ج16. كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
ر فهيرة مولى لأبي بكر منيحة من غنم فيريحها عليهما حين يذهب بغلس ساعة من الليل فيبيتان في رسلهما حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث ، واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني الديل ثم من بني عبد بن عدي هاديا خريتا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبيحة ثلاث ليال فارتحلا فانطل معهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر والدليل الديلي فأخذ بهم طريقا آخر وهو طريق الساحل قال الزهري : أخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن حعشم : إن أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول : جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه دية كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما ، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل
منهم حتى قام علينا فقال : يا سراقة إني رأيت آنفا أسودة بالساحل لا أراها إلا محمدا وأصحابه قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت : إنهم ليسوا بهم ولكن رأيت فلانا وفلانا انطلقوا ثم لبثت في المجلس حتى قمت فدخلت بيتي وأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت برمحي الأرض وخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسي فركبتها ودفعتها تقرب بي حتى رأيت أسودتهما فلما دنوت منهم حيث يسمعهم الصوت
عثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره أن لا أضرهم فركبت فرسي وعصيت الأزلام حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر رضي الله عنه يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغت الركبتين فخررت عنها فجررتها فنهضت فلم تكد تخرج يداها فلما
استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء من الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره أن لا أضرهم فناديتهم بالأمان فوقف وركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أنه سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم من أخبار سفرهم وما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني شيئا ولم يسألاني إلا أن أخف عنا فسألته أن يكتب لي كتابا موادعة آمن به فأمر عامر بن فهيرة فكتب لي في رقعة من أديم ثم مضى ، قال الزهري : وأخبرني عروة بن الزبير أنه لقي الزبير وركبا من المسلمين كانوا تجارا بالشام قابلين إلى مكة فعرفوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر فكساهم ثياب بيض وسمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يؤذيهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعدما أطالوا انتظاره فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود أطما من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم
السراب فنادى بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون ، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتوه بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف بقباء وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه يذكر الناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا وطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسبه أبا بكر حتى أصابت رسول الله صلى الله عليه وسلم الشمس فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى ظلل عليه برادئه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ، فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وابتنى المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته فسار ومشى الناس حتى بركت به عند مسجد رسول الله بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهل وسهيل غلامين يتمين أخوين في حجر أبي
أمامة أسعد بن زرارة من بني النجار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته هذا المنزل إن شاء الله ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد يتخذه مسجدا ، فقالا : لا بل نهبه لك يا رسول الله ، فأبى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يقبله منهما حتى ابتاعه منهما وبناه مسجدا وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنائه وهو يقول : هذا الجمال لا جمال خيبر *
هذا أبر ربنا وأطهر إن الأجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة ويتمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال ابن شهاب : ولم يبلغني في الأحاديث أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت من الشعر تاما غير هؤلاء الأبيات ولكن يرجزهم لبناء المسجد ، فلما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش حالت الحرب بين مهاجري أرض الحبشة وبين القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقوه بالمدينة زمن الخندق فكانت أسماء بنت عميس تحدث : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعيرهم بالمكث في أرض الحبشة فذكرت ذلك أسماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله : لستم كذلك وكانت أول آية أنزلت في القتال (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) (الحج آية 39) حتى بلغ (لقوي عزيز).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري عن أنس رضي الله عنه قال : أقبل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو يردف أبا بكر رضي الله عنه وهو شيخ يعرف والنبي لا يعرف فكانوا يقولون : يا أبا بكر من هذا الغلام بين يديك فيقول : هاد يهديني السبيل
قال : فلما دنونا من المدينة نزلنا الحرة وبعث إلى الأنصار فجاءوا قال : فشهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوما كان أحسن منه وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن كثير بن فرقد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج مهاجرا إلى المدينة ومعه أبو بكر رضي الله عنه أتى براحلة أبي بكر فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركب ويردفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنت راكب وأردفك أنا فإن الرجل أحق بصدر دابته فلما خرجا لقيا في الطريق سراقة بن جعشم - وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يكذب - فسأله من الرجل قال : باغ ، قال : فما الذي وراءك قال : هاد ، قال : أحسست محمدا قال : هو ورائي.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فأنزل الله سكينته عليه} قال : على أبي بكر رضي الله عنه لأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم تزل السكينة معه.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر غار
حراء فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم : لو أن أحدهم يبصر موقع قدمه لأبصرني وإياك ، فقال ما ظنك باثنين الله ثالثهما يا أبا بكر إن الله أنزل سكينته عليك وأيدني بجنود لم تروها.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن حبيب بن أبي ثابت رضي الله عنه {فأنزل الله سكينته عليه} قال : على أبي بكر رضي الله عنه فأما النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقد كانت عليه السكينة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى} قال : هي الشرك {وكلمة الله هي العليا} قال : لا إله إلا الله.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك ، مثله.
وأخرج البخاريي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن مردويه عن أبي موسى رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله تعالى.
الآية 41
وأخرج الفريابي وأبو الشيخ عن أبي الضحى رضي الله عنه قال : أول ما نزل من براءة {انفروا خفافا وثقالا} ثم نزل أولها وآخرها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه قال : أول شيء نزل من براءة {انفروا خفافا وثقالا} ثم نزل أولها وآخرها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه قال : أول شيء نزل من براءة {انفروا خفافا وثقالا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {انفروا خفافا وثقالا} قال : نشاطا وغير نشاط.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحكم في قوله {انفروا خفافا وثقالا} قال : مشاغيل وغير مشاغيل.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {انفروا خفافا وثقالا} قال : في العسر واليسر.
وأخرج ابن المنذر عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله {خفافا وثقالا} قال : فتيانا وكهولا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عكرمة في قوله {خفافا وثقالا} قال : شبابا وشيوخا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : قالوا : إن فينا الثقيل وذا الحاجة والصنعة والشغل والمنتشر به أمره في ذلك فأنزل الله {انفروا
خفافا وثقالا} وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا خفافا وثقالا وعلى ما كان منهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه قال : جاء رجل زعموا أنه المقداد وكان عظيما سمينا فشكا إليه وسأله أن يأذن له فأبى فنزلت يومئذ فيه {انفروا خفافا وثقالا} فلما نزلت هذه الآية اشتد على الناس شأنها فنسخها الله فقال (ليس على الضعفاء ولا على المرضى) (التوبة آية 91) الآية.
وأخرج ابن جرير عن حضرمي قال : ذكر لنا أن أناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبير فيقول : إني لا آثم فأنزل الله {انفروا خفافا وثقالا} الآية.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي عمر العدني في مسنده وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أنس بن مالك ، أنا أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية {انفروا خفافا وثقالا} قال : أرى ربنا يستنفرنا شيوخا وشبابا ، وفي لفظ فقال : ما أسمع الله عذر أحد أجهزوني ، قال بنوه : يرحمك الله تعالى قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات وغزوت مع أبي بكر حتى مات وغزوت مع عمر رضي الله عنه حتى مات فنحن نغزو عنك ، فأبى فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد
تسعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها.
وأخرج ابن سعد والحاكم عن ابن سيرين رضي الله عنه قال : شهد أبو أيوب رضي الله عنه بدرا ثم لم يتخلف عن غزوة للمسلمين إلا عاما واحدا وكان يقول : قال الله {انفروا خفافا وثقالا} فلا أجدني إلا خفيفا وثقيلا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أبي راشد الحبراني قال : رأيت المقداد فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص يريد الغزو فقلت : لقد أعذر الله تعالى إليك ، قال : أبت علينا سورة التحوب {انفروا خفافا وثقالا} يعني سورة التوبة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي يزيد المديني قال : كان أبو أيوب الأنصاري والمقداد بن الأسود يقولان : أمرنا أن تنفر على كل حال ويتأولان قوله تعالى {انفروا خفافا وثقالا}
الآية 42
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له : ألا تغزو بني الأصفر لعلك أن تصيب ابنة عظيم الروم فقال رجلان : قد علمت يا رسول الله أن النساء فتنة فلا تفتنا بهن فأذن لنا ، فأذن لهما فلما انطلقا قال أحدهما : إن هو الأشحمة لأول آكل فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل عليه في ذلك شيء فلما كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك} ونزل عليه (عفا الله عنك لم أذنت لهم) (التوبة 43) ونزل عليه (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر) (التوبة 43) ونزل عليهم (إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون) (التوبة 95).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {لو كان عرضا قريبا} قال : غنيمة قريبة {ولكن بعدت عليهم الشقة} قال : المسير ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {لو كان عرضا قريبا} يقول : دنيا يطلبونها {وسفرا قاصدا} يقول : قريبا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {والله يعلم إنهم لكاذبون} قال : لقد كانوا يستطيعون الخروج ولكن كان تبطئة من عند
أنفسهم وزهادة في الجهاد.
الآية 43.
أَخرَج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن جَرِير عن عمرو بن ميمون الأودي رضي الله عنه قال : اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشيء أذنه للمنافقين وأخذه من الأسارى فأنزل الله {عفا الله عنك لم أذنت لهم} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مورق العجلي رضي الله عنه قال : سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا بدأ بالعفو قبل المعاتبة فقال {عفا الله عنك لم أذنت لهم}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {عفا الله عنك لم أذنت لهم}
قال : ناس قالوا : استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا.
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {عفا الله عنك لم أذنت لهم} الآيات الثلاث ، قال : نسختها (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم
فأذن لمن شئت منهم) (سورة النور 62).
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {عفا الله عنك لم أذنت لهم} الآية ، قال : ثم أنزل الله بعد ذلك في سورة النور (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم).
الآيات 44 - 45.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر} الآيتين ، قال : هذا تفسير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد بغير عذر وعذر الله المؤمنين فقال (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم).
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله} الآيتين ، قال : نسختها الآية التي في سورة النور (إنما المؤمنون الذي آمنوا بالله ورسوله) (سورة النور 62) إلى
(إن الله غفور رحيم) فجعل الله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأعلى النظرين في ذلك من غزا غزا في فضيلة ومن قعد قعد في غير حرج إن شاء الله.
الآيات 46 - 48.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {ولكن كره الله انبعاثهم} قال : خروجهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فثبطهم} قال : حبسهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} قال : هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك سأل الله عنها نبيه والمؤمنين فقال : ما يحزنكم {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} يقول : جمع لكم وفعل وفعل يخذلونكم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ولأوضعوا خلالكم} قال : لأسرعوا بينكم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله {ولأوضعوا خلالكم} قال : لأرفضوا {يبغونكم الفتنة} قال : يبطئنكم عبد الله بن نبتل وعبد الله بن أبي بن سلول ورفاعة بن تابوت وأوس بن قيظي {وفيكم سماعون لهم} قال : محدثون بأحاديثهم غير منافقين هم عيون للمنافقين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {وفيكم سماعون لهم} قال : مبلغون.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر عن الحسن البصري قال : كان عبد الله بن أبي وعبد الله بن نبتل ورفاعة بن زيد بن تابوت من عظماء المنافقين وكانوا ممن يكيد
الإسلام وأهله وفيهم أنزل الله تعالى {لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور} إلى آخر الآية.
الآية 49.
أَخْرَج ابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما أراد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى غزوة تبوك قال لجد بن قيس : ما تقول في مجاهدة بني الأصفر فقال : إني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن أفتن فائذن لي ولا تفتني فأنزل الله {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} الآية
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لجد بن قيس : يا جد هل لك في جلاد بني الأصفر قال جد : أتأذن لي يا رسول الله فإني رجل أحب النساء وإني أخشى إن أنا رأيت نساء بني الأصفر أن أفتتن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عنه : قد أذنت لك ، فأنزل الله {ومنهم من يقول ائذن لي} الآية.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : اغزوا تغنموا بنات بني الأصفر ، فقال ناس من المنافقين : إنه ليفتنكم بالنساء ، فأنزل الله {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني}.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} قال : نزلت في الجد بن قيس قال : يا محمد ائذن لي ولا تفتني بنساء بني الأصفر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبوالشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله !
{ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر نساء الروم ، فقالوا : ائذن لنا ولا تفتنا بالنساء.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر والبيهقي في الدلائل من طريقه عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما كان يخرج في وجه من مغازيه إلا أظهر أنه يريد غيره غير أنه في غزوة تبوك قال : أيها الناس إني أريد الروم فأعلمهم وذلك في زمان البأس وشدة من الحر وجدب البلاد وحين
طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص عنها فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في جهازه إذ قال للجد بن قيس : يا جد هل لك في بنات بني الأصفر قال : يا رسول الله لقد علم قومي أنه ليس أحد أشد عجبا بالنساء مني وإني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنني فأذن لي يا رسول الله ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : قد أذنت ، فأنزل الله {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} يقول : ما وقع فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبته بنفسه عن نفسه أعظم مما يخاف من فتنة نساء بني الأصفر {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} يقول : من ورائه ، وقال رجل من المنافقين (لا تنفروا في الحر) فأنزل الله (قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون) (التوبة الآية 81) قال : ثم إن رسول الله جد في سفره وأمر الناس بالجهاز وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في
سبيل الله فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا وأنفق عثمان رضي عنه في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها وحمل على مائتي بعير.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة وموسى بن عقبة قالا ثم إن رسول الله تجهز غازيا يريد الشام فأذن في الناس بالخروج وأمرهم به وكان ذلك في حر شديد ليالي الخريف والناس في نخيلهم خارفون فأبطأ عنه ناس كثير وقالوا : الروم لا طاقة بهم ، فخرج أهل الحسب وتخلف المنافقون وحدثوا أنفسهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرجع إليهم أبدا فاعتلوا وثبطوا من أطاعهم وتخلف عنه رجال من المسلمين بأمر كان لهم فيه عذر منهم السقيم والمعسر وجاء ستة نفر كلهم معسر يستحملونه لا يحبون التخلف عنه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أجد ما أحملكم عليه ، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون منهم من بني سلمة عمر بن غنمة ومن بني مازن ابن النجار أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ومن بني حارث علية بن زيد ومن بني عمرو بن عوف بن سالم بن عمير
وهرم بن عبد الله وهم يدعون بني البكاء وعبد الله بن عمر ورجل من بني مزينة فهؤلاء الذين بكوا واطلع الله عز وجل أنهم يحبون الجهاد وأنه الجد من أنفسهم فعذرهم في القرآن فقال (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله) (التوبة الآية 91) الآية والآيتين بعدها.
وأتاه الجد بن قيس السلمي وهو في المسجد معه نفر فقال : يا رسول الله ائذن لي في القعود فإني ذو ضيعة وعلة فيها عذر لي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تجهز فإنك موسر لعلك أن تحقب بعض بنات بني الأصفر ، فقال : يا رسول الله ائذن لي ولا تفتني ، فنزلت {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} وخمس آيات معها يتبع بعضها بعضا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه كان فيمن تخلف عنه غنمة بن وديعة من بني عمرو بن عوف فقيل : ما خلفك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت مسلم فقال : الخوض واللعب ، فأنزل الله عز وجل فيه وفيمن تخلف من المنافقين (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) (التوبة الآية 65) ثلاث آيات
متتابعات.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغزو تبوك قال نغزو الروم إن شاء الله ونصيب بنات بني الأصفر - كان يذكر من حسنهن ليرغب المسلمون في الجهاد - فقام رجل من المنافقين فقال : يا رسول الله قد علمت حبي للنساء فائذن لي ولا تخرجني فنزلت الآية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا تفتني} قال : لا تخرجني {ألا في الفتنة سقطوا} يعني في الحرج.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولا تفتني} قال : لا تؤثمني {ألا في الفتنة} قال : ألا في الإثم سقطوا.
الآية 50.
وَأخرَج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن عبد الله قال : جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أخبار السوء يقولون : إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي
وأصحابه فساءهم ذلك فأنزل الله تعالى {إن تصبك حسنة تسؤهم} الآية.
وأخرج سنيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس {إن تصبك حسنة تسؤهم} يقول : إن تصبك في سفرك هذا لغزوة تبوك {حسنة تسؤهم} قال : الجد وأصحابه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إن تصبك حسنة تسؤهم} قال : العافية والرخاء والغنيمة {وإن تصبك مصيبة} قال : البلاء والشدة {يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل} قد حذرنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {إن تصبك حسنة تسؤهم} قال : إن أظفرك الله وردك سالما ساءهم ذلك {وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا} في القعود من قبل أن تصيبهم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إن تصبك حسنة تسؤهم} قال : إن كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم
وساءهم.
الاية 51.
أَخرَج أبو الشيخ عن السدي {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} قال : إلا ما قضى الله لنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مسلم بن يسار رضي الله عنه قال : الكلام في القدر واديان عريضان يهلك الناس فيهما لا يدرك عرضهما فاعمل عمل رجل يعلم أنه لا ينجيه إلا عمله وتوكل توكل رجل يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له.
وأخرج أبو الشيخ عن مطرف رضي الله عنه قال : ليس لأحد أن يصعد فوق بيت فيلقي نفسه ثم يقول : قدر لي ، ولكن نتقي ونحذر فإن أصابنا شيء علمنا أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
الآية 52
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله !
{قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} قال : فتح أو شهادة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إلا إحدى الحسنيين} قال : إلا فتحا أو قتلا في سبيل الله.
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده بينما النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالروحاء إذ هبط عليه أعرابي من سرب فقال : من القوم وأين تريدون قال : قوم بدوا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، قال : ما لي أراكم بذة هيئتكم قليلا سلاحكم قال : ننتظر إحدى الحسنيين إما أن نقتل فالجنة وإما أن نغلب فيجمعهما الله تعالى لنا الظفر والجنة ، قال : أين نبيكم قالوا : ها هو ذا ، فقال له : يا نبي الله ليست لي مصلحة آخذ مصلحي ثم ألحق قال اذهب إلى أهلك فخذ مصلحتك فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وخرج الرجل إلى أهله حتى فرغ من حاجته ثم لحق بهم ببدر فدخل في الصف معهم فاقتتل الناس فكان فيمن استشهد فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن انتصر فمر بين ظهراني
الشهداء ومعه عمر رضي الله عنه فقال : ها يا عمر إنك تحب الحديث وإن للشهداء سادة وأشرافا وملوكا وإن هذا يا عمر منهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا} قال : القتل بالسيوف.
الآيات 53 - 54.
أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال الجد بن قيس : إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ولكن أعينك بمالي ، قال : ففيه نزلت {قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم} قال : لقوله أعينك بمالي.
الآية 55.
أَخْرَج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها} في الآخرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} قال : بالمصائب فيهم هي لهم عذاب وللمؤمنين أجر.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} قال : هذه من مقاديم الكلام يقول : لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وتزهق أنفسهم وهم كافرون} قال : تزهق أنفسهم في الحياة الدنيا {وهم كافرون} قال : هذه آية فيها تقديم وتأخير.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {فلا تعجبك} يقول : لا يغررك {وتزهق} قال : تخرج أنفسهم من الدنيا {وهم كافرون}.
الآيات 56 - 57.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {ويحلفون بالله إنهم لمنكم} الآية ، قال : إنما يحلفون بالله تقية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لو يجدون ملجأ} الآية ، قال : الملجأ الحرز في الجبال والغارات الغيران في الجبال والمدخل السرب
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا} يقول : محرزا لهم يفرون إليه منكم {لولوا إليه} قال : لفروا إليه منكم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وهم يجمحون} قال : يسرعون.
الآيات 58 - 59.
وَأخرَج البخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه ذو الخويصرة التميمي فقال : اعدل يا رسول الله ، فقال : ويلك ومن العدل إذا لم أعدل فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله ائذن لي فيه فاضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد فيه
شيء ثم ينظر في نضيه فلا يرى فيه شيء ثم ينظر في رصافه فلا يرى فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى يديه - أو قال ثدييه - مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس قال : فنزلت فيهم {ومنهم من يلمزك في الصدقات} الآية قال أبو سعيد : أشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن عليا حين قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ومنهم من يلمزك في الصدقات} قال : يروزك يسألك.
وَأخرَج ابن المنذر عن قتادة في قوله : (ومنهم من يلمزوك في الصدقات). قال : يطعن عليك.
وأخرج سنيد ، وَابن جَرِير عن داود بن أبي عاصم قال : أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بصدقة فقسمها ههنا وههنا حتى ذهبت ورآه رجل من الأنصار فقال : ما هذا بالعدل فنزلت هذه الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن إياد بن لقيط ، أنه قرأ / {وإن لم يعطوا منها إذا هم ساخطون > /.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : لما قسم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم غنائم حنين سمعت رجلا يقول : إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ، فأتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال رحمة الله على موسى قد أؤذي بأكثر من هذا فصبر ونزل {ومنهم من يلمزك في الصدقات}.
الآية 60.
وَأخرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر قال جاء أعرابي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله وهو يقسم قسما فأعرض عنه وجعل يقسم قال : أتعطي رعاء الشاء والله ما عدلت ، فقال : ويحك ، من يعدل إذا أنا لم أعدل فأنزل الله هذه الآية {إنما الصدقات للفقراء} الآية
وأخرج أبو داود والبغوي في معجمه والطبراني والدارقطني وضعفه عن زياد بن الحارث الصدائي قال : قال رجل يا رسول الله أعطني من الصدقة ، فقال : إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك.
وأخرج ابن سعد عن زياد بن الحرث الصدائي قال : بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء قوم يشكون عاملهم ثم قالوا : يا رسول الله آخذنا بشيء كان بيننا وبينه في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير للمؤمن في الأمارة ثم قام رجل فقال : يا رسول الله أعطني من الصدقة ، فقال : إن الله لم يكل قسمها إلى ملك مقرب ولا
نبي مرسل حتى أجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت جزأ منها أعطيتك وإن كنت غنيا عنها فإنما هي صداع في الرأس وداء في البطن.
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني ، وَابن مردويه عن موسى بن يزيد الكندي قال : كان ابن مسعود يقرئ رجلا فقرأ {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} مرسلة فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : وكيف أقرأكها قال : أقرأنيها {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} فمدها
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نسخت هذه الآية كل صدقة في القرآن قوله (وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل) (الإسراء الآية 26) وقوله (إن تبدوا الصدقات) (البقرة الآية 271) وقوله (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) (الذاريات الآية 19).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} الآية ، قال : إنما هذا شيء أعلمه الله إياه لهم فأيما أعطيت صنفا منها أجزاك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن حذيفة في قوله {إنما الصدقات للفقراء} الآية ، قال : إن شئت جعلتها في صنف واحد من الأصناف الثمانية الذين سمى الله أو صنفين أو ثلاثة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال : لا بأس أن تجعلها في صنف واحد
مما قال الله.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن الحسن وعطاء وإبراهيم وسعيد بن جبير ، مثله.
وأخرج ابن المنذر والنحاس عن ابن عباس قال : الفقراء فقراء المسلمين والمساكين الطوافون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ عن قتادة قال : الفقير الذي به زمانة والمسكين المحتاج الذي ليس به زمانة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب ، أنه مر برجل من أهل الكتاب مطروح على باب فقال : استكدوني وأخذوا مني الجزية حتى كف
بصري فليس أحد يعود علي بشيء ، فقال عمر : ما أنصفنا إذا ثم قال : هذا من الذين قال الله {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} ثم أمر له أن يرزق ويجري عليه
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر في قوله {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} قال : هم زمني أهل الكتاب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : لا يعطي المشركون من الزكاة ولا من شيء من الكفارات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم ولا التمرة إلى التمرة إنما الفقير من أنقي ثوبه ونفسه لا يقدر على غنى (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) (البقرة الآية 273).
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر بن زيد قال : الفقراء المتعففون والمساكين الذين يسألون.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري ، أنه سئل عن هذه الآية فقال : الفقراء الذين في بيوتهم ولا يسألون والمساكين الذي يخرجون فيسألون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الفقير الرجل يكون فقيرا وهو بين ظهري قومه وعشيرته وذوي قرابته وليس له مال والمسكين الذي لا عشيرة له ولا قرابة ولا رحم وليس له مال.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في الآية قال : الفقراء الذين هاجروا
والمساكين الذين لم يهاجروا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : يعطي من الزكاة من له الدار والخادم والفرس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم رضي الله عنه قال : كانوا لا يمنعون الزكاة من له البيت والخادم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {والعاملين عليها} قال : السعاة أصحاب الصدقة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه قال : يعطي كل عامل بقدر عمله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن رافع بن خديج رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : العامل على الصدقة بالحق كالغازي حتى يرجع إلى بيته.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {والمؤلفة قلوبهم} قال : هم قوم كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسلموا وكان يرضخ لهم من الصدقات فإذا أعطاهم من الصدقة فأصابوا منها خيرا قالوا :
هذا دين صالح وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه.
وأخرج البخاري ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه من اليمن إلى النَّبِيّ بذهيبة فيها تربتها فقسمها بين أربعة من المؤلفة : الأقرع بن حايس الحنظلي وعلقمة بن علاثة العامري وعينية بن بدر الفزاري وزيد الخيل الطائي ، فقالت قريش والأنصار : أيقسم بين صناديد أهل نجد ويدعنا فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إنما أتألفهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال المؤلفة قلوبهم : من بني هاشم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ومن بني أمية أبو سفيان بن حرب ومن بني مخزوم الحارث بن هشام وعبد الرحمن بن يربوع ومن بني أسد حكيم بن حزام ومن بني عامر سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي ومن بني جمح صفوان بن أمية ومن بني سهم عدي بن قيس ومن ثقيف العلاء بن حارثة أو حارثة ومن بني فزارة عينية بن حصن ومن بني تميم الأقرع بن حابس ومن بني نصر مالك بن عوف ومن بني سليم العباس بن مرداس ، أعطى
النبي صلى الله عليه وسلم كل رجل منهم مائة ناقة مائة ناقة إلا عبد الرحمن بن يربوع وحويطب بن عبد العزى فإنه أعطى كل واحد منهما خمسين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : المؤلفة قلوبهم الذين يدخلون في الإسلام إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك قال : المؤلفة قلوبهم قوم من وجوه العرب يقدمون عليه فينفق عليهم منها ما داموا حتى يسلموا أو يرجعوا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن جبير قال : ليس اليوم مؤلفة قلوبهم.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
الشعبي رضي الله عنه قال : ليست اليوم مؤلفة قلوبهم إنما كان رجال يتألفهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما أن كان أبو بكر رضي الله عنه قطع الرشا في الإسلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني قال : جاء عينية بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر فقالا : يا خليفة رسول الله إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة فإن رأيت أن تعطيناها لعلنا نحرثها ونزرعها ولعل الله أن ينفع بها ، فأقطعهما إياها وكتب لهما بذلك كتابا وأشهد لهما فانطلقا إلى عمر ليشهداه على ما فيه فلما قرآ على عمر ما في الكتاب تناوله من أيديهما فتفل فيه فمجاه فتذمرا وقالا له مقالة سيئة فقال عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفهما والإسلام يومئذ قليل وإن الله قد أعز الإسلام فاذهبا فاجهد جهدكما لا أرعى الله عليكما إن أرعيتما.
وأخرج ابن سعد عن أبي وائل ، أنه قيل له : ما أصنع بنصيب المؤلفة قال : زده على الآخرين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {وفي الرقاب} قال : هم المكاتبون
وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم النخعي قال : لا يعتق من الزكاة رقبة تامة ويعطى في رقبة ولا بأس بأن يعين به مكاتبا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز قال : سهم الرقاب نصفان نصف لكل مكاتب ممن يدعي الإسلام والنصف الباقي يشترى به رقاب ممن صلى وصام وقدم إسلامه من ذكر أو أنثى يعتقون لله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس ، أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاته في الحج وأن يعتق منها رقبة.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أعتق من زكاة مالك.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن الحسن : أنه كان لا يرى بأسا أن يشتري الرجل من زكاة ماله نسمة فيعتقها.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن إبراهيم النخعي قال : يعان فيها الرقبة ولا يعتق منها
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه
قال : لا تعتق من زكاة مالك فإنه يجر الولاء ، قال أبو عبيد : قول ابن عباس أعلى ما جاءنا في هذا الباب وهو أولى بالإتباع وأعلم بالتأويل وقد وافقه عليه كثير من أهل العلم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري ، أنه سئل عن الغارمين ، قال : أصحاب الدين ، وَابن السبيل وإن كان غنيا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {والغارمين} قال : من احترق بيته وذهب السيل بماله وادان على عياله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر في قوله {والغارمين} قال : المستدينين في غير فساد {وابن السبيل} قال : المجتاز من أرض إلى أرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {والغارمين} قال : هو الذي يسأل في دم أو جائحة تصيبه {وفي سبيل الله} قال : هم المجاهدون {وابن السبيل} قال : المنقطع به يعطي قدر ما يبلغه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وفي سبيل الله} قال : الغازي في سبيل الله {وابن السبيل} قال : المسافر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ابن السبيل هو قال : الغازي في سبيل الله {وابن السبيل} قال : المسافر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ابن السبيل هو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في رجل سافر وهو غني فنفد ما معه في سفره فاحتاج قال : يعطى من الصدقة في سفره لأنه ابن سبيل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وفي سبيل الله} قال : حمل الرجل في سبيل الله من الصدقة {وابن السبيل} قال : هو الضيف والمسافر إذا قطع به وليس له شيء {فريضة من الله والله عليم حكيم} قال : ثمانية أسهم فرضهن الله وأعلمهن.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لعامل عليها أو
رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه فأهدى منها الغني
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة والنحاس في ناسخه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خموشا أو كدوحا ، قالوا : يا رسول الله وماذا يغنيه قال : خمسون درهم أو قيمتها من الذهب.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن عمر ، أنه سئل عن مال الصدقة فقال : شر مال إنما هو مال الكسحان والعرجان والعميان وكل منقطع به ، قيل : فإن للعاملين عليها حقا وللمجاهدين في سبيل الله ، قال : أما العاملون فلهم بقدر عمالتهم وأما المجاهدون في سبيل الله فقوم أحل لهم أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوى.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة
في ثمانية أسهم ، ففرض في الذهب والورق والإبل والبقر والغنم والزرع والكرم والنخل ثم توضع في ثمانية أسهم ، في أهل هذه الآية {إنما الصدقات للفقراء} الآية كلها.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خففوا على المسلمين في خرصكم فإن فيه العرايا وفيه الوصايا فأما العرايا فالنخلة والثلاث والأربع وأقل من ذلك وأكثر يمنحها الرجل أخاه ثمرتها فيأكلها هو وعياله وأما الوصايا فثمانية أسهم {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} إلى قوله {والله عليم حكيم}.
وأخرج أحمد عن رجل من بني هلال قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة سوى
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر عن النَّبِيّ قال لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها ، فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال : إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب.
الآية 61.
وَأخرَج ابن إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان نبتل بن الحرث يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجلس إليه فيسمع منه ثم ينقل حديثه إلى المنافقين وهو الذي قال لهم : إنما محمد أذن من حدثه شيئا صدقه فأنزل الله فيه {ومنهم الذين يؤذون النَّبِيّ ويقولون هو أذن} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن صامت وجحش بن حمير ووديعة بن ثابت فأرادوا أن يقعوا في النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنهى بعضهم بعضا وقالوا : إنا نخاف أن يبلغ محمد فيقع بكم وقال بعضهم : إنما محمد أذن نحلف له فيصدقنا ، فنزل {ومنهم الذين يؤذون النبي} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن
عباس رضي الله عنهما في قوله {ويقولون هو أذن} يعني أنه يسمع من كل أحد ، قال الله عز وجل {قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} يعني يصدق بالله ويصدق المؤمنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ويقولون هو أذن} أي يسمع ما يقال له.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {ويقولون هو أذن} يقولون : سنقول له ما شئنا ثم نحلف له فيصدقنا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه قال : الأذن الذي يسمع من كل أحد ويصدقه.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {يؤمن بالله} قال : يصدق الله بما أنزل إليه {ويؤمن للمؤمنين} يصدق المؤمنين فيما بينهم في شهاداتهم وأيمانهم على حقوقهم وفروجهم وأموالهم.
وأخرج الطبراني ، وَابن عساكر ، وَابن مردويه عن عمير بن سعد قال : في أنزلت هذه الآية {ويقولون هو أذن} وذلك أن عمير بن سعد كان يسمع أحاديث أهل المدينة فيأتي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيساره حتى كانوا يتأذون بعمير بن
سعد وكرهوا مجالسته وقالوا {هو أذن} والله أعلم.
الآية 62.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال : والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا وإن كان ما يقول محمد حقا لهم أشر من حمير ، فسمعها رجل من المسلمين فقال : والله ما يقول محمد لحق ولأنت أشر من الحمار ، فسعى بها الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال : ما حملك على الذي قلت فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك وجعل الرجل المسلم يقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل الله تعالى في ذلك {يحلفون بالله لكم ليرضوكم} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه ، مثله وسمى الرجل المسلم عامر بن قيس من الأنصار.
الآية 63.
وَأخرَج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {ألم يعلموا أنه من يحادد الله
ورسوله} قال : يعادي الله ورسوله.
وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن هرون قال : خطب أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال في خطبته : يؤتى بعبد قد أنعم الله عليه وبسط له في الرزق قد أصح بدنه وقد كفر نعمة ربه فيوقف بين يدي الله تعالى فيقال له : ماذا عملت ليومك هذا وما قدمت لنفسك فلا يجده قدم خيرا فيبكي حتى تنفد الدموع ثم يعير ويخزى
بما ضيع من طاعة الله فيبكي الدم ثم يعير ويخزى حتى يأكل يديه إلى مرفقيه ثم يعير ويخزى بما ضيع من طاعة الله فينتحب حتى تسقط حدقتاه على وجنتيه وكل واحد منهما فرسخ في فرسخ ثم يعير ويخزى حتى يقول : يا رب ابعثني إلى النار وارحمني من مقامي هذا ، وذلك قوله {أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم} إلى قوله {العظيم}.
الآية 64.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم} قال : يقولون القول فيما بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي علينا هذا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : كانت هذه السورة تسمى الفاضحة فاضحة المنافقين وكان يقال لها
المثيرة أنبأت بمثالبهم وعوراتهم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن المسيب بن رافع رضي الله عنه قال : ما عمل رجل من حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله ولا عمل رجل من سيئة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله وتصديق ذلك كلام الله تعالى {إن الله مخرج ما تحذرون}.
الآيات 65 - 66.
وَأخرَج أبو نعيم في الحلية عن شريح بن عبيد رضي الله عنه ، أن رجلا قال لأبي
الدرداء رضي الله عنه : يا معشر القراء ما بالكم أجبن منا وأبخل إذا سئلتم وأعظم لقما إذا أكلتم فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد عليه شيئا فأخبر بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فانطلق عمر إلى الرجل الذي قال ذلك فقاله بثوبه وخنقه وقاده إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال الرجل : إنما كنا نخوض ونلعب ، فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء ، فقال رجل في المجلس : كذبت ولكنك منافق ، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبلغ ذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن ، قال عبد الله : فأنا رأيته متعلقا يحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكيه وهو يقول : يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والعقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والخطيب في رواة مالك عن ابن عمر قال رأيت عبد الله بن أبي وهو يشتد قدام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والأحجار تنكيه وهو يقول : يا محمد إنما كنا نخوض ونلعب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} قال : قال رجل من المنافقين يحدثنا محمد : أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا في يوم كذا وكذا وما يدريه بالغيب.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته إلى تبوك وبين يديه أناس من المنافقين فقالوا :
يرجو هذا الرجل أن تفتح له قصور الشام وحصونها هيهات هيهات ، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال نبي صلى الله عليه وسلم الله احبسوا علي هؤلاء الركب ، فأتاهم فقال : قلتم كذا قلتم كذا ، قالوا : يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب فأنزل الله فيهما ما تسمعون.
وأخرج الفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير قال بينما النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في مسيره وأناس من المنافقين يسيرون أمامه فقالوا : إن كان ما
يقول محمد حقا فلنحن أشر من الحمير ، فأنزل الله تعالى ما قالوا فأرسل إليهم ، ما كنتم تقولون فقالوا : إنما كنا نخوض ونلعب.
وأخرج إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن كعب بن مالك قال قال محشي بن حمير : لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منكم مائة على أن ينجو من أن ينزل فينا قرآن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا فإن هم أنكروا وكتموا فقل بلى قد قلتم كذا وكذا فأدركهم فقال لهم ، فجاءوا يعتذرون فأنزل الله {لا تعتذروا قد
كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم} الآية ، فكان الذي عفا الله عنه محشي بن حمير فتسمى عبد الرحمن وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمقتله ، فقتل باليمامة لا يعلم مقتله ولا من قتله ولا يرى له أثر ولا عين.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين من بني عمرو بن عوف فيهم وديعة بن ثابت ورجل من أشجع حليف لهم يقال له محشي بن حمير كان يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك فقال بعضهم لبعض : أتحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم والله لكأنا بكم غدا تقادون في الحبال ، قال محشي بن حمير : لوددت أني أقاضي ، فذكر الحديث مثل الذي قبله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود ، نحوه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقبل من غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة رهط استهزأوا بالله وبرسوله وبالقرآن قال : كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث يسير مجانبا
لهم يقال له يزيد بن وديعة فنزلت {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} فسمي طائفة وهو واحد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} قال : الطائفة الرجل والنفر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الطائفة الواحد إلى الألف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : الطائفة رجل فصاعدا.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة}
يعني إن عفى بعضهم فليس بتارك الآخرين أن يعذبهم {بأنهم كانوا مجرمين}.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : كان فيمن تخلف بالمدينة من المنافقين وداعة بن ثابت أحد بني عمرو بن عوف فقيل له : ما خلفك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : الخوض واللعب ، فأنزل الله فيه وفي أصحابه !
{ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} إلى قوله {مجرمين}.
الآيات 67 - 70.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن حذيفة ، أنه سئل عن المنافق ، فقال : الذي يصف الإسلام ولا يعمل به.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : النفاق نفاقان ، نفاق تكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم فذاك كفر ونفاق خطايا وذنوب فذاك يرجى لصاحبه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يأمرون بالمنكر} قال : هو التكذيب ، قال : وهو أنكر المنكر {وينهون عن المعروف} قال : شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما أنزل الله وهو أعظم المعروف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كل آية ذكرها الله تعالى في القرآن فذكر المنكر عبادة الأوثان والشيطان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ويقبضون أيديهم} قال : لا يبسطونها بنفقة في حق الله.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله !
{ويقبضون أيديهم} قال : لا يبسطونها بخير {نسوا الله فنسيهم} قال : نسوا من كل خير ولم ينسوا من الشر.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {نسوا الله فنسيهم} قال : تركوا الله فتركهم من كرامته وثوابه.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {نسوا الله} قال : تركوا أمر الله {فنسيهم} تركهم من رحمته أن يعطيهم إيمانا وعملا صالحا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : إن الله لا ينسى من خلقه ولكن نسيهم من الخير يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نسوا في العذاب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {كالذين من قبلكم} قال : صنيع الكفار كالكفار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما أشبه الليلة بالبارحة {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة} إلى قوله {وخضتم كالذي خاضوا} هؤلاء بنو إسرائيل أشبهناهم
والذي نفسي بيده لنتبعنهم حتى لو دخل رجل جحر ضب لدخلتموه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {بخلاقهم} قال : بدينهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي هريرة قال : الخلاق الدين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فاستمتعوا بخلاقهم} قال : بنصيبهم من الدنيا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {وخضتم كالذي خاضوا} قال : لعبتم كالذي لعبوا.
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذركم أن تحدثوا حدثا في الإسلام وعلم أنه سيفعل ذلك أقوام من هذه الأمة فقال الله {فاستمتعوا بخلاقهم} الآية.
الآيات 71 - 72.
أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والمؤتفكات} قال : قوم لوط ائتفكت بهم أرضهم فجعل عليها سافلها
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} يدعون إلى الإيمان بالله ورسوله والنفقات في سبيل الله وما كان من طاعة الله {وينهون عن المنكر} ينهون عن الشرك والكفر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة من فرائض الله كتبها الله على المؤمنين.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} قال : إخاؤهم في الله يتحابون بجلال الله والولاية لله.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج والطبراني عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي عثمان مرسلا.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي موسى أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : إن المعروف والمنكر خليقتان ينصبان يوم القيامة فأما المعروف فيبشر أهله ويعدهم الخير
وأما المنكر فيقول لأصحابه : إليكم وما تستطيعون له إلا لزوما.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس ولن يهلك رجل بعد مشورة وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة إن الله ليبعث المعروف يوم القيانة في صورة الرجل المسافر فيأتي صاحبه إذا انشق قبره فيمسح عن وجهه التراب ويقول : أبشر يا ولي الله بأمان الله وكرامته لا يهولنك ما ترى من أهوال يوم القيامة ، فلا يزال يقول له :
احذر هذا واتق هذا يسكن بذلك روعه حتى يجاوز به الصراط فإذا جاوز به الصراط عدل ولي الله إلى منازله في الجنة ثم يثني عنه المعروف فيتعلق به فيقول : يا عبد الله من أنت خذلني الخلائق في أهوال القيامة غيرك فمن أنت فيقول له : أما تعرفني فيقول : لا ، فيقول : أنا المعروف الذي عملته في الدنيا بعثني الله خلقا لأجازيك به يوم القيامة.
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهم يا علي إن الله خلق المعروف وخلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه كما وجه الماء في الأرض الجدبة لتحيا به ويحيى به أهلها إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة.
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي ، عَن عَلِي ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم.
وأخرج الحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صانع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم أمر مناديا ينادي : ألا ليقم أهل المعروف
في الدنيا ، فيقومون ، حتى يقفوا بين يدي الله فيقول الله : أنتم أهل المعروف في الدنيا فيقولون : نعم ، فيقول : وأنتم أهل المعروف في الآخرة فقوموا مع الأنبياء والرسل فاشفعوا لمن أحببتم فأدخلوه الجنة حتى تدخلوا عليهم المعروف في الآخرة كما أدخلتم عليهم المعروف في الدنيا.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج عن بلال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة والمعروف يقي سبعين نوعا من البلاء ويقي ميتة السوء والمعروف والمنكر خلقان منصوبان للناس يوم القيامة فالمعروف لازم لأهله والمنكر لازم لأهله يقودهم ويسوقهم إلى النار.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحب عباد الله إلى الله عز وجل من حبب إليه المعروف وحبب إليه فعاله.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جعل للمعروف وجوها من خلقه وحبب إليهم فعاله ووجه طلاب المعروف إليهم ويسر عليهم إعطاءه كما يسر الغيث إلى الأرض الجدبة ليحييها ويحيي به أهلها وإن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض
إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر عليهم إعطاءه كما يحظر الغيث عن الأرض الجدبة ليهلكها ويهلك بها أهلها وما يعفو الله أكثر.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال عليكم باصطناع المعروف فإنه يمنع مصارع السوء وعليكم بصدقة السر فإنها تطفئ غضب الله عز وجل.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة.
وأخرج ابن أبي شيبة والقضاعي والعسكري ، وَابن أبي الدنيا من طريق محمد بن المنكدر ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له به صدقه وما وقى به عرضه كتب له به صدقة وقد قيل لمحمد بن المنكدر ما يعني ما وقى به عرضه قال : الشيء يعطى الشاعر وذا اللسان المتقى.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار والطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كل معروف يصنعه أحدكم إلى غني فقير فهو صدقة.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، عَن جَابر الجعفي رفعه قال : المعروف خلق من خلق الله تعالى كريم.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن الحسن قال : سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن تفسير {ومساكن طيبة في جنات عدن} قالا : على الخبير سقطت ، سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قصر من لؤلؤة في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة في كل مائدة سبعون لونا من كل طعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة فيعطى المؤمن من القوة في كل غداة ما يأتي على ذلك كله
وأخرج ابن أبي حاتم عن سليم بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجنة مائة درجة : فأولها من فضة أرضها فضة ومساكنها فضة وآنيتها فضة وترابها مسك ، والثانية من ذهب أرضها ذهب ومساكنها ذهب وآنيتها ذهب وترابها مسك ، والثالثة لؤلؤ أرضها لؤلؤ وآنيتها لؤلؤ وترابها مسك ، وسبع وتسعون بعد ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حازم قال : إن الله ليعد للعبد من عبيده في الجنة لؤلؤة مسيرة أربعة برد أبوابها وغرفها ومغاليقها ليس فيها قضم ولا قصم والجنة مائة درجة : فثلاث منها ورق وذهب ولؤلؤ وزبرجد وياقوت وسبع وتسعون لا يعلمهما إلا الذي خلقها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل له ألف قصر ما بين كل قصرين مسيرة سنة يرى أقصاها كما يرى أدناها في كل قصر من الحور العين والرياحين والولدان ما يدعو شيئا إلا أتي به.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مغيث بن سمي قال : إن في الجنة قصورا من ذهب وقصورا من فضة وقصورا من ياقوت وقصورا من زبرجد جبالها
المسك وترابها الورس والزعفران.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : إن في الجنة ياقوتة ليس فيها صدع ولا وصل وفيها سبعون ألف دار في كل دار سبعون ألفا من الحور العين لا يدخلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عادل أو محكم في نفسه ، قيل لكعب : وما المحكم في نفسه قال : الرجل يأخذه العدو فيحكمونه بين أن يكفر أو يلزم الإسلام فيقتل فيختار أن يلزم الإسلام.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {جنات عدن} قال : معدن الرجل الذي يكون فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {جنات عدن} قال : معدنهم فيها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان قال : إن الله خلق في الجنة جنة عدن دملج لؤلؤة وغرس فيها قضيبا ثم قال لها : امتدي حتى أرضى ، ثم قال لها : أخرجي ما فيك من الأنهار والثمار ففعلت ، فقالت (قد أفلح المؤمنون) (المؤمنون الآية 1)
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {ورضوان من الله أكبر} يعني إذا أخبروا أن الله عنهم راض فهو أكبر عندهم من التحف والتسليم.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله : هل تشتهون شيئا فأزيدكم قالوا : يا ربنا وهل بقي شيء إلا قد أنلتناه فيقول : نعم ، رضائي فلا أسخط عليكم أبدا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبد الملك الجهني قال : قال رسول الله لنعيم أهل الجنة برضوان الله عنهم أفضل من نعيمهم بما في الجنان.
وأخرج أبو الشيخ عن شمر بن عطية قال : يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب حين ينشق عنه قبره فيقول : أبشر بكرامة الله تعالى ، قال : فله حلة الكرامة ، فيقول : يا رب زدني ، فيقول : رضواني ورضوان من الله أكبر.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك يا ربنا وسعديك والخير في يديك ، فيقول : هل رضيتم فيقولون : ربنا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم
تعطه أحدا من خلقك فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك قال : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا.
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال : بلغني أنا أبا بكر الصديق كان يقول في دعائه : اللهم أسألك الذي هو خير في عاقبة الخير اللهم اجعل آخر ما تعطيني الخير رضوانك والدرجات العلى في جنات النعيم.
الآية 73.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {يا أيها النَّبِيّ جاهد الكفار} قال : بالسيف
{والمنافقين} قال : باللسان {واغلظ عليهم} قال : أذهب الرفق عنهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن مسعود في قوله {جاهد الكفار والمنافقين} قال : بيده فإن لم يستطع فبلسانه
فإن لم يستطع فبقلبه وليلقه بوجه مكفهر.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : لما نزلت {يا أيها النَّبِيّ جاهد الكفار والمنافقين} أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجاهد بيده فإن لم يستطع فقلبه فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فليلقه بوجه مكفهر.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {جاهد الكفار} قال : بالسيف {والمنافقين} بالقول باللسان {واغلظ عليهم} قال : على الفريقين جميعا ثم نسخها فأنزل بعدها (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) (التوبة الآية 123).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية قال : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجاهد الكفار بالسيف ويغلظ على المنافقين في الحدود.
الآية 74.
أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن كعب بن مالك قال لما نزل القرآن فيه ذكر المنافقين قال الجلاس : والله لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمير ، فسمعه عمير بن سعد فقال : والله يا جلاس إنك لأحب الناس إلي
وأحسنهم عندي أشرا وأعزهم علي أن يدخل عليه شيء يكرهه ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك ولئن سكت عنها لتهلكني ولأحدهما أشد علي من الأخرى ، فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ما قال فأتى الجلاس فجعل يحلف بالله ما قال ولقد كذب على عمير فأنزل الله {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان الجلاس بن سويد بن الصامت ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقال : لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمير ، فرفع عمير بن سعد مقالته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف الجلاس بالله لقد كذب علي وما قلت ، فأنزل الله {يحلفون بالله ما قالوا} الآية ، فزعموا أنه تاب وحسنت توبته.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمع زيد بن أرقم رضي الله عنه رجلا من المنافقين يقول - والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب - : إن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير ، فقال
زيد رضي الله عنه : هو - والله - صادق ولأنت أشر من الحمار فرفع ذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجحد القائل فأنزل الله {يحلفون بالله ما قالوا} الآية ، فكانت الآية في تصديق زيد
وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل شجرة فقال : إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان فإذا جاء فلا تكلموه فلم يلبثوا إلا أن طلع رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : علام تشتمني أنت وأصحابك فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم وأنزل الله {يحلفون بالله ما قالوا} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال ذكر لنا أن رجلين اقتتلا أحدهما من جهينة والآخر من غفار وكانت جهينة حلفاء الأنصار فظهر الغفاري على الجهني فقال عبد الله بن أبي للأوس : انصروا أخاكم والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فسعى بها رجل من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فسأله فجعل يحلف بالله ما قاله فأنزل الله {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} الآية.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} قال : نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ
عن عروة أن رجلا من الأنصار يقال الجلاس بن سويد قال ليلة في غزوة تبوك والله لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير ، فسمعه غلام يقال له عمير بن سعد وكان ربيبه فقال له : أي عم تب إلى الله ، وجاء الغلام إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فأرسل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إليه فجعل يحلف ويقول : والله ما قلت يا رسول الله ، فقال الغلام : بلى والله لقد قلته فتب إلى الله ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلته فجاء الوحي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسكتوا فلا يتحركون إذا نزل الوحي فرفع عن النَّبِيّ فقال {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} إلى قوله {فإن يتوبوا يك خيرا لهم} فقال : قد قلته وقد عرض الله علي التوبة فأنا أتوب فقبل ذلك منه وقتل له قتيل
في الإسلام فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ديته فاستغنى بذلك وكان هم أن يلحق بالمشركين وقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للغلام : وعت أذنك.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين رضي الله عنه قال : لما نزل القرآن أخذ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأذن عمير فقال وعت أذنك يا غلام وصدقك ربك
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن سيرين رضي الله عنه قال : قال رجل من المنافقين : لئن كان محمد صادقا فيما يقول لنحن شر من الحمير ، فقال له زيد بن أرقم رضي الله عنهما : إن محمدا لصادق ولأنت شر من الحمار ، فكان فيما بينهما ذلك كلام فلما قدموا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فأتاه الآخر فحلف بالله ما قال فنزلت {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن أرقم وعت أذنك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : قال أحدهم : إن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير ، فقال رجل من المؤمنين : فوالله إن ما يقول محمد لحق ولأنت شر من الحمار ، فهم بقتله المنافق فذلك همهم بما لم ينالوا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {يحلفون بالله ما قالوا} قال هم الذين أرادوا أن يدفعوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وكانوا قد أجمعوا أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم معه في بعض أسفاره فجعلوا يلتمسون غرته حتى أخذ في عقبة فتقدم بعضهم وتأخر بعضهم وذلك
ليلا قالوا : إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي فسمع حذيفة رضي الله عنه وهو يسوق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وكان قائده تلك الليلة عمار وسائقه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فسمع حذيفة أخفاف الإبل فالتفت فإذا هو بقوم متلثمين : فقال : إليكم إليكم يا أعداء الله فأمسكوا ، ومضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى نزل منزله الذي أراد فلما أصبح أرسل إليهم كلهم فقال : أردتم كذا وكذا فحلفوا بالله ما قالوا ولا أرادوا الذي سألهم عنه فذلك قوله {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وهموا بما لم ينالوا} قال : هم رجل يقال له الأسود بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة رضي الله عنه قال رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه فلما غشيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر خبرهم فقال : من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة وأخذ الناس ببطن الوادي إلا النفر الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا وقد هموا بأمر عظيم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
وعمار بن ياسر رضي الله عنه فمشيا معه شيئا فأمر عمار أن يأخذ بزمام الناقة وأمر حذيفة بسوقها ، فبينما هم يسيرون إذ سمعوا وكرة القوم من ورائهم قد غشوه فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر حذيفة أن يردهم وأبصر حذيفة رضي الله عنه غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع ومعه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم فضربها ضربا بالمحجن وأبصر القوم وهم متلثمون لا يشعرون إنما ذلك فعل المسافر فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة رضي الله عنه وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه فأسرعوا حتى خالطوا الناس وأقبل حذيفة رضي الله عنه حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أدركه قال : اضرب الراحلة يا حذيفة وامش أنت يا عمار فأسرعوا حتى استووا بأعلاها فخرجوا من العقبة يتنظرون الناس فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لحذيفة : هل عرفت يا حذيفة من هؤلاء الرهط أحدا قال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان وقال : كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلثمون ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : هل علمتم ما كان شأنهم وما أرادوا قالوا : لا والله يا رسول الله ، قال : فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا طلعت في العقبة طرحوني منها ، قالوا : أفلا تأمر بهم يا رسول الله فنضرب أعناقهم قال : أكره أن يتحدث الناس ويقولوا : إن محمد وضع يده في أصحابه
فسماهم لهما وقال : أكتماهم.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن إسحاق نحوه وزاد بعد قوله لحذيفة هل عرفت من القوم أحدا فقال : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد أخبرني بأسمائهم وأسماء آبائهم وسأخبرك بهم إن شاء الله عند وجه الصبح فلما أصبح سماهم به : عبد الله بن أبي سعد وسعد بن أبي سرح وأبا حاصر الأعرابي وعامرا وأبا عامر والجلاس بن سويد بن صامت ومجمع بن حارثة ومليحا التيمي وحصين بن نمير وطعمة
بن أبيرق وعبد الله بن عيينة ومرة بن ربيع ، فهم اثنا
عشر رجلا حاربوا الله ورسوله وأرادوا قتله فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك وذلك قوله عز وجل {وهموا بما لم ينالوا} وكان أبو عامر رأسهم وله بنوا مسجد الضرار وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة.
وأخرج ابن سعد عن نافع بن جبير بن مطعم قال : لم يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسماء المنافقين الذين تحسوه ليلة العقبة بتبوك غير حذيفة رضي الله عنه وهم اثنا عشر رجلا ليس فيهم قرشي وكلهم من الأنصار ومن حلفائهم.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : كنت آخذا بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم اقود به وعمار يسوقه أو أنا أسوقه وعمار يقوده حتى إذا كنا بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوا فيها قال : فأنبهت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرخ بهم فولوا مدبرين فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل عرفتم القوم قلنا لا يا رسول الله كانوا متلثمين ولكنا قد عرفنا
الركاب ، قال : هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة ، هل تدرون ما أرادوا قلنا : لا ، قال : أرادوا أن يزحموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة فيلقوه منها ، قلنا يا رسول الله ألا تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم قال : لا إني أكره أن تحدث العرب بينها : أن محمد قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم ثم قال : اللهم ارمهم بالدبيلة ، قلنا يا رسول الله وما الدبيلة قال : شهاب من نار يوضع على نياط قلب أحدهم فيهلك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وهموا بما لم ينالوا} قال : أرادوا أن يتوجوا عبد الله بن أبي وإن لم يرض محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح {وهموا بما لم ينالوا} قال : هموا أن يتوجوا عبد الله بن أبي بتاج.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه ، أن مولى لبني عدي بن كعب قتل رجلا من الأنصار فقضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
بالدية اثني عشر ألفا وفيه نزلت {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله}.
وأخرج ابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قتل رجل على عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجعل
ديته اثني عشر ألفا وذلك قوله {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} قال : بأخذهم الدية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} قال : كانت له دية قد غلب عليها فأخرجها له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة قال : كان جلاس يحمل حمالة أو كان عايه دين فأدى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك قوله {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله}.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : ثم دعاهم إلى التوبة فقال {فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة} فأما عذاب الدنيا فالقتل وأما عذاب الآخرة فالنار
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن قوما قد هموا بهم سوءا وأرادوا أمرا فليقوموا فليستغفروا فلم يقم أحد ثلاث مرار فقال : قم يا فلان قم يا فلان ، فقالوا : نستغفر الله تعالى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لأنا دعوتكم إلى التوبة والله أسرع إليكم بها وأنا أطيب لكم نفسا بالاستغفار أخرجوا.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : قال لي ابن عباس رضي الله عنهما : احفظ عني كل شيء في القرآن {وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} فهي للمشركين فأما المؤمنون فما أكثر شفعاءهم وأنصارهم.
الآيات 75 - 78
أخرج الحسن بن سفيان ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والعسكري في الأمثال والطبراني ، وَابن منده والباوردي وأبو نعيم في معرفة الصحابة ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال جاء ثعلبة بن حاطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا
قال : ويحك يا ثعلبة ، أما ترضى أن تكون مثلي فلو شئت أن يسير ربي هذه الجبال معي لسارت ، قال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا فوالذي بعثك بالحق إن آتاني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، قال : ويحك يا ثعلبة ، قليل تطيق شكره خير من كثير لا تطيق شكره ، فقال : يا رسول الله ادع الله تعالى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم ارزقه مالا ، فاتجر واشترى غنما فبورك له فيها ونمت كما ينمو الدود حتى ضاقت به المدينة فتنحى بها - فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يشهدها بالليل ثم نمت كما ينمو الدود فتنحى بها فكان لا يشهد الصلاة بالنهار ولا بالليل إلا من جمعة إلى جمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نمت كما ينمو الدود فضاق به مكانه فتنحى به فكان لا يشهد جمعة ولا جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يتلقى الركبان ويسألهم عن الأخبار ، وفقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنه فأخبروه أن اشترى غنما وأن المدينة ضاقت به وأخبروه بخبره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويح ثعلبة بن حاطب ، ثم إن الله تعالى أمر رسوله أن يأخذ الصدقات وأنزل الله تعالى (خذ من أموالهم صدقة) (التوبة الآية 103) ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين رجلا من جهينة ورجلا من بني
سلمة يأخذان الصدقات فكتب لهما أسنان الإبل والغنم كيف يأخذانها على وجهها وأمرهما أن يمرا على ثعلبة بن حاطب وبرجل من بني سليم فخرجا فمرا بثعلبة فسألاه الصدقة ، فقال : أرياني كتابكما فنظر فيه فقال : ما هذا إلا جزية انطلقا حتى تفرغا ثم مرا بي ، قال : فانطلقا وسمع بهما السليمي فاستقبلهما بخيار إبله فقالا : إنما عليك دون هذا ، فقال : ما كنت أتقرب إلى الله إلا بخير مالي فقبلاه فلما فرغا مرا بثعلبة فقال : أرياني كتابكما ، فنظر فيه فقال : ما هذا إلا جزية ، انطلقا حتى أرى رأيي ، فانطلقا حتى قدما المدينة فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل أن يكلمهما : ويح ثعلبة بن حاطب ، ودعا للسليمي بالبركة وأنزل الله
{ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} الثلاث آيات ، قال : فسمع بعض من أقارب ثعلبة فأتى ثعلبة فقال : ويحك يا ثعلبة ، أنزل الله فيك كذا وكذا ، قال : فقدم ثعلبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هذه صدقة مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى قد منعني أن أقبل منك ، قال : فجعل يبكي ويحثي التراب على رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا عملك بنفسك أمرتك فلم تطعني ، فلم يقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى ، ثم أتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر اقبل مني صدقتي فقد عرفت منزلتي من الأنصار ، فقال أبو بكر : لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلها فلم يقبلها أبو بكر ثم ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتاه فقال : يا أبا حفص يا أمير المؤمنين اقبل
مني صدقتي ، وتوسل إليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر أقبلها أنا فأبى أن يقبلها ثم ولي عثمان فهلك في خلافة عثمان وفيه نزلت (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) (التوبة الآية 79) قال : وذلك في الصدقة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين} وذلك أن رجلا كان يقال له ثعلبة من الأنصار أتى مجلسا فأشهدهم فقال : لئن آتاني الله من فضله آتيت كل ذي حق حقه وتصدقت منه وجعلت منه للقرابة ، فابتلاه الله فأتاه من فضله ، فأخلف ما وعده فأغضب الله بما أخلفه ما وعده نقص الله شأنه في القرآن.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال : اعتبروا المنافق بثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وذلك بأن الله تعالى يقول {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمر قال : ثلاث من كن فيه فهو منافق ، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ، وتلا هذه الآية !
{ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} إلى آخر الآية.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث ، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان.
وأخرج أبو الشيخ والخرائطي في مكارم الأخلاق عن محمد بن كعب القرظي قال : سمعت بالثلاث التي تذكر في المنافق ، إذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف وإذا حدث كذب فالتمستها في الكتاب زمانا طويلا حتى سقطت عليها بعد حين وجدنا الله تعالى يذكر فيه {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} إلى قوله {وبما كانوا يكذبون} و(إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض) (الأحزاب الآية 72) إلى آخر الآية (وإذا جاءك المنافقون) (المنافقون الآية 1) إلى قوله (والله يشهد أن المنافقين لكاذبون).
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رجلا من الأنصار هو الذي قال هذا فمات ابن عم له فورث منه مالا فبخل به ولم يف الله بما عاهد عليه فأعقبه
بذلك نفاقا إلى أن يلقاه قال : ذلك {بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون}.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي قلابة قال : مثل أصحاب الأهواء مثل المنافقين كلامهم شتى وجماع أمرهم النفاق ثم تلا {ومنهم من عاهد الله} {ومنهم من يلمزك} التوبة الآية 58 {ومنهم الذين يؤذون النبي} التوبة الآية 61.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} قال : اجتنبوا الكذب فإنه باب من النفاق وعليكم بالصدق فإنه باب من الإيمان وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدث أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاء بالتوراة لبني إسرائيل قالت بنو إسرائيل : إن التوراة كثيرة وإنا لا نفرغ لها فسل لنا جماعا من الأمر نحافظ عليه ونتفرغ لمعايشنا ، قال : مهلا مهلا أي قوم هذا كتاب الله وبيان الله ونور الله وعصمة الله ، فردوا عليه مثل مقالتهم فعل ذلك ثلاث مرات فقال الرب تبارك وتعالى : فإني آمرهم إن هم حافظوا عليهن دخلوا الجنة بهن : أن يتناهوا إلى قسمة مواريثهم ولا يتظالموا فيها وأن لا يدخلوا أبصارهم البيوت حتى يؤذن لهم وأن لا يطعموا طعاما حتى يتوضأوا كوضوء الصلاة ، فرجع موسى عليه السلام إلى قومه بهن ففرحوا ورأوا أن سيقومون بهن فوالله إن لبث القوم إلا قليلا حتى جنحوا فانقطع بهم فلما حدث نبي الله صلى الله عليه وسلم هذا
عن بني إسرائيل قال : تكفلوا لي بست أتكفل لكم
بالجنة ، إذا حدثتم فلا تكذبوا وإذا وعدتم فلا تخلفوا وإذا ائتمنتم فلا تخونوا وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم وفروجكم ، قال قتادة : شداد والله إلا من عصم الله.
الآية 79.
أَخرَج البخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن ابن مسعود قال : لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مراء وجاء أبو عقيل بنصف صاع فقال المنافقون : إن الله لغني عن صدقة هذا ، فنزلت {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم} الآية.
وأخرج البزار ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا فجاء عبد الرحمن فقال : يا رسول الله عندي أربعة آلاف ألفين أقرضهما ربي وألفين لعيالي ، فقال : بارك الله لك فيما أعطيت وبارك لك فيما أمسكت وجاء رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله إني بت أجر الحرير فأصبت صاعين من تمر فصاعا أقرضه ربي وصاعا لعيالي فلمزه المنافقون قالوا :
والله ما أعطى ابن عوف الذي أعطى إلا رياء ، وقالوا : أو لم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بصدقته وجاء المطوعون من المؤمنين وجاء أبو عقيل بصاع فقال : يا رسول الله بت أجر الحرير فأصبت صاعين من تمر فجئتك بأحدهما وتركت الآخر لأهلي قوتهم فقال المنافقون : ما جاء عبد الرحمن وأولئك إلا رياء وإن الله لغني عن صدقة أبي عقيل فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبغوي في معجمه والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن أبي عقيل قال بت أجر الحرير على ظهري على صاعين من تمر فانقلبت بإحدهما إلى أهلي يتبلغون به وجئت بالآخر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتقرب به إلى ربي فأخبرته بالذي كان فقال : انثره في المسجد ، فسخر القوم وقالوا : لقد كان الله غنيا عن صاع هذا المسكين فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين} الآيتين
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {الذين يلمزون المطوعين} الآية ، قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وجاء رجل من الأنصار بصاع من طعام فقال بعض المنافقين : والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء وقالوا : إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع.
وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال : الذي تصدق بصاع التمر فلمزه المنافقون : أبو خيثمة الأنصاري.
وأخرج البغوي في معجمه ، وَابن قانع ، وَابن مردويه عن سعيد بن عثمان البلوي عن جدته ليلى بن عدي ، أن أمها عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاعين الذي لمزه المنافقون أخبرتها أنه خرج بصاع من تمر وابنته عميرة حتى أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر فصبه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن عساكر عن قتادة في قوله {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} قال : تصدق
عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله ثمانية آلاف دينار فقال ناس من المنافقين : إن عبد الرحمن لعظيم الرياء ، فقال الله عز وجل {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} وكان لرجل من الأنصار صاعان من تمر فجاء بأحدهما فقال ناس من المنافقين : إن كان الله عن صاع هذا لغني وكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون منهم فقال الله عز وجل {والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم} الآية.
وأخرج أبو نعيم في المعرفة عن قتادة قال أقبل رجل من فقراء المسلمين يقال له الحجاب أبو عقيل قال : يا نبي الله بت أجر الحرير الليلة على صاعين من تمر فأما صاع فأمسكته لأهلي وأما صاع فهو ذا ، فقال المنافقون : إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع هذا فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دعا الناس للصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال : يا رسول الله هذه صدقة ، فلمزه
بعض القوم فقال : ما جاء بهذه عبد الرحمن إلا رياء وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال بعض القوم : ما كان الله أغنى عن صاع أبي عقيل فنزلت {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} إلى قوله {فلن يغفر الله لهم}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : أمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يجمعوا صدقاتهم وكان لعبد الرحمن بن عوف ثمانية آلاف دينار فجاء بأربعة آلاف دينار صدقة فقال : هذا ما أفرضه الله وقد بقي مثله ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بورك لك فيما أعطيت وفيما أمسكت وجاء أبو نهيك رجل من الأنصار بصاع تمر نزع عليه ليله كله لما أصبح جاء به إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال رجل من المنافقين : إن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء وقال للآخر : إن الله لغني عن صاع هذا ، فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} عبد الرحمن بن عوف {والذين لا يجدون إلا جهدهم} صاحب الصاع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : أصاب الناس جهد عظيم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتصدقوا فقال أيها الناس تصدقوا ، فجعل أناس يتصدقون فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من ذهب فقال : يا رسول الله كان لي ثمانمائة أوقية من ذهب فجئت
بأربعمائة أوقية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم بارك له فيما أعطى وبارك فيما أمسك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما كان يوم فطر.
أَخرَج عَبد الرحمن بن عوف مالا عظيما.
وَأخرَج عاصم بن عدي كذلك.
وَأخرَج رجل صاعين وآخر صاعا ، فقال قائل من الناس : إن عبد الرحمن إنما جاء بما جاء به فخرا ورياء وأما صاحب الصاع أو الصاعين فإن الله ورسوله غنيان عن صاع وصاع فسخروا بهم فأنزل الله فيهم هذه الآية {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتصدقوا فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنما ذلك مال وافر فأخذ نصفه.
قال : فجئت أحمل مالا كثيرا ، فقال له رجل من المنافقين : أترائي يا عمر قال : نعم ، أرائي الله ورسوله فأما غيرهما فلا ، قال : وجاء رجل من الأنصار لم يكن عنده شيء فأجر نفسه بجر الحرير على رقبته بصاعين ليلته فترك صاعا لعياله وجاء بصاع يحمله فقال له بعض المنافقين : إن الله ورسوله عن صاعك لغنيان ، فذلك قوله {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات}
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة {الذين يلمزون المطوعين} أي يطعنون على المطوعين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {والذين لا يجدون إلا جهدهم} قال : هو رفاعة بن سعد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي في قوله {والذين لا يجدون إلا جهدهم} قال : الجهد في القوت والجهد في العمل.
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان في الآية قال : الجهد جهد الإنسان والجهد في ذات اليد.
وأخرج ابن المنذر عن ابن إسحاق قال : كان الذي تصدق بجهده أبو عقيل واسمه سهل بن رافع أتى بصاع من تمر فأفرغها في الصدقة فتضاحكوا به وقالوا : إن الله لغني عن صدقة أبي عقيل.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما للناس فقال يا أيها الناس تصدقوا أشهد لكم بها يوم القيامة ألا لعل أحدكم أن يبيت فصاله
راو ، وَابن عمه طاو ألا لعل أحدكم أن يثمر ماله وجاره مسكين لا يقدر على شيء ألا رجل منح ناقة من إبله يغدو برفد ويروح برفد يغدو بصبوح أهل بيت ويروح بغبوقهم ألا إن أجرها لعظيم ، فقام رجل فقال : يا رسول الله عندي أربعة ذود ، فقام آخر قصير القامة قبيح السنة يقود ناقة له حسناء جميلة فقال رجل من المنافقين كلمة خفية لا يرى أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سمعها : ناقته خير منه ، فسمعها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : كذبت هو خير منك ومنها ثم قام عبد الرحمن بن عوف فقال : يا رسول الله عندي ثمانية آلاف تركت أربعة منها لعيالي وجئت بأربعة أقدمها لله فتكاثر المنافقون ما جاء به ثم قام عاصم بن عدي الأنصاري فقال : يا رسول الله عندي سبعون وسقا جذاذ العام فتكاثر المنافقون ما جاء به وقالوا : جاء هذا بأربعة آلاف
وجاء هذا بسبعين وسقا للرياء والسمعة فهلا أخفياها فهلا فرقاها ، ثم قام رجل من الأنصار اسمه الحجاب يكنى
أبا عقيل فقال : يا رسول الله ما لي من مال غير أني أجرت نفسي من بني فلان أجر الحرير في عنقي على صاعين من تمر فتركت صاعا لعيالي وحئت بصاع أقربه إلى الله تعالى فلمزه المنافقون وقالوا : جاء أهل الإبل بالإبل وجاء أهل الفضة بالفضة وجاء هذا بتمرات يحملها فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين} الآية.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي السليل قال : وقف علينا شيخ في مجلسنا فقال : حدثني أبي أو عمي أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع قال من يتصدق اليوم بصدقة أشهد له بها عند الله يوم القيامة ، فجاء رجل - لا والله ما البقيع رجل أشد سواد وجه منه ولا أقصر قامة ولا أذم في عين منه - بناقة - لا والله ما بالبقيع شيء أحسن منها - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه صدقة قال : نعم يا رسول الله ، فلمزه رجل فقال : يتصدق بها والله لهي خير منه ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمته فقال : كذبت بل هو خير منك ومنها كذبت بل هو خير منك ومنها ثلاث مرات ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا من قال بيده هكذا وهكذا وقليل ما هم ثم قال : قد أفلح المزهد المجهد قد أفلح المزهد المجهد.
وأخرج أبو داود ، وَابن خزيمة والحاكم وصححه عن أبي هريرة
أنه قال : يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال جهد المقل وابدأ بمن تعول.
الآية 80.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عروة أن عبد الله بن أبي قال لأصحابه : لولا أنكم تنفقون على محمد وأصحابه لأنفضوا من حوله وهو القائل (ليخرجن الأعز منها الأذل) (المنافقون الآية 8) فأنزل الله عز وجل {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم}
قال النَّبِيّ لأزيدن على السبعين ، فأنزل الله (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) (المنافقون الآية 6).
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : لما نزلت {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سأزيد على سبعين فأنزل الله في السورة التي يذكر فيها المنافقون (لن يغفر الله لهم) (المنافقون الآية 6).
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما نزلت هذه الآية أسمع ربي قد رخص لي فيهم فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم ، فقال الله من شدة غضبه عليهم (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) .
وأخرج النحاس في " ناسخه " عن ابن عباس في قوله : (استغفرت لهم أو لا تستغفر لهم) الآية: فنسخها : (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) (المنافقون الآية 6).
وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن أبي حاتم والنحاس ، وَابن حبان ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : سمعت عمر يقول : لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقام عليه فلما وقف قلت أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل كذا وكذا والقائل كذا وكذا أعدد أيامه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم حتى إذا أكثرت قال يا عمر أخر عني إني قد خيرت قد قيل لي {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة} فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها ثم صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشى معه حتى قام على قبره حتى فرغ منه فعجبت لي ولجراءتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم - والله رسوله أعلم - فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) (التوبة الآية 84) فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى قبضه الله عز وجل
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لقد أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قط أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت : والله ما أمرك الله بهذا لقد قال الله {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد خيرني ربي فقال {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} فقعد رسول
الله صلى الله عليه وسلم على شفير القبر فجعل الناس يقولون لابنه : يا حباب افعل كذا يا حباب افعل كذا : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحباب اسم شيطان أنت عبد الله.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {استغفر لهم} الآية ، قال : نزلت في الصلاة على المنافقين قال : لما مات عبد الله بن أبي بن سلول المنافق قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لو أعلم إن استغفرت له إحدى وسبعين مرة غفر له لفعلت فصلى عليه الله الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم فأنزل الله (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) (التوبة الآية 84) ونزلت العزمة في سورة المنافقين (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم) (المنافقون الآية 6) الآية.
الآية 81.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ! <
بمقعدهم خلاف رسول الله} قال : عن غزوة تبوك.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : يعني المتخلفون بأن قعدوا خلاف رسول الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : كانت تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي غزوة الحر ، قالوا : لا تنفروا في الحر وهي غزوة العسرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا معه وذلك في الصيف ، فقال رجال : يا رسول الله الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفروا في الحر ، فقال الله {قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون} فأمره بالخروج.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {لا تنفروا في الحر} قال : قول المنافقين يوم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد إلى تبوك فقال رجل من بني سلمة : لا تنفروا في الحر ، فأنزل الله {قل نار جهنم أشد حرا} الآية
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : استدار برسول الله صلى الله عليه وسلم رجال من المنافقين حين أذن للجد بن قيس ليستأذنوه ويقولوا : يا رسول الله ائذن لنا فإنا لا نستطيع أن ننفر في الحر فأذن لهم وأعرض عنهم ، فأنزل الله {قل نار جهنم أشد حرا} الآية.
الآية 82.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} قال : هم المنافقون والكفار الذين اتخذوا من دينهم هزوا ولعبا يقول الله تعالى {فليضحكوا قليلا} في الدنيا {وليبكوا كثيرا} في الآخرة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {فليضحكوا قليلا} قال : الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤوا فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله تعالى استأنفوا بكاء لا ينقطع أبدا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رزين ، مثله.
وأخرج البخاري والترمذي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته لله ساجدا والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجارون إلى الله لوددت
أني كنت شجرة تعضد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجة وأبو يعلى عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون حتى تسيل
دموعهم في وجوههم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع فتسيل فتقرح العيون فلو أن سفنا أرخيت فيها لجرت.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن زيد بن رفيع رفعه قال : إن أهل النار إذا دخلوا النار بكوا الدموع زمانا ثم بكوا القيح زمانا فتقول لهم الخزنة : يا معشر الأشقياء تركتم البكاء في الدار المرحوم فيها أهلها في الدنيا هل تجدون اليوم من تستغيثون به فيرفعون أصواتهم : يا أهل الجنة يا معشر الآباء والأمهات والأولاد خرجنا من القبور عطاشا وكنا طول الموقف عطاشا ونحن اليوم عطاشا فأفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ، فيدعون أربعين سنة لا يجيبهم ثم يجيبهم إنكم ماكثون ، فييأسون من كل خير.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي موسى الأشعري ، أنه خطب الناس بالبصرة فقال : يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا
فتباكوا فإن أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع ثم يبكون الدماء حتى لو أجري فيها السفن لجرت.
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن عمر قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولو تعلمون حق العلم لصرخ أحدكم حتى ينقطع صوته ولسجد حتى ينقطع صلبه.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم تبكون لا تدرون تنجون أو لا تنجون.
الآية 83.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} قال : ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلا من المنافقين وفيهم قيل ما قيل.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية يقول : أرأيت إن نفرت فاستأذنوك أن ينفروا معك فقل : لن تخرجوا معي أبدا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فاقعدوا مع الخالفين} قال : هم الرجال الذين تخلفوا عن النفور.
الآيات 84 - 85
أخرج البخاري ومسلم ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال : لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنه عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه ، فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عمر بن الخطاب فأخذ ثوبه فقال : يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي على المنافقين فقال إن ربي خيرني وقال (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (التوبة الآية 80) وسأزيد على السبعين فقال : إنه منافق فصلى عليه ، فأنزل الله تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} فترك الصلاة عليهم.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أن عبد الله بن عبد الله بن أبي قال له أبوه : أي بني اطلب لي ثوبا من ثياب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فكفني فيه ومره أن يصلي علي ، قال فأتاه فقال : يا رسول الله قد عرفت شرف عبد الله وهو يطلب إليك ثوبا من ثيابك نكفنه فيه وتصلي عليه فقال عمر : يا رسول الله قد عرفت عبد الله ونفاقه ، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه فقال :
وابن فقال (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (التوبة الآية 80) قال : فإني سأزيد على سبعين ، فأنزل الله عز وجل {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} الآية ، قال : فأرسل إلى عمر فأخبره بذلك وأنزل الله (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم) (المنافقون الآية 6).
وأخرج ابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال : لما مرض عبد الله بن أبي بن سلول مرضه الذي مات فيه عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات صلى عليه وقام على قبره ، قال : فوالله إن مكثنا إلا ليالي حتى نزلت {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} الآية.
وأخرج ابن ماجة والبزار ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، عَن جَابر قال مات رأس المنافقين بالمدينة فأوصى أن يصلي عليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأن يكفنه في قميصه فجاء ابنه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أبي أوصى أن يكفن في قميصك فصلى عليه وألبسه قميصه وقام على قبره فأنزل الله {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره}.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذ جبريل عليه السلام بثوبه وقال !
{ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره}.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : وقف نبي الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي فدعاه فأغلظ له وتناول لحية النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال أبو أيوب : كف يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لئن أذن لأضعن فيك السلاح وإنه مرض فأرسل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوه فدعا بقميصه فقال عمر : والله ما هو بأهل أن تأتيه ، قال : بلى ، فأتاه فقال : أهلكتك موادتك اليهود قال : إنما دعوتك لتستغفر لي ولم أدعك لتؤنبني ، قال : أعطني قميصك لأكفن فيه ، فأعطاه ونفث في جلده ونزل في قبره فأنزل الله {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} الآية قال : فذكروا القميص ، قال : وما يغني عنه قميصي والله إني لأرجو أن يسلم به أكثر من ألف من بني الخزرج فأنزل الله {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم} الآية.
الآية 86.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {أولوا الطول} قال : أهل الغنى.
الآيات 87 - 89.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس
في قوله {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} قال : مع النساء.
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص أن علي بن أبي طالب خرج مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى جاء ثنية الوداع يريد تبوك وعلي يبكي ويقول : تخلفني مع الخوالف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى إلا النبوة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} قال : رضوا بأن يقعدوا كما قعدت النساء.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} أي النساء {وطبع على قلوبهم} أي بأعمالهم.
الآية 90.
أَخْرَج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وجاء المعذرون من الأعراب} يعني أهل العذر منهم ليؤذن لهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وجاء المعذرون من الأعراب} قال : هم أهل الأعذار وكان يقرؤها {وجاء المعذرون} خفيفة.
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ !
{وجاء المعذرون من الأعراب} ويقول : لعن الله المعذرين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : من قرأها {وجاء المعذرون من الأعراب} خفيفة قال : بنو مقرن ومن قرأها {وجاء المعذرون} قال : اعتذروا بشيء ليس لهم عذر بحق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ، أنه كان يقرأ {وجاء المعذرون} قال : اعتذروا بشيء ليس لهم عذر بحق.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن إسحاق في قوله {وجاء المعذرون من الأعراب} قال : ذكر لي أنهم نفر من بني غفار جاؤوا فاعتذروا منهم خفاف بن إيماء من خرصة.
الآية 91.
أَخْرَج ابن أبي حاتم والدارقطني في الأفراد ، وَابن مردويه عن زيد بن ثابت قال : كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم براءة فكنت أكتب ما أنزل الله عليه فإني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه إذ جاء أعمى فقال : كيف بي يا رسول الله وأنا أعمى فنزلت {ليس على
الضعفاء} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ليس على الضعفاء} الآية ، قال نزلت في عائذ بن عمرو وفي غيره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نزل من عند قوله (عفا الله عنك) (التوبة الآية 43) إلى قوله {ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} في المنافقين ، أما قوله تعالى : {إذا نصحوا لله ورسوله}.
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم عن أبي ثمامة الصائدي قال : قال الحواريون : يا روح الله أخبرنا من
الناصح لله قال : الذي يؤثر حق الله على حق الناس وإذا حدث له أمران أو بدا له أمر الدنيا وأمر الآخرة بدأ الذي للآخرة ثم تفرغ للذي الدنيا.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الدين النصيحة ، قالوا : لمن يا رسول الله قال : لله ولكتابه ولرسوله
ولأئمة المسلمين وعامتهم.
وأخرج ابن عدي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الدين النصيحة ، قيل : لمن يا رسول الله قال : لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن جرير قال بايعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي عن أبي أمامة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل : أحب ما تعبدني به عبدي إلي النصح لي.
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه ، أن راهبا قال لرجل : أوصيك بالنصح لله نصح الكلب لأهله فإنهم يجيعونه ويطردونه ويأبى إلا أن يحوطهم وينصحهم.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {ما على المحسنين من سبيل} قال : ما على هؤلاء من سبيل بأنهم نصحوا لله ورسوله ولم يطيقوا الجهاد
فعذرهم الله وجعل لهم من الأجر ما جعل للمجاهدين ألم تسمع أن الله يقول (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) (النساء الآية 95) فجعل الله للذين عذر من الضعفاء وأولي الضرر والذين لا يجدون ما ينفقون من الأجر مثل ما جعل للمجاهدين.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قفل من غزو تبوك فأشرف على المدينة قال : لقد تركتم بالمدينة رجالا ما سرتم في مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم فيه ، قالوا : يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة قال : حبسهم العذر.
وأخرج أحمد ومسلم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقد خلفتم بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ولا سلكتم طريقا إلا شركوكم في الأجر حبسهم المرض.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ما على المحسنين من سبيل} والله لأهل الإساءة {غفور رحيم}.
الآية 92
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديا ولا نلتم من عدو نيلا إلا وقد شركوكم في الأجر ثم قرأ {ولا على الذين إذا ما أتوك} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينبعثوا غازين فجاءت عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن معقل المزني فقالوا : يا رسول الله احملنا فقال والله ما أجد ما أحملكم عليه ، فتولوا ولهم بكاء وعز عليهم أن يحبسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملا ، فأنزل الله عذرهم {ولا على الذين إذا ما أتوك} الآية.
وأخرج ابن سعد ويعقوب بن سفيان في تاريخه ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عبد الله بن معقل قال : إني لمن الرهط الذين ذكر الله {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} الآية.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب قال : جاء ناس من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحملونه فقال لا أجد ما أحملكم عليه فأنزل الله {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} الآية ، قال : وهم سبعة نفر من بني عمر بن عوف سالم بن عمير ومن بني واقن حرمي بن عمرو ومن بني مازن ابن النجار عبد الرحمن بن كعب يكنى أبا ليلى ومن بني المعلي سلمان بن صخر ومن بني حارثة عبد الرحمن بن زيد أبو عبلة ومن بني سلمة عمرو بن غنمة وعبد الله بن عمرو المزني.
وأخرج ابن مردويه عن مجمع بن حارثة قال : الذين استحملوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : لا أجد ما أحملكم عليه سبعة نفر ، علية بن زيد الحارثي وعمر بن غنم الساعدي وعمرو بن هرمي الرافعي وأبو ليلى المزني وسالم بن عمرو العمري وسلمة بن صخر الزرقي وعبد الله بن عمرو
المزني.
وأخرج عبد الغني بن سعيد في تفسيره وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس في قوله {ولا على الذين إذا ما أتوك} الآية ، قال : منهم سالم بن عمير أحد بني عمرو بن عوف.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي قال : أتينا العرباض بن سارية وكان من الذين أنزل الله فيهم {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} الآية.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} قال : هم بنو مقرن من مزينة وهم سبعة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال : والله إني أحد النفر الذين أنزل الله فيهم {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} الآية.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الزهري ويزيد بن يسار وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمرو بن قتادة وغيرهم أن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم البكاؤون وهم سبعة نفر من
الأنصار وغيرهم ، من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير ومن بني حارثة عتبة بن زيد ومن بني مازن بن النجار أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ومن بني سلمة عمرو بن عمرو بن جهام بن الجموح ومن بني واقف هرمي بن عمرو ومن بني مزينة عبد الله بن معقل ومن بني فزارة عرباض بن سارية فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أهل حاجة قال : لا أجد ما أحملكم عليه.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن الحسن رضي الله عنه قال : كان معقل بن يسار من البكائين الذي قال الله {إذا ما أتوك لتحملهم} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن وبكر بن عبد الله المزني في هذه الآية {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم}
الآية ، قالا : نزلت في عبد الله بن معقل من مزينة أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليحمله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن لهيعة ، أن أبا شريح الكعبي كان من الذين قال الله {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك في قوله {لا أجد ما أحملكم
عليه} قال : الماء والزاد.
وأخرج ابن المنذر عن علي بن صالح قال : حدثني مشيخة من جهينة قالوا : أدركنا الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحملان ، فقالوا : ما سألناه إلا الحملان على النعال {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم بن أدهم في قوله {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} قال : ما سألوه الدواب ما سألوه إلا النعال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : استحملوه النعال.
الآيات 93 - 96.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {إنما السبيل على الذين يستأذنونك}
قال : هي وما بعدها إلى قوله {فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} في المنافقين.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {قد نبأنا الله من أخباركم} قال : أخبرنا أنكم لو خرجتم ما زدتمونا إلا خبالا وفي قوله !
{فأعرضوا عنهم إنهم رجس} قال : لما رجع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا تكلموهم ولا تجالسوهم فأعرضوا عنهم كما أمر الله.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {لتعرضوا عنهم} لتتجاوزوا.
الآية 97.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} ثم استثنى منهم فقال (من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر) (التوبة الآية 99) الآية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} قال : هم أقل علما بالسنن.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : كان زيد بن صوحان يحدث فقال أعرابي : إن حديثك ليعجبني وإن يدك لتريبني ، فقال : أما تراها الشمال فقال الأعرابي : والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال قال زيد : صدق الله {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله}.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {الأعراب أشد كفرا
ونفاقا} قال : من منافقي المدينة {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} يعني الفرائض وما أمر به من الجهاد.
وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي في الآية : أنها أنزلت في أسد وغطفان.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن سيرين قال : إذا تلا أحدكم هذه الآية
{الأعراب أشد كفرا ونفاقا} فليتل الآية الأخرى ولا يسكت (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر) (التوبة الآية 99).
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي في الشعب عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى أبواب السلطان افتتن وما ازداد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا.
الآية 98
أخرج أبو الشيخ عن الضحاك {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما} يعني أنه لا يرجو له ثوابا عند الله ولا مجازاة وإنما يعطي ما يعطي من صدقات ماله كرها {ويتربص بكم الدوائر} الهلكات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما} قال : هؤلاء المنافقون من الأعراب الذين إنما ينفقون رياء اتقاء على أن يغزوا ويحاربوا ويقاتلوا ويرون نفقاتهم مغرما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما} يعد ما ينفق في سبيل الله غرامة يغرمها {ويتربص} بمحمد صلى الله عليه وسلم الهلاك.
الآية 99
أخرج سنيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} قال : هم بنو مقرن من مزينة وهم الذين قال الله (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم) (التوبة الآية 92) الآية
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عبدالرحمن بن معقل قال : كنا عشرة ولد مقرن فنزلت فينا : (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليومالآخر) الآية ..
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وصلوات الرسول} يعني استغفار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ومن الأعراب من يؤمن بالله} قال : هذه ثنية الله من الأعراب وفي قوله {وصلوات الرسول} قال : دعاء الرسول.
الآية 100.
أَخرَج أبو عبيد وسنيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن حبيب الشهيد عن عمرو بن عامر الأنصاري ، أن عمر بن الخطاب قرأ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان فرفع الأنصار ولم يلحق الواو في الذين فقال له زيد بن ثابت : والذين ، فقال عمر : الذين ، فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم ، فقال عمر رضي الله عنه :
ائتوني بأبي بن كعب فأتاه فسأله عن ذلك فقال أبي : والذين ، فقال عمر رضي الله عنه : فنعم إذن فتابع أبيا.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي قال : مر عمر رضي الله عنه برجل يقرأ {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} فأخذ عمر بيده فقال : من أقرأك هذا قال : أبي بن كعب ، قال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فلما جاءه قال عمر : أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا قال : نعم ، قال : وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم ، قال : لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا فقال أبي : تصديق ذلك في أول سورة الجمعة (وآخرين منهم لما
يلحقوا بهم) (الجمعة آية 3) وفي سورة الحشر (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا في الإيمان) (الحشر آية 10) وفي الأنفال (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم) (الأنفال آية 75).
وأخرج أبو الشيخ عن أبي أسامة ومحمد بن إبراهيم التميمي قالا : مر عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان} فوقف عمر فلما انصرف الرجل قال : من أقرأك هذه قال : أقرأنيها أبي بن
كعب ، قال : فانطلق إليه فانطلقا إليه فقال : يا أبا المنذر أخبرني هذا أنك أقرأته هذه الآية ، قال : صدق تلقيتها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمر : أنت تلقيتها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فقال في الثالثة وهو غضبان : نعم ، والله لقد أنزلها الله على جبريل عليه السلام وأنزلها جبريل عليه السلام على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ولم يستأمر فيها الخطاب ولا ابنه ، فخرج عمر رافعا يديه وهو يقول : الله أكبر الله أكبر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نعيم في المعرفة عن أبي موسى ، أنه سئل عن قوله {والسابقون الأولون} قالوا : هم الذين صلوا القبلتين جميعا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن سعيد بن المسيب في قوله {والسابقون الأولون} قال : هم الذين صلوا القبلتين جميعا.
وأخرج ابن المنذر وأبو نعيم عن الحسن ومحمد بن سيرين في قوله {والسابقون الأولون} قالوا : هم الذين صلوا القبلتين جميعا وهم أهل بدر.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {والسابقون الأولون من المهاجرين}
قال : أبو بكر وعمر وعلي وسلمان وعمار بن ياسر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه وأبو الشيخ وأبو نعيم في المعرفة عن الشعبي في قوله {والسابقون الأولون} قال : من أدرك بيعة الرضوان وأول من بايع بيعة الرضوان سنان بن وهب الأسدي.
وأخرج ابن مردويه عن غيلان بن جرير قال : قلت لأنس بن مالك هذا الاسم الأنصار أنتم سيتموه أنفسكم أو الله تعالى سماكم من السماء قال : الله تعالى سمانا من السماء.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي عن معاوية بن أبي سفيان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار.
وأخرج أحمد عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال اللهم اغفر للأنصار
ولأبناء الأنصار ولأزواج الأنصار ولذراري الأنصار الأنصار كرشي وعيبتي ولو أن الناس أخذوا شعبا وأخذت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار ولولا الهجرة كنت إمرأ من الأنصار.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن الحارث بن زياد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب الأنصار أحبه الله حين يلقاه ومن أبغض الأنصار أبغضه الله حين يلقاه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن قيس بن سعد بن عبادة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، أنه قال اللهم صل على الأنصار وعلى ذرية الأنصار وعلى ذرية ذرية الأنصار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو سلك الناس واديا وشعبا وسلكتم واديا وشعبا لسلكت واديكم وشعبكم أنتم شعار والناس دثار ولولا الهجرة لكنت إمرأ من الأنصار ثم رفع يديه حتى إني لأرى بياض إبطيه فقال : اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق ومن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي وإن كرشي الأنصار فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الحي من الأنصار حبهم إيمان وبغضهم نفاق.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولنساء الأنصار ولنساء أبناء الأنصار ولنساء أبناء أبناء الأنصار.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن رفاعة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم ولمواليهم ولجيرانهم.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار موالي الله ورسوله لا مولى لهم غيره.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر.
وأخرج الطبراني عن السائب بن يزيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الفيء الذي أفاء الله بحنين في أهل مكة من قريش وغيرهم فغضبت الأنصار فأتاهم فقال : يا معشر الأنصار قد بلغني من حديثكم في هذه المغانم التي آثرت بها أناسا أتألفهم على الإسلام لعلهم أن يشهدوا بعد اليوم وقد أدخل الله قلوبهم الإسلام يا معشر الأنصار ألم يمن الله عليكم بالإيمان وخصكم بالكرامة وسماكم بأحسن الأسماء أنصار الله وأنصار رسوله ولولا الهجرة لكنت إمرأ
من الأنصار ولو سلك الناس واديا وسلكتم واديا لسلكت واديكم ، أفلا ترضون أن يذهب الناس بهذه الغنائم والشاء والنعم والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : رضينا ، فقال : أجيبوني فيما قلت ، قالوا : يا رسول الله وجدتنا في ظلمة فأخرجنا الله بك إلى النور ووجدتنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله بك ووجدتنا ضلالا فهدانا الله بك ، فرضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ، فقال : أما والله لو أجبتموني بغير هذا القول لقلت صدقتم لو قلت ألم تأتنا طريدا فآويناك ومكذبا فصدقناك ومخذولا
فنصرناك وقبلنا ما رد الناس عليك لو قلتم هذا لصدقتم ، قالوا : بل لله ورسوله المن والفضل علينا وعلى غيرنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه قال : كان الناس على ثلاث منازل ، المهاجرون الأولون والذين اتبعوهم بإحسان والذين جاؤوا من بعدهم يقولون : ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، فأحسن ما يكون أن يكون بهذه المنزلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه أتاه رجل فذكر بعض الصحابة فتنقصه فقال ابن عباس {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان}
وأخرج عن ابن زيد في قوله {والذين اتبعوهم بإحسان} قال : من بقي من اهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة.
وأخرج أبو الشيخ عن عصمة رضي الله عنه قال : سألت سفيان عن التابعين قال : هم الذين أدركوا أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولم يدركوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سألته عن الذين اتبعوهم بإحسان قال : من يجيء بعدهم ، قلت : إلى يوم القيامة قال : أرجو.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن عساكر عن أبي صخر حميد بن زياد قال : قلت لمحمد بن كعب القرظي رضي الله عنه : أخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أريد الفتن فقال : إن الله قد غفر لحميع أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأوجب لهم الجنة في كتابه محسنهم ومسيئهم قلت له : وفي أي موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابهم قال : ألا تقرأ {والسابقون الأولون} الآية ، أوجب لجميع أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الجنة والرضوان وشرط على التابعين شرطا لم يشترطه فيهم قلت : وما اشترط عليهم قال : اشترط عليهم أن يتبعوهم بإحسان ، يقول : يقتدون بهم في أعمالهم الحسنة ولا يقتدون بهم في غير ذلك ، قال أبو صخر : لكأني لم أقرأها قبل ذلك وما عرفت تفسيرها حتى قرأها علي محمد بن كعب
وأخرج ابن مردويه من طريق الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير والقاسم ومكحول وعبدة بن أبي لبابة وحسان بن عطية ، أنهم سمعوا جماعة من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقولون لما أنزلت هذه الآية {والسابقون الأولون} إلى قوله {ورضوا عنه} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لأمتي كلهم وليس بعد الرضا سخط.
الآية 101.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وممن حولكم من الأعراب منافقون} الآية ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة خطيبا فقال : قم يا فلان فاخرج فإنك منافق ، فأخرجهم بأسمائهم ففضحهم ولم يكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شهد تلك الجمعة لحاجة كانت له فلقيهم عمر رضي الله عنه وهم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم استحياء أنه لم يشهد الجمعة وظن الناس قد انصرفوا واختبأوا هم من عمر وظنوا أنه قد علم بأمرهم فدخل عمر رضي الله عنه المسجد فإذا الناس لم ينصرفوا ، فقال له رجل : أبشر يا عمر فقد فضح الله المنافقين اليوم فهذا العذاب الأول والعذاب الثاني عذاب القبر
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {وممن حولكم من الأعراب} قال : جهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {مردوا على النفاق} قال : أقاموا عليه لم يتوبوا كما تاب آخرون.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {مردوا على النفاق} قال : ماتوا عليه عبد الله بن أبي وأبو عامر الراهب والجد بن قيس.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {نحن نعلمهم} يقول : نحن نعرفهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {لا تعلمهم نحن نعلمهم} قال : فما بال أقوام يتكلمون على الناس يقولون : فلان في الجنة وفلان في النار فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال : لا أدري ، لعمري لأنت بنفسك أعلم منك بأعمال الناس ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه نبي قال نوح عليه السلام (وما علمي بما كانوا يعملون) (الشعراء الآية 112) وقال شعيب عليه السلام
(وما أنا عليكم بحفيظ) (الأنعام الآية 104) وقال الله تعالى
لمحمد {لا تعلمهم نحن نعلمهم}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : بالجوع والقتل.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : بالجوع وعذاب القبر.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : عذاب في القبر وعذاب في النار.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في (عذاب القبر) عن قتادة رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : عذاب في القبر وعذاب في النار.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : يبتلون في الدنيا وعذاب القبر {ثم يردون إلى عذاب
عظيم} قال : عذاب جهنم.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : عذاب في الدنيا بالأموال والأولاد وقرأ (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا) (التوبة الآية 55) بالمصائب فهي لهم عذاب وهي للمؤمنين أجر ، قال : وعذاب الآخرة في النار {ثم يردون إلى عذاب عظيم} النار.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال : بلغني أن ناسا يقولون {سنعذبهم مرتين} يعني القتل وبعد القتل البرزخ والبرزخ ما بين الموت إلى البعث {ثم يردون إلى عذاب عظيم} يعني عذاب جهنم.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يعذب المنافقين يوم الجمعة بلسانه على المنبر وعذاب القبر.
وأخرج ابن مردويه عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : لقد خطبنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خطبة ما شهدت مثلها قط فقال أيها الناس إن منكم منافقين فمن سميته فليقم قم يا فلان قم يا فلان حتى قام ستة وثلاثون رجلا ، ثم قال : إن منكم
وإن منكم وإن منكم فسلوا الله العافية ، فلقي عمر رضي الله عنه رجلا كان بينه وبينه إخاء فقال : ما شأنك فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فقال كذا وكذا ، فقال عمر رضي الله عنه : أبعدك الله سائر اليوم
الآية 102.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} قال كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فلما حضر رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد وكان ممر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا رجع في المسجد عليهم فلما رآهم قال : من هؤلاء الموثقون أنفسهم قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول الله أوثقوا أنفسهم وحلفوا أنهم لا يطلقهم أحد حتى يطلقهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ويعذرهم ، قال : وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين فلما بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو الذي يطلقنا ، فأنزل الله عز وجل {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم} وعسى من الله وإنه هو التواب الرحيم فلما نزلت أرسل إليهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم فجاؤوا بأموالهم فقالوا : يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا ، قال : ما أمرت أن آخذ أموالكم ، فأنزل الله عز وجل {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم} يقول : استغفر لهم إن {صلاتك سكن لهم} يقول : رحمة لهم فأخذ منهم الصدقة واستغفر لهم وكان ثلاثة نفر منهم لم يوثقوا أنفسهم بالسواري فأرجئوا سنة لا يدرون أيعذبون أو يتاب عليهم فأنزل
الله عز وجل (لقد تاب الله على النَّبِيّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) (التوبة الآية 117) إلى آخر الآية (وعلى الثلاثة الذين
خلفوا) (التوبة الآية 118) إلى (ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم) يعني إن استقاموا.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه ، مثله سواء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن مجاهد في قوله {فاعترفوا بذنبهم} قال : هو أبو لبابة إذ قال لقريظة ما قال وأشار إلى حلقه بأن محمد يذبحكم إن نزلتم على حكمه.
وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب ، أن بني قريظة كانوا حلفاء لأبي لبابة فأطلعوا إليه وهو يدعوهم إلى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا لبابة أتأمرنا أن ننزل فأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح فأخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسبت أن الله غفل عن يدك حين تشير إليهم بها إلى حلقك فلبث حينا حتى غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك - وهي غزوة العسرة - فتخلف عنه أبو لبابة فيمن
تخلف فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها جاءه أبو لبابة يسلم عليه فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففزع أبو لبابة فارتبط بسارية التوبة التي عند باب أم سلمة سبعا بين يوم وليلة في حر شديد لا يأكل فيهن ولا يشرب قطرة قال : لا يزال هذا مكاني حتى أفارق الدنيا أو يتوب الله علي ، فلم يزل كذلك حتى ما يسمع الصوت من الجهد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه بكرة وعشية ثم تاب الله عليه فنودي أن الله قد تاب عليك فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطلق عنه رباطه فأبى أن يطلقه أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقه عنه بيده فقال أبو لبابة حين أفاق : يا رسول الله إني أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأنتقل إليك فأساكنك وإني أختلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يجزي عنك الثلث ، فهجر أبو لبابة دار قومه وساكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصدق بثلث ماله ثم تاب فلم ير منه في الإسلام بعد ذلك إلا خيرا حتى فارق الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة تبوك فتخلف أبو لبابة ورجلان معه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلكة وقالوا : نحن في الظل
والطمأنينة مع النساء ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه في الجهاد والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقنا ويعذرنا فانطلق أبو لبابة فأوثق
نفسه ورجلان معه بسواري المسجد وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته وكان طريقه في المسجد فمر عليهم فقال : من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري فقال رجل : هذا أبو لبابة وصاحبان له تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاهدوا الله لا يطلقون أنفسهم حتى تكون الذي أنت تطلقهم وترضى عنهم وقد اعترفوا بذنوبهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لا أطلقهم حتى أؤمر بإطلاقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله يعذرهم وقد تخلفوا ورغبوا عن المسلمين بأنفسهم وجهادهم فأنزل الله تعالى {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} الآية ، وعسى من الله واجب فلما نزلت الآية أطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذرهم فانطلق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : خذ من أموالنا فتصدق بها عنا وصل علينا ، يقولون : استغفر لنا وطهرنا ، فقال : لا آخذ منها شيئا حتى أؤمر به ، فأنزل الله خذ من أموالهم صدقة ، الآية ، قال : وبقي الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة ولم يتوبوا ولم يذكروا بشيء ولم ينزل عذرهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وهم الذين قال الله {وآخرون مرجون لأمر الله}
(التوبة الآية 106) الآية ، فجعل الناس يقولون : هلكوا إذا لم ينزل لهم عذر وجعل آخرون يقولون : عسى الله أن يتوب عليهم ، فصاروا مرجئين لأمر الله حتى نزلت (لقد تاب الله على النبي) (التوبة الآية 117) إلى قوله (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) (التوبة الآية 118) يعني المرجئين لأمر الله نزلت عليهم التوبة فعملوا بها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} قال : هم الثمانية الذين ربطوا أنفسهم بالسواري منهم كردم ومرداس وأبو لبابة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} قال : ذكر لنا أنهم كانوا سبعة رهط تخلفوا عن غزوة تبوك منهم أربعة خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا : جد بن قيس وأبو لبابة وحرام وأوس كلهم من الأنصار تيب عليهم وهم الذين قيل {خذ من أموالهم صدقة}
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} قال :
غزوهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {وآخر سيئا} قال تخلفهم عنه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في التوبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي عثمان النهدي قال : ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} الآية.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي عن مطرف قال : إني لأستلقي من الليل على فراشي وأتدبر القرآن فأعرض أعمالي على أعمال أهل الجنة فإذا أعمالهم شديدة (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) (الذاريات الآية 17) ، (يبيتون لربهم سجدا وقياما) (الفرقان الآية 64) ، (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما) (الزمر الآية 9) فلا أراني منهم ، فأعرض نفسي على هذه الآية (ما سلككم في سقر) (قالوا لم نك من المصلين) (المدثر الآية 42 - 46) إلى قوله (نكذب بيوم الدين) فأرى القوم مكذبين فلا أراني منهم فأمر بهذه الآية {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا إخوتاه منهم.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن منده وأبو نعيم في المعرفة ، وَابن عساكر بسند قوي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : كان ممن تخلف عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ستة : أبو لبابة وأوس بن جذام وثعلبة بن وديعة وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ، فجاء أبو لبابة وأوس بن جذام وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسواري وجاؤوا بأموالهم فقالوا : يا رسول الله خذ هذا الذي حبسنا عنك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحلهم حتى يكون قتال ، فنزل القران {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} الآية ، وكان ممن أرجئ عن التوبة وخلف كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ، فأرجئوا أربعين يوما فخرجوا وضربوا فساطيطهم واعتزلوهم نساؤهم ولم يتولهم المسلمون ولم يقربوا منهم فنزل فيهم (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) (التوبة الآية 118) إلى قوله (التواب الرحيم) فبعثت أم سلمة إلى كعب فبشرته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب قال : قال الأحنف بن قيس : عرضت نفسي على القرآن فلم أجدني بآية أشبه مني بهذه الآية {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} الآية
وأخرج أبو الشيخ عن مالك بن دينار قال : سألت الحسن عن قول الله !
{وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} فقال : يا مالك تابوا عسى الله أن يتوب عليهم وعسى من الله واجبة.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن مردويه عن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن يكثر أن يقول لأصحابه : هل رأى أحد منكم رؤيا وإنه قال لنا ذات غداة : إنه أتاني الليلة آتيان فقالا لي : انطلق ، فانطلقت معهما فأخرجاني إلى الأرض المقدسة فأتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر ههنا فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود إليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى ، قلت لهما : سبحان الله ما هذان ، قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وآخر قائم عليه بكلوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصبح ذلك الجانب كما كان ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى ، قلت : سبحان الله ما هذان ، قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على مثل التنور
فإذا فيه لغط وأصوات فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا قلت : ما هؤلاء ، فقالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على نهر أحمر مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شاطئ النهر رجل عنده حجارة كثيرة وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ثم يأتي الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجر فينطلق فيسبح ثم يرجع إليه كلما رجع فغر له فاه فألقمه حجرا ، قلت لهما : ما هذان ، قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء وإذا هو عنده نار يحشها ويسعى حولها ، قلت لهما : ما هذا ، قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كل نور الربيع وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط ، قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر قط روضة
أعظم منها ولا أحسن ، قالا لي : ارق فيها ، فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء ، قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر ، فإذا
نهر معترض يجري كأن ماءه المخض في البياض فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا فذهب السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة ، قالا لي : هذه جنة عدن وهذاك منزلك فسما بصري صعدا فإذا قصر مثل الربابة البيضاء قالا لي : هذا منزلك ، قلت لهما : بارك الله فيكما ذراني فأدخله ، قالا : أما الآن فلا وأنت داخله ، قلت لهما : فإني رأيت منذ الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت قالا لي : أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة يفعل به إلى يوم القيامة.
وَأَمَّا الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخراه إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة.
وَأَمَّا الرجال والنساء العراة الذين في مثل التنور فإنهم الزناة والزواني.
وَأَمَّا الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة فإنه آكل الربا.
وَأَمَّا الرجل الكريه المرآة الذي عنده النار يحشها فإنه مالك خازن النار.
وَأَمَّا الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم عليه السلام.
وَأَمَّا الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة.
وَأَمَّا القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم وأنا جبريل وهذا ميكائيل
وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيت رجالا تقرض جلودهم بمقاريض من نار ، قلت : ما هؤلاء قال : هؤلاء الذين يتزينون إلى ما لا يحل لهم ، ورأيت خباء خبيث الريح وفيه صباح ، قلت : ما هذا قال : هن نساء يتزين إلى ما لا يحل لهن ، ورأيت قوما اغتسلوا من ماء الجناة ، قلت : ما هؤلاء قال : هم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا.
وأخرج ابن سعد عن الأسود بن قيس العبدي قال : لقي الحسن بن علي يوما حبيب بن مسلمة فقال : يا حبيب رب ميسر لك في غير طاعة الله ، فقال : أما ميسري إلى أبيك فليس من ذلك قال : بلى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة
زائلة فلئن قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك ولو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا كان ذلك كما قال الله {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} ولكنك كما قال الله (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) (المطففين الآية 14).
الآية 103.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} قال : من ذنوبهم التي أصابوا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وصل عليهم} قال : استغفر لهم من ذنوبهم التي أصابوها {إن صلاتك سكن لهم} قال : رحمة لهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وصل عليهم} يقول : ادع لهم {إن صلاتك سكن لهم} قال : استغفارك يسكن قلوبهم ويطمن لهم.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بصدقة قال : اللهم صل على آل فلان ، فأتاه أبي بصدقة فقال : اللهم صل على آل أبي أوفي.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {سكن لهم} قال : أمن لهم
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر بن عبد الله قال : أتانا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت له امرأتي : يا رسول الله صل علي وعلى زوجي ، فقال صلى الله عليك وعلى زوجك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت - وكان أكبر من زيد - قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر جديد فسأل عنه فقالوا : فلانة ، فعرفها فقال أفلا آذنتموني بها قالوا : كنت قائلا
فكرهنا أن نؤذيك ، فقال : لا تفعلوا ، ما مات منكم ميت ما دمت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه رحمة.
وأخرج الباوردي في معرفة الصحابة ، وَابن مردويه عن دلسم السدوسي قال : قلنا لبشير بن الخصاصية : إن أصحاب الصدقة يعتدون علينا أفنكنتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا فقال : إذا جاؤوكم فاجمعوها ثم مروهم فليصلوا عليكم ثم تلا هذه الآية {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم}
الآية 104.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : قال الآخرون : هؤلاء كانوا معنا بالأمس لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم فأنزل الله {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده} الآية.
وأخرج عبد الرزاق والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود قال : ما تصدق رجل بصدقة إلا وقعت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل ، قال : وهو يضعها في يد السائل ثم قرأ {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات}.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة في قوله {ويأخذ الصدقات} قال : إن الله هو يقبل الصدقة إذا كانت من طيب ويأخذها بيمينه وإن الرجل ليصدق بمثل اللقمة فيربيها به كما يربي أحدكم فصيله أو مهره فتربوا في كف الله حتى تكون مثل أحد.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق
بصدقة طيبة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا طيبا ولا يصعد إلى السماء إلا طيب - فيضعها في حق إلا كانت كأنما يضعها في يد الرحمن فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى أن اللقمة أو التمرة لتأتي يوم القيامة مثل الجبل العظيم وتصديق ذلك في كتاب الله العظيم {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات}.
وأخرج الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فإن أحدكم يعطي اللقمة أو الشيء فتقع في يد الله عز وجل قبل أن تقع في يد السائل ثم تلا هذه الآية {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} فيربيها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله فيوفيها إياه يوم القيامة.
الآية 105.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله} قال : هذا وعيد من الله عز وجل.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سلمة بن الأكوع
قال : مر بجنازة فأثنى عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت ، ثم مر بجنازة أخرى فأثنى عليها فقال : وجبت ، فسئل عن ذلك فقال : إن الملائكة شهداء الله في السماء وأنتم شهداء الله في الأرض فما شهدتم عليه من شيء وجب وذلك قول الله {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : ما احتقرت أعمال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نجم القراء الذين طعنوا على عثمان فقالوا قولا لا نحسن مثله وقرأوا قراءة لا نقرأ مثلها وصلوا صلاة لا نصلي مثلها فلما تذكرت إذن والله ما يقاربون عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أعجبك حسن قول إمرئ منهم {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} ولا يستخفنك أحد.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب ، وَابن أبي الدنيا في الإخلاص والضياء في المختارة عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لأخرج الله عمله للناس كائنا ما كان والله أعلم.
الآية 106
أخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله {وآخرون مرجون لأمر الله} قال : هم الثلاثة الذين خلفوا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وآخرون مرجون} قال : هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك من الأوس والخزرج.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب ، أن أبا لبابة أشار إلى بني قريظة بأصبعه أنه الذبح فقال : خنت الله ورسوله ، فنزلت (لا تخونوا الله والرسول) (الأنفال الآية 27) ونزلت {وآخرون مرجون لأمر الله} فكان ممن تاب الله عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إما يعذبهم} يقول : يميتهم على معصية {وإما يتوب عليهم} فأرجا أمرهم ثم نسخها فقال (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) (التوبة الآية 118).
الآية 107.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} قال : هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر : ابنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فأتي
بجنده من الروم فأخرج محمدا وأصحابه ، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه وتدعو بالبركة ، فأنزل الله {لا تقم فيه أبدا}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء خرج رجال من الأنصار منهم يخدج جد عبد الله بن حنيف ووديعة بن حزام ومجمع بن جارية الأنصاري فبنوا مسجد النفاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخدج ويلك يا يخدج ، ما أردت إلى ما أرى قال : يا رسول الله والله ما أردت إلا الحسنى - وهو كاذب - فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد أن يعذره فأنزل الله {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله} يعني رجلا يقال له أبو عامر كان محاربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد انطلق إلى هرقل وكانوا يرصدون إذا قدم أبو عامر أن يصلي فيه وكان قد خرج من المدينة محاربا لله ولرسوله
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال ذكر أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدا فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فيصلي في مسجدهم فأتاهم فصلى فيه فلما رأوا ذلك إخوتهم بنو غنم بن عوف حسدوهم فقالوا : نبني نحن أيضا مسجدا كما بنى إخواننا فنرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه ولعل أبا عامر أن يمر بنا فيصلي فيه فبنوا مسجدا فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فيصلي في مسجدهم كما صلى في مسجد إخوتهم فلما جاء الرسول قام ليأتيهم أو هم ليأتيهم فأنزل الله {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} إلى قوله {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {والذين اتخذوا مسجدا} قال : المنافقون ، وفي قوله {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله} قال : لأبي عامر الراهب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} قال : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم بنى مسجدا بقباء فعارضه المنافقون بآخر ثم بعثوا إليه ليصلي فيه فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم فقال : مالك لعاصم أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي فدخل على أهله فأخذ سعفات من نار ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وخرج أهله فتفرقوا عنه فأنزل الله في شأن المسجد {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا
وكفرا} إلى قوله {عليم حكيم}.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن مردويه عن أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري - وكان من الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة - قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بذي أوان بينه وبين المدينة ساعة من نهار وكان بنى مسجد الضرار فأتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله إنا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه ، قال : إني على جناح سفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي وأخاه عاصم بن عدي أحد بلعجلان فقال : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فأهدماه وأحرقاه فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم هط مالك بن الدخشم فقال مالك لمعن : أنظرني حتى أخرج إليك ، فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرج يشتدان وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه وفيهم نزل من القرآن ما نزل {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا} إلى أخر القصة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {والذين اتخذوا
مسجدا} قال : هم ناس من الأنصار ابتنوا مسجدا قريبا من مسجد قباء بلغنا أنه أول مسجد بني في الإسلام.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال : كان الذين بنوا مسجد الضرار اثني عشر رجلا ، جذام بن خالد بن عبيد بن زيد وثعلبة بن حاطب وهزال بن أمية ومعتب بن قشير وأبو حبيبة بن الأزعر وعباد بن حنيف وجارية بن عامر وأبناء محمع وزيد ونبتل بن الحارث ويخدج بن عثمان ووديعة بن ثابت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} قال : ضاروا أهل قباء {وتفريقا بين المؤمنين} قال : فإن أهل قباء كانوا يصلون في مسجد قباء كلهم فلما بني ذلك أقصر من مسجد قباء من كان يحضره وصلوا فيه {وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى} فحلفوا ما أرداوا به إلا الخير ، أما قوله تعالى : {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه}
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى ، وَابن جَرِير وابن
المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي سعيد الخدري قال : اختلف رجلان رجل من بني خدرة وفي لفظ : تماريت أنا ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس على التقوى ، فقال الخدري : هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال العمري : هو مسجد قباء ، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك فقال هو هذا المسجد لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : في ذلك خير كثير يعني مسجد قباء.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والزبير بن بكار في أخبار المدينة وأبو يعلى ، وَابن حبان والطبراني والحاكم في الكنى ، وَابن مردويه عن سهل بن سعد الساعدي قال : اختلف رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسس على التقوى ، فقال أحدهما : هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخر : هو مسجد قباء ، فأتيا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسألاه فقال هو مسجدي هذا
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والخطيب والضياء في المختارة عن أبي بن كعب قال : سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال هو مسجدي هذا.
وأخرج الطبراني والضياء المقدسي في المختارة عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال هو مسجدي هذا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه والطبراني من طريق عروة عن زيد بن ثابت قال : المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، قال عروة : مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خير منه إنما أنزلت في مسجد قباء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : المسجد
الذي أسس على التقوى مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : المسجد الذي أسس على التقوى مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الزبير بن بكار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق عثمان بن عبيد الله عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وزيد بن ثابت قالوا : المسجد الذي أسس على التقوى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن سعيد بن المسيب قال المسجد الذي أسس على التقوى مسجد المدينة الأعظم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {لمسجد أسس على التقوى} يعني مسجد قباء.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {لمسجد أسس على التقوى} قال : هو مسجد قباء.
وأخرج ابن ابي شيبة والترمذي والحاكم وصححه ، وَابن ماجة عن أسيد بن ظهيرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال صلاة في مسجدة قباء كعمرة قال
الترمذي : لا نعرف لأسيد بن ظهيرة شيء يصح غير هذا الحديث.
وأخرج ابن سعد عن ظهير بن رافع الحارثي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من صلى في قباء يوم الإثنين والخميس انقلب بأجرة عمرة.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الإختلاف إلى قباء راكبا وماشيا.
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ، وَابن ماجة عن سهل بن حنيف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج حتى يأتي هذا المسجد - مسجد قباء - فيصلي فيه كان كعدل عمرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين ، أنه كان يرى كل مسجد بني بالمدينة أسس على التقوى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمار الذهبي قال : دخلت مسجد قباء أصلي فيه فأبصرني أبو سلمة فقال : أحببت أن تصلي في مسجد أسس على التقوى من أول يوم ، فأخبرني أن ما بين الصومعة إلى القبلة زيادة زادها عثمان.
الآية 108.
أَخرَج أبو داود والترمذي ، وَابن ماجة وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزلت هذه الآية في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قال : كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية.
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس
قال : لما أنزلت هذه الآية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة قال ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم فقالوا : يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه أو قال : مقعدته ، فقال النَّبِيّ : هو هذا.
وأخرج أحمد ، وَابن خزيمة والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه عن عويم بن ساعدة الأنصاري أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال : إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذي تطهرون به قالوا : والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا.
وأخرج ابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الجارود في المنتقي والدارقطني والحاكم ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن طلحة بن نافع قال : حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك رضي الله عنهم أن هذه الآية لما نزلت {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم هذا قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة قال : فهل مع ذلك غيره قالوا : لا غير أن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجي بالماء ، قال : هو
ذاك فعليكموه.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مجمع بن يعقوب بن مجمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعويم بن ساعدة : ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم فقالوا : نغسل الأدبار.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير والبغوي في معجمه والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال : لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الذي أسس على التقوى فقال إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرا أفلا تخبروني يعني قوله {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}
فقالوا : يا رسول الله إنا لنجد مكتوبا في التوراة الاستنجاء بالماء ونحن نفعله اليوم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : لما نزلت هذه الآية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء ما هذا الثناء الذي
أثنى الله عليكم قالوا : ما منا أحد إلا وهو يستنجي بالماء من الخلاء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه أن هذه الآية نزلت في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء ما هذا الطهور الذي خصصتم به في هذه الآية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قالوا : يا رسول الله ما منا أحد يخرج من الغائط إلا غسل مقعدته.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن مردويه عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أهل قباء فقال : إن الله قد أثنى عليكم فقالوا : إنا نستنجي بالماء ، فقال : إنكم قد أثنى عليكم فدوموا.
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء فأنزلت فيهم {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن خزيمة بن ثابت قال : كان رجال منا إذا خرجوا من الغائط يغسلون أثر الغائط فنزلت فيهم هذه الآية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال : قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذي قال الله فيهم {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} قال : كانوا يستنجون بالماء وكانوا لا ينامون الليل كله وهم على الجنابة.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق عروة بن الزبير أن عويم بن ساعدة قال : يا رسول الله من الذين قال الله فيهم {رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم القوم منهم عويم بن ساعدة ولم يبلغنا أنه سمى رجلا غير عويم.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر من الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور فما طهوركم قالوا :
نستنجي بالماء من البول والغائط :.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في هذه الآية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} الآية ، قال سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طهورهم الذي أثنى الله به عليهم ، قالوا : كنا نستنجي بالماء في الجاهلية فلما جاء الله بالإسلام لم ندعه ، قال : فلا تدعوه.
وأخرج ابن مردويه من طريق يعقوب بن مجمع عن عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع بن جارية عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية نزلت في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} وكانوا يغسلون أدبارهم بالماء.
وأخرج ابن سعد من طريق موسى بن يعقوب عن السري بن عبد الرحمن عن عباد بن حمزة ، أنه سمع جابر بن عبد الله يخبر : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعم العبد من عباد الله والرجل من أهل الجنة عويم بن ساعدة ، قال موسى : وبلغني أنه لما نزلت {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : منهم عويم أول من غسل مقعدته بالماء فيما بلغني
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدخل الخلاء إلا توضأ أو مس ماء.
وأخرج عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق الوليد بن سندر الأسلمي عن يحيى بن سهل الأنصاري عن أبيه ، إن هذه الآية نزلت في أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} الآية.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لبعض الأنصار : ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قالوا : نستطيب بالماء إذا جئنا من الغائط.
الآية 109
أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير} قال : هذا مسجد قباء {أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار} قال : هذا مسجد الضرار.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : مسجد الرضوان أول مسجد بني في المدينة في الإسلام
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لما أسس رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الذي أسسه على التقوى كان كلما رفع لبنة قال اللهم إن الخير خير الآخرة ، ثم يناولها أخاه فيقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تنتهي اللبنة منتهاه ثم يرفع الأخرى فيقول : اللهم اغفر للأنصار والمهاجرة ثم يناولها أخاه فيقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تنتهي اللبنة منتهاها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم}
قال : بنى قواعده في نار جهنم.
وأخرج مسدد في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : لقد رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حيث انهار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فانهار به في نار جهنم} قال : والله ما تناهى أن وقع في النار ذكر لنا أنه حفرت فيه بقعة فرؤي منها الدخان
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {فانهار به في نار جهنم} قال : مسجد المنافقين انهار فلم يتناه دون أن وقع في النار ، ولقد ذكر لنا : أن رجالا حفروا فيه فرأوا الدخان يخرج منه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فانهار به في نار جهنم} قال : فمضى حين خسف به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة ، أنه لا يزال منه دخان يفور لقوله {فانهار به في نار جهنم} ويقال : إنه بقعة في نار جهنم.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : في قراءة عبد الله بن مسعود فانهار به قواعده في نارجهنم يقول : خر من قواعده في نار جهنم.
الآية 110.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} قال : يعني الشك {إلا أن تقطع قلوبهم} يعني الموت.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : قلت لإبراهيم : أرأيت قول الله {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} قال : الشك ، قلت : لا ، قال :
فما تقول أنت قلت : القوم بنوا مسجدا ضرارا وهم كفارا حين بنوا فلما دخلوا في الإسلام جعلوا لا يزالون يذكرون فيقع في قلوبهم مشقة من ذلك فتراجعوا له فقالوا : يا ليتنا لم نكن فعلنا وكلما ذكروه وقع من ذلك في قلوبهم مشقة وندموا ، فقال إبراهيم : استغفر الله.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت في قوله {ريبة في قلوبهم} قال : غيظا في قلوبهم {إلا أن تقطع قلوبهم} قال : إلى أن يموتوا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إلا أن تقطع} قال : الموت أن يموتوا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أيوب قال : كان عكرمة يقرأها لا أن تقطع قلوبهم في القبر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله {إلا أن تقطع قلوبهم} قال : إلا أن يتوبوا وكان أصحاب عبد الله يقرؤونها ريبة في قلوبهم ولو تقطعت قلوبهم.
الآية 111
أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : قال عبد الله بن
رواحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، قال : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم ، قالوا فإذا فعلنا ذلك فما لنا قال : الجنة ، قال : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل ، فنزلت {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} الآية ، فكبر الناس في المسجد ، فاقبل رجل من الأنصار ثانيا طرفي ردائه على عاتقه فقال : يا رسول الله أنزلت هذه الآية قال : نعم ، فقال الأنصاري : بيع ربيح لا نقبل ولا نستقيل.
وأخرج ابن مردويه عن أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سل سيفه في سبيل الله فقد بايع الله.
وأخرج ابن سعد عن عباد بن الوليد بن عبادة بن الصامت أن أسعد بن زرارة أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة فقال : يا أيها الناس هل تدرون علام تبايعون محمدا إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجن
والإنس كافة ، فقالوا : نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم ، فقال أسعد بن زرارة : يا رسول الله اشترط علي فقال : تبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وإني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة والسمع والطاعة ولا تنازعوا الأمر أهله وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم ، قالوا : نعم ، قال قائل الأنصار : نعم هذا لك يا رسول الله فما لنا قال : الجنة والنصر.
وأخرج ابن سعد عن الشعبي قال : انطلق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالعباس بن عبد المطلب - وكان ذا رأي - إلى السبعين من الأنصار عند العقبة فقال العباس : ليتكلم متكلمكم ولا يطل الخطبة فإن عليكم للمشركين عينا وإن يعلموا بكم يفضحوكم ، فقال قائلهم وهو أبو أمامة أسعد : يا محمد سل لربك ما شئت ثم سل لنفسك وأصحابك ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك ، فقال أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي وأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم ، قال : فما لنا إذا فعلنا
ذلك قال : الجنة ، فكان الشعبي إذا حدث هذا الحديث قال : ما سمع الشيب والشبان بخطبة أقصر ولا أبلغ منها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن أنه كان إذا قرأ هذه الآية {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} قال : أنفس هو خلقها وأموال هو
رزقها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} قال : ثامنهم - والله - وأعلى لهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : ما على ظهر الأرض مؤمن إلا قد دخل هذه البيعة ، وفي لفظ : اسعوا إلى بيعة بايع الله بها كل مؤمن {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم}.
وأخرج ابن المنذر من طريق عياش بن عتبة الحضرمي عن إسحاق بن عبد الله المدني قال : لما نزلت هذه الآية {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} دخل على رسول الله رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله نزلت هذه الآية فقال : نعم ، فقال الأنصاري : بيع رابح لا نقيل ولا نستقيل قال عياش : وحدثني إسحاق أن المسلمين كلهم قد دخلوا في هذه الآية من كان منهم إذا احتيج إليه نفع وأغار ومن كان منهم لا يغير إذا احتيج إليه فقد خرج من هذه البيعة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون} يعني يقاتلون المشركين {في سبيل الله} يعني
في طاعة الله {فيقتلون} العدو {ويقتلون} يعني المؤمنين {وعدا عليه حقا} يعني ينجز ما وعدهم من الجنة {في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله} فليس أحد أوفى بعهده من الله {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به} الرب تبارك بإقراركم بالعهد الذي ذكره في هذه الآية {وذلك} الذي ذكر من الثواب في الجنة للقاتل والمقتول {هو الفوز العظيم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} قال : ثامنهم - والله - فأعلى لهم الثمن {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن} قال : وعدهم في التوراة والإنجيل أنه من قتل في سبيل الله أدخله الجنة
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن شمر بن عطية قال : ما من مسلم إلا ولله تعالى في عنقه بيعة وفى بها أو مات عليها {إن الله اشترى من المؤمنين} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع قال : في قراءة عبد الله رضي الله إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {إن الله اشترى} الآية ، قال : نسخها (ليس على الضعفاء) (التوبة الآية 91) الآية
وأخرج أبو الشيخ عن سليمان بن موسى رضي الله عنه : وجبت نصرة المسلمين على كل مسلم لدخوله في البيعة التي اشترى الله بها من المؤمنين أنفسهم.
الآية 112.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : من مات على هذه التسع فهو في سبيل الله {التائبون العابدون} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : الشهيد من كان فيه التسع خصال {التائبون العابدون} إلى قوله {وبشر المؤمنين}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {التائبون} قال : تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق ، وفي قوله {العابدون} قال : عبدوا الله في أحايينهم كلها أما والله ما هو بشهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين ولكن كما قال العبد الصالح (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) (مريم الآية 31) وفي قوله {الحامدون} قال : يحمدون الله على كل حال في السراء والضراء ، وفي قوله {الراكعون الساجدون} قال : في الصلوات المفروضات ، وفي قوله {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر} قال : لم يأمروا بالمعروف حتى ائتمروا
به ولم ينهوا الناس عن المنكر حتى انتهوا عنه ، وفي قوله {والحافظون لحدود الله} قال : القائمون بأمر الله عز وجل {وبشر المؤمنين} قال : الذين لم يغزوا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله {التائبون} قال : من الشرك والذنوب {العابدون} قال : العابدون لله عز وجل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {التائبون} قال : الذين تابوا من الشرك ولم ينافقوا في الإسلام {العابدون} قال : قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم {الحامدون} قال : قوم يحمدون الله على كل حال {السائحون} قال : قوم أخذوا من أبدانهم صوما لله عز وجل {والحافظون لحدود الله} قال : لفرائضه من حلاله وحرامه.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {العابدون} قال : الذين يقيمون الصلاة.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء.
وأخرج ابن المبارك عن سعيد بن جبير قال : إن أول من يدعى إلى الجنة الذين يحمدون الله على كل حال أو قال : في السراء والضراء
وأخرج البيهقي في الشعب عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الأمر يسره قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا أتاه الأمر يكرهه قال : الحمد لله على كل حال.
وأخرج ابن جرير عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن السائحين قال هم الصائمون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : كلما ذكر الله في القرآن السياحة هم الصائمون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال {السائحون} الصائمون.
وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت : سياحة هذه الأمة الصيام
وأخرج الفريابي ومسدد في مسنده ، وَابن جَرِير والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عبيد بن عمير عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السائحين فقال هم الصائمون ، وأ رج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن النجار من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السائحون : هم الصائمون.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السائحين ، فقال : الصائمون.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال {السائحون} الصائمون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {السائحون} قال : هم الصائمون.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الحسن مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي عمر والعبدي قال {السائحون} الصائمون الذين يديمون الصيام
وأخرج ابن المنذر عن سفيان بن عيينة قال : إنما سمي الصائم السائح لأنه تارك للذات الدنيا كلها من المطعم والمشرب والمنكح فهو تارك للدنيا بمنزلة السائح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي فاختة مولى جعدة بن هبيرة ، أن عثمان بن مظعون أراد أن ينظر أيستطيع السياحة قال : كانوا يعدون السياحة قيام الليل وصيام النهار.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة ، أن رجلا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السياحة ، قال إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {السائحون} قال : هم المهاجرون ليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم سياحة إلا الهجرة وكانت سياحتهم الهجرة حين هاجروا إلى المدينة ليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ترهب.
وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه قال : كانت السياحة في بني إسرائيل.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {السائحون}
قال : طلبة العلم.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس الآمرون بالمعروف قال : بلا إله إلا الله {والناهون عن المنكر} قال : الشرك بالله {وبشر المؤمنين} قال : الذين لم يغزوا.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {والحافظون لحدود الله} قال : لفرائض الله التي افترض نزلت هذه الآية في المؤمنين الذين لم يغزوا والآية التي قبلها فيمن غزا {وبشر المؤمنين} قال : الغازين.
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في هذه الآية قال : هذه قال فيها أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الله قضى على نفسه في التوراة والإنجيل والقرآن لهذه الأمة أنه من قتل منهم على هذه الأعمال كان عند الله شهيدا ومن مات منهم عليها فقد وجب أجره على الله.
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : الشهيد من لو مات على فراشه دخل الجنة ، قال : وقال ابن عباس : من مات وفيه تسع فهو شهيد {التائبون العابدون} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} يعني بالجنة ثم قال : {التائبون} إلى قوله {والحافظون لحدود الله} يعني القائمون على طاعة الله وهو شرط اشترطه الله على أهل
الجهاد إذا وفوا الله بشرطه وفى لهم بشرطهم.
الآيات 113 - 114.
أَخْرَج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أي عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب وجعل النَّبِيّ يعرضها عليه وأبو جهل وعبد الله يعاونانه بتلك المقالة.
فقال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لأستغفرن لك ما لم إنه عنك ، فنزلت {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآية ، وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) (القصص الآية 56).
وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والنسائي وأبو
يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة ، عَن عَلِي ، قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان فقال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ثم أنزل الله تعالى {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه} الآية ، يعني استغفر له ما كان حيا فلما مات أمسك عن الاستغفار.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : لما مرض أبو طالب أتاه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال المسلمون : هذا محمد صلى الله عليه وسلم يستغفر لعمه وقد استغفر إبراهيم لأبيه فاستغفروا لقراباتهم من المشركين ، فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} ثم أنزل الله تعالى !
{وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} قال : كان يرجوه في حياته {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه}.
وأخرج ابن جرير من طريق شبل عن عمرو بن دينار أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي ، وقال أصحابه : لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لعمه فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} إلى قوله {تبرأ منه}.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : أي عم إنك أعظم علي حقا من والدي فقل كلمة يجب لك بها الشفاعة يوم القيامة قل لا إله إلا الله ، فذكر نحو ما تقدم.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالوا : يا نبي الله إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الرحم ويفك العاني ويوفي بالذمم أفلا نستغفر لهم فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه ، فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآية ثم عذر إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها
إياه} إلى قوله {تبرأ منه} وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : أوحى إلي كلمات قد دخلن في أذني ووقرن في قلبي أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركا ومن أعطى فضل ماله فهو خير له ومن أمسك فهو شر له ولا يلوم الله على كفاف.
وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر ، عَن عَلِي ، قال : أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب فبكى فقال : اذهب فغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه ، ففعلت وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل جبريل عليه السلام عليه بهذه الآية {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين}.
وأخرج ابن سعد وأبو الشيخ ، وَابن عساكر من طريق سفيان بن عيينة عن عمر قال : لما مات أبو طالب قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمك الله وغفر لك لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآية ، فقالوا : قد استغفر إبراهيم لأبيه فنزلت {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} الآية ، قال : فلما مات على كفره تبين له أنه عدو الله.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن الحسن قال : لما مات
أبو طالب قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم استغفر لأبيه وهو مشرك وأنا أستغفر لعمي حتى أبلغ فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} يعني به أبا طالب فاشتد على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال الله لنبيه {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه}
يعني حين قال (سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا) (مريم الآية 47) {فلما تبين له أنه عدو لله} يعني مات على الشرك {تبرأ منه}.
وأخرج ابن جرير من طريق عطية العوفي عن ابن عباس في قوله {ما كان للنبي والذين آمنوا} الآية ، قال إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأبيه فنهاه الله عن ذلك قال فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه ، فنزلت {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه} الآية ، قلت إن هذا الأثر ضعيف معلول فإن عطية ضعيف وهو مخالف لرواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس السابقة وتلك أصح وعلى ثقة جليل.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما أقبل من غزوة تبوك اعتمر فلما هبط من ثنية عسفان أمر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم فذهب فنزل على قبر أمه آمنة فناجى ربه طويلا ثم إنه بكى فاشتد بكاؤه فبكى هؤلاء لبكائه فقالوا :
يا نبي الله بكينا لبكائك ، قلنا لعله أحدث في أمتك شيء لم يطقه فقال : لا وقد كان بعضه ولكني نزلت على قبر أمي فدعوت الله تعالى ليأذن لي في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن لي فرحمتها وهي أمي فبكيت ثم جاءني جبريل عليه السلام فقال {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} الآية ، فتبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه فرحمتها وهي أمي فدعوت ربي أن يرفع عن أمتي أربع فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين ، دعوت أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأبى أن يرفع عنهم القتل والهرج ، قال : وإنما عدل إلى قبر أمه لأنها كانت مدفونة تحت كدي وكانت عسفان لهم وبها ولد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه ثم قام فقام إليه عمر
فدعاه ثم دعانا فقال : ما أبكاكم قلنا : بكينا لبكائك ، قال : إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي وإني استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم
يأذن لي وأنزل علي {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة فذلك الذي أبكاني.
وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال كنت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذ وقف على عسفان فنظر يمينا وشمالا فأبصر قبر أمه آمنة ورد الماء فتوضأ ثم صلى ركعتين ودعا فلم يفجأنا إلا وقد علا بكاؤه فعلا بكاؤنا لبكائه ثم انصرف إلينا فقال : ما الذي أبكاكم قالوا : بكيت فبكينا يا رسول الله ، قال : وما ظننتم قالوا : ظننا أن العذاب نازل علينا بما نعمل ، قال : لم يكن من ذلك شيء ، قالوا : فظننا أن أمتك كلفت من الأعمال ما لا يطيقون فرحمتها ، قال : لم يكن من ذلك شيء ولكن مررت بقبر أمي آمنة فصليت ركعتين فاستأذنت ربي أن أستغفر لها فنهيت فبكيت ثم عدت فصليت ركعتين فاستأذنت ربي أن أستغفر لها فزجرت زجرا فعلا بكائي ثم دعا براحلته فركبها فما سار إلا هنية حتى قامت الناقة لثقل الوحي فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآيتين
وأخرج ابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال جاء ابنا مليكة - وهما من الأنصار - فقالا : يا رسول الله إن أمنا كانت تحفظ على البعل وتكرم الضيف وقد وئدت في الجاهلية فأين أمنا فقال : أمكما في النار ، فقاما وقد شق ذلك عليهما فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعا فقال : ألا أن أمي مع أمكما فقال منافق من الناس : أما ما يغني هذا عن أمه إلا ما يغني ابنا مليكة عن أمهما ونحن نطأ عقبيه ، فقال شاب من الأنصار لم أر رجلا أكثر سؤالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم منه : يا رسول الله وأين أبواك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما سألتهما ربي فيطيعني فيهما ، وفي لفظ : فيطعمني فيهما وإني لقائم يومئذ المقام المحمود فقال المنافق للشاب الأنصاري : سله وما المقام المحمود قال : يا رسول الله وما المقام المحمود قال : ذاك يوم ينزل الله فيه على كرسيه يئط فيه كما يئط الرحل الجديد من تضايقه وهو كسعة ما بين السماء والأرض ويجاء بكم حفاة عراة غرلا فيكون أول من يكسى إبراهيم ، يقول الله : اكسوا خليلي ، فيؤتي بريطتين بيضاوين من رياط الجنة ثم أكسى على أثره فأقوم عن يمين الله مقاما يغبطني فيه الأولون والآخرون ويشق لي نهر من الكوثر إلى حوضي قال : يقول المنافق : لم أسمع كاليوم قط لقلما جرى نهر قط إلا في إحالة أو رضراض فسله فيم يجري النهر إليهم
قال : في إحالة من المسك ورضراض
قال : يقول المنافق : لم أسمع كاليوم قط ، والله لقلما جرى نهر قط إلا كان له نبات فسله هل لذلك النهر نبات فقال الأنصاري : يا رسول الله هل لذلك النهر نبات قال : نعم ، قال : ما هو قال : قضبان الذهب ، قال : يقول المنافق : لم أسمع كاليوم قط والله ما نبتت قضيب إلا كان له ثمر فسله هل لتلك القضبان ثمار فسأل الأنصاري قال : يا رسول الله هل لتلك القضبان ثمار قال : نعم اللؤلؤ والجوهر ، فقال المنافق : لم أسمع كاليوم قط فسله عن شراب الحوض فقال الأنصاري : يا رسول الله ما شراب الحوض قال : أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل من سقاه الله منه شربة لم يظمأ بعدها ومن حرمه لم يرو بعدها.
وأخرج ابن سعد عن الكلبي وأبي بكر بن قيس الجعفي قالا : كانت جعفى يحرمون القلب في الجاهلية فوفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان منهم قيس بن سلمة وسلمة بن يزيد وهما أخوان لأم فأسلما فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغني أنكما لا تأكلان القلب ، قالا : نعم ، قال : فإنه لا يكمل إسلامكما إلا بأكله ، ودعا لهما بقلب فشوي وأطعمه لهما ، فقالا : يا رسول الله إن أمنا مليكة بنت الحلو كانت تفك العاني وتطعم البائس وترحم الفقير وإنها ماتت وقد وأدت بنية لها صغيرة فما حالها فقال : الوائدة والموءودة في النار ، فقاما مغضبين ، فقال : إلي ، فأرجعا
فقال : وأمي مع أمكما ، فأبيا ومضيا وهما يقولان : والله إن رجلا أطعمنا القلب وزعم أن أمنا في النار لأهل أن لا يتبع وذهبا فلقيا رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه إبل من إبل الصدقة فأوثقاه وطردا الإبل فبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلعنهما فيمن كان يلعن في قوله : لعن الله رعلا وذكوان وعصية ولحيان وابني مليكة من حريم وحران.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) (الإسراء الآية 23) إلى قوله (كما ربياني صغيرا) قال : ثم استثنى فقال {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} إلى قوله {عن موعدة وعدها إياه}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فلما تبين له أنه عدو لله} قال : تبين له حين مات وعلم التوبة قد انقطعت عنه.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو بكر الشافعي في فوائده والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يزل إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات فلما مات تبين له أنه عدو لله فتبرأ منه.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس {فلما تبين له أنه عدو لله} يقول : لما مات على كفره
أما قوله تعالى : {إن إبراهيم لأواه حليم}.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : كان رجل يطوف بالبيت ويقول في داعئه : أوه أوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لأواه.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن كعب رضي الله عنه في قوله {إن إبراهيم لأواه حليم} قال : كان إبراهيم عليه السلام إذا ذكر النار قال : أوه من النار أوه.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجوزاء ، مثله.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل : لو أن هذا خفض صوته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فإنه أواه.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين : إنه أواه وذلك أنه كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أدخل ميتا القبر وقال :
رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأواه : الخاشع المتضرع.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال : الأواه : الدعاء.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : الأواه الدعاء المستكين إلى الله كهيئة المريض المتأوه من مرضه.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن أبي العبيدين قال : سألت عبد الله بن مسعود عن الأواه فقال : هو الرحيم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : الأواه المؤمن التواب.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الأواه الحليم المؤمن المطيع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أيوب قال : الأواه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر
منها.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : الأواه المؤمن بالحبشية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : الأواه الموقن.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس قال : الأواه الموقن بلسان الحبشية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة.
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : الأواه الموقن وهي كلمة حبشية
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد قال : الأواه الفقيه الموقن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : الأواه الشيخ.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن أبي ميسرة قال : الأواه الشيخ.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عمرو بن شرحبيل قال : الأواه الرحيم بلسان الحبشة.
وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن شرحبيل قال : الأواه الدعاء بلسان الحبشة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : الأواه المسيح.
وأخرج البخاري في تاريخه عن الحسن قال : الأواه الذي قلبه معلق عند الله.
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم قال : كان إبراهيم يسمى الأواه لرقته ورحمته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {إن إبراهيم لأواه حليم} قال : الحليم الرحيم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إن إبراهيم لأواه حليم} قال : كان من حلمه أنه كان إذا أذاه الرجل من قومه قال له : هداك الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : ما أنزل شيء من القرآن إلا وأنا أعلمه إلا أربع آيات ، إلا (الرقيم) (الكهف الآية 9) فإني لا أدري ما هو فسألت كعبا فزعم أنها القرية التي خرجوا منها (وحنانا من لدنا وزكاة) (مريم الآية 13) قال : لا أدري ما الحنان ولكنها الرحمة (والغسلين) (الحاقة الآية 36) لا أدري ما هو ولكني أظنه الزقوم ، قال الله (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) (الدخان الآيتان 42 - 43) قال : والأواه هو الموقن بالحبشية.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : الأواه المؤمن.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : الأواه المنيب الفقير.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عقبة بن عامر قال : الأواه الكثير ذكر الله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} قال : بيان الله للمؤمنين في الاستغفار للمشركين خاصة وفي
بيانه طاعته ومعصيته عامة ما فعلوا أو تركوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {حتى يبين لهم ما يتقون} قال : ما يأتونه وما ينتهون عنه.
الآيات 115 - 116
وأخرج ابن المنذر عن يحيى بن عقيل رضي الله عنه قال : دفع إلى يحيى بن يعمر كتابا قال : هذه خطبة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقوم فيخطب بها كل عشية خميس على أصحابه ذكر الحديث ثم قال : فمن استطاع منكم أن يغدو عالما أو متعلما فليفعل ولا يغدو لسوى ذلك فإن العالم والمتعلم شريكان في الخير أيها الناس إني والله ما أخاف عليكم أن تؤخذوا بما لم يبين لكم وقد قال الله تعالى {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} فقد بين لكم ما تتقون.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} قال : نزلت حين أخذوا الفداء من المشركين يوم الأسارى قال : لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يؤذن لكم ولكن ما كان الله ليعذب قوما بذنب أذنبوه حتى يبين لهم ما يتقون ، قال : حتى ينهاهم قبل ذلك
الآية 117.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس ، أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثنا من شأن ساعة العسرة ، فقال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا فأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستقطع حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع لنا ، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأهطلت ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {في ساعة العسرة} قال : غزوة تبوك.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {لقد تاب الله على النَّبِيّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة}
قال : هم الذين اتبعوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قبل الشام في لهبان الحر على ما يعلم الله من الجهد أصابهم فيها جهد شديد حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كان يشقا التمرة بينهما وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها أحدهم ثم يشرب عليها الماء ثم يمصها الآخر فتاب الله عليهم فأقفلهم من غزوتهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن محمد بن عبد الله بن عقيل بن أبي طالب في قوله {الذين اتبعوه في ساعة العسرة} قال : خرجوا في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير وخرجوا في حر شديد فأصابهم يوما عطش حتى جعلوا ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءها فكان ذلك عسرة من الماء وعسرة من النفقة وعسرة من الظهر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه ، عَن جَابر في قوله {الذين اتبعوه في ساعة العسرة} قال : عسرة الظهر وعسرة وعسرة الماء
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك ، أنه قرأ {من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم}.
الآية 118.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن منده ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر ، عَن جَابر بن عبد الله في قوله {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} قال : كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ربيعة وكلهم من الأنصار.
وأخرج ابن مردويه عن مجمع بن جارية قال : الثلاثة الذين خلفوا فتاب الله عليهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ربعي.
وأخرج ابن مردويه عن ابن شهاب قال : إن الثلاثة الذين خلفوا كعب بن مالك من بني سلمة وهلال بن أمية من بني واقف ومرارة بن ربيع من بني عمرو بن عوف.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي أوان خرج عامة المنافقين الذين كانوا تخلفوا عنه يتلقونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه لا تكلمن رجلا تخلف عنا ولا تجالسوه حتى آذن لكم فلم
يكلموهم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه الذين تخلفوا يسلمون عليه فأعرض عنهم وأعرض المؤمنون عنهم حتى أن الرجل ليعرض عنه أخوه وأبوه وعمه فجعلوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعتذرون بالجهد والأسقام فرحمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعهم واستغفر لهم وكان ممن تخلف عن غير شك ولا نفاق ثلاثة نفر الذين ذكر الله تعالى في سورة التوبة ، كعب بن مالك السلمي وهلال بن أمية الواقفي ومرارة بن ربيعة العامري.
وأخرج ابن منده ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} قال : كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والبيهقي من طريق الزهري قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال كعب : لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك غير أني تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف
عنها إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر ، وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزاة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوا كثيرا فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم فأخبرهم وجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان ، قال كعب رضي الله عنه : فقل رجل يريد أن يتغيب إلى ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزاة حين
طابت الثمار والظل وآن لها أن تصغر فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه وطفقت
أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولا أقضي شيئا فأقول لنفسي : أنا قادر على ذلك إن أردت ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا وفلت الجهاز بعد يوم أو يومين ثم ألحقه فغدوت بعد ما فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى انتهوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم - وليت أني أفعل - ثم لم يقدر لي ذلك فطفقت إذ خرجت في الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه من النفاق أو رجلا ممن عذره الله ، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك فقال رجل من بني سلمة : حبسه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه ، فقال له معاذ بن جبل : بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال كعب بن مالك : فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من
تبوك حضرني همي فطفقت أتذكر الكذب وأقول : بماذا أخرج من سخطه غدا وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما راح عني الباطل وعرفت أني لم أنج منه بشيء أبدا فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم علانيتهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال لي تعال ، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال : ما خلفك ألم تكن قد اشتريت ظهرك فقلت : يا رسول الله لو جلست عند
غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر لقد أعطيت جدلا ولكنه - والله - لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن الله يسخطك علي ولئن حدثتك الصدق وتجد علي فيه أني لأرجو قرب عتبي من الله والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك.
فقمت وبادرني رجال من بني سلمة واتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به المتخلفون فلقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم : هل لقي هذا معي أحدا قالوا : نعم لقيه معك رجلان قالا ما قلت وقيل لهما مثل ما قيل لك ، فقلت : من هما قالوا : مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة حسنة فمضيت حين ذكروهما لي
قال : ونهى رسول الله الناس عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض التي كنت أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق فلا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم وأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي فإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد السلام علي فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك الله تعالى هل تعلم أني أحب الله ورسوله قال : فسكت ، قال : فعدت فنشدته فسكت فعدت فنشدته قال : الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار ، وبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه
بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاء فدفع إلي كتابا من ملك غسان - وكنت كاتبا - فإذا فيه : أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك ، فقلت حين قرأتها : وهذا أيضا من البلاء ، فيممت بها التنور فسجرته فيها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل إمرأتك ، فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل قال : بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك ، فقلت لإمرأتي : الحقي بأهلك فكوني
عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن هلالا شيخ ضائع وليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال : لا ولكن لا يقربنك ، فقالت : إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي من لدن إن كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا ، فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه ، فقلت : والله لا استأذنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أدري ما يقول إذا استأذنته وأنا رجل شاب ، قال : فلبثنا عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا ، قال : ثم صليت الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عنا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صارخا أوفى جبل سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر ، فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء الفرج فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي رجل فرسا وسعى ساع من أسلم وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته - والله ما أملك غيرهما يومئذ - فاستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا بعد فوج يهنئونني بالتوبة يقولون : ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ، قال : فكان كعب رضي الله عنه لا ينساها لطلحة ، قال كعب رضي الله عنه : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ، قلت : أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله
قال : لا بل من عند الله ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر ، فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن انخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم قال : أمسك بعض مالك فهو خير لك ، قلت : إني أمسك سهمي الذي بخيبر وقلت : يا رسول الله إنما نجاني الله بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت ، قال : فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تعالى
والله ما تعمدت منذ قلت ذلك إلى يومي هذا كذبا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي وأنزل الله (لقد تاب الله على النَّبِيّ والمهاجرين والأنصار) (التوبة الآية 117) إلى قوله {وكونوا مع الصادقين} فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه فإن الله قال للذين كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس) (التوبة الآية 95) إلى قوله !
{الفاسقين} قال : وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خلفوا فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} وليس تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا الذي ذكر مما خلفنا بتخلفنا عن الغزو وإنما هو حلف له واعتذر إليه فقبل منه.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال : لما نزلت توبتي أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقبلت يده وركبتيه وكسوت المبشر ثوبين.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} قال : الذين أرجأوا في وسط براءة قوله {وآخرون مرجون لأمر الله}) (التوبة الآية 106) هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة وكعب بن مالك.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} مثقلة يقول : عن غزوة تبوك.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لما غزا
رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك تخلف كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع قال : أما أحدهم فكان له حائط حين زها قد فشت فيه الحمرة والصفرة فقال : غزوت وغزوت وغزوت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلو أقمت العام في هذا الحائط فأصبت منه ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه دخل حائطه فقال : ما خلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وما استبق المؤمنون في الجهاد في سبيل الله إلا ضن بك أيها الحائط
اللهم إني أشهدك أني تصدقت به في سبيلك.
وَأَمَّا الآخر فكان قد تفرق عنه من أهله ناس واجتمعوا له فقال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت فلو أني أقمت العام في أهلي ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال : ما خلفني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما استبق إليه المجاهدون في سبيل الله إلا ضن بكم أيها الأهل اللهم إن لك علي أن لا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تقضي في.
وَأَمَّا الآخر فقال : اللهم إن لك علي أن ألحق بالقوم حتى أدركهم أو أنقطع ، فجعل يتتبع الدقع والحزونة حتى لحق بالقوم فأنزل الله {لقد تاب الله على النبي} إلى قوله {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت}
قال الحسن رضي الله عنه : يا سبحان الله والله ما أكلوا مالا حراما لا أصابوا دما حراما ولا أفسدوا في الأرض غير أنهم أبطأوا عن شيء من الخير الجهاد في سبيل الله وقد - والله - جاهدوا وجاهدوا وجاهدوا فبلغ منهم ما سمعتم فهكذا يبلغ الذنب من المؤمن.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} يعني خلفوا عن التوبة لم يتب عليهم حتى تاب الله على أبو لبابة وأصحابه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن عكرمة في قوله {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} عن التوبة.
وأخرج ابن ابي حاتم عن عكرمة بن خالد المخزومي أنه كان يقرؤها {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} نصب أي بعد محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : دعا الله إلى توبته من قال (أنا ربكم الأعلى) (النازعات الآية 24) ، وقال (ما علمت لكم من إله
غيري) (القصص الآية 38) ومن آيس العباد من التوبة بعد هؤلاء فقد جحد كتاب الله ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله وهو قوله {ثم تاب عليهم ليتوبوا} فبدء التوبة من الله عز وجل.
الآية 119
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن نافع في قوله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قال : نزلت في الثلاثة الذين خلفوا : قيل لهم : كونوا مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وأخرج ابن المنذر عن كعب بن مالك قال : فينا نزلت أيضا {اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر في قوله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قال : مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله {وكونوا مع الصادقين} قال : مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ واين عساكر عن الضحاك في قوله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قال : أمروا أن يكونوا مع أبي بكر وعمر وأصحابهما.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله {اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قال : مع علي بن أبي طالب.
وأخرج ابن عساكر عن أبي حعفر في قوله {وكونوا مع الصادقين} قال : مع علي بن أبي طالب.
وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ عن السدي في قوله {اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قال : كونوا مع كعب بن مالك ومرارة بن ربيعة وهلال بن أمية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عدي وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن مسعود قال : لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم صبيه شيئا ثم لا ينجزه اقرأوا إن شئتم {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قال : وهي في قراءة عبد الله هكذا قال : فهل تجدون لأحد رخصة في الكذب
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرأ {وكونوا مع الصادقين}.
وأخرج أبو داود الطيالسي والبخاري في الأدب ، وَابن عدي والبيهقي في الشعب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : عليكم بالصدق فإنه
يهدي إلى البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور وهما في النار ولا يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا ولا يزال يكذب حتى يكتب عند الله كذابا.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن عدي والبيهقي ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا.
وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يا أيها الناس اجتنبوا الكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإنه يقال : صدق وبر وكذب وفجر
وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب عن أبي مالك الجشمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : أرأيت لو كان لك عبدان أحدهما يخونك ويكذبك حديثا والآخر لا يخونك ويصدقك حديثا أيهما أحب إليك قال : قلت : الذي لا يخونني ويصدقني حديثا قال : كذلك أنتم عند ربكم عز وجل.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه رفع الحديث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا يعد الرجل ابنه ثم لا ينجز له إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار إنه يقال للصادق صدق وبر ويقال للكاذب كذب وفجر وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا ويكذب حتى يكتب عند الله كذابا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال : ما يحملكم على أن تتابعوا على الكذب كما يتتابع الفراش في النار كل الكذب يكتب على ابن آدم
إلا رجل كذب في خديعة حرب أو إصلاح بين اثنين أو رجل يحدث امرأته ليرضيها.
وأخرج البيهقي عن النواس بن سمعان الكلابي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب في
خديعة حرب أو إصلاح بين اثنين أو رجل يحدث امرأته ليرضيها.
وأخرج البيهقي عن ابن شهاب قال : ليس بكذاب من درأ عن نفسه.
وأخرج ابن عدي والبيهقي وضعفه عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الكذب مجانب للإيمان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن عدي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان ، قال البيهقي : هذا هو الصحيح موقوف
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب.
وأخرج ابن عدي عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب.
وأخرج ابن عدي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن ليطبع على خلال شتى من الجود والبخل وحسن الخلق ولا يطبع المؤمن على الكذب ولا يكون كذابا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن يطبع على كل خلق إلا الكذب والخيانة.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد قال : يبنى الإنسان على
خصال فمهما بني عليه فإنه لا يبنى على الخيانة والكذب.
وأخرج مالك والبيهقي عن صفوان بن سليم أنه قيل يا رسول الله أيكون المؤمن جبانا قال نعم ، قيل : أيكون المؤمن بخيلا قال : نعم ، قيل : أيكون المؤمن كذابا قال : لا.
وأخرج البيهقي وأبو يعلى وضعفه عن أبي برزة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الكذب يسود الوجه والنميمة عذاب القبر.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت ما كان خلق
أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة.
وأخرج أحمد وهناد بن السري رضي الله عنه في الزهد ، وَابن عدي والبيهقي عن النواس بن سمعان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت به كاذب.
وأخرج أحمد والبيهقي عن أسماء بنت عميس قالت كنت صاحبة عائشة التي هيأتها فأدخلتها على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في نسوة فما وجدنا عنده قرى إلا
قدح من لبن فتناوله فشرب منه ثم ناوله عائشة فاستحيت منه فقلت : لا تردي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذته فشربته ثم قال : ناولي صواحبك ، فقلت : لا نشتهيه ، فقال : لا تجمعن كذبا وجوعا ، فقلت : إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهي أيعد ذلك كذبا ، فقال : إن الكذب يكتب كذبا حتى الكذيبة تكتب كذيبة.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت ألعب فقالت أمي لي : يا عبد الله تعال أعطيك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أردت أن تعطيه قالت : أردت أن أعطيه تمرا قال : إما أنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة.
وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وصححه والدارمي وأبو يعلى ، وَابن حبان والطبراني والبيهقي والضياء عن الحسن بن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة.
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته إن أعظم الخطيئة عند الله اللسان الكاذب.
وأخرج ابن عدي عن أبي بكر الصديق قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصدق أمانة والكذب خيانة.
وأخرج ابن ماجة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : قلنا يا رسول الله من خير الناس قال ذو القلب المحموم واللسان الصادق قلنا : قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المحموم قال : التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ، قلنا يا رسول الله : فمن على أثره قال : الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة قلنا ما نعرف
هذا فينا إلا رافعا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن على أثره قال : مؤمن في حسن خلق ، قلنا : أما هذا
ففينا.
وأخرج البيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب قال : لا تجد المؤمن كذابا.
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا إلى صيامه ولكن انظروا إلى من حدث صدق وإذا ائتمن أدى وإذا أشفى ورع.
وأخرج البيهقي عن أنس قال : إن الرجل ليحرم قيام الليل وصيام النهار بالكذبة يكذبها.
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن محمد بن سيرين قال : الكلام أوسع من أن يكذب ظريف
وأخرج البيهقي عن مطر الوراق قال : خصلتان إذا كانتا في عبد كان سائر عمله تبعا لهما حسن الصلاة وصدق الحديث.
وأخرج البيهقي عن الفضيل قال : لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق وطلب الحلال.
وأخرج البيهقي عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : إبرار الدنيا الكذب وقلة الحياء من طلب الدنيا بغيرهما فقد أخطأ الطريق والمطلب وإبرار الآخرة الحياء والصدق فمن طلب الآخرة بغيرهما فقد أخطأ الطريق والمطلب.
وأخرج البيهقي عن يوسف بن أسباط قال : يرزق العبد بالصدق ثلاث خصال الحلاوة والملاحة والمهابة.
وأخرج البيهقي عن أبي روح حاتم بن يوسف قال : أتيت باب الفضيل بن عياض فسلمت عليه فقلت : يا أبا علي معي خمسة أحاديث إن رأيت أن تأذن لي فأقرأ ، فقال لي : اقرأ ، فقرأت فإذا هي ستة فقال لي : أن قم يا بني تعلم الصدق ثم أكتب الحديث
وأخرج ابن عدي عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب.
وأخرج ابن عدي عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في المعاريض ما يغني الرجل العاقل عن الكذب.
الآيات 120 - 121.
أَخْرَج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن مالك عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي بعثني بالحق لولا ضعفاء الناس ما كانت سرية إلا كنت فيها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} قال : هذا حين كان الإسلام قليلا فلما كثر الإسلام وفشا قال الله تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) (التوبة الآية 122)
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {لا يصيبهم ظمأ} قال : العطش {ولا نصب} قال : العناء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن حيوة ومكحول : أنهما كانا يكرهان التلثم من الغبار في سبيل الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي وعبد الله بن المبارك وإبراهيم بن محمد الغزاري وعيسى بن يونس السبيعي أنهم قالوا في قوله تعالى {ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} قالوا : هذه الآية للمسلمين إلى أن تقوم الساعة.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {ما كان لأهل المدينة} الآية قال : نستخها الآية التي تليها {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} الآية.
وأخرج الحاكم ، وَابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة وخلف جعفرا في أهله فقال جعفر : والله ما أتخلف عنك فخلفني ، فقلت : يا رسول الله أتخلفني أي شيء تقول قريش أليس يقولون : ما أسرع ما خذل ابن عمه وجلس عنه وأخرى أبتغي الفضل من الله لأني سمعت الله تعالى يقول {ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار} الآية ، قال : أما قولك أن تقول قريش : ما أسرع ما خذل ابن عمه وجلس عنه فقد قالوا :
إني ساحر وكاهن وإني كذاب فلك بي أسوة أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأما قولك تبتغي الفضل من الله فقد جاءنا فلفل من اليمن فبعه وأنفق عليك وعلى فاطمة حتى يأتيكما الله منه برزق.
الآية 122.
أَخرَج أبو داود في ناسخه ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : نسخ هؤلاء الآيات (انفروا خفافا وثقالا) (التوبة الآية 41) و(إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) (التوبة الآية 39) قوله {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} يقول : لتنفر طائفة ولتمكث طائفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فالماكثون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون إخوانهم إذا رجعوا إليهم من الغزو لعلهم يحذرون ما نزل من بعدهم من قضاء الله في كتابه وحدوده.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في المدخل عن ابن عباس في قوله {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} يعني ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وحده !
{فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} يعني عصبة يعني السرايا
فلا يسيرون إلا بإذنه فإذا رجعت السرايا وقد نزل قرآن تعلمه القاعدون من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالوا : إن الله قد أنزل على نبيكم بعدنا قرآنا وقد تعلمناه فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم ويبعث سرايا أخر فذلك قوله {ليتفقهوا في الدين} يقول يتعلمون ما أنزل الله على نبيه ويعلمونه السرايا إذا رجعت إليهم {لعلهم يحذرون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} قال : ليست هذه الآية في الجهاد ولكن لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر بالسنين أجدبت بلادهم فكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد ويعتلوا بالإسلام وهم كاذبون فضيقوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجهدوهم فأنزل الله تعالى يخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم ليسوا بمؤمنين فردهم إلى عشائرهم وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم فذلك قوله {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال :
كان المؤمنون يحرضهم على الجهاد إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية خرجوا فيها وتركوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة في رقة من الناس فأنزل الله تعالى {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} أمروا إذ بعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سرية أن تخرج طائفة وتقيم طائفة فيحفظ المقيمون على الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن وما يسن من السنن فإذا رجع إخوانهم أخبروهم بذلك وعلموهم وإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتخلف عنه أحد إلا بإذن أو عذر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة قال : لما نزلت (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) (التوبة الآية 39) (وما كان لأهل المدينة) (التوبة الآية 120) الآية ، قال المنافقون : هلك أهل البدو الذين تخلفوا عن محمد صلى الله عليه وسلم ولم يغزوا معه وقد كان ناس خرجوا إلى البدو وإلى قومهم يفقهونهم فأنزل الله تعالى {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} الآية ، ونزلت (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة) (الشورى الآية 16) الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} الآية ، قال : ناس من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفا ومن الخصب ما ينتفعون به ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى
فقال لهم الناس : ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتونا ، فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجا وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} خرج بعض وقعد بعض يبتغون الخير {ليتفقهوا في الدين} وليسمعوا ما في الناس وما أنزل بعدهم {ولينذروا قومهم} قال : الناس كلهم إذا رجعوا إليهم {لعلهم يحذرون}.
الآية 123.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} قال : الأدنى فالأدنى.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك ، مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : كان الذين يلونه من الكفار العرب فقاتلهم حتى فرغ منهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن جعفر بن محمد ، أنه سئل عن قتال الديلم فقال : قاتلوهم فإنهم من الذين قال الله تعالى {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار}
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن ، أنه كان إذا سئل عن قتال الروم والديلم تلا هذه الآية {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} قال : شدة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر ، أنه سئل عن غزو الديلم فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} قال : الروم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وليجدوا فيكم غلظة} قال : شدة.
124 - 126.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {فمنهم من يقول أيكم زادته} قال : من المنافقين من يقول.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا} قال : كانت إذا أنزلت سورة آمنوا بها فزادهم الله إيمانا وتصديقا وكانوا بها يستبشرون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فزادتهم رجسا إلى
رجسهم} قال : شكا إلى شكهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أو لا يرون أنهم يفتنون} قال : يبتلون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يفتنون} قال : يبتلون {في كل عام مرة أو مرتين} قال : بالسنة والجوع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} قال : يبتلون بالعدو في كل عام مرة أو مرتين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {يفتنون في كل عام} قال : يبتلون بالغزو في سبيل الله.
وأخرج أبو الشيخ عن بكار بن مالك {أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} قال : يمرضون في كل عام مرة أو مرتين.
وأخرج أبو الشيخ عن العتبي قال : إذا مرض العبد ثم عوفي فلم يزدد خيرا
قالت الملائكة عليهم السلام هذا الذي داويناه فلم ينفعه الدواء.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد {أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} قال : كانت لهم في كل عام كذبة أو كذبتان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن حذيفة في قوله {أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} قال : كنا نسمع في كل عام كذبة أو كذبتين فيضل بها فئام من الناس كثير.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : في قراءة عبد الله أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين وما يتذكرون.
الآية 127.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض} قال : هم المنافقون.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى
بعض هل يراكم من أحد} كراهية أن يغصنا بها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد} ممن سمع خبركم رآكم أحد أخبره إذا نزل شيء يخبر عن كلامهم وهم المنافقون.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لا تقولوا انصرفنا من الصلاة فإن قوما انصرفوا صرف الله قلوبهم ولكن قولوا : قضينا الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : لا يقال انصرفنا من الصلاة ولكن قد قضيت الصلاة.
الآية 128.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد والحارث بن أبي أسامة في مسنده ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه وأبو نعيم في دلائل النبوة ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} قال : ليس من العرب قبيلة إلا وقد ولدت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مضريها وربيعيها ويمانيها.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم
والبيهقي في "سُنَنِه" وأبو الشيخ عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح.
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس في قوله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} قال : قد ولدتموه يا معشر العرب.
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قرأ رسول الله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : يا رسول الله ما معنى {أنفسكم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا ليس في ولا في آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} يعني من أعظمكم قدرا.
وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء وما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام.
وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من نكاح غير سفاح.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة في المصنف عن محمد بن علي بن حسين أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إنما خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شيء لم أخرج إلا من طهرة.
وأخرج ابن أبي عمر العدني في مسنده والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يلتق أبواي قط على سفاح لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما.
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير العرب مضر وخير مضر بنو عبد مناف وخير بني عبد مناف بنو هاشم وخير بنو هاشم بنو عبد المطلب والله ما افترق شعبتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما.
وأخرج البيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن أنس قال : خطب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا.
وأخرج ابن سعد والبخاري والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه.
وأخرج ابن سعد ومسلم والترمذي والبيهقي في الدلائل عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسمعيل واصطفى من ولد إسمعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حين خلق الخلق جعلني من خير خلقه ثم حين فرقهم جعلني في خير الفريقين ثم حين خلق القبائل جعلني من خيرهم قبيلة وحين خلق الأنفس جعلني من خير أنفسهم ثم حين خلق البيوت جعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب
مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار.
وأخرج ابن سعد عن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قسم الله الأرض نصفين فجعلني في خيرهما ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها ثم اختار العرب من الناس ثم اختار قريشا من العرب ثم اختار بني هاشم من قريش ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم ثم اختارني من بني عبد المطلب.
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن محمد بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اختار العرب فاختار منهم كنانة ثم اختار منهم قريشا ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم.
وَأخرَج ابن سعد عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اختار العرب فاختار كنانة من العربواختار قريشا من كنانة واختار بني هاشم من قريش واختارني من بني هاشم.
وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ولدتني بغي قط مذ خرجت من صلب آدم ولم تزل تتنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب هاشم وزهرة.
وأخرج ابن أبي عمر العدني عن ابن عباس أن قريشا كانت نورا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الخلق بألفي عام يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه فلما خلق الله آدم عليه السلام ألقى ذلك النور في صلبه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأهبطني
الله إلى الأرض في صلب آدم عليه السلام وجعلني في صلب نوح وقذف بي في صلب إبراهيم ثم لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة حتى أخرجني من بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط.
وأخرج البيهقي عن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب قال بلغ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن قوما نالوا منه فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس إن الله خلق خلقه فجعلهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين ثم جلعهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلا ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا خيركم قبيلا وخيركم بيتا.
وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن مردويه والبيهقي عن المطلب بن أبي
وداعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغه بعض ما يقول الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : من أنا قالوا : أنت رسول الله ، قال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة وجعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا ، وأخرجه الترمذي وصححه والنسائي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب.
وأخرج ابن سعد عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أراد الله أن يبعث نبيا نظر إلى خير أهل الأرض قبيلة فيبعث خيرها رجلا.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن حعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله عز وجل بعثني فطفت شرق الأرض وغربها وسهلها وجبلها فلم أجد حيا خيرا من العرب ثم أمرني فطفت في العرب فلم أجد حيا خيرا من مضر ثم أمرني فطفت في مضر فلم أجد حيا خيرا من كنانة ثم أمرني فطفت في
كنانة فلم أجد حيا خيرا من قريش ثم أمرني فطفت في قريش فلم أجد حيا خيرا من بني هاشم ثم أمرني أن أختار من أنفسهم فلم أجد فيهم نفسا خيرا من نفسك.
وأخرج ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه ، وَابن منيع في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : آخر آية أنزلت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وفي لفظ : إن آخر
ما نزل من القرآن {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن مردويه عن الحسن أن أبي بن كعب كان يقول : إن أحدث القرآن عهد بالله وفي لفظ : بالسماء هاتان الآيتان {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر السورة.
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند ، وَابن الضريس في فضائله ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن
مردويه والبيهقي في الدلائل والخطيب في تلخيص المتشابه والضياء في المختارة من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب ، أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب حتى انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} فظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن فقال أبي بن كعب : إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد أقرأني بعد هذا آيتين {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} فهذا آخر ما نزل من القرآن ، قال : فختم الأمر بما فتح به بلا إله إلا الله يقول الله (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) (الأنبياء الآية 25).
وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن حبان ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن زيد بن ثابت قال : أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير
من القرآن إلا أن تجمعوه وإني أرى أن تجمع القرآن ، قال أبو بكر : فقلت لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : هو - والله - خير ، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر ، قال زيد بن ثابت : وعمر جالس عنده لا يتكلم فقال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمراني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر :
هو - والله - خير ، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والإكاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} إلى آخرهما وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير قال : كان عمر لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد رجلان فجاء رجل من الأنصار بهاتين الآيتين {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخرها ، فقال عمر : لا أسألك عليها بينة أبدا كذلك كان رسول الله.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن عروة قال : لما استحر القتل بالقراء يومئذ فرق أبو بكر على القرآن أن يضيع فقال لعمر بن الخطاب ولزيد بن ثابت : اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه.
وأخرج ابن إسحاق وأحمد بن حنبل ، وَابن أبي داود عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : أتى الحرث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر براءة {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى قوله {وهو رب العرش العظيم} إلى عمر فقال : من معك على هذا فقال : لا أدري والله إلا أني أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيتها وحفظتها ، فقال عمر : وأنا أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة فانظروا من القرآن فألحقوها ، فألحقت في آخر براءة
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن فقام في الناس فقال : من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأتنا به وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان فقتل وهو يجمع ذلك إليه فقام عثمان بن عفان فقال : من كان عنده شيء من كتاب الله فليأتنا به وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد به شاهدان فجاء خزيمة بن ثابت فقال : إني رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما ، فقالوا : ما هما قال : تلقيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} إلى آخر السورة فقال عثمان :
وأنا أشهد بهما من عند الله فأين ترى أن نجعلهما قال : أختم بهما آخر ما نزلت من القرآن فختمت بهما براءة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} الآية ، قال : جعله الله من أنفسهم فلا يحسدونه على ما أعطاه الله من النبوة والكرامة عزيز عليه عنت
مؤمنهم حريص على ضالهم أن يهديه الله {بالمؤمنين رؤوف رحيم}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {عزيز عليه ما عنتم} قال : شديد عليه ما شق عليكم {حريص عليكم} أن يؤمن كفاركم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء جبريل فقال لي : يا محمد إن ربك يقرئك السلام وهذا ملك الجبال قد أرسله الله إليك وأمره أن لا يفعل شيئا إلا بأمرك ، فقال له ملك الجبال : إن الله أمرني أن لا أفعل شيئا إلا بأمرك إن شئت دمدمت عليهم الجبال وإن شئت رميتهم بالحصباء وإن شئت خسفت بهم الأرض ، قال : يا ملك الجبال فإني آتي بهم لعله أن يخرج منهم ذرية يقولون : لا إله إلا الله ، فقال ملك الجبال عليه السلام : أنت كما سماك ربك رؤوف رحيم.
وأخرج ابن مردويه عن أبي صالح الحنفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله رحيم ولا يضع رحمته إلا على رحيم ، قلنا : يا رسول الله كلنا نرحم أموالنا وأولادنا ، قال : ليس بذلك ولكن كما قال الله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جاءته جهينة فقالوا له : إنك قد نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا نأمنك وتأمنا ، قال : ولم سألتم هذا قالوا : نطلب الأمن فأنزل الله تعالى هذه الآية {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} الآية.
وأخرج ابن سعد عن أبي صالح الحنفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله رحيم يحب الرحيم يضع رحمته على كل رحيم ، قالوا : يا رسول الله إنا لنرحم أنفسنا وأموانا وأزواجنا ، قال : ليس كذلك ولكن كونوا كما قال الله : {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}.
الآية 129.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {فإن تولوا فقل حسبي الله} يعني الكفار تولوا عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهذه في المؤمنين.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : خرجت سرية إلى أرض الروم فسقط رجل منهم فانكسرت فخذه فلم يستطيعوا أن يحملوه فربطوا فرسه عنده ووضعوا عنده شيئا من ماء وزاد فلما ولوا أتاه آت فقال له : ما لك ههنا قال : انكسرت فخذي فتركني أصحابي ، فقال : ضع يدك حيث تجد الألم
فقل {فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} قال : فوضع يده فقرأ هذه الآية فصح مكانه وركب فرسه وأدرك أصحابه.
وأخرج أبو داود عن أبي الدرداء موقوفا ، وَابن السني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح وحين يمسي {حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة.
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن الحسن قال : من قال حين يصبح سبع مرات {حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} لم يصبه ذلك اليوم ولا تلك الليلة كرب ولا سلب ولا غرق ، أما قوله تعالى : {وهو رب العرش العظيم}.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إنما سمي العرش عرشا لارتفاعه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعد الطائي قال : العرش ياقوتة حمراء
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : إن الله تعالى خلق العرش والكرسي من نوره فالعرش ملتصق بالكرسي والملائكة في جوف الكرسي وحوله العرش أربعة أنهار نهر من نور يتلألأ ونهر من نار تتلظى ونهر من ثلج أبيض تلتمع منه الأبصار ونهر من ماء والملائكة قيام في تلك الأنهار
يسبحون الله تعالى وللعرش ألسنة بعدد ألسنة الخلق كلهم فهو يسبح الله تعالى ويذكره بتلك الألسنة.
وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العرش ياقوتة حمراء وإن ملكا من الملائكة نظر إليه وإلى عظمه فأوحى الله إليه : أني قد جعلت فيك قوة سبعين ألف ملك لكل ملك سبعون ألف جناح فطر ، فطار الملك بما فيه من القوة والأجنحة ما شاء الله أن يطير فوقف فنظر فكأنه لم يرم.
وأخرج أبو الشيخ عن حماد قال : خلق الله العرش من زمردة خضراء وخلق له أربع قوائم من ياقوتة حمراء وخلق له ألف لسان وخلق في الأرض ألف أمة كل أمة تسبح الله بلسان من ألسن العرش.
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : إن العرش مطوق بحية والوحي ينزل في السلاسل
وأخرج ابن المنذر عن عطاء قال : كانوا يرون أن العرش على الحرم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما يقدر قدر العرش إلا الذي خلقه وإن السموات في خلق العرش مثل قبة في صحراء.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : ما أخذت السموات والأرض من العرش إلا كما تأخذ الحلقة من أرض الفلاة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن السموات في العرش كالقنديل معلقا بين السماء والأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن يزيد البصري قال : في كتاب ما تنبأ عليه هرون النَّبِيّ عليه الصلاة والسلام : إن بحرنا هذا خليج من نبطس ونبطس وراءه وهو محيط بالأرض فالأرض وما فوقها من البحار عند نبطس كعين على سيف البحر وخلف نبطس قينس محيط بالأرض فنبطس وما دونه عنده كعين على سيف البحر وخلف قينس الأصم محيط بالأرض فقينس وما دونه عنده كعين على سيف البحر وخلف الأصم المظلم محيط بالأرض فالأصم وما دونه عنده كعين على سيف البحر : وخلف المظلم جبل من الماس محيط بالأرض فالمظلم وما دونه عنده كعين على سيف البحر وخلف الماس الباكي وهو ماء عذب محيط بالأرض أمر الله نصفه أن يكون تحت العرش فأراد أن يستجمع فزجره فهو باك
يستغفر الله فالماس وما دونه عنده كعين على سيف البحر والعرش خلف ذلك
محيط بالأرض فالباكي وما دونه عنده كعين على سيف البحر.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن زيد أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس ، قال ابن زيد : قال أبو ذر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض والكرسي موضع القدمين.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب رضي الله عنه قال : خلق الله العرش وللعرش سبعون ألف ساق كل ساق كاستدارة السماء والأرض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد رضي الله عنه قال : بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من نور وحجاب من ظلمة ،.
وَأخرَج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
يقول عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرضين ورب العرش الكريم.
وأخرج النسائي والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن جعفر رضي الله قال : علمني علي رضي الله عنه كلمات علمهن رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه يقولهن عند الكرب والشيء يصيبه لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين.
وأخرج الحكيم الترمذي من طريق إسحاق بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لقنوا موتاكم لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين ، قالوا : يا رسول الله فكيف هي للحي قال : أجود وأجود.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن جعفر أنه زوج ابنته فخلا بها فقال : إذا نزل بك الموت أو أمر من أمور الدنيا فظيع فاستقبليه بأن تقولي لا إله إلا الله الحليم الكريم سبجان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين.
وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه رضي الله عنه.
أن حزقيل كان في سبا بختنصر مع دانيال من بيت المقدس فزعم حزقيل
أنه كان نائما على شأطئ الفرات فأتاه ملك وهو نائم فأخذ برأسه فاحتمله حتى وضعه في خزانة بيت المقدس قال : فرفعت رأسي إلى السماء فإذا السموات منفرجات دون العرش قال : فبدا لي العرش ومن حوله فنظرت إليهم من تلك الفرجة فإذا العرش - إذا نظرت إليه - مظل على السموات والأرض وإذا نظرت إلى السموات والأرض رأيتهن متعلقات ببطن العرش وإذا الحملة أربعة من الملائكة لكل ملك منهم أربعة وجوه وجه إنسان ووجه نسر ووجه أسد ووجه ثور فلما أعجبني ذلك منهم نظرت إلى أقدامهم فإذا هي في الأرض على عجل تدور بها وإذا ملك قائم بين يدي العرش له ستة أجنحة لها لون كلون فرع لم يزل ذلك مقامه منذ خلق الله الخلق إلى أن تقوم الساعة فإذا هو جبريل عليه السلام وإذا ملك أسفل من ذلك أعظم شيء رأيته من الخلق فإذا هو ميكائيل وهو خليفة على ملائكة السماء وإذا ملائكة يطوفون بالعرش منذ خلق الله الخلق إلى أن تقوم الساعة يقولون : قدوس قدوس ربنا الله القوي ملأت عظمته السموات والأرض وإذا ملائكة أسفل من ذلك لكل ملك منهم ستة أجنحة جناحان يستر بهما وجهه من النور وجناحان يغطي بهما جسده وجناحان يطير بهما ، وإذا هم الملائكة المقربون وإذا ملائكة أسفل من ذلك سجود مذ خلق الله الخلق إلى أن ينفخ في الصور فإذا نفخ في الصور رفعوا رؤوسهم فإذا نظروا إلى العرش قالوا : سبحانك ما كنا نقدرك حق قدرتك ثم رأيت العرش
تدلى من تلك الفرجة فكان قدرها ثم أفضى إلى ما بين السماء والأرض فكان يلي ما بينهما ثم دخل من باب الرحمة فكان قدره ثم أفضى إلى المسجد فكان قدره ثم وقع على الصخرة فكان قدرها ثم قال : يا ابن آدم ، فصعقت وسمعت صوتا لم أسمع مثله قط فذهبت أقدر ذلك الصوت فإذا قدره كعسكر اجتمعوا فأجلبوا بصوت واحد أو كفئة اجتمعت فتدافعت وأتى بعضها بعضا أو أعظم من ذلك ، قال حزقيل : فلما صعقت قال : أنعشوه فإنه ضعيف خلق من طين ثم قال : اذهب إلى قومك فأنت طليعتي عليهم كطليعة الجيش من دعوته منهم فأجابك واهتدى بهداك فلك مثل أجره ومن غفلت عنه حتى يموت ضالا فعليك مثل وزره لا يخفف ذلك من أوزارهم شيئا ثم عرج بالعرش واحتملت حتى رددت إلى
شاطئ الفرات فبينما أنا نائم على شاطئ الفرات إذ أتاني ملك فأخذ برأسي فاحتملني حتى أدخلني جنب بيت المقدس فإذا أنا بحوض ماء لا يجوز قدمي ثم أفضيت منه إلى الجنة فإذا شجرها على شطوط أنهارها وإذا هو شجر لا يتناثر ورقه ولا يفنى عمره فإذا فيه الطلع والقضيب والبيع
والقطيف قلت : فما لباسها قال : هو ثياب كثياب الحور يتفلق على أي لون شاء صاحبه ، قلت : فما أزواجها فعرضن علي فذهبت لأقيس حسن وجوههنفإذا هن لو جمع الشمس والقمر كان وجه إحداهن أضوأ منهما وإذا لحم إحداهن لايواري عظمها وإذا عظمها لا يواري مخها وإذا هي إذا نام عنها صاحبها استيقظ وهي بكر فعجبت من ذلك ، فقيل لي : لم تعجب من هذا فقلت : وما لي لا أعجب قال : فإنه من أكل من هذه الثمار التي رأيت خلد ومن تزوج من هذه الأزواج انقطع عنه الهم والحزن قال : ثم أخذ برأسي فردني حيث كنت ، قال حزقيل : فبينا أنا نائم على شاطئ الفرات إذ أتاني ملك فأخذ برأسي فاحتملني حتى وضعني بقاع من الأرض قد كانت معركة وإذا فيه عشرة آلاف قتيل قد بددت الطيور والسباع لحومهم وفرقت بين أوصالهم ثم قال لي : إن قوما يزعمون أنه من مات منهم أو قتل فقد انفلت مني وذهبت عنه قدرتي فادعهم ، قال حزقيل : فدعوتهم فإذا كل عظم قد أقبل إلى مفصله الذي منه انقطع ما رجل بصاحبه بأعرف من العظم بمفصله الذي فارق حتى أم بعضها بعضا ثم نبت عليها اللحم ثم نبتت العروق ثم انبسطت الجلود وأنا أنظر إلى ذلك ثم قال : ادع لي أرواحهم ، قال حزقيل : فدعوتها وإذا كل روح قد أقبل إلى جسده الذي فارق فلما جلسوا سألتهم فيم كنتم قالوا : إنا لما متنا وفارقنا الحياة لقينا ملك يقال له ميكائيل قال : هلموا أعمالكم وخذوا أجوركم كذلك سنتنا فيكم وفيمن
كان قبلكم وفيمن هو كائن بعدكم ، فنظر في أعمالنا فوجدنا نعبد الأوثان فسلط الدود على أجسادنا وجعلت الأرواح تألمه وسلط الغم على أرواحنا وجعلت أجسادنا تألمه فلم نزل كذلك نعذب حتى دعوتنا ، قال : ثم احتملني فردني حيث كنت
* مقدمة سورة يونس.
أَخرَج النحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة يونس بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزلت سورة يونس بمكة.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : كانت سورة يونس تعد السابعة.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله أعطاني الرائيات إلى الطواسين مكان الإنجيل.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن الأحنف رضي الله عنه قال : صليت خلف عمر رضي الله عنه الغداة فقرأ بيونس وهود وغيرهما.
بسم الله الرحمن الرحيم * (10)- سورة يونس.
مكية وآياتها تسع ومائة.
الآية 1.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الر} قال : فواتح السور أسماء من أسماء الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في
الأسماء والصفات ، وَابن النجار في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الر} قال : أنا الله أرى.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله {الر} قال : أنا الله أرى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {الر} قال : أنا الله أرى.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الر} و(حم) و(ن) قال : اسم مقطع.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الر} و(حم) و(ن) قال : حروف الرحمن مفرقة.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي في قوله {الر} قال : ألف ولام وراء من الرحمن ، أما قوله : {تلك آيات الكتاب الحكيم}.
أخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله تعالى {تلك} يعني هذه
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {تلك آيات الكتاب} قال : الكتب التي خلت قبل القرآن.
الآية 2.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم رسولا أنكرت العرب ذلك ومن أنكر منهم قالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد ، فأنزل الله {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم} الآية ، (ما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليهم) (الأنبياء الآية 7) الآية ، فلما كرر الله عليهم الحجج قالوا : وإذا كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة (فلولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) (الزخرف الآية 31) يقولون : أشرف من محمد يعني الوليد بن المغيرة من مكة ومسعود بن عمر والثقفي من الطائف فأنزل الله ردا عليهم (أهم يقسمون رحمة ربك) (الزخرف الآية 32) الآية ، والله أعلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال : ما سبق
لهم من السعادة في الذكر الأول.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال : القدم هو العمل الذي قدموا ، قال الله (سنكتب ما قدموا وآثارهم) (يسن الآية 12) والآثار ممشاهم قال : مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اسطوانتين من مسجدهم ثم قال هذا أثر مكتوب.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع في قوله {قدم صدق} قال : ثواب صدق.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {قدم صدق} قال : يقدمون عليه عند ربهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {قدم صدق} قال : خير.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {قدم صدق}
قال : سلف صدق.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {قدم صدق} أي سلف صدق.
وأخرج أبو الشيخ عن بكار بن مالك رضي الله عنه في قوله {قدم صدق عند ربهم} قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال : محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم يوم القيامة.
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله {أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال : محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم يوم القيامة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري في قوله {قدم صدق عند ربهم} قال : محمد صلى الله عليه وسلم شفيع صدق لهم يوم القيامة.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي بن كعب في قوله {لهم قدم صدق} قال : سلف صدق.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {أن لهم قدم
صدق عند ربهم} قال : مصيبتهم في نبيهم صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله {قدم صدق} قال : محمد صلى الله عليه وسلم ، أما قوله تعالى : {قال الكافرون إن هذا لساحر مبين}.
وَأخرَج أبو الشيخ عن زائدة قال : قرأ سليمان في يونس عند الآيتين {لساحر مبين}.
الآيات 3 - 4.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يدبر الأمر} قال : يقضيه وحده ، وفي قوله {إنه يبدأ الخلق ثم يعيده} قال : يحييه ثم يميته ثم يحييه.
الآية 5
أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تكلم ربنا بكلمتين فصارت إحدهما شمسا والأخرى قمرا وكانا من النور جميعا
ويعودان إلى الجنة يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {جعل الشمس ضياء والقمر نورا} قال : لم يجعل الشمس كهيئة القمر كي يعرف الليل من النهار وهو قوله (فمحونا آية الليل) (الإسراء الآية 12) الآية.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا} قال : وجوههما إلى السموات واقفيتهما إلى الأرض.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال : الشمس والقمر وجوههما إلى العرش واقفيتهما إلى الأرض.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر ، أنه كان بين يديه نار إذ شهقت فقال : والذي نفسي بيده إنها لتعوذ بالله من النار الكبرى ورأى القمر حين جنح للغروب فقال والله إنه ليبكي الآن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : لا تطلع الشمس حتى يصبحها ثلاثمائة ملك وسبعون ملكا أما سمعت أمية بن أبي الصلت يقول :
ليست بطالعة لنا في رسلنا * إلا معذبة وإلا تجلد.
الآية 6.
أَخرَج أبو الشيخ عن خليفة العبدي قال : لو أن الله تبارك وتعالى لم يعبد إلا عن رؤية ما عبده أحد ولكن المؤمنين تفكروا في مجيء هذا الليل إذا جاء فملأ كل شيء وغطى كل شيء وفي مجيء سلطان النهار إذا جاء فمحا سلطان الليل وفي السحاب المسخر بين السماء والأرض وفي النجوم وفي الشتاء والصيف فوالله ما زال المؤمنون يتفكرون فيما خلق ربهم تبارك وتعالى حتى أيقنت قلوبهم بربهم عز وجل وكأنما عبدوا الله عن رؤية.
الآيات 7 - 8.
أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا} الآية ، قال : هؤلاء أهل الكفر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها} قال : مثل قوله (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها) (هود الآية 15) الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن يوسف بن أسباط قال : الدنيا دار نعيم الظالمين قال :
وقال علي بن أبي طالب : الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب.
الآية 9.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال : يكون لهم نورا يمشون به.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة مثله.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال : حدثنا الحسن قال : بلغنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول له : ما أنت ، فوالله إني لأراك عين امرئ صدق ، فيقول له : أنا عملك ، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة وأما الكافر فإذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيقول له : ما أنت فوالله إني لأراك عين إمرئ سوء فيقول : أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال : يمثل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة
يعارض صاحبه ويبشره بكل خير فيقول : من أنت فيقول : أنا عملك الصالح فيجعل له نورا من بين يديه حتى يدخله الجنة والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيلازم صاحبه حتى يقذفه في النار.
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال : حتى يدخلهم الجنة ، فحدث أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لأحدهم يومئذ أعلم بمنزلة منكم اليوم بمنزلنا ثم ذكر عن العلماء أنه أنزلهم الجنة سبعة منازل لكل منزل من تلك المنازل أهل في سبع فضائل فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يسعى عليهم بما سألوا وبما خطر على أنفسهم حتى إذا امتلأوا كان طعامهم ذلك جشاء وريح المسك ليس فيها حدث ثم ألهموا الحمد والتسبيح كما ألهموا النفس ثم يجتني فاكهتها قائما وقاعدا ومتكئا على أي حال كان عليه ثم لا تصل إلى فيه حتى تعود كما كانت إنها بركة الرحمن وبركة الرحمن لا تفنى وهي الخزائن التي لا تنقطع أبدا ما أخذ منها لم ينقص وما ترك منها لم يفسد.
الآية 10.
أَخْرَج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قالوا سبحانك الله أتاهم ما شتهوا من الجنة من ربهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال : أهل الجنة إذا اشتهوا شيئا قالوا : سبحانك اللهم وبحمدك ، فإذا هو عندهم فذلك قوله {دعواهم فيها سبحانك اللهم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه قال : إن أهل الجنة إذا دعوا بالطعام قالوا : سبحانك اللهم ، فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم مع كل خادم صحفة من ذهب فيها طعام ليس في الأخرى فيأكل منهن كلهن.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {دعواهم فيها سبحانك اللهم} قال : يكون ذلك قولهم فيها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : أخبرت أن قوله {سبحانك اللهم} إذا مر بهم الطائر يشتهونه قالوا : سبحانك اللهم ذلك دعاؤهم به فيأتيهم بما اشتهوا فإذا جاء الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه فذلك قوله {وتحيتهم فيها سلام} فإذا أكلوا قدر حاجتهم قالوا : الحمد لله رب العالمين ، فذلك قوله {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن أبي الهذيل قال : الحمد أول الكلام وآخر الكلام ثم تلا {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}.
الآية 11.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير} قال : هو قول إنسان لولده وماله إذا غضب عليه : اللهم لا تبارك فيه والعنه {لقضي إليهم أجلهم} قال : لأهلك من دعا عليه ولأماته.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير} قال : قول الرجل للرجل : اللهم اخزه اللهم العنه قال : وهو يحب أن يستجاب له كما يحب اللهم اغفر له اللهم ارحمه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له.
الآيات 12 - 13
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {دعانا
لجنبه} قال : مضطجعا.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما} قال : على كل حال.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال : ادع الله يوم سرائك يستجب لك يوم ضرائك.
الآية 14.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية فقال : صدق ربنا ما جعلنا خلائف في الأرض إلا لينظر إلى أعمالنا فأروا الله خير أعمالكم بالليل والنهار والسر والعلانية.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ثم جعلناكم خلائف} لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
الآية 15.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} قال : لا يرجون لقاءنا ، إيت
بقرآن غير هذا أو بدله قال : هذا قول مشركي أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم}.
الآية 16.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ولا أدراكم به} يقول : أعلمكم به.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولا أدراكم به} يقول : ولا أشعركم به.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن أنه قال ولا أدرأتكم به يعني بالهمز قال الفراء : لا أعلم هذا يجوز من دريت ولا أدريت إلا أن يكون الحسن همزها على طبيعته فإن العرب ربما غلطت فهمزت ما لم يهمز.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه كان يقرأ قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أنذرتكم به
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {ولا أدراكم به} قال : ما حذرتكم به.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {فقد لبثت فيكم عمرا من قبله} قال : لم أتل عليكم ولم أذكر.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي {فقد لبثت فيكم عمرا من قبله} قال : لبث أربعين سنة قبل أن يوحى إليه ورأى الر ؤيا سنتين وأوحى الله إليه عشر سنين بمكة وعشرا بالمدينة وتوفي وهو ابن اثنتين وستين سنة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاث وستين
وأخرج أحمد والبيهقي في الدلائل عن أنس رضي الله عنه ، أنه سئل بسن أي الرجال كان النَّبِيّ إذ بعث قال : كان ابن أربعين سنة.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الشعبي قال : نزلت النبوة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين فكان يعلمه الحكمة
والشيء لم ينزل القرآن فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام فنزل القرآن على لسانه عشرين عشرا بمكة وعشرا بالمدينة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا وتوفي على رأس ستين سنة.
الآيات 17 - 18.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال النضر : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى فأنزل الله {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله}
الآية 19.
أَخرَج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وما كان الناس إلا أمة واحدة} قال : على الإسلام.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا} في قراءة ابن مسعود قال : كانوا على هدى.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {وما كان الناس إلا أمة واحدة} قال : آدم عليه السلام {واحدة فاختلفوا} قال : حين قتل أحد ابني آدم أخاه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وما كان الناس} الآية ، قال : كان الناس أهل دين واحد على دين آدم فكفروا فلولا أن ربك أجلهم إلى يوم القيامة لقضى بينهم.
الآية 20.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {فانتظروا إني معكم من المنتظرين} قال : خوفهم عذابه وعقوبته.
الآية 21
أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا} قال : استهزاء وتكذيب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : كل مكر في القرآن فهو عمل.
الآيان 22 – 23
أخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر ، أن تميما الداري سأل عمر بن الخطاب عن ركوب البحر فأمره بتقصير الصلاة قال : يقول الله : {هو الذي يسيركم في البر والبحر}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} قال : ذكر هذا ثم عد الحديث في حديث آخر عنه لغيرهم قال {وجرين بهم} قال : فعزا الحديث عنهم فأول شيء كنتم في الفلك وجرين بهؤلاء لا يستطيع يقول : جرين بكم وهو يحدث قوما آخرين ثم ذكر هذا ليجمعهم وغيرهم {وجرين بهم} هؤلاء وغيرهم من الخلق.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وظنوا أنهم أحيط بهم} قال : أهلكوا
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : فر عكرمة بن أبي جهل يوم الفتح فركب البحر فأخذته الريح فنادى باللات والعزى ، فقال أصحاب السفينة : لا يجوز ههنا أحد أن يدعو شيئا إلا الله وحده مخلصا ، فقال عكرمة : والله لئن كان في البحر وحده إنه لفي البر وحده ، فأسلم.
وأخرج ابن سعد عن ابن أبي مليكة قال : لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبي جهل البحر هاربا فخب بهم البحر فجعلت الصراري أي الملاح يدعون الله ويوحدونه ، فقال : ما هذا قالوا : هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله قال : فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه فارجعوا بنا فرجع فأسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وإمرأتين وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن ضبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله وأما
مقيس بن ضبابه فأدركه الناس في السوق فقتلوه وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة : أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ، فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجني في البر غيره اللهم إن لك عهدا إن أنت
عافيتني مما أنا فيه أن أتى محمدا صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما ، قال : فجاء فأسلم وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان رضي الله عنه فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للبيعة جاء به حتى أوقفه على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بايع عبد الله ، قال : فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد الثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال : أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ، قالوا : وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك قال : إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث هن رواجع على أهلها المكر والنكث والبغي ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} {ولا يحيق المكر السيء إلا
بأهله} فاطر الآية 42 {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} الفتح الآية 10.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن نفيل الكناني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث قد فرغ الله من القضاء فيهن لا يبغين أحدكم فإن الله تعالى يقول {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} ولا يمكرن أحد فإن الله تعالى يقول (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) (النساء الآية 147) ولا ينكث أحد فإن الله يقول (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) (الفرقان الآية 77).
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبغ ولا تكن باغيا فإن الله يقول {إنما بغيكم على أنفسكم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبغ ولا تكن باغيا فإن الله يقول {إنما بغيكم على أنفسكم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤخر الله عقوبة البغي فإن الله قال {إنما بغيكم على أنفسكم}
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما من ذنب أجدر من أن يعجل الله لصاحبه العقوبة من البغي وقطيعة الرحم.
وأخرج أبو داود والبيهقي في الشعب عن عياض بن جابر ، إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد.
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يبغي على الناس إلا ولد بغي أو فيه عرق منه.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن رجاء بن حيوة ، أنه سمع قاصا في مسجد منى يقول : ثلاث خلال هن على من عمل بهن البغي والمكر والنكث قال الله {إنما بغيكم على أنفسكم} {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} فاطر الآية 43 {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} الفتح الآية 10 ثم قال : ثلاث خلال لا يعذبكم الله ما عملتم بهن : الشكر والدعاء والاستغفار ثم قرأ (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) (فاطر الآية 43) (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) (الفتح الآية 10) و(ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) (الأنفال الآية 33).
وأخرج أبو الشيخ عن مكحول قال : ثلاث من كن فيه كن عليه : المكر والبغي والنكث ، قال الله {إنما بغيكم على أنفسكم}
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما.
وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عمر رضي الله عنه ، مثله.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه قال : ما من عبادة أفضل من أن يسأل وما يدفع القضاء إلا الدعاء وإن أسرع الخير ثوابا البر وأسرع الشر عقوبة البغي وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه.
الآية 24
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فاختلط به نبات الأرض} قال : اختلط فنبت بالماء كل لون {مما يأكل الناس} كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض والبقول والثمار وما تأكله الأنعام والبهائم من الحشيش والمراعي.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وازينت} قال : أنبتت وحسنت وفي قوله !
{كأن لم تغن بالأمس} قال : كأن لم تعش كأن لم تنعم.
وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب ، وَابن عباس ومروان بن الحكم أنهم كانوا يقرأون {وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها} وما كان الله ليهلكم إلا بذنوب أهلها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال في قراءة أبي كأن لم تغن بالأمس وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي مجلز رضي الله عنه قال : مكتوب في سورة يونس عليه السلام إلى جنب هذه الآية {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها} إلى {يتفكرون} ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يشبع نفس ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب فمحيت.
الآية 25.
أَخرَج أبو نعيم والدمياطي في معجمه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما {والله يدعو إلى دار السلام} يقول يدعو إلى عمل الجنة والله السلام والجنة داره
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله {ويهدي من يشاء} قال : يهديهم للمخرج من الشبهات والفتن والضلالات.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من يوم طلعت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا آبت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين : اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا ، فأنزل الله في ذلك كله قرآنا في قول الملكين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} وأنزل في قولهما : اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى) (الليل الآيتان 1 - 2 إلى قوله (للعسرى)
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه ، سمعت أبا جعفر محمد بن علي رضي الله عنه وتلا {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} فقال : حدثني جابر رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال إني رأيت في المنام كان جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه : ضرب له مثلا فقال : اسمع سمعت أذناك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم فيها مأدبة فالله هو الملك والدار الإسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول فمن أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل منها.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال استتبعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فانطلقنا حتى أتينا موضعا لا ندري ما هو فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجري ثم إن نفرا أتوا عليهم ثياب بيض طوال وقد أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله رضي الله عنه : فأرعبت منهم ، فقالوا : لقد أعطي هذا العبد خيرا إن عينه نائمة
والقلب يقظان ثم قال بعضهم لبعض : اضربوا له ونتأول نحن أو نضرب نحن وتتأولون أنتم ، فقال بعضهم : مثله كمثل سيد اتخذ مأدبة ثم ابتنى بيتا حصينا ثم أرسل إلى الناس فمن لم يأت طعامه عذبه عذابا شديدا ، قال الآخرون : أما السيد فهو رب العالمين وأما البنيان فهو الإسلام والطعام الجنة وهذا الداعي فمن اتبعه كان في الجنة ومن لم يتبعه عذب عذابا أليما ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ فقال : ما رأيت يا ابن أم عبد فقلت : رأيت كذا وكذا فقال : أخفي علي مما قالوا شيء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هم نفر من الملائكة.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن سيدا بنى دارا واتخذ مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد ألا وإن السيد الله والدار الإسلام والمأدبة الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : ما من ليلة إلا ينادي مناديا يا صاحب الخير هلم ويا صاحب الشر اقصر ، فقال رجل للحسن رضي الله عنه : أتجدها في كتاب الله قال : نعم {والله يدعو إلى دار السلام}
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : (والله يدعوا إلى دار السلام) قال : ذكر لنا أن في التوراة مكتوبا : يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر انته.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه ، أنه كان إذا قرأ {والله يدعو إلى دار السلام} قال : لبيك ربنا وسعديك.
الآية 26.
أَخرَج الطيالسي وهناد وأحمد ومسلم والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن خزيمة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والدارقطني في الرؤية ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد : يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه ، فيقولون : وما هو ألم تثقل موازيننا وتبيض وجوهنا وتدخلنا الجنة وتزحزحنا عن النار
وقال : فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم
وأخرج الدارقطني ، وَابن مردويه عن صهيب رضي الله عنه في الآية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الزيادة : النظر إلى وجه الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والدارقطني في الرؤية ، وَابن مردويه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي : يا أهل الجنة - بصوت يسمعه أولهم وآخرهم - إن الله وعدكم الحسنى وزيادة فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه واللالكائي في السنة والبيهقي في كتاب الرؤية عن كعب بن عجرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : الزيادة : النظر إلى وجه الرحمن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والدارقطني ، وَابن مردويه واللالكائي والبيهقي في كتاب الرؤية عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : الذين أحسنوا أهل التوحيد والحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال أحسنوا شهادة أن لا إله إلا الله والحسنى الجنة والزيادة النظر إلى الله.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن منده في الرد على الجهمية والدارقطني في الرؤية ، وَابن مردويه واللالكائي والخطيب ، وَابن النجار عن أنس رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} فقال : للذين أحسنوا العمل في الدنيا لهم الحسنى وهي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم.
وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : ينظرون إلى ربهم بلا كيفية ولا حدود ولا صفة معلومة.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كبر على سيف البحر تكبيرة رافعا بها صوته لا يلتمس بها رياء ولا سمعة كتب الله له
رضوانه الأكبر ومن كتب له رضوانه الأكبر جمع بينه وبين محمد وإبراهيم عليهما السلام في داره ينظرون إلى ربهم في جنة عدن كما ينظر أهل الدنيا إلى الشمس والقمر
في يوم لا غيم فيه ولا سحابة وذلك قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} فالحسنى لا إله إلا الله والزيادة الجنة والنظر إلى الرب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن خزيمة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والدارقطني ، وَابن منده في الرد على الجهمية ، وَابن مردويه واللالكائي والآجري والبيهقي كلاهما في الرؤية عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله.
وأخرج ابن مردويه من طريق الحرث عن علي رضي الله عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى} قال : يعني الجنة والزيادة يعني النظر إلى الله تعالى.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والدارقطني واللالكائي والآجري والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه
في الآية قال : والزيادة النظر إلى وجه ربهم.
وأخرج هناد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والدارقطني واللالكائي والبيهقي عن أبي موسى الأشعري في الآية قال : الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه ربه.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما {للذين أحسنوا الحسنى} قال : قول لا إله إلا الله والحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجهه الكريم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما {للذين أحسنوا} قال : الذين شهدوا أن لا إله إلا الله الحسنى : الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم واللالكائي عن ابن مسعود رضي الله عنه في الآية قال : أما الحسنى فالجنة وأما الزيادة فالنظر إلى وجه الله وأما القتر فالسواد
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الرؤية من طريق الحكم بن عتيبة عن علي رضي الله عنه في الآية قال : الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب غرفها وأبوابها من لؤلؤة واحدة.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {للذين أحسنوا} قال : شهادة أن لا إله إلا الله {الحسنى} قال : الجنة {وزيادة} قال : النظر إلى وجه الله.
وأخرج ابن جرير والدارقطني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة أعطوا منها ما شاؤوا ثم يقال لهم : إنه قد بقي من حقكم شيء لم تعطوه فيتجلى الله تعالى لهم فيصغر ما أعطوا عند ذلك ثم تلا {للذين أحسنوا الحسنى} قال : الجنة {وزيادة} نظرهم إلى ربهم عز وجل.
وأخرج ابن جرير والدارقطني عن عامر بن سعد البجلي رضي الله عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : النظر إلى وجه الله.
وأخرج الدارقطني عن السدي رضي الله عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى} قال : الجنة {وزيادة} قال : النظر إلى وجه الرب عز وجل.
وأخرج الدارقطني عن الضحاك رضي الله عنه قال : الزيادة النظر إلى وجه الله
وأخرج ابن جرير والدارقطني عن عبد الرحمن بن سابط قال : الزيادة النظر إلى وجه الله عز وجل.
وأخرج ابن جرير والدارقطني عن أبي إسحاق السبيعي رضي الله عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى} قال : الجنة {وزيادة} قال : النظر إلى وجه الرحمن عز وجل.
وأخرج ابن جرير والدارقطني عن قتادة رضي الله عنه قال : ينادي المنادي يوم القيامة إن الله وعد الحسنى وهي الجنة فأما الزيادة فهي النظر إلى وجه الرحمن ، قال : فيتجلى لهم حتى ينظروا إليه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : هو مثل قوله (ولدينا مزيد) (ق الآية 35) يقول : يجزيهم بعملهم ويزيدهم من فضله وقال (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (الأنعام الآية 160).
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله
عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى} قال : مثلها ، قال {وزيادة} قال : مغفرة ورضوان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علقمة بن قيس رضي الله عنه في
الآية قال : الزيادة العشر (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (الأنعام الآية 160).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : الزيادة الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : الزيادة ما أعطالهم في الدنيا لا يحاسبهم به يوم القيامة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والبيهقي في الرؤية عن سفيان رضي الله عنه قال : ليس في تفسير القرآن اختلاف إنما هو كلام جامع يراد به هذا وهذا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا يرهق وجوههم} قال : لا يغشاهم {قتر} قال : سواد الوجوه.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه في الآية قال : القتر سواد الوجه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ولا يرهق وجوههم قتر} قال : خزي.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن صهيب رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم !
{ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} قال : بعد نظرهم إلى الله عز وجل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والدارقطني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه في قوله {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} قال : بعد نظرهم إلى ربهم.
الآية 27
أخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {والذين كسبوا السيئات} قال : الذين عملوا الكبائر {جزاء سيئة بمثلها} قال : النار {وترهقهم ذلة} قال : الذل {كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما} والقطع السواد نسخها الآية في البقرة (بلى من كسب سيئة) (البقرة الآية 81) الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وترهقهم ذلة} قال : يغشاهم ذلة وشدة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ رضي الله عنهما {ما لهم من الله من عاصم} يقول : من مانع.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {ما لهم من الله من عاصم} قال : من نصير {كأنما أغشيت
وجوههم قطعا من الليل} قال : ظلمة من الليل.
الآيات 28 - 32.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ويوم نحشرهم} قال : الحشر الموت.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {فزيلنا بينهم} قال : فرقنا بينهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : يأتي على الناس يوم القيامة ساعة فيها لين يرى أهل الشرك أهل التوحيد يغفر لهم فيقولون (والله ربنا ما كنا مشركين) (الأنعام الآية 23) قال الله (أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) (الأنعام الآية 24) ثم يكون من بعد ذلك ساعة فيها شدة تنصب لهم الآلهة التي كانوا يعبدون من دون الله فيقول : هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله فيقولون : نعم هؤلاء الذين كنا نعبد ، فتقول لهم الآلهة : والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا ، فيقولون : بلى والله لإيأكم كنا نعبد ، فتقول لهم الآلهة {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمثل لهم يوم القيامة ما كانوا يعبدون من دون الله فيتبعونهم حتى يوردوهم النار ثم تلا
رسول الله صلى الله عليه وسلم {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أنه كان يقرأ هنالك تتلو بالتاء قال : هنالك تتبع.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه هنالك تتلو يقال : تتبع.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {هنالك تبلو} يقول : تختبر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} قال : عملت.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه {هنالك تبلو} قال : تعاين {كل نفس ما أسلفت} قال : عملت {وضل عنهم ما كانوا يفترون} قال : ما كانوا يدعون معه من الأنداد.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وردوا إلى الله مولاهم الحق}
قال : نسختها قوله (مولى الذين آمنوا وإن الكافرين لا مولى لهم) (محمد الآية 11).
وأخرج ابن أبي حاتم عن حرملة بن عبد العزيز قال : قلت لمالك بن أنس رضي الله عنه : ما
تقول في رجل أمره يقيني قال : ليس ذلك من الحق ، قال الله {فماذا بعد الحق إلا الضلال}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أشهب رضي الله عنه قال : سئل مالك عن شهادة اللعاب بالشطرنج والنرد فقال : أما من أدمنها فما أرى شهادتهم طائلة ، يقول الله {فماذا بعد الحق إلا الضلال} والله أعلم.
الآية 33.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {كذلك حقت كلمة ربك} يقول : سبقت كلمة ربك.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {كذلك حقت} يقول : صدقت.
الآيات 34 – 40
أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {أم من لا يهدي إلا أن يهدى} قال : الأوثان الله
يهدي منها ومن غيرها ما شاء.
الآيات 41 - 43.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وإن كذبوك فقل لي عملي} الآية ، قال : أمره بهذا ثم نسخه فأمره بجهادهم.
الآية 44.
أَخرَج أبو الشيخ عن مكحول رضي الله عنه في قوله {إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا.
الآية 45
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {يتعارفون بينهم} قال : يعرف الرجل صاحبه إلى جنبه فلا يستطيع أن يكلمه.
الآيات 46 - 56.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإما نرينك بعض الذي نعدهم} قال : سوء العذاب في حياتك {أو نتوفينك} قبل {فإلينا مرجعهم} وفي قوله {ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم} قال : يوم القيامة
(لم يتناول المؤلف تفسير بقية الآيات هكذا في الأصل).
الآية 57.
أَخرَج الطبراني وأبو الشيخ عن أبي الأحوص قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : إن أخي يشتكي بطنه ، فوصف له الخمر فقال : سبحان الله ، ما جعل الله في رجس شفاء إنما الشفاء في شيئين : القرآن والعسل فيهما شفاء لما في الصدور وشفاء للناس.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : إن الله سبحانه وتعالى جعل القرآن شفاء لما في الصدور ولم يجعله شفاء لأمراضكم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إني أشتكي صدري ، فقال : اقرأ القرآن يقول الله تعالى : شفاء لما في الصدور.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه ، أن رجلا شكا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وجع حلقه ، فقال : عليك بقراءة القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : في القرآن شفاءان القرآن والعسل فالقرآن شفاء لما في الصدور والعسل شفاء من كل داء
وأخرج البيهقي عن طلحة بن مصرف كان يقال : إن المريض إذا قرئ عنده القرآن وجد له خفة ، فدخلت على خيثمة وهو مريض فقلت : إني أراك اليوم صالحا ، قال : إنه قرئ عندي القرآن.
الآية 58.
أَخرَج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقلت : أسماني لك قال : نعم ، قيل لأبي رضي الله عنه : أفرحت بذلك قال : وما يمنعني والله تعالى يقول
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما تجمعون هكذا قرأها بالتاء.
وأخرج الطيالسي وأبو داود والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي رضي الله عنه قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم فبذلك فلتفرحوا بالتاء.
وأخرج ابن جرير عن أبي رضي الله عنه أنه كان يقرأ فبذلك فلتفرحوا هو خير مما
تجمعون بالتاء.
وأخرج ابن أبي عمر العدني والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ فبذلك فلتفرحوا.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {قل بفضل الله وبرحمته} قال : فضل الله القرآن ورحمته أن جعلهم من أهله
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قل بفضل الله وبرحمته} قال : بكتاب الله وبالإسلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قل بفضل الله وبرحمته} قال : فضله الإسلام ورحمته القرآن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما {قل بفضل الله} القرآن {وبرحمته} حين جعلهم من أهل القرآن.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : فضل الله العلم ورحمته محمد صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (الأنبياء الآية 107).
وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم رضي الله عنه {قل بفضل الله} قال : الإسلام {وبرحمته} قال : القرآن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جريرعن مجاهد رضي الله عنه {قل بفضل الله وبرحمته} قال : القرآن
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال : فضل الله القرآن ورحمته الإسلام.
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن هلال بن يسار رضي الله عنه في قوله {قل بفضل الله وبرحمته} قال : بالإسلام الذي هداكم وبالقرآن الذي علمكم.
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن هلال بن يسار رضي الله عنه في قوله {قل بفضل الله وبرحمته} قال : فضل الله الإسلام ورحمته القرآن.
وأخرج ابن جرير عن الحسن وقتادة ، مثله.
وأخرج الخطيب ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما {قل بفضل الله}
قال : النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {وبرحمته} قال : علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وأخرج أبو القاسم بن بشران في أماليه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه ثم تلا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} من عرض الدنيا من الأموال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب رضي الله عنه في الآية قال : إذا عملت خيرا حمدت الله عليه فأفرح فهو خير مما يجمعون من الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما خير {مما يجمعون} قال : من الأموال والحرث والأنعام.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أيفع الكلاعي رضي الله عنه قال : لما قدم خراج العراق إلى عمر رضي الله عنه خرج عمر رضي الله عنه ومولى له فجعل يعد الإبل فإذا هو أكثر من ذلك فجعل عمر رضي الله عنه يقول : الحمد لله ، وجعل مولاه يقول : هذا - والله - من فضل الله ورحمته ، فقال عمر رضي الله عنه ، كذبت ليس هذا الذي يقول {قل بفضل الله
وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}.
الآيات 59 – 60
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق} الآية ، قال : هم أهل الشرك كانوا يحلون من الحرث والأنعام ما شاؤوا ويحرمون ما شاؤوا.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن عساكر عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري قال : أتى وفد أهل مصر عثمان بن عفان رضي الله عنه فقالوا له : ادع بالمصحف وافتتح السابعة - وكانوا يسمون سورة يونس السابعة - فقرأها حتى أتى على هذه الآية {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} فقالوا له : قف أرأيت ما حميت من الحمى أألله أذن لك أم على الله تفتري فقال : امضه إنما نزلت في كذا وكذا فأما الحمى فإن عمر رضي الله عنه حمى الحمى لإبل الصدقة فلما وليت وزادت إبل الصدقة زدت في الحمى
===========================================ج17.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
الآية 61.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {إذ تفيضون فيه} قال : إذ تفعلون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {وما يعزب} قال : ما يغيب.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير عن مجاهد رضي الله عنه ، مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة} قال : لا يغيب عنه وزن ذرة {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} قال : هو الكتاب الذي عند الله.
الآيات 62 - 63
أخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب قال : قال الحواريون : يا عيسى من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال عيسى عليه السلام : الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها وأماتوا
منها ما يخشون أن يميتهم وتركوا ما علموا أن سيتركهم فصار استكثارهم منها استقلالا وذكرهم إياها فواتا وفرحهم بما أصابوا منها حزنا وما عارضهم من نائلها رفضوه وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه خلقت الدنيا عندهم فليس يجددونها وخربت بينهم فليس يعمرونها وماتت في صدورهم فليس يحبونها يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ويرفضونها فكانوا برفضها هم الفرحين وباعوها فكانوا ببيعها هم المربحين ونظروا إلى أهلها صرعى قد خلت فيهم المثلات فأحبوا ذكر الموت وتركوا ذكر الحياة يحبون الله تعالى ويستضيئون بنوره ويضيئون به لهم خبر عجيب وعندهم الخبر العجيب بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا وبهم علم الكتاب وبه علموا وليس يرون نائلا مع ما نالوا ولا أماني دون ما يرجون ولا خوفا دون ما يحذرون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قيل : من هم يارب ؟ قال : (الذين أمنوا وكانوا يتقون)
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله : (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) قال : هم الذين إذا رؤوا ذكر الله.
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا وموقوفا {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قال هم الذين إذا رؤوا يذكر الله لرؤيتهم.
وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قال يذكر الله لرؤيتهم.
وأخرج ابن المبارك والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبزار ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قيل يا رسول الله من أولياء الله قال الذين إذا رؤوا ذكر الله
وأخرج أبو الشيخ من طريق مسعر عن سهل بن الأسد رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولياء الله قال الذين إذا رؤوا ذكر الله.
وأخرج ابن مردويه من طريق مسعر بن بكر بن الأخنس عن سعد رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولياء الله قال الذين إذا رؤوا ذكر الله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الضحى رضي الله عنه في قوله {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قال : هم الذين إذا رؤوا ذكر الله.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجة والحكيم الترمذي ، وَابن مردويه عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بخياركم قالوا : بلى ، قال : خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء يوم القيامة بقربهم ومجلسهم منه فجثا أعرابي على ركبيته فقال : يا رسول الله صفهم لنا حلهم لنا ، قال : قوم من أفناء الناس من نزاع القبائل تصادقوا في الله وتحابوا في الله يضع الله لهم
يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم يخاف الناس ولا يخافون هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي عن عمرو بن الجموح رضي الله عنه أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحق للعبد حق صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله تعالى فإذا أحب لله وأبغض لله فقد استحق الولاء من الله وإن أوليائي من عبادي وأحبأئي من خلقي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم.
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن غنم رضي الله عنه يبلغ به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله وشر عباد الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون البرآء العنت.
وأخرج الحكيم الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خياركم من ذكركم الله رؤيته وزاد في علمكم منطقه ورغبكم في الآخرة عمله.
وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قيل : يا رسول الله أي
جلسائنا خير قال : من ذكركم الله رؤيته وزاد في أعمالكم منطقه وذكركم الآخرة عمله.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال : قالوا : يا رسول الله أينا
أفضل كي نتخذه جليسا معلما قال : الذي إذا رئي ذكر الله برؤيته.
وأخرج أبو داود وهناد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله ناسا يغبطهم الأنبياء والشهداء قيل : من هم يا رسول الله قال : قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب لا يفزعون إذا فزع الناس ولا يحزنون إذا حزنوا ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله ، قيل : من هم يا رسول الله قال : قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب
وجوههم نور على منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله ، قال أعرابي يا رسول الله انعتهم لنا ، قال : هم أناس من أبناء الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا في الله يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها يفزع الناس ولا هم يفزعون وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : حقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتي للمتزاورين في وحقت محبتي للمتجالسين في الذين يعمرون مساجدي بذكري ويعلمون الناس الخير ويدعونهم إلى طاعتي أولئك أوليائي الذين أظلهم في ظل عرشي وأسكنهم في جواري وآمنهم من عذابي وأدخلهم الجنة قبل الناس
بخمسمائة عام يتنعمون فيها وهم فيها خالدون ثم قرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قال الذين يتحابون في الله.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قال هم الذين يتحابون في الله.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن أبي مسلم رضي الله عنه قال : لقيت معاذ بن جبل رضي الله عنه بحمص فقلت : والله إني لأحبك لله ، قال : أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم لمكانهم النبيون والشهداء ثم خرجت فلقيت عبادة بن الصامت رضي الله عنه فحدثته بالذي قال معاذ فقال عبادة رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه عز وجل أنه قال : حقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتي للمتزاورين في وحقت محبتي للمتباذلين في على منابر من نور يغبطهم النبيون والصديقون
وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن مسعود رضي الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للمتحابين في الله تعالى عمودا من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة يضيء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس أهل الدنيا يقول بعضهم لبعض : انطلقوا بنا حتى ننظر إلى المتحابين في الله فإذا أشرفوا عليها أضاء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا عليهم ثياب خضر من سندس مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في الله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط رضي الله عنه أنبئت أن عن يمين الرحمن - وكلتا يديه يمين - قوما على منابر من نور وجوههم نور عليهم ثياب خضر تغشي أبصار الناظرين رؤيتهم ليسوا بأنبياء ولا شهداء قوم تحابوا في جلال الله حين عصي الله في الأرض.
وأخرج ابن أبي شيبة عن العلاء بن زياد رضي الله عنه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال عباد من عباد الله ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة يقربهم من الله على منابر من نور يقول الأنبياء والشهداء : من هؤلاء فيقول : هؤلاء كانوا يتحابون في الله على غير أموال يتعاطونها ولا أرحام كانت بينهم
وأخرج أحمد عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المتحابين لنرى غرفهم في الجنة كالكوكب الطالع الشرقي أو الغربي فيقال : من هؤلاء فيقال : المتحابون في الله تعالى.
الآية 64.
أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر قال : سألت أبا الدرداء رضي الله عنه عن قول الله تعالى {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فقال : ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت ، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له فهي بشراه في الحياة الدنيا وبشراه في الآخرة الجنة.
وأخرج الطيالسي وأحمد والدارمي والترمذي ، وَابن ماجة والهيثم بن كليب الشامي والحكيم الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {لهم البشرى في الحياة
الدنيا} قال هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال الرؤيا الصالحة يبشر بها المؤمن وهي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة فمن رأى ذلك فليخبر بها وادا ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليحزنه فلينفث عن يساره ثلاثا وليسكت ولا يخبر بها أحدا.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال هي في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو ترى له وفي الآخرة الجنة.
وأخرج ابن سعد والبزار ، وَابن مردويه والخطيب في المتفق والمفترق من طريق الكلبي عن أبي صالح ، عَن جَابر بن عبد الله بن رباب وليس بالأنصاري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو القاسم بن منده في كتاب سؤال القبر من طريق أبي جعفر ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : أتى رجل من أهل البادية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أخبرني عن قول الله {الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} فهي الرؤيا الحسنة ترى للمؤمن فيبشر بها في دنياه وأما قوله {وفي الآخرة} فإنها بشارة المؤمن عند الموت إن الله قد غفر لك ولمن حملك إلى قبرك.
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي سفيان ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال ما سألني عنها أحد : هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له وفي الآخرة الجنة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن عباس رضي الله عنهما {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال : هي الرؤيا الحسنة يراها المسلم لنفسه أو لبعض إخوانه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي
وابن ماجة ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كشف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الستارة في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر رضي الله عنه فقال : إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وَابن مردويه عن أبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نبوة بعدي إلا بالمبشرات ، قيل يا رسول الله : وما المبشرات قال : الرؤيا الصالحة.
وأخرج ابن مردويه عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قال ذهبت النبوة فلا نبوة بعدي وبقيت المبشرات رؤيا المسلم الحسنة يراها المسلم أو ترى له.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرسالة والنبوة قد انقطعتا فلا رسول بعدي ولا نبي ولكن المبشرات ، قالوا : يا رسول الله وما المبشرات قال : رؤيا المسلم هي جزء من أجزاء النبوة
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة بشرى من الله وهي جزء من أجزاء النبوة.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يبقى بعدي شيء من النبوة إلا المبشرات ، قالوا : يا رسول الله وما المبشرات قال : الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له.
وأخرج ابن ماجة ، وَابن جَرِير عن أم كند الكعبية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ذهبت النبوة وبقيت المبشرات.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاث ، فالرؤيا الصالحة بشرى من الله والرؤيا مما تحزن الشيطان والرؤيا مما يحدث بها الرجل نفسه وإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم وليتفل ولا يحدث به الناس وأحب القيد في النوم وأكره الغل القيد ثبات في الدين ، ولفظ ابن ماجة : فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقصها إن شاء وإن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم يصلي.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رؤيا المؤمن جزء من
ستة وأربعين جزءا من النبوة.
وأخرج البخاري والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها
وليحدث بها وإذا رأى غيره مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا ، ولفظ ابن أبي شيبة ، وَابن ماجة : جزء من سبعين جزءا من النبوة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة.
وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لم يبق
من النبوة إلا المبشرات قالوا : وما المبشرات قال : الرؤيا الصالحة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : الرؤيا من المبشرات وهي جزء من سبعين جزءا من النبوة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال : هي الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال : هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له.
وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن مردويه عن حميد بن عبد الله رضي الله عنه ، أن رجلا سأل عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} فقال عبادة رضي الله عنه : سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له وهو كلام يكلم به ربك عبده في المنام.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، أنه كان يقول : إذا أصبح من رأى رؤيا صالحة فليحدثنا بها لأن يرى لي رجل مسلم أسبغ وضوءه رؤيا صالحة أحب إلي من كذا وكذا
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه ، وَابن ماجة عن أبي رزين رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن أبي قتادة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات ثم ليستعذ بالله من الشيطان فإنها لا تضره.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا على ثلاثة ، تخويف من الشيطان ليحزن به ابن آدم ومنه الأمر يحدث به نفسه في اليقظة فيراه في المنام ومنه جزء من ستة وأربعين جزءا النبوة.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سمير بن أبي واصل رضي الله عنه
قال : كان يقال : إذا أراد الله بعبده خيرا عاتبه في نومه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال : هو قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم (وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا) (الأحزاب الآية 47).
وأخرج ابن المنذر من طريق مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : آيتان يبشر بهما المؤمن عند موته {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} وقوله (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) (فصلت الآية 30).
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في ذكر الموت ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو القاسم بن منده في كتاب سؤال القبر عن الضحاك في قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال : يعلم أين هو قبل أن يموت.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الزهري وقتادة رضي الله عنه في قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قالا : البشارة عند الموت.
وأخرج ابن جرير والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عن نافع رضي الله عنه قال : خطب الحجاج فقال : إن ابن الزبير بدل كتاب الله ، فقال ابن عمر رضي الله عنهما : لا
تستطيع ذلك أنت ولا ابن الزبير {لا تبديل لكلمات الله}.
الآيات 65 - 66.
أَخرَج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما لم ينتفعوا بما جاءهم من الله وأقاموا على كفرهم كبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء من الله فيما يعاتبه {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم} يسمع ما يقولون ويعلمه فلو شاء بعزته لانتصر عليهم.
الآيات 67 - 70.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {والنهار مبصرا} قال : منيرا.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {إن عندكم من سلطان بهذا} يقول ما عندكم من سلطان بهذا.
الآيات 71 - 74
أخرج ابن أبي حاتم عن الأعرج رضي الله عنه في قوله {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} يقول : فاحكموا أمركم وادعوا شركاءكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} أي فلتجمعوا أمرهم معكم
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة} قال : لا يكبر عليكم أمركم ثم اقضوا ما أنتم قاضون.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ثم اقضوا إلي} قال : انهضوا إلي {ولا تنظرون} يقول : ولا تؤخرون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {ثم اقضوا إلي} قال : ما في أنفسكم.
الآيات 75 - 82
أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {لتلفتنا} قال : لتلوينا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه {لتلفتنا} قال : لتصدنا عن آلهتنا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وتكون لكما الكبرياء في الأرض} قال : العظمة والملك والسلطان
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ليث بن أبي سليم رضي الله عنه قال : بلغني أن هذه الآيات شفاء من السحر بإذن الله تعالى يقرأ في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور الآية التي في يونس {فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله} إلى قوله {ولو كره المجرمون} وقوله (فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون) (الأعراف الآية 118) إلى آخر أربع آيات وقوله (إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) (طه الآية 69).
وأخرج ابن المنذر عن هرون رضي الله عنه قال : في حروف أبي بن كعب ما أتيتم به سحر وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه ما جئتم به سحر.
الآيات 83 – 86
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فما آمن لموسى إلا ذرية} قال : الذرية القليل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ذرية من قومه} قال : من بني إسرائيل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} قال : أولاد الذين أرسل إليهم موسى من طول الزمان ومات آباؤهم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الذرية التي آمنت بموسى من أناس بني إسرائيل من قوم فرعون منهم امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ونعيم بن حماد في الفتن وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} قال : لا تسلطهم علينا فيفتنونا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} قال : لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون ولا بعذاب من عندك فيقول قوم فرعون : لو كانوا على الحق ما عذبوا ولا سلطنا عليهم فيفتنون بنا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي قلابة رضي الله عنه في قول موسى عليه السلام {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} قال : سأل ربه أن لا يظهر علينا عدونا فيحسبون أنهم أولى بالعدل فيفتنون بذلك.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي مجلز في قوله {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} قال : لا تظهرهم علينا فيروا أنهم
خير منا.
الآية 87.
أَخرَج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا} قال : ذلك حين منعهم فرعون الصلاة وأمروا أن يجعلوا مساجدهم في بيوتهم وأن يوجهوها نحو القبلة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا} قال : مصر الإسكندرية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال : كانوا لا يصلون إلا في البيع حتى خافوا من آل فرعون فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال : أمروا أن يتخذوا في بيوتهم مساجد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانوا يفرقون من فرعون وقومه أن يصلوا فقال {واجعلوا بيوتكم قبلة} ، قال : قبل الكعبة وذكر أن آدم عليه السلام فمن بعده كانوا يصلون قبل الكعبة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال : يقابل بعضها بعضا.
وأخرج ابن عساكر عن أبي رافع رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خطب فقال : إن الله أمر موسى وهرون أن يتبوآ لقومهما بيوتا وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقربوا فيه النساء إلا هرون وذريته ولا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي هذا ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته.
الآية 88
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ربنا اطمس على أموالهم} يقول : دمر على أموالهم وأهلكها {واشدد على قلوبهم} قال : إطبع {فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} وهو الغرق.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب
القرظي رضي الله عنه قال : سألني عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عن قوله {ربنا اطمس على أموالهم} فأخبرته أن الله طمس على أموال فرعون وآل فرعون حتى صارت حجارة ، فقال عمر : كما أنت حتى آتيك ، فدعا بكيس مختوم ففكه فإذا فيه الفضة مقطوعة كأنها الحجارة والدنانير والدراهم وأشباه ذلك من الأموال حجارة كلها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {اطمس على أموالهم} قال : أهلكها {واشدد على قلوبهم} قال : بالضلالة {فلا يؤمنوا} بالله فيما يرون من الآيات {حتى يروا العذاب الأليم}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ربنا اطمس على أموالهم} قال : بلغنا أن زروعهم وأموالهم تحولت حجارة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {ربنا اطمس على أموالهم} قال : صارت دنانيرهم ودراهمهم ونحاسهم وحديدهم حجارة منقوشة {واشدد على قلوبهم} يقول : أهلكهم كفارا.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله {ربنا اطمس على أموالهم}
قال : صارت حجارة.
وأخرج أبو الشيخ عن القرظي رضي الله عنه في قوله {ربنا اطمس على أموالهم} قال : اجعل سكرهم حجارة.
الآية 89.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قد أجيبت دعوتكما ، قال : فاستجاب ربه له وحال بين فرعون وبين الإيمان.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان موسى عليه السلام إذا دعا أمن هرون على دعائه يقول : آمين ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : وهو اسم من أسماء الله تعالى فذلك قوله {قد أجيبت دعوتكما}.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قد أجيبت دعوتكما} قال : دعا موسى عليه السلام وأمن هرون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان موسى عليه السلام يدعو ويؤمن هرون عليه السلام فذلك قوله {قد أجيبت دعوتكما}.
وأخرج سعيد بن منصور عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : كان موسى يدعو وهرون يؤمن والداعي والمؤمن شريكان
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : دعا موسى وأمن هرون.
وأخرج ابن جرير عن أبي صالح وأبي العالية والربيع مثله.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه قال : كان هرون عليه السلام يقول : آمين ، فقال الله {قد أجيبت دعوتكما} فصار التأمين دعوة صار شريكه فيها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يزعمون أن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ، مثله.
وأخرج الحكيم الترمذي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {قال قد أجيبت دعوتكما} قال : بعد أربعين سنة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنه {فاستقيما} فامضيا لأمري وهي الاستقامة.
الآيات 90 - 91.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : العدو والعلو والعتو في كتاب الله
تجبر.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما خرج آخر أصحاب موسى ودخل آخر أصحاب فرعون أوحي إلى البحر أن أطبق عليهم فخرجت أصبع فرعون بلا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، قال جبريل عليه السلام : فعرفت أن الرب رحيم وخفت أن تدركه الرحمة فدمسته بجناحي وقلت {آلآن وقد عصيت قبل} فلما خرج موسى وأصحابه قال : من تخلف في المدائن من قوم فرعون ما غرق فرعون ولا أصحابه ولكنهم في جزائر البحر يتصيدون فأوحي إلى البحر أن الفظ فرعون عريانا فلفظه عريانا أصلع أخنس قصيرا فهو قوله {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} لمن قال : إن فرعون لم يغرق وكانت نجاته عبرة لم تكن نجاة عافية ثم أوحي إلى البحر أن الفظ ما فيك فلفظهم على الساحل وكان البحر لا يلفظ غريقا يبقى في بطنه حتى يأكله السمك فليس يقبل البحر غريقا إلى يوم القيامة.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أغرق الله عز وجل فرعون {قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} قال لي جبريل : يا محمد لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة.
وأخرج الطيالسي والترمذي وصححه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل : لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في في فرعون مخافة أن تدركه الرحمة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام قال : لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه حتى لا يتابع الدعاء لما أعلم من فضل رحمة الله.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال
قال لي جبريل : ما كان على الأرض شيء أبغض إلي من فرعون فلما آمن جعلت أحشو فاه حمأة وأنا أغطه خشية أن تدركه الرحمة.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل : يا محمد لو رأيتني وأنا أغط فرعون بإحدى يدي وأدس من الحال في فيه مخافة أن تدركه الرحمة فيغفر له.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال لي جبريل : ما غضب ربك على أحد غضبه على فرعون إذ قال (ما علمت لكم من إله غيري) (القصص الآية 38) (وإذ قال أنا ربكم الأعلى) (النازعات الآية 24) فلما أدركه الغرق استغاث وأقبلت أحشو فاه مخافة أن تدركه الرحمة.
أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : كانت عمامة جبريل عليه السلام يوم غرق فرعون سوداء.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل : ما أبغضت شيئا من خلق الله ما أبغضت إبليس يوم أمر بالسجود فأبى أن يسجد وما أبغضت شيئا أشد بغضا من فرعون فلما كان يوم الغرق خفت أن
يعتصم بكلمة الإخلاص فينجو فأخذت قبضة من حمأة فضربت بها في فيه فوجدت الله عليه أشد غضبا مني فأمر ميكائيل فأنبه وقال {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : بعث الله إليه ميكائيل ليعيره فقال {آلآن وقد عصيت قبل}.
وأخرج ابن المنذر والطبراني في الأوسط عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : أخبرت أن فرعون كان أثرم.
الآية 92
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : أنجى الله فرعون لبني إسرائيل من البحر فنظروا إليه بعدما غرق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : بجسدك كذب بعض بني إسرائيل بموت فرعون فألقي على ساحل البحر حتى يراه بنو إسرائيل أحمر قصيرا كأنه ثور
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب رضي الله عنه {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : جسده ألقاه البحر على الساحل.
وأخرج ابن الأنباري عن محمد بن كعب رضي الله عنه {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : بدرعك وكانت درعه من لؤلؤ يلاقي فيه الحروب.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صخر رضي الله عنه {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : البدن الدرع الحديد.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جهيم موسى بن سالم رضي الله عنه في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : كان لفرعون شيء يلبسه يقال له البدن يتلألأ.
وأخرج ابن الأنباري وأبو الشيخ عن يونس بن حبيب النحوي رضي الله عنه في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : نجعلك على نجوة من الأرض كي ينظروا فيعرفوا أنك قد مت.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} الآية ، قال : لما أغرق الله فرعون لم تصدق طائفة من الناس بذلك فأخرجه الله ليكون عظة وآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {لتكون لمن خلفك آية} قال : لبني إسرائيل.
وأخرج ابن الأنباري عن ابن مسعود أنه قرأ فاليوم ننجيك بندائك.
وأخرج ابن الأنباري عن محمد بن السميقع اليماني ويزيد البربري أنهما قرآ فاليوم ننحيك ببدنك بحاء غير معجمه.
الآية 93.
أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن قتادة رضي الله عنه في وقه {ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق} قال : بؤأهم الله الشام وبيت المقدس.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في وقوله {مبوأ صدق} قال : منازل صدق مصر والشام
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {فما اختلفوا حتى جاءهم العلم} قال : العلم كتاب الله الذي أنزله وأمره الذي أمرهم به.
الآيات 94 - 95.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} قال : لم يشك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسأل.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا أشك ولا أسأل.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} قال : التوراة
والإنجيل الذين أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب فآمنوا به يقول : سلهم إن كنت في شك بأنك مكتوب عندهم.
وأخرج أبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سماك الحنفي قال : قلت لابن عباس رضي الله عنهما إني أجد في نفسي ما لا أستطيع أن أتكلم به
فقال : شك قلت : نعم ، قال : ما نجا من هذا أحد حتى نزلت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك} الآية ، فإذا أحسست أو وجدت من ذلك شيئا فقل (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم) (الحديد الآية 3).
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن الحسن رضي الله عنه قال : خمسة أحرف في القرآن (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) (إبراهيم الآية 26) معناه وما كان مكرهم لتزول منه الجبال (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين) (الأنبياء الآية 17) معناه ما كنا فاعلين (قل إن كان للرحمن ولد) (الزخرف الآية 81) معناه ما كان للرحمن ولد (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) (الأحقاف الآية 26) معناه في الذين ما مكناكم فيه {فإن كنت في شك مما أنزلنا} معناه فما كنت في شك.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله {فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} قال : سؤالك إياهم نظرك في كتابي كقولك : سل عن آل المهلب دورهم.
الآيات 96 - 97.
أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون}
قال : حق عليهم سخط الله بما عصوه.
الآيات 98 - 99.
أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : بلغني أن في حرف ابن مسعود رضي الله عنه فهلا كانت قرية آمنت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {فلولا كانت قرية آمنت} يقول : فما كانت قرية آمنت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه قال : كل ما في القرآن فلولا فهو فهلا إلا في حرفين في يونس {فلولا كانت قرية آمنت} والآخر (فلولا كان من القرون من قبلكم) (هود الآية 116).
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فلولا كانت قرية آمنت} قال : فلم تكن قرية آمنت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {فلولا كانت قرية آمنت} الآية ، يقول : لم يكن هذا في الأمم قبل قوم يونس لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين عاينت العذاب إلا قوم يونس عليه السلام فاستثنى الله قوم يونس وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل فلما
فقدوا نبيهم عليه السلام قذف الله تعالى في قلوبهم التوبة فلبسوا المسوح وأخرجوا المواشي وفرقوا بين كل بهيمة وولدها فعجوا إلى الله أربعين صباحا فلما عرف الله الصدق من قلوبهم والتوبة والندامة على ما مضى منهم كشف عنهم العذاب بعد ما تدلى عليهم لم يكن بينهم وبين العذاب إلا ميل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فلولا كانت قرية آمنت} الآية ، قال : لم تكن قرية آمنت فنفعها الإيمان إذا نزل بها بأس الله ، إلا قرية : يونس.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال في قوله {إلا قوم يونس لما آمنوا} قال : لما دعوا.
وأخرج ابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إن الحذر لا يرد القدر وإن الدعاء يرد القدر وذلك في كتاب الله : {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي}.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الدعاء ليرد القضاء وقد نزل من السماء اقرأوا إن شئتم {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم} فدعوا صرف عنهم العذاب
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن يونس دعا قومه فلما أبوا أن يجيبوه وعدهم العذاب فقال : إنه يأتيكم يوم كذا وكذا ، ثم خرج عنهم - وكانت الأنبياء عليهم السلام إذا وعدت قومها العذاب خرجت - فلما أظلهم العذاب خرجوا ففرقوا بين المرأة وولدها وبين السخلة وأولادها وخرجوا يعجبون إلى الله علم الله منهم الصدق فتاب عليهم وصرف عنهم العذاب وقعد يونس في الطريق يسأل عن الخبر فمر به رجل فقال : ما فعل قوم يونس فحدثه بما صنعوا فقال : لا أرجع إلى قوم قد كذبتهم ، وانطلق مغاضبا يعني مراغما.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن العذاب كان هبط على قوم يونس حتى لم يكن بينهم وبينه إلا قدر ثلثي ميل فلما دعوا كشف الله عنهم.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : غشي قوم يونس العذاب كما يغشى القبر بالثوب إذا أدخل فيه صاحبه وأمطرت السماء دما.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {إلا قوم يونس لما آمنوا} قال : بلغنا أنهم خرجوا فنزلوا على تل وفرقوا
بين كل بهيمة وولدها فدعو الله أربعين ليلة حتى تاب عليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال : تيب على قوم يونس عليه السلام يوم عاشوراء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : بعث يونس عليه السلام إلى قرية يقال لها نينوى على شاطئ دجلة.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي الخلد رضي الله عنه قال : لما غشي قوم يونس عليه السلام العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له : ما ترى قال : قولوا يا حي حين لا حي ويا حي محيي الموت ويا حي لا إله إلا أنت ، فقالوا فكشف عنهم العذاب.
وأخرج ابن النجار عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينجي حذر من قدر وإن الدعاء يدفع من البلاء وقد قال الله في كتابه {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين}.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما دعا يونس على قومه أوحى الله إليه أن العذاب مصبحهم ، فقالوا : ما كذب يونس وليصبحنا العذاب فتعالوا حتى نخرج سخال كل شيء فنجعلها مع أولادنا فلعل الله أن يرحمهم
فأخرجوا النساء معهن الولدان وأخرجوا الإبل معها فصلانها وأخرجوا البقر معها عجاجيلها وأخرجو الغنم معها سخالها فجعلوه أمامهم وأقبل العذاب فلما أن رأوه جأروا إلى الله ودعوا وبكى النساء والولدان ورغت الإبل وفصلانها وخارت البقر وعجاجيلها وثغت الغنم وسخالها فرحمهم الله فصرف عنهم العذاب إلى جبال آمد فهم يعذبون حتى الساعة.
الآيات 100 – 106
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ويجعل الرجس} قال : السخط.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {ويجعل الرجس} قال : الرجس الشيطان والرجس العذاب.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه {وما تغني الآيات والنذر عن قوم} يقول : عند قوم لا يؤمنون نسخت قوله (حكمة بالغة فما تغني النذر) (القمر الآية 5).
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} قال : وقائع الله في الذين
خلوا من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع في قوله {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} قال : خوفهم الله عذابه ونقمته وعقوبته ثم أخبرهم أنه إذا وقع من ذلك أمر نجى الله رسله والذين آمنوا فقال {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا}.
الآية 107.
أَخرَج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وإن يردك بخير} يقول : بعافية.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : ثلاث آيات وجدتها في كتاب الله تعالى اكتفيت بها عن جميع الخلائق قوله {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله}.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عامر بن قيس رضي الله عنه قال : ثلاث آيات في كتاب الله اكتفيت بهن عن جميع الخلائق : أولهن {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله} والثانية (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له) (فاطر الآية 2) والثالثة (وما من دابة في الأرض إلا على الله
رزقها) (هود الآية 6).
وأخرج أبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اطلبوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله تعالى فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوه أن يستر عوراتكم ويؤمن من روعاتكم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء رضي الله عنه موقوفا ، مثله سواء.
الآيات 108 - 109.
أَخرَج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {قد جاءكم الحق من ربكم} و{وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله} يونس الآية 107 هو الحق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {واصبر حتى يحكم الله} قال : هذا منسوخ أمره بجهادهم والغلظة عليهم .
المجلد الثامن
* مقدمة سورة هود.
أَخرَج النحاس في تاريخه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة هود بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : نزلت سورة هود بمكة.
وأخرج الدارمي وأبو داود في مراسيله وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأوا هود يوم الجمعة.
وأخرج ابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر من طريق مسروق عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله لقد أسرع إليك الشيب ، قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتسألون وإذا الشمس كورت.
وأخرج البزار ، وَابن مردويه من طريق أنس رضي الله عنه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال :
قلت : يا رسول الله عجل إليك الشيب ، قال : شيبتني هود وأخواتها والواقعة والحاقة وعم يتسألون وهل أتاك حديث الغاشية.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه عن أبي بكر رضي الله عنه ، أنه قال : ما شيب رأسك يا رسول الله قال : هود وأخوانها شيبتني قبل الشيب ، قال : وما أخواتها قال : إذا وقعت الواقعة وعم يتسألون وإذا الشمس كورت.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد عجل إليك الشيب ، قال : شيبتني هود وأخواتها من المفصل.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر من طريق يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه قال : قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله أسرع إليك الشيب ، قال : أجل شيبتني هود وأخواتها : الواقعة والقارعة والحاقة وإذا الشمس كورت وسأل سائل.
وأخرج ابن عساكر من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، سمعت أنسا يقول : قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله شبت ، قال : شيبتني هود والواقعة
وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن المنذر والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله قد شبت ، قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتسألون وإذا الشمس كورت وأخرجه سعيد بن منصور وأحمد في الزهد وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن عكرمة مرسلا.
وأخرج ابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الصحابة رضي الله عنهم قالوا : يا رسول الله لقد أسرع إليك الشيب ، قال : أجل شيبتني هود وأخواتها ، قال عطاء رضي الله عنه : أخواتها : اقتربت الساعة والمرسلات وإذا الشمس كورت.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله أسرع إليك الشيب قال : شيبتني هود وأخواتها الواقعة وعم يتسألون وإذا الشمس كورت.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قلت
يا رسول الله لقد شبت قال : شيبتنش هود والواقعة وعم يتسألون وإذا الشمس كورت.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن أبا بكر رضي الله عنه قال : يا رسول الله ما شيبك قال : هود والواقعة.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه بسند صحيح عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ، أن رجلا قال : يا رسول الله قد شبت ، قال : شيبتني هود وأخواتها.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيبتني هود وأخواتها : الواقعة والحاقة وإذا الشمس كورت.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : قد شبت ، قال : شيبتني هود وإذا الشمس كورت وأخواتهما.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : قالوا : يا رسول الله نراك قد شبت ، قال : شيبتني هود وأخواتها
وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أصحابه : قد أسرع إليك الشيب ، قال : شيبتني هود وأخواتها من الفصل.
وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : شيبتني هود وأخواتها وما فعل بالأمم قبلي.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : شيبتني هود وأخواتها وذكر يوم القيامة وقصص الأمم.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي علي السري رضي الله عنه قال : رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله روي عنك أنك قلت : شيبتني هود ، قال : نعم ، فقلت : ما الذي شيبك منه قصص الأنبياء وهلاك الأمم قال : لا ولكن قوله (فاستقم كما أمرت) (هود الآية 112).
بسم الله الرحمن الرحيم * (11)- سورة هود.
مكية وآياتها ثلاث وعشرون ومائة.
الآيات 1 - 4
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه أنه قرأ {الر كتاب أحكمت آياته} قال : هي كلها مكية محكمة يعني سورة هود {ثم فصلت} قال : ثم ذكر محمدا صلى الله عليه وسلم فحكم فيها بينه وبين من خالفه وقرأ مثل الفريقين الآية كلها ثم ذكر قوم نوح ثم قوم هود فكان هذا تفصيل ذلك وكان أوله محكما ، قال : وكان أبي رضي الله عنه يقول ذلك : يعني زيد بن أسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت} قال : أحكمت بالأمر والنهي وفصلت بالوعد والوعيد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ثم فصلت} قال : فسرت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت} قال : أحكمها الله من الباطل ثم فصلها بعلمه فبين حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته وفي قوله {من لدن حكيم} يعني من عند حكيم ، وفي قوله {يمتعكم متاعا حسنا} قال : فأنتم في ذلك المتاع فخذوه بطاعة الله ومعرفة حقه فإن الله منعم يحب الشاكرين وأهل الشكر في مزيد من الله وذلك قضاؤه الذي قضى وفي قوله {إلى أجل مسمى} يعني الموت وفي قوله {ويؤت كل ذي فضل فضله} أي في الآخرة
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ويؤت كل ذي فضل فضله} قال : ما احتسب به من ماله أو عمل بيديه أو رجليه أو كلامه أو ما تطول به من أمره كله.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ويؤت كل ذي فضل فضله} قال : يؤت كل ذي فضل في الإسلام فضل الدرجات في الآخرة.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {ويؤت كل ذي فضل فضله} قال : من عمل سيئة كتبت عليه سيئة ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذت من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات ثم يقول : هلك من غلب آحاده أعشاره.
الآية 5.
أَخرَج البخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قرأ {ألا إنهم يثنون صدورهم} وقال أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزل ذلك فيهم.
وأخرج البخاري ، وَابن مردويه من طريق عمرو بن دينار رضي الله عنه قال : قرأ ابن
عباس رضي الله عنهما ألا إنهم تثنوا في صدورهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق ابن أبي مليكة رضي الله عنه قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول ألا إنهم تثنوا في صدورهم قال : كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {ألا إنهم يثنون صدورهم} قال : الشك في الله وعمل السيئات.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن شداد بن الهاد رضي الله عنه في قوله {ألا إنهم يثنون صدورهم} قال : كان المنافقون إذا مر أحدهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وتغشى ثوبه لكيلا يراه فنزلت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {يثنون صدورهم} قال : تضيق شكا وامتراء في الحق {ليستخفوا منه} قال : من الله إن استطاعوا
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ألا حين يستغشون ثيابهم} قال : في ظلمة الليل في أجواف بيوتهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي رزين رضي الله عنه في الآية قال : كان أحدهم يحني ظهره ويستغشي بثوبه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه
في الآية قال : كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله ، قال تعالى {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون} وذلك أخفى ما يكون ابن آدم إذا حنى ظهره واستغشى بثوبه وأضمر همه في نفسه فإن الله لا يخفي ذلك عليه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ألا إنهم يثنون صدورهم} يقول : يكتمون ما في قلوبهم {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم} ما علموا بالليل والنهار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله {يثنون صدورهم} يقول : يطأطئون رؤوسهم ويحنون ظهورهم.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله {ألا حين يستغشون
ثيابهم} قال : في ظلمة وظلمة اللحاف.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {ألا إنهم يثنون صدورهم} قال : يكبون {ألا حين يستغشون ثيابهم} قال : يغطون رؤوسهم.
الآية 6.
أَخرَج أبو الشيخ عن أبي الخير البصري رضي الله عنه قال : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : تزعم أنك تحبني وتسيء بي الظن صباحا ومساء أما كانت لك عبرة إن شققت سبع أرضين فأريتك ذرة في فيها برة لم أنسها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} يعني كل دابة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} يعني ما جاءها من رزق فمن الله وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا ولكن ما كان لها من رزق فمن الله
وأخرج الحكيم الترمذي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن الأشعريين أبا موسى وأبا مالك وأبا عامر في نفر منهم لما هاجروا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أرملوا من الزاد فأرسلوا رجلا منهم إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم يسأله فلما انتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعه يقرأ هذه الآية {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} فقال الرجل : ما الأشعريون بأهون الدواب على الله ، فرجع ولم يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه : أبشروا أتاكم الغوث ولا يظنون إلا أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعده فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجلان يحملان قصعة بينهما مملؤة خبزا ولحما فأكلوا منها ما شاؤوا ثم قال بعضهم لبعض : لو أنا رددنا هذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي به حاجته فقالا للرجلين : اذهبا بهذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا قضينا حاجتنا ثم إنهم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ما رأينا طعاما أكثر ولا أطيب من طعام أرسلت به ، قال : ما أرسلت إليكم طعاما فأخبروه أنهم أرسلوا صاحبهم ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ما صنع وما قال لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك شيء رزقكموه الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ويعلم مستقرها} قال : حيث تأوي {ومستودعها} قال : حيث تموت.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح رضي الله عنه في الآية قال : مستقرها بالليل ومستودعها حيث تموت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ويعلم {مستقرها} قال : يأتيها رزقها حيث كانت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {ويعلم مستقرها ومستودعها} قال : مستقرها في الأرحام ومستودعها حيث تموت.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أجل أحدكم بأرض أتيحت له إليها حاجة حتى إذا بلغ أقصى أثره منها فيقبض فتقول الأرض يوم القيامة : هذا ما استودعتني.
الآية 7
أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال أهل اليمن : يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان قال : كان الله قبل كل شيء وكان عرشه على الماء وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء وخلق السموات والأرض فنادى مناد : ذهبت ناقتك يا ابن الحصين فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب فوالله لوددت أني كنت تركتها.
وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي رزين رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه قال : كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء وخلق عرشه على الماء قال الترمذي رضي الله عنه : العماء : أي ليس معه شيء.
وأخرج مسلم والترمذي والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والحاكم ، وَابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : دخل قوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : جئنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونتفقه في الدين ونسأله عن بدء هذا الأمر ، فقال : كان الله ولا شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق سبع سموات ثم أتاني آت فقال : هذه ناقتك قد ذهبت ، فخرجت والسراب ينقطع دونها فلوددت أني كنت تركتها.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله
عنهما ، أنه سئل عن قوله تعالى {وكان عرشه على الماء} على أي شيء كان قال : على متن الريح.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وكان عرشه على الماء} قال : قبل أن يخلق شيئا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : كان عرشه على الماء فلما خلق السموات والأرض قسم ذلك الماء قسمين فجعل صفاء تحت العرش وهو البحر المسجور فلا تقطر منه قطرة حتى ينفخ في الصور فينزل منه مثل الطل فتنبت منه الأجسام وجعل النصف الآخر تحت الأرض السفلى.
وأخرج داود بن المحبر في كتاب العقل ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم في كتاب التاريخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} فقلت : ما معنى ذلك يا رسول الله قال : ليبلوكم أيكم أحسن عقلا ثم قال : وأحسنكم عقلا أورعكم عن محارم الله وأعلمكم بطاعة الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله {ليبلوكم} قال : يعني الثقلين
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ليبلوكم} قال : ليختبركم {أيكم أحسن عملا} قال : أيكم أتم عقلا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} قال : أزهد في الدنيا ، أما قوله تعالى : {ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا} الآية.
أَخرَج أبو الشيخ عن زائدة رضي الله عنه قال : قرأ سليمان بن موسى في هود عند سبع آيات {لساحر مبين}.
الآيات 8 - 14
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : لما نزل (اقترب للناس حسابهم) (الأنبياء الآية 1) قال ناس : إن الساعة قد اقتربت فتناهوا فتناهى القوم قليلا ثم عاودا إلى أعمالهم أعمال السوء فأنزل الله (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) (النحل الآية 1) فقال أناس أهل الضلالة : هذا أمر الله قد أتى فتناهى القوم ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء فأنزل الله هذه الآية {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر إلى أمة معدودة قال : إلى أجل
معدود.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {ليقولن ما يحبسه} قال : للتكذيب به وأنه ليس بشيء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون} يقول : وقع العذاب الذي استهزؤا به.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة} الآية ، قال : يا ابن آدم إذا كانت بك نعمة من الله من السعة والأمن والعافية فكفور لما بك منها وإذا نزعت منك يبتغي لك فراغك فيؤوس
من روح الله قنوط من رحمته كذلك أمر المنافق والكافر ، وفي قوله {ولئن أذقناه نعماء} إلى قوله {ذهب السيئات عني} قال : غره بالله وجرأه عليه أنه لفرح والله لا يحب الفرحين فخور لما أعطي لا يشكر الله ثم استثنى فقال {إلا الذين صبروا} يقول : عند
البلاء {وعملوا الصالحات} عند النعمة {أولئك لهم مغفرة} لذنوبهم {وأجر كبير} قال : الجنة {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك} أن تفعل فيه ما أمرت وتدعو إليه كما أرسلت {أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز} لا ترى معه مالا {أو جاء معه ملك} ينذر معه {إنما أنت نذير} فبلغ ما أمرت به فإنما أنت رسول {أم يقولون افتراه} قد قالوه {فأتوا بعشر سور مثله} مثل القران {وادعوا شهداءكم} يشهدون أنها مثله.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فهل أنتم مسلمون} قال لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
الآيات 15 - 16.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه في قوله {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} قال : نزلت في اليهود والنصارى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن معبد رضي الله عنه قال : قام رجل إلى علي رضي الله عنه فقال : أخبرنا عن هذه الآية {من كان يريد الحياة الدنيا} إلى قوله {وباطل ما كانوا يعملون} قال : ويحك ، ذاك من كان يريد الدنيا لا يريد
الآخرة.
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما {من كان يريد الحياة الدنيا} أي ثوابها {وزينتها} مالها {نوف إليهم} نوفر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد {وهم فيها لا يبخسون} لا ينقضون ثم نسخها (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء) (الإسراء الآية 18) الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : من عمل صالحا التماس الدنيا صوما أو صلاة أو تهجدا بالليل لا يعلمه إلا لالتماس الدنيا يقول الله : أو فيه الذي التمس في الدنيا من المثابة وحبط عمله الذي كان يعمل وهو في الآخرة من الخاسرين.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {من كان يريد الحياة الدنيا} قال : هو الرجل يعمل العمل للدنيا لا يريد به الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في الآية قال : نزلت في أهل الشرك.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : هم أهل الرياء.
وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أول من يدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن يقول الله تعالى له : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي فيقول : بلى يا رب ، فيقول : فماذا عملت فيما علمتك فيقول : يا رب كنت أقوم به الليل والنهار ، فيقول الله له : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء ثم يدعى صاحب المال فيقول الله : عبدي ألم أنعم عليك ألم أوسع عليك فيقول : بلى يا رب ، فيقول : فماذا عملت فيما آتيتك فيقول : يا رب كنت أصل الأرحام وأتصدق وأفعل ، فيقول الله له : كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذلك اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء ، ويدعى المقتول فيقول الله له : عبدي فيم قتلت فيقول : يا رب فيك وفي سبيلك ، فيقول الله له : كذبت وتقول الملائكة : كذبت بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أولئك الثلاثة شر خلق الله يسعر بهم النار يوم القيامة ، فحدث معاوية بهذا إلى قوله {وباطل ما كانوا يعملون}.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
كان يوم القيامة صارت أمتي ثلاثة فرق ، فرقة يعبدون الله خالصا : وفرقة يعبدون الله رياء وفرقة يعبدون الله يصيبون به دنيا فيقول للذي كان يعبد الله للدنيا : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي فيقول : الدنيا ، فيقول : لا جرم لا ينفعك ما جمعت ولا ترجع إليه انطلقوا به إلى النار ويقول للذي يعبد الله رياء : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي قال : الرياء ، فيقول : إنما كانت عبادتك التي كنت ترائي بها لا يصعد إلي منها شيء ولا ينفعك اليوم انطلقوا به إلى النار ويقول للذي يعبد الله خالصا : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي فيقول : بعزتك وجلالك لأنت أعلم به مني كنت أعبدك لوجهك ولدارك ، قال : صدق عبدي انطلقوا به إلى الجنة.
وأخرج البيهقي في الشعب عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى يوم القيامة بناس بين الناس إلى الجنة حتى إذا دنوا منها استنشقوا
رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها فيقولون : يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من الثواب وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون ، قال : ذاك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظيم وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ولم تجلوني وتركتم للناس ولم تتركوا إلي فاليوم أذيقكم العذاب الأليم مع ما حرمتم من الثواب.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} قال : يؤتون ثواب ما عملوا في الدنيا وليس لهم في الآخرة من شيء وقال : هي مثل الآية التي في الروم (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربوا عند الله) (الروم الآية 39).
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} الآية ، يقول : من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته وحاجته جازاه الله بحسناته في الدنيا ثم يفضي إلى الآخرة ليس له فيها حسنة وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة {وهم فيها لا يبخسون} أي لا يظلمون.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {من كان يريد الحياة الدنيا} قال : من عمل للدنيا لا يريد به الله وفاه الله ذلك العمل في الدنيا أجر ما عمل
فذلك قوله {نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} أي لا ينقصون أي يعطوا منها أجر ما عملوا.
وأخرج أبو الشيخ عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : من كان يريد أن يعلم ما منزلته عند الله فلينظر في عمله فإنه قادم على عمله كائنا ما كان ولا عمل مؤمن ولا كافر من عمل صالح إلا جاء الله به فأما المؤمن فيجزيه به في الدنيا والآخرة بما شاء وأما الكافر فيجزيه في الدنيا ثم تلا هذه الآية {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها}.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله {نوف إليهم أعمالهم} قال : طيباتهم.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {نوف إليهم أعمالهم فيها} قال : نعجل لهم فيها كل طيبة لهم فيها وهم لا يظلمون بما لم يعجلوا من طيباتهم لم يظلمهم لأنهم لم يعلموا إلا الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {نوف إليهم أعمالهم فيها} قال : تعجل لمن لا يقبل منه.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وحبط ما صنعوا فيها} قال : حبط ما علموا من خير {وبطل} في الآخرة ليس لهم فيها جزاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {وحبط} يعني بطل
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن أبي بن كعب أنه قرأ وباطلا ما كانوا يعملون.
الآية 17.
أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما من رجل من قريش إلا نزل فيه طائفة من القرآن ، فقال له
رجل : ما نزل فيك قال : أما تقرأ سورة هود {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه} رسول الله صلى الله عليه وسلم على بينة من ربه وأنا شاهد منه.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر عن علي رضي الله عنه في الآية قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم على بينة من ربه وأنا شاهد منه.
وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفمن كان على بينة من ربه أنا ويتلوه شاهد منه قال : علي.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله {أفمن كان على بينة من ربه} قال : ذاك محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم رضي الله عنه {أفمن كان على بينة من ربه} قال : محمد صلى الله عليه وسلم
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ عن محمد بن علي بن أبي طالب قال : قلت لأبي : إن الناس يزعمون في قول الله {ويتلوه شاهد منه} أنك أنت التالي ، قال : وددت أني أنا هو ولكنه لسان محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن علي بن الحنفية {أفمن كان على بينة من ربه} قال : محمد صلى الله عليه وسلم {ويتلوه شاهد منه} قال : لسانه.
وأخرج أبو الشيخ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد رضي الله عنه {أفمن كان على بينة من ربه} قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم {ويتلوه شاهد منه} قال : أما الحسن رضي الله عنه فكان يقول : اللسان ، وذكر عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه جبريل عليه السلام ، ووافقه سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : هو جبريل.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه {ويتلوه شاهد منه} قال : هو اللسان ، ويقال : أيضا جبريل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما {أفمن كان على بينة من ربه} قال : محمد {ويتلوه شاهد منه} قال : جبريل فهو شاهد من الله بالذي يتلو من كتاب الله الذي أنزل على محمد {ومن قبله كتاب موسى} قال : ومن قبله تلا التوراة على لسان موسى كما تلا القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {أفمن كان على بينة من ربه} قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم {ويتلوه شاهد منه} قال : ملك يحفظه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن الحسين بن علي في قوله {ويتلوه شاهد منه} قال : محمد هو الشاهد من الله.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله {أفمن كان على بينة من ربه} قال : المؤمن على بينة من ربه.
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم {ومن قبله كتاب موسى} قال : ومن جاء بالكتاب إلى موسى.
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {ومن يكفر به من الأحزاب} قال : الكفار أحزاب كلهم على الكفر.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {ومن يكفر به من الأحزاب} قال : من اليهود والنصارى
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني فلم يؤمن بي إلا كان من أهل النار ، قال سعيد : فقلت ما قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلا هو في كتاب الله فوجدت {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ولا يؤمن بي إلا دخل النار ، فجعلت أقول : أين تصديقها في كتاب الله وقلما سمعت حديثا عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلا وجدت تصديقه في القرآن حتى وجدت هذه الآية {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} قال : الأحزاب الملل كلها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : ما بلغني حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفس
محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار.
الآية 18.
أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي جريج في قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} قال : الكافر والمنافق {أولئك يعرضون على ربهم} فيسألهم عن أعمالهم {ويقول الأشهاد} الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم} حفظوه شهدوا به عليهم يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {ويقول الأشهاد} قال : الملائكة.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال {الأشهاد} الملائكة يشهدون على بني آدم بأعمالهم.
وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يدني المؤمن حتى يضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له : أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول : أي رب أعرف ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال : فإني قد سترتها عليك في
الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته وأما الكفار والمنافقون {ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين}.
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي الله بالمؤمن يوم القيامة فيقربه منه حتى يجعله في حجابه من جميع الخلق فيقول له : اقرأه ، فيعرفه ذنبا ذنبا فيقول : أتعرف أتعرف فيقول : نعم نعم ، فيلتفت العبد يمنة ويسرة فيقول له الرب : لا بأس عليك يا
عبدي أنت كنت في ستري من جميع خلقي وليس بيني وبينك اليوم من يطلع على ذنوبك اذهب فقد غفرتها لك بحرف واحد من جميع ما أتيتني به ، فيقول : يا رب ما هو قال : كنت لا ترجو العفو من أحد غيري فهانت علي ذنوبك وأما الكافر فيقرأ ذنوبه على رؤوس الأشهاد {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن قتادة رضي الله عنه قال : كنا نحدث أنه لا يخزى يومئذ أحد فيخفي خزيه على أحد من الخلائق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم رضي الله عنه قال : هذا
كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن فقال : إن الله كره الظلم ونهى عنه وقال {ألا لعنة الله على الظالمين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : إن الرجل ليصلي ويلعن نفسه في قراءته فيقول {ألا لعنة الله على الظالمين} وإنه لظالم.
الآية 19.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {الذين يصدون عن سبيل الله} هو محمد صلى الله عليه وسلم صدت قريش عنه الناس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {ويبغونها عوجا} يعني يرجون بمكة غير الإسلام دينا.
الآية 20.
أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فإنه
قال : ما كانوا يستطيعون السمع وفي طاعته وما كانوا يبصرون وأما في الآخرة فإنه قال : لا يستطيعون خاشعة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ما كانوا
يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} قال : ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خيرا فينتفعوا به ولا يبصروا خيرا فيأخذوا به.
الآيات 21 - 22.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {أولئك الذين خسروا أنفسهم} قال : غبنوا أنفسهم.
الآية 23.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وأخبتوا} قال : خافوا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الإخبات الإنابة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : الإخبات الخشوع والتواضع.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {وأخبتوا إلى ربهم} قال : اطمأنوا إلى ربهم
الآية 24
أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {مثل الفريقين كالأعمى والأصم} قال : الكافر {والبصير والسميع} قال : المؤمن.
الآيات 25 - 35.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} قال : فيما ظهر لنا.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه ، مثله.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {إن كنت على بينة من ربي} قال : قد عرفتها وعرفت بها أمره وأنه لا إله إلا هو {وآتاني رحمة من عنده} قال : الإسلام والهدى والإيمان والحكم والنبوة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أنلزمكموها} قال : أما والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه ولكنه لم يستطع ذلك ولم يملكه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه كان يقرأ أنلزمكموها من شطر أنفسنا وأنتم لها
كارهون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ أنلزمكموها من شطر قلوبنا.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن أجري} قال : جزائي.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {وما أنا بطارد الذين آمنوا} قال : قالوا له : يا نوح إن أحببت أن نتبعك فاطردهم وإلا فلن نرضى أن نكون نحن وهم في الأمر سواء ، وفي قوله {إنهم ملاقوا ربهم} قال : فيسألهم عن أعمالهم {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} التي لا يفنيها شيء فأكون إنما أدعوكم لتتبعوني عليها لأعطيكم منها بملكه أي عليها {ولا أعلم الغيب} لا أقول اتبعوني على علمي بالغيب {ولا أقول إني ملك} نزلت من السماء برسالة ? {ما أنا إلا بشر مثلكم > ?.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ولا أقول للذين تزدري أعينكم} قال : حقرتموهم
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {لن يؤتيهم الله خيرا} قال : يعني إيمانا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {قالوا يا نوح قد جادلتنا} قال : ماريتنا.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه {فأتنا بما تعدنا} قال : تكذيبا بالعذاب وإنه باطل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فعلي إجرامي} قال : عملي {وأنا بريء مما تجرمون} أي مما تعملون.
الآيات 36 - 37.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} وذلك حين دعا عليهم نوح عليه السلام (قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) (نوح الآية 26).
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : إن نوحا لم يدع على قومه حتى نزلت عليه الآية {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} فانقطع عند ذلك رجاؤه منهم فدعا عليهم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب رضي الله عنه قال : لما استنقذ الله من أصلاب الرجال وأرحام النساء كل مؤمن ومؤمنة قال : يا نوح {أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن}.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن نوحا عليه السلام كان يضرب ثم يلف في لبد فيلقى في بيته يرون أنه قد مات ثم يخرج فيدعوهم حتى إذا أيس من إيمان قومه جاءه رجل ومعه ابنه وهو يتوكأ على عصا فقال : يا بني أنظر هذا الشيخ لا يغرنك ، قال : يا أبت أمكني من العصا ثم أخذ العصا ثم قال : ضعني في الأرض ، فوضعه فمشى إليه فضربه فشجه موضحة في رأسه وسالت الدماء قال نوح عليه السلام : رب قد ترى ما يفعل بي عبادك فإن يكن لك في عبادك حاجة فاهدهم وإن يكن غير ذلك فصبرني إلى أن تحكم وأنت خير الحاكمين ، فأوحى الله إليه وآيسه من إيمان قومه وأخبره أنه لم يبق في أصلاب الرجال ولا في أرحام النساء مؤمن قال {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون}
يعني لا تحزن عليهم (واصنع الفلك) (نوح الآية 37) قال : يا رب وما الفلك قال : بيت من خشب يجري على وجه الماء فأغرق أهل معصيتي وأطهر أرضي منهم ، قال : يا رب وأين الماء قال : إني على ما أشاء قدير
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فلا تبتئس} قال : فلا تحزن.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {أن اصنع الفلك} قال : السفينة {بأعيننا ووحينا} قال : كما نأمرك.
وأخرج ابن أبو حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واصنع الفلك بأعيننا} قال : بعين الله ووحيه.
وأخرج البيهقي عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : ما وصف الله تبارك به نفسه في كتابه فقراءته تفسيره ليس لأحد أن يفسره بالعربية ولا بالفارسية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يعلم نوح عليه السلام كيف يصنع الفلك فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جؤجؤ الطائر.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {ولا تخاطبني في الذين ظلموا} يقول : لا تراجعني تقدم إليه لا يشفع لهم عنده.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : نهى الله نوحا
عليه السلام أن يراجعه بعد ذلك في أحد.
الآيات 38 - 39.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وضعفه الذهبي ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله حتى كان آخر زمانه
غرس شجرة فعظمت وذهبت كل مذهب ثم قطعها ثم جعل يعملها سفينة ويمرون فيسألونه فيقول : أعملها سفينة فيسخرون منه ويقولون : تعمل سفينة في البر وكيف تجري قال : سوف تعلمون ، فلما فرغ منها وفار التنور وكثر الماء في السكك خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه حبا شديدا فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بين يديها حتى ذهب بها الماء فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كانت سفينة نوح عليه السلام لها أجنحة وتحت الأجنحة إيوان.
وأخرج ابن مردويه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم وذكر أن طول السفينة كان
ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا وطولها في السماء ثلاثون ذراعا وبابها في عرضها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان طول سفينة نوح ثلثمائة ذراع وطولها في السماء ثلاثون ذراعا.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نوحا لما أمر أن يصنع الفلك قال : يا رب وأين الخشب قال : اغرس الشجر فغرس الساج عشرين سنة وكف عن الدعاء وكفوا عن الاستهزاء فلما أدرك الشجر أمره ربه فقطعها وجففها فقال : يا رب كيف اتخذ هذا البيت قال : اجعله على ثلاثة صور ، رأسه كرأس الديك وجؤجؤه كجؤجؤ الطير وذنبه كذنب الديك واجعلها مطبقة واجعل لها أبوابا في جنبها وشدها بدسر - يعني مسامير الحديد - وبعث الله جبريل عليه السلام يعلمه صنعة السفينة فكانوا يمرون به ويسخرون منه ويقولون : ألا ترون إلى هذا المجنون يتخذ بيتا ليسير به على الماء وأين الماء ويضحكون ، وذلك قوله {وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه} فجعل السفينة ستمائة ذراع طولها وستين ذراعا في الأرض وعرضها ثلثمائة ذراع وثلاثة وثلاثون وأمر أن يطليها بالقار
ولم يكن في الأرض قار ففجر الله له عين القار حيث تنحت السفينة تغلي غليانا حتى طلاها فلما فرغ منها جعل لها ثلاثة أبواب وأطبقها فحمل فيها السباع والدواب فألقى الله على الأسد الحمى وشغله بنفسه عن الدواب وجعل الوحش والطير في الباب الثاني ثم أطبق عليها وجعل ولد آدم أربعين رجلا وأربعين امرأة في الباب الأعلى ثم أطبق عليهم وجعل الدرة معه في الباب الأعلى لضعفها أن لا تطأها الدواب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن طول السفينة ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا وطولها في السماء ثلاثون ذراعا وبابها في عرضها وذكر لنا أنها استقلت بهم في عشر خلون من رجب وكانت في الماء خمسين ومائة يوم ثم استقرت بهم على الجودي وأهبطوا إلى الأرض في عشر ليال خلون من المحرم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : كان طول سفينة نوح عليه السلام ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال الحواريون لعيسى بن مريم عليهما السلام لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدثنا عنها فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من
تراب فأخذ كفا من ذلك التراب قال : أتدرون ما هذا قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هذا كعب حام بن نوح فضرب الكثيب بعصاة قال : قم بإذن الله ، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب قال له عيسى عليه السلام : هكذا هلكت ، قال : لا مت وأنا شاب ولكني ظننت أنها الساعة قامت فمن ثم شبت قال : حدثنا عن سفينة نوح قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع كانت ثلاث طبقات ، فطبقة فيها الدواب والوحش وطبقة فيها الإنس وطبقة فيها الطير فلما كثر أرواث الدواب أوحى الله إلى نوح : أن اغمز ذنب الفيل ، فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث فلما وقع الفار يخرب السفينة بقرضه أوحى الله إلى نوح أن أضرب بين عيني الأسد ، فخرج من منخره سنور وسنوره فأقبلا على الفار فقال له عيسى عليه السلام : كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت قال : بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت ، ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها فعلم أن البلاد قد غرقت فطوقها الخضرة التي في عنقها ودعا لها أن تكون في أنس وأمان فمن ثم تألف البيوت فقالوا : يا روح الله ألا تنطلق
بنا إلى أهالينا فيجلس معنا ويحدثنا قال : كيف يتبعكم من لا رزق له ثم قال : عد بإذن الله فعاد ترابا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان طول سفينة نوح عليه السلام أربعمائة ذراع وعرضها في السماء ثلاثون ذراعا.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه قال : قال سليمان الفرائي ، عمل نوح عليه السلام السفينة أربعمائة سنة وأنبت الساج أربعين سنة حتى كان طوله أربعمائة ذراع والذراع إلى المنكبين.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم رضي الله عنه ، أن نوحا عليه السلام مكث يغرس الشجر ويقطعها وييبسها ثم مائة سنة يعملها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه ، أن نوحا عليه السلام لما أمر أن يصنع الفلك قال : رب لست بنجار قال : بلى ، فإن ذلك بعيني فخذ القادوم فجعلت يده لا تخطئ فجعلوا يمرون به ويقولون : هذا الذي يزعم أنه نبي قد صارا نجارا فعملها أربعين سنة.
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن ميناء ، أن كعبا رضي الله عنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص أخبرني عن أول شجرة نبتت على الأرض قال عبد الله : الساج
وهي التي عمل منها نوح السفينة فقال كعب رضي الله عنه : صدقت.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {من يأتيه عذاب يخزيه} قال : هو الغرق {ويحل عليه عذاب مقيم} قال : هو الخلود في النار.
الآية 40.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وفار التنور} نبع الماء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {وفار التنور} قال : إذا رأيت تنور أهلك يخرج منه الماء فإنه هلاك قومك.
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال : كان تنورا من حجارة كان لحواء عليها السلام حتى صار إلى نوح عليه السلام فقيل له : إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان بين دعوة نوح عليه السلام وبين هلاك قومه ثلاثمائة سنة وكان فار التنور بالهند وطافت سفينة نوح عليه السلام بالبيت
أسبوعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {وفار التنور} قال : العين التي بالجزيرة عين الوردة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : فار التنور من مسجد الكوفة من قبل أبواب كندة.
وأخرج أبو الشيخ عن حبة العربي قال : جاء رجل إلى علي رضي الله عنه فقال : إني قد اشتريت راحلة وفرغت من زادي أريد بيت المقدس لأصلي فيه فإنه قد صلى فيه سبعون نبيا ومنه فار التنور يعني مسجد الكوفة.
وأخرج أبو الشيخ من طريق الشعبي رضي الله عنه عن علي رضي الله عنه قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إن مسجدكم هذا لرابع أربعة من مساجد المسلمين ولركعتان فيه أحب إلي من عشر فيما سواه إلا المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وإن من جانبه الأيمن مستقبل القبلة فار التنور.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي بن إسماعيل الهمداني قال : لقد نجر نوح
سفينته في وسط هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - وفار التنور من جانبه الأيمن وإن البرية منه لعلى اثني عشر ميلا من حيث ما جنبه ولصلاة فيه أفضل من أربع في غيره إلا المسجدين مسجد الحرام ومسجد الرسول بالمدينة وإن من جانبه الأمين مستقبل القبلة فار التنور.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : التنور وجه الأرض قيل له : إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت ومن معك والعرب تسمي وجه الأرض تنور الأرض.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه {وفار التنور} قال : وجه الأرض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : التنور أعلى الأرض وأشرفها وكان علما فيما بين نوح وبين ربه عز وجل.
وأخرج أبو الشيخ عن بسطام بن مسلم قال : قلت لمعاوية بن قرة إن قتادة رضي الله عنه إذا أتى على هذه الآية قال : هي أعلى الأرض وأشرفها فقال : الله أعلم أما أنا فسمعت منه حديثين فالله أعلم ، قال بعضهم : فار منه الماء ، وقال بعضهم
فارت من النار وفار التنور بكل لغة التنور.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه {وفار التنور} قال : طلع الفجر ، قيل له : إذا طلع الفجر فاركب أنت وأصحابك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي {وفار التنور} قال : تنور الصبح.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله {قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين} قال : في كلام العرب ويقولون للذكر والأنثى : زوجان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مسلم بن يسار رضي الله عنه قال : أمر نوح عليه السلام أن يحمل معه من كل زوجين اثنين ومعه ملك فجعل يقبض زوجا زوجا وبقي العنب فجاء إبليس فقال : هذا كله لي ، فنظر نوح عليه السلام إلى الملك فقال : إنه لشريكك فأحسن شركته ، فقال : نعم لي الثلثان ولي الثلث قال : إنه شريكك فأحسن شركته فقال : لي النصف وله النصف ، فقال إبليس : هذا كله لي ، فنظر إلى الملك فقال : إنه شريكك فأحسن شركته ، قال : نعم لي الثلث وله الثلثان قال : أحسنت وأني محسان أنت تأكله عنبا وتأكله زبيبا وتشربه عصيرا ثلاثة أيام ، قال مسلم : وكان يرون أنه إذا شربه كذلك
فليس للشيطان نصيب.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : لما ركب نوح عليه السلام السفينة كتب له تسمية ما حمل معه فيها فقال : إنكم قد كتبتم الحبلة وليست ههنا ، قالوا : صدقت أخذها الشيطان وسنرسل من يأتي بها ، فجيء بها وجاء الشيطان معها فقيل لنوح : إن شريكك فأحسن شركته ، فذكر مثله وزاد بعد قوله : تشربه عصيرا وتطبخه فيذهب ثلثاه خبثا وحظ الشيطان منه ويبقى ثلثه فتشربه.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : لما حمل نوح عليه السلام
الأسد في السفينة قال : يا رب إنه يسالني الطعام من أين أطعمه قال : إني سوف أعقله عن الطعام ، فسلط الله عليه الحمى فكان نوح عليه السلام يأتيه بالكبش فيقول : ادر يا كل فيقول الأسد : آه.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر ، وَابن النجار في تاريخهما عن مجاهد رضي الله عنه قال : مر نوح عليه
السلام بالأسد وهو في السفينة فضربه برجله فخمشه الأسد فبات ساهرا فبكى نوح من ذلك فأوحي إليه إنك ظلمته وإني لا أحب الظلم.
وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا مر نوح بأسد رابض فضربه برجله فرفع الأسد رأسه فخمش ساقه فلم يبت ليلته مما جعلت تضرب عليه وهو يقول : يا رب كلبك عقرني ، فأوحى الله إليه أن الله لا يرضى الظلم أنت بدأته ، قال ابن عدي : هذا الحديث بهذا الإسناد باطل وفيه جعفر بن أحمد الغافقي يضع الحديث.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : استصعبت على نوح الماعزة أن تدخل السفينة فدفعها في ذنبها فمن ثم انكسر ذنبها فصار معقوقا وبدا حياها ومضت النعجة حتى دخلت فمسح على ذنبها فستر حياها.
وأخرج أبو الشيخ عن جعفر بن محمد قال : أمر نوح عليه السلام أن يحمل معه من كل زوجين اثنين فحمل معه من اليمن العجوة واللوز
وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : لما أمر نوح عليه السلام أن يحمل من كل زوجين اثنين قال : كيف أصنع بالأسد والبقرة وكيف أصنع بالعناق والذئب وكيف أصنع بالحمام والهر قال : من ألقى بينهما العداوة قال : أنت يا رب ، قال : فإني أؤلف بينهم حتى لا يتضارون.
وأخرج ابن عساكر عن خالد رضي الله عنه قال : لما حمل نوح في السفينة ما حمل جاءت العقرب تحجل قالت : يا نبي الله أدخلني معك ، قال : لا أنت تلدغين الناس وتؤذينهم قال : لا أحملني معك فلك علي أن لا ألدغ من يصلي عليك الليلة.
وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
قال حين يمسي : صلى الله على نوح وعلى نوح السلام لم تلدغه عقرب تلك الليلة.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن عذاء والضحاك ، أن إبليس جاء ليركب السفينة فدفعه نوح فقال : يا نوح إني منظر ولا سبيل لك علي ، فعرف أنه صادق فأمره أن يجلس على خيزران السفينة وكان آدم قد أوصى ولده أن يحملوا جسده فورثهم في ذلك نوح فتوارث الوصية ولده حتى حملها نوح فوضع جسد آدم عليه السلام بين الرجال والنساء
وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن عساكر في مكايد الشيطان عن أبي العالية قال : لما رست السفينة سفينة نوح عليه السلام إذا هو بإبليس على كوتل السفينة ، فقال له نوح عليه السلام : ويلك قد غرق أهل الأرض من أجلك ، قال له إبليس : فما أصنع قال : تتوب ، قال : فسل ربك هل لي من توبة فدعا نوح ربه فأوحى إليه أن توبته أن يسجد لقبر آدم ، قال : قد جعلت لك توبة قال : وما هي قال : تسجد لقبر آدم ، قال : تركته حيا وأسجد له ميتا.
وأخرج النسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن نوحا عليه السلام نازعه الشيطان في عود الكرم قال : هذا لي ، وقال : هذا لي ، فاصطلحا على أن لنوح ثلثها وللشيطان ثلثيها.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن علي رضي الله عنه مرفوعا أن نوحا عليه السلام حمل معه في السفينة من جميع الشجر.
وأخرج إسحاق بن بشر أخبرنا رجل من أهل العلم ، أن نوحا عليه السلام حمل في السفينة من الهدهد زوجين وجعل أم الهدهد فضلا على زوجين فماتت في السفينة قبل أن تظهر الأرض فحملها الهدهد فطاف بها الدنيا ليصيب لها مكانا ليدفنها فيه فلم يجد طينا ولا ترابا فرحمه ربه فحفر لها في قفاه قبرا فدفنها فيه فذلك الريش الناتئ في قفا الهدهد موضع القبر
فذلك ثناء أقفية الهداهد ، وأخرجه ابن عساكر.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أعطى الله نوحا عليه السلام في السفينة خرزتين إحدها بياضها كبياض النهار والأخرى سوادها كسواد الليل فإذا أمسوا غلب سواد هذه بياض هذه وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد هذه على قدر الساعات
الاثني عشر فأول من قدر الساعات الاثني عشر لا يزيد بعضها على بعض نوح عليه السلام في السفينة ليعرف بها مواقيت الصلاة فسارت السفينة من مكانه حتى أخذت إلى اليمين فبلغت الحبشة ثم عدلت حتى رجعت إلى جدة ثم أخذت على الروم ثم جاوزت الروم فأقبلت راجعة على حيال الأرض المقدسة وأوحى الله إلى نوح عليه السلام : أنها تستوي على رأس جبل فعلت الجبال لذلك فتطلعت لذلك وأخرجت أصولها من الأرض وجعل جودي يتواضع لله عز وجل فجاءت السفينة حتى جاوزت الجبال كلها فلما انتهت إلى الجودي استوت ورست فشكت الجبال إلى الله
فقالت : يا رب إنا تطلعنا وأخرجنا أصولنا من الأرض لسفينة نوح وخنس جودي فاستوت سفينة نوح عليه ، فقال الله : إني كذلك من تواضع لي رفعته ومن ترفع لي وضعته ، ويقال : إن الجودي من جبال الجنة ، فلما أن كان يوم عاشوراء استوت السفينة عليه وقال الله : يا أرض ابلعي ماءك بلغة الحبشة ويا سماء أقلعي أي أمسكي بلغة الحبشة فابتلعت الأرض ماءها وارتفع ماء السماء حتى بلغ عنان السماء رجاء أن يعود إلى مكانه فأوحى الله إليه : أن أرجع فإنك رجس وغضب ، فرجع الماء فملح وحم وتردد فأصاب الناس منه الأذى فأرسل الله الريح فجمعه في مواضع البحار فصار زعاما مالحا لا ينتفع به وتطلع نوح فنظر فإذا الشمس قد طلعت وبدا له اليد من السماء وكانت ذلك آية ما بينه وبين ربه عز وجل أمان من الغرق واليد القوس الذي يسمونه قوس قزح ونهي أن يقال له قوس قزح لأن قزح شيطان وهو قوس الله وزعموا أنه كان يمتد وتروسهم قبل ذلك في السماء فلما جعله الله تعالى أمانا لأهل الأرض من الغرق نزع الله الوتر والسهم ، فقال نوح عليه السلام عند ذلك : رب إنك وعدتني أن تنجي معي أهلي وغرق ابني و(إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) (هود الآية 46)
يقول : إنه ليس من أهل دينك إن عمله كان غير صالح ، قال : اهبط بسلام منا ، فبعث نوح عليه السلام من يأتيه بخبر الأرض فجاء الطير الأهلي وقال : أنا ، فأخذها وختم جناحيها فقال : أنت مختومة بخاتمي لا تطير أبدا ينتفع بك ذريتي ، فبعث الغراب فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس
فلعنه فمن ثم يقتل في الحرم وبعث الحمامة وهي القمري فذهبت فلم تجد في الأرض قرارا فوقعت على شجرة بأرض سبا [ سبأ ] فحملت ورقة زيتون فرجعت إلى نوح فعلم أنها لم تستمكن من الأرض ثم بعثها بعد أيام فخرجت حتى وقعت بوادي الحرم فإذا الماء قد نضب وأول ما نضب موضع الكعبة وكانت طينتها حمراء فخضبت رجليها ثم جاءت إلى نوح فقالت : البشرى استمكن الأرض فمسح يده على عنقها وطوقها ووهب لها الحمرة في رجليها ودعا لها وأسكنها الحرم وبارك عليها فمن ثم شفق بها الناس ثم خرج فنزل بأرض الموصل وهي قرية الثمانين لأنه نزل في ثمانين فوقع فيهم الوباء فماتوا إلا نوح وسام وحان ويافث ونساؤهم وطبقت الأرض منهم وذلك قوله (وجعلنا ذريته هم الباقين).
وأخرج ابن عساكر عن خالد الزيات قال : بلغنا أن نوحا عليه السلام ركب السفينة أول يوم من رجب وقال لمن معه من الجن والإنس : صوموا هذا اليوم فإنه من صامه
منكم بعدت عنه النار مسيرة سنة ومن صام منكم سبعة أيام أغلقت له أبواب جهنم السبعة ومن صام منكم ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية ومن صام منكم عشرة أيام قال الله له : سل تعطه ومن صام منكم خمسة عشر يوما قال الله له : استأنف العمل فد غفرت لك ما مضى ومن زاد زاده الله ، فصام نوح عليه السلام في السفينة رجب وشعبان ورمضان وشوالا وذا القعدة وذا الحجة وعشرا من المحرم فأرست السفينة يوم عاشوراء فقال نوح عليه السلام لمن معه من الجن والإنس : صوموا هذا اليوم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : ركب نوح عليه السلام في السفينة في عشرة خلون من رجب نزل عنها في عشر خلون من المحرم فصام هو وأهله من الليل إلى الليل.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : لما حمل نوح عليه السلام في السفينة من كل شيء حمل الأسد وكان يؤذي أهل السفينة فألقيت عليه الحمى.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عبيدة رضي الله عنه قال : لما أمر نوح عليه السلام أن يحمل في السفينة من كل زوجين اثنين لم يستطع أن يحمل الأسد حتى ألقيت
عليه الحمى فحمله فأدخله.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : لما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين قال له أصحابه : وكيف مطمئن ومعنا الأسد فسلط الله عليه الحمى ، فكانت أول حمى نزلت الأرض ، ثم شكوا الفأرة فقالوا الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا فأوحى الله إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه فتخبأت الفأرة منها.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما كان نوح عليه السلام في السفينة قرض الفأر حبال السفينة فشكا إلى الله عز وجل ذلك فأوحى الله إليه فمسح جبهة الأسد فخرج سنوران وكان في السفينة عذرة فشكا نوح إلى الله فأوحى الله إليه فمسح ذنب الفيل فخرج خنزيران فأكلا العذرة.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تأذى أهل السفينة بالفأر فعطس الأسد فخرج من منخره سنوران ذكر وأنثى فأكلا الفأر إلا ما أراد الله أن يبقى منه وأوذوا بأذى أهل السفينة فعطس الفيل فخرج من منخره خنزيران ذكر
وأنثى فأكلا أذى أهل السفينة قال ولما أراد أن يدخل الحمار السفينة أخذ نوح بأذني الحمار وأخذ إبليس بذنبه فجعل نوح عليه السلام يجذبه وجعل إبليس يجذبه فقال نوح : ادخل شيطان فدخل الحمار ودخل إبليس معه فلما سارت السفينة جلس في أذنابها يتغنى فقال له نوح عليه السلام : ويلك من أذن لك ، قال : أنت ، قال : متى ، قال : أن قلت للحمار ادخل يا شيطان فدخلت بإذنك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أول ما حمل نوح في الفلك من الدواب الدرة وآخر ما حمل الحمار فلما دخل الحمار أدخل صدره فتعلق إبليس بذنبه فلم تستقل رجلاه فجعل نوح يقول : ويحك ، ادخل يا شيطان ، فينهض فلا يستطيع حتى قال نوح : ويحك ، ادخل وإن كان الشيطان معك - كلمة زلت على لسانه - فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله فدخل ودخل الشيطان معه فقال له نوح : ما أدخلك يا عدو الله قال : ألم تقل ادخل وإن كان الشيطان معك قال : اخرج عني ، قال : مالك بد من أن تحملني فكان كما يزعمون في ظهر الفلك
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه قال : مكث نوح عليه السلام يدعو
قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله يسره إليهم ثم يجهر به لهم ثم أعلن قال مجاهد رضي الله عنه : الإعلان الصياح : فجعلوا يأخذونه فيخنقونه حتى يغشي عليه فيسقط الأرض مغشيا عليه ثم يفيق فيقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ، فيقول الرجل منهم لأبيه : يا أبت ما لهذا الشيخ يصيح كل يوم لا يفتر فيقول : أخبرني أبي عن جدي أنه لم يزل على هذا منذ كان فلما دعا على قومه أمره الله أن يصنع الفلك فصنع السفينة فعملها في ثلاث سنين كاما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه يعجبون من نجارته السفينة فلما فرغ منها جعل له ربه آية إذا رأيت التنور قد فار فاجعل في السفينة من كل زوجين اثنين وكان التنور فيما بلغني في زاوية من مسجد الكوفة فلما فار التنور جعل فيها كل ما أمره الله قال : يا رب كيف بالأسد والفيل قال : سألقي عليهم الحمى إنها ثقيلة فحمل أهله وبنيه وبناته وكنائنه ودعا ابنه فلما أبى عليه وفرغ من كل شيء يدخله السفينة طبق السفينة الأخرى عليهم ولولا ذلك لم يبق في السفينة شيء إلا هلك لشدة وقع الماء حين يأتي من السماء قال
الله تعالى (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) (القمر آية 11) فكان قدر كل قطرة مثل ما يجري من فم القربة فلم يبق على ظهر الأرض شيء إلا هلك يومئذ إلا ما في السفينة ولم يدخل الحرم منه شيء.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن عبد الله بن زياد بن سمعان عن رجال سماهم ، أن الله أعقم رجالهم قبل الطوفان بأربعين عاما وأعقم نساءهم فلم يتوالدوا أربعين عاما منذ يوم دعا نوح عليه السلام حتى أدرك الصغير وأدرك الحنث وصارت لله عليهم الحجة ثم أرسل الله السماء عليه بالطوفان.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال : يزعم الناس أن من أغرق الله من الولدان مع آبائهم وليس كذلك إنما الولد بمنزلة الطير وسائر من أغرق الله بغير ذنب ولكن حضرت آجالهم فماتوا لآجالهم والمدركون من الرجال والنساء كان الغرق عقوبة لهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ ، وَابن عساكر من طريق مجاهد عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : لما أصاب قوم نوح الغرق قام الماء على
رأس
كل جبل خمسة عشر ذراعا فأصاب الغرق امرأة فيمن أصاب معها صبي لها فوضعته على صدرها فلما بلغها الماء وضعته على منكبيها فلما بلغها الماء وضعته على يديها ، فقال الله : لو رحمت أحدا من أهل الأرض لرحمتها ولكن حق القول مني.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه قال : بلغني أن نوحا عليه السلام قال لجاريته : إذا فار تنورك ماء فأخبريني فلما فرغت من آخر خبزها فار التنور فذهبت إلى سيدها فأخبرته فركب هو ومن معه بأعلى السفينة وفتح الله السماء بماء منهمر وفجر الأرض عيونا.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريقه أنا عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما نبع الماء حول سفينة نوح خرج رجل من تلك الأمة إلى فرعون من فراعنتهم فقال : هذا الذي تزعمون أنه مجنون قد أتاكم بما كان يعدكم فجاء يسير في موكب له وجماعة من أصحابه حتى وقف من نوح غير بعيد فقال لنوح : ما تقول قال : قد أتاكم ما كنتم توعدون ، قال : ما علامة ذلك قال : اعطف برأس برذونك ، فعطف برذونه فنبع الماء من
تحت قوائمه فخرج يركض إلى الجبل هاربا من الماء.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن عساكر عن جعفر بن محمد رضي الله عنه قال : فار الماء من التنور من دار نوح عليه السلام من تنور تختبز فيه ابنته وكان نوح يتوقع ذلك إذ جاءته ابنته فقالت : يا أبت قد فار الماء من التنور ، فآمن بنوح النجارون إلا نجارا واحدا فقال له : أعطني أجري قال : أعطيتك أجرك على أن تركب معنا ، قال : فإن ودا وسواع ويغوث ونسرا سينجوني ، فأوحى الله إليه أن أحمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول وكان ممن سبق عليه القول امرأته والقة وكنعان ابنه فقال : يا رب هؤلاء قد حملتهم فكيف لي بالوحش والبهائم والسباع والطير قال : أنا أحشرهم عليك : فبعث جبريل عليه السلام فحشرهم فجعل يضرب بيديه على الزوجين فجعل يده اليمنى على الذكر واليسرى على الأنثى فيدخله السفينة حتى أدخل عدة ما أمره الله تعالى به فلما جمعهم في السفينة رأت البهائم والوحش والسباع العذاب فجعلت تلحس قدم نوح عليه السلام وتقول : احملنا معك ، فيقول : إنما أمرت من كل زوجين اثنين
وأخرج ابن عساكر عن الزهري قال : إن الله بعث ريحا فحمل إليه من كل زوجين اثنين من الطير والسباع والوحش والبهائم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {من كل زوجين اثنين} قال : ذكر وأنثى من كل صنف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : الذكر زوج والأنثى زوج.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه {إلا من سبق عليه القول} قال : العذاب هي امرأته كانت في الغابرين.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحكم {وما آمن معه إلا قليل} قال : نوح وبنوه ثلاثة وأربع كنائنه.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : حدثت أن نوحا حمل معه بنيه الثلاثة وثلاث نسوة لبنيه وأصاب حام زوجته في السفينة فدعا نوح أن تغير نطفته فجاء بالسودان
وأخرجه ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن أبي صالح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حمل نوح عليه السلام معه في السفينة ثمانين إنسانا ، أحدهم جرهم وكان لسانه عربيا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلا معهم أهلوهم وكانوا في السفينة مائة وخمسين يوما وإن الله وجه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوما ثم وجهها إلى الجودي فاستوت عليه فبعث نوح عليه السلام الغراب ليأتيه بالخبر فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون ولطخت رجليها بالطين فعرف نوح عليه السلام أن الماء نضب فهبط إلى أسفل الجودي فابتنى قرية وسماها ثمانين فأصبحوا ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة أحدها اللسان العربي فكان لا يفقه بعضهم كلام بعض وكان نوح عليه السلام يعبر عنهم.
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ، وَابن عساكر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما ركب نوح عليه السلام في السفينة وحمل فيها من كل زوجين اثنين كما
أمر رأى في السفينة شيخا لم يعرفه فقال له : من أنت قال : إبليس دخلت لأصيب
قلوب أصحابك فتكون قلوبهم معي وأبدانهم معك ثم قال : خمس أهلك بهن الناس وسأحدثك منهن بثلاثة ولا أحدثك بالثنتين ، فأوحي إلى نوح : لا حاجة لك بالثلاث مره يحدثك بالثنتين ، قال : الحسد وبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما والحرص أبيح آدم الجنة كلها فأصبت حاجتي منه بالحرص.
وأخرج ابن المنذر عن الحكم قال : خرج القوس قزح بعد الطوفان أمانا لأهل الأرض أن يغرقوا جميعا.
الآية 41.
أَخرَج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : لما ركب نوح عليه السلام في السفينة فجرت به فخاف فجعل ينادي : إلا ها اتقن قال يا الله أحسن.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {بسم الله مجراها ومرساها} قال : حين يركبون ويجرون ويرسون
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : كان إذا أراد أن ترسي قال : بسم الله ، فأرست وإذا أراد أن تجري قال : بسم الله ، فجرت.
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرأ {مجراها ومرساها}.
وأخرج أبو يعلى والطبراني ، وَابن السني ، وَابن عدي وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن الحسين بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا : بسم الله الملك الرحمن {بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} وما قدروا الله حق قدره إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا : بسم الله (وما قدروا الله حق قدره) (سورة الأنعام الآية 91) الآية {بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم}
وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه ما من رجل يقول إذا ركب السفينة : بسم الله الملك الرحمن {بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} {وما قدروا الله حق قدره} سورة الأنعام الآية 91 الآية إلا أعطاه الله أمانا من الغرق حتى يخرج منها.
الآيات 42 - 43.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : كان اسم ابن نوح الذي غرق كنعان.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : هو ابنه غير أنه خالفه في النية والعمل ، ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه في قوله {ونادى نوح ابنه} قال : هي بلغة طيئ لم يكن ابنه وكان ابن امرأته
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه أنه قرأ ونادى نوح ابنها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} قال : لا ناج إلا أهل السفينة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن القاسم بن أبي بزة في قوله {وحال بينهما الموج} قال : بين ابن نوح والجبل.
وأخرج الحاكم عن أبي ذر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن حميد بن هلال قال : جعل نوح لرجل من قومه جعلا على أن يعينه على عمل السفينة فعمل معه حتى إذا فرغ قال له نوح : خير أي ذلك شئت إما أن أوفيك أجرك وإما أن نوقيك من القوم الظالمين ، قال : حتى أستأمر قومي ، فاستأمر قومه فقالوا له : اذهب إلى أجرك فخذه ، فأتاه فقال : أجري ، فوفاه أجره ، فأقبل : فما أخذ جاوز ذلك الرجل إلى
حيث ينظر إليه حتى أمر الله الماء بما أمره به فأقبل ذلك الرجل يخوض الماء فقال : خذ الذي جعلت لي ، قال : لك ما رضيت به ، فغرق فيمن غرق.
الآية 44.
أَخْرَج ابن سعد ، وَابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان للمك يوم ولد نوح اثنان وثمانون سنة ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينتهي عن منكر فبعث الله نوحا إليهم وهو ابن أربعمائة سنة وثمانين سنة ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة ثم أمره بصنعة السفينة فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة وغرق من غرق ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة فولد نوح سام وفي ولده بياض وأدمة وحام وفي ولده سواد وبياض ويافث وفيهم الشقرة والحمرة وكنعان وهو الذي غرق والعرب تسمية بام وأم هؤلاء واحدة وبجل فود نجر نوح السفينة ، ومن ثم بدأ الطوفان فركب نوح السفينة معه بنوه هؤلاء ونساء بنيه هؤلاء وثلاثة وسبعون من بني شيث ممن آمن به فكانوا ثمانين في السفينة وحمل معه من كل زوجين اثنين وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جد
أبي نوح وعرضها خمسين ذراعا وطولها في السماء ثلاثين ذراعا وخرج منها من الماء ستة أذرع وكانت مطبقة وجعل لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض فأرسل الله المطر أربعين يوما فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نوح وسخرت له فحمل منها كما أمره الله من كل زوجين اثنين وحمل معه جسد
آدم عليه السلام فجعل حاجزا بين النساء والرجال فركبوا فيها لعشر مضين من رجب وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم فلذلك صام من صام يوم عاشوراء وخرج الماء مثل ذلك نصفين نصف من السماء ونصف من الأرض فذلك قول الله (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) (سورة القمر آية 11) يقول : منصب (وفجرنا الأرض عيونا) (سورة القمر آية 12) يقول : شققنا الأرض فالتقى الماء (على أمر قد قدر) (سورة القمر 12) وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمسة عشر ذراعا فسارت بهم السفينة فطافت بهم الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقر على شيء حتى أتت الحرم فلم تدخله ودارت بالحرم أسبوعا ورفع البيت الذي بناه آدم عليه السلام رفع من الغرق وهو البيت المعمور والحجر الأسود على أبي قبيس ، فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي وهو جبل بالحضين من أرض الموصل فاستقرت بعد ستة أشهر لتمام السنة فقيل بعد الستة أشهر :
بعدا للقوم الظالمين فلما استوت على الجودي قيل : {يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي} يقول : احبسي ماءك {وغيض الماء} نشفته الأرض فصار ما نزل من السماء هذه البخور التي ترون في الأرض فآخر ماء بقي في الأرض من الطوفان ماء يحسى بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان ثم ذهب فهبط نوح عليه السلام إلى قرية فبنى كل رجل منهم بيتا فسميت سوق الثمانين فغرق بنو قابيل كلهم وما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام ودعا نوح على الأسد أن يلقى عليه الحمى [ و] للحمامة بالإنس وللغراب بشقاء المعيشة وتزوج نوح امرأة من بني قابيل فولدت له غلاما سماه يوناطن فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها وهي بين الفرات والصراة فمكثوا بها حتى بلغوا مائة ألف وهم على الإسلام ولما خرج نوح من السفينة دفن آدم عليه السلام ببيت المقدس.
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : بعث نوح عليه السلام الحمامة فجاءت بورق الزيتون فأعطيت الطوق الذي في عنقها وخضاب رجليها
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد رضي الله عنه قال خرجت أريد أن أشرب ماء المر قال : لا تشرب ماء المر فإنه لما كان زمن الطوفان أمر الله الأرض أن تبلع ماءها وأمر السماء أن تقلع فاستعصى عليه بعض البقاع فلعنه فصار ماؤه مرا وترابه سبخا لا ينبت شيئا.
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه قال : لما أمرت الأرض أن تغيض الماء غاضت الأرض ما خلا أرض الكوفة فلعنت فسائر الأرض تكون على نورين وأرض الكوفة على أربع.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة {يا أرض ابلعي} قال : هو بالحبشة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه رضي الله عنه {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} بالحبشية قال : ازرديه.
وأخرج أبو الشيخ عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله {يا أرض ابلعي
ماءك} قال : اشربي بلغة الهند.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ويا سماء أقلعي} قال : أمسكي {وغيض الماء} قال : ذهب.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وغيض الماء} قال : نغض {وقضي الأمر} قال : هلاك قوم نوح ، أما قوله تعالى : {واستوت على الجودي}.
أخرج أحمد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء فقال : ما هذا الصوم فقالوا : هذا اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من الغرق وأغرق فيه فرعون وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح وموسى عليهما السلام شكرا لله ، فقال صلى الله عليه وسلم : أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم فصامه وأمر أصحابه بالصوم.
وأخرج ابن جرير عن عبد العزيز بن عبد الغفور عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في أول يوم من رجب ركب نوح السفينة فصام هو وجميع من معه
وجرت بهم السفينة ستة أشهر فانتهى ذلك إلى المحرم فأرست السفينة على الجودي يوم عاشوراء فصام نوح وأمر جميع من معه من الوحش والدواب فصاموا شكرا لله تعالى.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : يوم عاشوراء اليوم الذي تاب الله فيه على آدم واليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودي واليوم الذي فرق الله فيه البحر لبني إسرائيل واليوم الذي ولد فيه عيسى صيامه يعدل سنة مبرورة.
وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما استقرت السفينة على الجودي لبث ما شاء الله ثم إنه أذن له فهبط على الجبل فدعا الغراب فقال : ائتني بخبر الأرض فانحدر الغراب وفيها الغرقى من قوم نوح فأبطأ عليه فلعنه ودعا الحمامة فوقع على كف نوح فقال : اهبطي فائتيني بخبر الأرض فانحدر فلم يلبث إلا قليلا حتى جاء ينفض ريشه في منقاره فقال : اهبط فقد أبينت الأرض ، قال نوح : بارك الله فيك وفي بيت يؤويك وحببك إلى الناس لولا أن يغلبك الناس على نفسك لدعوت الله أن يجعل رأسك من ذهب
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : الجودي جبل بالجزيرة تشامخت الجبال يومئذ من الغرق وتطاولت وتواضع هو لله تعالى فلم يغرق وأرسلت عليه سفينة نوح.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عطاء قال : بلغني أن الجبل تشامخ في السماء إلا الجودي فعرف أن أمر الله سيدركه فسكن ، قال : وبلغني أن الله تعالى استخبا أبا قبيس الركن الأسود.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه قال : الجودي جبل بالموصل.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : أبقاها الله بالجودي من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى رآها أوئل هذه الأمة كم من سفينة قد كانت بعدها فهلكت.
الآية 45.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال {ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي} وإنك قد وعدتني أن تنجي لي أهلي وإن ابني من أهلي
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما بغت امرأة نبي قط وقوله {إنه ليس من أهلك} يقول : إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك.
الآيات 46 - 47.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن نساء الأنبياء لا يزنين وكان يقرؤها {إنه عمل غير صالح} يقول : مسألتك إياي يا نوح عمل غير صالح لا أرضاه لك.
وأخرج أبو الشيخ من طريق سعيد عن قتادة في الآية قال : إنه لما نهاه أن يرجعه في أحد كان العمل غير صالح مراجعة ربه في قراءة عبد الله {فلا تسألن ما ليس لك به علم} وعن غير قتادة : كان اسم ابن نوح الذي غرق كنعان وقال قتادة : خالف نوحا في النية والعمل.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي جعفر الرازي قال : سألت زيد بن أسلم قلت : كيف تقرأ هذا الحرف قال : {عمل غير صالح}
وأخرج الحاكم في الكنى عن أبي العالية قال : سمعت أبي بن كعب يقرؤها : (إنه عمل غير صالح)..
وأخرج ابن المنذر عن علقمة قال : في قراءة عبد الله {إنه عمل غير صالح}.
وأخرج ابن جرير {إنه عمل غير صالح} يقال : سؤالك عما ليس لك به علم.
وأخرج الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {إنه عمل غير صالح}.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها {إنه عمل غير صالح}
قال عَبد بن حُمَيد : أم سلمة رضي الله عنها هي أسماء بنت يزيد كلا الحديثين عندي واحد.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن مردويه والخطيب من طرق عن عائشة رضي الله عنها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ {إنه عمل غير صالح}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قرأ {إنه عمل غير صالح}.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه قال : في بعض الحروف إنه عمل عملا غير صالح.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {إنه عمل غير صالح} قال : كان عمله كفرا بالله.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ، أنه قرأ عمل غير صالح قال : معصية نبي الله.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فلا تسألن ما ليس لك به علم} قال : بين الله لنوح عليه السلام أنه ليس بابنه
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} قال : أن تبلغ بك الجهالة أني لا أفي بوعد وعدتك حتى تسألني ، قال : فإنها خطيئة رب إني أعوذ بك أن أسالك الآية ، وأخرخ أبو الشيخ عن ابن المبارك رضي الله عنه قال : لو أن رجلا اتقى مائة شيء ولم يتق شيئا واحدا لم يكن من المتقين ولو تورع من مائة شيء ولم يتورع من شيء واحدا لم يكن ورعا ومن كان فيه خلة من الجهل كان من الجاهلين أما سمعت إلى ما قال نوح عليه السلام {إن ابني من أهلي} قال الله {إني أعظك أن تكون من الجاهلين}.
وأخرج أبو الشيخ عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال : بلغني أن نوحا عليه السلام لما سأل ربه فقال : يا رب إن ابني من أهلي ، فأوحى الله إليه ، يا نوح إن سؤالك إياي أن ابني من أهلي عمل غير صالح {فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين} قال : فبلغني أن نوحا عليه السلام بكى على قول الله {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} أربعين عاما.
وأخرج أحمد في الزهد عن وهيب بن الورد الحضرمي قال : لما عاتب الله نوحا
عليه السلام في ابنه وأنزل عليه {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} بكى ثلاثمائة حتى صارت تحت عينيه مثل الجدول من البكاء
الآية 48.
أَخرَج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {قيل يا نوح اهبط بسلام منا} الآية ، قال : اهبطوا والله عنهم راض واهبطوا بسلام من الله كانوا أهل رحمته من أهل ذلك ثم أخرج منهم نسلا بعد ذلك أمما منهم من رحم ومنهم من عذب وقرأ {وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم} قال : إنما افترقت الأمم من تلك العصابة التي خرجت من ذلك الماء وسلمت.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك} قال : فما زال الله يأخذ لنا بسهمنا وحظنا وكذلك يذكرنا من حيث لا نذكر أنفسنا كلما هلكت أمة جعلنا في أصلاب من ينجو بلطفه حتى جعلنا في خير أمة أخرجت للناس.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن السني في الطب النبوي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أول شجر غرس نوح عليه السلام حين خرج من السفينة الآس.
وأخرج أبو الشيخ عن عثمان بن أبي العاتكة ، أن أول شيء تكلم به نوح عليه السلام حين استقرت به قدماه على الأرض حين خرج من السفينة أن قال :
يا مور أتقن كلمة بالسريانية : يعني يا ملاي أصلح.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن عساكر عن وهب بن منبه قال : لما أغرق الله قوم نوح أوحى إلى نوح عليه السلام إني خلقت خلقا بيدي وأمرتهم بطاعتي فعصوني واستأثروا غضبي فعذبت من لم يعصني من خلفي بذنب من عصاني فبي حلفت وأي شيء مثلي لا أعذب بالغرق العامة بعد هذا وإني جعلت قوسي أمانا لعبادي وبلادي من الغرق إلى يوم القيامة وكانت القوس فيها سهم ووتر فلما فرغ الله من هذا القول إلى نوح نزع الوتر والسهم من القوس وجعلها أمانا لعباده وبلاده من الغرق.
وأخرج ابن عساكر عن خصيف قال : لما هبط نوح من السفينة وأشرف من جبل حسماء رأى تل حران بين نهرين فأتى حران فخطها ثم أتى دمشق فخطها فكانت حران أول مدينة خطت بعد الطوفان ثم دمشق.
وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : أول حائط وضع على وجه الأرض بعد الطوفان حائط حران ودمشق ثم بابل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن
كعب القرظي قال : دخل في ذلك السلام والبركات كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ودخل في ذلك المتاع والعذاب الأليم كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه {وعلى أمم ممن معك} يعني ممن لم يولد أوجب الله لهم البركات لما سبق لهم في علم الله من السعاد {وأمم سنمتعهم} يعني متاع الحياة الدنيا ثم يمسهم منا عذاب أليم لما سبق لهم في علم الله من الشقاوة.
وأخرج أحمد في الزهد عن كعب رضي الله عنه قال : لم يزل بعد نوح عليه السلام في الأرض أربعة عشر يدفع بهم العذاب.
الآية 49.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه {تلك} يعني هذه {من أنباء} يعني أحاديث.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه قال : ثم رجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم فقال : {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك} يعني العرب من قبل هذا القرآن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة {ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا} أي من قبل القرآن وما علم محمد صلى الله عليه وسلم
وقومه بما صنع نوح وقومه لولا ما بين الله عز وجل له في كتابه.
الآيات 50 - 60.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {إلا على الذي فطرني} أي خلقني.
وأخرج ابن عساكر عن الضحاك رضي الله عنه قال : أمسك عن عاد القطر ثلاث سنين فقال لهم هود {استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا} فأبوا إلا تماديا.
وأخرج ابن سعد في الطبقات وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن المنذر وأبن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في "سُنَنِه" عن الشعبي رضي الله عنه قال :
خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى يرجع ، فقيل له : ما رأيناك استسقيت قال : لقد طلبت المطر بمخاديج السماء التي يستنزل بها المطر ثم قرأ {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا} و(استغفروا ربكم إنه كان غفارا) (يرسل السماء عليكم مدرارا) (سورة نوح الآية 10 - 11)
وأخرج أبو الشيخ عن هرون التيمي في قوله {يرسل السماء عليكم مدرارا} قال : يدر ذلك عليهم مطرا ومطرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ويزدكم قوة إلى قوتكم} قال : ولد الولد.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} قال : أصابتك بالجنون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {اعتراك بعض آلهتنا بسوء} قال : أصابتك الأوثان بجنون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : ما يحملك على ذم آلهتنا إلا أنه قد أصابك منها سوء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد قال : ما من أحد يخاف لصا عاديا أو
سبعا ضاريا أو شيطانا ماردا فيتلو هذه الآية {إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} إلا صرفه الله عنه.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {إن ربي على صراط مستقيم} قال : الحق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {عذاب غليظ} قال : شديد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {كل جبار عنيد} المشرك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال {كل جبار عنيد} الميثاق.
وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم النخعي عنيد قال : تمالت عن الحق
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة} قال : لم يبعث نبي بعد عاد إلا لعنت عاد على لسانه.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} قال : لعنة أخرى.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : تتابعت عليهم لعنتان من الله لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة.
الآيات 61 - 68.
أَخرَج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه {هو أنشأكم من الأرض} قال : خلقكم من الأرض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {واستعمركم فيها} قال : أعمركم فيها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه {واستعمركم فيها} قال : استخلفكم فيها.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد {فما تزيدونني غير تخسير} يقول : ما تزدادون أنتم إلا خسارا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء الخراساني {فما تزيدونني غير
تخسير} قال : ما تزيدونني بما تصنعون إلا شرا لكم وخسرانا تخسرونه.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {ثلاثة أيام} قال : كان بقي من أجل قوم صالح عند عقر الناقة ثلاثة أيام فلم يعذبوا حتى أكملوها.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {نجينا صالحا والذين آمنوا} الآية ، قال : نجاه الله برحمة منه ونجاه من خزي يومئذ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} قال : ميتين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {كأن لم يغنوا فيها} قال : كأن لم يعيشوا فيها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {كأن لم يغنوا فيها} قال : كأن لم يعمروا فيها.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {كأن لم يغنوا فيها}
قال : كأن لم يكونوا فيها يعني في الدنيا حين عذبوا ولم يعمروا فيها ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : وغنيت شيئا قبل نحري وأحسن * لو كان للنفس اللجوج خلود.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {كأن لم يغنوا فيها} قال : كأن لم ينعموا فيها.
الآية 69.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن عثمان بن محسن رضي الله عنه في ضيف إبراهيم كانوا أربعة ، جبريل عليه السلام وميكائيل وإسرافيل ورفائيل.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ قالوا سلاما قال سلام وكل شيء سلمت عليه الملائكة فقالوا سلاما قال سلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {بعجل
حنيذ} قال : نضيج.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {حنيذ} قال : مشوي.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {بعجل حنيذ} قال : سميط.
وأخرج الطستي عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {بعجل حنيذ} قال : الحنيذ النضيج ما يشوى بالحجارة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : لهم راح وفار المسك فيهم * وشاوهم إذا شاوا حنيذ.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {بعجل حنيذ} قال : الحنيذ الذي أنضج بالحجارة.
وأخرج أبو الشيخ عن شمر بن عطية قال : الحنيذ الذي شوي وهو يسيل منه الماء.
الآيات 70 - 73
أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن كعب رضي الله عنه قال : بلغنا أن إبراهيم
عليه السلام كان يشرف على سدوم فيقول : ويلك يا سدوم يوم مالك ثم قال {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} نضيج وهو يحسبهم أضيافا {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} قال : ولد الولد {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب} فقال لها جبريل {أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} وكلمهم إبراهيم في أمر قوم لوط إذ كان فيهم إبراهيم قالوا : (يا إبراهيم أعرض عن هذا) (سورة هود الآية 76) إلى قوله (ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم) (سورة هود الآية 77) قال : ساءه مكانهم لما رأى منه من الجمال {وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب} قال : يوم سوء من قومي فذهب بهم إلى منزله فذهبت امرأته لقومه (فجاءه قومه يهزعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال : يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) (سورة هود الآية 78) تزوجوهن (أليس منكم رجل رشيد قالوا : لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد) (سورة هود الآية 79) وجعل الأضياف في بيته وقعد على باب البيت (قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) (سورة هود الآية 80) قال : إلى عشيرة تمنع فبلغني أنه لم يبعث بعد لوط عليه السلام رسول إلا في عز من قومه فلما رأت الرسل ما قد لقي لوط في سيئتهم {قالوا يا لوط إنا رسل ربك}
إنا ملائكة {لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} إلى قوله (أليس الصبح بقريب) (سورة هود الآية 81) ، فخرج عليهم جبريل عليه السلام فضرب وجوههم بجناحه ضربة فطمس أعينهم والطمس ذهاب الأعين ثم احتمل جبريل وجه أرضهم حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح كلابهم وأصوات ديوكهم ثم قلبها عليهم {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} قال : على أهل بواديهم وعلى رعاثهم وعلى مسافرهم فلم يبق منهم أحد.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما رأى إبراهيم أنه لا تصل إلى العجل أيديهم نكرهم وخافهم وإنما كان خوف إبراهيم أنهم كانوا في ذلك الزمان إذا هم أحدهم بأمر سوء لم يأكل عنده يقول : إذا أكرمت بطعامه حرم علي أذاه فخاف إبراهيم أن يريدوا به سوءا فاضطربت مفاصله وامرأته سارة قائمة تخدمهم وكان إذا أراد أن يكرم أضيافه أقام سارة لتخدمهم فضحكت سارة وإنما ضحكت أنها قالت : يا إبراهيم وما تخاف إنهم ثلاثة نفر وأنت وأهلك وغلمانك قال لها جبريل : أيتها الضاحكة أما أنك ستلدين غلاما يقال له إسحاق ومن ورائه غلام يقال له يعقوب {فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها} فأقبلت والهة تقول : واويلتاه ، ووضعت يدها على وجهها استحياء ، فذلك قوله {فصكت
وجهها} و{قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا} قال : لما بشر إبراهيم بقول الله {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى} بإسحاق {يجادلنا في قوم لوط} وإنما كان جداله أنه قال : يا جبريل أين تريدون وإلى من بعثتم قال : إلى قوم لوط وقد أمرنا بعذابهم ، فقال إبراهيم (إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته) (العنكبوت الآية 32) وكانت فيما زعموا تسمى والقة فقال إبراهيم : إن كان فيهم مائة مؤمن تعذبونهم قال جبريل : لا ، قال : فإن كان فيهم تسعون مؤمنون تعذبونهم قال جبريل : لا قال : فإن كان فيهم ثمانون مؤمنون تعذبونهم قال جبريل : لا حتى انتهى في العدد إلى واحد مؤمن قال جبريل : لا فلما لم يذكروا لإبراهيم أن فيها مؤمنا واحدا قال : (إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته) (العنكبوت الآية 32).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن وهب بن منبه رضي الله عنه ، أن إبراهيم عليه السلام حين أخرجه قومه بعدما ألقوه في النار خرج بامرأته سارة ومعه أخوها لوط وهما ابنا أخيه فتوجها إلى أرض الشام ثم بلغوا مصر وكانت سارة رضي الله عنها من أجمل
الناس فلما دخلت مصر تحدث الناس بجمالها وعجبوا له حتى بلغ ذلك الملك فدعا ببعلها وسأله ما هو منها فخاف إن قال له زوجها أن يقتله فقال : أنا أخوها ، فقال : زوجينها ، فكان على ذلك حتى بات ليلة فجاءه حلم فخنقه
وخوفه فكان هو وأهله في خوف وهول حتى علم أنه قد أتى من قبلها فدعا إبراهيم فقال : ما حملك على أن تغرني زعمت أنها أختك فقال : إني خفت إن ذكرت أنها زوجتي أن يصيبني منك ما أكره فوهب لها هاجر أم إسمعيل وحملهم وجهزهم حتى استقر قرارهم على جبل ايليا فكانوا بها حتى كثرت أموالهم ومعايشهم فكان بين رعاء إبراهيم ورعاء لوط جوار وقتال : فقال لوط لإبراهيم : إن هؤلاء الرعاء قد فسد ما بينهم وكانت تضيق فيهم المراعي ونخاف أن لا تحملنا هذه الأرض فإن أحببت أن أخف عنك خففت ، قال إبراهيم : ما شئت إن شئت فانتقل منها وإن شئت انتقلت منك ، قال لوط عليه السلام : لا بل أنا أحق أن أخف عنك ، ففر بأهله وماله إلى سهل الأردن فكان بها حتى أغار عليه أهل فلسطين فسبوا أهله وماله ، فبلغ ذلك إبراهيم عليه السلام فأغار عليهم بما كان عنده من أهله ورقيقه وكان عددهم زيادة على ثلاثمائة من كان مع إبراهيم فاستنقذ من أهل فلسطين من كان معهم من
أهل لوط حتى ردهم إلى قرارهم ثم انصرف إبراهيم إلى مكانه وكان أهل سدوم الذين فيهم لوط قوم قد استغنوا عن النساء بالرجال فلما رأى الله كان عند ذلك بعث الملائكة ليعذبوهم فأتوا إبراهيم فلما رآهم راعه هيئتهم وجمالهم فسلموا عليه وجلسوا إليه فقام ليقرب إليهم قرى فقالوا : مكانك ، قال : بل دعوني آتيكم بما ينبغي لكم فإن لكم حقا لم يأتنا أحد أحق بالكرامة منكم فأمر بعجل سمين فحنذ له - يعني شوي لهم - فقرب إليهم الطعام {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة} وسارة رضي الله عنها وراء الباب تسمع {قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم} مبارك فبشر به امرأته سارة فضحكت وعجبت كيف يكون له مني ولد وأنا عجوز وهذا شيخ كبير ، {قالوا أتعجبين من أمر الله} فإنه قادر على ما يشاء وقد وهبه الله لكم فأبشروا به ، فقاموا وقام معهم إبراهيم عليه السلام فمشوا معا وسألهم قال : أخبروني لم بعثتم وما دخل بكم قالوا : إنا أرسلنا إلى أهل سدوم لندمرها فإنهم قوم سوء وقد
استغنوا بالرجال عن النساء ، قال إبراهيم : إن فيها قوما صالحين فكيف يصيبهم من العذاب ما يصيب أهل عمل السوء قالوا : وكم فيها قال : أرأيتم إن كان فيها خمسون رجلا صالحا ، قالوا : إذن لا نعذبهم ، قال : إن كان فيهم أربعون قالوا : إذن لا
نعذبهم ، فلم يزل ينقص حتى بلغ إلى عشرة ثم قال : فأهل بيت قالوا : فإن كان فيها بيت صالح ، قال : فلوط وأهل بيته قالوا : إن امرأته هواها معهم فكيف يصرف عن أهل قرية لم يتم فيها أهل بيت صالحين ، فلما يئس منهم إبراهيم عليه السلام انصرف وذهبوا إلى أهل سدوم فدخلوا على لوط عليه السلام فلما رأتهم امرأته أعجبها هيئتهم وجمالهم فأرسلت إلى أهل القرية أنه قد نزل بنا قوم لم ير قط أحسن منهم ولا أجمل ، فتسامعوا بذلك فغشوا دار لوط من كل ناحية وتسوروا عليهم الجدران فلقيهم لوط عليه السلام فقال : يا قوم لا تفضحوني في بيتي وأنا أزوجكم بناتي فهن أطهر لكم ، قالوا : لو كنا نريد بناتك لقد عرفنا مكانك ولكن لا بد لنا من هؤلاء القوم الذين نزلوا بك فخل بيننا وبينهم وأسلم منا فضاق به الأمر {قال لو أن
لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} فوجد عليه الرسل في هذه الكلمة فقالوا : إن ركنك لشديد وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ومسح أحدهم أعينهم بجناحه فطمس أبصارهم فقالوا : سحرنا انصرف بنا حتى ترجع إليهم تغشاهم الليل فكان من أمرهم ما قص الله في القرآن فأدخل ميكائيل وهو صاحب العذاب جناحه حتى بلغ أسفل الأرض ثم حمل قراهم فقلبها عليهم ونزلت حجارة من السماء فتتبعت من لم يكن منهم في القرية حيث كانوا فأهلكهم الله تعالى ونجا لوط وأهله إلا امرأته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد البصري رضي الله عنه في قوله {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه} قال : لم ير لهم أيديا فنكرهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {نكرهم} الآية قال : كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يأت بخير وأنه يحدث نفسه بشر ثم حدثوه عند ذلك بما جاءوا فيه فضحكت امرأته.
وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن دينار رضي الله عنه قال : لما تضيفت الملائكة عليهم السلام إبراهيم عليه السلام قدم
لهم العجل فقالوا : لا نأكله إلا بثمن ، قال : فكلوا وأدوا ثمنه ، قالوا : وما ثمنه قال : تسمون الله إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم ، قال : فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا : لهذا اتخذك الله خليلا.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لما بعث الله الملائكة عليهم السلام لتهلك
قوم لوط أقبلت تمشي في صورة رجال شباب حتى نزلوا على إبراهيم السلام فضيفوه فلما رآهم أجلهم فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فذبحه ثم شواه في الرضف فهو الحنيذ وأتاهم فقعد معهم وقامت سارة رضي الله عنها تخدمهم فذلك حين يقول {وامرأته قائمة} وهو جالس في قراءة ابن مسعود / {فلما قربه إليهم قال ألا تأكلون > / قالوا : يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن ، قال : فإن لهذا ثمنا ، قالوا : وما ثمنه قال : تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره ، فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال : حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا ، فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تصل إليه يقول : لا يأكلون فزع منهم وأوجس منهم خيفة فلما نظرت إليه سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحكت وقالت : عجبا لأضيافنا هؤلاء إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا ، قال لها جبريل : أبشري بولد اسمه إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، فضربت وجهها عجبا فذلك قوله {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز
وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} قال سارة رضي الله عنها : ما آية ذلك فأخذ بيده عودا يابسا فلواه بين أصابعه فاهتز أخضر ، فقال إبراهيم عليه السلام : هو لله إذن ذبيحا.
وأخرج ابن المنذر عن المغيرة رضي الله عنه قال : في مصحف ابن مسعود وامرأته قائمة وهو جالس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {وامرأته قائمة} قال : في خدمة أضياف إبراهيم عليه السلام.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : لما أوجس إبراهيم خيفة في نفسه حدثوه عند ذلك بما جاءوا فيه فضحكت امرأته تعجبا مما فيه قوم لوط من الغفلى ومما أتاهم من العذاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {فضحكت} قال : فحاضت وهي بنت ثمان وتسعين سنة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {فضحكت} قال : حاضت
وكانت ابنة بضع وتسعين سنة وكان إبراهيم عليه السلام ابن مائة سنة.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {فضحكت} قال : حاضت ، قال الشاعر : إني لأتي العرس عند طهورها * وأهجرها يوما إذا هي ضاحك.
وَأخرَج ابن عساكر عن الضحاك رضي الله عنه قال : كان اسم سارة يسارة فلما قال لها جبريل عليه السلام : يا سارة ، قالت : إن اسمي يسارة فكيف تسمينني سارة قال الضحاك : يسارة العاقر التي لا تلد وسارة الطالق الرحم التي تلد ، فقال لها جبريل عليه السلام : كنت يسارة لا تحملين فصرت سارة تحملين الولد وترضعينه ، فقالت سارة رضي الله عنها : يا جبريل نقصت اسمي قال جبريل : إن الله قد وعدك بأن يجعل هذا الحرف في اسم ولد من ولدك في آخر الزمان وذلك إن اسمه عند الله حي فسماه يحيى.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان حسن سارة رضي الله عنها حسن حواء عليها
السلام.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن سارة بنت ملك من الملوك وكانت قد أوتيت حسنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} قال : هو ولد الولد.
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء عن حسان بن أبحر قال : كنت عند ابن عباس فجاءه رجل من هذيل فقال له ابن عباس : ما فعل فلان قال : مات وترك أربعة من الولد وثلاثة من الوراء ، فقال ابن عباس : {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} قال : ولد الولد.
وأخرج ابن الأنباري عن الشعبي رضي الله عنه في قوله {ومن وراء إسحاق يعقوب} قال : ولد الولد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ضمرة بن حبيب ، أن سارة لما بشرها الرسل بإسحاق قال : بينا هي تمشي وتحدثهم حين أتت بالحيضة فحاضت قبل أن
تحمل بإسحاق فكان من قولها للرسل حين بشروها : قد كنت شابة وكان إبراهيم شابا فلم أحبل فحين كبرت وكبر أألد قالوا : أتعجبين من ذلك يا سارة فإن الله قد صنع
بكم ما هو أعظم من ذلك إن الله قد جعل رحمته وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد.
وأخرج ابن الأنباري وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا} قال : وهي يومئذ ابنة سبعين وهو يومئذ ابن تسعين سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {بعلي} قال : زوجي.
وأخرج أبو الشيخ عن ضرار بن مرة عن شيخ من أهل المسجد قال : بشر إبراهيم بعد سبع عشرة ومائة سنة.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن علي رضي الله عنه قال : قالت سارة رضي الله عنها لما بشرتها الملائكة عليهم السلام {يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب} فقالت الملائكة ترد على سارة {أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} قال : فهو كقوله (وجعلها كلمة باقية في عقبه) (الزخرف الآية 28) بمحمد صلى الله عليه وسلم وآله من عقب إبراهيم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في شعب
الإيمان عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه في قوله {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} قال : كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فسلم عليه فقلت : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، فقال ابن عباس : انته إلى ما انتهيت إليه الملائكة ثم تلا {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت}.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن سائلا قام على الباب وهو عند ميمونة رضي الله عنها فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته وصلواته ومغفرته فقال ابن عباس : انتهوا بالتحية إلى ما قال الله {رحمة الله وبركاته}.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن عطاء قال : كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فجاء سائلا فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته وصلواته ، فقال ابن عباس : ما هذا السلام وغضب حتى احمرت وجنتاه إن
الله حد للسلام حدا ثم انتهى ونهى عما وراء ذلك ثم قرأ {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد}.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رجلا قال له : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، فانتهره ابن عمر وقال : حسبك إذا انتهيت إلى وبركاته إلى ما قال الله
الآية 74.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى} قال : الغرق {يجادلنا في قوم لوط} قال : يخاصمنا.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} قال : الخوف {وجاءته البشرى} بإسحاق.
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة {وجاءته البشرى} قال : حين أخبروه أنهم أرسلوا إلى قوم لوط وأنهم ليسوا إياه يريدون {يجادلنا في قوم لوط} قال : إنه قال لهم يومئذ : أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين قالوا : إن كان فيها خمسون لم نعذبهم ، قال : أربعون قالوا : وأربعون ، قال : ثلاثون قالوا : وثلاثون حتى بلغ عشرة قالوا : وإن كان فيها عشرة قال : ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير ، قال قتادة : إنه كان في قرية لوط أربعة آلاف ألف إنسان أو ما شاء الله من ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {يجادلنا في قوم
لوط} قال : لما جاء جبريل ومن معه إلى إبراهيم عليه السلام وأخبره أنه مهلك قوم لوط قال : أتهلك قرية فيها أربعمائة مؤمن قال : لا ، قال : ثلثمائة مؤمن قال : لا ، قال : فمائتا مؤمن قال : لا ، قال : فمائة قال : لا ، قال : فخمسون مؤمنا قال : لا ، قال : فأربعون مؤمنا قال : لا ، قال : فأربعة عشر مؤمنا قال : لا ، وظن إبراهيم أنهم أربعة عشر بامرأة لوط وكان فيها ثلاثة عشر مؤمنا وقد عرف ذلك جبريل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما جاءت الملائكة إلى إبراهيم قالوا لإبراهيم : إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب.
الآية 75 - 76.
أَخرَج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الحلم يجمع لصاحبه شرف الدنيا والآخرة ألم تسمع الله وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بالحلم فقال {إن إبراهيم لحليم أواه منيب}.
وأخرج أبو الشيخ عن ضمرة رضي الله عنه قال : الحلم أرفع من العقل لأن الله عز وجل تسمى به.
وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال : الأواه الرحيم والحليم الشيخ
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي الله عنه في قوله {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} قال : كان إذا قال : قال الله وإذا عمل عمل لله وإذا نوى نوى لله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المنيب المقبل إلى طاعة الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : المنيب إلى الله المطيع لله الذي أناب إلى طاعة الله وأمره ورجع إلى الأمور التي كان عليها قبل ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : المنيب المخلص في عمله لله عز وجل.
الآية 77.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا} قال : ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه وقال {هذا يوم عصيب} يقول : شديد.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في الآية قال : ساء ظنا بقومه يتخوفهم على أضيافه وضاق ذرعا بأضيافه مخافة عليهم
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {يوم عصيب} قال : يوم شديد ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : هم ضربوا قوانس خيل حجر * بجنب الردء في يوم عصيب وقال عدي بن زيد : فكنت لو أني خصمك لم أعود * وقد سلكوك في يوم عصيب.
الآيات 78 - 83.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وجاءه قومه يهرعون إليه} قال : يسرعون {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} قال : يأتون الرجال
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وجاءه قومه يهرعون إليه} قال : ويسعون إليه.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {يهرعون إليه} قال : يقبلون إليه بالغضب ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول :
أتونا يهرعون وهم أسارى * سيوفهم على رغم الأنوف.
وَأخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} قال : ينكحون الرجال.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي اله عنهما في قوله {قال يا قوم هؤلاء بناتي} قال : ما عرض لوط عليه السلام بناته على قومه لا سفاحا ولا نكاحا إنما قال : هؤلاء بناتي نساؤكم لأن النَّبِيّ إذا كان بين ظهري قوم فهو أبوهم قال الله في القرآن وأزواجه أمهاتهم (الأحزاب الآية 6) وهو أبوهم في قراءة أبي رضي الله عنه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {هؤلاء بناتي} قال : لم تكن بناته ولكن كن من أمته وكل نبي أبو أمته
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : إنما دعاهم إلى نسائهم وكل نبي أبو أمته.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن عساكر عن السدي في قوله {هؤلاء بناتي} قال : عرض عليهم نساء أمته كل نبي فهو أبو أمته وفي قراءة عبد الله النَّبِيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم (الأحزاب الآية 6).
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال : لما سمعت الفسقة بأضياف لوط جاءت إلى باب لوط فأغلق لوط عليهم الباب دونهم ثم اطلع عليهم فقال : هؤلاء بناتي ، فعرض عليهم بناته بالنكاح والتزويج ولم يعرضها عليهم للفاحشة وكانوا كفارا وبناته مسلمات فلما رأى البلاء وخاف الفضيحة عرض عليهم التزويج وكان اسم ابنتيه إحداهما رغوثا والأخرى وميثا ويقال : ديونا إلى قوله {أليس منكم رجل رشيد} أي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلما لم يتناهوا ولم يردهم قوله ولم يقبلوا شيئا مما عرض عليهم من أمر بناته قال {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} يعني عشيرة أو شيعة تنصرني
لحلت بينكم وبين هذا فكسروا الباب ودخلوا عليه وتحول جبريل في صورته التي يكون فيها في السماء ثم قال : يا لوط لا تخف نحن الملائكة لن يصلوا إليك وأمرنا بعذابهم ، فقال لوط : يا جبريل الآن تعذبهم - وهو شديد الأسف عليهم - قال جبريل : موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ، قال ابن عباس
رضي الله عنهما : إن الله يعبي العذاب في أول الليل إذا أراد أن يعذب قوما ثم يعذبهم في وجه الصبح ، قال : فهيئت الحجارة لقوم لوط في أول الليل لترسل عليهم غدوة الحجارة وكذلك عذبت الأمم عاد وثمود بالغداة فلما كان عند وجه الصبح عمد جبريل إلى قرى لوط بما فيها من رجالها ونسائها وثمارها وطيرها فحواها وطواها ثم قلعها من تخوم الثرى ثم احتملها من تحت جناحه ثم رفعها إلى السماء الدنيا فسمع سكان سماء الدنيا أصوات الكلاب والطير والنساء والرجال من تحت جناح جبريل ثم أرسلها منكوسة ثم أتبعها بالحجارة وكانت الحجارة للرعاة والتجار ومن كان خارجا عن مدائنهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : عرض عليهم بناته تزويجا وأراد أن يقي أضيافه بتزويج بناته.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} قال : أمرهم هود بتزويج النساء وقال : هن أطهر
لكم.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه {ولا تخزون في ضيفي} يقول : ولا تفضحوني.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه {أليس منكم رجل رشيد} قال : رجل يأمر بمعروف وينهى عن المنكر.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {أليس منكم رجل رشيد} قال : رجل يأمر بمعروف وينهى عن المنكر.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما {أليس منكم رجل رشيد} قال : واحد يقول لا إله إلا الله.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد} قال : إنما نريد الرجال {قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} يقول : إلى جند شديد لقاتلتكم.
وأخرج ابن أبي حاتم إلى ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أو آوي إلى ركن
شديد} قال : عشيرة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن عساكر عن قتادة رضي الله عنه {أو آوي إلى ركن شديد} قال : العشيرة.
وأخرج أبو الشيخ عن علي رضي الله عنه ، أنه خطب فقال عشيرة الرجل للرجل خير من الرجل لعشيرته ، إنه إن كف يدا واحدة وكفوا عنه أيديا كثيرة مع مودتهم وحفاظتهم ونصرتهم حتى لربما غضب الرجل للرجل وما يعرفه إلا بحسبه وسأتلو عليكم بذلك آيات من كتاب الله تعالى فتلا هذه الآية {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} قال علي رضي الله عنه : والركن الشديد : العشيرة ، فلم يكن للوط عليه السلام عشيرة فوالذي لا إله غيره ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في ثروة من قومه.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله {أو آوي إلى ركن شديد} قال : بلغني أنه لم يبعث نبي بعد لوط إلا في ثروة من قومه حتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه ، أن هذه الآية لما نزلت {لو أن لي بكم قوة
أو آوي إلى ركن شديد} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله أخي لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد فلأي شيء استكان.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال : رحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد وذكر لنا أن الله لم يبعث نبيا بعد لوط إلا في ثروة من قومه حتى بعث الله نبيكم صلى الله عليه وسلم في ثروة من قومه.
وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه قال لوط عليه السلام {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} فوجد عليه الرسل وقالوا : يا لوط إن ركنك لشديد.
وأخرج سعيد بن منصور وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه.
وأخرج البخاري في الأدب والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله {أو آوي إلى ركن شديد} قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطا كان يأوي إلى ركن شديد - يعني
الله تعالى - فما بعث الله بعده نبيا إلا في ثروة من قومه.
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ، وَابن مردويه من طريق الأعرج عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يغفر الله للوط إنه كان ليأوي إلى ركن شديد.
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الناس كانوا أنذروا قوم لوط فجاءتهم الملائكة عشية فمروا بناديهم فقال قوم لوط بعضهم لبعض : لا تنفروهم ولم يروا قوما قط أحسن من الملائكة فلما دخلوا على لوط عليه السلام راودوه عن ضيفه فلم يزل بهم حتى عرض عليهم بناته فأبوا فقالت الملائكة {إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} قال : رسل ربي قالوا : نعم ، قال لوط : فالآن كذا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : لما أرسلت الرسل إلى قوم لوط ليهلوكهم قيل لهم : لا تهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث مرات وكان طريقهم على
إبراهيم خليل الرحمن {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} وكانت مجادلته إياهم قال : أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين أتهلكونهم قالوا : لا ، قال : فأربعون قالوا : لا ، حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة قال : فأتوا لوطا وهو في أرض له يعمل فيها فحسبهم ضيفانا فأقبل حتى أمسى إلى أهله فمشوا معه فالتفت إليهم فقال : ما ترون ما يصنع هؤلاء قالوا : وما يصنعون قال : ما من الناس أحد شر منهم ، فمشوا معه حتى قال ذلك ثلاث مرات فانتهى بهم إلى أهله فانطلقت عجوز السوء امرأته فأتت قومه فقالت : لقد تضيف لوط الليلة قوما ما رأيت قط أحسن ولا أطيب ريحا منهم فأقبلوا إليه يهرعون فدافعوه بالباب حتى كادوا يغلبون عليه ، فقال ملك بجناحه فسفقه دونهم وعلا وعلوا معه فجعل يقول {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله} إلى قوله {أو آوي إلى ركن شديد} فقالوا {إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} فذلك حين علم أنهم رسل الله وقال ملك بجناحه فما عشى تلك الليلة أحد بجناحه إلا عمي فباتوا بشر ليلة عميا ينتظرون العذاب فاستأذن جبريل عليه السلام في هلاكهم فأذن له فاحتمل الأرض التي كانوا عليها وأهوى بها حتى سمع أهل سماء الدنيا صغاء كلابهم وأوقد تحتهم نارا ثم
قلبها بهم فسمعت
امرأة لوط الوجبة وهي معهم فالتفت فأصابها العذاب وتبعت سفارهم الحجارة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما جاءت رسل الله لوطا عليه السلام ظن أنهم ضيفان لقومه فأدناهم حتى أقعدهم قريبا وجاء ببناته وهن ثلاثة فأقعدهن بين ضيفانه وبين قومه فجاءه قومه يهرعون إليه فلما رآهم قال {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي} قالوا {ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} فالتفت إليه جبريل عليه السلام فقال {إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} فلما دنو طمس أعينهم فانطلقوا عميا يركب بعضهم بعضا حتى إذا خرجوا إلى الذين بالباب قالوا : جئناكم من عند أسحر الناس ثم رفعت في جوف الليل حتى إنهم يسمعون صوت الطير في جو السماء ثم قلبت عليهم فمن أصابته الائتفاكة أهلكته ومن خرج منها اتبعته حيث كان حجرا فقتلته فارتحل ببناته حتى بلغ مكان كذا من الشام ماتت ابنته الكبرى فخرجت عندها عين ثم انطلق حيث شاء الله أن يبلغ فماتت الصغرى
فخرجت عندها عين فما بقي منهن إلا الوسطى.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أغلق لوط على ضيفه الباب فجاؤا فكسروا الباب فدخلوا فطمس جبريل أعينهم فذهبت أبصارهم قالوا : يا لوط جئتنا بسحرة فتوعدوه فأوجس في نفسه خيفة إذا قد ذهب هؤلاء يؤذونني ، قال جبريل {يا لوط إنا رسل ربك} إن موعدهم الصبح قال لوط : الساعة ، قال جبريل {أليس الصبح بقريب} قال : الساعة ، فرفعت حتى سمع أهل سماء الدنيا نبيح الكلاب ثم أقبلت ورموا بالحجارة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {فأسر بأهلك} يقول : سر بهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {بقطع من الليل} قال : جوف الليل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {بقطع} قال سواد من الليل
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله {بقطع من الليل} قال : بطائفة من الليل.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نافع بن الأزرق رضي الله عنه قال له : أخبرني عن قول الله {فأسر بأهلك بقطع من الليل} ما القطع قال : آخر الليل سحر ، قال مالك بن كنانة : ونائحة تقوم بقطع ليل * على رجل أهانته شعوب.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا يلتفت منكم أحد} قال : لا يتخلف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ولا يلتفت منكم أحد} قال : لا ينظر وراءه أحد {إلا امرأتك}.
وأخرج ابو عبيد ، وَابن جَرِير عن هرون رضي الله عنه قال : في حرف ابن مسعود رضي الله عنه فاسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أنها كانت مع لوط لما خرج من الطرية فسمعت الصوت فالتفت فأرسل الله عليها حجرا
فأهلكها ، فهي معلوم مكانها شاذة عن القوم وهي في مصحف عبد الله ولقد وفينا إليه أهله كلهم إلا عجوزا في الغبر قال : ولما قيل له إن موعدهم الصبح ، قال : إني أريد أعجل من ذلك ، قال {أليس الصبح بقريب}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : قال لوط : أهلكوهم الساعة ، قالوا : إنا لن نؤمر إلا بالصبح {أليس الصبح بقريب}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قال له لوط : أهلكوهم الساعة ، قال له جبريل عليه السلام {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} فأنزلت على لوط {أليس الصبح بقريب} قال : فأمره أن يسري بأهله بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأته فسار فلما كانت الساعة التي أهلكوا فيها أدخل جبريل عليه السلام جناحه فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب فجعل عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل وسمعت امرأة لوط الهدة فقالت : واقوماه ، فأدركها حجر فقتلها
وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر عن أبي الحلة قال : رأيت امرأة لوط قد مسخت حجر تحيض عند كل رأس شهر.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها} قال : لما أصبحوا عدا جبريل على قريتهم فنقلها من أركانها ثم أدخل جناحه ثم حملها على خوافي جناحيه بما فيها ثم صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم قلبها فكان أول ما سقط منها سرادقها فلم يصب قوما ما أصابهم إن الله طمس على أعينهم ثم قلب قريتهم وأمطر عليهم حجارة من سجيل.
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه قال : لما أصبحوا نزل جبريل عليه السلام فاقتلع الأرض من سبع أرضين فحملها حتى بلغ السماء الدنيا ثم أهوى بها جبريل إلى الأرض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي صالح ، أن جبريل عليه السلام أتى قرية لوط فأدخل يده تحت القرية ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب
وأصوات ديوكها ثم قلبها.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن وهب بن وهب بن منبه أن جبريل قلع الأرض يوم قوم لوط حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وأصوات الدياك وأمطر الله عليهم الكبريت والنار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن رضي الله عنه ، أن جبريل عليه السلام اجتث مدينة قوم لوط من الأرض ثم رفعها بجناحه حتى بلغ بها حيث شاء الله ثم جعل عاليها سافلها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : حدثت أن الله تعالى بعث جبريل عليه السلام إلى المؤتفكة مؤتفكة قوم لوط فاحتملها بجناحه ثم صعد بها حتى إن أهل السماء ليسمعون نباح كلابهم وأصوات دجاجهم ثم أتبعها الله بالحجارة يقول الله تعالى {جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل} فأهلكها الله ومن حولها من المؤتفكات فكن خمسا صنعة وصغرة وعصرة
ودوما وسدوم وهي القرية العظمى.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أنها ثلاث قرى فيها من العدد ما شاء الله أن يكون من الكثرة ذكر لنا أنه كان منها أربعة آلاف ألف وهي سدوم قرية بين المدينة والشام.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {حجارة من سجيل} قال : من طين ، وفي قوله {مسومة} قال : السوم بياض في حمرة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله {حجارة من سجيل} قال : هي بالفارسية سنك وكل حجر وطين ، وفي قوله {مسومة} قال : معلمة.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {حجارة من سجيل} قال : بالفارسية أولها حجارة وآخرها طين ، وفي قوله {مسومة} قال : معلمة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه {حجارة من سجيل} قال : هي
كلمة أعجمية عربت سنك وكل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس رضي الله عنهما {حجارة من سجيل} قال : حجارة فيها طين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {حجارة من سجيل} قال : من طين {منضود} مصفوفة {مسومة} مطوقة بها نصح من حمرة {وما هي من الظالمين ببعيد} لم يدرأ منها ظالم بعدهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع رضي الله عنه في قوله {منضود} قال : قد نضد بعضه على بعض ، وفي قوله {مسومة} قال : عليها سيما خطوط صفر.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه قال : حجارة مسومة لا تشاكل حجارة الأرض.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {حجارة من سجيل} قال : السماء الدنيا والسماء الدنيا اسمها سجيل
وأخرج ابن شيبة عن ابن سابط رضي الله عنه في قوله {حجارة من سجيل} قال : هي بالفارسية.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه ، أنه سأل هل بقي من قوم لوط أحد قال : لا إلا رجل بقي أربعين يوما كان تاجرا بمكة فجاءه حجر ليصيبه في الحرم فقامت إليه ملائكة الحرم فقالوا للحجر ارجع من حيث جئت فإن الرجل في حرم الله ، فرجع الحجر فوقف خارجا من الحرم أربعين يوما بين السماء والأرض حتى قضى الرجل تجارته فلما خرج أصابه الحجر خارجا من الحرم ، يقول الله {وما هي من الظالمين ببعيد} يعني من ظالمي هذه الأمة ببعيد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وما هي من الظالمين ببعيد} قال : يرهب بها قريشا أن يصيبهم ما أصاب القوم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {وما هي من الظالمين ببعيد} يقول : من ظلمة العرب إن لم يؤمنوا أن يعذبوا بها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع في الآية قال : كل ظالم فيما سمعنا قد جعل بحذائه حجر ينتظر متى يؤمر أن يقع به فخوف الظلمة فقال :
وما هي من الظالمين ببعيد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {وما هي من الظالمين ببعيد} قال : من ظالمي هذه الأمة ثم يقول : والله ما أجار الله منها ظالما بعد.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن المنكدر ويزيد بن حفصة وصفوان بن سليم ، أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قد وجد رجلا في بعض نواحي العرب ينكح كما كانت تنكح المرأة وقامت عليه بذلك البينة فاستشار أبو بكر رضي الله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن هذا ذنب لم يعص الله به أمة من الأمم إلا أمة واحدة فصنع الله بها ما قد علمتمأرى أن تحرقه بالنار فاجتمع أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على أن يحرقوه بالنار فكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد رضي الله عنه أن أحرقه بالنار ثم حرقهم ابن الزبير رضي الله عنه في إمارته ثم حرقهم هشام بن عبد الملك.
وأخرج ابن المنذر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي قال : عذب الله قوم لوط فرماهم بحجارة من سجيل فلا ترفع تلك العقوبة عمن عمل عمل قوم لوط
الآيات 84 - 88
أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إني أراكم بخير} قال : رخص السعر {وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} قال : غلاء السعر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {بقية الله} قال : رزق الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {بقية الله خير لكم} يقول : حظكم من ربكم خير لكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {بقية الله} يقول : طاعة الله.
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع رضي الله عنه في قوله {بقية الله} قال : وصية الله {خير لكم}.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {بقية الله} قال : رزق الله خير لكم من بخسكم الناس.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الأعمش رضي الله عنه في قوله {أصلاتك تأمرك} قال : أقراءتك
وأخرج ابن عساكر عن الأحنف رضي الله عنه ، أن شعيبا كان أكثر الأنبياء صلاة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {يا شعيب أصلاتك تأمرك} الآية ، قال : نهاهم عن قطع هذه الدنانير والدراهم فقالوا : إنما هي أموالنا نفعل فيها ما نشاء إن شئنا قطعناها وإن شئنا أحرقناها وإن شئنا طرحناها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : عذب قوم شعيب في قطعهم الدراهم وهو قوله {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم رضي الله عنه {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} قال : قرض الدراهم وهو من الفساد في الأرض.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن سعد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وعَبد بن حُمَيد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : قطع الدراهم والدنانير المثاقيل التي قد جازت بين الناس وعرفوها من الفساد في الأرض.
وأخرج أبو الشيخ عن ربيعة بن أبي هلال ، أن ابن الزبير عاقب في قرض الدرهم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {إنك لأنت الحليم الرشيد} قال : يقولون : إنك لست بحليم ولا رشيد.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {إنك لأنت الحليم الرشيد} استهزاء به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {ورزقني منه رزقا حسنا} قال : الحلال.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} يقول : لم أك لأنهاكم عن أمر وأركبه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مسروق رضي الله عنه ، أن امرأة جاءت إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقالت : أتنهى عن المواصلة قال : نعم ، قالت : فلعله في بعض نسائك فقال : ما حفظت إذا وصية العبد الصالح {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه}.
وأخرج أحمد عن معاوية القشيري ، أن أخاه مالكا قال : يا معاوية إن محمدا أخذ جيراني فانطلق إليه فانطلقت معه إليه فقال : دع لي جيراني
فقد كانوا أسلموا فأعرض عنه فقال : ألا والله إن الناس يزعمون أنك تأمر بالأمر وتخالف إلى غيره ، فقال : أو قد فعلوها لئن فعلت ذلك لكان علي وما كان عليهم.
وأخرج أبو الشيخ عن مالك بن دينار رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} قال : بلغني أنه يدعى يوم القيامة بالمذكر الصادق فيوضع على رأسه تاج الملك ثم يؤمر به إلى الجنة فيقول : إلهي إن في مقام القيامة أقواما قد كانوا يعينوني في الدنيا على ما كنت عليه ، قال : فيفعل بهم مثل ما فعل به ثم ينطلق يقودهم إلى الجنة لكرامته على الله.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي إسحاق الفزاري رضي الله عنه قال : ما أردت أمرا قط فتلوت عنده هذه الآية إلا عزم لي على الرشد {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإليه أنيب} قال : إليه أرجع.
وأخرج أبو نعيم في الحلية ، عَن عَلِي ، قال : قلت : يا رسول الله أوصني قال قل ربي الله ثم استقم ، قلت : ربي الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، قال : ليهنك العلم أبا الحسن لقد شربت العلم شربا
ونهلته نهلا ، في إسناده محمد بن يونس الكريمي.
الآيات 89 - 97
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {لا يجرمنكم شقاقي} لايحملنكم فراقي.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال {شقاقي} قال : عدواني.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك رضي الله عنه عن ابن عباس ، أن شعيبا قال لقومه : يا قوم اذكروا قوم نوح وعاد وثمود {وما قوم لوط منكم ببعيد} وكان قوم لوط أقربهم إلى شعيب وكانوا أقربهم عهدا بالهلاك {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم} لمن تاب إليه من الذنب {ودود} يعني يحبه ثم يقذف له المحبة في قلوب عباده ، فردوا عليه {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا} كان أعمى {ولولا رهطك} يعني عشيرتك التي أنت بينهم {لرجمناك} يعني لقتلناك {وما أنت علينا بعزيز} {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله} قالوا : بل الله ، قال فأتخذتم الله وراءكم {ظهريا} يعني تركتم أمره وكذبتم نبيه غير أن علم ربي أحاط بكم {إن ربي بما تعملون محيط} قال ابن عباس : وكان بعد الشرك أعظم ذنوبهم تطفيف المكيال والميزان وبخس الناس أشياءهم مع ذنوب كثيرة كانوا يأتونها فبدا شعيب
فدعاهم إلى عبادة الله وكف الظلم وترك ما سوى ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن خلف بن حوشب قال : هلك قوم شعيب من شعيرة إلى شعيرة كانوا يأخذون بالرزينة ويعطون بالخفيفة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي} الآية ، قال : لا يحملنكم عدواتي على أن تتمادوا في الضلال والكفر فيصيبكم من العذاب ما أصابهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وما قوم لوط منكم ببعيد} قال : إنما كانوا حديثي عهد قريب بعد نوح وثمود.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن أبي ليلى الكندي رضي الله عنه قال : أشرف عثمان رضي الله عنه على الناس من داره وقد أحاطوا به فقال {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد} يا قوم لا تقتلوني إنكم إن قتلتموني كنتم هكذا وشبك بين أصابعه.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن عساكر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {وإنا لنراك فينا ضعيفا} قال : كان أعمى وإنما عمي من بكائه من حب الله عز وجل
وأخرج الواحدي ، وَابن عساكر عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى شعيب عليه السلام من حب الله حتى عمي فرد الله عليه بصره وأوحى الله إليه : يا شعيب ما هذا البكاء أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار فقال : لا ولكن اعتقدت حبك بقلبي فإذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي فأوحى الله إليه : يا شعيب إن يكن ذلك حقا فهنيأ لك لقائي يا شعيب لذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه والخطيب ، وَابن عساكر من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإنا لنراك فينا ضعيفا} قال : كان ضرير البصر.
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان في قوله {وإنا لنراك فينا ضعيفا} قال : كان أعمى وكان يقال له : خطيب الأنبياء عليهم السلام.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {وإنا لنراك فينا ضعيفا}
قال : إنما أنت واحد.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ولولا رهطك لرجمناك} قال : لولا أن نتقي قومك ورهطك لرجمناك.
وأخرج سعيد بن منصور عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : لو كان للوط مثل أصحاب شعيب لجاهد بهم قومه.
وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أنه خطب فتلا هذه الآية في شعيب {وإنا لنراك فينا ضعيفا} قال : كان مكفوفا فنسبوه إلى الضعف {ولولا رهطك لرجمناك} قال علي : فوالله الذي لا إله غيره ما هابوا جلال ربهم ما هابوا إلا العشيرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {واتخذتموه وراءكم ظهريا} قال : نبذتم أمره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واتخذتموه وراءكم ظهريا} قال : قضاء قضى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {واتخذتموه وراءكم ظهريا} يقول : لا تخافونه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي {واتخذتموه وراءكم ظهريا} قال : جعلتموه خلف ظهوركم فلم تطيعوه ولم تخافوه.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {واتخذتموه وراءكم ظهريا} قال : تهاونتم به.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه {واتخذتموه وراءكم ظهريا} قال : الظهري الفضل مثل الجمال يحتاج معه إلى إبل ظهري فضل لا يحمل عليها شيئا إلا أن يحتاج إليها فيقول : إنما ربكم عندكم هكذا إن احتجتم إليه فإن لم تحتاجوا فليس بشيء.
الآية 98 - 99.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يقدم قومه يوم القيامة} يقول : أضلهم فأوردهم النار.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يقدم قومه يوم القيامة} قال : فرعون يمضي بين يدي قومه حتى يهجم بهم على النار.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فأوردهم النار} قال الورود الدخول
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال الورود في القرآن أربعة ، في هود {وبئس الورد المورود} وفي مريم (وإن منكم إلا واردها) (مريم الآية 71) وفيها أيضا (ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) (مريم الآية 86) وفي الأنبياء (حصب جهنم أنتم لها واردون) (الأنبياء الآية 98) قال : كل هذا الدخول.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} أردفوا وزيدوا بلعنة أخرى فتلك لعنتان {بئس الرفد المرفود} اللعنة في أثر اللعنة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {بئس الرفد المرفود} قال : لعنة الدنيا والآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : لم يبعث نبي بعد فرعون إلا لعن على لسانه ويوم القيامة يزيد لعنة أخرى في النار.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {بئس الرفد المرفود} قال : بئس اللعنة بعد اللعنة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول :
لا تقدمن بركن لا كفاء له * وإنما تفك الأعداء بالرفد.
الآية 100.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {منها قائم} يعني بها قرى عامرة {وحصيد} يعني قرى خامدة.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك} قال : قال الله ذلك لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {قائما} يرى مكانه {وحصيد} إلا يرى له أثر وقال في آية أخرى (هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) (مريم الآية 98).
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {منها قائم} خاو على عروشه {وحصيد} ملصق بالأرض.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {منها قائم وحصيد} قال : الحصيد الذي قد خرب ودمر.
الآية 101.
أَخرَج أبو الشيخ عن الفضل بن مروان رضي الله عنه في قوله {وما ظلمناهم} قال : نحن أغنى من أن نظلم.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي عاصم رضي الله عنه {فما أغنت عنهم آلهتهم} قال :
ما نفعت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله {وما زادوهم غير تتبيب} يعني غير تخسير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {وما زادوهم غير تتبيب} قال : تخسير.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {وما زادوهم غير تتبيب} أي هلكة.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه {وما زادوهم غير تتبيب} قال : وما زادوهم إلا شرا وقرأ (تبت يدا أبي لهب وتب) (المسد الآية 1) وقال : التب الخسران والتتبيب ما زادوهم غير خسران وقرأو (لا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا) (فاطر 39).
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {وما زادوهم غير تتبيب} قال : غير تخسير ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت بشر بن أبي حازم الشاعر وهو يقول : هم جدعوا الأنوف فأرعبوها * وهم تركوا بني سعد تبابا
الآية 102.
أَخرَج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله سبحانه ليملي للظالم حتى إذا أخذته لم يفلته ثم قرأ {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه قال : لا يغرنكم طول النسيئة ولا حسن الطلب فإن أخذه أليم شديد.
وأخرج ابن أبي داود عن سفيان رضي الله عنه قال : في قراءة عبد الله كذلك أخذ ربك بغير واو.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه قرأها وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى بظلم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه قال : إن الله تعالى حذر هذه الأمة سطوته بقوله {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}.
الآيات 103 - 104
أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة} يقول : إنا سوف نفي لهم بما وعدنا في الآخرة كما وفينا للأنبياء أنا ننصرهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} قال : يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد ، مثله.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : ذاك يوم القيامة يجتمع فيه الخلق كلهم ويشهده أهل السماء وأهل الأرض.
الآية 105.
أَخرَج أبو الشيخ عن ابن جريج في قوله يوم يأت قال ذلك اليوم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي رضي الله عنه قال : كلام الناس يوم القيامة السريانية
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن عمر بن ذر ، أنه قرأ / {يوم يأتون لا تكلم منهم دابة إلا بإذنه > /.
وأخرج الترمذي وحسنه وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما نزلت {فمنهم شقي وسعيد} قلت : يا رسول الله فعلام نعمل على شيء قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه قال بل على شيء قد فرغ منه وجرت به الأقلام يا عمر ولكن كل ميسر لما خلق له.
الآيات 106 - 108.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : هاتان من المخبآت قول الله {فمنهم شقي وسعيد} ويوم يجمع الله الرسل
فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا) (المائدة الآية 109) أما قوله {فمنهم شقي وسعيد} فهم قوم من أهل الكبائر من أهل هذه القبلة يعذبهم الله بالنار ما شاء بذنوبهم ثم يأذن في الشفاعة لهم فيشفع لهم المؤمنون فيخرجهم من النار فيدخلهم الجنة فسماهم أشقياء حين عذبهم في النار {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} حين أذن في الشفاعة لهم وأخرجهم من النار وأدخلهم الحنة
وهم هم {وأما الذين سعدوا} يعني بعد الشقاء الذي كانوا فيه {ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} يعني الذين كانوا في النار.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن قتادة ، أنه تلا هذه الآية {فأما الذين شقوا} فقال : حدثنا أنس رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يخرج قوم من النار ولا نقول كما قال أهل حروراء.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {فأما الذين شقوا} إلى قوله {إلا ما شاء ربك} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله أن يخرج أناسا من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن خالد بن معدان في قوله {إلا ما شاء ربك} قال : إنها في التوحيد من أهل القبلة.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {إلا ما شاء ربك} قال : إلا ما استثنى من أهل القبلة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي نضرة ، عَن جَابر بن عبد الله الأنصاري أو عن أبي سعيد الخدري أو رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
في قوله {إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} قال : هذه الآية قاضية على القرآن كله يقول : حيث كان في القرآن خالدين فيها تأتي عليه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي عن أبي نضرة قال : ينتهي القرآن كله إلى هذه الآية {إن ربك فعال لما يريد}.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {وأما الذين سعدوا} الآية ، قال : هو
في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة يقول : خالدين في الجنة {ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} يقول : إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة.
وأخرج أبو الشيخ عن سنان قال : استثنى في أهل التوحيد ثم قال {عطاء غير مجذوذ}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ما دامت السماوات والأرض} قال : لكل جنة سماء وأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ما دامت السماوات والأرض} قال : سماء الجنة وأرضها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ما دامت السماوات والأرض} قال : تبدل سماء غير هذه السماء وأرض غير هذه الأرض فما دامت تلك السماء وتلك الأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : إذا كان يوم القيامة أخذ الله السموات السبع والأرضين السبع فطهرهن من كل قذر ودنس وفصيرهن أرضا بيضاء فضة نورا يتلألأ فصيرهن أرضا للجنة والسموات والأرض اليوم في الجنة كالجنة في الدنيا يصيرهن الله على عرض الجنة ويضع الجنة عليها وهي اليوم على أرض زعفرانية عن يمين العرش فأهل الشرك خالدين في جهنم ما دامت أرضا للجنة.
وأخرج البيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس في قوله {إلا ما شاء ربك} قال : فقد شاء ربك أن يخلد هؤلاء في النار وأن يخلد هؤلاء في الجنة.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {فأما الذين شقوا} قال : فجاء بعد ذلك من مشيئة الله فنسخها فأنزل الله بالمدينة (إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا) (النساء الآية 168) إلى آخر الآية ، فذهب الرجاء لأهل النار أن يخرجوا منها وأوجب لهم خلود الأبد ، وقوله {وأما الذين سعدوا} الآية ، قال : فجاء بعد ذلك من مشيئة الله ما نسخها فأنزل بالمدينة (والذين آمنوا وعملوا الصالحات
سندخلهم جنات) (النساء الآية 122) إلى قوله (ظلا ظليلا) فأوجب لهم خلود الأبد.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {إلا ما شاء ربك} قال : استثنى الله أمر النار أن تأكلهم.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن عن عمر رضي الله عنه قال : لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه.
وأخرج إسحاق بن راهويه عن أبي هريرة قال : سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد وقرأ {فأما الذين شقوا} الآية.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم قال : ما في القرآن آية أرجى لأهل النار من هذه الآية {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} قال : وقال ابن مسعود ليأتين عليها زمانا تخفق أبوابها.
وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال : حهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إلا ما شاء ربك} قال : الله أعلم بمشيئته على ما وقعت
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : قد أخبر الله بالذي شاء لأهل الجنة فقال {عطاء غير مجذوذ} ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار.
وأخرج ابن المنذر عن أبي وائل ، أنه كان إذا سئل عن الشيء من القرآن قال : قد أصاب الله به الذي أراد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لهم فيها زفير وشهيق} قال : الزفير الصوت الشديد في الحلق والشهيق الصوت الضعيف في الصدر ، وفي قوله {غير مجذوذ} قال : غير مقطوع ، وفي لفظ : غير منقطع.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {لهم فيها زفير وشهيق} ما الزفير قال : زفير كزفير الحمار ، قال فيه أوس بن حجر : ولا عذران لاقيت أسماء بعدها * فيغشى علينا إن فعلت وتعذر فيخبرها أن رب يوم وقفته * على هضبات السفح تبكي وتزفر
الآيات 109 - 111.
أَخْرَج ابن مردويه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سلوا الله العافية فإنه لم يعط أحد أفضل من معافاة بعد يقين وإياكم والريبة
فإنه لم يعط أحد أشر من ريبة بعد كفر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} قال : ما قدر لهم من خير وشر.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وإنا لموفوهم نصيبهم} قال : موفوهم نصيبهم من العذاب.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية رضي الله عنه {وإنا لموفوهم نصيبهم} قال : من الرزق.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى يوفي كل عبد ما كتب له من الرزق فأجملوا في المطلب دعوا ما حرم وخذوا ما حل.
الآيات 112 - 113.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فاستقم كما
أمرت} الآية ، قال : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستقيم على أمره ولا يطغى في نعمته.
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان رضي الله عنه في قوله {فاستقم كما أمرت} قال : استقم على القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك} قال : شمروا شمروا فما رؤي ضاحكا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {ومن تاب معك} قال : آمن.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن العلاء بن عبد الله بن بدر رضي الله عنه في قوله {ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير} قال : لم يرد به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إنما على الذين يجيئون من بعدهم.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {ولا تطغوا} يقول : لا تظلموا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : الطغيان خلاف أمره وركوب معصيته.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال : يعني الركون إلى الشرك
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا تركنوا} قال : لا تميلوا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا تركنوا} قال : لا تذهبوا.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة في قوله {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} أن تطيعوهم أو تودوهم أو تصطنعوهم.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية في قوله {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال : لا ترضوا أعمالهم.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : خصلتان إذا صلحتا للعبد صلح ما سواهما من أمره الطغيان في النعمة والركون إلى الظلم ثم تلا هذه الآية {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}.
الآيات 114 – 115
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وأقم الصلاة طرفي النهار} قال : صلاة المغرب والغداة {وزلفا من الليل} قال : صلاة العتمة
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {وأقم الصلاة طرفي النهار} قال : الفجر والعصر {وزلفا من الليل} قال : هما زلفتان صلاة المغرب وصلاة العشاء ، قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هما زلفتا الليل.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وأقم الصلاة طرفي النهار} قال : صلاة الفجر وصلاتي العشاء يعني الظهر والعصر {وزلفا من الليل} قال : المغرب والعشاء.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وزلفا من الليل} قال : ساعة بعد ساعة يعني صلاة العشاء الآخرة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس ، أنه كان يستحب تأخير العشاء ويقرأ {وزلفا من الليل}.
وأخرج ابن جرير ومحمد بن نصر ، وَابن مردويه عن ابن مسعود في قوله {إن الحسنات يذهبن السيئات} قال : الصلوات الخمس
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ومحمد بن نصر ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {إن الحسنات يذهبن السيئات} قال : الصلوات الخمس {والباقيات الصالحات} قال : الصلوات الخمس.
وأخرج ابن حبان عن ابن مسعود قال : قال رجل : يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إلي وقبلتها وباشرتها وفعلت بها كل شيء إلا أني لم أجامعها فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه فقال عمر : يا رسول الله أله خاصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل للناس كافة.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن حبان عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من
امرأة قبلة فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له كأنه يسأل عن كفارتها فأنزلت عليه {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} فقال : يا رسول الله ألي هذه قال : هي لمن عمل بها من أمتي
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وهناد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني وجدت امرأة في البستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قبلتها ولزمتها ولم أفعل غير ذلك فافعل بي ما شئت فلم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فذهب الرجل فقال عمر : لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه ، فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره فقال ردوه عليه ، فردوه فقرأ عليه {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية ، فقال معاذ بن جبل : يا رسول الله أله وحده أم للناس كافة فقال : بل للناس كافة.
وأخرج الترمذي وحسنه والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أبي اليسر قال أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت : إن في البيت تمرا أطيب منه ، فدخلت معي البيت فأهويت إليها فقبلتها فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له قال : استر على نفسك وتب ، فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال : استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا ، فلم أصبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا
تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا حتى أوحى الله إليه {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} إلى قوله {للذاكرين} قال أبو اليسر : فأتيته فقرأها علي فقال أصحابه : يا رسول الله ألهذا خاصة قال : بل للناس كافة.
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن خزيمة ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه ، أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أقم في حد الله مرة أو مرتين ، فأعرض عنه ثم أقيمت الصلاة فلما فرغ قال أين الرجل قال : أنا ذا ، قال : أتممت الوضوء وصليت معنا آنفا قال : نعم ، قال : فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك فلا تعد وأنزل الله حينئذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية.
وأخرج أحمد والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ والدارقطني والحاكم
وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال : رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ما ترى في رجل لقي امرأة لا يعرفها فليس يأتي الرجل من امرأته شيئا إلا أتى فيها غير أنه لم يجامعها فأنزل الله {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية ، فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم توضأ وضوءا حسنا ثم قم فصل ، قال معاذ : فقلت يا رسول الله : أله خاصة أم للمؤمنين عامة قال : للمؤمنين عامة.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال جاء رجل إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن امراة جاءت تبايعني فأدخلتها فأصبت منها ما دون الجماع فقال : لعلها مغيبة في سبيل الله قال : أظن ، قال : ادخل ، فدخل فنزل القرآن {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} الآية ، فقال الرجل : ألي خاصة أم للمؤمنين عامة فضرب عمر في صدره وقال : لا ولا نعمة عين ولكن للمؤمنين عامة ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : صدق عمر هي للمؤمنين عامة
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إني نلت من امرأة ما دون نفسها فأنزل الله {وأقم الصلاة} الآية.
وأخرج البزار ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس أن رجلا كان يحب امرأة فاستأذن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في حاجة فأذن له فانطلق في يوم مطير فإذا هو بالمرأة على غدير ماء تغتسل فلما جلس منها مجلس الرجل من المرأة ذهب يحرك ذكره فإذا هو كأنه هدبة فندم فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صل أربع ركعات فأنزل الله {وأقم الصلاة طرفي النهار}.
وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال جاءت امرأة من الأنصار إلى رجل يبيع التمر بالمدينة وكانت امرأة حسناء جميلة فلما نظر إليها أعجبته وقال : ما أرى عندي ما أرضى لك ههنا ولكن في البيت حاجتك فانطلقت معه حتى إذا دخلت راودها على نفسها فأبت وجعلت تناشده فأصاب منها من غير أن يكون أفضى إليها فانطلق الرجل وندم على ما صنع حتى أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال : ما حملك على ذلك قال : الشيطان ، فقال له : صل معنا ونزل {وأقم الصلاة طرفي النهار} يقول : صلاة الغداة والظهر والعصر {وزلفا من الليل} المغرب والعشاء {إن الحسنات يذهبن السيئات} فقال الناس : يا رسول الله لهذا خاصة أم للناس عامة
قال : بل هي للناس عامة.
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح قال : أقبلت امرأة حتى جاءت إنسانا يبيع الدقيق لتبتاع منه فدخل بها البيت فلما خلا بها قبلها فسقط في يده فانطلق إلى أبي بكر فذكر ذلك له فقال : انظر لا تكون امرأة رجل غاز ، فبينما هم على ذلك نزل في ذلك {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} قيل لعطاء : المكتوبة هي قال : نعم.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال جاء فلان بن مقيب رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله دخلت على امرأة فنلت منها ما ينال الرجل من أهله إلا أني لم أواقعها فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجيبه حتى نزلت هذه الآية {وأقم الصلاة طرفي النهار} فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه.
وأخرج ابن جرير عن سليمان التيمي قال : ضرب رجل على كفل امرأة ثم أتى إلى أبي بكر وعمر فسألهما عن كفارة ذلك فقال كل منهما : لا أدري ثم أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله فقال لا أدري حتى أنزل الله {وأقم الصلاة}
الآية.
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن رومان ، أن رجلا من بني تميم دخلت عليه امرأة فقبلها ووضع يده على دبرها فجاء إلى أبي بكر ثم إلى عمر ثم إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {وأقم الصلاة} إلى قوله {ذلك ذكرى للذاكرين} فلم يزل الرجل الذي قبل المرأة يذكر فذلك قوله {ذكرى للذاكرين}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن يحيى بن جعدة ، أن رجلا أقبل يريد أن يبشر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالمطر فوجد امرأة جالسة على غدير فدفع صدرها وجلس بين رجليها فصار ذكره مثل الهدبة فقام ثم أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنع فقال له استغفر ربك وصل أربع ركعات وتلا عليه {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية.
وأخرج الطيالسي وأحمد والدارمي ، وَابن جَرِير والطبراني والبغوي في معجمه ، وَابن مردويه عن سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ غصنا يابسا من شجرة فهزه حتى تحات ورقه ثم قال : إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما يتحات هذا
الورق ثم تلا هذه الآية {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية ، إلى قوله {للذاكرين}.
وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي مالك الأشعري قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت الصلوات كفارات لما بينهن فإن الله تعالى قال {إن الحسنات يذهبن السيئات}.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة.
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه بسند صحيح عن عثمان قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثم قال من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينه وبين صلاة الصبح ثم صلى العصر غفر له ما كان بينه وبين صلاة الظهر ثم صلى المغرب غفر له ما كان بينه وبين صلاة العصر ثم
صلى العشاء غفر له ما كان بينه وبين صلاة المغرب ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء وهن الحسنات يذهبن السيئات قالوا : هذه الحسنات فما الباقيات يا عثمان قال : هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهرا يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيئا قالوا : لا يا رسول الله ، قال : كذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الذنوب والخطايا.
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن السيء بالحسن.
وأخرج الحكيم الترمذي والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لم أر شيئا أحسن طلبا ولا أحسن إدراكا من حسنة حديثة
لسيئة قديمة {إن الحسنات يذهبن السيئات}.
وأخرج أحمد عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا معاذ اتبع السيئة الحسنة تمحها.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله أوصني ، قال : اتق الله إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها ، قال : قلت : يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله قال : هي أفضل الحسنات.
وأخرج أبو يعلى عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال عبد لا إله إلا الله في ساعة من ليل أو نهار إلا طلست ما في الصحيفة من السيئات حتى تسكن إلى مثلها من الحسنات.
وأخرج البزار عن أنس رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله : ما تركت من حاجة ولا داجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قال : نعم ، قال : فإن هذا يأتي على ذلك
وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال مثل الذي يعمل الحسنات على أثر السيئات كمثل رجل عليه درع من حديد ضيقة تكاد تخنقه فكلما عمل سيئة فك حتى يحل عقده كلها.
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال : إن الصلاة من الحسنات وكفارة ما بين الأولى إلى العصر صلاة العصر وكفارة ما بين صلاة العصر إلى المغرب صلاة المغرب وكفارة ما بين المغرب إلى العتمة صلاة العتمة ثم يأوي المسلم إلى فراشه لا ذنب له ما اجتنبت الكبائر ثم قرأ {إن الحسنات يذهبن السيئات}.
وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن علي رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قام الرجل فأعاد القول فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أليس قد صليت معنا هذه الصلاة وأحسنت لها الطهور قال : بلى ، قال : فإنها كفارة ذلك.
وأخرج مالك ، وَابن حبان عن عثمان بن عفان أنه قال : لأحدثنكم حديثا لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من امرئ يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي الصلاة إلا غفر الله له ما
بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها ، قال مالك : أراه يريد هذه الآية {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات}.
وأخرج ابن حبان عن واثلة بن الأسقع قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي ، فأعرض عنه ثم أقيمت الصلاة فلما سلم قال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل توضأ ثم أقبلت قال : نعم ، قال : وصليت معنا قال : نعم ، قال : فاذهب فإن الله قد غفر لك.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال : كنت عند النبي
صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي ، فلم يسأله عنه وحضرت الصلاة فصلى مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قام إليه رجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم علي كتاب الله ، قال أليس قد صليت معنا قال : نعم ، قال : فإن الله قد غفر لك ذنبك
وأخرج البزار وأبو يعلى ومحمد بن نصر ، وَابن مردويه عن أنس بن مالك أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : مثل الصلوات الخمس كمثل نهار جار عذب غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات فماذا يبقين من درنه قال : ودرنه إثمه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات فما يبقى من درنه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الصلوات الخمس نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم فماذا يبقين من الدرن
وأخرج أحمد ، وَابن خزيمة ومحمد بن نصر والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت سعدا وناسا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقولون : كان رجلان أخوان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحدهما أفضل من الآخر فتوفي الذي هو أفضلهما وعمر الآخر بعده أربعين ليلة ثم توفي فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الأول على الآخرة قال ألم يكن يصلي قالوا : بلى يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يدريكم ما بلغت به صلاته ثم قال عند ذلك : إنما مثل الصلوات كمثل نهر جار بباب أحدكم غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فماذا ترون يبقى من درنه.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب يجري عند باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فماذا يبقى عليه من الدرن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي برزة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما
صليت صلاة إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة لما أمامها.
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من امرئ تحضر صلاة مكتوبة فيقوم فيتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي فيحسن الصلاة إلا غفر له ما بينها وبين الصلاة التي كانت قبلها من ذنوبه.
وأخرج البزار والطبراني عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصلوات الخمس كفارة ما بينها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت لو أن رجلا كان يعتمل وكان بين منزله ومعتمله خمسة أنهار فإذا أتى معتمله عمل فيه ما شاء الله فأصابه الوسخ أو العرق فكلما مر بهر اغتسل ما كان يبقى من درنه فكذلك الصلاة كلما عمل خطيئة صلى صلاة فدعا واستغفر الله غفر الله له ما كان قبلها.
وأخرج البزار عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر.
وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تعالى ملكا ينادي عند كل صلاة يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فأطفئوها
وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يبعث مناد عند حضرة كل صلاة فيقول : يا بني آدم قوموا فأطفئوا عنكم ما أقدتم على أنفسكم فيقومون فيتطهرون ويصلون فيغفر لهم ما بينهما فإذا حضرت العصر فمثل ذلك فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك فإذا حضرت العتمة فمثل ذلك فينامون فيغفر لهم فمدلج في خير ومدلج في شر.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة الباهلي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصلاة المكتوبة تكفر ما قبلها إلى الصلاة الأخرى والجمعة تكفر ما قبلها إلى الجمعة الأخرى وشهر رمضان يكفر ما قبله إلى شهر رمضان والحج يكفر ما قبله إلى الحج.
وأخرج الطبراني عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس والحمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر.
وأخرج البزار والطبراني عن سلمان الفارسي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم يصلي وخطاياه مرفوعة على رأسه كلما سجد تحاتت عنه فيفرغ من صلاته وقد تحاتت عنه خطاياه
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن العبد إذا قام يصلي جمعت ذنوبه على رقبته فإذا ركع تفرقت.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : ما من مسلم يذنب ذنبا فيتوضأ ثم يصلي ركعتين أو أربعا مفروضة أو غير مفروضة ثم يستغفر الله إلا غفر الله له.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان قال : الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفا والبزار والطبراني عنه مرفوعا قال الصلوات الحقائق كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال : مثل الصلوات الخمس مثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات فماذا يبقين بعد عليه
من درنه.
وَأخرَج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء ، مثل الصلوات الخمس مثل رجل على بابه نهر يغتسل منه كل يوم خمس مرات فماذا يبقيي ذلك من درنه.
وَأخرَج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : تكفير كل لحاء ركعتان.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال : يحترقون فإذا صلوا الظهر غسلت ثم يحترقون فإذا صلوا العصر غسلت ثم يحترقون فإذا صلوا المغرب غسلت حتى ذكر الصلوات كلهن.
وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحترقون فإذا صليتم الصبح غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها ثم تنامون فلا يكتب حتى تستيقظوا
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي عبيدة بن الجراح ، أنه قال : بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات فلو أن أحدكم أخطأ ما بينه وبين السماء والأرض ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : استعينوا على السيئات القديمات
بالحسنات الحديثات وإنكم لن تجدوا شيئا أذهب لسيئة قديمة من حسنة حديثة وتصديق ذلك في كتب الله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ذلك ذكرى للذاكرين} قال : هم الذين يذكرون الله في السراء والضراء والشدة والرخاء والعافية والبلاء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما نزع الذي قبل المرأة تذكر فذلك قوله {ذلك ذكرى للذاكرين}.
الآية 116.
أَخْرَج ابن مردويه عن أبي بن كعب قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم {فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض}.
وأخرج ابن أبي مالك في قوله {فلولا} قال : فهلا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : أي
لم يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد في الأرض إلا قليلا.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {إلا قليلا ممن أنجينا منهم} يستقلهم الله من كل قوم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} قال : في ملكهم وتجبرهم وتركهم الحق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق ابن جريج قال : قال ابن عباس {أترفوا فيه} نظروا فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} من دنياهم وإن هذه الدنيا قد تعقدت أكثر الناس وألهتهم عن آخرتهم.
الآية 117
أخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والديلمي عن جرير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن تفسيرها هذه الآية {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهلها
ينصف بعضهم بعضا وأخرجه ابن أبي حاتم والخرائطي في مساوي الأخلاق عن جرير موقوفا.
الآيات 118 - 119.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الضحاك {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} قال : أهل دين واحد أهل ضلالة أو أهل هدى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا يزالون مختلفين} قال : أهل الحق وأهل الباطل {إلا من رحم ربك} قال : أهل الحق {ولذلك خلقهم} قال : للرحمة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} قال : إلا أهل رحمته فإنهم لا يختلفون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال {ولا يزالون مختلفين} في الهوى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء بن أبي رباح !
{ولا يزالون مختلفين} أي اليهود والنصارى والمجوس والحنيفية وهم الذين رحم ربك الحنيفية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : الناس مختلفون على أديان شتى إلا من رحم ربك غير مختلف {ولذلك خلقهم} قال : للإختلاف.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد {ولا يزالون مختلفين} قال : أهل الباطل {إلا من رحم ربك} قال : أهل الحق {ولذلك خلقهم} قال : للرحمة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة {ولا يزالون مختلفين} قال : اختلاف الملل {إلا من رحم ربك} قال : أهل القبلة {ولذلك خلقهم} قال : للرحمة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : أهل رحمة الله أهل الجماعة وإن تفرقت
ديارهم وأبدانهم وأهل معصيته أهل فرقة وإن اجتمعت أبدانهم {ولذلك خلقهم} للرحمة والعبادة ولم يخلقهم للإختلاف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن ابن عباس {ولذلك خلقهم} قال : خلقهم فريقين : فريقا يرحم فلا يختلف وفريقا لا يرحم يختلف ، وكذلك قوله {فمنهم شقي وسعيد} (هود الآية 105).
وأخرج ابن المنذر عن قريش قال : كنت عند عمرو بن عبيد فجاء رجلان فجلسا فقالا : يا أبا عثمان ما كان الحسن يقول في هذه الآية {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} قال : كان يقول (فريق في الجنة وفريق في السعير) (الشورى الآية 7).
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {ولذلك خلقهم} قال : خلق هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار وخلق هؤلاء لرحمته وهؤلاء لعذابه.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن أبي نجيح ، أن رجلين تخاصما إلى طاووس فاختلفا عليه فقال : اختلفتما علي فقال أحدهما لذلك خلقنا ، قال : كذبت ، قال : أليس الله يقول {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك
ولذلك خلقهم} قال : إنما خلقهم للرحمة والجماعة.
الآية 120.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} لتعلم يا محمد ما لقيت الرسل من قبلك من أممهم.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس {وجاءك في هذه الحق} قال : في هذه السورة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي موسى الأشعري {وجاءك في هذه الحق} قال : في هذه السورة.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة {وجاءك في هذه الحق} قال : في هذه الدنيا.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد قال : كان قتادة يقول في هذه السورة وقال
الحسن : في الدنيا.
وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي رجاء عن الحسن {وجاءك في هذه الحق} قال : في هذه السورة.
الآيات 121 - 123.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {اعملوا على مكانتكم} أي منازلكم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {وانتظروا إنا منتظرون} قال : يقول : انتظروا مواعيد الشيطان إياكم على ما يزين لكم ، وفي قوله {وإليه يرجع الأمر كله} قال : فيقضي بينهم بحكمه العدل.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن الضريس في فضائل القرآن ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن كعب رضي الله عنه قال : فاتحة التوراة فاتحة الأنعام وخاتمة التوراة هود {ولله غيب السماوات والأرض} إلى قوله {بغافل عما تعملون}
* بسم الله الرحمن الرحيم * (12)- سورة يوسف.
مكية وآياتها إحدى عشرة ومائة.
مقدمة سورة يوسف.
أَخرَج النحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة يوسف بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنه قال : أنزلت سورة يوسف بمكة.
وأخرج الحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع الزرقي أنه خرج هو ، وَابن خالته معاذ بن عفراء حتى قدما مكة وهذا قبل خروج الستة من الأنصار فأتيا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : فقلت أعرض علي فعرض عليه الإسلام وقال من خلق السموات والأرض والجبال قلنا الله قال : فمن خلقكم قلنا الله قال : فمن عمل هذه الأصنام التي تعبدون قلنا نحن ، قال : فالخالق أحق بالعبادة أم المخلوق فأنتم أحق أن يعبدوكم وأنتم عملتموها والله أحق أن تعبدوه من شيء عملتموه وأنا أدعوكم إلى عبادة الله وإلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وصلة الرحم وترك العدوان وبغض الناس ، قلنا : لو كان الذي تدعونا إليه باطلا لكان من معالي الأمور ومحاسن الأخلاق ، أمسك راحلتينا حتى نأتي البيت فجلس عنده معاذ بن عفراء قال : فطفت وأخرجت سبعة أقداح فجعلت له منها قدحا فاستقبلت البيت فضربت بها وقلت : اللهم إن كان ما يدعو إليه محمد حقا فأخرجه قدحه سبع مرات قال :
فضربت فخرج سبع مرات فصحت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فاجتمع الناس علي وقالوا : مجنون رجل صبأ ، قلت : بل رجل مؤمن ثم جئت إلى أعلى مكة فلما رآني معاذ قال : لقد جاء رافع بوجه ما ذهب بمثله ، فجئت وآمنت وعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة يوسف و(اقرأ باسم ربك) (سورة العلق الآية 1) ثم رجعنا إلى المدينة.
وأخرج ابن سعد عن عكرمة أن مصعب بن عمير لما قدم المدينة يعلم الناس القرآن بعث إليهم عمرو بن الجموح : ما هذا الذي جئتمونا به فقالوا : إن شئت جئناك فأسمعناك القرآن قال : نعم ، فواعدهم يوما فجاء فقرأ عليه القرآن {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون}.
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن حبرا من اليهود دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقه وهو يقرأ سورة يوسف فقال يا محمد من علمكها قال : الله علمنيها فعجب الحبر لما سمع منه فرجع إلى اليهود فقال لهم : والله إن محمدا ليقرأ القرآن كما أنزل في التوراة فانطلق بنفر منهم حتى دخلوا عليه ، فعرفوه بالصفة ونظروا إلى خاتم النبوة بين كتفيه فجعلوا يستمعون إلى قراءته بسورة
يوسف فتعجبوا منه وأسلموا عند ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : سمعت عمر رضي الله عنه يقرأ في الفجر بسورة يوسف.
الآية 1.
أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {الر تلك آيات الكتاب المبين} قال : أي والله يبين بركته وهداه ورشده ، وفي لفظ يبين الله رشده وهداه.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {الر تلك آيات الكتاب المبين} قال : يبين حلاله وحرامه.
وأخرج ابن جرير عن خالد بن معدان عن معاذ رضي الله عنه أنه قال في قول الله {الر تلك آيات الكتاب المبين} قال : يبين الله الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف.
الآية 2
أخرج الطبراني وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب العرب لثلاث : لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي.
وأخرج الحاكم ، عَن جَابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا {قرآنا عربيا} ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : نزل القرآن بلسان قريش وهو كلامهم.
الآية 3.
أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فنزلت {نحن نقص عليك أحسن القصص}
وأخرج إسحاق بن راهويه والبزار وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : أنزل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم القرآن فتلا عليهم زمانا فقالوا : يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله {الر تلك آيات الكتاب المبين} هذه السورة ثم تلا عليهم زمانا فأنزل الله (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) (الحديد الآية 16).
وأخرج ابن مردويه من طريق عون بن عبد الله عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فنزلت {نحن نقص عليك أحسن القصص}.
وأخرج ابن جرير عن عون بن عبد الله رضي الله عنه قال : مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة فقالوا : يا رسول الله حدثنا فأنزل الله تعالى (الله نزل أحسن الحديث) (الزمر آية 23) ثم ملوا ملة أخرى فقالوا : يا رسول الله حدثنا فوق الحديث ودون القرآن - يعنون القصص - فأنزل الله {الر تلك آيات الكتاب المبين} هذه السورة فأرادوا الحديث فدلهم على أحسن الحديث ، وأرادوا القصص
فدلهم على أحسن القصص.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ونصر المقدسي في الحجة والضياء في المختارة عن خالد بن عرفطة قال : كنت جالسا عند عمر إذ أتاه رجل من عبد القيس فقال له عمر : أنت فلان العبدي قال نعم ، فضربه بقناة معه فقال الرجل : ما لي يا أمير المؤمنين قال اجلس فجلس فقرأ عليه بسم الله الرحمن الرحيم {الر تلك آيات الكتاب المبين} إلى قوله {لمن الغافلين} فقرأها عليه ثلاثا وضربه ثلاثا فقال له الرجل : ما لي يا أمير المؤمنين فقال : أنت الذي نسخت كتاب دانيال ، قال : مرني بأمرك أتبعه قال : انطلق فامحه بالحميم والصوف ثم لا تقرأه ولا تقرئه أحدا من الناس فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة ثم قال : اجلس ، فجلس بين يديه ، فقال : انطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت به في أديم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا في يدك يا عمر فقلت يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علما إلى علمنا فغضب رسول الله حتى احمرت وجنتاه ثم نودي بالصلاة جامعة ، فقالت الأنصار : أغضب نبيكم السلاح ، فجاؤوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه واختصر لي اختصارا ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية
فلا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون قال عمر رضي الله عنه : فقمت فقلت : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبك رسولا ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن الضريس عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه قال : كان بالكوفة رجل يطلب كتب دانيال وذلك الضرب فجاء فيه كتاب من
عمر بن الخطاب أن يدفع إليه فلما قدم على عمر رضي الله عنه علاه بالدرة ثم جعل يقرأ عليه {الر تلك آيات الكتاب المبين} حتى بلغ {الغافلين} قال : فعرفت ما يريد فقلت يا أمير المؤمنين دعني ، فوالله لا أدع عندي شيئا من تلك الكتب إلا حرقته ، قال فتركه.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {نحن نقص عليك أحسن القصص} قال : من الكتب الماضية وأمور الله السالفة في الأمم {وإن كنت من قبله} أي من قبل هذا القرآن {لمن الغافلين}.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {نحن نقص عليك أحسن القصص} قال القرآن
الآية 4.
أَخرَج أحمد والبخاري عن ابن عمر رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إني رأيت أحد عشر كوكبا} قال رؤيا الأنبياء وحي.
وأخرج سعيد بن منصور والبزار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والعقيلي ، وَابن حبان في الضعفاء وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في دلائل النبوة ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : جاء بستاني يهودي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف عليه السلام ساجدة له ما أسماؤها فسكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلم يجبه بشيء ، فنزل جبريل عليه السلام فأخبره
بأسمائها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البستاني اليهودي فقال : هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها قال : نعم ، قال : حرثان والطارق
والذيال وذو الكفتان وقابس ودثان وهودان والفيلق والمصبح والضروح والفريخ والضياء والنور رآها في أفق السماء ساجدة له فلما قص يوسف على يعقوب قال : هذا أمر مشتت يجمعه الله من بعد فقال اليهودي : أي والله إنها لأسماؤها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أحد عشر كوكبا} قال : إخوته ، والشمس : قال أمه والقمر : قال أبوه ولأمه راحيل ثلث الحسن
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أحد عشر كوكبا والشمس والقمر} قال : الكواكب أخوته والشمس والقمر أبواه.
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنهفي قوله {إني رأيت أحد عشر كوكبا} الآية ، قال : رأى أباه وإخوته سجودا له.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : قال إخوته - وكانوا أنبياء - ما رضي أن يسجد له إخوته حتى سجد له أبواه حين بلغهم.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن منبه عن أبيه قال : كانت رؤيا يوسف عليه السلام ليلة القدر.
الآيات 5 - 6.
أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {وكذلك يجتبيك ربك} قال يصطفيك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله {ويعلمك من تأويل الأحاديث} قال : عبارة الرؤيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ويعلمك من تأويل الأحاديث} قال : تأويل العلم والحلم ، قال : وكان يومئذ أعبر الناس.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق} قال : فنعمته على إبراهيم نجاه من النار وعلى إسحاق أن نجاه من الذبح.
الآية 7.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {لقد كان في يوسف وإخوته آيات} قال عبرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} يقول : من سأل عن ذلك فهو كذا ما قص الله عليكم وأنبأكم به
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} قال : من كان سائلا عن يوسف وإخوته فهذا نبؤهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن إسحاق رضي الله عنه قال : إنما قص الله على محمد صلى الله عليه وسلم خبر يوسف وبغي إخوته عليه وحسدهم إياه حين ذكر رؤياه ، لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بغي قومه عليه وحسدهم إياه حين أكرمه الله بنبوته ليتأسى به.
الآيات 8 - 9.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : كان يعقوب عليه السلام نازلا بالشام وكان ليس له هم إلا يوسف وأخوه بنيامين فحسده إخوته مما رأوا من حب أبيه له ، ورأى يوسف عليه السلام في النوم رؤيا أن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له فحدث أباه بها فقال له يعقوب عليه السلام : {يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا} فبلغ إخوة يوسف
الرؤيا فحسدوه فقالوا {ليوسف وأخوه} بنيامين {أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة} - كانوا عشرة - {إن أبانا لفي ضلال مبين} قالوا : في ضلال من أمرنا ، {اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين} يقول : تتوبون مما صنعتم به ، {قال قائل منهم} وهو يهوذا {لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين} ، فلما أجمعوا أمرهم على ذلك أتوا أباهم فقالوا له {يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف} قال : لن أرسله معكم إني {وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم
عنه غافلون قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون} فأرسله معهم فأخرجوه وبه عليه كرامة ، فلما برزوا إلى البرية أظهروا له العداوة فجعل يضربه أحدهم فيستغيث بالآخر فيضربه فجعل لا يرى منهم رحيما فضربوه حتى كادوا يقتلونه فجعل يصيح ويقول : يا أبتاه يا يعقوب لو تعلم ما صنع بابنك بنو الإماء ، فلما كادوا يقتلونه قال يهوذا : أليس قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه ، فانطلقوا به إلى الجب ليطرحوه فيه فجعلوا يدلونه في البئر فيتعلق بشفير البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال : يا إخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به في الجب ، فقالوا له : أدع الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر يؤنسوك ، قال : فإني لم أر شيئا ، فدلوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت فكان في البئر ماء فسقط فيه فلم يضره ثم أوى إلى صخرة في البئر فقام عليها فجعل يبكي فناداه إخوته فظن أنها رقة أدركتهم فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فقام يهوذا فمنعهم وقال : قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه فكان يهوذا يأتيه بالطعام ، ثم إنهم رجعوا إلى أبيهم فأخذوا جديا من الغنم فذبحوه ونضحوا دمه على القميص ثم أقبلوا إلى أبيهم عشاء يبكون فلما سمع أصواتهم فزع وقال : يا بني ما لكم هل أصابكم في غنمكم شيء ، قالوا : لا ، قال : فما فعل يوسف : {قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا} يعني بمصدق لنا {ولو كنا صادقين}
فبكى الشيخ وصاح بأعلى صوته ثم قال : أين القميص ثم جاؤوا بقميصه وعليه دم كذب فأخذ القميص وطرحه على وجهه ثم بكى حتى خضب وجهه من دم القميص ثم قال : إن هذا الذئب يا بني لرحيم فكيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه ، وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه فتعلق يوسف عليه السلام
بالحبل فخرج فلما رآه صاحب الدلو دعا رجلا من أصحابه يقال له بشراي فقال : يا بشراي هذا غلام ، فسمع به إخوة يوسف عليه السلام فجاؤوا فقالوا : هذا عبد لنا آبق ورطنوا له بلسانهم فقالوا : لئن أنكرت أنك عبد لنا لنقتلنك أترانا نرجع بك إلى يعقوب عليه السلام وقد أخبرناه أن الذئب قد أكلك ، قال : يا إخوتاه ارجعوا بي إلى أبي يعقوب فأنا أضمن لكم رضاه ولا أذكر لكم هذا أبدا ، فأبوا فقال الغلام : أنا عبد لهم ، فلما اشتراه الرجلان فرقا من الرفقة أن يقولا اشتريناه فيسألونهما الشركة فيه فقالا : نقول إن سألونا ما هذا نقول هذه بضاعة استبضعناها من البئر ، فذلك قوله {وأسروه بضاعة} {وشروه
بثمن بخس دراهم معدودة} - وكانت عشرين درهما - وكانوا في يوسف من الزاهدين ، فانطلقوا به إلى مصر فاشتراه العزيز - ملك مصر - فانطلق به إلى بيته فقال لامرأته {أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} فأحبته امرأته فقالت له : يا يوسف ما أحسن شعرك ، ، قال : هو أول ما يتناثر من جسدي ، قال : يا يوسف ما أحسن عينيك قال : هما أول ما يسيلان إلى الأرض من جسدي ، قالت : يا يوسف ما أحسن وجهك قال : هو للتراب يأكله {وقالت هيت لك} قال هلم لك - وهي بالقبطية - قال معاذ الله إنه ربي قال : سيدي أحسن مثواي فلا أخونه في أهله ، فلم تزل به حتى أطمعها فهمت به وهم بها فدخلا البيت {وغلقت الأبواب} فذهب ليحل سراويله فإذا هو بصورة يعقوب عليه السلام قائما
في البيت قد عض على أصبعه يقول : يا يوسف لا تواقعها فإنما مثلك مثل الطير في جو السماء لا يطاق ومثلك إذا وقعت عليها مثله إذا مات فوقع على الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ومثلك مثل الثور الصعب الذي لم يعمل عليه ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات فدخل الماء في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ، فربط سراويله وذهب ليخرج فأدركته فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه فخرقته حتى أخرجته منه وسقط وطرحه يوسف واشتد نحو الباب وألفيا سيدها جالسا عند الباب هو ، وَابن عم المرأة فلما رأته المرأة {قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم} إنه راودني عن نفسي فدفعته عني فشققت قميصه ، فقال يوسف : لا بل هي راودتني عن نفسي فأبيت وفررت منها فأدركتني فأخذت بقميصي فشقته علي ، فقال ابن عمها : في القميص تبيان الأمر انظروا
إن كان القميص قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما أتي بالقميص وجده قد قد من دبر فقال {إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك} يقول : لا تعودي لذنبك ، {وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها
حبا} والشغاف جلدة على القلب يقال لها لسان القلب يقول دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب - فلما سمعت بمكرهن - يقول بقولهن - أرسلت إليهن واعتدت لهن متكأ يتكئن عليه وآتت كل واحدة منهن سكينا وأترجا تأكله وقالت ليوسف : اخرج عليهن ، فلما خرج ورأى النسوة يوسف أعظمنه وجعلن يحززن أيديهن وهم يحسبن أنهن يقطعن الأترج ويقلن {حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} قالت : {فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} بعدما كان حل سراويله ثم لا أدري ما بدا له ، قال يوسف {رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} من الزنا ، ثم إن المرأة قالت لزوجها : إن العبد العبراني قد فضحني في الناس إنه يعتذر إليهم ويخبرهم أني راودته عن نفسه ولست أطيق أن أعتذر بعذري فإما أن تأذن لي فأخرج فاعتذر كما يعتذر وإما أن تحبسه كما حبستني فذلك قوله {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات} وهو شق القميص وقطع الأيدي {ليسجننه حتى حين ودخل معه السجن فتيان} غضب الملك على خبازه أنه يريد
أن يسمه فحبسه وحبس الساقي وظن أنه مالأه على السم ، فلما دخل يوسف عليه السلام السجن قال : إني أعبر الأحلام ، قال أحد الفتيين : هلم فلنجرب هذا العبد العبراني فتراءيا من غير أن يكونا رأيا شيئا ولكنهما خرصا فعبر لهما يوسف خرصهما فقال الساقي : رأيتني أعصر خمرا ، وقال الخباز : رأيتني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ، قال يوسف عليه السلام : لا يأتيكما طعام ترزقانه في النوم إلا نبأتكما بتأويله في اليقظة ثم قال : {يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا} فيعاد على مكانه {وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه} ففزعا وقالا : والله ما رأينا شيئا ، قال يوسف عليه السلام : {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} إن هذا كائن لا بد منه وقال يوسف عليه السلام للساقي : {اذكرني عند ربك} ، ثم إن الله أرى الملك رؤيا في منامه هالته فرأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر يأكلهن سبع يابسات
فجمع السحرة والكهنة والعافة - وهم القافة - والحاذة - وهم الذين يزجرون الطير - فقصها عليهم فقالوا : أضعاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ، {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون} ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : لم يكن السجن في المدينة فانطلق الساقي إلى يوسف عليه السلام
فقال {أفتنا في سبع بقرات} إلى قوله {لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون} تأويلها {قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله} قال هو أبقى له {إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون} قال : مما ترفعون {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} قال : العنب فلما أتى الملك الرسول وأخبره قال : {ائتوني به فلما جاءه الرسول} فأمره أن يخرج إلى الملك أبى يوسف وقال : {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} ، قال السدي : قال ابن عباس رضي الله عنهما : لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلم الملك بشأنه ما زالت في نفس العزيز منه حاجة يقول هذا الذي راود امرأته ، قال الملك ائتوني بهن {قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء} ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها راودته عن نفسه ودخل معها البيت وحل سراويله ثم شده بعد ذلك ولا تدري ما بدا له ، فقالت امرأة العزيز {الآن حصحص الحق} قال تبين ، {أنا راودته عن نفسه} قال يوسف - وقد جيء به - ذلك ليعلم العزيز {أني لم أخنه بالغيب} في أهله {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} ، فقالت امرأة العزيز : يا يوسف ولا حين حللت السراويل قال يوسف عليه السلام : {وما أبرئ نفسي} ، فلما وجد الملك له عذرا قال : {ائتوني به أستخلصه لنفسي} فأستعمله على مصر فكان صاحب أمرها هو الذي يلي البيع والأمر فأصاب الأرض الجوع وأصاب بلاد يعقوب التي كان فيها فبعث بنيه إلى مصر وأمسك
بينامين أخا يوسف فلما دخلوا على يوسف {فعرفهم وهم له منكرون} فلما نظر إليهم أخذهم وأدخلهم الدار - دار الملك - وقال لهم : أخبروني ما أمركم فإني أنكر شأنكم ، قالوا : نحن من أرض الشام ، قال : فما جاء بكم قالوا : نمتار طعاما ، قال : كذبتم أنتم عيون كم أنتم قالوا نحن عشرة ، قال أنتم عشرة آلاف كل رجل منكم أمير ألف فأخبروني خبركم ، قالوا : إنا أخوة بنو رجل
صديق وإنا كنا اثني عشر فكان يحب أخا لنا وإنه ذهب معنا إلى البرية فهلك منا وكان أحبنا إلى أبينا ، قال : فإلى من يسكن أبوكم بعده ، قالوا إلى أخ له أصغر منه ، قال : كيف تحدثوني أن أباكم صديق وهو يحب الصغير منكم دون الكبير ائتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون} قال : فإني أخشى أن لا تأتوني به فضعوا بعضكم رهينة حتى ترجعوا ، فارتهن شمعون عنده فقال لفتيته وهو يكيل لهم : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون إلي ، فلما رجع القوم إلى أبيهم كلموه فقالوا : يا أبانا إن ملك مصر أكرمنا كرامة لو كان رجلا منا من بني يعقوب ما أكرمنا كرامته وإنه ارتهن شمعون وقال : ائتوني بأخيكم هذا الذي عطف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك حتى أنظر إليه فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي أبدا ، فقال لهم يعقوب عليه السلام : إذا أتيتم
ملك مصر فأقرؤوه مني السلام وقولوا : إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا ولما فتحوا رحالهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم أتوا أباهم {قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا} ، فقال أبوه حين رأى ذلك : {لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} ، فحلفوا له {فلما آتوه موثقهم} قال يعقوب : {الله على ما نقول وكيل} ، ورهب عليهم أن يصيبهم العين إن دخلوا مصر فيقال هؤلاء لرجل واحد قال : {يا بني لا تدخلوا من باب واحد} - يقول من طريق واحد - فلما دخلوا على يوسف عرف أخاه فأنزلهم منزلا وأجرى عليهم الطعام والشراب فلما كان الليل أتاهم بمثل قال : لينم كل أخوين منكم على مثال حتى بقي الغلام وحده فقال يوسف عليه السلام : هذا ينام معي على فراشي فبات مع يوسف فجعل يشم ريحه ويضمه إليه حتى أصبح وجعل يقول روبيل : ما رأينا رجلا مثل هذا إن نحن نجونا منه ، {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه} والأخ لا يشعر فلما ارتحلوا {أذن مؤذن} قبل أن يرتحل العير : {أيتها العير إنكم لسارقون} فانقطعت ظهورهم {وأقبلوا عليهم} يقولون : {ماذا تفقدون} إلى قوله {فما جزاؤه} {قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} يقول تأخذونه فهو لكم {فبدأ بأوعيتهم
قبل وعاء أخيه} فلما بقي رحل أخيه الغلام قال : ما كان هذا الغلام ليأخذها ، قالوا والله لا يترك حتى
تنظروا في رحله ونذهب وقد طابت نفوسكم فأدخل يده في رحله فاستخرجها من رحل أخيه ، يقول الله {كذلك كدنا ليوسف} يقول صنعنا ليوسف {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يقول في حكم الملك {إلا أن يشاء الله} ولكن صنعنا لشأنهم قالوا فهذا جزاؤه ، قال : فلما استخرجها من رحل الغلام انقطعت ظهورهم وهلكوا وقالوا : ما يزال لنا منكم بلاء يا بني راحيل حتى أخذت هذا الصواع ، قال بنيامين : بنو راحيل لا يزل لنا منكم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية وما وضع هذا الصواع في رحلي إلا الذي وضع الدراهم في رحالكم قالوا لا تذكر الدراهم فتؤخذ بها فوقعوا فيه وشتموه فلما أدخلوهم على يوسف دعا بالصواع ثم نقر فيه ثم أدناه من أذنه ثم قال : إن صواعي هذا يخبرني أنكم كنتم اثني عشر أخا وإنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه ، فلما سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف وقال : أيها الملك سل صواعك هذا أحي أخي ذاك أم لا فنقرها يوسف ثم قال : نعم هو حي وسوف تراه ، قال : اصنع بي ما شئت فإنه أعلم بي ، فدخل يوسف عليه السلام فبكى ثم توضأ ثم خرج ، فقال بنيامين : أيها الملك إني أراك تضرب بصواعك الحق فسله من صاحبه فنقر فيه ثم قال : إن صواعي هذا غضبان يقول :
كيف تسألني من صاحبي وقد رأيت مع من كنت وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا فغضب روبيل فقام فقال : أيها الملك والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة لا تبقى امرأة حامل بمصر إلا طرحت ما في بطنها وقامت كل شعرة من جسد روبيل فخرجت من ثيابه فقال يوسف لابنه مرة : مر إلى جنب روبيل فمسه فمسه فذهب غضبه فقال روبيل : من هذا ، إن في هذه البلاد لبزرا من بزر يعقوب ، قال يوسف عليه السلام : ومن يعقوب فغضب روبيل فقال : أيها الملك لا تذكرن يعقوب فإنه بشرى لله ابن ذبيح الله ابن خليل الله فقال يوسف عليه السلام : أنت إذا كنت صادقا فإذا أتيتم أباكم فاقرؤوا عليه مني السلام وقولوا له : إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ابنك يوسف حتى يعلم أبوكم أن في الأرض صديقين مثله ، فلما أيسوا منه.
وَأخرَج لهم شمعون وكان قد ارتهنه خلوا بينهم نجيا يتناجون بينهم قال كبيرهم - وهو روبيل ولم يكن بأكبرهم سنا ولكن كان كبيرهم في العلم - : {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين}
فأقام روبيل بمصر وأقبل التسعة إلى يعقوب عليه السلام
فأخبروه الخبر فبكى وقال : يا بني ما تذهبون من مرو إلا نقصتم واحدا ، ذهبتم فنقصتم يوسف ثم ذهبتم الثانية فنقصتم شمعون ثم ذهبتم الثالثة فنقصتم بنيامين وروبيل {فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} من الغيظ ، {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين} الميتين ، {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون} ، قال : أتى يوسف جبريل عليه السلام وهو في السجن فسلم عليه وجاءه في صورة رجل حسن الوجه طيب الريح نقي الثياب فقال له يوسف : أيها الملك الحسن الوجه الكريم على ربه الطيب ريحه حدثني كيف يعقوب قال حزن عليك حزنا شديدا ، قال فما بلغ من حزنه قال حزن سبعين مثكلة ، قال فما بلغ من أجره قال أجر سبعين شهيدا ، قال يوسف عليه السلام : فإلى من أوى بعدي قال إلى أخيك بينامين ، قال فتراني ألقاه قال نعم ، فبكى يوسف عليه السلام لما لقي أبوه بعده ثم قال : ما أبالي بما لقيت إن الله أرانيه ، قال : فلما أخبروه بدعاء الملك أحست نفس يعقوب وقال : ما يكون في الأرض صديق إلا ابني فطمع وقال : لعله يوسف ، قال : {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} بمصر {ولا تيأسوا من روح الله} ، قال : من
فرج الله أن يرد يوسف فلما رجعوا إليه {قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل} بها كما كنت تعطينا بالدراهم الجيدة {وتصدق علينا} تفضل ما بين الجياد والرديئة ، قال لهم يوسف - ورحمهم عند ذلك - : {ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي} ، فاعتذروا إليه {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم} لا أذكر لكم ذنبكم {يغفر الله لكم} ، ثم قال ما فعل أبي بعدي قالوا عمي من الحزن ، فقال {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين} ، فقال يهوذا أنا ذهبت بالقميص إلى يعقوب عليه السلام وهو متلطخ بالدماء وقلت : إن يوسف قد أكله الذئب وأنا أذهب بالقميص وأخبره أن يوسف عليه السلام حي فأفرحه كما أحزنته ، فهو كان البشير ، فلما {فصلت العير} من مصر
منطلقة إلى الشام وجد يعقوب عليه السلام ريح يوسف عليه السلام فقال لبني بنيه : {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} ، قال له بنو بنيه {تالله إنك لفي ضلالك القديم} من شأن يوسف {فلما أن جاء البشير} وهو يهوذا ألقى القميص على وجهه {فارتد بصيرا} ، قال لبنيه {ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} ثم حملوا أهلهم وعيالهم فلما بلغوا مصر كلم يوسف عليه السلام الملك الذي فوقه
فخرج هو والملك يتلقونهم فلما لقيهم قال : {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} ، فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه أباه وخالته ورفعهما {على العرش} ، قال : السرير فلما حضر يعقوب الموت أوصى إلى يوسف أن يدفنه عند إبراهيم ، فمات فنفح فيه المر ثم حمله إلى الشام وقال يوسف عليه السلام {رب قد آتيتني من الملك} إلى قوله {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} ، قال ابن عباس رضي الله عنهما هذا أول نبي سأل الله الموت وأخرجه ابن جرير ، وَابن أبي حاتم مفرقا في السورة.
وأخرج ابن جرير ثنا وكيع ثنا عمرو بن محمد العبقري عن أسباط عن السدي وقال ابن أبي حاتم حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا
الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات عن أسباط عن السدي به.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله في قوله {إذ قالوا ليوسف وأخوه} يعني بينامين وهو أخو يوسف لأبيه وأمه ، وفي قوله {ونحن عصبة} قال العصبة ما بين العشرة إلى الأربعين.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ونحن عصبة} قال : العصبة الجماعة ، وفي قوله {إن أبانا لفي ضلال مبين} قال : لفي خطأ من رأيه.
الآية 10.
أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف} قال : كنا نحدث أنه روبيل وهو أكبر إخوته وهو ابن خالة يوسف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف} قال : هو شمعون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ان عباس رضي الله عنهما في قوله {قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب} قال : قاله كبيرهم الذي تخلف ، قال : والجب بئر بالشام {يلتقطه بعض السيارة} قال : التقطه ناس من الأعراب
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وألقوه في غيابة الجب} يعني الركية.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه قال : الجب البئر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وألقوه في غيابة الجب} قال : هي بئر ببيت المقدس ، يقول في بعض نواحيها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : الجب الذي جعل فيه يوسف عليه السلام بحذاء طبرية بينه وبينها أميال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ تلتقطه بعض السيارة بالتاء.
الآيات 11 - 12.
أَخْرَج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي قاسم رضي الله عنه قال : قرأ أبو رزين ما لك لا تتمنا على يوسف قال له عبيد بن نضلة لحنت قال : ما لحن من
قرأ بلغة قومه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أرسله معنا غدا نرتع ونلعب قال : نسعى وننشط ونلهو.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن هرون رضي الله عنه قال : كان أبو عمرو يقرأ / {نرتع ونلعب > / بالنون فقلت لأبي عمرو : كيف يقولون : نرتع ونلعب وهم أنبياء ، ، قال : لم يكونوا يومئذ أنبياء.
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب} هو يعني بالياء.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه أنه قرأ {يرتع} بالياء وكسر العين ، قال يرعى غنمه ينظر ويعقل ويعرف ما يعرف الرجل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه
أنه قرأ / {نرتع > / بالنون وكسر العين ، قال يحفظ بعضنا بعضا نتكالأ نتحارس.
وأخرج أبو الشيخ عن الحكم بن عمر الرعيني قال : بعثني خالد القسري إلى قتادة أسأله عن قوله نرتع ونلعب فقال قتادة رضي الله عنه لا نرتع ونلعب بكسر العين ، ثم قال : الناس لا يرتعون إنما ترتع الغنم.
وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل بن حيان رضي الله عنه ، أنه كان يقرؤوها أرسله معنا غدا نلهو ونلعب.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن الأعرج رضي الله عنه ، أنه قرأ نرتعي بالنون والياء {ويلعب} بالياء.
الآيات 13 - 14.
أَخرَج أبو الشيخ ، وَابن مردويه والسلفي في الطيوريات عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلقنوا الناس فيكذبوا فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الناس فلما لقنهم أبوهم كذبوا فقالوا أكله الذئب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مجلز رضي الله عنه قال : لا ينبغي لأحد أن يلقن ابنه الشر فإن بني يعقوب لم يدروا أن الذئب يأكل الناس حتى قال لهم أبوهم إني (أخاف أن يأكله الذئب).
الآية 15
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وأوحينا إليه} الآية ، قال : أوحى إلى يوسف عليه السلام وهو في الجب لتنبئن إخوتك بما صنعوا وهم لا يشعرون بذلك الوحي.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأوحينا إليه} الآية ، قال : أوحى الله إليه وحيا وهو في الجب أن ستنبئهم بما صنعوا وهم - أي إخوته - لا يشعرون بذلك الوحي فهون ذلك الوحي عليه ما صنع به.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وهم لا يشعرون} قال : لا يشعرون أنه أوحي إليه.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {وهم لا يشعرون} يقول : لا يشعرون أنه يوسف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون ، جيء بالصواع فوضعه على يده ثم
نقره فطن فقال : إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف يدين دينكم وأنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب فأتيتم أباكم فقلتم أن الذئب أكله وجئتم على قميصه بدم كذب ، فقال بعضهم لبعض إن هذا الجام ليخبره خبركم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : فلا نرى هذه الآية نزلت إلا في ذلك {لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما ألقي يوسف في الجب أتاه جبريل عليه السلام فقال له : يا غلام من ألقاك في هذا الجب قال : إخوتي ، قال : ولم قال : لمودة أبي إياي حسدوني ، قال : تريد الخروج من ههنا قال : ذاك إلى إله يعقوب ، قال : قل اللهم إني أسألك باسمك المخزون والمكنون يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام أن تغفر لي ذنبي وترحمني وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وأن ترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب ، فقالها فجعل الله له من أمره فرجا ومخرجا ورزقه ملك مصر من حيث لا يحتسب فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ألظوا بهؤلاء الكلمات فإنهن دعاء المصطفين الأخيار.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي بكر بن عياش رضي الله عنه قال : كان يوسف عليه السلام في الجب ثلاثة أيام
الآيات 16 - 17.
أَخْرَج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال : جاءت امرأة إلى شريح رضي الله عنه تخاصم في شيء فجعلت تبكي فقالوا : يا أبا أمية أما تراها تبكي فقال : قد جاء إخوة يوسف أباهم عشاء يبكون.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {وما أنت بمؤمن لنا} قال بمصدق لنا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} قال : نزلت على كلام العرب ، كقولك : لا تصدق بالصدق ولو كنت صادقا.
الآية 18.
أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وجاؤوا على قميصه بدم كذب} قال : كان دم سخلة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {بدم كذب} قال : كان ذلك الدم كذبا لم يكن دم يوسف كان دم سخلة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : أخذوا ظبيا فذبحوه فلطخوا به القميص فجعل يعقوب عليه السلام يقلب القميص فيقول : ما أرى أثر أثر ناب ولا ظفر إن هذا السبع رحيم ، فعرف أنهم كذبوه
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {وجاؤوا على قميصه بدم كذب} قال : لما أتي يعقوب
بقميص يوسف عليه السلام فلم ير فيه خرقا قال كذبتم لو كان كما تقولون أكله الذئب لخرق القميص.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لما جيء بقميص يوسف عليه السلام إلى يعقوب عليه السلام جعل يقلبه فيرى أثر الدم ولا يرى فيه شقا ولا خرقا فقال : يا بني والله ما كنت أعهد الذئب حليما إذ أكل ابني وأبقى قميصه.
وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه قال : ذبحوا جديا ولطخوه بدمه فلما نظر يعقوب إلى القميص صحيحا عرف أن القوم كذبوه فقال لهم : إن كان هذا الذئب لحليما حيث رحم القميص ولم يرحم ابني.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : لما أتوا نبي الله يعقوب بقميصه قال : ما أرى أثر سبع ولا طعن ولا خرق.
وأخرج أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني في أماليه عن ربيعة رضي الله عنه قال : لما أتى يعقوب عليه السلام فقيل : إن يوسف عليه السلام أكله الذئب ، دعا الذئب فقال : أكلت قرة عيني وثمرة فؤادي ، قال : لم أفعل ، قال : فمن أين جئت ومن أين تريد قال : جئت من أرض مصر وأريد أرض جرجان ، قال : فما يعنيك
بها قال : سمعت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبلك يقولون : من زار حميما أو قريبا كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة وحط عنه ألف سيئة يرفع له ألف درجة ، فدعا بنيه فقال : اكتبوا هذا الحديث فأبى أن يحدثهم ، فقال : ما لك لا تحدثهم فقال : إنهم عصاة.
وأخرج أبو الشيخ عن مبارك قال : سئل ابن سيرين عن رجل رأى في المنام أنه يستاك كلما أخرج السواك رأى عليه دما ، قال : اتق الله ولا تكذب ، وقرأ {وجاؤوا على قميصه بدم كذب}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} قال : أمرتكم أنفسكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {بل سولت لكم أنفسكم أمرا}
يقول : بل زينت لكم أنفسكم أمرا {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} أي على ما تكذبون.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حيان بن أبي حيلة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {فصبر جميل} قال : لا شكوى فيه من بث ولم يصبر
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فصبر جميل} قال : ليس فيه جزع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : الصبر الجميل الذي ليس فيه شكوى إلا إلى الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الثوري عن بعض الصحابة قال : يقال ثلاثة من الصبر : أن لا تحدث بما يوجعك ولا بمصيبتك ولا تزكي نفسك.
الآية 19.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : جاءت سيارة فنزلت على الجب فأرسلوا واردهم فاستقى من الماء فاستخرج يوسف فاستبشروا بأنهم أصابوا غلاما لا يعلمون علمه ولا منزلته عند ربه فزهدوا فيه فباعوه وكان بيعه حراما وباعوه بدراهم معدودة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فأرسلوا واردهم} يقول : فأرسلوا رسولهم فأدلى دلوه فتشبث
الغلام بالدلو فلما خرج قال : يا بشراي هذا غلام تباشروا به حين استخرجوه : وهي بئر ببيت المقدس معلوم مكانها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي روق في قوله [ يا بشراي ] قال : يا بشارة.
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي عبيد قال : سمعت الكسائي يحدث عن حمزة عن الأعمش وأبي بكر عن عاصم أنهما قرآ {يا بشرى} بإرسال الياء غير مضاف إليه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {يا بشرى} قال : كان اسم صاحبه بشرى ، قال : يا بشرى كما تقول يا زيد.
وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي في قوله {يا بشرى} قال كان اسمه بشرى.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وأسروه بضاعة} يعني إخوة يوسف أسروا شأنه وكتموا أن يكون أخاهم وكتم يوسف مخافة أن يقتله إخوته واختار البيع فباعه إخوته بثمن بخس
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {وأسروه بضاعة} قال : أسروا بيعه.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {وأسروه بضاعة} قال : أسره التجار بعضهم من بعض.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وأسروه بضاعة} قال : صاحب الدلو ومن معه فقالوا لأصحابهم : إنا استبضعناه خفية أن يستشركوكم فيه إن عملوا به وأتبعهم إخوته يقولون للمدلي وأصحابه : استوثقوا منه لا يأبقن حتى وثقوه بمصر فقال : من يبتاعني ويستسر فابتاعه الملك والملك مسلم.
الآية 20.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وشروه} قال : إخوة يوسف باعوه حين أخرج المدلي دلوه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله !
{وشروه} قال : بيع بينهما بثمن بخس ، قال : حرام لم يحل لهم بيعه ولا أكل ثمنه.
وأخرج ابن جرير عن قتادة {وشروه بثمن بخس} قال : هم السيارة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {وشروه بثمن بخس} قال : باعوه بثمن حرام كان بيعه حراما وشراؤه حراما.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وشروه بثمن بخس} قال : البخس هو الظلم ، وكان بيع يوسف عليه السلام وثمنه حراما عليهم وبيع بعشرين درهما.
وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أنه قضى في اللقيط أنه حر {وشروه بثمن بخس}.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم رضي الله عنه أنه كره الشراء والبيع للبدوي وتلا هذه الآية {وشروه بثمن بخس}.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {بثمن بخس} قال البخس القليل
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال : البخس القليل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إنما اشتري يوسف عليه السلام بعشرين درهما وكان أهله حين أرسل إليهم بمصر ثلثمائة وتسعين إنسانا رجالهم أنبياء ونساؤهم صديقات والله ما خرجوا مع موسى عليه السلام حتى بلغوا ستمائة ألف وسبعين ألفا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {دراهم معدودة} قال : عشرون درهما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {دراهم معدودة} قال : اثنان وعشرون درهما لأخوة يوسف أحد عشر رجلا.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن نوف الشامي البكالي مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطية رضي الله عنه في قوله {دراهم معدودة} قال : عشرون درهما كانوا عشرة اقتسموا درهمين
درهمين.
وأخرج أبو الشيخ عن نعيم بن أبي هند {دراهم معدودة} قال : ثلاثون درهما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {بثمن بخس} قال : البخس القليل ، {دراهم معدودة} قال : أربعون درهما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {وكانوا فيه من الزاهدين} قال : إخوته زهدوا فيه لم يعلموا بنبوته ولا بمنزلته من الله ومكانه.
الآية 21.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق رضي الله عنه قال : الذي
اشتراه ظيفر بن روحب وكان اسم إمراته راعيل بنت رعائيل.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما باع يوسف صاحبه الذي باعه من العزيز - واسمه مالك بن ذعر - قال حين باعه : من أنت - وكان مالك من مدين - فذكر له يوسف من هو ، وَابن من هو فعرفه فقال : لو كنت أخبرتني لم أبعك ، ادع لي فدعا له يوسف فقال : بارك الله لك في أهلك ، قال : فحملت امرأته اثني عشر بطنا في كل بطن غلامان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أكرمي مثواه} قال : منزلته.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة مثله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أفرس الناس ثلاثة : العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته : أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها : يا أبت استأجره وأبو بكر حين استخلف عمر
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : بلغنا أن العزيز كان يلي عملا من أعمال الملك ، وقال الكلبي : كان خبازه وصاحب شرابه وصاحب دوائه وصاحب السجن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} قال : عبارة الرؤيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والله غالب على أمره} قال : فعال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد {والله غالب على أمره} قال : لغة عربية.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {والله غالب على أمره} قال : لما يريد أن يبلغ يوسف.
الآية 22.
أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله {ولما بلغ أشده} قال : ثلاثا وثلاثين سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {بلغ أشده} قال : خمسا وعشرين سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {بلغ أشده} قال : ثلاثين سنة.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه {ولما بلغ أشده} قال : عشرين سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {بلغ أشده} قال : عشر سنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ربيعة في قوله {بلغ أشده} قال : الحلم
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه قال : لأشد الحلم إذا كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {آتيناه حكما وعلما} قال : هو الفقه والعلم والعقل قبل النبوة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما {وكذلك نجزي المحسنين} يقول : المهتدين.
الآية 23.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وراودته التي هو في بيتها} قال : هي امرأة العزيز.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} قال : حين بلغ مبلغ الرجال.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي وائل رضي الله عنه قال : قرأها عبد الله {هيت لك} بفتح الهاء والتاء فقلنا له : إن ناسا يقرؤونها {هيت لك} فقال : دعوني فإني أقرأ كما أقرئت أحب إلي.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ {هيت
لك} بنصب الهاء والتاء ولا يهمز.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم {هيت لك} يعني هلم لك.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ كما يقرأ عبد الله {هيت لك} وقال : هلم لك تدعوه إلى نفسها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {هيت لك} قال : هلم لك وهي بالحورانية.
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه {هيت لك} قال : هلم لك وهي بالقبطية هنا
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله {هيت لك} قال : تعال.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {هيت لك} قال : ألقت نفسها واستلقت له ودعته إلى نفسها وهي لغة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {هيت لك} قال : ألقت بنفسها واستلقت له لغة عربية تدعوه بها إلى نفسها.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن يحيى بن وثاب أنه قرأها {هيت لك} يعني بكسر الهاء وضم التاء يعني تهيأت لك.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ / {هئت لك > / مكسورة الهاء مضمومة التاء مهموزة ، قال : تهيأت لك.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنه أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله
عز وجل {هيت لك} قال : تهيأت لك ، قم فاقض حاجتك ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت أحيحة الأنصاري وهو يقول : به أحمي المصاب إذا دعال * إذا ما قيل للأبطال هيتا.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن أبي وائل رضي الله عنه أنه كان يقرأ / {هئت لك > / رفع أي تهيأت لك.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة عن زر بن حبيش رضي الله عنه أنه كان يقرأ {هيت لك} نصبا أي هلم لك ، وقال أبو عبيد كذلك ، كان الكسائي يحكيها قال : هي لغة لأهل نجد وقعت إلى الحجاز معناها : تعال.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن عبد الله بن عامر اليحصبي رضي الله عنه أنه قرأ {هيت لك} بكسر الهاء وفتح التاء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إنه ربي} قال : سيدي يعني زوج المرأة
وأخرج ابن المنذر عن أبي بكر بن عياش رضي الله عنه في قوله {إنه ربي} قال : يعني زوجها.
الآية 24.
أَخرَج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما همت
به تزينت ثم استلقت على فراشها وهم بها وجلس بين رجليها يحل تبانه نودي من السماء : يا بن يعقوب لا تكن كطائر ينتف ريشه فبقي لا ريش له فلم يتعظ على النداء شيئا حتى رأى برهان ربه جبريل عليه السلام في صورة يعقوب عاضا على أصبعيه ففزع فخرجت شهوته من أنامله فوثب إلى الباب فوجده مغلقا فرفع يوسف رجله فضرب بها الباب الأدنى فانفرج له واتبعته فأدركته فوضعت يديها في قميصه فشقته حتى بلغت عضلة ساقه فألفيا سيدها لدى الباب.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن هم يوسف عليه السلام ما بلغ قال : حل الهميان - يعني السراويل - وجلس منها مجلس الخاتن فصيح به يا يوسف لا تكن كالطير له ريش فإذا زنى قعد ليس له ريش
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله {ولقد همت به وهم بها} قال : طمعت فيه وطمع فيها وكان من الطمع أن هم بحل التكة فقامت إلى صنم مكلل بالدر والياقوت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه فقال : أي شيء تصنعين فقالت : أستحي من إلهي أن يراني على هذه الصورة ، فقال يوسف عليه السلام : تستحين من صنم لا يأكل ولا يشرب ولا أستحي أنا من إلهي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت ، ثم قال : لا تنالينها مني أبدا ، وهو البرهان الذي رأى.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وهم بها} قال : حل سراويله حتى بلغ ثنته وجلس منها مجلس الرجل من امرأته فمثل له يعقوب عليه السلام فضرب بيده على صدره فخرجت شهوته من أنامله ..
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : مثل له يعقوب فضرب بيده على صدره فخرجت شهوته من أنامله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (لولا أن رءا برهان ربه) قال : رأى صورة أبيه يعقوب في وسط البيت عاضا على إبهامه فأدبر هاربا وقال : وحقك يا أبت لا أعود أبدا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة وسعيد بن جبير في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : حل السراويل وجلس منها مجلس الخاتن فرأى صورة فيها وجه يعقوب عاضا على أصابعه فدفع صدره فخرجت الشهوة من
أنامله فكل ولد يعقوب قد ولد له اثنا عشر ولدا إلا يوسف عليه السلام فإنه نقص بتلك الشهوة ولدا ولم يولد له غير أحد عشر ولدا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : تمثل له يعقوب عليه السلام فضرب في صدر يوسف عليه السلام فطارت شهوته من أطراف أنامله فولد لكل ولد يعقوب اثنا عشر ذكرا غير يوسف لم يولد له إلا غلامان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : رأى يعقوب عاضا على أصابعه يقول : يوسف يوسف
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : رأى آية من آيات ربه حجزه الله بها عن معصيته ، ذكر لنا أنه مثل له يعقوب عاضا على أصبعيه وهو يقول له : يا يوسف أتهم بعمل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء فذلك البرهان فانتزع الله كل شهوة كانت في مفاصله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين رضي الله عنه في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : مثل له يعقوب عليه السلام عاضا على أصبعيه يقول : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن اسمك في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء ،.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال : رأى صورة يعقوب عليه السلام في الجدار.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : زعموا أن سقف البيت انفرج فرأى يعقوب عاضا على أصبعيه
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} قال : لما هم قيل له : يوسف ارفع رأسك ، فرفع رأسه فإذا هو بصورة في سقف البيت تقول : يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء فعصمه الله عز وجل.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه قال : رأى صورة يعقوب في سقف البيت تقول : يوسف يوسف.
وأخرج ابن جرير من طريق الزهري أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن البرهان الذي رأى يوسف عليه السلام هو يعقوب.
وأخرج ابن جرير عن القاسم بن أبي بزة قال : نودي : يا ابن يعقوب لا تكونن كالطير له ريش فإذا زنى قعد ليس له ريش ، فلم يعرض للنداء وقعد فرفع رأسه فرأى وجه يعقوب عاضا على أصبعه فقام مرعوبا استحياء من أبيه.
وأخرج ابن جرير عن علي بن بديمة قال : كان يولد لكل رجل منهم اثنا عشر اثنا عشر إلا يوسف عليه السلام ولد له أحد عشر من أجل ما خرج من شهوته
وأخرج ابن جرير عن شمر بن عطية قال : نظر يوسف إلى صورة يعقوب عاضا على أصبعه يقول : يا يوسف فذاك حيث كف وقام.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه قال : يزعمون أنه مثل له يعقوب عليه السلام فاستحيا منه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي قال : كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول : في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : رأى آية من كتاب الله فنهته مثلت له في جدار الحائط.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : البرهان الذي رأى يوسف عليه السلام ثلاث آيات من كتاب الله (وإن عليكم لحافظون كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) (الإنفطار الآيات 10 - 11 - 12) وقول الله (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعلمون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه) (يونس الآية 61 - 62) وقول الله (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) (الرعد الآية 33).
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : رأى في البيت في ناحية الحائط مكتوبا (ولا تقربوا الزنا إنه كان
فاحشة وساء سبيلا) (الإسراء الآية 32).
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : لما خلا يوسف وامرأة العزيز خرجت كف بلا جسد بينهما مكتوب عليه بالعبرانية (أفمن هو قائم على كل نفس ما كسبت) (الرعد الآية 33) ثم انصرفت الكف وقاما مقامهما ثم رجعت الكف بينهما مكتوب عليها بالعبرانية (إن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) (الإنفطار الآيات 10 - 11 - 12) ثم انصرفت الكف وقاما مقامهما فعادت الكف الثالثة مكتوب عليها (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) (الإسراء الآية 32) وانصرفت الكف وقاما مقامهما فعادت الكف الرابعة مكتوب عليها بالعبرانية (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) (البقرة الآية 281) فولى يوسف عليه السلام هاربا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : آيات ربه رأى تمثال الملك.
وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد رضي الله عنه قال : لما دخل يوسف عليه السلام معها البيت وفي البيت صنم من ذهب قالت : كما أنت حتى أغطي الصنم فإني أستحي منه ، فقال يوسف عليه السلام : هذه تستحي من الصنم أنا أحق أن أستحي من الله ، فكف عنها وتركها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر رضي الله عنه في قوله {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء} قال : الزنا والثناء القبيح.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {إنه من عبادنا المخلصين} قال : الذين لا يعبدون مع الله شيئا.
الآية 25
أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {واستبقا الباب} قال : استبق هو والمرأة الباب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة رضي الله عنه قال : في قراءة عبد الله [ ووجدا سيدها ].
وأخرج ابن جرير عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : السيد الزوج.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وألفيا سيدها} قال : زوجها ، {لدى الباب} قال : عند الباب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف الشامي رضي الله عنه قال : ما كان يوسف عليه السلام يريد أن يذكره حتى {قالت ما جزاء من أراد بأهلك
سوءا} فغضب يوسف عليه السلام وقال {هي راودتني عن نفسي}.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إلا أن يسجن أو عذاب أليم} قال : القيد.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : عثر يوسف عليه السلام ثلاث عثرات : حين هم بها فسجن وحين قال : اذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين فأنساه الشيطان ذكر ربه وحين قال : إنكم لسارقون ، قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل.
الآيات 26 - 28.
أَخْرَج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {وشهد شاهد} قال : حكم حاكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : صبي في المهد.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {وشهد شاهد من أهلها} قال : صبي أنطقه الله كان في الدار.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : تكلم أربعة وهم صغار : ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى بن مريم.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال عيسى وصاحب يوسف وصاحب جريج تكلموا في المهد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جريج ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : كان صبيا في المهد.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : كان رجلا ذا لحية.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : كان من خاصة الملك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد
من أهلها} قال : رجل له عقل وفهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : ابن عم لها كان حكيما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : ذكر لنا أنه رجل حكيم من أهلها ، قال : القميص يقضي بينهما إن كان قميصه قد إلى آخره.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : ليس بإنسي ولا جان هو خلق من خلق الله ، وفي لفظ قال : قميصه مشقوق من دبر فتلك الشهادة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله
عنه قال : كان في قميص يوسف عليه السلام ثلاث آيات : حين قد قميصه من دبر وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا وحين جاؤوا على قميصه بدم كذب عرف أن الذئب لو أكله خرق قميصه
الآية 29.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يوسف أعرض عن هذا} قال : عن هذا الأمر والحديث {واستغفري لذنبك} أيتها المرأة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {يوسف أعرض عن هذا} قال : لا تذكره.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين} قال : حلما.
الآية 30.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قد شغفها حبا} قال غلبها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قد شغفها} قال : قتلها حب يوسف ، الشغف الحب القاتل والشغف حب دون
ذلك ، والشغاف حجاب القلب.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {قد شغفها حبا} قال : الشغاف في القلب في النياط قد امتلأ قلبها من حب
يوسف ، قال وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول : وفي الصدر حب دون ذلك داخل * وحول الشغاف غيبته الأضالع.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قد شغفها حبا} قال : قد علقها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه أنه كان يقرأها {قد شغفها حبا} قال : بطنها حبا ، قال : وأهل المدينة يقولون بطنها حبا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه في قوله {قد شغفها حبا} قال : الشغوف المحب والمشغوف المحبوب
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه أنه كان يقرؤها {قد شغفها حبا} ويقول : الشغف شغف الحب ، والشغف شغف الدابة حين تذعر.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية رضي الله عنه أنه قرأ / {قد شعفها حبا > / بالعين المهملة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {قد شغفها حبا} قال : هو الحب اللازق بالقلب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه قال : الشغاف جلدة رقيقة تكون على القلب بيضاء حبه خرق ذلك الجلد حتى وصل إلى القلب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد قال : إن الشعف والشغف يختلفان فالشعف في البغض والشغف في الحب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد العباداني قال : قال رجل ليوسف عليه السلام : إني أحبك ، فقال له يوسف : لا أريد أن يحبني أحد غير الله من حب أبي ألقيت في
الجب ومن حب امرأة العزيز ألقيت في السجن.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {قد شغفها حبا} قال : دخل حبه في شغافها.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {قد شغفها حبا} قال : دخل حبه تحت الشغاف.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {قد شغفها حبا} يقول : هلكت عليه حبا.
وأخرج ابن جرير عن الأعرج رضي الله عنه أنه قرأ / {قد شعفها حبا > / بالعين المهملة وقال {شغفها حبا} يعني بالغين معجمة إذا كان هو يحبها.
الآية 31.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فلما سمعت بمكرهن} قال : بحديثهن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه في قوله {سمعت بمكرهن} قال :
يعملهن ، وقال : كل مكر في القرآن فهو عمل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ رضي الله عنه في قوله {وأعتدت لهن متكأ} قال : هيأت لهن مجلسا وكان سنتهم إذا وضعوا المائدة أعطوا كل إنسان سكينا يأكل بها ، فلما رأينه قال : فلما خرج عليهن يوسف عليه السلام {أكبرنه} قال : أعظمنه ونظرن إليه وأقبلن يحززن أيديهن بالسكاكين وهن يحسبن أنهن يقطعن الطعام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {وأعتدت لهن متكأ} قال : أعطتهن أترنجا وأعطت كل واحدة منهن سكينا فلما رأين يوسف أكبرنه وجعلن يقطعن أيديهن وهن يحسبن أنهن يقطع الأترنج.
وأخرج مسدد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المتكأ الأترنج وكان يقرؤها خفيفة
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {متكأ} قال : هو الأترنج.
وأخرج أبوعبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه
ثالث عن مجاهد رضي الله عنه قال : من قرأ {متكأ} شدها فهو الطعام ، ومن قرأ متكا خففها فهو الأترنج.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سلمة بن تمام أبي عبد الله القسري رضي الله عنه قال : {متكأ} بكلام الحبش يسمون الأترنج متكا.
وأخرج أبو الشيخ عن أبان بن تغلب رضي الله عنه أنه كان يقرؤها {وأعتدت لهن متكأ} مخففة ، قال : الأترنج.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {وأعتدت لهن متكأ} قال : طعام وشراب وتكاء.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {متكأ} قال : كل شيء يقطع بالسكين.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه قال : أعطتهن ترنجا وعسلا فكن يحززن الترنج بالسكين ويأكلن بالعسل فلما قيل له اخرج عليهن خرج ، فلما رأينه أعظمنه وتهيمن به حتى جعلن يحززن أيديهن بالسكين وفيها الترنج ولا يعقلن لا يحسبن إلا أنهن يحززن الأترنج قد ذهبت عقولهن مما رأين وقلن {حاش لله ما هذا بشرا} ما هكذا يكون البشر ما هذا إلا ملك كريم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق دريد بن مجاشع عن بعض أشياخه قال : قالت للقيم : أدخله عليهن وألبسه ثيابا بيضا فإن الجميل أحسن ما يكون في البياض ، فأدخله عليهن وهن يحززن ما في أيديهن فلما رأينه حززن أيديهن وهن لا يشعرن من النظر إليه فنظرن إليه مقبلا ثم أومأت إليه أن ارجع ، فنظرن إليه مدبرا وهن يحززن أيديهن بالسكاكين لا يشعرن بالوجع من نظرهن إليه فلما خرج نظرن إلى أيديهن وجاء الوجع فجعلن يولولن ، وقالت لهن :
أنتن من ساعة واحدة هكذا صنعتن فكيف أصنع أنا ، {وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم}.
وأخرج أبو الشيخ من طريق عبد العزيز بن الوزير بن الكميت بن زيد بن الكميت الشاعرقال : حدثني أبي عن جدي قال : سمعت جدي الكميت يقول في قوله {فلما رأينه أكبرنه} قال : أمنين ، وأنشد في ذلك :
لما رأته الخيل من رأس شاهق * صهلن وأكبرن المني المدفقا.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فلما رأينه أكبرنه} قال : لما خرج عليهن يوسف حضن من الفرح وقال الشاعر : نأتي النساء لدى إطهارهن ولا * نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فلما رأينه أكبرنه} قال : أعظمنه {وقطعن أيديهن} قال : حزا بالسكين حتى ألقينها {وقلن حاش لله} قال :
معاذ الله.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف والخطيب في تالي التلخيص عن أسيد بن يزيد أن في مصحف عثمان {وقلن حاش لله} ليس فيها ألف.
وأخرج ابن جرير عن أبي الحويرث الحنفي أنه قرأها {ما هذا بشرا} أي ما هذا بمشترى.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إن هذا إلا ملك كريم} قال : قلن ملك من الملائكة من حسنه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أساس رضي الله عنه قال : لما قررن وطابت أنفسهن قالت لقيمها : آتهن ترنجا وسكينا ، فأتاهن بهن فجعلن يقطعن ويأكلن فقالت : هل لكن في النظر إلى يوسف قلن : ما شئت فأمرت قيمها فأدخله عليهن فلما رأينه جعلن يقطعن أصابعهن مع الأترنج وهن لا يشعرن
فلا يجدن ألما مما رأين من حسنه فلما ولى عنهن قالت : هذا الذي لمتنني فيه فلقد رأيتكن تقطعن أيديكن وما تشعرن ، قال : فنظرن إلى أيديهن فجعلن يصحن ويبكين ، قالت : فكيف أصنع فقلن : {حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} وما نرى عليك من لوم بعد الذي رأينا.
وأخرج أبو الشيخ عن منبه عن أبيه قال : مات من النسوة اللاتي قطعن أيديهن تسع عشرة امرأة كمدا.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم عن أنس رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أعطي يوسف وأمه شطر الحسن.
وأخرج ابن سعد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال أعطي يوسف وأمه ثلث الحسن.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان وجه يوسف مثل
البرق وكانت المرأة إذا أتت لحاجة ستر وجهه مخافة أن تفتن به.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أوتي يوسف عليه السلام وأمه ثلث حسن خلق الإنسان : في الوجه والبياض وغير ذلك.
وأخرج أبو الشيخ عن إسحاق بن عبد الله قال : كان يوسف عليه الصلاة والسلام إذا سار في أزقة مصر تلألأ وجهه على الجدران كما يتلألأ الماء والشمس على الجدران.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أعطي يوسف وأمه ثلث حسن أهل الدنيا وأعطي الناس الثلثين.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قسم الله الحسن عشرة أجزاء فجعل منها ثلاثة أجزاء في حواء وثلاثة أجزاء في سارة وثلاثة أجزاء في يوسف وجزأ في سائر الخلق وكانت سارة من أحسن نساء الأرض
وكانت من أشد النساء غيرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ربيعة الجرشي رضي الله عنه قال : قسم الله الحسن نصفين فجعل ليوسف وسارة النصف وقسم النصف الآخر بين سائر الناس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : قسم الحسن ثلاثة أقسام فأعطي يوسف الثلث وقسم الثلثان بين الناس وكان أحسن الناس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان فضل حسن يوسف على الناس كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء.
وأخرج الحاكم عن كعب رضي الله عنه قال : قسم الله ليوسف عليه السلام من الجمال الثلثين وقسم بين عباده الثلث وكان يشبه آدم عليه السلام يوم خلقه الله
تعالى فلما عصى آدم عليه السلام نزع منه النور والبهاء والحسن ووهب له ثلث من الجمال مع التوبة فأعطى الله ليوسف عليه السلام ذلك الثلثين وأعطاه تأويل الرؤيا ، وإذا تبسم رأيت النور من ضواحكه.
الآية 32
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فاستعصم} قال : امتنع.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فاستعصم} قال : فاستعصى.
الآية 33.
أَخرَج سنيد في تفسيره ، وَابن أبي حاتم عن ابن عيينة رضي الله عنه قال : إنما يوفق من الدعاء للمقدر أما ترى يوسف عليه السلام قال {رب السجن أحب إلي} ، ، قال : لما قال اذكرني عند ربك أتاه جبريل عليه السلام فكشف له عن الصخرة فقال : ما ترى قال : أرى نملة تقضم ، قال : يقول ربك أنا لم أنس هذه أنساك أنا حبستك ، أنت قلت {رب السجن أحب إلي}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وإلا تصرف عني كيدهن} قال : إن لا يكن منك أنت القوي والمنعة لا تكن مني ولا عندي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أصب إليهن} يقول : اتبعهن
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {أصب إليهن} قال : أطاوعهن.
وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن مرة رضي الله عنه قال : من أتى ذنبا عمدا
أو خطأ فهو جاهل حين يأتيه ، ألا ترى إلى قول يوسف عليه الصلاة والسلام {أصب إليهن وأكن من الجاهلين} قال : فقد عرف يوسف أن الزنا حرام وإن أتاه كان جاهلا.
الآية 34.
أَخْرَج ابن المنذر عن بكر بن عبيد الله رضي الله عنه قال : دخلت امرأة العزيز على يوسف عليه السلام فلما رأته عرفته وقالت : الحمد لله الذي صير العبيد بطاعته ملوكا وجعل الملوك بمعصيته عبيدا.
الآية 35.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات} ، قال : ما سألني عنها أحد قبلك ، من الآيات : قد القميص وأثرها في جسده وأثر السكين وقالت امرأة العزيز : إن أنت لم تسجنه ليصدقنه الناس.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : من الآيات : شق في القميص وخمش في الوجه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ثم بدا لهم من بعد ما
رأوا الآيات} قال : قد القميص من دبر.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {من بعد ما رأوا الآيات} قال : من الآيات كلام الصبي.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : الآيات جزهن أيديهن وقد القميص.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : قال رجل ذو رأي منهم للعزيز إنك متى تركت هذا العبد يعتذر إلى الناس ويقص عليهم أمره وامرأة في بيتها لا تخرج إلى الناس عذروه وفضحوا أهلك ، فأمر به فسجن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم
وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : عوقب يوسف عليه السلام ثلاث مرات أما أول مرة فبالحبس لما كان من همه بها والثانية لقوله : اذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين عوقب بطول الحبس ، والثالثة حيث قال {أيتها العير إنكم لسارقون} فاستقبل في وجهه {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {ليسجننه حتى حين} قال : سبع سنين
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والخطيب في تاريخه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك رضي الله عنه عن أبيه قال : سمع عمر رضي الله عنه رجلا يقرأ هذا الحرف {ليسجننه حتى حين} فقال له عمر رضي الله عنه : من أقرأك هذا الحرف قال : ابن مسعود رضي الله عنه ، فقال عمر رضي الله عنه {ليسجننه حتى حين} ثم كتب إلى ابن مسعود رضي الله عنه : سلام عليك أما بعد ، فإن الله أنزل القرآن فجعله قرآنا عربيا مبينا وأنزله بلغة هذا الحي من قريش فإذا أتاك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل.
الآية 36.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ودخل معه السجن فتيان} قال : أحدهما خازن الملك على طعامه والآخر ساقيه على شرابه.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق رضي الله عنه قال : في قوله {ودخل معه السجن فتيان} قال : غلامان كانا للملك الأكبر الريان بن الوليد كان أحدهما على شرابه والآخر على بعض أمره في سخطة سخطها
عليهما اسم أحدهما مجلب والآخر نبوا الذي كان على الشراب ، فلما رأياه قالا : يا فتى
والله لقد أحببناك حين رأيناك قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد رضي الله عنه أن يوسف عليه الصلاة والسلام قال لهما حين قالا له ذلك : أنشدكما بالله أن لا تحباني فوالله ما أحبني أحد قط إلا دخل علي من حبه بلاء ، قد أحبتني عمتي فدخل علي من حبها بلاء ثم أحبني أبي فدخل علي بحبه بلاء ثم أحبتني زوجة صاحبي فدخل علي بمحبتها إياي بلاء ، فلا تحباني بارك الله فيكما فأبيا إلا حبه وألفه حيث كان وجعل يعجبهما ما يريان من فهمه وعقله ، وقد كانا رأيا حين أدخلا السجن رؤيا فرأى مجلب أنه رأى فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه ورأى نبوا أن يعصر خمرا فاستفتياه فيها وقالا له {نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} إن فعلت فقال لهما {لا يأتيكما طعام ترزقانه} يقول في نومكما {إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما} ثم دعاهما إلى الله وإلى الإسلام فقال {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} أي
خير أن تعبدوا إلها واحدا أم آلهة متفرقة لا تغني عنكم شيئا ، ثم قال لمجلب : أما أنت فتصلب فتأكل الطير من رأسك ، وقال لنبوا أما أنت فترد على عملك ويرضى عنك صاحبك {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان}.
وأخرج وكيع في الغرر عن عمرو بن دينار قال : قال يوسف عليه السلام : ما لقي أحد في الحب ما لقيت أحبني أبي فألقيت في الجب وأحبتني امرأة العزيز فألقيت في السجن.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إني أراني أعصر خمرا} قال : عنبا.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ [ إني أراني أعصر عنبا ] وقال : والله لقد أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {إني أراني أعصر خمرا} يقول : أعصر عنبا وهو بلغة أهل عمان يسمون العنب خمرا.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {نبئنا بتأويله} قال :
عبارته.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إني أراني أعصر خمرا} قال : هو بلغة عمان ، وفي قوله {إنا نراك من المحسنين} قال : كان إحسانه فيما ذكر لنا أنه كان يعزي حزينهم ويداوي مريضهم ورأوا منه عبادة واجتهادا فأحبوه به وقال لما انتهى يوسف عليه السلام إلى السجن وجد فيه قوما قد انقطع رجاؤهم واشتد بلاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول : أبشروا اصبروا تؤجروا إن لهذا أجرا إن لهذا ثوابا ، فقالوا : يا فتى بارك الله فيك ، ما أحسن وجهك وأحسن خلقك وأحسن خلقك ، لقد بورك لنا في جوارك إنا كنا في غير هذا منذ حبسنا لما تخبرنا من الأجر والكفارة والطهارة فمن أنت يا فتى ، ، قال : أنا يوسف ابن صفي الله يعقوب ابن ذبيح الله إسحاق بن خليل الله إبراهيم عليهم الصلاة والسلام وكانت عليه محبة ، وقال له عامل السجن : يا فتى والله لو استطعت لخليت سبيلك ولكن سأحسن جوارك وأحسن آثارك فكن في أي بيوت السجن شئت.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دعا يوسف عليه السلام لأهل السجن فقال :
اللهم لا تعم عليهم الأخبار وهون عليهم مر الأيام.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن الضحاك رضي الله عنه ، أنه سئل عن قوله {إنا نراك من المحسنين} ما كان إحسان يوسف عليه السلام قال : كان إذا مرض إنسان في السجن قام عليه وإذا ضاق عليه المكان أوسع له ، وإذا احتاج جمع له.
الآية 37.
أَخرَج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {لا يأتيكما طعام ترزقانه} قال : كره العبارة كلها فأجابهما بغير جوابهما ليريهما أن عنده علما وكان الملك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاما معلوما فأرسل
به إليه ، فقال يوسف عليه السلام {لا يأتيكما طعام ترزقانه} إلى قوله {تشكرون} فلم يدعه صاحب الرؤيا حتى يعبر لهما فكرة العبارة فقال {يا صاحبي السجن أأرباب} إلى قوله {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} قال : فلم يدعاه فعبر لهما.
الآية 38.
أَخرَج الترمذي وحسنه والحاكم ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن أبي الأحوص رضي الله عنه قال : فاخر أسماء بن خارجة الفزاري رجلا فقال : أنا من الأشياخ الكرام فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله.
وأخرج الحاكم عن عمر رضي الله عنه ، أنه استأذن عليه رجل فقال : استأذنوا لابن الأخيار فقال عمر : ائذوا له فلما دخل قال : من أنت قال : فلان بن فلان بن فلان فعد رجالا من أشراف الجاهلية فقال له عمر رضي الله عنه : أنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال : لا ، قال : ذاك من الأخيار وأنت في الأشرار إنما تعد لي جبال أهل النار.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يجعل الجد أبا ويقول : من شاء لاعناه عند الحجر ما ذكر الله جدا ولا جدة قال الله إخبارا عن يوسف عليه السلام {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب}
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ذلك من فضل الله علينا} قال : أن جعلنا أنبياء {وعلى الناس} قال : أن جعلنا رسلا إليهم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس} قال : إن المؤمن ليشكر ما به من نعمة الله ويشكر ما في الناس من نعمة الله ذكر لنا أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يقول : يا رب شاكر نعمة غير منعم عليه لا يدري ويا رب حامل فقه غير فقيه.
الآيات 39 - 40.
أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية ، قال لما عرف نبي الله يوسف عليه السلام أن أحدهما مقتول دعاهما إلى حظهما من ربهما وإلى نصيبهما من آخرتهما.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {يا صاحبي السجن} يوسف يقوله.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} قال : أسس الدين على الإخلاص لله وحده لا شريك له
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {ذلك الدين القيم} قال : العدل.
الآية 41.
أَخْرَج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه قال : أتاه فقال : رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبة من عنب فنبتت فخرج فيه عناقيد فعصرتهن ثم سقيتهن الملك ، فقال : تمكث في السجن ثلاثة أيام ثم تخرج فتسقيه خمرا.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {فيسقي ربه خمرا} قال : سيده.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما رأى صاحبا سجن يوسف عليه السلام شيئا إنما تحاكما إليه ليجربا علمه فلما أول رؤياهما قالا : إنما كنا نلعب ولم نر شيئا فقال {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} يقول : وقعت العبارة فصار الأمر على ما عبر يوسف عليه السلام
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي مجلز رضي الله عنه قال : كان أحد اللذين قصا على يوسف الرؤيا كاذبا.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} قال عند قولهما : ما رأينا رؤيا إنما كنا نلعب ، قال : قد وقعت الرؤيا على ما أولت.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : قال يوسف عليه السلام للخباز : إنك تصلب فتأكل الطير من رأسك ، وقال لساقيه : أما أنت فترد على عملك فذكر لنا أنهما قالا حين عبر : لم نر شيئا ، قال {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان}.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه أنه قرأ {أما أحدكما فيسقي ربه خمرا}.
الآية 42.
أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن سابط رضي الله عنه {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} قال : عند ملك الأرض.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {اذكرني عند ربك} يعني بذلك الملك
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه قال لما انتهى به إلى باب
السجن قال له : أوصني بحاجتك ، قال : حاجتي أن تذكرني عند ربك ، ينوي الرب الذي ملك يوسف عليه السلام.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وقال للذي ظن أنه ناج} قال إنما عبارة الرؤيا بالظن فيحق الله ما يشاء ويبطل ما يشاء.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتب العقوبات ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم يقل يوسف عليه السلام الكلمة التي قالها : ما لبث في السجن طول ما لبث ، حيث يبتغي الفرج من عند غير الله تعالى.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أنه يعني يوسف قال الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله يوسف لو لم يقل : اذكرني عند ربك ما لبث في السجن طول ما لبث.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : رحم الله يوسف لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث قوله اذكرني عند ربك ثم بكى الحسن رضي الله عنه وقال : نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن النَّبِيّ اله صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن يوسف استشفع على ربه ما لبث في السجن طول ما لبث ، ولكن إنما عوقب باستشفاعه على ربه.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أنس رضي الله عنه قال : أوحي إلى يوسف : من استنقذك من القتل حين هم إخوتك أن يقتلوك قال : أنت يا رب ، قال : فمن استنقذك من الجب إذ ألقوك فيه قال : أنت يا رب ، قال : فمن استنقذك من المرأة إذ هممت بها قال : أنت يا رب ، قال : فما لك نسيتني وذكرت آدميا قال :
==========================================ج18.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير.
جزعا وكلمة تكلم بها لساني ، قال : فوعزتي لأخلدنك في السجن بضع سنين ، فلبث في السجن بضع سنين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لما قال يوسف عليه السلام للساقي : اذكرني عند ربك قيل له يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا لأطيلن حبسك : فبكى يوسف عليه السلام وقال : يا رب تشاغل قلبي من كثرة البلوى فقلت كلمة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} قال يوسف للذي نجا من صاحبي السجن : اذكرني للملك فلم يذكره حتى رأى الملك الرؤيا وذلك أن يوسف أنساه الشيطان ذكر ربه وأمره بذكر الملك وابتغاء الفرج من عنده فلبث في السجن بضع سنين عقوبة لقوله {اذكرني عند ربك}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في
قوله {فلبث في السجن بضع سنين} قال : بلغنا أنه لبث في السجن سبع سنين.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : أصاب أيوب عليه السلام البلاء سبع سنين وترك يوسف عليه السلام في السجن سبع سنين وعذب بخت نصر خون في السباع سبع سنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فلبث في السجن بضع سنين} اثنتي عشرة سنة.
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي بكر بن عياش عن الكلبي رضي الله عنه قال : قال يوسف عليه السلام كلمة واحدة حبس بها سبع سنين قال أبو بكر : وحبس قبل ذلك خمس سنين.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن طاووس والضحاك في قوله {فلبث في السجن بضع سنين} قالا : أربع عشرة سنة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال : البضع ما بين الثلاث إلى التسع
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : البضع ما بين الثلاث إلى التسع.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : البضع دون العشرة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : عثر يوسف عليه السلام ثلاث عثرات : قوله اذكرني عند ربك وقوله لإخوته إنكم لسارقون وقوله ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ، فقال له جبريل عليه السلام ولا حين هممت فقال : وما أبرئ نفسي.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : ذهب يوسف عليه السلام وهو ابن سبع عشرة ولبث في الجب سبعا وفي السجن سبعا وجمع الطعام في سبعا فيرون أنه التقى هو وأبوه عند ذلك.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي المليح رضي الله عنه قال : كان دعاء يوسف عليه السلام في السجن اللهم إن كان خلق وجهي عندك فإني أتقرب إليك بوجه يعقوب أن تجعل لي فرجا ومخرجا ويسرا وترزقني من حيث لا أحتسب.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبد الله مؤذن
الطائف قال : جاء جبريل عليه السلام إلى يوسف عليه السلام فقال : يا يوسف اشتد عليك الحبس قال نعم ، قال : قل اللهم اجعل لي من كل ما أهمني وكربني من أمر دنياي وأمر آخرتي فرجا ومخرجا وارزقني من حيث لا أحتسب واغفر لي ذنبي وثبت رجائي واقطعه من سواك حتى لا أرجو أحدا غيرك.
الآيات 43 - 46
أخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : قال يوسف عليه الصلاة والسلام للساقي {اذكرني عند ربك} أي الملك الأعظم ومظلمتي وحبسي في غير شيء ، قال : أفعل ، فلما خرج الساقي رد على ما كان عليه ورضي عنه صاحبه وأنساه الشيطان ذكر الملك الذي أمره يوسف عليه السلام أن يذكره له فلبث يوسف عليه السلام بعد ذلك في السجن بضع سنين ثم إن الملك ريان بن الوليد رأى رؤياه التي أرى فيها فهالته وعرف أنها رؤيا واقعة ولم يدر ما تأويلها فقال للملأ حوله من أهل مملكته {إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات} فلما سمع نبوا من الملك ما سمع منه ومسألته عن تأويلها ذكر يوسف عليه السلام وما كان عبر له ولصاحبه وما جاء من ذلك على ما قال من قوله فقال {أنا أنبئكم بتأويله}
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أضغاث أحلام} قال : من الأحلام الكاذبة.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه مثله.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {أضغاث أحلام} قال : أخلاط أحلام.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وادكر بعد أمة} قال : بعد حين.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد والحسن وعكرمة وعبد الله بن كثير
والسدي - رضي الله تعالى عنهم - مثله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وادكر بعد أمة} يقول : بعد سنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {وادكر بعد أمة} يقول : بعد سنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - أنه قرأ {وادكر بعد أمة} قال : بعد أمة من الناس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأ {وادكر بعد أمة} - بالفتح والتخفيف يقول بعد نسيان.
وأخرج ابن جرير وعكرمة والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك - رضي الله عنهم - أنهم قرأوا {بعد أمة} أي بعد نسيان.
وأخرج ابن جرير عن حميد - رضي الله عنه - قال : قرأ مجاهد رضي الله عنه {وادكر بعد أمة} مجزومة
مخففة.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن هرون - رضي الله عنه - قال في قراءة أبي بن كعب / {أنا آتيكم بتأويله > /.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ / {أنا آتيكم بتأويله > / فقيل له : أنا أنبئكم ، قال : أهو كان ينبئهم.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {أفتنا في سبع بقرات} الآية ، قال : أما السمان فسنون فيها خصب.
وَأَمَّا السبع العجاف فسنون مجدبة ، وسبع سنبلات خضر هي السنون المخاصيب تخرج الأرض نباتها وزرعها وثمارها ، وأخر يابسات المحول الجدوب لا تنبت شيئا.
الآيات 47 - 49.
أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه - والله
يغفر له - حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه - والله يغفر له - حين أتاه الرسول لبادرتهم الباب ، ولكنه أراد أن يكون له العذر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - قال : لم يرض يوسف عليه السلام أن أفتاهم بالتأويل حتى أمرهم بالرفق فقال : {تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله} لأن الحب إذا كان في سنبله لا يؤكل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فذروه في سنبله} قال : أراد يوسف عليه السلام البقاء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {فذروه في سنبله} قال : في بعض القراءة الأولى : هو أبقى له لا يؤكل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - أن يوسف عليه السلام في زمانه كان يصنع لرجل طعام اثنين فيقربه إلى الرجل فيأكل نصفه ويدع نصفه حتى إذا كان يوما قربه له فأكله فقال له يوسف عليه السلام : هذا أول يوم من السبع الشداد.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد} قال : هن السنون المحول الجدوب
وفي قوله {يأكلن ما قدمتم لهن} يقول : يأكلن ما كنتم اتخذتم فيهن من القوت {إلا قليلا مما تحصنون} أي مما تدخرون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {مما تحصنون} يقول : تخزنون ، وفي قوله {وفيه يعصرون} يقول : الأعناب والدهن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {عام فيه يغاث الناس} يقول : يصيبهم فيه غيث {وفيه يعصرون} يقول : يعصرون فيه العنب ويعصرون فيه الزيت ويعصرون من كل الثمرات.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وفيه يعصرون} يحتلبون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنهما - في قوله {وفيه يعصرون} يحتلبون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ثم
يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس} قال : يغاث الناس بالمطر {وفيه يعصرون} الثمار والأعناب والزيتون من الخصب ، وهذا علم آتاه الله علمه لم يكن فيما سئل عنه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ثم يأتي من بعد ذلك عام} الآية ، قال : زادهم يوسف عليه السلام علم سنة لم يسألوه عنه.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ثم يأتي من بعد ذلك عام} قال : أخبرهم بشيء لم يسألوه عنه وكان الله تعالى قد علمه إياه {فيه يغاث الناس} بالمطر {وفيه يعصرون} السمسم دهنا والعنب خمرا والزيتون زيتا.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه {فيه يغاث الناس} قال : بالمطر {وفيه يعصرون} قال : يعصرون أعنابهم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - {فيه يغاث الناس} قال : يغاث الناس بالمطر {وفيه يعصرون} قال : الزيت
وأخرج ابن جرير عن علي بن طلحة - رضي الله عنه - قال : كان ابن عباس - رضي الله عنه - يقرأ / {وفيه تعصرون > / بالتاء يعني تحتلبون.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبدان المروزي - رضي الله عنه - عن عيسى بن عبيد عن عيسى بن عمير الثقفي - رضي الله عنه - قال : سمعته يقرأ / {فيه يغاث الناس وفيه تعصرون > / بالتاء يعني الغياث المطر ثم قرأ {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا}.
الآيات 50 - 53
أخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} فقال : لو كنت أنا لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العذر
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يرحم الله يوسف إن كان لذا أناة حليما لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عجبت لصبر أخي يوسف وكرمه - والله يغفر له - حيث أرسل إليه ليستفتى في الرؤيا وإن كنت أنا لم أفعل حتى أخرج وعجبت من صبره وكرمه - والله يغفر له - أتي ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره ولو كنت أنا لبادرت الباب ولكنه أحب أن يكون له العذر.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن المنذر عن الحسن - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رحم الله أخي يوسف لو أنا أتاني الرسول بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة حين قال {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} قال : أراد يوسف عليه السلام العذر قبل أن يخرج من السجن
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما جمع الملك النسوة قال لهن : أنتن راودتن يوسف عن نفسه {قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} قال يوسف : {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} فغمزه جبريل عليه السلام فقال : ولا حين هممت بها فقال {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الآن حصحص الحق} قال : تبين.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد وقتادة والضحاك ، وَابن زيد والسدي مثله.
وأخرج الحاكم في تاريخه ، وَابن مردويه والديلمي عن أنس رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال لما قالها يوسف عليه السلام قال له جبريل عليه السلام : يا يوسف اذكر همك ، قال {وما أبرئ نفسي}.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : لما قال يوسف عليه السلام {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال له جبريل عليه السلام : ولا يوم هممت بما هممت به فقال {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : لما قال يوسف عليه السلام {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال الملك - وطعن في جنبه - يا يوسف ولا حين هممت قال {وما أبرئ نفسي}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم عن حكيم بن جابر في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال : قال له جبريل : ولا حين حللت السراويل فقال عند ذلك {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ذلك ليعلم
أني لم أخنه بالغيب} قال : هو قول يوسف لمليكه حين أراه الله عذره.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : أراد يوسف عليه السلام العذر قبل أن يخرج من السجن فقال {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم} {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال ابن جريج : وبين هذا وبين ذلك ما بينه قال : وهذا من تقديم القرآن وتأخيره.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال يوسف - يقول - لم أخن سيدي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال هذا قول يوسف عليه السلام لم يخن العزيز في امرأته ، قال : فقال له جبريل عليه السلام : ولا حين حللت السراويل فقال يوسف عليه السلام {وما أبرئ نفسي} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال : قال له جبريل عليه السلام : اذكر همك ، قال {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} فقال له الملك أو جبريل : ولا حين هممت بها فقال يوسف عليه السلام {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} فقال له الملك أو جبريل ولا حين ههمت بها فقال يوسف عليه السلام {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال فقال له الملك : ولا حين ههمت فقال {وما أبرئ نفسي}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - قال : ذكر لنا أن الملك الذي كان مع يوسف عليه السلام قال : اذكر ما هممت به ، قال {وما أبرئ نفسي}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال : خشي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يكون زكى نفسه فقال {وما أبرئ نفسي} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {وما أبرئ
نفسي} قال : يعني همته التي هم بها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد العزيز بن عمير - رضي الله عنه - قال : النفس أمارة بالسوء فإذا جاء العزم من الله كانت هي التي تدعو إلى الخير.
الآية 54.
أَخْرَج ابن عبد الحكم في فتوح مصر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : فأتاه الرسول فقال له : ألق عنك ثياب السجن وألبس ثيابا جددا وقم إلى الملك فدعا له أهل السجن - وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة - فلما أتاه رأى غلاما حدثا ، فقال : أيعلم هذا رؤياي ولا يعلمها
السحرة والكهنة ، وأقعده قدامه وقال له : لا تخف وألبسه طوقا من ذهب وثياب حرير وأعطاه دابة مسرجة مزينة كدابة الملك وضرب الطبل بمصر أن يوسف عليه السلام خليفة الملك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {أستخلصه لنفسي} قال : أتخذه لنفسي
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن زيد العمى - رضي الله عنه - قال : لما رأى يوسف عليه السلام عزيز مصر قال : اللهم إني أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بعزتك من شره.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي ميسرة - رضي الله عنه - قال : لما رأى العزيز لبق يوسف وكيسه وظرفه دعاه فكان يتغدى معه ويتعشى دون غلمانه فلما كان بينه وبين المرأة ما كان قالت : لم تدني هذا من بين غلمانك ، مره فليتغد مع الغلمان ، قال له : اذهب فتغد مع الغلمان ، فقال له يوسف : أترغب أن تأكل معي ، أنا والله يوسف بن يعقوب نبي الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله ، وأخؤج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال الملك ليوسف : إني أحب أن تخالطني في كل شيء إلا في أهلي وأنا آنف أن تأكل معي ، فغضب يوسف عليه السلام فقال : أنا أحق أن آنف أنا ابن إبراهيم خليل الله وأنا ابن إسحاق ذبيح الله وأنا ابن يعقوب
نبي الله.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال : أسلم الملك الذي كان معه يوسف عليه السلام.
الآية 55.
أَخْرَج ابن أبي حاتم والحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : استعملني عمر - رضي الله عنه - على البحرين ثم نزعني وغرمني اثني عشر ألفا ثم دعاني بعد إلى العمل فأبيت فقال : ولم وقد سأل يوسف عليه السلام العمل وكان خيرا منك ، فقلت : إن يوسف عليه السلام نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي
وأنا ابن أميمة وأنا أخاف أن أقول بغير حلم وأن أفتي بغير علم وأن يضرب ظهري ويشتم عرضي ويؤخذ مالي.
وأخرج الخطيب في رواة مالك ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : كان يوسف عليه السلام لا يشبع فقيل له : ما لك لا تشبع وبيدك خزائن الأرض ، قال : إني إذا شبعت نسيت الجائع.
وأخرج وكيع في الغرر وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن - رضي الله عنه - قال : قيل ليوسف عليه السلام : تجوع وخزائن الأرض بيدك قال : إني أخاف أن أشبع فأنسى الجيعان
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن شيبة بن نعامة الضبي - رضي الله عنه - في قوله {اجعلني على خزائن الأرض} يقول : على جميع الطعام إني حفيظ لما استودعتني عليهم بسنين المجاعة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {اجعلني على خزائن الأرض} قال : كان لفرعون خزائن كثيرة غير الطعام فأسلم سلطانه كله له وجعل القضاء إليه أمره وقضاؤه نافذ.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إني حفيظ} قال : لما وليت {عليم} بأمره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه في قوله {إني حفيظ عليم} قال : حفيظ للحساب عليم بالألسن.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الأشجعي - رضي الله عنه - مثله.
الآية 56.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وكذلك مكنا
ليوسف في الأرض} قال : ملكناه فيما يكون فيها {حيث يشاء} من تلك الدنيا يصنع - فيها ما يشاء فوضت إليه ، قال : لو شاء أن يجعل فرعون من تحت يده ويجعله من فوق لفعل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضيل بن عياض - رضي الله عنه - قال : وقفت امرأة العزيز على ظهر الطريق حتى مر يوسف عليه السلام فقالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته وجعل الملوك عبيدا بمعصيته.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن إسحاق - رضي الله عنه - قال : ذكروا أن أطيفر هلك في تلك الليالي وأن الملك الريان زوج يوسف عليه السلام امرأته راعيل فقال لها حين أدخلت عليه : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين فقال : أيها الصديق لا تلمني ، فإني كنت امرأة كما ترى حسناء جملاء ناعمة في ملك ودنيا وكان صاحبي لا يأتي النساء وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك فغلبتني نفسي على ما رأيت فيزعمون أنه وجدها عذراء فأصابها فولدت له رجلين.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد العزيز بن منبه عن أبيه قال : تعرضت امرأة
العزيز ليوسف عليه السلام في الطريق حتى مر بها فقالت : الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيته عبيدا وجعل العبيد بطاعته ملوكا فعرفها فتزوجها فوجدها بكرا وكان صاحبها من قبل لا يأتي النساء.
وأخرج الحكيم الترمذي عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : أصابت امرأة العزيز حاجة لها فقيل لها ، لو أتيت يوسف بن يعقوب فسألته فاستشارت الناس في ذلك فقالوا : لا تفعلي فإنا نخاف عليك ، قالت : كلا إني لا أخاف ممن يخاف الله ، فدخلت عليه فرأته في ملكه فقالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته ثم نظرت إلى نفسها فقالت : الحمد لله الذي جعل الملوك عبيدا بمعصيته فقضى لها جميع حوائجها ثم تزوجها فوجدها بكر فقال لها : أليس هذا أجمل مما أردت قالت : يا نبي الله إني ابتليت فيك بأربع : كنت أجمل الناس كلهم وكنت أنا أجمل أهل زماني وكنت بكر وكان زوجي عنينا.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - أن يوسف عليه السلام تزوج امرأة العزيز فوجدها بكر وكان زوجها عنينا.
وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن أبي الدنيا في الفرج والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله عز وجل نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وأسألوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم.
الآية 57.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مالك بن دينار - رضي الله عنه - قال : سألت الحسن - رضي الله عنه - فقلت : يا أبا سعيد قوله {ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون} ما هي قال : يا مالك اتقوا المحارم خمصت بطونهم ، تركوا المحارم وهم يشتهونها.
الآية 58.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : إن إخوة يوسف لما دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون جاء بصواع الملك الذي كان يشرب فيه فوضعه على يده فجعل ينقره ويطن وينقره ويطن فقال : إن هذا الجام ليخبرني عنكم خبرا ، هل كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف وكان أبوه يحبه دونكم وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في الجب وأخبرتم أباكم أن الذئب أكله وجئتم على قميصه بدم كذب ، قال : فجعل بعضهم ينظر إلى بعض ويعجبون إنه هذا الجام ليخبر خبرهم فمن أين يعلم هذا
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الجلد - رضي الله عنه - قال : قال يوسف عليه السلام لإخوته : إن أمركم ليريبني كأنكم جواسيس قالوا : يا أيها العزيز إن أبانا شيخ صديق وإنا قوم صديقون وإن الله ليحيي بكلام الأنبياء القلوب كما يحيي وابل السماء الأرض ويقول لهم - وفي يده الإناء وهو يقرعه القرعة - كأن هذا يخبر عنكم بأنكم جواسيس.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عون قال : قلت للحسن - رضي الله عنه - ترى يوسف عرف إخوته قال : لا والله ما عرفهم حتى تعرفوا إليه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {فعرفهم وهم له منكرون} قال : لا يعرفونه.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب - رضي الله عنه - قال : لما جعل يوسف عليه السلام ينقر الصاع ويخبرهم قام إليه بعض إخوته فقال : أنشدك الله أن لا تكشف لنا عورة.
الآيات 59 - 66.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ائتوني بأخ لكم من
أبيكم} قال : يعني بنيامين وهو أخو يوسف لأبيه وأمه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وأنا خير المنزلين} قال : خير من يضيف بمصر.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وأنا خير المنزلين} قال : خير المضيفين.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - {وأنا خير المنزلين} قال يوسف عليه السلام : أنا خير من يضيف بمصر.
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم أنه كان يقرأ / {وقال لفتيته > / أي لغلمانه {اجعلوا بضاعتهم} أي أوراقهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال : كان منزل يعقوب وبنيه فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعربات من أرض فلسطين بغور الشام ، وبعض كان يقول بالأدلاج من ناحية شعب أسفل من جسمي وما كان صاحب بادية له بها شاء وإبل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن المغيرة عن أصحاب عبد الله {فأرسل معنا أخانا نكتل}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - {فأرسل معنا أخانا} يكتل له بعيرا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مغيرة عن أصحاب عبد الله - رضي الله عنه - {فالله خير حافظا}.
وأخرج سعيد بن منصور وأبو عبيد ، وَابن المنذر عن علقمة أنه كان يقرأ {ردت إلينا} بكسر الراء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا} يقول : ما نبغي هذه أوراقنا ردت
إلينا وقد أوفى لنا الكيل {ونزداد كيل بعير} أي حمل بعير ، واخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ونزداد كيل بعير} قال : حمل حمار ، قال : وهي لغة ، قال أبو عبيد يعني مجاهد أن الحمار يقال له في بعض اللغات بعير.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {إلا أن يحاط بكم} قال : إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك.
الآيات 67 - 68.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد} قال : رهب يعقوب عليهم العين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن محمد بن كعب - رضي الله عنه - في قوله {لا تدخلوا من باب واحد} قال : خشي عليهم العين
وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {لا تدخلوا من باب واحد} قال : خشي يعقوب على ولده العين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لا تدخلوا من باب واحد} قال : خاف عليهم العين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {لا تدخلوا من باب واحد} قال : كانوا قد أوتوا صورا وجمالا فخشي عليهم أنفس الناس.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم النخعي - رضي الله عنه - في قوله {وادخلوا من أبواب متفرقة} قال : أحب يعقوب أن يلقى يوسف أخاه في خلوة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} قال : خيفة العين على بنيه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وإنه لذو علم لما علمناه} قال : إنه لعامل بما علم ومن لا يعمل لا يكون عالما
الآيات 69 - 76.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {آوى إليه أخاه} قال : ضمه إليه وأنزله معه ، وفي قوله {فلا تبتئس} قال : لا تحزن ولا تيأس ، وفي قوله {فلما جهزهم بجهازهم} قال : لما قضى حاجتهم وكال لهم طعامهم ، وفي قوله {جعل السقاية} قال : هو إناء الملك الذي يشرب منه {في رحل أخيه} قال : في متاع أخيه.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {جعل السقاية} قال : هو الصواع وكل شيء يشرب منه فهو صواع.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : السقاية والصواع شيء واحد يشرب منه يوسف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : السقاية هو الصواع وكان كأسا من ذهب على ما يذكرون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله !
{أيتها العير} قال : كانت العير حميرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري وأبو الشيخ ، وَابن منده في غرائب شعبة ، وَابن مردويه والضياء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {صواع الملك} قال : شيء يشبه المكوك من فضة كانوا يشربون فيه.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والطستي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {صواع الملك} قال : الصواع الكأس الذي يشرب فيه ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال نعم ، أما سمعت الأعشى وهو يقول : له درمك في رأسه ومشارب * وقدر وطباخ وصاع وديسق.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {صواع الملك} قال : هو المكوك الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب فيه الأعاجم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {صواع الملك}
قال : كان من فضة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {صواع الملك} قال : كان من نحاس.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ {نفقد صواع الملك} بضم الصاد مع الألف.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن الأنباري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ صاع الملك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها صوغ الملك بالغين المعجمة ، قال : كان صيغ من ذهب أو فضة سقايته التي كان يشرب فيها.
وأخرج ابن الأنباري عن أبي رجاء - رضي الله عنه - أنه قرأ {نفقد صواع الملك} بعين غير معجمة وصاد مفتوحة.
وأخرج عن عبد الله بن عون - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ صوع الملك بصاد مضمومة
وأخرج عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ صياع الملك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ولمن جاء به حمل بعير} قال : حمل حمار طعام وهي لغة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {حمل بعير} وقر بعير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وأنا به زعيم} قال كفيل.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والضحاك مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وأنا به زعيم} قال : الزعيم هو المؤذن الذي قال {أيتها العير}.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن
الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {وأنا به زعيم} ما الزعيم ، قال : الكفيل ، قال فيه فروة بن مسيك : أكون زعيمكم في كل عام * بجيش جحفل لجب لهام.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - في قوله {ما جئنا لنفسد في الأرض} يقول : ما جئنا لنعصي في الأرض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {قالوا فما جزاؤه} قال : عرفوا الحكم في حكمهم فقالوا {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه عليهم السلام أن يؤخذ السارق بسرقته عبدا يسترق.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الكلبي - رضي الله
عنه - قال : أخبروه بما يحكم في بلادهم أنه من سرق أخذ عبدا ، فقالوا {جزاؤه من وجد في رحله}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {فبدأ بأوعيتهم} الآية ، قال : ذكر لنا أنه كان كلما فتح متاع رجل استغفر تأثما مما صنع حتى بقي متاع الغلام قال : ما أظن أن هذا
أخذ شيئا ، قالوا : بلى فاستبره.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {كذلك كدنا ليوسف} قال : كذلك صنعنا ليوسف {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يقول : في سلطان الملك ، قال : كان في دين ملكهم أنه من سرق أخذت منه السرقة ومثلها معها من ماله فيعطيه المسروق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يقول : في سلطان الملك.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي - رضي الله عنه - في الآية ، قال : دين الملك لا يؤخذ به من سرق أصلا ولكن الله تعالى كاد لأخيه حتى تكلموا بما تكلموا به فآخذهم بقولهم وليس في قضاء الملك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} قال : لم يكن ذلك في دين الملك أن يأخذ من سرق عبدا
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الكلبي - رضي الله عنه - قال : كان حكم الملك أن من سرق ضاعف عليه الغرم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {إلا أن يشاء الله} قال : إلا بعلة كادها الله ليوسف عليه السلام فاعتل بها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق مالك بن أنس - رضي الله عنه - قال : سمعت زيد بن أسلم - رضي الله عنه - يقول في هذه الآية {نرفع درجات من نشاء} قال : بالعلم ، يرفع الله به من يشاء في الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {نرفع درجات من نشاء} قال : يوسف وإخوته أوتوا علما ، فرفعنا يوسف فوقهم في العلم درجة.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وفوق كل ذي علم عليم} قال : يكون هذا أعلم من هذا وهذا أعلم من هذا والله فوق كل عالم
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال : كنا عند ابن عباس - رضي الله عنهما - فحدث بحديث فقال رجل عنده {وفوق كل ذي علم عليم} فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - بئس ما قلت الله العليم الخبير هو فوق كل عالم.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب - رضي الله عنه - قال : سأل رجل عليا - رضي الله عنه - عن مسألة فقال فيها ، فقال الرجل : ليس هكذا ولكن كذا وكذا قال علي - رضي الله عنه - : أحسنت وأخطأت {وفوق كل ذي علم عليم}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {وفوق كل ذي علم عليم} قال : علم الله فوق كل عالم.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - {وفوق كل ذي علم عليم} قال : الله أعلم من كل أحد.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : ليس عالم إلا فوقه عالم حتى ينتهي العلم إلى الله.
وَأخرَج أبو الشيخ عن الضحاك : (وفوق كل ذي علم عليم)
قال : يعني الله بذلك نفسه.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : (وفوق كل ذي علم عليم) قال : هكذا حتى ينتهي العلم إلى الله ، منه بدأ وإليه يعود ، وفي قراءة عبد الله وفوق كل عالم عليم.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {وفوق كل ذي علم عليم} قالا : هو ذلك أيضا يوسف وإخوته هو فوقهم في العلم.
الآيات 77 - 79.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} قال : يعنون يوسف.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : كان أول ما دخل على يوسف عليه السلام من البلاء فيما بلغني أن عمته وكانت أكبر ولد إسحاق عليه السلام وكانت إليها منطقة إسحاق ، فكانوا يتوارثونها بالكبر وكان يعقوب حين ولد له يوسف عليه السلام قد حضنته عمته فكان معها وإليها ، فلم يحب أحد شيئا من الأشياء كحبها إياه حتى ترعرع وقعت نفس يعقوب عليه السلام عليه فأتاها فقال : يا أخية سلمي إلي يوسف فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة ، قالت :
فوالله ما أنا بتاركته فدعه عندي أياما أنظر إليه لعل ذلك يسليني عنه ، فلما خرج يعقوب من عندها عمدت إلى منطقة إسحاق عليه السلام فحزمتها على يوسف عليه السلام من تحت ثيابه ثم قالت : فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها ومن أصابها فالتمست ثم قالت : اكشفوا أهل البيت ، فكشفوهم فوجدوها مع يوسف عليه السلام فقالت : والله إنه لسلم لي أصنع فيه ما شئت فأتاها يعقوب عليه السلام فأخبرته الخبر فقال لها : أنت وذاك إن كان فعل ذلك فهو سلم لك ما أستطيع غير ذلك فأمسكته فما قدر عليه حتى ماتت عليها السلام ، فهو الذي يقول إخوة يوسف عليهم السلام حين صنع بأخيه ما صنع : {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : سرق مكحلة لخالته.
وأخرج أبو الشيخ عن عطية - رضي الله عنه - قال : سرق في صباه ميلين من ذهب.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} قال : سرق يوسف عليه السلام صنما لجده أبي أمه من ذهب وفضة فكسره وألقاه في الطريق فعيره بذلك إخوته
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج - رضي الله عنه - في الآية قال : كانت أم يوسف عليه السلام أمرت يوسف عليه السلام أن يسرق صنما لخاله كان يعبده وكانت مسلمة.
وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - قال : سرقته التي عابوه بها : أخذ صنما كان لأبي أمه وإنما أراد بذلك الخير.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - قال : كان يوسف عليه السلام غلاما صغيرا مع أمه عند خال له وهو يلعب مع الغلمان فدخل كنيسة لهم فوجد تمثالا لهم صغيرا من ذهب فأخذه ، قال : وهو الذي عيره إخوته به {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عطية - رضي الله عنه - في الآية قال : كان يوسف عليه السلام معهم على الخوان فأخذ شيئا من الطعام فتصدق به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - أنه سئل : كيف أخاف يوسف أخاه بأخذ الصواع وقد كان أخبره أنه أخوه وأنتم تزعمون أنه لم يزل متنكرا لهم ، مكايدهم حتى رجعوا فقال : إنه لم يعترف له بالنسب ولكنه قال : أنا أخوك مكان أخيك الهالك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} قال : أسر في نفسه ، قوله {أنتم شر
مكانا والله أعلم بما تصفون}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {شر مكانا} قال يوسف : يقول {والله أعلم بما تصفون} قال : تقولون.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن شيبة - رضي الله عنه - قال : لما لقي
يوسف أخاه قال : هل تزوجت بعدي قال : نعم ، قال : وما شغلك الحزن علي قال : إن أباك يعقوب عليه السلام قال لي : تزوج لعل الله أن يذرأ منك ذرية يثقلون أو قال يسكنون الأرض بتسبيحة.
الآية 80.
أَخْرَج ابن جرير عن ابن إسحاق - رضي الله عنه - {فلما استيأسوا منه} قال : أيسوا ورأوا شدته في الأمر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {خلصوا نجيا} قال : وحدهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {قال كبيرهم} قال : شمعون الذي تخلف
أكبرهم عقلا وأكبر منه في الميلاد روبيل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {قال كبيرهم} هو روبيل وهو الذي كان نهاهم عن قتله وكان أكبر القوم.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {أو يحكم الله لي} قال : أقاتل بالسيف حتى أقتل.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب - رضي الله عنه - قال : إن شمعون كان أشد بني يعقوب بأسا وإنه كان إذا غضب قام شعره وانتفخ فلا يطفئ غضبه شيء إلا أن يمسه أحد من آل يعقوب وأنه كان قد أغار مرة على أهل قرية فدمرهم ، وإنه غضب يوم أخذ بنو يعقوب بالصواع غضبا شديدا ، حتى انتفخ فأمر يوسف عليه السلام ابنه أن يمسه فسكن غضبه وبرد وقال : قد مسني يد من آل يعقوب.
الآيات 81 - 83.
أَخرَج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأ {إن ابنك سرق}.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد - رضي الله عنه - قال : قال يعقوب عليه السلام لبنيه : ما يدري هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم ، قالوا : ما شهدنا إلا بما علمنا لم نشهد أن السارق يؤخذ بسرقته إلا وذاك الذي علمنا
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم - رضي الله عنه - أنه كره أن يكتب الرجل شهادته فإذا استشهد شهد ويقرأ {وما شهدنا إلا بما علمنا}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وما كنا للغيب حافظين} قال : لم نعلم أنه سيسرق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {وما كنا للغيب حافظين} قال : ما كنا نعلم أن ابنك يسرق.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وما كنا للغيب حافظين} قال : يقولون ما كنا نظن أن ابنك يسرق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {واسأل القرية} قال : مصر ، وفي قوله {عسى الله أن يأتيني بهم
جميعا} قال : بيوسف وأخيه وروبيل.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} قال : بيوسف وأخيه وكبيرهم الذي تخلف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي روق - رضي الله عنه - قال : لما حبس يوسف عليه السلام أخاه بسبب السرقة كتب إليه يعقوب عليه السلام : من يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الله إلى يوسف عزيز فرعون أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء إن أبي إبراهيم عليه السلام ألقي في النار في الله فصبر فجعلها الله عليه بردا وسلاما وإن أبي إسحاق عليه السلام قرب للذبح في الله فصبر ففداه الله بذبح عظيم ، وإن الله كان وهب لي قرة عين فسلبنيه فأذهب حزنه بصري وأيبس لحمي على عظمي فلا ليلي ليل ولا نهاري نهار والأسير الذي في يديك بما ادعي عليه من السرق أخوه لأمه فكنت إذا ذكرت أسفي عليه قربته مني فيسلي عني بعض ما كنت أجد ، وقد بلغني أنك حبسته بسبب سرقة فخل سبيله فإني لم ألد سارقا وليس بسارق والسلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الجلد - رضي الله عنه - قال : قال له أخوه : يا أيها العزيز لقد ذهب لي أخ ما رأيت أحدا أشبه به منك لكأنه الشمس ، فقال له يوسف عليه السلام : اسأل إله يعقوب أن يرحم صباك وأن يرد إليك أخاك.
الآية 84
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله {يا أسفى على يوسف} قال : يا حزنا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {يا أسفى على يوسف} قال : يا حزنا على يوسف.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {يا أسفى على يوسف} قال : يا جزعا.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن سعيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن يونس - رضي الله عنه - قال : لما مات سعيد بن الحسن حزن عليه الحسن حزنا شديدا فكلم الحسن في ذلك فقال : ما سمعت الله عاب على يعقوب عليه السلام الحزن.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال : كان منذ خرج يوسف عليه السلام من عند يعقوب عليه السلام إلى يوم رجع ثمانون سنة لم يفارق الحزن قلبه ودموعه تجري على خديه ، ولم يزل يبكي حتى ذهب بصره ، والله ما على وجه الأرض يومئذ خليقة أكبر على الله من يعقوب.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال : لم يعط أحد الاسترجاع غير هذه الأمة ولو أعطيها أحد لأعطيها
يعقوب عليه السلام ، ألا تستمعون إلى قوله {يا أسفى على يوسف}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأحنف بن قيس - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن داود قال : يا رب إن بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب فاجعلني لهم رابعا ، فأوحى الله إليه أن إبراهيم ألقي في النار بسببي فصبر وتلك بلية لم تنلك ، وإن إسحاق بذل مهجة دمه في سببي فصبر وتلك بلية لم تنلك وإن يعقوب أخذت منه حبيبه حتى ابيضت عيناه من الحزن فصبر وتلك بلية لم تنلك.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {فهو كظيم} قال : حزين.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {فهو كظيم} ما الكظيم قال : المغموم ، قال فيه قيس بن زهير : فإن أك كاظما لمصاب شاس * فإني اليوم منطلق لساني.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {فهو كظيم} قال : كظم الحزن
وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {فهو كظيم} قال : كظم على الحزن فلم يقل إلا خيرا أو في لفظ : يردد حزنه في جوفه ولم يتكلم بسوء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عطاء الخراساني - رضي الله عنه - في قوله {فهو كظيم} قال : فهو مكروب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {كظيم} قال : مكروب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال : الكظيم الكمد.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - {فهو كظيم} قال : مكمود.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه قال : الكظيم الذي لا يتكلم بلغ به الحزن حتى كان لا يكلمهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ليث بن أبي سليم - رضي الله عنه - أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف عليه السلام في السجن فعرفه فقال له : أيها الملك الكريم على ربه هل لك علم بيعقوب قال نعم ، قال : ما فعل قال : ابيضت
عيناه من الحزن عليك ، قال : فماذا بلغ من حزنه قال : حزن سبعين مثكلة ، قال : هل له على ذلك من أجر قال : نعم ، أجر مائة شهيد.
وأخرج ابن جرير من طريق ليث عن ثابت البناني - رضي الله عنه - مثله سواء.
وأخرج ابن جرير من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : حدثت أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف عليه السلام وهو بمصر في صورة رجل فلما رآه يوسف عليه السلام عرفه فقام إليه فقال : أيها الملك الطيب ريحه الطاهر ثيابه الكريم على ربه هل لك بيعقوب من علم قال : نعم ، قال : فكيف هو ، فقال : ذهب بصره ، قال : وما الذي أذهب بصره قال : الحزن عليك ، قال : فما أعطي على ذلك قال : أجر سبعين شهيدا.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن أبي جعفر - رضي الله عنه - قال : دخل جبريل عليه السلام على يوسف عليه السلام في السجن فقال له يوسف : يا جبريل ما بلغ من حزن أبي قال : حزن سبعين ثكلى ، قال : فما بلغ أجره من الله قال : أجر مائة شهيد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن خلف بن حوشب مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : لما أتى جبريل عليه السلام يوسف عليه
السلام بالبشرى وهو في السجن قال : هل تعرفني أيها الصديق قال : أرى صورة طاهرة وريحا طيبة لا تشبه أرواح الخاطئين ، قال : فإني رسول رب العالمين وأنا الروح الأمين ، قال : فما الذي أدخلك إلى مدخل المذنبين وأنت أطيب الطيبين ورأس المقربين وأمين رب العالمين ، قال : ألم تعلم يا يوسف أن الله يطهر البيوت بمطهر النبيين وأن الأرض التي تدخلونها هي أطيب الأرضين وأن الله قد طهر بك السجن وما حوله بأطهر الطاهرين ، وَابن المطهرين إنما يتطهر بفضل طهرك وطهر آبائك الصالحين المخلصين ، قال : كيف تسميني بأسماء الصديقين وتعدني من المخلصين وقد دخلت مدخل المذنبين وسميت بالضالين المفسدين ، قال : لم يفتن قلبك الحزن ولم يدنس حريتك الرق ولم تطع سيدتك في معصية ربك فلذلك سماك الله بأسماء الصديقين وعدك مع المخلصين وألحقك بآبائك الصالحين ، قال : هل لك علم بيعقوب قال : نعم وهب الله له الصبر الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم ، قال : فما قدر حزنه قال : قدر سبعين ثكلى ، قال : فماذا له من الأجر قال : قدر مائة شهيد.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : أتى جبريل عليه السلام يوسف عليه السلام وهو في السجن فسلم عليه فقال له يوسف : أيها الملك الكريم على
ربه الطيب ريحه الطاهر ثيابه هل لك علم بيعقوب قال : نعم ما أشد حزنه ، ، قال : ماذا له من الأجر قال : أجر سبعين ثكلى ، قال : أفتراني لاقيه قال : نعم ، فطابت نفس يوسف.
وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل ما بلغ وجد يعقوب على ابنه قال : وجد سبعين ثكلى ، قيل فما كان له من الأجر قال : أجر مائة شهيد وما ساء ظنه بالله ساعة من ليل أو نهار.
وأخرج أحمد في الزهد عن عمرو بن دينار أنه ألقي على يعقوب عليه السلام حزن سبعين مثكل ومكث في ذلك الحزن ثمانين عاما.
الآيات 85 - 86.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {تالله تفتأ تذكر يوسف} قال : لا تزال تذكر يوسف {حتى تكون حرضا} قال : دنفا من المرض {تكون من الهالكين} قال الميتين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه -
في قوله {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} قال : لا تزال تذكر يوسف لا تفتر عن حبه {حتى تكون حرضا} قال : هرما {أو تكون من الهالكين} قال : أو تموت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - {حتى تكون حرضا} قال : الحرض الشيء البالي {أو تكون من الهالكين} قال الميتين.
وأخرج ابن الأنباري والطستي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {تفتأ تذكر يوسف} قال : لا تزال تذكر يوسف ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول :
لعمرك لا تفتأ تذكر خالدا * وقد غاله ما غال تبع من قبل قال : أخبرني عن قوله {حتى تكون حرضا} قال : الحرض المدنف الهالك من شدة الوجع ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول : أمن ذكر ليلى إن نأت قرية بها * كأنك حم للأطباء محرض.
وَأخرَج ابن جرير عن طلحة بن مصرف الأيامي قال : ثلاثة لا تذكرهن واجتنب ذكرهن : لا تشك مرضك ولا تشك مصيبتك ولا تزك نفسك ، قال : وأنبئت أن يعقوب عليه السلام دخل عليه جار له فقال : يا يعقوب ما لي أراك قد انهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك قال : هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف وذكره ، فأوحى الله إليه يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي فقال : يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي ، قال : فإني قد غفرت لك ، فكان بعد ذلك إذا سئل قال {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن مسلم بن يسار - رضي الله عنه - يرفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من بث لم يصبر ثم قرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بث لم يصبر ثم قرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنوز البر اخفاء الصدقة وكتمان المصائب والأمراض ومن بث لم يصبر
وأخرج البيهقي من وجه آخر عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب - رضي الله عنه - قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث من كنوز البر : كتمان الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان المرض.
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح حزينا على الدنيا أصبح ساخطا على ربه ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو الله ومن تضعضع لغني لينال من دنياه أحبط الله ثلثي عمله ، ومن أعطي القرآن فدخل النار فأبعده الله.
وأخرج البيهقي وضعفه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا مثله.
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : ثلاث من ملاك أمرك : أن لا تشكو مصيبتك وأن لا تحدث بوجعك وأن لا تزكي نفسك بلسانك.
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : وجدت في التوراة أربعة أسطر متوالية : من شكا مصيبته فإنما يشكو ربه ومن تضعضع لغني ذهب ثلثا دينه ومن حزن على ما في يد غيره فقد سخط قضاء ربه ومن قرأ كتاب الله فظن أن لا يغفر له فهو من المستهزئين بآيات الله.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن - رضي الله عنه - قال : من ابتلي ببلاء
فكتمه ثلاثا لا يشكو إلى أحد أتاه الله برحمته.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت : أن يعقوب عليه السلام كان قد سقط
حاجباه على عينيه من الكبر فكان يرفعهما بخرقة ، فقيل له : ما بلغ بك هذا قال طول الزمان وكثرة الأحزان ، فأوحى الله إليه يا يعقوب أتشكوني قال : يا رب خطيئة أخطأتها فاغفر لي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن نصر بن عربي قال : بلغني أن يعقوب عليه السلام لما طال حزنه على يوسف ذهبت عيناه من الحزن ، فجعل العواد يدخلون عليه فيقولون : السلام عليك يا نبي الله كيف تجدك فيقول : شيخ كبير قد ذهب بصري ، فأوحى الله إليه يا يعقوب شكوتني إلى عوادك قال : أي رب هذا ذنب عملته لا أعود إليه فلم يزل بعد يقول {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إنما أشكو بثي} قال : همي.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في
قوله {أشكو بثي} قال : حاجتي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وأعلم من الله ما لا تعلمون} يقول : أعلم أن رؤيا يوسف عليه السلام صادقة وأني سأسجد له.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال : سمعت نشيج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وإني لفي آخر الصفوف في صلاة الصبح وهو يقرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن علقمة بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال : صليت خلف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - العشاء فقرأ سورة يوسف عليه السلام فلما أتى على ذكر يوسف عليه السلام نشج حتى سمعت نشيجه وأنا في مؤخر الصفوف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - قال : ذكر لنا أن يعقوب عليه السلام ولم تنزل به شدة بلاء قط إلا أتاه حسن ظنه بالله من وراء
بلائه.
وأخرج ابن المنذر عن عبد الرزاق - رضي الله عنه - قال : بلغنا أن يعقوب
عليه السلام قال : يا رب أذهبت ولدي وأذهبت بصري ، قال : بلى وعزتي وجلالي وإني لأرحمك ولأردن عليك بصرك وولدك ، وإنما ابتليتك بهذه البلية لأنك ذبحت جملا فشويته فوجد جارك ريحه فلم تنله.
وأخرج إسحاق بن راهويه في تفسيره ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان ليعقوب عليه السلام أخ مؤاخ فقال له ذات يوم : يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك وما الذي قوس ظهرك قال : أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف.
وَأَمَّا الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا يعقوب إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك : ما تستحي تشكوني إلى غيري قال يعقوب عليه السلام {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} فقال جبريل عليه السلام ، الله أعلم بما تشكو يا يعقوب ، ثم قال يعقوب : أما ترحم الشيخ الكبير أذهبت بصري وقوست ظهري فأردد علي ريحانتي أ
شمه شمة قبل الموت ثم اصنع بي ما أردت ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا يعقوب إن الله يقرئك السلام ويقول لك : أبشر وليفرح قلبك فوعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك ، فاصنع طعاما للمساكين فإن أحب عبادي إلي : الأنبياء والمساكين ، وتدري لم أذهبت بصرك وقوست ظهرك وصنع إخوة يوسف به ما صنعوا إنكم ذبحتم شاة فأتاكم مسكين وهو صائم فلم تطعموه منها شيئا ، فكان يعقوب عليه السلام إذا أراد الغداء أمر مناديا ينادي ألا من أراد الغداء من المساكين فليتغد مع يعقوب وإذا كان صائما أمر مناديا ألا من كان صائما من المساكين فليفطر مع يعقوب.
الآية 87.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن النصر بن عربي - رضي الله عنه - قال : بلغني أن يعقوب عليه السلام مكث أربعة وعشرين عاما لا يدري أحي يوسف عليه السلام أم
ميت حتى تخلل له ملك الموت فقال له : من أنت قال : أنا ملك الموت ، قال : فأنشدك بإله يعقوب هل قبضت روح يوسف عليه السلام قال : لا ، فعند ذلك قال {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله} فخرجوا إلى مصر فلم دخلوا عليه
لم يجدوا كلاما أرق من كلام استقبلوه به ، {قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ولا تيأسوا من روح الله} قال : من رحمة الله.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - مثله.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {ولا تيأسوا من روح الله} قال : من فرج الله يفرج عنكم الغم الذي أنتم فيه.
الآية 88.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} أي الضر في المعيشة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وجئنا ببضاعة} قال : دراهم {مزجاة} قال : كاسدة غير طائلة.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : رثة المتاع خلق الحبل والغرارة والشيء.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {ببضاعة مزجاة} قال : الورق الردية الزيوف التي لا تنفق حتى يوضع فيها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : قليلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : دراهم زيوف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير وعكرمة - رضي الله عنهما - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال أحدهما : ناقصة ، وقال الآخر : فلوس رديئة
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث - رضي الله عنه - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : متاع الأعراب الصوف والسمن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صالح - رضي الله عنه - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : حبة الخضراء وصنوبر وقطن.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : ببعيرات وبقرات عجاف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {مزجاة} قال : كاسدة.
وأخرج ابن النجار عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : سويق المقل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن أجر الكيالين : أيؤخذ من المشتري قال : الصواب - والذي يقع في قلبي - أن يكون على البائع ، وقد قال إخوة يوسف عليهم السلام : {فأوف لنا الكيل وتصدق علينا} ، وكان يوسف عليه السلام هو الذي يكيل
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم - رضي الله عنه - قال : في مصحف عبد الله ((فأوف لنا الكيل وأوقر ركابنا)).
وأخرج ابن جرير عن سفيان بن عيينة - رضي الله عنه - أنه سئل : هل حرمت الصدقة على أحد الأنبياء قبل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أم تسمع قوله {فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الأنبياء عليهم السلام لا يأكلون الصدقة إنما كانت دراهم نفاية لا تجوز بينهم فقالوا : تجوز عنا ولا تنقصنا من السعر لأجل رديء دراهمنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {وتصدق علينا} قال : اردد علينا أخانا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أن رجلا قال له : تصدق علي تصدق الله عليك بالجنة فقال : ويحك إن الله لا يتصدق ولكن الله يجزي المتصدقين.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - أنه سئل : أيكره أن يقول
الرجل في دعائه : اللهم تصدق علي فقال : نعم إنما الصدقة لمن يبتغي الثواب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ثابت البناني - رضي الله عنه - قال : قيل لبني يعقوب : إن بمصر رجلا يطعم المسكين ويملأ حجر اليتيم ، قالوا : ينبغي أن يكون هذا منا أهل البيت فنظروا فإذا هو يوسف بن يعقوب.
الآيات 89 - 90.
أَخرَج أبو الشيخ عن الأعمش - رضي الله عنه - قال : قرأ يحيى بن وثاب - رضي الله عنه - أنك لأنت يوسف بهمزة واحدة.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - قال : في حرف عبد الله {قال أنا يوسف وهذا أخي} بيني وبينه قربى {قد من الله علينا}.
وأخرج أبو الشيخ في قوله {إنه من يتق} الزنا {ويصبر} على العزوبة فإن الله {لا يضيع أجر المحسنين}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - قال : مكتوب في الكتاب الأول أن الحاسد لا يضر بحسده إلا نفسه ليس ضارا
من حسد ، وأن الحاسد ينقصه حسده وأن المحسود إذا صبر نجاه الله بصبره لأن الله يقول !
{إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين}.
الآية 91.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا} وذلك بعدما عرفهم نفسه لقوا رجلا حليما لم يبث ولم يثرب عليهم أعمالهم.
الآيات 92 - 93.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {لا تثريب} قال : لا تعيير.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {لا تثريب} قال لا إباء.
وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : لما استفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة التفت إلى الناس فقال : ماذا تقولون وماذا تظنون ، قالوا : ابن عم كريم ، فقال {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل مكة ماذا تظنون ماذا
تقولون قالوا : نظن خيرا ونقول خيرا : ابن عم كريم قد قدرت قال : فإني أقول كما قال أخي يوسف {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين}.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي
الباب فقال : ماذا تقولون وماذا تظنون قالوا : نقول ابن أخ ، وَابن عم حليم رحيم فقال : أقول كما قال يوسف {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} فخرجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإسلام.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء الخراساني - رضي الله عنه - قال : طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منها إلى الشيوخ ، ألم تر إلى قول يوسف {لا تثريب عليكم اليوم} وقال يعقوب عليه السلام {سوف أستغفر لكم ربي}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني - رضي الله عنه - قال : أما والله ما سمعنا بعفو قط مثل عفو يوسف.
وأخرج الحكيم الترمذي وابو الشيخ عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : لما كان من
أمر إخوة يوسف ما كان كتب يعقوب إلى يوسف - وهو لا يعلم أنه يوسف - بسم الله الرحمن الرحيم ، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم إلى عزيز آل فرعون سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد : فإنا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء ، كان جدي إبراهيم خليل الله عليه السلام ألقي في النار في طاعة ربه فجعلها عليه الله بردا وسلاما ، وأمر الله جدي أن يذبح له أبي ففاده الله بما فداه الله به ، وكان لي ابن وكان من أحب الناس إلي ففقدته ، فأذهب حزني عليه نور بصري وكان له أخ من أمه كنت إذا ذكرته ضممته إلى صدري ، فأذهب عني وهو المحبوس عندك في السرقة وإني أخبرك أني لم أسرق ولم ألد سارقا ، فلما قرأ يوسف عليه السلام الكتاب بكى وصاح وقال {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا}.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قوله {اذهبوا بقميصي هذا} إن نمرود لما ألقى إبراهيم في النار نزل إليه جبريل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يتحدث فأوحى الله إلى النار (كوني بردا وسلاما على إبراهيم) (سورة الأنبياء الآية 69) ولولا أنه قال : وسلاما لآذاه البرد ولقتله البرد.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : يا خير البشر
فقال : ذاك يوسف صديق الله ابن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله ، إن الله كسا إبراهيم ثوبا من الجنة فكساه إبراهيم إسحاق فكساه إسحاق يعقوب فأخذه يعقوب فجعله في قصبة حديد وعلقه في عنق يوسف ولو علم إخوته إذ ألقوه في الجب لأخذوه فلما أراد الله أن يرد يوسف على يعقوب وكان بين رؤياه وتعبيرها أربعين سنة أمر البشير أن يبشره من ثمان مراحل فوجد يعقوب ريحه فقال {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} فلما ألقاه على وجهه ارتد بصيرا وليس يقع شيء من الجنة على عاهة من عاهات الدنيا إلا أبرأها بإذن الله تعالى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن المطلب بن عبد الله بن حنطب - رضي الله عنه - قال : لما ألقي إبراهيم في النار كساه الله تعالى قميصا من الجنة فكساه إبراهيم إسحاق وكساه إسحاق يعقوب وكساه يعقوب يوسف فطواه وجعله في قصبة فضة فجعله في عنقه وكان في عنقه حين ألقي في الجب : وحين سجن وحين دخل عليه إخوته.
وأخرج القميص من القصبة فقال {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا} فشم يعقوب عليه السلام ريح الجنة وهو بأرض كنعان بأرض فلسطين فقال {إني لأجد ريح يوسف}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : كان أهله حين
أرسل إليهم فأتوا مصر ثلاثة وتسعين إنسانا رجالهم أنبياء ونساؤهم صديقات والله ما خرجوا مع موسى عليه السلام حتى بلغوا ستمائة ألف وسبعين ألفا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - قال : خرج يعقوب عليه السلام إلى يوسف عليه السلام بمصر في اثنين وسبعين من ولده وولد ولده فخرجوا منها مع موسى عليه السلام وهم ستمائة ألف.
الآيات 94 - 95
أخرج عبد الرزاق والفريابي وأحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ولما فصلت العير} قال : خرجت العير هاجت ريح فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف قال {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} تسفهون ، قال : فوجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {إني لأجد ريح يوسف} قال : وجد ريحه من مسيرة عشرة أيام
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل من كم وجد يعقوب عليه السلام ريح القميص قال : وجده من مسيرة ثمانين فرسخا.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن - رضي الله عنه - قال : وجد ريح يوسف من مسيرة شهر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : وجد يعقوب عليه السلام ريح يوسف من مسيرة ستة أيام.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب - رضي الله عنه - قال : وجد ريحه من مسيرة سبعة أيام.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {لولا أن تفندون} يقول : تجهلون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {لولا أن تفندون} قال : تكذبون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {لولا أن تفندون} قال : تهرمون تقولون قد ذهب عقلك
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في الآية قال : المفند الذي ليس له عقل ، يقولون : لا يعقل ، قال : وقال الشاعر : مهلا فإن من العقول مفندا.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الربيع - رضي الله عنه - في قوله {لولا أن تفندون} قال : لولا أن تحمقون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (إنك لفي ضلالك القديم) يقول : خطئك القديم.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : (لفي ضلالك القديم . يقول : جنونك القديم.
وَأخرَج ابن جرير عن ابن جريج في قوله : (لفي ضلالك القديم) قال : حبك القديم . قوله تعالى : (فلما أن جاء البشير) الآية.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (فلما أن جاء
البشير) قال : البشير البريد.
وَأخرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك مثله.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : (فلما أن جاء البشير) قال :؛ البشير يهوذا بن يعقوب.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سفيان قال : البشير هو يهوذا قال : وكان ابن مسعود يقرأ : (وجاء البشير من بين يدي العير).
وَأخرَج أبو الشيخ عن الحسن قال : لما جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام قال : ما وجدت عندنا شيئا وما اختبرنا منذ سبعة أيام ولكن هون الله عليك سكرة الموت.
وَأخرَج عبدالله بن أحمد في " زوائد الزهد " ، وَابن أبي حاتم عن لقمان الحنفي قال : بلغنا أن يعقوب عليه السلام لما أتاه البشير قال له : ما أدري ما أثيبك اليوم ولكن هون الله عليك سكرة الموت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : لما أن جاء البشير إلى يعقوب فألقى عليه القميص قال : على أي دين خلفت يوسف ؟ قال : على الإسلام قال : الآن تمت النعمة .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - قال : لما بعث يوسف عليه السلام القميص إلى يعقوب عليه السلام أخذه فشمه ثم وضعه على بصره فرد الله عليه بصره ثم حملوه إليه فلما دخلوا ويعقوب متكئ على ابن له يقال له يهودا استقبله يوسف عليه السلام في الجنود والناس فقال يعقوب : يا يهودا هذا فرعون مصر ، قال : لا يا أبت ولكن هذا ابنك يوسف قيل له إنك قادم فتلقاك في أهل مملكته والناس فلما لقيه ذهب يوسف عليه السلام ليبدأه بالسلام فمنع من ذلك ليعلم أن يعقوب أكرم على الله منه فاعتنقه وقبله وقال : السلام عليك أيها الذاهب بالأحزان عني.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - قال : إن يعقوب عليه السلام لقي ملك الموت عليه السلام فقال : هل قبضت نفس يوسف فيمن قبضت قال : لا ، فعند ذلك {قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون}.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو الشيخ عن عمر بن
يونس اليمامي قال : بلغني أن يعقوب عليه السلام كان أحب أهل الأرض إلى ملك الموت وأن ملك الموت استأذن ربه في أن يأتي يعقوب عليه السلام فأذن له فجاءه فقال له يعقوب عليه السلام : يا ملك الموت أسألك بالذي خلقك : هل قبضت نفس يوسف فيمن قبضت من النفوس قال : لا ، قال له ملك الموت : يا يعقوب ألا أعلمك كلمات لا تسأل الله شيئا إلا أعطاك قال : بلى ، قال : قل : يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصيه غيرك ، فدعا بها يعقوب عليه السلام في تلك الليلة فلم يطلع الفجر حتى طرح القميص على وجهه فارتد بصيرا.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن أنه حدث أن ملكا من ملوك العمالق خطب إلى يعقوب ابنته رقية فأرسل إليه يعقوب أن المرأة المسلمة المعزوزة لا تحل للكافر الأغرل فغضب ذلك الملك وقال : لأقتلنه ولأقتلن ولده فبعث إليهم جيشا فغزا يعقوب ومعه بنوه فجلس لهم على تل مرتفع ثم قال : أي بني أي ذلك أحب إليكم أن تقتلوهم بأيديكم قتلا أو يكفيكموهم الله فإني قد سألت الله ذلك فأعطانيه ، قالوا نقتلهم بأيدينا هو أشفى لأنفسنا ، قال : أي بني أو تقبلون كفاية الله قال : فدعا الله عليهم يعقوب عليه السلام فخسف بهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {إنك لفي ضلالك القديم} يقول : خطئك القديم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {لفي ضلالك القديم} يقول : جنونك القديم.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {لفي ضلالك القديم} قال : حبك القديم.
الآية 96.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه} قال : البريد.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {فلما أن جاء البشير} قال : البشير يهودا بن يعقوب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سفيان - رضي الله عنه - قال : البشير هو يهودا ، قال : وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقرأ : [ وجاء البشير من بين يدي العير ].
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال : لما جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام قال : ما وجدت عندنا شيئا وما اختبزنا منذ سبعة أيام ، ولكن هون الله عليك سكرة الموت.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن لقمان الحنفي - رضي الله عنه - قال : بلغنا أن يعقوب عليه السلام لما أتاه البشير قال له : ما أدري ما أثيبك اليوم ولكن هون الله عليك سكرات الموت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - قال : لما أن جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام فألقى عليه القميص قال : على أي دين خلفت عليه يوسف عليه السلام قال : على الإسلام ، قال : الآن تمت النعمة.
الآيات 97 - 98
أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في قوله (سأستغفر لكم ربي) قال : إن يعقوب عليه السلام أخر بنيه إلى السحر.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {سوف أستغفر لكم ربي} قال : أخرهم إلى السحر وكان يصلي بالسحر.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل : لم أخر يعقوب بنيه في الاستغفار ، قال : أخرهم إلى السحر لأن دعاء السحر مستجاب.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : في قصة قول أخي يعقوب لبنيه {سوف أستغفر لكم ربي} يقول : حتى تأتي ليلة الجمعة.
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال جاء علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال بأبي أنت وأمي
تفلت هذا القرآن من صدري ، فما أجدني أقدر عليه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع الله بهن من علمته ويثبت ما تعلمت في صدرك ، قال : أجل يا رسول الله فعلمني ، قال : إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم ثلث الليل الأخير فإنه ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب ، وقد قال أخي يعقوب لبنيه {سوف أستغفر لكم ربي} يقول : حتى تأتي ليلة الجمعة فإن لم تستطع فقم في وسطها فإن لم تستطع فقم في أولها فصل أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وآلم تنزيل السجدة وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأحسن الثناء على الله وصل علي وعلى سائر النبيين واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين
سبقوك بالإيمان ثم قل في آخر ذلك : اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني
وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني ، اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري وأن تطلق به لساني وأن تفرج به عن قلبي وأن تشرح به صدري وأن تغسل به بدني فإنه لا يعينني على الحق غيرك ولا يؤتيه إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، يا أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا بإذن الله تعالى والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - فوالله ما مكث علي - رضي الله عنه - إلا خمسا أو سبعا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك المجلس قال يا رسول الله كنت فيما خلا لا آخذ الأربع آيات ونحوهن فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن وأنا أتعلم اليوم أربعين آية ونحوها فإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلت ، وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : مؤمن ورب الكعبة أبا الحسن ،.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عمرو بن قيس - رضي الله عنه - في قوله {سوف
أستغفر لكم ربي} قال : في صلاة الليل.
وأخرج ابن جرير عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : إن الله لما جمع ليعقوب عليه السلام شمله ببنيه وأقر عينه خلا ولده نجيا ، فقال بعضهم لبعض : ألستم قد علمتم ما صنعتم وما لقي منكم الشيخ فجلسوا بين يديه ويوسف إلى جنب أبيه قاعد قالوا : يا أبانا أتيناك في أمر لم نأتك في مثله قط ونزل بنا أمر لم ينزل بنا مثله حتى حركوه - والأنبياء عليهم الصلاة والسلام أرحم البرية - فقال : ما لكم يا بني ، قالوا : ألست قد علمت ما كان منا إليك وما كان منا إلى أخينا يوسف قالا : بلى ، قالوا : أفلستما قد عفوتما قالا : بلى ، قالوا : فإن عفوكما لا يغني عنا شيئا إن كان الله لم يغن عنا ، قال : فما تريدون يا بني قالوا : نريد أن تدعو الله فإذا جاءك من عند الله بأنه قد عفا قرت أعيننا واطمأنت قلوبنا ، وإلا فلا قرة عين في الدنيا لنا أبدا ، قال : فقام الشيخ فاستقبل القبلة وقام يوسف خلف أبيه وقاموا خلفهما أذلة خاشعين فدعا وأمن يوسف فلم يجب فيهم عشرين سنة حتى إذا كان رأس العشرين نزل جبريل عليه السلام على يعقوب عليه السلام فقال : إن الله بعثني أبشرك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك وأنه قد عفا عما صنعوا وأنه قد
اعتقد مواثيقهم من بعدك على النبوة.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال : لما جمع الله ليعقوب عليه السلام بنيه قال ليوسف : حدثني ما صنع بك إخوتك قال : فابتدأ يحدثه فغشي عليه جزعا ، فقال : يا أبت إن هذا من أهون ما صنعوا بي فقال لهم يعقوب عليه السلام : يا بني أما لكم موقف بين يدي الله تخافون أن يسألكم عما صنعتم قالوا يا أبانا قد كان ذاك فاستغفر لنا وقال : وقد كان الله تبارك وتعالى عود يعقوب عليه السلام إذا ساله حاجة أن يعطيها إياه في أول يوم أو في الثاني أو الثالث لا محالة - فقال : إذا كان السحر فأفيضوا عليكم من الماء ثم البسوا ثيابكم التي تصونوها ثم هلموا إلي : ففعلوا فجاؤوا فقام يعقوب أمامهم ويوسف عليه السلام خلفه وهم خلف يوسف إلى أن طلعت الشمس لم تنزل عليهم التوبة ثم اليوم الثاني ثم اليوم الثالث فلما كانت الليلة الرابعة ناموا فجاءهم يعقوب عليه السلام فقال : يا بني تنامون والله عليكم ساخط فقوموا ، فقام وقاموا عشرين سنة يطلبون إلى الله الحاجة فأوحى الله إلى يعقوب عليه السلام : إني قد تبت عليهم وقبلت توبتهم ، قال : يا رب النبوة قال : قد أخذت ميثاقهم في النبيين.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عائشة قال : ما تيب على ولد يعقوب إلا بعد عشرين سنة وكان أبوهم بين أيديهم فما تيب عليهم حتى نزل جبريل عليه السلام فعلمه
هذا الدعاء : يا رجاء المؤمنين لا تقطع رجاءنا يا غياث المؤمنين أغثنا ، يا مانع المؤمنين امنعنا ، يا مجيب التائبين تب علينا ، قال : فأخره إلى السحر فدعا به فتيب عليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الليث بن سعد أن يعقوب وإخوة يوسف أقاموا عشرين سنة يطلبون فيما فعل إخوة يوسف بيوسف لا يقبل ذلك منهم حتى لقي
جبريل يعقوب فعلمه هذا الدعاء : يا رجاء المؤمنين لا تخيب رجائي ويا غوث المؤمنين أغثني ، ويا عون المؤمنين أعني ، يا حبيب التوابين تب علي ، فاستجيب لهم.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {سوف أستغفر لكم ربي} إلى قوله {إن شاء الله آمنين} قال يوسف : أستغفر لكم ربي إن شاء الله ، وبين هذا وبين ذاك ما بينه قال : وهذا من تقديم القرآن وتأخيره ، قال أبو عبيد : ذهب ابن جريج إلى أن الاستثناء في قوله {إن شاء الله} من
كلام يعقوب عليه السلام حين قال : ادخلوا مصر.
وأخرج ابن جرير عن أبي عمران الجوني - رضي الله عنه - قال : ما قص الله علينا نبأهم يعيرهم بذلك إنهم أنبياء من أهل الجنة ولكن قص علينا نبأهم لئلا يقنط عبده.
الآيات 99 - 100.
أَخرَج أبو الشيخ عن أبي هريرة قال : دخل يعقوب عليه السلام مصر في ملك يوسف عليه السلام وهو ابن مائة وثمانين سنة وعاش في ملكه ثلاثين سنة ، ومات يوسف عليه السلام وهو ابن مائة وعشرين سنة ، قال أبو هريرة - رضي الله عنه - وبلغني أنه كان عمر إبراهيم خليل الله مائة وخمسة وتسعين سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {آوى إليه أبويه} قال : أبوه وأمه ضمهما.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - في
قوله {ورفع أبويه على العرش} قال : أبوه وخالته وكانت توفيت أم يوسف في نفاس أخيه بنيامين
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن عينية {ورفع أبويه} قال : كانت الخالة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ورفع أبويه على العرش} قال : السرير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ورفع أبويه على العرش} قال : السرير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {ورفع أبويه على العرش} قال : مجلسه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - في قوله {وخروا له سجدا} قال : كان تحية من كان قبلكم السجود بها يحيي بعضهم بعضا وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل
الجنة كرامة من الله عجلها لهم ونعمة منه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {وخروا له سجدا} قال : ذلك السجود تشرفة كما سجدت الملائكة عليهم السلام تشرفة لآدم عليه السلام وليس بسجود عبادة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {وخروا له سجدا} قال : بلغنا أن أبويه وإخوته سجدوا ليوسف عليه السلام إيماء برؤوسهم كهيئة الأعاجم وكانت تلك تحيتهم كما يصنع ذلك ناس اليوم.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك وسفيان - رضي الله عنهما - قالا : كانت تلك تحيتهم.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال : كان بين رؤيا يوسف عليه السلام وبين تأويلها أربعون سنة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ والبيهقي عن عبد الله بن شداد -
رضي الله عنه - قال : كان بين رؤيا يوسف عليه السلام وتأويلها أربعون سنة ، وإليه ينتهي أقصى
الرؤيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - قال : بينهما خمسة وثلاثون عاما.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن - رضي الله عنه - قال : كان بين الرؤيا والتأويل ثمانون سنة.
وأخرج ابن جرير والحاكم ، وَابن مردويه عن الفضيل بن عياض - رضي الله عنه - قال : كان بين فراق يوسف بن يعقوب إلى أن التقيا ثمانون سنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج - رضي الله عنه - قال : كان بينهما سبع وسبعون سنة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه عن الحسن - رضي الله عنه - أن يوسف عليه السلام ألقي في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة ولقي أباه بعد ثمانين سنة وعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة
وأخرج ابن مردويه عن زياد يرفعه قال : لبث يوسف عليه السلام في العبودية بضعة وعشرين سنة.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن حذيفة - رضي الله عنه - قال : كان بين فراق يوسف يعقوب عليهما السلام إلى أن لقيه سبعون سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طلحة - رضي الله عنه - في قوله {وجاء بكم من البدو} قال : كان يعقوب وبنوه بأرض كنعان أهل مواش وبرية.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وجاء بكم من البدو} قال : كانوا أهل بادية وماشية وبلغنا أن بينهم يومئذ ثمانين فرسخا وقد كان فارقه قبل ذلك ببضع وسبعين سنة.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {إن ربي لطيف لما يشاء}
قال :
لطف بيوسف وصنع له حين أخرجه من السجن وجاء بأهله من البدو ونزع من قلبه نزغ الشيطان وتحريشه على إخوته.
وأخرج أبو الشيخ عن ثابت البناني - رضي الله عنه - قال : لما قدم يعقوب على يوسف عليه السلام تلقاه يوسف عليه السلام على العجل ولبس حلية الملوك وتلقاه فرعون إكراما ليوسف فقال يوسف لأبيه : إن فرعون قد أكرمنا فقل له ، فقال له يعقوب : لقد بوركت يا فرعون.
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان الثوري - رضي الله عنه - قال : لما التقى يوسف ويعقوب عانق كل واحد منهما صاحبه وبكى ، فقال يوسف : يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا قال : بلى يا بني ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك.
وأخرج أبو الشيخ عن ثابت البناني - رضي الله عنه - قال : لما حضر يعقوب عليه السلام الموت قال : ليوسف عليه السلام ، إني أسألك خصلتين وأعطيك خصلتين أسألك أن تعفو عن إخوتك ولا تعاقبهم بما صنعوا بك وأسألك إذا أنا مت أن تحملني فتدفنني مع آبائي إبراهيم وإسحاق وأعطيك أن تغمضني عند الموت وأن ادخل ابنين لك في الأسباط فما وضع يوسف عليه السلام يده على وجه أبيه ليغمضه فتح عينيه ثم قال : يا بني إن هذا من الأبناء للآباء عند الله عظيم.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر بن عياش - رضي الله عنهما - قال : لما مات يعقوب النَّبِيّ عليه السلام أقيم عليه النوائح أربعة أشهر
وأخرج أحمد في الزهد عن مالك بن دينار - رضي الله عنه - أن يعقوب عليه السلام قال لما ثقل لابنه يوسف عليه السلام : أدخل يدك تحت صلبي فاحلف لي برب يعقوب لتدفنني مع آبائي فإني قد أشركتهم في العمل فأشركني معهم في قبورهم ، فلما توفي يعقوب عليه السلام فعل ذلك يوسف حتى أتى به أرض كنعان فدفنه معهم.
الآية 101
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الأعمش - رضي الله عنه - قال : لما قال يوسف عليه السلام {رب قد آتيتني من الملك} إلى قوله {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} شكر الله له ذلك فزاده في عمره ثمانين عاما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية قال : اشتاق إلى لقاء الله وأحب أن يلحق به وبآبائه فدعا الله أن يتوفاه وأن يلحقه بهم ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ولم يسأل نبي قط الموت غير يوسف عليه السلام فقال {رب قد آتيتني من الملك} الآية ، قال ابن جريج - رضي الله عنه - وأنا أقول : في بعض القرآن من الأنبياء من قال توفني
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : ما سأل نبي الوفاة غير يوسف.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} يقول : توفني على طاعتك واغفر لي إذا توفيتني.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {وألحقني بالصالحين} قال : يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} قال : يعني أهل الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : لما أوتي يوسف عليه السلام من الملك ما أوتي تاقت نفسه إلى آبائه قال {رب قد آتيتني من الملك} إلى قوله {وألحقني بالصالحين} قال : بآبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : لما قدم على يوسف أبوه وإخوته وجمع الله شمله وأقر عينيه - وهو يومئذ مغموس في نعيم من الدنيا - اشتاق إلى آبائه الصالحين : إبراهيم وإسحاق
ويعقوب فسأل الله القبض ولم يتمن الموت أحد قط نبي ولا غيره إلا يوسف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أن يوسف عليه السلام لما حضرته الوفاة قال : يا إخوتاه إني لم أنتصر من أحد
ظلمني في الدنيا وإني كنت أحب أن أظهر الحسنة وأخفي السيئة فذلك زادي من الدنيا ، يا إخوتاه إني أشركت آبائي في أعمالهم فأشركوني معهم في قبورهم وأخذ عليهم الميثاق فلم يفعلوا حتى بعث الله موسى عليه السلام فسأل عن قبره فلم يجد أحدا يخبره إلا امرأة يقال لها شارخ بنت شيرا بن يعقوب فقالت : أدلك عليه على أن أشترط عليك ، قال ذاك لك قالت : أصير شابة كلما كبرت ، قال : ذلك لك ، قال : وأكون معك في درجتك يوم القيامة ، فكأنه امتنع فأمر أن يمضي لها ذلك ففعل فدلته عليه فأخرجه فكانت كلما كانت بنت خمسين سنة صارت مثل ابنة ثلاثين ، حتى عمرت عمر نسرين ألف وستمائة سنة أو ألف وأربعمائة حتى أدركها سليمان بن داود عليه السلام فتزوجها
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - قال : إن الله حين أمر موسى عليه السلام بالسير ببني إسرائيل أمره أن يحتمل معه عظام يوسف عليه السلام وأن لا يخلفها بأرض مصر وأن يسير بها حتى يضعها بالأرض المقدسة فسأل موسى عليه السلام عمن يعرف موضع قبره فما وجد إلا عجوزا من بني إسرائيل فقالت : يا نبي الله إني أعرف مكانه إن أنت أخرجتني معك ولم تخلفني بأرض مصر دللتك عليه ، قال : أفعل ، وقد كان موسى وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر فدعا ربه أن يؤخر طلوعه حتى يفرغ من أمر يوسف ففعل ، فخرجت به العجوز حتى أرته إياه في ناحية من النيل في الماء فاستخرجه موسى عليه السلام صندوقا من مرمر فاحتمله.
الآيات 102 – 106
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون} قال : هم بنو يعقوب إذ يمكرون بيوسف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {وما كنت لديهم} يعني
محمدا صلى الله عليه وسلم يقول {وما كنت لديهم} وهم يلقونه في غيابة الجب {وهم يمكرون} بيوسف.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - {وكأين من آية} - قال : كم من آية في السماء يعني شمسها وقمرها ونجومها وسحابها ، وفي الأرض ما فيها من الخلق والأنهار والجبال والمدائن والقصور.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال في مصحف عبد الله [ وكأين من آية في السموات والأرض يمشون عليها ] والسماء والأرض آيتان عظيمتان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال : سلهم من خلقهم ومن خلق السموات والأرض ، فيقولون : الله ، فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عطاء - رضي الله عنه - في قوله {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال : كانوا يعلمون أن الله ربهم وهو خالقهم وهو رازقهم وكانوا مع ذلك يشركون
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال : إيمانهم قولهم : الله خلقنا وهو يرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال : كانوا يشركون به في تلبيتهم يقولون : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال : ذاك المنافق يعمل بالرياء وهو مشرك بعمله.
الآية 107.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {غاشية من عذاب الله} قال : تغشاهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {غاشية من عذاب الله} قال : واقعة تغشاهم
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {غاشية} قال : عقوبة من عذاب الله.
الآية 108.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {قل هذه سبيلي} قال : دعوتي.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - مثله.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {قل هذه سبيلي} قال : صلاتي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {قل هذه سبيلي} قال : أمري وسنتي ومنهاجي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {على بصيرة} أي على هدى {أنا ومن اتبعني}.
الآية 109
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وما أرسلنا من قبلك إلا
رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم} قال : إنهم قالوا (ما أنزل الله على بشر من شيء) (الأنعام الآية 91) وقوله (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (وما تسألهم عليه من أجر) وقوله (وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها) وقوله (أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله) وقوله {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} قال : كل ذلك قال لقريش أفلم يسيروا في الأرض فينظروا في آثارهم فيعتبروا ويتفكروا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} قال : ما نعلم أن الله أرسل رسولا قط إلا من أهل القرى لأنهم كانوا أعلم وأحكم من أهل العمود
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} قال : فينظروا كيف عذب الله قوم نوح وقوم لوط وقوم صالح والأمم التي عذب.
الآية 110.
أَخرَج أبو عبيد والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق عروة أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قوله {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} قال : قلت : أكذبوا أم كذبوا قالت عائشة - رضي الله عنها - بل (كذبوا) يعني بالتشديد قلت : والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن ، قالت : أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك ، فقلت لعلها {وظنوا أنهم قد كذبوا} مخففة ، قالت : معاذ الله لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها ، قلت : فما هذه الآية قالت : هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم
وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد
كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن أبي مليكة - رضي الله عنه - أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قرأها عليه {وظنوا أنهم قد كذبوا} مخففة ، يقولوا أخلفوا وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - وكانوا بشرا وتلا (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله) (البقرة الآية 214) قال ابن أبي مليكة : فذهب ابن عباس - رضي الله عنهما - إلى أنهم يئسوا وضعفوا فظنوا أنهم قد أخلفوا قال ابن أبي مليكة : وأخبرني عروة عن عائشة أنها خالفت ذلك وأبته وقالت : ما وعد الله رسوله من شيء إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم وكانت تقرؤها {وظنوا أنهم قد كذبوا} مثقلة للتكذيب.
وأخرج ابن مردويه من طريق عروة عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {وظنوا أنهم قد كذبوا} بالتشديد.
وأخرج ابن مردويه من طريق عمرة عن عائشة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ {وظنوا أنهم قد كذبوا} مخففة.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر
وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقرأ {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} مخففة ، قال : يئس الرسل من قومهم أن يستجيبوا لهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم فيما جاؤوهم به {جاءهم نصرنا} قال : جاء الرسل نصرنا.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ عن تميم بن حرام قالت : قرأت على ابن مسعود - رضي الله عنه - القرآن فلم يأخذ علي إلا حرفين (كل أتوه داخرين) فقال : أتوه مخففة ، وقرأت عليه {وظنوا أنهم قد كذبوا} فقال : {كذبوا} مخففة قال : {استيأس الرسل} من إيمان قومهم أن يؤمنوا لهم وظن قومهم حين أبطأ الأمر {أنهم قد كذبوا}.
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة يوسف {وظنوا أنهم قد كذبوا} خفيفة
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ربيعة بن كلثوم قال : حدثني أبي أن مسلم بن يسار - رضي الله عنه - سأل سعيد بن جبير - رضي الله عنه - فقال : يا أبا عبد الله آية قد بلغت مني كل مبلغ {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} فهذا الموت أن نظن الرسل أنهم قد كذبوا أو نظن أنهم قد كذبوا مخففة ، فقال سعيد بن جبير - رضي الله عنه - {حتى إذا استيأس الرسل} من قومهم أن يستجيبوا لهم وظن قومهم أن الرسل كذبتهم {جاءهم نصرنا} فقام مسلم إلى سعيد فاعتنقه وقال : فرج الله عنك كما فرجت عني.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن إبراهيم عن أبي حمزة الجزري قال : صنعت طعاما فدعوت ناسا من أصحابنا منهم سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم فسأل فتى من قريش سعيد بن جبير - رضي الله عنه - فقال : يا أبا عبد الله كيف تقرأ هذا الحرف فإني إذا أتيت عليه تمنيت أني لا أقرأ هذه السورة {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} قال : نعم {حتى إذا استيأس الرسل} من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل {قد كذبوا} فقال الضحاك - رضي الله عنه - لو رحلت في هذه إلى اليمن لكان قليلا
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - أنه قرأها {كذبوا} بفتح الكاف والتخفيف ، قال : استيأس الرسل أن يعذب قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا {جاءهم نصرنا} قال : جاء الرسل نصرنا ، قال مجاهد : قال في المؤمن (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم) (غافر آية 83) قال قولهم : نحن أعلم منهم ولن نعذب وقوله (وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون) (الزمر آية 48) قال : حاق بهم ما جاءت به رسلهم من الحق.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {فنجي من نشاء} قال : فننجي الرسل ومن نشاء {ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين} وذلك أن الله تعالى بعث الرسل يدعون قومهم فأخبروهم أنه من أطاع الله نجا ومن عصاه
عذب وغوى.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {جاءهم نصرنا} قال : العذاب.
وأخرج أبو الشيخ عن نصر بن عاصم - أنه قرأ [ فنجا من نشاء ].
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر - أنه قرأ / {فننجي من نشاء > /.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي - {ولا يرد بأسنا} قال : عذابه
الآية 111.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {لقد كان في قصصهم عبرة} قال : يوسف وإخوته.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {لقد كان في قصصهم عبرة} قال : معرفة {لأولي الألباب} قال : لذوي العقول.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخعن قتادة - رضي الله عنه - {ما كان حديثا يفترى} والفرية الكذب {ولكن تصديق الذي بين يديه} قال : القرآن يصدق الكتب التي كانت قبله من كتب الله التي أنزلها قبله على أنبيائه فالتوراة والإنجيل والزبور يصدق ذلك كله ويشهد عليه أن جميعه حق من عند الله {وتفصيل كل شيء} فصل الله به بين حرامه وحلاله وطاعته ومعصيته.
وأخرج ابن السني والديلمي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا عسر على المرأة ولادتها أخذ إناء نظيف وكتب عليه (كأنهم يوم يرون ما يوعدون) (الأحقاف الآية 35) إلى آخر الآية (وكأنهم يوم
يرونها) (النازعات الآية 46) إلى آخر الآية {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} إلى آخر الآية ثم تغسل وتسقى المرأة منه وينضح على بطنها وفرجها
* بسم الله الرحمن الرحيم * (13)- سورة الرعد.
مدنية وآياتها ثلاث وأربعون.
مقدمة سورة الرعد.
أَخرَج النحاس في ناسخه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : سورة الرعد نزلت بمكة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال : سورة الرعد مكية.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : نزلت سورة الرعد بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير - رضي الله عنه - قال : نزلت الرعد بالمدينة.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - قال : سورة الرعد مدنية إلا آية مكية {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة}.
وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي في الجنائز ، عَن جَابر بن زيد - رضي الله عنه - قال : كان يستحب إذا حضر الميت أن يقرأ عنده سورة الرعد فإن ذلك يخفف عن الميت فإنه أهون لقبضه وأيسر لشأنه.
الآية 1
أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {المر} قال : أنا الله أرى.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {تلك آيات الكتاب} قال : التوراة والإنجيل {والذي أنزل إليك من ربك الحق} قال : القرآن.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {تلك آيات الكتاب} قال : الكتب التي كانت قبل القرآن {والذي أنزل إليك من ربك الحق} أي هذا القرآن.
الآيات 2 - 3.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : قلت لابن عباس - رضي الله عنهما - إن فلان يقول : إنها على عمد يعني السماء ، فقال : اقرأها {بغير عمد ترونها} أي لا ترونها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {رفع السماوات بغير
عمد ترونها} قال : وما يدريك لعلها بعمد لا ترونها.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {بغير عمد ترونها} يقول : لها عمد ولكن لا ترونها ، يعني الأعماد.
وأخرج ابن جرير عن اياس بن معاوية - رضي الله عنه - في قوله {رفع السماوات بغير عمد ترونها} قال : السماء مقبية على الأرض مثل القبة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : السماء على أربعة أملاك كل زاوية موكل بها ملك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنهما - في قوله {بغير عمد ترونها} قال : هي بعد لا ترونها.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن وقتادة - رضي الله عنهما - أنهما كانا يقولان : خلقها بغير عمد ، قال لها : قومي فقامت
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن معاذ قال : في مصحف أبي [ بغير عمد ترونه ].
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى} قال : أجل معلوم وحد لا يقصر دونه ولا يتعدى.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {كل يجري لأجل مسمى} قال : الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {يدبر الأمر} قال : يقضيه وحده.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {لعلكم بلقاء ربكم توقنون} قال : إن الله إنما أنزل كتابه وبعث رسله ليؤمن بوعده ويستيقن بلقائه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد الله مولى غفرة ، أن كعبا قال لعمر بن الخطاب : إن الله جعل مسيرة ما بين المشرق والمغرب خمسمائة سنة ، فمائة سنة في المشرق لا يسكنها شيء من الحيوان لا جن ولا إنس ولا دابة ولا شجرة ، ومائة سنة في المغرب بتلك المنزلة وثلثمائة فيما بين المشرق والمغرب يسكنها الحيوان
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمر : والدنيا مسيرة خمسمائة عام أربعمائة عام خراب ومائة عمار في أيدي المسلمين من ذلك مسيرة سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : ما العمارة في الدنيا في الخراب إلا كفسطاط في البحر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الجلد - رضي الله عنه - قال : الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ فالسودان اثنا عشر ألفا والروم ثمانية ولفارس ثلاثة وللعرب ألف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن مضرب - رضي الله عنه - قال : الأرض مسيرة خمسمائة سنة ثلثمائة عمار ومائتان خراب.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حسان بن عطية - رضي الله عنه - قال : سعة الأرض مسيرة خمسمائة سنة والبحار ثلثمائة ومائة خراب ومائة عمران.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : الأرض سبعة أجزاء : ستة أجزاء فيها يأجوج ومأجوج وجزء فيه سائر الخلق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - قال : ذكر لي أن الأرض أربعة وعشرون ألف
فرسخ اثنا عشر ألفا منه أرض الهند وثمانية الصين وثلاثة آلاف المغرب وألف العرب.
وأخرج ابن المنذر عن مغيث بن سمي - رضي الله عنه - قال : الأرض ثلاثة أثلاث ثلث فيه الناس والشجر وثلث فيه البحار وثلث هواء ، أما قوله تعالى : {وجعل فيها رواسي}.
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : إن الله تبارك وتعالى حين أراد أن يخلق الخلق خلق الريح فنشجت الريح فأبدت عن حشفة فهي تحت الأرض ، ومنها دحيت الأرض حيث ما شاء في العرض والطول فكانت تميد فجعل الجبال الرواسي.
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : لما خلق الله الأرض قمصت وقالت : أي رب تجعل علي بني آدم يعملون علي الخطايا ويجعلون علي الخبث فأرسل الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون فكان إقرارها كاللحم ترجرج
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن عطاء - رضي الله عنه - قال : أول جبل وضع في الأرض أبو قبيس.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {جعل فيها زوجين اثنين} قال : ذكرا وأنثى من كل صنف.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {يغشي الليل النهار} أي يلبس الليل النهار.
الآية 4.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : يريد الأرض الطيبة العذبة التي تخرج نباتها بإذن ربها تجاورها السبخة القبيحة المالحة التي لا تخرج وهما أرض واحدة وماؤهما شيء ملح وعذب ، ففضلت إحداهما على الأخرى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : ليس في الأرض ماء إلا ما نزل من السماء ولكن عروق في الأرض تغيره فمن أراد أن يعود الملح عذبا فليصعد
الماء من الأرض.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : السبخة والعذبة والمالح والطيب.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : قرى متجاورات ، قريب بعضها من بعض.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : فارس والأهواز والكوفة والبصرة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : الأرض تنبت حلوا والأرض تنبت حامضا ، وهي متجاورات تسقى بماء واحد.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيج عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : الأرض الواحدة يكون فيها الخوخ والكمثرى والعنب الأبيض والأسود وبعضه أكبر حملا من بعض وبعضه حلو وبعضه حامض وبعضه أفضل من بعض.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم وأبو ا
لشيخ ، وَابن مردويه عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - في قوله {صنوان وغير صنوان} قال : الصنوان ما كان أصله واحدا وهو متفرق وغير صنوان التي تنبت وحدها ، وفي لفظ {صنوان} النخلة في النخلة ملتصقة {وغير صنوان} النخل المتفرق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {صنوان} قال : مجتمع النخيل في أصل واحد {وغير صنوان} قال : النخل المتفرق.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : طينها عذبها ، وخبيثها السباخ ، وفي قوله {وجنات من أعناب} قال : جنات وما معها ، وفي قوله {صنوان} قال : النخلتان وأكثر في أصل واحد {وغير صنوان} وحدها تسقى {بماء واحد} قال : ماء السماء كمثل صالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد ، وكذلك النخلة أصلها واحد وطعامها مختلف ، وهو يشرب بماء واحد
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {صنوان وغير صنوان} قال : مجتمع وغير مجتمع {يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال : العنب الأبيض والأسود والأحمر والتين الأبيض والأسود والنخل الأحمر والأصفر.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - {صنوان} قال : ثلاث نخلات في أصل واحد كمثل ثلاثة من بني أب وأم يتفاضلون في العمل كما يتفاضل ثمر هذه النخلات الثلاث في أصل واحد.
وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - في الآية قال : مثل ضربه الله عز وجل لقلوب بني آدم كما كانت الأرض في يد الرحمن طينة واحدة فسطحها وبطحها فصارت الأرض قطعا متجاورة فينزل عليها الماء من السماء فتخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها وتخرج نباتها وتحيي موتاها وتخرج هذه سبخها وملحها وخبثها وكلتاهما {يسقى بماء واحد} فلو كان الماء مالحا قيل إنما استبخت هذه من قبل الماء كذلك الناس خلقوا من آدم فينزل عليهم من السماء
تذكرة فترق قلوب فتخشع وتخضع وتقسو قلوب فتلهو وتسهو
وتجفو قال الحسن - رضي الله عنه - والله ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان ، قال الله تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) (الإسراء آية 82).
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة - رضي الله عنه - {صنوان} قال : الصنوان النخلة التي يكون فيها نخلتان أو ثلاث أصلهن واحد ، قال : وحدثني رجل أنه كان بين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبين العباس قول فأسرع إليه العباس فجاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال : يا نبي الله ألم تر عباسا فعل بي وفعل فأردت أن أجيبه فذكرت مكانك منه فكففت عنه ، فقال : يرحمك الله إن عم الرجل صنو أبيه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن مجاهد - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا تؤذوني في العباس فإنه بقية آبائي وإن عم الرجل صنو أبيه.
وأخرج ابن جرير عن عطاء - رضي الله عنه - ، وَابن أبي مليكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر : يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه.
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي ، وَابن مردويه ، عَن جَابر - رضي الله عنه - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا علي الناس من شجر شتى وأنا وأنت
يا علي من شجرة واحدة ثم قرأ النَّبِيّ {وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان}.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قرأ {ونفضل بعضها على بعض} بالنون.
وأخرج الترمذي وحسنه والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال : الدقل والفارسي والحلو والحامض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال : هذا حامض وهذا حلو وهذا دقل وهذا فارسي.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال : هذا حلو وهذا مر وهذا حامض كذلك بنو آدم أبوهم واحد ومنهم المؤمن والكافر.
الآية 5.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {وإن تعجب فعجب قولهم} قال : إن تعجب يا محمد من تكذيبهم إياك {فعجب قولهم}
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في الآية قال : إن تعجب من تكذيبهم وهم رأوا من قدرة الله وأمره وما ضرب لهم من الأمثال وأراهم حياة الموتى والأرض الميتة فتعجب من قولهم {أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد} أو لا يرون أنه خلقهم من نطفة أشد من الخلق من تراب وعظام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وإن تعجب فعجب قولهم} قال : عجب الرحمن من تكذيبهم بالبعث.
وَأَمَّا قوله تعالى : {وأولئك الأغلال في أعناقهم}.
أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم والخطيب عن الحسن - رضي الله عنه - قال : إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب ولكنها جعلت في أعناقهم لكي إذا طغا بهم اللهب أرسبتهم في النار
الآية 6
أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} قال : بالعقوبة قبل العافية {وقد خلت من قبلهم المثلات} قال : وقائع الله في الأمم فيمن خلا قبلهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال {المثلات} ما أصاب القرون الماضية من العذاب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وقد خلت من قبلهم المثلات} قال :
الأمثال.
وأخرج ابن جرير عن الشعبي - رضي الله عنه - في قوله {وقد خلت من قبلهم المثلات} قال : القردة والخنازير هي المثلات.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ لأحد العيش ولولا وعيده ، وعقابه لاتكل كل أحد.
الآية 7.
أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه} قال : هذا قول مشركي العرب {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} لكل قوم داع يدعوهم إلى الله
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {ولكل قوم هاد} قال : داع.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال : المنذر محمد صلى الله عليه وسلم {ولكل قوم هاد} نبي يدعوهم إلى الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله
عنه - في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال : محمد المنذر والهادي الله عز وجل
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال : المنذر محمد صلى الله عليه وسلم والله عز وجل هادي كل قوم ، وفي لفظ ، رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المنذر وهو الهادي.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - وأبي الضحى في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قالا : محمد صلى الله عليه وسلم هو المنذر وهو الهادي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة والديلمي ، وَابن عساكر ، وَابن النجار قال : لما نزلت {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب علي - رضي الله عنه - فقال : أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي.
وأخرج ابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {إنما أنت منذر} ووضع يده على صدر نفسه ثم وضعها على صدر علي ويقول : لكل قوم هاد
وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر أنا والهادي علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر وأنا الهادي ، وفي لفظ الهادي : رجل من بني هاشم ، يعني نفسه.
الآية 8.
أَخْرَج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - {الله يعلم ما تحمل كل أنثى} قال : يعلم ذكر هو أو أنثى {وما تغيض الأرحام} قال : هي المرأة ترى الدم في حملها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وما تغيض الأرحام} قال : خروج الدم {وما تزداد} قال :
استمساكه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وما تغيض الأرحام} قال : أن ترى الدم في حملها {وما تزداد} قال : في التسعة أشهر.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك - رضي الله عنه - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وما تغيض الأرحام وما تزداد} قال : ما تزداد على التسعة وما تنقص من التسعة ، قال الضحاك - رضي الله عنه - وضعتني أمي وقد حملتني في بطنها سنتين وولدتني قد خرجت ثنيتي.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وما تغيض الأرحام} قال : ما دون تسعة أشهر وما تزداد فوق التسعة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام} يعني السقط {وما تزداد} يقول : ما زادت في الحمل على ما غاضت حتى ولدته تماما وذلك أن من النساء من تحمل عشرة أشهر ومنهن من تحمل تسعة أشهر ومنهن من تزيد في الحمل ومنهن من تنقص ، فذلك الغيض والزيادة التي ذكر الله تعالى وكل ذلك بعلمه تعالى
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - قال : ما دون التسعة أشهر فهو غيض وما فوقها فهو زيادة.
وأخرج ابن جرير عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : لا يكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما يتحول فلكة مغزل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : ما غاضت الرحم بالدم يوما إلا زاد في الحمل يوما حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {وما تغيض الأرحام} قال : السقط.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في الآية قال : إذا رأت الدم هش الولد ، وإذا لم تر الدم عظم الولد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول - رضي الله عنه - قال : الجنين في بطن أمه لا يطلب ولا يحزن ولا يغتم وإنما يأتيه رزقه في بطن أمه من دم حيضتها فمن ثم لا تحيض
الحامل فإذا وقع إلى الأرض استهل ، واستهلاله استنكار لمكانه فإذا قطعت سرته حول الله رزقه إلى ثدي أمه حتى لا يطلب ولا يغتم ولا يحزن ثم يصير طفلا يتناول الشيء بكفه فيأكله فإذا بلغ قال : أنى لي بالرزق يا ويحك غذاك وأنت في بطن أمك وأنت طفل صغير حتى إذا اشتددت وعقلت قلت : أنى لي بالرزق ثم قرأ مكحول - رضي الله عنه - {يعلم ما تحمل كل أنثى} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وكل شيء عنده بمقدار} أي بأجل حفظ أرزاق خلقه وآجالهم وجعل لذلك أجلا معلوما.
الآيات 9 - 10.
أَخْرَج ابن ابي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {عالم الغيب والشهادة} قال : السر والعلانية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} قال : من أسره وأعلنه عنده سواء {ومن هو مستخف
بالليل} راكب رأسه في المعاصي {وسارب بالنهار} قال : ظاهر بالنهار بالمعاصي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} قال : كل ذلك عنده سواء السر عنده علانية والظلمة عنده ضوء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - في الآية قال : يعلم من السر ما يعلم من العلانية ويعلم من العلانية ما يعلم من السر ويعلم من الليل ما يعلم من النهار ويعلم من النهار ما يعلم من الليل.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وسارب بالنهار} قال : الظاهر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} قال : هو صاحب ريبة {مستخف بالليل} وإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه بريء من الإثم.
الآية 11
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الكبير ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء بن يسار - رضي الله عنه - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن أربد بن قيس وعامر بن الطفيل قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهيا إليه وهو جالس فجلسا بين يديه فقال عامر : ما تجعل لي إن أسلمت قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ، قال : أتجعل لي إن أسلمت الأمر من بعدك قال : ليس لك ولا لقومك ولكن لك أعنة الخيل ، قال : فجعل لي الوبر ولك المدر ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لا ، فلما قفى من عنده قال : لأملأنها عليك خيلا ورجالا ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يمنعك الله ، فلما خرج أربد وعامر قال عامر : يا أربد إني سألهي محمدا عنك بالحديث فاضربه بالسيف فإن الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية ويكرهوا الحرب فسنعطيهم الدية ، فقال أربد : أفعل ، فأقبلا راجعين فقال عامر : يا محمد قم معي أكلمك ، فقام معه فخليا إلى الجدار ووقف معه عامر يكلمه وسل أربد السيف فلما وضع يده على سيفه يبست على قائم السيف فلا يستطيع سل سيفه وأبطأ أربد على عامر بالضرب فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرأى أربد وما يصنع فانصرف عنهما ، وقال عامر
لأربد ما لك حشمت قال وضعت يدي على قائم السيف فيبست فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانا بحرة واقم نزلا ، فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فقال : اشخصا يا عدوي الله لعنكما الله ووقع بهما ، فقال عامر : من هذا يا سعد فقال سعد : هذا أسيد بن حضير الكتائب قال : أما والله إن كان حضير صديقا لي حتى إذا كانا بالرقم أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته وخرج عامر حتى إذا كان بالخريب أرسل الله عليه قرحة فأدركه الموت فيها : فأنزل الله {الله يعلم ما تحمل كل أنثى} إلى قوله {له معقبات من بين يديه} قال : المعقبات من أمر الله يحفظون محمدا صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر أربد وما قتله فقال {هو الذي يريكم البرق}
إلى قوله {وهو شديد المحال}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وألطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه} قال : هذه للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {يحفظونه من أمر الله} قال : عن أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {يحفظونه من أمر الله} قال : ذلك الحفظ من أمر الله بأمر الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له معقبات} قال : الملائكة {يحفظونه من أمر الله} قال : بإذن الله.
وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {له معقبات} قال : الملائكة
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {له معقبات} الآية قال : الملائكة من أمر الله.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {له معقبات} قال : الملائكة {يحفظونه من أمر الله} قال : حفظهم إياه بأمر الله.
وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {يحفظونه من أمر الله} قال : بأمر الله ، قال : وفي بعض القراءة [ يحفظونه بأمر الله ].
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له معقبات} الآية ، يعني ولي السلطان يكون عليه الحراس يحفظونه من بين يديه ومن خلفه يقول الله يحفظونه من أمري ، فإني إذا أردت بقوم سوء فلا مرد له.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له معقبات} الآية ، قال : الملوك يتخذون الحرس يحفظونه من أمامه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله يحفظونه من القتل ، ألم تسمع أن الله تعالى يقول {وإذا أراد الله بقوم سوءا}
لم يغن الحرس عنه شيئا.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {له معقبات} قال : هؤلاء الأمراء.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له معقبات} قال : هم الملائكة تعقب بالليل والنهار وتكتب على بني آدم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {له معقبات} قال : الحفظة.
وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {له معقبات} قال : الملائكة تعقب الليل والنهار تكتب على ابن آدم ، وبلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يجتمعون فيكم عند صلاة الصبح وصلاة العصر من بين يديه مثله قوله (عن اليمين وعن الشمال) (سورة ق آية 17) الحسنات من بين يديه والسيئات من خلفه
الذي على يمينه يكتب الحسنات والذي على يساره لا يكتب إلا بشهادة الذي على يمينه فإذا مشى كان أحدهما أمامه والآخر وراءه وإن قعد كان أحدهما على يمينه والآخر على يساره وإن رقد كان أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه {يحفظونه من أمر الله} قال : يحفظون عليه.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء - رضي الله عنه - {له معقبات} قال : هم الكرام الكاتبون حفظة من الله على ابن آدم أمروا به.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم - رضي الله عنه - في قوله {يحفظونه من أمر الله} قال : من الجن.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن ابي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له معقبات} قال : ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدره خلوا عنه.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : ما من عبد إلا به ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام ، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال
وراءك ، إلا شيئا يأذن الله فيه فيصيبه.
وأخرج ابن جرير عن كعب الأحبار - رضي الله عنه - قال : لو تجلى لابن آدم كل سهل وحزن لرأى على كل شيء من ذلك شياطين لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذا لتخطفتكم.
وأخرج ابن جرير عن أبي مجلز - رضي الله عنه - قال : جاء رجل من مراد إلى علي - رضي الله عنه - وهو يصلي فقال : احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك ، فقال : إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وإن الأجل جنة حصينة.
وأخرج ابن جرير عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال : ما من آدمي إلا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي - رضي الله عنه - في الآية قال : ليس من عبد إلا له معقبات من الملائكة ملكان يكونان معه في النهار فإذا جاء الليل صعدا وأعقبهما ملكان فكانا معه ليله حتى يصبح يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ولا يصيبه شيء
لم يكتب عليه إذا غشي من ذلك شيء دفعاه عنه ، ألم تره يمر بالحائط فإذا جاز سقط فإذا جاء الكتاب خلوا بينه وبين ما كتب له ، وهم {من أمر الله} أمرهم أن يحفظوه.
وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - قال : في قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه [ له معقبات من بين يديه ورقيب من خلفه يحفظونه من أمر الله ].
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقرأ [ له معقبات من بين يديه ورقباء من خلفه من أمر الله يحفظونه ].
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الجارود بن أبي
سبرة - رضي الله عنه - قال : سمعني ابن عباس - رضي الله عنهما - أقرأ {له معقبات من بين يديه ومن خلفه} فقال : ليست هناك ولكن [ له معقبات من بين يديه ورقيب من خلفه ].
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن علي - رضي الله عنه - {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} قال : ليس من عبد إلا ومعه ملائكة يحفظونه من أن يقع عليه حائط أو يتردى في بئر أو يأكله سبع أو غرق أو حرق فإذا جاء القدر خلوا بينه وبين القدر
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان والطبراني والصابوني في المائتين عن أبي أمامة - رضي الله عنها - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل بالمؤمن ثلثمائة وستون ملكا يدفعون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك ، لبصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل من الذباب في اليوم الصائف وما لو بدا لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل كلهم باسط يديه فاغر فاه وما لو وكل العبد فيه إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين.
وأخرج أبو داود في القدر ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : لكل عبد حفظة يحفظونه لا يخر عليه حائط أو يتردى في بئر أو تصيبه دابة حتى إذا جاء القدر الذي قدر له خلت عنه الحفظة فأصابه ما شاء الله أن يصيبه ، وفي لفظ لأبي داود : وليس من الناس أحد إلا وقد وكل به ملك فلا تريده دابة ولا شيء إلا قال اتقه اتقه فإذا جاء القدر خلى عنه.
وأخرج ابن جرير عن كنانة العدوي - رضي الله عنه - قال : دخل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أخبرني عن العبد كم معه من ملك فقال : ملك عن يمينك على حسناتك وهو أمين على الذي على الشمال إذا
عملت حسنة كتبت عشرا فإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين : أكتب قال : لا لعله يستغفر الله ويتوب فإذا قال ثلاثا قال : نعم اكتبه أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته لله وأقل استحياؤه منه يقول الله (وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) (سورة ق آية 18) وملكان من
بين يديك ومن خلفك يقول الله {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة أملاك على كل بني آدم ينزل ملائكة الليل على ملائكة النهار لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} لا يغير ما بهم من النعمة حتى يعملوا بالمعاصي فيرفع الله عنهم النعم
وأخرج ابن أبي شيبة في كتاب العرش وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن علي - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجل ببادية كانوا على ما كرهته من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي وما من أهل بيت ولا قرية ولا رجل ببادية كانوا على ما أحببت من طاعتي ثم تحولوا إلى ما كرهت من معصيتي إلا تحولت لهم عما يحبون من رحمتي إلى ما يكرهون من غضبي.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - قال : أتى عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عامر : ما تجعل لي إن اتبعتك قال : أنت فارس أعطيك أعنة الخيل ، قال : فقط قال : فما تبغي قال : لي الشرق ولك الغرب ولي الوبر ولك المدر ، قال : لا ، قال : لأملأنها إذا عليك خيلا ورجالا ، قال : يمنعك الله ذلك ، وأتيا قبيلة تدعى الأوس والخزرج فخرجا فقال عامر لأربد : إن كان الرجل لنا يمكنا لو قتلناه ما انتطحت فيه عنزان
ولرضوا بأن نعقله لهم وأحبوا السلم وكرهوا الحرب إذا رأوا أمر قد وقع فقال الآخر : إن شئت ، فتشاورا وقال : أرجع أنا أشغله عنك بالمجادلة وكن وراءه فاضربه بالسيف ضربة واحدة فكانا كذلك واحد وراء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والآخر قال : اقصص علي قصصك ، قال : ما تقول قال : قرأتك فجعل
يجادله ويستبطئه حتى قال له ما لك أحشمت قال : وضعت يدي على قائم السيف فيبست فما قدرت على أن أحلى ولا أمري فجعل يحركها ولا تتحرك ، فخرجا فلما كانا بالحرة سمع بذلك سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فخرجا إليه على كل واحد منهما لأمته ورمحه بيده وهو متقلد سيفه فقال أسيد لعامر بن الطفيل : يا أعور الخبيث أنت الذي تشترط على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لولا أنك في أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رمت المنزل حتى ضربت عنقك ، فقال : من هذا قالوا : أسيد بن حضير ، قال : لو كان أبوه حيا لم يفعل بي هذا ، ثم قال عامر لأربد : اخرج أنت يا أربد إلى ناحية عذبة.
وَأخرَج أنا إلى محمد فأجمع الرجال فنلتقي عليه فخرج أربد حتى
إذا كان بالرقم بعث الله سحابة من الصيف فيها صاعقة فأحرقته وخرج عامر حتى إذا كان بوادي الحريد أرسل الله عليه الطاعون فجعل يصيح : يا آل عامر اغدة كغدة البعير تقتلني وموت أيضا في بيت سلولية وهي امرأة من قيس فذلك قوله {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} إلى قوله {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} هذا مقدم ومؤخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المعقبات من أمر الله {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} حتى بلغ {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} وقال لبيد في أخيه أربد وهو يبكيه : أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماء والأسد فجعتني الرعد والصواعق بالفا * رس [ بالفارس ] يوم الكريهة النجد.
وَأخرَج أبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {إن الله لا يغير ما بقوم حتى
يغيروا ما بأنفسهم} قال : إنما يجيء التغيير من الناس والتيسير من الله فلا تغيروا ما بكم من نعم الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم - رضي الله عنه - قال : أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك أنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون إلى معصية الله إلا تحول الله مما يحبون إلى ما يكرهون ثم قال : إن تصديق ذلك في كتاب الله تعالى {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن أبي هلال - رضي الله عنه - قال : بلغني أن نبيا من الأنبياء عليهم السلام لما أسرع قومه في المعاصي قال لهم : اجتمعوا إلي لأبلغكم رسالة ربي فاجتمعوا إليه وفي يده فخارة فقال : إن الله تبارك وتعالى يقول لكم إنكم قد عملتم ذنوبا قد بلغت السماء وإنكم لا تتوبون منها وتنزعون عنها إلا إن كسرتكم كما تكسر هذه ، فألقاها فانكسرت فتفرقت ثم قال : وأفرقكم حتى لا ينتفع بكم ثم أبعث عليكم من لا حظ له فينتقم لي منكم ثم أكون الذي أنتقم لنفسي بعد.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال : إن الحجاج عقوبة فلا تستقبلوا
عقوبة الله بالسيف ولكن استقبلوها بتوبة وتضرع واستكانة.
وأخرج أبو الشيخ عن مالك بن دينار - رضي الله عنه - قال : كلما أحدثتم ذنبا أحدث الله لكم من سلطانكم عقوبة.
وأخرج أبو الشيخ عن مالك بن دينار - رضي الله عنه - قال : قرأت في بعض الكتب : إني أنا الله مالك الملوك قلوب الملوك بيدي فلا تشغلوا قلوبكم بسب الملوك وادعوني أعطفهم عليكم.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي - رضي الله عنه - {وما لهم من دونه من وال} قال : هو الذي تولاهم فينصرهم ويلجئهم إليه.
الآية 12.
أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا} قال : خوفا للمسافر يخاف أذاه ومشقته {وطمعا} للمقيم يطمع في رزق الله ويرجو بركة المطر ومنفعته.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {يريكم البرق خوفا وطمعا} قال {خوفا} لأهل البحر {وطمعا} لأهل البر.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {يريكم البرق خوفا
وطمعا} قال : الخوف : ما يخاف من الصواعق والطمع : الغيث.
وأخرج ابن جرير عن أبي جهضم موسى بن سالم مولى ابن عباس - رضي
الله عنهما - قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن البرق فقال : البرق : الماء.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {يريكم البرق} قال شعيب الجياني في كتاب الله : الملائكة حملة العرش أسماؤهم في كتاب الله الحيات لكل ملك وجه إنسان وأسد ونسر فإذا حركوا أجنحتهم فهو البرق ، قال أمية بن أبي الصلت : رجل وثور تحت رجل يمينه * والنسر للأخرى وليث مرصد.
وَأخرَج ابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {يريكم البرق} قال : ملائكة تمصع بأجنحتها فذلك البرق ، زعموا أنها تدعى الحيات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم - رضي الله عنه - قال : بلغنا أن البرق له أربعة وجوه : وجه إنسان ووجه ثور ووجه نسر ووجه أسد فإذا مصع بذنبه فذلك البرق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : البرق
مصع ملك يسوق السحاب.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المطر وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : البرق ملك يترايا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في "سُنَنِه" من طرق عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : البرق مخاريق من نار بأيدي ملائكة السحاب يزجرون به السحاب.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : البرق مخاريق يسوق به الرعد السحاب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : البرق اصطفاق البرد.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في كتاب العظمة عن كعب - رضي الله عنه - قال : البرق تصفيق الملك البرد ولو ظهر لأهل الأرض لصعقوا
وأخرج الشافعي عن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - قال : إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشر إليه وليصف ولينعت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وينشئ السحاب الثقال} قال : الذي فيه الماء.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب المطر وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق ويضحك أحسن الضحك ، قال إبراهيم بن سعد : النطق الرعد ، والضحك البرق.
وأخرج العقيلي وضعفه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينشئ الله السحاب ثم ينزل فيه الماء ، فلا شيء أحسن من ضحكه ولا شيء أحسن من منطقه ومنطقه الرعد وضحكه البرق
وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن بجاد الأشعري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اسم السحاب عند الله العنان والرعد ملك يزجر السحاب ، والبرق طرف ملك يقال له روقيل.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن خزيمة بن ثابت - وليس بالأنصاري - رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن منشأ السحاب فقال : إن ملكا موكل بالسحاب يلم القاصية ويلحم الدانية في يده مخراق فإذا رفع برقت وإذا زجر رعدت وإذا ضرب صعقت.
الآية 13.
أَخرَج أحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا
أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبئتانا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك ، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال (والله على ما نقول وكيل) (سورة القصص آية 28) قال : هاتوا ، قالوا : أخبرنا عن علامة النَّبِيّ ، قال : تنام عيناه ولا ينام قلبه ، قالوا : أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر قال : يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت ، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت ، قالوا : أخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه فقال : كان يشتكي عرق
النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا - يعني الإبل - فحرم لحومها ، قالوا : صدقت قالوا : أخبرنا ما هذا الرعد قال : ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيديه مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله قالوا : فماذا الصوت الذي نسمع قال : صوته ، قالوا : صدقت إنما بقيت واحدة وهي التي نتابعك إن أخبرتنا أنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر فأخبرنا من صاحبك قال : جبريل ، قالوا : جبريل ، ذلك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والمطر لكان ، فأنزل الله (قل من كان عدوا لجبريل) (سورة البقرة آية 97) إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المطر ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" والخرائطي في مكارم الأخلاق عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : الرعد ملك ، والبرق ضربه السحاب بمخراق من حديد.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ والخرائطي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : الرعد ملك يسوق السحاب بالتسبيح كما يسوق الحادي الإبل بحدائه
وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، وَابن أبي الدنيا في المطر ، وَابن جَرِير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان الذي سبحت له وقال : إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :
الرعد ملك من الملائكة اسمه الرعد وهو الذي تسمعون صوته والبرق سوط من نور يزجر به الملك السحاب.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما قال : الرعد ملك اسمه الرعد وصوته هذا تسبيحه فإذا اشتد زجره احتك السحاب واصطدم من خوفه فتخرج الصواعق من بينه.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : الرعد ملك يزجر السحاب بالتسبيح والتكبير.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : ما خلق الله شيئا أشد سوقا من السحاب ملك يسوقه ، والرعد صوت الملك يزجر به والمخاريق يسوقه بها.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو أنه سئل عن الرعد فقال :
ملك وكله الله بسياق السحاب فإذا أراد الله أن يسوقه إلى بلد أمره فساقه فإذا تفرق عليه زجره بصوته حتى يجتمع كما يرد أحدكم ركانه ثم تلا هذه الآية {ويسبح الرعد بحمده}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : الرعد ملك ينشئ السحاب ودويه صوته.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {ويسبح الرعد بحمده} قال : هو ملك يسمى الرعد وذلك الصوت تسبيحه.
وأخرج ابن جرير والخرائطي وأبو الشيخ عن أبي صالح - رضي الله عنه - {ويسبح الرعد بحمده} قال : ملك من الملائكة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : إن الرعد ملك من الملائكة وكل بالسحاب يسوقها كما يسوق الراعي الإبل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ في العظمة عن شهر بن حوشب - رضي الله عنه - قال : إن الرعد ملك يزجر السحاب كما يحث الراعي الإبل فإذا
شذت سحابة ضمها فإذا اشتد غضبه طار من فيه النار فهي الصواعق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد أن رجلا سأله عن الرعد فقال : ملك يسبح بحمده.
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : الرعد الملك والبرق الماء.
وأخرج الخرائطي عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : الرعد ملك يزجر السحاب بصوته.
وأخرج الخرائطي عن مجاهد - رضي الله عنه - مثله.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عمرو بن أبي عمرو عن الثقة : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : هذا سحاب ينشئ الله عز وجل فينزل الله منه الماء فما من منطق أحسن من منطقه ولا من ضحك أحسن من ضحكه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم منطقه الرعد وضحكه البرق.
وأخرج أحمد والحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن ربكم
يقول : لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليه الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم ، وَابن مردويه والخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال : اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يرفع الحديث أنه كان إذا سمع الرعد قال : سبحان من يسبح الرعد بحمده.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن جَرِير عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا هبت الريح أو سمع صوت الرعد تغير لونه حتى عرف ذلك في وجهه ثم يقول للرعد : سبحان من سبحت له ويقول للريح : اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا.
وأخرج الشافعي عن المطلب بن حنطب - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا برقت السماء أو رعدت عرف ذلك في وجهه فإذا أمطرت سري عنه
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله فإنه لا يصيب ذاكرا.
وأخرج أبو داود في مراسيله عن عبيد الله بن أبي جعفر - رضي الله عنه - أن قوما سمعوا الرعد فكبروا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سمعتم الرعد فسبحوا ولا تكبروا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان إذا سمع الرعد قال : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان من سبحت له.
وأخرج مالك ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والبخاري في الأدب ، وَابن المنذر والخرائطي وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن الزبير : إنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثم يقول : إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الرعد وعيد من الله فإذا سمعتموه فأمسكوا عن الحديث.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : من سمع صوت الرعد فقال : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعلي ديته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عبد الله بن أبي زكريا - رضي الله عنه - قال : بلغني أن من سمع صوت الرعد فقال : سبحان الله وبحمده لم تصبه صاعقة.
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أحمد بن داود - رضي الله عنه - قال : بينما سليمان بن داود عليه السلام يمشي مع أبويه وهو غلام إذا سمع صوت الرعد فخر فلصق بفخذ أبيه فقال : يا بني هذا صوت مقدمات رحمته فكيف لو سمعت صوت مقدمات عضبه.
وَأخرَج أبو الشيخ في العظمة عن كعب - رضي الله عنه - قال : من قال
حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك الرعد
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع الرعد فقال : أتدرون ما يقول فقلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنه يقول : موعدك لمدينة كذا.
وأخرج مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما رجل في فلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة : اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا هو رجل قائم في حديقة يحول الماء بمسحاته فقال له : يا عبد الله ما اسمك فقال : فلان - للاسم الذي سمع في السحابة - فقال له : لم سألتني عن اسمي قال : سمعت في السحاب الذي هذا ماؤه اسق حديقة فلان لاسمك بما تصنع فيها ، قال : أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيه ثلثه.
وأخرج النسائي والبزار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم وأبو الشيخ والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعث رجلا من أصحابه إلى رأس من رؤساء المشركين يدعوه إلى الله فقال المشرك : هذا الإله الذي تدعوني إليه أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس فتعاظم مقالته فرجع إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : ارجع إليه فرجع إليه فأعاد عليه القول الأول فرجع فأعاده الثالثة فبينما هما يتراحعان الكلام بينهما إذ بعث الله سحابة حيال رأسه فرعدت وأبرقت ووقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله تعالى
{ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء} الآية.
وأخرج ابن جرير والخرائطي في مكارم الأخلاق عن عبد الرحمن بن صحار العبدي أنه بلغه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى جبار يدعوه فقال : أرأيتم ربكم أذهب هو أم فضة هو أم لؤلؤ هو قال : فبينما هو يجادلهم إذ بعث الله سحابة فرعدت فأرسل الله عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه ، فأنزل الله هذه الآية {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال}
وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أخبرني عن ربك من ذهب هو أم من لؤلؤ أم ياقوت فجاءته الصاعقة فأخذته فأنزل الله {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء} الآية.
وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد حدثني عن إلهك هذا الذي تدعو إليه أياقوت هو أذهب هو أم ما هو ، فنزلت على السائل صاعقة فأحرقته ، فأنزل الله تعالى {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي كعب المكي - رضي الله عنه - قال : قال خبيث من خبثاء قريش : أخبرونا عن ربكم من ذهب هو أم من فضة أم من نحاس فقعقعت السماء قعقعة فإذا قحف رأسه ساقط بين يديه فأنزل الله تعالى {ويرسل الصواعق} الآية.
وأخرج ابن جرير والخرائطي عن قتادة - رضي الله عنه - ذكر لنا أن رجلا أنكر القرآن وكذب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته فأنزل الله تعالى فيه {وهم يجادلون في الله} الآية
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {ويرسل الصواعق} قال : نزلت في عامر بن الطفيل وفي أربد بن قيس أقبل عامر فقال : إن لي حاجة فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اقترب فاقترب حتى جثا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وسل أربد بعض سيفه فلما رأى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بريقه تعوذ بآية من القرآن كان يتعوذ بها فأيبس الله يد أربد على السيف وأرسل عليه صاعقة فاحترق ، فذلك قول أخيه : أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد فجعني البرق والصواعق بالفا * رس [ بالفارس ] يوم الكريهة النجد.
وَأخرَج ابن أبي حاتم والخرائطي وأبو الشيخ في العظمة عن أبي عمران الجوني قال : إن بحورا من النار دون العرش يكون فيها الصواعق.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : الصواعق نار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان - رضي الله عنه - قال : الصواعق من نار السموم وهذا صوت الحجب التي بحرها ما بيننا وبينه من الحجاب يسوق السحاب
وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن دينار - رضي الله عنه - قال : لم أسمع أحدا ذهب البرق ببصره لقول الله تعالى (يكاد البرق يخطف أبصارهم) (سورة البقرة آية 20) والصواعق تحرق لقول الله تعالى {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء}.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن أبي نجيح - رضي الله عنه - قال : رأيت صاعقة أصابت نخلتين بعرفة فأحرقتهما.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي جعفر - رضي الله عنه - قال : الصاعقة تصيب المؤمن والكافر ولا تصيب ذاكر الله.
وأخرج أبو الشيخ عن نصر بن عاصم الثقفي - رضي الله عنه - قال : من قال : سبحان الله شديد المحال لم تصبه عقوبة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وهو شديد المحال} قال : شديد القوة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وهو شديد المحال} قال : شديد المكر شديد القوة.
وأخرج ابن جريرعن ابن عباس - رضي الله عنهما - {وهو شديد المحال} قال : شديد
الحول.
وأخرج ابن جريرعن علي - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال : شديد الأخذ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال : شديد الانتقام.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال : شديد الحقد.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال : شديد القوة والحيلة.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال : شديد الحول والقوة.
الآية 14.
أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في قوله {له دعوة الحق} قال : التوحيد لا إله إلا الله
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء من طرق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له دعوة الحق} قال : شهادة أن لا إله إلا الله.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {له دعوة الحق} قال : لا إله إلا الله ليست تنبغي لأحد غيره لا ينبغي أن يقال فلان إله بني فلان.
وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - في قوله {إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه} قال : كالرجل العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو ببالغه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {كباسط كفيه إلى الماء} قال : يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا كذلك لا يستجيب من هو دونه.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه} وليس ببالغه حتى يتمزع عنقه ويهلك عطشا ، قال الله تعالى {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال}
فهذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى إن هذا الذي يدعون من دون الله
هذا الوثن وهذا الحجر لا يستجيب له بشيء في الدنيا ولا يسوق إليه خيرا ولا يدفع عنه سوءا حتى يأتيه الموت كمثل هذا الذي يبسط ذراعيه إلى الماء ليبلغ فاه ولا يبلغ فاه ولا يصل ذلك إليه حتى يموت عطشا.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء - رضي الله عنه - في قوله {والذين يدعون من دونه} الآية ، قال : الرجل يقعد على شفة البئر فيبسط كفيه إلى قعر البئر ليتناول بهما فيده لا تبلغ الماء والماء لا ينزو إلى يده فكذلك لا ينفعهم ما كانوا يدعون من دون الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن بكير بن معروف - رضي الله عنه - قال : لما قتل قابيل أخاه جعله الله بناصيته في البحر ليس بينه وبين الماء إلا أصبع وهو يجد برد الماء من تحت قدميه ولا يناله ، وذلك قول الله {إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه} فإذا كان الصيف ضرب عليه سبع حيطان من سموم وإذا كان الشتاء ضرب عليه سبع حيطان من ثلج.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه} قال : هذا مثل المشرك الذي عبد مع الله غيره فمثله كمثل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد هو يريد أن يتناوله ولا يقدر عليه
الآية 15.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والأصال) قال : ظل المؤمن يسجد طوعا وهو الطائع لله ، وظل الكافر يسجد طوعا وهو كاره.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة : (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها) . قال : أما المؤمن فيسجد طائعا، وأما الكافر فيسجد كارها ، يسجد ظله.
وَأخرَج أبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في الآية قال الطائع المؤمن والكاره ظل الكافر
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} قال : ظل المؤمن يسجد {طوعا} وهو طائع لله وظل الكافر يسجد {كرها} وهو كاره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها} قال : أما المؤمن فيسجد طائعا.
وَأَمَّا الكافر فيسجد كارها يسجد ظله.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في الآية قال : الطائع المؤمن ، والكاره ظل الكافر.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في الآية قال : يسجد من في السموات طوعا ومن في الأرض طوعا وكرها.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد - رضي الله عنه - في الآية قال : من دخل طائعا هذا طوعا ، وكرها : من لم يدخل إلا بالسيف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن منذر قال : كان ربيع بن خيثم إذا سجد في سجدة الرعد قال : بل طوعا يا ربنا
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وظلالهم بالغدو والآصال} يعني حين يفيء ظل أحدهم عن يمينه أو شماله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {وظلالهم بالغدو والآصال} قال : ذكر لنا أن ظلال الأشياء كلها تسجد لله وقرأ (سجدا لله وهم داخرون) (سورة النحل آية 48) قال : تلك الظلال تسجد لله.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وظلالهم بالغدو والآصال} قال : ظل الكافر يصلي وهو لا يصلي.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في الآية قال : إذا طلعت الشمس يسجد ظل كل شيء نحو المغرب ، فإذا زالت الشمس سجد ظل كل شيء نحو المشرق حتى تغيب.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - أنه سئل عن قوله {وظلالهم} قال : ألا ترى إلى الكافر فإن ظلاله جسده كله أعضاؤه لله مطيعة غير قلبه.
الآية 16
أخرج ابن مردويه عن أنس - رضي الله عنه - قال : قالوا يا رسول الله إنا نكون عندك على حال فإذا فارقناك كنا على غيره فنخاف أن يكون ذلك النفاق ، قال : كيف أنتم وربكم قالوا : الله ربنا في السر والعلانية ، قال : كيف أنتم ونبيكم قالوا : أنت نبينا في السر والعلانية ، قال : ليس ذاكم بالنفاق
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {هل يستوي الأعمى والبصير} قال : المؤمن والكافر.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - {قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور} قال : أما الأعمى والبصير فالكافر والمؤمن.
وَأَمَّا الظلمات والنور فالهدى والضلال.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم} قال : {خلقوا كخلقه} فحملهم ذلك على أن شكوا في الأوثان.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه} قال : ضربت مثلا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله تعالى {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه} قال : فأخبرني ليث بن أبي سليم عن ابن محمد عن حذيفة بن اليمان عن أبي بكر إما حضر ذلك حذيفة من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وإما حدثه إياه أبو بكر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ، قال أبو
بكر : يا رسول الله وهل الشرك إلا ما عبد من دون الله أو ما دعي مع الله ، قال : ثكلتك أمك ، الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ألا أخبرك بقول يذهب صغاره وكباره أو قال : لصغيره وكبيره قال : بلى ، قال : تقول كل يوم ثلاث مرات ، اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم ، والشرك أن تقول أعطاني الله وفلان والند أن يقول الإنسان : لولا فلان قتلني فلان.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال : انطلقت مع أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل فقال أبو بكر - رضي الله عنه - وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ألا أدلك على شيء إذا قلته ذهب قليله وكثيره قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم.
الآيات 17 - 18.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {أنزل من السماء ماء} الآية قال : هذا مثل ضربه الله تعالى احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها فأما الشك فما ينفع معه العمل.
وَأَمَّا اليقين فينفع الله به أهله ، وهو قوله {فأما الزبد فيذهب جفاء
وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} وهو اليقين كما يجعل الحلي في النار فيؤخذ خالصه به ويترك خبيثه في النار كذلك يقبل الله تعالى اليقين ويترك الشك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {فسالت أودية بقدرها} قال : الصغير قدر صغيره ، والكبير قدر كبيره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في
الآية قال : هذا مثل ضربه الله تعالى بين الحق والباطل يقول : احتمل السيل ما في الوادي من عود ودمنة ومما توقدون عليه في النار فهو الذهب والفضة والحلية والمتاع النحاس والحديد وللنحاس والحديد خبث فجعل الله تعالى مثل خبثه كمثل زبد الماء فأما ما ينفع الناس فالذهب والفضة.
وَأَمَّا ما ينفع الأرض فما شربت من الماء فأنبتت ، فجعل ذلك مثل العمل الصالح الذي يبقى لأهله ، والعمل السيء يضمحل من محله فما يذهب هذا الزبد فذلك الهدى والحق جاء من عند الله تعالى فمن عمل بالحق كان له ، وما بقي كما يبقى ما ينفع الناس في الأرض ، وكذلك الحديد لا
يستطيع أن يعمل منه سكين ولا سيف حتى يدخل النار فتأكل خبثه فيخرج جيده فينتفع به كذلك يضمحل الباطل وإذا كان يوم القيامة وأقيم الناس وعرضت الأعمال فيرفع الباطل ويهلك وينتفع أهل الحق بالحق.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح من طريق مرة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في قوله {فسالت أودية بقدرها} الآية ، قال : فمر السيل على رأسه من التراب والغثاء حتى استقر في القرار وعليه الزبد فضربته الريح فذهب الزبد جفاء إلى جوانبه فيبس فلم ينفع أحدا وبقي الماء الذي ينتفع به الناس فشربوا منه وسقوا أنعامهم ، فكما ذهب الزبد فلم ينفع فكذلك الباطل يضمحل يوم القيامة فلا ينفع أهله وكما نفع الماء فكذلك ينفع الحق أهله ، هذا مثل ضربه الله.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء - رضي الله عنه - في قوله {أنزل من السماء ماء} قال : هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر {فسالت أودية بقدرها} حتى جرى الوادي وامتلأ بقدر ما يحمل {فاحتمل السيل زبدا رابيا} قال : زبد الماء ، {ومما يوقدون عليه في النار} قال : زبد ما توقدون عليه من
ذلك حلية وما سقط فهو مثل زبد الماء وهو مثل ضرب للحق والباطل ، فأما خبث الحديد والذهب وزبد الماء فهو الباطل وما تصنعوا من الحلية والماء والحديد فمثل الحق.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عطاء - رضي الله عنه - قال : ضرب الله تعالى مثل الحق والباطل ، فضرب مثل الحق السيل الذي يمكث في الأرض فينتفع
الناس به ، ومثل الباطل مثل الزبد الذي لا ينفع الناس ، ومثل الحق مثل الحلي الذي يجعل في النار فما خلص منه انتفع به أهله ، وما خبث منه فهو مثل الباطل علم أن لا ينفع الزبد وخبث الحلي أهله فكذلك الباطل لا ينفع أهله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن ابي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} قال : الصغير بصغره والكبير بكبره {فاحتمل السيل زبدا رابيا} قال : عاليا {ومما يوقدون} إلى قوله {فيذهب جفاء} والجفاء ما يتعلق بالشجر {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} هذه ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد يقول : كما اضمحل هذا الزبد فصار جفاء لا ينتفع به ولا يرجى بركته كذلك يضمحل الباطل عن أهله ، وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت وربت بركته وأخرجت نباتها كذلك يبقى الحق لأهله ، وقوله {ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية} كما يبقى خالص هذا الذهب والفضة حين أدخل النار كذلك فيذهب خبثه كذلك يبقى
الحق لأهله ، وكما اضمحل خبث هذا الذهب والفضة حين أدخل في النار كذلك يضمحل الباطل عن أهله ، وقوله {أو متاع زبد مثله} يقول : هذا الحديد وهذا الصفر حين دخل النار وذهبت بخبثه كذلك يبقى الحق لأهله كما بقي خالصهما.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {فسالت أودية بقدرها} قال : الكبير بقدره والصغير بقدره {زبدا رابيا} قال : ربا فوق الماء الزبد {ومما يوقدون عليه في النار} قال : هو الذهب إذا أدخل النار بقي صفوه وذهب ما كان فيه من كدر ، وهذا مثل ضربه الله للحق والباطل {فأما الزبد فيذهب جفاء} يتعلق بالشجر ولا يكون شيئا هذا مثل الباطل {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} هذا يخرج النبات وهذا مثل الحق {أو متاع زبد مثله} قال : المتاع الصفر والحديد.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} قال : بملئها ما أطاقت {فاحتمل السيل زبدا رابيا} قال : انقضى الكلام ثم استقبل فقال {ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله} قال : المتاع الحديد والنحاس والرصاص وأشباهه !
{زبد مثله} قال : خبث ذلك
الحديد والحلية مثل زبد السيل {وأما ما ينفع الناس} من الماء {فيمكث في الأرض} وأما الزبد {فيذهب جفاء} قال : جمودا في الأرض قال فكذلك مثل الحق والباطل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {أنزل من السماء ماء} الآية ، قال : ابتغاء حلية الذهب والفضة أو متاع الصفر والحديد ، قال : كما أوقد على الذهب والفضة والصفر والحديد فخلص خالصه كذلك بقي الحق لأهله فانتفعوا به.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عيينة - رضي الله عنه - في قوله {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} قال : أنزل من السماء قرآنا فاحتمله عقول الرجال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {للذين استجابوا لربهم الحسنى} قال : الحياة والرزق.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {للذين استجابوا لربهم الحسنى} قال : هي الجنة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
فرقد السبخي - رضي الله عنه - قال : قال لي شهر بن حوشب - رضي الله عنه - {سوء الحساب} أن لا يتجاوز له عن شيء.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن فرقد السبخي - رضي الله عنه - قال : قال لي إبراهيم النخعي - رضي الله عنه - : يا فرقد أتدري ما سوء الحساب قلت : لا ، قال : هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر له منه شيء.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال : {سوء الحساب} أن يؤخذ العبد بذنوبه كلها ولا يغفر له منها ذنب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي الجوزاء - رضي الله عنه - في الآية قال {سوء الحساب} المناقشة في الأعمال.
الآية 19
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق} قال : هؤلاء قوم انتفعوا بما سمعوا من كتاب الله وعقلوه ووعوه ، {كمن هو أعمى} قال : عن الحق فلا يبصروه ولا يعقله {إنما يتذكر أولوا الألباب} فبين من هم فقال : {الذين يوفون بعهد الله}
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {أولوا الألباب} يعني من كان له لب أو عقل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - قال : إنما عاتب الله تعالى أولي الألباب لأنه يحبهم ، ووجدت ذلك في آية من كتاب الله تعالى {إنما يتذكر أولوا الألباب}.
الآيات 20 - 21.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق} فعليكم بالوفاء بالعهد ولا تنقضوا الميثاق فإن الله قد نهى عنه وقدم فيه أشد التقدمة وذكره في بضع وعشرين آية ، نصيحة لكم وتقدمة إليكم وحجة عليكم وإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل وأهل العلم بالله وذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له.
وأخرج الخطيب ، وَابن عساكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن البر والصبر ليخففان سوء العذاب يوم القيامة ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب}
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه – في
قوله {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} يعني من إيمان بالنبيين وبالكتب كلها {ويخشون ربهم} يعني يخافون في قطعية ما أمر الله به أن يوصل {ويخافون سوء الحساب} يعني شدة الحساب.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اتقوا الله وصلوا الأرحام فإنه أبقى لكم في الدنيا وخير لكم في الآخرة وذكر لنا أن رجلا من خثعم أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فقال : أنت الذي تزعم أنك رسول الله قال : نعم ، قال : فأي الأعمال أحب إلى الله قال : الإيمان بالله ، قال : ثم ماذا قال : صلة الرحم وكان عبد الله بن عمرو يقول : إن الحليم ليس من ظلم ثم حلم حتى إذا هيجه قوم اهتاج ولكن الحليم من قدر ثم عفا وإن الوصول ليس من وصل ثم وصل فتلك مجازاة ولكن الوصول من قطع ثم وصل وعطف على من لا يصله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) قال : بلغنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا لم تمش إلى ذي رحمك برجلك ولم تعطه من مالك فقد قطعته.
الآيات 22 - 24
أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {والذين صبروا} يعني على أمر الله {ابتغاء وجه ربهم} يعني إبتغاء رضا ربهم {وأقاموا الصلاة} يعني وأتموها {وأنفقوا من ما رزقناهم} يعني من الأموال {سرا وعلانية} يعني في حق الله وطاعته {ويدرؤون} يعني يدفعون {بالحسنة السيئة} يعني يردون معروفا على من يسيء إليهم {أولئك لهم عقبى الدار} يعني دار الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - {ويدرؤون بالحسنة السيئة} قال : يدفعون بالحسنة السيئة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {ويدرؤون بالحسنة السيئة} قال : يدفعون الشر بالخير لا يكافئون الشر بالشر ولكن يدفعونه بالخير ، أما قوله تعالى : {جنات عدن}.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج له خمسة آلاف باب عند كل باب خمسة آلاف حيرة لا يدخله أو لا
يسكنه إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عادل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : قرأ عمر - رضي الله عنه - على المنبر {جنات عدن} فقال : يا أيها الناس هل تدرون ما جنات عدن قصر في الجنة له عشرة آلاف باب على كل باب خمسة وعشرون ألفا من الحور العين لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في قوله {جنات عدن} قال : بطنان الجنة يعني وسطها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن الحسن - رضي الله عنه - قال : {جنات عدن} وما يدريك ما جنات عدن ، ، قال : قصر من ذهب لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {جنات عدن} قال : مدينة وسط الجنة فيها الرسل الأنبياء والشهداء وأئمة الهدى والناس حولهم بعد والجنات حولها
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن - رضي الله عنه - أن عمر قال لكعب : ما عدن قال : هو قصر في الجنة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل.
وأخرج ابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جنة عدن قضيب غرسه الله بيده ثم قال : كن فكان ، أما قوله تعالى : {يدخلونها ومن صلح من آبائهم} الآية.
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال : يدخل الرجل الجنة فيقول : أين أمي أين ولدي أين زوجتي ، فيقال : لم يعملوا مثل عملك ، فيقول : كنت أعمل لي ولهم ثم قرأ {جنات عدن يدخلونها ومن صلح} يعني من آمن بالتوحيد بعد هؤلاء {من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} يدخلون معهم {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب} قال : يدخلون عليهم على مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات معهم التحف من الله ما ليس لهم في جنات عدن يقولون لهم : {سلام عليكم بما صبرتم} يعني على أمر الله تعالى {فنعم عقبى الدار} يعني دار الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - {ومن صلح من آبائهم} قال : من آمن في الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مجلز - رضي الله عنه - في الآية قال : علم الله تعالى أن المؤمن يحب أن
يجمع الله تعالى له أهله وشمله في الدنيا فأحب أن يجمعهم له في الآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قرأ {جنات عدن يدخلونها ومن صلح} حتى ختم الآية قال : إنه لفي خيمة من درة مجوفة ليس فيها صدع ولا وصل طولها في الهواء ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ومال ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب يقوم على كل باب منها سبعون ألفا من الملائكة مع كل ملك هدية من الرحمن ليس مع صاحبه مثلها لا يصلون إليه إلا بإذن بينه وبينهم حجاب.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : أخس أهل الجنة منزلا يوم القيامة له قصر من درة جوفاء فيها سبعة آلاف غرفة لكل غرفة سبعون ألف باب يدخل عليه من كل باب سبعون ألفا من الملائكة بالتحية والسلام.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي
عمران
الجوني - رضي الله عنه - في قوله {سلام عليكم بما صبرتم} قال : على دينكم {فنعم عقبى الدار} قال : فنعم ما أعقبكم الله تعالى من الدنيا الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {سلام عليكم بما صبرتم} قال : صبروا على فضول الدنيا.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن نصر الحارثي - رضي الله عنه - {سلام عليكم بما صبرتم} قال : على الفقر في الدنيا.
وأخرج أحمد والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول من يدخل الجنة من خلق الله تعالى فقراء المهاجرين الذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فيقول الله تعالى لمن يشاء من الملائكة : ائتوهم فحيوهم ، فتقول الملائكة : ربنا نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم ، قال الله تعالى : إن هؤلاء عبادي كانوا يعبدونني في الدنيا ولا يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب {سلام عليكم بما
صبرتم فنعم عقبى الدار}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال : إن المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة وعنده سماطان من خدم وعند طرف السماطين باب مبوب فيقبل الملك فيستأذن فيقول أقصى الخدم للذي يليه : ملك يستأذن ويقول الذي يليه للذي يليه : ملك يستأذن حتى يبلغ المؤمن فيقول : ائذنوا له ، فيقول أقربهم إلى المؤمن : ائذنوا ، ويقول الذي يليه للذي يليه : ائذنوا حتى تبلغ أقصاهم الذي عند الباب فيفتح له فيدخل فيسلم عليه ثم ينصرف.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه عن أنس - رضي الله عنه - : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي أحدا كل عام فإذا تفوه الشعب سلم على قبور الشهداء فقال {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن إبراهيم - رضي الله عنه - قال : كان النبي
صلى الله عليه وسلم يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} وأبو بكر وعمر وعثمان
الآيات 25 - 26.
أَخرَج أبو الشيخ عن ميمون بن مهران - رضي الله عنه - قال : قال لي عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - : لا تؤاخين قاطع رحم فإني سمعت الله لعنهم في سورتين : في سورة الرعد وسورة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ولهم سوء الدار} قال : سوء العاقبة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الرحمن بن سابط - رضي الله عنه - في قوله {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع} قال : كان الرجل يخرج في الزمان الأول في إبله أو غنمه فيقول لأهله : متعوني ، فيمتعونه فلقلة الخبز أو التمر ، فهذا مثل ضربه الله للدنيا
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {إلا متاع} قال : قليل ذاهب.
وأخرج الترمذي والحاكم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك ، فقال : ما لي وللدنيا ، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها.
الآيات 27 - 29
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ويهدي إليه من أناب} أي من تاب ، وفي قوله {وتطمئن قلوبهم بذكر الله} قال : هشت إليه واستأنست به.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي - رضي الله عنه - {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} يقول : إذا حلف لهم بالله صدقوا {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} قال : تسكن القلوب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} قال : محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وأخرج أبو الشيخ عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين نزلت هذه الآية {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} : هل تدرون ما معنى ذلك قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : من أحب الله ورسوله أحب أصحابي.
وأخرج ابن مردويه عن علي - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} قال : ذاك من أحب الله ورسوله وأحب أهل بيتي صادقا غير كاذب وأحب المؤمنين شاهدا وغائبا ألا بذكر الله يتحابون
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {طوبى لهم} قال : فرح وقرة عين.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : نعم ما لهم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : غبطة لهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي اللله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : حسنى لهم ، وهي كلمة من كلام العرب.
وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : هذه كلمة عربية يقول الرجل طوبى لك أي أحببت خيرا.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن إبراهيم - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : الخير والكرامة الذي أعطاهم الله سبحانه وتعالى
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : الجنة.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : الجنة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال طوبى اسم الجنة بالحبشية.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما خلق الله الجنة وفرغ منها قال {الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب} وذلك حين أعجبته.
وأخرج جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن مسجوح - رضي الله عنه - قال {طوبى} اسم الجنة بالهندية.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال {طوبى} اسم الجنة بالهندية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : {طوبى} اسم شجرة في الجنة
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : {طوبى} شجرة في الجنة يقول الله تعالى لها : تفتقي لعبدي عما شاء ، فتنفتق له عن الخيل بسروجها ولجمها وعن الإبل برحالها وأزمتها وعما شاء من الكسوة.
وأخرج ابن جرير من طريق معاوية بن قرة - رضي الله عنه - عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوبى شجرة غرسها الله تعالى بيده ونفخ فيها من
روحه تنبت بالحلى والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن عتبة بن عبد - رضي الله عنه - قال : جاء أعرابي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله في الجنة فاكهة قال : نعم فيها شجرة تدعى طوبى هي نطاق الفردوس ، قال : قال
أي شجر أرضنا تشبه قال : ليس تشبه شيئا من شجر أرضك ، ولكن أتيت الشام قال : لا ، قال : فإنها تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحد ثم ينشر أعلاها ، قال : ما عظم أصلها قال : لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتاها هرما ، قال فهل فيها عنب قال : نعم ، قال : ما عظم العنقود منه قال : مسيرة شهر للغراب الأبقع.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن رجلا قال : يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك قال : {طوبى} لمن رآني وآمن وطوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ، قال رجل : وما طوبى ، قال : شجرة في الجنة مسيرة مائة عام تخرج من أكمامها
وأخرج ابن أبي شيبة في صفة الجنة ، وَابن أبي حاتم عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى فتنفتح له أكمامها فيأخذ له من أي ذلك شاء ، إن شاء أبيض وإن شاء أحمر وإن شاء أخضر وإن شاء أصفر وإن شاء أسود ، مثل شقائق النعمان وأرق وأحسن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين - رضي الله عنه - قال : شجرة في الجنة أصلها في حجرة علي وليس في الجنة حجرة إلا وفيها غصن من أغصانها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر رجل من أهل الشام قال : إن ربك أخذ لؤلؤة فوضعها ثم دملجها ثم فرشها وسط الجنة فقال لها
امتدي حتى تبلغي مرضاتي ، ففعلت ثم أخذ شجرة فغرسها وسط اللؤلؤة ثم قال لها : امتدي ففعلت فلما استوت تفجرت من أصولها أنهار الجنة وهي طوبى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن فرقد السبخي - رضي الله عنه - قال : أوحى الله
إلى عيسى ابن مريم عليه السلام في الإنجيل : يا عيسى جد في أمري ولا تهزل واسمع قولي وأطع أمري ، يا ابن البكر البتول إني خلقتك من غير فحل وجعلتك وأمك آية للعالمين فإياي فاعبد وعلي فتوكل وخذ الكتاب بقوة ، قال عيسى عليه السلام : أي رب أي كتاب آخذ بقوة ، قال : خذ كتاب الإنجيل بقوة ففسره لأهل السريانية وأخبرهم أني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم البديع الدائم الذي لا زوال له فآمنوا بالله ورسوله النَّبِيّ الأمي الذي يكون في آخر الزمان فصدقوه واتبعوه صاحب الجمل والمدرعة والهراوة والتاج الأنجل العين المقرون الحاجبين صاحب الكساء الذي إنما نسله من المباركة - يعني خديجة - يا عيسى لها بيت من لؤلؤ من قصب موصل بالذهب لا يسمع فيه أذى ولا نصب لها ابنة - يعني فاطمة ولها ابنان فيستشهدان - يعني الحسن والحسين - طوبى
لمن سمع كلامه وأدرك زمانه وشهد أيامه ، قال عيسى عليه السلام : يا رب وما طوبى قال : شجرة في الجنة أنا غرستها بيدي وأسكنتها ملائكتي أصلها من رضوان وماؤها من تسنيم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - قال {طوبى} في الجنة حملها مثال ثدي النساء فيه حلل أهل الجنة.
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء ، وَابن أبي حاتم عن خالد بن معدان - رضي الله عنه - قال : إن في الجنة شجرة يقال له طوبى ضروع كلها ترضع صبيان أهل الجنة فمن مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى وإن سقط المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة يتقلب فيه حتى تقوم القيامة فيبعث ابن أربعين سنة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن شهر بن حوشب قال {طوبى} شجرة في الجنة كل شجرة في الجنة منها أغصانها من وراء سور الجنة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها زهرها رياط
وورقها برود وقضبانها عنبر وبطحاؤها ياقوت وترابها كافور ووحلها مسك يخرج من أصلها أنهار الخمر واللبن والعسل وهي مجلس من مجالس أهل الجنة ومتحدث بينهم ، فبينما هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكة من ربهم يقودون خيما مزمومة بسلاسل من ذهب وجوهها كالمصابيح من حسنها
ووبرها كخد المرعزي من لينه عليها رحال ألواحها من ياقوت ودفوفها من ذهب وثيابها من سندس واستبرق فينيخونها ويقولون : ربنا أرسلنا إليكم لتزوره ، فيركبوها فهي أسرع من الطائر وأوطأ من الفراش نجباء من غير مهنة يسير الرجل إلى جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه لا يصيب أذن راحلة منها أذن صاحبتها ولا تزل راحلة بزلل صاحبتها حتى أن الشجرة لتنحى عن طرقهم لئلا يفرق بين الرجل وأخيه ، فيأتون إلى الرحمن الرحيم فيسفر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه فإذا رأوه قالوا : اللهم أنت السلام ومنك السلام وحق لك الجلال والإكرام ، ويقول عز وجل عند ذلك : أنا السلام ومني السلام وعليكم حقت رحمتي ومحبتي مرحبا بعبادي الذين خشوني بالغيب وأطاعوا أمري ، فيقولون : ربنا إنا لم نعبدك حق عبادتك ولم نقدرك حق قدرك فأذن لنا في السجود قدامك ، فيقول الله عز وجل : إنها ليست بدار
نصب ولا عبادة ولكنها دار ملك ونعيم وإني قد رفعت عنكم نصب العبادة فسلوني ما شئتم فإن لكل رجل منكم أمنيته ، فيسألونه حتى إن أقصرهم أمنية ليقول : رب تنافس أهل الدنيا في دنياهم فتضايقوا فيها ، رب فائتني كل شيء كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن انتهت الدنيا فيقول الله عز وجل : لقد قصرت بك أمنيتك ولقد سألت دون منزلتك هذا لك مني وسأتحفك بمنزلتي لأنه ليس في عطائي نكد ولا تصريد ثم يقول : اعرضوا على عبادي ما لم تبلغ أمانيهم ولم يخطر على بال ، فيعرضون عليهم حتى تقصر بهم أمانيهم التي في أنفسهم فيكون فيما يعرضون عليهم : براذين مقرنة على كل أربعة منهم سرير من ياقوتة واحدة على كل منها قبة من ذهب مفرغة في كل قبة منها فرش من فرش الجنة مظاهرة في كل قبة منها جاريتان من الحور العين على كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة وليس في الجنة ألوان إلا وهو فيهما ولا ريح طيبة إلا وقد عبقتا به ينفذ ضوء وجوههما غلظ القبة حتى يظن من يراهما أنهما من دون القبة يرى مخهما من فوق أسرتهما كالسلك الأبيض من ياقوتة حمراء يريان له من الفضل على صاحبته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل ، ويرى هو لهما مثل ذلك ثم يدخل إليهما فيجيئآنه ويقبلانه ويعانقانه ويقولان له : والله ما ظننا أن الله يخلق مثل ذلك ، ثم يأمر الله تعالى الملائكة
فيسيرون بهم صفا في الجنة حتى ينتهي كل رجل منهم إلى منزله الذي أعد له.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - عن محمد بن علي بن الحسين بن فاطمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى لو يسير الراكب الجواب في ظلها لسار فيه مائة عام قبل أن يقطعه وورقها برود خضر وزهرها رياط صفر وأقتادها سندس واستبرق وثمرها حلل خضر وصمغها زنجبيل وعسل وبطحاؤها ياقوت أحمر وزمرد أخضر وترابها مسك وعنبر وكافور أصفر وحشيشها زعفران منبع والأجوج ناججان في غير وقود ينفجر من أصلها ، أنهارها السلسبيل والمعين في الرحيق وظلها مجلس من مجالس أهل الجنة يألفونه
ومتحدث يجمعهم ، فبينما هم يوما في ظلها يتحدثون إذ جاءتهم ملائكة يقودون نجبا جبلت من الياقوت ثم نفخ فيها الروح مزمومة بسلاسل من ذهب كأن وجوهها المصابيح نضارة وبرها خز أحمر ومرعز أحمر يخترطان ، لم ينظر الناظرون إلى مثله حسنا وبهاء ولا من غير مهانة عليها رحال ألواحها من الدر والياقوت مفضضة باللؤلؤ والمرجان فأناخوا إليهم تلك النجائب ثم قالوا لهم : ربكم يقرئكم السلام ويستزيركم لتنظروا إليه وينظر إليكم وتحيونه ويحييكم وتكلمونه ويكلمكم ويزيدكم من فضله وسعته إنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم ، فتحول كل رجل منهم على راحلته حتى انطلقوا صفا واحدا معتدلا لا يفوت منه شيء ولا يفوت أذن ناقة أذن صاحبتها ولا بركة ناقة بركة صاحبها ولا يمرون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفتهم بثمرها ورجلت لهم عن طريقها كراهية أن تثلم صفهم أو تفرق بين رجل ورفيقه
فلما دفعوا إلى الجبار تعالى سفر لهم عن وجهه الكريم وتجلى لهم في عظمته العظيم يحييهم بالسلام ، فقالوا : ربنا أنت السلام ومنك السلام لك حق الجلال والإكرام ، قال لهم ربهم : أنا السلام ومني السلام ولي حق الجلال والإكرام فمرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي ورعوا عهدي وخافوني بالغيب وكانوا مني على كل حال مشفقين ، قالوا : أما وعزتك وعظمتك وجلالك وعلو مكانك ما قدرناك حق قدرك ولا أدينا إليك كل حقك فأذن لنا بالسجود لك ، قال لهم ربهم : إني قد وضعت عنكم مؤنة العبادة وأرحت لكم أبدانكم طالما نصبتم لي الأبدان وأعنتم لي الوجوه فالآن أفضتم إلى روحي ورحمتي وكرامتي وطولي وجلالي وعلو مكاني وعظمة شأني ، فما يزالون في الأماني والعطايا والمواهب حتى أن المقصر منهم في أمنيته ليتمنى مثل
جميع الدنيا منذ يوم خلقها الله تعالى إلى يوم يفنيها ، قال لهم ربهم : لقد قصرتم في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم فقد أوجبت لكم ما سألتم وتمنيتم وألحقت بكم
وزدتكم ما قصرت عنه أمانيكم ، فانظروا إلى مواهب ربكم التي وهبكم ، فإذا بقباب في الرفيق الأعلى وغرف مبنية من الدر والمرجان أبوابها من ذهب وسررها من ياقوت وفرشها من سندس واستبرق ومنابرها من نور يفور من أبوابها وأعراصها نور مثل شعاع الشمس عنده مثل الكوكب الدري في النهار المضيء وإذا بقصور شامخة في أعلى عليين من الياقوت يزهر نورها ، فلولا أنه مسخر إذن لالتمع الأبصار فما كان من تلك القصور من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض ، وما كان منها من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالعبقري ، وما كان منها من الياقوت الأخضر فهو مفروش بالسندس الأخضر ، وما كان منها من الياقوت الأصفر فهو مفروش بالأرجوان الأصفر مبوبة بالزمرد الأخضر والذهب الأحمر والفضة البيضاء ، قواعدها وأركانها من الجوهر وشرفها قباب من لؤلؤ وبروجها غرف من المرجان ، فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربهم قربت لهم براذين من ياقوت أبيض منفوخ فيها الروح بجنبها الولدان المخلدون بيد كل وليد منهم حكمة برذون من تلك البراذين ولجمها وأعنتها من فضة بيضاء منظومة بالدر والياقوت سروجها
سرر موضونة مفروشة بالسندس والاستبرق فانطلقت بهم تلك البراذين تزف بهم وتطأ رياض الجنة ، فلما انتهوا إلى منازلهم وجدوا الملائكة قعودا على منابر من نور ينتظرونهم ليزوروهم ويصافحوهم ويهنوهم كرامة ربهم ، فلما دخلوا قصورهم وجدوا فيها جميع ما تطاول به عليهم ربهم مما سألوا وتمنوا وإذا على باب كل قصر من تلك القصور أربعة جنان {جنتان} {ذواتا أفنان} وجنتان {مدهامتان} و(فيهما عينان نضاختان) (سورة الرحمن آية 66) وفيهما من كل فاكهة زوجان و(حور مقصورات في الخيام) (سورة الرحمن آية 72) فلما تبوأوا منازلهم واستقروا قرارهم قال لهم ربهم : هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا : نعم وربنا ، قال : هل رضيتم بثواب ربكم قالوا : ربنا رضينا فارض عنا ، قال : برضاي عنكم حللتم داري ونظرتم إلى وجهي وصافحتم
ملائكتي فهنيئا هنيئا لكم عطاء غير مجذوذ ليس فيه تنغيص ولا تصريد فعند ذلك قالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وأحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب إن ربنا لغفور شكور
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن زيد مولى بني مخزوم قال : سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول : إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم (وظل ممدود) فبلغ ذلك كعبا - رضي الله عنه - فقال : صدق والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم ، لو أن رجلا ركب حقة أو جذعة ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما ، إن الله عز وجل غرسها بيده ونفخ فيها من روحه وإن أفنانها من وراء سور الجنة وما في الجنة نهر إلا يخرج من أصل تلك الشجرة.
وأخرج ابن جرير عن مغيث بن سمي - رضي الله عنه - قال : {طوبى} شجرة في الجنة لو أن رجلا ركب قلوصا جذعا أو جذعة ثم دار بها لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هرما ، وما من أهل الجنة منزل إلا غصن من تلك الشجرة متدل عليهم فإذا أرادوا أن يأكلوا من الثمرة تدلى إليهم فيأكلون ما شاؤوا ، ويجيء الطير فيأكلون منه قديدا وشويا ما شاؤوا ثم يطير.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح - رضي الله عنه - قال : {طوبى} شجرة في الجنة لو أن راكبا
ركب حقة أو جذعة فأطاف بها ما بلغ ذلك الموضع الذي ركب فيه حتى يقتله الهرم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : ذكر عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {طوبى} فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر هل بلغك طوبى قال : الله تعالى ورسوله أعلم ، قال : {طوبى} شجرة في الجنة لا يعلم طولها إلا الله تعالى يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفا ، ورقها الحلل يقع عليها الطير كأمثال البخت ، قال أبو بكر - رضي الله عنه - : إن ذلك الطير ناعم قال : أنعم منه من يأكله وأنت منهم يا أبا بكر إن شاء الله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوبى شجرة في الجنة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة تنبت الحلي والثمار منهدلة على أفواهها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وهناد بن السري في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مغيث بن سمي - رضي الله عنه - قال : {طوبى} شجرة في الجنة ليس في الجنة دار إلا يظلها غصن من أغصانها فيه من ألوان الثمر ، ويقع عليها طير أمثال البخت فإذا اشتهى الرجل طيرا دعاه فيقع على خوانه فيأكل من إحدى جانبيه شواء والآخر قديدا ثم يصير طائرا فيطير
فيذهب.
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء ، وَابن أبي حاتم عن خالد بن معدان - رضي الله عنه - قال : إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى كلها ضروع فمن مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : غبطة {وحسن مآب} قال : حسن مرجع.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي - رضي الله عنه - {وحسن مآب} قال : حسن منقلب.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - مثله.
الآية 30.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وهم يكفرون بالرحمن} قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية - حين صالح قريش كتب في الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقالت قريش : أما الرحمن فلا نعرفه وكان أهل الجاهلية يكتبون : باسمك اللهم ، فقال أصحابه : دعنا نقاتلهم ، قال : لا ولكن اكتبوا كما
يريدون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : هذا لما كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا في الحديبية كتب بسم الله الرحمن الرحيم ، فقالوا : لا
نكتب الرحمن وما ندري ما الرحمن ، وما نكتب إلا باسمك اللهم فأنزل الله تعالى {وهم يكفرون بالرحمن} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - {وإليه متاب} قال : توبتي.
الآيات 31 - 34.
أَخرَج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كان كما تقول فأرنا أشياخنا الذين من الموتى نكلمهم وأفسح لنا هذه الجبال - جبال مكة - التي قد ضمتنا ، فنزلت {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عطية العوفي - رضي الله عنه - قال : قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها أو قطعت لنا
الأرض كما كان سليمان عليه السلام يقطع لقومه بالريح أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى عليه السلام يحيي الموتى لقومه ، فأنزل الله تعالى {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية إلى قوله {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال : أفلم يتبين
الذين آمنوا قالوا : هل تروي هذا الحديث عن أحد من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال المشركون من قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو وسعت لنا أودية مكة وسيرت جبالها فاحترثناها وأحييت من مات منا واقطع به الأرض أو كلم به الموتى ، فأنزل الله {ولو أن قرآنا}.
وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم في الدلائل ، وَابن مردويه عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال : لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) (سورة الشعراء آية 214) صاح رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي قبيس : يا آل عبد مناف إني نذير فجاءته قريش فحذرهم وأنذرهم ، فقالوا : تزعم أنك نبي يوحى إليك وإن سليمان عليه السلام سخرت له الريح والجبال وإن موسى عليه السلام سخر له البحر وإن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى فادع الله أن يسير عنا هذه الجبال ويفجر لنا الأرض أنهارا فنتخذها محارث فنزرع ونأكل وإلا فادع الله أن يحيي لنا الموتى فنكلمهم
ويكلمونا وإلا فادع الله أن يجعل هذه الصخرة التي تحتك ذهبا فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف فإنك تزعم أنك كهيئتهم ، فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي فلما سري عنه الوحي قال : والذي نفسي بيده لقد أعطاني الله ما سألتم ولو شئت لكان ولكنه خيرني بين أن تدخلوا باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم فتضلوا عن باب الرحمة ولا يؤمن مؤمنكم فاخترت باب الرحمة ويؤمن مؤمنكم وأخبرني إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم يعذبكم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فنزلت (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا إن كذب بها الأولون) (سورة الإسراء آية 59) حتى قرأ ثلاث آيات ، ونزلت {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة أن هذه الآية {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} مكية.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية قال : قول كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم : سير جبالنا تتسع لنا أرضنا فإنها ضيقة أو قرب لنا الشام فإنا نتجر إليها أو أخرج لنا آباءنا من
القبور نكلمهم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قالوا : سير بالقرآن الجبال قطع بالقرآن الأرض أخرج به موتانا.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - قال : قال كفار مكة لمحمد صلى الله عليه وسلم : سير لنا الجبال كما سخرت لداود وقطع لنا الأرض كما قطعت لسليمان عليه السلام فاغد بها شهرا ورح بها شهرا أو كلم لنا الموتى كما كان عيسى عليه السلام يكلمهم ، يقول : لم أنزل بهذا كتابا ولكن كان شيئا أعطيته أنبيائي ورسلي.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي - رضي الله عنه - قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنت نبيا كما تزعم فباعد عن مكة أخشبيها هذين مسيرة أربعة أيام أو خمسة أيام فإنها ضيقة حتى نزرع فيها أو نرعى وابعث لنا آبائنا من الموتى حتى يكلمونا ويخبرونا أنك نبي أو احملنا إلى الشام أو إلى اليمن أو إلى الحيرة حتى نذهب ونجيء في ليلة كما زعمت أنك فعلته ، فأنزل الله تعالى {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية
وأخرج إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {بل لله الأمر جميعا} لا يصنع من ذلك إلا ما يشاء ولم يكن ليفعل.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقرأ {أفلم ييأس الذين آمنوا}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأ [ أفلم يتبين الذين آمنوا ] فقيل له : إنها في المصحف {أفلم ييأس} فقال : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس.
وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ [ أفلم يتبين الذين آمنوا ]
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {أفلم ييأس} يقول : يعلم.
وأخرج الطستي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال : أفلم يعلم بلغة بني مالك ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت مالك بن عوف يقول : لقد يئس الأقوام أني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا.
وَأخرَج ابن الأنباري عن أبي صالح - رضي الله عنه - قال : في قوله {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال : أفلم يعلم بلغة هوازن ، وأنشد قول مالك بن عوف النضري : أقول لهم بالشعب إذا ييئسونني * ألم تعلم أني ابن فارس زهدم.
وَأخرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال : أفلم يعلم الذين آمنوا.
وَأخرَج أبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال : ألم
يعرف الذين آمنوا.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - {أفلم ييأس} قال : أفلم يعلم ، ومن الناس من يقرؤها ((أفلم يتبين)) وإنما هوكالاستنقاء أفلم يعقلوا ليعلموا أن الله يفعل ذلك لم ييأسوا من ذلك وهم يعلمون أن الله تعالى لو شاء فعل ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية - رضي الله عنه - {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال : قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا ولو شاء الله {لهدى الناس جميعا}.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه من طريق عكرمة - رضي الله عنه - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {تصيبهم بما صنعوا قارعة} قال : السرايا.
وأخرج الطيالسي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق سعيد بن جبير - رضي الله عنه - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} قال : سرية {أو تحل قريبا من دارهم} قال : أنت يا محمد {حتى يأتي وعد الله} قال فتح مكة
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد - رضي الله عنه - في قوله {تصيبهم بما صنعوا قارعة} قال : سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم {أو تحل} يا محمد {قريبا من دارهم}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : {القارعة} السرايا {أو تحل قريبا من دارهم} قال : الحديبية {حتى يأتي وعد الله} قال : فتح مكة.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {ولا يزال الذين كفروا} الآية ، قال : نزلت بالمدينة في سرايا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، {أو تحل} أنت يا محمد {قريبا من دارهم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {تصيبهم بما صنعوا قارعة} قال : نكبة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {تصيبهم بما صنعوا قارعة} قال : عذاب من السماء {أو تحل قريبا من دارهم} يعني نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وقتاله إياهم
وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {أو تحل قريبا من دارهم} قال : أو تحل القارعة قريبا من دارهم {حتى يأتي وعد الله} قال : يوم القيامة ، أما قوله تعالى : {ولقد استهزئ برسل من قبلك}.
وَأخرَج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : كان رجل خلف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يحاكيه ويلمطه فرآه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : كذلك فكن ، فرجع إلى أهله فلبط به مغشيا شهرا ثم أفاق حين أفاق وهو كما حاكى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} قال : يعني بذلك نفسه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء - رضي الله عنه - في قوله {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} قال : الله تعالى قائم بالقسط والعدل
وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} قال : ذلكم ربكم تبارك وتعالى قائم على بني آدم بأرزاقهم وآجالهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} قال : الله عز وجل القائم على كل نفس {بما كسبت} على رزقها وعلى عملها ، وفي لفظ : قائم على كل بر وفاجر يرزقهم ويكلؤهم ثم يشرك به منهم من أشرك {وجعلوا لله شركاء} يقول : آلهة معه {قل سموهم} ولو سموا آلهة لكذبوا وقالوا في ذلك غير الحق لأن الله تعالى واحد لا شريك له {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} يقول : لا يعلم الله تعالى في الأرض إلها غيره {أم بظاهر من القول} يقول : أم بباطل من القول وكذب.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج - رضي الله عنه - {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} يعني بذلك نفسه يقول {قائم على كل نفس} على كل بر وفاجر {بما كسبت} وعلى رزقهم وعلى طعامهم فأنا على ذلك وهم عبيدي ثم جعلوا لي شركاء {قل سموهم} ولو سموهم كذبوا في ذلك لا يعلم الله تعالى من إله غير الله فذلك قوله {أم تنبئونه بما لا يعلم
في الأرض}.
وأخرج أبو الشيخ عن ربيعة الجرشي - رضي الله عنه - أنه قام في الناس يوما فقال : اتقوا الله في السرائر وما ترخى عليه الستور ، ما بال أحدكم ينزع عن الخطيئة للنبطي يمر به والأمة من إمائه والله تعالى يقول {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} ويحكم فأجلوا مقام الله سبحانه وتعالى : ما يؤمن أحدكم أن يمسخه قردا أو خنزيرا بمعصيته إياه فإذا هو خزي في الدنيا وعقوبة في الآخرة ، فقال رجل من القوم : والله الذي لا إله إلا هو ليكونن ذاك يا ربيعة فنظر القوم من الحالف فإذا هو عبد الرحمن بن غنم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {أم بظاهر من القول} قال : بظن {بل زين للذين كفروا مكرهم} قال : قولهم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {أم بظاهر من القول} قال : الظاهر من القول هو الباطل.
الآية 35.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {مثل الجنة} قال : نعت الجنة ليس للجنة مثل
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم التيمي - رضي الله عنه - في قوله {أكلها دائم} قال : لذتها دائمة في أفواههم.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن خارجة بن مصعب - رضي الله عنه - قال : كفرت الجهمية بآيات من القرآن قالوا : إن الجنة تنفد ومن قال تنفد فقد كفر بالقرآن ، قال الله تعالى (إن هذا لرزقنا ما له من نفاد) (سورة ص آية 54) وقال : (لا مقطوعة ولا ممنوعة) (سورة الواقعة آية 33) فمن قال أنها تنقطع فقد كفر ، وقال : عطاء غير مجذوذ فمن قال أنها تنقطع فقد كفر ، وقال {أكلها دائم وظلها} فمن قال أنها لا تدوم فقد كفر.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مالك بن أنس - رضي الله عنه - قال : ما من شيء من ثمار الدنيا أشبه بثمار الجنة من الموز لأنك لا تطلبه في صيف ولا شتاء إلا وجدته ، قال الله تعالى {أكلها دائم}.
الآيات 36 – 40
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك} قال : أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فرحوا بكتاب الله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وصدقوا به {ومن الأحزاب من ينكر بعضه} يعني اليهود والنصارى والمجوس.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك} قال : هذا من آمن برسول الله
صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب يفرحون بذلك ، وقرأ (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به) (سورة يونس آية 40) {ومن الأحزاب من ينكر بعضه} قال : الأحزاب الأمم اليهود والنصارى والمجوس منهم من آمن به ومنهم من أنكره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ومن الأحزاب} قال : من أهل الكتاب {من ينكر بعضه} قال : بعض القرآن.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وإليه مآب} قال : إليه مصير كل عبد.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {ما لك من الله من ولي ولا واق} قال : من أحد يمنعك من عذاب الله تعالى.
وأخرج ابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبتل وقرأ قتادة - رضي الله عنه - {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك
وجعلنا لهم أزواجا وذرية}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سعد بن هشام قال : دخلت على عائشة - رضي الله عنها - فقلت : إني أريد أن أتبتل ، قالت : لا تفعل أما سمعت الله يقول {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية}.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي عن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربع من سنن المرسلين : التعطر والنكاح والسواك والختان ، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف بلفظ الختان والسواك والتعطر والنكاح من سنتي.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {لكل أجل كتاب} يقول : لكل كتاب ينزل من السماء أجل فيمحو الله من ذلك ما يشاء {ويثبت وعنده أم الكتاب}
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : قالت قريش حين أنزل {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} ما نراك يا محمد تملك من شيء ولقد فرغ من الأمر ، فأنزلت هذه الآية تخويفا لهم ووعيدا لهم {يمحو الله ما يشاء ويثبت} إنا إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما شئنا ويحدث الله تعالى في كل رمضان فيمحو الله ما يشاء {ويثبت} من أرزاق الناس ومصائبهم وما يعطيهم وما يقسم لهم.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : ينزل الله تعالى في كل شهر رمضان إلى سماء الدنيا يدبر أمر السنة إلى السنة في ليلة القدر فيمحو ما يشاء ويثبت إلا الشقوة والسعادة والحياة والممات.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {يمحو الله ما يشاء} هو الرجل يعمل الزمان بطاعة الله ثم يعود لمعصية الله تعالى فيموت على ضلاله فهو الذي يمحو والذي يثبت الرجل الذي يعمل بمعصية الله تعالى وقد سبق له خير حتى يموت وهو في طاعة الله سبحانه وتعالى
وأخرج ابن جرير ومحمد بن نصر ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : من أحد الكتابين هما كتابان يمحو الله ما يشاء من أحدهما ويثبت {وعنده أم الكتاب} أي جملة الكتاب.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : إن لله لوحا محفوظا مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء له دفتان من ياقوت والدفتان لوحان لله كل يوم ثلاث وستون لحظة يمحو ما يشاء {ويثبت وعنده أم الكتاب}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والطبراني عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى ينزل في ثلاث ساعات يبقين من الليل فينسخ الذكر في الساعة الأولى منها ينظر في الذكر الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ، ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن وهي داره التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها من بني آدم غير ثلاثة : النبيين والصديقين والشهداء ثم يقول : طوبى لمن نزلك ، ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا بروحه وملائكته فتنتفض فيقول : قومي
بعزتي ثم يطلع إلى عباده فيقول : هل من مستغفر فأغفر له هل من داع فأجيبه حتى يصلى الفجر وذلك قوله (إن قرآن الفجر كان مشهودا) (سورة الإسراء آية 78) يقول : يشهده الله وملائكة الليل والنهار.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عمر - رضي الله عنهما - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : {يمحو الله ما يشاء ويثبت} إلا الشقوة والسعادة والحياة والموت.
وأخرج ابن سعد ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن الكلبي - رضي الله عنه - في الآية قال : يمحو من الرزق ويزيد فيه ويمحو من الأجل ويزيد فيه ، فقيل له : من حدثك بهذا قال : أبو صالح ، عَن جَابر بن عبد الله بن رباب الأنصاري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : ذلك كل ليلة القدر يرفع ويخفض ويرزق غير الحياة والموت والشقاوة والسعادة فإن ذلك لا يزول.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر عن علي - رضي الله عنه - أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال له لأقرن عينيك بتفسيرها ولأقرن عين أمتي بعدي بتفسيرها الصدقة على وجهها وبر الوالدين واصطناع المعروف يحول الشقاء سعادة ويزيد في العمر ويقي مصارع السوء.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لا ينفع الحذر من القدر ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر.
وأخرج ابن جرير عن قيس بن عباد - رضي الله عنه - قال : العاشر من رجب هو يوم يمحو الله فيه ما يشاء.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن قيس بن عباد - رضي الله عنه - قال : لله أمر في كل ليلة العاشر من أشهر الحرم أما العشر من الأضحى فيوم النحر.
وَأَمَّا العشر من المحرم فيوم عاشوراء.
وَأَمَّا العشر من رجب ففيه {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : ونسيت ما قال
في ذي القعدة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال وهو يطوف بالبيت : اللهم إن كنت كتبت علي شقاوة أو ذنبا فامحه فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب فاجعله سعادة ومغفرة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن أبي الدنيا في الدعاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : ما دعا عبد قط بهذه الدعوات إلا وسع الله له في معيشته يا ذا المن ولا يمن عليه يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الطول لا إله إلا أنت ظهر اللاجين وجار المستجيرين ومأمن الخائفين إن كنت كتبتني في أم الكتاب شقيا فامح عني اسم الشقاء وأثبتني عندك سعيدا وإن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب محروما مقترا علي رزقي فامح حرماني ويسر رزقي وأثبتني عندك سعيدا موفقا للخير فإنك تقول في كتابك الذي أنزلت {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن السائب بن ملجان من أهل الشام - وكان قد أدرك الصحابة رضي الله عنهم - قال : لما دخل عمر – رضي
الله عنه - الشام حمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا خطيبا كقيامي فيكم فأمر بتقوى الله وصلة الرحم وصلاح ذات البين وقال : عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة وإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد ، لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما ومن ساءته سيئته وسرته حسنته فهو أمارة المسلم المؤمن وأمارة المنافق الذي لا تسوءه سيئته ولا تسره حسنته إن عمل خيرا لم يرج من الله في ذلك ثوابا وإن عمل شرا لم يخف من الله في ذلك الشر عقوبة وأجملوا في طلب الدنيا فإن الله قد تكفل بأرزاقكم وكل سيتم له عمله الذي كان عاملا استعينوا الله على أعمالكم فإنه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب صلى الله على نبينا محمد وآله وعليه السلام ورحمة الله السلام عليكم ، قال البيهقي - رضي الله عنه - : هذه خطبة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على أهل الشام أثرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان أبو رومي من شر أهل زمانه وكان لا يدع شيئا من المحارم إلا ارتكبه وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول :
لئن رأيت أبا رومي في بعض أزقة المدينة لأضربن عنقه وإن بعض أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتاه ضيف له فقال لامرأته : اذهبي إلى أبي رومي فخذي لنا منه بدرهم طعاما حتى ييسره الله تعالى ، فقالت له : إنك تبعثني إلى ابي رومي وهو من أفسق أهل المدينة ، ، فقال : اذهبي فليس عليك منه بأس إن شاء الله تعالى فانطلقت إليه فضربت عليه الباب فقال : من هذا قالت : فلانة ، قال : ما كنت لنا بزوارة ففتح لها الباب فأخذها بكلام رفث ومد يده إليها فأخذها رعدة شديدة ، فقال لها : ما شأنك قالت : إن هذا عمل ما عملته قط ، قال أبو رومي : ثكلت أبا رومي أمه هذا عمل عمله منذ هو صغير لا تأخذه رعدة ولا يبالي على أبي رومي عهد الله إن عاد لشيء من هذا أبدا فلما أصبح غدا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : مرحبا بأبي رومي وأخذ
يوسع له بالمكان وقال له يا ابا رومي ما عملت البارحة فقال : ما عسى أن أعمل يا نبي الله أنا شر أهل الأرض ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الله قد حول مكتبك إلى الجنة ، فقال {يمحو الله ما يشاء ويثبت}.
وأخرج يعقوب بن سفيان وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أبو رومي من شر أهل زمانه وكان لا يدع شيئا من المحارم إلا ارتكبه فلما غد على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما رآه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من بعيد قال : مرحبا بأبي رومي وأخذ يوسع له المكان فقال : يا أبا رومي ما عملت البارحة قال : ما عسى أن أعمل يا نبي الله أنا شر أهل الأرض فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الله قد حول مكتبك إلى الجنة فقال {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : إن الله ينزل كل شيء يكون في السنة في ليلة القدر فيمحو ما يشاء من الآجال والأرزاق والمقادير إلا الشقاء والسعادة فإنهما ثابتان.
وأخرج ابن جرير عن منصور - رضي الله عنه - قال : سألت مجاهدا - رضي الله عنه - فقلت : أرأيت دعاء أحدنا يقول : اللهم إن كان اسمي في السعداء فأثبته فيهم وإن كان في الأشقياء فامحه منهم واجعله في السعداء ، فقال : حسن ، ثم لقيته بعد ذلك بحول أو أكثر من ذلك فسألته عن ذلك فقال (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أم حكيم) (سورة الدخان آية 3 و4) قال : يعني في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة ثم يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، فأما كتاب الشقاء والسعادة فهو ثابت لا يغير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {يمحو الله ما يشاء
ويثبت} قال : إلا الحياة والموت والشقاء والسعادة فإنهما لا يتغيران.
وأخرج ابن جرير عن شقيق بن أبي وائل قال : كان مما يكثر أن يدعو بهؤلاء الدعوات : اللهم إن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود - رضي الله - أنه كان يقول : اللهم إن كنت كتبتني في السعداء فأثبتني في السعداء وإن كنت كتبتني في الأشقياء فامحني من الأشقياء وأثبتني في السعداء فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب.
وأخرج ابن جرير عن كعب - رضي الله عنه - أنه قال لعمر - رضي الله عنه - يا أمير المؤمنين لولا آية في كتاب الله لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة ، قال : وما هي قال : قول الله {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - في الآية قال : يقول : أنسخ ما شئت
وأصنع في الآجال ما شئت وإن شئت زدت فيها وإن شئت نقصت {وعنده أم الكتاب} قال : جملة الكتاب وعلمه يعني بذلك ما ينسخ منه وما يثبت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في المدخل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : يبدل الله ما يشاء من القرآن فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدله {وعنده أم الكتاب} يقول : وجملة ذلك عنده في أم الكتاب الناسخ والمنسوخ وما يبدل وما يثبت كل ذلك في كتاب الله تعالى.
وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : هي مثل قوله (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) (سورة البقرة آية 106) وقوله {وعنده أم الكتاب} أي جملة الكتاب وأصله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال {يمحو الله
ما يشاء} : مما ينزل على الأنبياء {ويثبت} ما يشاء مما ينزل على الأنبياء {وعنده أم الكتاب} لا يغير ولا يبدل.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج - رضي الله عنه - {يمحو الله ما يشاء} قال : ينسخ {وعنده أم الكتاب} قال : الذكر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : يمحو الله الآية بالآية {وعنده أم الكتاب} قال : أصل الكتاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {لكل أجل كتاب} قال : أجل بني آدم في كتاب {يمحو الله ما يشاء} قال : من جاء أجله {ويثبت} قال : من لم يجيء أجله بعد فهو يجري إلى أجله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - في الآية قال : {يمحو الله} رزق هذا الميت {ويثبت} رزق هذا المخلوق الحي.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : يثبت في البطن الشقاء والسعادة وكل شيء هو كائن فيقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء.
وأخرج الحاكم عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {يمحو الله ما
يشاء ويثبت} مخففة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وعنده أم الكتاب} قال : الذكر.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - {وعنده أم الكتاب} قال : الذكر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن سيار عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سأل كعبا رضي الله عنه عن أم الكتاب فقال : علم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون ، فقال لعلمه : كن كتابا ، فكان كتابا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي - رضي الله عنه - {وعنده أم الكتاب} يقول : عنده الذي لا يبدل.
الآيات 41 - 42.
أَخْرَج ابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {ننقصها من أطرافها} قال : ذهاب العلماء.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ونعيم بن حماد في الفتن وابن
جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ننقصها من أطرافها} قال : موت علمائها وفقهائها وذهاب خيار أهلها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ننقصها من أطرافها} قال : موت العلماء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} قال : كان عكرمة يقول : هو قبض الناس ، وكان الحسن يقول : هو ظهور المسلمين على المشركين.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} قال : أو لم يروا أنا نفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم الأرض بعد الأرض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} يعني بذلك ما فتح الله على محمد صلى الله عليه وسلم فذلك نقصانها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وابن
أبي حاتم عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} قال : يعني أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان ينتقص له ما حوله من الأرضين فينظرون إلى ذلك فلا يعتبرون ، وقال الله في سورة الأنبياء عليهم السلام (ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون) (سورة الأنبياء آية 44) قال : بل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الغالبون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عطية - رضي الله عنه - في الآية قال : نقصها الله من المشركين للمسلمين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي - رضي الله عنه - في قوله {ننقصها من أطرافها} قال : نفتحها لك من أطرافها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك - رضي الله عنه - {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} قال : أو لم يروا أنا نفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم أرضا بعد أرض.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله {ننقصها من أطرافها} يقول : نقصان أهلها وبركتها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية قال : إنما تنقص الأنفس والثمرات وأما الأرض فلا تنقص
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي - رضي الله عنه - في الآية قال : لو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حشك ولكن تنقص الأنفس والثمرات.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - في الآية قال : هو الموت ، لو كانت الأرض تنقص لم تجد مكانا تجلس فيه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} قال : أو لم يروا إلى القرية تخرب حتى يكون العمران في ناحية منها.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ننقصها من أطرافها} قال : خرابها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن أبي مالك - رضي الله عنه - {ننقصها من أطرافها} قال : القرية التي تخرب ناحية منها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - {والله يحكم لا معقب لحكمه} ليس أحد يتعقب حكمه فيرده كما يتعقب أهل الدنيا بعضهم حكم بعض فيرده
أما قوله تعالى : {فلله المكر جميعا}.
وَأخرَج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء : رب أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر الهدى لي وانصرني على من بغى علي.
الآية 43.
أَخْرَج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقف من اليمن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تجدني في الإنجيل رسولا
قال : لا ، فأنزل الله {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} يقول : عبد الله بن سلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه من طريق عبد الملك بن عمير أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال : قال عبد الله بن سلام : قد أنزل الله في القرآن {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب}.
وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الملك بن عمير عن جندب - رضي الله عنه - قال : جاء عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - حتى أخذ بعضادتي باب المسجد ثم قال : أنشدكم بالله
أتعلمون أني أنا الذي أنزلت فيه {ومن عنده علم الكتاب} قالوا : اللهم نعم.
وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - أنه لقي الذين أرادوا قتل عثمان - رضي الله عنه - فناشدهم فيمن تعلمون نزل {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} قالوا : فيك.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ {ومن عنده علم الكتاب} قال : هو عبد الله بن سلام.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {ومن عنده علم الكتاب} قال : هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في الآية قال : كان من أهل الكتاب قوم يشهدون بالحق ويعرفونه منهم عبد الله بن سلام والجارود وتميم الداري وسلمان الفارسي.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه ، وَابن عدي بسند ضعيف عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {ومن عنده علم الكتاب} قال : من عند الله علم الكتاب
وأخرج تمام في فوائده ، وَابن مردويه عن عمر - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {ومن عنده علم الكتاب} قال : من عند الله علم الكتاب.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن
عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقرأ {ومن عنده علم الكتاب} يقول : ومن عند الله علم الكتاب.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - أنه سئل عن قوله {ومن عنده علم الكتاب} أهو عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال : وكيف وهذه السورة مكية.
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي - رضي الله عنه - قال : ما نزل في عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - شيء من القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {ومن عنده علم الكتاب} قال : جبريل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - {ومن عنده علم الكتاب} قال : هو الله عز وجل
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الزهري - رضي الله عنه - قال : كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - شديدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق يوما حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسمعه وهو يقرأ (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لرتاب المبطلون) حتى بلغ (الظالمون) (سورة العنكبوت آية 48 - 49) وسمعه وهو يقرأ {ويقول الذين كفروا لست مرسلا} إلى قوله {علم الكتاب} فانتظره حتى سلم فأسرع في أثره فأسلم ، | 5
* مقدمة سورة إبراهيم.
أَخْرَج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال نزلت سورة إبراهيم عليه السلام بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن الزبير - رضي الله عنه - قال : نزلت سورة إبراهيم عليه السلام بمكة.
وأخرج النحاس في تاريخه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : سورة إبراهيم عليه السلام نزلت بمكة سوى آيتين نزلتا بالمدينة وهما : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} الآيتين نزلتا في قتلى بدر من المشركين ، (14)- سورة إبراهيم.
مكية وآياتها ثنتان وخمسون.
آية 1 - 4
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} قال : من الضلالة إلى الهدى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك - رضي الله عنه - في قوله : {يستحبون} قال : يختارون
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : إن الله فضل محمدا صلى الله عليه وسلم على أهل السماء وعلى الأنبياء عليهم السلام ، قيل : ما فضله على أهل السماء قال : إن الله قال لأهل السماء : (ومن يقل منهم أني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم) (سورة الأنبياء آية 29) وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم : (ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر) (سورة الفتح آية 2) فكتب له براءة من النار قيل له : فما فضله على الأنبياء قال : إن الله تعالى يقول {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم : (وما أرسلناك إلا كافة للناس) (سورة سبأ آية 28) فأرسله إلى الإنس والجن.
وَأخرَج أحمد عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يبعث الله نبيا إلا بلغة قومه.
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان جبريل عليه السلام يوحى إليه بالعربيه وينزل هو إلى كل نبي بلسان قومه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} قال : بلغة قومه إن كان عربيا فعربيا وإن كان عجميا فعجميا وإن كان سريانيا فسريانيا ليبين لهم الذي أرسل الله إليهم ليتخذ بذلك الحجة علهم.
وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن ابن عمر - رضي الله - عنهما {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} قال : أرسل محمد صلى الله عليه وسلم بلسان قومه عربي.
وأخرج ابن مردويه عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - (إلا بلسان قومه) قال : نزل القرآن بلسان قريش.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : نزل القرآن بلسان قريش.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سفيان الثوري - رضي الله عنه - قال : لم ينزل وحي إلا بالعربية ثم يترجم كل نبي لقومه بلسانهم ، قال : لسان يوم القيامة السريانية ومن دخل الجنة تكلم بالعربية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر - رضي الله عنهما - قال : لا تأكلوا ذبيحة المجوس ولا ذبيحة نصارى العرب أترونهم أهل الكتاب فإنهم ليسوا بأهل كتاب ، قال الله تعالى : {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين
لهم} وإنما أرسل عيسى عليه السلام بلسان قومه وأرسل محمد صلى الله عليه وسلم بلسان قومه عربي فلا لسان عيسى عليه السلام أخذوا ولا ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم اتبعوا فلا تأكلوا ذبائحهم فإنهم ليسوا بأهل كتاب.
آية 5 - 6.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد وعطاء وعبيد بن عمير في قوله : {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} قال : بالبينات التسع : الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا ويده والسنين ونقص من الثمرات.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في
قوله : {أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور} قال : من الضلالة إلى الهدى.
وأخرج النسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {وذكرهم بأيام الله} قال : بنعم الله وآلائه
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {وذكرهم بأيام الله} قال : نعم الله.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : لما نزلت {وذكرهم بأيام الله} قال : وعظهم.
وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الله بن سلمة عن علي أو الزبير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فيذكرنا بأيام الله حتى نعرف ذلك في وجهه كأنما يذكر قوما يصبحهم الأمر غدوة أو عشية وكان إذا كان حديث عهد بجبريل عليه السلام لم يبتسم ضاحكا حتى يرتفع عنه.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {وذكرهم بأيام الله} قال : بالنعم التي أ نعم بها عليهم أنجاهم من آل فرعون وفلق لهم البحر وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع - رضي الله عنه - في قوله : {وذكرهم بأيام الله} قال : بوقائع الله في القرون الأولى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} قال : نعم العبد عبد إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريح - رضي الله عنه - في قوله : {لكل صبار شكور} قال : وجدنا أصبرهم أشكرهم وأشكرهم أصبرهم.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي ظبيان عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه قال : الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله ، قال : فذكرت هذا الحديث للعلاء بن يزيد - رضي الله عنه - فقال : أوليس هذا في القرآن {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} إن في ذلك لآيات للموقنين.
آية 7 - 8.
أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع - رضي الله عنه - في قوله : {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم} قال : أخبرهم موسى عليه السلام عن ربه عز وجل أنهم إن شكروا النعمة زادهم من فضله وأوسع لهم في الرزق وأظهرهم على العالمين.
وأخرج عبد الله بن حميد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم} قال : حق على الله أن يعطي من سأله ويزيد من شكره والله منعم يحب الشاكرين فاشكروا لله نعمه.
وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله : (لئن شكرتم لأزيدنكم)
قال : من طاعتي.
وأخرج ابن المبارك ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمانعن علي بن الصالح - رضي الله عنه - مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سفيان الثوري - رضي الله عنه - في قوله {لئن شكرتم لأزيدنكم} قال : لا تذهب أنفسكم إلى الدنيا فإنها أهون على الله من ذلك ، ولكن يقول {لئن شكرتم} هذه النعمة إنها مني {لأزيدنكم} من طاعتي.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي زهير يحيى بن عطارد بن مصعب عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أعطي أحد أربعة فمنع أربعة ما أعطي أحد الشكر فمنع الزيادة لأن الله تعالى يقول : {لئن شكرتم لأزيدنكم} وما أعطي أحد الدعاء فمنع الإجابة لإن الله يقول : (ادعوني استجب لكم) وما أعطي أحد الاستغفار فمنع المغفرة لإن الله يقول : (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) (سورة نوح آية 10) وما أعطي أحد التوبة فمنع التقبل لإن الله يقول : (وهوالذي يقبل التوبة عن عباده) (سورة الشورى آية 25).
وأخرج أحمد والبيهقي عن أنس - رضي الله عنه - قال : أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سائل فأمر له بتمرة فلم يأخذها وأتاه آخر فأمر له بتمرة فقبلها وقال : تمرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال للجارية : اذهبي إلى أم سلمة فأعطيه الأربعين درهما التي عندها.
وأخرج البيهقي عن أنس - رضي الله عنه - : أن سائلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأعطاه تمرة فقال الرجل سبحان الله ، نبي من الأنبياء يتصدق بتمرة فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أما علمت أن فيها مثاقيل ذر كثيرة فأتاه آخر فسأله فأعطاه فقال تمرة من نبي لا تفارقني هذه التمرة ما بقيت ولا أزال أرجو بركتها أبدا ، فأمر له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمعروف وما لبث الرجل أن استغنى.
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق مالك بن أنس عن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين قال - لما قال له سفيان الثوري - رضي الله عنه - : لا أقوم حتى تحدثني - قال جعفر - رضي الله عنه - : أما إني أحدثك وما كثرة الحديث بخير لك يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها فإن الله تعالى قال في كتابه : {لئن شكرتم لأزيدنكم} وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن الله قال في كتابه : (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين) (سورة نوح الآيات 10 - 11 - 12) يعني في الدنيا والآخرة (ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) (الشورى آية 25)
ياسفيان إذا أحزنك أمر من سلطان أوغيره فأكثر من لاحول ولا قوة إلا بالله فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربع من أعطيهن لم يمنع من الله أربعا : من أعطي الدعاء لم يمنع الاجابة قال الله : (ادعوني أستجب لكم) ومن أعطي الاستغفار لم يمنع المغفرة قال الله تعالى : (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) ومن أعطي الشكر لم يمنع الزيادة قال الله : {لئن شكرتم لأزيدنكم} ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول قال الله : (وهوالذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات).
وأخرج ابن مرويه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة لإن الله تعالى يقول : {لئن شكرتم لأزيدنكم} ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول لإن الله يقول : (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده).
وأخرج البخاري في تاريخه والضياء المقدسي في المختارة عن أنس - رضي الله عنه - قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ألهم خمسة لم يحرم خمسة من ألهم الدعاء لم يحرم الإجابة لأن الله يقول : (ادعوني أستجب لكم) ومن ألهم التوبة لم يحرم القبول لأن الله يقول : (وهو الذي يقبل التوبة عن
عباده) ومن ألهم الشكر لم يحرم الزيادة لأن الله تعالى يقول : {لئن شكرتم لأزيدنكم} ومن ألهم الاستغفار لم يحرم المغفرة لأن الله تعالى يقول : (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) ومن ألهم النفقة لم يحرم الخلف لأن الله تعالى يقول : (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) (سورة سبأ آية 29).
آية 9.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يقرؤها وعادا وثمودا والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله قال : كذب النسابون.
وأَخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عمرو بن ميمون - رضي الله عنه - مثله.
وأخرج ابن الضريس عن أبي مجلز - رضي الله عنه - قال : قال رجل لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : أنا أنسب الناس ، قال : إنك لا تنسب الناس ، قال : بلى ، فقال له علي - رضي الله عنه - أرأيت قوله تعالى : (وعادا وثمودا
وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا) (سورة الفرقان آية 38) قال : أنا أنسب ذلك الكثير ، قال : أرأيت قوله : {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله} فسكت.
وأخرج أبو عيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - قال : ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبن عباس - رضي الله عنهما - في الآية قال : لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم {وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} يقولون : لا نصدقكم فيما جئتم به فإن عندنا فيه شكا قويا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - {جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم} قال : كذبوا رسلهم بما جاؤوهم من البينات فردوه عليهم بأفواههم وقالوا : {وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} وكذبوا ما في الله عز وجل شك أفي من فطر السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وأظهر لكم من النعم والآلاء الظاهرة ما لا يشك في الله عز وجل.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {فردوا أيديهم في أفواههم} قال : ردوا عليهم قولهم وكذبوهم.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - {فردوا أيديهم
في أفواههم} قال : عضوا عليها ، وفي لفظ : عضوا على أناملهم غيظا على رسلهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن يزيد - رضي الله عنه - في قوله : {فردوا أيديهم في أفواههم}
قال : أدخلوا أصابعهم في أفواههم ، قال : وإذا غضب الإنسان عض على يده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي - رضي الله عنه - في قوله : {فردوا أيديهم في أفواههم} قال : هو التكذيب.
آية 10 - 12.
أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {ويؤخركم إلى أجل مسمى} قال : ما قد خط من الأجل فإذا جاء الأجل من الله لم يؤخر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {ويؤخركم إلى أجل مسمى} قال : ما قد خط الأجل فإذا جاء الأجل من الله لم يؤخر.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي الد داء - رضي الله عنه - مرفوعا : إذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات {وما لنا ألا نتوكل على الله}
الآية ثم ترش حول فراشك.
وأخرج المستغفري في الدعوات عن أبي ذر - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : وإذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات {وما لنا ألا نتوكل على الله} الآية ، فإن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا ثم ترشه حول فراشك فإنك تبيت آمنا من شرها
آية 13 - 16.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنه - في الآية قال : كانت الرسل والؤمنون يستضعفهم قومهم ويقهرونهم ويكذبونهم ويدعونهم إلى أن يعودوا في ملتهم فأبى الله لرسله والؤمنين أن يعودوا في ملة الكفر وأمرهم أن يتوكلوا على الله وأمرهم أن يستفتحوا على الجبابرة ووعدهم أن يسكنهم الأرض من بعدهم فأنجز الله لهم وعدهم واستفتحوا كما أمرهم الله أن يستفتحوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} قال : وعدهم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ، فبين اله تعالى من يسكنها من عباده فقال : (ولمن خاف مقام ربه جنتان) (سورة الرحمن آية 46) وإن لله مقاما هو قائمه وإن أهل الإيمان خافوا ذلك المقام فنصبوا ودأبوا الليل والنهار.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) (سورة التحريم آية 6) تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات ليلة فخر فتى مغشيا عليه فوضع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو يتحرك فقال : يا فتى قل لا إله إلا الله ، فقالها
فبشره بالجنة فقال أصحابه : يا رسول الله أمن بيننا قال : أما سمعتم قوله تعالى : {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد}
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم ، وَابن أبي الدنيا عن عبد العزيز بن أبي رواد - رضي الله عنه قال : بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية (ياأيها الذين أمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) (سورة التحريم آية 6) ولفظ الحكيم لما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الآية تلاها على أصحابه وفيهم شيخ ، ولفظ الحكيم فتى ، فقال : يارسول الله حجارة جهنم كحجارة الدنيا فقال : النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لصخرة من صخر جهنم أعظم من جبال الدنيا ، فوقع مغشيا عليه فوضع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو حي فناداه فقال : قل لا إله إلا الله ، فقالها فبشره بالجنة : فقال أصحابه : يا رسول الله أمن بيننا فقال : نعم يقول الله عز وجل (ولمن خاف مقام ربه جنتان) (سورة الرحمن آية 46) {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد}.
وأخرج الحاكم من طريق حماد بن أبي حميد عن مكحول عن عياض بن سليمان - رضي الله عنه - وكانت له صحبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خيار أمتي فيما أنبأني الملأ الأعلى قوم يضحكون جهرا في سعة رحمة ربهم ويبكون سرا من خوف عذاب ربهم يذكرون ربهم بالغداة والعشي في البيوت الطيبة والمساجد ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا ويسألونه بأيدهم خفضا ورفعا ويقبلون بقلوبهم عودا وبدءا فمؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يدبون بالليل حفاة على أقدامهم كدبيب النمل بلا روح ولا
بذخ يقرؤن القرآن ويقربون القربان ويلبسون الخلقان عليهم من الله تعالى شهود حاضرة وعين حافظة يتوسمون العباد ويتفكرون في البلاد أرواحهم في الدنيا وقلوبهم في الآخرة ليس لهم هم إلا أمامهم ، أعدوا الجواز لقبورهم والجواز لسلبهم والاستعداد لمقامهم ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} قال الذهبي - رضي الله عنه - هذا حديث عجيب منكر وأحسبه أدخل علي بن السماك - رضي الله - عنه يعني
شيخ الحاكم الذي حدثه به ، قال : ولا وجه لذكره في هذا الكتاب - يعني المستدرك - قال وحماد ضعيف ولكن لا يحتمل مثل هذا ومكحول مدلس وعياض لا يدري من هو ، انتهى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {واستفتحوا} قال للرسل كلها ، يقول : استنصروا ، وفي قوله : {وخاب كل جبار عنيد} قال : معاند للحق مجانب له.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {واستفتحوا} قال : استنصرت الرسل على قومها {وخاب كل جبار
عنيد} يقول : بعيد عن الحق معرض عنه أبى أن يقول لا إله إلا الله.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي - رضي الله عنه - في قوله : {عنيد} قال : هوالناكب عن الحق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب - رضي الله عنه - قال : يجمع الله الخلق في صعيد واحد يوم القيامة : الجن والإنس والدواب والهوام فيخرج عنق من النار فيقول وكلت بالعزيز الكريم والجبار العنيد الذي جعل مع الله إلها آخر ، قال : فيلقطهم كما يلقط الطيرالحب فيحتوي عليهم ثم يذهب بهم إلى مدينة من النار يقال لها كيت وكيت فيثوون فيها عام قبل القضاء.
وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق فيقول : إني وكلت بثلاثة : بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلها آخر وبالمصورين.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج عنق من النار يوم القيامة فيتكلم بلسان طلق ذلق له عينان يبصر بهما ولسان يتكلم به فيقول : إني أمرت بكل جبار عنيد ومن دعا مع الله إلها آخر ومن قتل نفسا
بغير نفس فتنضم عليهم فتقذفهم في النار قبل الناس بخمسمائة سنة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قال : إن في جهنم واديا يقال له : هبهب حق على الله أن يسكنه كل جبار.
وأخرج الطستي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : {كل جبار عنيد} قال : الجبار العيار والعنيد الذي يعند عن حق الله تعالى ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : مصر على الحنث لا تخفى شواكله * يا ويح كل مصر القلب جبار.
وَأخرَج أحمد والترمذي والنسائي ، وَابن أبي الدنيا في صفة النار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} قال : يقرب إليه فيتكرهه فإذا دنا منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ، يقول
الله تعالى : (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) (سورة محمد آية 15) قال : (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه) (سورة الكهف آية 29).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {من ماء صديد} قال : ما يسيل بين جلد الكافر ولحمه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله : {ويسقى من ماء صديد} قال : القيح والدم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في البعث والنشور عن مجاهد في قوله : {من ماء صديد} قال : دم وقيح.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {ويسقى من ماء صديد} قال : ماء يسيل من بين لحمه وجلده.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن - رضي الله عنه - قال لو أن دلوا من صديد جهنم دلي من السماء فوجد أهل الأرض ريحه لأفسد عليهم الدنيا.
آية - 17.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله : {ويأتيه الموت من كل مكان} قال : أنواع العذاب ، وليس منها نوع إلا الموت يأتيه منه لو كان يموت ولكنه لا يموت لأن الله لا يقضي عليهم فيموتوا.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت} قال : تعلق نفسه عند حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت ، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فيجد لذلك راحة فتنفعه الحياة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران - رضي الله عنه - في قوله : {ويأتيه الموت من كل مكان} قال : من كل عظم وعرق وعصب.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن محمد بن كعب - رضي الله عنه - في قوله : {ويأتيه الموت من كل مكان} قال : من كل عضو ومفصل.
وأخرج بن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي - رضي الله عنه - {ويأتيه الموت من كل مكان} قال : من كل موضع شعرة في جسده {ومن ورائه عذاب غليظ} قال : الخلود.
وأخرج ابن المنذر عن فضيل بن عياض في قوله : {ومن ورائه عذاب غليظ} قال حبس الأنفاس
آية 18 - 20.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد} قال : الذين كفروا بربهم عبدوا غيره
فأعمالهم يوم القيامة كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لايقدرون على شيء من أعمالهم ينفعهم كما لا يقدر على الرماد إذا أرسل في يوم عاصف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي - رضي الله عنه - في الآية قال : مثل أعمال الكفار كرماد ضربته الريح فلم ير منه شيء فكما لم ير ذلك الرماد ولم يقدر منه على شيء كذلك الكفار لم يقدروا من أعمالهم على شيء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله : {كرماد اشتدت به الريح} قال : حملته الريح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {ويأت بخلق جديد} قال : بخلق آخر.
آية - 21.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله : {فقال
الضعفاء} قال : الأتباع {للذين استكبروا} قال : للقادة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - في قوله : {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} قال : جزعوا مئة سنة وصبروا مئة سنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد - رضي الله عنه - في الآية قال : إن أهل النار قال بعضهم لبعض : تعالوا نبك ونتضرع إلى الله تعالى فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم إلى الله ، فبكوا فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا : تعالوا نصبر فإنما أدرك أهل الجنة الجنة بالصبر ، فصبروا صبرا لم ير مثله فلما ينفعهم ذلك ، فعند ذلك قالوا : {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص}.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - رفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيما أحسب في قوله : {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} قال : يقول أهل النار : هلموا فلنصبر فيصبرون خمسمائة عام فلما
رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا : هلموا فلنجزع ، فيبكون خمسمائة عام فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا : {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص}.
آية - 22
أخرج ابن المبارك في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر بسند ضعيف عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذاجمع الله الأولين والآخرين وقضى بينهم وفرغ من القضاء يقول المؤمنون : قد قضى بيننا ربنا وفرغ من القضاء فمن يشفع لنا إلى ربنا فيقولون : آدم خلقه الله بيده وكلمه ، فيأتونه فيقولون : قد قضى ربنا وفرغ من القضاء قم أنت فاشفع إلى ربنا ، فيقول : ائتوا نوحا فيأتون نوحا عليه السلام فيدلهم على إبراهيم عليه السلام فيأتون إبراهيم عليه السلام فيدلهم على موسى عليه السلام فيأتون موسى عليه السلام فيدلهم على عيسى عليه السلام فيأتون عيسى عليه السلام فيقول : أدلكم على العربي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم إليه فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قط ، حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ، ويقول الكافرون عند ذلك : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم ما هو إلا إبليس ، فهو الذي أضلنا ، فيأتون إبليس فيقولون : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم قم أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا ، فيقوم إبليس فيثور مجلسه من أنتن ريح شمها أحد قط ثم يعظم لجهنم ويقول عند ذلك {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} ، الآية.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي - رضي الله عنه - في قوله : {وقال الشيطان لما
قضي الأمر} الآية ، قال إبليس يخطبهم فقال : {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} إلى قوله : {ما أنا بمصرخكم}
يقول : بمغن عنهم شيئا {وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال : فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم فنودوا (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) (سورة غافر 10) الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - قال إذا كان يوم القيامة قام إبليس خطيبا على منبر من نار فقال : {إن الله وعدكم وعد الحق} إلى قوله : {وما أنتم بمصرخي} قال : بناصري {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال : بطاعتكم إياي في الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الشعبي - رضي الله عنه - في هذه الآية قال : خطيبان يقومان يوم القيامة إبليس وعيسى بن مريم فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول هذا القول.
وَأَمَّا عيسى عليه السلام فيقول : (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد) ، (سورة المائدة آية 117).
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : إن من الناس من يذلله الشيطان كما يذلل أحدكم قعوده من الأبل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي اله عنه - في قوله : {ما أنا بمصرخكم وما أنتم
بمصرخي} قال : ما أنا بنافعكم وما أنتم بنافعي {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال : شركة عبادته.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {ما أنا بمصرخكم} قال : ما أنا بمغيثكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {بمصرخي} قال : بمغيثي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} يقول : عصيت الله فيكم.
آية - 23.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله : {تحيتهم فيها سلام} قال : الملائكة يسلمون عليهم في الجنة.
آية 24 - 26.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة} شهادة أن لا إله إلا الله إلا الله {كشجرة طيبة} وهومؤمن {أصلها ثابت} يقول : لا إله إلا الله {ثابت} في قول المؤمن {وفرعها في
السماء} يقول : يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء {ومثل كلمة خبيثة} وهي الشرك {كشجرة خبيثة} وهي الكافر {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} يقول الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان له ولا يقبل الله مع الشرك عملا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {ألم تر كيف ضرب الله مثلا} الآية ، قال : يعني بالشجرة الطيبة المؤمن ، ويعني بالأصل الثابت في الأرض وبالفرع في السماء يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم فيبلغ عمله وقوله السماء وهو في الأرض {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} يقول : يذكر الله كل ساعة من الليل والنهار ، وفي قوله : {ومثل كلمة خبيثة} قال : ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر يقول : إن الشجرة الخبيثة {اجتثت} من فوق الأرض {ما لها من قرار} يعني أن الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد إلى الله تعالى فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء يقول : ليس له عمل صالح في الدنيا ولا في الآخرة.
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله : {كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت} في الأرض وكذلك كان يقرؤها ، قال : ذلك المؤمن ضرب
مثله ، قال : الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له {أصلها ثابت} قال : أصل عمله ثابت في الأرض {وفرعها في السماء} قال : ذكره في السماء {تؤتي أكلها كل حين} قال : يصعد عمله أول النهار وآخره {ومثل كلمة خبيثة} قال : هذا الكافر ليس له عمل في الأرض ولا ذكر في السماء {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} قال : أعمالهم يحملون أوزارهم على ظهورهم.
وأخرج ابن جرير عن عطية العوفي في قوله : {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} قال : ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إليه {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} قال : ذلك مثل الكافر لا يصعد له قول طيب ولا عمل صالح.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله - عنه في قوله : {كشجرة طيبة} إلى قوله : {تؤتي أكلها كل حين} قال : تجتمع ثمرتها كل حين ، وهذا مثل المؤمن يعمل كل حين وكل ساعة من النهار وكل ساعة من الليل وفي الشتاء وفي الصيف بطاعة الله ، قال : وضرب الله مثل الكافر {كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} يقول : ليس لها أصل ولا فرع وليست لها ثمرة وليست لها منفعة ، كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقوله ولم يجعل الله تعالى
فيه بركة ولا منفعة له.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - قال : إن الله جعل طاعته نورا ومعصيته ظلمة ، إن الإيمان في الدنيا هو النور يوم القيامة ثم إنه لا خير في قول ولا عمل ليس له أصل ولا فرع وإنه قد ضرب مثل الإيمان فقال : {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة} إلى قوله : {وفرعها في السماء} وإنما هي الأمثال في الإيمان والكفر ، فذكر أن العبد المؤمن المخلص هو الشجرة ، إنما ثبت أصله في الأرض وبلغ فرعه في السماء ، إن الأصل الثابت الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له ثم إن الفرع هي الحسنة ، ثم يصعد عمله أول النهار وآخره فهي {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} ثم هي أربعة
أعمال إذا جمعها العبد : الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وخشيته وحبه وذكره ، إذاجمع ذلك فلا تضره الفتن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - أن رجلا قال : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور ، فقال : أرأيت لو عمد إلى متاع الدنيا فركب بعضها إلى بعض أكان يبلغ السماء ، أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض وفرعه في السماء تقول : لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله عشر مرات في دبر كل صلاة ، فذلك أصله في الأرض وفرعه في السماء.
أخرج الترمذي والنسائي والبراز وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي
حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أنس - رضي الله عنه - قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع من بسر فقال : {مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} حتى بلغ {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} قال : هي النخلة {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} حتى بلغ {ما لها من قرار} قال : هي الحنظلة.
وأخرج عبد الرزاق والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والرامهرمزي في الأمثال عن شعيب بن الحجاب - رضي الله عنه - قال : كنا عند أنس فأتينا بطبق عليه رطب فقال أنس - رضي الله عنه لأبي العالية - رضي الله عنه - كل يا أبا العالية فإن هذا من الشجرة التي ذكر الله في كتابه ضرب الله مثلا طيبة كشجرة طيبة ثابت أصلها قال : هكذا قرأها يومئذ أنس ، قال الترمذي - رضي الله عنه - : هذا الموقوف أصح.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه بسند جيد عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {كشجرة طيبة} قال : هي التي لا ينقص ورقها ، هي النخلة
وأخرج البخاري ، وَابن جريروابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : كنا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : اخبروني مثل الرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، قال عبد الله - رضي الله عنه - : فوقع في نفسي أنها النخلة فأردت أن أقول : هي النخلة فإذا أنا أصغر القوم ، وثم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فلما لم يتكلما بشيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي النخلة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : لما نزلت هذه
الآية {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتدرون أي شجرة هذه قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هي النخلة ، قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فقلت والذي أنزل عليك الكتاب بالحق لقد وقع في نفسي أنها النخلة ولكني كنت أصغر القوم لم أحب أن أتكلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هل تدرون ما الشجرة الطيبة قال ابن عمر - رضي الله عنهما - : فأردت أن أقول هي النخلة فمنعني مكان عمر ، فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي النخلة.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن مسعود في قوله : !
{كشجرة طيبة} قال : هي النخلة.
وَأخرَج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {كشجرة طيبة} قال : هي النخلة {تؤتي أكلها كل حين} قال بكرة وعشية.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : {كشجرة طيبة} قال : هي النخلة ، وقوله : {كشجرة خبيثة} قال : هي الحنظلة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والرامهرمزي عن عكرمة - رضي الله عنهما - في قوله : {كشجرة طيبة} قال : هي النخلة لا يزال فيها شيء ينتفع به أما ثمرة وأما حطب ، قال : وكذلك الكلمة الطيبة تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {تؤتي أكلها كل حين} قال : كل ساعة بالليل والنهار والشتاء والصيف ، وذلك مثل المؤمن يطيع ربه بالليل والنهار والشتاء والصيف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عباس - رضي الله عنهما - {تؤتي أكلها} قال : يكون أخضر ثم يكون أصفر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {تؤتي أكلها كل حين} قال : جذاذ النخل.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين فقال : إن من الحين حينا يدرك ومن الحين حينا لا يدرك ، فالحين الذي لا يدرك قوله : (ولتعلمن نبأه بعد حين) (ص آية 88) والحين الذي يدرك {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} وذلك من حين تصرم النخلة إلى حين تطلع وذلك ستة أشهر.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني حلفت أن لا أكلم أخي حينا ، فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : أوقت شيئا ، قال : لا ، قال : فإن الله تعالى يقول : {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} فالحين سنة.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن علي - رضي الله عنه - قال : الحين ستة أشهر.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : الحين قد يكون غدوة وعشية.
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن رجل حلف لا يكلم أخاه حينا ، قال : الحين ستة أشهر ، ثم ذكر النخلة ما بين حملها إلى صرامها ستة أشهر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق عكرمة قال : قال ابن عباس - رضي الله عنهما - الحين حينان : حين يعرف وحين لا يعرف ، فأما الحين الذي لا يعرف فقوله : (ولتعلمن نبأه بعد حين) (ص آية 88) وأما الحين الذي يعرف فقوله : {تؤتي أكلها كل حين}.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {كل حين} قال : كل سنة.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - قال أرسل إلي عمر بن عبد العزيز فقال : يامولى ابن عباس إني حلفت أن ل اأفعل كذا وكذا حينا فما
الحين الذي يعرف به فقلت إن من الحين حينا لا يدرك فقول الله : (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) (الإنسان آية 1) والله ما ندري كم أتى له إلى أن خلق وأما الذي يدرك فقوله : {تؤتي أكلها كل حين} فهو مابين العام إلى العام المقبل فقال : أصبت يا مولى ابن عباس ما أحسن ما قلت ،.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي
عن سعيد ابن المسيب قال : الحين يكون شهرين والنخلة إنما يكون حملها شهرين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - {تؤتي أكلها كل حين} قال : تؤكل ثمرتها في الشتاء والصيف.
وأخرج البيهقي عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {تؤتي أكلها كل حين} قال : في كل سبعة أشهر.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {تؤتي أكلها كل حين} قال : هوشجر جوز الهند لا يتعطل من ثمر يحمل في كل شهر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {كشجرة طيبة} قال : هي شجرة في الجنة ، وفي قوله : {كشجرة خبيثة} قال : هذا مثل ضربه الله لم يخلق الله هذه الشجرة على وجه الأرض.
وأخرج ابن مردويه عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قلب العباد ظهرا وبطنا فكان خير العرب قريشا ، وهي الشجرة المباركة التي قال الله في كتابه : !
{مثلا كلمة طيبة} يعني القرآن {كشجرة طيبة} يعني بها قريشا {أصلها ثابت} يقول : أصلها كبير {وفرعها في السماء} يقول : الشرف الذي شرفهم الله بالإسلام الذي هداهم الله له وجعلهم من أهله.
وأخرج ابن مردويه من طريق حيان بن شعبة عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله : {كشجرة خبيثة} قال : الشريان ، قلت لأنس : وما الشريان قال : الحنظل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر حميد بن زياد الخراط في الآية قال : الشجرة الخبيثة التي تجعل في المسكر.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قعد ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا هذه الآية {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} فقالوا : يا رسول الله نراه الكمأة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ، والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {اجتثت من فوق الأرض} قال : استؤصلت من فوق الأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : اعقلوا من الله الأمثال.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه : أن رجلا لقي رجلا من أهل العلم فقال : ما تقول في الكلمة الخبيثة فقال : ما أعلم لها في الأرض مستقرا ولا في السماء مصعدا إلا أن تلزم صاحبها حتى يوافي بها القيامة
وأخرج ابن جرير من طريق قتادة رضي الله عنه عن أبي العالية : أن رجلا خالجت الريح رداءه فلعنها ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تلعنها فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة على صاحبها.
آية - 27.
أخرج الطيالسي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فذلك قوله سبحانه : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}.
وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه في قول الله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال : ذلك في القبر إن كان صالحا وفق وإن كان لا خير فيه وجد أثلة.
وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة في المصنف وأحمد بن حنبل وهناد بن السري في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه
والحاكم في صححه والبيهقي في كتاب عذاب القبر عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله - وكأن على رؤوسنا الطير - وفي يده عودا ينكت به الأرض فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر - مرتين أو ثلاثا ، ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت ثم يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، قال : فتخرج ، تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء وإن كنتم ترون غير ذلك فيأخذها فاذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها أطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب فيقولون : فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونها في الدنيا وحتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى تنتهي به إلى السماء السابعة فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فتعاد
روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك فيقول : ربي الله ، فيقولان له : ما دينك فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول : هو رسول الله ، فيقولان له : وما علمك فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت ، فينادي مناد من السماء ان صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له : من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير ، فيقول له : أنا عملك الصالح ، فيقول : رب أقم الساعة ، رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، قال : وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل
إليه من السماء ملائكة سوء الوجوه معهم مسوح ، فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه يقول : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ، فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة ، إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ، فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تفتح لهم أبواب السماء) (الحج آية 31) فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى ، فتطرح روحه طرحا ، ثم قرأ
رسول الله صلى الله عليه وسلم {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} (الحج آية 31) فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك فيقول : من ربك هاه ، هاه ، لا أدري ، فيقولان له : ما دينك فيقول : هاه ، هاه لا أدري فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول : هاه ، هاه ، لا أدري فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فافرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار ، فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوءك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ، فوجهك الوجه يجيء بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب لا تقم الساعة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن البراء بن عازب رضي الله عنه {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} قال : التثبيت في الحياة الدنيا إذا جاء الملكان إلى الرجل والقبر فقالا له : من ربك قال : ربي الله ، قالا : وما دينك قال : ديني الإسلام قالا : ومن نبيك قال : نبيي محمد فذلك التثبيت في الحياة الدنيا.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال : {في الآخرة} القبر.
وأخرج ابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال : المخاطبة في القبر : من ربك وما دينك ومن نبيك ،.
وَأخرَج ابن مردويه عن عائشة قالت : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قول الله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال : هذا في القبر.
وأخرج البيهقي في عذاب القبر عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بي يفتن أهل القبور وفيه نزلت {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}.
وأخرج البزار عن عائشة قالت : قلت يارسول الله تبتلى هذه الأمة في قبورها فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة قال : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن البراء بن عازب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال وذكر قبض روح المؤمن : فيأتيه آت فيقول : من ربك فيقول : الله ، فيقول : وما دينك فيقول : الإسلام ، فيقول : ومن نبيك فيقول : محمد ، ثم يسأل الثانية فيقول مثل ذلك ثم يسأل الثالثة ويؤخذ أخذا شديدا فيقول مثل ذلك ، فذلك قول الله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في عذاب القبر عن ابن عباس قال : إن المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة فسلموا عليه وبشروه بالجنة فإذا مات مشوا معه في جنازته ثم صلوا عليه مع الناس فإذا دفن أجلس في قبره فيقال له : من ربك فيقول : ربي الله ، فيقال له : من رسولك فيقول : محمد ، فيقال له : ما شهادتك فيقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فذلك قوله : {يثبت الله الذين آمنوا} الآية ، فيوسع له في قبره مد بصره.
وَأَمَّا الكافر فتنزل الملائكة فيبسطون أيديهم - والبسط هو الضرب - يضربون وجوههم وأدبارهم عند الموت فإذا دخل قبره أقعد فقيل له من ربك فلم يرجع
إليهم شيئا ، وأنساه الله ذكر ذلك ، وإذا قيل له : من
الرسول الذي بعث إليكم لم يهتد له ولم يرجع إليهم شيئا ، فذلك قوله : {ويضل الله الظالمين}.
وأخرج ابن جرير والطبراني والبيهقي في عذاب القبر عن ابن مسعود قال : إن المؤمن اذا مات أجلس في قبره فيقال له : من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول : ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ، فيوسع له في قبره ويفرج له فيه ، ثم قرأ {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} الآية ، وإن الكافر إذا دخل قبره أجلس فقيل له : من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول لا أدري ، فيضيق عليه قبره ويعذب فيه ، ثم قرأ ابن مسعود (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) (طه آية 124).
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن منده والطبراني في الأوسط عن أبي قتادة الأنصاري قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له : من ربك فيقول : الله ، فيقال له : من نبيك فيقول : محمد بن عبد الله ، فيقال له ذلك ثلاث مرات ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له : انظر إلى منزلتك لو زغت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له انظر إلى منزلك في الجنة أن ثبت ، وإذا مات الكافر أجلس في قبر فيقال : من ربك من نبيك ، فيقول : لا أدري ، كنت أسمع الناس يقولون ، فيقال له : لا دريت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له انظر إلى منزلك لو ثبت ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له : انظر إلى منزلك إذ زغت ، فذلك قوله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة
الدنيا} قال : لا إله إلا الله {وفي الآخرة} قال : المسألة في القبر.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا في ذكر الموت ، وَابن أبي عاصم في السنة والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والبيهقي في عذاب القبر بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة فقال : ياأ يها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا الإنسان دفن فتفرق عنه أصحابه جاءه ملك في يده مطراق فأقعده قال : ما تقول في هذا الرجل فإن كان مؤمنا قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقول له : صدقت ، ثم يفتح له باب إلى النار
فيقول له : هذا كان منزلك لو كفرت بربك فأما إذا آمنت فهذا منزلك ، فيفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض إليه فيقول له : اسكن ، ويفسح له في قبره ، وإن كان كافرا أو منافقا قيل له : ما تقول في هذا الرجل فيقول : لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا ، فيقول لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول : هذا منزلك لو آمنت بربك فأما إذ كفرت به فإن الله أبدلك منه هذا ويفتح له باب إلى النار ثم يقمعه مقمعة بالمطراق يسمعها خلق الله كلها غيرالثقلين ، فقال بعض القوم : يا رسول الله ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هبل عند ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : شهدنا جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من دفنها وانصرف الناس قال : إنه الآن يسمع خفق نعالكم أتاه منكر ونكير ، عيناهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل الرعد فيجلسانه فيسألانه ما كان يعبد ومن نبيه ، فإن كان ممن يعبد الله قال : كنت أعبد الله ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ، جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه ، فذلك قوله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فيقال له : على اليقين حييت وعليه مت وعليه تبعث ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ويوسع له في حفرته ، وإن كان من أهل الشك قال : لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ، فيقال له : على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث ، ثم يفتح له باب إلى النار ويسلط عليه عقارب وتنانين لو نفخ أحدهم في الدنيا ما أنبتت شيئا تنهشه وتؤمر الأرض فتنضم عليه حتى تختلف أضلاعه.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان والطبراني في الأوسط والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن الميت إذا وضع في قبره إنه ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه فإذا كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصوم عن شماله ، وفعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس من قبل رجليه ، فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة : ليس
قبلي مدخل ، فيؤتى عن يمينه فتقول الزكاة : ليس قبلي مدخل ، ويؤتى من قبل شماله فيقول الصوم : ليس قبلي
مدخل ، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس : ليس قبلي مدخل ، فيقال له : اجلس ، فيجلس وقد مثلت له الشمس قد قربت للغروب فيقال : أخبرنا عما نسألك ، فيقول : دعني حتى أصلي ، فيقال : إنك ستفعل فأخبرنا عما نسألك ، فيقول : عم تسألوني فيقال له : ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم - يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - فيقول : أشهد أنه رسول الله جاءنا بالبينات من عند ربنا فصدقنا واتبعنا ، فيقال له : صدقت ، على هذا حييت وعلى هذا مت وعليه تبعث إن شاء الله ، ويفسح له في قبره مد بصره ، فذلك قول الله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} ويقال : افتحوا له بابا إلى النار فيقال : هذا كان منزلك لو عصيت الله ، فيزداد غبطة وسرور فيعاد الجسد إلى ما بدا منه من التراب ويجعل روحه في النسيم الطيب وهي طير خضر تعلق في شجر في الجنة.
وَأَمَّا الكافر فيؤتى في قبره من قبل رأسه فلا يوجد شيء ، فيؤتى من قبل رجليه فلا يوجد شيء ، فيجلس خائفا مرعوبا ، فيقال له : ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم وما تشهد به فلا يهتدي لاسمه ، فيقال : محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقول سمعت الناس يقولون شيئا فقلت كما قالوا : فيقال له : صدقت ، على هذا
حييت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ، فذلك قوله تعالى : (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) (طه آية 124) ، فيقال : افتحوا له بابا إلى الجنة ، فيفتح له باب إلى الجنة ، فيقال هذا منزلك وما أعد الله لك لو كنت أطعته فيزداد حسرة وثبورا ، ثم يقال : افتحوا له بابا إلى النار فيفتح له باب إليها فيقال له : هذا منزلك وما أعد الله لك فيزداد حسرة وثبورا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أبي هر يرة رضي الله عنه قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال : ذاك إذا قيل في القبر : من ربك وما دينك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات والهدى من الله فآمنت به وصدقت ، فيقال له : صدقت على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث.
وأخرج ابن جرير ، عَن طاووس في قوله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} الآية ، هي فتنة القبر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن المسيب بن رافع رضي الله عنه في قوله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} الآية ، قال : نزلت في صاحب القبر.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : نزلت في الميت الذي يسأل في قبره عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {يثبت الله الذين آمنوا} الآية ، قال : هذا في القبر ومخاطبته.
وأخرج ابن جرير وعبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، عَن طاووس رضي الله عنه {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} قال : لا إله إلا الله {وفي الآخرة} قال المسألة في القبر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}
قال : أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح.
وَأَمَّا قوله : {وفي الآخرة} ففي القبر.
وَأخرَج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : {يثبت الله الذين آمنوا} قال : هو المؤمن في قبره عند محنته يأتيه
ممتحناه فيقولان : من ربك وما دينك ومن نبيك ، فيقول : الله ربي وديني الإسلام ، فيقولان : ثبتك الله لما يحب ويرضى ، ويفسحان له في قبره مد البصر ويفتحان له بابا إلى الجنة ويقولان : نم قرير العين نومة الشاب النائم الآمن في خير مقيل ، وفيه نزلت (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) (الفرقان آية 24).
وَأَمَّا الكافر فإنهما يقولان : من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول : لا أدري ، فيقولان : لا دريت ولا اهتديت ، فيضربانه بسوط من النار يذعر لها كل دابة ما خلا الجن والإنس ثم يفتحان له بابا إلى النار ويضيق عليه قبره حتى يخرج دماغه من بين أظفاره ولحمه.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وضع الميت في قبره جاءه ملكان فسألاه فقالا : كيف تقول في هذا الرجل الذي
كان بين أظهركم الذي يقال له محمد فلقنه الله الثبات وثبات القبر خمس : أن يقول العبد : ربي الله وديني الإسلام ، ونبيي محمد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم قالا له : اسكت فإنك عشت مؤمنا ومت مؤمنا وتبعث مؤمنا ، ثم أرياه منزله من الجنة يتلألأ بنور عرش الرحمن.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن مردويه من طريق قتادة رضي الله عنه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا وضع في قبر وتولى
عنه أصحابه : إنه ليسمع قرع نعالهم يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل - زاد ابن مردويه : - الذي كان بين أظهركم الذي يقال له محمد صلى الله عليه وسلم قال : فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فيراهما جميعا قال قتادة رضي الله عنه : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا.
وَأَمَّا المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول : لا أدري كنت أقول كما يقول الناس ، فيقال له لا دريت ولا تليت ، ويضرب بمطراق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن مردويه والبيهقي في عذاب القبر عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها وإن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فسأله : ما كنت تعبد فإن الله هداه قال : كنت أعبد الله ، فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول هو عبد الله ورسوله ، فما يسأل عن شيء بعدها فينطلق إلى بيت كان له في النار فيقال له : هذا بيتك كان لك في النار ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك بيتا في الجنة ، فيقول : دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي ، فيقال له : اسكن ، وإن الكافر
إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره فيقول له : ماكنت تعبد فيقول : لا أدري ، فيقول له : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول : كنت أقول ما يقول الناس ، فيضربونه بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها الخلق إلا الثقلين.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط والبيهقي من طريق ابن الزبير رضي الله عنه أنه سأل جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن فتاني القبر
فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا أدخل المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه جاءه ملك شديد الانتهار فيقول له : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول المؤمن : أقول إنه رسول الله وعبده ، فيقول الملك : انظر إلى مقعدك الذي كان من النار قد أنجاك الله منه وأبدله بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة ، فيراهما كليهما فيقول المؤمن : دعوني أبشر أهلي ، فيقال له : اسكن.
وَأَمَّا المنافق فيقعد إذا تولى عنه أهله فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول : لا أدري ، أقول ما يقول الناس ، فيقال له : لا دريت ، هذا مقعدك الذي كان لك من الجنة قد أبدلك الله مكانه مقعدك من النار ، قال جابر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يبعث كل عبد في القبر على ما مات المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه.
وأخرج ابن أبي عاصم في السنة ، وَابن مردويه والبيهقي من طريق أبي سفيان ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وضع المؤمن في قبره أتاه ملكان فانتهراه فقام يهب كما يهب النائم فيقال له : من ربك فيقول : الله ربي والإسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي ، فينادي مناد أن صدق عبدي ، فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة فيقول : دعوني أخبر أهلي ، فيقال له : اسكن.
وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنت ياعمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر في ذراع وشبر ثم أتاك منكر ونكير أسودان يجران شعرهما كأن أصواتهما الرعد القاصف وكأن أعينهما البرق الخاطف يحفران الأرض بأنيابهما فأجلساك فزعا فتلتلاك وتوهلاك ، فقال : يا رسول الله وأنا يومئذ على ما أنا عليه قال : نعم ، قال : أكفيكهما بإذن الله يا رسول الله.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون ثم يجلس فيقال له : من ربك فيقول الله ربي ، ثم يقال له : ما دينك فيقول : الإسلام ، ثم يقال له من نبيك فيقول : محمد ، فيقال : وما علمك فيقول : عرفته وآمنت به وصدقت بما جاء به من الكتاب ، ثم يفسح له في قبره مد البصر ويجعل روحه مع أرواح المؤمنين.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : اسم الملكين اللذين يأتيان في القبر منكر ونكير.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا والطبراني والآجري في الشريعة ، وَابن عدي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتاني القبر فقال عمر رضي الله عنه : أترد إلينا عقولنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم كهيئتكم اليوم ، فقال عمر بفيه الحجر.
وأخرج ابن أبي داود في البعث والحاكم في التاريخ والبيهقي في عذاب القبر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنت إذا كنت في أربعة أذرع في ذراعين ورأيت منكر ونكير قلت : يا رسول الله وما منكر ونكير ، قال : فتانا القبر يبحثان الأرض بأنيابهما ويطآن في أشعارهما أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف ، معهما مرزبة لو أجتمع عليهما أهل منى لم يطيقوا رفعها هي أيسر عليهما من عصاي هذه فامتحناك فإن تعاييت أو تلويت ضرباك ضربة تصير بها رمادا ، قلت يا رسول وأنا على حالي هذه قال : نعم ، قلت : إذا أكفيكهما.
وَأخرَج الترمذي وحسنه ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن أبي عاصم والآجري والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر والآخر نكير ، فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقول : هو عبد الله ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، ثم
يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينور له فيه فيقال له : نم ، فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم ، فيقولون : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك فإن كان منافقا قال : سمعت الناس يقولون فقلت مثله لا أدري ، فيقولون : قد كنا نعلم أنك كنت تقول ذلك ، فيقال للأرض : التئمي عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : كيف أنت إذا رأيت منكرا ونكيرا قال : وما منكر ونكير
قال : فتانا القبر أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يطآن في أشعارهما ويحفران بأنيابهما ، معهما عصا من حديد لو أجتمع عليها أهل منى لم يقلوها.
وأخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور فيقال ما علمكم بهذا الرجل فأما المؤمن أوالموقن فيقول : هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا ، فيقال له : قد علمنا إن كنت لمؤمنا ثم
صالحا.
وَأَمَّا المنافق أو المرتاب فيقول لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلت.
وأخرج أحمد عن أسماء رضي الله عنهاعن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا أدخل الإنسان قبره فإن كان مؤمنا أحف به عمله الصلاة والصيام ، فيأتيه الملك من نحو الصلاة فترده ومن نحو الصيام فيرده فيناديه : اجلس ، فيجلس فيقول له : ما تقول في هذا الرجل - يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - قال من قال محمد قال أشهد أنه رسول الله ، فيقول : وما يدريك أدركته قال : أشهد أنه رسول ، فيقول : على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث ، وإن كان فاجرا أو كافرا جاءه الملك وليس بينه وبينه شيء يرده فأجلسه وقال : ما تقول في هذا الرجل قال : أي رجل قال : محمد ، فيقول : والله ما أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ، فيقول له الملك : على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث ، ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط ثمرته جمرة مثل عرف البعير يضربه ما شاء الله ، لا تسمع صوته فترحمه.
وأخرج أحمد والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت يهودية فاستطعمت
على بابي فقالت : أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر فلم أزل أحسبها حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يارسول الله ما تقول هذه اليهودية ، قال : وما تقول قلت : تقول أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يديه مدا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ثم قال : أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته وسأحذركموه بحديث لم يحدثه نبي أمته إنه أعور والله ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن.
وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشغوف ثم يقال له : فيم كنت فيقول : في الإسلام فيقال : ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول : محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه ، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له : انظر إلى ما وقاك الله ، ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال : هذا مقعدك منها ، ويقال : على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ، وإذا كان الرجل السوء جلس في
قبره فزعا مشغوفا فيقال له : فيم كنت فيقول : لا أدري ، فيقال : ماهذا الرجل الذي كان فيكم فيقول : سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال : انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ويقال : هذا مقعدك منها على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله.
وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية ، عَن طاووس رضي الله عنه قال : إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعا فكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام.
وأخرج ابن جرير في مصنفه عن الحارث بن أبي الحرث عن عبيد بن عمير قال : يفتن رجلان : مؤمن ومنافق فأما المؤمن فيفتن سبعا.
وَأَمَّا المنافق فيقتن أربعين صباحا.
وأخرج ابن شاهين في السنة عن راشد بن سعد رضي الله عنه قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : تعلموا حجتكم فإنكم مسؤولون حتى إنه كان أهل البيت من الأنصار يحضر الرجل منهم الموت فيوصونه والغلام إذا عقل فيقولون له : إذا
سألوك : من ربك فقل : الله ربي ، وما دينك فقل الإسلام ديني ، ومن نبيك فقل محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبونعيم عن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على قبر رجل من أصحابه حين فرغ منه فقال له : إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم نزل بك وأنت خير منزول به جاف الأرض عن جنبيه وافتح أبواب السماء لروحه واقبله منك بقبول حسن وثبت عند المسائل منطقه.
وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : مر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة عند قبره وصاحبه يدفن فقال : استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على القبر بعدما يسوى عليه فيقول : اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا خلف ظهره اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة به.
وأخرج الطبراني ، وَابن منده عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب عليه فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول : يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعدا ثم يقول : يا فلان بن فلانة فإنه يقول : ارشدنا رحمك الله ولكن لا يشعرون فليقل : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما ، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته فيكون حجيجه دونهما ، قال رجل : يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال : ينسبه إلى حواء يا فلان ابن حواء.
وأخرج ابن منده عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : إذا مت فدفنتموني فليقم إنسان عند رأسي فليقل : ياصدي بن عجلان اذكر ما كنت عليه في الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
وأخرج سعيد بن منصور عن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب
وحكيم بن عمير قالوا : إذا سوي على الميت قبره وانصرف الناس عنه كان يستحب أن يقال للميت عند قبره : يا فلان قل لا إله إلا الله ثلاث مرات يا فلان قل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ثم ينصرف.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عمرو بن مرة رضي الله عنه قال : كانوا يستحبون إذا وضع الميت في اللحد أن يقال : اللهم أعذه من الشيطان الرجيم.
وأخرج الحكيم الترمذي عن سفيان الثوري رضي الله عنه قال : إذا سئل الميت من ربك ترايا له الشيطان في صورة فيشير إلى نفسه أني أنا ربك.
وأخرج النسائي عن راشد بن سعد رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ، فقال : كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : خدم رسول الله رجل من الأشعريين
سبع حجج فقال : إن لهذا علينا حقا ادعوه فليرفع إلينا حاجته فدعوه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفع إلينا حاجتك ، فقال : يا رسول الله دعني حتى أصبح فأستخير الله ، فلما أصبح دعاه فقال : يا رسول الله أسألك الشفاعة يوم القيامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال : فأعني على نفسك بكثرة السجود.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ميمون بن أبي شبيب رضي الله عنه قال : أردت الجمعة في زمان الحجاج فتهيأت للذهاب وقلت : أين أذهب أصلي خلف هذا فقلت مرة أذهب ومرة لا أذهب فناداني مناد من جهة البيت (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) (الجمعة آية 9) قال : وجلست مرة أكتب كتابا فعرض لي شيء إن أنا كتبته زين كتابي وكنت قد كذبت وإن أنا تركته كان في كتابي بعض القبح وكنت قد صدقت ، فقلت : مرة أكتبه وقلت : مرة لا أكتبه ، فأجمع رأيي على تركه فتركته فناداني مناد من جانب البيت {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} الآية
آية 29 - 34
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم كفار أهل مكة.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هما الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر.
وَأَمَّا بنو أمية فمتعوا إلى حين.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعمر رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين هذه الآية {الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم الأفجران من قريش : أخوالي وأعمامك ، فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر.
وَأَمَّا أعمامك فأملى الله لهم إلى حين.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه والحاكم وصححه من طرق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : !
{ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة ، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر.
وَأَمَّا بنو أمية فمتعوا إلى حين.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أبي الطفيل رضي الله عنه أن ابن الكواء رضي الله عنه سأل عليا رضي الله عنه من {الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم الفجار من قريش كفيتهم يوم بدر ، قال :
فمن (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا) (الكهف آية 104) قال : منهم أهل حروراء.
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن {الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : بنو أمية وبنو مخزوم رهط أبي جهل.
وأخرج ابن مردويه عن ارطأة رضي الله عنه : سمعت عليا رضي الله عنه على المنبر يقول : {الذين بدلوا نعمة الله كفرا} الناس منها برآء غير قريش.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي حسين رضي الله عنه قال : قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه
فقال ألا أحد يسألني عن القرآن فوالله لو أعلم اليوم أحد أعلم به مني وإن كان من وراء البحور لأتيته ، فقام عبد الله بن الكواء رضي الله عنه فقال : من {الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم مشركو قريش أتتهم نعمة الله الإيمان فبدلوا قومهم دار البوار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والحاكم في الكنى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم كفار قريش الذين نحروا يوم بدر.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال هم المشركون من أهل بدر.
وأخرج مالك في تفسيره عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم كفار قريش الذين قتلوا يوم بدر.
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال : نزلت هذه الآية في الذين قتلوا من قريش يوم بدر {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم قريش ، ومحمد النعمة
============================================ج19.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} الآية ، قال : كنا نحدث أنهم أهل مكة أبو جهل وأصحابه الذين قتلهم الله يوم بدر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا}
قال : هو جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأحلوا قومهم دار البوار} قال : أحلوا من أطاعهم من قومهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {دار البوار} قال : النار ، قال : وقد بين الله ذلك وأخبرك به فقال : {جهنم يصلونها وبئس القرار}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {جهنم يصلونها} قال : هي دارهم في الآخرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وجعلوا لله أندادا} قال : أشركوا بالله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي رزين في قوله : {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} قال : تمتعوا إلى أجلكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال} قال : إن الله تعالى قد علم أن في الدنيا بيوعا وخلالا يتخالون بها في الدنيا فلينظر رجل من يخالل وعلام يصاحب فإن كان لله فليداوم وإن كان لغير الله فليعلم أن كل خلة ستصير على أهلها عداوة يوم القيامة إلا خلة المتقين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : !
{وسخر لكم الأنهار} قال : بكل بلدة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين} قال : دؤوبهما في طاعة الله.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الشمس بمنزلة الساقية تجري بالنهار في السماء في فلكها فإذا غربت جرت الليل في فلكها تحت الأرض حتى تطلع من مشرقها وكذلك القمر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {وآتاكم من كل ما سألتموه} قال : من كل شيء رغبتم إليه فيه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه مثله.
وأخرج ابن جرير عن الحسن {وآتاكم من كل ما سألتموه} قال : من كل الذي سألتموني
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ، أنه كان يقرأ : (وأتاكم من كل ما سألتموه) تفسيره أعطاكم أشياء ما سألتموها ولم تلتمسوها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير والبيهقي في الشعب عن طلق بن حبيب رضي الله عنه قال : إن حق الله أثقل من أن يقوم به العباد وإن نعم الله أكثر من أن تحصيها العباد ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن بكر بن عبد الله رضي الله عنه قال : ما قال عبد قط الحمد لله إلا وجبت عليه نعمة بقول الحمد لله فقيل : فما جزاء تلك النعمة قال : جزاؤها أن يقول الحمد لله فجاءت نعمة أخرى فلا تنفد نعم الله
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن سليمان التميمي رضي الله عنه قال : إن الله أنعم على العباد على قدره وكلفهم الشكر على قدرهم.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن بكر بن عبد الله المزني رضي الله عنه قال : يا ابن آدم إذا أردت أن تعرف قدر ما أنعم الله عليك فغمض عينيك.
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : ما أنعم الله على العباد نعمة أعظم من أن عرفهم لا إله إلا الله وإن لا إله إلا الله لهم في الآخرة كالماء في الدنيا.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن لله على أهل النار منة فلو شاء أن يعذبهم بأشد من النار لعذبهم.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن صالح قال : كان بعض العلماء إذا تلا {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} قال : سبحان من لم يجعل من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها كما لم يجعل في أحد من أدراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه فجعل معرفة نعمه بالتقصير عن معرفتها شكرا كما شكر علم العالمين أنهم لا يدركونه فجعله
إيمانا علما منه أن العباد لا يجاوزون ذلك.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي أيوب القرشي مولى بني هاشم قال :
قال داود عليه السلام : رب أخبرني ما أدنى نعمتك علي ، فأوحى الله : يا داود تنفس ، فتنفس فقال : هذا أدنى نعمتي عليك.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : عبد الله عابد خمسين عاما فأوحى الله إليه أني قد غفرت لك ، قال : يا رب وما تغفر لي ، ولم أذنب ، فأذن الله تعالى لعرق في عنقه فضرب عليه فلم ينم ولم يصل ثم سكن فنام تلك الليلة فشكا إليه فقال : ما لقيت من ضربان العرق ، قال الملك : إن ربك يقول إن عبادتك خمسين سنة تعدل سكون ذلك العرق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : اللهم أغفر لي ظلمي وكفري ، قال قائل : يا أمير المؤمنين هذا الظلم ، فما بال الكفر ، ، قال : {إن الإنسان لظلوم كفار}.
آية 35 - 36
أخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} قال : فاستجاب الله تعالى لإبراهيم عليه السلام دعوته في ولده فلم يعبد أحد من ولده صنما بعد دعوته وجعل هذا البلد آمنا ورزق أهله من الثمرات وجعله إماما وجعل من ذريته من يقيم الصلاة وتقبل دعاءه وأراه مناسكه وتاب عليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} قال : الأصنام {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} قال : اسمعوا إلى قول خليل الله إبراهيم عليه السلام لا والله ما كانوا لعانين ولا طعانين ، قال : وكان يقال : إن من أشرار عباد الله كل لعان ، قال : وقال نبي الله ابن مريم عليه السلام (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) (المائدة آية 118).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني دعوت للعرب فقلت : اللهم من لقيك منهم مؤمنا موقنا بك مصدقا بلقائك فاغفر له أيام حياته ، وهي دعوة أبينا إبراهيم ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ومن أقرب الناس إلى لوائي يومئذ العرب.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عقيل بن أبي طالب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما
أ تاه الستة نفر من الأنصار جلس إليهم عند جمرة العقبة فدعاهم إلى الله وإلى عبادته والمؤازرة على دينه فسألوه أن يعرض عليهم ما أوحى إليه فقرأ من سورة إبراهيم {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} إلى آخر السورة ، فرق القوم وأخبتوا حين سمعوا منه ما سمعوا وأجابوه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي قال : من يأمن البلاء بعد قول إبراهيم {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام}.
وأخرج عن سفيان بن عيينة قال : لم يعبد أحد من ولد إسماعيل الأصنام لقوله : {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} قيل : فكيف لم يدخل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم قال : لأنه دعا لأهل هذا البلد أن لا يعبدوا الأصنام ودعا لهم بالأمن ، فقال : {اجعل هذا البلد آمنا} ولم يدع لجميع البلدان بذلك ، وقال : {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} فيه وقد خص أهله وقال : {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة}.
آية - 37.
أخرج الواقدي ، وَابن عساكر من طريق عامر بن سعد عن أبيه قال : كانت سارة عليها السلام تحت إبراهيم عليه السلام فمكثت معه دهرا لا ترزق منه ولدا فلما رأت ذلك وهبت له هاجر أمة قبطية ، فولدت له إسماعيل عليه السلام فغارت من ذلك
سارة رضي الله عنها فوجدت في نفسها وعتبت على هاجر فحلفت أن تقطع منها ثلاثة أشراف فقال لها إبراهيم عليه السلام : هل لك أن تبري
يمينك فقالت : كيف أصنع قال : اثقبي أذنيها واخفضيها والخفض هو الختان ، ففعلت ذلك بها فوضعت هاجر رضي الله عنها في أذنيها قرطين فازدادت بهما بحسنا ، فقالت سارة رضي الله عنها : أراني إنما زدتها جمالا فلم تقاره على كونه معها ووجد بها إبراهيم عليه السلام وجدا شديدا فنقلها إلى مكة فكان يزورها في كل يوم من الشام على البراق من شغفه بها وقلة صبره عنها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع} قال : أسكن إسماعيل وأمه مكة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن إبراهيم عليه السلام قال : {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} لو قال : فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لغلبتكم عليه الترك والروم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} قال : لو قال
أفئدة الناس تهوي إليهم لازدحمت عليه فارس والروم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحكم قال : سألت عكرمة وطاوسا وعطاء بن أبي رباح عن هذه الآية فقالوا : البيت تهوي إليه قلوبهم يأتونه ، وفي لفظ قالوا : هواهم إلى مكة أن يحجوا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} قال : تنزع إليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم الطائفي ، أن إبراهيم عليه السلام لما دعا للحرم وأرزق أهله من الثمرات نقل الله الطائف من فلسطين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري رضي الله عنه قال : إن الله تعالى نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة إبراهيم عليه السلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {بواد غير ذي زرع} قال : مكة ، لم يكن بها زرع يومئذ
وأحرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم} وأنه بيت طهره الله من السوء وجعله قبلة وجعله حرمه اختاره نبي الله إبراهيم عليه السلام لولده ، وقد
ذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في خطبته : إن هذا البيت أول من وليه ناس من (طسم) فعصوا فيه واستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فأهلكهم الله ثم وليه ناس من جرهم فعصوا فيه واستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فأهلكهم الله ثم وليتموه معاشر قريش ، فلا تعصوا ولا تستخفوا بحقه ولا تستحلوا حرمته وصلاة فيه أفضل من مائة صلاة بغيره والمعاصي فيه على قدر ذلك.
وأخرج ابن ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} قال : إن إبراهيم سأل الله أن يجعل أناسا من الناس يهوون سكنى مكة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} يقول : خذ بقلوب الناس إليهم فإنه حيث يهوى القلب يذهب الجسد فلذلك ليس من مؤمن إلا وقلبه معلق بحب الكعبة ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : لو أن إبراهيم عليه السلام حين دعا قال : اجعل أفئدة الناس تهوي
إليهم ، لازدحمت عليه اليهود والنصارى ، ولكنه خص حين قال : {أفئدة من الناس} فجعل ذلك أفئدة المؤمنين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والبيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عباس قال : لو كان إبراهيم عليه السلام قال : فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لحجه اليهود والنصارى والناس كلهم ولكنه قال : {أفئدة من الناس} فخص به المؤمنين.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة : اللهم بارك لهم في صاعهم ومدهم واجعل أفئدة الناس تهوي إليهم.
آية 38 - 43
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ربنا إنك تعلم ما نخفي} من حب إسماعيل وأمه {وما نعلن} قال : وما نظهر من الجفاء لهما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : !
{الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق} قال : هذا بعد ذاك بحين.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : بشر إبراهيم بعد سبع عشرة ومائة سنة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي} قال : فلن يزال من ذرية إبراهيم عليه السلام ناس على الفطرة يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه قال : ما يسرني بنصيبي من دعوة نوح وإبراهيم للمؤمنين والمؤمنات حمر النعم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ميمون بن مهران رضي الله عنه في قوله : {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} قال : هي تعزية للمظلوم ووعيد للظالم.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : كان في بني اسرائيل رجل عقيم لا يولد له ولد فكان يخرج ، فإذا رأى غلاما من غلمان بني
إسرائيل عليه حلى يخدعه حتى يدخله فيقتله ويلقيه في مطمورة له ، فبينما هو كذلك إذا لقي غلامين أخوين عليهما حلى لهما فأدخلهما فقتلهما وطرحهما في مطمورة له ، وكانت له امرأة مسلمة تنهاه عن ذلك فتقول له : إني أحذرك النقمة من الله تعالى ، وكان يقول : لو أن الله آخذني على شيء آخذني يوم فعلت كذا وكذا ، فتقول إن صاعك لم يمتلئ بعد ولو قد امتلأ صاعك أخذت ، فلما قتل الغلامين
الأخوين خرج أبوهما يطلبهما فلم يجد أحدا يخبره عنهما فأتى نبيا من أنبياء بني إسرائيل فذكر ذلك له فقال له النَّبِيّ عليه السلام : هل كانت لهما لعبة يلعبان بها قال : نعم ، كان لهما جرو فأتى بالجرو فوضع النَّبِيّ عليه السلام خاتمه بين عينيه ثم خلى سبيله وقال له : أول دار يدخلها من بني إسرائيل فيها تبيان فأقبل الجرو يتخلل الدور به حتى دخل دارا فدخلوا خلفه فوجدوا الغلامين مقتولين مع غلام قد قتله وطرحهم في المطمورة فانطلقوا به إلى النَّبِيّ عليه السلام فأمر به أن يصلب ، فلما وضع على خشبته أتته امرأته فقالت : يا فلان قد كنت أحذرك هذا اليوم وأخبرك أن الله تعالى غير تاركك وأنت تقول : لو أن الله آخذني على شيء آخذني يوم فعلت كذا وكذا فأخبرتك أن صاعك بعد لم يمتلئ ، ألا وإن صاعك هذا ، ألا وأن امتلأ
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} قال : شخصت فيه والله أبصارهم فلا ترتد إليهم.
وأخرج ابن جريروابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {مهطعين} قال : يعني بالإهطاع النظر من غير أن تطرف {مقنعي رؤوسهم} قال : الإقناع رفع رؤوسهم {لا يرتد إليهم طرفهم} قال : شاخصة أبصارهم {وأفئدتهم هواء} ليس فيها شيء من الخير فهي كالخربة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {مهطعين} قال : مديمي النظر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة {مهطعين} قال : مسرعين.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {مهطعين} ما المهطع قال : الناظر ، قال فيه الشاعر : إذا دعانا فأهطعنا لدعوته * داع سميع فلفونا وساقونا
قال : فأخبرني عن قوله : {مقنعي رؤوسهم} ما المقنع قال : الرافع رأسه ، قال فيه كعب بن زهير :
هجان وحمر مقنعات رؤوسها * وأصفر مشمول من الزهر فاقع.
وَأخرَج ابن الأنباري عن تميم بن حذام رضي الله عنه في قوله : {مهطعين} قال : هو التجميح والعرب تقول للرجل إذا قبض مابين عينيه : لقد جمح.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {مقنعي رؤوسهم} قال : رافعي رؤوسهم يجيئون وهم ينظرون {لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء} تمور في أجوافهم إلى حلوقهم ليس لها مكان تستقر فيه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وأفئدتهم هواء} قال : ليس فيها شيء خرجت من صدورهم فشبت في حلوقهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مرة رضي الله عنه !
{وأفئدتهم هواء} قال : متخرقة لا تعي شيئا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح رضي الله عنه قال : يحشر الناس هكذا ووضع رأسه وأمسك بيمينه على شماله عند صدره.
آية 44 – 49
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب} يقول : أنذرهم في الدنيا من قبل أن يأتيهم العذاب.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب} قال : يوم القيامة {فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب} قال : مدة يعملون فيها من الدنيا {أولم تكونوا أقسمتم من قبل} لقوله : (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) {ما لكم من زوال} قال : الإنتقال من الدنيا إلى الآخرة.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : بلغني أن أهل النار ينادون {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} فرد
عليهم {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} إلى قوله : {لتزول منه الجبال}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {ما لكم من زوال} عما أنتم فيه إلى ما تقولون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ما لكم من زوال} قال : بعث بعد الموت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} قال : سكن الناس في مساكن قوم نوح وعاد وثمود ، وقرون بين ذلك كثيرة ممن هلك من الأمم {وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال} قال : قد والله بعث الله رسله وأنزل كتبه وضرب لكم الأمثال فلا يصم فيها إلا الأصم ولا يخيب إلا الخائب فاعقلوا عن الله أمره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} قال : عملتم بمثل أعمالهم.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وضربنا لكم الأمثال} قال : الأشباه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {وإن كان مكرهم} يقول : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري في المصاحف عن الحسن رضي الله عنه قال : أربعة أحرف في القرآن {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} ما كان مكرهم وقوله : (لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين) ما كنا فاعلين ، وقوله : (إن كان للرحمن ولد) ما كان للرحمن من ولد وقوله : (ولقد مكناهم في ما إن مكناهم فيه) ما مكناكم فيه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإن كان مكرهم} يقول شركهم ، كقوله : (تكاد السموات يتفطرن منه).
وأَخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} قال : هو كقوله : (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا)
وأخرج ابن الأنباري عن الأعمش أنه كان يقرأ : (وإن كان مكرهم) بالنون (لتزول) برفع اللام الثانية وفتح الأولى.
وَأخرَج ابن الأنباري عن الحسن أنه كان يقرأ : (وإن كان مكرهم لتزول) بكسر اللام الأولى وفتح الثانية ، ويقول : فإن مكرهم أهون وأضعف من ذلك ..
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه أن الحسن كان يقول : كان أهون على الله وأصغر من أن تزول منه الجبال يصفهم بذلك ، قال قتادة رضي الله عنه : وفي مصحف عبد الله بن مسعود {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} وكان قتادة رضي الله عنه يقول عند ذلك (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا) أي لكلامهم ذلك.
وأخرج ابن حميد وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر : كان يقرأ {وإن كان مكرهم} بالنون {لتزول} برفع اللام الثانية وفتح الأولى.
وأخرج ابن الأنباري عن الحسن أنه كان يقرأ {وإن كان مكرهم لتزول} بكسر اللام الأولى وفتح الثانية ، ويقول : فإن مكرهم أهون وأضعف من ذلك.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن عمر بن الخطاب أنه قرأ وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال يعني بالدال.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن الأنباري عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ !
{وإن كان مكرهم}.
وأخرج ابن الأنباري عن أ بي بن كعب أنه قرأ {وإن كان مكرهم}.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس أنه قرأ وإن كاد مكرهم ، قال : وتفسيره عنده (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال) (هذا أن دعوا للرحمن ولدا).
وأخرج ابن جرير عن مجاهد أنه كان يقرأ {لتزول} بفتح اللام الأولى ورفع الثانية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} ثم فسرها فقال : إن جبارا من الجبابرة قال : لا أنتهي حتى أنظر إلى ما في السماء فأمر بفراخ النسور تعلف اللحم حتى شبت وغلظت وأمر بتابوت فنجر يسع رجلين ثم جعل في وسطه خشبة ثم ربط أرجلهن بأوتاد ثم جوعهن ثم جعل على رأس الخشبة لحما ثم دخل هو وصاحبه في
التابوت ثم ربطهن إلى قوائم التابوت ثم خلى عنهن يردن اللحم فذهبن به ما شاء الله تعالى ، ثم قال لصاحبه : افتح فانظر ماذا ترى ، ففتح فقال : أنظر إلى الجبال ، كأنها الذباب ، ، قال : أغلق ، فأغلق فطرن به ما شاء الله ثم قال : افتح ، ففتح ، فقال : انظر ماذا ترى ، فقال : ما أرى إلا السماء وما أراها تزداد إلا بعدا ، قال : صوب الخشبة ، فصوبها فانقضت تريد اللحم فسمع الجبال هدتها فكادت تزول عن مراتبها.
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : أخذ الذي حاج إبراهيم عليه السلام في ربه نسرين صغيرين فرباهما حتى استغلظا واستعلجا وشبا فأوثق رجل كل واحد منهما بوتر إلى تابوت ، وجوعهما وقعد هو ورجل آخر في التابوت ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم فطارا وجعل يقول لصاحبه : انظر ماذا ترى قال : أرى كذا وكذا ، حتى قال : أرى الدنيا كأنها ذباب ، قال : صوب العصا ، فصوبها فهبطا ، قال : فهو قول الله تعالى : {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}
وكذلك هي في قراءة ابن مسعود {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه أن بخت نصر جوع نسورا ثم
جعل عليهن تابوتا ثم دخله وجعل رماحا في أطرافها واللحم فوقها فعلت تذهب نحو اللحم حتى انقطع بصره من الأرض وأهلها فنودي : أيها الطاغية أين تريد ففرق ثم سمع الصوت فوقه فصوب الرماح فقوضت النسور ففزعت الجبال من هدتها وكادت الجبال أن تزول من حس ذلك ، فذلك قوله : {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} كذا قرأها مجاهد.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في الآية قال : إن نمرود صاحب النسور لعنه الله أمر بتابوت فجعل وجعل معه رجلا ثم أمر بالنسور فاحتمل فلما صعد قال لصاحبه : أي شيء ترى قال : أرى الماء وجزيرة - يعني الدنيا - ثم صعد فقال لصاحبه : أي شيء ترى قال : ما نزداد من السماء إلا بعدا ، قال : اهبط.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة أن جبارا من الجبابرة قال : لا أنتهي حتى أنظر إلى من في السماء ، فسلط عليه أضعف خلقه فدخلت بعوضة في أنفه فأخذه الموت فقال : اضربوا رأسي ، فضربوه حتى نثروا دماغه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله : {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} قال : انطلق ناس وأخذوا هذه النسور
فعلقوا عليها كهيئة التوابيت ثم أرسلوها في السماء فرأتها الجبال فظنت أنه شيء نزل من السماء فتحركت لذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : أمر الذي حاج إبراهيم في ربه بإبراهيم فأخرج من مدينته فلقي لوطا على باب المدينة وهو ابن أخيه فدعاه فآمن به وقال : إني مهاجر إلى ربي ، وحلف نمرود أن يطلب إله إبراهيم فأخذ أربعة فراخ من فراخ النسور فرباهن بالخبز واللحم ، حتى إذا كبرن وغلظن واستعلجن قرنهن بتابوت وقعد في ذلك التابوت ثم رفع رجلا من لحم لهن فطرن حتى إذا دهم في السماء أشرف فنظر إلى الأرض وإلى الجبال تدب كدبيب النمل ثم رفع لهن اللحم ثم نظر فرأى الأرض محيطا بها بحر كأنها فلكة في ماء ثم
رفع طويلا في ظلمة فلم ير ما فوقه ولم ير ما تحته فألقى اللحم فأتبعته منقضات فلما نظرت الجبال إليهن قد أقبلن منقضات وسمعن حفيفهن فزعت الجبال وكادت أن تزول من أمكنتها ولم يفعلن ، فذلك قوله : {وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} وهي في قراءة عبد الله بن مسعود وإن كاد مكرهم فكان طيورهن به من بيت المقدس ووقوعهن في جبال الدخان ، فلما رأى
أنه لا يطيق شيئا أخذ في بنيان الصرح فبناه حتى أسنده إلى السماء ارتقى فوقه ينظر يزعم إلى إله إبراهيم فأحدث ولم يكن يحدث وأخذ الله بنيانه من القواعد (فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) (النحل آية 26) يقول : من مأمنهم وأخذهم من أساس الصرح فانتقض بهم ، سقط فتبلبت ألسنة الناس يومئذ من الفزع فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت بابل وكان قبل ذلك بالسريانية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إن الله عزيز ذو انتقام} قال : عزيز والله في أمره يملي وكيده متين ثم إذا انتقم انتقم بقدره.
وأخرج مسلم ، وَابن جَرِير والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ثوبان رضي الله عنه قال : جاء حبر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض فقال رسول الله صاى الله عليه وسلم : هم في الظلمة دون الجسر.
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : أنا أول الناس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {يوم تبدل الأرض غير الأرض}
قلت : أين الناس يومئذ قال على الصراط.
وأخرج البراز ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال : أرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل فيها خطيئة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن ابن مسعود في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال : تبدل الأرض أرضا بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة ، قال البيهقي : الموقوف أصح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن زيد بن ثابت قال : أتى اليهود النبي
صلى الله عليه وسلم يسألونه فقال : جاؤوني ، سأخبرهم قبل أن يسألوني {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال : أرض بيضاء كالفضة فسألهم فقالوا : أرض بيضاء كالنقي.
وأخرج ابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال : أرض بيضاء لم يعمل عليها خطيئة ولم يسفك عليها دم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أنس بن مالك أنه تلا هذه الآية {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال : يبدلها الله يوم القيامة بأرض من فضة لم يعمل عليها الخطايا ثم ينزل الجبار عز وجل عليها.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في الآية قال : تبدل الأرض من فضة والسماء من ذهب.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} زعم أنها تكون فضة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {يوم
تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال : أرض كأنها فضة والسماوات كذلك.
وأخرج البيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال : يزاد فيها وينقص منها وتذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها وما فيها وتمد مد الأديم العكاظي أرض بيضاء مثل الفضة لم يسفك فيها دم ولم يعمل عليها خطيئة والسموات تذهب شمسها وقمرها وننجومها.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن سهل بن سعد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة نقي ليس فيها معلم لأحد.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار
بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفرة نزلا لأهل الجنة ، قال : فأتاه رجل من اليهود فقال : بارك الله عليك أبا القاسم ، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة قال : تكون الأرض خبزة واحدة يوم القيامة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال : ألا أخبرك بإدامهم قال : بلى ، قال : إدامهم ثور ، قالوا : ماهذا قال هذا ثور بالأم يأكل من زيادة كبدها سبعون ألفا.
وأخرج ابن مردويه عن أفلح مولى أبي أيوب رضي الله عنه أن رجلا من يهود سأل النبي
صلى الله عليه وسلم {يوم تبدل الأرض غير الأرض} ما الذي تبدل به فقال : خبزة ، فقال اليهودي : درمكة بأبي أنت ، قال : فضحك ثم قال : قاتل الله يهود هل تدرون ما الدرمكة لباب الخبز.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال : تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن ومن تحت قدميه.
وأخرج.
وَأخرَج البيهقي في البعث عن عكرمة رضي الله عنه قال : تبدل الأرض بيضاء مثل الخبزة يأكل منها أهل الإسلا م حتى يفرغوا من الحساب.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال : خبز يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن أبي أيوب الأنصاري قال : أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حبر من اليهود وقال : أرأيت إذ يقول الله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} فأين الخلق عند ذلك قال : أضياف الله لن يعجزهم ما لديه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في الآية ، قال : بلغنا أن هذه الأرض تطوى
وإلى جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي بن كعب في الآية قال : تغير السموات جنانا ويصير مكان البحر نارا وتبدل الأرض غيرها.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : الأرض كلها نار يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} الآية ، قال : هذا يوم القيامة خلق سوى الخلق الأول.
وأَخرج البخاري في تاريخه عن عائشة رضي الله عنها : أنها سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أين الأرض يوم القيامة قال : هي رخام من الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {مقرنين في الأصفاد} قال : الكبول.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {مقرنين في الأصفاد} قال : في القيود والأغلال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {في الأصفاد} قال :
في السلاسل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {في الأصفاد} يقول : في وثاق.
آية 50 - 52.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {سرابيلهم} قال : قمصهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه قال : السرابيل القمص.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {من قطران} قال : قطران الإبل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {من قطران} قال : هذا القطران يطلى به حتى يشتعل نارا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {من قطران} قال : هو النحاس المذاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : سرابيلهم من قطرآن قال : من نحاس آن قال : قد أنى لهم أن يعذبوا به
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ من قطر آن قال : القطر الصفر والآن الحار.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أنه كان يقرؤها من قطر قال : من صفر يحمي عليه آن ، قال : قد انتهى حره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {وتغشى وجوههم النار} قال تلفحهم فتحرقهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من حرب.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة إذ لم تتب قبل موتها توقف في طريق بين الجنة والنار سرابيلها من قطران وتغشى وجهها النار
أما قوله تعالى : {هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {هذا بلاغ للناس} قال القرآن (ولينذروا به) قال بالقرآن
(15)
- سورة الحجر.
مكية وأياتها تسع وتسعون.
مقدمة سورة الحجر.
أَخرَج النحاس في ناسخه ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة الحجر بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنه قال : نزلت سورة الحجر بمكة.
آية 1 - 2.
أخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {الر} و{الم} قال : فواتح يفتتح بها كلامه {تلك آيات الكتاب} قال التوراة والإنجيل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {الر تلك آيات الكتاب} قال : الكتب التي كانت قبل القرآن {وقرآن مبين} قال : مبين والله هداه ورشده وخيره ، قوله تعالى : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قالوا : ود المشركون يوم بدر حين
ضربت أعناقهم حين عرضوا على النار أنهم كانوا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله : {ربما يود الذين كفروا} قال : ذلك يوم القيامة يتمنى الذين كفروا {لو كانوا مسلمين} قال : موحدين.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال : هذا في الجهنميين ، إذا رأوهم يخرجون من النار.
وأخرج سعيد بن منصور وهناد بن السرى في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم في صححه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما زال الله يشفع ويدخل الجنة ويشفع ويرحم حتى يقول : من كان مسلما فليدخل الجنة ، فذلك قوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
وأخرج ابن المبارك في الزهد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في البعث عن ابن عباس وأنس رضي الله عنهما أنهما تذاكرا هذه الآية {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} فقالا : هذا حيث يجمع الله بين أهل الخطايا من المسلمين والمشركين في النار فيقول المشركون : ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون ، فيغضب الله لهم فيخرجهم بفضل رحمته
وأخرج سعيد بن منصور وهناد والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال : إذا خرج من النار من قال : لا إله إلا الله.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه بسند صحيح ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صاى الله عليه وسلم : إن ناسا من أمتي يعذبون بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا ثم يعيرهم أهل الشرك فيقولون : ما نرى ما كنتم فيه من تصديقكم نفعكم ، فلا يبقى موحد إلا أخرجه الله تعالى من النار ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
وأخرج ابن أبي عاصم في السنة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم الإسلام وقد صرتم معنا في النار قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها ، فسمع الله ما قالوا فأمر بكل من كان في النار من أهل القبلة
فأخرجوا فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا : يا
ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
وأخرج إسحاق بن راهويه ، وَابن حبان والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أنه سئل : هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية شيئا {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال : نعم سمعته يقول : يخرج الله أناسا من المؤمنين من النار بعدما يأخذ نقمته منهم لما أدخلهم الله النار مع المشركين قال لهم المشركون : ألستم كنتم تزعمون أنكم أولياء الله في الدنيا فما بالكم معنا في النار فإذا سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة لهم فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون حتى يخرجوا بإذن الله فإذا رأى المشركون ذلك قالوا : يا ليتنا كنا مثلهم فتدركنا الشفاعة فنخرج معهم ، فذلك قول الله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال : فيسمون في الجنة الجهنميين من أجل سواد في وجوههم فيقولون : يا ربنا أذهب عنا هذا الاسم فيأمرهم فيغتسلون في نهر الجنة فيذهب ذلك الاسم عنهم.
وأخرج هناد بن السرى والطبراني في الأوسط وأبو نعيم عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار
بذنوبهم فيقول لهم أهل اللات والعزى : ما أغنى عنكم قول لا إله إلا الله وأنتم معنا في النار فيغضب الله لهم فيخرجهم فيلقيهم في نهر الحياة فيبرؤون من حرقهم كما يبرأ القمر من خسوفه فيدخلون الجنة ويسمون فيها الجهنميين.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أول من يأذن الله عز وجل له يوم القيامة في الكلام والشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فيقال له : قل تسمع وسل تعطه ، قال : فيخر ساجدا
فيثني على الله ثناء لم يثن عليه أحد فيقال : ارفع رأسك ، فيرفع رأسه فيقول : أي رب أمتي ، أمتي ، فيخرج له ثلث من في النار من أمته ثم يقال : قل تسمع وسل تعط ، فيخر ساجدا فيثني على الله ثناء لم يثنه أحد ، فيقال : ارفع رأسك ، فيرفع رأسه ويقول : أي رب أمتي ، أمتي ، فيخرج له ثلث آخر من أمته ثم يقال له : قل تسمع وسل تعط ، فيخر ساجدا فيثني على الله ثناء لم يثنه أحد ، فيقال : ارفع رأسك ، فيرفع رأسه ويقول : رب أمتي ، أمتي ، فيخرج له الثلث الباقي ، فقيل للحسن : إن أبا حمزة يحدث بكذا وكذا ، فقال : يرحم الله أبا حمزة نسي الرابعة ، قيل وما الرابعة قال : من ليست له حسنة إلا لا إله إلا الله ، فيقول : رب أمتي ، أمتي ، فيقال له : يا محمد هؤلاء ينجيهم الله برحمته حتى
لا يبقى أحد ممن قال لا إله إلا الله فعند ذلك يقول أهل جهنم (ما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين) وقوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يقوم نبيكم رابع أربعة فيشفع فلا يبقى في النار إلا ما شاء الله من المشركين فذلك قوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن شاهين في السنة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أصحاب الكبائر من موحدي الأمم كلها الذين ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين من دخل منهم جهنم لا تزرق أعينهم ولا تسود وجوههم ولا يقرنون بالشياطين ولا يغلون بالسلاسل ولا يجرعون الحميم ولا يلبسون القطران حرم الله أجسادهم على الخلود من أجل التوحيد وصورهم على النار من أجل السجود فمنهم من تأخذه النار إلى قدميه ومنهم من تأخذه النار إلى عقبيه ومنهم من تأخذه النار إلى فخذيه ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه على قدر ذنوبهم وأعمالهم ومنهم منن يمكث فيها شهرا ثم يخرج منها ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها وأطولهم فيها مكثا بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى فإذا أراد الله أن يخرجهم منها قالت اليهود والنصارى ومن في النار من أهل الأديان والأوثان لمن في النار من أهل التوحيد : آمنتم بالله وكتبه
ورسله فنحن وأنتم اليوم في النار سواء ، فيغضب الله لهم غضبا لم يغضبه لشيء فيما مضى فيخرجهم إلى عين بين الجنة والصراط فينبتون فيها نبات الطراثيث في حميل السيل ثم يدخلون الجنة ، مكتوب في جباههم : هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن ، فيمكثون في الجنة ما شاء الله أن يمكثوا ثم يسألون الله تعالى أن يمحو ذلك الاسم عنهم فيبعث الله ملكا فيمحوه ثم يبعث الله ملائكة
معهم مسامير من نار فيطبقونها على من بقي فيها يسمرونها بتلك المسامير فينساهم الله على عرشه ويشتغل عنهم أهل الجنة بنعيمهم ولذاتهم ، وذلك قوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن زكريا بن يحيى صاحب القضيب قال : سألت أبا غالب رضي الله عنه عن هذه الآية {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} فقال : حدثني أبو أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها نزلت في الخوارج حين رأوا تجاوز الله عن المسلمين وعن هذه الأمة والجماعة قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين.
وأخرج الحاكم في الكنى عن حماد رضي الله عنه قال : سألت إبراهيم عن هذه الآية {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال : حدثت أن أهل الشرك
قالوا لمن دخل النار من أهل الإسلام : ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون ، فيغضب الله لهم فيقول للملائكة والنبيين : اشفعوا لهم ، فيشفعون لهم فيخرجون حتى إن إبليس ليتطاول رجاء أن يدخل معهم فعند ذلك {يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
آية - 3.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا} الآية ، قال : هؤلاء الكفرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله : {ذرهم} قال : خل عنهم.
وأخرج أحمد في الزهد والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا أعلمه إلا رفعه ، قال : صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس عودا بين يديه وآخر إلى جنبه وآخر بعده ، قال : أتدرون ما هذا قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن هذا الإنسان وهذا أجله وهذا أمله
فيتعاطى الأمل فيختلجه الأجل دون ذلك.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الأمل ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : مثل الإنسان والأمل والأجل فمثل الأجل إلى جانبه والأمل أمامه فبينما هو يطلب الأمل إذ أتاه الأجل فاختلجه.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خط خطوطا وخط خطا منها ناحية فقال : أتدرون ماهذا ، هذا مثل ابن آدم وذاك الخط الأمل فبينما هو يؤمل إذ جاءه الموت.
آية 4 - 5.
أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} قال : أجل معلوم وفي قوله : {ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} قال : لا مستأخر بعده.
وأخرج ابن جرير عن الزهري رضي الله عنه في قوله : {ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} قال : نرى أنه إذا حضر أجله فإنه لا يؤخر ساعة ولا يقدم.
وَأَمَّا ما لم يحضر أجله فإن الله يؤخر ما شاء ويقدم ما شاء.
آية 6 - 9.
أخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله : {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر} قال : القرآن.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {لو ما تأتينا بالملائكة} قال : ما بين ذلك إلى قوله : {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء} قال وهذا من التقديم والتأخير {فظلوا فيه يعرجون} أي فظلت الملائكة تعرج فنظروا إليه {لقالوا إنما سكرت أبصارنا}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} قال : بالرسالة والعذاب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وما كانوا إذا منظرين} قال : وما كانوا لو تنزلت الملائكة بمنظرين من أن يعذبوا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وإنا له لحافظون} قال : عندنا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقال في آية أخرى : (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) (فصلت آية 42) والباطل إبليس ، قال : فأنزله الله ثم حفظه فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلا ولا ينقص منه حقا حفظه الله من ذلك والله أعلم بالصواب.
آية 10 - 13.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين} قال : أمم الأولين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس في قوله : {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به} قال : الشرك نسلكه في قلوب المشركين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {كذلك نسلكه} قال : الشرك نسلكه في قلوبهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به} قال : إذا
كذبوا سلك الله في
قلوبهم أن لا يؤمنوا به {وقد خلت سنة الأولين} قال : وقائع الله فيمن خلا من الأمم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {كذلك نسلكه} قال : هم كما قال الله : هو أضلهم ومنعهم الإيمان.
آية 14 - 15.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون} يقول : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه يختلفون فيه ذاهبين وجائين لقال أهل الشرك : إنما أخذت أبصارنا وشبه علينا وسحرنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون} قال : رجع إلى قوله : {لو ما تأتينا بالملائكة} ما بين ذلك قال ابن جريج : قال ابن عباس : فظلت الملائكة تعرج فنظروا إليهم {لقالوا إنما سكرت} سدت {أبصارنا} قال : قريش تقوله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : !
{سكرت أبصارنا} قال : سدت.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد إنه قرأ {سكرت أبصارنا} خفيفة.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : من قرأ {سكرت} مشددة يعني سدت ومن قرأ {سكرت} مخففة فإنه يعني سحرت.
آية 16 - 23
أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {ولقد جعلنا في السماء بروجا} قال : كواكب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {ولقد جعلنا في السماء بروجا} قال : الكواكب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أ بي صالح في قوله : {ولقد جعلنا في السماء بروجا} قال : الكواكب العظام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية {ولقد جعلنا في السماء بروجا} قال : قصورا في السماء فيها الحرس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : !
{وحفظناها من كل شيطان رجيم} قال : الرجيم الملعون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إلا من استرق السمع} فأراد أن يخطف السمع كقوله : (إلا من خطف الخطفة) (الصافات آية 10).
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {إلا من استرق السمع} قال : هو كقوله : (إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب مبين) قال : كان ابن عباس يقول : إن الشهب لا تقتل ولكن تحرق وتخبل وتجرح من غير أن تقتل.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال جرير بن عبد الله حدثني يا رسول الله عن السماء الدنيا والأرض السفلى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما السماء الدنيا فإن الله خلقها من دخان ثم رفعها وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وزينها بمصابيح النجوم وجعلها رجوما للشياطين وحفظها من كل شيطان رجيم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {والأرض مددناها} قال : قال عز وجل في آية أخرى (والأرض
بعد ذلك دحاها) قال : ذكر لنا أن أم القرى مكة ومنها دحيت
الأرض ، قال قتادة رضي الله عنه وكان الحسن يقول : أخذ طينة فقال لها انبسطي ، وفي قوله : {وألقينا فيها رواسي} قال : رواسيها جبالها {وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} يقول : معلوم مقسوم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} قال : معلوم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {من كل شيء موزون} قال : مقدر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {من كل شيء موزون} قال : مقدر بقدر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {من كل شيء موزون} قال : الأشياء التي توزن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {من كل شيء موزون} قال : ما أنبتت الجبال مثل الكحل وشبهه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ومن لستم له برازقين} قال : الدواب والأنعام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن منصور في قوله : {ومن لستم له برازقين} قال : الوحش.
وأخرج البزار ، وَابن مردويه في العظمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خزائن الله الكلام فإذا أراد شيئا قال له كن فكان.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} قال : المطر خاصة.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وما ننزله إلا بقدر معلوم} قال : المطر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن الحكم بن عتيبة رضي الله عنه في قوله : {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} قال : ما من عام بأكثر مطر من عام ولا أقل ولكنه يمطر قوم
ويحرم آخرون وربما كان في البحر ، قال : وبلغنا أنه ينزل مع القطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم يحصون كل قطرة حيث تقع وما تنبت ومن يرزق ذلك النبات.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما نقص المطر منذ أنزله الله ولكن تمطر أرض أكثر مما تمطر الأخرى ثم قرأ {وما ننزله إلا بقدر معلوم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما من عام بأمطر من من عام ولكن الله يصرفه حيث شاء ثم قرأ {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رصي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس أحد بأكسب من أحد ولا عام بأمطر من عام ولكن الله يصرفه حيث شاء.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عام بأمطر من عام ولكن الله يصرفه حيث يشاء من البلدان وما نزلت قطرة من السماء ولا خرجت من ريح إلا بمكيال أو بميزان
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما نزل قطر إلا بميزان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن معاويه رضي الله عنه أنه قال : ألستم تعلمون أن كتاب الله حق قالوا : بلى ، قال : فاقرؤوا هذه الآية {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} ألستم تؤمنون بهذا وتعلمون أنه حق قالوا : بلى ، ، قال : فكيف تلومونني بعد هذا فقام الأحنف فقال : يا معاوية والله ما نلومك على ما في خزائن الله ولكن إنما نلومك على ما أنزله الله من خزائنه فجعلته أنت في خزائنك وأغلقت عليه بابك ، فسكت معاويه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه والديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ريح الجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح التي ذكر الله في كتابه وفيها منافع للناس ، والشمال من النار تخرج فتمر بالجنة فيصيبها نفحة منها فبردها هذا من ذلك
وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور والجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {وأرسلنا الرياح لواقح} قال : يرسل الله الريح فتحمل الماء فتلقح به السحاب فيدر كما تدر اللقحة ثم تمطر.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يرسل الله الريح فتحمل الماء من السحاب فتمر به السحاب فيدر كما تدر اللقحة.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {وأرسلنا الرياح لواقح} قال : تلقح الشجر وتمري السحاب.
وأخرج أبوعبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ
عن أبي رجاء رضي الله عنه قال : قلت للحسن رضي الله عنه {وأرسلنا الرياح لواقح} قال : لواقح للشجر قلت : أو للسحاب قال : وللسحاب تمر به حتى تمطر.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : {وأرسلنا الرياح لواقح} قال : تلقح الماء في السحاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {وأرسلنا الرياح لواقح} قال : الرياح يبعثها الله على السحاب فتلحقه فيمتلئ ماء.
وأخرج ابن المنذر عن عطاء الخراساني قال : الرياح اللواقح تخرج من تحت صخرة بيت المقدس.
وأخرج ابن حبان ، وَابن السني في عمل يوم وليلة والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن سلمة بن الأكوع قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الريح يقول : اللهم لقحا لا عقيما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبيد بن عمير قال : يبعث الله المبشرة
فتعم الأرض بماء ثم يبعث المثيرة فتثير السحاب فيجعله كسفا ثم يبعث المؤلفة فتؤلف بينه فيجعله ركاما ثم يبعث اللواقح فتلحقه فتمطر.
وأخرج ابن المنذر عن عبيد بن عمير قال : الأوراح أربعة : ريح تعم وريح تثير تجعله كسفا وريح تجعله ركاما وريح تمطر.
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم في قوله : {لواقح} قال : تلقح السحاب تجمعه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سفيان في قوله : {وما أنتم له بخازنين} قال : بمانعين ، وفي قوله : {ونحن الوارثون} قال : الوارث الباقي.
آية 24 - 25.
أخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد والترمذي والنسائي
وابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت ابطيه فأنزل الله {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن أبي الجوزاء في قوله : {ولقد علمنا المستقدمين منكم} قال : في الصفوف في الصلاة ، قال الترمذي : هذا أشبه أن يكون أصح.
وأخرج ابن مردويه والحاكم عن ابن عباس في الآية قال : {المستقدمين} الصفوف المتقدمة والمستأخرين الصفوف المؤخرة
وأخرج ابن جرير عن مروان بن الحكم قال : كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء فأنزل الله {ولقد علمنا المستقدمين منكم} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن داود بن صالح قال : قال سهل بن حنيف الأنصاري : أتدرون فيم أنزلت {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قلت : في سبيل الله ، قال : لا ولكنها في صفوف الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير صفوف الرجال أولها وشر صفوف الرجال آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشر صفوف النساء أولها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن ماجة وأبو يعلى ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير صفوف الرجال مقدمها وشرها مؤخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها مقدمها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خير صفوف الرجال المقدم وشرها المؤخر ، وخير صفوف النساء المؤخر
وشرها المقدم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الصف الأول لعلى مثل صف الملائكة ولو تعلمون لابتدرتموه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن خزيمة والحاكم عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول ، وفي لفظ على الصفوف الأول.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف المقدم رقة فقال : إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول ، فازدحم الناس عليه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال : كان يقال : إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون في الصفوف المتقدمة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر بن مسعود القرشي رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو يعلم الناس ما في الصف الأول ما صفوا إلا بقرعة.
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ، وَابن ماجة عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الصف المقدم ثلاثا وعلى الثاني واحدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله : {ولقد علمنا المستقدمين منكم}
الآية ، قال : في صفوف الصلاة والقتال.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق معتمر بن سليمان عن شعيب بن عبد الملك عن مقاتل بن سليمان رضي الله عنه في قوله : {ولقد علمنا المستقدمين منكم} الآية ، قال : بلغنا أنه في القتال ، قال معتمر : فحدثت أبي فقال : لقد نزلت هذه الآية قبل أن يفرض القتال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قال : المتقدمون في
طاعة الله والمستأخرون في معصية الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : المتقدمين في الخير من الأمم ، والمستأخرين المبطئين فيه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قال : يعني بالمستقدمين من مات ، وبالمستأخرين من هو حي لم يمت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : {المستقدمين} آدم عليه السلام ومن مضى من ذريته ، و{المستأخرين} من في أصلاب الرجال.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : {المستقدمين} آدم ومن معه ، حين نزلت هذه الأية و{المستأخرين} من كان ذرية
الخلق بعد وهو كل مخلوق كل أولئك قد علمهم عز وجل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله رضي الله عنه أنه سأل محمد بن كعب رضي الله عنه عن هذه الآية : أهي في صفوف الصلاة قال : لا {المستقدمين} الميت والمقتول و{المستأخرين} من يلحق بهم من بعد.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ومجاهد رضي الله عنه في قوله : {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قالا : من مات ومن بقي.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : قدم خلقا وأخر خلقا فعلم ما قدم وعلم ما أخر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : المستقدمون ما مضى من الأمم ، والمستأخرون أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وإن ربك هو يحشرهم} قال : الأول والآخر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {وإن ربك هو يحشرهم} قال :
يحشر هؤلاء وهؤلاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وإن ربك هو يحشرهم} قال : يحشر المستقدمين والمستأخرين.
وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه في قوله : {وإن ربك هو يحشرهم} قال : يجمعهم يوم القيامة جميعا.
آية 26.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خلق الله الإنسان من ثلاث : من طين لازب وصلصال وحمأ مسنون ، فالطين اللازب اللازم الجيد ، والصلصال المرقق الذي يصنع منه الفخار ، والحمأ المسنون الطين فيه الحمأة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {من صلصال} قال : الصلصال الماء يقع على الأرض الطيبة ثم يحسر عنها فتيبس ثم تصير مثل الخزف الرقاق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
الصلصال هو التراب اليابس الذي يبل بعد يبسه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الصلصال طين خلط برمل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الصلصال الذي إذا ضربته صلصل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الصلصال الطين تعصره بيدك فيخرج الماء من بين أصابعك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {من حمإ مسنون} قال : من طين رطب.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {من حمإ مسنون} قال : من طين منتن.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنه أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول
الله {من حمإ مسنون} قال : الحمأة السوداء وهي الثاط أيضا ، والمسنون المصور ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول حمزة بن عبد المطلب وهو يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أغر كأن البدر مسنة وجهه * جلا الغيم عنه ضوءه فتبددا.
وَأخرَج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خلق آدم من أديم الأرض فألقي على الأرض حتى صار طينا لازبا وهو الطين الملتزق ثم ترك حتى صار حمأ مسنونا وهو المنتن ثم خلقه الله بيده فكان أربعين يوما مصورا حتى يبس فصار صلصالا كالفخار إذا ضرب عليه صلصل ، فذلك الصلصال والفخار مثل ذلك والله أعلم.
آية 27 - 35.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الجان مسيخ الجن كما القردة والخنازير مسيخ الإنس
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
قتادة رضي الله عنه في قوله : {والجان خلقناه من قبل} وهو إبليس خلق من قبل آدم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة قال : وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {والجان خلقناه من قبل من نار السموم} قال : من أحسن الناس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {من نار السموم} الحارة التي تقتل.
وأخرج الطيالسي والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : {السموم} التي خلق منها الجان جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ثم قرأ {والجان خلقناه من قبل من نار السموم}
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رؤيا المؤمن جزء من سبعين جزءا من النبوة وهذه النار جزء من سبعين جزءا من نار السموم التي خلق منها الجان وتلا هذه الآية {والجان خلقناه من قبل من نار السموم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار رضي الله عنه قال : خلق الجان والشياطين من نار الشمس.
آية 36 – 48
أخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} قال : أراد إبليس أن لا يذوق الموت فقيل : {فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس وبين النفخة والنفخة أربعون سنة ، قال : فيموت إبليس أربعين سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {قال فإنك من المنظرين} قال : فلم ينظره إلى يوم البعث ولكن أنظره إلى الوقت المعلوم
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {إلا عبادك منهم المخلصين} يعني المؤمنين.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إلا عبادك منهم المخلصين} قال : هذه ثنية الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {هذا صراط علي مستقيم} قال : الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا يعرج على شيء.
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {هذا صراط علي مستقيم} يقول : إلي مستقيم.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن زياد بن أبي مريم وعبد الله بن كثير أنهما قرآ هذا صراط مستقيم وقالا : {على} هي إلي وبمنزلتها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه أنه قرأ {هذا صراط علي مستقيم} أي رفيع مستقيم
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن سيرين أنه كان يقرأ {هذا صراط علي مستقيم} يعني رفيع.
وأخرج ابن جرير عن قيس بن عباد أنه قرأ {هذا صراط علي مستقيم} يقول : رفيع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}
قال : عبادي الذين قضيت لهم الجنة {ليس لك عليهم} أن يذنبوا ذنبا إلا أغفره لهم ، واخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما لعن إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة فجزع لذلك فرن رنة ، فكل رنة في الدنيا إلى يوم القامة منها.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن قسيط قال : كانت الأنبياء تكون لهم مساجد خارجة من قراها فإذا أراد النَّبِيّ أن يستنبئ ربه عن شيء خرج إلى مسجد فصلى ما كتب له ثم سأل ما بدا له ، فبينا نبي في مسجده إذ جاء إبليس حتى جلس بينه وبين القبلة فقال النَّبِيّ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ثلاثا ، فقال إبليس : أخبرني بأي شيء تنجو مني قال النَّبِيّ : بل أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم فأخذ كل واحد منهما على صاحبه فقال النَّبِيّ : إن الله يقول : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} قال : إبليس : قد سمعت هذا قبل أن تولد ، قال النَّبِيّ : ويقول الله (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) (الأعراف آية 200) وإني والله ما أحسست بك قط إلا استعذت بالله منك ، قال إبليس صدقت ، بهذا تنجو مني ، فقال النَّبِيّ : فأخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم قال : آخذه عند الغضب وعند الهوى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لها سبعة أبواب} قال : جهنم والسعير ولظى والحطمة وسقر والجحيم والهاوية وهي أسفلها.
وأخرج ابن المبارك وهناد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا في صفة النار ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث من طرق ، عَن عَلِي ، قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض ، فتملأ الأول ثم الثاني ثم الثالث حتى تملأ كلها
وأخرج أحمد في الزهد عن خطاب بن عبد الله قال : قال علي : أتدرون كيف أبواب جهنم قلنا : كنحو هذه الأبواب ، قال : لا ولكنها هكذا ، ووضع يده فوق وبسط يده على يده.
وأخرج البيهقي في البعث عن الخليل بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ (تبارك) و(حم) السجدة ، وقال : الحواميم سبع وأبواب جهنم سبع : جهنم والحطمة ولظى وسعير وسقر الهاوية والجحيم ، تجيء كل حاميم منها يوم القيامة تقف على باب من الأبواب فتقول : اللهم لا تدخل هذا الباب من كان يؤمن بي ويقرأني مرسل.
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل السيف على أمتي
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبزار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للنار باب لا يدخله إلا من شفى غيظه بسخط الله.
وأخرج أبو نعيم عن عطاء الخرساني قال : لجهنم سبعة أبواب أشدها غما وكربا وحرا وأنتنها ريحا للزناة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لجهنم باب لا يدخل منه إلا من أخفرني في أهل بيتي وأراق دماءهم من بعدي.
وأخرج أحمد ، وَابن حبان والطبري ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن عتبة بن عبد الله رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : للجنة ثمانية أبواب وللنار سبعة أبوب وبعضها أفضل من بعض.
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : تطلع
الشمس من جهنم بين قرني شيطان فما ترفع من السماء قصبة إلا فتح لها باب من أبواب النار حتى إذا كانت الظهيرة فتحت أبواب النار كلها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {لها سبعة أبواب} قال : لها سبعة أطباق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {لها سبعة أبواب} قال : أولها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ، والجحيم فيها أبو جهل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم} قال : فهي والله منازل بأعمالهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن الأعمش رضي الله عنه قال : أسماء أبواب جهنم : الحطمة والهاوية ولظى وسقر والجحيم والسعير وجهنم والنار هي جماع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {جزء مقسوم} قال : فريق مقسوم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم} قال : باب لليهود وباب للنصارى وباب للصائبين وباب للمجوس وباب للذين أشركوا - وهم كفار العرب - وباب للمنافقين وباب لأهل التوحيد فأهل التوحيد يرجى لهم ولا يرجى للآخرين أبدا.
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود قال : تطلع الشمس من جهنم بين قرني شيطان فما تترفع من السماء قصة إلا فتح لها باب من أبواب النار حتى إذا كانت الظهيرة فتحت أبواب النار كلها.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الصراط بين ظهري جهنم دحض مزلة والأنبياء عليه يقولون : اللهم سلم سلم ، والمار كلمع البرق وكطرف العين وكأجاويد الخيل والبغال والركاب ، وشد على الأقدم فناج مسلم ومخدوش مرسل ومطروح فيها و{لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سمرة بن جندب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {لكل باب منهم جزء مقسوم} قال : إن من أهل النار من تأخذه النار إلى كعبيه وإن منهم من تأخذه النار إلى حجزته ومنهم من تأخذه إلى تراقيه منازل بأعمالهم فذلك قوله : {لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم}
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : (لها سبعة أبواب . قال : على كل باب منها سبعون ألف سرادق من نار في كل سرادق سبعون ألف قبة من نار في كل قبة سبعون ألف تنور من نار لكل تنور منها سبعون ألف كوة من نار في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار على كل صخرة منها سبعون ألف حجر من النار في كل حجر منها سبعون ألف عقرب من النار لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار لكل ذنب منها سبعون ألف فقارة من نار في كل فقارة منها سبعون ألف قلة من سم وسبعون ألف موقد من نار يوقدون تلك النار وقال : إن أول من دخل من
أهل النار وجدوا على الباب أربعمائة ألف من خزنة جهنم وسود وجوههم كالحة أنيابهم قد نزع الله الرحمة من قلوبهم ليس في قلب منهم مثقال ذرة من الرحمة.
وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن جهنم لتسعر كل يوم وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة فإنها لا تفتح أبوابها ولا
تسعر.
وأخرج سعيد بن منصور عن مسروق رضي الله عنه قال : إن أحق ما استعيذ من جهنم في الساعة التي تفتح فيها أبوابها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي مالك رضي الله عنه قال : جهنم سبعة نيران ليس منها نار إلا وهي تنظر إلى النار التي تحتها تخاف أن تأكلها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال : إن في النار سجنا لا يدخله إلا شر الأشرار قراره نار وسقفه نار وجدرانه نار وتلفح فيه النار.
وأخرج عبد الرزاق والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن كعب رضي الله عنه قال : للشهيد نور ولمن قاتل الحرورية عشرة أنوار وكان يقول : لجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية ، قال : ولقد خرجوا في زمان داود عليه السلام.
وأخرج ابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : {لكل باب منهم جزء مقسوم} قال : جزء أشركوا بالله وجزء شكوا في الله وجزء غفلوا عن الله
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه فجئته لأنظر في وجهه فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فكان أول شيء سمعت منه أن قال : يا أيها الناس أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {آمنين} قال : أمنوا الموت فلا يموتون ولا يكبرون ولا يسقمون ولا يعرون ولا يجوعون.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق لقمان بن عامر عن أبي أمامة قال : لا يدخل الجنة أحد حتى ينزع الله ما في صدورهم من غل وحتى إنه لينزع من صدر الرجل بمنزلة السبع الضاري.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق القاسم عن أبي أمامة قال : يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء
والضغائن حتى إذا نزلوا وتقابلوا على السرر نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل.
وأخرج ابن جرير عن علي {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : العداوة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن قتادة في قوله : {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : حدثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة : فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى لمنزله في الجنة من منزله الذي كان في الدنيا ، قال قتادة : وكان يقال : ما يشبه بهم إلا أهل جمعة حين انصرفوا من جمعتهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا ويدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الكريم بن رشيد قال : ينتهي أهل الجنة إلى باب الجنة وهم يتلاحظون تلاحظ الغيران فإذا دخلوها نزع الله ما في صدورهم من غل.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن الحسن البصري قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : فينا والله أهل بدر نزلت {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}.
وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الله بن مليل عن علي في قوله : {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : نزلت في ثلاثة أحياء من العرب : في بني هاشم
وبني تيم وبني عدي ، وفي أبي بكر وفي عمر.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن كثير النواء قال : قلت لأبي جعفر إن فلانا حدثني عن علي بن الحسين أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : والله إنها لفيهم أنزلت ، وفيمن تنزل إلا فيهم قلت : وأي غل هو قال : غل الجاهلية ، إن بني تيم وبني عدي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية ، فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا وأخذت أبا بكر الخاصرة فجعل علي يسخن يده فيكوي بها خاصرة أبي بكر ، فنزلت هذه الآية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم من طرق عن علي أنه قال لابن طلحة : إني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله فيهم {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} فقال رجل من همدان : إن الله أعدل من ذلك ، فصاح علي صيحة تداعى لها القصر وقال : فمن أذن إن لم نكن نحن أولئك.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان والزبير وطلحة ممن قال الله : {ونزعنا ما في
صدورهم من غل}.
وأخرج ابن مردويه من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله : {ونزعنا ما في صدورهم من غل} الآية ، قال : نزلت في علي وطلحة والزبير.
وأخرج الشيرازي في الألقاب ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : نزلت في عشرة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي صالح موقوفا عليه
وأخرج ابن مردويه من طريق النعمان بن بشير عن علي {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : ذاك عثمان وطلحة والزبير وأنا.
وأخرج هناد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {على سرر متقابلين} قال : لا يرى بعضهم قفا بعض.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : أهل الجنة لا ينظر بعضهم في قفا بعض ثم قرأ (متكئين عليها متقابلين).
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو القاسم البغوي ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن زيد بن أبي أوفى قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية {إخوانا على سرر متقابلين} المتحابين في الله في الجنة ينظر بعضهم إلى بعض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {لا يمسهم فيها نصب}
قال : المشقة والأذى.
الآية 49 - 50.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح عن رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : اطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال : ألا أراكم تضحكون ثم أدبر حتى إذا كان الحجر رجع إلينا القهقرى فقال : إني لما خرجت جاء جبريل فقال : يا محمد إن الله يقول : لم تقنط عبادي {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مصعب بن ثابت قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على ناس من أصحابه يضحكون فقال : اذكروا الجنة واذكروا النار ، فنزلت {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم}.
وأخرج البراز والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بنفر من أصحابه وقد عرض لهم شيء يضحكهم فقال : أتضحكون وذكر الجنة والنار بين أيديكم ونزلت هذه الآية {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب
الأليم}.
وأخرج ابن مردويه عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، فقال : هذا الملك ينادي لا تقنط عبادي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} قال : بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام ، ولو يعلم قدر عذابه لجمع نفسه.
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة ، فلو يعلم الكافر كل الذي عند الله من رحمته لم ييأس من الرحمة ، فلو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خرج على
رهط من الصحابة وهم يتحدثون فقال : والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، فلما انصرفنا أوحى الله إليه أن يا محمد لم تقنط عبادي ، فرجع إليهم فقال : ابشروا وقاربوا وسددوا.
آية 51 – 77
أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة {قالوا لا توجل} قالوا لا تخف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {فبم تبشرون} قال : عجب من كبره وكبر امرأته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {من القانطين} قال : الآيسين.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر من طريق الأعمش عن يحيى أنه قرأها فلا تكن من القنطين بغير ألف ، قال : وقرأ {ومن يقنط من رحمة ربه} مفتوحة النون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة قال : من ذهب يقنط الناس من
رحمة الله أو يقنط نفسه قفد أخطأ ثم نزع بهذه الآية {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {ومن يقنط من رحمة ربه} قال : من ييأس من رحمة ربه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأحمد في الزهد عن موسى بن علي عن أبيه قال : بلغني أن نوحا عليه السلام قال لابنه سام : يا بني لا تدخلن القبر وفي قلبك مثقال ذرة من الشرك بالله فإنه من يأت الله عز وجل مشركا فلا حجة له ، ويا بني لا تدخل القبر وفي قلبك مثقال ذرة من الكبر فإن الكبر رداء الله فمن ينازع الله رداءه يغضب الله عليه ، ويا بني لا تدخلن القبر وفي قلبك مثقال ذرة من القنوط فإنه لا يقنط من رحمة الله إلا ضال.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفاجر الراجي لرحمة الله أقرب من العابد القنط
وأخرج ابن ابي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : بيني وبين القدرية هذه الآية {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إنكم قوم منكرون} قال : أنكرهم لوط ، وفي قوله : {بما كانوا فيه يمترون} قال : بعذاب قوم لوط.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {بما كانوا فيه يمترون} قال : يشكون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {واتبع أدبارهم} قال : أمر أن يكون خلف أهله يتبع أدبارهم في آخرهم إذا مشوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {وامضوا حيث تؤمرون} قال : أخرجهم إلى الشام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد {وقضينا إليه ذلك
الأمر} قال : أوحينا إليه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {أن دابر هؤلاء مقطوع} يعني استئصالهم وهلاكهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {وجاء أهل المدينة يستبشرون} قال : استبشروا بأضياف نبي الله لوط حين نزلوا به لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أو لم ننهك عن العالمين} قال : يقولون أن تضيف أحدا أو تؤويه {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} قال : أمرهم لوط بتزويج النساء وأراد أن يقي أضيافه ببنانه والله أعلم.
وأخرج ابن أبي شيبة والحرث بن أبي أسامة وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أ بي حاتم ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل
عن ابن عباس قال : ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره ، قال : {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} يقول : وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لعمرك} قال : لعيشك.
وأخرح ابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما حلف الله بحياة أحد إلا بحياة محمد قال : {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} وحياتك يا محمد.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يكرهون أن يقول الرجل : لعمري يرونه كقوله وحياتي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إنهم لفي سكرتهم يعمهون} قال : لفي ضلالهم يلعبون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الأعمش أنه سئل عن قوله تعالى : !
{لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} قال : لفي غفلتهم يترددون.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {فأخذتهم الصيحة} قال : {الصيحة} مثل الصاعقة كل شيء أهلك به قوم فهو صاعقة وصيحة.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله : {مشرقين} قال : حين أشرقت الشمس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس في قوله : {إن في ذلك لآيات} قال : علامة ، أما ترى الرجل يرسل بخاتمه إلى أهله فيقول هاتوا كذا وكذا فإذا رأوه عرفوا أنه حق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لآيات للمتوسمين} قال : للناظرين ، واخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله : {لآيات للمتوسمين} قال : للمعتبرين
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {لآيات للمتوسمين} قال : هم المتفرسون.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد في قوله : {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} قال : هم المتفرسون.
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن السني وأبو نعيم معا في الطب ، وَابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، ثم قرأ {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} قال : المتفرسين.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا فراسة المؤمن فإن المؤمن ينظر بنور الله.
وأخرج ابن جرير عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله
وأخرج الحكيم الترمذي والبزار ، وَابن السني وأبو نعيم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وإنها لبسبيل مقيم} يقول : لبهلاك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وإنها لبسبيل مقيم} يقول : لبطريق واضح.
آية 78 - 87.
أَخْرَج ابن مردويه ، وَابن عساكر عن ابن عمرو قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إن مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيبا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {وإن كان أصحاب الأيكة} قال : قوم شعيب و{الأيكة} ذات آجام وشجر كانوا فيها.
وأخرج ابن جرير عن خصيف في قوله : {أصحاب الأيكة} قال : الشجر ، وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهة الرطبة وفي الشتاء اليابسة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين} ذكر لنا أنهم كانوا أهل غيضة وكان عامة شجرهم هذا الدوم وكان رسولهم فيما بلغنا شعيب أرسل إليهم وإلى أهل مدين أرسل إلى أمتين من الناس وعذبتا بعذابين شتى ، أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة.
وَأَمَّا {أصحاب الأيكة} فكانوا أهل شجر متكاوش ، ذكر لنا أنه سلط عليهم الحر سبعة أيام لا يظلهم منه ظل ولا يمنعهم منه شيء فبعث الله عليهم سحابة فجعلوا يلتمسون الروح منها فجعلها الله عليهم عذابا
بعث عليهم نارا فاضطرمت عليهم فأكلتهم ، فذلك (عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم) (الشعراء آية 189).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أصحاب الأيكة} قال : الغيضة.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير {أصحاب الأيكة} قال : أصحاب غيضة.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : {الأيكة} الشجر الملتف.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {أصحاب الأيكة} أهل مدين و{الأيكة} الملتفة من الشجر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {الأيكة} مجمع الشجر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : إن أهل مدين عذبوا بثلاثة أصناف من العذاب : أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها فلما خرجوا منها أصابهم فزع شديد ففرقوا أن يدخلوا البيوت أن تسقط عليهم
فأرسل الله عليهم الظلة فدخل تحتها رجل فقال : ما رأيت كاليوم ظلا أطيب ولا أبرد ،.
هلموا أيها الناس ، فدخلوا جميعا تحت الظلة فصاح فيهم صيحة واحدة فماتوا جميعا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وإنهما لبإمام مبين} يقول : على الطريق.
وأخرج ابن جريرعن ابن عباس في قوله : {لبإمام مبين} قال : طريق ظاهر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وإنهما لبإمام مبين} قال : بطريق معلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لبإمام مبين} قال : طريق واضح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {لبإمام مبين} قال : بطريق مستبين
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أصحاب الحجر} قال : أصحاب الوادي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان {أصحاب الحجر} ثمود قوم صالح.
وأخرج البخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحجر : لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك بالحجر عند بيوت ثمود فاستقى الناس من مياه الآبار التي كانت تشرب منها ثمود وعجنوا منها ونصبوا القدور باللحم فأمرهم بإهراق القدور ، وعلفوا العجين الإبل ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا فقال : إني أخشى أن يصبكم مثل الذي أصابهم فلا تدخلوا عليهم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر : أن الناس لما نزلوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود استقوا من أبيارها وعجنوا به العجين ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت ترد الناقة
وأخرج ابن مردويه عن سبرة بن معبد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال بالحجر لاصحابه : من عمل من هذا الماء شيئا فليلقه ، قال : ومنهم من عجن العجين ومنهم من حاس الحيس.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن النجار عن علي بن أبي طالب في قوله : {فاصفح الصفح الجميل} قال : الرضا بغير عتاب.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله : {فاصفح الصفح الجميل} قال : هو الرضا بغير عتاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {فاصفح الصفح الجميل} قال : هذا الصفح الجميل كان قبل القتال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال : السبع المثاني فاتحة الكتاب.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير وابن
المنذر ، وَابن أبي حاتم والدارقطني ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن علي بن أبي طالب في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : هي فاتحة الكتاب.
وأخرج ابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن مسعود في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : فاتحة الكتاب {والقرآن العظيم} قال : سائر القرآن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس : أنه سئل عن السبع المثاني قال : فاتحة الكتاب استثناها الله لأمة محمد فرفعها في أم الكتاب فدخرها لهم حتى أخرجها ولم يعطها أحدا قبله ، قيل : فأين الآية السابعة قال : بسم الله الرحمن الرحيم.
وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير مثله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني}
قال : دخرت لنبيكم صلى الله عليه وسلم لم تدخر لنبي سواه.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : هي أم القرآن تثنى في كل صلاة.
وأخرج ابن الضريس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : السبع المثاني فاتحة الكتاب.
وأخرج ابن جريرعن أبي بن كعب قال : السبع المثاني الحمد لله رب العالمين.
وأخرج ابن الضريس عن يحيى بن يعمر وأبي فاختة في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} قالا : فاتحة الكتاب.
وأخرج ابن الضريس عن مجاهد في قوله : {سبعا من المثاني} قال : هي أم الكتاب.
وأخرج ابن جرير عن الحسن مثله.
وأخرج ابن الضريس ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة وتطوع
وأخرج ابن الضريس عن أبي صالح في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طرق الربيع عن أبي العالية في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : فاتحة الكتاب سبع آيات ، وإنما سميت {المثاني} لإنه ثنى بها كلما قرأ القرآن قرأها ، قيل للربيع : إنهم يقولون السبع الطول ، قال : لقد أنزلت هذه الآية ، وما نزل من الطول شيء.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : السبع الطوال.
وأخرج الفريابي وأبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : هي السبع الطول ، ولم يعطهن أحد إلا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأعطي موسى منهن اثنتين.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم {سبعا من المثاني} الطول ، وأوتي موسى ستا فلما ألقى الألوح ذهب اثنتان وبقي أربعة.
وأخرج الدارمي ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاتحة الكتاب هي السبع المثاني.
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس في قوله : {سبعا من المثاني} قال : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعرف ويونس.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير في قوله : {سبعا من المثاني} قال : السبع الطول : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس ، فقيل لابن جبير : ما قوله : {المثاني} قال : ثنى فيها القضاء والقصص
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس في قوله : {سبعا من المثاني} قال : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والكهف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان {المثاني} المئين : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام وبراءة والأنفال سورة واحدة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : {سبعا من المثاني} قال : السبع الطول ، قلت : لم سميت {المثاني} قال : يتردد فيهن الخبر والأمثال والعبر.
وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس في قوله : {سبعا من المثاني} فاتحة الكتاب والسبع الطول منهن.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زياد بن أبي مريم في قوله : {سبعا من المثاني} قال : أعطيتك سبعا أخر أؤمر وإنه وبشر وأنذر واضرب الأمثال وأعدد النعم واتل نبأ القرون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي مالك قال : القرآن كله مثاني.
وأخرج آدم بن أبي إياس ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والبيهقي عن
مجاهد في قوله : {سبعا من المثاني} قال : هي السبع الطول الأول {والقرآن العظيم} سائره.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : {المثاني} ما ثنى من
القرآن ، ألم تسمع لقول الله (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني) (الواقعة 16).
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : {المثاني} القرآن يذكر الله القصة الواحدة مرارا.
آية 88 - 96.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لا تمدن عينيك} الآية ، قال : نهى الرجل أن يتمنى مال صاحبه.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن يحيى بن ابي كثير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بإبل حي يقال لهم بنو الملوح أو بنو المصطلق قد عنست في أبوالها من السمن ، فتقنع بثوبه ومر ولم ينظر إليها لقوله : {لا تمدن عينيك} الآية
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {أزواجا منهم} قال : الأغنياء الأمثال الأشباه.
وأخرج ابن المنذر عن سفيان بن عيينة قال : من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء منها فقد صغر القرآن ، ألم تسمع قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} إلى قوله : {ورزق ربك خير وأبقى} قال : يعني القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {واخفض جناحك} قال : اخضع.
وأخرج البخاري وسعيد بن منصور والحاكم والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : {كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين} قال : هم أهل الكتاب جزأوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس {عضين} فرقا.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أرأيت قول الله {كما أنزلنا على المقتسمين} قال : اليهود
والنصارى ، قال : {الذين جعلوا القرآن عضين} قال : آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم والبيهقي وأبو نعيم معا في الدلائل عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش - وكان ذا سن فيهم - وقد حضر الموسم فقال لهم : يامعشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فاجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ، فقالوا أنت فقل وأتم لنا به رأيا نقول به ، قال : لا بل أنتم قولوا لأسمع ، قالوا نقول كاهن ، قال : ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكهان ولا بسجعهم ، قالوا فنقول مجنون ، قال : ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا بحائحه ولا وسوسته ، قالوا : فنقول شاعر ، قال : ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر ، قالوا : فنقول ساحر ، قال : ما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا بعقده ، قالوا فماذا نقول قال : والله إن لقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أصله
لعذق وإن فرعه لجناء فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول أن تقولوا هو ساحر يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته ، فتفرقوا عنه بذلك ، فأنزل الله في الوليد وذلك من قوله : (ذرني ومن خلقت وحيدا) إلى قوله (سأصليه سقر) (المدثر آية 11 - 16) وأنزل الله في أولئك النفر الذين كانوا معه {الذين جعلوا القرآن عضين} أي أصنافا {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {الذين جعلوا القرآن عضين} قال : هم رهط من قريش عضهوا كتاب الله فزعم بعضهم أنه سحر وزعم بعضهم أنه كهانة وزعم بعضهم أنه
أساطير الأولين.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير عن عكرمة يقول : العضه السحر بلسان قريش ، يقولون للساحرة : إنها العاضهة.
وأخرج الترمذي ، وَابن جَرِير وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) قال : عن قول : لاإه إلا الله " . وأخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في "تاريخه " والترمذي من وجه آخر عن أنس موقوفا.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عمر في قوله :
(لنسئلنهم أجمعين، عما كانوا يعملون) قال : لا إله إلا الله.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله : (لنسئلنهم أجمعين ، عما كانوا يعملون) قال : يسأل العباد كلهم يوم القيامة عن خلتين : عما كانوا يعبدون وعما أجابوا به المرسلين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما {فوربك لنسألنهم أجمعين} وقال : (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) (الرحمن آية 39) قال : لا يسألهم هل عملهم كذا وكذا لأنه أعلم منهم بذلك ولكن يقول : لم عملتم كذا وكذا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما {فاصدع بما تؤمر} فامضه.
وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ما زال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مستخفيا حتى نزل {فاصدع بما تؤمر} فخرج هو وأصحابه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو داود في ناسخه من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما {وأعرض عن المشركين} قال : نسخه قوله : (اقتلوا المشركين) (التوبة آية 5).
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فاصدع بما تؤمر} قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه وجميع من أرسل إليه.
وأخرج ابن شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فاصدع بما تؤمر} قال : اجهر بالقرآن في الصلاة.
وأخرج عن ابن زيد في قوله : {فاصدع بما تؤمر} قال : بالقرآن الذي أوحى إليه أن يبلغهم إياه.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {فاصدع بما تؤمر} قال : أعلن بما تؤمر.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا سنين لا يظهر شيئا مما أنزل الله حتى نزلت {فاصدع بما تؤمر} يعني : أظهر أمرك بمكة فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن وهم خمسة رهط ، فأتاه جبريل بهذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أراهم أحياء بعد كلهم ، فأهلكوا في يوم واحد
وليلة ، منهم العاص ابن وائل السهمي خرج في يومه ذلك في يوم مطير فخرج على راحلته يسير ، وَابن له يتنزه ويتغدى فنزل شعبا من تلك الشعاب ، فلما وضع قدمه على الأرض قال : لدغت ، فطلبوا فلم يجدوا شيئا وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه ، ومنهم الحارث بن قيس السهمي أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة عطش فلم يزل يشرب عليه من الماء حتى أنقد بطنه فمات وهو يقول : قتلني رب محمد ، ومنهم الأسود بن المطلب وكان له زمعة بالشام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا على الاب أن يعمى بصره وأن يتكل ولده فأتاه جبريل بورقة خضراء فرماه بها فذهب بصره ، وخرج يلاقي ابنه ومعه غلام له فأتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح رأسه ويضرب وجهه بالشوك فاستغاث بغلامه فقال له غلامه : لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك ، حتى مات وهو يقول : قتلني رب محمد ، ومنهم الوليد بن المغيرة مر على نبل لرجل من خزاعة قد راشها وجعاها في الشمس فربطها فانكسرت فتعلق به سهم منها فأصاب أكحله فقتله ، ومنهم الأسود بن عبد يغوث خرج من أهله فأصابه السموم فاسود حتى عاد حبشيا فأتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب حتى مات ، وهو يقول : قتلني رب محمد ، فقتلهم الله جميعا فأظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره وأعلنه بمكة.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل بسندين ضعيفين عن ابن عباس في قوله : !
{إنا كفيناك المستهزئين} قال : قد سلط عليهم جبريل وأمرته بقيلهم فعرض للوليد بن المغيرة فعثر به فعصره عن نصل في رجله حتى خرج رجيعه من أنفه ، وعرض للأسود بن عبد العزى وهو يشرب ماء فنفخ في ذلك حتى انتفخ جوفه فانشق واعترض للعاص بن وائل وهو متوجه إلى الطائف فنخسه بشبرقة فجرى سمها إلى
رأسه وقتل الحارث بن قيس بلكزة فما زال يفوق حتى مات ، وقتل الأسود بن عبد يغوث الزهري.
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل ، وَابن مردويه بسند حسن والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله : {إنا كفيناك المستهزئين} قال : المستهزئون الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والحارث بن عبطل السهمي والعاص بن وائل فأتاه جبريل فشكاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرني إياهم فأراه الوليد ، فأومأ جبريل إلى أكحله فقال : ما صنعت شيئا ، قال : كفيتكه ، ثم أراه الأسود بن المطلب فأومأ إلى عينه فقال : ما صنعت شيئا ، قال : كفيتكه ، ثم أراه
الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى رأسه فقاب : ما صنعت شيئا " فقال : كفيتكه . ثم أراه الحرث فاومأ إلى بطنه فقال : ما صنعت شيئا ، فقال : كفيتكه ، ثم أراه العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه فقال : ما صنعت شيئا ، فقال كفيتكه ، فأما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا فأصاب أكحله فقطعها.
وَأَمَّا الأسود بن المطلب فنزل تحت سمرة فجعل يقول : يا بني ألا تدفعون عني قد هلكت وطعنت بالشوك في عيني ، فجعلوا يقولون : ما نرى شيئا ، فلم يزل كذلك حتى عتمت عيناه.
وَأَمَّا الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها.
وَأَمَّا الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منه.
وَأَمَّا العاص فركب إلى الطائف فربض على شبرقة فدخل من أخمص قدمه شوكة فقتله.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة قال : إن محمدا كاهن يخبر بما يكون قبل أن يكون وقال أبو جهل : محمد ساحر يفرق بين الأب والابن ، وقال عقبة بن أبي معيط : محمد مجنون يهذي في جنونه ، وقال أبي بن خلف : محمد كذاب ، فأنزل الله {إنا كفيناك المستهزئين} فهلكوا قبل بدر.
وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن المستهزئين
ثمانية : الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والعاص بن وائل والحارث بن عدي بن سهم وعبد العزى بن قصي ، وهو أبو زمعة وكلهم هلك قبل بدر بموت أو مرض ، والحارث بن قيس من العياطل.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : {المستهزئين} منهم : الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والحارث بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث وأبو هبار بن الأسود.
وأخرج ابن مردويه عن علي {إنا كفيناك المستهزئين} قال : خمسة من قريش كانوا يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الحارث بن عيطلة والعاص بن وائل والأسود بن عبد يغوث والوليد بن المغيرة.
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن أنس قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على أناس بمكة فجعلوا يغمزون في قفاه ويقولون : هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبريل ، فغمز جبريل بأصبعه فوقع مثل الظفر في أجسادهم فصارت قروحا نتنة ، فلم يستطع أحد أن يدنوا منهم ، وأنزل الله {إنا كفيناك المستهزئين}.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عكرمة قال : مكث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة منها أربع أو خمس يدعوا إلى الإسلام سرا وهو خائف حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم {إنا كفيناك المستهزئين} {الذين
جعلوا القرآن عضين} والعضين بلسان قريش السحر ، وأمر بعدوانهم فقال : {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} ثم أمر بالخروج إلى المدينة فقدم في ثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول ثم كانت وقعة بدر ففيهم أنزل الله (وإن يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) (الأنفال آية 5) وفيهم نزلت (سيهزم الجمع) (القمر آية 45) وفيهم نزلت : (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب) وفيهم نزلت (ليقطع طرفا من الذين كفروا) (آل عمران آية 127) وفيهم نزلت (ليس لك من الأمر شيء) أراد الله القوم وأراد رسول الله العير وفيهم نزلت (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) (إبراهيم آية 28) الآية ، وفيهم نزلت (قد كان لكم آية في فئتين التقتا) (آل عمران أية 13) في شأن العير (والركب أسفل منكم) (الأنفال آية 42) أخذوا أسفل الوادي ، فهذا كله في أهل بدر وكانت قبل بدر بشهرين سرية يوم قتل ابن الحضرمي ثم كانت أحد ثم يوم الأحزاب بعد أحد بسنتين ثم كانت الحديبية - وهو يوم
الشجرة - فصالحهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يومئذ على أن يعتمر في عام قابل في هذا الشهر ، ففيها أنزلت (الشهر الحرام بالشهر الحرام) (البقرة آية 149) فشهر العام الأول بشهر العام فكانت (الحرمات قصاص) ثم كان الفتح بعد العمرة ففيها نزلت (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد) (المؤمنون آية 77) الآية ، وذلك أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم غزاهم ولم يكونوا عدوا له أهبة القتال ولقد قتل من قريش يومئذ
أربعة رهط من حلفائهم ومن بني بكر خمسين أو زيادة ، وفيهم نزلت - لما دخلوا في دين الله (هو الذي أنشألكم السمع والابصار) (المؤمنون آية 78) ثم خرج إلى حنين بعد عشرين ليلة ثم إلى المدينة ثم أمر أبا بكر على الحج ، ولما رجع أبو بكر من الحج غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم العام المقبل ثم ودع الناس ثم رجع فتوفي لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله : {إنا كفيناك المستهزئين} قال : هؤلاء فيما سمعنا خمسة رهط استهزأوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أراد صاحب اليمن أن يرى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتاه الوليد بن المغيرة فزعم أن محمدا ساحر ، وأتاه العاص بن وائل وأخبره أن محمدا يعلم أساطير الأولين فجاءه آخر فزعم أنه كاهن وجاءه آخر فزعم أنه شاعر وجاء آخر فزعم أنه مجنون فكفى الله محمدا أولئك
الرهط في ليلة واحدة فأهلكهم بألوان من العذاب ، كل رجل منهم أصابه عذاب ، فأما الوليد فأتى على رجل من خزاعة وهو يريش نبلا له فمر به وهو يتبختر فأصابه منها سهم فقطع أكحله فأهلكه الله.
وَأَمَّا العاص بن وائل فإنه دخل في شعب فنزل في حاجة له فخرجت إليه حية مثل العمود فلدغته فأهلكه الله.
وَأَمَّا الآخر فكان رجلا أبيض حسن اللون خرج عشاء في تلك الليلة فأصابه سموم شديدة الحر فرجع إلى أهله وهو مثل حبشي فقالوا : لست بصاحبنا ، فقال : أنا صاحبكم ، فقتلوه.
وَأَمَّا الآخر فدخل في بئر له فأتاه جبريل فعمه فيها فقال : إني قتلت فأعينوني : فقالوا : والله ما نرى أحدا ، فكان كذلك حتى أهلكه الله.
وَأَمَّا الآخر فذهب إلى إبله ينظر فيها فأتاه جبريل بشوك القتاد فضربه فقال : أعينوني فإني قد هلكت ، قالوا : والله ما نرى أحدا ، فأهلكه الله فكان لهم في ذلك عبرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : جاء جبريل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فحنى ظهر الأسود بن عبد يغوث حتى احقوقف صدره ، فقال : النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خالي خالي فقال جبريل : دعه عنك فقد كفيته فهو من المستهزئين ، قال : وكانوا يقولون سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزئون بها.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن قتادة قال : هؤلاء رهط من قريش منهم الأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة والعاص بن
وائل وعدي بن قيس.
وأخرج ابن جرير وأبو نعيم عن أبي بكر الهذلي قال : قيل للزهري إن سعيد بن جبير وعكرمة اختلفا في رجل من المستهزئين فقال سعيد : الحارث بن عيطلة ، وقال عكرمة : الحارث بن قيس : فقال : صدقا جميعا ، كانت أمه تسمى عيطلة وكان أبوه قيسا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير وأبو نعيم عن الشعبي رضي الله عنه قال : المستهزئون سبعة فسمى منهم العاص بن وائل والوليد بن المغيرة وهبار بن الأسود وعبد يغوث بن وهب والحرث بن عيطلة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو نعيم عن قتادة ومقسم مولى ابن عباس {إنا كفيناك المستهزئين} قال : هم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب مروا رجلا رجلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل فإذا مر به رجل منهم قال له جبريل : كيف محمد هذا فيقول : بئس عبد الله فيقول جبريل : كفيناكه ، فأما الوليد فتردى فتعلق سهم بردائه فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف حتى مات.
وَأَمَّا الأسود بن عبد يغوث فأتى بغصن فيه شوك فضرب به وجهه فسالت حدقتاه على وجهه فمات.
وَأَمَّا العاص فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك.
وَأَمَّا الأسود بن المطلب وعدي بن قيس
فأحدهما قام من الليل وهو ظمآن ليشرب من جرة فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات.
وَأَمَّا الآخر فلدغته حية فمات.
آية 97 - 99.
أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والحاكم في التارخ ، وَابن مردويه والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أوحي لي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إلي أن {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إلي أن {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أوحي إلي أن أكون تاجرا ولا أجمع المال متكاثران ولكن أوحي إلي أن {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {حتى يأتيك اليقين} قال : الموت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال : الموت.
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال : الموت.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {واعبد ربك حتى يأتيك
اليقين} قال : الموت ، إذا جاءه الموت جاءه تصديق ما قال الله له وحدثه من أمر الآخرة.
وأخرج البخاري ، وَابن جَرِير عن أم العلاء : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وقد مات فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله ، فقال : وما يدريك أن الله أكرمه ، أما هو فقد جاءه اليقين إني لأرجو له الخير.
وأخرج النسائي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير ما عاين الناس له رجل يمسك بعنان فرسه فالتمس القتل في مظانه ، ورجل في شعب من هذه الشعاب أو في بطن واد من هذه الأوديه في غنيمة أن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد الله حتى ياتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من طلب ما عند الله كانت السماء ظلاله والأرض فراشه لم يهتم بشيء من أمر الدنيا فهو لا يزرع الزرع وهو يأكل الخبز وهو لا يغرس الشجر ويأكل الثمار توكلا على الله وطلب مرضاته فضمن الله السموات السبع والأرضين السبع رزقه فهم يتعبأون به ويأتون به حلالا واستوفى هو رزقه بغير حساب عبد الله حتى أتاه اليقين.
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله ومن كانت راحته في لقاء الله فكان قد كفي ، والله أعلم بالصواب
(16)
المجلد التاسع
- سورة النحل.
مكية وآياتها ثمان وعشرون ومائة.
آية 1 - 4.
أَخْرَج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة النحل بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله.
وأخرج النحاس من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : سورة النحل نزلت بمكة سوى ثلاث آيات من آخرها فإنهن نزلن بين مكة والمدينة في منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت {أتى أمر الله} ذعر أصحاب الرسول حتى نزلت {فلا تستعجلوه} فسكنوا.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي بكر بن حفص قال : لما نزلت {أتى أمر الله} قاموا فنزلت {فلا تستعجلوه}.
وأخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس {أتى أمر الله} قال : خروج محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب قال : دخلت المسجد فصليت فقرأت سورة النحل وجاء رجلان فقرآ خلاف قراءتنا فأخذت بأيدهما فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله استقرئ هذين فقرأ أحدهما فقال : أصبت ، ثم استقرأ الآخر فقال : أصبت ، فدخل قلبي أشد مما كان في الجاهلية من الشك والتكذيب فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري فقال : أعاذك الله من الشك والشيطان ، فتصببت عرقا قال : أتاني جبريل فقال : اقرأ القرآن على حرف واحد ، فقلت : إن أمتي لا تستطيع ذلك حتى قال : سبع مرات ، فقال لي : اقرأ على سبعة أحرف بكل ردة رددتها مسألة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : لما نزلت هذه الآية {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض : إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو
كائن فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا : ما نراه نزل ، فنزلت {اقترب للناس حسابهم} الآية ، فقالوا : إن هذا يزعم مثلها أيضا فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا : ما نراه نزل شيء فنزلت (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) (هود آية 8) الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس فما تزال ترتفع في السماء حتى تملأ السماء ثم ينادي مناد : ياأيها الناس فيقبل الناس بعضهم على بعض : هل سمعتم فمنهم من يقول : نعم ، ومنهم من يشك ، ثم ينادي الثانية : ياأيها الناس هل سمعتم فيقولون : نعم ، ثم ينادي : أيها الناس {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فوالذي نفسي بيده إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه وإن الرجل ليملأ حوضه فما يسقى فيه شيئا وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه ويشغل الناس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : !
{أتى أمر الله فلا تستعجلوه} قال : الأحكام والحدود والفرائض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ينزل الملائكة بالروح} قال : بالوحي.
وأخرج آدم بن أبي أياس وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : {الروح} أمر من أمر الله وخلق من خلق الله وصورهم على صورة بني آدم ، وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح ثم تلا (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) (النبأ آية 38).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد في قوله : {ينزل الملائكة بالروح من أمره} قال : إنه لا ينزل ملك إلا ومعه روح كالحفيظ عليه لا يتكلم ولا يراه ملك ولا شيء مما خلق الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ينزل الملائكة بالروح من أمره} قال : بالوحي والرحمة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {ينزل الملائكة بالروح} قال : بالنبوة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في قوله : {ينزل الملائكة بالروح} قال : القرآن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله : {ينزل الملائكة بالروح} قال : كل شيء تكلم به ربنا فهو روح {من أمره} قال : بالرحمة والوحي على من يشاء من عباده فيصطفي منهم رسلا ، {أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} قال : بها بعث الله المرسلين أن يوحد الله وجده ويطاع أمره ويجتنب سخطه.
وأخرج ابن سعد وأحمد ، وَابن ماجه والحاكم وصححه عن يسر بن جحاش قال : بصق رسول الله في كفه ثم قال : يقول الله أنى تعجزني وقد خلقتك من
مثل هذه حتى إذا سويتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد ، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : أتصدق وأنى أوان الصدقة.
آية 6 - 8.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لكم فيها دفء} قال : الثياب {ومنافع} قال : ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لكم فيها دفء ومنافع} قال : نسل كل دابة.
وأخرج الديلمي عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : البركة في الغنم والجمال في الإبل.
وأخرج ابن ماجه عن عروة البارقي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الإبل عز لأهلها والغنم بركة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {ولكم فيها جمال حين تريحون} قال : إذا راحت كأعظم ما يكون أسنمة وأحسن ما تكون ضروعا {وحين تسرحون} قال : إذا سرحت لرعيها ، قال قتادة : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الإبل فقال : هي عز لأهلها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {وتحمل أثقالكم إلى بلد} قال يعني مكة {لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} قال : لو تكلفتموه لم تطيقوا إلا بجهد شديد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إلا بشق الأنفس} قال : مشقة عليكم.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإن الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغوا إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم.
وأخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس عن أبيه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فقال لهم : اركبوا هذه الدواب سالمة ودعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا لله تعالى منه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن دينار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا
تتخذوا ظهور الدواب كراسي لأحاديثكم فرب راكب مركوبة هي خير من راكبها وأكثر ذكرا لله تعالى منه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن دينار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي لأحاديثكم فرب راكب مركوبة هي خير منه وأطوع لله منه وأكثر ذكرا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب قال : كان يكره طول الوقوف على الدابة وأن تضرب وهي محسنة.
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم لغفر لكم كثير.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لتركبوها وزينة} قال : جعلها لتركبوها وجعلها زينة لكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة : أن أبا عياض كان يقرؤها {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} يقول : جعلها زينة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت الخيل وحشية فذللها الله لإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : بلغني أن الله أراد أن يخلق الفرس قال لريح الجنوب : إني خالق منك خلقا
أجعله
عزا لأوليائي ومذلة لأعدائي وحمى لأهل طاعتي فقبض من الريح قبضة فخلق منها فرسا فقال : سميتك فرسا وجعلتك عربيا الخير معقود بناصيتك والغنائم محازة على ظهرك والغنى معك حيث كنت أرعاك لسعة الرزق على غيرك من الدواب وجعلتك لها سيدا وجعلتك تطير بلا جناحين فأنت للطلب وأنت للهرب وسأحمل عليك رجالا يسبحوني فتسبحني معهم إذا سبحوا ويهللوني فتهللني معهم إذا هللوا ويكبروني فتكبرني معهم إذا كبروا فلما صهل الفرس قال : باركت عليك أرهب بصهيلك المشركين أملأ منه آذانهم وأرعب منه قلوبهم وأذل أعناقهم فلما عرض الخلق على آدم وسماهم قال الله تعالى : يا آدم اختر من خلقي من أحببت فاختار الفرس فقال الله : اخترت عزك وعز ولدك باق فيهم ما بقوا وينتج منه أولادك أولادا فبركتي عليك وعليهم فما من تسبيحة ولا تهليلة ولا تكبيرة تكون من راكب الفرس إلا والفرس تسمعها وتجيبه مثل قوله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : سأل رجل ابن عباس عن أكل لحوم الخيل فكرهها وقرأ {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه
كان يكره لحوم الخيل ويقول : قال الله : {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} فهذه للأكل {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} فهذه للركوب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد أنه سئل عن لحوم الخيل فقال : {والخيل والبغال والحمير لتركبوها}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحكم في قوله : {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} فجعل منه الأكل ثم قرأ {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} قال : لم يجعل لكم فيها أكلا وكان الحكم يقول : الخيل والبغال والحمير حرام في كتاب الله.
وأخرج أبو عبيد وأبو داود والنسائي ، وَابن المنذر عن خالد بن الوليد قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن لحوم الخيل والبغال والحمير.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار ، عَن جَابر بن عبد الله قال : طعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر الأهلية.
وأخرج أبو داود ، وَابن أبي حاتم من طريق أبي الزبير ، عَن جَابر بن عبد الله أنهم ذبحوا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل فنهاهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الحمير والبغال ولم ينههم عن الخيل.
وأخرج ابن أبي شبية والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه من طريق عطاء ، عَن جَابر قال : كنا نأكل لحم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : والبغال قال : أما البغال فلا.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر عن أسماء قالت : نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه.
وأخرج أحمد عن دحية الكلبي قال : قلت يا رسول الله أحمل لك حمارا على فرس فينتج لك بغلا وتركبها قال : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون.
وأخرج الخطيب في تاريخه ، وَابن عساكر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : {ويخلق ما لا تعلمون} قال البراذين.
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد في قوله : {ويخلق ما لا تعلمون} قال : السوس في الثياب.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مما خلق الله لأرضا من لؤلؤة بيضاء مسيرة ألف عام عليها جبل من ياقوتة حمراء محدق بها في تلك الأرض ملك قد ملأ شرقها وغربها له ستمائة رأس في كل رأس ستمائة وجه في كل وجه ستون ألف فم ، في كل فم ستون ألف لسان يثني على الله ويقدسه ويهلله ويكبره بكل لسان ستمائة ألف وستين ألف مرة فإذا كان يوم القيامة نظر إلى عظمة الله فيقول : وعزتك ما عبدتك حق عبادتك ، فذلك قوله : {ويخلق ما لا تعلمون}.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن الشعبي قال : إن لله عبادا من وراء الأندلس كما بيننا وبين الأندلس ما يرون أن الله عصاه
مخلوق رضراضهم الدر والياقوت وجبالهم الذهب والفضة لا يحرثون ولا يزرعون ولا يعملون عملا لهم شجر على أبوابهم لها ثمر هي طعامهم وشجر لها أوراق عراض هي لباسهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب أنه قيل له : أخبرنا من أتى سعالة الريح وإنه رأى بها أربع نجوم كانها أربعة أقمار فقال وهب : {ويخلق ما لا تعلمون}.
آية 9 - 13.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وعلى الله قصد السبيل} يقول البيان {ومنها جائر} قال الأهواء المختلفة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وعلى الله قصد السبيل} يقول : على الله أن يبين الهدى والضلالة {ومنها جائر} قال السبيل المتفرقة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وعلى الله قصد السبيل} قال طريق الحق على الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وعلى الله قصد السبيل} قال : على الله بيان حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته {ومنها جائر} قال : على السبيل ناكب عن الحق وفي
قراءة ابن مسعود ومنكم جائر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف عن علي أنه كان يقرأ هذه الآية فمنكم جائر.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : {وعلى الله قصد السبيل} قال : طريق الهدى {ومنها جائر} قال : من السبل جائر عن الحق وقرأ (ولا تتبعوا السبل فتقرق بكم عن سبيله) (الأنعام آية 153) {ولو شاء لهداكم أجمعين} لقصد السبيل الذي هو الحق وقرأ (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا) (يونس آية 99) وقرأ (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) (السجدة آية 13) والله أعلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فيه تسيمون} قال : ترعون فيه أنعامكم.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : {فيه تسيمون} قال : فيه ترعون ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الأعشى وهو يقول :
ومشى القوم بالعماد إلى الدو * حاء أعماد المسيم بن المساق.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وما ذرأ لكم في الأرض} قال : ما خلق لكم في الأرض مختلفا : من الدواب والشجر والثمار ، نعم من الله متظاهرة فاشكروها لله عز وجل والله أعلم بالصواب.
آية 14.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن مطر إنه كان لا يرى بركوب البحر بأسا وقال : ما ذكره الله في القرآن إلا بخير.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر : إنه كان يكره ركوب البحر إلا لثلاث : غاز أو حاج أو معتمر.
وأخرج عبد الرزاق عن علقمة بن شهاب القرشي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يدرك الغزو معي فليغزو في البحر فإن أجر يوم في البحر كأجر
يوم في البر وإن القتل في البحر كالقتلتين في البر وإن المائد في السفينة كالمتشحط في دمه وإن خيار شهداء أمتي أصحاب الكف قالوا : وما أصحاب الكف يارسول الله قال : قوم تتكفأ بهم مراكبهم في سبيل الله.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص عن كعب الأحبار : إن الله قال للبحر الغربي حين خلقه : قد خلقتك فأحسنت خلقك وأكثرت فيك من الماء وإني حامل فيك عبادا لي يكبروني ويهللوني ويسبحوني ويحمدوني فكيف تعمل بهم قال : أغرقهم قال الله : إني أحملهم على كفي وأجعل بأسك في نواحيك ثم قال للبحر الشرقي : قد خلقتك فأحسنت خلقك وأكثرت فيك من الماء وإني حامل فيك عبادا لي يكبروني ويهللوني ويسبحوني ويحمدوني فكيف أنت فاعل بهم قال أكبرك معهم وأحملهم بين ظهري وبطني فأعطاه الله الحلية والصيد الطيب.
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : كلم الله البحر الغربي وكلم البحر الشرقي فقال للبحرالغربي : إني حامل فيك عبادا من عبادي فما أنت صانع بهم قال : أغرقهم ، قال : بأسك في نواحيك وحرمة الحلية والصيد وكلم هذا البحر الشرقي فقال : إني حامل فيك عبادا من عبادي فما أنت صانع بهم قال : أحملهم على يدي وأكون لهم كالوالدة لولدها فأثابه الحلية والصيد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا} يعني حيتان البحر {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} قال : هذا اللؤلؤ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {لتأكلوا منه لحما طريا} قال : هو السمك وما فيه من الدواب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة : أنه سئل عن رجل قال لأمرأته : إن أكلت لحما فأنت طالق فأكلت سمكا قال : هي طالق ، قال الله : {لتأكلوا منه
لحما طريا}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : يحنث قال الله : {لتأكلوا منه لحما طريا}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال : ليس في الحلي زكاة ثم قرأ {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وترى الفلك مواخر} قال : جواري.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وترى الفلك مواخر فيه} قال : تمخر السفن الرياح ولا تمخر الريح السفن إلا الفلك العظام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة {وترى الفلك مواخر فيه} قال : تشق الماء بصدرها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {وترى
الفلك مواخر فيه} قال : السفينتان تجريان بريح واحدة كل واحدة مستقبلة الأخرى.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : {وترى الفلك مواخر فيه} قال : تجري بريح واحدة مقبلة ومدبرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ولتبتغوا من فضله} قال : هو التجارة والله أعلم بالصواب.
آية 15 - 23
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال : إن الله لما خلق الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة : ما هذه بمقرة على ظهرها أحد فأصبحت صبحان وفيها رواسيها فلم يدروا من أين خلقت فقالوا ربنا هل من خلقك شيء أشد من هذا قال : نعم الحديد فقالوا : هل من خلقك شيء أشد من الحديد قال : نعم النار ، قالوا : ربنا هل من خلقك شيء أشد من النار قال : نعم الماء ، قالوا : ربنا هل من خلقك شيء هو أشد من الماء قال : نعم الريح ، قالوا : ربنا هل من خلقك شيء هوأشد من الريح قال : نعم الرجل ، قالوا : ربنا هل من خلقك شيء هو أشد من الرجل قال : نعم المرأة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في
قوله : {رواسي} قال : الجبال {أن تميد بكم} قال : أثبتها بالجبال ولولا ذلك ما أقرت عليها خلقا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {رواسي أن تميد بكم} قال : حتى لا تميد بكم ، كانوا على الأرض تمور بهم لا يستقر بها فأصبحوا صبحا وقد جعل الله الجبال وهي الرواسي أوتادا في الأرض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أن تميد بكم} قال : أن تكفأ بكم وفي قوله : وأنهارا قال : بكل بلدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وسبلا} قال : السبل هي الطرق بين الجبال.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والخطيب في كتاب في كتاب النجوم عن قتادة في قوله : {وسبلا} قال : طرقا {وعلامات} قال : هي النجوم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وعلامات} قال : أنهار الجبال.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الكلبي في قوله : {وعلامات} قال : الجبال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {وعلامات} يعني معالم الطرق بالنهار {وبالنجم هم يهتدون} يعني بالليل.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن إبراهيم {وعلامات} قال : هي الأعلام التي في السماء {وبالنجم هم يهتدون} قال : يهتدون به في البحر في أسفارهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} قال : منها ما يكون علامة ومنها ما يهتدى به.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه كان لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل منازل القمر.
وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم إنه كان لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل من النجوم ما يهتدي به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أفمن يخلق كمن لا يخلق} قال : الله هو الخالق الرازق وهذه الأوثان التي تعبد من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا ، قال الله : {أفلا تذكرون} وفي قوله : {والذين يدعون من دون الله} الآية ، قال : هذه الأوثان التي تعبد من دون الله أموات لا أرواح فيها ولا تملك لأهلها خيرا ولا نفعا {إلهكم إله واحد} قال : الله إلهنا ومولانا وخالقنا ورازقنا ولا نعبد ولا ندعو غيره ، {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة} يقول منكرة لهذا الحديث {وهم مستكبرون} قال : مستكبرون عنه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {لا جرم} يقول : بلى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله : {لا جرم} يعني الحق.
وأخرج ابن أبي حاتم الضحاك في قوله : {لا جرم} قال : لا كذب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إنه لا يحب المستكبرين} قال : هذا قضاء الله الذي قضى {إنه لا يحب المستكبرين} وذكر لنا أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يانبي الله إنه ليعجبني الجمال حتى أود أن علاقة سوطي وقبالة نعلي حسن فهل ترهب علي الكبر فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : كيف تجد قلبك قال : أجده عارفا للحق مطمئنا إليه ، قال : فليس ذاك
بالكبر ولكن الكبر أن تبطر الحق وتغمص الناس فلا ترى أحدا أفضل منك وتغمص الحق فتجاوزه إلى غيره.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسين بن علي إنه كان يجلس إلى المساكين ثم يقول : {إنه لا يحب المستكبرين}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن عَلِي ، قال : ثلاث من فعلهن لم يكتب مستكبرا : من ركب الحمار ولم يسنكف ومن أعتقل الشاة واحتلبها وأوسع للمسكين وأحسن مجالسته.
وأخرج مسلم والبيهقي في الشعب عن عياض بن حمار
المجاشعي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : في خطبته إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد.
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب رفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله : من تواضع لي هكذا - وأشار بباطن كفه إلى الأرض وأدناه من الأرض - رفعته هكذا - وأشار بباطن كفه إلى السماء - ورفعها نحو السماء.
وأخرج الخطيب والبيهقي عن عمر أنه قال على المنبر : يا أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من تواضع لله رفعه الله وقال : انتعش رفعك الله فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس عظيم ومن تكبر وضعه الله وقال : اخسأ خفضك الله فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير حتى لهو أهون عليهم من كلب أو خنزير.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من آدمي إلا وفي رأسه سلسلتان - سلسلة في السماء وسلسلة في الأرض - وإذا تواضع العبد رفعه الملك الذي بيده السلسلة من السماء وإذا تجبر جذبته السلسلة التي في الأرض.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة - الحكمة بيد ملك - فإن تواضع قيل للملك : ارفع حكمته وإن ارتفع قيل للملك : ضع حكمته.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تكبر تعظما وضعه الله ومن تواضع لله تخشعا رفعه الله.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فقال رجل : يارسول الله الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا فقال : إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمص الناس.
وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي عن أبي ريحانة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل شيء من الكبر الجنة قال قائل : يا رسول الله إني أحب أن أتجمل بعلاقة سوطي وشسع نعلي فقال : إن ذلك ليس بالكبر إن الله جميل يحب الجمال إنما الكبر من سفه الحق وغمص الناس بعينيه ، وأخرجه البغوي في معجمه والطبراني عن سوار بن عمرو الأنصاري قال : قلت يارسول الله إني رجل حبب إلي الجمال وأعطيت ما ترى فما أحب أن يفوقني أحد في شسع افمن الكبر ذاك قال : لا ، قلت : فما الكبر يا رسول الله قال : من سفه الحق وغمص الناس.
وأخرج البغوي والطبراني عن سوار بن عمرو الأنصاري قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رجل حبب إلي الجمال حتى
إني لا أحب أحدا يفوقني بشراك أفمن الكبر ذاك قال : لا ، ولكن الكبر من غمص الناس وبطر الحق.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر عن أبي ريحانة قال : يا رسول الله إني لأحب الجمال حتى في نعلي وعلاقة سوطي أفمن الكبر ذلك قال : إن الله جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده الكبر من سفه الحق وغمص الناس أعمالهم.
وأخرج ابن عساكر عن خريم بن فاتك أنه قال : يا رسول الله إني لأحب الجمال حتى إني لأحبه في شراك نعلي وجلاد سوطي وإن قومي يزعمون أنه من الكبر فقال : ليس الكبر أن يحب أحدكم الجمال ولكن الكبر أن يسفه الحق ويغمص الناس.
وأخرج سمويه في فوائده والباوردي ، وَابن قانع والطبراني عن ثابت بن قيس بن شماس قال : ذكر الكبر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله لا يحب من
كان مختالا فخورا فقال رجل من القوم : والله يارسول الله إن
ثيابي لتغسل فيعجبني بياضها ويعجبني علاقة سوطي وشراك نعلي فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ليس ذاك من الكبر إنما الكبر : أن تسفه الحق وتغمص الناس.
وأخرج الطبراني عن أسامة قال : أقبل رجل من بني عامر فقال : يا رسول الله بلغنا أنك شددت في لبس الحرير والذهب وإني لأحب الجمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله جميل يحب الجمال إنما الكبر من جهل الحق وغمص الناس بعينه.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إني رجل حبب إلي الجمال وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يقوقني أحد بشراك أو شسع أفمن الكبر هذا قال : لا ولكن الكبر من بطر الحق وغمص الناس.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه مثله وفيه : أن الرجل مالك الرهاوي وقال البغي بدل الكبر.
وأخرج أحمد في الزهد عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوصى نوح ابنه فقال : إني موصيك بوصية وقاصرها عليك حتى لا تنسى أوصيك بأثنتين وأنهاك عن اثنتين فأما اللتان أوصيك بهما فإني رأيتهما يكثران الولوج على الله عز وجل ورأيت الله تبارك وتعالى يستبشر بهما وصالح خلقه قل سبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وبها يرزق الخلق وقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له فإن السموات والأرض لو كن حلقة لقصمتها ولو كن في كفة لرجحت بهن وأما اللتان أنهاك عنهما فالشرك والكبر فقال عبد الله بن عمرو : يا رسول الله الكبر أن يكون لي حلة حسنة ألبسها قال : لا إن الله جميل يحب الجمال قال : فالكبر أن يكون لي دابة صالحة أركبها قال : لا قال : فالكبر أن يكون لي أصحاب يتبعوني وأطعمهم قال : لا قال : فأيما الكبر يا رسول الله قال : أن تسفه الحق وتغمص الناس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : لا يدخل حظيرة القدس متكبر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : المتكبرون يجعلون يوم القيامة في توابيت من نار فتطبق عليهم.
وأخرج أحمد والدارمي والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه وأبو يعلى ، وَابن حبان والحاكم عن ثوبان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من فارق الروح جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة الكبر والدين والغلول قال : ابن الجوزي : في جامع المسانيد كذا وكذا روى لنا الكبر وقال الدارقطني إنما هو الكنز بالنون والزاي.
وأخرج الطبراني عن السائب بن يزيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قالوا : يا رسول الله هلكنا وكيف لنا
إن نعلم ما في قلوبنا من دأب الكبر وأين هو فقال : من لبس الصوف أو حلب الشاة أو أكل مع من ملكت يمينه فليس في قلبه إن شاء الله الكبر.
وأخرج تمام في فوائده ، وَابن عساكر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لبس الصوف وانتعل المخصوف وركب حماره وحلب شاته وأكل مع عياله فقد نحى الله عنه الكبر ، أنا عبد ابن عبد أجلس جلسة العبد وآكل أكلة العبد إني أوحي إلي أن تواضعوا ولا يبغ أحد على أحد إن يد الله مبسوطة في خلقه فمن رفع نفسه وضعه الله ومن وضع نفسه رفعه الله ولا يمشي امرؤ على الأرض شبرا يبتغي سلطان الله إلا أكبه الله.
وأخرج أحمد في الزهد عن يزيد بن ميسرة قال : قال عيسى عليه السلام : ما لي لا أرى فيكم أفضل عبادة قالوا : وما أفضل عبادة يا روح الله قال : التواضع لله.
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : إنكم لتدعون
أفضل العبادة : التواضع.
وأخرج البيهقي عن يحيى بن أبي كثير قال : أفضل العمل الورع وخير العبادة التواضع.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عمرو أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كبه الله على وجهه في النار.
وأخرج البيهقي عن النعمان بن بشير : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن للشيطان مصالي وفخوخا وإن من مصاليه وفخوخه البطر بنعم اللله والفخر بعطاء الله والكبر على
عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله تعالى.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ألا أنبئكم بأهل
النار كل فظ غليظ مستكبر ، ألا أنبئكم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره.
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي عن جبير بن مطعم قال : يقولون في التيه : وقد ركبت الحمار ولبست الشملة وحلبت الشاة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من فعل هذا فليس فيه من الكبر شيء.
وَأخرَج أحمد في الزهد عن عبد الله بن شداد رفع الحديث قال : من لبس الصوف واعتقل الشاة وركب الحمار وأجاب دعوة الرجل الدون أو العبد لم يكتب عليه من الكبر شيء.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو يعلى والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن سلام أنه رؤي في السوق على رأسه حزمة حطب فقيل له : أليس قد أوسع الله عليك قال : بلى ولكني أردت أن أدفع الكبر وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال
حبة من خردل من كبر.
وَأخرَج البيهقي ، عَن جَابر قال : كنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأقبل رجل فلما رآه القوم أثنوا عليه فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إني أرى على وجهه سفعة من النار ، فلما جاء وجلس قال : أنشدك بالله أجئت وأنت ترى أنك أفضل القوم قال : نعم.
وأخرج البيهقي عن ابن المبارك أنه سئل عن التواضع فقال : التكبر على الأغنياء.
وأخرج البيهقي عن ابن المبارك قال : من التواضع أن تضع نفسك عند من هو دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس لك فضل عليه لدنياك وأن ترفع نفسك عند من هو فوقك في دنياه حتى تعلمه أنه ليس لدنياه فضل عليك ، واخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : من خضع لغني ووضع له نفسه إعظاما له وطمعا فيما قبله ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه.
وأخرج أحمد في الزهد عن عون بن عبد الله قال : قال عبد الله بن مسعود : لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحل بذروته ولا يحل بذروته حتى
يكون الفقر أحب إليه من الغنى والتواضع أحب إليه من الشرف وحتى يكون حامده وذامه سواء.
قال : ففسرها أصحاب عبد الله قالوا : حتى يكون الفقر في الحلال أحب إليه من الغنى في الحرام ، وحتى يكون التواضع في طاعة الله أحب إليه من الشرف في معصية الله وحتى يكون يكون حامده وذامه في الحق سواء.
الآية 24.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اجتمعت قريش فقالوا : إن محمدا رجل حلو اللسان إذا كلمه الرجل ذهب بعقله فانظروا أناسا من أشرافكم المعدودين المعروفة أنسابهم فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس كل ليلة أو ليلتين فمن جاء يريده فردوه عنه ، فخرج ناس منهم في كل طريق فكان إذا أقبل الرجل وافدا لقومه ينظر ما يقول محمد فينزل بهم ، قالوا له : أنا فلان ابن فلان ، فيعرفه بنسبه ويقول : أنا أخبرك عن محمد فلا يريد أن يعني إليه وهو رجل كذاب لم يتبعه على أمره إلا السفهاء والعبيد ومن لا خير فيه.
وَأَمَّا شيوخ قومه وخيارهم فمفارقون له فيرجع أحدهم ، فذلك قوله : {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} فإذا كان الوافد ممن عزم الله له على الرشاد فقالوا له مثل ذلك في محمد قال : بئس الوافد أنا لقومي إن كنت جئت حتى إذا بلغت إلا مسيرة يوم رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل.
وأنظر ما يقول : وآتي قومي ببيان أمره فيدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم : ماذا يقول محمد فيقولون : (خيرا ، للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) (سورة النحل 30) ، يقول : مال (ولدار الآخرة خير) (سورة النحل 30) وهي الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية أن أناسا من مشركي العرب يقعدون بطريق من أتى نبي الله فإذا مروا سألوهم فأخبروهم بما سمعوا من النَّبِيّ فقالوا إنما هو أساطير الأولين.
الآية 25
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} يقول : يحملون من ذنوبهم ذنوب الذين يضلونهم بغير علم وذلك مثل قوله : (وأثقالا مع أثقالهم).
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} الآية ، قال : حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : {ليحملوا أوزارهم كاملة} الآية ، قال : قال النَّبِيّ : أيما داع دعا إلى
ضلالة فاتبع كان عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ، وأيما داع إلى هدى فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أنه بلغه أنه يتمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق الله وجها وأنتنه ريحا فيجلس إلى جنبه ، كلما أفزعه شيء زاده وكلما تخوف شيئا زاده خوفا فيقول : بئس الصاحب أنت ومن أنت فيقول : وما تعرفني فيقول : لا ، فيقول : أنا عملك ، كان قبيحا فلذلك تراني قبيحا وكان منتنا فلذلك تراني منتنا ، طأطئ إلي أركبك فطالما ركبتني في الدنيا ، فيركبه ، وهو قوله : {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} والله أعلم.
الآية 26 - 29
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {قد مكر الذين من قبلهم} قال : هو نمرود بن كنعان حين بنى الصرح.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن زيد بن أسلم قال : أول جبار كان في الأرض نمرود فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق ، وأرحم الناس به من جمع يديه فضرب بهما رأسه وكان جبارا أربعمائة سنة فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه ثم أماته الله ، وهو
الذي بنى صرحا إلى السماء الذي قال الله : {فأتى الله بنيانهم من القواعد}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {قد مكر الذين من قبلهم} قال : مكر نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد} قال : أتاها أمر الله من أصلها {فخر عليهم السقف من فوقهم} و{السقف} عالي البيوت فائتكفت بهم بيوتهم فأهلكهم الله ودرمرهم {وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {تشاقون فيهم} يقول : تخالفوني.
الآية 30 - 31.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في
قوله : {وقيل للذين اتقوا} قال : هؤلاء المؤمنون يقال لهم : {ماذا أنزل ربكم} فيقولون {خيرا للذين أحسنوا} أي آمنوا بالله وكتبه وأمروا بطاعته وحثوا عباد الله على الخير ودعوهم إليه.
الآية 32.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} قال : أحياء وأمواتا قدر الله ذلك لهم.
وأخرج ابن مالك ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وأبو القاسم بن منده في كتاب الأحوال والبيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا استقافت نفس العبد المؤمن جاءه الملك فقال : السلام عليك يا ولي الله الله يقرأ عليك السلام ، ثم نزع بهذه الآية {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم}.
الآية 33 - 36
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} قال : بالموت ، وقال في آية آخرى (ولو ترى
إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة) (الأنفال آية 50) وهو ملك الموت وله رسل {أو يأتي أمر ربك} وذاك يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} يقول : عند الموت حين تتوفاهم {أو يأتي أمر ربك} قال : ذلك يوم القيامة.
الآية 37.
أَخرَج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن ابن مسعود أنه قرأ {فإن الله لا يهدي} بفتح الياء {من يضل} بضم الياء.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن الأعمش قال : قال لي الشعبي : يا سليمان كيف تقرأ هذا الحرف قلت : {لا يهدي من يضل} فقال : كذلك سمعت علقمة يقرؤها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن علقمة أنه كان يقرأ {لا يهدي من يضل}.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن إبراهيم أنه قرأ {لا يهدي من يضل}.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه كان يقرأ هذا الحرف {فإن الله لا يهدي من يضل} قال : من يضله الله لا يهديه أحد.
الآية 38 - 39
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به والذي أرجوه بعد الموت أنه لكذا وكذا ، فقال له المشرك : إنك لتزعم أنك تبعث من بعد الموت ، فأقسم بالله جهد يمينه : لا يبعث الله من يموت ، فأنزل الله : {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن علي في قوله : {وأقسموا بالله
جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} قال : نزلت في [ ].
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال الله : سبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني ، فأما تكذيبه إياي فقال : {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} وقلت : {بلى وعدا عليه حقا} وأما سبه إياي فقال : (إن الله ثالث ثلاثة وقلت : (هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) (الصمد).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ليبين لهم الذي يختلفون فيه} قال : للناس عامة والله أعلم.
الآية 40 - 42.
أَخرَج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان - واللفظ له - عن أبي ذر عن رسول الله قال : يقول الله : يا ابن آدم كلكم مذنب إلا من عافيت ، فاستغفروني أغفر لكم ، وكلكم فقراء إلا من أغنيت فسلوني أعطيكم ، وكلكم ضال إلا من هديت فسلوني الهدى أهدكم ، ومن استغفرني وهو يعلم أني ذو قدرة على
أن أغفر له غفرت له ولا أبالي.
ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أشقى واحد منكم ما نقص ذلك من سلطاني مثل جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أتقى واحد منكم ما زادوا في سلطاني مثل جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم سألوني حتى تنتهي مسألة كل واحد منكم فأعطيتهم ما سألوني ما نقص ذلك مما عندي كغرز إبرة غمسها أحدكم في البحر وذلك أني جواد ماجد واجد عطائي كلام وعذابي كلام إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له {كن فيكون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا} قال : إنهم قوم من أهل مكة هاجروا إلى رسول الله بعد ظلمهم ظلمهم المشركون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن داود بن أبي هند قال : نزلت {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا} إلى قوله : {وعلى ربهم يتوكلون} في أبي جندل بن سهيل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا} قال : هؤلاء أصحاب محمد ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم حتى لحق طوائف منهم بأرض الحبشة ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هِجرة وجعل لهم أنصارا من المؤمنين {ولأجر الآخرة أكبر} قال : أي والله لما يثيبهم عليه من جنته ونعمته {أكبر لو كانوا يعلمون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الشعبي في قوله : {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} قال : المدينة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} قال : لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبان بن تغلب قال : كان الربيع بن خيثم يقرأ هذا
الحرف في النحل {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة}
ويقرأ في العنكبوت (لنثوينهم من الجنة غرفا) (العنكبوت آية 58) ويقول : التنبؤ في الدنيا والثواء في الآخرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عمر بن الخطاب : أنه كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاء يقول : خذ ، بارك الله لك هذا ما وعدك الله في الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون.
الآية 43 - 48.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما بعث الله محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك ومن أنكر منهم قالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد ، فأنزل الله : (أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم) (يونس آية 2) وقال : {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم
فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} يعني فاسألوا أهل الذكر والكتب الماضية : أبشر كانت الرسل الذين أتتهم أم ملائكة فإن كانوا ملائكة أتتكم وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون رسولا ، ثم قال : (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى) (يوسف آية 109) أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا}
قال : قالت العرب (لولا أنزل علينا الملائكة) (المائدة آية 73) قال الله : ما أرسلت الرسل إلا بشرا {فاسألوا} يا معشر العرب {أهل الذكر} وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين جاءتهم قبلكم {إن كنتم لا تعلمون} أن الرسل الذين كانوا من قبل محمد كانوا بشرا مثله فإنهم سيخبرونكم أنهم كانوا بشرا مثله ، وأخر الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {فاسألوا أهل الذكر} يعني مشركي قريش أن محمدا رسول الله في التوراة والإنجيل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فاسألوا أهل الذكر} قال : نزلت في عبد الله بن سلام ونفر من أهل التوراة وكانوا أهل كتب
يقول : فاسألوهم {إن كنتم لا تعلمون} أن الرجل ليصلي ويصوم ويحج ويعتمر وأنه لمنافق ، قيل : يا رسول الله بماذا دخل عليه النفاق قال : يطعن على إمامه وإمامه من قال الله في كتابه : {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله : لا ينبغي للعالم أن يسكت عن علمه ولا ينبغي للجاهل أن يسكت عن جهله ، وقد قال الله {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} فينبغي للمؤمن أن يعرف عمله على هدى أم على خلافه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {بالبينات} قال : الآيات {والزبر} قال : الكتب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أصحابه في قوله : {بالبينات والزبر} قال : {البينات} الحلال والحرام الذي كانت تجيء به الأنبياء {والزبر} كتب الأنبياء {وأنزلنا إليك الذكر} قال : هو القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لتبين للناس ما نزل إليهم} قال : ما أحل لهم وما حرم عليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لتبين للناس ما نزل إليهم} قال : أرسله الله إليهم ليتخذ بذلك الحجة عليهم.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : {لعلهم يتفكرون} قال : يطيعون.
وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال : قام فينا رسول الله مقاما أخبرنا بما يكون إلى قيام الساعة عقله منا من عقله ونسيه من نسيه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {أفأمن
الذين مكروا السيئات} قال : نمرود بن كنعان وقومه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أفأمن الذين مكروا السيئات} أي الشرك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {أفأمن الذين مكروا السيئات} قال : تكذيبهم الرسل وأعمالهم بالمعاصي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أو يأخذهم في تقلبهم} قال : في إختلافهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أو يأخذهم في تقلبهم} قال : إن شئت أخذته في سفره ، وفي قوله : {أو يأخذهم على تخوف} يقول : إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه ، وتخوف بذلك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أو يأخذهم في تقلبهم} قال : في أسفارهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {أو يأخذهم في تقلبهم} يعني على أي حال كانوا بالليل والنهار {أو يأخذهم على تخوف}
يعني أن يأخذ بعضا بالعذاب ويترك بعضا وذلك أنه كان يعذب القرية فيهلكها ويترك الأخرى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أو يأخذهم على تخوف} قال : ينقص من أعمالهم.
وأخرج ابن جرير من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله : {أو يأخذهم على تخوف} قالوا : ما نرى إلا أنه عند تنقص ما نردده من الآيات فقال عمر : ما أرى إلا أنه على ما تنتقصون من معاصي الله ، فخرج رجل ممن كان عند عمر فلقي أعرابيا فقال : يا فلان ما فعل ربك ، فقال : قد تخيفته ، يعني تنقصه ، فرجع إلى عمر فأخبره فقال : قدر الله ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {أو يأخذهم على تخوف} قال : يأخذهم بنقص بعضهم بعضا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {أو يأخذهم على تخوف} قال : كان يقال : التخوف هو التنقص ، تنقصهم من البلد والأطراف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله} قال : ظل كل شيء فيه وظل كل شيء سجوده ، {اليمين} أول النهار {والشمائل} آخر النهار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله} قال : إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجدا لله قبل القبلة من بيت أو شجر ، قال : فكانوا يستحبون الصلاة عند ذلك.
وأخرج ابن ابي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في الآية قال : إذا فاء الفيء لم يبق شيء من دابة ولا طائر إلا خر لله ساجدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلين من صلاة السحر ، قال رسول الله : وليس من شيء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة ثم قرأ {يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله} الآية كلها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن إبراهيم قال : صلوا صلاة الآصال حتى يفيء الفيء قبل النداء بالظهر من صلاها فكأنما تهجد بالليل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : فيء كل شيء ظله وسجود كل شيء فيه سجود الخيال فيها.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في الآية في قوله : {يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل} قال : الغدو والآصال إذا فاء ظل كل شيء ، أما الظل بالغداة فعن اليمين وأما بالعشي فعن الشمائل ، إذا كان بالغداة سجدت
لله وإذا كان بالعشي سجدت له.
وأخرج ابن ابي حاتم عن أبي غالب الشيباني قال : أمواج البحر صلاته.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {داخرون} قال : صاغرون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {وهم داخرون} قال : صاغرون.
الآية 49 - 56.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة} قال : لم يدع شيئا من خلقه إلا عبده له طائعا أو كارها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : يسجد من في السموات طوعا ومن في الأرض طوعا وكرها.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس في قوله : {يخافون ربهم من فوقهم} قال : مخافة الإجلال.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : مر النَّبِيّ بسعد وهو يدعو بأصبعيه فقال له : يا سعد أحد أحد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال : كانوا إذا رأوا إنسانا يدعو بأصبعيه ضربوا إحداهما وقالوا : {إنما هو إله واحد}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : إن الله يحب أن يدعى هكذا وأشارت بأصبع واحدة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : الإخلاص يعني الدعاء بالأصبع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الدعاءهكذا - وأشار بأصبع واحدة - مقمعة الشيطان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : الإخلاص هكذا ، وأشار بأصبعيه والدعاء هكذا يعني ببطون كفيه ، وللإستخارة هكذا ورفع يديه وولى ظهرهما وجهه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وله الدين واصبا} قال : {الدين} الإخلاص {واصبا} دائما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله : {وله الدين واصبا} قال : لا إله إلا الله.
واخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وله الدين واصبا} قال : دائما.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله : {وله الدين واصبا} قال : واجبا.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قولهك {وله الدين واصبا} ما الواصب قال : الدائم ، قال فيه أمية بن أبي الصلت : وله الدين واصبا وله * الملك وحمد له على كل حال.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : إن هذا الدين دين واصب ، شغل الناس وحال بينهم وبين كثير من شهواتهم فما يستطيعه من إلا من عرف فضله ورجا عاقبته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فإليه تجأرون} قال : تتضرعون دعاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فإليه تجأرون} يقول :
تضجون بالدعاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ثم إذا كشف الضر عنكم} الآية قال : الخلق كلهم يقرون لله أنه ربهم ثم يشركون بعد ذلك.
وأخرج ابن ابي حاتم عن الحسن في قوله : {فتمتعوا فسوف تعلمون} قال : هو وعيد.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم} قال : يعلمون أن الله خلقهم ويضرهم وينفعهم ثم يجعلون لما يعلمون أنه يضرهم ولا ينفعهم نصيبا مما رزقناهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا} قال : هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم وشياطينهم نصيبا مما رزقهم الله وجزأوا من أموالهم جزءا فجعلوه لأوثانهم وشياطينهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ويجعلون لما لا يعلمون
نصيبا مما رزقناهم} هو قولهم هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا.
الآية 57 - 60.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {ويجعلون لله البنات} الآيات ، يقول : يجعلون له البنات يرضونهن له ولا يرضونهن لأنفسهم ، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا ولد للرجل منهم جارية أمسكها على هون أو دسها في التراب وهي حية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {ولهم ما يشتهون} قال : يعني به البنين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} قال : هذا صنيع مشركي العرب أخبرهم الله بخبث صنيعهم ، فأما المؤمن فهو حقيق أن يرضى بما قسم الله له وقضاء الله خير من قضاء المرء لنفسه ، ولعمري ما ندري أنه لخير لرب جارية خير لأهلها من غلام وإنما أخبركم الله بصنيعهم
لتجتنبوه وتنتهوا عنه فكان أحدهم يغذو كلبه ويئد ابنته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كانت العرب يقتلون ما ولد لهم من جارية فيدسونها في التراب وهي حية حتى تموت.
وأخرج ابن ابي حاتم عن قتادة في قوله : {على هون} أي هوان بلغة قريش.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {أم يدسه في التراب} قال : يئد ابنته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ألا ساء ما يحكمون} قال : بئس ما حكموا ، يقول : شيء لا يرضونه لأنفسهم فكيف يرضونه لي ،.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولله المثل الأعلى} قال : شهادة أن لا إله إلا الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : {ولله المثل الأعلى} قال : يقول ليس كمثله شيء.
الآية 61 - 67
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} قال : ما سقاهم المطر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : إذا قحط المطر لم يبق في الأرض دابة إلا ماتت.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} قال : قد فعل الله ذلك في زمان نوح أهلك الله ما على ظهر الأرض من دابة إلا ما حملت سفينة نوح.
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن مسعود قال : ذنوب ابن آدم قتلت الجعل في جحره ثم قال : أي والله ، ومن غرق قوم نوح عليه السلام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : كاد الجعل أن يعذب
في جحره بذنب ابن آدم ثم قرأ / {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة > /.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات عن أنس بن مالك قال : كاد الضب أن يموت في جحره هولا من ظلم ابن آدم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه ، فقال أبو هريرة : بلى ، والله إن الحبارى لتموت هزلا وكرها من ظلم الظالم.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لو أن الله يؤاخذني وعيسى ابن مريم بذنونبا وفي لفظ : بما جنت هاتان - الإبهام والتي تليها - لعذبنا ما يظلمنا شيئا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {ويجعلون لله ما يكرهون} قال : يقول : تجعلون لي البنات وتكرهون ذلك لأنفسكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ويجعلون لله ما يكرهون} قال : وهن الجواري.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى} قال : قول كفار قريش لنا البنون ولله البنات.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وتصف ألسنتهم الكذب} أي يتكلمون بأن {لهم الحسنى} الغلمان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وأنهم مفرطون} قال : مسيئون.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {وأنهم مفرطون} قال : متروكون في النار
ينسون فيها أبدا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {وأنهم مفرطون} قال : قد فرطوا في النار أي معجلين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {وأنهم مفرطون} قال : معجل بهم إلى النار.
وأخرج ابن مردويه عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي كبشة عن أبيه عن جده أن رسول الله قال : ما شرب أحد لبنا فشرق أن الله يقول : {لبنا خالصا سائغا للشاربين}.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي حاتم عن ابن سيرين ، أن ابن عباس لبنا فقال له مطرف : ألا تمضمضت فقال : ما أباليه بالة اسمح يسمح لك ، فقال قائل : إنه يخرج من بين فرث ودم ، فقال ابن عباس : قد قال الله {لبنا خالصا سائغا للشاربين}.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس أنه سئل عن قوله : {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} قال : السكر ما حرم من ثمرتها والرزق الحسن ما حل من ثمرتها.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : السكر الحرام منه والرزق الحسن زبيبه وخله وعنبه ومنافعه.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : السكر النبيذ والرزق الحسن فنسختها هذه الآية (إنما الخمر والميسر) (المائدة آية 90).
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير عن أبي رزين في الآية قال : نزل هذا وهم يشربون الخمر قبل أن ينزل تحريمها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : السكر الخل والنبيذ وما أشبهه ، والرزق الحسن : الثمر والزبيب وما أشبهه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله : {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} قال : فحرم الله بعد ذلك السكر مع تحريم الخمر لأنه منه ثم قال : {ورزقا حسنا} فهو الحلال من الخل والزبيب والنبيذ وأشباه ذلك فأقره الله وجعله حلالا للمسلمين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} قال : إن الناس يسمون الخمر سكرا وكانوا يشربونها ثم سماها الله بعد ذلك الخمر حين حرمت وكان ابن عباس يزعم أن الحبشة يسمون الخل السكر ، وقوله : {ورزقا حسنا} يعني بذلك الحلال التمر والزبيب وكان حلالا لا يسكر.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن عمر أنه سئل عن السكر فقال : الخمر بعينها .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن مسعود قال : السكر خمر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير والحسن والشعبي وإبراهيم وأبي رزين مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن الأنباري في المصاحف والنحاس عن قتادة في قوله : {تتخذون منه سكرا} قال : خمور الأعاجم ونسخت في سورة المائدة.
وأخرج النسائي عن سعيد بن جبير قال : السكر الحرام والرزق الحسن الحلال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله : {تتخذون منه سكرا} قال : ذكر الله نعمته عليهم في الخمر قبل أن يحرمها عليهم.
وأخرج ابن الأنباري والبيهقي عن إبراهيم والشعبي في قوله : {تتخذون منه سكرا} قالا : هي منسوخة.
وأخرج الخطيب عن أبي هريرة قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : لكم في العنب
أشياء تأكلونه عنبا وتشربونه عصيرا ما لم ييبس وتتخذون منه زبيبا وربا والله أعلم.
الآية 68 - 70.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وأوحى ربك إلى النحل} قال : ألهمها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : النحل دابة أصغر من الجندب ووحيه إليها قذف في قلوبها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وأوحى ربك إلى النحل} قال : ألهمها إلهاما ولم يرسل إليها رسولا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله : {وأوحى ربك إلى النحل} قال : أمرها أن تأكل من كل الثمرات وأمرها
أن تتبع سبل ربها ذللا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فاسلكي سبل ربك ذللا} قال : طرقا لا يتوعر عليها مكان سلكته.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {فاسلكي سبل ربك ذللا} قال : مطيعة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : الذلول الذي يقاد ويذهب به حيث أراد صاحبه ، قال : فهم يخرجون بالنحل وينتجعون بها ، ويذهبون وهي تتبعهم ، وقرأ {أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم} يس آية 71 - 72 الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {فاسلكي سبل ربك ذللا} قال : ذليلة لذلك ، وفي قوله : {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه} قال : هذا العسل {فيه شفاء للناس} يقول : فيه شفاء الأوجاع التي شفاؤها فيه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يخرج من بطونها شراب مختلف
ألوانه فيه شفاء للناس} يعني العسل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} قال : هو العسل فيه الشفاء وفي القرآن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن العسل فيه شفاء من كل داء والقرآن شفاء لما في الصدور.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : عليكم بالشفاءين : العسل والقرآن.
وأخرج ابن ماجه ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكم بالشفاءين العسل والقرآن.
وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ قال : الشفاء في ثلاثة في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنا أنهي
أمتي عن الكي.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أخي استطلق بطنه فقال : اسقه عسلا : فسقاه عسلا ثم جاء فقال : ما زاده إلا استطلاقا : قال : اذهب فاسقه عسلا فسقاه عسلا ثم جاء فقال : ما زاده إلا استطلاقا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فاسقه عسلا فذهب فسقاه فبرأ.
وأخرج ابن ماجه ، وَابن السني والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء.
وأخرج البيهقي في الشعب عن عامر بن مالك قال : بعثت إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من وعك كان بي ألتمس منه دواء وشفاء فبعث إلى بعكة من عسل.
وأخرج حميد بن زنجويه عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان لا يشكو قرحة ولا شيئا إلا جعل عليه عسلا حتى الدمل إذا كان به طلاه عسلا فقلنا له :
تداوي الدمل بالعسل فقال أليس يقول الله : {فيه شفاء للناس}.
وأخرج أحمد والنسائي عن معاوية بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كان في شيء شاء ففي شرطة من محجم أو شربة من عسل أو كية بنار تصيب ألما وما أحب أن أكتوى.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حشرم المجمري : أن ملاعب الأسنة عامر بن مالك بعث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يسأله الدواء والشفاء من داء نزل به فبعث إليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعسل أو بعكة من عسل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر وقال : مثل المؤمن كمثل النحلة تأكل طيبا وتضع طيبا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال : نهى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن قتل النمل والنحل.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل بلال كمثل النحلة غدت تأكل من الحلو والمر ثم هو حلو كله.
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش وسوء الجوار وقطيعة الرحم ثم قال : إنما مثل المؤمن كمثل النحلة رتعت فأكلت طيبا ثم سقطت فلم تؤذ ولم تكسر.
وأخرج الطبراني عن سهل بن سعد الساعدي : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : نهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد والضفدع.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة والهدهد والصرد.
وأخرج أبو يعلى عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمر الذباب أربعون يوما والذباب كله في النار إلا النحل.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف من طريق مجاهد عن عبيد بن عمير أو ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كل الذباب في النار إلا النحل وكان ينهى عن قتلها.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الذباب كلها في النار إلا النحل.
وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه في قوله : {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} قال :
خمس وسبعون سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} الآية ، أرذل العمر هو الخوف.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر ثم قرأ {لكي لا يعلم بعد علم شيئا}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن طاووس قال : إن العالم لا يخرف.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير قال : كان يقال أن أبقى الناس عقولا قراء القرآن.
وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا وفتنة الممات.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كان دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
أعوذ بالله من دعاء لا يسمع ومن قلب لا يخشع ومن علم لا ينفع ومن نفس لا تشبع اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ، ومن الخيانة فإنها بئست البطانة ، وأعوذ بك من الكسل والهرم والبخل والجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدجال وعذاب القبر.
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المولود حتى يبلغ الحنث ما يعمل من حسنة أثبت لوالده أو لوالديه وإن عمل سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه فإذا بلغ الحنث وجرى عليه القلم أمر الملكان اللذان معه فحفظاه وسددا فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام آمنه الله من البلايا الثلاثة : من الجنون والجذام والبرص فإذا بلغ الخمسين ضاعف الله حسناته فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه فيما يحب فإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء فإذا بلغ
تسعين سنة غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفعه في أهل بيته وكان اسمه عنده أسير الله في أرضه فإذا بلغ إلى أرذل العمر {لكي لا يعلم بعد علم شيئا} كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير وإن عمل سيئة لم تكتب عليه.
الآية 71.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} الآية ، يقول : لم يكونوا يشركون عبيدهم في أموالهم ونسائهم وكيف تشركون عبيدي معي في سلطاني.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : هذا مثل الآلهة الباطل مع الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} الآية ، قال : هذا مثل ضربه الله فهل منكم من أحد يشارك مملوكه في زوجته وفي فراشه أفتعدلون بالله خلقه وعباده فإن لم ترض لنفسك هذا فالله أحق أن تبرئه من ذلك ولا تعدل بالله
أحدا من عباده وخلقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في الآية ، قال : هذا مثل ضربه الله في شأن الآلهة فقال كيف تعدلون بي عبادي ولا تعدلون عبيدكم بأنفسكم وتردون ما فضلتم به عليهم فتكونون أنتم وهم في الرزق سواء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري اقنع برزقك في الدنيا فإن الرحمن فضل بعض عباده على بعض في الرزق بلاء يبتلى به كلا فيبتلى به من بسط له كيف شكره فيه وشكره لله أداؤه الحق الذي افترض عليه مما رزقه وخوله.
الآية 72.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} قال : خلق آدم ثم خلق زوجته منه.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور والبخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود في قوله : {بنين وحفدة} قال الحفدة الأختان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحفدة الأصهار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحفدة الولد وولد الولد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحفدة بنو البنين.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : {وحفدة} قال : ولد الولد وهم الأعوان قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : حفد الولائد حولهن وأسلمت * بأكفهن أزمة الاجمال.
وَأخرَج ابن جرير عن أبي حمزة قال : سئل ابن عباس عن قوله : {بنين وحفدة} قال : من أعانك فقد حفدك أما سمعت قول الشاعر : حفد الولائد حولهن وأسلمت * بأكفهن أزمة الاجمال.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قالك الحفدة بنو امرأة الرجل ليسوا منه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : الحفدة الأعوان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : الحفدة الخدم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : الحفدة البنون وبنو البنون ومن أعانك من أهل أو خادم فقد حفدك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أفبالباطل يؤمنون} قال : الشرك.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {أفبالباطل يؤمنون} قال : الشيطان {وبنعمة الله} قال : محمد.
الآية 73 - 77
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض} قال : هذه الأوثان التي تعبد من دون الله لا تملك لمن يعبدها رزقا ولا ضرا ولا نفعا ولا حياة ولا نشورا {فلا تضربوا لله الأمثال} فإنه أحد صمد (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) (الصمدية : 3 الآية).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فلا تضربوا لله الأمثال} يعني اتخاذهم الأصنام ، يقول : لا تجعلوا معي إلها غيري فإنه لا إله غيري.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} يعني الكافر أنه لا يستطيع أن ينفق نفقة في سبيل الله {ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا} يعني المؤمن وهو المثل في النفقة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : (وضرب الله مثلا عبدا مملوكا) قال : هذا مثل ضربه الله للكافر رزقه الله مالا فلم يقدم فيه خيرا ولم يعمل فيه بطاعة الله ، {ومن رزقناه منا رزقا حسنا} قال : هو المؤمن أعطاه الله مالا رزقا حلالا فعمل فيه بطاعة الله وأخذه بشكر ومعرفة حق الله فأثابه الله على ما رزقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة ، قال الله : {هل يستويان مثلا} قال : لا والله لا يستويان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا} و{رجلين أحدهما أبكم} {ومن يأمر بالعدل} قال : كل هذا مثل إله الحق وما يدعون من دونه الباطل.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله : {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} قال : يعني بذلك الآلهة التي لا تملك ضرا ولا نفعا ولا تقدر على شيء ، ينفعها ومن رزقنا منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا قال علانية المؤمن الذي ينفق سرا وجهرا لله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} قال الصنم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : إن الله ضرب الأمثال على حسب الأعمال فليس عمل صالح إلا له المثل الصالح وليس عمل سوء إلا له مثل سوء وقال : إن مثل العالم المتفهم كطريق بين شجر وجبل فهو مستقيم لا يعوجه شيء فذلك مثل العبد المؤمن الذي قرأ القرآن وعمل به.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر ، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} في رجل من قريش وعبده في هشام بن عمر وهو الذي ينفق ماله سرا وجهرا وفي عبد أبي الجوزاء الذي كان ينهاه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ليس للعبد طلاق إلا بإذن سيده ، وقرأ {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء}.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" ، عن ابن عباس أنه سئل عن المملوك يتصدق بشيء قال : {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} لا يتصدق بشيء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم} إلى آخر الآية ، يعني بالأبكم الذي {وهو كل على مولاه} الكافر ، وبقوله : {ومن يأمر بالعدل} المؤمن ، وهذا المثل في الأعمال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه وابن
عساكر عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم} في رجلين أحدهما عثمان بن عفان ومولى له كافر وهو أسيد بن أبي العيص كان يكره الإسلام وكان عثمان ينفق عليه ويكفله ويكفيه المؤنة وكان الآخر ينهاه عن الصدقة والمعروف فنزلت فيهما.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله : {ومن يأمر بالعدل} قال : عثمان بن عفان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : هذا مثل ضربه الله للآلهة أيضا ، أما الأبكم فالصنم فإنه أبكم لا ينطق {وهو كل على مولاه} ينفقون عليه وعلى من يأتيه ولا ينفق عليهم ولا يرزقهم {هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل} وهو الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {أحدهما أبكم} قال : هو الوثن {هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل} قال : الله.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {كل} قال : الكل العيال ، كانوا إذا ارتحلوا حملوه على بعير ذلول وجعلوا معه نفرا
يمسكونه خشية أن يسقط فهو عناء وعذاب وعيال عليهم {هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم} يعني نفسه.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أنه قرأ خبر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر} هو أن يقول : كن أو أقرب فالساعة {كلمح البصر أو هو أقرب}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {كلمح البصر} يقول : كلمح ببصر العين من السرعة ، أو {أقرب} من ذلك إذا أردنا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} قال : هو أقرب وكل شيء في القرآن أو فهو هكذا (مائة ألف أو يزيدون) والله أعلم.
الآية 78.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم} قال : من الرحم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} قال : كرامة أكرمكم الله بها فاشكروا نعمه.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجه ، وَابن حبان والطبراني ، وَابن مردويه عن حبة وسواء ابني خالد أنهما أتيا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : وهو يعالج بناء فقال لهما : هلم فعالجا معه فعالجا فلما فرغ أمر لهم بشيء وقال لهما : لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما ، فإنه ليس من مولود يولد من أمة إلا أحمر ليس عليه قشرة ثم يرزقه الله ، $
الآية 79.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {في جو السماء} في كبد السماء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {في جو السماء} قال : جوف السماء {ما يمسكهن إلا الله} قال : يمسكه الله على كل ذلك والله أعلم بالصواب.
الآية 80.
أَخْرَج ابن ابي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} قال : تسكنون فيها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {جعل لكم من بيوتكم سكنا} قال : تسكنون وتقرون فيها {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} وهي خيام الأعراب {تستخفونها} يقول في الحمل {ومتاعا إلى حين} قال : إلى الموت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {تستخفونها يوم ظعنكم} قال بعض : بيوت السيارة في ساعة وفي قوله : {وأوبارها} قال :
الإبل {وأشعارها} قال : الغنم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أثاثا} قال : الأثاث المال {ومتاعا إلى حين} يقول تنتفعون به إلى حين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عطاء قال : إنما أنزل القرآن على قدر معرفة العرب ، ألا ترى إلى قوله : {ومن أصوافها وأوبارها} وما جعل الله لهم من غير ذلك أعظم منه وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر ، ألا ترى إلى قوله : {والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا} وما جعل من السهل أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب جبال ، إلا ترى إلى قوله : {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} وما يقي البرد أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب حر ، ألا ترى إلى قوله : (من جبال فيها من برد) يعجبهم بذلك وما أنزل من الثلج أعظم وأكثر ولكنهم كانوا لا يعرفونه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ومتاعا إلى حين} قال : إلى أجل وبلغة.
الآية 81 - 83.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {والله جعل لكم مما خلق ظلالا} قال : من الشجر ومن غيرها
{وجعل لكم من الجبال أكنانا} قال : غارات يسكن فيها ، {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} من القطن والكتان والصوف {وسرابيل تقيكم بأسكم} من الحديد {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} ولذلك هذه السورة تسمى سورة النعم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الكسائي عن حمزة عن الأعمش وأبي بكر وعاصم أنهم قرأوا {لعلكم تسلمون} برفع التاء من أسلمت.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {سرابيل تقيكم الحر} قال : يعني الثياب {وسرابيل تقيكم بأسكم} قال : يعني الدروع والسلاح {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} يعني من الجراحات ، وكان ابن عباس يقرؤها {تسلمون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه : أن أعرابيا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} قال الأعرابي :
نعم قال : {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها} قال الأعرابي : نعم ثم قرأ عليه كل ذلك يقول نعم حتى بلغ {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} فولى الأعرابي فأنزل الله {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال : هي المساكن والأنعام وما ترزقون منها وسرابيل من الحديد والثياب تعرف هذا كفار قريش ثم تنكره بأن تقول : هذا كان لآبائنا فورثونا إياه.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن كثير في الآية قال : يعلمون أن خلقهم وأعطاهم بعدما أعطاهم يكفرون فهو معرفهم نعمته ثم إنكارهم إياها كفرهم بعد.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله في قوله : {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال : إنكارهم إياها أن يقول الرجل : لولا فلان أصابني كذا وكذا ولولا فلان لم أصب كذا وكذا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي في
قوله : {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال محمد : ولفظ ابن أبي حاتم قال : هذا في حديث أبي جهل والأخنس حين سأل الأخنس أبا جهل عن محمد : فقال : هو نبي.
الآية 84 - 90.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا} قال : شهيدها نبيها على أنه قد بلغ رسالات ربه ، قال الله : {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء} قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية فاضت عيناه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن العالية في قوله : {وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون} قال : هذا كقوله : (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فألقوا إليهم القول} قال : حدثوهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} قال : استسلموا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} يقول : ذلوا واستسلموا يومئذ.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وهناد بن السري وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن مسعود في قوله : {زدناهم عذابا فوق العذاب} قال : زيدوا عقارب لها أنياب كالنخل الطوال.
وأخرج ابن مردويه والخطيب في تالي التلخيص عن البراء أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله : {زدناهم عذابا فوق العذاب} قال : عقارب أمثال النخل الطوال ينهشونهم في جهنم.
وأخرج هناد عن ابن مسعود قال : أفاعي في النار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية : إن أهل النار إذا جزعوا من حرها استغاثوا بضحضاح في النار فإذا أتوه تلقاهم عقارب كأنهن البغال الدهم وأفاع كأنهن البخاتي فضربنهم فذلك الزيادة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير قال : إن في جهنم لجبابا فيها حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال يستغيث أهل النار من تلك الجباب إلى الساحل فتثبت إليهم فتأخذ جباههم وشفارهم فكشطت لحومهم إلى أقدامهم فسيتغيثون منها إلى النار فتتبعهم حتى تجد حرها فترجع وهي في أسراب.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد عن مجاهد مثله.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن عمرو قال : إن لجهنم سواحل فيها
حيات وعقارب أعناقها كأعناق البخت.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الأعمش عن مالك بن الحارث قال : إذا طرح الرجل في النار هوى فيها فإذا انتهى إلى بعض أبوابها قيل : مكانك حتى تتحف فيسقى كأسا من سم الأساود والعقارب فيتميز الجلد على حدة والشعر على حدة والعصب على حدة والعروق على حدة.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {زدناهم عذابا فوق العذاب} قال : خمسة أنهار من نار صبها الله عليهم يعذبون ببعضها بالليل وببعضها بالنهار.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الزيادة خمسة أنهار تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار ثلاثة أنهار على مقدار الليل ونهران على مقدار النهار فذلك قوله : {زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون}.
وأخرج ابن مردويه عن مجاهد قال : قال ابن عباس : أتدري ما سعة جهنم قلت : لا ، قال : إن ما بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين
خريفا تجري أودية القيح والدم ، قلت له : الأنهار قال : لا ، بل الأودية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : إن الله أنزل في هذا الكتاب تبيانا لكل شيء ولقد عملنا بعضا مما بين لنا في القرآن ، ثم تلا {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن الضريس في فضائل القرآن ومحمد بن نصر في كتاب الله والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : من أراد العلم فليتنور القرآن فإنه فيه علم الأولين والآخرين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : لا تهذوا القرآن كهذا الشعر ولا تنثروه نثر الدقل وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : إن هذا القرآن مأدبة الله فمن
دخل فيه فهو آمن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : إن هذه القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {تبيانا لكل شيء} قال : مما أمروا به ونهوا عنه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي رضي الله عنه في قوله : {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} قال : بالسنة.
وأخرج أحمد عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال : كنت عند رسول الله جالسا إذ شخص بصره فقال : أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى قوله : {تذكرون}.
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بينما رسول الله بفناء بيته جالسا إذ مر به عثمان بن مظعون رضي الله عنه فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو يحدثه إذ شخص
بصره إلى السماء فنظر ساعة إلى السماء فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض فتحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع رأسه فأخذ ينفض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له فلما قضى حاجته شخص بصر رسول الله إلى السماء كما شخص أول مرة فاتبعه بصره حتى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كجلسته الأولى فسأله عثمان رضي الله عنه فقال : أتاني جبريل آنفا ، قال : فما قال لك قال : {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى قوله : {تذكرون} قال عثمان رضي الله عنه : فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا.
وأخرج الباوردي ، وَابن السكن ، وَابن منده وأبو نعيم في معرفة الصحابة عن عبد الملك بن عمير رضي الله عنه قال : بلغ أكثم بن صيفي مخرج رسول الله فأراد أن يأتيه ، فأتى قومه فانتدب رجلين فأتيا رسول الله فقالا : نحن رسل أكثم يسألك من أنت وما جئت به فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله ثم تلا عليهما هذه الآية {إن الله يأمر بالعدل
والإحسان} إلى قوله : {تذكرون} قالا : ردد علينا هذا القول ، فردده عليهما حتى حفظاه فأتيا أكثم فأخبراه ، فلما سمع الآية قال : إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الأمر رؤوساء ولا تكونوا فيه أذنابا ، ورواه الأموي في مغازيه وزاد فركب متوجها إلى النَّبِيّ فمات في الطريق : قال : ويقال نزلت فيه هذه الآية (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت) (النساء آية 100) الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إن الله يأمر بالعدل} قال : شهادة أن لا إله إلا الله {والإحسان} قال : أداء الفرائض {وإيتاء ذي القربى} قال : إعطاء ذوي الرحم الحق الذي أوجبه الله عليك بسبب القرابة والرحم {وينهى عن الفحشاء} قال : الزنا {والمنكر} قال : الشرك {والبغي} قال : الكبر والظلم : {يعظكم} يوصيكم {لعلكم تذكرون}.
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب ومحمد بن نصر في الصلاة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أعظم آية في كتاب الله تعالى {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} آل عمران 2 وأجمع آية في كتاب الله للخير والشر - الآية التي في النحل - {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} وأكثر آية في كتاب الله تفويضا {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} الطلاق 2 - 3 وأشد آية في كتاب الله رجاء {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} الزمر 53 الآية.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى آخرها ثم قال : إن الله عز وجل جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئا إلا جمعه ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلا جمعه.
وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق العكلي عن أبيه قال : مر
علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوم يتحدثون فقال : فيم أنتم فقالوا : نتذاكر المروءة فقال : أو ما كفاكم الله عز وجل ذاك في كتابه إذ يقول الله : {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} فالعدل الإنصاف ، والإحسان التفضل فما بقي بعد هذا.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} الآية ، قال : ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به
ويعظمونه ويخشونه إلا أمر الله به وليس من خلق سيء كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : دعاني عمر بن عبد العزيز فقال : صف لي العدل فقلت : بخ ، سألت عن أمر جسيم كن لصغير الناس أبا ولكبيرهم ابنا وللمثل منهم أخا وللنساء كذلك وعاقب الناس على قدر ذنوبهم وعلى قدر أجسادهم ولا تضربن بغضبك سوطا واحدا متعديا فتكون من العادين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال عيسى ابن مريم إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك والله أعلم.
الآية 91
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مزيدة بن جابر في قوله : {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} قال : نزلت هذه الآية في بيعة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان من أسلم بايع على الإسلام فقال : {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} فلا تحملنكم قلة محمد وأصحابه وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} قال : تغليظها في الحلف : {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} قال : وكيلا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يقول : بعد تشديدها وتغليظها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يعني بعد وتغليظها وتشديدها {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} يعني في العهد شهيدا والله أعلم بالصواب.
الآية 92 - 96
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن حفص قال : كانت سعيدة الأسدية مجنونة تجمع الشعر والليف فنزلت هذه الآية {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها} الآية.
وأخرج ابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس : يا عطاء ألا أريك امرأة من أهل الجنة فأراني حبشية صفراء فقال : هذه أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن بي هذه الموتة - يعني الجنون - فادع الله أن يعافيني ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت دعوت الله فعافاك وإن شئت صبرت واحتسبت ولك الجنة فاختارت الصبر والجنة قال : وهذه المجنونة سعيدة الأسدية وكانت تجمع الشعر والليف فنزلت هذه الآية {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها} الآية.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن كثير في قوله : {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها} قال : خرقاء كانت بمكة تنقضه بعدما تبرمه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها} قال : كانت امرأة بمكة كانت تسمى خرقاء مكة كانت
تغزل فإذا أبرمت غزلها تنقضه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها} قال : نقضت حبلها بعد إبرامها إياه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية : لو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم : ما أحمق هذه ، وهذا مثل ضربه الله لمن نكث عهده ، وفي قوله : {تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} قال : خيانة وغدرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أن تكون أمة هي أربى من أمة} قال : ناس أكثر من ناس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {أن تكون أمة هي أربى من أمة} قال : كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون هؤلاء الذين هم أعز فنهوا عن ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في الآية قال : ولا تكونوا في
نقض العهد بمنزلة التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا يعني بعد ما أبرمته {تتخذون أيمانكم} يعني العهد {دخلا بينكم} يعني بين أهل العهد يعني مكرا أو خديعة ليدخل العلة فيستحل به نقض العهد {أن تكون أمة هي أربى من أمة} يعني أكثر {إنما يبلوكم الله به} يعني بالكثرة {وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} يعني المسلمة والمشركة {أمة واحدة} يعني ملة الإسلام وحدها {ولكن يضل من يشاء} يعني عن دينه وهم المشركون {ويهدي من يشاء} يعني المسلمين {ولتسألن} يوم القيامة {عما كنتم تعملون} ثم ضرب مثلا آخر للناقض العهد فقال : {ولا تتخذوا أيمانكم} يعني العهد {دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها} يقول : إن ناقض العهد يزل في دينه كما يزل قدم الرجل بعد الاستقامة {وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله} يعني العقوبة {ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا} يعني عرضا من الدنيا يسيرا {إنما عند الله} يعني الثواب {هو خير لكم} يعني أفضل لكم من العاجل {ما عندكم ينفد} يعني ما عندكم من الأموال يفنى {وما عند الله باق} يعني وما عند الله في الآخرة من الثواب دائم لا يزول
عن أهله وليجزين {الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} في الدنيا ويعفو عن سيئاتهم.
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود قال : إياكم وأرأيت فإنما هلك من كان قبلكم بأرأيت ولا تقيسوا الشيء بالشيء {فتزل قدم بعد ثبوتها} وإذا سئل أحدكم عما لا يعلم فليقل : لا أعلم فإنه ثلث العلم.
الآية 97.
أَخرَج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن هذه الآية {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} قال : الحياة الطيبة الرزق الحلال في هذه الحياة الدنيا ، وإذا صار إلى ربه جازاه بأحسن ما كان يعمل.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله : {فلنحيينه حياة طيبة} قال : الحياة الطيبة الرزق الحلال في هذه الحياة الدنيا وإذا صار إلى ربه جازاه بأحسن ما كان يعمل.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {فلنحيينه حياة طيبة} قال : يأكل حلالا ويشرب حلالا ويلبس حلالا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {حياة طيبة} قال : الكسب الطيب والعمل الصالح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {حياة طيبة} قال : السعادة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فلنحيينه حياة طيبة} قال : القنوع ، قال : وكان رسول الله يدعو : اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف على كل غائبة لي بخير.
وأخرج وكيع في الغرر عن محمد بن كعب القرظي في قوله : {فلنحيينه حياة طيبة} قال : القناعة.
وأخرج وكيع ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله : القناعة مال لا ينفد وكنز لا يفنى " .
وأخرج ابن عساكر عن الحسن في قوله : (فلنحيينه حياة طيبة) . قال : لنرزقنه قناعة يجد لذتها في قلبه ..
وأخرج مسلم عن ابن عمرو أن رسول الله قال : قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه.
وأخرج الترمذي والنسائي عن فضاة بن عبيد أنه سمع رسول الله يقول : قد أفلح من هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به.
وأخرج وكيع في الغرر ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله : القناعة مال لا ينفد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {حياة طيبة} قال : ما تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة.
وأخرج العسكري في الأمثال عن سعيد بن جبير : (فلنحيينه حياة طيبة) . قال : لا تحوجه إلى أحد .
الآية 98.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} قال : هذا دليل من الله دل عليه عباده.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن المنذر عن عطاء قال : الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة أو غيرها من أجل قوله : {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم}.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في "سُنَنِه" عن جبير بن مطعم : أن النَّبِيّ لما دخل في الصلاة كبر ثم قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يتعوذ يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي سعيد قال : كان رسول الله إذا قام من الليل فاستفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله إلا غيرك ثم يقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها في ذكر الأفك قالت :
جلس رسول الله وكشف عن وجهه وقال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم (إن الذين جاؤوا بالأفك عصبة منكم) (النور آية 11) الآيات.
الآية 99 - 100.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في قوله : {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا} قال : ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر لهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إنما سلطانه على الذين يتولونه} قال : حجته على الذين يتولونه {والذين هم به مشركون} قال : يعدلونه برب العالمين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {إنما سلطانه على الذين يتولونه} يقول : سلطان الشيطان على من تولى الشيطان وعمل بمعصية الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : إن
عدو الله إبليس حين غلبت عليه الشقاوة قال : (لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) (ص آية 82 - 83) فهؤلاء الذين لم يجعل للشيطان عليهم سبيل وإنما سلطانه على قوم اتخذوه وليا فأشركوه في أعمالهم.
الآية 101 - 102.
أَخرَج أبو داود في ناسخه ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : {وإذا بدلنا آية مكان آية} وقوله : (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما
فتنوا) (النحل 110) قال : عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار ، وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاره.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وإذا بدلنا آية مكان آية} قال : هو كقوله (ما ننسخ من آية أو ننسها) (البقرة آية 106).
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وإذا بدلنا آية مكان آية} قال : هذا في الناسخ والمنسوخ ، قال : إذا نسخنا آية وجئنا بغيرها ، قالوا ما بالك قلت : كذا وكذا ثم نقضته أنت تفتري ، قال الله : {والله أعلم بما ينزل}.
الآية 103 - 105.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قينا بمكة اسمه بلعام وكان عجمي اللسان ، فكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج من عنده فقالوا : إنما يعلمه بلعام فأنزل الله {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر} الآية.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : {إنما يعلمه بشر} قال : قالوا إنما يعلم محمدا عبدة بن الحضرمي - وهو صاحب الكتب - فقال الله : {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين}.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقرئ غلاما لبني المغيرة
أعجميا يقال له مقيس ، وأنزل الله {ولقد نعلم أنهم يقولون} الآية.
وأخرج آدم بن أبي إياس ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر}
قال : قول قريش : إنما يعلم محمدا بن الحضرمي وهو صاحب كتب {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي} يتكلم بالرومية {وهذا لسان عربي مبين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : يقولون إنما يعلم محمدا عبدة بن الحضرمي كان يسمى مقيس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : كانوا يقولون : إنما يعلمه سلمان الفارسي وأنزل الله {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب : إن الذي ذكر الله في كتابه أنه قال : {إنما يعلمه بشر} إنما افتتن من أنه كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يملي عليه سميع عليم أو عزيز حكيم أو نحو ذلك من خواتيم الآية ثم يشتغل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : يا رسول الله أعزيز حكيم أو سميع عليم فيقول : أي ذلك كتبت فهو كذلك فافتتن وقال : إن محمدا ليكل ذلك إلي فأكتب ما شئت ، فهذا الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا آذاه أهل مكة دخل على عبد لبني الحضرمي يقال له : أبو يسر كان نصرانيا وكان قد قرأ التوراة والإنجيل فساءله وحدثه ، فلما رآه المشركون يدخل عليه قالوا : يعلمه أبو اليسر ، قال الله : {وهذا لسان عربي مبين} ولسان أبي اليسر أعجمي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن معاوية بن صالح قال : ذكر الكذب عند أبي أمامة فقال : اللهم عفوا أما تسمعون الله يقول : {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون}.
وأخرج الخرائطي في مساوئ الأخلاق ، وَابن عساكر في تاريخه عن عبد الله بن جراد أنه سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : هل يزني المؤمن قال : قد يكون ذلك ، قال : هل يسرق المؤمن قال : قد يكون ذلك ، قال : هل يكذب المؤمن قال : لا ، ثم أتبعها نبي الله صلى الله عليه وسلم {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون}.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عبد الله بن جراد قال : قال أبو الدرداء يا
رسول الله هل يكذب المؤمن قال : لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر من إذا حدث كذب.
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أخوف ما أخاف عليكم ثلاثا : رجل آتاه الله القرآن حتى إذا رأى بهجته وتردى الإسلام أعاره الله ما شاء اخترط سيفه وضرب جاره ورماه بالكفر.
قالوا : يا رسول الله أيهما أولى بالكفر الرامي أو المرمي به قال : الرامي وذو خليفة قبلكم آتاه الله سلطانه فقال : من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله وكذب ما جعل الله خليفة حبه دون الخالق ورجل استهوته الأحاديث كلما كذب كذبة وصلها بأطول منها فذاك الذي يدرك الدجال فيتبعه.
الآية 106 - 110.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى المدينة قال لأصحابه : تفرقوا عني فمن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل ومن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل فإذا سمعتم بي قد استقرت بي الأرض فالحقوا بي ، فأصبح بلال المؤذن وخباب وعمار وجارية من قريش كانت أسلمت أصبحوا بمكة فأخذهم المشركون وأبو جهل فعرضوا
على بلال أن يكفر فأبى فجعلوا يضعون درعا من حديد في الشمس ثم يلبسونها إياه فإذا ألبسوها إياه قال : أحد ، أحد.
وَأَمَّا خباب فيجعلوا يجرونه في الشوك وأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقيه وأما الجارية فوتد لها أبو جهل أربعة أوتاد ثم مدها فأدخل الحربة في قبلها حتى قتلها ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار فلحقوا
برسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بالذي كان من أمرهم واشتد على عمار الذي كان تكلم به ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت : أكان منشرحا بالذي قلت أم لا قال : لا ، قال : وأنزل الله {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن سعد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النَّبِيّ وذكر آلهتهم ، بخير ثم تركوه فلما أتى النَّبِيّ قال : ما وراءك شيء قال : شر ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال : كيف تجد قلبك قال : مطمئن بالإيمان ، قال : إن عادوا فعد ، فنزلت {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}.
وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين : أن النَّبِيّ لقي عمارا وهو
يبكي فجعل يمسح عن عينيه ويقول : أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت كذا وكذا ، فإن عادوا فقل ذلك لهم.
وأخرج ابن سعد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر في قوله : {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} قال : ذلك عمار بن ياسر وفي قوله : {ولكن من شرح بالكفر صدرا} قال : ذاك عبد الله بن أبي سرح.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي مالك في قوله : {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} قال : نزلت في عمار بن ياسر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} قال : نزلت في عمار.
وأخرج ابن جرير عن السدي أن عبد الله بن أبي سرح أسلم ثم ارتد فلحق بالمشركين ووشى بعمار وخباب عند ابن الحضرمي أو ابن عبد الدار فأخذوهما وعذبوهما حتى كفرا فنزلت {إلا من أكره وقلبه مطمئن
بالإيمان}.
وأخرج مسدد في مسنده ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي المتوكل الناجي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر إلى بئر للمشركين يستقي منها وحولها ثلاث صفوف يحرسونها فاستقى في قربة ثم أقبل فأخذوه فأرادوه على أن يتكلم بكلمة الكفر فأنزلت هذه الآية فيه {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن عساكر عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} نزلت في عمار بن ياسر أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر وقالوا : اكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فأتبعهم على ذلك وقلبه كاره فنزلت ،.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال : نزلت هذه الآية {إلا من أكره} في عياش بن أبي ربيعة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة : أن هاجروا فإنا لا نرى أنكم منا حتى تهاجروا إلينا فخرجوا يريدون
المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم فكفروا مكرهين ففيهم نزلت هذه الآية.
وأخرج ابن سعد عن عمر بن الحكم قال : كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان أبو فكهية يعذب حتى لا يدري ما يقول وبلال وعامر ، وَابن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {من كفر بالله} الآية قال : أخبر الله سبحانه أن {من كفر بالله من بعد إيمانه} فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم فأما من أكره فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه لأن الله سبحانه إنما يؤاخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا في سورة النحل {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} ثم نسخ واستثنى من ذلك فقال : {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} وهو عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان
فلحق بالكفار فأمر به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم فتح مكة فاستجار له أبو بكر وعمر وعثمان بن عفان فأجاره النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} الآية قال : ذكر لنا أنه لما أنزل الله أن أهل مكة لا يقبل منهم إسلام حتى يهاجروا كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة فخرجوا فأدركهم المشركون فردوهم فأنزل الله (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) (العنكبوت 1 - 2) فكتب بهذا أهل المدينة إلى أهل مكة فلما جاءهم ذلك تبايعوا على أن يخرجوا فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا ، فأنزل الله {ثم إن ربك للذين هاجروا} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي مثله.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية فيمن كان يفتن من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام فنزلت فيهم {ثم إن ربك للذين هاجروا} الآية فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا ، فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما فقال لأحدهما : أتشهد أن محمدا رسول الله قال : نعم ، قال : أتشهد أني رسول الله فأهوى إلى أذنيه فقال : إني أصم ، فأمر به فقتل ، وقال للآخر : أتشهد أن محمدا رسول الله قال : نعم ، قال : أتشهد أني رسول الله قال : نعم ، فأرسله ، فأتى النَّبِيّ فأخبره فقال : أما صاحبك فمضى على إيمانه وأما أنت فأخذت الرخصة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} قال : نزلت في عياش بن أبي ربيعة أحد بني مخزوم وكان أخا أبي جهل لأمه وكان يضربه سوطا وراحلته سوطا.
وأخرج ابن جرير عن أبي إسحاق في قوله : {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} قال : نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد رضي الله عنهم.
الآية 111.
أَخْرَج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن كعب قال : كنت عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : خوفنا يا كعب فقلت : يا أمير المؤمنين أوليس فيكم كتاب الله وحكمة رسوله قال : بلى ولكن خوفنا قلت : يا أمير المؤمنين لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيا لازدريت عملك مما ترى ، قال : زدنا ، قلت : يا أمير المؤمنين لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب لغلا دماغه حتى يسيل من حرها ، قال : زدنا ، قلت : يا أمير المؤمنين إن جهنم لتزفر زفرة يوم القيامة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر جاثيا على ركبيته حتى أن إبراهيم خليله ليخر جاثيا على ركبتيه فيقول : رب نفسي ، نفسي ، لا أسألك اليوم إلا نفسي فأطرق عمر مليا ، قلت : يا أمير المؤمنين أوليس تجدون هذا في
كتاب الله قال : كيف قلت : قول الله في هذه الآية {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون}.
الآية 112 – 114
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة} الآية ، قال : يعني مكة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطية رضي الله عنه في قوله : {وضرب الله مثلا قرية} قال : هي مكة ألا ترى أنه قال : {ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {قرية كانت آمنة} قال : مكة ، ألا ترى إلى قوله : {ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب} قال : أخذهم الله بالجوع والخوف والقتل الشديد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} قال : فأخذهم الله بالجوع والخوف والقتل ، وفي قوله : {ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه} قال : أي والله يعرفون نسبه
وأمره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سليم بن عمر قال : صحبت حفصة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهي خارجة من مكة إلى المدينة فأخبرت أن عثمان قد قتل فرجعت ، وقالت : ارجعوا بي فوالذي نفسي بيده إنها للقرية التي قال الله : {قرية كانت آمنة مطمئنة} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب ، قال : القرية التي قال الله : {كانت آمنة مطمئنة} هي يثرب.
ألاية 115.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إنما حرم عليكم الميتة} قال : إن الإسلام دين مطهر طهره الله من كل سوء وجعل لك فيه يا ابن آدم سعة إذا اضطررت إلى شيء من ذلك.
الآية 116 - 117.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام}
قال : هي البحيرة والسائبة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نضرة قال : قرأت هذه الآية في سورة النحل {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام} إلى آخر الآية فلم أزل أخاف الفتيا إلى يومي هذا.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : عسى رجل أن يقول إن الله أمر بكذا ونهى عن كذا فيقول الله عز وجل له : كذبت ، ويقول : إن الله حرم كذا وأحل كذا فيقول الله عز وجل له : كذبت.
الآية 118 - 119.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل} قال : في سورة الأنعام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل} قال : ما قص الله ذكره في سورة الأنعام حيث يقول : (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) إلى قوله : (وإنا لصادقون) (الأنعام آية 146).
الآية 120 - 123.
أَخرَج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود أنه سئل : ما الأمة قال : الذي يعلم الناس الخير ، قالوا : فما القانت قال : الذي يطيع الله ورسوله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {إن إبراهيم كان أمة قانتا} قال : كان على الإسلام ولم يكن في زمانه من قومه أحد على الإسلام غيره فلذلك قال الله : {كان أمة قانتا}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {إن إبراهيم كان أمة} قال : إماما في الخير {قانتا} قال : مطيعا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إن إبراهيم كان أمة} قال : كان مؤمنا وحده والناس كفار كلهم.
وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال : بم يبق في الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من
عبد يشهد له أمة إلا قبل الله شهادتهم ، والأمة الرجل فما فوقه إن الله يقول : {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إن إبراهيم كان أمة} قال : إمام هدى يقتدى به وتتبع سنته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وآتيناه في الدنيا حسنة} قال : لسان صدق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وآتيناه في الدنيا حسنة} قال : فليس من أهل دين إلا يرضاه ويتولاه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة معا في المصنف ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو قال : صل إبراهيم الظهر والعصر والمغرب بعرفات ثم وقف حتى إذا غابت الشمس دفع ، ثم صلى المغرب والعشاء بجمع ثم صلى الفجر كأسرع ما يصلي أحد من المسلمين ثم وقف به حتى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين دفع ثم رمى الجمرة ثم ذبح وحلق ثم أفاض به إلى البيت فطاف به فقال الله لنبيه : {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} والله تعالى أعلم.
الآية 124.
أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} قال : أراد الجمعة فأخذوا السبت مكانه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} قال : إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا : يا موسى إنه لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعل لنا السبت فلما جعل عليهم السبت استحلوا فيه ما حرم عليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله : {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} قال : بإستحلالهم إياه رأى موسى عليه السلام رجلا يحمل حطبا يوم السبت فضرب عنقه.
وأخرج الشافعي في الأم والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم يوم الجمعة فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد.
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة وحذيفة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أضل
الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نخن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق والله أعلم.
الآية 125.
أَخْرَج ابن مردويه عن أبي ليلى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تمسكوا بطاعة أئمتكم ولا تخالفوهم فإن طاعتهم طاعة الله معصيتهم معصية الله فإن الله إنما بعثني أدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة فمن خالفني في ذلك فهو من الهالكين وقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ومن ولي من أمركم شيئا فعمل بغير ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم
عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وجادلهم بالتي هي أحسن} قال : أعرض عن أذاهم إياك.
الآية 126 - 128.
أَخرَج الترمذي وحسنه وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بهم فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نصبر ولا نعاقب ، كفوا عن القوم إلا أربعة.
وأخرج ابن سعد والبزار ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل
عن أبي هريرة : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة حين استشهد فنظر إلى منظر لم ير شيئا قط كان أوجع لقلبه منه ونظر إليه قد مثل به فقال : رحمة الله عليك فإنك كنت ما علمت وصولا للرحم فعولا للخيرات ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من أرواح شتى أما والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك ، فنزل جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بخواتيم النحل {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم} الآية ، فكفر النَّبِيّ عن يمينه وأمسك عن الذي أراد وصبر.
وأخرج ابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قتل حمزة ومثل به : لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم ، فأنزل الله {وإن عاقبتم} الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل نصبر يا رب : فصبر ونهى عن المثلة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير عن الشعبي قال : لما كان يوم أحد وانصرف المشركون فرأى المسلمون بإخوانهم مثلة جعلوا يقطعون آذانهم وآنافهم ويشقون بطونهم ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن
أنالنا الله منهم لنفعلن ولنفعلن ، فأنزل الله {وإن عاقبتم} الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نصبر.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن عطاء بن يسار قال : نزلت سورة النحل كلها بمكة إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة يوم أحد حيث قتل حمزة ومثل به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلا منهم فلما سمع المسلمون ذلك قالوا : والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ، فأنزل الله {وإن عاقبتم فعاقبوا} إلى آخر السورة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} قال : هذا حين أمر الله نبيه أن يقاتل من قاتله ثم نزلت براءة وإنسلاخ الأشهر الحرم ، قال : فهذا من المنسوخ.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين فأسلم رجال ذو منعنة فقالوا : يا رسول الله صلى الله وسلم لو أذن الله لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب ، فنزلت هذه الآية ثم نسخ ذلك بالجهاد .
وأخرج ابن شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) . قال : لا تعتدوا.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين في قوله : (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) . قال : إن أخذ منك رجل شيئا فخذ منه مثله . قوله تعالى : (إن الله مع الذين اتقوا) الآية ..
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} قال : اتقوا فيما حرم الله عليهم وأحسنوا فيما افترض عليهم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة وهناد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن هرم بن حيان أنه لما أنزل به الموت قالوا له : أوص ، قال : أوصيكم بآخر سورة النحل {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة} إلى آخر السورة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} قال : لا تعتدوا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين في قوله : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} قال : إن أخذ منك رجل شيئا فخذ منه مثله.
* بسم الله الرحمن الرحيم * (17)- سورة الإسراء.
مكية وآياتها إحدى عشرة ومائة.
مقدمة سورة الإسراء.
أَخرَج النحاس ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة بني إسرائيل بمكة.
وأخرج البخاري ، وَابن الضريس ، وَابن مردويه عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم : أنهن من العتاق الأول وهن من تلادي.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم ، وَابن مردويه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عمر الشيباني قال : صلى بنا عبد الله الفجر فقرأ بسورتين الآخرة منهما بنو إسرائيل.
الآية 1 - 8
أخرج ابن جرير عن حذيفة أنه قرأ سبحان الذي أسرى بعبده من الليل من المسجد الرحام إلى المسجد الأقصى.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى : {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} قال : {سبحان} تنزيه الله تعالى {الذي أسرى} بمحمد صلى الله عليه وسلم {من المسجد الحرام} إلى بيت المقدس ثم رده إلى المسجد الحرام ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الأعشى وهو يقول : قلت له لما علا فخره * سبحان من علقمة الفاخر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه من طريق ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه ، فركبته حتى أتيت بيت المقدس
فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل : اخترت الفطرة ، ثم عرج بنا إلى سماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل : من أنت قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل : من أنت قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا فرحبا بي ودعوا إلي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بيوسف وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل : من هذا قال :
جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بموسى فرحب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم مسند ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها فيها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها فأوحى إلي ما أوحى وفرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال : ما فرض ربك على أمتك قلت : خمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فإني
قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم ، فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب خفف عن أمتي ، فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى فقلت : حط عني خمسا فقال : إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، قال : فلم أزل أرجع بين ربي وموسى حتى قال : يا محمد إنهن خمس صلوات لكل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة ، فنزلت حتى انتهيت إلى
موسى فأخبرته فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقلت : قد رجعت إلى ربي حتى استحيت منه.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس قال : ليلة برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم : أيهم هو فقال أوسطهم : هو خيرهم ، فقال أحدهم : خذوا ، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه فوصعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبريل فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته
حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ثم أتى بطست من ذهب محشوا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده - يعني عروق حلقه - ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : نعم ، قالوا : مرحبا به وأهلا ، ووجد في السماء الدنيا آدم فقال له جبريل : هذا أبوك آدم فسلمه عليه فسلم عليه ورد عليه آدم وقال : مرحبا وأهلا بابني ، نعم الابن أنت ، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال : ما هذان النهرين يا جبريل قال : هذا النيل والفرات عنصرهما ، ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب بيده فإذا هو مسك أذفر ، قال : ما هذا يا جبريل قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك ، ثم عرج به إلى السماء الثانية فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : نعم ، قالوا : مرحبا به وأهلا.
ثم عرج به إلى السماء الثالثة فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية ، ثم عرج به إلى السماء الرابعة فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى الخامسة فقالوا مثل ذلك ثم عرج به إلى السادسة فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى السابعة فقالوا له مثل ذلك كل سماء فيها أنبياء قد سماهم منهم إدريس في الثانية وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة ولم أحفظ اسمه وإبراهيم في السادسة
وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله فقال موسى : رب لم أظن أن ترفع علي أحدا ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى الله فيما يوحي إليه خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال : يا محمد ماذا عهد إليك ربك قال : عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة ، قال : إن أمتك لا تستطيع ذلك ارجع فليخفف عنك ربك وعنهم ، فالتفت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كأنه يستشيره فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت فعلا به إلى الجبار تبارك وتعالى فقال وهو مكانه :
يا رب خفف عنا ، فإن أمتي لا تستطيع ذلك ، فوضع عنه عشرات صلوات ، ثم رجع إلى موسى واحتبسه قلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال : يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل على أدنى من هذا فضعفوا وتركوه فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارنا وأسماعا فارجع فليخفف عنك ربك كل ذلك ، يلتفت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ذلك جبريل فرفعه عند الخامسة فقال : يا رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنا ، فقال الجبار : يا محمد قال : لبيك وسعديك ، قال : إنه لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب وكل حسنة بعشر أمثالها ، فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك ، فرجع إلى موسى فقال : كيف فعلت فقال : خفف عنا أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها ، فقال موسى : قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه ارجع إلى ربك فليخفف عنك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا موسى قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه ، قال : فاهبط بسم الله ، واستيقظ وهو في المسجد الحرام.
وأخرج النسائي ، وَابن مردويه من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتيت ليلة أسرى بي بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها ، كانت تسخر للأنبياء قبلي فركبته معي جبريل فسرت فقال : انزل فصل ، ففعلت ، فقال : أتدري أين صليت صليت بطيبة وإليها المهاجر إن شاء الله ، ثم قال : انزل فصل ، ففعلت فقال : أتدري أين صليت صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم قال : انزل فصل ، فصليت
فقال أتدري أين صليت صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ، ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء عليهم السلام فقدمني جبريل فصليت بهم ، ثم صعد بي إلى السماء الدنيا فإذا فيها آدم فقال لي : سلم عليه فقال : مرحبا بابني والنبي الصالح ، ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فإذا فيها يوسف ، ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فإذا فيها هارون ، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فإذا فيها إدريس ، ثم صعد بي إلى السماء السادسة فإذا فيها موسى ثم صعد بي إلى السماء السابعة فإذا فيها إبراهيم ثم صعد بي إلى فوق السبع سموات وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني
ضبابة ، فخررت ساجدا فقيل لي : إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك فمررت على إبراهيم فلم يسألني شيئا ثم مررت على موسى فقال لي : كم فرض عليك وعلى أمتك قلت : خمسين صلاة ، قال : إنك لن تستطيع أن تقوم بها أنت ولا أمتك فاسأل ربك التخفيف ، فرجعت فأتيت سدرة المنتهى فخررت ساجدا ، فقلت : يا رب فرضت علي وعلى أمتي خمسين صلاة فلن أستطيع أن أقوم بها أنا ولا أمتي ، فخفف عني عشرا ، فمررت على موسى فسألني فقلت : خفف عني عشرا ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فخفف عني عشرا ثم عشرا حتى قال : هن خمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك ، فعلمت أنها من الله صرى ، فمررت على موسى فقال لي : كم فرض عليك فقلت : خمس صلوات فقال : فرض على بني إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما فقلت : إنها من الله فلم أرجع.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن يزيد بن أبي مالك عن أنس رضي الله عنه قال : لما كان ليلة أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام بدابة فوق الحمار ودون البغل ، حمله جبريل عليها ينتهي خفها حيث ينتهي طرفها.
فلما بلغ بيت المقدس أتى إلى الحجر الذي ثمة فغمزه جبريل عليه السلام بأصبعه فثقبه ثم ربطها ثم صعد ، فلما استويا في صرحة المسجد قال جبريل : يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين قال : نعم ، قال : فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن وهن جلوس عن يسار الصخرة ، فأتيتهن فسلمت عليهن فرددن علي
السلام فقلت : من أنتن فقلن : خيرات حسان ، نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا وأقاموا فلم يظعنوا وخلدوا فلم يموتوا ، ثم انصرفت فلم ألبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة فقمنا صفوفنا فانتظرنا من يؤمنا فأخذ جبريل بيدي فقدمني ، فصليت بهم فلما انصرفت قال جبريل : يا محمد أتدري من صلى خلفك قلت : لا ، قال : صلى خلفك كل نبي بعثه الله ، ثم أخذ بيدي فصعد بي إلى السماء فلما انتهينا إلى الباب استفتح قالوا : من أنت قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قالوا : وقد بعث إليه قال : نعم ، ففتحوا له وقالوا : مرحبا بك وبمن معك ، فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدم ، فقال لي جبريل : ألا تسلم على أبيك آدم قلت : بلى ، فأتيته فسلمت عليه فرد علي وقال لي : مرحبا بابني والنبي الصالح ، ثم عرج بي إلى السماء الثانية فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها عيسى
ويحيى ، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها يوسف ، ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فاستفتح قالوا له مثل ذلك فإذا فيها إدريس ، ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها هارون ، ثم عرج بي إلى السماء السادسة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها موسى ، ثم عرج بي إلى السماء السابعة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها إبراهيم ، ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى بي إلى نهر عليه خيام الياقوت واللؤلؤ والزبرجد وعليه طير خضر أنعم طير رأيت ، فقلت : يا جبريل إن هذا الطير لناعم ، قال : يا محمد آكله أنعم منه ، ثم قال : أتدري أي نهر هذا قلت : لا ، قال : الكوثر الذي أعطاك الله إياه فإذا فيه آنية الذهب والفضة تجري على رضراض من الياقوت والزمرد ماؤه أشد بياضا من اللبن فأخذت من آنية فاغترفت من ذلك الماء فشربت فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك ، ثم انطلق بي حتى انتهى إلى الشجرة فغشيتني سحابة فيها من كل لون فرفضني جبريل وخررت ساجدا لله.
فقال الله لي : يا محمد إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك ، ثم انجلت عني السحابة وأخذ بيدي جبريل فانصرفت سريعا فأتيت على إبراهيم فلم يقل لي شيئا ثم أتيت على موسى فقال : ما صنعت يا محمد قلت :
فرض علي وعلى أمتي خمسين صلاة ، قال : فلن تستطيعها أنت ولا أمتك ، فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنك ، فرجعت سريعا حتى انتهيت إلى الشجرة فغشيتني السحابة وخررت ساجدا وقلت : ربي خفف عنا ، قال : قد وضعت عنكم عشرا ، ثم انجلت عني السحابة فرجعت إلى موسى فقلت : وضع عني عشرا ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنكم ، فوضع عشرا إلى أن قال : هن خمس بخمسين ثم انحدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ما لي لم آت على أهل سماء إلا رحبوا بي وضحكوا إلي غير رجل واحد سلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي ولم يضحك إلي قال : ذاك مالك خازن النار لم يضحك منذ خلق ولو ضحك لأحد لضحك إليك ، قال : ثم ركبت منصرفا فبينما هو في بعض طريقه مر بعير من قريش تحمل طعاما منها جمل عليه غرارتان غرارة سوداء وغرارة بيضاء فلما حاذى العير نفرت منه واستدارت وصرع ذلك البعير وانكسر ثم إنه مضى فأصبح فأخبر عما كان فلما سمع المشركون قوله أتوا أبا بكر رضي الله عنه فقالوا : يا أبا بكر هل لك في
صاحبك يخبر أنه أتى في ليلته هذه مسيرة شهر ثم رجع من ليلته ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : إن كان قاله فقد صدق وإنا لنصدقنه فيما هو أبعد من هذا نصدقه على خبر السماء ، فقال المشركون لرسول الله ما علامة ما تقول قال : مررت بعير لقريش وهي في مكان كذا وكذا فنفرت العير منا واستدارت ، وفيها بعير عليه غرارتان : غرارة بيضاء وغرارة سوداء ، فصرع فانكسر فلما قدمت العير سألوهم فأخبروهم الخبر على مثل ما حدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك سمي أبو بكر (الصديق) وسألوه : هل كان فيمن حضر معك موسى وعيسى قال : نعم ، قالوا : فصفهما ، قال : أما موسى فرجل آدم كأنه من رجال أزدعمان.
وَأَمَّا عيسى فرجل ربعة سبط تعلوه حمرة كأنه يتحادر من لحيته الجمان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس رضي الله عنه قال : لما جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالبراق فكأنها هزت أذنيها فقال جبريل : يا براق فوالله ما ركبك مثله ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بعجوز على جانب الطريق فقال : ما هذه يا جبريل قال : سر يا محمد ، فسار ما شاء الله أن يسير فإذا شيء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول : هلم يا محمد فقال له جبريل : سر يا محمد ، فسار ما شاء الله أن يسير فلقيه خلق من خلق الله فقالوا : السلام عليك يا أول ، السلام عليك يا آخر ، السلام عليك يا حاشر ، فقال له جبريل عليه السلام : اردد السلام ، فرد السلام ثم لقيه الثانية فقال له مثل ذلك ثم الثالثة كذلك حتى انتهى إلى بيت المقدس فعرض عليه الماء والخمر واللبن فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن ، فقال له جبريل عليه السلام : أصبت الفطرة ولو شربت الماء لغرقت أمتك ولو شربت الخمر لغوت أمتك ثم بعث له آدم عليه السلام فمن دونه من الأنبياء فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ثم قال جبريل : أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز وأما الذي أراد أن تميل إليه فذاك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه.
وَأَمَّا الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى.
وأخرج ابن مردويه من طريق كثير بن خنيس عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما أنا مضطجع في المسجد ليلة نائما إذ رأيت ثلاثة نفر أقبلوا نحوي فقال الأول : هو ، هو ، قال الأوسط : نعم ، قال الآخر : خذوا سيد القوم فرجعوا عني ثم رأيتهم الليلة الثانية فقال الأول : هو ، هو ، قال الأوسط : نعم ، قال الآخر : خذوا سيد القوم فرجعوا عني حتى إذا كانت الليلة الثالثة رأيتهم فقال الأول هو هو ، وقال الأوسط : نعم ، وقال الآخر : خذوا سيد القوم حتى جاؤوا بي زمزم فاستلقوني على ظهري ثم غسلوا حشوة بطني ثم قال بعضهم لبعض : أنقوا ، ثم أتى بطست من ذهب مملوءة حكمة وإيمانا فأفرغ في جوفي ، ثم عرج بي إلى السماء فاستفتح فقالوا : من هذا قال : جبريل ، قالوا : ومن معك قال : محمد ، قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، ففتح ، فإذا آدم إذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن شماله بكى ، قلت : ياجبريل من هذا ، قال : هذا أبوك آدم إذا نظر على يمينه رأى من في الجنة من ذريته ضحك وإذا نظر عن يساره رأى من في النار من ذريته بكى ، ثم قال أنس بن مالك : يا ابن أخي إنه يطول علي الحديث ، ثم عرج بي
حتى جاء السماء السادسة فاستفتح ، فقال : من هذا قال : جبريل ، قال : ومن معك قال : محمد ، قال : وقد أرسل إليه قال : نعم ، ففتح فإذا موسى ، ثم
عرج بي إلى السماء السابعة فاستفتح ، قيل من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قال : وقد أرسل إليه قال : نعم ، ففتح فإذا إبراهيم قال مرحبا بالابن والرسول ، ثم مضى حتى جاء الجنة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قال : وقد أرسل إليه قال : نعم ، ففتح الباب ، قال : فدخلت الجنة فأعطيت الكوثر فإذا نهر في الجنة عضادتاه بيوت مجوفة من لؤلؤ ثم مضى حتى جاء سدرة المنتهى (فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى) (النجم آية 9) ، ففرض علي وعلى أمتي خمسين صلاة فرجعت حتى أمر موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك قلت : خمسين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك ، فرجعت إليه فوضع عني عشرا فمررت على موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك قلت : أربعين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك ، فرجعت إليه فوضع عني عشرا فمررت على موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك قلت : ثلاثين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك ، فرجعت إليه فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال : كم فرض عليك
وعلى أمتك قلت : عشرين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك ، فرجعت فوضع عني عشرا ثم مررت على موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك قلت : عشر صلوات ، قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك ، فرجعت فوضع عني خمسا ، ثم قال : إنه لا يبدل قولي ولا ينسخ كتابي تخفيفها عنكم كتخفيف خمس صلوات وإنها لكم كأجر خمسين صلاة ، فمررت على موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك قلت : خمس صلوات ، قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك ، فإن بني إسرائيل قد أمروا بأيسر من هذا فلم يطيقوه ، قال : لقد رجعت إلى ربي حتى إني لأستحي منه.
وأخرج البزار ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل وصححه عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله كيف أسري
بك فقال : صليت بأصحابي العتمة بمكة معتما فأتاني جبريل بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل وقال : اركب فاستصعبت علي فأدارها بأذنها ثم حملني عليها فانطلقت تهوي بنا ، يقع حافرها حيث أدرك طرفها حتى بلغنا أرضا ذات نخل فقال : انزل ، فنزلت فقال : صل ، فصليت ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت قلت : الله أعلم ، قال : صليت بيثرب ،.
صليت بطيبة ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ثم بلغنا أرضا فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : صل فصليت ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت قلت : الله أعلم ، قال : صليت بمدين صليت عند شجرة موسى ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصورها فقال : انزل فنزلت ثم قال : صل فصليت ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت فقلت : الله أعلم ، فقال : صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مريم ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط فيه الدابة ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر عسل أرسل إلي بهما جمعيا فعدلت بينهما فهداني الله فأخذت اللبن فشربت حتى فرغت منه وكان إلى جانبي شيخ يبكي متكئ على منبره فقال : أخذ صاحبك الفطرة وإنه لمهدي ، ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي فقلنا : يا رسول الله كيف وجدتها قال : مثل الحمة
السخنة ، ثم انصرف بي فمررنا بعير قريش بمكان كذا وكذا وقد أضلوا بعير لهم قد جمعه فلان فسلمت عليهم فقال بعضهم : هذا صوت محمد ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر فقال : يا رسول الله أين كنت الليلة قد التمستك في مكانك ، فقلت : أعلمت أني أتيت بيت المقدس الليلة فقال : يا رسول الله إنه مسيرة شهر فصفه لي ، قال : ففتح لي صراط كأني أنظر إليه لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم عنه ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أشهد أنك رسول الله ، وقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة زعم أنه أتى بيت المقدس الليلة فقال : إن من آية ما أقول لكم : أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا وقد أضلوا بعير لهم فجمعه فلان وإن مسيرهم ينزلون بكذا وكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا ويقدمهم جمل آدم عليه شيخ أسود
وغراراتن سوداوان فلما كان ذلك اليوم أشرف القوم ينظرون حتى كان قريبا من نصف النهار قدمت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن
جرير ، وَابن مردويه من طريق قتادة رضي الله عنه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن مالك بن صعصعة حدثه أن رسول الله حدثهم عن ليلة أسري به قال : بينما أنا في الحطيم - وربما قال قتادة رضي الله عنه - في الحجر مضطجعا إذ أتاني آت فجعل يقول لصاحبه : الأوسط بين الثلاثة فأتاني فشق ما بين هذه إلى هذه - يعني من ثغر نحره إلى شعرته - فاستخرج قلبي فأوتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا وحكمة فغسل قلبي بماء زمزم ثم حشى ثم أعيد مكانه ، ثم أوتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار يقال له البراق يقع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى بي السماء فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء ففتح لنا فلما خلصت فإذا فيها آدم فقلت : يا جبريل من هذا قال : هذا أبوك آدم عليه السلام فسلم عليه ، فسلمت عليه فرد علي السلام ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد حتى أتى إلى السماء الثانية فاستفتحفقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : أو قد أرسل إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا
به ولنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة فقلت : يا جبريل من هذان قال : هذان يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت عليهما فردا السلام ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد حتى أتى إلى السماء الثالثة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت إذا يوسف عليه السلام فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد حتى أتى إلى السماء الرابعة فاستفتح قيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت إذا إدريس عليه السلام فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد حتى أتى إلى السماء الخامسة فاستفتح
فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء ، فلما خلصت إذا هارون فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد حتى أتى إلى السماء السادسة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت إذا أنا بموسى
فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت بكى ، قيل له : ما يبكيك قال : أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي ، ثم صعد حتى أتى إلى السماء السابعة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت إذا إبراهيم قلت : من هذا يا جبريل قال : هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا أربعة أنهار يخرجن من أصلها : نهران باطنان : ونهران ظاهران فقلت : يا جبريل ما هذه الأنهار ، فقال : أما الباطنان فنهران في الجنة.
وَأَمَّا الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع إلي البيت المعمور قلت : يا جبريل ما هذا قال : هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم ، ثم أتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا علي فقيل : خذ
أيهما شئت فأخذت اللبن فقيل لي : أصبت الفطرة أنت عليها وأمتك ، ثم فرضت علي الصلاة خمسون صلاة كل يوم فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال : ما فرض ربك على أمتك قلت : خمسين صلاة كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع ذلك وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فرجعت إلى ربي فحط عني خمسا فأقبلت حتى أتيت على موسى فأنبأته بما حط فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا يطيقون ذلك ، قال : فما زلت بين موى وبين ربي يحط عني خمسا خمسا حتى أقبلت بخمس صلوات فأتيت على موسى فقال : بم أمرت قلت : بخمس صلوات كل يوم.
قال : إن أمتك لا يطيقون ذلك ، إني بلوت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فقلت : لقد رجعت إلى ربي حتى لقد استحيت ولكني أرضى وأسلم فنوديت أن يا محمد إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي الحسنة بعشرة أمثالها.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه من طريق يونس عن ابن شهاب عن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو ذر رضي الله عنه يحدث أن رسول الله قال : فرج سقف بيني وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج عن صدري ثم غسله بما زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل عليه السلام لخازن السماء : افتح ، قال : من هذا قال : جبريل ، قال : هل معك أحد قال : نعم معي محمد ، قال : أرسل إليه قال : نعم ، ففتح فلما علونا السماء الدنيا إذا رجل قاعد عن يمينه أسودة وعلى يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه تبسم وإذا نظر قبل شماله بكى فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت لجبريل : من هذا قال : هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن شماله بكى ثم عرج بي إلى السماء الثانية فقال لخازنها افتح ، فقال له خازنها مثل ما قال الأول ففتح ، قال أنس رضي الله عنه : فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وابراهيم ولم يثبت كيف منازلهم ، قال ابن شهاب : وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا
يقولان : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ، قال ابن حزم وأنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال : ما فرض الله على أمتك قلت : فرض خمسين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فرجعت فوضع شطرها فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال : راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعت ربي فقال : هي خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي فرجعت إلى موسى فقال : ارجع إلى ربك ، قلت : قد
استحيت من ربي ، ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فغشيتها ألوان لا أدري ما هي ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها مسك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله بالمدينة عن ليلة أسري به من مكة إلى المسجد الأقصى قال : بينا أنا نائم عشاء بالمسجد الحرام إذ أتاني آت فأيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا وإذا أنا
بكهيئة خيال فأتبعه بصري حتى خرجت من المسجد فإذا أنا بدابة أدنى شبهة بدوابكم هذه بغالكم غير أن مضطرب الأذنين يقال له البراق وكانت الأنبياء تركبه قبلي ، يقع حافره عند مد بصره فركبته فبينا أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد انظرني أسألك ، فلم أجبه ثم دعاني داع عن شمالي يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه فبينا أنا سائر إذا بامرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها الله فقالت : يا محمد أنظرني أسألك ، فلما ألتفت إليها حتى أتيت بيت المقدس فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء عليهم السلام توثقها بها ثم أتاني جبريل عليه السلام بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فشربت اللبن وتركت الخمر فقال جبريل : أصبت الفطرة أما أنك لو أخذت الخمر غوت أمتك ، فقلت : الله أكبر ، الله أكبر ، فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا قلت : بينا أنا اسير إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ، قال : ذاك داعي اليهود أما لو أنك لو أجبته لتهودت أمتك ، قلت : وبينا أنا أسير إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ، قال : ذاك داعي النصارى أما أنك لو أجبته لتنصرت أمتك فبينما أنا أسير إذا أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها عليها من كل زينة تقول : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبها ، قال : تلك الدنيا أما أنك
لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ، ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم فلم تر الخلائق أحسن من المعراج ، أما رأيت الميت حين رمى بصره طامحا إلى السماء عجبه المعراج ، فصعدت أنا وجبريل فإذا أنا بملك يقال له إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف ، فاستفتح جبريل باب السماء قيل : من
هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : قد بعث إليه قال : نعم فإذا أنا بآدم كهيئته يوم خلقه الله على صورته لم يتغير منه شيء وإذا هو تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الكفار الفجار فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين ، فقلت : يا جبريل من هذا قال : هذا أبوك آدم فسلم علي ورحب بي فقال : مرحبا بالابن الصالح ، ثم مصيت هنيهة فإذا أنا بأخونة عليها لحم قد أروح وأنتن عندها أناس يأكلون منها ، قلت : يا جبريل من هؤلاء قال : هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام ، وفي لفظ : فإذا أنا بقوم على مائدة عليها لحم
مشوي كأحسن ما رأيت من اللحم وإذا حوله جيف فجعلوا يقبلون على الجيف يأكلون منها ويدعون اللحم فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء الزناة ، عمدوا إلى ما حرم الله عليهم وتركوا ما أحل الله لهم ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر يقول : الله لا تقم الساعة وهم على سابلة آل فرعون فتجيء السابلة فتطؤهم فسمعتهم يضجون إلى الله قلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء من أمتك الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل قد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار ثم يخرج من أسافلهم فسمعتهم يضجون إلى الله ، قلت : يا جبريل من هؤلاء قال : هؤلاء من أمتك (الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن ونساء منكسات بأرجلهن فسمعتهن يضججن إلى الله قلت يا جبريل من هؤلاء النساء قال : هؤلاء اللاتي يزنين ويقتلن أولادهن ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم ثم يدس في
أفواههم ويقول : كلوا مما أكلتم فإذا أكره ما خلق الله لهم ذلك ، قلت : يا جبريل من هؤلاء قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون الذين يأكلون لحوم الناس ، ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب قلت : يا جبريل من هذا قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ورحب بي ، ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا أنا
بابني الخالة يحيى وعيسى ومعهما نفر من قومهما شبيه أحدهما بصاحبه ثيابهما وشعرهما فسلمت عليهما وسلما علي ورحبا بي ، ثم صعدنا إلى السماء الرابعة فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا فسلمت عليه وسلم علي ورحب بي ، ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها قلت : يا جبريل من هذا قال : هذا المحبب في قومه ، هذا هرون بن عمران ومعه نفر كثير من قومه فسلمت عليه وسلم علي ورحب بي ، ثم صعدنا إلى السماء السادسة فإذا أنا بموسى رجل آدم كثير الشعر لو كان عليه قميصان خرج شعره منهما وإذا
هو يقول : يزعم الناس أني أكرم الخلق على الله وهذا أكرم على الله مني ولو كان وحده لم أبال ولكن كل نبي ومن تبعه من أمته ، قلت : يا جبريل من هذا قال : هذا أخوك موسى بن عمران ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ورحب بي ، ثم صعدنا إلى السماء السابعة فإذا أنا بإبراهيم وإذا هو جالس مسند ظهره إلى البيت المعمور ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي وقال : مرحبا بالابن الصالح فقيل لي : هذا مكانك ومكان أمتك ثم تلا (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النَّبِيّ والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) (آل عمران آية 68) وإذا بأمتي شطرين : شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس وشطر عليهم ثياب رمد ، ثم دخلت البيت المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد وهم على خير ، فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة ، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا كل ورقة منها تكاد تغطي هذه الأمة وغذا في أصلها عين تجري يقال لها سلسبيل فيشق منها نهران فقلت : ما هذا يا جبريل فقال : أما هذه فهو نهر الرحمة وأما هذا فهو
نهر الكوثر الذي أعطاكه الله ، فاغتسلت في نهر الرحمة فغفر لي من ذنبي ما تقدم وما تأخر ثم أخذت على الكوثر حتى دخلت الجنة فإذا فيها ما لا عين رأت وما لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وإذا أنا بأنهار من ماء غير آسن وأنها من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة
للشاربين وأنهار من عسل مصفى ، وإذا فيها رمان كأنه جلود الإبل المقتبة وإذا فيها طير كأنها البخت ، قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله إن تلك الطير لناعمة قال : آكلها أنعم منها يا أبا بكر وإني لأرجو أن تأكل منها ، قال : ورأيت فيها جارية لعساء فسألتها لمن أنت فقالت : لزيد بن حارثة ، فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا ، ثم عرضت علي النار فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته ولو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها ثم غلقت دوني ، ثم إني رفعت إلى سدرة المنتهى فتغشاها فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة ثم إن الله أمرني بأمره وفرض
علي خمسين صلاة وقال : لك بكل حسنة عشر وإذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة فإذا عملتها كتبت لك عشرا وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء فإن عملتها كتبت عليك سيئة ، ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك قلت : بخمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا يطيقون ذلك ، فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم ، فوضع عني عشرا ، فما زلت أختلف بين موسى وبين ربي حتى جعلها خمسا فناداني ملك : عندها تمت فريضتي وخففت عن عبادي فأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها ، ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت قلت : بخمس صلوات : قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، قلت : قد رجعت إلى ربي حتى استحييته ، ثم أصبح بمكة يخبرهم العجائب : إني رأيت البارحة بيت المقدس وعرج بي إلى السماء ثم رأيت كذا وكذا فقال أبو جهل : ألا تعجبون مما
يقول محمد قال : فأخبرته بعير لقريش لما كانت في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا وإنها نفرت فلما رجعت رأيتها عند العقبة وأخبرتهم بكل رجل وبعيره كذا ومتاعه كذا ، فقال رجل : أنا أعلم الناس ببيت المقدس ، فكيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل فرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس فنظر إليه فقال : بناؤه كذا وهيئته كذا وقربه من الجبل كذا ، فقال : صدقت.
وأخرج البزار وابو يعلى ، وَابن جَرِير ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عدي ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى : {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير}
قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النَّبِيّ ومعه ميكائيل فقال جبريل لميكائيل عليهما السلام : ائتني بطست من ماء زمزم كيما أطهر قلبه وأشرح صدره ، فشق عن بطنه فغسله ثلاث مرات واختلف إليه
ميكائيل عليه السلام بثلاث طساس من ماء زمزم فشرح صدره ونزع ما كان فيه من غل وملأه حلما وعلما وإيمانا ويقينا وإسلاما وختم بين كتفيه بخاتم النبوة ثم أتاه بفرس فحمل عليه ، كل خطوة منه منتهى بصره ، فسار وسار معه جبريل فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم ، كلما حصدوا عاد كما كان فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا جبريل ما هذا ، ، قال : هؤلاء المجاهدون في سبيل الله يضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه ، ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء فقال : ما هؤلاء يا جبريل فقال : هؤلاء الذين تثتاقل رؤوسهم عن الصلاة ، ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع ، يسرحون كما تسرح الإبل والغنم ويأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم وحجارتها قال : ما هؤلاء يا جبريل ، قال : هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله شيئا ، ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدر ولحم آخر نيء خبيث
فجعلوا يأكلون من النيء الخبيث ويتركون النضيج الطيب ، قلت : ما هؤلاء يا جبريل قال : هذا الرجل من أمتك ، تكون عنده المرأة الحلال فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتي رجلا خبيثا تبيت معه حتى تصبح ، ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شي إلا خرقته قال : ما هذا يا جبريل ،.
قال : هذا مثل أوقام من أمتك ، يقعدون على الطريق فيقطعونه ، ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال : ما هذا يا جبريل قال : هذا الرجل من أمتك يكون عليه أمانات الناس لا يقدر على أدائها وهو يريد أن يحمل عليها ، ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم بمقاريض من نار ، كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء قال : ما هؤلاء يا جبريل ، قال : هؤلاء خطباء الفتنة ، ثم أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع ، قال : ما
هذا يا جبريل قال : هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها.
ثم أتى على واد فوجد ريحا طيبة باردة وريح مسك وسمع صوتا فقال : يا جبريل ما هذا قال : هذا صوت الجنة ، تقول : يا رب ائتني بما وعدتني فقد كثرت غرفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقري ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي ومراكبي وعسلي ومائي ولبني وخمري فائتني ما وعدتني فقال : لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ، قالت : رضيت ، ثم أتى على واد فسمع شكوى ووجد ريحا منتنة فقال : ما هذا يا جبريل قال : هذا صوت جهنم تقول : رب ائتني بما وعدتني فلقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساقي وعذابي وقد بعد قعري واشتد حري فائتني ما وعدتني قال : لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكل خبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب ، قالت : قد رضيت ، ثم سار حتى أتى بيت المقدس فنزل فربط فرسه إلى صخرة ثم دخل فصلى مع الملائكة عليهم السلام ، فلما قضيت الصلاة قالوا : يا جبريل من هذا معك قال : محمد صلى الله عليه وسلم ، قالوا : وقد بعث إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، ثم لقي أرواح الأنبياء عليهم السلام فأثنوا على ربهم فقال إبراهيم عليه السلام : الحمد لله الذي
اتخذني خليلا وأعطاني ملكا عظيما وجعلني أمة قانتا يؤتم بي وأنقذني من النار وجعلها علي بردا وسلاما ، ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال : الحمد لله الذي كلمني تكليما وجعل هلاك آل فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي وجعل من أمتي (قوما يهدون بالحق وبه يعدلون) (الأعراف الآية 159 ، ونص الآية (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) ، ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي جعل لي ملك عظيما وعلمني الزبور وألان لي الحديد وسخر لي الجبال يسبحن والطير وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب ، ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي سخر لي الرياح وسخر لي الشياطين يعملون ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات وعلمني منطق الطير وآتاني من كل شيء فضلا وسخر لي جنود الشياطين والإنس والطير وفضلني على كثير من عباده المؤمنين وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ملكي
ملكا طيبا ليس فيه حساب ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي جعلني كلمته وجعل مثلي مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له : كن فيكون وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ورفعني وطهرني وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان علينا سبيل ، ثم إن محمد صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال : كلكم أثنى على ربه وإني مثن
على ربي فقال : الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وأنزل علي الفرقان فيه تبيان لكل شيء وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس وجعل أمتي أمة وسطا وجعل أمتي هم الأولون والآخرون وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحا وخاتما ، فقال إبراهيم عليه السلام : بهذا فضلكم محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم : أتي بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها فأتي بإناء منها فيه ماء فقيل : اشرب فشرب منه يسيرا ثم رفع إليه إناء آخر فيه لبن فقيل : اشرب فشرب منه حتى روي ثم رفع إليه إناء آخر فيه خمر فقيل له : اشرب فقال : لا أريده قد رويت ، فقال له جبريل : - عليه السلام - أما أنها ستحرم على أمتك ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا قليل ، ثم صعدوا بي إلى السماء فاستفتح فقيل : من هذا يا جبريل قال : هذا محمد قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شيء كما ينقص من خلق الناس على يمينه باب يخرج منه ريح طيبة
وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة إذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه فرح وضحك وإذا نظر إلى الباب الذي عن يساره بكى وحزن فقلت يا جبريل من هذا قال : هذا أبوك آدم وهذا الباب الذي يمينه باب الجنة إذا نظر إلى من يدخله من ذريته ضحك واستبشر والباب الذي عن شماله باب جهنم إذا نظر من يدخله بكى وحزن ، ثم صعد بي جبريل عليه السلام إلى السماء الثانية فاستفتح قيل : من هذا معك قال : محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فإذا هو بشابين قال : يا جبريل من هذان قال : عيسى ابن مريم ويحيى بن
زكريا ، فصعد به إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا : من هذا قال : جبريل
قالوا : ومن معك قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل قد فضل على الناس كما فضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب قال : من هذا يا جبريل قال : هذا أخوك يوسف عليه السلام ، ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل قالوا : ومن معك قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل قال : من هذا يا جبريل قال : هذا إدريس رفعه الله مكان عليا ، ثم صعد إلى السماء الخامسة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل قيل : ومن معك قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : مرحبا به حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ثم دخل فإذا هو برجل جالس وحوله قوم يقص عليهم قال : من هذا يا جبريل ومن هؤلاء حوله قال :
هذا هرون المحبب وهؤلاء بنو إسرائيل ، ثم صعد به إلى السماء السادسة فاستفتح فقيل له : من هذا قال : جبريل قيل : ومن معك قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فإذا هو برجل جالس فجاوزه فبكى الرجل قال : يا جبريل من هذا قال : موسى قال : فما له يبكي قال : زعم بنو إسرائيل أني أكرم بني آدم على الله وهذا رجل من بني آدم قد خلفني في دنيا وأنا في أخرى فلو أنه بنفسه لم أبال ولكن مع كل نبي أمته ، ثم صعد به إلى السماء السابعة فاستفتح فقيل من هذا قال : جبريل قيل : ومن معك قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل أشمط جالس عند باب الجنة على كرسي وعنده قوم جلوس بيض الوجوه أمثال القراطيس وقوم في ألوانهم شيء فقام هؤلاء الذين في ألوانها شيء فدخلوا نهرا فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص ولم يكن في أبدانهم شيء ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلصت ألوانهم فصارت مثل
ألوان أصحابهم فجاؤوا فجلسوا إلى أصحابهم فقال :
يا جبريل من هذا الأشمط ومن هؤلاء بيض الوجوه ومن هؤلاء الذين في ألوانهم شيء وما هذه الأنهار التي دخلوا قال : هذا أبوك إبراهيم أول من شمط على الأرض.
وَأَمَّا هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فقوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتابوا فتاب الله عليهم وأما الأنهار فأولها رحمة الله والثاني نعمة الله والثالث سقاهم ربهم شرابا طهورا ، ثم انتهى إلى السدرة قيل له : هذه السدرة ينتهي إليها كل واحد خلا من أمتك على نسك فإذا هي شجرة يخرج من اصلها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمرة لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها الورقة منها مغطية للأمة كلها فغشيها نور الخلاق عز وجل وغشيتها الملائكة عليهم السلام أمثال الغربان حين تقع على الشجرة ، فكلمه الله تعالى عند ذلك فقال له : سل فقال : اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا عظيما وكلمت موسى تكليما وأعطيت داود ملكا عظيما وألنت له الحديد وسخرت له الجبال وأعطيت سليمان ملكا عظيما وسخرت له الجن والإنس والشياطين وسخرت له الرياح وأعطيته ملكا لا
ينبغي لأحد من بعده وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذنك وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان عليهما سبيل ، فقال له ربه عز وجل : وقد اتخذتك خليلا وهو مكتوب في التوراة حبيب الرحمن وأرسلتك إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وشرحت لك صدرك ووضعت عنك وزرك ، ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا وذكرت معي وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأولهم يقضى له وأعطيتك سبعا من المثاني لم أعطها نبيا قبلك وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيا قبلك وأعطيتك الكوثر وأعطيتك ثمانية أسهم : الإسلام والهجرة والجهاد والصلاة والصدقة وصوم رمضان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلتك فاتحا وخاتما ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فضلني ربي وأرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وألقى في قلب عدوي الرعب من مسيرة شهر وأحل لي الغنائم ولم
تحل لأحد قبلي وجعلت لي
الأرض كلها مسجدا وطهورا وأعطيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه وعرضت علي أمتي فلم يخف علي التابع والمتبوع ورأيتهم أتوا على قوم ينتعلون الشعر ورأيتهم أتوا على قوم عراض الوجوه صغار الأعين كأنما خرمت أعينهم بالمخيط فلم يخف علي ما هم لاقون من بعدي وأمرت بخمسين صلاة ، فلما رجع إلى موسى عليه السلام قال : بم أمرت قال : بخمسين صلاة قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم فقد لقيت من بني إسرائيل شدة فرجع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى ربه فسأله التخفيف فوضع عنه عشرا ثم رجع إلى موسى فقال : بكم أمرت قال : بأربعين : قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجع فوضع عنه عشرا إلى أن جعلها خمسا ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف قال : قد رجعت إلى ربي حتى استحيت منه فما أنا براجع إليه ، قيل له : أما إنك كما صبرت نفسك على خمس صلوات فإنهن يجزين عنك خمسين صلاة وإن كل حسنة بعشر أمثالها فرضي محمد صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، قال : وكان موسى عليه السلام من أشدهم عليه حين مر به وخيرهم له حين رجع إليه.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عبد الرحمن عن أبيه أبي ليلى : أن جبريل عليه السلام أتى النَّبِيّ بالبراق فحمله بين يديه ثم جعل يسير به فإذا بلغ مكانا مطأطئا طالت يداه وقصرت رجلاه حتى يستوي به ثم عرض له رجل عن يمين الطريق فجعل يناديه يا محمد إلى الطريق مرتين فقال له جبريل عليه السلام : امض ولا تكلم أحدا ثم عرض له رجل عن يسار الطريق فقال له إلى الطريق يا محمد فقال له جبريل عليه السلام : امض ولا تكلم أحدا ثم عرضت له امرأة حسناء جميلة ثم قال له جبريل السلام : تدري من الرجل الذي دعاك عن يمين الطريق قال : لا قال : تلك اليهود دعتك إلى دينهم ، ثم قال : تدري من الرجل الذي دعاك عن يسار الطريق قال : لا قال : تلك النصارى
دعتك إلى دينهم ، ثم قال : تدري من المرأة الحسناء الجميلة قال : لا قال : تلك الدنيا تدعوك إلى نفسها ثم انطلقا حتى أتيا بيت المقدس فإذا هم بنفر جلوس فقالوا مرحبا بالنبي الأمي وإذا في النفر
شيخ قال : ومن هذا يا جبريل قال : هذا أبوك إبراهيم وهذا موسى وهذا عيسى ثم أقيمت الصلاة فتدافعوا ، حتى قدموا محمدا صلى الله عليه وسلم ثم أتوا بأشربة فاختار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اللبن فقال له جبريل عليه السلام أصبت الفطرة ثم قيل له : قم إلى ربك فقام فدخل ثم جاء فقيل له : ماذا صنعت قال : فرضت على أمتي خمسون صلاة فقال له موسى عليه السلام : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق هذا فرجع ثم جاء فقال له موسى عليه السلام : ماذا صنعت فقال : ردها إلى خمسين وعشرين فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجع ثم جاء فقال : ردها إلى اثنتي عشرة فقال موسى عليه السلام : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجع ثم جاء فقال : ردها إلى خمس فقال موسى عليه السلام : ارجع فاسأله التخفيف قال : قد استحيت من ربي فما أراجعه وقد قال لي ربي أن لك بكل ردة رددتها مسألة أعطيتكها.
وأخرج ابن عرفة في جزئه المشهور وأبو نعيم في الدلائل ، وَابن عساكر في تاريخه من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل عليه السلام بدابة دون البغل وفوق الحمار فحملني عليه ثم انطلق يهوي بنا كلما صعد عقبة استوت رجلاه كذلك مع يديه وإذا هبط استوت يداه مع رجليه حتى مررنا برجل طوال سبط آدم كأنه من رجال شنوأة وهو يقول : ويرفع صوته أكرمته وفضلته فدفعنا إليه فسلمنا فرد السلام فقال : من هذا معك يا جبريل قال : هذا أحمد قال : مرحبا بالنبي الأمي العربي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته ثم اندفعنا فقلت : من هذا يا جبريل قال : هذا موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام قلت : ومن يعاتب قال : يعاتب ربه فيك قلت : ويرفع صوته على ربه قال : إن الله قد عرف له حديثه ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة كأن ثمرها السراح تحتها شيخ وعياله فقال لي جبريل عليه السلام : اعمد إلى أبيك إبراهيم فدفعنا إليه فسلمنا عليه فرد السلام فقال إبراهيم : من معك يا جبريل قال : هذا ابنك أحمد فقال : مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته يا بني إنك لاق
ربك الليلة وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في أمتك فافعل ثم اندفعنا حتى انتهينا إلى المسجد الأقصى فنزلت
فربطت الدابة بالحلقة التي في باب المسجد التي كانت الأنبياء عليهم السلام تربط بها ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم وراكع وساجد ثم أتيت بكأسين من عسل ولبن فأخذت اللبن فشربت فضرب جبريل عليه السلام منكبي وقال أصبت الفطرة ثم أقيمت الصلاة فأممتهم ثم انصرفنا فأقبلنا.
وأخرج الحارث بن ابي أسامة والبزار والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل ، وَابن عساكر من طريق علقمة رضي الله عنه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتيت بالبراق فركبته إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه وإذا هبط ارتفعت يداه فسار بنا في أرض غمة منتنة ثم أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة فسألت جبريل عليه السلام قال : تلك أرض النار وهذه أرض الجنة فأتيت على رجل قائم يصلي فقلت : من هذا يا جبريل فقال : هذا أخوك عيسى عليه السلام فسرنا فسمعنا صوتا وتذمرا فأتينا على رجل فقال : من هذا معك قال : هذا أخوك محمد صلى الله عليه وسلم فسلم ودعا بالبركة وقال : سل لأمتك اليسر فقلت من هذا يا جبريل قال : هذا أخوك موسى عليه السلام قلت على من كان
تذمره قال : على ربه عز وجل قلت : على ربه قال : نعم ، قد عرف حدته ثم سرنا فرأيت مصابيح وضوءا فقلت : ما هذا يا جبريل قال : هذه شجرة أبيك إبراهيم عليه السلام ادن منها فدنوت منها فرحب بي ودعا لي بالبركة ثم مضينا حتى أتينا بيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي تربط بها الأنبياء عليهم السلام ثم دخلت المسجد فنشرت لي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من سمى منهم ومن لم يسم فصليت بهم إلا هؤلاء الثلاث : إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام.
وأخرج ابن مردويه من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صليت ليلة أسري بي في مقدم المسجد ثم دخلت إلى الصخرة فإذا ملك قائم معه آنية ثلاث فتناولت العسل فشربت منه قليلا ثم تناولت الآخر فشربت منه حتى رويت فإذا هو لبن فقال اشرب من الآخر فإذا هو خمر قلت قد رويت ، قال : أما أنك لو شربت من هذا لم تجتمع أمتك على الفطرة أبدا ثم انطلق بي إلى السماء ففرضت علي الصلاة ثم رجعت إلى خديجة رضي الله عنها وما تحولت عن جانبها الآخر.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن أم هانئ رضي الله عنها قالت : بات رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليلة أسري به في بيتي ففقدته من الليل فامتنع عني النوم مخافة أن يكون عرض له بعض قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جبريل عليه السلام أتاني فأخذ بيدي فأخرجني فإذا على الباب دابة دون البغل وفوق الحمار فحملني عليها ثم انطلق حتى أتى بي إلى بيت المقدس فأراني إبراهيم يشبه خلقه خلقي ويشبه خلقي خلقه وأرأني موسى آدم طوالا سبط الشعر أشبهه برجال أزد شنوأة وأراني عيسى ابن مريم ربعة أبيض يضرب إلى الحمرة شبهته بعروة بن مسعود الثقفي وأراني الدجال ممسوح العين اليمنى شبهته بقطن بن عبد العزى قال : وأنا أريد أن أخرج إلى قريش فأخبرهم ما رأيت فأخذت بثوبه فقلت إني أذكرك الله إنك تأتي قوما يكذبونك وينكرون مقالتك فأخاف أن يسطوا بك قالت : فضرب ثوبه من يدي ثم خرج إليهم فأتاهم وهم جلوس فأخبرهم فقام مطعم بن عدي فقال : يا محمد لو كنت شابا كما كنت ما تكلمت بما تكلمت به وأنت بين ظهرانينا ، فقال رجل من القوم : يا محمد هل مررت بإبل لنا في مكان كذا وكذا قال : نعم والله وجدتهم قد أضلوا بعير لهم فهم في طلبه قال : هل مررت بإبل لبني فلان قال : نعم وجدتهم
في مكان كذا وكذا قد انكسرت لهم ناقة حمراء فوجدتهم وعندهم قصعة من ماء فشربت ما فيها قالوا : فأخبرنا عن عدتها وما فيها من الرعاء ، قال : قد كنت عن عدتها مشغولا فقام وأتى بالإبل فعدها وعلم ما فيها من الرعاء ، ثم أتى قريشا فقال له : سألتموني عن إبل بني فلان فهي كذا وكذا وفيها من الرعاء فلان وفلان وسألتموني عن إبل بني فلان فهي كذا وكذا وفيها من الرعاء ابن أبي قحافة وفلان وفلان وهي مصبحتكم الغداة الثنية فقعدوا إلى الثنية ينظرون أصدقهم ما قال فاستقبلوا الإبل فسألوا هل ضل لكم بعير قالوا : نعم ، فسألوا الآخر هل انكسر لكم ناقة حمراء قالوا : نعم ، قال : فهل كان عندكم قصعة من ماء قال أبو بكر رضي الله عنه : والله أنا وضعتها فما شربها أحد منا ولا أهريقت في الأرض فصدقه أبو بكر رضي الله عنه وآمن به فسمي يومئذ الصديق.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن عساكر عن أم هانئ رضي الله عنها قال : دخل علي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بغلس وأنا على فراشي فقال : شعرت أني نمت الليلة في المسجد
الحرام فأتاني جبريل فذهب بي إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل مضطرب الأذنين فركبته فكان يضع حافره في مد بصره إذا أخذ بي في هبوط طالت يداه وقصرت رجلاه وإذا أخذ بي في صعود طالت رجلاه وقصرت يداه وجبريل لا يفوتني حتى انتهينا إلى بيت المقدس فأوثقته بالحلقة التي
كانت الأنبياء توثق بها فنشر لي رهط من الأنبياء عليهم السلام منهم إبراهيم وموسى وعيسى فصليت بهم وكلمتهم وأتيت بإناءين أحمر وأبيض فشربت الأبيض فقال لي جبريل عليه السلام : شربت اللبن وتركت الخمر لو شربت الخمر لارتدت أمتك ثم ركبته فأتيت المسجد الحرام فصليت به الغداة فتعلقت بردائه وقلت : أنشدك الله يا ابن عم أن تحدث بها قريشا فيكذبك من صدقك فضربت بيدي على ردائه فانتزعته من يدي فارتفع عن بطنه فنظرت إلى عكنه فوق إزاره كأنها طي القراطيس وإذا نور ساطع عند فؤاده كاد أن يختطف بصري فخررت ساجدة فلما رفعت رأسي إذا هو قد خرج فقلت لجاريتي : ويحك اتبعيه وانظري ماذا يقول وماذا يقال له فلما رجعت أخبرتني أنه انتهى إلى نفر من قريش فيهم المطعم بن عدي وعمرو بن هشام والوليد بن المغيرة ، فقال : إني صليت الليلة العشاء في هذه المسجد وصليت به الغداة وأتيت فيما بين ذلك ببيت المقدس فنشر لي رهط من الأنبياء فيهم إبراهيم وموسى وعيسى فصليت بهم وكلمتهم فقال عمرو
بن هشام - كالمستهزئ - : صفهم لي ، فقال : أما عيسى ففوق الربعة ودون الطويل عريض الصدر جعد الشعر يعلوه صهبة كأنه عروة بن مسعود الثقفي وأما موسى فضخم آدم طوال كأنه من رجال شنوأة كثير الشعر غائر العينين متراكب الأسنان مقلص الشفة خارج اللثة عابس وأما إبراهيم فوالله لأنا أشبه الناس به خلقا فضجوا وأعظموا ذاك فقال المطعم : كل أمرك قبل اليوم كان أمما غير قولك اليوم أنا أشهد أنك كاذب نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعدا شهرا ومنحدرا شهرا تزعم أنك أتيته في ليلة واللات والعزى لا أصدقك ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا مطعم بئس ما قلت لابن أخيك جبهته وكذبته أنا أشهد أنه صادق فقالوا : يا محمد صف لنا بيت المقدس قال : دخلته ليلا وخرجت منه ليلا فأتاه جبريل عليه السلام فصوره في جناحه فجعل يقول باب منه كذا في موضع كذا وباب منه
كذا في موضع كذا وأبو بكر رضي الله عنه يقول : صدقت صدقت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ : يا أبا بكر إن الله قد سماك الصديق قالوا يا محمد أخبرنا عن عيرنا قال : أتيت على عير بني فلان بالروحاء قد أضلوا
ناقة لهم فانطلقوا في طلبها فانتهيت إلى رحالهم ليس بها منهم أحد وإذا قدح ماء فشربت منه ثم انتهيت إلى عير بني فلان فنفرت مني الإبل وبرك منها جمل أحمر عليه جوالق مخطط ببياض لا أدري أكسر البعير أم لا ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التنعيم يقدمها جمل أورق وها هي ذه تطلع عليكم من الثنية فقال الوليد بن المغيرة : ساحر فانطلقوا فنظروا فوجدوا كما قال فرموه بالسحر وقالوا : صدق الوليد ، فأنزل الله (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) (الإسراء آية 60).
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن أم هانئ رضي الله عنها قالت : ما أسري برسول الله إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة فصلى العشاء الآخرة ثم نام ونمنا فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلى الصبح وصلينا معه قال صلى الله عليه وسلم : يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين.
وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر عن عبد الله بن عمر وأم سلمة وعائشة وأم هانئ ، وَابن عباس رضي الله عنهما دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حملت على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغل في فخذها جناحان تحفز بهما رجليها فلما دنوت لأركبها شمست فوضع جبريل عليه السلام يده على معرفتها ثم قال : ألا تستحتين يا براق مما تصنعين والله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه فاستحيت حتى ارفضت عرقا ثم قرت حتى ركبتها فعلت بأذنيها وقبضت الأرض حتى كان منتهى وقع حافرها طرفها وكانت طويلة الظهر طويلة الأذنين ، وخرج معي جبريل لا يفوتني ولا أفوته حتى أتى بيت المقدس فأتى البراق إلى موقفه الذي كان يقف فربطه فيه وكان مربط الأنبياء عليهم السلام رأيت الأنبياء جمعوا لي فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى فظننت أنه
لا بد أن يكون لهم
إمام فقدمني جبريل عليه السلام حتى صليت بين أيديهم وسألتهم فقالوا : بعثنا بالتوحيد ، وقال بعضهم : فقد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تلك الليلة فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه يلتمسونه وخرج العباس رضي الله عنه حتى إذا بلغ ذا طوى فجعل يصرخ يا محمد يا محمد فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك لبيك فقال : ابن أخي أعييت قومك منذ الليلة فأين كنت قال : أتيت من بيت المقدس قال : في ليلتك قال : نعم ، قال : هل أصابك إلا خير قال : ما أصابني إلا خير ، وقالت أم هانئ رضي الله عنها : ما أسري به إلا من بيتنا بينا هو نائم عندنا تلك الليلة صلى العشاء ثم نام فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح فقام فصلى الصبح ، قال : يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي ثم قد جئت بيت المقدس فصليت به ثم صليت الغداة معكم ثم قام ليخرج فقت لا تحدث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك ، فقال : والله لأحدثنهم فأخبرهم فتعجبوا وقالوا لم نسمع بمثل هذا قط ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام : يا جبريل إن قومي لا يصدقوني قال : يصدقك أبو بكر وهو الصديق ، وافتتن ناس كثير وضلوا كانوا قد أسلموا وقمت في
الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه فقال بعضهم : كم للمسجد من باب - ولم أكن عددت أبوابه - فجعلت أنظر إليها وأعدها بابا وأعلمهم وأخبرتهم عن عير لهم في الطريق وعلامات فيها فوجدوا ذلك كما أخبرتهم ، وأنزل الله (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) قال : كانت رؤيا عين رآها بعينه.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتي بالبراق ليلة أسري به مسرجا ملجما ليركبه فاستصعب عليه فقال له جبريل عليه السلام : أبمحمد صلى الله عليه وسلم تفعل هذا فوالله ما ركبك خلق أكرم على الله منه ، قال : فأرفض عرقا.
وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بستة عشر شهرا.
وأخرج البيهقي عن عروة مثله.
وأخرج البيهقي عن السدي رضي الله عنه قال : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل مهاجره بستة عشر شهرا.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي ، وَابن مردويه والبيهقي في كتاب حياة الأنبياء عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مررت ليلة أسري بي على موسى عليه السلام قائما يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : حدثني بعض أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر على موسى وهو يصلي في قبره ، قال : وذكر لي أنه حمل على البراق ، قال : فأوثقت الفرس ، أو قال : الدابة بالحلقة ، فقال أبو بكر رضي الله عنه صفها لي يا رسول الله قال : كذه وذه ، وكان أبو بكر رضي الله عنه قد رآها.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء رأيت موسى يصلي في قبره.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مر على موسى وهو قائم
يصلي في قبره.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أسري بالنبي جعل يمر بالنبي والنبيين معهم الرهط والنبيين معهم القوم والنبي والنبيين ليس معهم أحد حتى مر بسواد عظيم فقلت : من هؤلاء فقيل موسى وقومه ولكن ارفع رأسك وانظر فإذا سواد عظيم قد سد الأفق من ذا الجانب وذا الجانب فقيل لي : هؤلاء وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب قال : فدخل ولم يسألوه بأنفسهم ولم يفسر لهم ، فقال قائلون : نحن هم ، وقال قائلون هم أبناؤنا الذين ولدوا في الإسلام فخرج فقال : هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ، فقام عكاشة بن محصن فقال : أنا منهم يا رسول الله فقال : أنت منهم فقام رجل آخر فقال : أنا منهم قال : سبقك بها عكاشة.
وأخرج أحمد والنسائي والبزار والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة فقلت : يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة قال : ماشطة بنت فرعون وأولادها كانت تمشطها فسقط المشط من يدها فقالت بسم الله فقالت ابنة فرعون أبي قالت : بل ربي وربك ورب أبيك ، قالت : أولك رب غير أبي قالت : ألك رب غيري قال : نعم ربي وربك الله الذي في السماء ، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها لتلقى فيها وأولادها ، قالت : إن لي إليك حاجة قال : وما هي قالت : تجمع عظامي وعظام ولدي فتدفنه جميعا ، قال : ذلك لك لما لك علينا من الحق فألقوا واحدا واحدا حتى بلغ رضيعا فيهم قال : أسرعي يا أمه ولا تقاعسي فإنك على الحق فألقيت هي وولدها ، قال ابن عباس رضي الله عنه وتكلم أربعة وهم صغار : هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم.
وأخرج ابن ماجه ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن
=============================================ج19.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} الآية ، قال : كنا نحدث أنهم أهل مكة أبو جهل وأصحابه الذين قتلهم الله يوم بدر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا}
قال : هو جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأحلوا قومهم دار البوار} قال : أحلوا من أطاعهم من قومهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {دار البوار} قال : النار ، قال : وقد بين الله ذلك وأخبرك به فقال : {جهنم يصلونها وبئس القرار}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {جهنم يصلونها} قال : هي دارهم في الآخرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وجعلوا لله أندادا} قال : أشركوا بالله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي رزين في قوله : {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} قال : تمتعوا إلى أجلكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال} قال : إن الله تعالى قد علم أن في الدنيا بيوعا وخلالا يتخالون بها في الدنيا فلينظر رجل من يخالل وعلام يصاحب فإن كان لله فليداوم وإن كان لغير الله فليعلم أن كل خلة ستصير على أهلها عداوة يوم القيامة إلا خلة المتقين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : !
{وسخر لكم الأنهار} قال : بكل بلدة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين} قال : دؤوبهما في طاعة الله.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الشمس بمنزلة الساقية تجري بالنهار في السماء في فلكها فإذا غربت جرت الليل في فلكها تحت الأرض حتى تطلع من مشرقها وكذلك القمر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {وآتاكم من كل ما سألتموه} قال : من كل شيء رغبتم إليه فيه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه مثله.
وأخرج ابن جرير عن الحسن {وآتاكم من كل ما سألتموه} قال : من كل الذي سألتموني
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ، أنه كان يقرأ : (وأتاكم من كل ما سألتموه) تفسيره أعطاكم أشياء ما سألتموها ولم تلتمسوها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير والبيهقي في الشعب عن طلق بن حبيب رضي الله عنه قال : إن حق الله أثقل من أن يقوم به العباد وإن نعم الله أكثر من أن تحصيها العباد ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن بكر بن عبد الله رضي الله عنه قال : ما قال عبد قط الحمد لله إلا وجبت عليه نعمة بقول الحمد لله فقيل : فما جزاء تلك النعمة قال : جزاؤها أن يقول الحمد لله فجاءت نعمة أخرى فلا تنفد نعم الله
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن سليمان التميمي رضي الله عنه قال : إن الله أنعم على العباد على قدره وكلفهم الشكر على قدرهم.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن بكر بن عبد الله المزني رضي الله عنه قال : يا ابن آدم إذا أردت أن تعرف قدر ما أنعم الله عليك فغمض عينيك.
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : ما أنعم الله على العباد نعمة أعظم من أن عرفهم لا إله إلا الله وإن لا إله إلا الله لهم في الآخرة كالماء في الدنيا.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن لله على أهل النار منة فلو شاء أن يعذبهم بأشد من النار لعذبهم.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن صالح قال : كان بعض العلماء إذا تلا {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} قال : سبحان من لم يجعل من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها كما لم يجعل في أحد من أدراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه فجعل معرفة نعمه بالتقصير عن معرفتها شكرا كما شكر علم العالمين أنهم لا يدركونه فجعله
إيمانا علما منه أن العباد لا يجاوزون ذلك.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي أيوب القرشي مولى بني هاشم قال :
قال داود عليه السلام : رب أخبرني ما أدنى نعمتك علي ، فأوحى الله : يا داود تنفس ، فتنفس فقال : هذا أدنى نعمتي عليك.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : عبد الله عابد خمسين عاما فأوحى الله إليه أني قد غفرت لك ، قال : يا رب وما تغفر لي ، ولم أذنب ، فأذن الله تعالى لعرق في عنقه فضرب عليه فلم ينم ولم يصل ثم سكن فنام تلك الليلة فشكا إليه فقال : ما لقيت من ضربان العرق ، قال الملك : إن ربك يقول إن عبادتك خمسين سنة تعدل سكون ذلك العرق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : اللهم أغفر لي ظلمي وكفري ، قال قائل : يا أمير المؤمنين هذا الظلم ، فما بال الكفر ، ، قال : {إن الإنسان لظلوم كفار}.
آية 35 - 36
أخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} قال : فاستجاب الله تعالى لإبراهيم عليه السلام دعوته في ولده فلم يعبد أحد من ولده صنما بعد دعوته وجعل هذا البلد آمنا ورزق أهله من الثمرات وجعله إماما وجعل من ذريته من يقيم الصلاة وتقبل دعاءه وأراه مناسكه وتاب عليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} قال : الأصنام {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} قال : اسمعوا إلى قول خليل الله إبراهيم عليه السلام لا والله ما كانوا لعانين ولا طعانين ، قال : وكان يقال : إن من أشرار عباد الله كل لعان ، قال : وقال نبي الله ابن مريم عليه السلام (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) (المائدة آية 118).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني دعوت للعرب فقلت : اللهم من لقيك منهم مؤمنا موقنا بك مصدقا بلقائك فاغفر له أيام حياته ، وهي دعوة أبينا إبراهيم ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ومن أقرب الناس إلى لوائي يومئذ العرب.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عقيل بن أبي طالب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما
أ تاه الستة نفر من الأنصار جلس إليهم عند جمرة العقبة فدعاهم إلى الله وإلى عبادته والمؤازرة على دينه فسألوه أن يعرض عليهم ما أوحى إليه فقرأ من سورة إبراهيم {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} إلى آخر السورة ، فرق القوم وأخبتوا حين سمعوا منه ما سمعوا وأجابوه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي قال : من يأمن البلاء بعد قول إبراهيم {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام}.
وأخرج عن سفيان بن عيينة قال : لم يعبد أحد من ولد إسماعيل الأصنام لقوله : {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} قيل : فكيف لم يدخل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم قال : لأنه دعا لأهل هذا البلد أن لا يعبدوا الأصنام ودعا لهم بالأمن ، فقال : {اجعل هذا البلد آمنا} ولم يدع لجميع البلدان بذلك ، وقال : {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} فيه وقد خص أهله وقال : {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة}.
آية - 37.
أخرج الواقدي ، وَابن عساكر من طريق عامر بن سعد عن أبيه قال : كانت سارة عليها السلام تحت إبراهيم عليه السلام فمكثت معه دهرا لا ترزق منه ولدا فلما رأت ذلك وهبت له هاجر أمة قبطية ، فولدت له إسماعيل عليه السلام فغارت من ذلك
سارة رضي الله عنها فوجدت في نفسها وعتبت على هاجر فحلفت أن تقطع منها ثلاثة أشراف فقال لها إبراهيم عليه السلام : هل لك أن تبري
يمينك فقالت : كيف أصنع قال : اثقبي أذنيها واخفضيها والخفض هو الختان ، ففعلت ذلك بها فوضعت هاجر رضي الله عنها في أذنيها قرطين فازدادت بهما بحسنا ، فقالت سارة رضي الله عنها : أراني إنما زدتها جمالا فلم تقاره على كونه معها ووجد بها إبراهيم عليه السلام وجدا شديدا فنقلها إلى مكة فكان يزورها في كل يوم من الشام على البراق من شغفه بها وقلة صبره عنها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع} قال : أسكن إسماعيل وأمه مكة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن إبراهيم عليه السلام قال : {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} لو قال : فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لغلبتكم عليه الترك والروم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} قال : لو قال
أفئدة الناس تهوي إليهم لازدحمت عليه فارس والروم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحكم قال : سألت عكرمة وطاوسا وعطاء بن أبي رباح عن هذه الآية فقالوا : البيت تهوي إليه قلوبهم يأتونه ، وفي لفظ قالوا : هواهم إلى مكة أن يحجوا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} قال : تنزع إليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم الطائفي ، أن إبراهيم عليه السلام لما دعا للحرم وأرزق أهله من الثمرات نقل الله الطائف من فلسطين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري رضي الله عنه قال : إن الله تعالى نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة إبراهيم عليه السلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {بواد غير ذي زرع} قال : مكة ، لم يكن بها زرع يومئذ
وأحرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم} وأنه بيت طهره الله من السوء وجعله قبلة وجعله حرمه اختاره نبي الله إبراهيم عليه السلام لولده ، وقد
ذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في خطبته : إن هذا البيت أول من وليه ناس من (طسم) فعصوا فيه واستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فأهلكهم الله ثم وليه ناس من جرهم فعصوا فيه واستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فأهلكهم الله ثم وليتموه معاشر قريش ، فلا تعصوا ولا تستخفوا بحقه ولا تستحلوا حرمته وصلاة فيه أفضل من مائة صلاة بغيره والمعاصي فيه على قدر ذلك.
وأخرج ابن ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} قال : إن إبراهيم سأل الله أن يجعل أناسا من الناس يهوون سكنى مكة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} يقول : خذ بقلوب الناس إليهم فإنه حيث يهوى القلب يذهب الجسد فلذلك ليس من مؤمن إلا وقلبه معلق بحب الكعبة ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : لو أن إبراهيم عليه السلام حين دعا قال : اجعل أفئدة الناس تهوي
إليهم ، لازدحمت عليه اليهود والنصارى ، ولكنه خص حين قال : {أفئدة من الناس} فجعل ذلك أفئدة المؤمنين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والبيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عباس قال : لو كان إبراهيم عليه السلام قال : فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لحجه اليهود والنصارى والناس كلهم ولكنه قال : {أفئدة من الناس} فخص به المؤمنين.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة : اللهم بارك لهم في صاعهم ومدهم واجعل أفئدة الناس تهوي إليهم.
آية 38 - 43
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ربنا إنك تعلم ما نخفي} من حب إسماعيل وأمه {وما نعلن} قال : وما نظهر من الجفاء لهما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : !
{الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق} قال : هذا بعد ذاك بحين.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : بشر إبراهيم بعد سبع عشرة ومائة سنة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي} قال : فلن يزال من ذرية إبراهيم عليه السلام ناس على الفطرة يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه قال : ما يسرني بنصيبي من دعوة نوح وإبراهيم للمؤمنين والمؤمنات حمر النعم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ميمون بن مهران رضي الله عنه في قوله : {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} قال : هي تعزية للمظلوم ووعيد للظالم.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : كان في بني اسرائيل رجل عقيم لا يولد له ولد فكان يخرج ، فإذا رأى غلاما من غلمان بني
إسرائيل عليه حلى يخدعه حتى يدخله فيقتله ويلقيه في مطمورة له ، فبينما هو كذلك إذا لقي غلامين أخوين عليهما حلى لهما فأدخلهما فقتلهما وطرحهما في مطمورة له ، وكانت له امرأة مسلمة تنهاه عن ذلك فتقول له : إني أحذرك النقمة من الله تعالى ، وكان يقول : لو أن الله آخذني على شيء آخذني يوم فعلت كذا وكذا ، فتقول إن صاعك لم يمتلئ بعد ولو قد امتلأ صاعك أخذت ، فلما قتل الغلامين
الأخوين خرج أبوهما يطلبهما فلم يجد أحدا يخبره عنهما فأتى نبيا من أنبياء بني إسرائيل فذكر ذلك له فقال له النَّبِيّ عليه السلام : هل كانت لهما لعبة يلعبان بها قال : نعم ، كان لهما جرو فأتى بالجرو فوضع النَّبِيّ عليه السلام خاتمه بين عينيه ثم خلى سبيله وقال له : أول دار يدخلها من بني إسرائيل فيها تبيان فأقبل الجرو يتخلل الدور به حتى دخل دارا فدخلوا خلفه فوجدوا الغلامين مقتولين مع غلام قد قتله وطرحهم في المطمورة فانطلقوا به إلى النَّبِيّ عليه السلام فأمر به أن يصلب ، فلما وضع على خشبته أتته امرأته فقالت : يا فلان قد كنت أحذرك هذا اليوم وأخبرك أن الله تعالى غير تاركك وأنت تقول : لو أن الله آخذني على شيء آخذني يوم فعلت كذا وكذا فأخبرتك أن صاعك بعد لم يمتلئ ، ألا وإن صاعك هذا ، ألا وأن امتلأ
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} قال : شخصت فيه والله أبصارهم فلا ترتد إليهم.
وأخرج ابن جريروابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {مهطعين} قال : يعني بالإهطاع النظر من غير أن تطرف {مقنعي رؤوسهم} قال : الإقناع رفع رؤوسهم {لا يرتد إليهم طرفهم} قال : شاخصة أبصارهم {وأفئدتهم هواء} ليس فيها شيء من الخير فهي كالخربة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {مهطعين} قال : مديمي النظر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة {مهطعين} قال : مسرعين.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {مهطعين} ما المهطع قال : الناظر ، قال فيه الشاعر : إذا دعانا فأهطعنا لدعوته * داع سميع فلفونا وساقونا
قال : فأخبرني عن قوله : {مقنعي رؤوسهم} ما المقنع قال : الرافع رأسه ، قال فيه كعب بن زهير :
هجان وحمر مقنعات رؤوسها * وأصفر مشمول من الزهر فاقع.
وَأخرَج ابن الأنباري عن تميم بن حذام رضي الله عنه في قوله : {مهطعين} قال : هو التجميح والعرب تقول للرجل إذا قبض مابين عينيه : لقد جمح.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {مقنعي رؤوسهم} قال : رافعي رؤوسهم يجيئون وهم ينظرون {لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء} تمور في أجوافهم إلى حلوقهم ليس لها مكان تستقر فيه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وأفئدتهم هواء} قال : ليس فيها شيء خرجت من صدورهم فشبت في حلوقهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مرة رضي الله عنه !
{وأفئدتهم هواء} قال : متخرقة لا تعي شيئا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح رضي الله عنه قال : يحشر الناس هكذا ووضع رأسه وأمسك بيمينه على شماله عند صدره.
آية 44 – 49
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب} يقول : أنذرهم في الدنيا من قبل أن يأتيهم العذاب.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب} قال : يوم القيامة {فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب} قال : مدة يعملون فيها من الدنيا {أولم تكونوا أقسمتم من قبل} لقوله : (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) {ما لكم من زوال} قال : الإنتقال من الدنيا إلى الآخرة.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : بلغني أن أهل النار ينادون {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} فرد
عليهم {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} إلى قوله : {لتزول منه الجبال}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {ما لكم من زوال} عما أنتم فيه إلى ما تقولون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ما لكم من زوال} قال : بعث بعد الموت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} قال : سكن الناس في مساكن قوم نوح وعاد وثمود ، وقرون بين ذلك كثيرة ممن هلك من الأمم {وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال} قال : قد والله بعث الله رسله وأنزل كتبه وضرب لكم الأمثال فلا يصم فيها إلا الأصم ولا يخيب إلا الخائب فاعقلوا عن الله أمره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} قال : عملتم بمثل أعمالهم.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وضربنا لكم الأمثال} قال : الأشباه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {وإن كان مكرهم} يقول : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري في المصاحف عن الحسن رضي الله عنه قال : أربعة أحرف في القرآن {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} ما كان مكرهم وقوله : (لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين) ما كنا فاعلين ، وقوله : (إن كان للرحمن ولد) ما كان للرحمن من ولد وقوله : (ولقد مكناهم في ما إن مكناهم فيه) ما مكناكم فيه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإن كان مكرهم} يقول شركهم ، كقوله : (تكاد السموات يتفطرن منه).
وأَخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} قال : هو كقوله : (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا)
وأخرج ابن الأنباري عن الأعمش أنه كان يقرأ : (وإن كان مكرهم) بالنون (لتزول) برفع اللام الثانية وفتح الأولى.
وَأخرَج ابن الأنباري عن الحسن أنه كان يقرأ : (وإن كان مكرهم لتزول) بكسر اللام الأولى وفتح الثانية ، ويقول : فإن مكرهم أهون وأضعف من ذلك ..
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه أن الحسن كان يقول : كان أهون على الله وأصغر من أن تزول منه الجبال يصفهم بذلك ، قال قتادة رضي الله عنه : وفي مصحف عبد الله بن مسعود {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} وكان قتادة رضي الله عنه يقول عند ذلك (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا) أي لكلامهم ذلك.
وأخرج ابن حميد وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر : كان يقرأ {وإن كان مكرهم} بالنون {لتزول} برفع اللام الثانية وفتح الأولى.
وأخرج ابن الأنباري عن الحسن أنه كان يقرأ {وإن كان مكرهم لتزول} بكسر اللام الأولى وفتح الثانية ، ويقول : فإن مكرهم أهون وأضعف من ذلك.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن عمر بن الخطاب أنه قرأ وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال يعني بالدال.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن الأنباري عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ !
{وإن كان مكرهم}.
وأخرج ابن الأنباري عن أ بي بن كعب أنه قرأ {وإن كان مكرهم}.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس أنه قرأ وإن كاد مكرهم ، قال : وتفسيره عنده (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال) (هذا أن دعوا للرحمن ولدا).
وأخرج ابن جرير عن مجاهد أنه كان يقرأ {لتزول} بفتح اللام الأولى ورفع الثانية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} ثم فسرها فقال : إن جبارا من الجبابرة قال : لا أنتهي حتى أنظر إلى ما في السماء فأمر بفراخ النسور تعلف اللحم حتى شبت وغلظت وأمر بتابوت فنجر يسع رجلين ثم جعل في وسطه خشبة ثم ربط أرجلهن بأوتاد ثم جوعهن ثم جعل على رأس الخشبة لحما ثم دخل هو وصاحبه في
التابوت ثم ربطهن إلى قوائم التابوت ثم خلى عنهن يردن اللحم فذهبن به ما شاء الله تعالى ، ثم قال لصاحبه : افتح فانظر ماذا ترى ، ففتح فقال : أنظر إلى الجبال ، كأنها الذباب ، ، قال : أغلق ، فأغلق فطرن به ما شاء الله ثم قال : افتح ، ففتح ، فقال : انظر ماذا ترى ، فقال : ما أرى إلا السماء وما أراها تزداد إلا بعدا ، قال : صوب الخشبة ، فصوبها فانقضت تريد اللحم فسمع الجبال هدتها فكادت تزول عن مراتبها.
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : أخذ الذي حاج إبراهيم عليه السلام في ربه نسرين صغيرين فرباهما حتى استغلظا واستعلجا وشبا فأوثق رجل كل واحد منهما بوتر إلى تابوت ، وجوعهما وقعد هو ورجل آخر في التابوت ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم فطارا وجعل يقول لصاحبه : انظر ماذا ترى قال : أرى كذا وكذا ، حتى قال : أرى الدنيا كأنها ذباب ، قال : صوب العصا ، فصوبها فهبطا ، قال : فهو قول الله تعالى : {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}
وكذلك هي في قراءة ابن مسعود {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه أن بخت نصر جوع نسورا ثم
جعل عليهن تابوتا ثم دخله وجعل رماحا في أطرافها واللحم فوقها فعلت تذهب نحو اللحم حتى انقطع بصره من الأرض وأهلها فنودي : أيها الطاغية أين تريد ففرق ثم سمع الصوت فوقه فصوب الرماح فقوضت النسور ففزعت الجبال من هدتها وكادت الجبال أن تزول من حس ذلك ، فذلك قوله : {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} كذا قرأها مجاهد.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في الآية قال : إن نمرود صاحب النسور لعنه الله أمر بتابوت فجعل وجعل معه رجلا ثم أمر بالنسور فاحتمل فلما صعد قال لصاحبه : أي شيء ترى قال : أرى الماء وجزيرة - يعني الدنيا - ثم صعد فقال لصاحبه : أي شيء ترى قال : ما نزداد من السماء إلا بعدا ، قال : اهبط.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة أن جبارا من الجبابرة قال : لا أنتهي حتى أنظر إلى من في السماء ، فسلط عليه أضعف خلقه فدخلت بعوضة في أنفه فأخذه الموت فقال : اضربوا رأسي ، فضربوه حتى نثروا دماغه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله : {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} قال : انطلق ناس وأخذوا هذه النسور
فعلقوا عليها كهيئة التوابيت ثم أرسلوها في السماء فرأتها الجبال فظنت أنه شيء نزل من السماء فتحركت لذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : أمر الذي حاج إبراهيم في ربه بإبراهيم فأخرج من مدينته فلقي لوطا على باب المدينة وهو ابن أخيه فدعاه فآمن به وقال : إني مهاجر إلى ربي ، وحلف نمرود أن يطلب إله إبراهيم فأخذ أربعة فراخ من فراخ النسور فرباهن بالخبز واللحم ، حتى إذا كبرن وغلظن واستعلجن قرنهن بتابوت وقعد في ذلك التابوت ثم رفع رجلا من لحم لهن فطرن حتى إذا دهم في السماء أشرف فنظر إلى الأرض وإلى الجبال تدب كدبيب النمل ثم رفع لهن اللحم ثم نظر فرأى الأرض محيطا بها بحر كأنها فلكة في ماء ثم
رفع طويلا في ظلمة فلم ير ما فوقه ولم ير ما تحته فألقى اللحم فأتبعته منقضات فلما نظرت الجبال إليهن قد أقبلن منقضات وسمعن حفيفهن فزعت الجبال وكادت أن تزول من أمكنتها ولم يفعلن ، فذلك قوله : {وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} وهي في قراءة عبد الله بن مسعود وإن كاد مكرهم فكان طيورهن به من بيت المقدس ووقوعهن في جبال الدخان ، فلما رأى
أنه لا يطيق شيئا أخذ في بنيان الصرح فبناه حتى أسنده إلى السماء ارتقى فوقه ينظر يزعم إلى إله إبراهيم فأحدث ولم يكن يحدث وأخذ الله بنيانه من القواعد (فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) (النحل آية 26) يقول : من مأمنهم وأخذهم من أساس الصرح فانتقض بهم ، سقط فتبلبت ألسنة الناس يومئذ من الفزع فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت بابل وكان قبل ذلك بالسريانية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إن الله عزيز ذو انتقام} قال : عزيز والله في أمره يملي وكيده متين ثم إذا انتقم انتقم بقدره.
وأخرج مسلم ، وَابن جَرِير والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ثوبان رضي الله عنه قال : جاء حبر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض فقال رسول الله صاى الله عليه وسلم : هم في الظلمة دون الجسر.
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : أنا أول الناس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {يوم تبدل الأرض غير الأرض}
قلت : أين الناس يومئذ قال على الصراط.
وأخرج البراز ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال : أرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل فيها خطيئة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن ابن مسعود في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال : تبدل الأرض أرضا بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة ، قال البيهقي : الموقوف أصح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن زيد بن ثابت قال : أتى اليهود النبي
صلى الله عليه وسلم يسألونه فقال : جاؤوني ، سأخبرهم قبل أن يسألوني {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال : أرض بيضاء كالفضة فسألهم فقالوا : أرض بيضاء كالنقي.
وأخرج ابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال : أرض بيضاء لم يعمل عليها خطيئة ولم يسفك عليها دم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أنس بن مالك أنه تلا هذه الآية {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال : يبدلها الله يوم القيامة بأرض من فضة لم يعمل عليها الخطايا ثم ينزل الجبار عز وجل عليها.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في الآية قال : تبدل الأرض من فضة والسماء من ذهب.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} زعم أنها تكون فضة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {يوم
تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال : أرض كأنها فضة والسماوات كذلك.
وأخرج البيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال : يزاد فيها وينقص منها وتذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها وما فيها وتمد مد الأديم العكاظي أرض بيضاء مثل الفضة لم يسفك فيها دم ولم يعمل عليها خطيئة والسموات تذهب شمسها وقمرها وننجومها.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن سهل بن سعد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة نقي ليس فيها معلم لأحد.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار
بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفرة نزلا لأهل الجنة ، قال : فأتاه رجل من اليهود فقال : بارك الله عليك أبا القاسم ، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة قال : تكون الأرض خبزة واحدة يوم القيامة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال : ألا أخبرك بإدامهم قال : بلى ، قال : إدامهم ثور ، قالوا : ماهذا قال هذا ثور بالأم يأكل من زيادة كبدها سبعون ألفا.
وأخرج ابن مردويه عن أفلح مولى أبي أيوب رضي الله عنه أن رجلا من يهود سأل النبي
صلى الله عليه وسلم {يوم تبدل الأرض غير الأرض} ما الذي تبدل به فقال : خبزة ، فقال اليهودي : درمكة بأبي أنت ، قال : فضحك ثم قال : قاتل الله يهود هل تدرون ما الدرمكة لباب الخبز.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال : تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن ومن تحت قدميه.
وأخرج.
وَأخرَج البيهقي في البعث عن عكرمة رضي الله عنه قال : تبدل الأرض بيضاء مثل الخبزة يأكل منها أهل الإسلا م حتى يفرغوا من الحساب.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال : خبز يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن أبي أيوب الأنصاري قال : أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حبر من اليهود وقال : أرأيت إذ يقول الله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} فأين الخلق عند ذلك قال : أضياف الله لن يعجزهم ما لديه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في الآية ، قال : بلغنا أن هذه الأرض تطوى
وإلى جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي بن كعب في الآية قال : تغير السموات جنانا ويصير مكان البحر نارا وتبدل الأرض غيرها.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : الأرض كلها نار يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} الآية ، قال : هذا يوم القيامة خلق سوى الخلق الأول.
وأَخرج البخاري في تاريخه عن عائشة رضي الله عنها : أنها سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أين الأرض يوم القيامة قال : هي رخام من الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {مقرنين في الأصفاد} قال : الكبول.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {مقرنين في الأصفاد} قال : في القيود والأغلال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {في الأصفاد} قال :
في السلاسل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {في الأصفاد} يقول : في وثاق.
آية 50 - 52.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {سرابيلهم} قال : قمصهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه قال : السرابيل القمص.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {من قطران} قال : قطران الإبل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {من قطران} قال : هذا القطران يطلى به حتى يشتعل نارا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {من قطران} قال : هو النحاس المذاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : سرابيلهم من قطرآن قال : من نحاس آن قال : قد أنى لهم أن يعذبوا به
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ من قطر آن قال : القطر الصفر والآن الحار.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أنه كان يقرؤها من قطر قال : من صفر يحمي عليه آن ، قال : قد انتهى حره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {وتغشى وجوههم النار} قال تلفحهم فتحرقهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من حرب.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة إذ لم تتب قبل موتها توقف في طريق بين الجنة والنار سرابيلها من قطران وتغشى وجهها النار
أما قوله تعالى : {هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {هذا بلاغ للناس} قال القرآن (ولينذروا به) قال بالقرآن
(15)
- سورة الحجر.
مكية وأياتها تسع وتسعون.
مقدمة سورة الحجر.
أَخرَج النحاس في ناسخه ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة الحجر بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنه قال : نزلت سورة الحجر بمكة.
آية 1 - 2.
أخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {الر} و{الم} قال : فواتح يفتتح بها كلامه {تلك آيات الكتاب} قال التوراة والإنجيل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {الر تلك آيات الكتاب} قال : الكتب التي كانت قبل القرآن {وقرآن مبين} قال : مبين والله هداه ورشده وخيره ، قوله تعالى : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قالوا : ود المشركون يوم بدر حين
ضربت أعناقهم حين عرضوا على النار أنهم كانوا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله : {ربما يود الذين كفروا} قال : ذلك يوم القيامة يتمنى الذين كفروا {لو كانوا مسلمين} قال : موحدين.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال : هذا في الجهنميين ، إذا رأوهم يخرجون من النار.
وأخرج سعيد بن منصور وهناد بن السرى في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم في صححه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما زال الله يشفع ويدخل الجنة ويشفع ويرحم حتى يقول : من كان مسلما فليدخل الجنة ، فذلك قوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
وأخرج ابن المبارك في الزهد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في البعث عن ابن عباس وأنس رضي الله عنهما أنهما تذاكرا هذه الآية {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} فقالا : هذا حيث يجمع الله بين أهل الخطايا من المسلمين والمشركين في النار فيقول المشركون : ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون ، فيغضب الله لهم فيخرجهم بفضل رحمته
وأخرج سعيد بن منصور وهناد والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال : إذا خرج من النار من قال : لا إله إلا الله.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه بسند صحيح ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صاى الله عليه وسلم : إن ناسا من أمتي يعذبون بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا ثم يعيرهم أهل الشرك فيقولون : ما نرى ما كنتم فيه من تصديقكم نفعكم ، فلا يبقى موحد إلا أخرجه الله تعالى من النار ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
وأخرج ابن أبي عاصم في السنة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم الإسلام وقد صرتم معنا في النار قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها ، فسمع الله ما قالوا فأمر بكل من كان في النار من أهل القبلة
فأخرجوا فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا : يا
ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
وأخرج إسحاق بن راهويه ، وَابن حبان والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أنه سئل : هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية شيئا {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال : نعم سمعته يقول : يخرج الله أناسا من المؤمنين من النار بعدما يأخذ نقمته منهم لما أدخلهم الله النار مع المشركين قال لهم المشركون : ألستم كنتم تزعمون أنكم أولياء الله في الدنيا فما بالكم معنا في النار فإذا سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة لهم فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون حتى يخرجوا بإذن الله فإذا رأى المشركون ذلك قالوا : يا ليتنا كنا مثلهم فتدركنا الشفاعة فنخرج معهم ، فذلك قول الله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال : فيسمون في الجنة الجهنميين من أجل سواد في وجوههم فيقولون : يا ربنا أذهب عنا هذا الاسم فيأمرهم فيغتسلون في نهر الجنة فيذهب ذلك الاسم عنهم.
وأخرج هناد بن السرى والطبراني في الأوسط وأبو نعيم عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار
بذنوبهم فيقول لهم أهل اللات والعزى : ما أغنى عنكم قول لا إله إلا الله وأنتم معنا في النار فيغضب الله لهم فيخرجهم فيلقيهم في نهر الحياة فيبرؤون من حرقهم كما يبرأ القمر من خسوفه فيدخلون الجنة ويسمون فيها الجهنميين.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أول من يأذن الله عز وجل له يوم القيامة في الكلام والشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فيقال له : قل تسمع وسل تعطه ، قال : فيخر ساجدا
فيثني على الله ثناء لم يثن عليه أحد فيقال : ارفع رأسك ، فيرفع رأسه فيقول : أي رب أمتي ، أمتي ، فيخرج له ثلث من في النار من أمته ثم يقال : قل تسمع وسل تعط ، فيخر ساجدا فيثني على الله ثناء لم يثنه أحد ، فيقال : ارفع رأسك ، فيرفع رأسه ويقول : أي رب أمتي ، أمتي ، فيخرج له ثلث آخر من أمته ثم يقال له : قل تسمع وسل تعط ، فيخر ساجدا فيثني على الله ثناء لم يثنه أحد ، فيقال : ارفع رأسك ، فيرفع رأسه ويقول : رب أمتي ، أمتي ، فيخرج له الثلث الباقي ، فقيل للحسن : إن أبا حمزة يحدث بكذا وكذا ، فقال : يرحم الله أبا حمزة نسي الرابعة ، قيل وما الرابعة قال : من ليست له حسنة إلا لا إله إلا الله ، فيقول : رب أمتي ، أمتي ، فيقال له : يا محمد هؤلاء ينجيهم الله برحمته حتى
لا يبقى أحد ممن قال لا إله إلا الله فعند ذلك يقول أهل جهنم (ما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين) وقوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يقوم نبيكم رابع أربعة فيشفع فلا يبقى في النار إلا ما شاء الله من المشركين فذلك قوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن شاهين في السنة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أصحاب الكبائر من موحدي الأمم كلها الذين ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين من دخل منهم جهنم لا تزرق أعينهم ولا تسود وجوههم ولا يقرنون بالشياطين ولا يغلون بالسلاسل ولا يجرعون الحميم ولا يلبسون القطران حرم الله أجسادهم على الخلود من أجل التوحيد وصورهم على النار من أجل السجود فمنهم من تأخذه النار إلى قدميه ومنهم من تأخذه النار إلى عقبيه ومنهم من تأخذه النار إلى فخذيه ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه على قدر ذنوبهم وأعمالهم ومنهم منن يمكث فيها شهرا ثم يخرج منها ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها وأطولهم فيها مكثا بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى فإذا أراد الله أن يخرجهم منها قالت اليهود والنصارى ومن في النار من أهل الأديان والأوثان لمن في النار من أهل التوحيد : آمنتم بالله وكتبه
ورسله فنحن وأنتم اليوم في النار سواء ، فيغضب الله لهم غضبا لم يغضبه لشيء فيما مضى فيخرجهم إلى عين بين الجنة والصراط فينبتون فيها نبات الطراثيث في حميل السيل ثم يدخلون الجنة ، مكتوب في جباههم : هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن ، فيمكثون في الجنة ما شاء الله أن يمكثوا ثم يسألون الله تعالى أن يمحو ذلك الاسم عنهم فيبعث الله ملكا فيمحوه ثم يبعث الله ملائكة
معهم مسامير من نار فيطبقونها على من بقي فيها يسمرونها بتلك المسامير فينساهم الله على عرشه ويشتغل عنهم أهل الجنة بنعيمهم ولذاتهم ، وذلك قوله : {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن زكريا بن يحيى صاحب القضيب قال : سألت أبا غالب رضي الله عنه عن هذه الآية {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} فقال : حدثني أبو أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها نزلت في الخوارج حين رأوا تجاوز الله عن المسلمين وعن هذه الأمة والجماعة قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين.
وأخرج الحاكم في الكنى عن حماد رضي الله عنه قال : سألت إبراهيم عن هذه الآية {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال : حدثت أن أهل الشرك
قالوا لمن دخل النار من أهل الإسلام : ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون ، فيغضب الله لهم فيقول للملائكة والنبيين : اشفعوا لهم ، فيشفعون لهم فيخرجون حتى إن إبليس ليتطاول رجاء أن يدخل معهم فعند ذلك {يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}.
آية - 3.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا} الآية ، قال : هؤلاء الكفرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله : {ذرهم} قال : خل عنهم.
وأخرج أحمد في الزهد والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا أعلمه إلا رفعه ، قال : صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس عودا بين يديه وآخر إلى جنبه وآخر بعده ، قال : أتدرون ما هذا قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن هذا الإنسان وهذا أجله وهذا أمله
فيتعاطى الأمل فيختلجه الأجل دون ذلك.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الأمل ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : مثل الإنسان والأمل والأجل فمثل الأجل إلى جانبه والأمل أمامه فبينما هو يطلب الأمل إذ أتاه الأجل فاختلجه.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خط خطوطا وخط خطا منها ناحية فقال : أتدرون ماهذا ، هذا مثل ابن آدم وذاك الخط الأمل فبينما هو يؤمل إذ جاءه الموت.
آية 4 - 5.
أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} قال : أجل معلوم وفي قوله : {ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} قال : لا مستأخر بعده.
وأخرج ابن جرير عن الزهري رضي الله عنه في قوله : {ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} قال : نرى أنه إذا حضر أجله فإنه لا يؤخر ساعة ولا يقدم.
وَأَمَّا ما لم يحضر أجله فإن الله يؤخر ما شاء ويقدم ما شاء.
آية 6 - 9.
أخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله : {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر} قال : القرآن.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {لو ما تأتينا بالملائكة} قال : ما بين ذلك إلى قوله : {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء} قال وهذا من التقديم والتأخير {فظلوا فيه يعرجون} أي فظلت الملائكة تعرج فنظروا إليه {لقالوا إنما سكرت أبصارنا}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} قال : بالرسالة والعذاب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وما كانوا إذا منظرين} قال : وما كانوا لو تنزلت الملائكة بمنظرين من أن يعذبوا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وإنا له لحافظون} قال : عندنا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقال في آية أخرى : (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) (فصلت آية 42) والباطل إبليس ، قال : فأنزله الله ثم حفظه فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلا ولا ينقص منه حقا حفظه الله من ذلك والله أعلم بالصواب.
آية 10 - 13.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين} قال : أمم الأولين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس في قوله : {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به} قال : الشرك نسلكه في قلوب المشركين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {كذلك نسلكه} قال : الشرك نسلكه في قلوبهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به} قال : إذا
كذبوا سلك الله في
قلوبهم أن لا يؤمنوا به {وقد خلت سنة الأولين} قال : وقائع الله فيمن خلا من الأمم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {كذلك نسلكه} قال : هم كما قال الله : هو أضلهم ومنعهم الإيمان.
آية 14 - 15.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون} يقول : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه يختلفون فيه ذاهبين وجائين لقال أهل الشرك : إنما أخذت أبصارنا وشبه علينا وسحرنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون} قال : رجع إلى قوله : {لو ما تأتينا بالملائكة} ما بين ذلك قال ابن جريج : قال ابن عباس : فظلت الملائكة تعرج فنظروا إليهم {لقالوا إنما سكرت} سدت {أبصارنا} قال : قريش تقوله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : !
{سكرت أبصارنا} قال : سدت.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد إنه قرأ {سكرت أبصارنا} خفيفة.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : من قرأ {سكرت} مشددة يعني سدت ومن قرأ {سكرت} مخففة فإنه يعني سحرت.
آية 16 - 23
أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {ولقد جعلنا في السماء بروجا} قال : كواكب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {ولقد جعلنا في السماء بروجا} قال : الكواكب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أ بي صالح في قوله : {ولقد جعلنا في السماء بروجا} قال : الكواكب العظام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية {ولقد جعلنا في السماء بروجا} قال : قصورا في السماء فيها الحرس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : !
{وحفظناها من كل شيطان رجيم} قال : الرجيم الملعون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إلا من استرق السمع} فأراد أن يخطف السمع كقوله : (إلا من خطف الخطفة) (الصافات آية 10).
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {إلا من استرق السمع} قال : هو كقوله : (إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب مبين) قال : كان ابن عباس يقول : إن الشهب لا تقتل ولكن تحرق وتخبل وتجرح من غير أن تقتل.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال جرير بن عبد الله حدثني يا رسول الله عن السماء الدنيا والأرض السفلى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما السماء الدنيا فإن الله خلقها من دخان ثم رفعها وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وزينها بمصابيح النجوم وجعلها رجوما للشياطين وحفظها من كل شيطان رجيم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {والأرض مددناها} قال : قال عز وجل في آية أخرى (والأرض
بعد ذلك دحاها) قال : ذكر لنا أن أم القرى مكة ومنها دحيت
الأرض ، قال قتادة رضي الله عنه وكان الحسن يقول : أخذ طينة فقال لها انبسطي ، وفي قوله : {وألقينا فيها رواسي} قال : رواسيها جبالها {وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} يقول : معلوم مقسوم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} قال : معلوم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {من كل شيء موزون} قال : مقدر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {من كل شيء موزون} قال : مقدر بقدر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {من كل شيء موزون} قال : الأشياء التي توزن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {من كل شيء موزون} قال : ما أنبتت الجبال مثل الكحل وشبهه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ومن لستم له برازقين} قال : الدواب والأنعام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن منصور في قوله : {ومن لستم له برازقين} قال : الوحش.
وأخرج البزار ، وَابن مردويه في العظمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خزائن الله الكلام فإذا أراد شيئا قال له كن فكان.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} قال : المطر خاصة.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وما ننزله إلا بقدر معلوم} قال : المطر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن الحكم بن عتيبة رضي الله عنه في قوله : {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} قال : ما من عام بأكثر مطر من عام ولا أقل ولكنه يمطر قوم
ويحرم آخرون وربما كان في البحر ، قال : وبلغنا أنه ينزل مع القطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم يحصون كل قطرة حيث تقع وما تنبت ومن يرزق ذلك النبات.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما نقص المطر منذ أنزله الله ولكن تمطر أرض أكثر مما تمطر الأخرى ثم قرأ {وما ننزله إلا بقدر معلوم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما من عام بأمطر من من عام ولكن الله يصرفه حيث شاء ثم قرأ {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رصي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس أحد بأكسب من أحد ولا عام بأمطر من عام ولكن الله يصرفه حيث شاء.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عام بأمطر من عام ولكن الله يصرفه حيث يشاء من البلدان وما نزلت قطرة من السماء ولا خرجت من ريح إلا بمكيال أو بميزان
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما نزل قطر إلا بميزان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن معاويه رضي الله عنه أنه قال : ألستم تعلمون أن كتاب الله حق قالوا : بلى ، قال : فاقرؤوا هذه الآية {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} ألستم تؤمنون بهذا وتعلمون أنه حق قالوا : بلى ، ، قال : فكيف تلومونني بعد هذا فقام الأحنف فقال : يا معاوية والله ما نلومك على ما في خزائن الله ولكن إنما نلومك على ما أنزله الله من خزائنه فجعلته أنت في خزائنك وأغلقت عليه بابك ، فسكت معاويه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه والديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ريح الجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح التي ذكر الله في كتابه وفيها منافع للناس ، والشمال من النار تخرج فتمر بالجنة فيصيبها نفحة منها فبردها هذا من ذلك
وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور والجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {وأرسلنا الرياح لواقح} قال : يرسل الله الريح فتحمل الماء فتلقح به السحاب فيدر كما تدر اللقحة ثم تمطر.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يرسل الله الريح فتحمل الماء من السحاب فتمر به السحاب فيدر كما تدر اللقحة.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {وأرسلنا الرياح لواقح} قال : تلقح الشجر وتمري السحاب.
وأخرج أبوعبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ
عن أبي رجاء رضي الله عنه قال : قلت للحسن رضي الله عنه {وأرسلنا الرياح لواقح} قال : لواقح للشجر قلت : أو للسحاب قال : وللسحاب تمر به حتى تمطر.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : {وأرسلنا الرياح لواقح} قال : تلقح الماء في السحاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {وأرسلنا الرياح لواقح} قال : الرياح يبعثها الله على السحاب فتلحقه فيمتلئ ماء.
وأخرج ابن المنذر عن عطاء الخراساني قال : الرياح اللواقح تخرج من تحت صخرة بيت المقدس.
وأخرج ابن حبان ، وَابن السني في عمل يوم وليلة والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن سلمة بن الأكوع قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الريح يقول : اللهم لقحا لا عقيما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبيد بن عمير قال : يبعث الله المبشرة
فتعم الأرض بماء ثم يبعث المثيرة فتثير السحاب فيجعله كسفا ثم يبعث المؤلفة فتؤلف بينه فيجعله ركاما ثم يبعث اللواقح فتلحقه فتمطر.
وأخرج ابن المنذر عن عبيد بن عمير قال : الأوراح أربعة : ريح تعم وريح تثير تجعله كسفا وريح تجعله ركاما وريح تمطر.
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم في قوله : {لواقح} قال : تلقح السحاب تجمعه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سفيان في قوله : {وما أنتم له بخازنين} قال : بمانعين ، وفي قوله : {ونحن الوارثون} قال : الوارث الباقي.
آية 24 - 25.
أخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد والترمذي والنسائي
وابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت ابطيه فأنزل الله {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن أبي الجوزاء في قوله : {ولقد علمنا المستقدمين منكم} قال : في الصفوف في الصلاة ، قال الترمذي : هذا أشبه أن يكون أصح.
وأخرج ابن مردويه والحاكم عن ابن عباس في الآية قال : {المستقدمين} الصفوف المتقدمة والمستأخرين الصفوف المؤخرة
وأخرج ابن جرير عن مروان بن الحكم قال : كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء فأنزل الله {ولقد علمنا المستقدمين منكم} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن داود بن صالح قال : قال سهل بن حنيف الأنصاري : أتدرون فيم أنزلت {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قلت : في سبيل الله ، قال : لا ولكنها في صفوف الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير صفوف الرجال أولها وشر صفوف الرجال آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشر صفوف النساء أولها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن ماجة وأبو يعلى ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير صفوف الرجال مقدمها وشرها مؤخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها مقدمها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خير صفوف الرجال المقدم وشرها المؤخر ، وخير صفوف النساء المؤخر
وشرها المقدم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الصف الأول لعلى مثل صف الملائكة ولو تعلمون لابتدرتموه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن خزيمة والحاكم عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول ، وفي لفظ على الصفوف الأول.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف المقدم رقة فقال : إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول ، فازدحم الناس عليه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال : كان يقال : إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون في الصفوف المتقدمة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر بن مسعود القرشي رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو يعلم الناس ما في الصف الأول ما صفوا إلا بقرعة.
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ، وَابن ماجة عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الصف المقدم ثلاثا وعلى الثاني واحدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله : {ولقد علمنا المستقدمين منكم}
الآية ، قال : في صفوف الصلاة والقتال.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق معتمر بن سليمان عن شعيب بن عبد الملك عن مقاتل بن سليمان رضي الله عنه في قوله : {ولقد علمنا المستقدمين منكم} الآية ، قال : بلغنا أنه في القتال ، قال معتمر : فحدثت أبي فقال : لقد نزلت هذه الآية قبل أن يفرض القتال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قال : المتقدمون في
طاعة الله والمستأخرون في معصية الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : المتقدمين في الخير من الأمم ، والمستأخرين المبطئين فيه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قال : يعني بالمستقدمين من مات ، وبالمستأخرين من هو حي لم يمت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : {المستقدمين} آدم عليه السلام ومن مضى من ذريته ، و{المستأخرين} من في أصلاب الرجال.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : {المستقدمين} آدم ومن معه ، حين نزلت هذه الأية و{المستأخرين} من كان ذرية
الخلق بعد وهو كل مخلوق كل أولئك قد علمهم عز وجل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله رضي الله عنه أنه سأل محمد بن كعب رضي الله عنه عن هذه الآية : أهي في صفوف الصلاة قال : لا {المستقدمين} الميت والمقتول و{المستأخرين} من يلحق بهم من بعد.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ومجاهد رضي الله عنه في قوله : {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قالا : من مات ومن بقي.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : قدم خلقا وأخر خلقا فعلم ما قدم وعلم ما أخر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : المستقدمون ما مضى من الأمم ، والمستأخرون أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وإن ربك هو يحشرهم} قال : الأول والآخر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {وإن ربك هو يحشرهم} قال :
يحشر هؤلاء وهؤلاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وإن ربك هو يحشرهم} قال : يحشر المستقدمين والمستأخرين.
وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه في قوله : {وإن ربك هو يحشرهم} قال : يجمعهم يوم القيامة جميعا.
آية 26.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خلق الله الإنسان من ثلاث : من طين لازب وصلصال وحمأ مسنون ، فالطين اللازب اللازم الجيد ، والصلصال المرقق الذي يصنع منه الفخار ، والحمأ المسنون الطين فيه الحمأة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {من صلصال} قال : الصلصال الماء يقع على الأرض الطيبة ثم يحسر عنها فتيبس ثم تصير مثل الخزف الرقاق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
الصلصال هو التراب اليابس الذي يبل بعد يبسه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الصلصال طين خلط برمل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الصلصال الذي إذا ضربته صلصل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الصلصال الطين تعصره بيدك فيخرج الماء من بين أصابعك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {من حمإ مسنون} قال : من طين رطب.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {من حمإ مسنون} قال : من طين منتن.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنه أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول
الله {من حمإ مسنون} قال : الحمأة السوداء وهي الثاط أيضا ، والمسنون المصور ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول حمزة بن عبد المطلب وهو يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أغر كأن البدر مسنة وجهه * جلا الغيم عنه ضوءه فتبددا.
وَأخرَج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خلق آدم من أديم الأرض فألقي على الأرض حتى صار طينا لازبا وهو الطين الملتزق ثم ترك حتى صار حمأ مسنونا وهو المنتن ثم خلقه الله بيده فكان أربعين يوما مصورا حتى يبس فصار صلصالا كالفخار إذا ضرب عليه صلصل ، فذلك الصلصال والفخار مثل ذلك والله أعلم.
آية 27 - 35.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الجان مسيخ الجن كما القردة والخنازير مسيخ الإنس
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
قتادة رضي الله عنه في قوله : {والجان خلقناه من قبل} وهو إبليس خلق من قبل آدم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة قال : وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {والجان خلقناه من قبل من نار السموم} قال : من أحسن الناس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {من نار السموم} الحارة التي تقتل.
وأخرج الطيالسي والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : {السموم} التي خلق منها الجان جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ثم قرأ {والجان خلقناه من قبل من نار السموم}
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رؤيا المؤمن جزء من سبعين جزءا من النبوة وهذه النار جزء من سبعين جزءا من نار السموم التي خلق منها الجان وتلا هذه الآية {والجان خلقناه من قبل من نار السموم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار رضي الله عنه قال : خلق الجان والشياطين من نار الشمس.
آية 36 – 48
أخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} قال : أراد إبليس أن لا يذوق الموت فقيل : {فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس وبين النفخة والنفخة أربعون سنة ، قال : فيموت إبليس أربعين سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {قال فإنك من المنظرين} قال : فلم ينظره إلى يوم البعث ولكن أنظره إلى الوقت المعلوم
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {إلا عبادك منهم المخلصين} يعني المؤمنين.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إلا عبادك منهم المخلصين} قال : هذه ثنية الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {هذا صراط علي مستقيم} قال : الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا يعرج على شيء.
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {هذا صراط علي مستقيم} يقول : إلي مستقيم.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن زياد بن أبي مريم وعبد الله بن كثير أنهما قرآ هذا صراط مستقيم وقالا : {على} هي إلي وبمنزلتها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه أنه قرأ {هذا صراط علي مستقيم} أي رفيع مستقيم
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن سيرين أنه كان يقرأ {هذا صراط علي مستقيم} يعني رفيع.
وأخرج ابن جرير عن قيس بن عباد أنه قرأ {هذا صراط علي مستقيم} يقول : رفيع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}
قال : عبادي الذين قضيت لهم الجنة {ليس لك عليهم} أن يذنبوا ذنبا إلا أغفره لهم ، واخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما لعن إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة فجزع لذلك فرن رنة ، فكل رنة في الدنيا إلى يوم القامة منها.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن قسيط قال : كانت الأنبياء تكون لهم مساجد خارجة من قراها فإذا أراد النَّبِيّ أن يستنبئ ربه عن شيء خرج إلى مسجد فصلى ما كتب له ثم سأل ما بدا له ، فبينا نبي في مسجده إذ جاء إبليس حتى جلس بينه وبين القبلة فقال النَّبِيّ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ثلاثا ، فقال إبليس : أخبرني بأي شيء تنجو مني قال النَّبِيّ : بل أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم فأخذ كل واحد منهما على صاحبه فقال النَّبِيّ : إن الله يقول : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} قال : إبليس : قد سمعت هذا قبل أن تولد ، قال النَّبِيّ : ويقول الله (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) (الأعراف آية 200) وإني والله ما أحسست بك قط إلا استعذت بالله منك ، قال إبليس صدقت ، بهذا تنجو مني ، فقال النَّبِيّ : فأخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم قال : آخذه عند الغضب وعند الهوى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لها سبعة أبواب} قال : جهنم والسعير ولظى والحطمة وسقر والجحيم والهاوية وهي أسفلها.
وأخرج ابن المبارك وهناد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا في صفة النار ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث من طرق ، عَن عَلِي ، قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض ، فتملأ الأول ثم الثاني ثم الثالث حتى تملأ كلها
وأخرج أحمد في الزهد عن خطاب بن عبد الله قال : قال علي : أتدرون كيف أبواب جهنم قلنا : كنحو هذه الأبواب ، قال : لا ولكنها هكذا ، ووضع يده فوق وبسط يده على يده.
وأخرج البيهقي في البعث عن الخليل بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ (تبارك) و(حم) السجدة ، وقال : الحواميم سبع وأبواب جهنم سبع : جهنم والحطمة ولظى وسعير وسقر الهاوية والجحيم ، تجيء كل حاميم منها يوم القيامة تقف على باب من الأبواب فتقول : اللهم لا تدخل هذا الباب من كان يؤمن بي ويقرأني مرسل.
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل السيف على أمتي
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبزار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للنار باب لا يدخله إلا من شفى غيظه بسخط الله.
وأخرج أبو نعيم عن عطاء الخرساني قال : لجهنم سبعة أبواب أشدها غما وكربا وحرا وأنتنها ريحا للزناة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لجهنم باب لا يدخل منه إلا من أخفرني في أهل بيتي وأراق دماءهم من بعدي.
وأخرج أحمد ، وَابن حبان والطبري ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن عتبة بن عبد الله رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : للجنة ثمانية أبواب وللنار سبعة أبوب وبعضها أفضل من بعض.
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : تطلع
الشمس من جهنم بين قرني شيطان فما ترفع من السماء قصبة إلا فتح لها باب من أبواب النار حتى إذا كانت الظهيرة فتحت أبواب النار كلها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {لها سبعة أبواب} قال : لها سبعة أطباق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {لها سبعة أبواب} قال : أولها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ، والجحيم فيها أبو جهل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم} قال : فهي والله منازل بأعمالهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن الأعمش رضي الله عنه قال : أسماء أبواب جهنم : الحطمة والهاوية ولظى وسقر والجحيم والسعير وجهنم والنار هي جماع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {جزء مقسوم} قال : فريق مقسوم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم} قال : باب لليهود وباب للنصارى وباب للصائبين وباب للمجوس وباب للذين أشركوا - وهم كفار العرب - وباب للمنافقين وباب لأهل التوحيد فأهل التوحيد يرجى لهم ولا يرجى للآخرين أبدا.
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود قال : تطلع الشمس من جهنم بين قرني شيطان فما تترفع من السماء قصة إلا فتح لها باب من أبواب النار حتى إذا كانت الظهيرة فتحت أبواب النار كلها.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الصراط بين ظهري جهنم دحض مزلة والأنبياء عليه يقولون : اللهم سلم سلم ، والمار كلمع البرق وكطرف العين وكأجاويد الخيل والبغال والركاب ، وشد على الأقدم فناج مسلم ومخدوش مرسل ومطروح فيها و{لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سمرة بن جندب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {لكل باب منهم جزء مقسوم} قال : إن من أهل النار من تأخذه النار إلى كعبيه وإن منهم من تأخذه النار إلى حجزته ومنهم من تأخذه إلى تراقيه منازل بأعمالهم فذلك قوله : {لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم}
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : (لها سبعة أبواب . قال : على كل باب منها سبعون ألف سرادق من نار في كل سرادق سبعون ألف قبة من نار في كل قبة سبعون ألف تنور من نار لكل تنور منها سبعون ألف كوة من نار في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار على كل صخرة منها سبعون ألف حجر من النار في كل حجر منها سبعون ألف عقرب من النار لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار لكل ذنب منها سبعون ألف فقارة من نار في كل فقارة منها سبعون ألف قلة من سم وسبعون ألف موقد من نار يوقدون تلك النار وقال : إن أول من دخل من
أهل النار وجدوا على الباب أربعمائة ألف من خزنة جهنم وسود وجوههم كالحة أنيابهم قد نزع الله الرحمة من قلوبهم ليس في قلب منهم مثقال ذرة من الرحمة.
وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن جهنم لتسعر كل يوم وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة فإنها لا تفتح أبوابها ولا
تسعر.
وأخرج سعيد بن منصور عن مسروق رضي الله عنه قال : إن أحق ما استعيذ من جهنم في الساعة التي تفتح فيها أبوابها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي مالك رضي الله عنه قال : جهنم سبعة نيران ليس منها نار إلا وهي تنظر إلى النار التي تحتها تخاف أن تأكلها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال : إن في النار سجنا لا يدخله إلا شر الأشرار قراره نار وسقفه نار وجدرانه نار وتلفح فيه النار.
وأخرج عبد الرزاق والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن كعب رضي الله عنه قال : للشهيد نور ولمن قاتل الحرورية عشرة أنوار وكان يقول : لجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية ، قال : ولقد خرجوا في زمان داود عليه السلام.
وأخرج ابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : {لكل باب منهم جزء مقسوم} قال : جزء أشركوا بالله وجزء شكوا في الله وجزء غفلوا عن الله
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه فجئته لأنظر في وجهه فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فكان أول شيء سمعت منه أن قال : يا أيها الناس أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {آمنين} قال : أمنوا الموت فلا يموتون ولا يكبرون ولا يسقمون ولا يعرون ولا يجوعون.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق لقمان بن عامر عن أبي أمامة قال : لا يدخل الجنة أحد حتى ينزع الله ما في صدورهم من غل وحتى إنه لينزع من صدر الرجل بمنزلة السبع الضاري.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق القاسم عن أبي أمامة قال : يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء
والضغائن حتى إذا نزلوا وتقابلوا على السرر نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل.
وأخرج ابن جرير عن علي {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : العداوة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن قتادة في قوله : {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : حدثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة : فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى لمنزله في الجنة من منزله الذي كان في الدنيا ، قال قتادة : وكان يقال : ما يشبه بهم إلا أهل جمعة حين انصرفوا من جمعتهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا ويدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الكريم بن رشيد قال : ينتهي أهل الجنة إلى باب الجنة وهم يتلاحظون تلاحظ الغيران فإذا دخلوها نزع الله ما في صدورهم من غل.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن الحسن البصري قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : فينا والله أهل بدر نزلت {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}.
وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الله بن مليل عن علي في قوله : {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : نزلت في ثلاثة أحياء من العرب : في بني هاشم
وبني تيم وبني عدي ، وفي أبي بكر وفي عمر.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن كثير النواء قال : قلت لأبي جعفر إن فلانا حدثني عن علي بن الحسين أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : والله إنها لفيهم أنزلت ، وفيمن تنزل إلا فيهم قلت : وأي غل هو قال : غل الجاهلية ، إن بني تيم وبني عدي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية ، فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا وأخذت أبا بكر الخاصرة فجعل علي يسخن يده فيكوي بها خاصرة أبي بكر ، فنزلت هذه الآية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم من طرق عن علي أنه قال لابن طلحة : إني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله فيهم {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} فقال رجل من همدان : إن الله أعدل من ذلك ، فصاح علي صيحة تداعى لها القصر وقال : فمن أذن إن لم نكن نحن أولئك.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان والزبير وطلحة ممن قال الله : {ونزعنا ما في
صدورهم من غل}.
وأخرج ابن مردويه من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله : {ونزعنا ما في صدورهم من غل} الآية ، قال : نزلت في علي وطلحة والزبير.
وأخرج الشيرازي في الألقاب ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : نزلت في عشرة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي صالح موقوفا عليه
وأخرج ابن مردويه من طريق النعمان بن بشير عن علي {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : ذاك عثمان وطلحة والزبير وأنا.
وأخرج هناد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {على سرر متقابلين} قال : لا يرى بعضهم قفا بعض.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : أهل الجنة لا ينظر بعضهم في قفا بعض ثم قرأ (متكئين عليها متقابلين).
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو القاسم البغوي ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن زيد بن أبي أوفى قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية {إخوانا على سرر متقابلين} المتحابين في الله في الجنة ينظر بعضهم إلى بعض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {لا يمسهم فيها نصب}
قال : المشقة والأذى.
الآية 49 - 50.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح عن رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : اطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال : ألا أراكم تضحكون ثم أدبر حتى إذا كان الحجر رجع إلينا القهقرى فقال : إني لما خرجت جاء جبريل فقال : يا محمد إن الله يقول : لم تقنط عبادي {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مصعب بن ثابت قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على ناس من أصحابه يضحكون فقال : اذكروا الجنة واذكروا النار ، فنزلت {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم}.
وأخرج البراز والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بنفر من أصحابه وقد عرض لهم شيء يضحكهم فقال : أتضحكون وذكر الجنة والنار بين أيديكم ونزلت هذه الآية {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب
الأليم}.
وأخرج ابن مردويه عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، فقال : هذا الملك ينادي لا تقنط عبادي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} قال : بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام ، ولو يعلم قدر عذابه لجمع نفسه.
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة ، فلو يعلم الكافر كل الذي عند الله من رحمته لم ييأس من الرحمة ، فلو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خرج على
رهط من الصحابة وهم يتحدثون فقال : والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، فلما انصرفنا أوحى الله إليه أن يا محمد لم تقنط عبادي ، فرجع إليهم فقال : ابشروا وقاربوا وسددوا.
آية 51 – 77
أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة {قالوا لا توجل} قالوا لا تخف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {فبم تبشرون} قال : عجب من كبره وكبر امرأته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {من القانطين} قال : الآيسين.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر من طريق الأعمش عن يحيى أنه قرأها فلا تكن من القنطين بغير ألف ، قال : وقرأ {ومن يقنط من رحمة ربه} مفتوحة النون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة قال : من ذهب يقنط الناس من
رحمة الله أو يقنط نفسه قفد أخطأ ثم نزع بهذه الآية {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {ومن يقنط من رحمة ربه} قال : من ييأس من رحمة ربه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأحمد في الزهد عن موسى بن علي عن أبيه قال : بلغني أن نوحا عليه السلام قال لابنه سام : يا بني لا تدخلن القبر وفي قلبك مثقال ذرة من الشرك بالله فإنه من يأت الله عز وجل مشركا فلا حجة له ، ويا بني لا تدخل القبر وفي قلبك مثقال ذرة من الكبر فإن الكبر رداء الله فمن ينازع الله رداءه يغضب الله عليه ، ويا بني لا تدخلن القبر وفي قلبك مثقال ذرة من القنوط فإنه لا يقنط من رحمة الله إلا ضال.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفاجر الراجي لرحمة الله أقرب من العابد القنط
وأخرج ابن ابي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : بيني وبين القدرية هذه الآية {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إنكم قوم منكرون} قال : أنكرهم لوط ، وفي قوله : {بما كانوا فيه يمترون} قال : بعذاب قوم لوط.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {بما كانوا فيه يمترون} قال : يشكون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {واتبع أدبارهم} قال : أمر أن يكون خلف أهله يتبع أدبارهم في آخرهم إذا مشوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {وامضوا حيث تؤمرون} قال : أخرجهم إلى الشام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد {وقضينا إليه ذلك
الأمر} قال : أوحينا إليه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {أن دابر هؤلاء مقطوع} يعني استئصالهم وهلاكهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {وجاء أهل المدينة يستبشرون} قال : استبشروا بأضياف نبي الله لوط حين نزلوا به لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أو لم ننهك عن العالمين} قال : يقولون أن تضيف أحدا أو تؤويه {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} قال : أمرهم لوط بتزويج النساء وأراد أن يقي أضيافه ببنانه والله أعلم.
وأخرج ابن أبي شيبة والحرث بن أبي أسامة وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أ بي حاتم ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل
عن ابن عباس قال : ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره ، قال : {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} يقول : وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لعمرك} قال : لعيشك.
وأخرح ابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما حلف الله بحياة أحد إلا بحياة محمد قال : {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} وحياتك يا محمد.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يكرهون أن يقول الرجل : لعمري يرونه كقوله وحياتي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إنهم لفي سكرتهم يعمهون} قال : لفي ضلالهم يلعبون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الأعمش أنه سئل عن قوله تعالى : !
{لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} قال : لفي غفلتهم يترددون.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {فأخذتهم الصيحة} قال : {الصيحة} مثل الصاعقة كل شيء أهلك به قوم فهو صاعقة وصيحة.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله : {مشرقين} قال : حين أشرقت الشمس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس في قوله : {إن في ذلك لآيات} قال : علامة ، أما ترى الرجل يرسل بخاتمه إلى أهله فيقول هاتوا كذا وكذا فإذا رأوه عرفوا أنه حق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لآيات للمتوسمين} قال : للناظرين ، واخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله : {لآيات للمتوسمين} قال : للمعتبرين
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {لآيات للمتوسمين} قال : هم المتفرسون.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد في قوله : {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} قال : هم المتفرسون.
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن السني وأبو نعيم معا في الطب ، وَابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، ثم قرأ {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} قال : المتفرسين.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا فراسة المؤمن فإن المؤمن ينظر بنور الله.
وأخرج ابن جرير عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله
وأخرج الحكيم الترمذي والبزار ، وَابن السني وأبو نعيم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وإنها لبسبيل مقيم} يقول : لبهلاك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وإنها لبسبيل مقيم} يقول : لبطريق واضح.
آية 78 - 87.
أَخْرَج ابن مردويه ، وَابن عساكر عن ابن عمرو قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إن مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيبا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {وإن كان أصحاب الأيكة} قال : قوم شعيب و{الأيكة} ذات آجام وشجر كانوا فيها.
وأخرج ابن جرير عن خصيف في قوله : {أصحاب الأيكة} قال : الشجر ، وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهة الرطبة وفي الشتاء اليابسة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين} ذكر لنا أنهم كانوا أهل غيضة وكان عامة شجرهم هذا الدوم وكان رسولهم فيما بلغنا شعيب أرسل إليهم وإلى أهل مدين أرسل إلى أمتين من الناس وعذبتا بعذابين شتى ، أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة.
وَأَمَّا {أصحاب الأيكة} فكانوا أهل شجر متكاوش ، ذكر لنا أنه سلط عليهم الحر سبعة أيام لا يظلهم منه ظل ولا يمنعهم منه شيء فبعث الله عليهم سحابة فجعلوا يلتمسون الروح منها فجعلها الله عليهم عذابا
بعث عليهم نارا فاضطرمت عليهم فأكلتهم ، فذلك (عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم) (الشعراء آية 189).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أصحاب الأيكة} قال : الغيضة.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير {أصحاب الأيكة} قال : أصحاب غيضة.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : {الأيكة} الشجر الملتف.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {أصحاب الأيكة} أهل مدين و{الأيكة} الملتفة من الشجر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {الأيكة} مجمع الشجر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : إن أهل مدين عذبوا بثلاثة أصناف من العذاب : أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها فلما خرجوا منها أصابهم فزع شديد ففرقوا أن يدخلوا البيوت أن تسقط عليهم
فأرسل الله عليهم الظلة فدخل تحتها رجل فقال : ما رأيت كاليوم ظلا أطيب ولا أبرد ،.
هلموا أيها الناس ، فدخلوا جميعا تحت الظلة فصاح فيهم صيحة واحدة فماتوا جميعا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وإنهما لبإمام مبين} يقول : على الطريق.
وأخرج ابن جريرعن ابن عباس في قوله : {لبإمام مبين} قال : طريق ظاهر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وإنهما لبإمام مبين} قال : بطريق معلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لبإمام مبين} قال : طريق واضح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {لبإمام مبين} قال : بطريق مستبين
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أصحاب الحجر} قال : أصحاب الوادي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان {أصحاب الحجر} ثمود قوم صالح.
وأخرج البخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحجر : لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك بالحجر عند بيوت ثمود فاستقى الناس من مياه الآبار التي كانت تشرب منها ثمود وعجنوا منها ونصبوا القدور باللحم فأمرهم بإهراق القدور ، وعلفوا العجين الإبل ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا فقال : إني أخشى أن يصبكم مثل الذي أصابهم فلا تدخلوا عليهم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر : أن الناس لما نزلوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود استقوا من أبيارها وعجنوا به العجين ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت ترد الناقة
وأخرج ابن مردويه عن سبرة بن معبد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال بالحجر لاصحابه : من عمل من هذا الماء شيئا فليلقه ، قال : ومنهم من عجن العجين ومنهم من حاس الحيس.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن النجار عن علي بن أبي طالب في قوله : {فاصفح الصفح الجميل} قال : الرضا بغير عتاب.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله : {فاصفح الصفح الجميل} قال : هو الرضا بغير عتاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {فاصفح الصفح الجميل} قال : هذا الصفح الجميل كان قبل القتال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال : السبع المثاني فاتحة الكتاب.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير وابن
المنذر ، وَابن أبي حاتم والدارقطني ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن علي بن أبي طالب في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : هي فاتحة الكتاب.
وأخرج ابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن مسعود في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : فاتحة الكتاب {والقرآن العظيم} قال : سائر القرآن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس : أنه سئل عن السبع المثاني قال : فاتحة الكتاب استثناها الله لأمة محمد فرفعها في أم الكتاب فدخرها لهم حتى أخرجها ولم يعطها أحدا قبله ، قيل : فأين الآية السابعة قال : بسم الله الرحمن الرحيم.
وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير مثله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني}
قال : دخرت لنبيكم صلى الله عليه وسلم لم تدخر لنبي سواه.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : هي أم القرآن تثنى في كل صلاة.
وأخرج ابن الضريس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : السبع المثاني فاتحة الكتاب.
وأخرج ابن جريرعن أبي بن كعب قال : السبع المثاني الحمد لله رب العالمين.
وأخرج ابن الضريس عن يحيى بن يعمر وأبي فاختة في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} قالا : فاتحة الكتاب.
وأخرج ابن الضريس عن مجاهد في قوله : {سبعا من المثاني} قال : هي أم الكتاب.
وأخرج ابن جرير عن الحسن مثله.
وأخرج ابن الضريس ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة وتطوع
وأخرج ابن الضريس عن أبي صالح في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طرق الربيع عن أبي العالية في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : فاتحة الكتاب سبع آيات ، وإنما سميت {المثاني} لإنه ثنى بها كلما قرأ القرآن قرأها ، قيل للربيع : إنهم يقولون السبع الطول ، قال : لقد أنزلت هذه الآية ، وما نزل من الطول شيء.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : السبع الطوال.
وأخرج الفريابي وأبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال : هي السبع الطول ، ولم يعطهن أحد إلا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأعطي موسى منهن اثنتين.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم {سبعا من المثاني} الطول ، وأوتي موسى ستا فلما ألقى الألوح ذهب اثنتان وبقي أربعة.
وأخرج الدارمي ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاتحة الكتاب هي السبع المثاني.
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس في قوله : {سبعا من المثاني} قال : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعرف ويونس.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير في قوله : {سبعا من المثاني} قال : السبع الطول : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس ، فقيل لابن جبير : ما قوله : {المثاني} قال : ثنى فيها القضاء والقصص
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس في قوله : {سبعا من المثاني} قال : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والكهف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان {المثاني} المئين : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام وبراءة والأنفال سورة واحدة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : {سبعا من المثاني} قال : السبع الطول ، قلت : لم سميت {المثاني} قال : يتردد فيهن الخبر والأمثال والعبر.
وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس في قوله : {سبعا من المثاني} فاتحة الكتاب والسبع الطول منهن.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زياد بن أبي مريم في قوله : {سبعا من المثاني} قال : أعطيتك سبعا أخر أؤمر وإنه وبشر وأنذر واضرب الأمثال وأعدد النعم واتل نبأ القرون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي مالك قال : القرآن كله مثاني.
وأخرج آدم بن أبي إياس ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والبيهقي عن
مجاهد في قوله : {سبعا من المثاني} قال : هي السبع الطول الأول {والقرآن العظيم} سائره.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : {المثاني} ما ثنى من
القرآن ، ألم تسمع لقول الله (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني) (الواقعة 16).
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : {المثاني} القرآن يذكر الله القصة الواحدة مرارا.
آية 88 - 96.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لا تمدن عينيك} الآية ، قال : نهى الرجل أن يتمنى مال صاحبه.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن يحيى بن ابي كثير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بإبل حي يقال لهم بنو الملوح أو بنو المصطلق قد عنست في أبوالها من السمن ، فتقنع بثوبه ومر ولم ينظر إليها لقوله : {لا تمدن عينيك} الآية
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {أزواجا منهم} قال : الأغنياء الأمثال الأشباه.
وأخرج ابن المنذر عن سفيان بن عيينة قال : من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء منها فقد صغر القرآن ، ألم تسمع قوله : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} إلى قوله : {ورزق ربك خير وأبقى} قال : يعني القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {واخفض جناحك} قال : اخضع.
وأخرج البخاري وسعيد بن منصور والحاكم والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : {كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين} قال : هم أهل الكتاب جزأوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس {عضين} فرقا.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أرأيت قول الله {كما أنزلنا على المقتسمين} قال : اليهود
والنصارى ، قال : {الذين جعلوا القرآن عضين} قال : آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم والبيهقي وأبو نعيم معا في الدلائل عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش - وكان ذا سن فيهم - وقد حضر الموسم فقال لهم : يامعشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فاجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ، فقالوا أنت فقل وأتم لنا به رأيا نقول به ، قال : لا بل أنتم قولوا لأسمع ، قالوا نقول كاهن ، قال : ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكهان ولا بسجعهم ، قالوا فنقول مجنون ، قال : ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا بحائحه ولا وسوسته ، قالوا : فنقول شاعر ، قال : ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر ، قالوا : فنقول ساحر ، قال : ما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا بعقده ، قالوا فماذا نقول قال : والله إن لقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أصله
لعذق وإن فرعه لجناء فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول أن تقولوا هو ساحر يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته ، فتفرقوا عنه بذلك ، فأنزل الله في الوليد وذلك من قوله : (ذرني ومن خلقت وحيدا) إلى قوله (سأصليه سقر) (المدثر آية 11 - 16) وأنزل الله في أولئك النفر الذين كانوا معه {الذين جعلوا القرآن عضين} أي أصنافا {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {الذين جعلوا القرآن عضين} قال : هم رهط من قريش عضهوا كتاب الله فزعم بعضهم أنه سحر وزعم بعضهم أنه كهانة وزعم بعضهم أنه
أساطير الأولين.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير عن عكرمة يقول : العضه السحر بلسان قريش ، يقولون للساحرة : إنها العاضهة.
وأخرج الترمذي ، وَابن جَرِير وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) قال : عن قول : لاإه إلا الله " . وأخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في "تاريخه " والترمذي من وجه آخر عن أنس موقوفا.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عمر في قوله :
(لنسئلنهم أجمعين، عما كانوا يعملون) قال : لا إله إلا الله.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله : (لنسئلنهم أجمعين ، عما كانوا يعملون) قال : يسأل العباد كلهم يوم القيامة عن خلتين : عما كانوا يعبدون وعما أجابوا به المرسلين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما {فوربك لنسألنهم أجمعين} وقال : (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) (الرحمن آية 39) قال : لا يسألهم هل عملهم كذا وكذا لأنه أعلم منهم بذلك ولكن يقول : لم عملتم كذا وكذا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما {فاصدع بما تؤمر} فامضه.
وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ما زال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مستخفيا حتى نزل {فاصدع بما تؤمر} فخرج هو وأصحابه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو داود في ناسخه من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما {وأعرض عن المشركين} قال : نسخه قوله : (اقتلوا المشركين) (التوبة آية 5).
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فاصدع بما تؤمر} قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه وجميع من أرسل إليه.
وأخرج ابن شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فاصدع بما تؤمر} قال : اجهر بالقرآن في الصلاة.
وأخرج عن ابن زيد في قوله : {فاصدع بما تؤمر} قال : بالقرآن الذي أوحى إليه أن يبلغهم إياه.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {فاصدع بما تؤمر} قال : أعلن بما تؤمر.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا سنين لا يظهر شيئا مما أنزل الله حتى نزلت {فاصدع بما تؤمر} يعني : أظهر أمرك بمكة فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن وهم خمسة رهط ، فأتاه جبريل بهذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أراهم أحياء بعد كلهم ، فأهلكوا في يوم واحد
وليلة ، منهم العاص ابن وائل السهمي خرج في يومه ذلك في يوم مطير فخرج على راحلته يسير ، وَابن له يتنزه ويتغدى فنزل شعبا من تلك الشعاب ، فلما وضع قدمه على الأرض قال : لدغت ، فطلبوا فلم يجدوا شيئا وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه ، ومنهم الحارث بن قيس السهمي أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة عطش فلم يزل يشرب عليه من الماء حتى أنقد بطنه فمات وهو يقول : قتلني رب محمد ، ومنهم الأسود بن المطلب وكان له زمعة بالشام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا على الاب أن يعمى بصره وأن يتكل ولده فأتاه جبريل بورقة خضراء فرماه بها فذهب بصره ، وخرج يلاقي ابنه ومعه غلام له فأتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح رأسه ويضرب وجهه بالشوك فاستغاث بغلامه فقال له غلامه : لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك ، حتى مات وهو يقول : قتلني رب محمد ، ومنهم الوليد بن المغيرة مر على نبل لرجل من خزاعة قد راشها وجعاها في الشمس فربطها فانكسرت فتعلق به سهم منها فأصاب أكحله فقتله ، ومنهم الأسود بن عبد يغوث خرج من أهله فأصابه السموم فاسود حتى عاد حبشيا فأتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب حتى مات ، وهو يقول : قتلني رب محمد ، فقتلهم الله جميعا فأظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره وأعلنه بمكة.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل بسندين ضعيفين عن ابن عباس في قوله : !
{إنا كفيناك المستهزئين} قال : قد سلط عليهم جبريل وأمرته بقيلهم فعرض للوليد بن المغيرة فعثر به فعصره عن نصل في رجله حتى خرج رجيعه من أنفه ، وعرض للأسود بن عبد العزى وهو يشرب ماء فنفخ في ذلك حتى انتفخ جوفه فانشق واعترض للعاص بن وائل وهو متوجه إلى الطائف فنخسه بشبرقة فجرى سمها إلى
رأسه وقتل الحارث بن قيس بلكزة فما زال يفوق حتى مات ، وقتل الأسود بن عبد يغوث الزهري.
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل ، وَابن مردويه بسند حسن والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله : {إنا كفيناك المستهزئين} قال : المستهزئون الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والحارث بن عبطل السهمي والعاص بن وائل فأتاه جبريل فشكاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرني إياهم فأراه الوليد ، فأومأ جبريل إلى أكحله فقال : ما صنعت شيئا ، قال : كفيتكه ، ثم أراه الأسود بن المطلب فأومأ إلى عينه فقال : ما صنعت شيئا ، قال : كفيتكه ، ثم أراه
الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى رأسه فقاب : ما صنعت شيئا " فقال : كفيتكه . ثم أراه الحرث فاومأ إلى بطنه فقال : ما صنعت شيئا ، فقال : كفيتكه ، ثم أراه العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه فقال : ما صنعت شيئا ، فقال كفيتكه ، فأما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا فأصاب أكحله فقطعها.
وَأَمَّا الأسود بن المطلب فنزل تحت سمرة فجعل يقول : يا بني ألا تدفعون عني قد هلكت وطعنت بالشوك في عيني ، فجعلوا يقولون : ما نرى شيئا ، فلم يزل كذلك حتى عتمت عيناه.
وَأَمَّا الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها.
وَأَمَّا الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منه.
وَأَمَّا العاص فركب إلى الطائف فربض على شبرقة فدخل من أخمص قدمه شوكة فقتله.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة قال : إن محمدا كاهن يخبر بما يكون قبل أن يكون وقال أبو جهل : محمد ساحر يفرق بين الأب والابن ، وقال عقبة بن أبي معيط : محمد مجنون يهذي في جنونه ، وقال أبي بن خلف : محمد كذاب ، فأنزل الله {إنا كفيناك المستهزئين} فهلكوا قبل بدر.
وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن المستهزئين
ثمانية : الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والعاص بن وائل والحارث بن عدي بن سهم وعبد العزى بن قصي ، وهو أبو زمعة وكلهم هلك قبل بدر بموت أو مرض ، والحارث بن قيس من العياطل.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : {المستهزئين} منهم : الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والحارث بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث وأبو هبار بن الأسود.
وأخرج ابن مردويه عن علي {إنا كفيناك المستهزئين} قال : خمسة من قريش كانوا يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الحارث بن عيطلة والعاص بن وائل والأسود بن عبد يغوث والوليد بن المغيرة.
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن أنس قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على أناس بمكة فجعلوا يغمزون في قفاه ويقولون : هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبريل ، فغمز جبريل بأصبعه فوقع مثل الظفر في أجسادهم فصارت قروحا نتنة ، فلم يستطع أحد أن يدنوا منهم ، وأنزل الله {إنا كفيناك المستهزئين}.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عكرمة قال : مكث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة منها أربع أو خمس يدعوا إلى الإسلام سرا وهو خائف حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم {إنا كفيناك المستهزئين} {الذين
جعلوا القرآن عضين} والعضين بلسان قريش السحر ، وأمر بعدوانهم فقال : {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} ثم أمر بالخروج إلى المدينة فقدم في ثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول ثم كانت وقعة بدر ففيهم أنزل الله (وإن يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) (الأنفال آية 5) وفيهم نزلت (سيهزم الجمع) (القمر آية 45) وفيهم نزلت : (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب) وفيهم نزلت (ليقطع طرفا من الذين كفروا) (آل عمران آية 127) وفيهم نزلت (ليس لك من الأمر شيء) أراد الله القوم وأراد رسول الله العير وفيهم نزلت (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) (إبراهيم آية 28) الآية ، وفيهم نزلت (قد كان لكم آية في فئتين التقتا) (آل عمران أية 13) في شأن العير (والركب أسفل منكم) (الأنفال آية 42) أخذوا أسفل الوادي ، فهذا كله في أهل بدر وكانت قبل بدر بشهرين سرية يوم قتل ابن الحضرمي ثم كانت أحد ثم يوم الأحزاب بعد أحد بسنتين ثم كانت الحديبية - وهو يوم
الشجرة - فصالحهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يومئذ على أن يعتمر في عام قابل في هذا الشهر ، ففيها أنزلت (الشهر الحرام بالشهر الحرام) (البقرة آية 149) فشهر العام الأول بشهر العام فكانت (الحرمات قصاص) ثم كان الفتح بعد العمرة ففيها نزلت (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد) (المؤمنون آية 77) الآية ، وذلك أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم غزاهم ولم يكونوا عدوا له أهبة القتال ولقد قتل من قريش يومئذ
أربعة رهط من حلفائهم ومن بني بكر خمسين أو زيادة ، وفيهم نزلت - لما دخلوا في دين الله (هو الذي أنشألكم السمع والابصار) (المؤمنون آية 78) ثم خرج إلى حنين بعد عشرين ليلة ثم إلى المدينة ثم أمر أبا بكر على الحج ، ولما رجع أبو بكر من الحج غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم العام المقبل ثم ودع الناس ثم رجع فتوفي لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله : {إنا كفيناك المستهزئين} قال : هؤلاء فيما سمعنا خمسة رهط استهزأوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أراد صاحب اليمن أن يرى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتاه الوليد بن المغيرة فزعم أن محمدا ساحر ، وأتاه العاص بن وائل وأخبره أن محمدا يعلم أساطير الأولين فجاءه آخر فزعم أنه كاهن وجاءه آخر فزعم أنه شاعر وجاء آخر فزعم أنه مجنون فكفى الله محمدا أولئك
الرهط في ليلة واحدة فأهلكهم بألوان من العذاب ، كل رجل منهم أصابه عذاب ، فأما الوليد فأتى على رجل من خزاعة وهو يريش نبلا له فمر به وهو يتبختر فأصابه منها سهم فقطع أكحله فأهلكه الله.
وَأَمَّا العاص بن وائل فإنه دخل في شعب فنزل في حاجة له فخرجت إليه حية مثل العمود فلدغته فأهلكه الله.
وَأَمَّا الآخر فكان رجلا أبيض حسن اللون خرج عشاء في تلك الليلة فأصابه سموم شديدة الحر فرجع إلى أهله وهو مثل حبشي فقالوا : لست بصاحبنا ، فقال : أنا صاحبكم ، فقتلوه.
وَأَمَّا الآخر فدخل في بئر له فأتاه جبريل فعمه فيها فقال : إني قتلت فأعينوني : فقالوا : والله ما نرى أحدا ، فكان كذلك حتى أهلكه الله.
وَأَمَّا الآخر فذهب إلى إبله ينظر فيها فأتاه جبريل بشوك القتاد فضربه فقال : أعينوني فإني قد هلكت ، قالوا : والله ما نرى أحدا ، فأهلكه الله فكان لهم في ذلك عبرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : جاء جبريل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فحنى ظهر الأسود بن عبد يغوث حتى احقوقف صدره ، فقال : النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خالي خالي فقال جبريل : دعه عنك فقد كفيته فهو من المستهزئين ، قال : وكانوا يقولون سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزئون بها.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن قتادة قال : هؤلاء رهط من قريش منهم الأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة والعاص بن
وائل وعدي بن قيس.
وأخرج ابن جرير وأبو نعيم عن أبي بكر الهذلي قال : قيل للزهري إن سعيد بن جبير وعكرمة اختلفا في رجل من المستهزئين فقال سعيد : الحارث بن عيطلة ، وقال عكرمة : الحارث بن قيس : فقال : صدقا جميعا ، كانت أمه تسمى عيطلة وكان أبوه قيسا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير وأبو نعيم عن الشعبي رضي الله عنه قال : المستهزئون سبعة فسمى منهم العاص بن وائل والوليد بن المغيرة وهبار بن الأسود وعبد يغوث بن وهب والحرث بن عيطلة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو نعيم عن قتادة ومقسم مولى ابن عباس {إنا كفيناك المستهزئين} قال : هم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب مروا رجلا رجلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل فإذا مر به رجل منهم قال له جبريل : كيف محمد هذا فيقول : بئس عبد الله فيقول جبريل : كفيناكه ، فأما الوليد فتردى فتعلق سهم بردائه فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف حتى مات.
وَأَمَّا الأسود بن عبد يغوث فأتى بغصن فيه شوك فضرب به وجهه فسالت حدقتاه على وجهه فمات.
وَأَمَّا العاص فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك.
وَأَمَّا الأسود بن المطلب وعدي بن قيس
فأحدهما قام من الليل وهو ظمآن ليشرب من جرة فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات.
وَأَمَّا الآخر فلدغته حية فمات.
آية 97 - 99.
أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والحاكم في التارخ ، وَابن مردويه والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أوحي لي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إلي أن {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إلي أن {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أوحي إلي أن أكون تاجرا ولا أجمع المال متكاثران ولكن أوحي إلي أن {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {حتى يأتيك اليقين} قال : الموت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال : الموت.
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال : الموت.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {واعبد ربك حتى يأتيك
اليقين} قال : الموت ، إذا جاءه الموت جاءه تصديق ما قال الله له وحدثه من أمر الآخرة.
وأخرج البخاري ، وَابن جَرِير عن أم العلاء : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وقد مات فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله ، فقال : وما يدريك أن الله أكرمه ، أما هو فقد جاءه اليقين إني لأرجو له الخير.
وأخرج النسائي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير ما عاين الناس له رجل يمسك بعنان فرسه فالتمس القتل في مظانه ، ورجل في شعب من هذه الشعاب أو في بطن واد من هذه الأوديه في غنيمة أن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد الله حتى ياتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من طلب ما عند الله كانت السماء ظلاله والأرض فراشه لم يهتم بشيء من أمر الدنيا فهو لا يزرع الزرع وهو يأكل الخبز وهو لا يغرس الشجر ويأكل الثمار توكلا على الله وطلب مرضاته فضمن الله السموات السبع والأرضين السبع رزقه فهم يتعبأون به ويأتون به حلالا واستوفى هو رزقه بغير حساب عبد الله حتى أتاه اليقين.
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله ومن كانت راحته في لقاء الله فكان قد كفي ، والله أعلم بالصواب
(16)
المجلد التاسع
- سورة النحل.
مكية وآياتها ثمان وعشرون ومائة.
آية 1 - 4.
أَخْرَج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة النحل بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله.
وأخرج النحاس من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : سورة النحل نزلت بمكة سوى ثلاث آيات من آخرها فإنهن نزلن بين مكة والمدينة في منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت {أتى أمر الله} ذعر أصحاب الرسول حتى نزلت {فلا تستعجلوه} فسكنوا.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي بكر بن حفص قال : لما نزلت {أتى أمر الله} قاموا فنزلت {فلا تستعجلوه}.
وأخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس {أتى أمر الله} قال : خروج محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب قال : دخلت المسجد فصليت فقرأت سورة النحل وجاء رجلان فقرآ خلاف قراءتنا فأخذت بأيدهما فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله استقرئ هذين فقرأ أحدهما فقال : أصبت ، ثم استقرأ الآخر فقال : أصبت ، فدخل قلبي أشد مما كان في الجاهلية من الشك والتكذيب فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري فقال : أعاذك الله من الشك والشيطان ، فتصببت عرقا قال : أتاني جبريل فقال : اقرأ القرآن على حرف واحد ، فقلت : إن أمتي لا تستطيع ذلك حتى قال : سبع مرات ، فقال لي : اقرأ على سبعة أحرف بكل ردة رددتها مسألة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : لما نزلت هذه الآية {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض : إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو
كائن فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا : ما نراه نزل ، فنزلت {اقترب للناس حسابهم} الآية ، فقالوا : إن هذا يزعم مثلها أيضا فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا : ما نراه نزل شيء فنزلت (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) (هود آية 8) الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس فما تزال ترتفع في السماء حتى تملأ السماء ثم ينادي مناد : ياأيها الناس فيقبل الناس بعضهم على بعض : هل سمعتم فمنهم من يقول : نعم ، ومنهم من يشك ، ثم ينادي الثانية : ياأيها الناس هل سمعتم فيقولون : نعم ، ثم ينادي : أيها الناس {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فوالذي نفسي بيده إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه وإن الرجل ليملأ حوضه فما يسقى فيه شيئا وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه ويشغل الناس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : !
{أتى أمر الله فلا تستعجلوه} قال : الأحكام والحدود والفرائض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ينزل الملائكة بالروح} قال : بالوحي.
وأخرج آدم بن أبي أياس وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : {الروح} أمر من أمر الله وخلق من خلق الله وصورهم على صورة بني آدم ، وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح ثم تلا (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) (النبأ آية 38).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد في قوله : {ينزل الملائكة بالروح من أمره} قال : إنه لا ينزل ملك إلا ومعه روح كالحفيظ عليه لا يتكلم ولا يراه ملك ولا شيء مما خلق الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ينزل الملائكة بالروح من أمره} قال : بالوحي والرحمة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {ينزل الملائكة بالروح} قال : بالنبوة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في قوله : {ينزل الملائكة بالروح} قال : القرآن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله : {ينزل الملائكة بالروح} قال : كل شيء تكلم به ربنا فهو روح {من أمره} قال : بالرحمة والوحي على من يشاء من عباده فيصطفي منهم رسلا ، {أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} قال : بها بعث الله المرسلين أن يوحد الله وجده ويطاع أمره ويجتنب سخطه.
وأخرج ابن سعد وأحمد ، وَابن ماجه والحاكم وصححه عن يسر بن جحاش قال : بصق رسول الله في كفه ثم قال : يقول الله أنى تعجزني وقد خلقتك من
مثل هذه حتى إذا سويتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد ، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : أتصدق وأنى أوان الصدقة.
آية 6 - 8.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لكم فيها دفء} قال : الثياب {ومنافع} قال : ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لكم فيها دفء ومنافع} قال : نسل كل دابة.
وأخرج الديلمي عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : البركة في الغنم والجمال في الإبل.
وأخرج ابن ماجه عن عروة البارقي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الإبل عز لأهلها والغنم بركة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {ولكم فيها جمال حين تريحون} قال : إذا راحت كأعظم ما يكون أسنمة وأحسن ما تكون ضروعا {وحين تسرحون} قال : إذا سرحت لرعيها ، قال قتادة : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الإبل فقال : هي عز لأهلها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {وتحمل أثقالكم إلى بلد} قال يعني مكة {لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} قال : لو تكلفتموه لم تطيقوا إلا بجهد شديد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إلا بشق الأنفس} قال : مشقة عليكم.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإن الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغوا إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم.
وأخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس عن أبيه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فقال لهم : اركبوا هذه الدواب سالمة ودعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا لله تعالى منه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن دينار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا
تتخذوا ظهور الدواب كراسي لأحاديثكم فرب راكب مركوبة هي خير من راكبها وأكثر ذكرا لله تعالى منه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن دينار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي لأحاديثكم فرب راكب مركوبة هي خير منه وأطوع لله منه وأكثر ذكرا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب قال : كان يكره طول الوقوف على الدابة وأن تضرب وهي محسنة.
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم لغفر لكم كثير.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لتركبوها وزينة} قال : جعلها لتركبوها وجعلها زينة لكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة : أن أبا عياض كان يقرؤها {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} يقول : جعلها زينة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت الخيل وحشية فذللها الله لإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : بلغني أن الله أراد أن يخلق الفرس قال لريح الجنوب : إني خالق منك خلقا
أجعله
عزا لأوليائي ومذلة لأعدائي وحمى لأهل طاعتي فقبض من الريح قبضة فخلق منها فرسا فقال : سميتك فرسا وجعلتك عربيا الخير معقود بناصيتك والغنائم محازة على ظهرك والغنى معك حيث كنت أرعاك لسعة الرزق على غيرك من الدواب وجعلتك لها سيدا وجعلتك تطير بلا جناحين فأنت للطلب وأنت للهرب وسأحمل عليك رجالا يسبحوني فتسبحني معهم إذا سبحوا ويهللوني فتهللني معهم إذا هللوا ويكبروني فتكبرني معهم إذا كبروا فلما صهل الفرس قال : باركت عليك أرهب بصهيلك المشركين أملأ منه آذانهم وأرعب منه قلوبهم وأذل أعناقهم فلما عرض الخلق على آدم وسماهم قال الله تعالى : يا آدم اختر من خلقي من أحببت فاختار الفرس فقال الله : اخترت عزك وعز ولدك باق فيهم ما بقوا وينتج منه أولادك أولادا فبركتي عليك وعليهم فما من تسبيحة ولا تهليلة ولا تكبيرة تكون من راكب الفرس إلا والفرس تسمعها وتجيبه مثل قوله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : سأل رجل ابن عباس عن أكل لحوم الخيل فكرهها وقرأ {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه
كان يكره لحوم الخيل ويقول : قال الله : {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} فهذه للأكل {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} فهذه للركوب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد أنه سئل عن لحوم الخيل فقال : {والخيل والبغال والحمير لتركبوها}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحكم في قوله : {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} فجعل منه الأكل ثم قرأ {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} قال : لم يجعل لكم فيها أكلا وكان الحكم يقول : الخيل والبغال والحمير حرام في كتاب الله.
وأخرج أبو عبيد وأبو داود والنسائي ، وَابن المنذر عن خالد بن الوليد قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن لحوم الخيل والبغال والحمير.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار ، عَن جَابر بن عبد الله قال : طعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر الأهلية.
وأخرج أبو داود ، وَابن أبي حاتم من طريق أبي الزبير ، عَن جَابر بن عبد الله أنهم ذبحوا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل فنهاهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الحمير والبغال ولم ينههم عن الخيل.
وأخرج ابن أبي شبية والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه من طريق عطاء ، عَن جَابر قال : كنا نأكل لحم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : والبغال قال : أما البغال فلا.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر عن أسماء قالت : نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه.
وأخرج أحمد عن دحية الكلبي قال : قلت يا رسول الله أحمل لك حمارا على فرس فينتج لك بغلا وتركبها قال : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون.
وأخرج الخطيب في تاريخه ، وَابن عساكر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : {ويخلق ما لا تعلمون} قال البراذين.
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد في قوله : {ويخلق ما لا تعلمون} قال : السوس في الثياب.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مما خلق الله لأرضا من لؤلؤة بيضاء مسيرة ألف عام عليها جبل من ياقوتة حمراء محدق بها في تلك الأرض ملك قد ملأ شرقها وغربها له ستمائة رأس في كل رأس ستمائة وجه في كل وجه ستون ألف فم ، في كل فم ستون ألف لسان يثني على الله ويقدسه ويهلله ويكبره بكل لسان ستمائة ألف وستين ألف مرة فإذا كان يوم القيامة نظر إلى عظمة الله فيقول : وعزتك ما عبدتك حق عبادتك ، فذلك قوله : {ويخلق ما لا تعلمون}.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن الشعبي قال : إن لله عبادا من وراء الأندلس كما بيننا وبين الأندلس ما يرون أن الله عصاه
مخلوق رضراضهم الدر والياقوت وجبالهم الذهب والفضة لا يحرثون ولا يزرعون ولا يعملون عملا لهم شجر على أبوابهم لها ثمر هي طعامهم وشجر لها أوراق عراض هي لباسهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب أنه قيل له : أخبرنا من أتى سعالة الريح وإنه رأى بها أربع نجوم كانها أربعة أقمار فقال وهب : {ويخلق ما لا تعلمون}.
آية 9 - 13.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وعلى الله قصد السبيل} يقول البيان {ومنها جائر} قال الأهواء المختلفة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وعلى الله قصد السبيل} يقول : على الله أن يبين الهدى والضلالة {ومنها جائر} قال السبيل المتفرقة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وعلى الله قصد السبيل} قال طريق الحق على الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وعلى الله قصد السبيل} قال : على الله بيان حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته {ومنها جائر} قال : على السبيل ناكب عن الحق وفي
قراءة ابن مسعود ومنكم جائر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف عن علي أنه كان يقرأ هذه الآية فمنكم جائر.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : {وعلى الله قصد السبيل} قال : طريق الهدى {ومنها جائر} قال : من السبل جائر عن الحق وقرأ (ولا تتبعوا السبل فتقرق بكم عن سبيله) (الأنعام آية 153) {ولو شاء لهداكم أجمعين} لقصد السبيل الذي هو الحق وقرأ (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا) (يونس آية 99) وقرأ (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) (السجدة آية 13) والله أعلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فيه تسيمون} قال : ترعون فيه أنعامكم.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : {فيه تسيمون} قال : فيه ترعون ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الأعشى وهو يقول :
ومشى القوم بالعماد إلى الدو * حاء أعماد المسيم بن المساق.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وما ذرأ لكم في الأرض} قال : ما خلق لكم في الأرض مختلفا : من الدواب والشجر والثمار ، نعم من الله متظاهرة فاشكروها لله عز وجل والله أعلم بالصواب.
آية 14.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن مطر إنه كان لا يرى بركوب البحر بأسا وقال : ما ذكره الله في القرآن إلا بخير.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر : إنه كان يكره ركوب البحر إلا لثلاث : غاز أو حاج أو معتمر.
وأخرج عبد الرزاق عن علقمة بن شهاب القرشي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يدرك الغزو معي فليغزو في البحر فإن أجر يوم في البحر كأجر
يوم في البر وإن القتل في البحر كالقتلتين في البر وإن المائد في السفينة كالمتشحط في دمه وإن خيار شهداء أمتي أصحاب الكف قالوا : وما أصحاب الكف يارسول الله قال : قوم تتكفأ بهم مراكبهم في سبيل الله.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص عن كعب الأحبار : إن الله قال للبحر الغربي حين خلقه : قد خلقتك فأحسنت خلقك وأكثرت فيك من الماء وإني حامل فيك عبادا لي يكبروني ويهللوني ويسبحوني ويحمدوني فكيف تعمل بهم قال : أغرقهم قال الله : إني أحملهم على كفي وأجعل بأسك في نواحيك ثم قال للبحر الشرقي : قد خلقتك فأحسنت خلقك وأكثرت فيك من الماء وإني حامل فيك عبادا لي يكبروني ويهللوني ويسبحوني ويحمدوني فكيف أنت فاعل بهم قال أكبرك معهم وأحملهم بين ظهري وبطني فأعطاه الله الحلية والصيد الطيب.
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : كلم الله البحر الغربي وكلم البحر الشرقي فقال للبحرالغربي : إني حامل فيك عبادا من عبادي فما أنت صانع بهم قال : أغرقهم ، قال : بأسك في نواحيك وحرمة الحلية والصيد وكلم هذا البحر الشرقي فقال : إني حامل فيك عبادا من عبادي فما أنت صانع بهم قال : أحملهم على يدي وأكون لهم كالوالدة لولدها فأثابه الحلية والصيد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا} يعني حيتان البحر {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} قال : هذا اللؤلؤ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {لتأكلوا منه لحما طريا} قال : هو السمك وما فيه من الدواب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة : أنه سئل عن رجل قال لأمرأته : إن أكلت لحما فأنت طالق فأكلت سمكا قال : هي طالق ، قال الله : {لتأكلوا منه
لحما طريا}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : يحنث قال الله : {لتأكلوا منه لحما طريا}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال : ليس في الحلي زكاة ثم قرأ {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وترى الفلك مواخر} قال : جواري.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وترى الفلك مواخر فيه} قال : تمخر السفن الرياح ولا تمخر الريح السفن إلا الفلك العظام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة {وترى الفلك مواخر فيه} قال : تشق الماء بصدرها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {وترى
الفلك مواخر فيه} قال : السفينتان تجريان بريح واحدة كل واحدة مستقبلة الأخرى.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : {وترى الفلك مواخر فيه} قال : تجري بريح واحدة مقبلة ومدبرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ولتبتغوا من فضله} قال : هو التجارة والله أعلم بالصواب.
آية 15 - 23
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال : إن الله لما خلق الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة : ما هذه بمقرة على ظهرها أحد فأصبحت صبحان وفيها رواسيها فلم يدروا من أين خلقت فقالوا ربنا هل من خلقك شيء أشد من هذا قال : نعم الحديد فقالوا : هل من خلقك شيء أشد من الحديد قال : نعم النار ، قالوا : ربنا هل من خلقك شيء أشد من النار قال : نعم الماء ، قالوا : ربنا هل من خلقك شيء هو أشد من الماء قال : نعم الريح ، قالوا : ربنا هل من خلقك شيء هوأشد من الريح قال : نعم الرجل ، قالوا : ربنا هل من خلقك شيء هو أشد من الرجل قال : نعم المرأة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في
قوله : {رواسي} قال : الجبال {أن تميد بكم} قال : أثبتها بالجبال ولولا ذلك ما أقرت عليها خلقا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {رواسي أن تميد بكم} قال : حتى لا تميد بكم ، كانوا على الأرض تمور بهم لا يستقر بها فأصبحوا صبحا وقد جعل الله الجبال وهي الرواسي أوتادا في الأرض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أن تميد بكم} قال : أن تكفأ بكم وفي قوله : وأنهارا قال : بكل بلدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وسبلا} قال : السبل هي الطرق بين الجبال.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والخطيب في كتاب في كتاب النجوم عن قتادة في قوله : {وسبلا} قال : طرقا {وعلامات} قال : هي النجوم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وعلامات} قال : أنهار الجبال.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الكلبي في قوله : {وعلامات} قال : الجبال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {وعلامات} يعني معالم الطرق بالنهار {وبالنجم هم يهتدون} يعني بالليل.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن إبراهيم {وعلامات} قال : هي الأعلام التي في السماء {وبالنجم هم يهتدون} قال : يهتدون به في البحر في أسفارهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} قال : منها ما يكون علامة ومنها ما يهتدى به.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه كان لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل منازل القمر.
وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم إنه كان لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل من النجوم ما يهتدي به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أفمن يخلق كمن لا يخلق} قال : الله هو الخالق الرازق وهذه الأوثان التي تعبد من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا ، قال الله : {أفلا تذكرون} وفي قوله : {والذين يدعون من دون الله} الآية ، قال : هذه الأوثان التي تعبد من دون الله أموات لا أرواح فيها ولا تملك لأهلها خيرا ولا نفعا {إلهكم إله واحد} قال : الله إلهنا ومولانا وخالقنا ورازقنا ولا نعبد ولا ندعو غيره ، {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة} يقول منكرة لهذا الحديث {وهم مستكبرون} قال : مستكبرون عنه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {لا جرم} يقول : بلى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله : {لا جرم} يعني الحق.
وأخرج ابن أبي حاتم الضحاك في قوله : {لا جرم} قال : لا كذب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إنه لا يحب المستكبرين} قال : هذا قضاء الله الذي قضى {إنه لا يحب المستكبرين} وذكر لنا أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يانبي الله إنه ليعجبني الجمال حتى أود أن علاقة سوطي وقبالة نعلي حسن فهل ترهب علي الكبر فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : كيف تجد قلبك قال : أجده عارفا للحق مطمئنا إليه ، قال : فليس ذاك
بالكبر ولكن الكبر أن تبطر الحق وتغمص الناس فلا ترى أحدا أفضل منك وتغمص الحق فتجاوزه إلى غيره.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسين بن علي إنه كان يجلس إلى المساكين ثم يقول : {إنه لا يحب المستكبرين}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن عَلِي ، قال : ثلاث من فعلهن لم يكتب مستكبرا : من ركب الحمار ولم يسنكف ومن أعتقل الشاة واحتلبها وأوسع للمسكين وأحسن مجالسته.
وأخرج مسلم والبيهقي في الشعب عن عياض بن حمار
المجاشعي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : في خطبته إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد.
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب رفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله : من تواضع لي هكذا - وأشار بباطن كفه إلى الأرض وأدناه من الأرض - رفعته هكذا - وأشار بباطن كفه إلى السماء - ورفعها نحو السماء.
وأخرج الخطيب والبيهقي عن عمر أنه قال على المنبر : يا أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من تواضع لله رفعه الله وقال : انتعش رفعك الله فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس عظيم ومن تكبر وضعه الله وقال : اخسأ خفضك الله فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير حتى لهو أهون عليهم من كلب أو خنزير.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من آدمي إلا وفي رأسه سلسلتان - سلسلة في السماء وسلسلة في الأرض - وإذا تواضع العبد رفعه الملك الذي بيده السلسلة من السماء وإذا تجبر جذبته السلسلة التي في الأرض.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة - الحكمة بيد ملك - فإن تواضع قيل للملك : ارفع حكمته وإن ارتفع قيل للملك : ضع حكمته.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تكبر تعظما وضعه الله ومن تواضع لله تخشعا رفعه الله.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فقال رجل : يارسول الله الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا فقال : إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمص الناس.
وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي عن أبي ريحانة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل شيء من الكبر الجنة قال قائل : يا رسول الله إني أحب أن أتجمل بعلاقة سوطي وشسع نعلي فقال : إن ذلك ليس بالكبر إن الله جميل يحب الجمال إنما الكبر من سفه الحق وغمص الناس بعينيه ، وأخرجه البغوي في معجمه والطبراني عن سوار بن عمرو الأنصاري قال : قلت يارسول الله إني رجل حبب إلي الجمال وأعطيت ما ترى فما أحب أن يفوقني أحد في شسع افمن الكبر ذاك قال : لا ، قلت : فما الكبر يا رسول الله قال : من سفه الحق وغمص الناس.
وأخرج البغوي والطبراني عن سوار بن عمرو الأنصاري قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رجل حبب إلي الجمال حتى
إني لا أحب أحدا يفوقني بشراك أفمن الكبر ذاك قال : لا ، ولكن الكبر من غمص الناس وبطر الحق.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر عن أبي ريحانة قال : يا رسول الله إني لأحب الجمال حتى في نعلي وعلاقة سوطي أفمن الكبر ذلك قال : إن الله جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده الكبر من سفه الحق وغمص الناس أعمالهم.
وأخرج ابن عساكر عن خريم بن فاتك أنه قال : يا رسول الله إني لأحب الجمال حتى إني لأحبه في شراك نعلي وجلاد سوطي وإن قومي يزعمون أنه من الكبر فقال : ليس الكبر أن يحب أحدكم الجمال ولكن الكبر أن يسفه الحق ويغمص الناس.
وأخرج سمويه في فوائده والباوردي ، وَابن قانع والطبراني عن ثابت بن قيس بن شماس قال : ذكر الكبر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله لا يحب من
كان مختالا فخورا فقال رجل من القوم : والله يارسول الله إن
ثيابي لتغسل فيعجبني بياضها ويعجبني علاقة سوطي وشراك نعلي فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ليس ذاك من الكبر إنما الكبر : أن تسفه الحق وتغمص الناس.
وأخرج الطبراني عن أسامة قال : أقبل رجل من بني عامر فقال : يا رسول الله بلغنا أنك شددت في لبس الحرير والذهب وإني لأحب الجمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله جميل يحب الجمال إنما الكبر من جهل الحق وغمص الناس بعينه.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إني رجل حبب إلي الجمال وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يقوقني أحد بشراك أو شسع أفمن الكبر هذا قال : لا ولكن الكبر من بطر الحق وغمص الناس.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه مثله وفيه : أن الرجل مالك الرهاوي وقال البغي بدل الكبر.
وأخرج أحمد في الزهد عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوصى نوح ابنه فقال : إني موصيك بوصية وقاصرها عليك حتى لا تنسى أوصيك بأثنتين وأنهاك عن اثنتين فأما اللتان أوصيك بهما فإني رأيتهما يكثران الولوج على الله عز وجل ورأيت الله تبارك وتعالى يستبشر بهما وصالح خلقه قل سبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وبها يرزق الخلق وقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له فإن السموات والأرض لو كن حلقة لقصمتها ولو كن في كفة لرجحت بهن وأما اللتان أنهاك عنهما فالشرك والكبر فقال عبد الله بن عمرو : يا رسول الله الكبر أن يكون لي حلة حسنة ألبسها قال : لا إن الله جميل يحب الجمال قال : فالكبر أن يكون لي دابة صالحة أركبها قال : لا قال : فالكبر أن يكون لي أصحاب يتبعوني وأطعمهم قال : لا قال : فأيما الكبر يا رسول الله قال : أن تسفه الحق وتغمص الناس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : لا يدخل حظيرة القدس متكبر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : المتكبرون يجعلون يوم القيامة في توابيت من نار فتطبق عليهم.
وأخرج أحمد والدارمي والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه وأبو يعلى ، وَابن حبان والحاكم عن ثوبان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من فارق الروح جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة الكبر والدين والغلول قال : ابن الجوزي : في جامع المسانيد كذا وكذا روى لنا الكبر وقال الدارقطني إنما هو الكنز بالنون والزاي.
وأخرج الطبراني عن السائب بن يزيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قالوا : يا رسول الله هلكنا وكيف لنا
إن نعلم ما في قلوبنا من دأب الكبر وأين هو فقال : من لبس الصوف أو حلب الشاة أو أكل مع من ملكت يمينه فليس في قلبه إن شاء الله الكبر.
وأخرج تمام في فوائده ، وَابن عساكر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لبس الصوف وانتعل المخصوف وركب حماره وحلب شاته وأكل مع عياله فقد نحى الله عنه الكبر ، أنا عبد ابن عبد أجلس جلسة العبد وآكل أكلة العبد إني أوحي إلي أن تواضعوا ولا يبغ أحد على أحد إن يد الله مبسوطة في خلقه فمن رفع نفسه وضعه الله ومن وضع نفسه رفعه الله ولا يمشي امرؤ على الأرض شبرا يبتغي سلطان الله إلا أكبه الله.
وأخرج أحمد في الزهد عن يزيد بن ميسرة قال : قال عيسى عليه السلام : ما لي لا أرى فيكم أفضل عبادة قالوا : وما أفضل عبادة يا روح الله قال : التواضع لله.
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : إنكم لتدعون
أفضل العبادة : التواضع.
وأخرج البيهقي عن يحيى بن أبي كثير قال : أفضل العمل الورع وخير العبادة التواضع.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عمرو أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كبه الله على وجهه في النار.
وأخرج البيهقي عن النعمان بن بشير : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن للشيطان مصالي وفخوخا وإن من مصاليه وفخوخه البطر بنعم اللله والفخر بعطاء الله والكبر على
عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله تعالى.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ألا أنبئكم بأهل
النار كل فظ غليظ مستكبر ، ألا أنبئكم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره.
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي عن جبير بن مطعم قال : يقولون في التيه : وقد ركبت الحمار ولبست الشملة وحلبت الشاة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من فعل هذا فليس فيه من الكبر شيء.
وَأخرَج أحمد في الزهد عن عبد الله بن شداد رفع الحديث قال : من لبس الصوف واعتقل الشاة وركب الحمار وأجاب دعوة الرجل الدون أو العبد لم يكتب عليه من الكبر شيء.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو يعلى والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن سلام أنه رؤي في السوق على رأسه حزمة حطب فقيل له : أليس قد أوسع الله عليك قال : بلى ولكني أردت أن أدفع الكبر وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال
حبة من خردل من كبر.
وَأخرَج البيهقي ، عَن جَابر قال : كنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأقبل رجل فلما رآه القوم أثنوا عليه فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إني أرى على وجهه سفعة من النار ، فلما جاء وجلس قال : أنشدك بالله أجئت وأنت ترى أنك أفضل القوم قال : نعم.
وأخرج البيهقي عن ابن المبارك أنه سئل عن التواضع فقال : التكبر على الأغنياء.
وأخرج البيهقي عن ابن المبارك قال : من التواضع أن تضع نفسك عند من هو دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس لك فضل عليه لدنياك وأن ترفع نفسك عند من هو فوقك في دنياه حتى تعلمه أنه ليس لدنياه فضل عليك ، واخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : من خضع لغني ووضع له نفسه إعظاما له وطمعا فيما قبله ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه.
وأخرج أحمد في الزهد عن عون بن عبد الله قال : قال عبد الله بن مسعود : لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحل بذروته ولا يحل بذروته حتى
يكون الفقر أحب إليه من الغنى والتواضع أحب إليه من الشرف وحتى يكون حامده وذامه سواء.
قال : ففسرها أصحاب عبد الله قالوا : حتى يكون الفقر في الحلال أحب إليه من الغنى في الحرام ، وحتى يكون التواضع في طاعة الله أحب إليه من الشرف في معصية الله وحتى يكون يكون حامده وذامه في الحق سواء.
الآية 24.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اجتمعت قريش فقالوا : إن محمدا رجل حلو اللسان إذا كلمه الرجل ذهب بعقله فانظروا أناسا من أشرافكم المعدودين المعروفة أنسابهم فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس كل ليلة أو ليلتين فمن جاء يريده فردوه عنه ، فخرج ناس منهم في كل طريق فكان إذا أقبل الرجل وافدا لقومه ينظر ما يقول محمد فينزل بهم ، قالوا له : أنا فلان ابن فلان ، فيعرفه بنسبه ويقول : أنا أخبرك عن محمد فلا يريد أن يعني إليه وهو رجل كذاب لم يتبعه على أمره إلا السفهاء والعبيد ومن لا خير فيه.
وَأَمَّا شيوخ قومه وخيارهم فمفارقون له فيرجع أحدهم ، فذلك قوله : {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} فإذا كان الوافد ممن عزم الله له على الرشاد فقالوا له مثل ذلك في محمد قال : بئس الوافد أنا لقومي إن كنت جئت حتى إذا بلغت إلا مسيرة يوم رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل.
وأنظر ما يقول : وآتي قومي ببيان أمره فيدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم : ماذا يقول محمد فيقولون : (خيرا ، للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) (سورة النحل 30) ، يقول : مال (ولدار الآخرة خير) (سورة النحل 30) وهي الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية أن أناسا من مشركي العرب يقعدون بطريق من أتى نبي الله فإذا مروا سألوهم فأخبروهم بما سمعوا من النَّبِيّ فقالوا إنما هو أساطير الأولين.
الآية 25
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} يقول : يحملون من ذنوبهم ذنوب الذين يضلونهم بغير علم وذلك مثل قوله : (وأثقالا مع أثقالهم).
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} الآية ، قال : حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : {ليحملوا أوزارهم كاملة} الآية ، قال : قال النَّبِيّ : أيما داع دعا إلى
ضلالة فاتبع كان عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ، وأيما داع إلى هدى فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أنه بلغه أنه يتمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق الله وجها وأنتنه ريحا فيجلس إلى جنبه ، كلما أفزعه شيء زاده وكلما تخوف شيئا زاده خوفا فيقول : بئس الصاحب أنت ومن أنت فيقول : وما تعرفني فيقول : لا ، فيقول : أنا عملك ، كان قبيحا فلذلك تراني قبيحا وكان منتنا فلذلك تراني منتنا ، طأطئ إلي أركبك فطالما ركبتني في الدنيا ، فيركبه ، وهو قوله : {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} والله أعلم.
الآية 26 - 29
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {قد مكر الذين من قبلهم} قال : هو نمرود بن كنعان حين بنى الصرح.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن زيد بن أسلم قال : أول جبار كان في الأرض نمرود فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق ، وأرحم الناس به من جمع يديه فضرب بهما رأسه وكان جبارا أربعمائة سنة فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه ثم أماته الله ، وهو
الذي بنى صرحا إلى السماء الذي قال الله : {فأتى الله بنيانهم من القواعد}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {قد مكر الذين من قبلهم} قال : مكر نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد} قال : أتاها أمر الله من أصلها {فخر عليهم السقف من فوقهم} و{السقف} عالي البيوت فائتكفت بهم بيوتهم فأهلكهم الله ودرمرهم {وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {تشاقون فيهم} يقول : تخالفوني.
الآية 30 - 31.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في
قوله : {وقيل للذين اتقوا} قال : هؤلاء المؤمنون يقال لهم : {ماذا أنزل ربكم} فيقولون {خيرا للذين أحسنوا} أي آمنوا بالله وكتبه وأمروا بطاعته وحثوا عباد الله على الخير ودعوهم إليه.
الآية 32.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} قال : أحياء وأمواتا قدر الله ذلك لهم.
وأخرج ابن مالك ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وأبو القاسم بن منده في كتاب الأحوال والبيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا استقافت نفس العبد المؤمن جاءه الملك فقال : السلام عليك يا ولي الله الله يقرأ عليك السلام ، ثم نزع بهذه الآية {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم}.
الآية 33 - 36
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} قال : بالموت ، وقال في آية آخرى (ولو ترى
إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة) (الأنفال آية 50) وهو ملك الموت وله رسل {أو يأتي أمر ربك} وذاك يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} يقول : عند الموت حين تتوفاهم {أو يأتي أمر ربك} قال : ذلك يوم القيامة.
الآية 37.
أَخرَج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن ابن مسعود أنه قرأ {فإن الله لا يهدي} بفتح الياء {من يضل} بضم الياء.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن الأعمش قال : قال لي الشعبي : يا سليمان كيف تقرأ هذا الحرف قلت : {لا يهدي من يضل} فقال : كذلك سمعت علقمة يقرؤها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن علقمة أنه كان يقرأ {لا يهدي من يضل}.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن إبراهيم أنه قرأ {لا يهدي من يضل}.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه كان يقرأ هذا الحرف {فإن الله لا يهدي من يضل} قال : من يضله الله لا يهديه أحد.
الآية 38 - 39
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به والذي أرجوه بعد الموت أنه لكذا وكذا ، فقال له المشرك : إنك لتزعم أنك تبعث من بعد الموت ، فأقسم بالله جهد يمينه : لا يبعث الله من يموت ، فأنزل الله : {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن علي في قوله : {وأقسموا بالله
جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} قال : نزلت في [ ].
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال الله : سبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني ، فأما تكذيبه إياي فقال : {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} وقلت : {بلى وعدا عليه حقا} وأما سبه إياي فقال : (إن الله ثالث ثلاثة وقلت : (هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) (الصمد).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ليبين لهم الذي يختلفون فيه} قال : للناس عامة والله أعلم.
الآية 40 - 42.
أَخرَج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان - واللفظ له - عن أبي ذر عن رسول الله قال : يقول الله : يا ابن آدم كلكم مذنب إلا من عافيت ، فاستغفروني أغفر لكم ، وكلكم فقراء إلا من أغنيت فسلوني أعطيكم ، وكلكم ضال إلا من هديت فسلوني الهدى أهدكم ، ومن استغفرني وهو يعلم أني ذو قدرة على
أن أغفر له غفرت له ولا أبالي.
ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أشقى واحد منكم ما نقص ذلك من سلطاني مثل جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أتقى واحد منكم ما زادوا في سلطاني مثل جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم سألوني حتى تنتهي مسألة كل واحد منكم فأعطيتهم ما سألوني ما نقص ذلك مما عندي كغرز إبرة غمسها أحدكم في البحر وذلك أني جواد ماجد واجد عطائي كلام وعذابي كلام إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له {كن فيكون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا} قال : إنهم قوم من أهل مكة هاجروا إلى رسول الله بعد ظلمهم ظلمهم المشركون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن داود بن أبي هند قال : نزلت {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا} إلى قوله : {وعلى ربهم يتوكلون} في أبي جندل بن سهيل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا} قال : هؤلاء أصحاب محمد ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم حتى لحق طوائف منهم بأرض الحبشة ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هِجرة وجعل لهم أنصارا من المؤمنين {ولأجر الآخرة أكبر} قال : أي والله لما يثيبهم عليه من جنته ونعمته {أكبر لو كانوا يعلمون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الشعبي في قوله : {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} قال : المدينة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} قال : لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبان بن تغلب قال : كان الربيع بن خيثم يقرأ هذا
الحرف في النحل {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة}
ويقرأ في العنكبوت (لنثوينهم من الجنة غرفا) (العنكبوت آية 58) ويقول : التنبؤ في الدنيا والثواء في الآخرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عمر بن الخطاب : أنه كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاء يقول : خذ ، بارك الله لك هذا ما وعدك الله في الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون.
الآية 43 - 48.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما بعث الله محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك ومن أنكر منهم قالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد ، فأنزل الله : (أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم) (يونس آية 2) وقال : {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم
فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} يعني فاسألوا أهل الذكر والكتب الماضية : أبشر كانت الرسل الذين أتتهم أم ملائكة فإن كانوا ملائكة أتتكم وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون رسولا ، ثم قال : (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى) (يوسف آية 109) أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا}
قال : قالت العرب (لولا أنزل علينا الملائكة) (المائدة آية 73) قال الله : ما أرسلت الرسل إلا بشرا {فاسألوا} يا معشر العرب {أهل الذكر} وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين جاءتهم قبلكم {إن كنتم لا تعلمون} أن الرسل الذين كانوا من قبل محمد كانوا بشرا مثله فإنهم سيخبرونكم أنهم كانوا بشرا مثله ، وأخر الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {فاسألوا أهل الذكر} يعني مشركي قريش أن محمدا رسول الله في التوراة والإنجيل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فاسألوا أهل الذكر} قال : نزلت في عبد الله بن سلام ونفر من أهل التوراة وكانوا أهل كتب
يقول : فاسألوهم {إن كنتم لا تعلمون} أن الرجل ليصلي ويصوم ويحج ويعتمر وأنه لمنافق ، قيل : يا رسول الله بماذا دخل عليه النفاق قال : يطعن على إمامه وإمامه من قال الله في كتابه : {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله : لا ينبغي للعالم أن يسكت عن علمه ولا ينبغي للجاهل أن يسكت عن جهله ، وقد قال الله {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} فينبغي للمؤمن أن يعرف عمله على هدى أم على خلافه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {بالبينات} قال : الآيات {والزبر} قال : الكتب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أصحابه في قوله : {بالبينات والزبر} قال : {البينات} الحلال والحرام الذي كانت تجيء به الأنبياء {والزبر} كتب الأنبياء {وأنزلنا إليك الذكر} قال : هو القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لتبين للناس ما نزل إليهم} قال : ما أحل لهم وما حرم عليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لتبين للناس ما نزل إليهم} قال : أرسله الله إليهم ليتخذ بذلك الحجة عليهم.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : {لعلهم يتفكرون} قال : يطيعون.
وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال : قام فينا رسول الله مقاما أخبرنا بما يكون إلى قيام الساعة عقله منا من عقله ونسيه من نسيه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {أفأمن
الذين مكروا السيئات} قال : نمرود بن كنعان وقومه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أفأمن الذين مكروا السيئات} أي الشرك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {أفأمن الذين مكروا السيئات} قال : تكذيبهم الرسل وأعمالهم بالمعاصي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أو يأخذهم في تقلبهم} قال : في إختلافهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أو يأخذهم في تقلبهم} قال : إن شئت أخذته في سفره ، وفي قوله : {أو يأخذهم على تخوف} يقول : إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه ، وتخوف بذلك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أو يأخذهم في تقلبهم} قال : في أسفارهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {أو يأخذهم في تقلبهم} يعني على أي حال كانوا بالليل والنهار {أو يأخذهم على تخوف}
يعني أن يأخذ بعضا بالعذاب ويترك بعضا وذلك أنه كان يعذب القرية فيهلكها ويترك الأخرى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أو يأخذهم على تخوف} قال : ينقص من أعمالهم.
وأخرج ابن جرير من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله : {أو يأخذهم على تخوف} قالوا : ما نرى إلا أنه عند تنقص ما نردده من الآيات فقال عمر : ما أرى إلا أنه على ما تنتقصون من معاصي الله ، فخرج رجل ممن كان عند عمر فلقي أعرابيا فقال : يا فلان ما فعل ربك ، فقال : قد تخيفته ، يعني تنقصه ، فرجع إلى عمر فأخبره فقال : قدر الله ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {أو يأخذهم على تخوف} قال : يأخذهم بنقص بعضهم بعضا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {أو يأخذهم على تخوف} قال : كان يقال : التخوف هو التنقص ، تنقصهم من البلد والأطراف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله} قال : ظل كل شيء فيه وظل كل شيء سجوده ، {اليمين} أول النهار {والشمائل} آخر النهار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله} قال : إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجدا لله قبل القبلة من بيت أو شجر ، قال : فكانوا يستحبون الصلاة عند ذلك.
وأخرج ابن ابي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في الآية قال : إذا فاء الفيء لم يبق شيء من دابة ولا طائر إلا خر لله ساجدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلين من صلاة السحر ، قال رسول الله : وليس من شيء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة ثم قرأ {يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله} الآية كلها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن إبراهيم قال : صلوا صلاة الآصال حتى يفيء الفيء قبل النداء بالظهر من صلاها فكأنما تهجد بالليل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : فيء كل شيء ظله وسجود كل شيء فيه سجود الخيال فيها.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في الآية في قوله : {يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل} قال : الغدو والآصال إذا فاء ظل كل شيء ، أما الظل بالغداة فعن اليمين وأما بالعشي فعن الشمائل ، إذا كان بالغداة سجدت
لله وإذا كان بالعشي سجدت له.
وأخرج ابن ابي حاتم عن أبي غالب الشيباني قال : أمواج البحر صلاته.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {داخرون} قال : صاغرون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {وهم داخرون} قال : صاغرون.
الآية 49 - 56.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة} قال : لم يدع شيئا من خلقه إلا عبده له طائعا أو كارها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : يسجد من في السموات طوعا ومن في الأرض طوعا وكرها.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس في قوله : {يخافون ربهم من فوقهم} قال : مخافة الإجلال.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : مر النَّبِيّ بسعد وهو يدعو بأصبعيه فقال له : يا سعد أحد أحد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال : كانوا إذا رأوا إنسانا يدعو بأصبعيه ضربوا إحداهما وقالوا : {إنما هو إله واحد}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : إن الله يحب أن يدعى هكذا وأشارت بأصبع واحدة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : الإخلاص يعني الدعاء بالأصبع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الدعاءهكذا - وأشار بأصبع واحدة - مقمعة الشيطان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : الإخلاص هكذا ، وأشار بأصبعيه والدعاء هكذا يعني ببطون كفيه ، وللإستخارة هكذا ورفع يديه وولى ظهرهما وجهه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وله الدين واصبا} قال : {الدين} الإخلاص {واصبا} دائما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله : {وله الدين واصبا} قال : لا إله إلا الله.
واخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وله الدين واصبا} قال : دائما.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله : {وله الدين واصبا} قال : واجبا.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قولهك {وله الدين واصبا} ما الواصب قال : الدائم ، قال فيه أمية بن أبي الصلت : وله الدين واصبا وله * الملك وحمد له على كل حال.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : إن هذا الدين دين واصب ، شغل الناس وحال بينهم وبين كثير من شهواتهم فما يستطيعه من إلا من عرف فضله ورجا عاقبته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فإليه تجأرون} قال : تتضرعون دعاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فإليه تجأرون} يقول :
تضجون بالدعاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ثم إذا كشف الضر عنكم} الآية قال : الخلق كلهم يقرون لله أنه ربهم ثم يشركون بعد ذلك.
وأخرج ابن ابي حاتم عن الحسن في قوله : {فتمتعوا فسوف تعلمون} قال : هو وعيد.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم} قال : يعلمون أن الله خلقهم ويضرهم وينفعهم ثم يجعلون لما يعلمون أنه يضرهم ولا ينفعهم نصيبا مما رزقناهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا} قال : هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم وشياطينهم نصيبا مما رزقهم الله وجزأوا من أموالهم جزءا فجعلوه لأوثانهم وشياطينهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ويجعلون لما لا يعلمون
نصيبا مما رزقناهم} هو قولهم هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا.
الآية 57 - 60.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {ويجعلون لله البنات} الآيات ، يقول : يجعلون له البنات يرضونهن له ولا يرضونهن لأنفسهم ، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا ولد للرجل منهم جارية أمسكها على هون أو دسها في التراب وهي حية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {ولهم ما يشتهون} قال : يعني به البنين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} قال : هذا صنيع مشركي العرب أخبرهم الله بخبث صنيعهم ، فأما المؤمن فهو حقيق أن يرضى بما قسم الله له وقضاء الله خير من قضاء المرء لنفسه ، ولعمري ما ندري أنه لخير لرب جارية خير لأهلها من غلام وإنما أخبركم الله بصنيعهم
لتجتنبوه وتنتهوا عنه فكان أحدهم يغذو كلبه ويئد ابنته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كانت العرب يقتلون ما ولد لهم من جارية فيدسونها في التراب وهي حية حتى تموت.
وأخرج ابن ابي حاتم عن قتادة في قوله : {على هون} أي هوان بلغة قريش.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {أم يدسه في التراب} قال : يئد ابنته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ألا ساء ما يحكمون} قال : بئس ما حكموا ، يقول : شيء لا يرضونه لأنفسهم فكيف يرضونه لي ،.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولله المثل الأعلى} قال : شهادة أن لا إله إلا الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : {ولله المثل الأعلى} قال : يقول ليس كمثله شيء.
الآية 61 - 67
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} قال : ما سقاهم المطر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : إذا قحط المطر لم يبق في الأرض دابة إلا ماتت.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} قال : قد فعل الله ذلك في زمان نوح أهلك الله ما على ظهر الأرض من دابة إلا ما حملت سفينة نوح.
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن مسعود قال : ذنوب ابن آدم قتلت الجعل في جحره ثم قال : أي والله ، ومن غرق قوم نوح عليه السلام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : كاد الجعل أن يعذب
في جحره بذنب ابن آدم ثم قرأ / {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة > /.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات عن أنس بن مالك قال : كاد الضب أن يموت في جحره هولا من ظلم ابن آدم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه ، فقال أبو هريرة : بلى ، والله إن الحبارى لتموت هزلا وكرها من ظلم الظالم.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لو أن الله يؤاخذني وعيسى ابن مريم بذنونبا وفي لفظ : بما جنت هاتان - الإبهام والتي تليها - لعذبنا ما يظلمنا شيئا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {ويجعلون لله ما يكرهون} قال : يقول : تجعلون لي البنات وتكرهون ذلك لأنفسكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ويجعلون لله ما يكرهون} قال : وهن الجواري.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى} قال : قول كفار قريش لنا البنون ولله البنات.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وتصف ألسنتهم الكذب} أي يتكلمون بأن {لهم الحسنى} الغلمان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وأنهم مفرطون} قال : مسيئون.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {وأنهم مفرطون} قال : متروكون في النار
ينسون فيها أبدا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {وأنهم مفرطون} قال : قد فرطوا في النار أي معجلين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {وأنهم مفرطون} قال : معجل بهم إلى النار.
وأخرج ابن مردويه عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي كبشة عن أبيه عن جده أن رسول الله قال : ما شرب أحد لبنا فشرق أن الله يقول : {لبنا خالصا سائغا للشاربين}.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي حاتم عن ابن سيرين ، أن ابن عباس لبنا فقال له مطرف : ألا تمضمضت فقال : ما أباليه بالة اسمح يسمح لك ، فقال قائل : إنه يخرج من بين فرث ودم ، فقال ابن عباس : قد قال الله {لبنا خالصا سائغا للشاربين}.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس أنه سئل عن قوله : {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} قال : السكر ما حرم من ثمرتها والرزق الحسن ما حل من ثمرتها.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : السكر الحرام منه والرزق الحسن زبيبه وخله وعنبه ومنافعه.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : السكر النبيذ والرزق الحسن فنسختها هذه الآية (إنما الخمر والميسر) (المائدة آية 90).
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير عن أبي رزين في الآية قال : نزل هذا وهم يشربون الخمر قبل أن ينزل تحريمها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : السكر الخل والنبيذ وما أشبهه ، والرزق الحسن : الثمر والزبيب وما أشبهه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله : {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} قال : فحرم الله بعد ذلك السكر مع تحريم الخمر لأنه منه ثم قال : {ورزقا حسنا} فهو الحلال من الخل والزبيب والنبيذ وأشباه ذلك فأقره الله وجعله حلالا للمسلمين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} قال : إن الناس يسمون الخمر سكرا وكانوا يشربونها ثم سماها الله بعد ذلك الخمر حين حرمت وكان ابن عباس يزعم أن الحبشة يسمون الخل السكر ، وقوله : {ورزقا حسنا} يعني بذلك الحلال التمر والزبيب وكان حلالا لا يسكر.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن عمر أنه سئل عن السكر فقال : الخمر بعينها .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن مسعود قال : السكر خمر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير والحسن والشعبي وإبراهيم وأبي رزين مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن الأنباري في المصاحف والنحاس عن قتادة في قوله : {تتخذون منه سكرا} قال : خمور الأعاجم ونسخت في سورة المائدة.
وأخرج النسائي عن سعيد بن جبير قال : السكر الحرام والرزق الحسن الحلال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله : {تتخذون منه سكرا} قال : ذكر الله نعمته عليهم في الخمر قبل أن يحرمها عليهم.
وأخرج ابن الأنباري والبيهقي عن إبراهيم والشعبي في قوله : {تتخذون منه سكرا} قالا : هي منسوخة.
وأخرج الخطيب عن أبي هريرة قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : لكم في العنب
أشياء تأكلونه عنبا وتشربونه عصيرا ما لم ييبس وتتخذون منه زبيبا وربا والله أعلم.
الآية 68 - 70.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وأوحى ربك إلى النحل} قال : ألهمها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : النحل دابة أصغر من الجندب ووحيه إليها قذف في قلوبها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وأوحى ربك إلى النحل} قال : ألهمها إلهاما ولم يرسل إليها رسولا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله : {وأوحى ربك إلى النحل} قال : أمرها أن تأكل من كل الثمرات وأمرها
أن تتبع سبل ربها ذللا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فاسلكي سبل ربك ذللا} قال : طرقا لا يتوعر عليها مكان سلكته.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {فاسلكي سبل ربك ذللا} قال : مطيعة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : الذلول الذي يقاد ويذهب به حيث أراد صاحبه ، قال : فهم يخرجون بالنحل وينتجعون بها ، ويذهبون وهي تتبعهم ، وقرأ {أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم} يس آية 71 - 72 الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {فاسلكي سبل ربك ذللا} قال : ذليلة لذلك ، وفي قوله : {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه} قال : هذا العسل {فيه شفاء للناس} يقول : فيه شفاء الأوجاع التي شفاؤها فيه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يخرج من بطونها شراب مختلف
ألوانه فيه شفاء للناس} يعني العسل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} قال : هو العسل فيه الشفاء وفي القرآن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن العسل فيه شفاء من كل داء والقرآن شفاء لما في الصدور.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : عليكم بالشفاءين : العسل والقرآن.
وأخرج ابن ماجه ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكم بالشفاءين العسل والقرآن.
وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ قال : الشفاء في ثلاثة في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنا أنهي
أمتي عن الكي.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أخي استطلق بطنه فقال : اسقه عسلا : فسقاه عسلا ثم جاء فقال : ما زاده إلا استطلاقا : قال : اذهب فاسقه عسلا فسقاه عسلا ثم جاء فقال : ما زاده إلا استطلاقا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فاسقه عسلا فذهب فسقاه فبرأ.
وأخرج ابن ماجه ، وَابن السني والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء.
وأخرج البيهقي في الشعب عن عامر بن مالك قال : بعثت إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من وعك كان بي ألتمس منه دواء وشفاء فبعث إلى بعكة من عسل.
وأخرج حميد بن زنجويه عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان لا يشكو قرحة ولا شيئا إلا جعل عليه عسلا حتى الدمل إذا كان به طلاه عسلا فقلنا له :
تداوي الدمل بالعسل فقال أليس يقول الله : {فيه شفاء للناس}.
وأخرج أحمد والنسائي عن معاوية بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كان في شيء شاء ففي شرطة من محجم أو شربة من عسل أو كية بنار تصيب ألما وما أحب أن أكتوى.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حشرم المجمري : أن ملاعب الأسنة عامر بن مالك بعث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يسأله الدواء والشفاء من داء نزل به فبعث إليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعسل أو بعكة من عسل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر وقال : مثل المؤمن كمثل النحلة تأكل طيبا وتضع طيبا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال : نهى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن قتل النمل والنحل.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل بلال كمثل النحلة غدت تأكل من الحلو والمر ثم هو حلو كله.
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش وسوء الجوار وقطيعة الرحم ثم قال : إنما مثل المؤمن كمثل النحلة رتعت فأكلت طيبا ثم سقطت فلم تؤذ ولم تكسر.
وأخرج الطبراني عن سهل بن سعد الساعدي : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : نهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد والضفدع.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة والهدهد والصرد.
وأخرج أبو يعلى عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمر الذباب أربعون يوما والذباب كله في النار إلا النحل.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف من طريق مجاهد عن عبيد بن عمير أو ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كل الذباب في النار إلا النحل وكان ينهى عن قتلها.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الذباب كلها في النار إلا النحل.
وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه في قوله : {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} قال :
خمس وسبعون سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} الآية ، أرذل العمر هو الخوف.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر ثم قرأ {لكي لا يعلم بعد علم شيئا}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن طاووس قال : إن العالم لا يخرف.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير قال : كان يقال أن أبقى الناس عقولا قراء القرآن.
وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا وفتنة الممات.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كان دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
أعوذ بالله من دعاء لا يسمع ومن قلب لا يخشع ومن علم لا ينفع ومن نفس لا تشبع اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ، ومن الخيانة فإنها بئست البطانة ، وأعوذ بك من الكسل والهرم والبخل والجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدجال وعذاب القبر.
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المولود حتى يبلغ الحنث ما يعمل من حسنة أثبت لوالده أو لوالديه وإن عمل سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه فإذا بلغ الحنث وجرى عليه القلم أمر الملكان اللذان معه فحفظاه وسددا فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام آمنه الله من البلايا الثلاثة : من الجنون والجذام والبرص فإذا بلغ الخمسين ضاعف الله حسناته فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه فيما يحب فإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء فإذا بلغ
تسعين سنة غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفعه في أهل بيته وكان اسمه عنده أسير الله في أرضه فإذا بلغ إلى أرذل العمر {لكي لا يعلم بعد علم شيئا} كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير وإن عمل سيئة لم تكتب عليه.
الآية 71.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} الآية ، يقول : لم يكونوا يشركون عبيدهم في أموالهم ونسائهم وكيف تشركون عبيدي معي في سلطاني.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : هذا مثل الآلهة الباطل مع الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} الآية ، قال : هذا مثل ضربه الله فهل منكم من أحد يشارك مملوكه في زوجته وفي فراشه أفتعدلون بالله خلقه وعباده فإن لم ترض لنفسك هذا فالله أحق أن تبرئه من ذلك ولا تعدل بالله
أحدا من عباده وخلقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في الآية ، قال : هذا مثل ضربه الله في شأن الآلهة فقال كيف تعدلون بي عبادي ولا تعدلون عبيدكم بأنفسكم وتردون ما فضلتم به عليهم فتكونون أنتم وهم في الرزق سواء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري اقنع برزقك في الدنيا فإن الرحمن فضل بعض عباده على بعض في الرزق بلاء يبتلى به كلا فيبتلى به من بسط له كيف شكره فيه وشكره لله أداؤه الحق الذي افترض عليه مما رزقه وخوله.
الآية 72.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} قال : خلق آدم ثم خلق زوجته منه.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور والبخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود في قوله : {بنين وحفدة} قال الحفدة الأختان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحفدة الأصهار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحفدة الولد وولد الولد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحفدة بنو البنين.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : {وحفدة} قال : ولد الولد وهم الأعوان قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : حفد الولائد حولهن وأسلمت * بأكفهن أزمة الاجمال.
وَأخرَج ابن جرير عن أبي حمزة قال : سئل ابن عباس عن قوله : {بنين وحفدة} قال : من أعانك فقد حفدك أما سمعت قول الشاعر : حفد الولائد حولهن وأسلمت * بأكفهن أزمة الاجمال.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قالك الحفدة بنو امرأة الرجل ليسوا منه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : الحفدة الأعوان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : الحفدة الخدم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : الحفدة البنون وبنو البنون ومن أعانك من أهل أو خادم فقد حفدك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أفبالباطل يؤمنون} قال : الشرك.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {أفبالباطل يؤمنون} قال : الشيطان {وبنعمة الله} قال : محمد.
الآية 73 - 77
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض} قال : هذه الأوثان التي تعبد من دون الله لا تملك لمن يعبدها رزقا ولا ضرا ولا نفعا ولا حياة ولا نشورا {فلا تضربوا لله الأمثال} فإنه أحد صمد (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) (الصمدية : 3 الآية).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فلا تضربوا لله الأمثال} يعني اتخاذهم الأصنام ، يقول : لا تجعلوا معي إلها غيري فإنه لا إله غيري.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} يعني الكافر أنه لا يستطيع أن ينفق نفقة في سبيل الله {ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا} يعني المؤمن وهو المثل في النفقة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : (وضرب الله مثلا عبدا مملوكا) قال : هذا مثل ضربه الله للكافر رزقه الله مالا فلم يقدم فيه خيرا ولم يعمل فيه بطاعة الله ، {ومن رزقناه منا رزقا حسنا} قال : هو المؤمن أعطاه الله مالا رزقا حلالا فعمل فيه بطاعة الله وأخذه بشكر ومعرفة حق الله فأثابه الله على ما رزقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة ، قال الله : {هل يستويان مثلا} قال : لا والله لا يستويان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا} و{رجلين أحدهما أبكم} {ومن يأمر بالعدل} قال : كل هذا مثل إله الحق وما يدعون من دونه الباطل.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله : {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} قال : يعني بذلك الآلهة التي لا تملك ضرا ولا نفعا ولا تقدر على شيء ، ينفعها ومن رزقنا منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا قال علانية المؤمن الذي ينفق سرا وجهرا لله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} قال الصنم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : إن الله ضرب الأمثال على حسب الأعمال فليس عمل صالح إلا له المثل الصالح وليس عمل سوء إلا له مثل سوء وقال : إن مثل العالم المتفهم كطريق بين شجر وجبل فهو مستقيم لا يعوجه شيء فذلك مثل العبد المؤمن الذي قرأ القرآن وعمل به.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر ، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} في رجل من قريش وعبده في هشام بن عمر وهو الذي ينفق ماله سرا وجهرا وفي عبد أبي الجوزاء الذي كان ينهاه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ليس للعبد طلاق إلا بإذن سيده ، وقرأ {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء}.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" ، عن ابن عباس أنه سئل عن المملوك يتصدق بشيء قال : {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} لا يتصدق بشيء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم} إلى آخر الآية ، يعني بالأبكم الذي {وهو كل على مولاه} الكافر ، وبقوله : {ومن يأمر بالعدل} المؤمن ، وهذا المثل في الأعمال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه وابن
عساكر عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم} في رجلين أحدهما عثمان بن عفان ومولى له كافر وهو أسيد بن أبي العيص كان يكره الإسلام وكان عثمان ينفق عليه ويكفله ويكفيه المؤنة وكان الآخر ينهاه عن الصدقة والمعروف فنزلت فيهما.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله : {ومن يأمر بالعدل} قال : عثمان بن عفان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : هذا مثل ضربه الله للآلهة أيضا ، أما الأبكم فالصنم فإنه أبكم لا ينطق {وهو كل على مولاه} ينفقون عليه وعلى من يأتيه ولا ينفق عليهم ولا يرزقهم {هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل} وهو الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {أحدهما أبكم} قال : هو الوثن {هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل} قال : الله.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {كل} قال : الكل العيال ، كانوا إذا ارتحلوا حملوه على بعير ذلول وجعلوا معه نفرا
يمسكونه خشية أن يسقط فهو عناء وعذاب وعيال عليهم {هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم} يعني نفسه.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أنه قرأ خبر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر} هو أن يقول : كن أو أقرب فالساعة {كلمح البصر أو هو أقرب}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {كلمح البصر} يقول : كلمح ببصر العين من السرعة ، أو {أقرب} من ذلك إذا أردنا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} قال : هو أقرب وكل شيء في القرآن أو فهو هكذا (مائة ألف أو يزيدون) والله أعلم.
الآية 78.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم} قال : من الرحم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} قال : كرامة أكرمكم الله بها فاشكروا نعمه.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجه ، وَابن حبان والطبراني ، وَابن مردويه عن حبة وسواء ابني خالد أنهما أتيا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : وهو يعالج بناء فقال لهما : هلم فعالجا معه فعالجا فلما فرغ أمر لهم بشيء وقال لهما : لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما ، فإنه ليس من مولود يولد من أمة إلا أحمر ليس عليه قشرة ثم يرزقه الله ، $
الآية 79.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {في جو السماء} في كبد السماء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {في جو السماء} قال : جوف السماء {ما يمسكهن إلا الله} قال : يمسكه الله على كل ذلك والله أعلم بالصواب.
الآية 80.
أَخْرَج ابن ابي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} قال : تسكنون فيها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {جعل لكم من بيوتكم سكنا} قال : تسكنون وتقرون فيها {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} وهي خيام الأعراب {تستخفونها} يقول في الحمل {ومتاعا إلى حين} قال : إلى الموت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {تستخفونها يوم ظعنكم} قال بعض : بيوت السيارة في ساعة وفي قوله : {وأوبارها} قال :
الإبل {وأشعارها} قال : الغنم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أثاثا} قال : الأثاث المال {ومتاعا إلى حين} يقول تنتفعون به إلى حين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عطاء قال : إنما أنزل القرآن على قدر معرفة العرب ، ألا ترى إلى قوله : {ومن أصوافها وأوبارها} وما جعل الله لهم من غير ذلك أعظم منه وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر ، ألا ترى إلى قوله : {والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا} وما جعل من السهل أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب جبال ، إلا ترى إلى قوله : {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} وما يقي البرد أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب حر ، ألا ترى إلى قوله : (من جبال فيها من برد) يعجبهم بذلك وما أنزل من الثلج أعظم وأكثر ولكنهم كانوا لا يعرفونه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ومتاعا إلى حين} قال : إلى أجل وبلغة.
الآية 81 - 83.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {والله جعل لكم مما خلق ظلالا} قال : من الشجر ومن غيرها
{وجعل لكم من الجبال أكنانا} قال : غارات يسكن فيها ، {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} من القطن والكتان والصوف {وسرابيل تقيكم بأسكم} من الحديد {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} ولذلك هذه السورة تسمى سورة النعم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الكسائي عن حمزة عن الأعمش وأبي بكر وعاصم أنهم قرأوا {لعلكم تسلمون} برفع التاء من أسلمت.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {سرابيل تقيكم الحر} قال : يعني الثياب {وسرابيل تقيكم بأسكم} قال : يعني الدروع والسلاح {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} يعني من الجراحات ، وكان ابن عباس يقرؤها {تسلمون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه : أن أعرابيا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} قال الأعرابي :
نعم قال : {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها} قال الأعرابي : نعم ثم قرأ عليه كل ذلك يقول نعم حتى بلغ {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} فولى الأعرابي فأنزل الله {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال : هي المساكن والأنعام وما ترزقون منها وسرابيل من الحديد والثياب تعرف هذا كفار قريش ثم تنكره بأن تقول : هذا كان لآبائنا فورثونا إياه.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن كثير في الآية قال : يعلمون أن خلقهم وأعطاهم بعدما أعطاهم يكفرون فهو معرفهم نعمته ثم إنكارهم إياها كفرهم بعد.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله في قوله : {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال : إنكارهم إياها أن يقول الرجل : لولا فلان أصابني كذا وكذا ولولا فلان لم أصب كذا وكذا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي في
قوله : {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال محمد : ولفظ ابن أبي حاتم قال : هذا في حديث أبي جهل والأخنس حين سأل الأخنس أبا جهل عن محمد : فقال : هو نبي.
الآية 84 - 90.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا} قال : شهيدها نبيها على أنه قد بلغ رسالات ربه ، قال الله : {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء} قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية فاضت عيناه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن العالية في قوله : {وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون} قال : هذا كقوله : (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فألقوا إليهم القول} قال : حدثوهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} قال : استسلموا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} يقول : ذلوا واستسلموا يومئذ.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وهناد بن السري وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن مسعود في قوله : {زدناهم عذابا فوق العذاب} قال : زيدوا عقارب لها أنياب كالنخل الطوال.
وأخرج ابن مردويه والخطيب في تالي التلخيص عن البراء أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله : {زدناهم عذابا فوق العذاب} قال : عقارب أمثال النخل الطوال ينهشونهم في جهنم.
وأخرج هناد عن ابن مسعود قال : أفاعي في النار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية : إن أهل النار إذا جزعوا من حرها استغاثوا بضحضاح في النار فإذا أتوه تلقاهم عقارب كأنهن البغال الدهم وأفاع كأنهن البخاتي فضربنهم فذلك الزيادة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير قال : إن في جهنم لجبابا فيها حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال يستغيث أهل النار من تلك الجباب إلى الساحل فتثبت إليهم فتأخذ جباههم وشفارهم فكشطت لحومهم إلى أقدامهم فسيتغيثون منها إلى النار فتتبعهم حتى تجد حرها فترجع وهي في أسراب.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد عن مجاهد مثله.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن عمرو قال : إن لجهنم سواحل فيها
حيات وعقارب أعناقها كأعناق البخت.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الأعمش عن مالك بن الحارث قال : إذا طرح الرجل في النار هوى فيها فإذا انتهى إلى بعض أبوابها قيل : مكانك حتى تتحف فيسقى كأسا من سم الأساود والعقارب فيتميز الجلد على حدة والشعر على حدة والعصب على حدة والعروق على حدة.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {زدناهم عذابا فوق العذاب} قال : خمسة أنهار من نار صبها الله عليهم يعذبون ببعضها بالليل وببعضها بالنهار.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الزيادة خمسة أنهار تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار ثلاثة أنهار على مقدار الليل ونهران على مقدار النهار فذلك قوله : {زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون}.
وأخرج ابن مردويه عن مجاهد قال : قال ابن عباس : أتدري ما سعة جهنم قلت : لا ، قال : إن ما بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين
خريفا تجري أودية القيح والدم ، قلت له : الأنهار قال : لا ، بل الأودية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : إن الله أنزل في هذا الكتاب تبيانا لكل شيء ولقد عملنا بعضا مما بين لنا في القرآن ، ثم تلا {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن الضريس في فضائل القرآن ومحمد بن نصر في كتاب الله والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : من أراد العلم فليتنور القرآن فإنه فيه علم الأولين والآخرين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : لا تهذوا القرآن كهذا الشعر ولا تنثروه نثر الدقل وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : إن هذا القرآن مأدبة الله فمن
دخل فيه فهو آمن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : إن هذه القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {تبيانا لكل شيء} قال : مما أمروا به ونهوا عنه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي رضي الله عنه في قوله : {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} قال : بالسنة.
وأخرج أحمد عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال : كنت عند رسول الله جالسا إذ شخص بصره فقال : أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى قوله : {تذكرون}.
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بينما رسول الله بفناء بيته جالسا إذ مر به عثمان بن مظعون رضي الله عنه فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو يحدثه إذ شخص
بصره إلى السماء فنظر ساعة إلى السماء فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض فتحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع رأسه فأخذ ينفض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له فلما قضى حاجته شخص بصر رسول الله إلى السماء كما شخص أول مرة فاتبعه بصره حتى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كجلسته الأولى فسأله عثمان رضي الله عنه فقال : أتاني جبريل آنفا ، قال : فما قال لك قال : {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى قوله : {تذكرون} قال عثمان رضي الله عنه : فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا.
وأخرج الباوردي ، وَابن السكن ، وَابن منده وأبو نعيم في معرفة الصحابة عن عبد الملك بن عمير رضي الله عنه قال : بلغ أكثم بن صيفي مخرج رسول الله فأراد أن يأتيه ، فأتى قومه فانتدب رجلين فأتيا رسول الله فقالا : نحن رسل أكثم يسألك من أنت وما جئت به فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله ثم تلا عليهما هذه الآية {إن الله يأمر بالعدل
والإحسان} إلى قوله : {تذكرون} قالا : ردد علينا هذا القول ، فردده عليهما حتى حفظاه فأتيا أكثم فأخبراه ، فلما سمع الآية قال : إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الأمر رؤوساء ولا تكونوا فيه أذنابا ، ورواه الأموي في مغازيه وزاد فركب متوجها إلى النَّبِيّ فمات في الطريق : قال : ويقال نزلت فيه هذه الآية (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت) (النساء آية 100) الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إن الله يأمر بالعدل} قال : شهادة أن لا إله إلا الله {والإحسان} قال : أداء الفرائض {وإيتاء ذي القربى} قال : إعطاء ذوي الرحم الحق الذي أوجبه الله عليك بسبب القرابة والرحم {وينهى عن الفحشاء} قال : الزنا {والمنكر} قال : الشرك {والبغي} قال : الكبر والظلم : {يعظكم} يوصيكم {لعلكم تذكرون}.
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب ومحمد بن نصر في الصلاة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أعظم آية في كتاب الله تعالى {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} آل عمران 2 وأجمع آية في كتاب الله للخير والشر - الآية التي في النحل - {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} وأكثر آية في كتاب الله تفويضا {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} الطلاق 2 - 3 وأشد آية في كتاب الله رجاء {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} الزمر 53 الآية.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى آخرها ثم قال : إن الله عز وجل جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئا إلا جمعه ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلا جمعه.
وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق العكلي عن أبيه قال : مر
علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوم يتحدثون فقال : فيم أنتم فقالوا : نتذاكر المروءة فقال : أو ما كفاكم الله عز وجل ذاك في كتابه إذ يقول الله : {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} فالعدل الإنصاف ، والإحسان التفضل فما بقي بعد هذا.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} الآية ، قال : ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به
ويعظمونه ويخشونه إلا أمر الله به وليس من خلق سيء كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : دعاني عمر بن عبد العزيز فقال : صف لي العدل فقلت : بخ ، سألت عن أمر جسيم كن لصغير الناس أبا ولكبيرهم ابنا وللمثل منهم أخا وللنساء كذلك وعاقب الناس على قدر ذنوبهم وعلى قدر أجسادهم ولا تضربن بغضبك سوطا واحدا متعديا فتكون من العادين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال عيسى ابن مريم إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك والله أعلم.
الآية 91
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مزيدة بن جابر في قوله : {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} قال : نزلت هذه الآية في بيعة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان من أسلم بايع على الإسلام فقال : {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} فلا تحملنكم قلة محمد وأصحابه وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} قال : تغليظها في الحلف : {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} قال : وكيلا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يقول : بعد تشديدها وتغليظها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يعني بعد وتغليظها وتشديدها {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} يعني في العهد شهيدا والله أعلم بالصواب.
الآية 92 - 96
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن حفص قال : كانت سعيدة الأسدية مجنونة تجمع الشعر والليف فنزلت هذه الآية {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها} الآية.
وأخرج ابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس : يا عطاء ألا أريك امرأة من أهل الجنة فأراني حبشية صفراء فقال : هذه أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن بي هذه الموتة - يعني الجنون - فادع الله أن يعافيني ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت دعوت الله فعافاك وإن شئت صبرت واحتسبت ولك الجنة فاختارت الصبر والجنة قال : وهذه المجنونة سعيدة الأسدية وكانت تجمع الشعر والليف فنزلت هذه الآية {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها} الآية.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن كثير في قوله : {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها} قال : خرقاء كانت بمكة تنقضه بعدما تبرمه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها} قال : كانت امرأة بمكة كانت تسمى خرقاء مكة كانت
تغزل فإذا أبرمت غزلها تنقضه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها} قال : نقضت حبلها بعد إبرامها إياه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية : لو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم : ما أحمق هذه ، وهذا مثل ضربه الله لمن نكث عهده ، وفي قوله : {تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} قال : خيانة وغدرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أن تكون أمة هي أربى من أمة} قال : ناس أكثر من ناس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {أن تكون أمة هي أربى من أمة} قال : كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون هؤلاء الذين هم أعز فنهوا عن ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في الآية قال : ولا تكونوا في
نقض العهد بمنزلة التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا يعني بعد ما أبرمته {تتخذون أيمانكم} يعني العهد {دخلا بينكم} يعني بين أهل العهد يعني مكرا أو خديعة ليدخل العلة فيستحل به نقض العهد {أن تكون أمة هي أربى من أمة} يعني أكثر {إنما يبلوكم الله به} يعني بالكثرة {وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} يعني المسلمة والمشركة {أمة واحدة} يعني ملة الإسلام وحدها {ولكن يضل من يشاء} يعني عن دينه وهم المشركون {ويهدي من يشاء} يعني المسلمين {ولتسألن} يوم القيامة {عما كنتم تعملون} ثم ضرب مثلا آخر للناقض العهد فقال : {ولا تتخذوا أيمانكم} يعني العهد {دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها} يقول : إن ناقض العهد يزل في دينه كما يزل قدم الرجل بعد الاستقامة {وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله} يعني العقوبة {ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا} يعني عرضا من الدنيا يسيرا {إنما عند الله} يعني الثواب {هو خير لكم} يعني أفضل لكم من العاجل {ما عندكم ينفد} يعني ما عندكم من الأموال يفنى {وما عند الله باق} يعني وما عند الله في الآخرة من الثواب دائم لا يزول
عن أهله وليجزين {الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} في الدنيا ويعفو عن سيئاتهم.
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود قال : إياكم وأرأيت فإنما هلك من كان قبلكم بأرأيت ولا تقيسوا الشيء بالشيء {فتزل قدم بعد ثبوتها} وإذا سئل أحدكم عما لا يعلم فليقل : لا أعلم فإنه ثلث العلم.
الآية 97.
أَخرَج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن هذه الآية {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} قال : الحياة الطيبة الرزق الحلال في هذه الحياة الدنيا ، وإذا صار إلى ربه جازاه بأحسن ما كان يعمل.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله : {فلنحيينه حياة طيبة} قال : الحياة الطيبة الرزق الحلال في هذه الحياة الدنيا وإذا صار إلى ربه جازاه بأحسن ما كان يعمل.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {فلنحيينه حياة طيبة} قال : يأكل حلالا ويشرب حلالا ويلبس حلالا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {حياة طيبة} قال : الكسب الطيب والعمل الصالح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {حياة طيبة} قال : السعادة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فلنحيينه حياة طيبة} قال : القنوع ، قال : وكان رسول الله يدعو : اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف على كل غائبة لي بخير.
وأخرج وكيع في الغرر عن محمد بن كعب القرظي في قوله : {فلنحيينه حياة طيبة} قال : القناعة.
وأخرج وكيع ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله : القناعة مال لا ينفد وكنز لا يفنى " .
وأخرج ابن عساكر عن الحسن في قوله : (فلنحيينه حياة طيبة) . قال : لنرزقنه قناعة يجد لذتها في قلبه ..
وأخرج مسلم عن ابن عمرو أن رسول الله قال : قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه.
وأخرج الترمذي والنسائي عن فضاة بن عبيد أنه سمع رسول الله يقول : قد أفلح من هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به.
وأخرج وكيع في الغرر ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله : القناعة مال لا ينفد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {حياة طيبة} قال : ما تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة.
وأخرج العسكري في الأمثال عن سعيد بن جبير : (فلنحيينه حياة طيبة) . قال : لا تحوجه إلى أحد .
الآية 98.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} قال : هذا دليل من الله دل عليه عباده.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن المنذر عن عطاء قال : الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة أو غيرها من أجل قوله : {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم}.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في "سُنَنِه" عن جبير بن مطعم : أن النَّبِيّ لما دخل في الصلاة كبر ثم قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يتعوذ يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي سعيد قال : كان رسول الله إذا قام من الليل فاستفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله إلا غيرك ثم يقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها في ذكر الأفك قالت :
جلس رسول الله وكشف عن وجهه وقال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم (إن الذين جاؤوا بالأفك عصبة منكم) (النور آية 11) الآيات.
الآية 99 - 100.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في قوله : {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا} قال : ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر لهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إنما سلطانه على الذين يتولونه} قال : حجته على الذين يتولونه {والذين هم به مشركون} قال : يعدلونه برب العالمين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {إنما سلطانه على الذين يتولونه} يقول : سلطان الشيطان على من تولى الشيطان وعمل بمعصية الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : إن
عدو الله إبليس حين غلبت عليه الشقاوة قال : (لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) (ص آية 82 - 83) فهؤلاء الذين لم يجعل للشيطان عليهم سبيل وإنما سلطانه على قوم اتخذوه وليا فأشركوه في أعمالهم.
الآية 101 - 102.
أَخرَج أبو داود في ناسخه ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : {وإذا بدلنا آية مكان آية} وقوله : (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما
فتنوا) (النحل 110) قال : عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار ، وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاره.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وإذا بدلنا آية مكان آية} قال : هو كقوله (ما ننسخ من آية أو ننسها) (البقرة آية 106).
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وإذا بدلنا آية مكان آية} قال : هذا في الناسخ والمنسوخ ، قال : إذا نسخنا آية وجئنا بغيرها ، قالوا ما بالك قلت : كذا وكذا ثم نقضته أنت تفتري ، قال الله : {والله أعلم بما ينزل}.
الآية 103 - 105.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قينا بمكة اسمه بلعام وكان عجمي اللسان ، فكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج من عنده فقالوا : إنما يعلمه بلعام فأنزل الله {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر} الآية.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : {إنما يعلمه بشر} قال : قالوا إنما يعلم محمدا عبدة بن الحضرمي - وهو صاحب الكتب - فقال الله : {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين}.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقرئ غلاما لبني المغيرة
أعجميا يقال له مقيس ، وأنزل الله {ولقد نعلم أنهم يقولون} الآية.
وأخرج آدم بن أبي إياس ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر}
قال : قول قريش : إنما يعلم محمدا بن الحضرمي وهو صاحب كتب {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي} يتكلم بالرومية {وهذا لسان عربي مبين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : يقولون إنما يعلم محمدا عبدة بن الحضرمي كان يسمى مقيس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : كانوا يقولون : إنما يعلمه سلمان الفارسي وأنزل الله {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب : إن الذي ذكر الله في كتابه أنه قال : {إنما يعلمه بشر} إنما افتتن من أنه كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يملي عليه سميع عليم أو عزيز حكيم أو نحو ذلك من خواتيم الآية ثم يشتغل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : يا رسول الله أعزيز حكيم أو سميع عليم فيقول : أي ذلك كتبت فهو كذلك فافتتن وقال : إن محمدا ليكل ذلك إلي فأكتب ما شئت ، فهذا الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا آذاه أهل مكة دخل على عبد لبني الحضرمي يقال له : أبو يسر كان نصرانيا وكان قد قرأ التوراة والإنجيل فساءله وحدثه ، فلما رآه المشركون يدخل عليه قالوا : يعلمه أبو اليسر ، قال الله : {وهذا لسان عربي مبين} ولسان أبي اليسر أعجمي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن معاوية بن صالح قال : ذكر الكذب عند أبي أمامة فقال : اللهم عفوا أما تسمعون الله يقول : {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون}.
وأخرج الخرائطي في مساوئ الأخلاق ، وَابن عساكر في تاريخه عن عبد الله بن جراد أنه سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : هل يزني المؤمن قال : قد يكون ذلك ، قال : هل يسرق المؤمن قال : قد يكون ذلك ، قال : هل يكذب المؤمن قال : لا ، ثم أتبعها نبي الله صلى الله عليه وسلم {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون}.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عبد الله بن جراد قال : قال أبو الدرداء يا
رسول الله هل يكذب المؤمن قال : لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر من إذا حدث كذب.
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أخوف ما أخاف عليكم ثلاثا : رجل آتاه الله القرآن حتى إذا رأى بهجته وتردى الإسلام أعاره الله ما شاء اخترط سيفه وضرب جاره ورماه بالكفر.
قالوا : يا رسول الله أيهما أولى بالكفر الرامي أو المرمي به قال : الرامي وذو خليفة قبلكم آتاه الله سلطانه فقال : من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله وكذب ما جعل الله خليفة حبه دون الخالق ورجل استهوته الأحاديث كلما كذب كذبة وصلها بأطول منها فذاك الذي يدرك الدجال فيتبعه.
الآية 106 - 110.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى المدينة قال لأصحابه : تفرقوا عني فمن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل ومن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل فإذا سمعتم بي قد استقرت بي الأرض فالحقوا بي ، فأصبح بلال المؤذن وخباب وعمار وجارية من قريش كانت أسلمت أصبحوا بمكة فأخذهم المشركون وأبو جهل فعرضوا
على بلال أن يكفر فأبى فجعلوا يضعون درعا من حديد في الشمس ثم يلبسونها إياه فإذا ألبسوها إياه قال : أحد ، أحد.
وَأَمَّا خباب فيجعلوا يجرونه في الشوك وأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقيه وأما الجارية فوتد لها أبو جهل أربعة أوتاد ثم مدها فأدخل الحربة في قبلها حتى قتلها ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار فلحقوا
برسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بالذي كان من أمرهم واشتد على عمار الذي كان تكلم به ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت : أكان منشرحا بالذي قلت أم لا قال : لا ، قال : وأنزل الله {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن سعد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النَّبِيّ وذكر آلهتهم ، بخير ثم تركوه فلما أتى النَّبِيّ قال : ما وراءك شيء قال : شر ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال : كيف تجد قلبك قال : مطمئن بالإيمان ، قال : إن عادوا فعد ، فنزلت {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}.
وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين : أن النَّبِيّ لقي عمارا وهو
يبكي فجعل يمسح عن عينيه ويقول : أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت كذا وكذا ، فإن عادوا فقل ذلك لهم.
وأخرج ابن سعد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر في قوله : {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} قال : ذلك عمار بن ياسر وفي قوله : {ولكن من شرح بالكفر صدرا} قال : ذاك عبد الله بن أبي سرح.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي مالك في قوله : {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} قال : نزلت في عمار بن ياسر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} قال : نزلت في عمار.
وأخرج ابن جرير عن السدي أن عبد الله بن أبي سرح أسلم ثم ارتد فلحق بالمشركين ووشى بعمار وخباب عند ابن الحضرمي أو ابن عبد الدار فأخذوهما وعذبوهما حتى كفرا فنزلت {إلا من أكره وقلبه مطمئن
بالإيمان}.
وأخرج مسدد في مسنده ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي المتوكل الناجي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر إلى بئر للمشركين يستقي منها وحولها ثلاث صفوف يحرسونها فاستقى في قربة ثم أقبل فأخذوه فأرادوه على أن يتكلم بكلمة الكفر فأنزلت هذه الآية فيه {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن عساكر عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} نزلت في عمار بن ياسر أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر وقالوا : اكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فأتبعهم على ذلك وقلبه كاره فنزلت ،.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال : نزلت هذه الآية {إلا من أكره} في عياش بن أبي ربيعة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة : أن هاجروا فإنا لا نرى أنكم منا حتى تهاجروا إلينا فخرجوا يريدون
المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم فكفروا مكرهين ففيهم نزلت هذه الآية.
وأخرج ابن سعد عن عمر بن الحكم قال : كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان أبو فكهية يعذب حتى لا يدري ما يقول وبلال وعامر ، وَابن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {من كفر بالله} الآية قال : أخبر الله سبحانه أن {من كفر بالله من بعد إيمانه} فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم فأما من أكره فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه لأن الله سبحانه إنما يؤاخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا في سورة النحل {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} ثم نسخ واستثنى من ذلك فقال : {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} وهو عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان
فلحق بالكفار فأمر به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم فتح مكة فاستجار له أبو بكر وعمر وعثمان بن عفان فأجاره النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} الآية قال : ذكر لنا أنه لما أنزل الله أن أهل مكة لا يقبل منهم إسلام حتى يهاجروا كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة فخرجوا فأدركهم المشركون فردوهم فأنزل الله (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) (العنكبوت 1 - 2) فكتب بهذا أهل المدينة إلى أهل مكة فلما جاءهم ذلك تبايعوا على أن يخرجوا فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا ، فأنزل الله {ثم إن ربك للذين هاجروا} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي مثله.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية فيمن كان يفتن من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام فنزلت فيهم {ثم إن ربك للذين هاجروا} الآية فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا ، فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما فقال لأحدهما : أتشهد أن محمدا رسول الله قال : نعم ، قال : أتشهد أني رسول الله فأهوى إلى أذنيه فقال : إني أصم ، فأمر به فقتل ، وقال للآخر : أتشهد أن محمدا رسول الله قال : نعم ، قال : أتشهد أني رسول الله قال : نعم ، فأرسله ، فأتى النَّبِيّ فأخبره فقال : أما صاحبك فمضى على إيمانه وأما أنت فأخذت الرخصة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} قال : نزلت في عياش بن أبي ربيعة أحد بني مخزوم وكان أخا أبي جهل لأمه وكان يضربه سوطا وراحلته سوطا.
وأخرج ابن جرير عن أبي إسحاق في قوله : {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} قال : نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد رضي الله عنهم.
الآية 111.
أَخْرَج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن كعب قال : كنت عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : خوفنا يا كعب فقلت : يا أمير المؤمنين أوليس فيكم كتاب الله وحكمة رسوله قال : بلى ولكن خوفنا قلت : يا أمير المؤمنين لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيا لازدريت عملك مما ترى ، قال : زدنا ، قلت : يا أمير المؤمنين لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب لغلا دماغه حتى يسيل من حرها ، قال : زدنا ، قلت : يا أمير المؤمنين إن جهنم لتزفر زفرة يوم القيامة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر جاثيا على ركبيته حتى أن إبراهيم خليله ليخر جاثيا على ركبتيه فيقول : رب نفسي ، نفسي ، لا أسألك اليوم إلا نفسي فأطرق عمر مليا ، قلت : يا أمير المؤمنين أوليس تجدون هذا في
كتاب الله قال : كيف قلت : قول الله في هذه الآية {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون}.
الآية 112 – 114
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة} الآية ، قال : يعني مكة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطية رضي الله عنه في قوله : {وضرب الله مثلا قرية} قال : هي مكة ألا ترى أنه قال : {ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {قرية كانت آمنة} قال : مكة ، ألا ترى إلى قوله : {ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب} قال : أخذهم الله بالجوع والخوف والقتل الشديد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} قال : فأخذهم الله بالجوع والخوف والقتل ، وفي قوله : {ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه} قال : أي والله يعرفون نسبه
وأمره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سليم بن عمر قال : صحبت حفصة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهي خارجة من مكة إلى المدينة فأخبرت أن عثمان قد قتل فرجعت ، وقالت : ارجعوا بي فوالذي نفسي بيده إنها للقرية التي قال الله : {قرية كانت آمنة مطمئنة} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب ، قال : القرية التي قال الله : {كانت آمنة مطمئنة} هي يثرب.
ألاية 115.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إنما حرم عليكم الميتة} قال : إن الإسلام دين مطهر طهره الله من كل سوء وجعل لك فيه يا ابن آدم سعة إذا اضطررت إلى شيء من ذلك.
الآية 116 - 117.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام}
قال : هي البحيرة والسائبة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نضرة قال : قرأت هذه الآية في سورة النحل {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام} إلى آخر الآية فلم أزل أخاف الفتيا إلى يومي هذا.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : عسى رجل أن يقول إن الله أمر بكذا ونهى عن كذا فيقول الله عز وجل له : كذبت ، ويقول : إن الله حرم كذا وأحل كذا فيقول الله عز وجل له : كذبت.
الآية 118 - 119.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل} قال : في سورة الأنعام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل} قال : ما قص الله ذكره في سورة الأنعام حيث يقول : (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) إلى قوله : (وإنا لصادقون) (الأنعام آية 146).
الآية 120 - 123.
أَخرَج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود أنه سئل : ما الأمة قال : الذي يعلم الناس الخير ، قالوا : فما القانت قال : الذي يطيع الله ورسوله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {إن إبراهيم كان أمة قانتا} قال : كان على الإسلام ولم يكن في زمانه من قومه أحد على الإسلام غيره فلذلك قال الله : {كان أمة قانتا}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {إن إبراهيم كان أمة} قال : إماما في الخير {قانتا} قال : مطيعا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إن إبراهيم كان أمة} قال : كان مؤمنا وحده والناس كفار كلهم.
وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال : بم يبق في الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من
عبد يشهد له أمة إلا قبل الله شهادتهم ، والأمة الرجل فما فوقه إن الله يقول : {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إن إبراهيم كان أمة} قال : إمام هدى يقتدى به وتتبع سنته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وآتيناه في الدنيا حسنة} قال : لسان صدق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وآتيناه في الدنيا حسنة} قال : فليس من أهل دين إلا يرضاه ويتولاه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة معا في المصنف ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو قال : صل إبراهيم الظهر والعصر والمغرب بعرفات ثم وقف حتى إذا غابت الشمس دفع ، ثم صلى المغرب والعشاء بجمع ثم صلى الفجر كأسرع ما يصلي أحد من المسلمين ثم وقف به حتى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين دفع ثم رمى الجمرة ثم ذبح وحلق ثم أفاض به إلى البيت فطاف به فقال الله لنبيه : {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} والله تعالى أعلم.
الآية 124.
أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} قال : أراد الجمعة فأخذوا السبت مكانه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} قال : إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا : يا موسى إنه لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعل لنا السبت فلما جعل عليهم السبت استحلوا فيه ما حرم عليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله : {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} قال : بإستحلالهم إياه رأى موسى عليه السلام رجلا يحمل حطبا يوم السبت فضرب عنقه.
وأخرج الشافعي في الأم والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم يوم الجمعة فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد.
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة وحذيفة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أضل
الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نخن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق والله أعلم.
الآية 125.
أَخْرَج ابن مردويه عن أبي ليلى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تمسكوا بطاعة أئمتكم ولا تخالفوهم فإن طاعتهم طاعة الله معصيتهم معصية الله فإن الله إنما بعثني أدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة فمن خالفني في ذلك فهو من الهالكين وقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ومن ولي من أمركم شيئا فعمل بغير ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم
عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وجادلهم بالتي هي أحسن} قال : أعرض عن أذاهم إياك.
الآية 126 - 128.
أَخرَج الترمذي وحسنه وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بهم فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نصبر ولا نعاقب ، كفوا عن القوم إلا أربعة.
وأخرج ابن سعد والبزار ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل
عن أبي هريرة : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة حين استشهد فنظر إلى منظر لم ير شيئا قط كان أوجع لقلبه منه ونظر إليه قد مثل به فقال : رحمة الله عليك فإنك كنت ما علمت وصولا للرحم فعولا للخيرات ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من أرواح شتى أما والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك ، فنزل جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بخواتيم النحل {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم} الآية ، فكفر النَّبِيّ عن يمينه وأمسك عن الذي أراد وصبر.
وأخرج ابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قتل حمزة ومثل به : لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم ، فأنزل الله {وإن عاقبتم} الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل نصبر يا رب : فصبر ونهى عن المثلة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير عن الشعبي قال : لما كان يوم أحد وانصرف المشركون فرأى المسلمون بإخوانهم مثلة جعلوا يقطعون آذانهم وآنافهم ويشقون بطونهم ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن
أنالنا الله منهم لنفعلن ولنفعلن ، فأنزل الله {وإن عاقبتم} الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نصبر.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن عطاء بن يسار قال : نزلت سورة النحل كلها بمكة إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة يوم أحد حيث قتل حمزة ومثل به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلا منهم فلما سمع المسلمون ذلك قالوا : والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ، فأنزل الله {وإن عاقبتم فعاقبوا} إلى آخر السورة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} قال : هذا حين أمر الله نبيه أن يقاتل من قاتله ثم نزلت براءة وإنسلاخ الأشهر الحرم ، قال : فهذا من المنسوخ.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين فأسلم رجال ذو منعنة فقالوا : يا رسول الله صلى الله وسلم لو أذن الله لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب ، فنزلت هذه الآية ثم نسخ ذلك بالجهاد .
وأخرج ابن شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) . قال : لا تعتدوا.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين في قوله : (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) . قال : إن أخذ منك رجل شيئا فخذ منه مثله . قوله تعالى : (إن الله مع الذين اتقوا) الآية ..
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} قال : اتقوا فيما حرم الله عليهم وأحسنوا فيما افترض عليهم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة وهناد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن هرم بن حيان أنه لما أنزل به الموت قالوا له : أوص ، قال : أوصيكم بآخر سورة النحل {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة} إلى آخر السورة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} قال : لا تعتدوا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين في قوله : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} قال : إن أخذ منك رجل شيئا فخذ منه مثله.
* بسم الله الرحمن الرحيم * (17)- سورة الإسراء.
مكية وآياتها إحدى عشرة ومائة.
مقدمة سورة الإسراء.
أَخرَج النحاس ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة بني إسرائيل بمكة.
وأخرج البخاري ، وَابن الضريس ، وَابن مردويه عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم : أنهن من العتاق الأول وهن من تلادي.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم ، وَابن مردويه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عمر الشيباني قال : صلى بنا عبد الله الفجر فقرأ بسورتين الآخرة منهما بنو إسرائيل.
الآية 1 - 8
أخرج ابن جرير عن حذيفة أنه قرأ سبحان الذي أسرى بعبده من الليل من المسجد الرحام إلى المسجد الأقصى.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى : {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} قال : {سبحان} تنزيه الله تعالى {الذي أسرى} بمحمد صلى الله عليه وسلم {من المسجد الحرام} إلى بيت المقدس ثم رده إلى المسجد الحرام ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الأعشى وهو يقول : قلت له لما علا فخره * سبحان من علقمة الفاخر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه من طريق ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه ، فركبته حتى أتيت بيت المقدس
فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل : اخترت الفطرة ، ثم عرج بنا إلى سماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل : من أنت قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل : من أنت قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا فرحبا بي ودعوا إلي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بيوسف وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل : من هذا قال :
جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بموسى فرحب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم مسند ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها فيها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها فأوحى إلي ما أوحى وفرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال : ما فرض ربك على أمتك قلت : خمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فإني
قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم ، فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب خفف عن أمتي ، فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى فقلت : حط عني خمسا فقال : إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، قال : فلم أزل أرجع بين ربي وموسى حتى قال : يا محمد إنهن خمس صلوات لكل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة ، فنزلت حتى انتهيت إلى
موسى فأخبرته فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقلت : قد رجعت إلى ربي حتى استحيت منه.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس قال : ليلة برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم : أيهم هو فقال أوسطهم : هو خيرهم ، فقال أحدهم : خذوا ، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه فوصعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبريل فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته
حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ثم أتى بطست من ذهب محشوا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده - يعني عروق حلقه - ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : نعم ، قالوا : مرحبا به وأهلا ، ووجد في السماء الدنيا آدم فقال له جبريل : هذا أبوك آدم فسلمه عليه فسلم عليه ورد عليه آدم وقال : مرحبا وأهلا بابني ، نعم الابن أنت ، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال : ما هذان النهرين يا جبريل قال : هذا النيل والفرات عنصرهما ، ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب بيده فإذا هو مسك أذفر ، قال : ما هذا يا جبريل قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك ، ثم عرج به إلى السماء الثانية فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد قيل : وقد بعث إليه قال : نعم ، قالوا : مرحبا به وأهلا.
ثم عرج به إلى السماء الثالثة فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية ، ثم عرج به إلى السماء الرابعة فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى الخامسة فقالوا مثل ذلك ثم عرج به إلى السادسة فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى السابعة فقالوا له مثل ذلك كل سماء فيها أنبياء قد سماهم منهم إدريس في الثانية وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة ولم أحفظ اسمه وإبراهيم في السادسة
وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله فقال موسى : رب لم أظن أن ترفع علي أحدا ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى الله فيما يوحي إليه خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال : يا محمد ماذا عهد إليك ربك قال : عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة ، قال : إن أمتك لا تستطيع ذلك ارجع فليخفف عنك ربك وعنهم ، فالتفت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كأنه يستشيره فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت فعلا به إلى الجبار تبارك وتعالى فقال وهو مكانه :
يا رب خفف عنا ، فإن أمتي لا تستطيع ذلك ، فوضع عنه عشرات صلوات ، ثم رجع إلى موسى واحتبسه قلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال : يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل على أدنى من هذا فضعفوا وتركوه فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارنا وأسماعا فارجع فليخفف عنك ربك كل ذلك ، يلتفت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ذلك جبريل فرفعه عند الخامسة فقال : يا رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنا ، فقال الجبار : يا محمد قال : لبيك وسعديك ، قال : إنه لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب وكل حسنة بعشر أمثالها ، فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك ، فرجع إلى موسى فقال : كيف فعلت فقال : خفف عنا أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها ، فقال موسى : قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه ارجع إلى ربك فليخفف عنك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا موسى قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه ، قال : فاهبط بسم الله ، واستيقظ وهو في المسجد الحرام.
وأخرج النسائي ، وَابن مردويه من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتيت ليلة أسرى بي بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها ، كانت تسخر للأنبياء قبلي فركبته معي جبريل فسرت فقال : انزل فصل ، ففعلت ، فقال : أتدري أين صليت صليت بطيبة وإليها المهاجر إن شاء الله ، ثم قال : انزل فصل ، ففعلت فقال : أتدري أين صليت صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم قال : انزل فصل ، فصليت
فقال أتدري أين صليت صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ، ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء عليهم السلام فقدمني جبريل فصليت بهم ، ثم صعد بي إلى السماء الدنيا فإذا فيها آدم فقال لي : سلم عليه فقال : مرحبا بابني والنبي الصالح ، ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فإذا فيها يوسف ، ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فإذا فيها هارون ، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فإذا فيها إدريس ، ثم صعد بي إلى السماء السادسة فإذا فيها موسى ثم صعد بي إلى السماء السابعة فإذا فيها إبراهيم ثم صعد بي إلى فوق السبع سموات وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني
ضبابة ، فخررت ساجدا فقيل لي : إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك فمررت على إبراهيم فلم يسألني شيئا ثم مررت على موسى فقال لي : كم فرض عليك وعلى أمتك قلت : خمسين صلاة ، قال : إنك لن تستطيع أن تقوم بها أنت ولا أمتك فاسأل ربك التخفيف ، فرجعت فأتيت سدرة المنتهى فخررت ساجدا ، فقلت : يا رب فرضت علي وعلى أمتي خمسين صلاة فلن أستطيع أن أقوم بها أنا ولا أمتي ، فخفف عني عشرا ، فمررت على موسى فسألني فقلت : خفف عني عشرا ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فخفف عني عشرا ثم عشرا حتى قال : هن خمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك ، فعلمت أنها من الله صرى ، فمررت على موسى فقال لي : كم فرض عليك فقلت : خمس صلوات فقال : فرض على بني إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما فقلت : إنها من الله فلم أرجع.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن يزيد بن أبي مالك عن أنس رضي الله عنه قال : لما كان ليلة أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام بدابة فوق الحمار ودون البغل ، حمله جبريل عليها ينتهي خفها حيث ينتهي طرفها.
فلما بلغ بيت المقدس أتى إلى الحجر الذي ثمة فغمزه جبريل عليه السلام بأصبعه فثقبه ثم ربطها ثم صعد ، فلما استويا في صرحة المسجد قال جبريل : يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين قال : نعم ، قال : فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن وهن جلوس عن يسار الصخرة ، فأتيتهن فسلمت عليهن فرددن علي
السلام فقلت : من أنتن فقلن : خيرات حسان ، نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا وأقاموا فلم يظعنوا وخلدوا فلم يموتوا ، ثم انصرفت فلم ألبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة فقمنا صفوفنا فانتظرنا من يؤمنا فأخذ جبريل بيدي فقدمني ، فصليت بهم فلما انصرفت قال جبريل : يا محمد أتدري من صلى خلفك قلت : لا ، قال : صلى خلفك كل نبي بعثه الله ، ثم أخذ بيدي فصعد بي إلى السماء فلما انتهينا إلى الباب استفتح قالوا : من أنت قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قالوا : وقد بعث إليه قال : نعم ، ففتحوا له وقالوا : مرحبا بك وبمن معك ، فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدم ، فقال لي جبريل : ألا تسلم على أبيك آدم قلت : بلى ، فأتيته فسلمت عليه فرد علي وقال لي : مرحبا بابني والنبي الصالح ، ثم عرج بي إلى السماء الثانية فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها عيسى
ويحيى ، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها يوسف ، ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فاستفتح قالوا له مثل ذلك فإذا فيها إدريس ، ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها هارون ، ثم عرج بي إلى السماء السادسة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها موسى ، ثم عرج بي إلى السماء السابعة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها إبراهيم ، ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى بي إلى نهر عليه خيام الياقوت واللؤلؤ والزبرجد وعليه طير خضر أنعم طير رأيت ، فقلت : يا جبريل إن هذا الطير لناعم ، قال : يا محمد آكله أنعم منه ، ثم قال : أتدري أي نهر هذا قلت : لا ، قال : الكوثر الذي أعطاك الله إياه فإذا فيه آنية الذهب والفضة تجري على رضراض من الياقوت والزمرد ماؤه أشد بياضا من اللبن فأخذت من آنية فاغترفت من ذلك الماء فشربت فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك ، ثم انطلق بي حتى انتهى إلى الشجرة فغشيتني سحابة فيها من كل لون فرفضني جبريل وخررت ساجدا لله.
فقال الله لي : يا محمد إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك ، ثم انجلت عني السحابة وأخذ بيدي جبريل فانصرفت سريعا فأتيت على إبراهيم فلم يقل لي شيئا ثم أتيت على موسى فقال : ما صنعت يا محمد قلت :
فرض علي وعلى أمتي خمسين صلاة ، قال : فلن تستطيعها أنت ولا أمتك ، فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنك ، فرجعت سريعا حتى انتهيت إلى الشجرة فغشيتني السحابة وخررت ساجدا وقلت : ربي خفف عنا ، قال : قد وضعت عنكم عشرا ، ثم انجلت عني السحابة فرجعت إلى موسى فقلت : وضع عني عشرا ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنكم ، فوضع عشرا إلى أن قال : هن خمس بخمسين ثم انحدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ما لي لم آت على أهل سماء إلا رحبوا بي وضحكوا إلي غير رجل واحد سلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي ولم يضحك إلي قال : ذاك مالك خازن النار لم يضحك منذ خلق ولو ضحك لأحد لضحك إليك ، قال : ثم ركبت منصرفا فبينما هو في بعض طريقه مر بعير من قريش تحمل طعاما منها جمل عليه غرارتان غرارة سوداء وغرارة بيضاء فلما حاذى العير نفرت منه واستدارت وصرع ذلك البعير وانكسر ثم إنه مضى فأصبح فأخبر عما كان فلما سمع المشركون قوله أتوا أبا بكر رضي الله عنه فقالوا : يا أبا بكر هل لك في
صاحبك يخبر أنه أتى في ليلته هذه مسيرة شهر ثم رجع من ليلته ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : إن كان قاله فقد صدق وإنا لنصدقنه فيما هو أبعد من هذا نصدقه على خبر السماء ، فقال المشركون لرسول الله ما علامة ما تقول قال : مررت بعير لقريش وهي في مكان كذا وكذا فنفرت العير منا واستدارت ، وفيها بعير عليه غرارتان : غرارة بيضاء وغرارة سوداء ، فصرع فانكسر فلما قدمت العير سألوهم فأخبروهم الخبر على مثل ما حدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك سمي أبو بكر (الصديق) وسألوه : هل كان فيمن حضر معك موسى وعيسى قال : نعم ، قالوا : فصفهما ، قال : أما موسى فرجل آدم كأنه من رجال أزدعمان.
وَأَمَّا عيسى فرجل ربعة سبط تعلوه حمرة كأنه يتحادر من لحيته الجمان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس رضي الله عنه قال : لما جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالبراق فكأنها هزت أذنيها فقال جبريل : يا براق فوالله ما ركبك مثله ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بعجوز على جانب الطريق فقال : ما هذه يا جبريل قال : سر يا محمد ، فسار ما شاء الله أن يسير فإذا شيء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول : هلم يا محمد فقال له جبريل : سر يا محمد ، فسار ما شاء الله أن يسير فلقيه خلق من خلق الله فقالوا : السلام عليك يا أول ، السلام عليك يا آخر ، السلام عليك يا حاشر ، فقال له جبريل عليه السلام : اردد السلام ، فرد السلام ثم لقيه الثانية فقال له مثل ذلك ثم الثالثة كذلك حتى انتهى إلى بيت المقدس فعرض عليه الماء والخمر واللبن فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن ، فقال له جبريل عليه السلام : أصبت الفطرة ولو شربت الماء لغرقت أمتك ولو شربت الخمر لغوت أمتك ثم بعث له آدم عليه السلام فمن دونه من الأنبياء فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ثم قال جبريل : أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز وأما الذي أراد أن تميل إليه فذاك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه.
وَأَمَّا الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى.
وأخرج ابن مردويه من طريق كثير بن خنيس عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما أنا مضطجع في المسجد ليلة نائما إذ رأيت ثلاثة نفر أقبلوا نحوي فقال الأول : هو ، هو ، قال الأوسط : نعم ، قال الآخر : خذوا سيد القوم فرجعوا عني ثم رأيتهم الليلة الثانية فقال الأول : هو ، هو ، قال الأوسط : نعم ، قال الآخر : خذوا سيد القوم فرجعوا عني حتى إذا كانت الليلة الثالثة رأيتهم فقال الأول هو هو ، وقال الأوسط : نعم ، وقال الآخر : خذوا سيد القوم حتى جاؤوا بي زمزم فاستلقوني على ظهري ثم غسلوا حشوة بطني ثم قال بعضهم لبعض : أنقوا ، ثم أتى بطست من ذهب مملوءة حكمة وإيمانا فأفرغ في جوفي ، ثم عرج بي إلى السماء فاستفتح فقالوا : من هذا قال : جبريل ، قالوا : ومن معك قال : محمد ، قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، ففتح ، فإذا آدم إذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن شماله بكى ، قلت : ياجبريل من هذا ، قال : هذا أبوك آدم إذا نظر على يمينه رأى من في الجنة من ذريته ضحك وإذا نظر عن يساره رأى من في النار من ذريته بكى ، ثم قال أنس بن مالك : يا ابن أخي إنه يطول علي الحديث ، ثم عرج بي
حتى جاء السماء السادسة فاستفتح ، فقال : من هذا قال : جبريل ، قال : ومن معك قال : محمد ، قال : وقد أرسل إليه قال : نعم ، ففتح فإذا موسى ، ثم
عرج بي إلى السماء السابعة فاستفتح ، قيل من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قال : وقد أرسل إليه قال : نعم ، ففتح فإذا إبراهيم قال مرحبا بالابن والرسول ، ثم مضى حتى جاء الجنة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قال : وقد أرسل إليه قال : نعم ، ففتح الباب ، قال : فدخلت الجنة فأعطيت الكوثر فإذا نهر في الجنة عضادتاه بيوت مجوفة من لؤلؤ ثم مضى حتى جاء سدرة المنتهى (فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى) (النجم آية 9) ، ففرض علي وعلى أمتي خمسين صلاة فرجعت حتى أمر موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك قلت : خمسين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك ، فرجعت إليه فوضع عني عشرا فمررت على موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك قلت : أربعين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك ، فرجعت إليه فوضع عني عشرا فمررت على موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك قلت : ثلاثين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك ، فرجعت إليه فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال : كم فرض عليك
وعلى أمتك قلت : عشرين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك ، فرجعت فوضع عني عشرا ثم مررت على موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك قلت : عشر صلوات ، قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك ، فرجعت فوضع عني خمسا ، ثم قال : إنه لا يبدل قولي ولا ينسخ كتابي تخفيفها عنكم كتخفيف خمس صلوات وإنها لكم كأجر خمسين صلاة ، فمررت على موسى فقال : كم فرض عليك وعلى أمتك قلت : خمس صلوات ، قال : فارجع إلى ربك فاسأله يخفف عنك وعن أمتك ، فإن بني إسرائيل قد أمروا بأيسر من هذا فلم يطيقوه ، قال : لقد رجعت إلى ربي حتى إني لأستحي منه.
وأخرج البزار ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل وصححه عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله كيف أسري
بك فقال : صليت بأصحابي العتمة بمكة معتما فأتاني جبريل بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل وقال : اركب فاستصعبت علي فأدارها بأذنها ثم حملني عليها فانطلقت تهوي بنا ، يقع حافرها حيث أدرك طرفها حتى بلغنا أرضا ذات نخل فقال : انزل ، فنزلت فقال : صل ، فصليت ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت قلت : الله أعلم ، قال : صليت بيثرب ،.
صليت بطيبة ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ثم بلغنا أرضا فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : صل فصليت ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت قلت : الله أعلم ، قال : صليت بمدين صليت عند شجرة موسى ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصورها فقال : انزل فنزلت ثم قال : صل فصليت ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت فقلت : الله أعلم ، فقال : صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مريم ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط فيه الدابة ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر عسل أرسل إلي بهما جمعيا فعدلت بينهما فهداني الله فأخذت اللبن فشربت حتى فرغت منه وكان إلى جانبي شيخ يبكي متكئ على منبره فقال : أخذ صاحبك الفطرة وإنه لمهدي ، ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي فقلنا : يا رسول الله كيف وجدتها قال : مثل الحمة
السخنة ، ثم انصرف بي فمررنا بعير قريش بمكان كذا وكذا وقد أضلوا بعير لهم قد جمعه فلان فسلمت عليهم فقال بعضهم : هذا صوت محمد ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر فقال : يا رسول الله أين كنت الليلة قد التمستك في مكانك ، فقلت : أعلمت أني أتيت بيت المقدس الليلة فقال : يا رسول الله إنه مسيرة شهر فصفه لي ، قال : ففتح لي صراط كأني أنظر إليه لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم عنه ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أشهد أنك رسول الله ، وقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة زعم أنه أتى بيت المقدس الليلة فقال : إن من آية ما أقول لكم : أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا وقد أضلوا بعير لهم فجمعه فلان وإن مسيرهم ينزلون بكذا وكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا ويقدمهم جمل آدم عليه شيخ أسود
وغراراتن سوداوان فلما كان ذلك اليوم أشرف القوم ينظرون حتى كان قريبا من نصف النهار قدمت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن
جرير ، وَابن مردويه من طريق قتادة رضي الله عنه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن مالك بن صعصعة حدثه أن رسول الله حدثهم عن ليلة أسري به قال : بينما أنا في الحطيم - وربما قال قتادة رضي الله عنه - في الحجر مضطجعا إذ أتاني آت فجعل يقول لصاحبه : الأوسط بين الثلاثة فأتاني فشق ما بين هذه إلى هذه - يعني من ثغر نحره إلى شعرته - فاستخرج قلبي فأوتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا وحكمة فغسل قلبي بماء زمزم ثم حشى ثم أعيد مكانه ، ثم أوتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار يقال له البراق يقع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى بي السماء فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء ففتح لنا فلما خلصت فإذا فيها آدم فقلت : يا جبريل من هذا قال : هذا أبوك آدم عليه السلام فسلم عليه ، فسلمت عليه فرد علي السلام ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد حتى أتى إلى السماء الثانية فاستفتحفقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : أو قد أرسل إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا
به ولنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة فقلت : يا جبريل من هذان قال : هذان يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت عليهما فردا السلام ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد حتى أتى إلى السماء الثالثة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت إذا يوسف عليه السلام فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد حتى أتى إلى السماء الرابعة فاستفتح قيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت إذا إدريس عليه السلام فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد حتى أتى إلى السماء الخامسة فاستفتح
فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء ، فلما خلصت إذا هارون فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد حتى أتى إلى السماء السادسة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت إذا أنا بموسى
فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت بكى ، قيل له : ما يبكيك قال : أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي ، ثم صعد حتى أتى إلى السماء السابعة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت إذا إبراهيم قلت : من هذا يا جبريل قال : هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا أربعة أنهار يخرجن من أصلها : نهران باطنان : ونهران ظاهران فقلت : يا جبريل ما هذه الأنهار ، فقال : أما الباطنان فنهران في الجنة.
وَأَمَّا الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع إلي البيت المعمور قلت : يا جبريل ما هذا قال : هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم ، ثم أتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا علي فقيل : خذ
أيهما شئت فأخذت اللبن فقيل لي : أصبت الفطرة أنت عليها وأمتك ، ثم فرضت علي الصلاة خمسون صلاة كل يوم فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال : ما فرض ربك على أمتك قلت : خمسين صلاة كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع ذلك وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فرجعت إلى ربي فحط عني خمسا فأقبلت حتى أتيت على موسى فأنبأته بما حط فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا يطيقون ذلك ، قال : فما زلت بين موى وبين ربي يحط عني خمسا خمسا حتى أقبلت بخمس صلوات فأتيت على موسى فقال : بم أمرت قلت : بخمس صلوات كل يوم.
قال : إن أمتك لا يطيقون ذلك ، إني بلوت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فقلت : لقد رجعت إلى ربي حتى لقد استحيت ولكني أرضى وأسلم فنوديت أن يا محمد إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي الحسنة بعشرة أمثالها.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه من طريق يونس عن ابن شهاب عن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو ذر رضي الله عنه يحدث أن رسول الله قال : فرج سقف بيني وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج عن صدري ثم غسله بما زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل عليه السلام لخازن السماء : افتح ، قال : من هذا قال : جبريل ، قال : هل معك أحد قال : نعم معي محمد ، قال : أرسل إليه قال : نعم ، ففتح فلما علونا السماء الدنيا إذا رجل قاعد عن يمينه أسودة وعلى يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه تبسم وإذا نظر قبل شماله بكى فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت لجبريل : من هذا قال : هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن شماله بكى ثم عرج بي إلى السماء الثانية فقال لخازنها افتح ، فقال له خازنها مثل ما قال الأول ففتح ، قال أنس رضي الله عنه : فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وابراهيم ولم يثبت كيف منازلهم ، قال ابن شهاب : وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا
يقولان : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ، قال ابن حزم وأنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال : ما فرض الله على أمتك قلت : فرض خمسين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فرجعت فوضع شطرها فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال : راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعت ربي فقال : هي خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي فرجعت إلى موسى فقال : ارجع إلى ربك ، قلت : قد
استحيت من ربي ، ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فغشيتها ألوان لا أدري ما هي ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها مسك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله بالمدينة عن ليلة أسري به من مكة إلى المسجد الأقصى قال : بينا أنا نائم عشاء بالمسجد الحرام إذ أتاني آت فأيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا وإذا أنا
بكهيئة خيال فأتبعه بصري حتى خرجت من المسجد فإذا أنا بدابة أدنى شبهة بدوابكم هذه بغالكم غير أن مضطرب الأذنين يقال له البراق وكانت الأنبياء تركبه قبلي ، يقع حافره عند مد بصره فركبته فبينا أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد انظرني أسألك ، فلم أجبه ثم دعاني داع عن شمالي يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه فبينا أنا سائر إذا بامرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها الله فقالت : يا محمد أنظرني أسألك ، فلما ألتفت إليها حتى أتيت بيت المقدس فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء عليهم السلام توثقها بها ثم أتاني جبريل عليه السلام بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فشربت اللبن وتركت الخمر فقال جبريل : أصبت الفطرة أما أنك لو أخذت الخمر غوت أمتك ، فقلت : الله أكبر ، الله أكبر ، فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا قلت : بينا أنا اسير إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ، قال : ذاك داعي اليهود أما لو أنك لو أجبته لتهودت أمتك ، قلت : وبينا أنا أسير إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ، قال : ذاك داعي النصارى أما أنك لو أجبته لتنصرت أمتك فبينما أنا أسير إذا أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها عليها من كل زينة تقول : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبها ، قال : تلك الدنيا أما أنك
لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ، ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم فلم تر الخلائق أحسن من المعراج ، أما رأيت الميت حين رمى بصره طامحا إلى السماء عجبه المعراج ، فصعدت أنا وجبريل فإذا أنا بملك يقال له إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف ، فاستفتح جبريل باب السماء قيل : من
هذا قال : جبريل ، قيل : ومن معك قال : محمد ، قيل : قد بعث إليه قال : نعم فإذا أنا بآدم كهيئته يوم خلقه الله على صورته لم يتغير منه شيء وإذا هو تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الكفار الفجار فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين ، فقلت : يا جبريل من هذا قال : هذا أبوك آدم فسلم علي ورحب بي فقال : مرحبا بالابن الصالح ، ثم مصيت هنيهة فإذا أنا بأخونة عليها لحم قد أروح وأنتن عندها أناس يأكلون منها ، قلت : يا جبريل من هؤلاء قال : هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام ، وفي لفظ : فإذا أنا بقوم على مائدة عليها لحم
مشوي كأحسن ما رأيت من اللحم وإذا حوله جيف فجعلوا يقبلون على الجيف يأكلون منها ويدعون اللحم فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء الزناة ، عمدوا إلى ما حرم الله عليهم وتركوا ما أحل الله لهم ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر يقول : الله لا تقم الساعة وهم على سابلة آل فرعون فتجيء السابلة فتطؤهم فسمعتهم يضجون إلى الله قلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء من أمتك الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل قد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار ثم يخرج من أسافلهم فسمعتهم يضجون إلى الله ، قلت : يا جبريل من هؤلاء قال : هؤلاء من أمتك (الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن ونساء منكسات بأرجلهن فسمعتهن يضججن إلى الله قلت يا جبريل من هؤلاء النساء قال : هؤلاء اللاتي يزنين ويقتلن أولادهن ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم ثم يدس في
أفواههم ويقول : كلوا مما أكلتم فإذا أكره ما خلق الله لهم ذلك ، قلت : يا جبريل من هؤلاء قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون الذين يأكلون لحوم الناس ، ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب قلت : يا جبريل من هذا قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ورحب بي ، ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا أنا
بابني الخالة يحيى وعيسى ومعهما نفر من قومهما شبيه أحدهما بصاحبه ثيابهما وشعرهما فسلمت عليهما وسلما علي ورحبا بي ، ثم صعدنا إلى السماء الرابعة فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا فسلمت عليه وسلم علي ورحب بي ، ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها قلت : يا جبريل من هذا قال : هذا المحبب في قومه ، هذا هرون بن عمران ومعه نفر كثير من قومه فسلمت عليه وسلم علي ورحب بي ، ثم صعدنا إلى السماء السادسة فإذا أنا بموسى رجل آدم كثير الشعر لو كان عليه قميصان خرج شعره منهما وإذا
هو يقول : يزعم الناس أني أكرم الخلق على الله وهذا أكرم على الله مني ولو كان وحده لم أبال ولكن كل نبي ومن تبعه من أمته ، قلت : يا جبريل من هذا قال : هذا أخوك موسى بن عمران ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ورحب بي ، ثم صعدنا إلى السماء السابعة فإذا أنا بإبراهيم وإذا هو جالس مسند ظهره إلى البيت المعمور ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي وقال : مرحبا بالابن الصالح فقيل لي : هذا مكانك ومكان أمتك ثم تلا (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النَّبِيّ والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) (آل عمران آية 68) وإذا بأمتي شطرين : شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس وشطر عليهم ثياب رمد ، ثم دخلت البيت المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد وهم على خير ، فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة ، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا كل ورقة منها تكاد تغطي هذه الأمة وغذا في أصلها عين تجري يقال لها سلسبيل فيشق منها نهران فقلت : ما هذا يا جبريل فقال : أما هذه فهو نهر الرحمة وأما هذا فهو
نهر الكوثر الذي أعطاكه الله ، فاغتسلت في نهر الرحمة فغفر لي من ذنبي ما تقدم وما تأخر ثم أخذت على الكوثر حتى دخلت الجنة فإذا فيها ما لا عين رأت وما لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وإذا أنا بأنهار من ماء غير آسن وأنها من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة
للشاربين وأنهار من عسل مصفى ، وإذا فيها رمان كأنه جلود الإبل المقتبة وإذا فيها طير كأنها البخت ، قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله إن تلك الطير لناعمة قال : آكلها أنعم منها يا أبا بكر وإني لأرجو أن تأكل منها ، قال : ورأيت فيها جارية لعساء فسألتها لمن أنت فقالت : لزيد بن حارثة ، فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا ، ثم عرضت علي النار فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته ولو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها ثم غلقت دوني ، ثم إني رفعت إلى سدرة المنتهى فتغشاها فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة ثم إن الله أمرني بأمره وفرض
علي خمسين صلاة وقال : لك بكل حسنة عشر وإذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة فإذا عملتها كتبت لك عشرا وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء فإن عملتها كتبت عليك سيئة ، ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك قلت : بخمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا يطيقون ذلك ، فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم ، فوضع عني عشرا ، فما زلت أختلف بين موسى وبين ربي حتى جعلها خمسا فناداني ملك : عندها تمت فريضتي وخففت عن عبادي فأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها ، ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت قلت : بخمس صلوات : قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، قلت : قد رجعت إلى ربي حتى استحييته ، ثم أصبح بمكة يخبرهم العجائب : إني رأيت البارحة بيت المقدس وعرج بي إلى السماء ثم رأيت كذا وكذا فقال أبو جهل : ألا تعجبون مما
يقول محمد قال : فأخبرته بعير لقريش لما كانت في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا وإنها نفرت فلما رجعت رأيتها عند العقبة وأخبرتهم بكل رجل وبعيره كذا ومتاعه كذا ، فقال رجل : أنا أعلم الناس ببيت المقدس ، فكيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل فرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس فنظر إليه فقال : بناؤه كذا وهيئته كذا وقربه من الجبل كذا ، فقال : صدقت.
وأخرج البزار وابو يعلى ، وَابن جَرِير ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عدي ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى : {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير}
قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النَّبِيّ ومعه ميكائيل فقال جبريل لميكائيل عليهما السلام : ائتني بطست من ماء زمزم كيما أطهر قلبه وأشرح صدره ، فشق عن بطنه فغسله ثلاث مرات واختلف إليه
ميكائيل عليه السلام بثلاث طساس من ماء زمزم فشرح صدره ونزع ما كان فيه من غل وملأه حلما وعلما وإيمانا ويقينا وإسلاما وختم بين كتفيه بخاتم النبوة ثم أتاه بفرس فحمل عليه ، كل خطوة منه منتهى بصره ، فسار وسار معه جبريل فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم ، كلما حصدوا عاد كما كان فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا جبريل ما هذا ، ، قال : هؤلاء المجاهدون في سبيل الله يضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه ، ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء فقال : ما هؤلاء يا جبريل فقال : هؤلاء الذين تثتاقل رؤوسهم عن الصلاة ، ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع ، يسرحون كما تسرح الإبل والغنم ويأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم وحجارتها قال : ما هؤلاء يا جبريل ، قال : هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله شيئا ، ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدر ولحم آخر نيء خبيث
فجعلوا يأكلون من النيء الخبيث ويتركون النضيج الطيب ، قلت : ما هؤلاء يا جبريل قال : هذا الرجل من أمتك ، تكون عنده المرأة الحلال فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتي رجلا خبيثا تبيت معه حتى تصبح ، ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شي إلا خرقته قال : ما هذا يا جبريل ،.
قال : هذا مثل أوقام من أمتك ، يقعدون على الطريق فيقطعونه ، ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال : ما هذا يا جبريل قال : هذا الرجل من أمتك يكون عليه أمانات الناس لا يقدر على أدائها وهو يريد أن يحمل عليها ، ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم بمقاريض من نار ، كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء قال : ما هؤلاء يا جبريل ، قال : هؤلاء خطباء الفتنة ، ثم أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع ، قال : ما
هذا يا جبريل قال : هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها.
ثم أتى على واد فوجد ريحا طيبة باردة وريح مسك وسمع صوتا فقال : يا جبريل ما هذا قال : هذا صوت الجنة ، تقول : يا رب ائتني بما وعدتني فقد كثرت غرفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقري ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي ومراكبي وعسلي ومائي ولبني وخمري فائتني ما وعدتني فقال : لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ، قالت : رضيت ، ثم أتى على واد فسمع شكوى ووجد ريحا منتنة فقال : ما هذا يا جبريل قال : هذا صوت جهنم تقول : رب ائتني بما وعدتني فلقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساقي وعذابي وقد بعد قعري واشتد حري فائتني ما وعدتني قال : لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكل خبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب ، قالت : قد رضيت ، ثم سار حتى أتى بيت المقدس فنزل فربط فرسه إلى صخرة ثم دخل فصلى مع الملائكة عليهم السلام ، فلما قضيت الصلاة قالوا : يا جبريل من هذا معك قال : محمد صلى الله عليه وسلم ، قالوا : وقد بعث إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، ثم لقي أرواح الأنبياء عليهم السلام فأثنوا على ربهم فقال إبراهيم عليه السلام : الحمد لله الذي
اتخذني خليلا وأعطاني ملكا عظيما وجعلني أمة قانتا يؤتم بي وأنقذني من النار وجعلها علي بردا وسلاما ، ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال : الحمد لله الذي كلمني تكليما وجعل هلاك آل فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي وجعل من أمتي (قوما يهدون بالحق وبه يعدلون) (الأعراف الآية 159 ، ونص الآية (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) ، ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي جعل لي ملك عظيما وعلمني الزبور وألان لي الحديد وسخر لي الجبال يسبحن والطير وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب ، ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي سخر لي الرياح وسخر لي الشياطين يعملون ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات وعلمني منطق الطير وآتاني من كل شيء فضلا وسخر لي جنود الشياطين والإنس والطير وفضلني على كثير من عباده المؤمنين وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ملكي
ملكا طيبا ليس فيه حساب ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي جعلني كلمته وجعل مثلي مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له : كن فيكون وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ورفعني وطهرني وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان علينا سبيل ، ثم إن محمد صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال : كلكم أثنى على ربه وإني مثن
على ربي فقال : الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وأنزل علي الفرقان فيه تبيان لكل شيء وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس وجعل أمتي أمة وسطا وجعل أمتي هم الأولون والآخرون وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحا وخاتما ، فقال إبراهيم عليه السلام : بهذا فضلكم محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم : أتي بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها فأتي بإناء منها فيه ماء فقيل : اشرب فشرب منه يسيرا ثم رفع إليه إناء آخر فيه لبن فقيل : اشرب فشرب منه حتى روي ثم رفع إليه إناء آخر فيه خمر فقيل له : اشرب فقال : لا أريده قد رويت ، فقال له جبريل : - عليه السلام - أما أنها ستحرم على أمتك ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا قليل ، ثم صعدوا بي إلى السماء فاستفتح فقيل : من هذا يا جبريل قال : هذا محمد قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شيء كما ينقص من خلق الناس على يمينه باب يخرج منه ريح طيبة
وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة إذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه فرح وضحك وإذا نظر إلى الباب الذي عن يساره بكى وحزن فقلت يا جبريل من هذا قال : هذا أبوك آدم وهذا الباب الذي يمينه باب الجنة إذا نظر إلى من يدخله من ذريته ضحك واستبشر والباب الذي عن شماله باب جهنم إذا نظر من يدخله بكى وحزن ، ثم صعد بي جبريل عليه السلام إلى السماء الثانية فاستفتح قيل : من هذا معك قال : محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فإذا هو بشابين قال : يا جبريل من هذان قال : عيسى ابن مريم ويحيى بن
زكريا ، فصعد به إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا : من هذا قال : جبريل
قالوا : ومن معك قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل قد فضل على الناس كما فضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب قال : من هذا يا جبريل قال : هذا أخوك يوسف عليه السلام ، ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل قالوا : ومن معك قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل قال : من هذا يا جبريل قال : هذا إدريس رفعه الله مكان عليا ، ثم صعد إلى السماء الخامسة فاستفتح فقيل : من هذا قال : جبريل قيل : ومن معك قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : مرحبا به حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ثم دخل فإذا هو برجل جالس وحوله قوم يقص عليهم قال : من هذا يا جبريل ومن هؤلاء حوله قال :
هذا هرون المحبب وهؤلاء بنو إسرائيل ، ثم صعد به إلى السماء السادسة فاستفتح فقيل له : من هذا قال : جبريل قيل : ومن معك قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فإذا هو برجل جالس فجاوزه فبكى الرجل قال : يا جبريل من هذا قال : موسى قال : فما له يبكي قال : زعم بنو إسرائيل أني أكرم بني آدم على الله وهذا رجل من بني آدم قد خلفني في دنيا وأنا في أخرى فلو أنه بنفسه لم أبال ولكن مع كل نبي أمته ، ثم صعد به إلى السماء السابعة فاستفتح فقيل من هذا قال : جبريل قيل : ومن معك قال : محمد قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل أشمط جالس عند باب الجنة على كرسي وعنده قوم جلوس بيض الوجوه أمثال القراطيس وقوم في ألوانهم شيء فقام هؤلاء الذين في ألوانها شيء فدخلوا نهرا فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص ولم يكن في أبدانهم شيء ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلصت ألوانهم فصارت مثل
ألوان أصحابهم فجاؤوا فجلسوا إلى أصحابهم فقال :
يا جبريل من هذا الأشمط ومن هؤلاء بيض الوجوه ومن هؤلاء الذين في ألوانهم شيء وما هذه الأنهار التي دخلوا قال : هذا أبوك إبراهيم أول من شمط على الأرض.
وَأَمَّا هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فقوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتابوا فتاب الله عليهم وأما الأنهار فأولها رحمة الله والثاني نعمة الله والثالث سقاهم ربهم شرابا طهورا ، ثم انتهى إلى السدرة قيل له : هذه السدرة ينتهي إليها كل واحد خلا من أمتك على نسك فإذا هي شجرة يخرج من اصلها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمرة لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها الورقة منها مغطية للأمة كلها فغشيها نور الخلاق عز وجل وغشيتها الملائكة عليهم السلام أمثال الغربان حين تقع على الشجرة ، فكلمه الله تعالى عند ذلك فقال له : سل فقال : اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا عظيما وكلمت موسى تكليما وأعطيت داود ملكا عظيما وألنت له الحديد وسخرت له الجبال وأعطيت سليمان ملكا عظيما وسخرت له الجن والإنس والشياطين وسخرت له الرياح وأعطيته ملكا لا
ينبغي لأحد من بعده وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذنك وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان عليهما سبيل ، فقال له ربه عز وجل : وقد اتخذتك خليلا وهو مكتوب في التوراة حبيب الرحمن وأرسلتك إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وشرحت لك صدرك ووضعت عنك وزرك ، ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا وذكرت معي وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأولهم يقضى له وأعطيتك سبعا من المثاني لم أعطها نبيا قبلك وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيا قبلك وأعطيتك الكوثر وأعطيتك ثمانية أسهم : الإسلام والهجرة والجهاد والصلاة والصدقة وصوم رمضان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلتك فاتحا وخاتما ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فضلني ربي وأرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وألقى في قلب عدوي الرعب من مسيرة شهر وأحل لي الغنائم ولم
تحل لأحد قبلي وجعلت لي
الأرض كلها مسجدا وطهورا وأعطيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه وعرضت علي أمتي فلم يخف علي التابع والمتبوع ورأيتهم أتوا على قوم ينتعلون الشعر ورأيتهم أتوا على قوم عراض الوجوه صغار الأعين كأنما خرمت أعينهم بالمخيط فلم يخف علي ما هم لاقون من بعدي وأمرت بخمسين صلاة ، فلما رجع إلى موسى عليه السلام قال : بم أمرت قال : بخمسين صلاة قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم فقد لقيت من بني إسرائيل شدة فرجع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى ربه فسأله التخفيف فوضع عنه عشرا ثم رجع إلى موسى فقال : بكم أمرت قال : بأربعين : قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجع فوضع عنه عشرا إلى أن جعلها خمسا ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف قال : قد رجعت إلى ربي حتى استحيت منه فما أنا براجع إليه ، قيل له : أما إنك كما صبرت نفسك على خمس صلوات فإنهن يجزين عنك خمسين صلاة وإن كل حسنة بعشر أمثالها فرضي محمد صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، قال : وكان موسى عليه السلام من أشدهم عليه حين مر به وخيرهم له حين رجع إليه.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عبد الرحمن عن أبيه أبي ليلى : أن جبريل عليه السلام أتى النَّبِيّ بالبراق فحمله بين يديه ثم جعل يسير به فإذا بلغ مكانا مطأطئا طالت يداه وقصرت رجلاه حتى يستوي به ثم عرض له رجل عن يمين الطريق فجعل يناديه يا محمد إلى الطريق مرتين فقال له جبريل عليه السلام : امض ولا تكلم أحدا ثم عرض له رجل عن يسار الطريق فقال له إلى الطريق يا محمد فقال له جبريل عليه السلام : امض ولا تكلم أحدا ثم عرضت له امرأة حسناء جميلة ثم قال له جبريل السلام : تدري من الرجل الذي دعاك عن يمين الطريق قال : لا قال : تلك اليهود دعتك إلى دينهم ، ثم قال : تدري من الرجل الذي دعاك عن يسار الطريق قال : لا قال : تلك النصارى
دعتك إلى دينهم ، ثم قال : تدري من المرأة الحسناء الجميلة قال : لا قال : تلك الدنيا تدعوك إلى نفسها ثم انطلقا حتى أتيا بيت المقدس فإذا هم بنفر جلوس فقالوا مرحبا بالنبي الأمي وإذا في النفر
شيخ قال : ومن هذا يا جبريل قال : هذا أبوك إبراهيم وهذا موسى وهذا عيسى ثم أقيمت الصلاة فتدافعوا ، حتى قدموا محمدا صلى الله عليه وسلم ثم أتوا بأشربة فاختار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اللبن فقال له جبريل عليه السلام أصبت الفطرة ثم قيل له : قم إلى ربك فقام فدخل ثم جاء فقيل له : ماذا صنعت قال : فرضت على أمتي خمسون صلاة فقال له موسى عليه السلام : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق هذا فرجع ثم جاء فقال له موسى عليه السلام : ماذا صنعت فقال : ردها إلى خمسين وعشرين فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجع ثم جاء فقال : ردها إلى اثنتي عشرة فقال موسى عليه السلام : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجع ثم جاء فقال : ردها إلى خمس فقال موسى عليه السلام : ارجع فاسأله التخفيف قال : قد استحيت من ربي فما أراجعه وقد قال لي ربي أن لك بكل ردة رددتها مسألة أعطيتكها.
وأخرج ابن عرفة في جزئه المشهور وأبو نعيم في الدلائل ، وَابن عساكر في تاريخه من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل عليه السلام بدابة دون البغل وفوق الحمار فحملني عليه ثم انطلق يهوي بنا كلما صعد عقبة استوت رجلاه كذلك مع يديه وإذا هبط استوت يداه مع رجليه حتى مررنا برجل طوال سبط آدم كأنه من رجال شنوأة وهو يقول : ويرفع صوته أكرمته وفضلته فدفعنا إليه فسلمنا فرد السلام فقال : من هذا معك يا جبريل قال : هذا أحمد قال : مرحبا بالنبي الأمي العربي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته ثم اندفعنا فقلت : من هذا يا جبريل قال : هذا موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام قلت : ومن يعاتب قال : يعاتب ربه فيك قلت : ويرفع صوته على ربه قال : إن الله قد عرف له حديثه ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة كأن ثمرها السراح تحتها شيخ وعياله فقال لي جبريل عليه السلام : اعمد إلى أبيك إبراهيم فدفعنا إليه فسلمنا عليه فرد السلام فقال إبراهيم : من معك يا جبريل قال : هذا ابنك أحمد فقال : مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته يا بني إنك لاق
ربك الليلة وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في أمتك فافعل ثم اندفعنا حتى انتهينا إلى المسجد الأقصى فنزلت
فربطت الدابة بالحلقة التي في باب المسجد التي كانت الأنبياء عليهم السلام تربط بها ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم وراكع وساجد ثم أتيت بكأسين من عسل ولبن فأخذت اللبن فشربت فضرب جبريل عليه السلام منكبي وقال أصبت الفطرة ثم أقيمت الصلاة فأممتهم ثم انصرفنا فأقبلنا.
وأخرج الحارث بن ابي أسامة والبزار والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل ، وَابن عساكر من طريق علقمة رضي الله عنه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتيت بالبراق فركبته إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه وإذا هبط ارتفعت يداه فسار بنا في أرض غمة منتنة ثم أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة فسألت جبريل عليه السلام قال : تلك أرض النار وهذه أرض الجنة فأتيت على رجل قائم يصلي فقلت : من هذا يا جبريل فقال : هذا أخوك عيسى عليه السلام فسرنا فسمعنا صوتا وتذمرا فأتينا على رجل فقال : من هذا معك قال : هذا أخوك محمد صلى الله عليه وسلم فسلم ودعا بالبركة وقال : سل لأمتك اليسر فقلت من هذا يا جبريل قال : هذا أخوك موسى عليه السلام قلت على من كان
تذمره قال : على ربه عز وجل قلت : على ربه قال : نعم ، قد عرف حدته ثم سرنا فرأيت مصابيح وضوءا فقلت : ما هذا يا جبريل قال : هذه شجرة أبيك إبراهيم عليه السلام ادن منها فدنوت منها فرحب بي ودعا لي بالبركة ثم مضينا حتى أتينا بيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي تربط بها الأنبياء عليهم السلام ثم دخلت المسجد فنشرت لي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من سمى منهم ومن لم يسم فصليت بهم إلا هؤلاء الثلاث : إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام.
وأخرج ابن مردويه من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صليت ليلة أسري بي في مقدم المسجد ثم دخلت إلى الصخرة فإذا ملك قائم معه آنية ثلاث فتناولت العسل فشربت منه قليلا ثم تناولت الآخر فشربت منه حتى رويت فإذا هو لبن فقال اشرب من الآخر فإذا هو خمر قلت قد رويت ، قال : أما أنك لو شربت من هذا لم تجتمع أمتك على الفطرة أبدا ثم انطلق بي إلى السماء ففرضت علي الصلاة ثم رجعت إلى خديجة رضي الله عنها وما تحولت عن جانبها الآخر.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن أم هانئ رضي الله عنها قالت : بات رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليلة أسري به في بيتي ففقدته من الليل فامتنع عني النوم مخافة أن يكون عرض له بعض قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جبريل عليه السلام أتاني فأخذ بيدي فأخرجني فإذا على الباب دابة دون البغل وفوق الحمار فحملني عليها ثم انطلق حتى أتى بي إلى بيت المقدس فأراني إبراهيم يشبه خلقه خلقي ويشبه خلقي خلقه وأرأني موسى آدم طوالا سبط الشعر أشبهه برجال أزد شنوأة وأراني عيسى ابن مريم ربعة أبيض يضرب إلى الحمرة شبهته بعروة بن مسعود الثقفي وأراني الدجال ممسوح العين اليمنى شبهته بقطن بن عبد العزى قال : وأنا أريد أن أخرج إلى قريش فأخبرهم ما رأيت فأخذت بثوبه فقلت إني أذكرك الله إنك تأتي قوما يكذبونك وينكرون مقالتك فأخاف أن يسطوا بك قالت : فضرب ثوبه من يدي ثم خرج إليهم فأتاهم وهم جلوس فأخبرهم فقام مطعم بن عدي فقال : يا محمد لو كنت شابا كما كنت ما تكلمت بما تكلمت به وأنت بين ظهرانينا ، فقال رجل من القوم : يا محمد هل مررت بإبل لنا في مكان كذا وكذا قال : نعم والله وجدتهم قد أضلوا بعير لهم فهم في طلبه قال : هل مررت بإبل لبني فلان قال : نعم وجدتهم
في مكان كذا وكذا قد انكسرت لهم ناقة حمراء فوجدتهم وعندهم قصعة من ماء فشربت ما فيها قالوا : فأخبرنا عن عدتها وما فيها من الرعاء ، قال : قد كنت عن عدتها مشغولا فقام وأتى بالإبل فعدها وعلم ما فيها من الرعاء ، ثم أتى قريشا فقال له : سألتموني عن إبل بني فلان فهي كذا وكذا وفيها من الرعاء فلان وفلان وسألتموني عن إبل بني فلان فهي كذا وكذا وفيها من الرعاء ابن أبي قحافة وفلان وفلان وهي مصبحتكم الغداة الثنية فقعدوا إلى الثنية ينظرون أصدقهم ما قال فاستقبلوا الإبل فسألوا هل ضل لكم بعير قالوا : نعم ، فسألوا الآخر هل انكسر لكم ناقة حمراء قالوا : نعم ، قال : فهل كان عندكم قصعة من ماء قال أبو بكر رضي الله عنه : والله أنا وضعتها فما شربها أحد منا ولا أهريقت في الأرض فصدقه أبو بكر رضي الله عنه وآمن به فسمي يومئذ الصديق.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن عساكر عن أم هانئ رضي الله عنها قال : دخل علي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بغلس وأنا على فراشي فقال : شعرت أني نمت الليلة في المسجد
الحرام فأتاني جبريل فذهب بي إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل مضطرب الأذنين فركبته فكان يضع حافره في مد بصره إذا أخذ بي في هبوط طالت يداه وقصرت رجلاه وإذا أخذ بي في صعود طالت رجلاه وقصرت يداه وجبريل لا يفوتني حتى انتهينا إلى بيت المقدس فأوثقته بالحلقة التي
كانت الأنبياء توثق بها فنشر لي رهط من الأنبياء عليهم السلام منهم إبراهيم وموسى وعيسى فصليت بهم وكلمتهم وأتيت بإناءين أحمر وأبيض فشربت الأبيض فقال لي جبريل عليه السلام : شربت اللبن وتركت الخمر لو شربت الخمر لارتدت أمتك ثم ركبته فأتيت المسجد الحرام فصليت به الغداة فتعلقت بردائه وقلت : أنشدك الله يا ابن عم أن تحدث بها قريشا فيكذبك من صدقك فضربت بيدي على ردائه فانتزعته من يدي فارتفع عن بطنه فنظرت إلى عكنه فوق إزاره كأنها طي القراطيس وإذا نور ساطع عند فؤاده كاد أن يختطف بصري فخررت ساجدة فلما رفعت رأسي إذا هو قد خرج فقلت لجاريتي : ويحك اتبعيه وانظري ماذا يقول وماذا يقال له فلما رجعت أخبرتني أنه انتهى إلى نفر من قريش فيهم المطعم بن عدي وعمرو بن هشام والوليد بن المغيرة ، فقال : إني صليت الليلة العشاء في هذه المسجد وصليت به الغداة وأتيت فيما بين ذلك ببيت المقدس فنشر لي رهط من الأنبياء فيهم إبراهيم وموسى وعيسى فصليت بهم وكلمتهم فقال عمرو
بن هشام - كالمستهزئ - : صفهم لي ، فقال : أما عيسى ففوق الربعة ودون الطويل عريض الصدر جعد الشعر يعلوه صهبة كأنه عروة بن مسعود الثقفي وأما موسى فضخم آدم طوال كأنه من رجال شنوأة كثير الشعر غائر العينين متراكب الأسنان مقلص الشفة خارج اللثة عابس وأما إبراهيم فوالله لأنا أشبه الناس به خلقا فضجوا وأعظموا ذاك فقال المطعم : كل أمرك قبل اليوم كان أمما غير قولك اليوم أنا أشهد أنك كاذب نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعدا شهرا ومنحدرا شهرا تزعم أنك أتيته في ليلة واللات والعزى لا أصدقك ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا مطعم بئس ما قلت لابن أخيك جبهته وكذبته أنا أشهد أنه صادق فقالوا : يا محمد صف لنا بيت المقدس قال : دخلته ليلا وخرجت منه ليلا فأتاه جبريل عليه السلام فصوره في جناحه فجعل يقول باب منه كذا في موضع كذا وباب منه
كذا في موضع كذا وأبو بكر رضي الله عنه يقول : صدقت صدقت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ : يا أبا بكر إن الله قد سماك الصديق قالوا يا محمد أخبرنا عن عيرنا قال : أتيت على عير بني فلان بالروحاء قد أضلوا
ناقة لهم فانطلقوا في طلبها فانتهيت إلى رحالهم ليس بها منهم أحد وإذا قدح ماء فشربت منه ثم انتهيت إلى عير بني فلان فنفرت مني الإبل وبرك منها جمل أحمر عليه جوالق مخطط ببياض لا أدري أكسر البعير أم لا ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التنعيم يقدمها جمل أورق وها هي ذه تطلع عليكم من الثنية فقال الوليد بن المغيرة : ساحر فانطلقوا فنظروا فوجدوا كما قال فرموه بالسحر وقالوا : صدق الوليد ، فأنزل الله (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) (الإسراء آية 60).
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن أم هانئ رضي الله عنها قالت : ما أسري برسول الله إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة فصلى العشاء الآخرة ثم نام ونمنا فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلى الصبح وصلينا معه قال صلى الله عليه وسلم : يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين.
وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر عن عبد الله بن عمر وأم سلمة وعائشة وأم هانئ ، وَابن عباس رضي الله عنهما دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حملت على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغل في فخذها جناحان تحفز بهما رجليها فلما دنوت لأركبها شمست فوضع جبريل عليه السلام يده على معرفتها ثم قال : ألا تستحتين يا براق مما تصنعين والله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه فاستحيت حتى ارفضت عرقا ثم قرت حتى ركبتها فعلت بأذنيها وقبضت الأرض حتى كان منتهى وقع حافرها طرفها وكانت طويلة الظهر طويلة الأذنين ، وخرج معي جبريل لا يفوتني ولا أفوته حتى أتى بيت المقدس فأتى البراق إلى موقفه الذي كان يقف فربطه فيه وكان مربط الأنبياء عليهم السلام رأيت الأنبياء جمعوا لي فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى فظننت أنه
لا بد أن يكون لهم
إمام فقدمني جبريل عليه السلام حتى صليت بين أيديهم وسألتهم فقالوا : بعثنا بالتوحيد ، وقال بعضهم : فقد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تلك الليلة فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه يلتمسونه وخرج العباس رضي الله عنه حتى إذا بلغ ذا طوى فجعل يصرخ يا محمد يا محمد فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك لبيك فقال : ابن أخي أعييت قومك منذ الليلة فأين كنت قال : أتيت من بيت المقدس قال : في ليلتك قال : نعم ، قال : هل أصابك إلا خير قال : ما أصابني إلا خير ، وقالت أم هانئ رضي الله عنها : ما أسري به إلا من بيتنا بينا هو نائم عندنا تلك الليلة صلى العشاء ثم نام فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح فقام فصلى الصبح ، قال : يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي ثم قد جئت بيت المقدس فصليت به ثم صليت الغداة معكم ثم قام ليخرج فقت لا تحدث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك ، فقال : والله لأحدثنهم فأخبرهم فتعجبوا وقالوا لم نسمع بمثل هذا قط ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام : يا جبريل إن قومي لا يصدقوني قال : يصدقك أبو بكر وهو الصديق ، وافتتن ناس كثير وضلوا كانوا قد أسلموا وقمت في
الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه فقال بعضهم : كم للمسجد من باب - ولم أكن عددت أبوابه - فجعلت أنظر إليها وأعدها بابا وأعلمهم وأخبرتهم عن عير لهم في الطريق وعلامات فيها فوجدوا ذلك كما أخبرتهم ، وأنزل الله (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) قال : كانت رؤيا عين رآها بعينه.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتي بالبراق ليلة أسري به مسرجا ملجما ليركبه فاستصعب عليه فقال له جبريل عليه السلام : أبمحمد صلى الله عليه وسلم تفعل هذا فوالله ما ركبك خلق أكرم على الله منه ، قال : فأرفض عرقا.
وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بستة عشر شهرا.
وأخرج البيهقي عن عروة مثله.
وأخرج البيهقي عن السدي رضي الله عنه قال : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل مهاجره بستة عشر شهرا.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي ، وَابن مردويه والبيهقي في كتاب حياة الأنبياء عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مررت ليلة أسري بي على موسى عليه السلام قائما يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : حدثني بعض أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر على موسى وهو يصلي في قبره ، قال : وذكر لي أنه حمل على البراق ، قال : فأوثقت الفرس ، أو قال : الدابة بالحلقة ، فقال أبو بكر رضي الله عنه صفها لي يا رسول الله قال : كذه وذه ، وكان أبو بكر رضي الله عنه قد رآها.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء رأيت موسى يصلي في قبره.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مر على موسى وهو قائم
يصلي في قبره.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أسري بالنبي جعل يمر بالنبي والنبيين معهم الرهط والنبيين معهم القوم والنبي والنبيين ليس معهم أحد حتى مر بسواد عظيم فقلت : من هؤلاء فقيل موسى وقومه ولكن ارفع رأسك وانظر فإذا سواد عظيم قد سد الأفق من ذا الجانب وذا الجانب فقيل لي : هؤلاء وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب قال : فدخل ولم يسألوه بأنفسهم ولم يفسر لهم ، فقال قائلون : نحن هم ، وقال قائلون هم أبناؤنا الذين ولدوا في الإسلام فخرج فقال : هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ، فقام عكاشة بن محصن فقال : أنا منهم يا رسول الله فقال : أنت منهم فقام رجل آخر فقال : أنا منهم قال : سبقك بها عكاشة.
وأخرج أحمد والنسائي والبزار والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة فقلت : يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة قال : ماشطة بنت فرعون وأولادها كانت تمشطها فسقط المشط من يدها فقالت بسم الله فقالت ابنة فرعون أبي قالت : بل ربي وربك ورب أبيك ، قالت : أولك رب غير أبي قالت : ألك رب غيري قال : نعم ربي وربك الله الذي في السماء ، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها لتلقى فيها وأولادها ، قالت : إن لي إليك حاجة قال : وما هي قالت : تجمع عظامي وعظام ولدي فتدفنه جميعا ، قال : ذلك لك لما لك علينا من الحق فألقوا واحدا واحدا حتى بلغ رضيعا فيهم قال : أسرعي يا أمه ولا تقاعسي فإنك على الحق فألقيت هي وولدها ، قال ابن عباس رضي الله عنه وتكلم أربعة وهم صغار : هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم.
وأخرج ابن ماجه ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن
==============================================ج20.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
ا
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليلة أسري بي وجدت ريحا طيبة فقلت : يا جبريل ما هذه قال : هذه الماشطة وزوجها وابنها بينما هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها فقال : تعس فرعون فأخبرت أباها وكان للمرأة ابنان وزوج فأرسل إليهم فراود المرأة وزوجها أن يرجعا عن دينهما فأبيا فقال : إني قاتلكما : فقالا إحسان منك إلينا إن قتلتنا أن تجعلنا في بيت ففعل فلما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم وجد ريحة طيبة فسال جبريل عليه السلام فأخبره.
وأخرج أحمد وأبو داود عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون في وجوههم وصدورهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليلة أسري بي مررت بناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت عادت كما كانت فقلت : من
هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون.
وأخرج ابن مردويه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي رأيت رجلا يسبح في نهر يلقم الحجارة فسألت من هذا فقيل لي : هذا آكل الربا.
وأخرج الترمذي والبزار والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما كان ليلة أسري بي أتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس فوضع أصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال : لما عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به الماء ثم الخمر ثم اللبن أخذ اللبن ، فقال له جبريل عليه السلام : أصبت الفطرة وبه غذيت كل دابة ولو أخذت الخمر غويت وغوت أمتك وكنت من أهل هذه وأشار إلى الوادي الذي يقال له
وادي جهنم فنظر إليه فإذا هو نار تلتهب.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني ليلة أسري بي وضعت قدمي حيث توضع أقدام الأنبياء عليهم السلام من بيت المقدس وعرض علي عيسى عليه السلام فإذا أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود وعرض علي موسى عليه السلام فإذا رجل جعد ضرب من الرجال وعرض علي إبراهيم عليه السلام فإذا أقرب الناس به شبها صاحبكم.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن جَرِير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حين أسري بي لقيت موسى عليه السلام فنعته فإذا هو رجل مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوأة ولقيت عيسى عليه الصلاة والسلام فنعته ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس ورأيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنا أشبه ولده به وأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر قيل لي خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربت
قيل لي هديت للفطرة أما لو أنك لو أخذت الخمر غوت أمتك.
وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه الله لي أنظر إليه ما سألوني عن شيء إلا أنبأتهم به وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء
صلوات الله وسلامه عليهم وإذا موسى عليه السلام قائم وإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوأة وإذا عيسى عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم - يعني نفسه - فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت قال قائل : يا محمد هذا مالك خازن النار فالتفت إليه فبدأني بالسلام.
وأخرج ابن مردويه عن عمر رضي الله عنه قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم رأى مالكا خازن النار فإذا رجل عابس يعرف الغضب في وجهه.
وأخرج أحمد عن عبيد بن آدم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان بالجابية فذكر فتح بيت المقدس فقال لكعب رضي الله عنه : أين ترى أن أصلي قال : خلف الصخرة ، قال : لا ، ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم إلى القبلة فصلى.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ليلة أسري بالنبي دخل الجنة فسمع في جانبها وجسا فقال : يا جبريل ما هذا فقال : هذا بلال المؤذن ، فقال النَّبِيّ حين جاء إلى الناس : قد أفلح بلال رأيت له كذا وكذا فلقيه موسى عليه الصلاة والسلام فرحب به وقال مرحبا بالنبي الأمي قال : وهو رجل آدم طويل سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما فقال : من هذا يا جبريل قال : هذا موسى فمضى فلقيه رجل فرحب به قال : من هذا قال : هذا عيسى عليه السلام فمضى فلقيه شيخ جليل مهيب فرحب به وسلم عليه وكلهم يسلم عليه قال : من هذا يا جبريل قال : أبوك إبراهيم عليه السلام ، قال : ونظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف قال : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ورأى رجلا أحمر أزرق جدا قال : من هذا يا جبريل قال : هذا عاقر الناقة فلما أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى قام يصلي ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه فلما انصرف جيء بقدحين أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال في أحدهما لبن وفي الآخرة عسل فأخذ اللبن فشرب منه فقال الذي كان معه القدح : أصبت الفطرة.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن مردويه وابو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم فقال ناس : نحن لا نصدق محمدا بما يقول : فارتدوا كفارا فضرب الله رقابهم مع أبي جهل ، وقال أبو جهل : يخوفنا محمد بشجرة الزقوم هاتوا تمرا وزبدا فتزقموا به ، ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس برؤيا منام ، وعيسى وموسى وإبراهيم عليهم السلام فسئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الدجال فقال : رأيته قيلمانيا أقمرهجان إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعره أغصان شجرة ، ورأيت عيسى عليه السلام شابا أبيض جعد الرأس حديد البصر مبطن الخلق ورأيت موسى أسحم آدم كثير الشعر شديد الخلق ونظرت إلى إبراهيم عليه السلام فلا أنظر إلى أرب منه إلا نظرت إليه مني حتى كأنه صاحبكم قال جبريل عليه السلام سلم على أبيك فسلمت عليه.
وأخرج البخاري ومسلم والطبراني ، وَابن مردويه من طريق قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران عليه السلام رجلا طوالا جعدا كأنه من رجال شنوأة ورأيت عيسى ابن مريم عليه السلام مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ورأيت مالكا خازن جهنم والدجال في آيات أراهن الله قال : (فلا تكن في مرية من لقائه) (السجدة آية 73) فكان قتادة رضي الله عنه يفسرها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسام قد لقي موسى عليه السلام.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم فقال لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى موسى فقال : لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى فقال : أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله تعالى ، وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص فيهلكه الله إذا رآني حتى أن الحجر والشجر يقول : يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال
فاقتله فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطأون بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه لا يمرون على ماء إلا شربوه ثم يرجع إلي فيشكونهم
فأدعو الله تعالى عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجيف الأرض من نتن ريحهم فينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ، ففيما عهد إلي ربي إن كان كذلك أن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا أو نهارا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن حذيفة رضي الله عنه أنه حدث عن ليلة أسري بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال : ما زايل البراق حتى فتحت له أبواب السماوات فرأى الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع ثم عاد ولفظ ابن مردويه فأري ما في السماوات وأري ما في الأرض قيل له أي دابة البراق قال : دابة طويل أبيض خطوه مد البصر.
وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط ، وَابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة عرج بي إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت اسمي فيها مكتوبا محمد رسول الله وأبو بكر الصديق خلفي.
وأخرج البزار عن ابن عمر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما عرج إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت اسمي فيها مكتوبا محمد رسول الله.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه بسند صحيح ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مررت ليلة أسري بي على الملأ الأعلى فإذا جبريل كالحلس البالي من خشية الله وفي لفظ لابن مردويه مررت على جبريل في السماء الرابعة فإذا هو كأنه حلس بال من خشية الله.
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن عبد الرحمن بن قرط رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليلة أسري بي إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فطارا به حتى بلغ السماوات العلى فلما رجع قال : سمعت تسبيحا في السموات العلى مع تسبيح كثير سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات من ذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى.
وأخرج ابن عساكر عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسرى بي جبريل سمعت تسبيحا في السماوات العلى فرجف فؤادي فقال لي جبريل عليه السلام : تقدم يا محمد ولا تخف فإن اسمك مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وأخرج ابن أبي شيبة ووابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي لما نتهينا إلى السماء السابعة نظرت فوق فإذا رعد وبرق وصواعق وأتيت على قوم بطونهم
كالبيوت فيها الحيات والعقارب ترى من خارج بطونهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء أكلة الربا فلما نزلت إلى السماء الدنيا نظرت إلى أسفل مني فإذا أنا برهج ودخان وأصوات فقلت : ما هذا يا جبريل قال : هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم لا يتفكرون في ملكوت السماوات والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي مرت بالكوثر فقال جبريل عليه السلام : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فضربت بيدي على تربته فإذا مسك أذفر.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما عرج بي إلى السماء رأيت نهرا يطرد عجاجا مثل السهم أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل حافتاه قباب من در مجوف فضربت بيدي إلى جانبه فإذا مسكة ذفراء فضربيت بيدي إلى رضراضها فإذا در ، قلت : يا جبريل
ما هذا النهر قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت إبراهيم ليلة أسري بي وهو أشبه من رأيت بصاحبكم.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن رمدويه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : عرج بي إلى السماء فرأيت إبراهيم خليل الرحمن فقال إبراهيم : يا جبريل من هذا الذي معك فقال جبريل : هذا محمد فرحب بي وقال : مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن
تربتها طيبة وأرضها واسعة ، فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : وما غراس الجنة قال : لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتيت ليلة أسري بي على إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : يا محمد أخبر أمتك أن الجنة قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
وأخرج الترمذي وحسنه والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال : يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن
غراسها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي رأيت الجنة من درة بيضاء فقلت يا جبريل إنهم يسألوني عن الجنة قال : أخبرهم أن أرضها قيعان وترابها المسك.
وأخرج و[ ] الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت ليلة أسري بي مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت : يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال : لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة.
وأخرج الطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء أدخلت الجنة فوقعت على شجرة من أشجار الجنة لم أر في الجنة أحسن منها ولا أبيض ورقا ولا أطيب ثمرة فتناولت ثمرة من ثمراتها
فأكلتها فصارت نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة رضي الله عنها فإذا أنا اشتقت إلى ريح الجنة شممت ريح فاطمة.
وأخرج الحاكم وضعفه عن سعد بن أبي وقاص رضي اله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل عليه السلام بسفرجلة فأكلتها ليلة أسري بي فعلقت خديجة بفاطمة فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة.
وأخرج البزار وأبو قاسم البغوي ، وَابن قانع كلاهما في معجم الصحابة ، وَابن عدي
وابن عساكر عن عبد الله بن أسعد بن زرارة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي انتهيت إلى قصر من لؤلؤة ولفظ البغوي أسري بي في قفص من لؤلؤة فراشه ذهب يتلألأ نورا وأعطيت ثلاثا : إنك سيد المرسلين وإمام المتقين وقأئد الغر المعجلين.
وأخرج ابن قانع والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء السابعة فإذا على ساق العرش الأيمن لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي.
وأخرج ابن عساكر ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي رأيت على العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق عثمان ذو النورين.
وأخرج الدارقطني في الأفراد والخطيب ، وَابن عساكر عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رأيت ليلة أسري بي في العرش فريدة خضراء فيها مكتوب بنور أبيض لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق.
وأخرج البزار عن علي رضي الله عنه قال : لما أراد الله تعالى أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل عليه السلام
بدابة يقال لها البراق فذهب يركبها فاستصعبت فقال لها جبريل عليه السلام : اسكني فوالله ما ركبك عبد أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم فركبها حتى انتهى إلى الحجاب الذي يلي الرحمن فبينما هو كذلك إذ خرج عليه ملك من الحجاب فقال الملك : الله أكبر الله أكبر فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر ثم قال الملك : أشهد أن لا إله إلا الله فقيل هل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا الله لا إله إلا أنا ، فقال الملك : أشهد أن محمدا رسول الله فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أرسلت محمدا فقال الملك : حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة ، ثم قال : الله أكبر الله أكبر فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر ثم قال : لا إله إلا الله فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي لا إله إلا
أنا ثم أخذ الملك بيد محمد صلى الله عليه وسلم فقدمه فأم أهل السموات فيهم آدم ونوح فيومئذ أكمل الله لمحمد الشرف على أهل السموات والأرض.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج به إلى السماء فانتهى إلى مكان من السماء وقف فيه وبعث الله ملكا فقام من السماء مقاما ما قامه قبل ذلك فقيل له : علمه الأذان فقال
الملك : الله أكبر الله أكبر فقال الله : صدق عبدي أنا الله الأكبر فقال الملك : أشهد أن لا إله إلا الله فقال الله : صدق عبدي أنا الله لا إله إلا أنا فقال الملك : أشهد أن محمدا رسول الله فقال الله : صدق عبدي أنا أرسلته وأنا اخترته وأنا ائتمنته فقال : حي على الصلاة فقال الله : صدق عبدي ودعا إلى فريضتي وحقي فمن أتاها محتسبا كانت كفارة لكل ذنب فقال الملك : حي على الفلاح فقال الله : صدق عبدي أنا أقمت فرائضها وعدتها ومواقيتها ثم قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : تقدم فتقدم فائتم به أهل السموات فتم له شرفه على سائر الخلائق.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء أذن جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت بالملائكة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما أسري به إلى السماء أوحي إليه بالأذان فنزل به فعلمه جبريل.
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - علم الأذان ليلة أسري به وفرضت عليه الصلاة.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلاة ليلة
أسري به.
وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض الله على نبيه صلى الله عليه وسلم الصلاة خمسين صلاة فسأل ربه فجعلها خمس صلوات.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات وغسل البول من الثوب سبع مرات فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى الصلاة خمسا وغسل الجنابة مرة وغسل البول من الثوب مرة.
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سدرة المنتهى وإليها ينتهي ما يصعد به وفي لفظ : يعرج به من الأرواح حتى يقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها حتى يقبض (إذ يغشى السدرة ما يغشى) (النجم آية 16) قال : غشيها فراش من ذهب ، وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لما أسري بي انتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها أمثال القلال.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه - وسلم لما انتهى إلى سدرة المنتهى رأى فراشا من ذهب يلوذ بها.
وأخرج ابن مردويه عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : يصف سدرة المنتهى فقال : فيها فراش من ذهب وثمرها كالقلال وأوراقها كآذان الفيلة قلت : يا رسول ما رأيت عندها قال : رأيته عندها يعني ربه عز وجل.
وأخرج و[ ] ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا قالوا لي يا محمد مر أمتك بالحجامة.
وأخرج أحمد ووالحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا عليك بالحجامة وفي لفظ مر أمتك بالحجامة.
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مررت على ملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا أمروني بالحجامة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعثني الله
ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج أدعوهم إلى دين الله وعبادته فأمروا أن يجيبوني وهم في النار مع من يحصى من ولد آدم وولد إبليس.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به فكان بذي طوى قال : جبريل إن قومي لا يصدقوني قال يصدقك أبو بكر وهو الصديق.
وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا : هل لك في صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس ، قال : أو قال ذلك قالوا : نعم ، قال : لئن قال ذلك لقد صدق ، قالوا : فتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح قال : نعم ، إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة ، فلذلك سمي أبا بكر الصديق.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي والبزار والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة ، وَابن عساكر بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما كان ليلة أسري بي فأصبحت في مكة قطعت وعرفت أن الناس مكذبي فقعدت معتزلا حزينا فمر به عدو الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ كل كان من شيء قال : نعم ، قال وما هو قال : قال أني أسري بي الليلة قال : إلى أين قال : إلى بيت المقدس قال : ثم أصبحت بين ظهرانينا قال : نعم ، فلم يرد أن يكذبه مخافة أن يجحده الحديث إن دعا قومه إليه ، قال : أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني قال : نعم ، قال : هيا يا معشر بني كعب بن لؤي فانقضت إليه المجالس وجاؤوا حتى جلسوا إليها ، قال : حدث قومك بما حدثتني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أسري بي الليلة قالوا : إلى أين قال : إلى بيت المقدس قالوا إيليا قال : نعم ، قالوا : ثم
أصبحت بين ظهرانينا قال : نعم ، قال : فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه معجبا قالوا : وتستطيع أن تنعت المسجد وفي القوم من قد سافر إليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذهبت أنعت فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل أو عقال فنعته وأنا أنظر إليه فقام القوم أما النعت فوالله لقد أصاب.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما كذبتني قريش لما أسري بي إلى بيت المقدس قمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عروة رضي الله عنه قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبرهم بمسراه إلى بيت المقدس أخبرنا ماذا ضل عنا وائتنا بآية ما تقول : فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضلت منكم ناقة ورقاء عليها بر لكم فلما قدمت عليهم قالوا انعت لنا ما كان عليها ونشر له جبريل عليه السلام ما عليها كله ينظر إليه فأخبرهم بما كان عليها وهم قيام ينظرون فزادهم ذلك شكا وتكذيبا.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن السدي رضي الله عنه قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر قومه بالرفقة والعلامة في العير قالوا : فمتى تجيء قال : يوم الأربعاء فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولى النهار ولم تجئ فدعا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس فلم ترد الشمس على أحد إلا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعلى يوشع بن نون عليه السلام حين قاتل الجبارين ، واخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال : لما أسري بالنبي أتى بدابة دون البغل وفوق الحمار يضع حافره عند منتهى طرفه يقال له البراق ، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعير للمشركين فنفرت فقالوا : يا هؤلاء ما هذا فقالوا ما نرى شيئا ما هذه الرائحة الأريح حتى أتى بيت المقدس فأتى بإناءين : في أحدهما خمر وفي الآخر لبن فأخذ اللبن
فقال جبريل عليه السلام : هديت وهديت أمتك.
وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر عن الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وغيره من رجاله قالوا : كان رسول الله يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته ظهرا أتاه جبريل وميكائيل فقالا : انطلق إلى ما سألت الله فانطلقا به إلى السموات ما بين المقام وزمزم فأتي بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظرا فعرج به إلى السموات سماء سماء فلقي فيها الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة والنار ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولما انتهيت إلى السماء السابعة لم أسمع إلا
صريف الأقلام وفرضت عليه الصلوات الخمس ونزل جبريل عليه السلام فصلى برسول الله الصلوات في مواقيتها.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسري به ريحه ريح عروس وأطيب من ريح عروس.
وأخرج ابن مردويه عن جبير قال : سمعت سفيان الثوري رضي الله عنه سئل عن ليلة
أسري به فقال : أسري ببدنه.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي رضي الله عنه إلى قيصر وكتب إلبه معه فلقيه بحمص ودعا الترجمان فإذا في الكتاب من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم فغضب أخ له وقال : تنظر في كتاب رجل بدأ بنفسه قبلك وسماك قيصر صاحب الروم ولم يذكر أنك ملك قال له قيصر : إنك والله ما علمت أحمق صغيرا مجنونا كبيرا : تريد أن تحرق كتاب رجل قبل أن أنظر فيه فلعمري لئن كان رسول الله كما يقول : فنفسه أحق أن يبدأ بها مني وإن كان سماني صاحب الروم فلقد صدق ما أنا إلا صاحبهم وما أملكهم ولكن الله سخرهم لي ولو شاء لسلطهم علي ، ثم قرأ قيصر الكتاب فقال : يا معشر الروم إني لأظن هذا الذي بشر به عيسى ابن مريم ولو أعلم أنه هو مشيت إليه حتى أخدمه بنفسي لا يسقط وضوءه إلا على يدي ، قالوا : ما كان الله ليجعل ذلك في الأعراب الأميين ويدعنا ونحن أهل الكتاب ، قال : فاصل الهدى بيني وبينكم الإنجيل ندعو به فنفتحه فإن كان هو إياه اتبعناه وإلا أعدنا عليه خواتمه كما كانت إنما هي خواتيم مكان خواتم.
قال : وعلى الأنجيل يومئذ اثنا عشر خاتما من ذهب ختم عليه هرقل فكان كل ملك يليله بعده ظاهر عليه بخاتم آخلا حتى ألقى ملك قيصر وعليه اثنا عشر خاتما يخبر أولهم لآخرهم أنه لا يحل لهم أن يفتحوا الإنجيل في دينهم وإنهم يوم يفتحونه يغير دينهم ويهلك ملكهم فدعا بالإنجيل ففض عنه أحد عشر خاتما حتى بقي عليه خاتم واحد فقامت الشمامسة والأساقفة والبطارقة فشقوا ثيابهم وصكوا وجوههم ونتفوا رؤوسهم قال : ما لكم قالوا : اليوم يهلك ملك بيتك وتغير دين قومك ، قال : فاصل الهدى عندي ، قالوا : لا تعجل حتى نسأل عن هذا ونكاتبه وننظر في أمره قال : فمن نسأل عنه قالوا : قوما كثيرا بالشام فأرسل
يبتغي قوما يسألهم ، فجمع له أبو سفيان وأصحابه فقال : أخبرني يا أبا سفيان عن هذا الرجل الذي بعث فيكم ، فلم يأل أن يصغر أمره ما استطاع قال : أيها الملك لا يكبر عليك شأنه إنا لنقول : هو ساحر ونقول : هو شاعر ونقول : هو كاهن ، قال قيصر : كذلك والذي نفسي بيده كان يقال
للأنبياء عليهم السلام قبله ، قال : أخبرني عن موضعه فيكم ، قال : هو أوسطنا ، قال : كذلك بعث الله كل نبي من أوسط قومه ، أخبرني عن أصحابه ، قال : غلماننا وأحداث أسنانهم والسفهاء أما رؤساؤنا فلم يتبعه منهم أحد ، قال : أولئك والله تباع الرسل أما الملأ والرؤوس فأخذتهم الحمية ، قال : أخبرني عن أصحابه هل يفارقونه بعدما يدخلون في دينه قال : ما يفارقه منهم أحد ، قال : فلا يزال داخل منكم في دينه قال : نعم ، قال : ما تزيدونني عليه إلا بصيرة والذي نفسي بيده ليوشكن أن يغلب على ما تحت قدمي ، يا معشر الروم هلموا إلى أن نجيب هذا الرجل إلى ما دعا إليه ونسأله الشام أن لا يطأ علينا أبدا ، فإنه لم يكتب قط نبي من الأنبياء إلى ملك من الملوك يدعوه إلى الله فيجيبه إلى ما دعاه ثم يسأله مسألة إلا أعطاه مسألته ما كانت فأطيعوني ، قالوا : لا نطاوعك في هذا أبدا.
قال أبو سفيان : والله ما يمنعني من اقول عليه قولا أسقطه من عينه إلا أني أكره أن أكذب عنده كذبة يأخذها علي ولا يصدقني حتى ذكرت قوله ليلة أسري به ، قلت : أيها الملك أنا أخبرك عنه خبرا تعرف أنه قد كذب ، قال : وما هو قلت : إنه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد إيليا ورجع إلينا في تلك الليلة قبل الصباح قال : وبطريق إيليا عند رأس قيصر ، قال البطريق : قد علمت تلك الليلة ، فنظر إليه قيصر فقال ما علمك بهذا قال : إني كنت لا أبيت ليلة حتى أغلق أبواب المسجد فلما كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني فاستعنت عليه عمالي ومن يحضرني كلهم فعالجته فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول به جبلا فدعوت الناجرة فنظروا إليه فقالوا هذا باب سقط عليه التجاق والبنيان فلا نستطيع أن نحركه حتى نصبح فننظر من اين أتى فرجعت وتركته مفتوحا فلما أصبحت غدوت فإذا الحجر الذي من زاوية الباب مثقوب وإذا فيه أثر مربط الدابة فقلت لأصحابي ما حبس هذا الباب الليلة إلا على نبي فقد صلى الليلة في مسجدنا.
فقال قيصر : يا معشر الروم أليس تعلمون أن بين عيسى وبين الساعة نبي بشركم به عيسى عليه السلام وهذا هو النَّبِيّ الذي بشر به عيسى فأجيبوه إلى ما دعل إليه ، فلما رأى نفورهم قال : يا معشر الروم دعاكم ملككم يختبركم كيف صلابتكم في دينكم فشتمتموه وسببتموه وهو بين أظهركم فخروا له سجدا.
وأخرج الواسطي في فضائل بيت المقدس عن كعب رضي الله عنه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وقف البراق في الموقف الذي كان يقف فيه الأنبياء ثم دخل من باب النَّبِيّ وجبريل عليه السلام أمامه فأضاء له ضوء كما تضيء الشمس ثم تقدم جبريل عليه السلام أمامه حتى كان من شامي الصخرة فأذن جبريل عليه السلام ونزلت الملائكة عليهم السلام من السماء وحشر الله لهم المرسلين عليهم السلام فأقام الصلاة ثم تقدم جبريل عليه السلام فصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالملائكة والمرسلين ثم تقدم قدام ذلك إلى موضع فوضع له مرقاة من ذهب ومرقاة من فضة وهو المعراج حتى عرج جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء.
وأخرج الواسطي من طريق أبي حذيفة مؤذن بيت المقدس عن جدته أنها رأت صفية زوج النَّبِيّ رضي الله عنها وكعبا رضي الله عنه يقول : لها يا أم المؤمنين صلي ههنا فإن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى بالنبيين عليهم السلام حين أسري به ههنا وأومأ أبو حذيفة
بيده على القبلة القصوى في دبر الصخرة.
وأخرج الواسطي عن الوليد بن مسلم رضي الله عنه قال : حدثني بعض أشياخنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على بيت المقدس ليلة أسري به فإذا عن يمين المسجد وعن يساره نوران ساطعان فقلت يا جبريل ما هذان النوران قال : أما هذا الذي عن يمينك فإنه محراب أخيك داود - عليه السلام - وأما هذا الذي عن يسارك فعلى قبر أختك مريم.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن بن الحسين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم في الحجر جاءني جبريل فهمزني برجله فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي فجاءني الثانية فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي فجاءني فهمزني بقدمه فجلست فأخذ بعضدي فقمت معه فخرج إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض بين الحمار والبغل له في فخذيه جناحتن يحفز بهما رجليه يضع يده في منتهى طرفه فحملني ثم
خرج لا يفوتني ولا أفوته.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {سبحان الذي أسرى
بعبده} الآية ، قال : أتى جبريل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة فحمله على البراق فسار به إلى بيت المقدس فمر بأبي سفيان في بعض الطريق وهو يحتلب ناقة فنفرت من حس البراق فأهرقت اللبن فسب أبو سفيان من نفرها وند جمل لهم أورق فذهب إلى بعض المياه فطلبوه فأخذوه ومر بواد فنفخ عليه من ريح المسك فسأل جبريل عليه السلام ما هذا الريح فقال : هؤلاء أهل بيت من المسلمين حرقوا بالنار في الله عز وجل.
وأخرج ابن ابي حاتم عن عبد الله بن حوالة الأزدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة قلت : ما تحملون قالوا : عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {سبحان الذي أسرى بعبده} قال : أسري به من شعب أبي طالب.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما فقدت جسد رسول الله ولكن الله أسرى بروحه.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن معاوية بن أبي سفيان : أنه كان إذا
سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كانت رؤيا من الله صادقة.
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل بالبراق فقال له أبو بكر رضي الله عنه : قد رأيتها يا رسول الله قال : صفها لي قال : بدنة ، قال : صدقت قد رأيتها يا أبا بكر.
وأخرج الخطيب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء قربني الله تعالى حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى لا بل أدنى وعلمني المسميات قال : يا محمد قلت : لبيك يا رب قال : هل غمك أن جعلتك آخر النبيين قلت : يا رب لا ، قال : فهل غم أمتك أن جعلتهم آخر الأمم قلت : يا رب لا قال : أبلغ أمتك مني السلام - وأخبرهم أني جعلتهم آخر الأمم لأفضح الأمم عندهم ولا أفضحهم عند الأمم.
وأخرج الطبراني عن أم هانئ رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري به : إني أريد أن أخرج إلى قريش فأخبرهم فكذبوه وصدقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه - فسمي يومئذ الصديق.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن شهاب رضي الله عنه قال : أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أسري به على البراق - وهي دابة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام يقع حافرها موضع طرفها ، قال : فمرت بعير من عيرات قريش - بواد من تلك الأودية فنفر بعير عليه غرارتان سوداء وزرقاء حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إيليا فأتي بقدحين قدح خمر وقدح لبن فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن ، قال له جبريل عليه السلام : هديت إلى الفطرة لو أخذت قدح الخمر غوت أمتك ، قال ابن شهاب رضي الله عنه : فأخبرني ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي هناك إبراهيم وموسى وعيسى فنعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أما موسى فضرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوأة وأما عيسى فرجل أحمر كأنما خرج من ديماس فأشبه من رأيت به عروة بن مسعود الثقفي وأما إبراهيم فأنا أشبه ولده به ، فلما رجع رسول الله حدث قريشا أنه أسري به فارتد ناس كثير بعدما أسلموا ، قال أبو سلمة : فأتى أبو بكر الصديق رضي الله عنه - فقيل له : هل لك في صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ثم رجع في ليلة واحدة ، قال أبو بكر رضي الله عنه : أو قال ذلك قالوا : نعم ، قال : فأشهد إن كان قال ذلك لقد صدق ، قالوا : أفتشهد أنه جاء الشام في ليلة واحدة قال : إني أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج قال نافع بن جبير رضي الله عنه وغيره : لما أصبح النَّبِيّ من الليلة التي أسري به فيها لم يرعه إلا جبريل عليه الشمس يتدلى حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى فأمر بلالا يصيح في الناس الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم - وصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - للناس طول الركعتين الأوليين ثم قصروا في الباقيتين ثم سلم جبريل عليه السلام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وسلم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على الناس ثم في العصر عمل مثل ذلك ففعلوا كما فعلوا في الظهر ثم نزل في أول الليل فصيح الصلاة جامعة فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم - وصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - للناس طول في
الأولتين وقصر في الثالثة ثم سلم جبريل عليه السلام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم سلم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على الناس ثم لما ذهب ثلث الليل نزل فصيح الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للناس فقرأ في الأولتين فطول وجهر وقصر في الباقيتين ثم سلم جبريل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم على الناس ثم لما طلع الفجر صيح الصلاة جامعة فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للناس فقرأ فيهما وجهر وطول ورفع صوته ثم سلم جبريل عليه السلام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - وسلم النَّبِيّ على الناس.
وأخرج أبو بكر الواسطي في كتاب فضائل بيت المقدس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كانت الأرض ماء فبعث الله تعالى ريحا فمسحت الماء مسحا فظهرت الأرض زبدة فقسمها أربع قطع : خلق من قطعة مكة والثانية مكة والثالثة بيت المقدس والرابعة الكوفة ، وقال الواسطي رضي الله عنه عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : أن داود عليه السلام أراد أن يعلم عدد بني إسرائيل كم هم فبعث نقباء وعرفاء وأمرهم أن يرفعوا إليه ما بلغ عددهم فعتب الله عليه لذلك وقال : قد علمت أني وعدت إبراهيم أن أبارك فيه وفي ذريته حتى أجعلهم كعدد الذر وأجعلهم لا يحصى عددهم وأردت أن تعلم عددهم إنه لا يحصى عددهم فاختاروا اثنين أن أبتليكم بالجوع ثلاث سنين أو أسلط عليكم العدو ثلاثة أشهر أو الموت ثلاثة أيام فأشار بذلك داود عليه السلام على بني إسرائيل فقالوا ما لنا بالجوع ثلاث سنين صبر ولا بالعدو ثلاثة أشهر صبر فليس لهم تقية فإن كان لا بد فالموت بيده لا بيده غيره ، فمات منهم في ساعة ألوف كثيرة ما يدرى عددهم فلما رأى ذلك داود عليه السلام شق عليه ما بلغه من كثرة الموت فسأل الله ودعا فقال : يا رب أنا آكل
الحامض وبنو إسرائيل تدرس أنا طلبت ذلك وأمرت به بني إسرائيل فما كان من شيء فبي وارفع عن بني إسرائيل ، فاستجاب له ورفع عنهم الموت فرأى داود عليه السلام الملائكة عليهم السلام سالين سيوفهم يغمدونها يرفعون في سلم من ذهب من الصخرة فقال داود : هذا مكان ينبغي أن يبنى فيه لله مسجد أو تكرمة وأراد أن يأخذ في بنيانه فأوحى الله إليه : هذا بيت المقدس وإنك بسطت يدك
في الدماء فلست ببانيه ولكن ابن لك اسمه سليمان أسلمه من الدماء ، فلما ملك سليمان عليه الصلاة والسلام بناه وشرفه فلما أراد سليمان عليه السلام أن يبنيه قال للشياطين : إن الله عز وجل أمرني أن أبني بيتا له لا يقطع فيه حجر بحديدة ، فقالت الشياطين : لا يقدر على هذا إلا شيطان في البحر له مشربة يردها فانطلقوا إلى مشربته فأخرجوا ماءها وجعلوا مكانه خمرا فجاء يشرب فوجد ريحا فقال شيئا ولم يشرب فلما اشتد ظمؤه جاء فشرب
فأخذ فبينما هم في الطريق إذا هم برجل يبيع الثوم بالبصل فضحك ثم مر بامرأة تكهن لقوم فضحك فلما انتهى إلى سليمان أخبر بضحكه فسأله فقال : مررت برجل يبيع الدواء بالداء ومررت بامرأة تكهن وتحتها كنز لا تعلم به ، فذكر له شأن البناء فأمر أن يؤتى بقدر من نحاس لا تقلها البقر ، فجعلوها على فروخ النسر ففعلوا ذلك فأقبل إليه فلم يصل إلى فروخه فعلا في جو السماء ثم تدلى فأقبل بعود في منقاره فوضعه على القدر فانفلقت فعمدوا إلى ذلك العود فأخذوه فعلموا [ فعملوا ] به الحجارة.
وأخرج ابن سعد عن سالم أبي النضر رضي الله عنه قال : لما كثر المسلمون في عهد عمر رضي الله عنه ضاق بهم المسجد فاشترى عمر رضي الله عنه ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين ، فقال عمر رضي الله عنه للعباس : يا أبا الفضل إن مسجد المسلمين في مسجدهم قد ضاق بهم وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين ، قال عمر : فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها وأما دارك فبعينها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم ، فقال العباس رضي الله عنه : ما كنت لأفعل ، فقال عمر رضي الله عنه : اختر مني أحدى ثلاث : إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين وإما أن أحطك حيث
شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين وإما أن تصدق بها على المسلمين فيوسع بها في مسجدهم ، فقال : لا ولا واحدة منها ، فقال عمر رضي الله عنه : اجعل بيني وبينك من شئت ، فقال أبي بن كعب رضي الله عنه فانطلقا إلى أبي فقصا عليه القصة ، فقال أبي رضي الله عنه : إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالا : حدثنا ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله أوحى إلى داود ابن لي بيتا أذكر فيه فخط له هذه
الخطة - خطة بيت المقدس - فإذا بربعها زاوية بيت من بني إسرائيل فسال داود أن يبيعه إياه فأبى فحدث داود نفسه أن يأخذه منه فأوحى الله إليه : أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا أذكر فيه فأردت أن تدخل في بيتي الغصب وليس من شأني الغصب وإن عقوبتك أن لا تبنيه قال : يا رب فمن ولدي قال : من ولدك ، قال : فأخذ عمر رضي الله عنه بمجامع ثياب أبي بن كعب رضي الله عنه وقال : جئتك بشيء فجئت بما هو أشد منه لتخرجن مما قلت فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيهم أبو ذر رضي الله عنه ، فقال أبي رضي الله عنه : إني نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث بيت المقدس حيث أمر الله تعالى داود أن يبنيه إلا ذكره ، فقال أبو ذر : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال آخر : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل أبيا ، فأقبل أبي على
عمر رضي الله عنه فقال : يا عمر أتتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : يا أبا المنذر لا والله ما اتهمتك عليه ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرا ، قال : وقال عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه : اذهب فلا أعرض لك في ذلك ، فقال العباس رضي الله عنه : أما إذ فعلت هذا فإني تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم فأما وأنت تخاصمني فلا ، فخط له عمر رضي الله عنه داره التي هي له اليوم وبناها من بيت مال المسلمين.
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت للعباس دار بالمدينة فقال عمر رضي الله عنه : هبها لي أو بعينها حتى أدخلها في المسجد فأبى ، قال : اجعل بيني وبينك رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلا أبي بن كعب رضي الله عنه بينهما فقضى أبي على عمر ، فقال عمر رضي الله عنه : ما من أصحاب رسول الله أحد أجرأ علي من أبي ، قال : إذ أنصح لك يا أمير المؤمنين أما علمت قصة المرأة أن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس أدخل فيه بيت امرأة بغير إذنها فلما بلغ حجر لرجال منع بناءه فقال : أي رب إذ منعتني ففي عقبي من بعدي ، فلما كان بعد قال له العباس رضي الله عنه : أليس قد قضيت لي قال : بلى ، قال : فهي لك قد جعلتها لله.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال :
أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يأخذ دار العباس بن عبد المطلب ليزيد بها في المسجد فأبى العباس رضي الله عنه أن يعطيها إياه ، فقال عمر رضي الله عنه لآخذنها ، قال : فاجعل بيني وبينك أبي بن كعب ، قال : نعم فأتيا أبيا فذكرا له فقال أبي رضي الله عنه : أوحى الله إلى سليمان بن داود عليه السلام أن يبني بيت المقدس وكانت أرض لرجل فاشترى منه الأرض فلما أعطاه الثمن قال : الذي أعطيتني خير أم الذي أخذت مني قال : بل الذي أخذت منك ، قال : فإني لا أجيز ثم اشتراها منه بشيء أكثر من ذلك فصنع الرجل مثل ذلك مرتين أو ثلاثا فاشترط عليه سليمان عليه السلام : أني أبتاعها منك على حكمك ولا تسألني أيهما خير ، قال : نعم ، فاشتراها منه بحكمة فاحتكم اثني عشر ألف قنطار ذهبا فتعاظم ذلك سليمان أن يعطيه فأوحى الله إليه إن كنت تعطيه من شيء هو لك فأنت أعلم وإن كنت تعطيه من رزقنا فأعطه حتى يرضى ، قال : ففعل ، قال : وإني أرى أن عباسا رضي الله عنه أحق بداره حتى يرضى ، قال العباس رضي الله عنه : فإذ قضيت فإني أجعلها صدقة على المسلمين.
وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن أسلم قال : كان للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنب مسجد المدينة فقال له عمر رضي الله عنه بعينها ، وأراد عمر أن يدخلها في
المسجد فأبى العباس أن يبيعها إياه ، فقال عمر رضي الله عنه : فهبها لي فأبى ، فقال عمر : فوسعها أنت في المسجد ، فأبى فقال عمر : لا بد لك من إحداهن فأبى عليه ، قال : فخذ بيني وبينك رجلا ، فأخذا أبي بن كعب فاختصما إليه فقال أبي لعمر : ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيه : فقال له عمر : أرأيت قضاءك هذا في كتاب الله أم سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبي : بل سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : وما ذاك قال : إني سمعت رسول الله يقول : إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس جعل كلما بنى حائطا أصبح منهدما فأوحى الله إليه أن لا تبن في حق رجل حتى ترضيه فتركه عمر رضي الله عنه فوسعها العباس رضي الله عنه بعد ذلك في المسجد.
وأخرج الواسطي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : لما أمر الله تعالى داود أن يبني بيت المقدس قال : يا رب وأين أبنيه قال : حيث ترى الملك شاهرا
سيفه قال : فرآه في ذلك المكان ، فأخذ داود عليه السلام فأسس قواعده ورفع حائطه فلما ارتفع انهدم ، فقال داود عليه السلام : يا رب أمرتني أن أبني لك بيتا فلما ارتفع هدمته فقال : يا داود إنما جعلت خليفتني في خلقي لم أخذته من صاحبه بغير ثمن إنه يبنيه رجل من ولدك فلما كان سليمان عليه السلام ساوم صاحب الأرض بها ، فقال له : هي بقنطار فقال له سليمان عليه السلام : قد استوجبتها فقال له صاحب الأرض : هي خير أم ذاك قال : لا بل هي خير قال : فإنه قد بدا لي ، قال : أو ليس قد أوجبتها ، قال : لا
ولكن البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، قال ابن المبارك رضي الله عنه : هذا أصل الخيار ، فلم يزل يزايده ويقول مثل قوله الأول حتى استوجبتها منه بتسعة قناطير فبناه سليمان عليه السلام حتى فرغ منه وتغلقت أبوابها فعالجها سليمان عليه السلام أن يفتحها فلم تنفتح حتى قال في دعائه : بصلوات أبي داود إلا تفتحت الأبواب فتفتحت الأبواب ، قال : ففرغ له سليمان عليه السلام : عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار ولا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا الله عز وجل يعبد فيه.
وأخرج الواسطي عن الشيباني قال : أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام : إنك لم تتم بناء بيت المقدس ، قال أي رب ولم قال : لأنك غمرت يدك في الدم ، قال : أي رب ولم يكن ذلك في طاعتك قال : بلى وإن كان.
وأخرج ابن حبان في الضعفاء والطبراني ، وَابن مردويه والواسطي عن رافع بن عمير رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله لداود عليه السلام : ابن لي بيتا في الأرض فبنى داود عليه السلام بيتا لنفسه قبل البيت الذي أمر به ، فأوحى الله إليه : يا داود قضيت بيتك قبل بيتي قال : يا رب هكذا قلت : من ملك استأثر ثم
أخذ في بناء المسجد فلما تم السور سقط ثلث فشكا ذلك إلى الله ، فأوحى الله إليه : إنك لا تصلح أن تبني لي بيتا قال : ولم يا رب قال : لما جرى على يديك من الدماء قال : يا رب أو لم يكن ذلك في هواك ومحبتك قال : بلى ولكنهم عبادي وأنا أرحمهم فشق ذلك عليه فأوحى الله إليه لا تحزن فإني سأقضي بناءه على يدي ابنك سليمان فلما مات داود عليه السلام أخذ سليمان في بنائه فلما تم قرب القرابين وذبح الذبائح وجمع بني إسرائيل.
فأوحى الله تعالى إليه : قد أرى سرورك ببنيان بيتي فاسأني أعطك قال : أسألك ثلاث خصال : حكما يصادف حكمك وملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ومن أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - أما الاثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة.
وأخرج الواسطي عن كعب قال : أوحى الله إلى داود عليه السلام : ابن لي بيت
المقدس : فعارضه ببناء له ، فأوحى الله إليه يا داود أمرتك أن تبني بيتا لي فعارضته ببناء لك ليس لك أن تبنيه قال : يا رب ففي عقبي ، قال : في عقبك ، فلما ولي سليمان عليه السلام أوحى الله إليه أن ابن بيت المقدس فبناه فلما خر ساجدا شاكرا له تعالى ، قال : يا رب من دخله من خائف فأمنه أو من داع فاستجب له أو مستغفر فاغفر له فأوحى الله إليه أني قد خصصت لآل داود الدعاء قال : فذبح أربعة آلاف بقرة وسبعة آلاف شاة وصنع طعاما ودعا بني إسرائيل.
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والنسائي ، وَابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن سليمان عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل ربه ثلاثا فأعطاه اثنتين وأنا أرجو أن يكون أعطاه الثالثة ، سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد يعني بيت المقدس خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ونحن نرجو أن
يكون الله أعطاه ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة والواسطي عن عبد الله بن عمر قال : إن الحرم لحرم في السموات السبع بمقداره من الأرض ، وإن بيت المقدس لمقدس في السموات السبع بمقداره من الأرض.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم ، وَابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن ماجه عن أبي سعيد
الخدري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى.
وأخرج الواسطي عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : لما فرغ سليمان بن داود عليه السلام من بناء بيت المقدس أنبت الله له شجرتين عند باب الرحمة :
إحداهما تنبت الذهب والأخرى تنبت الفضة ، فكان في كل يوم ينتزع من كل واحدة مائتي رطل من ذهب وفضة ففرش المسجد بلاطة ذهبا وبلاطة فضة فلما جاء بختنصر خربه واحتمل منه ثمانين عجلة ذهبا وفضة فطرحة برومية.
وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن عمرو الشيباني قال : لما بنى داود عليه السلام مسجد بيت المقدس نهي أن يدخل الرخام بيت المقدس لأنه الحجر الملعون فخر على الحجارة فلعن.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : تذاكرنا ونحن عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى وليوشكن أن يكون للرجل مثل بسط فرشه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا أو قال خير من الدنيا وما فيها.
وأخرج الواسطي عن كعب رضي الله عنه قال : إن الله عز وجل ينظر إلى بيت المقدس كل يوم مرتين.
وأخرج الواسطي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال وهو ببيت المقدس : يا نافع أخرج بنا من هذا البيت فإن السيئات تضاعف فيه كما تضاعف الحسنات.
وأخرج الواسطي عن مكحول رضي الله عنه : أن ميمونة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيت المقدس قال : نعم المسكن بيت المقدس ومن صلى فيه صلاة بألف صلاة فيما سواه قالت : فمن لم يطق ذلك قال فليهد إليه زيتا.
وأخرج الواسطي عن مكحول رضي الله عنه قال : من صلى في بيت المقدس ظهرا وعصرا ومغربا وعشاء وصبحا ثم صلى الغداة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
وأخرج الواسطي عن كعب رضي الله عنه قال : شكا بيت المقدس إلى الله عز وجل الخراب فقيل : هل يتكلم المسجد فقال : إنه ما من مسجد إلا وله عينان يبصر بهما ولسان يتكلم به وإنه ليلتوي من البزاق والنجاسة كما تلتوي الدابة من ضربة السوط.
وأخرج الواسطي عن كعب في بيت المقدس : اليوم فيه كألف يوم والشهر
فيه كألف شهر والسنة فيه كألف سنة ومن مات فيه فكأنما مات في السماء الدنيا.
وأخرج الواسطي عن الشيباني رضي الله عنه قال : ليس يعد من الخلفاء إلا من ملك المسجدين المسجد الحرام ومسجد بيت المقدس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {الذي باركنا حوله} قال : أنبتنا حوله الشجر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل} قال جعله الله لهم هدى يخرجهم من الظلمات إلى النور وجعله رحمة لهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} قال : شريكا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ذرية من حملنا مع نوح} قال : هو على النداء يا ذرية من حملنا مع نوح.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذرية من حملنا مع نوح ما كان مع نوح إلا أربعة أولاد : حام وسام ويافث وكوش فذاك أربعة أولاد انتسلوا هذا الخلق.
وأخرج ابن مردويه عن أبي فاطمة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كان نوح عليه السلام لا يحمل شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا قال : بسم الله والحمد لله فسماه الله عبدا شكورا.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن سلمان رضي الله عنه قال : كان نوح عليه
السلام إذا لبس ثوبا أو طعم طعاما قال : الحمد لله فسمي عبدا شكورا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن مسعود الثقفي الصحابي رضي الله عنه قال : إنما سمي نوح عليه السلام عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل أو شرب أو لبس ثوبا حمد الله.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن نوحا لم يقم عن خلاء قط إلا قال : الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته.
وَأخرَج عني أذاه.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن العوام قال : حدثت أن نوحا عليه السلام كان يقول : الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني أذاه ، واخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أصبغ بن زيد : أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج من الكنيف قال ذلك فسمي {عبدا شكورا}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه : أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج من الغائط قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن إبراهيم رضي الله عنه قال : شكره أن يسمي إذا أكل ويحمد الله إذا فرغ.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إنه كان عبدا شكورا} قال : لم يأكل شيئا قط إلا أحمد الله ولم يشرب
شرابا قط إلا حمد الله عليه فأثنى عليه {إنه كان عبدا شكورا}.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن محمد بن كعب القرظي رضي اله عنه قال : كان نوح عليه السلام إذا أكل قال : الحمد لله وإذا شرب قال : الحمد لله وإذا لبس قال : الحمد لله وإذا ركب قال : الحمد لله فسماه الله {عبدا شكورا}.
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنما سمى الله نوحا {عبدا شكورا} لأنه كان إذا أمسى وأصبح قال :
سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه أنه قال : حق الطعام أن يقول العبد : بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وشكره أن يقول : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن تميم بن سلمة رضي الله عنه قال : حدثت أن الرجل إذا ذكر
اسم الله على طعامه وحمد الله على آخره لم يسأل عن نعيم لذة الطعام.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي ، وَابن ماجة والطبراني في الدعاء عن حاتم عن عمر بن الخطاب أنه لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي خلق فتصدق به كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حيا وميتا قالها ثلاثا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا لبس أحدكم ثوبا جديدا فليقل الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عون بن عبد الله قال : لبس رجلا ثوبا جديدا فحمد الله فأدخل الجنة أو غفر له.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضينا إلى بني إسرائيل} قال : أعلمناهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضينا إلى بني إسرائيل} قال : أخبرناهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضينا إلى بني إسرائيل} قال : قضينا عليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين} قال : هذا تفسير الذي قبله.
وأخرج ابن المنذر والحاكم ، عَن طاووس قال : كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما ومعنا رجل من القدرية فقلت أن أناسا يقولون لا قدر ، قال : أوفي القوم أحد منهم قلت : لو كان ما كنت تصنع به قال : لو كان فيهم أحد منهم لأخذت برأسه ، ثم قرأت عليه {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا}.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن الله عهد إلى بني إسرائيل في
التوراة {لتفسدن في الأرض مرتين} ، فكان أول الفساد : قتل زكريا عليه السلام فبعث الله عليهم ملك النبط فبعث الجنود وكانت أساورته ألف فارس فهم أولو بأس فتحصنت بنو إسرائيل وخرج فيهم بختنصر يتيما مسكينا إنما خرج يستطعم وتلطف حتى دخل المدينة فأتى مجالسهم وهم يقولون : لو يعلم عدونا ما قذف في قلوبنا من الرعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم وأشد القيام على الجيش فرجعوا وذلك قول الله : {فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد} الآية ، ثم إن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط فأصابوا منهم فاستنقذوا ما في أيديهم فذلك قوله : {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} الآية.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : {لتفسدن في الأرض مرتين} قال : الأولى قتل زكريا عليه الصلاة والسلام والأخرى قتل يحيى عليه السلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي رضي الله عنه في قوله : {لتفسدن في الأرض مرتين} قال : أفسدوا في المرة الأولى فبعث الله عليهم جالوت فقتلهم وأفسدوا
المرة الثانية فقتلوا يحيى بن زكريا عليهما السلام فبعث الله عليهم بختنصر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث الله عليهم في الأولى جالوت فجاس خلال ديارهم وضرب عليهم الخراج والذل فسألوا الله أن يبعث إليهم ملكا يقاتلون في سبيل الله فبعث الله طالوت فقتل جالوت فنصر بنو إسرائيل وقتل جالوت بيدي داود عليه السلام ورجع إلى بني
إسرائيل ملكهم فلما أفسدوا : بعث الله عليهم في المرة الآخرة بختنصر فخرب المساجد وتبر {ما علوا تتبيرا} قال الله : بعد الأولى والآخرة (عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا) قال : فعادوا فسلط الله عليهم المؤمنين.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي هاشم العبدي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ملك ما بين المشرق والمغرب أربعة : مؤمنان وكافران أما الكافران فالفرخان [ و] بختنصر ، فأنشأ أبو هاشم يحدث قال : كان رجل من أهل الشام صالحا فقرأ هذه الآية {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} إلى قوله : {علوا
كبيرا} ، قال : يا رب أما الأولى فقد فاتتني فأرني الآخرة ، فأتى وهو قاعد في مصلاه قد خفق برأسه فقيل : الذي سألت عنه ببابل واسمه بختنصر ، فعرف الرجل أنه قد استجيب له فاحتمل جرابا من دنانير فأقبل حتى انتهى إلى بابل فدخل على الفرخان فقال : إني قد جئت بمال فأقسمه بين المساكين ، فأمر به فأنزل فجمعوهم له ثم جعل يعطيهم ويسألهم عن أسمائهم حتى إذا فرغ ممن بحضرته قيل له : فإنه قد بقيت منهم بقايا في الرساتيق فجعل يبعث فتاه حتى إذا كان الليل رجع إليه فأقرأه رجلا رجلا فأتى على ذكر بختنصر فقال : قف ، كيف قلت قال : بختنصر ، قال : وما بختنصر هذا قال : هو أشدهم فاقة وهو مقعد يأتي عليه السفارون فيلقي أحدهم إليه الكسرة ويأخذ بأنفه ، قال : فإني مسلم به لا بد ، قال الآخر : فإنما هو في خيمة له يحدث فيها حتى أذهب
فأقلبها وأغسله ، قال : دونك هذه الدنانير ، فأقبل إليه بالدنانير فأعطاه إياها ، ثم رجع إلى صاحبه فجاء معه فدخل الخيمة فقال : ما اسمك قال : بختنصر ، قال : من سماك بختنصر قال : من عسى أن يسميني إلا أمي قال : فهل لك أحد قال : لا والله إني لههنا أخاف بالليل أن تأكلني الذئاب ، قال : فأي الناس أشد بلاء قال : أنا ، قال : أفرأيت إن ملكت يوما من دهر أتجعل لي أن لا تعصيني قال أي سيدي لا يضرك أن لا تهزأ بي ، قال : أرأيت إن ملكت مرة أتجعل لي أن لا تعصيني قال : أما هذه فلا أجعلها لك ولكن سوف أكرمك كرامة لا أكرمها أحدا ، قال دونك هذه الدنانير ثم انطلق فلحق بأرضه فقام الآخر فاستوى على رجليه ثم انطلق فاشترى حمارا وأرسانا ثم جعل يستعرض تلك الأعاجم فيجزها فيبيعه ثم قال : إلى متى هذا الشقاء فعمد فباع ذلك الحمار وتلك الأرسان
واكتسى كسوة ثم أتى باب الملك فجعل يشير عليهم بالرأي
وترتفع منزلته حتى انتهوا إلى بواب الفرخان الذي يليه فقال له الفرخان : قد ذكر لي رجل عندك فما هو قال : ما رأيت مثله قط قال : ائتني به فكلمه فأعجب به ، قال : إن بيت المقدس وتلك البلاد قد استعصوا علينا وإنا باعثون عليهم بعثا وإني باعث إلى البلاد من يختبرها فنظر حينئذ إلى رجال من أهل الأرب والمكيدة فبعثهم جواسيس فلما فصلوا إذا بختنصر قد أتى بخرجيه على بغلة قال : أين تريد قال : معهم قال : أفلا آذنتني فابعثك عليهم قال : لا حتى إذا وقعوا بالأرض قال : تفرقوا ، وسأل بختنصر عن أفضل أهل البلد فدل عليه فألقى خرجيه في داره ، قال لصاحب المنزل : ألا تخبرني عن أهل بلادك قال : على الخبير سقطت هم قوم فيهم كتاب فلا يقيمونه وأنبياء فلا يطيعونهم وهم متفرقون ، قال بختنصر كالمتعجب منه : كتاب لا يقيمونه وأنبياء لا يطيعونهم وهم متفرقون فكتبهن في ورقة وألقى في خرجيه وقال : ارتحلوا ، فاقبلوا حتى قدموا على الفرخان
فجعل يسأل كل رجل منهم فجعل الرجل يقول : أتينا بلاد كذا ولها حصن كذا ولها نهر كذا قال : يا بختنصر ما تقول قال : قدمنا أرضا على قوم لهم كتاب لا يقيمونه وأنبياء لا يطيعونهم وهم متفرقون ، فأمر حينئذ فندب الناس وبعث إليهم سبعين ألفا وأمر عليهم بختنصر فساروا حتى إذا علوا في الأرض أدركهم البريد أن الفرخان قد مات ولم يستخلف أحدا ، قال للناس : مكانكم ، ثم أقبل على البريد حتى قدم على الناس وقال : كيف صنعتم قالوا : كرهنا أن نقطع أمرا دونك ، قال : إن الناس قد بايعوني ، فبايعوه ثم استخلف عليهم وكتب بينهم كتابا ثم انطلق بهم سريعا حتى قدم على أصحابه فأراهم الكتاب فبايعوه وقالوا : ما بنا رغبة عنك ، فساروا فلما سمع أهل بيت المقدس تفرقوا وطاروا تحت كل كوكب فشعث ما هناك أي أفسد وقتل من قتل وخرب بيت المقدس واستبى أبناء الأنبياء فيهم دانيال ، فسمع به صاحب الدنانير فأتاه فقال : هل تعرفني قال : نعم ، فأدنى مجلسه ولم يشفعه في شيء حتى إذا نزل بابل لا ترد له راية ، فكان كذلك ما شاء الله
ثم إنه رأى رؤيا فأفظعته فأصبح قد نسيها ، قال : علي بالسحرة والكهنة ، قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة والله لتخبرني بها أو لأقتلنكم ، قالوا : ما هي قال : قد نسيتها قالوا : ما عندنا من هذا علم إلا أن ترسل إلى أبناء الأنبياء ، فأرسل إلى أبناء الأنبياء ، قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة والله لتخبروني بها أو لأقتلنكم ، قالوا : ما هي قال : قد نسيتها ، قالوا غيب ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى ، قال والله لتخبرني بها أو لأضربن أعناقكم ، قالوا : فدعنا حتى نتوضأ ونصلي وندعو الله تعالى ، قال : فافعلوا ، فانطلقوا فأحسنوا الوضوء فأتوا صعيدا طيبا فدعوا الله فأخبروا بها ثم رجعوا إليه فقالوا : رأيت كأن رأسك من ذهب وصدرك من فخار ووسطك من نحاس ورجليك من حديد ، قال : نعم ، قال : أخبروني بعبارتها أو لأقتلنكم ، قالوا : فدعنا ندعو ربنا ، قال اذهبوا فدعوا ربهم فاستجاب لهم فرجعوا إليه قالوا : رأيت كأن رأسك من ذهب ملكك هذا يذهب عند رأس الحول من هذه الليلة ، قال : ثم مه قالوا : ثم يكون بعدك ملك يفخر على الناس ثم يكون ملك يخشى الناس شدته ثم يكون
ملك لا يقله شيء إنما هو مثل الحديد يعني الإسلام ، فأمر بحصن فبني له بينه وبين السماء ثم جعل ينطقه بمقاعد الرجال والأحراس وقال لهم : إنما هي هذه الليلة لا يجوز عليكم أحد وإن قال أنا بختنصر إلا قتلتموه مكانه كائنا من كان من الناس ، فقعد كل أناس في مكانهم الذي وكلوا به ، واهتاج بطنه من الليل فكره أن يرى مقعده هناك ، وضرب على أسمخة القوم فاستثقلوا نوما فأتى عليهم وهم نيام ثم أتى عليهم فاستيقظ بعضهم فقال : من هذا قال : بختنصر ، قال : هذا الذي حفي إلينا فيه الليلة ، فضربه فقتله فأصبح الخبيث قتيلا.
وأخرج ابن جرير نحوه أخصر منه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه وعن السدي وعن وهب بن منبه.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : ظهر بختنصر على الشام فخرب
بيت المقدس وقتلهم ثم أتى دمشق فوجد بها دما يغلي على كباء فسألهم ما هذا الدم قالوا : أدركنا آبائنا على هذا وكلما ظهر عليهم البكاء ظهر فقتل على ذلك الدم سبعين ألفا من المسلمين وغيرهم فسكن.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه : أن بختنصر لما قتل بني إسرائيل وهدم بيت المقدس وسار بسبايا بني إسرائيل إلى أرض بابل فسامهم سوء العذاب أراد أن يتناول السماء فطلب حيلة يصعد بها فسلط الله عليه
بعوضة فدخلت منخره فوقفت في دماغه فلم تزل تأكل دماغه وهو يضرب رأسه بالحجر حتى مات.
وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بني إسرائيل لما اعتدوا في السبت وعلوا وقتلوا الأنبياء عليهم السلام بعث الله عليهم ملك فارس بختنصر وكان الله ملكه سبعمائة سنة فسار إليهم حتى دخل بيت المقدس فحاصرها وفتحها وقتل على دم زكريا عليه السلام سبعين ألفا ثم سبى أهلها وبني الأنبياء وسلب حلى بيت المقدس واستخرج منها سبعين ألفا ومائة ألف عجلة من حلى حتى أورده بابل قال حذيفة رضي الله عنه : فقلت : يا رسول الله لقد كان بيت المقدس عظيما عند الله قال : أجل فبناه سليمان بن داود عليه السلام من ذهباودر وياقوت
وزبرجد وكان بلاطة ذهبا وبلاطة فضة وعمده ذهبا أعطاه الله ذلك وسخر له الشياطين يأتونه بهذه الأشياء في طرفة عين فسار بختنصر بهذه الأشياء حتى نزل بها بابل فأقام بنو إسرائيل مائة سنة يعذبهم المجوس وأبناء المجوس فيهم الأنبياء وأبناء الأنبياء ثم إن الله رحمهم فأوحى إلى ملك من ملوك فارس يقال له كورس - وكان مؤمنا - : أن سر إلى بقايا بني إسرائيل حتى تستنقذهم فسار كورس ببني إسرائيل ودخل بيت المقدس حتى رده إليه فأقام بنو إسرائيل مطيعين لله مائة سنة ثم إنهم عادوا في المعاصي فسلط عليهم ابطنانحوس فغزا ثانيا بمن غزا مع بختنصر فغزا بني إسرائيل حتى أتاهم بيت المقدس فسبى أهلها وأحرق بيت المقدس ، وقال لهم : يا بني إسرائيل إن عدتم في المعاصي عدنا عليكم في السباء فعادوا في المعاصي فسير الله علبهم السباء الثالث : ملك رومية يقال له فاقس بن اسبايوس فغزاهم في البر والبحر فسباهم وسير حلى بيت المقدس وأحرق بيت المقدس بالنيران فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهذا من صفة حلى بيت المقدس ويرده
المهدي إلى بيت المقدس وهو ألف سفينة وسبعمائة سفينة يرسى بها على يافا حتى تنتقل إلى بيت المقدس وبها يجتمع إليه الأولون والآخرون.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كان إفسادهم الذي يفسدون في الأرض مرتين : قتل زكريا عليه السلام ويحيى بن زكريا فسلط عليهم سابور ذا الأكتاف ملكا من ملوك فارس من قبل زكريا وسلط عليهم بختنصر من قبل يحيى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {فإذا جاء وعد أولاهما} قال : إذا جاء وعد أولى تينك المرتين اللتين قضينا إلى بني إسرائيل {لتفسدن في الأرض مرتين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد} قال جند أتوا من فارس يتجسسون من أخبارهم ويسمعون حديثهم معهم
بختنصر فوعى حديثهم من بين أصحابه ثم رجعت فارس ولم يكثر قتال ونصرت عليهم بنو إسرائيل فهذا وعد الأولى {فإذا جاء وعد الآخرة} بعث ملك فارس ببابل جيشا وأمر عليهم بختنصر فدمروهم فهذا وعد الآخرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فجاسوا} قال فمشوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : أما المرة الأولى فسلط عليهم جالوت حتى بعث طالوت ومعه داود فقتله داود ثم رد الكرة لبني إسرائيل {وجعلناكم أكثر نفيرا} أي عددا وذلك في زمان داود {فإذا جاء وعد الآخرة} آخر العقوبتين {ليسوؤوا وجوهكم} قال ليقبحوا وجوهكم {وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة} قال : كما دخل عدوهم قبل ذلك {وليتبروا ما علوا تتبيرا} قال : يدمروا ما علوا تدميرا فبعث الله عليهم في الآخرة بختنصر البابلي المجوسي أبغض خلق الله إليه فسبى وقتل وخرب بيت المقدس وسامهم سوء العذاب.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : كانت الآخرة أشد من الأولى بكثير فإن الأولى كانت هزيمة فقط والآخرة كانت تدميرا وحرق بختنصر
التوراة حتى لم يترك فيها حرفا واحدا وخرب بيت المقدس.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {تتبيرا} قال : تدميرا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : {تبرنا} دمرنا بالنبطية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {عسى ربكم أن يرحمكم} قال : كانت الرحمة التي وعدهم : بعث محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وإن عدتم عدنا} قال : فعادوا فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم فهم يعطون (الجزية عن يد وهم صاغرون) (التوبة أية - 29).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} قال : سجنا.
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي عمران الجوني في قوله : !
{وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} يقول : جعل الله مأواهم فيها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {حصيرا} قال : يحصرون فيها.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {حصيرا} قال : فراشا ومهادا.
الآية 9 - 10.
أَخْرَج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} قال : للتي هي أصوب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : إن القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم فأما دائكم فالذنوب والخطايا وأما دواؤكم فالاستغفار.
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يتلو كثيرا {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} خفيف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {أن لهم أجرا كبيرا} قال : الجنة ، وكل شيء في القرآن أجر كبير ورزق كبير ورزق كريم فهو الجنة.
الآية 11.
أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} يعني قول الإنسان : اللهم إلعنه واغضب عليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} قال : ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته يغضب أحدهم فيدعو عليه فيسب نفسه ويسب زوجته وماله وولده فإن أعطاه الله ذلك شق عليه فيمنعه ذلك ثم يدعو بالخير فيعطيه.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه : في قوله : {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} قال : ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته يعجل فيه فيدعو عليه لا يحب أن يصيبه.
وأخرج أبو داود والبزار ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تدعوا على أنفسكم لا تدعوا على أولادكم لا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وكان الإنسان عجولا} قال : ضجرا لا صبر له على سراء ولا ضراء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : أول ما خلق الله من آدم عليه السلام رأسه فجعل ينظر وهو يخلق وبقيت رجلاه فلما كان بعد العصر قال : يا رب اعجل قبل الليل فذلك قوله : {وكان الإنسان عجولا}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : لما خلق الله آدم خلق عينيه قبل بقية جسده فقال : أي رب أتم بقية خلقي قبل غيبوبة الشمس فأنزل الله {وكان الإنسان عجولا}.
الآية 12 - 14.
أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الله خلق شمسين من نور عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه
يدعها شمسا فإنه خلقها مثل الدنيا على قدرها ما بين مشارقها ومغاربها وأما ما كان في سابق علمه أنه يطمسها ويجعلها قمرا فإنه خلقها دون الشمس في العظم ولكن إنما يرى صغرها لشدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض فلو ترك الشمس كما كان خلقها أول مرة لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ولم يدر الصائم إلى متى يصوم ومتى يفطر ولم يدر المسلمون متى وقت حجهم وكيف عدد الأيام والشهور والسنين والحساب فأرسل جبريل فأمر جناحه عن وجه القمر - وهو يومئذ شمس - ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله : {وجعلنا الليل والنهار آيتين} الآية.
وأخرج البيهقي في دلائل النبوة ، وَابن عساكر عن سعيد المقبري : أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السواد الذي في القمر فقال : كانا شمسين ، فقال : قال الله : {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل} فالسواد الذي رأيت من المحو.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف عن علي رضي الله عنه في قوله : {فمحونا آية الليل} قال : هو السواد الذي في القمر.
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه في الآية ، قال : كان الليل والنهار سواء فمحا الله آية الليل فجعلها مظلمة وترك آية النهار كما هي.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فمحونا آية الليل} قال : هو السواد بالليل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وجعلنا الليل والنهار آيتين} قال : كان القمر يضيء كما تضيء الشمس والقمر آية الليل والشمس آية النهار {فمحونا آية الليل} قال : السواد الذي في القمر.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال : كتب هرقل إلى معاوية يسأله عن ثلاثة أشياء : أي مكان إذا صليت فيه ظننت أنك لم تصل إلى قبلة وأي مكان طلعت فيه الشمس مرة لم تطلع فيه قبل ولا بعد وعن السواد الذي في القمر فسأل ابن عباس رضي الله عنهما فكتب إليه أما المكان الأول : فهو ظهر الكعبة.
وَأَمَّا الثاني : فالبحر حين فرقه الله لموسى عليه السلام.
وَأَمَّا السواد الذي في القمر : فهو المحو.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : خلق الله نور الشمس سبعين جزءا أو نور القمر سبعين جزءا فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءا فجعله مع نور الشمس فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزءا والقمر
على جزء واحد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في الآية قال : كانت شمس بالليل وشمس بالنهار فمحا الله شمس الليل فهو المحو الذي في القمر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير في قوله : {فمحونا آية الليل} قال : انظر إلى الهلال ليلة ثلاث عشرة أو أربع عشرة فإنك ترى فيه كهيئة الرجل آخذا برأس رجل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} قال : ظلمة الليل وسدف النهار {لتبتغوا فضلا من ربكم} قال : جعل لكم (سبحا طويلا) (المزمل آية 7).
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فصلناه} يقول : بيناه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن السائب رضي الله عنه قال : أخبرني غير واحد أن قاضيا من قضاة الشام أتى عمر رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين رأيت رؤيا أفظعتني ، قال : وما رأيت قال : رأيت الشمس والقمر يقتتلان والنجوم معهما نصفين ، قال : فمع
أيهما كنت قال : مع القمر على الشمس ، قال عمر رضي الله عنه : {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} فانطلق فوالله لا تعمل لي عملا أبدا ، قال عطاء رضي الله عنه : فبلغني أنه قتل مع معاوية يوم صفين.
وأخرج ابن عساكر عن علي بن زيد رضي الله عنه قال : سأل ابن الكواء عليا رضي الله عنه عن السواد الذي في القمر قال : هو قول الله تعالى : {فمحونا آية الليل}.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير بسند حسن ، عَن جَابر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : طائر كل إنسان في عنقه.
وأخرج ابن مردويه عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن النطفة التي يخلق منها النسمة تطير في المرأة أربعين يوما وأربعين ليلة فلا يبقى منها شعر ولا بشر ولا عرق ولا عظم إلا دخله حتى أنها لتدخل بين الظفر واللحم فإذا مضى لها أربعون ليلة وأربعون يوما أهبطه الله إلى الرحم فكان
علقة أربعين يوما وأربعين ليلة ثم يكون مضغة أربعين يوما وأربعين ليلة فإذا تمت لها أربعة أشهر بعث الله إليها ملك الأرحام فيخلق على يده لحمها ودمها وشعرها وبشرها ثم يقول : صور ، فيقول : يا رب ما أصور أزائد أم ناقص أذكر أم أنثى أجميل أم ذميم أجعد أم سبط أقصير أم طويل أبيض أم آدم أسوي أم غير سوي فيكتب من ذلك ما يأمر به ، ثم يقول الملك : يا رب أشقي أم سعيد فإن كان سعيدا نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله وإن كان شقيا : نفخ فيه الشقاوة في آخر أجله ، ثم يقول : اكتب أثرها ورزقها ومصيبتها وعملها بالطاعة والمعصية فيكتب من ذلك ما يأمره الله به ثم يقول الملك : يا رب ما أصنع بهذا الكتاب فيقول : علقه في عنقه إلى قضائي عليه ، فذلك قوله : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله : {ألزمناه طائره في عنقه} قال : سعادته وشقاوته وما قدره الله له وعليه فهو لازمه أينما كان.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جوبير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {طائره في عنقه} قال : قال عبد الله رضي الله عنه الشقاء والسعادة والرزق والأجل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أنس رضي الله عنه في قوله : {طائره في عنقه} قال : كتابه.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} أي عمله.
وأخرج ابو داود في كتاب القدر ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} قال : ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن ابي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ألزمناه طائره} قال : عمله {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} قال : هو عمله الذي عمل أحصي عليه فأخرج له يوم القيامة ما كتب عليه من العمل فقرأه منشورا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : الكافر يخرج له يوم القيامة كتاب فيقول : رب إنك قد قضيت ، إنك لست بظلام للعبيد فاجعلني أحاسب نفسي ، فيقال له : {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن هرون قال : في قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه !
{وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} يقرؤه يوم القيامة {كتابا يلقاه منشورا}.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه أنه قرأ ويخرج له يوم القيامة كتابا بفتح الياء يعني يخرج الطائر كتابا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {اقرأ كتابك} قال : سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا.
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال : يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة ، فعند ذلك يقول : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} حتى بلغ عليك {حسيبا}.
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف عن عائشة رضي الله عنها قال : سالت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال : هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزلت {ولا تزر وازرة وزر أخرى} فقال : هم على الفطرة أو قال : في الجنة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حدثني الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله إني قضيت في البنات من ذراري المشركين قال : هم منهم.
وأخرج ابن سعد وقاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر عن خنساء بنت معاوية الضمرية عن عمها قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : النَّبِيّ في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والوئيد.
وأخرج قاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر عن أنس رضي الله عنه قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين قال : هم خدم أهل الجنة.
وأخرج عن سلمان رضي الله عنه قال : أطفال المشركين خدم أهل الجنة.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن عبد البر وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المسلمين أين هم قال : في الجنة وسألته عن ولدان المشركين أين هم قال : في النار قلت : يا رسول الله لم يدركوا الأعمال ولم تجر عليهم القلام قال : ربك أعلم بما كانوا عاملين والذي نفسي بيده لئن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار.
وأخرج قاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : كنت أقول في أطفال المشركين هم مع آبائهم حتى حدثني رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل عنهم فقال : ربهم أعلم
بهم وبما كانوا عاملين فأمسكت عن قولي.
وأخرج قاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين والله أعلم.
الآية 15 - 17.
أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة : المعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ثم أرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار فيقولون كيف ولم تأتنا رسل قال : وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ثم يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : اقرأوا إن شئتم {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}.
وأخرج إسحاق بن راهويه وأحمد ، وَابن حبان وأبو نعيم في المعرفة والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في كتاب الإعتقاد عن
الأسود بن سريع رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في الفطرة فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا وأما الأحمق فيقول : رب جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر وأما الهرم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في الفطرة فيقول : رب ما آتاني لك رسول ، فيأخذ مواثيقهم ويرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار ، قال : فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما ومن لم يدخلها سحب إليها.
وأخرج ابن راهويه وأحمد ، وَابن مردويه والبيهقي أبي هريرة رضي الله عنه مثله غير أنه قال في آخره : فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها سحب إليها.
وأخرج قاسم بن أصبغ والبزار وأبو يعلى ، وَابن عبد البر في التمهيد عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى يوم القيامة بأربعة : بالمولود
والمعتوه ومن مات في الفترة والشيخ الهرم الفاني كلهم يتكلم بحجته فيقول الرب تبارك وتعالى : لعنق من جهنم أبرزي ويقول لكم : غني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم وإني رسول نفسي إليكم ، فيقول لهم : ادخلوا هذه فيقول : من كتب عليه الشقاء يا رب أندخلها ومنها كنا نفر قال : وأما من كتب له السعادة فيمضي فيها فيقول الرب : قد عاينتموني فعصيتموني فأنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني وأبو نعيم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة وبالهالك صغيرا فيقول الممسوخ عقلا : يا رب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله مني ويقول الهالك في الفترة رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهدك مني ويقول الهالك صغيرا : يا رب لو آتيتني عمرا ما كان من أتيته عمرا بأسعد بعمره مني فيقول الرب تبارك وتعالى : فإني آمركم بأمر تطيعوني فيقولون :
نعم وعزتك فيقول لهم : اذهبوا فادخلوا جهنم ولو دخلوها ما ضرتهم شيئا فخرج عليهم قوابص من نار يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعا ويقولون : يا ربنا خرجنا وعزتك نريد دخولها فخرجت علينا قوابص من نار ظننا أن قد أهلكت ما خلق الله من شيء ثم يأمرهم ثانية فيرجعون كذلك ويقولون : كذلك فيقول الرب : خلقتكم على علمي وإلى علمي تصيرون ضميهم فتأخذهم النار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح رضي الله عنه قال : يحاسب يوم القيامة الذين أرسل إليهم الرسل فيدخل الله الجنة من أطاعه ويدخل النار من عصاه ويبقى قوم من الولدان والذين هلكوا في الفترة فيقول :
وإني آمركم أن تدخلوا هذه النار فيخرج لهم عنق منها فمن دخلها كانت نجاته ومن نكص فلم يدخلها كانت هلكته.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فسأله عن ذراري المشركين الذين هلكوا صغارا فوضع رأسه ساعة ثم قال : أين السائل فقال : ها أنا يا رسول الله فقال : إن الله تبارك وتعالى إذا قضى بين أهل الجنة والنار لم يبق غيرهم عجوا فقالوا : اللهم ربنا لم تأتنا رسلك ولم نعلم شيئا فأرسل إليهم ملكا والله أعلم بما كانوا عاملين فقال : إني رسول ربكم إليكم فانطلقوا فاتبعوا حتى أتوا النار فقال : إن الله يأمركم أن تقتحوا فيها فاقتحمت طائفة منهم ثم أخرجوا من حيث لا يشعر أصحابهم فجعلوا في السابقين المقربين ثم جاءهم الرسول فقال : إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار فاقتحمت طائفة أخرى ثم خرجوا من حيث لا يشعرون فجعلوا في أصحاب اليمين ثم جاء الرسول فقال : إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار فقالوا : ربنا لا طاقة لنا بعذابك فأمر بهم فجمعت نواصيهم وأقدامهم ثم ألقوا في النار والله أعلم.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أمرنا مترفيها} قال أمروا بالطاعة فعصوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول في قوله : {وإذا أردنا أن نهلك قرية} الآية ، قال : {أمرنا مترفيها} بحق فخالفوه فحق عليهم بذلك التدمير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها} قال : سلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب ، وهو قوله : {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} الأنعام آية 123.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله وجل : {أمرنا مترفيها} قال : سلطنا عليهم الجبابرة فساموهم
سوء العذاب ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول :
إن يعطبوا يبرموا وإن أمروا * يوما يصيروا للهلك والفقد.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه كان يقرأ {أمرنا مترفيها} مثقلة ، يقول : أمرنا عليهم أمراء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأ آمرنا مترفيها يعني بالمد ، قال : أكثرنا فساقها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أنه قرأ {أمرنا مترفيها} قال : أكثرناهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء رضي الله عنه {أمرنا مترفيها} قال : أكثرنا.
وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية قد أمروا بني فلان.
الآية 18 - 21.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {من كان يريد العاجلة} قال : من كان يريد بعمله الدنيا {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} ذاك به.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {من كان يريد العاجلة} قال : من كانت همه ورغبته وطلبته ونيته عجل الله له فيها ما يشاء ثم اضطره إلى جهنم {يصلاها مذموما} في نقمة الله {مدحورا} في
عذاب الله ، وفي قوله : {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} قال : شكر الله له اليسير وتجاوز عنه الكثير ، وفي قوله : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك} أي : أن الله قسم الدنيا بين البر والفاجر والآخرة : خصوصا عند ربك للمتقين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {كلا نمد} الآية ، قال : كلا نرزق في الدنيا البر والفاجر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} يقول : نمد الكفار والمؤمنين {من عطاء ربك} يقول : من الرزق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كلا
نمد} الآية قال : نرزق من أراد الدنيا ونرزق من أراد الآخرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} قال : هؤلاء أصحاب الدنيا وهؤلاء أصحاب الآخرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} هؤلاء أهل الدنيا وهؤلاء أهل الآخرة {وما كان عطاء ربك محظورا} قال ممنوعا ، واخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {محظورا} قال ممنوعا.
وأخرج ابن جرير وأبن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} أي في الدنيا : {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} وإن للمؤمنين في الجنة منازل وإن لهم فضائل بأعمالهم ، وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : بين أعلى أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} قال : إن أهل الجنة بعضهم فوق بعض درجات الأعلى يرى فضله على من هو أسفل منه والأسفل لا يرى أن فوقه أحدا.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن سلمان رضي الله
عنه - عن
النبي صلى الله عليه وسلم - قال : ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول ثم قرأ {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وهناد ، وَابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان على الله كريما.
الآية 22.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {مذموما} يقول ملوما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {فتقعد مذموما} يقول : في نقمة الله {مخذولا} في عذاب الله.
الآية 23 - 25.
أَخرَج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري
في المصاحف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} قال : التزقت الواو بالصاد وأنتم تقرؤونها {وقضى ربك}.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وَأخرَج أبو عبيد ، وَابن منيع ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه من طريق ميمون بن
مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل الله هذا الحرف على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه فالتصقت إحدى الواوين بالصاد فقرأ الناس {وقضى ربك} ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد.
وأخرج الطبراني عن الأعمش قال : كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقرأ ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه.
وأخرج ابن جرير عن حبيب بن أبي ثابت رضي الله عنه قال : أعطاني ابن عباس رضي الله عنهما مصحفا فقال : هذا على قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه فرأيت فيه ووصى ربك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة قال : في حرف ابن مسعود رضي الله عنه ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه أنه قرأها ووصى ربك قال : إنهم ألصقوا إحدى الواوين بالصاد فصارت قافا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضى ربك} قال : أمر.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} قال : عهد ربك أن لا تعبدوا إلا إياه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وبالوالدين إحسانا} يقول : برا.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف} فيما تميط عنهما من الأذى الخلاء والبول كما كانا لا
يقولانه فيما كانا يميطان عنك من الخلاء والبول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : {فلا تقل لهما أف} فما سواه.
وأخرج الديلمي عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - مرفوعا لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من {أف} لحرمه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عروة رضي الله عنه في قوله : {وقل لهما قولا كريما} قال : لا تمنعهما شيئا أرادا.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن الحسن رضي الله عنه أنه سئل ما بر الوالدين قال : أن تبذل لهما ما ملكت وأن تطيعهما فيما أمراك به إلا أن يكون معصية.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه أنه قيل له : إلام ينتهي العقوق قال : أن يحرمهما ويهجرهما ويحد النظر إلى وجههما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنهما في قوله : {وقل لهما قولا كريما} قال : يقول : يا أبت يا أمه ولا يسميهما بأسمائهما.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه شيخ فقال : من هذا معك قال : أبي ، قال : لا تمشين أمامه ولا تقعدن قبله ولا تدعه باسمه ولا تستب له.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد رضي الله عنه في قوله : {وقل لهما قولا كريما} قال : إذا دعواك فقل لهما لبيكما وسعديكما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وقل لهما قولا كريما} قال : قولا لينا سهلا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي الهداج التجيبي قال : قلت لسعيد بن المسيب رضي الله عنه كل ما ذكر الله في القرآن من بر الوالدين فقد عرفته إلا قوله : {وقل لهما قولا كريما} ما هذا القول الكريم قال ابن المسيب : قول العبد المذنب للسيد الفظ.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عروة في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} قال : تلين لهما حتى لا يمتنعا من شيء أحباه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} يقول اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفظ الغليظ.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح رضي
الله عنهما في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} قال : لا ترفع يديك عليهما إذا كلمتهما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة رضي الله عنه في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} قال : إن أغضباك فلا تنظر إليهما شزرا فإنه أول ما يعرف غضب المرء بشدة نظره إلى من غضب عليه.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بر أباه من حد إليه الطرف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد - رضي الله عنه - في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} قال : إن سباك أو لعناك فقل رحمكما الله غفر الله لكما.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ {واخفض لهما جناح الذل} بكسر الذال.
وأخرج عن عاصم الجحدري رضي الله عنه مثله.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي مرة مولى عقيل : أن أبا هريرة - رضي الله عنه - كانت أمه في بيت وهو في آخر فكان يقف على بابها ويقول : السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته فتقول : وعليك يا بني فيقول : رحمك الله كما ربيتني صغيرا فتقول : رحمك الله كما بررتني كبيرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ثم أنزل الله بعد هذا (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) (التوبة آية 113).
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر
من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إما يبلغن عندك الكبر} إلى قوله : {كما ربياني صغيرا} قد نسختها الآية التي في براءة (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) (التوبة آية 113) الآية.
وأخرج ابن المنذر والنحاس ، وَابن الأنباري في المصاحف عن قتادة رضي الله
عنه قال : نسخ من هذه الآية حرف واحد لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يستغفر لوالديه إذا كانوا مشركين ولم يقل {رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ولكن ليخفض لهما جناح الذي من الرحمة وليقل لهما قولا معروفا ، قال الله تعالى : (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {ربكم أعلم بما في نفوسكم} قال : تكون البادرة من الولد إلى الوالد فقال الله : {إن تكونوا صالحين} أي تكون النية صادقة ببرهما {فإنه كان للأوابين غفورا} للبادرة التي بدرت منه.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {فإنه كان للأوابين} قال : الرجاعين من الذنب إلى التوبة ومن السيئات إلى الحسنات.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {للأوابين} قال : للمطيعين المحسنين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {للأوابين} قال : للتوابين.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : الأواب التواب.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال : الصلاة على وقتها قلت : ثم أي قال : ثم بر
الوالدين قلت : ثم أي قال : ثم الجهاد في سبيل الله.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد.
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال :
قلت يا رسول الله من أبر قال : أمك ، قلت : من أبر قال : أمك ، قلت : من أبر قال : أمك ، قلت : من أبر قال : أباك ثم الأقرب فالأقرب.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه أتاه رجل فقال : إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه فغرت عليها فقتلتها فهل لي من توبة قال : أمك حية قال : لا ، قال : تب إلى الله وتقرب إليه ما استطعت ، فذهبت فسألت ابن
عباس - رضي الله عنهما - لم سألت عن حياة أمه فقال : إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله من بر الوالدة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ما تأمرني قال : بر أمك ثم عاد فقال : بر أمك ثم عاد فقال : بر أمك ثم عاد الرابعة فقال : بر أباك.
وَأخرَج البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما من مسلم له والدان يصبح إليهما محسنا إلا فتح الله له بابين - يعني من الجنة - وإن كان واحد فواحد وإن أغضب أحدهما لم يرض الله عنه حتى يرضى عنه ، قيل : وإن ظلماه قال : وإن ظلماه.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد ومسلم والترمذي
والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابي هريرة رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - قال : لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه قيعتقه.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري في الأدب والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يبايعه على الهجرة وترك أبويه يبكيان قال : فارجع إليهما وأضحكهما كما أبكيتهما.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد فقال : ألك والدان قال : نعم ، قال : ففيهما فجاهد.
وأخرج البخاري في الأدب ومسلم والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله
عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه قالوا يا رسول الله : من قال : من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما فدخل النار.
وأخرج البخاري في الأدب والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري في الأدب والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه أبصر رجلين فقال : لأحدهما ما هذا منك فقال أبي فقا : لا تسمه ، وفي لفظ لا تدعه باسمه ولا تمش أمامه ولا تجلس قبله حتى يجلس ولا تستب له.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين.
وأخرج سعيد ، وَابن أبي شيبة وأحمد والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية بن جابر عن أبيه قال : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أستشيره في الجهاد فقال : ألك والدة قال نعم ، قال :
اذهب فالزمها فإن الجنة قد عند رجليها.
وأخرج عبد الرزاق عن طلحة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أريد الغزو وقد جئت إليك أستشيرك فقال : هل لك من أم قال : نعم ، قال : فالزمها فإن الجنة عند رجليها ثم الثانية ثم الثالثة كمثل ذلك.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أنس - رضي الله عنه - أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه فقال : هل بقي أحد من والديك قال : أمي قال : فتق الله فيها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد فإذا دعتك أمك فاتق الله وبرها.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنومك على
السرير بين والديك تضحكهما ويضحكانك أفضل من جهادك بالسيف في سبيل الله.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي عن خداش بن سلامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصي امرأ بأمه ثلاث مرار وأوصي امرأ بأبيه مرتين وأوصي امرأ بمولاه الذي يليه وإن كان عليه منه أذى يؤذيه.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الوالد وسط أبواب الجنة فاحفظ ذلك الباب أو ضيعه.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أراني في
الجنة فبينا أنا فيها إذ سمعت صوت رجل بالقرآن فقلت : من هذا قالوا : حارثة بن النعمان كذلك البر كذلك البر.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نمت فرأيتني في الجنة فسمعت قارئا يقرأ فقلت من هذا قالوا : حارثة بن النعمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذلك البر كذلك البر كذلك البر قال : وكان أبر الناس بأمه.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : مر رجل له جسم - يعني خلقا - فقالوا : لو كان هذا في سبيل الله فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لعله يكد على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ، لعله يكد على صبية صغار فهو في سبيل الله ، لعله يكد على نفسه ليغنيها عن الناس فهو في سبيل الله.
وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يمد الله في عمره ويزيد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظرة رحمة إلا كتب الله له بكل نظرة حجة مبرورة قالوا : وإن نظر كل يوم مائة مرة قال : نعم ، الله أكبر وأطيب.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر الولد إلى والده - يعني - فسر به كان للولد عتق نسمة قيل : يا رسول الله وإن نظر ثلاثمائة وستين نظرة قال : الله أكبر من ذلك.
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : النظر إلى الوالد عبادة
والنظر إلى الكعبة عبادة والنظر إلى المصحف عبادة والنظر إلى أخيك حبا له في الله عبادة.
وأخرج البيهقي وضعفه عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قبل بين عيني أمه كان له سترا من النار.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أذنبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألك والدان قال : لا ، قال : ألك خالة قال : نعم ، قال : فبرها إذن.
وأخرج البيهقي عن أم أيمن رضي الله عنها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أوصى بعض أهل بيته فقال : لا تشرك بالله وإن عذبت وإن حرقت وأطع ربك ووالديك وإن أمراك أن تخرج من كل شيء فاخرج ولا تترك الصلاة متعمدا فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر وإياك والمعصية فإنها تسخط الله لا تنازعن الأمر أهله وإن رأيت أنه لك لا تفر من الزحف وإن
أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت أنفق على أهلك من طولك ولا ترفع عصاك عنهم وأخفهم في الله عز وجل.
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود ، وَابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أسيد رضي الله عنه قال : كنا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال رجل : يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به قال : نعم ، خصال أربع : الدعاء لهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما.
وأخرج البخاري في الأدب ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن حبان والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي الأب.
وأخرج البخاري في الأدب عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال : والذي بعث محمد بالحق إنه لفي كتاب الله لا تقطع من كان يصل أباك فتطفئ بذلك نورك.
وأخرج الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن طلحة عن عبد الرحمن بن أبي
بكر الصديق : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لرجل من العرب كان يصحبه - يقال له عفير - يا عفير كيف سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول في الود قال سمعته يقول : الود يتوارث والعداوة كذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل الجنة عاق ولا ولد زنا ولا مدمن خمر ولا منان.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والنسائي والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة عاق والديه ولا منان ولا ولد زنية ولا مدمن خمر ولا قاطع رحم ولا من أتى ذات رحم.
وأخرج البيهقي وضعفه عن طلق بن علي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لو أدركت والدي أو أحدهما وأنا في صلاة العشاء وقد قرأت فيها
بفاتحة الكتاب فنادى يا محمد لأجبتهما لبيك.
وأخرج البيهقي وضعفه من طريق الليث بن سعد حدثني يزيد بن حوشب الفهري عن أبيه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لو كان جريج الراهب فقيها عالما لعلم أن إجابته أمه أفضل من عبادته ربه.
وأخرج البيهقي عن مكحول قال : إذا دعتك والدتك وأنت في الصلاة فأجبها وإذا دعاك أبوك فلا تجبه حتى تفرغ من صلاتك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دعتك أمك في الصلاة فأجبها وإذا دعاك أبوك فلا تجبه.
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي مالك رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه.
وأخرج أحمد والبيهقي عن سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : من العباد عباد لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولا يطهرهم قيل : من أولئك يا رسول الله قال : المتبرئ من والديه رغبة عنهما والمتبرئ من ولده ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن
أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي أو قتل أحد والديه والمصورون وعالم لم ينتفع بعلمه.
وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي والبيهقي والطبراني والخرائطي في مساوئ الأخلاق من طريق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده أبي بكرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإنه يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات ومن رايا رايا الله به ومن سمع سمع الله به.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي ، عَن طاووس رضي الله عنه قال : إن من
السنة أن توقر أربعة : العالم وذو الشيبة والسلطان والوالد ، قال : ويقال أن من الجفاء : أن يدعو الرجل والده باسمه.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن كعب رضي الله عنه أنه سئل عن العقوق ما تجدونه في كتاب الله عقوق الوالدين قال : إذا أقسم عليه لم يبره وإذا سأله لم يعطه وإذا ائتمنه خان فذلك العقوق.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث دعوات مستجابات : دعاء الوالد على ولده ودعوة المظلوم ودعوة المسافر.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن النعمان يرفع الحديث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برا.
وأخرج البيهقي عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الرجل ليموت والداه وهو عاق لهما فيدعو لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين.
وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن العبد يموت
والداه أو أحدهما وإنه لهما عاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله بارا.
وأخرج البيهقي عن الأوزاعي رضي الله عنه قال : بلغني أن من عق والديه في حياتهما ثم قضى دينا إن كان عليهما واستغفر لهما ولم يستسب لهما كتب بارا ومن بر والديه في حياتهما ثم لم يقض دينا إن كان عليهما ولم يستغفر لهما واستسب لهما كتب عاقا.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح مطيعا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة وإن كان واحدا فواحدا ومن أمسى عاصيا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النار وإن كان واحدا فواحدا فقال رجل : وإن ظلماه قال : وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه.
وأخرج البيهقي عن المنكدر بن محمد بن المنكدر رضي الله عنه قال : كان أبي يبيت على السطح يروح على أمه وعمي يصلي إلى الصباح فقال له أبي ما يسرني أن ليلتي بليلتك.
وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد والبيهقي عن عبد الله بن المبارك قال : قال محمد بن المنكدر بات عمر أخي يصلي وبت أغمز رجل أمي وما أحب أن
ليلتي بليلته.
وأخرج ابن سعد عن محمد بن المنكدر : أنه كان يضع خده على الأرض ثم يقول لأمه : يا أمه قومي فضعي قدمك على خدي.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي ، عَن طاووس قال : كان رجل له أربعة بنين فمرض فقال أحدهم : إما أن تمرضوه وليس لكم من ميراثه شيء وأما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء قالوا : بل مرضه وليس لك من ميراثه شيء فمرضه فمات ولم يأخذ من ماله شيئا فأتي في النوم فقيل له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار فقال في نومه أفيها بركة قالوا : لا ، فأصبح فذكر ذلك لامرأته فقالت له خذها فإن من بركتها : أن تكتسي منها وتعيش بها فأبى فلما أمسى أتي في النوم فقيل له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير فقال : فيها بركة قالوا : لا فأصبح فذكر ذلك
لامرأته فقالت له مثل ذلك فأبى أن يأخذها فأتي في النوم في الليلة الثالثة : أن ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا فقال : أفيه بركة قالوا : نعم ، فذهب فأخذ الدينار ثم خرج به إلى السوق فإذا هو برجل يحمل حوتين فقال بكم هذان فقال بدينار فأخذهما منه بالدينار ثم انطلق فلما دخل بيته شق الحوتين فوجد في بطن كل واحد منهما درة لم ير الناس مثلها فبعث الملك بدرة ليشتريها فلم توجد إلا عنده فباعها بوقر ثلاثين بغلا ذهبا فلما رآها الملك قال : ما تصلح هذه إلا
بأخت فاطلبوا مثلها وإن أضعفتم ، قال : فجاؤوا فقالوا : عندك أختها نعطيك ضعف ما أعطيناك قال : أو تفعلون قالوا : نعم ، فأعطاهم أختها بضعف ما أخذوا الأولى.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال : لما قدم أبو موسى وأبو عامر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه وأسلموا ، قال : ما فعلت امرأة منكم تدعى كذا وكذا قالوا تركناها في أهلها ، قال : فإنها قد غفر لها ، قالوا : بم يا رسول الله قال : ببرها والدتها قال : كانت لها أم عجوز كبيرة فجاءهم النذير : إن العدو يريد أن يغير عليكم الليلة
فارتحلوا ليلحقوا بعظيم قومهم ولم يكن معها ما تحتمل عليه فعمدت إلى أمها فجعلت تحملها على ظهرها فإذا أعيت وضعتها ثم ألصقت بطنها ببطن أمها وجعلت رجليها تحت رجلي أمها من الرمضاء حتى نجت.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع شاب فقلنا : لو كان هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل الله فسمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مقالتنا ، فقال : وما في سبيل الله إلا من قتل ومن سعى على والديه فهو في سبيل الله ومن سعى على عياله فهو في سبيل الله ومن سعى على نفسه يغنيها فهو في سبيل الله تعالى.
وأخرج الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله أي الناس أعظم حقا على المرأة ، قال : زوجها ، قلت : فأي الناس أعظم حقا على الرجل ، قال : أمه.
وأخرج الحاكم عن علي رضي الله عنه : سمعت رسول الله يقول : لعن الله من ذبح
لغير الله ثم تولى غير مولاه ولعن الله العاق لوالديه ولعن الله من نقض منار الأرض.
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم وبروا آبائكم تبركم أبناؤكم ومن أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك منه محقا كان أو مبطلا فإن لم يفعل لم يرد على الحوض.
وأخرج الحاكم ، عَن جَابر رضي الله عنه مرفوعا بروا آباءكم.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : إن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد هاجرت من الشرك - ولكنه الجهاد - هل لك أحد باليمن قال : أبواي قال : أذنا لك قال : لا ، قال : فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك مجاهد وإلا فبرهما.
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه أن موسى عليه الصلاة والسلام سأل ربه عز وجل
فقال : يا رب بم تأمرني قال : بأن لا تشرك بي شيئا قال : وبم قال : وتبر والدتك قال : وبم قال : وبوالدتك قال : وبم قال : وبوالدتك قال وهب بن منبه رضي الله عنه : إن البر بالوالدين يزيد في العمر والبر بالوالدة ينبت الأصل.
وأخرج أحمد في الزهد عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال : رأى موسى عليه السلام رجلا عند العرش فغبطه بمكانه فسأل عنه فقالوا : نخبرك بعمله لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ولا يمشي بالنميمة ولا يعق والديه ، قال : أي رب ومن يعق والديه قال : يستسب لهما حتى يسبا.
وأخرج أحمد والترمذي وصححه ، وَابن ماجة عن أبي الدرداء رضي الله عنه : أن رجلا أتاه فقال : إن إمرأتي بنت عمي وإني أحبها وإن والدتي تأمرني أن أطلقها فقال : لا آمرك أن تطلقها ولا آمرك أن تعصي والدتك ولكن أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول : إن الوالدة أوسط باب من أبواب الجنة فإن شئت فأمسك وإن شئت فدع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : للأم ثلثا البر وللأب الثلث.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجة عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بر الوالدين يجزئ من الجهاد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قيل له : ما حق الوالد على الولد قال : لو خرجت من أهلك ومالك ما أديت حقهما.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد عن علي بن أبي طالب قال : إذا مالت
الأفياء وراحت الأرواح فاطلبوا الحوائج إلى الله فإنها ساعة الأوابين وقرأ {فإنه كان للأوابين غفورا}.
وأخرج هناد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه في قوله : {فإنه كان للأوابين غفورا} قال : الأواب الذي يذنب ثم يستغفر ثم يذنب ثم يستغفر ثم يذنب ثم يستغفر.
وأخرج هناد عن عبيد بن عمير رضي الله عنه في قوله : {فإنه كان للأوابين غفورا} قال : الأواب الذي يتذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها.
الآية 26 - 28.
أَخرَج البخاري في تاريخه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وآت ذا القربى حقه} قال : أمره بأحق الحقوق وعلمه كيف يصنع إذا كان عنده وكيف يصنع إذا لم يكن فقال : {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك} قال : إذا سألوك وليس عندك شيء انتظرت رزقا من الله {فقل لهم قولا ميسورا} يقول : إن شاء الله يكون شبه العدة ، قال : سفيان رحمه الله والعدة من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وآت ذا القربى حقه} الآية ، قال : هو أن تصل ذا القرابة وتطعم المسكين وتحسن إلى ابن السبيل.
وأخرج ابن جرير عن علي بن الحسين رضي الله عنه أنه قال لرجل من أهل الشام : أقرأت القرآن قال : نعم ، قال : أفما قرأت في بني إسرائيل {وآت ذا القربى حقه} قال : وإنكم للقرابة الذي أمر الله أن يؤتى حقه قال : نعم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية ، قال : كان ناس من بني عبد المطلب يأتون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يسألونه فإذا صادفوا عنده شيئا أعطاهم
وإن لم يصادفوا عنده شيئا سكت لم يقل لهم نعم ولا لا ، والقربى قربى بني عبد المطلب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل} قال : هو أن وتوفيهم حقهم إن كان يسيرا وإن لم يكن عندك {فقل لهم قولا ميسورا} وقل لهم الخير.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وآت ذا القربى حقه} الآية ، قال : بدأ فأمره بأوجب الحقوق ودله على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء ، فقال : {وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل} وعلمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول ، فقال : {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا} عدة حسنة كأته قد كان ولعله أن يكون إن شاء الله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} لا تعطي شيئا {ولا تبسطها كل البسط} تعطي ما عندك {فتقعد ملوما} يلومك من يأتيك بعد ولا يجد عندك شيئا {محسورا} قال : قد حسرك من قد أعطيته.
وأخرج البخاري في الأدب عن كليب بن منفعة رضي الله عنه قال : قال جدي يا رسول الله من أبر قال : أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي
ذاك حق واجب ورحم موصولة.
وأخرج أحمد والبخاري والبخاري في الأدب ، وَابن ماجة والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب.
وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما أنفق الرجل نفقة على نفسه وأهله يحتسبها إلا آجره الله فيها وابدأ بمن تعول فإن كان فضل فالأقرب الأقرب وإن كان فضل فناول.
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي في شعب الإيمان واللفظ له عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لا بعد للرحم إذا قربت وإن كانت بعيدة ولا قرب لها إذا بعدت وإن كانت
قريبة وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلته إن كان وصلها وعليه بقطيعته إن كان قطعها.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه أن أعرابيا قال : يا رسول الله إني رجل موسر وإن لي أما وأبا وأختا وأخا وعما وعمة وخالا وخالة فأيهم أولى بصلتي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك.
وأخرج أحمد والحاكم والبيهقي عن أبي رمثة التيمي تيم الرباب قال : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ويقول : يد المعطي العليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك.
وأخرج الطبراني والحاكم والشيرازي في الألقاب والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل ليعمر للقوم الديار ويكثر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضا قيل يا رسول الله وبم ذلك : قال : بصلتهم أرحامهم.
وأخرج البيهقي ، وَابن عدي ، وَابن لال في مكارم الأخلاق ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أهل البيت إذا تواصلوا
أجرى الله عليهم الرزق وكانوا في كنف الرحمن عز وجل.
وأخرج البيهقي ، وَابن جَرِير والخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونون فجارا فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا الرحم وإن أعجل المعصية عقابا البغي واليمين الفاجرة تذهب المال وتعقم الرحم وتدع الديار بلاقع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ثعلبة بن زهدم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب - يد المعطي العليا ويد السائل السفلى وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك.
وأخرج البزار وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية {وآت ذا القربى حقه} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها فدك.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت {وآت ذا القربى حقه} أقطع رسول الله فاطمة فدكا.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعطي وكيف يعطي وبمن يبدأ فأنزل الله {وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل} فأمر الله أن يبدأ بذي القربى ثم بالمسكين ، وَابن السبيل ومن بعدهم ، قال : {ولا تبذر تبذيرا} يقول الله عز وجل : ولا تعط مالك كله فتقعد بغير شيء ، قال : {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} فتمنع ما عندك فلا تعطي أحدا {ولا تبسطها كل البسط} فنهاه أن يعطي إلا ما بين له ، وقال له : {وإما تعرضن عنهم} يقول : تمسك عن عطائهم {فقل لهم قولا ميسورا} يعني قولا معروفا لعله أن يكون عسى أن يكون.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع قال : تخرج الزكاة المفروضة فإنها مطهرة تطهرك وتصل أقاربك وتعرف حق السائل والجار المسكين فقال : يا رسول الله أقلل لي قال : {وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل ولا تبذر تبذيرا} قال : حسبي
رسول الله.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبخاري في الأدب ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {ولا تبذر تبذيرا} قال : التبذير إنفاق المال في غير حقه.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا أصحاب محمد نتحدث أن التبذير النفقة في غير حقه.
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إن المبذرين} قال : هم الذين ينفقون المال في غير حقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {ولا تبذر تبذيرا} يقول : لا تعط مالك كله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : من السرف
أن يكتسي الإنسان
ويأكل ويشرب مما ليس عنده وما جاوز الكفاف فهو لتبذير.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك في غير سرف ولا تبذير وما تصدقت فلك وما أنفقت رياء وسمعة فذلك حظ الشيطان.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : جاء ناس من مزينة يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا أجد ما أحملكم عليه (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع) (التوبة آية 92) حزنا ظنوا ذلك من غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك} الآية ، قال : الرحمة الفيء.
وأخرج ابن جرير من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ابتغاء رحمة} قال : رزق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} قال : إنتظار رزق الله.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {وإما تعرضن عنهم} يقول : لا
تجد شيئا تعطيهم {ابتغاء رحمة من ربك} يقول : إنتظار رزق الله من ربك نزلت فيمن كان يسأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من المساكين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {فقل لهم قولا ميسورا} قال : لينا سهلا سيكون إن شاء الله تعالى فأفعل سنصيب إن شاء الله فأفعل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {فقل لهم قولا ميسورا} يقول : قل لهم نعم وكرامة وليس عندنا اليوم فإن يأتنا شيء نعرف حقكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {قولا ميسورا} قال : قولا جميلا رزقنا الله وإياك بارك الله فيك.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :
{فقل لهم قولا ميسورا} قال : العدة ، قال سفيان : والعدة من رسول الله دين والله أعلم.
الآية 29 - 30.
أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن يسار بن الحكم رضي الله عنه قال : أتى رسول الله بزمن العراق وكان معطاء كريما فقسمه بين الناس فبلغ
ذلك قوما من العرب فقالوا : أنأتي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنسأله فوجدوه قد فرغ منه فأنزل الله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} قال : محبوسة {ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما} يلومك الناس {محسورا} ليس بيدك شيء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن المنهال بن عمر وقال : بعثت امرأة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بابنها فقالت : قل له اكسني ثوبا فقال : ما عندي شيء فقال : ارجع إليه فقل له اكسني قميصك فرجع إليه فنزع قميصه فأعطاه إياه ، فنزلت {ولا تجعل يدك مغلولة} الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : جاء غلام إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا فقال : ما عندنا اليوم شيء قال : فتقول لك اكسني قميصك فخلع قميصه فدفع إليه فجلس في البيت حاسرا ، فأنزل الله {ولا تجعل يدك مغلولة} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : وضرب بيده أنفقي ما ظهر كفى قالت : إذا لا يبقى شيء ، قال ذلك : ثلاث مرات فأنزل الله تعالى : {ولا تجعل يدك مغلولة} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {ولا تجعل يدك
مغلولة} قال : يعني بذلك البخل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}
قال : هذا في النفقة ، يقول : لا تجعلها مغلولة لا تبسطها بخير {ولا تبسطها كل البسط} يعني التبذير {فتقعد ملوما} يلوم نفسه على ما فاته من ماله ، {محسورا} ذهب ماله كله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} قال نهاه عن السرف والبخل.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فتقعد ملوما محسورا} قال : ملوما عند الناس محسورا من المال.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {ملوما محسورا} قال مستحيا خجلا قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : ما فاد من مني يموت جوادهم * إلا تركت جوادهم محسورا.
وَأخرَج البيهقي في شعب الإيمان ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم الرفق في المعيشة خير من نض التجارة.
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من فقه الرجل أن يصلح معيشته قال : وليس من حبك الدنيا طلب ما يصلحك.
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فقهك رفقك في معيشتك.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإقتصاد في التفقه نصف المعيشة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : ما عال من اقتصد.
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما عال مقتصد قط.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن شبيب رضي الله عنه قال : يقال حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإسراف.
وأخرج البيهقي عن مطرف رضي الله عنه قال : خير الأمور أوسطها.
وأخرج الديلمي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التدبير نصف المعيشة والتودد نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين.
وأخرج أحمد في الزهد عن يونس بن عبيد رضي الله عنه قال : كان يقال : التودد إلى الناس نصف العقل وحسن المسألة نصف العلم والإقتصاد في المعيشة يلقي عنك نصف المؤنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : ثم أخبرنا كيف يصنع بنا فقال : {إن
ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} ثم أخبر عباده أنه لا يرزؤه ولا يؤدوه أن لو بسط الرزق عليهم ولكن نظرا لهم منه فقال تبارك وتعالى {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير} قال : والعرب إذا كان الخصب وبسط عليهم أسروا وقتل بعضهم بعضا وجاء الفساد وإذا كان السنة شغلوا عن ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} قال : ينظر له فإن كان الغنى خيرا له أغناه وإن كان الفقر خيرا له أفقره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} قال : يبسط لهذا مكرا به ويقدر لهذا نظرا له.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد قال : كل شيء في القرآن يقدر فمعناه يقلل.
الآية 31.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تقتلوا
أولادكم خشية إملاق} أي خشية الفاقة ، وكان أهل الجاهلية يقتلون البنات خشية الفاقة فوعظهم الله في ذلك وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله فقال : {نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا} أي إثما كبيرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {خشية إملاق} قال : مخافة الفاقة والفقر.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {خشية إملاق} قال : مخافة الفقر ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول : وإني على الإملاق يا قوم ماجد * أعد لأضيافي الشواء المطهيا.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {خطأ} قال : خطيئة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ {خطأ كبيرا} مهموزة من قبل الخطا والصواب.
وأخرج أحمد وأبو يعلى عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات اتقى الله وقام عليهن كان معي في الجنة هكذا وأشار بأصابعه الأربع.
وأخرج أحمد ، وَابن منيع ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كن له ثلاث بنات يمونهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة ألبتة قيل : يا رسول الله فإن كن اثنتين قال : وإن كن اثنتين.
وأخرج أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فيتقي الله فيهن ويحسن إليهن إلا دخل الجنة.
وأخرج أحمد والطبراني والحاكم عن سراقة بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا سراقة ألا أدلك على أعظم الصدقة قال : بلى يا رسول الله ، قال : إن ابنتك مردودة إليك ليس لها كاسب غيرك.
الآية 32.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {ولا تقربوا الزنى} قال : يوم نزلت هذه الاية لم تكن حدود فجاءت بعد ذلك الحدود في سورة النور.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا من تاب فإن الله كان غفارا رحيما فذكر لعمر رضي الله عنه فأتاه فسأله فقال : أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لك عمل إلا الصفق بالبقيع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة} قال قتادة عن الحسن رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : لا يزني
العبد حين يزني وهو مؤمن ولا ينتهب حين ينتهب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يغل حين يغل وهو مؤمن قيل : يا رسول الله والله إن كنا لنرى أنه يأتي ذلك وهو مؤمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا فعل شيئا من ذلك نزع الإيمان من قلبه فإن تاب تاب الله عليه.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن.
وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه : إذا زنى المؤمن خرج منه الإيمان فكان عليه كالظلة فإذا انقلع منها رجع إليه الإيمان.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : الإيمان نور فمن زنى فارقه الإيمان فمن لام نفسه فراجع راجعه الإيمان.
وأخرج البيهقي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإيمان فإن تاب رد عليه.
وأخرج البيهقي عن أبي صالح رضي الله عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه وسأله عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فأين يكون الإيمان منه قال أبو هريرة رضي الله عنه : يكون هكذا عليه وقال : بكفه فوق رأسه فإن تاب ونزع رجع إليه.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يسمي عبيده بأسماء العرب : عكرمة وسميع وكريب وقال لهم : تزوجوا فإن العبد إذا زنى نزع منه نور الإيمان رد الله عليه بعد أو أمسكه.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا شباب قريش احفظوا فروجكم لا تزنوا ألا من حفظ الله له فرجه دخل الجنة.
وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم كتاب الله.
وأخرج الطبراني والحاكم ، وَابن عدي والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الزنا يورث الفقر.
وأخرج الحاكم وصححه عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك الطائي رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له.
وأخرج أحمد عن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يزن عبد قط إلا نزع الله نور الإيمان منه : إن شاء رده وإن شاء منعه.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن فإذا فعل
ذلك نزع منه نور الإيمان كما ينزع منه قميصه فإن تاب تاب الله عليه.
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أسامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تركت على أمتي بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يكن كفر من مضى إلا من قبل النساء وهو كائن كفر من بقي من قبل النساء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبان بن عثمان رضي الله عنه قال : تعرف الزناة بنتن فروجهن يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح رضي الله عنه قال : بلغني أن أكثر ذنوب أهل النار النساء.
الآية 33 - 34.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} الآية ، قال : كان هذا بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم بها وهو أول شيء نزل من القرآن في شأن القتل ، كان المشركين من أهل مكة يغتالون أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : من قتلكم من المشركين فلا يحملنكم قتله غياكم على أن تقتلوا له أبا أو وأخا وأحدا من عشيرته وإن كانوا مشركين فلا تقتلوا إلا قاتلكم وهذا قبل أن تنزل براءة وقبل أن يؤمروا بقتال المشركين ، فذلك قوله : {فلا يسرف في القتل} يقول : لا تقتل غير قاتلك وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين لا يحل لهم أن يقتلوا إلا قاتلهم.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن زيد بن أسلم رضي الله عنه : أن الناس في الجاهلية كانوا إذا قتل الرجل من القوم رجلا لم يرضوا حتى يقتلوا به رجلا شريفا إذا كان
قاتلهم غير شريف لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره فوعظوا في ذلك بقول الله : {ولا تقتلوا النفس} إلى قوله {فلا يسرف في القتل}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} قال : بينة من الله أنزلها يطلبها ولي المقتول القود أو العقل وذلك السلطان.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما {فلا يسرف في القتل} قال : لا يكثر من القتل.
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فلا يسرف في القتل} قال : لا يقتل إلا قاتل رحمه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن طلق بن حبيب في قوله : {فلا يسرف في القتل} قال :
لا يقتل غير قاتله ولا يمثل به.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {فلا يسرف في القتل} قال : لا يقتل اثنين بواحد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فلا يسرف في القتل} قال : لا يقتل غير قاتله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {فلا يسرف في القتل} قال : من قتل بحديدة قتل بحديدة ومن قتل بخشبة قتل بخشبة ومن قتل بحجر قتل بحجر ولا يقتل غير قاتله.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود ، وَابن ماجة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعق الناس قتلة أهل الإيمان.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود عن سمرة بن جندب وعمران بن حصين قالا : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله : لا تمثلوا بعبادي.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} يقول : ينصره السلطان حتى ينصفه من ظالمه ، ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاص مسرف قد عمل بحمية أهل الجاهلية ولم يرض بحكم الله تعالى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إنه كان منصورا} قال : إن المقتول كان منصورا.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن الكسائي قال : هي قراءة أبي بن كعب فلا تسرفوا في القتل إن وليه كان منصورا.
وأخرج الطبراني ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان يعني عثمان قلت لعلي رضي الله عنه اعتزل فلو كنت جحر طلبت حتى تستخرج فعصاني وأيم الله ليتأمرن عليكم معاوية وذكر أن الله تعالى يقول : {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا}.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} قال : كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا مركب حتى نزلت (وإن تخالطوهم فإخوانكم) (البقرة آية 220).
الآية 35.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} قال : يوم أنزلت هذه كان إنما يسأل عنه ثم يدخل الجنة فنزلت (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في
الآخرة) (آل عمران آية 77).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {إن العهد كان مسؤولا} قال : يسأل الله ناقض العهد عن نقضه.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {إن العهد كان مسؤولا} قال : لا يسأل عهده من أعطاه إياه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : ثلاث تؤدى إلى البر والفاجر العهد يوفى إلى البر والفاجر وقرأ {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : من نكث بيعة كانت سترا بينه وبين الجنة ، قال : وإنما تهلك هذه الأمة بنكثها عهودها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {وأوفوا الكيل إذا كلتم} يعني لغيركم {وزنوا بالقسطاس المستقيم} يعني الميزان ، وبلغة الروم الميزان القسطاس {ذلك خير} يعني وفاء الكيل والميزان خير من النقصان {وأحسن تأويلا} عاقبة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ذلك خير وأحسن تأويلا} أي خير ثوابا وعاقبة ، وأخبرنا أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول : يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين : بهما هلك الناس قبلكم هذا المكيال وهذا الميزان ، قال : وذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول : لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : {بالقسطاس} العدل بالرومية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {وزنوا بالقسطاس} قال : العدل.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه {وزنوا بالقسطاس} قال : القبان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه {وزنوا بالقسطاس} قال : بالحديد والله أعلم.
الآية 36
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تقف} قال : لا تقل.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {ولا تقف ما ليس لك به علم} يقول : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن الحنفية رضي الله عنه في قوله : {ولا تقف ما ليس لك به علم} قال : شهادة الزور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {ولا تقف ما ليس لك به علم} قال : هذا في الفرية ، يوم نزلت الآية لم يكن فيها حد إنما كان يسأل عنه يوم القيامة ثم يغفر له حتى نزلت هذه الآية آية الفرية جلد ثمانين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} يقول : سمعه وبصره يشهد عليه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تقف ما ليس لك به علم} قال : لا تقل سمعت ولم تسمع ولا تقل : رأيت ولم تر فإن الله سائلك عن ذلك كله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس رضي الله عنه في قوله : {كل أولئك كان عنه مسؤولا} قال : يقال للأذن يوم القيامة هل سمعت ويقال للعين : هل رأيت ويقال للفؤاد : مثل ذلك.
وأخرج الفريابي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كل أولئك كان عنه مسؤولا} قال : يوم القيامة يقال أكذاك كان أم لا.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شان على مسلم كلمة يشينه بها بغير حق أشانه الله بها في النار يوم
القيامة .
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أيما رجل شاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال.
وأخرج أبو داود ، وَابن أبي الدنيا في الصمت عن معاذ بن أنس رضي الله
عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : من حمى مؤمنا من منافق بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن قفا مؤمنا بشيء يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال.
الآية 37.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تمش في الأرض مرحا} قال : لا تمش فخرا وكبرا فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال ولا أن تخرق الأرض بفخرك وكبرك.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع عن محبس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مشيت أمتي المطيطا وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رأى رجلا يخطر في مشيه فقال : إن للشيطان إخوانا.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال : إياكم والخطر فإن الرجل قد تنافق يده من دون سائر جسده.
الآية 38.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن كثير رضي الله عنه أنه كان يقرأ كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها على واحد يقول : هذه الأشياء التي نهيت عنها كل سيئة.
الآية 39.
أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلا {ولا تجعل مع الله إلها آخر}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {مدحورا} قال مطرودا.
الآية 40 - 48.
أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {واتخذ من الملائكة إناثا} قالت اليهود : الملائكة بنات الحق وفي قوله : {قل لو كان معه آلهة} الآية ، يقول : {لو كان معه آلهة} إذا لعرفوا فضله ومزيته عليهم فابتغوا ما يقربهم إليه إنهم ليس كما يقولون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} قال : على أين ينزلوا ملكه.
قوله تعالى : {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمن بن قرط رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة
أسري به إلى المسجد الأقصى كان جبريل عليه السلام عن يمينه ومكائيل عليه السلام عن يساره فطارا به حتى بلغ السموات العلى فلما رجع قال : سمعت تسبيحا في السموات العلى مع تسبيح كثير سبحت السموات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن لوط بن أبي لوط قال : بلغني أن تسبيح سماء الدنيا سبحان ربنا الأعلى والثانية سبحانه وتعالى والثالثة سبحانه وبحمده والرابعة سبحانه لا حول ولا قوة إلا به والخامسة سبحان محيي الموتى وهو على كل شيء قدير والسادسة سبحان الملك القدوس والسابعة سبحان الذي ملأ السموات السبع والأرضين السبع عزة ووقارا.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وهو جالس مع
أصحابه إذ سمع هزة فقال : أطت السماء وحق لها أن تئط قالوا : وما الأطيط قال : تناقضت السماء ويحقها أن تنقض والذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلا فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده.
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {تسبح له السماوات السبع والأرض} بالتاء ، قوله تعالى : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه إن نوحا قال لابنه يا بني ، آمرك أن تقول : سبحان الله فإنها صلاة الخلق وتسبيح الخلق وبها يرزق الخلق قال الله تعالى : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي اله عنهما : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن نوحا لما حضرته الوفاة قال لابنيه : آمركما بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الذكر عن عائشة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صوت الديك صلاته وضربه بجناحيه سجوده وركوعه ثم تلا هذه الآية : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ينادي مناد من
السماء اذكروا الله يذكركم فلا يسمعها أول من الديك فيصيح فذلك تسبيحه.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تضربوا وجوه الدواب فإن كل شيء يسبح بحمده.
وأخرج أبو الشيخ عن عمر رضي الله عنه قال : لا تلطموا وجوه الدواب فإن كل شيء يسبح بحمده.
وأخرج أحمد عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فقال لهم : اركبوها سالمة ودوعها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا لله منه.
وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما تستقل الشمس فيبقي من خلق الله تعالى إلا سبح الله بحمده إلا ما كان من الشيطان وأغنياء بني آدم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : ما من عبد يسبح الله
تسبيحة إلا سبح ما خلق الله من شيء ، قال الله تعالى : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن النمل يسبحن.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه من أجل نملة واحدة أحرقت أمة من الأمم تسبح.
وأخرج النسائي وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع وقال : نعيقها تسبيح.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : الزرع يسبح بحمده وأجره لصاحبه والثوب يسبح ، ويقول الوسخ : إن كنت مؤمنا فاغسلني إذا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قبيل رضي الله عنه قال : الزرع يسبح وثوابه للذي زرع.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كل شيء يسبح بحمده إلا الحمار والكلب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : الأسطوانة تسبح والشجرة تسبح.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : لا يعيبن أحدكم دابته ولا ثوبه فإن كل شيء يسبح بحمده.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والخطيب عن أبي صالح رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن صرير الباب تسبيحه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غالب الشيباني رضي الله عنه قال : صوت البحر تسبيحه وأمواجه صلاته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن النخعي رضي الله عنه قال : الطعام تسبيح.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو الشيخ عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : أتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغراب وافر الجناحين فجعل ينشر جناحه ويقول : ما صيد من صيد ولا عضدت من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح.
وأخرج ابن راهويه في مسنده من طريق الزهري رضي الله عنه قال : أتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغراب وافر الجناحين فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول : ما صيد من صيد ولا عضدت عضاة ولا قطعت وشيجة إلا بقلة التسبيح.
وأخرج أبو نعيم في الحلية ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما صيد من صيد ولا وشج من وشج إلا بتضييعه التسبيح.
وأخرج عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما صيد من طير في السماء ولا سمك في الماء حتى يدع ما افترض الله عليه
من التسبيح.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أخذ طائر ولا حوت إلا بتضييع التسبيح.
وأخرج أبو الشيخ عن مرثد بن أبي مرثد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لا يصطاد شيء من الطير والحيتان إلا بما يضيع من تسبيح الله.
وأخرج ابن عساكر من طريق يزيد بن مرثد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما اصطيد طير في بر ولا بحر إلا بتضييعه التسبيح.
وأخرج العقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ والديلمي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آجال البهائم كلها وخشاش الأرض والنمل والبراغيث والجراد والخيل والبغال والدواب
كلها وغير ذلك آجالها في التسبيح فإذا انقضى تسبيحها قبض الله أرواحها وليس إلى ملك الموت منها شيء.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : ما من شيء في أصله الأول لن يموت إلا وهو يسبح بحمده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : ما من شيء في أصله الأول لن يموت إلا وهو يسبح بحمده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب قال : جلس الحسن مع أصحابه على مائدة فقال بعضهم : هذه المائدة تسبح الآن فقال الحسن : كلا إنما ذاك كل شيء على أصله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم قال الطعام تسبيح.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : لا
تقتلوا الضفادع فإن أصواتها تسبيح.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ظن داود عليه السلام أن أحدا لم يمدح خالقه أفضل مما مدحه وأن ملكا نزل وهو قاعد في المحراب والبركة إلى جانبه فقال : يا داود افهم إلى ما تصوت به الضفدع فأنصت داود عليه السلام فإذا الضفدع يمدحه بمدحة لم يمدحه بها داود عليه السلام فقال له الملك : كيف تراه يا داود قال : أفهمت ما قالت قال : نعم ، قال : ماذا قالت قال : قالت : سبحانك وبحمدك منهتى علملك يا رب ، قال داود عليه السلام : والذي جعلني نبيه إني لم أمدحه بهذا.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن صدقة بن يسار رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام في محرابه فأبصر درة صغيرة ففكر في خلقها وقال : ما يعبأ الله بخلق هذه فأنطقها الله فقالت : يا داود أتعجبك نفسك لأنا على قدر ما آتاني الله أذكر لله وأشكر له منك على ما آتاك الله ، قال الله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : هذه الآية في التوراة كقدر ألف آية {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال في التوراة : تسبح له الجبال ويسبح له الشجر ويسبح له كذا ويسبح له كذا.
وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يسمى النواح في كتاب الله عز وجل وأنه انطلق حتى أتى البحر فقال : أيها البحر إني هارب ، قال : من الطالب الذي لا ينأى طلبه ، قال : فاجعلني قطرة من مائك أو دابة مما فيك أو تربة من تربتك أو صخرة من صخرك ، قال : أيها العبد الهارب الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه ارجع من حيث جئت فإنه ليس مني شيء إلا بارز ينظر الله عز وجل إليه قد أحصاه وعده عدا فلست أستطيع ذلك ثم انطلق حتى أتى الجبل فقال : أيها الجبل اجعلني حجر من حجارتك أو تربة من تربتك أو صخرة من صخرك أو شيئا مما في جوفك ، فقال : أيها العبد الهارب الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه إنه ليس مني شيء إلا
يراه الله وينظر إليه وقد أحصاه وعده عدا فلست أستطيع ذلك ، ثم انطلق حتى أتى على الأرض يعني الرمل فقال : أيها الرمل اجعلني تربة من تربك أو صخرة من صخرك أو شيئا مما في جوفك ، فأوحى الله إليه أجبه ، فقال : أيها العبد الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه ارجع من حيث جئت فاجعل عملك لقمسين : لرغبة أو لرهبة فعلى أيهما أخذك ربك لم تبال وخرج فأتى البحر في ساعة فصلى فيه فنادته ضفدعة فقالت : يا داود إنك حدثت نفسك أنك قد سبحت في ساعة ليس يذكر الله فيها غيرك وإني في سبعين ألف ضفدعة كلها قائمة على رجل تسبح الله تعالى وتقدسه.
وأخرج أحمد وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى داود عليه السلام ليلة حتى أصبح فلما أن أصبح وجد في نفسه غرورا فنادته ضفدعة
يا داود
كنت أدأب منك قد أغفيت إغفاءة.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال : بلغني أنه ليس شيء أكثر تسبيحا من هذه الدودة الحمراء.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : التراب يسبح فإذا بني فيه الحائط سبح.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : إذا سمعت تغيضا من البيت أو من الخشب والجدر فهو تسبيح.
وأخرج أبو الشيخ عن خيثمة رضي الله عنه قال : كان أبو الدرداء يطبخ قدرا فوقعت على
وجهها فعلت تسبح.
وأخرج أبو الشيخ عن سليمان بن المغيرة قال : كان مطرف رضي الله عنه إذا دخل بيته فسبح سبحت معه آنية بيته.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لولا ما غمي عليكم من تسبيح ما معكم في البيوت ما تقاررتم.
وأخرج أبو الشيخ عن مسعر رضي الله عنه قال : لولا ما غمي عليكم من تسبيح خلقه ما تقاررتم.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : كل شيء فيه الروح يسبح.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : صلاة الخلق تسبيحهم سبحان الله وبحمده.
وأخرج النسائي ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويا بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معنا ماء فقال لنا : اطلبوا من معه فضل ماء فأتي بماء فوضعه في إناء ثم وضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه ، ثم قال : حي على الطهور المبارك والبركة من الله فشربنا منه ، قال عبد الله : كنا نسمع صوت الماء وتسبيحه وهو يشرب.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا نأكل مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل.
وأخرج أبو الشيخ عن أنس قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ثريد فقال : إن هذا الطعام يسبح قالوا : يا رسول الله وتفقه تسبيحه قال : نعم ، ثم قال لرجل : ادن هذه القصعة من هذا الرجل فأدناها منه
فقال : نعم يا رسول الله هذا الطعام يسبح فقال : ادنها من آخر وأدناها منه فقال : هذا الطعام يسبح ، ثم قال : ردها فقال رجل : يا رسول الله لو أمرت على القوم جميعا فقال : لا إنها لو سكتت عند رجل لقالوا من ذنب ردها فردها.
وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن أبي حمزة الثمالي قال : قال محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه وسمع عصافير يصحن قال : تدري ما يقلن قلت : لا ، قال : يسبحن ربهن عز وجل ويسألن قوت يومهن.
وأخرج الخطيب عن أبي حمزة قال : كنا مع علي بن الحسين رضي الله عنه فمر بنا عصافير يصحن فقال : أتدرون ما تقول هذه العصافير فقلنا : لا ، قال : أما أني ما أقول إنا نعلم الغيب ولكني سمعت أبي يقول : سمعت علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول : إن الطير إذا أصبحت سبحت ربها وسألته قوت يومها وإن هذه تسبح ربها وتسأله قوت يومها.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا عائشة اغسلي هذين البردين فقلت : يا رسول الله بالأمس غسلتهما فقال لي : أما علمت أن الثوب يسبح فإذا اتسخ انقطع تسبيحه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إنه كان حليما غفورا} قال : حليما عن خلقه فلا يعجل كعجلة بعضهم على بعض غفورا لهم إذا ثابوا.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن أبي حاتم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : لما نزلت (تبت يدا أبي لهب) (المسد آية 1) أقبلت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول : مذمما أبينا * ودينه قلينا * وأمره عصينا.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأبو بكر رضي الله عنه إلى جنبه فقال أبو بكر : لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك فقال : إنها لن تراني وقرأ قرآنا اعتصم به ، كما قال تعالى : {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} فجاءت حتى قامت على أبي بكر رضي الله عنه : فلم تر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني فقال أبو بكر رضي الله عنه : لا ورب هذا البيت ما هجاك فانصرفت وهي تقول : قد علمت قريش أني بنت سيدها.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : أن أم جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا ابن أبي قحافة ما شأن صاحبك ينشد في الشعر فقال : والله ما صاحبي بشاعر وما يدري ما الشعر ، فقالت : أليس قد قال : (في جيدها حبل من مسد) (المسد آية 5) فما يدريه ما في جيدي فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قل لها : هل ترين عندي أحدا فإنها لن تراني جعل بيني وبينها حجاب فقال لها أبو بكر رضي الله عنه : فقالت : أتهزأ بي والله ما أرى عندك أحدا.
وأخرج ابن مردويه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند المقام ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل الكعبة بين يدي إذ جاءت أم جميل بنت حرب بن أمية زوجة أبي لهب ومعها فهران فقالت : أين الذي هجاني وهجا زوجي
والله لئن رأيته لأرضن أنثييه بهذين الفهرين ، وذلك عند نزول (تبت يدا أبي لهب) قال أبو بكر رضي الله عنه : فقلت له : يا أم جميل ما هجاك ولا هجا زوجك ، قالت : والله ما أنت بكذاب وإن الناس ليقولون ذلك ثم ولت ذاهبة ، فقلت : يا رسول الله إنها لم ترك فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : حال بيني وبينها جبريل.
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني في الأفراد وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت (تبت يدا أبي لهب) جاءت امرأة أبي لهب فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله لو تنحيت عنها فإنها امرأة بذية فقال : إنه سيحال بيني وبينها فلا تراني فقال : يا أبا بكر هجانا صاحبك
قال : والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله ، فقال : إنك لمصدق فاندفعت راجعة ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ما رأتك قال : كان بيني وبينها
ملك يسترني بجناحه حتى ذهبت.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا القرآن على مشركي قريش ودعاهم إلى الله قالوا : يهزؤون به (قلوبنا في أكنة بما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب) (السجدة آية 5) فأنزل الله في ذلك من قولهم {وإذا قرأت القرآن} الآيات.
وأخرج ابن عساكر وولده القاسم في كتاب آيات الحرز عن العباس بن محمد المنقري رضي الله عنه قال : قدم حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه المدينة حاجا فاحتجنا إلى أن نوجه رسولا وكان في الخوف فأبى الرسول أن يخرج وخاف على نفسه من الطريق فقال الحسين رضي الله عنه : أنا أكتب لك رقعة فيها حرز لن يضرك شيء إن شاء الله تعالى فكتب له رقعة وجعلها الرسول في صورته فذهب الرسول فلم يلبث أن جاء سالما فقال : مررت بالأعراب يمينا وشمالا فما هيجني منهم أحد والحرز عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب وإن هذا الحرز كان الأنبياء يتحرزون به من الفراعنة : (بسم الله الرحمن الرحيم) (قال اخسؤوا فيها ولا
تكلمون) (المؤمنون آية 109) (إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) (مريم آية 18) أخذت بسمع الله وبصره وقوته على أسماعكم وأبصاركم وقوتكم يا معشر الجن والإنس والشياطين والأعراب والسباع والهوام واللصوص مما يخاف ويحذر فلان بن فلان سترت بينه وبينكم بستر النبوة التي استتروا بها من سطوات الفراعنة جبريل عن أيمانكم وميكائيل عن شمائاكم ومحمد صلى الله عليه وسلم أمامكم والله سبحانه وتعالى من فوقكم يمنعكم من فلان بن فلان في نفسه وولده وأهله وشعره وبشره وماله وما عليه وما معه وما تحته وما فوقه ، {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا}
{وجعلنا على قلوبهم أكنة} إلى قوله {نفورا} وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} قال : الحجاب المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد وإذا قرأت القرآن الآية قال : ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن على المشركين بمكة سمعوا صوته ولا يرونه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} قال : بغضا لما تتكلم به لئلا يسمعوه كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا ما يأمرهم به من الاستغفار والتوبة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} قال : الشياطين.
وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي جعفر محمد بن علي علي أنه قال : لم كتمتم (بسم الله الرحمن الرحيم) فنعم الاسم والله كتموا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل منزله اجتمعت عليه قريش فيجهر (ببسم الله الرحمن الرحيم) ويرفع صوته بها فتولي قريش فرارا فأنزل الله {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إذ يستمعون إليك} قال : عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إذ يستمعون إليك} قال : هي في مثل الوليد بن المغيرة ومن معه في دار الندوة وفي قوله : {فلا يستطيعون سبيلا} قال : مخرجا يخرجهم من الأمثال التي ضربوا لك الوليد بن المغيرة وأصحابه.
وأخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن الزهري رضي الله عنه قال :
حدثت أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق خرجوا ليلة يستمعون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فتلاوموا فقال بعضهم لبعض : لا تعودوا فلو رآكم بعض سفائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا حتى إذا كان الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض : مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل واحد منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض : لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس أتى أبا سفيان في بيته فقال : أخبرني عن رأيك فيما سمعت من محمد ، قال : والله لقد
سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها ، قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به ، ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فقال : ما رأيك فيما سمعت من محمد قال : ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف في الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه فقام عنه الأخنس وتركه والله أعلم.
الآية 49 - 51.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ورفاتا} قال غبارا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي
الله عنه في قوله : {ورفاتا} قال : ترابا ، وفي قوله : {قل كونوا حجارة أو حديدا} قال : ما شئتم فكونوا فسيعيدكم الله كما أنتم.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله : {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال : الموت ، قال : لو كنتم موتى لأحييتكم.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال : الموت.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن رضي الله عنه مثله.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {أو خلقا مما يكبر في
صدوركم} قال : هو الموت ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم من الموت فكونوا الموت إن استطعتم فإن الموت سيموت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فسينغضون إليك رؤوسهم} قال : يحركون رؤوسهم استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى : {فسينغضون إليك رؤوسهم} قال : يحركون رؤوسهم استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول
الشاعر وهو يقول : أتنغض لي بوم الفخار وقد ترى * خيولا عليها كالأسود ضواريا.
وَأخرَج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ويقولون متى هو} قال : الإعادة والله تعالى أعلم.
الآية 53.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فتستجيبون بحمده} قال بأمره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {فتستجيبون بحمده} قال : يخرجون من قبورهم وهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي بمعرفته وطاعته {وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} أي في الدنيا تحاقرت الأعمار في أنفسهم وقلت حين عاينوا يوم القيامة.
وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه وأبو يعلى والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا عنا الحزن.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت ولا في القبور ولا في الحشر كأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن.
وأخرج الخطيب في التاريخ عن موسى بن هرون الحمال قال حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الموصلي رضي الله عنه قال : رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت : يا رسول الله إن يحيى الحماني حدثنا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر عنك صلى الله عليك أنك قلت ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بلأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ، فقال : صدق الحماني.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين رضي الله عنه في قوله : {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} قال : لا إله إلا الله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} قال : يعفوا عن السيئة.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله : {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} قال : لا يقول له مثل ما يقول بل يقول له : يرحمك الله يغفر الله لك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : نزغ الشيطان تحريشه.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من نار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا} قال : عادوه فإنه يحق على كل مسلم عداوته وعداوته أن تعاديه بطاعة الله.
الآية 54.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم} قال : فتؤمنوا وإن يشأ يعذبكم فتموتوا على الشرك كما أنتم.
الآية 55.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} قال : اتخذ الله إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما وجعل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فكان وهو عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه وآتى سليمان ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعده وآتى داود زبورا وغفر لمحمد صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} قال : كلم الله موسى وأرسل محمدا إلى الناس
كافة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وآتينا داود زبورا} قال : كنا نحدث أنه دعاء علمه داود وتحميد أو تمجيد الله عز وجل ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : الزبور ثناء على الله ودعاء وتسبيح.
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمن بن مردويه قال : في زبور آل داود ثلاثة أحرف : طوبى لرجل لا يسلك سبيل الخطائين وطوبى لمن لم يأتمر بأمر الظالمين وطوبى من لم يجالس البطالين.
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في أول شيء من مزامير داود عليه السلام : طوبى لرجل لا يسلك طريق الخطائين ولم يجالس البطالين ويستقيم على عبادة ربه عز وجل فمثله كمثل شجرة نابتة على ساقية لا يزال
فيها الماء يفضل ثمرها في زمان الثمار ولا تزال خضراء في غير زمان الثمار.
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في بعض زبور داود عليه السلام تساقطت القرى وأبطل ذكرهم وأنا دائم الدهر مقعد كرسي للقضاء.
وأخرج أحمد عن وهب رضي الله عنه قال : وجدت في كتاب داود عليه السلام أن الله تبارك وتعالى يقول : بعزتي وجلالي إنه من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت عن شيء أريد ترددي عن موت المؤمن قد علمت أنه يكره الموت ولا بد له منه وأنا أكره أن أسوءه قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله تبارك وتعالى يقول : كفاني لعبدي مالا إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني واستجبت له من قبل أن يدعوني فإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله عز وجل يقول : بعزتي إنه من اعتصم بي وإن كادته السموات بمن فيهن والأرضون بمن فيهن فإني أجعل له من بين ذلك مخرجا ومن لم يعتصمني بي فإني أقطع يديه من أسباب السماء
وأخسف به من تحت قدميه الأرض فأجعله في الهواء ثم أكله إلى نفسه.
وأخرج أحمد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في حكمة آل داود وحق على العاقل أن لا يشتغل عن أربع ساعات : ساعة يناجي ربه وساعة يحاسب
فيها نفسه وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل فإنه هذه الساعات : عون على هذه الساعات وإجماع للقلوب وحق على العاقل أن يكون عارفا بزمانه حافظا للسانه مقبلا على شأنه وحق على العاقل أن لا يظعن إلا في إحدى ثلاث : زاد لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن خالد الربعي رضي الله عنه قال : وجدت فاتحة الزبور الذي يقال له : زبور داود عليه السلام أن رأس الحكمة خشية الله تعالى.
وأخرج أحمد عن أيوب الفلسطيني رضي الله عنه قال : مكتوب في مزامير داود - عليه السلام - أتدري لمن أغفر قال : لمن يا رب قال : للذي إذا أذنب ذنبا ارتعدت لذلك مفاصله فذلك الذي آمر ملائكتي أن لا يكتبوا عليه
ذلك الذنب.
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : مكتوب في الزبور بطلت الأمانة والرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين يهلك الله عز وجل كل ذي شفين مختلفتين ، قال : ومكتوب في الزبور بنار المنافق تحترق المدينة.
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : مكتوب في الزبور - وهو أول الزبور - طوبى لمن لم يسلك سبيل الأئمة ولم يجالس الخطائين ولم يفيء في هم المستهزئين ولكن همه سنة الله عز وجل وإياها يتعلم بالليل والنهار مثله مثل شجرة تنبت على شط تؤتي ثمرتها في حينها ولا يتناثر من ورقها شيء وكل عمل بأمري ليس ذلك مثل عمل المنافقين.
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في الزبور بكبر المنافق يحترق المسكين.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : قرأت في آخر زبور داود - عليه الصلاة والسلام - ثلاثين سطرا يا داود هل تدري أي المؤمنين أحب إلي أن
أطيل حياته الذي قال لا إله إلا الله أقشعر جلده وإني أكره لذلك الموت كما تكره الوالدة لولدها ولا بد له منه إني أريد
أن أسره في دار سوى هذه الدار فإن نعيمها بلاء ورخاءها شدة فيها عدو لا يألوهم خبالا يجري منه مجرى الدم من أجل ذلك عجلت أوليائي إلى الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مالك بن المغول قال : في زبور داود مكتوب إني أنا الله لا إله إلا أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدي فأيما قوم كانوا على طاعة جعلت الملوك عليهم رحمة وأيما قوم كانوا على معصية جعلت الملوك عليهم نقمة لا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ولا تتوبوا إليهم توبوا إلي أعطف قلوبكم عليكم.
الآية 56 - 57.
أَخرَج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا} قال : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن وتمسك
الإنسيون بعبادتهم فأنزل الله {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} كلاهما بالياء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والنفر من العرب لا يشعرون بذلك.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كانت قبائل من العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجن ويقولون هم بنات الله فأنزل الله {أولئك الذين يدعون} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية ، قال : كان أهل الشرك يعبدون الملائكة والمسيح وعزيرا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فلا يملكون كشف الضر عنكم} قال : عيسى وأمه وعزير.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أولئك الذين يدعون} قال : هم عيسى وعزير والشمس والقمر.
وأخرج الترمذي ، وَابن مردويه واللفظ له عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوا الله لي الوسيلة قالوا : وما الوسيلة قال : القرب من الله ثم قرأ {يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب}.
الآية 58.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة} قال : مبيدوها أو معذبوها ، قال : بالقتل والبلاء كل قرية في الأرض سيصيبها بعض هذا.
وأخرج ابن جرير من طريق سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله رضي الله عنه قال : إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله في هلاكها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي في قوله : {كان ذلك في الكتاب مسطورا} قال : في اللوح المحفوظ.
الآية 59 - 60.
أَخرَج أحمد والنسائي والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني
والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : سأل أهل مكة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعون فقيل له : إن شئت أن تتأنى بهم وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم من الأمم ، قال لا : بل أستأني بهم فأنزل الله {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون}.
وأخرج أحمد والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن لك ، قال : وتفعلون قالوا : نعم ، فدعا فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن شئت أصبح الصفا لهم ذهبا فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة قال : باب التوبة والرحمة.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : قال الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئتم دعوت الله فأنزلها عليكم وإن عصيتم هلكتم فقالوا : لا نريدها.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كان ما تقول حقا ويسرك أن نؤمن فحول لنا الصفا ذهبا فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان الذي سألك قومك ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا وإن شئت استأنيت بقومك قال : بل أستأني بقومي فأنزل الله : {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} وأنزل الله (وما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون) (الأنبياء آية 6).
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} قال : رحمة لكم أيتها الأمة ، قال : إنا لو أرسلنا بالآيات فكذبتم بها أصابكم ما أصاب من قبلكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : لم تؤت قرية بآية فكذبوا بها إلا عذبوا وفي قوله : {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} قال : آية.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : !
{وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال : الموت.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا في ذكر الموت ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال : الموت الذريع ، واخرج أبو داود في البعث عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال : الموت من ذلك.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال : إن الله يخوف الناس بما شاء من آياته لعلهم يعتبون أو يذكرون أو يرجعون ، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود رضي الله عنه فقال : يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه
في قوله : {وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس} قال : عصمك من الناس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إن ربك أحاط بالناس} قال : فهم في قبضته.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إن ربك أحاط بالناس} قال : أحاط بهم فهو مانعك منهم وعاصمك حتى تبلغ رسالته.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} قال : هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس وليست برؤيا منام {والشجرة الملعونة في القرآن} قال : هي شجرة الزقوم.
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك} قال : ما أري في طريقه إلى بيت المقدس.
وأخرج ابن سعد وأبو يعلى ، وَابن عساكر عن أم هانئ رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري به أصبح يحدث نفرا من قريش وهم يستهزئون به فطلبوا منه آية فوصف لهم بيت المقدس وذكر لهم قصة العير ، فقال الوليد بن المغيرة : هذا ساحر فأنزل الله تعالى : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يحدث بذلك فكذب به أناس فأنزل الله فيمن ارتد : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : هو ما رأى في بيت المقدس ليلة أسري به.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} يقول : أراه من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس ، ذكر لنا أن ناسا ارتدوا بعد إسلامهم حين حدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
بمسيره أنكروا ذلك وكذبوا به وعجبوا منه وقالوا أتحدثنا أنك سرت مسيرة شهرين في ليلة واحدة.
وأخرج ابن جرير عن سهل بن سعد رضي الله عنه - قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني فلان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى كات وأنزل الله {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنهما - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة وأنزل الله في ذلك {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة} يعني الحكم وولده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يعلى بن مرة عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أريت بني أمية على منابر الأرض وسيتملكونكم فتجدونهم أرباب سوء واهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك : فأنزل الله {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}.
وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن علي رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أصبح وهو
مهموم فقيل : مالك يا رسول الله فقال : إني رأيت في المنام كأن بني أمية يتعاورون منبري هذا فقيل : يا رسول الله لا تهتهم فإنها دنيا تنالهم ، فأنزل الله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية على المنابر فساءه ذلك فأوحى الله إليه : إنما هي دنيا أعطوها فقرت عينه وهي قوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} يعني بلاء للناس.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لأبيك وجدك إنكم الشجرة الملعونة في القرآن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك} الآية ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أنه دخل مكة هو وأصحابه وهو يومئذ بالمدينة فسار إلى مكة قبل الأجل فرده المشركون فقال أناس قد رد وكان حدثنا أنه سيدخلها فكانت رجعته فتنتهم.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال أبو جهل لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم - شجرة الزقوم تخويفا لهم يا معشر قريش هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد قالوا : لا ، قال : عجوة يثرب بالزبد - والله لئن استمكنا منها لنتزقمها تزقما ، فأنزل الله : (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) (الدخان الآيتان 43 44) وأنزل الله {والشجرة الملعونة في القرآن} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {والشجرة الملعونة في القرآن} قال : هي شجرة الزقوم خوفوا بها ، قال أبو جهل : أيخوفني ابن أبي كبشة بشجرة الزقوم ثم دعا بتمر وزبد فجعل يقول : زقموني ، فأنزل الله تعالى : (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) (الصافات آية 65) وأنزل الله {ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {والشجرة الملعونة} قال : ملعونة لأن (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) (الصافات آية 65) وهم ملعونون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ونخوفهم} قال : أبو جهل بشجرة الزقوم {فما يزيدهم} قال : ما يزيد أبا جهل {إلا طغيانا كبيرا}.
الآية 61 - 65.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : حسد إبليس آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من كرامة وقال : أنا ناري وهذا طيني فكان بدء الذنوب الكبر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال إبليس : إن آدم خلق من تراب ومن طين خلق ضعيفا وإني خلقت من نار والنار تحرق كل شيء {لأحتنكن ذريته إلا قليلا} فصدق ظنه عليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {لأحتنكن} قال : لأستولين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {لأحتنكن ذريته} قال : لأحتوينهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {لأحتنكن ذريته} قال : لأضلنهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {جزاء موفورا} قال : وافرا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} يقول : يوفر عذابها للكافر فلا يدخر عنهم منها شيء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قال : صوته كل داع دعا إلى معصية الله {وأجلب عليهم بخيلك} قال : كل راكب في معصية الله {وشاركهم في الأموال} قال : كل مال في معصية الله {والأولاد} قال : ما قتلوا من أولادهم وأتوا فيهم الحرام.
وأخرج الفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد} قال : كل خيل تسير في معصية الله وكل رجل يمشي في معصية الله وكل مال أخذ بغير حقه وكل ولد زنا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قال : استنزل من استطعت منهم بالغناء والمزامير واللهو والباطل {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} قال كل راكب وماش في معاصي الله {وشاركهم في الأموال والأولاد} قال : كل مال أخذ بغير طاعة الله تعالى وأنفق في غير حقه والأولاد أولاد الزنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وشاركهم في الأموال والأولاد} قال : الأموال ما كانوا يحرمون من أنعامهم والأولاد أولاد الزنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : مشاركته في الأموال أن جعلوا البحيرة والسائبة والوصيلة لغير الله ومشاركته إياهم في الأولاد سمو عبد الحارث وعبد شمس.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه رفعه قال : قال إبليس يا رب إنك لعنتني وأخرجتني من الجنة من أجل آدم وإني لا أستطيعه إلا بك ، قال : فأنت المسلط.
قال : أي رب زدني قال : {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد}.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن ثابت رضي الله عنه قال : بلغنا أن إبليس قال : يا رب إنك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه عداوة فسلطني قال : صدورهم مساكن لك ، قال : رب زدني ، قال : لا يولد لآدم ولد إلا ولد لك عشرة ، قال : رب زدني ، قال : تجري منهم مجرى الدم ، قال : رب زدني ، قال : {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد} فشكا آدم - عليه السلام - إبليس إلى ربه ، قال : يا رب إنك خلقت إبليس وجعلت بيني وبينه عداوة وبغضا وسلطته علي وأنا لا أطيقه إلا بك ، قال : لا يولد لك ولد إلا وكلت به ملكين يحفظانه من قرناء السوء ، قال : رب زدني ، قال : الحسنة بعشرة أمثالها قال : رب زدني ، قال : لا أحجب عن أحد من ولدك التوبة ما لم يغرغر ، والله أعلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} قال : عبادي الذين قضيت لهم بالجنة ليس لك عليهم أن يذنبوا ذنبا إلا أغفر لهم.
الآية 66 - 69
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يزجي} قال : يجري.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله : {يزجي لكم الفلك} قال : يسيرها في البحر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله : {الفلك} قال : السفن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي رضي الله عنه في قوله : {إنه كان بكم رحيما} قال : نزلت في المشركين.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو يرسل عليكم حاصبا} قال : مطر الحجارة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنهما في قوله : {أو يرسل عليكم حاصبا} قال : حجارة من السماء {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} أي منعة ولا ناصرا {أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى} أي مرة أخرى في البحر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فيرسل عليكم
قاصفا من الريح} قال : التي تغرق.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : القاصف والعاصف في البحر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {قاصفا} قال : عاصفا ، وفي قوله : {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} قال : نصيرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {تبيعا} قال : ثائرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} قال : لا يتبعنا أحد بشيء من ذلك.
الآية 70 - 72.
أَخرَج الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تاريخه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من شيء أكرم على الله
من بني آدم يوم القيامة ، قيل : يا رسول الله ولا الملائكة المقربون ، ، قال : ولا الملائكة ، الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر ، وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفا وقال : هو الصحيح.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : المؤمن أكرم على الله من ملائكته.
وأخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الملائكة قالت : يا رب أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة ، قال : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم مثله.
وأخرج ابن عساكر من طريق عروة بن رويم قال : حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الملائكة قالوا : ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم ، فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ويأتون النساء ويركبون الدواب وينامون ويستريحون ولم تجعل لنا من ذلك شيئا ، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة ، فقال الله : لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عروة بن رويم مرسلا.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عروة بن رويم الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة : يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله تعالى : لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من وجه آخر عن عروة بن رويم اللخمي ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه إلا أنه قال : ويركبون الخيل ولم يذكر ونفخت فيه من روحي.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولقد كرمنا بني آدم} قال : جعلناهم يأكلون بأيديهم وسائر الخلق يأكلون بأفواههم.
وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : {ولقد كرمنا بني آدم} قال : الكرامة الأكل بالأصابع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه قال : ما من رجل يرى مبتلى فيقول : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني عليك وعلى كثير من خلقه تفضيلا إلا عافاه الله من ذلك البلاء كائنا ما كان.
وأخرج أبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن عمر رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله خلق السموات سبعا فاختار العليا منها فأسكنها ما شاء من خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار الأخيار.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : إمام هدى وإمام ضلالة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أنس رضي الله عنه في قوله : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : بنبيهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه مثله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : بكتاب أعمالهم.
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم.
وأخرج الترمذي وحسنه والبزار ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ستين ذراعا ويبيض وجهه ويجعل على رأسه تاج من نور يتلألأ فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون : اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا حتى يأتيهم فيقول : أبشروا ، لكل رجل منكم مثل هذا.
وَأَمَّا الكافر فيسود له وجهه ويمد له في جسمه ستين ذراعا على صورة آدم ويلبس تاجا من نارا فيراه أصحابه فيقولون : نعوذ بالله من شر هذا ، اللهم لا تأتنا بهذا ، قال فيأتيهم.
فيقول : ربنا أخره فيقول : ابعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل : أرأيت قوله تعالى : {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى} فقال ابن عباس رضي الله عنهما : لم تصب المسألة اقرأ ما قبلها {ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر} حتى بلغ {وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} فقال ابن عباس رضي الله عنهما : فمن كان أعمى عن هذا النعيم الذي قد رأى وعاين فهو في أمر الآخرة التي لم تر ولم تعاين {أعمى وأضل سبيلا}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {ومن كان} في الدنيا {أعمى} عما يرى من قدرتي من خلق السماء والأرض والجبال والبحار
والناس والدواب وأشباه هذا {فهو} عما وصفت له في الآخرة ولم يره {أعمى وأضل سبيلا} يقول : أبعد حجة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس : من عمي عن قدرة الله في الدنيا فهو في الآخرة أعمى.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة في الآية قال : من عمي عما يراه من الشمس والقمر والليل والنهار وما يرى من الآيات ولم يصدق بها فهو عما غاب عنه من آيات الله أعمى وأضل سبيلا.
الآية 73 - 75.
أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : إن أمية بن خلف وأبا جهل بن هشام ورجالا من قريش أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تعال فاستلم آلهتنا وندخل معك في دينك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم فرق لهم فأنزل الله {وإن كادوا ليفتنونك} إلى قوله {نصيرا}.
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن باذان ، عَن جَابر بن عبد الله مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر فقالوا : لا ندعك تستلمه حتى تستلم آلهتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما علي لو فعلت والله يعلم مني خلافه فأنزل الله {وإن كادوا ليفتنونك} إلى قوله {نصيرا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف يقول له المشركون : استلم آلهتنا كي لا تضرك فكاد يفعل فأنزل الله {وإن كادوا ليفتنونك} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير رضي الله عنه أن قريشا أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا له : إن كنت أرست إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم
لنكون نحن أصحابك فركن إليهم فأوحى الله إليه {وإن كادوا ليفتنونك} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : أنزل الله (والنجم إذا هوى) (النجم آية 1) فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (أفرأيتم اللات والعزى) (النجم آية 19) فألقى عليه الشيطان كلمتين تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ، فقرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما بقي من السورة وسجد فأنزل الله !
{وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك} الآية ، فما زال مغموما مهموما حتى أنزل الله تعالى {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} الحج آية 52 الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ثقيفا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أجلنا سنة حتى نهدي لآلهتنا فإذا قبضنا الذي يهدى للآلهة أحرزناه ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة ، فهم أن يؤجلهم فنزلت {وإن كادوا ليفتنونك} الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ضعف الحياة وضعف الممات} يعني ضعف عذاب الدنيا والآخرة.
وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ضعف الحياة} قال : هو عذاب القبر.
وأخرج البيهقي عن عطاء رضي الله عنه في قوله : {وضعف الممات} قال : عذاب القبر.
الآية 76 - 79
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يسكنون الشام فمالك والمدينة فهم أن يشخص فأنزل الله تعالى {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض} الآية.
وأخرج ابن جرير عن حضرمي رضي الله عنه أنه بلغ أن بعض اليهود قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أرض الأنبياء أرض الشام وإن هذه ليست بأرض الأنبياء ، فأنزل الله تعالى {وإن كادوا ليستفزونك} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم رضي الله عنه : أن اليهود أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن كنت نبيا فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا فغزا تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض} الآية ، إلى قوله : {تحويلا} فأمره بالرجوع إلى المدينة وقال : فيها محياك وفيها مماتك وفيها تبعث ، وقال له جبريل عليه السلام : سل ربك ، فإن لكل نبي مسألة ، فقال : ما تأمرني أن أسأل قال : (قل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) فهؤلاء نزلن عليه في رجعته من تبوك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض} قال : هم أهل مكة بإخراج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من مكة وقد فعلوا بعد ذلك فأهلكهم الله تعإلى يوم بدر ولم يلبثوا بعده إلا قليلا حتى أهلكهم الله يوم بدر وكذلك كانت سنة الله تعالى في الرسل عليهم الصلاة والسلام إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} قال : يعني بالقليل يوم أخذهم ببدر فكان ذلك هو القليل الذي كان كثيرا بعده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : القليل ثمانية عشر شهرا.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : دلوك الشمس : غروبها ، تقول العرب : إذا غربت الشمس : دلكت الشمس.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال : دلوكها غروبها.
وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {أقم الصلاة لدلوك الشمس} قال : لزوال الشمس.
وأخرج البزار وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والديلمي بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : {لدلوك الشمس} زوالها .
وأخرج في الموطأ وعبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : دلوك الشمس زوالها ..
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : {لدلوك الشمس} زياغها بعد نصف النهار.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دلوكها زوالها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {لدلوك الشمس} قال : إذا فاء الفيء.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر.
وأخرج ابن جرير عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس ثم تلا {أقم الصلاة لدلوك الشمس}.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن مجاهد رضي الله عنه قال : كنت أقود مولاي قيس بن السائب فيقول لي : أدلكت الشمس فإذا قلت نعم صلى الظهر.
أخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر عند دلوك الشمس.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {إلى غسق الليل} قال : العشاء الآخرة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : {غسق الليل} اجتماع الليل وظلمته.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : {غسق الليل} بدو الليل.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال
له : أخبرني عن قوله : {إلى غسق الليل} قال : ما الغسق قال : دخول الليل بظلمته ، قال فيه زهير بن أبي سلمى : ظلتا تجوب يداها وهي لاهبة * حتى إذا جنح الإظلام في الغسق.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : {لدلوك الشمس} حين تزيغ ، و{غسق الليل} غروب الشمس.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : {لدلوك الشمس} إذا زالت عن بطن السماء و{غسق الليل} غروب الشمس ، والله سبحانه أعلم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقرآن الفجر} قال : صلاة الصبح.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه !
{وقرآن الفجر} قال : صلاة الفجر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله : {إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : تشهده الملائكة والجن.
وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله : {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار تجتمع فيها.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه : اقرؤوا إن شئتم {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يتدارك الحرسان من ملائكة الله تعالى حارس الليل وحارس النهار عند صلاة الصبح اقرؤوا إن شئتم {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} ثم قال : تنزل ملائكة الليل وملائكة النهار.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : يشهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه {إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن القاسم عن أبيه قال : دخل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المسجد لصلاة الفجر فإذا قوم قد أسندوا ظهورهم إلى القبلة فقال : نحوا عن القبلة ، لا تحولوا بين الملائكة وصلاتها فإن هاتين الركعتين صلاة
الملائكة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن علقمة والأسود رضي الله عنهما قال : التهجد بعد نومة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : نسخ قيام الليل إلا عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {نافلة لك} يعني خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقيام الليل وكتب عليه.
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة رضي الله عنها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث هن علي فرائض وهن لكم سنة : الوتر والسواك وقيام الليل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ومحمد بن نصر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {نافلة لك} قال : لم تكن النافلة لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة من أجل أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فما عمل من عمل مع
المكتوب فهو نافلة له سوى المكتوب من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب
فهي نواقل له وزيادة والناس يعملون ما سوى المكتوب في كفارة ذنوبهم فليس للناس نوافل إنما هي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه مثله.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه مثله.
وأخرج محمد بن نصر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} قال : لا تكون نافلة الليل إلا للنبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ومحمد بن نصر عن قتادة رضي الله عنه {نافلة لك} قال : تطوعا وفضيلة لك.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه في قوله : {نافلة لك} قال : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم نافلة ولكم فضيلة ، وفي لفظ إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الطيالسي ، وَابن نصر والطبراني ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تاريخه عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال : إذا توضأ الرجل المسلم فأحسن الوضوء فإن قعد - قعد مغفورا له وإن قام يصلي كانت له فضيلة ، قيل له : نافلة قال : إنما النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم كيف يكون له نافلة وهو يسعى في الخطايا والذنوب ولكن فضيلة.
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جثاء كل أمة تتبع نبيها يقولون : يا فلان اشفع لنا ، حتى تنتهي الشفاعة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} وسئل عنه قال : هو المقام الذي
أشفع فيه لأمتي.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المقام المحمود الشفاعة.
وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : مقام الشفاعة.
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود فقال : هو الشفاعة.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل ويكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي أن أقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق علي بن حسين قال : أخبرني رجل من أهل العلم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : تمد الأرض يوم القيامة مد الأديم ولا يكون لبشر من بني آدم فيها إلا موضع قدمه ثم أدعى أول الناس فأخر ساجدا ثم يؤذن لي فأقول : يا رب أخبرني هذا لجبريل وجبريل عن يمين الرحمن والله ما رآه جبريل قط قبلها أنك أرسلته إلي ، وجبريل عليه السلام ساكت لا يتكلم حتى يقول الرب : صدقت ، ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول : أي رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض ، فذلك المقام المحمود.
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والخطيب في المتفق والمفترق عن حذيفة رضي الله عنه قال : يجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا قياما لا تكلم نفس إلا بإذنه ينادي : يا محمد فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب
البيت ، فهذا المقام المحمود.
وأخرج البخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم عليه السلام فيقول : لست بصاحب ذلك ثم موسى عليه السلام فيقول : كذلك ثم محمد صلى الله عليه وسلم فيشفع فيقضي الله بين الخلائق فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إني لأقوم المقام المحمود ، قيل : وما المقام المحمود قال : ذلك إذا جيء بكم حفاة عراة غرلا فيكون أول من يكسى إبراهيم عليه السلام فيقول : اكسوا خليلي ، فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما ثم يقعد مستقبل العرش ، ثم أوتى بكسوة فألبسها فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه أحد فيغبطني به الأولون والآخرون ثم يفتح نهر من
الكوثر إلى الحوض.
وأخرج ابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : ما المقام المحمود الذي ذكر لك ربك قال : يحشر الله الناس يوم القيامة عراة غرلا كهيئتكم يوم ولدتم ، هالهم الفزع الأكبر وكظمهم الكرب العظيم وبلغ الرشح أفواههم وبلغ بهم الجهد والشدة فأكون أول مدعى وأول معطى ثم يدعى إبراهيم عليه السلام قد كسي ثوبين أبيضين من ثياب الجنة ثم يؤمر فيجلس في قبل الكرسي ، ثم أقوم عن يمين العرش ، فما من الخلائق قائم غيري فأتكلم فيسمعون وأشهد فيصدقون.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يجلسه على السرير.
وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر
وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ - آدم فمن سواه - إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم عليه السلام فيقولون : أنت أبونا فاشفع لنا إلى ربك ، فيقول : إني أذنبت ذنبا أهبطت منه إلى الأرض ولكن ائتوا نوحا ، فيأتون نوحا فيقول : إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ولكن اذهبوا إلى إبراهيم ، فيأتون إبراهيم فيقول : ائتوا موسى ، فيأتون موسى عليه الصلاة والسلام فيقول : إني قتلت نفسا ولكن ائتوا عيسى ، فيأتون عيسى عليه السلام فيقول : إني عبدت من دون الله ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، فيأتوني فأنطلق معهم فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال : من هذا فأقول : محمد ، فيفتحون لي ويقولون : مرحبا ، فأخر ساجدا فيلهمني الله عز وجل من الثناء والحمد والمجد فيقال : ارفع رأسك ، سل تعط واشفع تشفع
وقل يسمع لقولك ، فهو المقام المحمود الذي قال الله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يخرج الله قوما من النار من أهل الإيمان والقبلة بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فذلك المقام المحمود.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه ذكر حديث الجهنميين فقيل له : ما هذا الذي تحدث والله تعالى يقول : (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) (آل عمران آية 192) (وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) (السجدة آية 20) فقال : هل تقرأ القرآن قال : نعم ، قال : فهل سمعت فيه بالمقام المحمود قال : نعم ، قال : فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم الذي يخرج الله به من يخرج.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يأذن الله تعالى في الشفاعة فيقوم روح القدس جبريل عليه السلام ثم يقوم إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام ثم يقوم عيسى أو موسى عليهما السلام ثم يقوم نبيكم صلى الله عليه وسلم واقفا ليشفع لا يشفع أحد بعده أكثر مما شفع وهو المقام المحمود الذي قال الله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سألتم الله فاسألوه أن يبعثني المقام المحمود الذي وعدني.
وأخرج البخاري ، عَن جَابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قال حين يسمع النداء : الله رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة
والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان رضي الله عنه قال : يقال له : سل تعطه - يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - واشفع تشفع وادع تجب ، فيرفع رأسه فيقول : أمتي ، مرتين أو ثلاثا فقال سلمان رضي الله عنه : يشفع في كل من في قلبه مثقال حبة حنطة من إيمان أو مثقال شعيرة من إيمان أو مثقال حبة خردل من إيمان ، قال سلمان رضي الله عنه : فذلكم المقام المحمود.
وأخرج الديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله ما المقام المحمود قال : ذلك يوم ينزل الله تعالى عن عرشه فيئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه.
أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي اله عنهما في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يجلسه بينه وبين جبريل عليه السلام ويشفع لأمته ، فذلك المقام المحمود.
وأخرج الديلمي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {عسى أن
يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يجلسني معه على السرير.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير بين أن يكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا فأومأ إليه جبريل عليه السلام أن تواضع فاختار أن يكون عبدا نبيا ، فأعطي به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثنتين : أنه أول من تنشق عنه الأرض وأول شافع ، فكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يجلسه معه على عرشه.
الآية 80.
أَخرَج أحمد والترمذي وصحه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فأنزل الله تعالى {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا}.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وقل رب أدخلني مدخل صدق} الآية ، قال : أخرجه الله من مكة {مخرج صدق} وأدخله المدينة {مدخل صدق} قال : وعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه لا طاقة له
بهذا الأمر إلا بسلطان فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله تعالى وحدوده وفرائضه وإقامة كتاب الله تعالى فإن السلطان عزة من الله تعالى جعلها بين عباده ولولا ذلك لغار بعضهم على بعض وأكل شديدهم ضعيفهم.
وأخرج الخطيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : والله لما يزع الله بالسلطان أعظم مما يزع بالقرآن.
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في الآية قال : جعل الله {مدخل صدق} المدينة {مخرج صدق} مكة و{سلطانا نصيرا} الأنصار.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق بفتح الميم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أدخلني مدخل
صدق} يعني الموت ، {وأخرجني مخرج صدق} يعني الحياة بعد الموت.
الآية 81 - 82.
وَأخرَج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ستون وثلثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} وجاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد {سبإ}.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ثلثمائة وستون صنما فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكبت لوجهها وقال : {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}.
وأخرج الطبراني في الصغير ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعلى الكعبة ثلثمائة
وستون
صنما فشد لهم إبليس أقدامها بالرصاص فجاء معه وقضيب فجعل يهوي به إلى كل صنم منها فيخر لوجهه فيقول : {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} حتى مر عليها كلها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إن الباطل كان زهوقا} قال : ذاهبا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وقل جاء الحق} قال : القرآن {وزهق الباطل} قال : هلك وهو الشيطان ، وفي قوله : {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة} قال الله تعالى جعل هذا القرآن {شفاء ورحمة للمؤمنين} إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه {ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه.
وأخرج ابن عساكر عن أويس القرني رضي الله عنه قال : لم يجالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان قضاء من الله الذي قضى {شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا}.
الآية 83 - 84.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ونأى بجانبه} قال : تباعد منا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كان يؤوسا} قال : قنوطا ، وفي قوله : {قل كل يعمل على شاكلته} قال : على ناحيته.
وأخرج هناد ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {على شاكلته} قال : على نيته.
الآية 85.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ويسألونك عن الروح} قال : يهود يسألونه.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في معا في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنت أمشي مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في خرب المدينة وهو متكئ على عسيب فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح ، وقال بعضهم : لا تسألوه ، فسألوه فقالوا : يا محمد ما الروح فما زال يتوكأ على العسيب وظننت أنه يوحى إليه فأنزل الله {ويسألونك عن
الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}.
وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت قريش لليهود : أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا : سلوه عن الروح فسألوه فنزلت {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} قالوا : أوتينا علما كثيرا : أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا ، فأنزل الله تعالى (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) (الكهف آية 109).
وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرنا ما الروح وكيف تعذب الروح التي في الجسد وإنما الروح من الله ولم يكن نزل عليه فيه شيء فلم يجر إليهم شيئا فأتاه جبريل عليه السلام فقال له : {قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} فأخبرهم النبي
صلى الله عليه وسلم بذلك فقالوا : من جاءك بهذا قال : جبريل ، قالوا : والله ما قاله لك إلا عدو لنا ، فأنزل الله تعالى (قل من كان عدوا لجبريل) (البقرة آية 97) الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : {ويسألونك عن الروح} قال : هو ملك من الملائكة له سبعون
ألف وجه لكل وجه منها سبعون ألف لسان ، لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بتلك اللغات يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويسألونك عن الروح} قال : هو ملك واحد له عشرة آلاف جناح جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب له ألف وجه لكل وجه لسان وعينان وشفتان يسبحان الله تعالى إلى يوم القيامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الروح أمر من أمر الله وخلق من خلق الله وصورهم على صور بني آدم وما ينزل من السماء من ملك إلا ومعه واحد من الروح ، ثم تلا (يوم يقوم الروح والملائكة
صفا) (النبأ آية 38).
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال : سئل ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} لا تنال هذه المنزلة فلا تزيدوا عليها ، قولوا كما قال الله وعلم نبيه صلى الله عليه وسلم {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن بريدة رضي الله عنه قال : لقد قبض النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وما يعلم الروح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن زياد أنه بلغه أن رجلين اختلفا في هذه الآية {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} فقال أحدهما : إنما أريد بها أهل الكتاب وقال الآخر : بل إنه محمد صلى الله عليه وسلم ، فانطلق أحدهما إلى ابن مسعود رضي الله عنه فسأله فقال : ألست تقرأ سورة البقرة فقال : بلى ، فقال : وأي العلم ليس في سورة البقرة إنما أريد بها أهل الكتاب.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويسألونك عن الروح} قال : {الروح} ملك.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أم الحكم الثقفي رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض سكك المدينة إذ عرض له اليهود فقالوا : يا محمد
ما الروح وبيده عسيب نخل فاعتمد عليه - ورفع راسه إلى السماء ثم قال : {ويسألونك عن الروح} إلى قوله : {قليلا} قال ابن عساكر : عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أم الحكم الثقفي قيل إن له صحبة.
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن مجاهد رضي الله عنه قال : {الروح} خلق مع الملائكة لا يراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة ، و{الروح} حرف استأثر الله تعالى بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وهو قوله تعالى : {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي}.
وأخرج أبو الشيخ عن سلمان رضي الله عنه قال : الإنس والجن عشرة أجزاء : فالإنس جزء والجن تسعة أجزاء ، والملائكة والجن عشرة أجزاء : فالجن من ذلك جزء والملائكة تسعة ، والملائكة والروح عشرة أجزاء : فالملائكة من ذلك جزء والروح تسعة أجزاء ، والروح والكروبيون عشرة أجزاء : فالروح من ذلك جزء والكروبيون تسعة أجزاء.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن عطاء بن يسار قال : نزلت بمكة !
{وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود فقالوا : يا محمد ألم يبلغنا أنك تقول : {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} أفعنيتنا أم قومك قال : كلا قد عنيت ، قالوا : فإنك تتلو أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي في علم الله قليل وقد آتاكم الله ما عملتم به انتفعتم ، فأنزل الله (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) إلى قوله : (إن الله سميع بصير) (لقمان آية 27 - 28).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جرير في قوله : {وما أوتيتم من العلم} قال : يا محمد والناس أجمعون.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} يعني اليهود.
الآية 86 – 87
أخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس قال : لما قدم وفد اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فقالوا : أبيت اللعن : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ،.
إنما يقال هذا للملك ولست ملكا ، أنا محمد بن عبد الله ، فقالوا : إنا لا ندعوك باسمك ، قال : فأنا أبو القاسم ، فقالوا : يا أبا القاسم إنا قد خبأنا لك خبيئا ، فقال :
سبحان الله ، إنما يفعل هذا بالكاهن والكاهن والمتكهن والكهانة في النار ، فقال له أحدهم : فمن يشهد لك أنك رسول الله فضرب بيده إلى حفنة حصا فأخذها فقال : هذا يشهد أني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبحن في يده فقلن : نشهد أنك رسول الله ، فقالوا له : أسمعنا بعض ما أنزل عليك ، فقرأ (والصافات صفا) حتى انتهى إلى قوله : (فأتبعه شهاب ثاقب) (الصافات الآية 1 - 10) فإنه لساكن ما ينبض منه عرق وإن دموعه لتسبقه إلى لحيته فقالوا له : إنا نراك تبكي ، أمن خوف الذي بعثك تبكي قال : بل من خوف الذي بعثني ابكي إنه بعثني على طريق مثل حد السيف إن زغت عنه هلكت ، ثم قرأ {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : إن هذا القرآن سيرفع ، قيل : كيف يرفع وقد أثبته الله في قلوبنا وأثبتناه في المصاحف ، قال : يسرى عليه في ليلة واحدة فلا يترك منه آية في قلب ولا مصحف إلا رفعت فتصبحون وليس فيكم منه شيء ، ثم قرأ {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك}.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ليسرين على القرآن في ليلة فلا يترك آية في مصحف أحد إلا رفعت.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يسر ى على القرآن ليلا فيذهب به من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : اقرؤوا القرآن قبل أن يرفع فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع ، قالوا : هذه المصاحف ترفع
فكيف بما في صدور الناس ، قال : يعدى ليلا فيرفع من صدورهم فيصبحون فيقولون : لكأنا كنا نعلم شيئا ثم يقعون في الشعر.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صدقة ولا نسك ، ويسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى الشيخ الكبير والعجوز يقولون : أدركنا آبائنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن حذيفة رضي الله عنه قال : يوشك أن يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب ويقرأ الناس القرآن لا يجدون له حلاوة فيبيتون ليلة فيصبحون وقد أسري بالقرآن وما قبله من كتاب حتى ينتزع من قلب شيخ كبير وعجوز كبير فلا يعرفون وقت صلاة ولا صيام ولا نسك ، حتى يقول القائل منهم : إنا سمعنا الناس يقولون : لا إله إلا الله فنحن نقول لا إله إلا الله.
وأخرج ابن أبي داود ، وَابن أبي حاتم عن شمر بن عطية رضي الله عنه قال : يسرى على القران في ليلة فيقوم المتهجدون في ساعاتهم فلا يقدرون على شيء فيفزعون إلى مصاحفهم فلا يقدرون عليها فيخرج بعضهم إلى بعض فيلتقون فيخبر بعضهم بعضا بما قد لقوا.
وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يأتي الناس زمان يرسل إلى القرآن ويرفع من الأرض.
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل له دوي حول العرش كدوي النحل يقول : أتلى ولا يعمل بي.
وأخرج محمد بن نصر عن الليث بن سعد رضي الله عنه قال : إنما يرفع القرآن حين يقبل الناس على الكتب ويكبون عليها ويتركون القرآن.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أطيعوني ما دمت بين أظهركم فإن ذهبت فعليكم بكتاب الله ، أحلوا حلاله وحرموا حرامه فإنه سيأتي على الناس زمان يسرى على القرآن في ليلة فينسخ من القلوب والمصاحف.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : يسرى على كتاب الله فيرفع إلى السماء فلا يبقى على الأرض من القرآن ولا من التوراة والإنجيل والزبور فينزع من قلوب الرجال فيصبحون في الصلاة لا يدرون ما هم فيه.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه والديلمي عن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يسرى على كتاب الله ليلا فيصبح الناس ليس في الأرض ولا في جوف مسلم منه آية.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى يرفع الذكر والقرآن.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ، وَابن عمر رضي الله عنها قالا : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس ما هذه الكتب التي بلغني أنكم تكتبونها مع كتاب الله يوشك أن يغضب الله لكتابه فيسرى عليه ليلا لا يترك في قلب ولا ورق منه حرفا إلا ذهب به ، فقيل : يا رسول الله فكيف بالمؤمنين والمؤمنات قال : من أراد الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال : يسرى على القرآن في جوف الليل يجيء جبريل عليه السلام فيذهب به ثم قرأ {ولئن شئنا لنذهبن} الآية.
الآية 88 - 89.
أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن سيحان ونعيمان بن أصي ومجزئ بن عمر وسلام بن مشكم فقالوا : يا محمد هذا الذي جئت به
حق من عند الله فإنا لا نراه متناسقا كما تتناسق التوراة ، فقال لهم : أما والله إنكم لتعرفون أنه من عند الله
قالوا : إنا نجيئك بمثل ما أتي به ، فأنزل الله {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} الآية ، قال : يقول : لو برزت الجن وأعانهم الإنس فتظاهروا لم يأتوا هذا القرآن.
الآية 90 - 96.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلا من بني عبد الدار وأبا البختري - أخا بني أسد - والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل ونبيها ومنبها ابني الحجاج السهميين اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد
وكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه ، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا وهو يظن أنهم قد بدا لهم في أمره بدء وكان عليهم حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم حتى جلس إليهم فقالوا : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنعذرك وإنا
والله ، ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك ، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن الرئي - فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر في ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بي ما تقولون ، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا فيئكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ، فقالوا : يا محمد فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا ولا أقل مالا ولا أشد عيشا منا فاسأل ربك الذي بعثك بما
بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق وليبعث لنا من قد مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل فإن صنعت ما سألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا به منزلتك من عند الله وإنه بعثك رسولا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بهذا بعثت إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم ، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ، قالوا : فإن لم تفعل لنا فخر لنفسك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك وتسأله أن يجعل لك جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ويغنيك عما نراك تبتغي - فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه - حتى نعرف منزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنا بفاعل ، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا ، وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ، قالوا :
فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك
إلا أن تفعل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك ، قالوا : يا محمد قد علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك ونطلب منك ما نطلب فيتقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به ويخبرك بما صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل منك ما جئتنا به فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا ، وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا ، فلما قالوا ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية فقال : يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك عند الله فلم تفعل ذلك ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب ، فوالله ما أؤمن لك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك ، ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا أسفا لما فاته مما كان
طمع فيه من قومه حين دعوه ولما رأى من متابعتهم إياه ، وأنزل عليه فيما قال له عبد الله بن أبي أمية : {وقالوا لن نؤمن لك} إلى قوله : {بشرا رسولا} وأنزل عليه في قولهم لن نؤمن بالرحمن (كذلك أرسناك في أمة قد خلت) (الرعد آية 30) الآية ، وأنزل عليه فيما سأله قومه لأنفسهم من تسيير الجبال وتقطيع الجبال وبعث من مضى من آبائهم الموتى (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) (الرعد آية 31) الآية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن بن جبير رضي الله عنه في قوله : {وقالوا لن نؤمن لك} قال : نزلت في أخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية ، وأخرح ابن جرير عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه أنه قرأ {حتى تفجر لنا} خفيفة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {حتى تفجر لنا من
الأرض ينبوعا} أي ببلدنا هذا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ينبوعا} قال : عيونا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : الينبوع هو الذي يجري من العين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب} يقول : ضيعة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} قال : قطعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} قال : عيانا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو يكون لك بيت من زخرف} قال : من ذهب.
وأخرج أبو عبيد في فضائله ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو نعيم في الحلية عن
مجاهد رضي الله عنه قال : لم أكن أحسن ما الزخرف حتى سمعتها في قراءة عبد الله {أو يكون لك بيت من زخرف} قال : من ذهب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه قال : الزخرف الذهب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} قال : من عند رب العالمين إلى فلان بن فلان يصبح عند كل رجل منا صحيفة عند رأسه موضوعة يقرؤها.
الآية 97 – 99
أخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وأبو نعيم في المعرفة ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم قال : الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم.
واخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (الذين يحشرون على وجوههم) (الفرقان آية 34) الآية ، فقالوا : يا نبي الله وكيق يمشون على وجوههم قال : أرأيت الذي أمشاهم على أقدامهم أليس قادرا على أن يمشيهم على وجوههم ،.
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف مشاة وصنف ركبان وصنف على وجوههم ، قيل : يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم قال : إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم ، أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك.
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي ذر رضي الله عنه أنه تلا هذه الاية {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما} فقال : حدثني الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاة أفواج : فوج طاعمين كاسين راكبين وقوج
يمشون ويسعون وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن مردويه والحاكم عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم تحشرون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم ههنا ونحى بيده نحو الشام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن ابي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {عميا} قال : لا يرون شيئا يسرهم {وبكما} قال : لا ينطقون بحجة {وصما} قال : لا يسمعون شيئا يسرهم.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تغبطن فاجرا بنعمة فإن من ورائه طالبا حثيثا ، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا}.
وأخر البيهقي في الشعب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدنيا خضرة حلوة ، من اكتسب فيها مالا من غير حله وأنفقه في غير حله أحله دار الهوان ، ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة ، يقول الله : {كلما خبت زدناهم سعيرا}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {مأواهم جهنم} يعني أنهم وقودها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كلما خبت} قال : سكنت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {كلما خبت زدناهم سعيرا} ، قال : كلما طفئت أسعرت وأوقدت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباربي في كتاب الأضداد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كلما خبت زدناهم سعيرا} ، قال :
كلما أحرقتهم سعر بهم حطبا فإذا أحرقتهم فلم يبق منهم شيء صارت حمراء تتوهج ، فذلك خبؤها فإذا بدلوا خلقا جديدا عاوتهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {كلما خبت زدناهم سعيرا} ، يقول : كلما احترقت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذوقا العذاب.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {كلما خبت} قال : الخبء الذي يطفأ مرة ويشعل أخرى ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : وتخبو النار عن أدنى أذاهم * وأضرمها إذا ابتردوا سعيرا
وأخرج ابن الأنباري عن أبي صالح في قوله : {كلما خبت} قال : معناه كلما حميت.
الآية 100
أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله : {خزائن رحمة ربي} قال : الرزق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} قال : إذن ما أطعمتم أحدا شيئا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {خشية الإنفاق} قال : الفقر وفي قوله : {وكان الإنسان قتورا} قال : بخيلا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {خشية الإنفاق} قال : خشية الفاقة {وكان الإنسان قتورا} قال : بخيلا ممسكا.
الآية 101 - 105.
أَخرَج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} قال : اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين ونقص من الثمرات.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {تسع آيات بينات} قال : يده وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد
والقمل والضفادع والدم.
وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن قانع والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن صفوان بن عسال : أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه : انطلق بنا إلى هذا النَّبِيّ نسأله فأتياه فسألاه عن قول الله : {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تشركوا بالله شيئا ولا تنزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تسحروا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا محصنة ، أو قال : ولا تفروا من الزحف شك شعبة وعليكم يا يهود خاصة أن لا تعتدوا في السبت فقبلا يديه وقالا : نشهد أنك نبي ، قال : فما يمنعكما أن تسلما ، قالا : إن داود دعا أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل عن قول الله تعالى : {وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} قال : مخالفا ، وقال : الأنبياء أكرم من أن تلعن أو تسب.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ {فاسأل بني إسرائيل} يقول : سأل موسى فرعون بني إسرائيل أن أرسلهم معي ، قال مالك بن دينار : وإنما كتبوا فسل بلا ألف كما كتبوا قال : قل.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه أنه كان يقرأ {لقد علمت} يعني بالرفع ، قال علي : والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي علم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ {لقد علمت} بالنصب - يعني فرعون - ثم تلا (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) (النمل آية 14).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما {مثبورا} قال : ملعونا.
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما مثله.
وأخرج الشيرازي في الألقاب ، وَابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما {مثبورا} قال : قليل العقل.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {مثبورا} قال : ملعونا محبوسا عن الخير ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت عبد الله بن الزبعرى يقول : إذ أتاني الشيطان في سنة النو * م ومن مال ميلة مثبورا.
وَأخرَج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما {لفيفا} قال : جميعا.
الآية 106 - 109.
أَخرَج النسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن
مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قرأ {وقرآنا فرقناه} مثقلة ، قال : نزل القرآن إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان جملة واحدة فكان المشركون إذا أحدثوا شيئا أحدث الله لهم جوابا ، ففرقه الله في عشرين سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم ومحمد بن نصر ، وَابن الأنباري في المصاحف من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزل القرآن جملة واحد من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة ونجمه جبريل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عشرين سنة ، فقال المشركون : لولا نزل عليه القرآن جملة واحد ، فقال الله (كذلك لنثبت به
فؤادك) (الفرقان آية 32) أي نزلناه عليك متفرقا ليكون عندك جواب ما يسألونك عنه ولو أنزلناه عليك جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك جواب ما يسألون عنه.
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل القرآن جملة واحدة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ونزله جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بجواب كلام العباد وأعمالهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق أبي العالية عن ابن عباس أنه قرأها مثقلة يقول : أنزل آية آية.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عمر رضي الله عنه قال : تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خمسا خمسا.
وأخرج ابن عساكر من طريق أبي نضرة قال : كان أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشي ويخبر أن جبريل نزل بالقرآن خمس آيات خمس آيات.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ {وقرآنا فرقناه} مخففا يعني بيناه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما {وقرآنا فرقناه} قال : فصلناه {على مكث} بأمد {يخرون للأذقان} يقول : للوجوه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
مجاهد {على مكث} في ترسل.
وأخرج ابن الضريس عن قتادة في قوله : {وقرآنا فرقناه} الآية ، قال : لم ينزل في ليلة ولا ليلتين ولا شهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين وكان بين أوله وآخره عشرون سنة أو ما شاء الله من ذلك.
وأخرج ابن الضريس من طريق قتادة عن الحسن رضي الله عنه قال : كان يقال : أنزل القرآن على نبي الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين بمكة وعشرا بعدما هاجر ، وكان قتادة يقول : عشر بمكة وعشر بالمدينة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {إن الذين أوتوا العلم من قبله} هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل الله على محمد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {من قبله} من قبل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {إذا يتلى} ما أنزل عليهم من عند الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد {إذا يتلى عليهم} قال :
كتابهم.
وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الأعلى التيمي قال : إن من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن قد أوتي من العلم ما لا ينفعه لأن الله نعت أهل العلم فقال : {ويخرون للأذقان يبكون}.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجراح عن أبي حازم : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكي فقال : من هذا قال : فلان ، قال جبريل : إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء فإن الله يطفئ بالدمعة نهورا من نيران جهنم.
وأخرج الحكيم الترمذي عن النضر بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن عبدا بكى في أمة من الأمم لأنجى الله تلك الأمة من النار ببكاء ذلك العبد ، وما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة فإنها تطفئ بحورا من النار ، وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله إلا حرم الله جسدها على النار وإن
فاضت على خده لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة.
وأخرج ابن ابي شيبة عن الجعد أبي عثمان قال : بلغنا أن داود عليه السلام قال : إلهي ، ما جزاء من فاضت عيناه من خشيتك ، قال : جزاؤه أن أؤمنه يوم الفزع الأكبر.
الآية 110.
أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالدعاء فجعل يقول : يا الله ، يا رحمن ، فسمعه أهل مكة فأقبلوا عليه فأنزل الله {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ذات يوم فدعا ربه فقال في دعائه : يا الله ، يا رحمن ، فقال المشركون : انظروا إلى هذا الضابئ ينهانا أن ندعو إلهين وهو يدعو إلهين ، فأنزل الله {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في حرث في يده جريدة فسأله اليهود عن الرحمن - وكان لهم كاهن باليمامة يسمونه الرحمن - فأنزلت {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الآية.
وأخرج ابن جرير عن مكحول : أن النَّبِيّ كان يتهجد بمكة ذات ليلة يقول في سجوده : يا رحمن ، يا رحيم ، فسمعه رجل من المشركين فلما
أصبح قال لأصحابه : انظروا ما قال ابن أبي كبشة يزعم الليلة الرحمن الذي باليمن - وكان باليمن رجل يقال له رحمن - فنزلت {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الآية.
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله : {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} إلى آخر الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو أمان من السرق ، وإن رجلا من الهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تلاها حيث أخذ مضجعه فدخل عليه سارق فجمع ما في البيت وحمله - والرجل ليس بنائم - حتى انتهى إلى الباب فوجد الباب مردودا فوضع الكارة ففعل ذلك ثلاث مرات فضحك صاحب البيت ثم قال : إني أحصنت بيتي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {أيا ما تدعوا} قال : باسم من أسمائه والله أعلم.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} الآية ، قال : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة متوار فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم {ولا تجهر بصلاتك}
أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك {وابتغ بين ذلك سبيلا} يقول : بين الجهر والمخافتة.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا عنه وأبوا أن يستمعوا منه فكان الرجل إذا أراد أن يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم فلم يستمع ، فإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئا ، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك} فيتفرقوا
عنك {ولا تخافت بها} فلا تسمع من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك لعله يرعوي إلى بعض ما يستمع فينتفع به {وابتغ بين ذلك سبيلا}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة بمكة فيؤذى فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك}.
وأخرج ابن أبي شيبة في الصنف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت جهر بقراءته فكان المشركون يؤذونه فنزلت {ولا تجهر بصلاتك} الآية.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى يجهر بصلاته فآذى ذلك المشركين فأخفى صلاته هو وأصحابه ، فلذك قال الله : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} وقال : في الأعراف (واذكر ربك في نفسك) (الأعراف آية 205) الآية.
وأخرج الطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال : كان الرجل إذا دعا في الصلاة رفع صوته.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان مسيلمة
الكذاب قد تسمى الرحمن فكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا صلى فجهر ببسم الله الرحمن الرحمن قال المشركون : يذكر إله اليمامة ، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك}.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته ببسم الله الرحمن الرحيم ، وكان مسيلمة قد تسمى الرحمن فكان المشركون إذا سمعوا ذلك من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالوا : قد ذكر مسيلمة إله اليمامة ثم عارضوه بالمكاء والتصدية والصفير ، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن شق ذلك على المشركين فيؤذون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالشتم - وذلك بمكة - فأنزل الله : يا محمد {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك {وابتغ بين ذلك سبيلا} يقول : اطلب الإعلان والجهر وبين التخافت والجهر طريقا ، لا جهرا شديدا ولا خفضا حتى لا تسمع أذنيك ، فلما هاجر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ترك هذا كله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب
الإيمان عن محمد بن سيرين قال : نبئت أن أبا بكر رضي الله عنه كان إذا قرأ خفض ، وكان عمر رضي الله عنه إذا قرأ جهر ، فقيل لأبي بكر رضي الله عنه : لم تصنع هذا قال : أناجي ربي وقد علم حاجتي ، وقيل لعمر رضي الله عنه : لم تصنع هذا قال : أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان ، فلما نزلت {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قيل لأبي بكر رضي الله عنه : ارفع شيئا ، وقيل لعمر رضي الله عنه : اخفض شيئا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو بكر رضي الله عنه إذا صلى من الليل خفض صوته جدا وكان عمر رضي الله عنه إذا صلى رفع صوته جدا ، فقال عمر رضي الله عنه : يا أبا بكر لو رفعت من صوتك شيئا ، وقال أبو بكر رضي الله عنه : يا عمر لو خفضت من صوتك شيئا ، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بأمرهما فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} الآية ، فأرسل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إليهما فقال : يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا ، وقال لعمر رضي الله عنه : اخفض من صوتك شيئا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة في المصنف والبخاري ومسلم وأبو داود في الناسخ والبزار والنحاس ، وَابن نصر ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة رضي الله عنها قالت : إنما نزلت هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} في الدعاء.
وأخرج ابن جرير والحاكم وعن عائشة رضي الله عنها قالت : نزلت هذه الآية في
التشهد {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} قال : نزلت في المسألة والدعاء.
وأخرج محمد بن نصر ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء وآذاه المشركون فنزل {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}.
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في تاريخه ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن دراج أبي السمح : أن شيخا من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} إنما نزلت في الدعاء لا ترفع صوتك في دعائك فتذكر ذنوبك فتسمع منك فتعير بها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن منيع ، وَابن جَرِير ومحمد بن نصر ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} قال : نزلت في الدعاء كانوا يجهرون بالدعاء : اللهم ارحمني ، فلما نزلت أمروا أنى لا يخافتوا ولا يجهروا.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال : كان أعراب من بني تميم إذا سلم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالوا : اللهم ارزقنا إبلا وولدا ، فنزلت هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} قال : ذلك في الدعاء والمسألة.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} ولا تصل مراياة الناس {ولا تخافت بها} قال : لا تدعها مخافة الناس.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال : لا تصلها رياء ولا تدعها حياء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} لا تجعلها كلها جهرا {ولا تخافت بها} قال : لا تجعل كلها سرا.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن أبي رزين رضي الله عنه قال : في قراءة عبد الله بن عمر {ولا تخافت} بصوتك ولا تعال به.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن مسعود قال : لم يخافت من أسمع أذنيه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال : العلم خير من العمل وخير الأمور أوسطها والحسنة بين تلك السيئتين وذلك لأن الله تعالى يقول : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي قلابة قال : خير الأمور أوسطها.
الآية 111.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : إن اليهود والنصارى قالوا (اتخذا الله ولدا) (البقرة آية 116) وقالت العرب : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، وقال الصابئون والمجوس : لولا أولياء الله لذل فأنزل الله هذه الآية {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله : {ولم يكن له ولي من الذل} قال : لم يخف أحدا ولم يبتغ نصر أحد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : {وكبره تكبيرا} قال : كبره أنت يا محمد على ما يقولون تكبيرا.
وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آية العز : {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} الآية كلها.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن السني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرجت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ويدي في يده فأتى على رجل رث الهيئة فقال : أي فلان ما بلغ بك ما أرى قال : السقم والضر ، قال : ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم والضر ، قل : توكلت على الحي الذي لا يموت و{الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا}
فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حسنت حالته فقال : مهيم فقال : لم أزل أقول الكلمات التي علمتني.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج والبيهقي في الأسماء والصفات عن إسماعيل بن أبي فديك رضي اله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل عليه السلام فقال : يا محمد قل توكلت على الحي الذي لا يموت و{الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك} الآية.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أهله هذه الآية {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} إلى آخرها ، الصغير من أهله والكبير.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبد الكريم بن أبي أمية قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الغلام من بني هاشم إذا أفصح سبع سنوات {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا}.
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الكريم عن عمرو بن شعيب رضي الله عنه قال : كان الغلام إذا أفصح من بني عبد المطلب علمه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هذه الآية سبع مرات {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} الآية ، وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وأخرج ابن السني والديلمي عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : إذا أخذت مضجعك فقولي : الحمد لله الكافي ، سبحان الله الأعلى ، حسبي الله وكفى ما شاء الله ، قضى سمع الله لمن دعا ليس من الله ملجأ ولا وراء الله ملتجأ ، توكلت على ربي وربكم ، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقيم {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} من يقولها عند منامه ثم ينام وسط الشياطين والهوام فلا تضره.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلا {ولا تجعل مع الله إلها آخر} والله أعلم.
(18)
- سورة الكهف.
مكية وآياتها عشر ومائة.
مقدمة سورة الكهف.
أَخرَج النحاس في ناسخه ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سور الكهف بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنه قال : نزلت سورة الكهف بمكة.
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن الضريس ، وَابن حبان والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال.
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وأبو عبيد في فضائله عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من حفظ عشرة آيات من أول سورة الكهف ثم أدركه الدجال لم يضره ، ومن حفظ خواتيم سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم ، وَابن الضريس والنسائي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي العالية قال : قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة فجعلت تنفر ، فينظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم قال : أقرا فلان فإنها السكينة نزلت للقرآن.
وأخرج الطبراني عن أسيد بن حضير أنه أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني كنت أقرأ البارحة سورة الكهف فجاء شيء حتى غطى فمي ،.
فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : مه ، تلك السكينة جاءت حين تلوت القرآن.
وأخرج الترمذي وصححه عن أبي االدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من
قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال.
وأخرج ابن الضريس والنسائي وأبو يعلى والروياني عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف فإنه عصمة له من الدجال.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ من سورة الكهف عشر آيات عند منامه عصم من فتنة الدجال ومن قرأ خاتمتها عند رقاده كان له نورا من لدن قرنه إلى قدمه يوم القيامة.
وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة تكون وإن خرج الدجال عصم منه.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في السنن والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه والضياء عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ سورة الكهف كانت له نورا من مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يضره.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في السنن عن أبي سعيد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور والدارمي ، وَابن الضريس والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري قال : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ سورة الكهف كما أنزلت ثم خرج الدجال لم يسلط ولم يكن له
عليه سبيل.
وأخرج أحمد والطبراني ، وَابن مردويه عن معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض إلى السماء.
وأخرج ابن مردويه عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض ولكاتبها من الأجر مثل ذلك ومن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن قرأ العشر الأواخر منها عند نومه بعثه الله أي الليل شاء قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : سورة أصحاب الكهف.
وأخرج سعيد بن منصور عن خالد بن معدان قال : من قرأ سورة الكهف في كل يوم جمعة قبل أن يخرج الإمام كانت له كفارة ما بينه وبين الجمعة وبلغ نورها البيت العتيق.
وأخرج ابن الضريس عن أبي المهلب قال : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة كانت له كفارة إلى الجمعة الأخرى.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : سورة الكهف تدعى في التوراة الحائلة تحول بين قارئها وبين النار.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البيت الذي تقرأ فيه سورة الكهف لا يدخله شيطان تلك الليلة.
وأخرج أبو عبيد والبيهقي في شعب الإيمان عن أم موسى قالت : كان الحسن بن علي يقرأ سورة الكهف كل ليلة وكانت مكتوبة له في لوح يدار بلوحه حيثما دار في نسائه في كل ليلة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن وهب أن عمر رضي الله عنه قرأ في الفجر بالكهف.
وأخرج ابن سعد عن صفية بنت أبي عبيد أنها سمعت عمر بن الخطاب يقرأ في صلاة الفجر بسورة أصحاب الكهف.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : نزلت سورة الكهف جملة معها سبعون ألفا من الملائكة.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عباس قال : بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة فقالوا : سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى أتيا المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره وبعض قوله وقالا : إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا ، فقالوا لهما : سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول ، فروا فيه رأيكم ، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب ، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه
عن الروح ما هو فإن أخبركم بذلك فإنه نبي فاتبعوه وإلا فهو متقول ، فأقبل النضر وعقبة حتى قدما قريش فقالا : يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور - فأخبراهم بها - فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا - فسألوه عما أمروهم به - فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخبركم غدا بما سألتم عنه - ولم يستثن - فانصرفوا عنه ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وأحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاء جبريل من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف وقول الله : (ويسألونك عن الروح) (الإسراء الآية 85) الآية.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : أن قريشا بعثوا خمسة رهط - منهم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث - يسألون اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفوا لهم صفته فقالوا لهم : نجد نعته وصفته ومبعثه في التوراة فإن كان كما وصفتم لنا فهو نبي مرسل وأمره حق فاتبعه ولكن سلوه عن ثلاث خصال فإنه يخبركم
بخصلتين ولا يخبركم بالثالثة ، إن كان نبيا فإنا قد سألنا
مسيلمة الكذاب عن هؤلاء الثلاث فلم يدر ما هي ، فرجعت الرسل إلى قريش بهذا الخبر من اليهود فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا عن ذي القرنين الذي بلغ المشرق والمغرب وأخبرنا عن الروح وأخبرنا عن أصحاب الكهف ، فقال : أخبركم بذلك غدا ، ولم يقل إن شاء الله ، فأبطأ عليه جبريل خمسة عشر يوما فلم يأته لترك الاستثناء فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه جبريل عليه السلام بما سألوه فقال : يا جبريل أبطأت علي ، فقال : بتركك الاستثناء ألا تقول : إن شاء الله قال : (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) (الكهف آية 23) ثم أخبره عن حديث ذي القرنين وخبر الروح وأصحاب الكهف ثم أرسل إلى قريش فأتوه فأخبرهم عن حديث ذي القرنين وقال لهم : الروح من أمر ربي يقول : من علم ربي لا علم لي به فلما وافق قول اليهود أنه لا يخبركم بالثالث (قالوا : سحران تظاهرا) (القصص آية 48) تعاونا - يعني التوراة والفرقان - (وقالوا : إنا بكل كافرون) (القصص آية 48) وحدثهم بحديث أصحاب الكهف.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فكان أكثر
خطبته ذكر الدجال فكان فيما قال لنا يومئذ : إن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته وإني آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج كل مسلم وإن يخرج فيكم بعدي فلكل إمرئ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم وإن يخرج من خلة بين العراق والشام وعاث يمينا وعاث شمالا ، يا عباد الله اثبتوا فإنع يبدأ يقول : أنا نبي ولا نبي بعدي وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه وليقرأ بقوارع سورة أصحاب الكهف وإنه يسلط على نفس من بني آدم فيقتلها ثم يحييها وإنه لا يعدو ذلك ولا يسلط على نفس غيرها وإن من فتنته : أن معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نارا فمن ابتلى بناره فليغمض عينيه وليستعن بالله تكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم وإن أيامه أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ويوم كالأيام وآخر أيامه كالسراب يصبح الرجل
عند باب المدينة فيمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر ، قالوا : وكيف نصلي يا رسول الله في تلك الأيام القصار ، قال : تقدرون فيها كما تقدرون في الأيام الطوال والله وأعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 1 - 5.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما} قال : أنزل الكتاب عدلا قيما ولم يجل له عوجا ملتبسا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} قال : هذا من التقديم والتأخير أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : {قيما} قال : مستقيما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {لينذر بأسا شديدا} قال : عذابا شديدا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {من لدنه} أي من عنده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} يعني الجنة ، وفي قوله : {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} قال : هم اليهود والنصارى.
الآية 6
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة بن
ربيعة وأبو جهل بن هشام والنضر بن الحارث وأمية بن خلف والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأبو البختري في نفر من قريش وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كبر عليه ما يرى من خلاف قومه إياه وإنكارهم ما جاء به من النصيحة فأحزنه حزنا شديدا ، فأنزل الله {فلعلك باخع نفسك} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {فلعلك باخع نفسك} قال : قاتل نفسك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فلعلك باخع نفسك} قال : قاتل نفسك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فلعلك باخع نفسك} قال : قاتل نفسك {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث} قال : القرآن : {أسفا} قال : حزنا إن لم يؤمنوا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أسفا} قال : جزعا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} قال :
حزنا عليهم نهى الله نبيه أن يأسف على الناس في ذنوبهم.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {فلعلك باخع نفسك} ما الباخع فقال : يقول : قاتل نفسك ، قال فيه لبيد بن ربيعة : لعلك يوما إن فقدت مزارها * على بعده يوما لنفسك باخع.
الآية 7 - 8.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : ما عليها من شيء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : الرجال.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : الرجال.
وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن ابن عباس في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : العلماء زينة الأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : هم الرجال العباد العمال لله بالطاعة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم في التاريخ عن بن عمر قال : تلا رسول الله صلى الله علية وسلم هذه الآية {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} فقلت : ما معنى ذلك يا رسول الله قال : ليبلوكم أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرعكم في طاعة الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لنبلوهم} قال : لنختبرهم {أيهم أحسن عملا} قال : أيهم أتم عقلا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} قال : أشدهم للدنيا تركا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في قوله : {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} قال : أزهدهم في الدنيا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} قال : يهلك كل شيء عليها ويبيد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {صعيدا جرزا} قال : الصعيد التراب ، والجزر التي ليس فيها فروع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {جرزا} قال : يعني بالجزر الخراب ، والله أعلم.
الآية 10 - 12
أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : {الكهف} هو غار في الوادي.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : {والرقيم} الكتاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : {والرقيم} واد دون فلسطين قريب من أيلة.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال : والله ما أدري ما الرقيم لكتاب أم
بنيان.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : {والرقيم} منهم من يقول كتاب قصصهم ومنهم من يقول الوادي.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أبي صالح قال : {والرقيم} لوح مكتوب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : {والرقيم} لوح من حجارة كتبوا فيه قصة أصحاب الكهف وأمرهم ثم وضع على باب الكهف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : {والرقيم} حين رقمت أسماؤهم في الصخرة كتب الملك فيها أسماؤهم وكتب أنهم هلكوا في زمان كذا وكذا في ملك ريبوس ثم ضربها في سور المدينة على الباب فكان من دخل أو خرج قرأها ، فذلك قوله : {أصحاب الكهف والرقيم}.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق والفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والزجاجي في أماليه ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لا أدري ما الرقيم وسألت كعبا فقال : اسم القرية التي خرجوا منها.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : كل القرآن أعلمه إلا أربعا : غسلين وحنانا والأواه والرقيم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال : {والرقيم} الكلب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا} يقول : الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} كانوا بقولهم أعجب آياتنا ليسوا بأعجب آياتنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} قال : ليسوا بأعجب آياتنا كانوا من أبناء الملوك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر قال : كان أصحاب الكهف صيارفة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن أصحاب الرقيم : إن ثلاثة نفر دخلوا إلى الكهف فوقع من الجبل حجر على
الكهف فأوصد عليهم فقال قائل منهم : تذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله أن يرحمنا ، فقال أحدهم : نعم قد عملت حسنة مرة ، إنه كان لي عمال استأجرتهم في عمل لي كل رجل منهم بأجر معلوم ، فجاءني رجل ذات يوم وذلك في شطر النهار فاستأجرته بقدر ما بقي من النهار بشطر أصحابه الذين يعملون بقية نهارهم ذلك كل رجل منهم نهاره كله ، فرأيت من الحق أن لا أنقصه شيئا مما استأجرت عليه أصحابه ، فقال رجل منهم : يعطي هذا مثل ما يعطيني ولم يعمل إلا نصف نهاره.
فقلت له : إني لا أبخسك شيئا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه بما شئت ، فغضب وترك أجره فلما رأيت ذلك عزلت حقه في جانب البيت ما شاء الله ثم مر بي بعد ذلك بقر فاشتريت له فصيلا من البقر حتى بلغ ما شاء الله ثم مر بي الرجل بعد حين وهو شيخ ضعيف وأنا لا أعرفه فقال لي : إن لي عندك حقا ، فلم أذكره حتى عرفني ذلك فقلت له : نعم ، إياك أبغي ، فعرضت عليه ما قد أخرج الله له من ذلك الفصيل من البقر فقلت له : هذا حقك من البقر ، فقال لي : يا عبد الله لا تسخر بي ، إن لا
تتصدق علي أعطني حقي ، فقلت : والله ما أسخر منك : إن هذا لحقك ، فدفعته إليه اللهم فإن كنت تعلم أني قد كنت صادقا وأني فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا
هذا الحجر ، فانصدع حتى رأوا الضوؤ وأبصروا ، وقال الآخر : قد عملت حسنة مرة وذلك أنه كان عندي فضل فأصاب الناس شدة فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفا فقلت : لا والله ما هو دون نفسك ، فأبت علي ثم رجعت فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت : لا والله ما هو دون نفسك ، فأبت علي ثم رجعت فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت : لا والله ما هو دون نفسك ، فأبت علي فذكرت ذلك لزوجها فقال : أعطيه نفسك وأغني عيالك ، فلما رأيت ذلك سمحت بنفسها فلما هممت بها قالت : إني أخاف الله رب العالمين ، فقلت لها : تخافين الله في الشدة ولم أخفه في الرخاء فأعطيتها ما استغنت هي وعيالها ، اللهم فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا هذا الحجر فانصدع الحجر حتى رأوا الضوء وأيقنوا الفرج ، ثم قال الثالث : قد عملت حسنة مرة كان لي أبوان شيخان كبيران قد بلغما الكبر وكانت لي غنم فكنت أرعاها ، وأختلف فيما بين غنمي وبين أبوي أطعمهما وأشبعهما وأرجع إلى غنمي فلما كان ذات يوم أصابني غيث شديد فحبسني فلم أرجع إلا مؤخرا فأتيت أهلي فلم أدخل منزلي حتى حلبت غنمي ثم مضيت إلى أبوي أسقيهما فوجدتهما قد ناما فشق علي أن
أوقظهما وشق علي علي أن أترك غنمي فلم أبرح جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما الله إن كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا هذا الحجر ، ففرج الله عنهم وخرجوا إلى أهليهم راجعين.
وأخرج أحمد ، وَابن المنذر عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهليهم فأخذتهم السماء فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر فجاف حتى ما يرون منه خصاصة ، فقال بعضهم لبعض : قد وقع الحجر وعفا الأثر ولا يعلم مكانكم إلا الله فادعوا الله عز وجل بأوثق أعمالكم ، فقال رجل منهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي والدان فكنت أحلب لهما في إنائهما فآتيهما فإذا وجدتهما راقدين قمت على رأسيهما كراهة أن أرد سنتهما في رأسيهما حتى يستيقظا متى استيقظا اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا ، فزال ثلث الحجر.
وقال الثاني : اللهم إن كنت تعلم أني
استأجرت أجيرا على عمل يعمله فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته فانطلق وترك أجره فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال فأتاني يطلب أجره فدفعت إليه ذلك كله ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك فأفرج عنا ، فزال ثلث الحجر ، وقال الثالث : اللهم إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة فجعل لها جعلا فلما قدر عليها وفر لها نفسها وسلم لها جعلها ، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا ، فزال الحجر وخرجوا معاتيق يمشون.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي ، وَابن المنذر عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض : إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه ، فقال واحد منهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير يعلم على فرق من أرز فذهب وتركه وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني
اشتريت منه بقرا وأنه أتاني يطلب أجره فقلت له : اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال لي : إنما لي عندك فرق من أرز ، فقلت له : اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساخت عنهم الصخرة ، فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل لية بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ليلة فجئت وقد رقدا وعيالي يتضاغون من الجوع فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبوي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا بشربتهما فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء ، فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت
بين رجليها قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، فقمت وتركت المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، ففرج الله عنهم فخرجوا.
وأخرج البخاري في تاريخه من حديث ابن عباس مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف الذي ذكر الله في القرآن ، فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقال له ابن عباس : ليس ذلك لك قد منع الله ذلك عمن هو خير منك فقال : {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} فقال معاوية : لا انتهي حتى أعلم علمهم ، فبعث رجالا فقال : اذهبوا فادخلوا الكهف فانظروا ، فذهبوا فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحا فأخرجتهم ، فبلغ ذلك ابن عباس فأنشأ يحدث عنهم فقال : إنهم كانوا في مملكة ملك من الجبابرة يعبد الأوثان وقد أجبر الناس على عبادتها وكان وهؤلاء الفتية في
المدينة فلما رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة فجمعهم الله على غير ميعاد فجعل بعضهم يقول لبعض : أين تريدون ، أين تذهبون ، فجعل بعضهم يخفي على بعض لأنه لا يدري هذا على ما خرج هذا ولا يدري هذا ، فأخذوا العهود والمواثيق أن يخبر بعضهم بعضا فإن اجتمعوا على شيء وإلا كتم بعضهم بعضا ، فاجتمعوا على كلمة واحدة {فقالوا ربنا رب السماوات والأرض} إلى قوله : {مرفقا} قال : فقعدوا فجاء أهلهم يطلبونهم لا يدرون أين ذهبوا فرفع أمرهم إلى الملك فقال : ليكونن لهؤلاء القوم بعد اليوم شأن ، ناس خرجوا لا يدرى أين ذهبوا في غير خيانة ولا شيء يعرف ،.
فدعا بلوح من رصاص فكتب فيه أسماؤهم ثم طرح في خزانته ، فذلك قول الله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} والرقيم هو اللوح الذي كتبوا ، فانطلقوا حتى دخلوا الكهف فضرب الله على آذانهم فقاموا ، فلو أن الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض ، ذلك قول الله : {وترى الشمس} الآية ، قال : ثم إن ذلك الملك ذهب وجاء ملك آخر فعبد الله وترك تلك الأوثان وعدل بين الناس فبعثهم الله لما يريد {قال
قائل منهم كم لبثتم} فقال بعضهم : يوما ، وقال بعضهم يومين ، وقال بعضهم أكثر من ذلك ، فقال كبيرهم : لا تختلفوا فإنه لم
يختلف قوم قط إلا هلكوا فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ، فرأى شارة أنكرها ورأى بنيانا أنكره ثم دنا إلى خباز فرمى إليه بدرهم وكانت دراهمهم كخفاف الربع - يعني ولد الناقة - فأنكر الخباز الدرهم فقال : من أين لك الدرهم لقد وجدت كنزا لتدلني عليه أو لأرفعنك إلى الأمير ، فقال : أو تخوفني بالأمير وأتى الدهقان الأمير قال : من أبوك قال : فلان ، فلم يعرفه ، قال : فمن الملك قال : فلان ، فلم يعرفه فاجتمع عليهم الناس فرفع إلى عالمهم فسأله فأخبره فقال : علي باللوح فجيء به فسمى أصحابه فلانا وفلانا ، وهم مكتوبون في اللوح فقال للناس : إن الله قد دلكم على إخوانكم ، وانطلقوا وركبوا حتى أتوا إلى الكهف فلما دنوا من الكهف قال الفتى :
مكانكم أنتم حتى أدخل أنا على أصحابي ولا تهجموا فيفزعون منكم وهم لا يعلمون أن الله قد أقبل بكم وتاب عليكم ، فقالوا لتخرجن علينا فقال : نعم إن شاء الله ، فدخل فلم يدروا أين ذهب وعمي عليهم فطلبوا وحرضوا فلم يقدروا على الدخول عليهم فقالوا {لنتخذن عليهم مسجدا} فاتخذوا عليهم مسجدا يصلون عليهم ويستغفرون لهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان أصحاب الكهف أبناء ملوك رزقهم الله الإسلام فتعوذوا بدينهم واعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف فضرب الله على صماخاتهم فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة وكان ملكهم مسلما واختلفوا
في الروح والجسد فقال قائل : يبعث الروح والجسد جميعا ، وقال قائل : يبعث الروح وأما الجسد فتأكله الأرض فلا يكون شيئا فشق على ملكهم إختلافهم فانطلق فلبس المسوح وجلس على الرماد ثم دعا الله فقال : أي رب قد ترى إختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبين لهم فبعث الله أصحاب الكهف فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعاما فدخل السوق فلما نظر جعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ورأى الإيمان ظاهرا بالمدينة ، فانطلق وهو مستخف حتى أتى رجلا يشتري منه طعاما فلما نظر الرجل إلى الورق أنكرها ، حسبت أنه قال : كأنها أخفاف الربيع - يعني الإبل الصغار - فقال الفتى : أليس ملككم فلان قال الرجل : بل ملكنا فلان ، فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك فنادى في الناس فجمعهم فقال : إنكم اختلفتم في الروح والجسد وإن الله قد بعث لكم آية فهذا رجل من قوم فلان - يعني ملكهم الذي
قبله - فقال الفتى : انطلق بي إلى أصحابي ، فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهى إلى الكهف فقال الفتى : دعوني أدخل إلى أصحابي ، فلما أبصروه وأبصرهم ضرب على آذانهم فلما استبطؤوه دخل الملك ودخل الناس معه فإذا
أجساد لا يبلى منها شيء غير أنها لا أرواح فيها ، فقال الملك : هذه آية بعثها الله لكم فغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة فمروا بالكهف فإذا فيه عظام فقال رجل : هذه عظام أهل الكهف ، فقال ابن عباس : ذهبت عظامهم أكثر من ثلثمائة سنة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان أصحاب الكهف أبناء عظماء أهل مدينتهم وأهل شرفهم خرجوا فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد فقال رجل منهم - هو أشبههم - : إني لأجد في نفسي شيئا ما أظن أحدا يجده ، قالوا : ما تجد قال : أجد في نفسي أن ربي رب السموات والأرض ، فقاموا جميعا فقالوا : {ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} وكان مع ذلك من حديثهم وأمرهم ما قد ذكر الله في القرآن فأجمعوا أن يدخلوا الكهف وعلى مدينتهم إذ ذاك جبار يقال له (دقيوس) فلبثوا في الكهف ما شاء الله رقودا ثم بعثهم الله فبعثوا أحدهم ليبتاع لهم طعاما فلما خرج إذا هم بحظيرة على باب الكهف فقال : ما كانت هذه ههنا عشية أمس ، فسمع كلاما من كلام المسلمين بذكر الله - وكان الناس قد أسلموا بعدهم وملك عليهم رجل صالح - فظن أنه أخطأ
الطريق فجعل ينظر إلى مدينته التي خرج منها وإلى مدينتين وجاهها أسماؤهن : اقسوس وايديوس وشاموس ، فيقول : ما أخطأت الطريق - هذه اقسوس وايديوس وشاموس.
، فعمد إلى مدينته التي خرج منها ثم عمد حتى جاء السوق فوضع ورقة في يد رجل فنظر فإذا ورق ليست بورق الناس فانطلق به إلى الملك وهو خائف فسأله وقال : لعل هذا من الفتية الذين خرجوا على عهد دقيوس فإني قد كنت أدعو الله أن يرينيهم وأن يعلمني مكانهم ، ودعا مشيخة أهل القرية - وكان رجل منهم قد كان عنده أسماؤهم وأنسابهم - فسألهم فأخبروه فسأل الفتى فقال : صدق ، وانطلق الملك وأهل المدينة معه لأن يدلهم على أصحابه حتى إذا دنوا من الكهف سمع الفتية حس الناس فقالوا : أتيتم ، ظهر على صاحبكم فاعتنق بعضهم بعضا وجعل يوصي بعضهم بعضا بدينهم فلما دنا الفتى منهم أرسلوه فلما قدم إلى أصحابه ماتوا عند
ذلك ميتة الحق ، فلما نظر إليهم الملك شق عليه أن لم يقدر
عليهم أحياء وقال : لا أدفنهم إذا فائتوني بصندوق من ذهب ، فأتاه آت منهم في المنام فقال : أردت أن تجعلنا في صندوق من ذهب فلا تفعل ودعنا في كهفنا فمن التراب خلقنا وإليه نعود ، فتركهم في كهفهم وبنى على كهفهم مسجدا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : جاء رجل من حواريي عيسى عليه السلام إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل : على بابها صنم لا يدخلها أحد إلا سجد له فكره أن يدخل فأتى حماما فكان فيه قريبا من تلك المدينة وكان يعمل فيه يؤاجر نفسه من صاحب الحمام ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة والرزق وجعل يسترسل إليه وعلقه فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم عن خبر السماء والأرض وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة وكان يشترط على صاحب الحمام : أن الليل لي ولا تحول بيني وبين الصلاة إذا حضرت حتى أتى ابن الملك بامرأة يدخل بها الحمام فعيره الحواري فقال : أنت ابن الملك وتدخل مع هذه الكداء ، فاستحيا فذهب فرجع مرة أ
خرى فسبه وانتهره فلم يلتفت حتى دخل - ودخلت معه المرأة فباتا في الحمام جميعا فماتا فيه ، فأتى الملك فقيل له : قتل ابنك صاحب الحمام ، فالتمس فلم يقدر عليه وهرب من كان يصحبه فسموا الفتية ، فالتمسوا فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع له وهو على مثل أمرهم فذكروا له أنهم التمسوا فانطلق معه ومعه كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا فيه فقالوا : نبيت ههنا الليلة حتى نصبح إن شاء الله ثم تروا رأيكم ، فضرب على آذانهم فخرج الملك لأصحابه يبتغونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف فكلما أراد الرجل منهم أن يدخل أرعب فلم يطق أحد أن يدخله فقال له قائل : ألست قلت : لو قدرت عليهم قتلتهم قال : بلى ، قال : فابن عليهم باب الكهف ودعهم يموتوا عطشا وجوعا ، ففعل ، ثم صبروا زمانا ثم إن راعي غنم أدركه المطر عند الكهف فقال : لو فتحت هذا الكهف وأدخلت غنمي من المطر فلم يزل يعالجه حتى فتح لغنمه فأدخلها فيه ورد الله أرواحهم في أجسادهم من الغد حين أصبحوا فبعثوا أحدهم بورق ليشتري لهم طعاما فكلما أتى باب مدينتهم لا يرى أحد من ورقهم شيئا إلا استنكرها حتى جاء رجلا فقال : بعني
بهذه الدراهم طعاما ، فقال : ومن أين لك هذه الدراهم
قال : إني رحت وأصحابي أمس فأتى الليل ثم أصبحنا فأرسلوني ، قال : فهذه الدراهم كانت على عهد ملك فلان ، فأنى لك هذه الدراهم.
، فرفعه إلى الملك 0 وكان رجلا صالحا - فقال : ومن أين لك هذا الورق قال : خرجت أنا وأصحابي أمس حتى إذا أدركنا الليل في كهف كذا وكذا ثم أمروني أن أشتري لهم طعاما ، قال : وأين أصحابك قال : في الكهف ، فانطلق معه حتى أتوا باب الكهف فقال : دعوني أدخل على أصحابي قبلكم ، فلما رأوه ودنا منهم ضرب على أذنه وآذانهم فأرادوا أن يدخلوا فجعل كلما دخل رجل منهم رعب فلم يقدروا أن يدخلوا إليهم فبنوا عندهم مسجدا يصلون فيه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصحاب الكهف أعوان المهدي.
وأخرج الزجاجي في أماليه عن ابن عباس في قوله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} قال : إن الفتية لما هربوا من أهليهم خوفا على دينهم ، فقدوهم فخبروا الملك خبرهم فأمر بلوح من رصاص فكتب فيه أسماءهم وألقاه في خزانته وقال : إنه سيكون لهم شأن وذلك اللوح هو
الرقيم والله أعلم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {فضربنا على آذانهم} يقول : أرقدناهم {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين} من قوم الفتية أهل الهدى وأهل الضلالة {أحصى لما لبثوا} أنهم كتبوا اليوم الذي خرجوا فيه والشهر والسنة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {أي الحزبين} قال : من قوم الفتية {أحصى لما لبثوا أمدا} قال : عددا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} يقول : ما كان لواحد من الفريقين علم لا لكفارهم ولا لمؤمنيهم.
الآية 13 - 15
أخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما : ما بعث الله نبيا إلا وهو شاب ولا أوتي العلم عالما إلا وهو شاب ، وقرأ : (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) (وإذا قال موسى لفتاه) و{إنهم فتية آمنوا بربهم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : {وزدناهم هدى}
ج ج21.ججججججججججججججججججججججججججججججججججججججججججج21.ج21.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
قال : إخلاصا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وربطنا على قلوبهم} قال : بالإيمان ، وفي قوله : {لقد قلنا إذا شططا} قال : كذبا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {لقد قلنا إذا شططا} قال : جورا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : الشطط الخطأ من القول.
الآية 16.
أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله : {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} قال : كان قوم الفتية يعبدون الله ويعبدون معه آلهة شتى فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} قال : هي في مصحف ابن مسعود : وما يعبدون من دون الله فهذا تفسيرها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فأووا إلى الكهف} قال :
كان كهفهم بين جبلين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} يقول : عذاء.
الآيه 17 - 20.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {تزاور} قال : تميل ، وفي قوله : {تقرضهم} قال : تذرهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {تقرضهم} قال : تتركهم {وهم في فجوة منه} قال : المكان الداخل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {وهم في فجوة منه} قال : يعني بالفجوة الخلوة من الأرض ، ويعني بالخلوة الناحية من الأرض.
وأخرج ابن المنذر عن ابي مالك في قوله : {وهم في فجوة منه} قال : في ناحية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {وتحسبهم} يا محمد {أيقاظا وهم رقود}
يقول : في رقدتهم الأولى {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال : وهذا التقليب في رقدتهم الأولى كانوا يقلبون في كل عام مرة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : !
{ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال : ستة أشهر على ذي الجنب وستة أشهر على ذي الجنب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عياض في قوله : {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال : في كل عام مرتين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ونقلبهم} قال : في التسع سنين ليس فيما سواه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال : كي لا تأكل الأرض لحومهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وكلبهم} قال : اسم كلبهم قطمور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : اسم كلب أصحاب الكهف قطمير.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : قلت لرجل من أهل العلم : زعموا أن
كلبهم كان أسدا قال : لعمر الله ما كان أسدا ولكنه كان كلبا أحمر خرجوا به من بيوتهم يقال له قطمور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كثير النواء قال : كان كلب أصحاب الكهف أصفر.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان قال : قال رجل بالكوفة يقال له : عبيد وكان لا يتهم بكذب قال : رأيت كلب أصحاب الكهف أحمر كأنه كساء انبجاني.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جويبر عن عبيد السواق قال : رأيت كلب أصحاب الكهف صغيرا باسطا ذراعيه بفناء باب الكهف وهو يقول : هكذا يضرب بأذنيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن حميد المكي في قوله : {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} قال : جعل رزقه في لحس ذراعيه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله : {بالوصيد} قال : بالفناء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {بالوصيد} قال : بالباب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية في قوله : {بالوصيد} قال : بفناء باب الكهف.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {بالوصيد} قال : بالصعيد.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} قال : ممسك عليهم باب الكهف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : كان لي صاحب شديد النفس فمر بجانب كهفهم فقال : لا أنتهي حتى أنظر إليهم فقيل له : لا تفعل ، أما تقرأ {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} فأبى إلا أن ينظر فأشرف عليهم فابيضت عيناه وتغير شعره وكان يخبر الناس بعد يقول : عدتهم سبعة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أزكى طعاما} قال : أحل ذبيحة وكانوا يذبحون للطواغيت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {أزكى طعاما} يعني أطهر لأنهم كانوا يذبحون الخنازير.
الآية 21.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وكذلك أعثرنا عليهم} قال : أطلعنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : دعا الملك شيوخا من قومه فسألهم عن أمرهم فقالوا : كان ملك يدعى دقيوس وإن فتية فقدوا في زمانه وأنه كتب أسماءهم في
الصخرة التي كانت عند باب بالمدينة ، فدعا بالصخرة فقرأها فإذا فيها أسماءهم ففرح الملك فرحا شديدا وقال : هؤلاء قوم كانوا قد ماتوا فبعثوا ففشا فيهم أن الله يبعث الموتى ، فذلك قوله : {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها} فقال الملك : لأتخذن عند هؤلاء القوم الصالحين مسجدا فلأعبدن الله فيه حتى أموت ، فذلك قوله : {قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم
مسجدا}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {قال الذين غلبوا على أمرهم} قال : هم الأمراء أو قال : السلاطين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بنى عليهم الملك بيعة فكتب في أعلاها أبناء الأراكنة أبناء الدهاقين.
الآية 22.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {سيقولون ثلاثة} قال : اليهود {ويقولون خمسة} قال : النصارى.
وأخرج ابن أبي حاتم وعبد الرزاق عن قتادة في قوله : {رجما بالغيب} قال : قذفا بالظن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مسعود رضي الله عنه في قوله {ما يعلمهم إلا قليل} قال : إنا من القليل كانوا سبعة.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن سعد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في
قوله : {ما يعلمهم إلا قليل} قال : إنا من القليل كانوا سبعة.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ما يعلمهم إلا قليل} قال : أنا من القليل مكسلمينا وتمليخا وهو المبعوث بالورق إلى المدينة ومرطوس ونينونس ودردوتس وكفاشطهواس ومنطفواسيسوس وهو الراعي ، والكلب اسمه قطمير دون الكردي وفوق القبطي الألطم فوق القبطي ، قال أبو عبد الرحمن : بلغني أن من كتب هذه الأسماء في شيء وطرحه في حريق سكن الحريق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : كل شي في القرآن قليل وإلا قليل فهو دون العشرة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {فلا تمار فيهم} يقول : حسبك ما قصصت عليك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} قال : يقول : إلا ما أظهرنا لك من أمرهم {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} قال : يقول لا تسأل اليهود عن أصحاب الكهف إلا ما قد أخبرناك من أمرهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فلا تمار فيهم} الآية ، قال : حسبك ما قصصنا عليك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} قال : اليهود ، والله أعلم.
الآية 23 - 24.
أَخْرَج ابن المنذرعن مجاهد أن قريشا اجتمعت فقالوا : يا محمد قد رغبت عن ديننا ودين آبائنا فما هذا الدين الذي جئت به قال : هذا دين جئت به من الرحمن ، فقالوا : إنا لا نعرف الرحمن إلا رحمن
اليمامة - يعنون مسيلمة الكذاب - ثم كاتبوا اليهود فقالوا : قد نبغ فينا رجل يزعم أنه نبي وقد رغب عن ديننا ودين آبائنا ويزعم أن الذي جاء به من الرحمن ، قلنا : لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة وهو أمين لا يخون ، وفي لا يغدر ، صدوق لا يكذب وهو في
حسب وثروة من قومه فاكتبوا إلينا بأشياء نسأله عنها ، فاجتمعت يهود فقالوا : إن هذا لوصفه وزمانه الذي يخرج فيه ، فكتبوا إلى قريش : أن سلوه عن أمر أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن يكن الذي أتاكم به من الرحمن فإن الرحمن هو الله عز وجل وإن يكن من رحمن اليمامة فينقطع ، فلما أتى ذلك قريشا أتى الظفر في أنفسها فقالوا : يا محمد قد رغبت عن ديننا ودين آبائنا ، فحدثنا عن أمر أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ، قال : ائتوني غدا ، ولم يستثن فمكث جبريل عنه ما شاء الله لا يأتيه ثم أتاه فقال : سألوني عن أشياء لم يكن عندي بها علم فأجيب
حتى شق ذلك علي ، قال : ألم ترنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة - وكان في البيت جرو كلب - ونزلت {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} من علم الذي سألتموني عنه أن يأتي قبل غد ونزل ما ذكر من أصحاب الكهف ونزل (ويسألونك عن الروح) (الإسراء 85) الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حلف على يمين فمضى له أربعون ليلة فأنزل الله {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} واستثنى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد أربعين ليلة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة ثم قرأ {واذكر ربك إذا نسيت} قال : إذا ذكرت.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في هذه الآية قال : إذا نسيت أن تقول لشيء ، إني أفعله فنسيت أن تقول إن شاء الله فقل إذا ذكرت : إن شاء الله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أبي العالية في قوله : {واذكر ربك إذا نسيت} قال : تستثني إذا ذكرت.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في رجل حلف ونسي أن يستثني قال له : ثنياه إلى شهر وقرأ {واذكر ربك إذا نسيت}.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار عن عطاء أنه قال : من حلف على يمين فله الثنيا حلب ناقة ، وكان طاووس يقول : ما دام في مجلسه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم قال : يستثني مادام في كلامه.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {واذكر ربك إذا نسيت} قال : إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت ، قال : هي خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لأحدنا أن يستثني إلا في صلة يمينه.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر قال : كل استثناء موصول فلا حنث على صاحبه وإذا كان غير موصول فهو حانث.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف فقال : إن شاء الله ، فإن شاء مضى وإن شاء رجع غير حانث.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوقن الليلة على تسعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله ، فقال له الملك : قل إن شاء الله فلم يقل ، فطاف فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسأن ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عكرمة في قوله : {واذكر ربك إذا نسيت} قال : إذا غضبت.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الحسن في قوله : {واذكر ربك إذا نسيت} قال : إذا لم تقل إن شاء الله.
وأخرج البيهقي من طريق المعتمر بن سليمان قال : سمعت أبا الحارث عن رجل من أهل الكوفة كان يقرأ القرآن في الآية قال : إذا نسي الإنسان أن يقول إن شاء الله فتوبته من ذلك أن يقول : {عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا}.
الآية 25 - 26.
أَخرَج الخطيب في تاريخه عن حكيم بن عقال قال : سمعت عثمان بن عفان يقرأ : {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين} منونة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : إن الرجل ليفسر الآية يرى أنها كذلك فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض ثم تلا {ولبثوا في كهفهم} الآية ، ثم قال : كم لبث القوم قالوا : ثلاثمائة وتسع سنين ، قال : لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل الله : {قل الله أعلم بما لبثوا} ولكنه حكى مقالة القوم فقال : {سيقولون ثلاثة} إلى قوله : {رجما بالغيب} وأخبر أنهم لا يعلمون قال : سيقولون {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة
في حرف ابن مسعود وقالوا لبثوا في كهفهم الآية ، يعني إنما قاله الناس ، ألا ترى أنه قال : {قل الله أعلم بما لبثوا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} قال : هذا قول أهل الكتاب فرد الله عليهم {قل الله أعلم بما لبثوا}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك قال : لما نزلت هذه الآية {في كهفهم ثلاث مائة} قيل : يا رسول الله أياما أم شهورا أم سنين فأنزل الله {سنين وازدادوا تسعا}.
وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن الضحاك عن ابن عباس موصولا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} يقول : عدد ما لبثوا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {أبصر به وأسمع} قال : الله يقوله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أبصر به وأسمع} قال : لا أحد أبصر من الله ولا أسمع تبارك وتعالى ، والله أعلم بالصواب والحمد لله وحده.
الآية 27 - 29.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ملتحدا} قال : ملجأ.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {ولن تجد من دونه ملتحدا} ما الملتحد قال : المدخل في الأرض قال فيه خصيب الضمري : يا لهف نفسي ولهف غير محدثه * علي وما عن قضاء الله ملتحد.
وَأخرَج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن سلمان قال : جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : عيينة بن بدر والأقرع بن حابس فقالوا : يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس وتغيبت عن هؤلاء وأرواح جبابهم - يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء
المسلمين وكانت عليهم جباب الصفوف - جالسناك أو حادثناك وأخذنا عنك فأنزل الله {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك} إلى قوله : {أعتدنا للظالمين نارا} يهددهم بالنار.
وأخرج أبو الشيخ عن سلمان قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا والممات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سلمان قال : نزلت هذه الآية في وفي رجل دخل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - ومعي شن خوص - فوضع مرفقه في صدري فقال : تنح ، حتى ألقاني على البساط ثم قال : يا محمد إنا ليمنعنا كثيرا من أمرك هذا وضرباؤه أن ترى
لي قدما وسوادا فلو نحيتهم إذا دخلنا عليك فإذا خرجنا أذنت لهم إذا شئت ، فلما خرج أنزل الله {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} إلى قوله : {وكان أمره فرطا}.
وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال : نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته {واصبر نفسك
مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} فخرج يلتمسهم فوجد قوما يذكرون الله فيهم ثائر الرأس وجاف الجلد وذو الثوب الواحد فلما رآهم جلس معهم وقال : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمري أن أصبر نفسي معهم.
وأخرج البزار عن بي هريرة وأبي سعيد قالا : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقرأ سورة الحجر وسورة الكهف فسكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر من طريق عمر بن ذر عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى نفر من أصحابه - منهم عبد الله بن رواحة - يذكرهم بالله فلما رآه عبد الله سكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذكر أصحابك ، فقال : يا رسول الله أنت أحق ، فقال : أما إنكم الملأ الذين أمرني أن أصبر نفسي معهم ثم تلا {واصبر نفسك} الآية.
وأخرج الطبراني في الصغير ، وَابن مردويه من طريق عمر بن ذر : حدثني مجاهد عن ابن عباس قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن رواحة وهو يذكر أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنكم للملأ الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معهم ، ثم تلا {واصبر نفسك} الآية ، قال : إنه ما جلس عدتكم إلا جلس معه عدتهم جليسهم من الملائكة إن سبحوا الله سبحوه وإن حمدوا الله حمدوه وإن كبروا الله كبروه ، يصعدون إلى الرب وهو أعلم فيقولون : ربنا إن عبادك سبحوك فسبحنا وكبروك فكبرنا وحمدوك فحمدنا ، فيقول ربنا : يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لهم ، فيقولون : فيهم فلان الخطاء ، فيقول : هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قاص يقص
فأمسك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قص فلأن أقعد غدوة إلى أن تشرق الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل وأبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي سعيد قال : أتى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ناس من ضعفة المسلمين ورجل يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم ثم قال : بشر فقراء المسلمين بالنور التام يوم القيامة يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم مقدار خمسمائة عام ، هؤلاء في الجنة ينتعمون وهؤلاء يحاسبون.
وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت قال : كان سلمان في عصابة يذكرون الله فمر النَّبِيّ فكفوا فقال : ما كنتم تقولون قلنا : نذكر الله ، قال : فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها ، ثم قال الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم.
وأخرج أحمد عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء أن : قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن نافع قال : أخبرني عبد الله بن عمر في هذه الآية {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} أنهم الذين يشهدون الصلوات المكتوبة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في قوله : {واصبر نفسك} الآية ، قال : نزلت في صلاة الصبح وصلاة العصر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن عدي بن الخيار في هذه الآية قال : هم الذين يقرأون القرآن.
وأخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله : {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} قال : نزلت في أمية بن خلف وذلك أنه دعا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى أمر كرهه الله من طرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة
فأنزل الله {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} يعني من ختمنا على قلبه يعني التوحيد {واتبع هواه} يعني الشرك {وكان أمره
فرطا} يعني فرطا في أمر الله وجهالة بالله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن بريدة قال : دخل عيينة بن حصن على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في يوم حار وعنده سلمان عليه جبة من صوف فثار منه ريح العرق في الصوف فقال عيينة : يا محمد إذا نحن أتيناك فأخرج هذا وضرباءه من عندك لا يؤذونا فإذا خرجنا فأنت وهم أعلم ، فأنزل الله {ولا تطع من أغفلنا قلبه} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال : حدثنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تصدى لأمية بن خلف وهو ساه غافل عما يقال له فأنزل الله {ولا تطع من أغفلنا قلبه} الآية ، فرجع إلى اصحابه وخلى عن أمية فوجد سلمان يذكرهم فقال : الحمد لله الذي لم أفارق الدنيا حتى أراني أقواما من أمتي أمرني أن أصبر نفسي معهم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مغيرة عن إبراهيم في قوله : {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : هم أهل الذكر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر من طريق منصور عن إبراهيم في قوله : {واصبر نفسك} الآية ، قال : لا تطردهم عن الذكر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي جعفر في الآية قال : أمر أن يصبر نفسه مع أصحابه يعلمهم القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {مع الذين يدعون ربهم} قال : يعبدون ربهم ، قوله : {ولا تعد عيناك عنهم} يقول : لا تتعداهم إلى غيرهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هاشم في الآية قال : كانوا يتفاضلون في الحلال والحرام.
وأخرج الحكيم الترمذي عن سعيد بن جبير في قوله : {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : المفاضلة في الحلال والحرام.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن إبراهيم ومجاهد {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : الصلوات الخمس.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : نزلت {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} في عيينة بن حصن ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم : لقد آذاني ريح سلمان الفارسي فاجعل لنا مجلسا معك لا يجامعنا فيه واجعل لهم مجلسا منك لا نجامعهم فيه ، فنزلت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وكان أمره فرطا} قال : ضياعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وقل الحق من ربكم} قال : الحق هو القرآن.
وأخرج حنيش في الاستقامة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} يقول : من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء الله له الكفر كفر وهو قوله : {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين} التكوير آية 29.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} قال : هذا تهديد ووعيد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن رباح بن زياد قال : سألت عمر بن حبيب عن قوله : {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} قال : حدثني داود بن نافع أن مجاهدا كان يقول : فليس بمعجزي وعيد من الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {أحاط بهم سرادقها} قال : حائط من نار.
وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن أبي الدنيا في صفة النار ، وَابن جَرِير وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : السرادق النار أربعة جدر كافة كل جدار منها أربعون سنة.
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم
والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن يعلى بن أمية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن البحر من جهنم ثم تلا {نارا أحاط بهم سرادقها}.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة أن الأحنف بن قيس كان لا ينام في السرادق ويقول : لم يذكر السرادق إلا لأهل النار.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {بماء كالمهل} قال : كعكر الزيت فإذا أقرب إليه سقطت فروة وجهه فيه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {كالمهل} يقول : أسود كعكر الزيت.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطية قال : سئل ابن عباس عن المهل قال : ماء غليظ كدردي الزيت.
وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير في قوله : {كالمهل} قال : كدردي الزيت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : المهل دردي الزيت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي مالك في قوله : {كالمهل} قال : المهل دردي الزيت.
وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود أنه سئل عن المهل فدعا بهذب وفضة فإذا به قلما ذاب ، قال : هذا أشبه شيء بالمهل الذي هو شراب أهل النار ولونه لون السماء غير أن شراب أهل النار أشدا حرا من هذا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {كالمهل} قال : القيح والدم أسود كعكر الزيت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {كالمهل} قال : أسود وهي سوداء وأهلها سود.
وأخرج ابن المنذر عن خصيف قال : المهل النحاس إذا أذيب فهو أشد حرا من النار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحكم في قوله : {كالمهل} قال : مثل الفضة إذا أذيبت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير في قوله : {كالمهل} قال : أشد ما يكون حرا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : هل تدرون ما المهل مهل الزيت : يعني آخره.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وساءت مرتفقا} قال : مجتمعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وساءت مرتفقا} قال : منزلا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وساءت مرتفقا} قال : عليها مرتفقون على الحميم حين يشربون والإرتفاق هو المتكأ.
الآية 31.
أَخْرَج ابن المبارك ، وَابن أبي حاتم عن المقبري قال : بلغني أن عيسى ابن مريم كان يقول : يا ابن آدم إذا عملت الحسنة فاله عنها فإنها عند من لا يضيعها ، ثم تل ا {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} وإذا عملت سيئة فاجعلها نصب عينيك.
وأخرج ابن مردويه عن سعد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدت أساوره لطمس ضوءه ضوء الشمس كما يطمس ضوء النجوم.
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في البعث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو أن أدنى أهل الجنة حلية عدلت حليته بحلية أهل الدنيا جميعا لكان ما يحليه الله به في الآخرة أفضل من حلية أهل الدنيا جميعا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن كعب الأحبار قال : إن لله ملكا - وفي لفظ - : في الجنة ملك لو شئت أن أسميه لسميته يصوغ حلى أهل الجنة من يوم خلق إلى أن تقوم الساعة ولو أن حليا منها أخرج لرد شعاع الشمس ، وإن لأهل الجنة أكاليل من در لو أن إكليلا منها دلي من السماء الدنيا لذهب بضوء الشمس كما تذهب الشمس بضوء القمر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : إن أهل الجنة يحلون أسورة من ذهب ولؤلؤ وفضة هي أخف عليهم من كل شيء إنما هي نور.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {أساور من ذهب} قال : الأساور المسك.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء.
وأخرج النسائي والحاكم عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول : إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوهما في الدنيا.
وأخرج الطيالسي والبخاري في تاريخه والنسائي والبزار ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عمرو قال : قال رجل : يا رسول الله أخبرنا عن ثياب أهل الجنة ، أخلقا تخلق أم نسجا تنسج قال : بل يشقق عنها ثمر الجنة.
وأخرج ابن مردويه من حديث جابر نحوه.
وأخرج البيهقي عن أبي الخير مرثد بن عبد الله قال : في الجنة شجرة تنبت السندس منه يكون ثياب أهل الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك قال : الاستبرق الديباج الغليظ وهو بلغة العجم استبره.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن عكرمة قال : الاستبرق الديباج الغليظ.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : الاستبرق الغليظ من الديباج.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن سابط قال : يبعث الله إلى العبد من أهل الجنة بالكسوة فتعجبه فيقول : لقد رأيت الجنان فما رأيت مثل هذه الكسوة قط فيقول الرسول الذي جاء بالكسوة : إن ربك يأمر أن تهيئ لهذا العبد مثل هذه الكسوة ما شاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : لو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصعق من ينظر إليه وما حملته أبصارهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سليم بن عامر قال : إن الرجل من أهل الجنة يلبس الحلة من حلل أهل الجنة فيضعها بين أصبعيه فما يرى منها شيء وإنه يلبسها فيتعفر حتى تغطي قدميه يكسى في الساعة الواحدة سبعين ثوبا ، إن أدناها مثل شقيق النعمان وإنه يلبس سبعين ثوبا يكاد أن يتوارى وما يستطيع أحد في الدنيا أن يلبس سبعة أثواب ما يسعه عنقه.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي رافع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كفن ميتا كساه الله من سندس واستبرق الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الهيثم بن مالك الطائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
إن الرجل ليتكئ المتكأ مقدار أربعين سنة ما يتحول عنه ولا يمله يأتيه ما اشتهت نفسه ولذت عينه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ثابت قال : بلغنا أن الرجل يتكئ في الجنة سبعين سنة عنده من أزواجه وخدمه وما أعطاه الله من الكرامة والنعيم فإذا حانت منه نظرة فإذا أزواج له لم يكن يراهن من قبل ذلك فيقلن : قد آن لك أن تجعل لنا منك نصيبا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الأرائك السرر في جوف الحجال ، عليها الفرش منضود في السماء فرسخ.
وأخرج البيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا تكون أريكة
حتى يكون السرير في الحجلة فإن كان بغير حجلة لم يكن أريكة وإن كانت حجلة بغير سرير لم تكن أريكة فإذا اجتمعتا كانت أريكة.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {على الأرائك} قال : السرر عليها الحجال.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه قال : الأرائك من لؤلؤ وياقوت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن الأنباري في الوقف والابتداء عن الحسن رضي الله عنه قال : لم نكن ندري ما الأرائك حتى لقينا رجلا من أهل اليمن فأخبرنا أن الأريكة عندهم الحجلة إذا كان فيها سرير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي رجاء قال : سئل الحسن رضي الله عنه عن الأرائك فقال : هي الحجال أهل اليمن يقولون أريكة فلان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة رضي الله عنه أن سئل عن الأرائك فقال : هي الحجال على السرر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه قال : الأرائك الحجال فيها السرر.
الآية 32 - 37
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب} قال : إن الجنة هي البستان فكان له بستان واحد وجدار واحد وكان بينهما نهر وذلك كان جنتين فلذلك سماه جنة من قبل الجدار الذي يليها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال : نهر أبي فرطس نهر الجنتين ، قال ابن أبي حاتم : وهو نهر مشهور بالرملة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا} قال : لم تنقص كل شجر الجنة أطعم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {وفجرنا خلالهما نهرا} يقول : وسطهما.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وكان له ثمر} يقول : مال.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
قتادة رضي الله عنه قال : قرأها ابن عباس {وكان له ثمر} بالضم يعني أنواع المال.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وكان له ثمر} قال : ذهب وفضة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن بشير بن عبيد أنه كان قرأ {وكان له ثمر} برفع الثاء وقال : الثمر المال والولدان والرقيق ، والثمر : الفاكهة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي يزيد المدني أنه كان يقرؤها {وكان له ثمر} قال : الأصل والثمر الثمرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه} يقول كفور لنعمة ربه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا} يقول : تهلك {وما أظن الساعة قائمة ولئن} كانت قائمة ثم {رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا}.
الآية 38 - 39
أخرج ابن أبي حاتم عن أسماء بنت عميس قالت : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن عند الكرب : الله الله ربي لا أشرك به شيئا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عروة أنه كان إذا رأى من ماله شيئا يعجبه أو دخل حائطا من حيطانه قال : {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} ويتأول قول الله : {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زياد بن سعد قال : كان ابن شهاب إذا دخل أمواله قال : {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} ويتأول قوله : {ولولا إذ دخلت جنتك} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطرف قال : كان مالك إذا دخل بيته قال : {ما شاء الله} قلت لمالك لم تقول هذا قال : ألا تسمع الله يقول : {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله}.
وأخرج ابن أبي حاتم حفص بن ميسرة قال : رأيت على باب وهب بن
منبه مكتوبا {ما شاء الله} وذلك قول الله : {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن مرة قال : إن من أفضل الدعاء قول الرجل : {ما شاء الله}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم بن أدهم قال : ما سأل رجل مسألة أنجح من أن يقول : {ما شاء الله}.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن يحيى بن سليم الطائفي عمن ذكره قال : طلب موسى عليه السلام من ربه حاجة فأبطأت عليه فقال : {ما شاء الله} فإذا حاجته بين يديه فقال : يا رب أنا أطلب حاجتي منذ كذا وكذا أعطيتنيها الآن فأوحى الله إليه يا موسى أما علمت أن قولك : {ما شاء الله} أنجح ما طلبت به الحوائج.
وَأخرَج أبو يعلى ابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول :
ما شاء الله لا قوة إلا بالله. إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته " وقرأ: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لاقوة إلا بالله) ..
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي عن معاذ بن جبل : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ألا أدلك على باب من أبواب الجنة قال : ما هو قال : لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وصححه والنسائي عن قيس بن سعد بن عبادة أن أباه دفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخدمه قال : فخرج علي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - وقد صليت ركعتين واضطجعت فضربني برجله وقال : ألا أدلك على باب من أبواب الجنة قلت : بلى ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج أحمد عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر : يا أبا ذر ألا أعلمك كلمة من كنز الجنة قال : بلى ، قال : قل لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا
أدلك على كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أيوب الأنصاري قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنه كنز من كنوز الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ألا أدلكم على كنز من كنوز الجنة تكثرون من لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته وقرأ {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أنس رضي الله عنه قال : من رأى شيئا من ماله فأعجبه فقال : {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} لم يصب ذلك المال آفة أبدا وقرأ {ولولا إذ دخلت جنتك} الآية ، وأخرجه البيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه مرفوعا.
وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أنعم الله عليه نعمة فأراد بقاءها فليكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}.
وأخرج أحمد عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش قلت : نعم ، قال : أن تقول : {لا قوة إلا بالله}
قال عمرو بن ميمون : قلت لأبي هريرة - رضي الله عنه - لا حول ولا قوة إلا بالله فقال : لا إنها في سورة الكهف {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله
لا قوة إلا بالله}.
وأخرج ابن منده في الصحابة من طريق حماد بن سلمة عن سماك عن جرير قال : خرجت إلى فارس فقلت : {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} فسمعني رجل فقال : ما هذا الكلام الذي لم أسمعه من أحد منذ سمعته من السماء فقلت : ما أنت وخبر السماء قال : إني كنت مع كسرى فأرسلني في بعض أموره فخرجت ثم قدمت فإذا شيطان خلفني في أهلي عي صورتي فبدأ لي فقال : شارطني على أن يكون لي يوم ولك يوم وإلا أهلكتك فرضيت بذلك فصار جليسي يحادثني وأحادثه فقال لي ذات يوم : إني مما يسترق السمع والليلة نوبتي قلت : فهل لك أن أختبئ معك قال : نعم ، فتهيأ ثم أتاني فقال : خذ بمعرفتي وإياك أن تتركها فتهلك فأخذت بمعرفته فعرج بي حتى لمست السماء فإذا قائل يقول : ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله فسقطوا على وجوههم وسقطت فرجعت إلى أهلي فإذا أنا به يدخل بعد أيام فجعلت أقول : ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا
بالله قال : فيذوب لذلك حتى يصير مثل الذباب ، ثم قال لي : قد حفظته فانقطع عنا.
وأخرج أحمد في الزهد عن يحيى بن سليم الثقفي عن شيخ له قال : الكلمة التي تزجر بها الملائكة الشياطين حتى يسترقون السمع {ما شاء الله}.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن صفوان بن سليم قال : ما نهض ملك من الأرض حتى يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم.
وأخرج ابن مردويه والخطيب والديلمي من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال : أخبرني جبريل أن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله أنه لا
حول عن معصية الله إلا بقوة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنها في لا حول ولا قوة إلا بالله قال : لا حول بنا على العمل بالطاعة إلا بالله ولا قوة لنا على ترك المعصية إلا بالله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد أنه سئل عن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله قال : لا تأخذ ما تحب إلا بالله ولا تمتنع مما تكره إلا بعون الله.
الآية 40 - 45.
أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الحسبان العذاب.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {حسبانا من السماء} قال : نارا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول : بقية معشر صبت عليهم * شآبيب من الحسبان شهب.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {حسبانا من السماء} قال : نارا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فتصبح صعيدا زلقا} قال : مثل الجزر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {حسبانا من السماء} قال : عذابا {فتصبح صعيدا زلقا} أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء {أو يصبح ماؤها غورا} أي ذاهبا قد غار
في الأرض
{وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه} قال يصفق {على ما أنفق فيها} متلهفا على ما فاته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {صعيدا زلقا} قال : الصعيد الأملس والزلق التي ليس فيها نبات {وأحيط بثمره} قال : بثمر الجنتين فأهلكت {فأصبح يقلب كفيه} يقول : ندامة عليها {وهي خاوية على عروشها} قال : قلب أسفلها أعلاها.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : {وأحيط بثمره} قال : أحاط به أمر الله فهلك.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ولم تكن له فئة} قال : عشيرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولم تكن له فئة} قال : عشيرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولم تكن له فئة} أي جند
يعينونه {من دون الله وما كان منتصرا} أي ممتنعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مبشر بن عبيد قال : {الولاية} الدين والولاية ما أتولى.
وأخرج الحاكم وصححه عن صهيب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها : اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها.
الآية 46 – 48
أخرج ابن أبي حاتم والخطيب عن سفيان الثوري قال : كان يقال إنما سمي المال لأنه يميل بالناس وإنما سميت الدنيا لأنها دنت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عياض بن عقبة أنه مات له ابن يقال له يحيى فلما نزل في قبره قال له رجل : والله إن كان لسيد الجيش فأحتسبه ، فقال : وما يمنعني أن أحتسبه وكان أمس من زينة الدنيا وهو اليوم من الباقيات الصالحات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : {المال والبنون} حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {والباقيات الصالحات} قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ، والله أكبر.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : استكثروا من الباقيات الصالحات قيل : وما هن يا رسول الله قال : التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وَابن مردويه عن النعمان بن بشير : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا وإن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر من الباقيات الصالحات.
وأخرج النسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الصغير والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا جنتكم قيل : يا رسول الله أمن عدو قد حضر قال : لا ، بل جنتكم من النار قول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات معقبات محسنات وهن الباقيات الصالحات.
وأخرج الطبراني ، وَابن شاهين في الترغيب في الذكر ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا
بالله هن الباقيات الصالحات وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها وهن من كنوز الجنة.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشجرة يابسة فتناول عودا من أعوادها فتناثر كل ورق عليها فقال : والذي نفسي بيده إن قائلا يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لتتناثر الذنوب عن قائلها كما يتناثر الورق عن هذه الشجرة قال الله في كتابه : هن {والباقيات الصالحات}.
وأخرج أحمد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن سمرة بن جندب : ما من الكلام شيء
أحب إلى الله من الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر هن أربع فلا تكثر علي لا يضرك بأيهن بدأت.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عجزتم عن الليل أن تكابدوه والعدو أن تجاهدوه فلا تعجزوا عن قول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن الباقيات الصالحات.
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا جنتكم من النار قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن المقدمات وإنهن المؤخرات وهن المنجيات وهن الباقيات الصالحات.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن عائشة : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه خذوا جنتكم مرتين أو ثلاثا قالوا : من عدو حضر قال : بل من النار ، قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن يجئن يوم القيامة مقدمات ومحسنات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات.
وأخرج ابن مردويه عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الباقيات الصالحات من قال : لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن يثبطكم الليل فلم تقوموه وعجزتم عن النهار فلم تصوموه وبخلتم بالمال فلم تعطوه وجبنتم عن العدو فلم تقاتلوه ، فأكثروا من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن الباقيات الصالحات.
وأخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأسلمت
وعلمني (قل هو الله أحد) و(وإذا زلزلت) و(قل يا أيها الكافرون) وعلمني هؤلاء الكلمات : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وقال : هن الباقيات الصالحات.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عثمان بن عفان أنه سئل عن {والباقيات الصالحات} قال : هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير عن ابن عمر أنه سئل عن {والباقيات الصالحات} قال : لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : {والباقيات الصالحات} قال : هي ذكر الله لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله وتبارك الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وأستغفر الله وصلى الله على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة والصيام والحج والصدقة
والعتق والجهاد والصلة وجميع أعمال الحسنات وهن الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سعيد بن المسيب قال : كنا عند سعد بن أبي وقاص فسكت سكتة فقال : لقد قلت في سكتتي هذه خيرا مما سقى النيل والفرات ، قلنا له : وما قلت قال : قلت : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {والباقيات الصالحات} قال : الكلام الطيب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الذين يذكرون من جلال الله من تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله يتعاطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل يذكرن بصاحبهن أو لا يحب أحدكم أن لا يزال عند الرحمن شيء يذكر به.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن أبي أوفى قال : أتى رجل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
فذكر أنه لا يستطيع أن يأخذ من القرآن شيئا وسأله شيئا يجزئ من القرآن فقال له : قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن موسى بن طلحة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلمات إذا قالهن العبد وضعهن ملك في ناحيه ثم عرج بهن فلا يمر على ملأ من الملائكة إلا صلوا عليهن وعلى قائلهن حتى يوضعن بين يدي الرحمن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وسبحان الله أبرئه عن السوء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن البصري قال : رأى رجل في المنام أن مناديا نادى في السماء أيها الناس خذوا سلاح فزعكم فعمد الناس وأخذوا السلاح حتى أن الرجل وما معه عصا فنادى مناد من السماء ليس هذا سلاح فزعكم فقال رجل من الأرض ما سلاح فزعنا فقال :
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي من أتصدق بعددها دنانير.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي من أن أحمل على عدتها من خيل بأرسانها.
وأخرج عبد الرحمن بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي هريرة قال : من قال من قبل نفسه الحمد لله رب العالمين كتب الله له ثلاثين حسنة ومحا
عنه ثلاثين سيئة ومن قال : الله أكبر كتب الله له بها عشرين حسنة ومحا عنه بها عشرين سيئة ومن قال : لا إله إلا الله كتب الله له عشرين حسنة ومحا عنه بها عشرين سيئة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال : في قوله : {والباقيات الصالحات} {الحسنات يذهبن السيئات} الصلوات الخمس.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {والباقيات الصالحات} قال : كل شيء من طاعة الله فهو من الباقيات الصالحات.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن قتادة أنه سئل عن {والباقيات الصالحات} فقال : كل ما أريد به وجه الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {خير عند ربك ثوابا} قال : خير جزاء من جزاء المشركين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وخير أملا} قال : إن لكل عامل أملا يؤمله وإن المؤمن من خير الناس أملا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وترى الأرض بارزة} قال : لا عمران فيها ولا علامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وترى الأرض بارزة} قال : ليس عليها بناء ولا شجرة.
وأخرج ابن منده في التوحيد عن معاذ بن جبل : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ينادي يوم القيامة يا عبادي أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين أحضروا حجتكم ويسروا جوابا فإنكم
مسؤولون محاسبون يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب.
الآية 49.
أَخرَج البزار عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين : ديوان العمل الصالح وديوان فيه ذنوبه وديوان فيه النعم من الله عليه.
وأخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزو حنين نزلنا قفرا من الأرض ليس فيه شيء فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اجمعوا من وجد عودا فليأت ومن وجد عظما أو شيئا فليأت به قال : فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركاما ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أترون هذا فكذلك تجتمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا
فليتق الله رجل لا يذنب صغيرة ولا كبيرة فإنها محصاة عليه.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} قال : الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين والكبيرة القهقهة بذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ويقولون يا ويلتنا} الآية ، قال : يشتكي القوم كما تسمعون ، الاحصاء ولم يشتك أحد ظلما فإياكم والمحقرات من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في الآية ، قال : سئلوا حتى عن التبسم فقيل فيم تبسمت يوم كذا وكذا.
الآية 50
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : إن من الملائكة قبيلة يقال لهم الجن فكان إبليس منهم وكان يوسوس ما بين السماء والأرض فعصى فسخط الله عليه فمسخه الله شيطانا رجيما.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {إلا إبليس كان من الجن} قال : كان خازن الجنان فسمي بالجن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك قال : اختلف ابن عباس ، وَابن مسعود في إبليس فقال أحدهما : كان من سبط من الملائكة يقال لهم الجن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : إن إبليس كان من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان السماء الدنيا وكان له مجمع البحرين بحر الروم وفارس أحدهما قبل المشرق والآخر قبل المغرب وسلطان الأرض وكان مما سولت نفسه مع قضاء الله أنه يرى أن له بذلك عظمة وشرفا على أهل السماء فوقع
في نفسه من ذلك كبر لم يعلم ذلك أحد إلا الله فلما كان السجود لآدم حين أمره الله أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود فلعنه إلى يوم القيامة {كان من الجن} قال ابن عباس : إنما سمي بالجنان لأنه كان خازنا عليها.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إلا إبليس كان من الجن} قال : كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن وكان ابن عباس يقول : لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود وكان على خزانة السماء الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ في العظمة عن الحسن قال : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : قاتل الله أقواما
يزعمون أن إبليس كان من ملائكة الله والله تعالى يقول : {كان من الجن}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير في قوله : {كان من الجن} قال : من خزنة الجنان.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن الأنباري في الأضداد من وجه آخر عن سعيد بن جبير في قوله : {كان من الجن} قال : هم حي من الملائكة لم يزالوا يصوغون حلي أهل الجنة حتى تقوم الساعة.
وأخرج البيهقي في الشعب عن سعيد بن جبير في قوله : {كان من الجن} قال : من الجنانين الذين يعملون في الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ في العظمة عن ابن شهاب في قوله : {إلا إبليس كان من الجن} قال : إبليس أبو الجن كما أن آدم أبو الإنس وآدم من
الإنس وهو أبوهم ، وإبليس من الجن وهو أبوهم وقد تبين للناس ذلك حين قال الله : {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : كان إبليس رئيسا من الملائكة في سماء الدنيا.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن منصور قال : كانت الملائكة تقاتل الجن
فسبي إبليس وكان صغيرا فكان مع الملائكة فتعبد معها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله : {إلا إبليس كان من الجن} قال : أجن من طاعة الله.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما لعن إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة فجزع لذلك فرن رنة فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة من رنته.
وأخرج أبو الشيخ عن نوف قال كان إبليس رئيس سماء الدنيا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ففسق عن أمر ربه} قال : في السجود لآدم.
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي أنه سئل عن إبليس هل له زوجة فقال : إن ذلك العرس ما سمعت به.
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أفتتخذونه وذريته} قال : ولد إبليس خمسة : ثبر والأعور وزلنبور ومسوط وداسم فمسوط صاحب الصخب والأعور وداسم لا أدري ما يفعلان والثبر صاحب المصائب وزلنبور الذي يفرق بين الناس ويبصر الرجل عيوب أهله.
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : {أفتتخذونه وذريته} قال : باض إبليس خمس بيضات : زلنبور وداسم وثبر ومسوط والأعور فأما الأعور فصاحب الزنا وأما ثبر فصاحب المصائب وأما مسوط فصاحب أخبار الكذب يلقيها على أفواه الناس ولا يجدون لها أصلا وأما داسم فهو صاحب البيوت إذا دخل بيته ولم يسلم دخل معه وإذا أكل معه ويريه من
متاع البيت ما لا يحصى موضعه وأما زلنبور فهو صاحب الأسواق ويضع راسه في كل سوق بين السماء والأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله : {أفتتخذونه وذريته} قال : هم أولاده يتوالدون كما يتوالد بنو آدم وهم أكثر عددا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : باض إبليس خمس بيضات : وذريته من ذلك ، قال : وبلغني أنه يجتمع على مؤمن واحد أكثر من ربيعة ومضر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {بئس للظالمين بدلا} قال بئسما استبدلوا بعبادة ربهم إذ أطاعوا إبليس لعنه الله تعالى.
الآية 51 - 52.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم} قال : يقول ما أشهدت الشياطين الذين اتخذتم معي هذا {وما كنت متخذ المضلين} قال : الشياطين {عضدا} قال : ولا اتخذتهم عضدا على شيء عضدوني عليه فأعانوني.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وما كنت متخذ المضلين عضدا} قال : أعوانا.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وما كنت متخذ المضلين عضدا} قال : أعوانا ..
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {وجعلنا بينهم موبقا} يقول : مهلكا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {موبقا} يقول : مهلكا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {موبقا} قال : واد في جهنم.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن أنس في قوله : {وجعلنا بينهم موبقا} قال : واد في جهنم من قيح ودم.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عمر في قوله : {وجعلنا بينهم موبقا} قال : هو واد عميق في النار فرق الله به يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عمرو البكالي قال : الموبق الذي ذكر الله واد في النار بعيد القعر يفرق به يوم القيامة بين أهل الإسلام وبين من سواهم من الناس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {موبقا} قال : هو نهر في النار يسيل نارا على حافتيه حيات أمثال البغال الدهم فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالإقتحام في النار منها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن في النار أربعة أودية يعذب الله بها أهلها : غليظ وموبق وأثام وغي.
الآية 53 - 54.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فظنوا أنهم مواقعوها} قال : علموا.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن حبان والحاكم وصلى الله عليه وسلمححه ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ينصب الكافر يوم القيامة مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا وإن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة والله أعلم.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلا فقال : ألا تصليان فقلت : يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا ، وانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته بضرب فخذه ويقول : {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} قال : الجدل الخصومة خصومة القوم لآنبيائهم وردهم عليهم ما جاؤوا به وكل شيء في القرآن من ذكر الجدل فهو من ذلك الوجه فيما يخاصمونهم من دينهم يردون عليهم ما جاؤوا به والله أعلم.
الآية 55 - 59.
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إلا أن تأتيهم سنة الأولين} قال : عقوبة الأولين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد أنه قرأ {أو يأتيهم العذاب قبلا} قال : قبائل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أو يأتيهم العذاب قبلا} قال : فجأة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أنه قرأ {أو يأتيهم العذاب قبلا} أي
عيانا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله : {قبلا} قال : جهارا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {أو يأتيهم العذاب قبلا} قال : مقابلهم فينظرون إليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ونسي ما قدمت يداه} أي نسي ما سلف من الذنوب الكثيرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {بما كسبوا} يقول : بما علموا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {بل لهم موعد} قال : الموعد يوم القيامة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {لن يجدوا من دونه موئلا} قال : ملجأ.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لن يجدوا من دونه موئلا} قال : مجوزا ، وفي قوله : {وجعلنا لمهلكهم موعدا} قال : أجلا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن العباس بن عزوان أسنده في قوله : {وتلك
القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا} قال : قضى الله العقوبة حين عصي ثم أخرها حتى جاء أجلها ثم أرسلها.
الآية 60 – 82
أخرج ابن عساكر من طريق ابن سمعان عن مجاهد قال : كان ابن عباس يقول في هذه الآية {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح} يقول : لا أنفك ولا أزال {حتى أبلغ مجمع البحرين} يقول : ملتقى البحرين {أو أمضي حقبا} يقول : أو أمضي سبعين خريفا {فلما بلغا مجمع بينهما} يقول : بين البحرين {نسيا حوتهما} يقول : ذهب منهما وأخطأهما وكان حوتا مليحا معهما يحملانه فوثب من المكتل إلى الماء فكان {سبيله في البحر سربا} فأنسى الشيطان فتى موسى أن يذكره وكان فتى موسى يوشع بن نون {واتخذ سبيله في البحر عجبا} يقول : موسى عجب من أثر الحوت ودوراته التي غار فيها {قال ذلك ما كنا نبغ} قول موسى : فذاك حيث أخبرت أني أجد الخضر حيث يفارقني الحوت {فارتدا على آثارهما قصصا} يقول : اتبع موسى ويوشع أثر الحوت في البحر وهم راجعان على ساحل البحر {فوجدا عبدا من عبادنا} يقول :
فوجدا خضرا {آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} قال الله تعالى : (وفوق كل ذي علم عليم) (يوسف آية 76) فصحب موسى الخضر وكان من شأنهما ما قص الله في كتابه.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس أن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل : قال ابن عباس : كذب عدو الله ، حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل : أي الناس أعلم فقال : أنا ، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه : أن لي عبدا بمجمع البحرين وهو أعلم منك ، قال موسى : يا رب كيف لي به قال : تأخذ معك حوتا تجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رأسيهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر {فاتخذ سبيله في البحر سربا} وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبرهه بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد
قال موسى {لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال : ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به فقال له فتاه : {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره
واتخذ سبيله في البحر عجبا} قال : فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا ، فقال موسى {ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} قال سفيان : يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة ولا يصيب ماؤها ميتا إلا عاش ، قال : وكان الحوت قد أكل منه فلما قطر عليه الماء عاش ، قال : فرجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل قال : نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه ، فقال موسى {ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} فقال له الخضر {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا} يمشيان على ساحل البحر فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبوا في السفينة فلم يفجأه إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى : قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ، {لقد جئت شيئا إمرا} فقال : {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كانت الأولى من موسى نسيانا قال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له
الخضر : ما علمني وما علمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه فقتله فقال له موسى : {أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} قال : وهذه أشد من الأولى {قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} قال : مائل فأخذ الخضر بيده هكذا فأقامه فقال موسى : قوم
أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} فقال : {هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ، قال سعيد بن جبير : وكان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق آخر عن سعيد بن جبير قال : إنا لعند ابن عباس في بيته إذ قال : سلوني ، قلت : أي أبا عباس جعلني الله فداءك بالكوفة رجل قاص يقال له نوف يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل ، قال : كذب عدو الله حدثني أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن موسى عليه السلام ذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال : أي رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك قال : لا ، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله تعالى ، قيل : بلى ، قال : أي رب فأين قال : بمجمع البحرين ، قال : أي رب اجعل لي علما أعلم به ذلك ، قال : خذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت ، قال : ما كلفت كثيرا ، قال : فبينا هو في ظل صخرة في مكان سريان أن تضرب الحوت وموسى نائم فقال فتاه : لا أوقظه ، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره.
وتضرب الحوت حتى دخل البحر فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كان أثره في حجر ، قال موسى {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال : قد قطع الله عنك النصب فرجعا فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر مسجى ثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى فكسف عن وجهه وقال : هل بأرض من سلام ، من أنت قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل قال : نعم ، قال : فما شأنك قال : جئت لتعلمني مما علمت رشدا ، قال : أما يكفيك أن التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك يا موسى إن لي علما لا ينبغي أن تعلمه وإن لك علما لا ينبغي لي أعلمه ، فأخذ طائر بمنقاره من البحر فقال : والله ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ الطير منقاره من
البحر ، حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا تحمل أهل الساحل إلى أهل هذا الساحل الآخر فعرفوه فقالوا : عبد الله الصالح لا نحمله بأجر فخرقها ووتد فيها وتدا ، قال موسى {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} كانت الأولى نسيانا والوسطة والثالثة عمدا {لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله} ووجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا ظريفا
فأضجعه ثم ذبحه بالسكين فقال : {أقتلت نفسا زكية} لم تعمل الحنث ، قال ابن عباس قرأها : {زكية} زاكية مسلمة كقولك : غلاما زكيا ، {فانطلقا} {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه} قال : بيده هكذا ورفع يده فاستقام {قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} قال : أجر تأكله {وكان وراءهم ملك} قرأها ابن عباس وكان أمامهم ملك يزعمون مدد بن ندد والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور {ملك يأخذ كل سفينة} صالحة {غصبا} فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها ومنهم من يقول سدوها بالقار (فكان أبواه مؤمنين) وكان كافرا {فخشينا أن
يرهقهما طغيانا وكفرا} أي يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما} هما به أرحم منهما بالأول الذي قتله خضر ، وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم ، وَابن مردويه من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وكنا عنده فقال القوم : إن نوفا الشامي يزعم أن الذي ذهب يطلب العلم ليس بموسى بني إسرائيل فكان ابن عباس متكئا فاستوى جالسا فقال : كذب نوف حدثني أبي بن كعب أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل واستحيا وأخذته دمامة من صاحبه فقال له : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني لرأى من صاحبه عجبا ، قال : وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا ذكر نبيا من الأنبياء بدأ بنفسه فقال : رحمة الله علينا وعلى صالح ورحمة الله علينا وعلى أخي عاد ثم قال : إن موسى بينا هو يخطب قومه ذات يوم إذ قال لهم : ما في الأرض أحد أعلم مني ، فأوحى الله إليه : أن في الأرض من هو أعلم منك وآية ذلك أن تزود حوتا مالحا فإذا فقدته فهو حيت تفقده ، فتزود حوتا مالحا فانطلق هو وفتاه حتى إذا بلغا المكان الذي أمروا به
فلما انتهوا
إلى الصخرة انطلق موسى يطلب ووضع فتاه الحوت على الصخرة فاضطرب {فاتخذ سبيله في البحر سربا} قال فتاه : إذا جاء نبي الله حدثته ، فأنساه الشيطان فانطلقا فأصابه ما يصيب المسافر من النصب والكلال حين جاوز ما أمر به فقال موسى : {لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال فتاه : يا نبي الله {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} أن أحدثك {وما أنسانيه إلا الشيطان} {فاتخذ سبيله في البحر سربا} {قال ذلك ما كنا نبغ} [ نبغي ] فرجعا {على آثارهما قصصا} يقصان الأثر حتى انتهيا إلى الصخرة فأطاف فإذا هو برجل مسجى بثوب فسلم عليه فرفع رأسه فقال له : من أنت قال : موسى ، قال : من موسى قال : موسى بني إسرائيل ، قال : فما لك قال : أخبرت أن عندك علما فأردت أن أصحبك {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} {قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} قال : {وكيف تصبر على ما لم تحط به
خبرا} قال : قد أمرت أن أفعله {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة} فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها فقال له موسى : تخرقها {لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} فانطلقا حتى إذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر وفيهم غلام ليس في الغلمان أحسن ولا ألطف منه فأخذه فقتله فنفر موسى عند ذلك وقال {أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} قال : فأخذته دمامة من صاحبه واستحيا فقال {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية} وقد أصاب موسى جهد شديد فلم يضيفوهما {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه} قال له موسى مما نزل به من الجهد : {لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال حدثني {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} {وكان وراءهم
ملك يأخذ كل سفينة غصبا} فإذا مر عليها فرآها منخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة من خشب فانتفعوا بها.
وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافرا وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه ولو عصياه شيئا لأرهقهما طغيانا وكفرا فأراد ربك أن يبدلهما {خيرا منه زكاة وأقرب رحما} فوقع أبوه على أمه فعلقت خيرا منه زكاة وأقرب رحما.
وأخرج من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال : جلست عند ابن عباس - وعنده نفر من أهل الكتاب - فقال بعضهم : إن نوفا يزعم عن أبي بن كعب أن موسى النَّبِيّ الذي طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا فقال ابن عباس : كذب نوف ، حدثني أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن موسى بني إسرائيل سأل ربه فقال : أي رب إن كان في عبادك أحد أعلم مني فدلني ، قال : نعم في عبادي من هو أعلم منك فنعت له مكانه فأذن له في لقيه فخرج موسى ومعه فتاه ومعه حوت مليح قد قيل : إذا حيي هذا الحوت في مكان فصاحبك هنالك وقد أدركت حاجتك ، فخرج موسى ومعه فتاه ومعه
ذلك الحوت يحملانه فسار حتى جهده السير وانتهى إلى الصخرة وإلى ذلك الماء ماء الحياة من شرب منه خلد ولا يقاربه شيء ميت إلا حيي ، فلما نزلا ومس الحوت الماء حيي {فاتخذ سبيله في البحر سربا} فانطلقا {فلما جاوزا قال} موسى {لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال الفتى وذكر {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} قال ابن عباس : فظهر موسى على الصخرة حين انتهيا إليها فإذا رجل ملتف في كسائه فسلم موسى عليه فرد عليه ثم قال له : ما جاء بك إن كان لك في قومك لشغل قال له موسى : جئتك لتعلمني مما علمت رشدا ، {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} وكان رجلا يعلم علم الغيب قد علم ذلك فقال موسى : بلى ، قال : {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} أي أن ما تعرف ظاهرا ما ترى من العدل ولم تحط من علم الغيب بما أعلم {قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} وإن رأيت ما يخالفني {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} فانطلقا يمشيان على ساحل البحر يتعرضان
الناس يلتمسان من يحملهما حتى مرت بهما سفينة جديدة وثيقة لم يمر بهما من السفن شيء أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها فسألا أهلها أن يحملوهما فحملوهما فلما اطمأنا فيها ولجت بهما مع أهلها أخرج منقارا له ومطرقة ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى
خرقها ثم أخذ لوحا فطبقه عليها ثم جلس عليها يرقعها فقال له موسى - ورأى أمرا أفظع به - {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت} أي بما تركت من عهدك {ولا ترهقني من أمري عسرا} ثم خرجا من السفينة فانطلقا حتى أتيا قرية فإذا غلمان يلعبون ، فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف منه ولا أوضأ منه فأخذ بيده وأخذ حجرا فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله فرآى موسى عليه السلام أمرا فظيعا لا صبر عليه صبي صغير قتله لا ذنب له ، {قال أقتلت نفسا
زكية بغير نفس} أي صغيرة {لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} أي قد عذرت في شأني {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} فهدمه ثم قعد يبنيه فضجر موسى مما يراه يصنع من التكليف وما ليس عليه صبر فقال {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} أي قد استطعمناهم فلم يطعمونا واستضفناهم فلم يضيفوهما ثم قعدت تعمل في غير صنيعة ولو شئت لأعطيت عليه أجرا في عملك ، {قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة} صالحة {غصبا} - في قراءة أبي بن كعب كل سفينة صالحة وإنما عيبها لطرده عنها فسلمت
منه حين رأى العيب الذي صنعت بها {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري} أي ما فعلته عن نفسي {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} فكان ابن عباس يقول : ما كان الكنز إلا علما.
وأخرج ابن عساكر من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قام موسى خطيبا لنبي إسرائيل فأبلغ في الخطبة وعرض في نفسه أن أحدا لم يؤت من العلم ما أوتي وعلم الله الذي حدث نفسه من ذلك فقال له : يا موسى إن من عبادي من قد آتيته من العلم ما لم أوتك ، قال : فادللني عليه
حتى أتعلم منه ، قال : يدلك عليه بعض زادك ، فقال لفتاه يوشع {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} قال : فكان فيما تزوداه حوت مملوح وكانا يصيبان منه عند العشاء والغداء فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ندى الماء فتحرك في المكتل فقلب المكتل وأسرب في البحر فلما جاوز أحضر الغداء
فقال : {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} فذكر الفتى {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} فذكر موسى ما كان عهد إليه إنه يدلك عليه بعض زادك ، {قال ذلك ما كنا نبغ} أي هذه حاجتنا {فارتدا على آثارهما قصصا} يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوت ما فعل فأبصر موسى أثر الحوت فأخذا أثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر العرب {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} فأقر له بالعلم {قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} يقول : حتى أكون أنا أحدث ذلك لك {فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها} إلى قوله : {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما} على ساحل البحر في غلمان يلعبون فعهد إلى أجودهم وأصبحهم {فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} ، قال ابن عباس : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاستحى نبي الله موسى عند ذلك فقال : {إن سألتك عن
شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها} إلى قوله : {سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} قال : وهي في قراءة أبي بن كعب يأخذ كل سفينة صالحة غصبا فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها الملك فإذا جاوزوا الملك رقعوها فانتفعوا بها وبقيت لهم {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} إلى قوله : {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} قال : فجاء طائر هذه الحمرة فبلغ فجعل بغمس منقاره في
البحر فقال له : يا موسى ما يوق هذا الطائر قال : لا أدري ، قال : هذا يقول : ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا كما أنقص بمنقاري من جميع ما في هذا البحر.
وأخرج الروياني ، وَابن عساكر من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : بينما موسى عليه السلام يذكر بني إسرائيل إذ حدث نفسه أنه ليس أحد من الناس أعلم منه فأوحى الله إليه : أني قد علمت ما حدثت به نفسك فإن من عبادي رجلا أعلم منك ، يكون على ساحل البحر فأته فتعلم منه
واعلم أن الآية الدالة لك على مكانه زادك الذي تزود به فأينما فقدته فهناك مكانه ، ثم خرج موسى وفتاه قد حملا حوتا مالحا في مكتل وخرجا يمشيان لا يجدان لغوبا ولا عنتا حتى انتهيا إلى العين التي كان يشرب منها الخضر فمضى موسى وجلس فتاه فشرب منها فوثب الحوت من المكتل حتى وقع في الطين ثم جرى حتى وقع في البحر ، فذلك قوله تعالى : {فاتخذ سبيله في البحر سربا} فانطلق حتى لحق موسى فلما لحقه أدركه العياء فجلس وقال لفتاه {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال : ففقد الحوت فقال : {فإني نسيت الحوت} الآية ، يعني فتى موسى {واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغ} إلى {قصصا} فانتهيا إلى الصخرة فأطاف بها موسى فلم ير شيئا ثم صعد فإذا على ظهرها رجل متلفف بكسائه نائم فسلم عليه موسى فرفع رأسه فقال : أنى السلام بهذا المكان ، من أنت قال : موسى بني إسرائيل ، قال : فما كان لك في قومك شغل عني قال : أني أمرت بك ، فقال الخضر : {إنك لن تستطيع معي صبرا} {قال ستجدني إن شاء الله صابرا} الآية ، {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}
فخرجا يمشيان حتى انتهيا إلى ساحل البحر فإذا قوم قد ركبوا في سفينة يريدون أن يقطعوا البحر ركبوا معهم فلما كانوا في ناحية البحر أخذ الخضر حديدة كانت معه فخرق بها السفينة {قال أخرقتها لتغرق أهلها} الآية ، {قال ألم أقل} الآية ، {قال لا تؤاخذني} الآية ، {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية} فوجدا صبيانا يلعبون يريدون القرية فأخذ الخضر غلاما منهم وهو أحسنهم وألطفهم فقتله قال له موسى : {أقتلت نفسا زكية} الآية ، {قال ألم أقل لك} الآية ، {قال إن سألتك} الآية ، فانطلقا حتى انتهيا إلى قرية لئام
وبهما جهد فاستطعموهم فلم يطعموهم فرأى الجدار مائلا فمسحه الخضر بيده فاستوى فقال : {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} قال له موسى : قد ترى جهدنا وحاجتنا لو سألتهم عليه أجرا أعطوك فنتعشى به {قال هذا فراق بيني وبينك} ، قال : فأخذ موسى بثوبه فقال : أنشدك الصحبة إلا أخبرتني عن تأويل ما رأيت قال : {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} الآية ، خرقتها لأعيبها فلم تؤخذ فأصلحها
أهلها فامتنعوا بها وأما الغلام فإن الله جعله كافرا وكان أبواه مؤمنين فلو عاش لأرهقهما {طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : لما ظهر موسى وقومه على مصر أنزل قومه بمصر فلما استقرت بهم الدار أنزل الله (وذكرهم بأيام الله) (إبراهيم آية 5) فخطب قومه فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعيم وذكرهم إذ نجاهم الله من آل فرعون وذكرهم هلاك عدوهم وما استخلفهم الله في الأرض وقال كلم الله موسى نبيكم تكليما واصطفاني لنفسه وأنزل علي محبة منه وآتاكم من كل شيء سألتموه فنبيكم أفضل أهل الأرض وأنتم تقرون اليوم ، فلم يترك نعمة أنعمها الله عليهم إلا عرفهم إياها فقال له رجل من بني إسرائيل : فهل على الأرض أعلم منك يا نبي الله قال : لا ، فبعث الله جبريل إلى موسى فقال : إن الله يقول : وما يدريك أين أضع علمي ، بلى على ساحل البحر رجل أعلم ، قال ابن عباس : هو الخضر ، فسأل موسى ربه أن يريه إياه فأوحى الله إليه : أن ائت البحر فإنك
تجد على ساحل البحر حوتا ميتا فخذه فادفعه إلى فتاك ثم الزم شط البحر فإذا نسيت الحوت وذهب منك فثم تجد العبد الصالح الذي تطلب ، فلما طال صعود موسى ونصب فيه سأل فتاه عن الحوت : {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} لك ، قال الفتى ، لقد رأيت الحوت حين اتخذ سبيله في البحر سربا فأعجب ذلك فرجع حتى أتى الصخرة فوجد الحوت فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى يقدم
عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة فجعل نبي الله يعجب من ذلك حتى انتهى الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر فلقي الخضر بها فسلم عليه فقال الخضر : وعليك السلام ، وأنى يكون هذا السلام بهذا الأرض ، ومن أنت قال : أنا موسى ، فقال له الخضر : أصاحب بني إسرائيل فرحب به وقال : ما جاء بك قال : جئتك {على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا} يقول : لا تطيق ذلك ، قال موسى : {ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} فانطلق به وقال له : لا تسألني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه ، فذلك قوله : {حتى أحدث لك منه ذكرا}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والخطيب ، وَابن عساكر من طريق هرون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس قال : سأل موسى ربه فقال : رب أي عبادك أحب إليك قال : الذي يذكرني ولا ينساني ، قال : فأي عبادك أقضى قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى ، قال : فأي عبادك أعلم قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى ، قال : وقد كان حدث موسى نفسه أنه ليس أحد أعلم منه ، قال : رب فهل أحد أعلم مني قال : نعم ، قال : فأين هو قيل له : عند الصخرة التي عندها العين ، فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله وانتهى موسى إليه عند الصخرة فسلم كل واحد منهما على صاحبه فقال له موسى : إني أريد أن تصحبني ، قال : إنك لن تطيق صحبتي ، قال : بلى ، قال : فإن صحبتني {فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} فسار به في البحر حتى انتهى إلى محمع البحرين وليس في البحر مكان أكثر ماء منه ، قال : وبعث الله الخطاف فجعل يستقي منه بمنقاره فقال لموسى : كم ترى هذا الخطاف رزأ بمنقاره من الماء قال : ما أقل ما رزأ ، قال : فإن علمي وعلمك
في علم الله كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء ، وذكر تمام الحديث في خرق السفينة وقتل الغلام وإصلاح الجدار فكان قول موسى في الجدار لنفسه شيئا من الدنيا وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله عز وجل.
وأخرج الدارقطني في الأفراد ، وَابن عساكر من طريق مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الخضر ابن آدم لصلبه ونسئ له في أجله حتى يكذب الدجال.
وأخرج البخاري وأحمد والترمذي ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنما سمي الخضر خضرا لأنه صلى على فروة بيضاء فاهتزت خضراء.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن مجاهد قال : إنما سمي الخضر لأنه إذا صلى اخضر ما حوله.
وأخرج ابن عساكر عن ابن إسحاق قال : حدثنا أصحابنا أن آدم عليه السلام
لما حضره الموت جمع بنيه فقال : يا بني إن الله سينزل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى إذا هبطتم فابعثوني وادفنوني بأرض الشام ، فكان جسده معهم فلما بعث الله نوحا ضم ذلك الجسد وأرسل الله الطوفان على الأرض فغرقت الأرض زمانا فجاء نوح حتى نزل بابل وأوصى بنيه الثلاثة - وهم سام وحام ويافث - أن يذهبوا بجسده إلى الغار الذي أمرهم أن يدفنوه به ، فقالوا : الأرض وحشية لا أنيس بها ولا نهتدي لطريق ولكن كف حتى يعظم الناس ويكثروا ، فقال لهم نوح : إن آدم قد دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة ، فلم يزل جسد آدم حتى جاء الخضر عليه السلام هو الذي تولى دفنه فأنجز الله له ما وعده فهو يحيا ما شاء الله أن يحيا.
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب : أن الخضر عليه السلام أمه رومية وأبوه فارسي.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما لقي موسى الخضر جاء طير فألقى منقاره في الماء فقال الخضر لموسى : تدري ما يقول هذا الطائر قال : وما يقول قال : يقول : ما علمك وعلم موسى في علم الله إلا كما أخذ منقاري من الماء.
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي والبزار وحسنه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي الدرداء في قوله : {وكان تحته كنز لهما}
قال : أحلت لهم الكنوز وحرمت عليهم الغنائم وأحلت لنا الغنائم وحرمت علينا الكنوز.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبزار عن أبي ذر رفعه قال : إن الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوح من ذهب مضمن عجبت لمن أيقن بالقدر ثم نصب وعجبت لمن ذكر النار ثم ضحك وعجبت لمن ذكر الموت ثم غفل ، لا إله
إلا الله ، محمد رسول الله.
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : كان اللوح الذي ذكر الله تعالى في كتابه {وكان تحته كنز لهما} حجر منقورا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم عجبا لمن يعلم أن القدر حق كيف يحزن ، وعجبا لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح ، وعجبا لمن يرى الدنيا وغرورها وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وأخرج الخرائطي في قمع الحرص ، وَابن عساكر من طريق أبي حازم عن ابن عباس في قوله تعالى : {وكان تحته كنز لهما} قال : لوح من ذهب مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم عجبا لمن يعرف الموت كيف يفرح ، وعجبا لمن يعرف النار كيف يضحك ، وعجبا لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، وعجبا لمن أيقن بالقضاء والقدر كيف ينصب في طلب الرزق ، وعجبا لمن يؤمن بالحساب كيف
يعمل الخطايا ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وأخرج ابن مردويه عن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {وكان تحته كنز لهما} قال : لوح من ذهب مكتوب فيه : شهدت أن لا إله إلا الله شهدت أن محمدا رسول الله عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، عجبت لمن تفكر في تقلب الليل والنهار ويأمن فجأتهما حالا فحالا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وكان تحته كنز لهما} قال : ما كان ذهبا ولا فضة كان صحفا عليها.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب في قول الله عز وجل : {وكان تحته كنز لهما} قال : كان لوح من ذهب مكتوب فيه : لا إله الله إلا الله محمد رسول الله ، عجبا لمن يذكر الموت حق كيف يفرح ،.
وعجبا لمن يذكر أن النار حق كيف يضحك ، وعجبا لمن يذكر أن القدر حق كيف يحزن ، وعجبا لمن يرى الدنيا وتصرفها بأهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها ،.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {وكان أبوهما صالحا} قال : كان يؤدي الأمانات والودائع إلى أهلها.
وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وأحمد في الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : {وكان أبوهما صالحا} قال :
حفظ الصلاح لأبيهما وما ذكر عنهما صلاحا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن الله يصلح بصلاح الرجل ولده وولد ولده ويحفظه في ذريته والدويرات حوله فما يزالون في ستر من الله وعافية.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يصلح بصلاح الرجل الصالح ولده وولد ولده وأهل دويرات حوله فما يزالون في حفظ الله ما دام فيهم.
وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر موقوفا.
وأخرج أحمد في الزهد عن كعب قال : إن الله يخلف العبد المؤمن في ولده ثمانين عاما.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : بينما موسى يخاطب الخضر يقول : ألست نبي بني إسرائيل فقد أوتيت من
العلم ما تكتفي به وموسى يقول له : إني قد أمرت باتباعك ، والخضر يقول : {إنك لن تستطيع معي صبرا} فبينما هو يخاطبه إذ جاء عصفور فوقع على شاطئ البحر ، فنقر منه نقرة ثم طار فذهب فقال الخضر لموسى : يا موسى هل رأيت الطير أصاب من البحر قال : نعم ، قال : ما أصبت أنا وأنت من العلم في علم الله إلا بمنزلة ما أصاب هذا الطير من هذا البحر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} قال : حتى أنتهي.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {مجمع البحرين} قال : بحر فارس والروم هما بحر المشرق والمغرب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس مثله.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي بن كعب في قوله : {مجمع البحرين} قال : أفريقية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : {مجمع البحرين} قال : طنجة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {مجمع البحرين} قال :
الكر والرس حيث يصبان في البحر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أو أمضي حقبا} قال : دهرا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أو أمضي حقبا} قال : سبعين خريفا ، وفي قوله : {فلما بلغا مجمع بينهما} قال : بين البحرين {نسيا حوتهما} قال : أضلاه في البحر {واتخذ سبيله في البحر عجبا} قال : موسى يعجب من أثر الحوت ودوراته التي غاب فيها {فارتدا على آثارهما قصصا} قال : اتباع موسى وفتاه أثر الحوت حيث يشق البحر راجعين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {نسيا حوتهما} قال : كان مملوحا مشقوق البطن.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : {فاتخذ سبيله في البحر سربا} قال : أثره يابس في البحر كأنه حجر.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ما أنجاب ماء منذ كان الناس غير بيت ماء الحوت دخل منه صار منجابا كالكرة حتى رجع إليه موسى فرأى أمساكه قال : {ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} أي يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل البحر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فاتخذ سبيله في البحر سربا} قال : جاء فرأى جناحيه في الطين حين وقع في الماء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {فاتخذ سبيله في البحر سربا} قال : دخل الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله ثم اتخذ فيها سربا حتى وصل إلى البحر ، والسرب طريق حتى وصل إلى الماء وهي بطحاء يابسة في البر بعدما أكل منه دهرا طويلا وهو زاده ثم أحياه الله.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أن موسى عليه السلام شق الحوت وملحه وتغدى منه وتعشى فلما كان من الغد {قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال في قراءة أبي وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكر له.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : أتى الحوت على عين في البحر يقال لها عين الحياة فلما أصاب تلك العين رد الله إليه روحه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فارتدا على آثارهما قصصا} قال : عودهما على بدئهما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فوجدا عبدا من عبادنا} قال : لقيا رجلا عالما يقال له خضر.
وأخرج ابن عساكر عن أبي بن كعب : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : شممت ليلة أسري بي رائحة طيبة فقلت : يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة قال : ريح قبر الماشطة وابنيها وزوجها وكان بدء ذلك أن الخضر كان من أشراف بني إسرائيل وكان ممره براهب في صومعته فيطلع عليه الراهب فيعلمه الإسلام وأخذ عليه أن لا يعلمه أحدا ، ثم إن أباه زوجه امرأة فعلمها الإسلام وأخذ عليها أن لا تعلمه أحدا وكان لا يقرب النساء ثم زوجه أخرى فعلمها الإسلام وأخذ عليها أن لا تعلمه أحدا ثم طلقها فأفشت عليه إحداهما وكتمت الأخرى فخرج هاربا حتى أتى جزيرة في البحر فرآه رجلان فأفشى عليه أحدهما وكتم الآخر ، فقيل له : ومن رآه معك قال : فلان ، وكان في
دينهم أن من كذب قتل فسئل فكتم فقتل الذي أفشى عليه ثم تزوج الكاتم عليه المرأة الماشطة فبينما هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت : تعس فرعون ، فأخبرت الجارية أباها فأرسل إلى المرأة وابنيها وزوجها فأرادهم أن يرجعوا عن دينهم فأبوا فقال : إني قاتلكم ، قال : أحببنا منك إن أنت قتلتنا أن تجعلنا في قبر واحد ، فقتلهم وجعلهم في قبر واحد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما شممت رائحة أطيب منها وقد دخلت الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : إنما سمي الخضر لأنه كان إذا جلس في مكان اخضر ما حوله وكانت ثيابه خضرا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {آتيناه رحمة من عندنا} قال : أعطيناه الهدى والنبوة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : إنما سمي الخضر لأنه إذا قام في مكان نبت العشب تحت رجليه حتى يغطي قدميه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ركبا في السفينة} قال : إنما كانت معبرا في ماء الكر فرسخ في فرسخ.
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ليغرق أهلها بالياء.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {لقد جئت شيئا إمرا} يقول : منكرا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {شيئا إمرا} يقول : منكرا.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {شيئا إمرا} قال : عجبا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر في قوله : {شيئا إمرا} قال : عظيما.
وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب في قوله : {لا تؤاخذني بما نسيت} قال : لم ينس ولكنها من معاريض الكلام .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (لا تؤاخذني بما نسيت) . قال : هذا من معاريض الكلام ..
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية ومن طريق حماد بن يزيد عن شعيب بن الحجاب قالا : كان الخضر عبدا لا تراه الأعين إلا من أراد الله أن يريه إياه فلم يريه من القوم إلا موسى ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين خرق السفينة وبين قتل الغلام ، قال حماد : وكانوا يرون أن موت الفجأة من ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز في قوله : {لقيا غلاما} قال : كان غلاما ابن عشرين سنة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب قال : لما قتل الخضر الغلام ذعر موسى ذعرة منكرة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {نفسا زكية} قال : تائبة.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يقرأ [ قتلت نفسا زكية ] قال سعيد : زكية مسلمة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {نفسا زكية} قال : لم تبلغ الخطايا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية أنه كان يقرأ {زكية} يقول : تائبة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله : {نفسا زكية} قال : تائبة ، يعني صبيا لم يبلغ.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لقد جئت شيئا نكرا} قال : النكر أنكر من العجب.
وأخرج أحمد عن عطاء قال : كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس يسأله عن قتل الصبيان فكتب إليه : إن كنت الخضر تعرف الكافر من المؤمن فاقتلهم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن جرير قال : كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن قتل الولدان ويقول في كتابه : إن العالم صاحب موسى قد قتل الوليد ، قال يزيد : أنا كتبت كتاب ابن عباس بيدي إلى نجدة أنك كتبت تسأل عن قتل الولدان وتقول في كتابك أن العالم صاحب موسى قد قتل الوليد ولو كنت تعلم من الولدان ما علم ذلك العالم من ذلك الوليد قتلته ولكنك لا تعلم ، قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم فاعتزلهم.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن ابن أبي مليكة قال : سئل ابن عباس عن الولدان في الجنة قال : حسبك ما اختصم فيه موسى
والخضر.
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانا وكفرا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا.
وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا.
وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {إن سألتك عن شيء بعدها} مهموزتين.
وأخرج أبو داود والترمذي وعبد الله بن أحمد والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {من لدني عذرا} مثقلة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن السدي في قوله : {أتيا أهل قرية} قال : كانت القرية تسمى باجروان كان أهلها لئاما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال : أتيا الإبلة وهي أبعد أرض الله من السماء.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن ابن عباس في قوله : {أتيا أهل قرية} : قال : هي أبرة ، قال : وحدثني رجل أنها أنطاكية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أيوب بن موسى قال : بلغني أن المسألة للمحتاج حسنة ألا تسمع أن موسى وصاحبه استطعما أهلها.
وَأخرَج النسائي ، وَابن مردويه عن أبي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {فأبوا أن يضيفوهما} مشددة.
وأخرج الديلمي عن أبي بن كعب رفعه في قوله : {فأبوا أن يضيفوهما} قال : كانوا أهل قرية لئاما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {يريد أن ينقض} قال : يسقط.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه قرأ {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} فهدمه ثم قعد يبنيه.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فأقامه} قال : رفع الجدار بيده فاستقام.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن هرون قال : في حروف عبد الله لو شئت لتخذت عليه أجرا.
وأخرج البغوي في معجمه ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ لو شئت لتخذت عليه أجرا مخففة.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن كعب القرظي قال : قال عمر بن
الخطاب ورسول الله يحدثهم بهذا الحديث حتى فرغ من القصة : يرحم الله موسى وددنا أنه لو صبر حتى يقص علينا من حديثهما.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وصححه ، وَابن مردويه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رحمة الله علينا وعلى موسى - فبدأ بنفسه - لو كان صبر لقص علينا من خبره ولكن قال : {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فأردت أن أعيبها} قال : أخرقها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا.
وأخرج ابن الأنباري عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ يأخذ كل سفينة صالحة غصبا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كانت تقرأ في الحرف الأول كل سفينة صالحة غصبا قال : وكان لا يأخذ إلا خيار السفن.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن أبي الزاهرية قال : كتب عثمان وكان
وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي قال : كان اسم الغلام الذي قتله الخضر جيسور.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن ابن عباس أنه كان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة قال : في حرف أبي وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فخشينا} قال : فأشفقنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : هي في مصحف عبد الله فخاف ربك أن يرهقهما طغيانا وكفرا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} قال : خشينا أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر في الآية قال : لو بقي كان فيه بوارهما واستئصالهما.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن قتادة قال : قال مطرف بن الشخير : إنا لنعلم أنهما قد فرحا به يوم ولد وحزنا عليه يوم قتل ولو عاش لكان فيه هلاكهما ، فرضي رجل بما قسم الله له فإن قضاء الله للمؤمن خير من قضائه لنفسه وقضاء الله لك فيما تكره خير من قضائه لك فيما تحب.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {خيرا منه زكاة} قال : إسلاما.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطية في قوله : {خيرا منه زكاة} قال : دينا {وأقرب رحما} قال : مودة ، فأبدلا جارية ولدت نبيا.
وأخرج ابن المنذر من طريق بسطام بن جميل عن عمر بن يوسف في الآية قال : أبدلهما جارية مكان الغلام ولدت نبيين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وكان تحته كنز لهما} قال : كان الكنز لمن قبلنا وحرم علينا وحرمت الغنيمة على ما كان قبلنا وأحلت لنا فلا تعجبن للرجل يقول : ما شأن الكنز أحل لمن قبلنا وحرم علينا فإن الله يحل من أمره ما يشاء ويحرم ما يشاء وهي السنن والفرائض ، تحل لأمة وتحرم على أخرى.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن أبي حاتم عن خيثمة قال : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : طوبى لذرية مؤمن ثم طوبى لهم كيف يحفظون من بعده ، وتلا خيثمة {وكان أبوهما صالحا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن وهب قال : إن الله يصلح بالعبد الصالح القبيل من الناس.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق شيبة عن سليمان بن سليم بن سلمة
قال : مكتوب في التوراة إن الله ليحفظ القرن إلى القرن إلى سبعة قرون وإن الله يهلك القرن إلى القرن إلى سبعة قرون.
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : إن الرب تبارك وتعالى قال في بعض ما
يقول لنبي إسرائيل : إني إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت وليس لبركتي ناهية وإذا عصيت غضبت ولعنت ولعنتي تبلغ السابع من الولد.
وأخرج أحمد عن وهب قال : يقول الله : اتقوا غضبي فإن غضبي يدرك إلى ثلاثة آباء وأحبوا رضاي فإن رضاي يدرك في الأمة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وما فعلته عن أمري} قال : كان عبدا مأمورا مضى لأمر الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : قال موسى لفتاه يوشع بن نون {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} فاصطادا حوتا فاتخذاه زادا وسارا حتى انتهيا إلى الصخرة التي أرادها فهاجت ريح فاشتبه عليه المكان ونسيا عليه الحوت ثم ذهبا فسارا حتى اشتهيا الطعام فقال لفتاه : {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} يعني جهدا في السير ، فقال الفتى لموسى : {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت
الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} ، قال : فسمعنا عن ابن عباس أنه حدث عن رجال من علماء أهل الكتاب أن موسى دعا ربه على أثره ومعه ماء عذب في سقاء فصب من ذلك الماء في البحر وانصب على أثره فصار حجرا أبيض أجوف فأخذ فيه حتى انتهى إلى الصخرة التي أراد فصعدها وهو متشوف : هل يرى ذلك الرجل حتى كاد يسيء الظن ثم رآه فقال : السلام عليك يا خضر ، قال : عليك السلام يا موسى ، قال : من حدثك أني أنا موسى ، قال : حدثني الذي حدثك أني أنا الخضر ، قال : إني أريد أن أصحبك {على أن تعلمن مما علمت رشدا} وأنه تقدم إليه فنصحه فقال : {إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} وذلك بأن أحدهم لو رأى شيئا لم يكن رآه قط ولم يكن شهده ما كان يصبر حتى يسأل ما هذا فلما أبى عليه موسى إلا أن يصحبه {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} إن عجلت علي في ثلاث فذلك حين أفارقك ، فهم قيام ينظرون إذ مرت سفينة ذاهبة إلى أبلة فناداهم خضر : يا أصحاب السفينة هلم إلينا فاحملونا في سفينتكم وإن أصحاب السفينة قالوا لصاحبهم : إنا نرى رجالا في مكان مخوف إنما يكون هؤلاء لصوصا فلا تحملهم ، فقال صاحب السفينة : إني أرى رجالا
على وجوههم النور لأحملنهم ، فقال الخضر : بكم
حملت هؤلاء كل رجل حملت في سفينتك فلك لكل رجل منا الضعف ، فحملهم فساروا حتى إذا شارفوا على الأرض - وقد أمر صاحب القرية : إن أبصرتم كل سفينة صالحة ليس فيها عيب فائتوني بها - وإن الخضر أمر أن يجعل فيها عيبا لكي لا يسخروها فخرقها فنبع فيها الماء وإن موسى امتلأ غضبا {قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا} وإن موسى عليه السلام شد عليه ثيابه وأراد أن يقذف الخضر في البحر فقال : أردت هلاكهم فتعلم أنك أول هالك : فجعل موسى كلما ازداد غضبا استقر البحر وكلما سكن كان البحر كالدهر وإن يوشع بن نون قال لموسى عليه السلام : ألا تذكر العهد والميثاق الذي جعلت على نفسك وإن الخضر أقبل عليه {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} وإن موسى أدركه عند ذلك الحلم فقال : {لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} فلما انتهوا إلى القرية قال خضر : ما خلصوا إليكم حتى خشوا الغرق وإن الخضر أقبل على صاحب السفينة فقال : إنما أردت الذي هو خير لك فحمدوا رأيه في آخر الحديث وأصلحها الله كما كانت ، ثم إنهم خرجوا حتى انتهوا إلى غلام شاب عهد إلى الخضر أن أقتله فقتله {قال أقتلت نفسا
زكية بغير نفس} إلى قوله : {قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} وإن خضرا أقبل عليه فقال : قد وفيت لك بما جعلت على نفسي {هذا فراق بيني وبينك} {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} فكان لا يغضب أحدا إلا دعا عليه وعلى أبويه فطهر الله أبويه أن يدعو عليهما أحد وأيد لهما مكان الغلام آخر خيرا منه وأبر بوالديه {وأقرب رحما} ، {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما} فسمعنا أن ذلك الكنز كان علما فورثا ذلك العلم.
وأخرج ابن جرير من طريق الحسن بن عمارة عن أبيه قال : قيل لابن عباس : لم نسمع - يعني موسى - يذكر من حديث فتاه وقد كان معه ، فقال ابن عباس : فيما يذكر من حديث الفتى قال : شرب الفتى من الماء فخلد فأخذه العالم فطابق به سفينة ثم أرسله في البحر فإنها لتموج به إلى يوم القيامة ، وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه ، قال ابن كثير الحسن متروك وأبوه غير معروف.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن يوسف بن أسباط قال : بلغني أن الخضر
قال لموسى لما أراد أن يفارقه : يا موسى تعلم العلم لتعمل به ولا تعلمه لتحدث به ، وبلغني أن موسى قال للخضر : ادع لي ، فقال الخضر : يسر الله عليك طاعته.
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : قال الخضر لموسى حين لقيه : يا موسى انزع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تضحك من غير عجب والزم بيتك وابك على خطيئتك.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن أبي عبد الله - أظنه الملطي - قال : أراد موسى أن يفارق الخضر فقال له موسى : أوصني ، قال : كن نفاعا ولا تكن ضرارا كن بشاشا ولا تكن غضبانا ارجع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تعير امرأ بخطيئته وابك على خطيئتك يا ابن عمران.
وأخرج ابن عساكر عن وهب أن الخضر قال لموسى : يا موسى إن الناس يعذبون في الدنيا على قدر همومهم بها.
وأخرج العقيلي عن كعب قال : الخضر على منبر بين البحر الأعلى والبحر الأسفل وقد أمرت دواب البحر أن تسمع له وتطيع وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية.
وأخرج ابن شاهين عن خصيف قال : أربعة من الأنبياء أحياء : اثنان في السماء عيسى وإدريس ، وإثنان في الأرض الخضر وإلياس ، فأما الخضر فإنه في البحر.
وَأَمَّا صاحبه فإنه في البر.
وأخرج الخطيب ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب قال : بينا أنا أطوف إذا أنا برجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول : يا من لا يشغله سمع عن سمع ويا من لا تغلطه المسائل ويا من لا يتبرم بإلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك قلت : يا عبد الله أعد الكلام ، قال : وسمعته قلت : نعم ، قال : والذي نفس الخضر بيده : - وكان هو الخضر - لا يقولهن عبد دبر الصلاة المكتوبة إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج وعدد المطر وورق الشجر.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية عن كعب الأحبار قال : إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ الهند - وهو بحر الصين -
فقال لأصحابه : يا أصحابي أدلوني ، فدلوه في البحر أياما وليالي ثم صعد فقالوا له : يا خضر ما رأيت فلقد أكرمك الله
وحفظ لك نفسك في لجة هذا البحر ، فقال : استقبلني ملك من الملائكة فقال لي : أيها الآدمي الخطاء إلى أين ومن أين فقلت : إني أردت أن أنظر عمق هذا البحر ، فقال لي : كيف وقد أهوى رجل من زمان داود عليه السلام لم يبلغ ثلث قعره حتى الساعة وذلك منذ ثلثمائة سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن بقية قال : حدثني أبو سعيد قال : سمعت أن آخر كلمة أوصى بها الخضر موسى حين فارقه : إياك أن تعير مسيئا بإساءته فتبتلى.
أخرج الطبراني ، وَابن عساكر عن أبي أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : ألا أحدثكم عن الخضر قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال : تصدق علي بارك الله فيك ، فقال الخضر : آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه ، فقال المسكين : أسألك بوجه الله لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك ووجدت البركة عندك ، فقال الخضر : آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني ، فقال المسكين : وهل يستقيم هذا قال : نعم ، الحق أقول لقد سألتني بأمر عظيم : أما أني لا أخيبك بوجه ربي تعالى ، فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند
المشتري زمانا لا يستعمله في شيء ، فقال له : إنك إنما ابتعتني التماس خير عندي فأوصني أعمل بعمل ، قال : أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف ، قال : ليس يشق علي قال : فقم فانقل هذه الحجارة ، وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة فقال : أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه ثم عرض للرجل سفرة فقال : إني احتسبتك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة ، قال : فأوصني بعمل ، قال : إني أكره أن أشق عليك ، قال : ليس يشق علي قال : فاضرب من اللبن لنبني حتى أقدم عليك فمر الرجل لسفره فرجع وقد شيد بناؤه فقال : أسألك بوجه الله ما سبيلك وما أمرك فقال : سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في العبودية أنا الخضر الذي سمعت به ، سألني مسكين صدقة ولم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من نفسي فباعني ، فأخبرك
أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له ولا عظم ليتقصع ، فقال الرجل : آمنت بالله ، شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم ، فقال : لا بأس أحسنت وأتقنت ، فقال الرجل : بأبي
أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما أراك الله أو أخيرك فأخلي سبيلك ، فقال : أحب أن تخلي سبيلي أعبد ربي ، فخلى سبيله فقال الخضر : الحمد لله الذي أوقعني في العبودية ثم نجاني منها.
وأخرج البيهقي في الشعب عن الحجاج بن فرافصة أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد الله بن عمر فكان أحدهما يكثر الحلف فبينما هو كذلك إذ مر عليهما رجل فقام عليهما فقال للذي يكثر الحلف : مه يا عبد الله اتق الله ولا تكثر الحلف فإنه لا يزيد في رزقك ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف ، قال : امض لما يعنيك ، قال : ذا مما يعنيني - قالها ثلاث مرات ورد عليه قوله - فلما أراد أن ينصرف قال : اعلم أن من آية الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ولا يكن في قولك فضل على فضلك ، ثم انصرف فقال عبد الله بن عمر : الحقه فاستكتبه هذه الكلمات ، فقال : يا عبد الله اكتبني هذه الكلمات يرحمك الله ، فقال الرجل : ما يقدر الله من أمر يكن فأعادهن
عليه حتى حفظهن ثم شهده حتى وضع إحدى رجليه في المسجد فما أدري أرض لفظته أو سماء اقتلعته قال : كأنهم يرونه الخضر أو إلياس عليه السلام.
وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند واه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الخضر في البحر وإليسع في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ويحجان ويعتمران كل عام ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل.
وأخرج ابن عساكر عن ابن أبي رواد قال : إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ويحجان في كل سنة ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل.
وأخرج العقيلي والدارقطني في الأفراد ، وَابن عساكر عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يلتقي الخضر وإلياس كل عام في الموسم فيحلق
كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاك الكلمات : بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله
ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ، قال ابن عباس : من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات أمنه الله من الغرق والحرق والسرق ومن الشياطين والسلطان والحية والعقرب.
الآية 83.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد إنما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين أنك سمعت ذكرهم منا فأخبرنا عن نبي لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد ، قال : ومن هو قالوا : ذو القرنين ، قال : ما بلغني عنه شيء ، فخرجوا فرحين وقد غلبوا في أنفسهم فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات {ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : دخل بعض أهل الكتاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه فقالوا : يا أبا القاسم كيف تقول في رجل كان يسيح في الأرض قال : لا علم لي به ، فبينما
هم على ذلك إذ سمعوا نقيضا فب السقف ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم غمة الوحي ثم سري عنه فتلا {ويسألونك عن ذي القرنين} الآية ، فلما ذكر السد قالوا : أتاك خبره يا أبا القاسم حسبك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أدري أتبع كان لعينا أم لا وما أدري أذو القرنين كان نبيا أم لا وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا.
وأخرج ابن مردويه عن سالم بن أبي الجعد قال : سئل علي عن ذي القرنين : أنبي هو فقال : سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : هو عبد ناصح الله فنصحه.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن مردويه من طريق أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين : أنبيا كان أم ملكا قال : لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن
كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه
ونصح لله فنصحه ، بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه فمات ثم أحياه الله لجهادهم ، ثم بعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر فمات فأحياه الله لجهادهم ، فلذلك سمي ذا القرنين وإن فيكم مثله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ذو القرنين نبي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : سئل عن ذي القرنين فقال : هو ملك مسح الأرض بالإحسان.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن خالد بن معدان الكلاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال : ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب.
وأخرج ابن عبد الحكم ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ عن عمر أنه سمع رجلا ينادي بمنى : يا ذا القرنين فقال له عمر رضي الله عنه : ها أنتم قد سميتم بأسماء الأنبياء فما بالكم وأسماء الملائكة.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير أن ذا القرنين ملك من الملائكة أهبطه الله إلى الأرض وآتاه من كل شيء سببا.
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن جبير بن نفير أن أحبارا من اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : حدثنا عن ذي القرنين إن كنت نبيا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو ملك مسح الأرض بالأسباب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان نذير واحد بلغ ما بين المشرق والمغرب ذو القرنين بلغ السدين وكان نذيرا ولم أسمع بحق أنه كان نبيا.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الورقاء قال : قلت لعلي بن أبي طالب : ذو القرنين ما كان قرناه قال : لعلك تحسب أن قرنيه ذهب أو فضة كان نبيا فبعثه الله إلى أناس فدعاهم إلى الله تعالى فقام رجل فضرب قرنه الأيسر فمات ثم بعثه الله فأحياه ثم بعثه إلى ناس فقام رجل فضرب قرنه الأيمن
فمات فسماه الله ذا القرنين.
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر قال : إنما سمي ذو القرنين ذا القرنين لشجتين شجهما على قرنيه في الله وكان أسود.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه أن ذا القرنين أول من لبس العمامة
وذاك أنه كان في رأسه قرنان كالظلفين متحركان فلبس العمامة من أجل ذلك وأنه دخل الحمام ودخل كاتبه معه فوضع ذو القرنين العمامة فقال لكاتبه : هذا أمر لم يطلع عليه خلق غيرك فإن سمعت به من أحد قتلتك ، فخرج الكاتب من الحمام فأخذه كهيئة الموت فأتى الصحراء فوضع فمه بالأرض ثم نادى : ألا إن للملك قرنين ، فأنبت الله من كلمته قصبتين فمر بهما راع فأعجب بهما فقطعهما واتخذهما مزمارا فكان إذا زمر خرج من القصبتين : ألا إن للملك قرنين ، فانتشر ذلك
في المدينة فأرسل ذو القرنين إلى الكاتب فقال : لتصدقني أو لأقتلنك ، فقص عليه الكاتب القصة فقال ذو القرنين : هذا أمر أرد الله أن يبديه ، فوضع العمامة عن رأسه.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن عقبة بن عامر الجهني قال : كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا : من يستأذن لنا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فدخلت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : ما لي ولهم سألوني عما لا أدري إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما أعلمني ربي عز وجل ، ثم قال : ابغني وضوءا فأتيته بوضوء فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم انصرف فقال - وأنا أرى السرور والبشر في وجهه - أدخل القوم علي ومن كان من أصحابي فأدخله أيضا علي فأذنت لهم فدخلوا فقال : إن شئتم أخبرتكم بما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا وإن شئتم فتكلموا قبل أن أقول ، قالوا : بل فأخبرنا ، قال : جئتم
تسألوني عن ذي القرنين إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فابتنى مدينة يقال لها اسكندرية فلما فرغ من شأنها بعث الله عز وجل إليه ملكا فعرج به فاستعلى بين السماء ثم قال له : انظر ما تحتك ، فقال : أرى مدينتي وأرى مدائن معها ثم عرج به فقال : انظر ، فقال : قد اختلطت مع المدائن فلا أعرفها ثم زاد فقال انظر : قال : أرى مدينتي وحدها ولا أرى غيرها ، قال له الملك : إنها تلك الأرض كلها والذي ترى يحيط بها هو البحر وإنما أراد ربك أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها فسر فيها فعلم الجاهل وثبت العالم فسار حتى بلغ مغرب الشمس ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس ثم أتى السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء فبنى السد ثم اجتاز يأجوج ومأجوج فوجد قوما وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج
ومأجوج ثم قطعهم فوجد أمة قصارا يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب ووجد أمة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار ثم مضى فوجد أمة من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة ثم مضى إلى البحر الدائر بالأرض فقالوا : نشهد أن أمره هكذا
كما ذكرت وإنا نجده هكذا في كتابنا.
وأخرج ابن عساكر عن سليمان بن الأشج صاحب كعب الأحبار أن ذا القرنين كان رجلا طوافا صالحا فلما وقف على جبل آدم الذي هبط عليه ونظر إلى أثره هاله فقال له الخضر : - وكان صاحب لوائه الأكبر - مالك أيها الملك قال : هذا أثر الآدميين ، أرى موضع الكفين والقدمين وهذه القرحة وأرى هذه الأشجار حوله قائمة يابسة يسيل منها ماء أحمر إن لها لشأنا ، فقال له الخضر : - وكان قد أعطي العلم والفهم - أيها الملك ألا ترى الورقة المعلقة من النخلة الكبيرة قال : بلى ، قال : فهي تخبرك بشأن هذا الموضع ، - وكان الخضر يقرأ كل كتاب - فقال : أيها الملك أرى كتابا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من آدم أبي البشر أوصيكم ذريتي وبناتي أن تحذروا عدوي وعدوكم إبليس الذي كان يلين كلامه وفجور أمنيته أنزلني من الفردوس إلى تربة الدنيا وألقيت على موضعي هذا لا يلتفت إلي مائتي سنة بخطيئة واحدة حتى درست في الأرض وهذا أثري وهذه الأشجار من دموع عيني فعلي في هذه التربة أنزلت التوبة فتوبوا من قبل أن تندموا وباردوا من قبل أن يبادر بكم وقدموا من قبل أن يقدم بكم ، فنزل ذو القرنين فمسح
موضع جلوس آدم فإذا هو ثمانون ومائة ميل ثم أحصى الأشجار فإذا هي تسعمائة شجرة كلها من دموع آدم نبتت فلما قتل قابيل هابيل تحولت يابسة وهي تبكي دما أحمر فقال ذو القرنين للخضر : ارجع بنا فلا طلبت الدنيا بعدها.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن السدي قال : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع.
وأخرج ابن عبد الحكم عن الحسن قال : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع.
وأخرج ابن عبد الحكم ، وَابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب عن عبيد بن يعلى قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه أنه سئل عن ذي القرنين فقال : لم يوح إليه وكان
ملكا ، قيل : فلم سمي ذا القرنين فقال : اختلف فيه أهل الكتاب فقال بعضهم : ملك الروم وفارس وقال بعضهم : إنه كان في رأسه شبه القرنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن مضر أن هشام بن عبد الملك سأله عن ذي القرنين : أكان نبيا فقال : لا ولكنه إنما أعطي ما أعطي بأربع خصال كان فيه : كان إذا قدر عفا وإذا وعد وفى وإذا حدث صدق ولا يجمع اليوم لغد.
وأخرج ابن عبد الحكم عن يونس بن عبيد قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له غديرتان من رأسه من شعر يطأ فيهما.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي العالية قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه قرن ما بين مطلع الشمس ومغربها.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن ابن شهاب قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها.
وأخرج عن قتادة قال : الإسكندر هو ذو القرنين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق ابن إسحاق عمن يسوق أحاديث الأعاجم من أهل الكتاب ممن قد أسلم فيما توارثوا من علمه أن ذا القرنين كان رجلا صالحا من أهل مصر اسمه مرزيا بن مرزية اليوناني من ولد يونن بن يافث بن نوح.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبيد بن عمير أن ذا القرنين حج ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقاه.
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن قتادة قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له عقيصتان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن ذا القرنين كان من سواس الروم يسوس أمرهم فخير بين ذلال السحاب وصعابها فاختار ذلالها
فكان يركب عليها.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب وأبو الشيخ عن وهب بن منبه اليماني - وكان له علم الأحاديث الأولى - أنه كان يقول : كان ذو القرنين رجلا من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان اسمه الإسكندر وإنما سمي ذا القرنين لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس فلما
بلغ وكان عبدا صالحا قال الله له : يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها في وسط الأرض منهم الإنس والجن ويأجوج ومأجوج فأما اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك وأما الأخرى ، فعند مطلعها يقال لها منسك وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر فأمة يقال لها تاويل ، فلما قال الله له ذلك قال له ذو القرنين : يا إلهي أنت قد ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت فأخبرني عن هذه الأمم التي تبعثني إليها بأي قوة أكابرهم وبأي جمع أكاثرهم وبأي حيلة أكايدهم
وبأي لسان أناطقهم وكيف لي بأن أحاربهم وبأي سمع أعي قولهم وبأي بصر أنفذهم وبأي حجة أخاصمهم وبأي قلب أعقل عنهم وبأي حكمة أدبر أمرهم وبأي قسط أعدل بينهم وبأي حلم أصابرهم وبأي معرفة أفصل بينهم وبأي علم أتقن أمرهم وبأي يد اسطو عليهم وبأي رجل أطؤهم وبأي طاقة أخصمهم وبأي جند أقاتلهم وبأي رفق أستألفهم ، وإنه ليس عندي يا إلهي شيء مما ذكرت يقرن لهم ولا يقوى عليهم ولا يطيقهم وأنت الرب الرحيم الذي لا يكلف نفسا ولا يحملها إلا طاقتها ولا يعنتها ولا يفدحها بل يرأفها ويرحمها ، فقال له الله عز وجل : إني سأطوقك ما حملتك أشرح لك صدرك فيتسع لكل شيء وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء وأفتح لك سمعك فتعي كل شيء وأمد لك بصرك فتنفذ كل شيء
وأدبر لك أمرك فتتقن كل شيء وأحصر لك فلا يفوتك شيء وأحفظ عليك فلا يغرب عنك شيء وأشد ظهرك فلا يهدك شيء وأشد لك ركبك فلا يغلبك شيء وأشد لك قلبك فلا يروعك شيء وأشد لك عقلك فلا يهولك شيء وأبسط لك يديك فيسطوان فوق كل شيء وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء ، وأسخر لك النور والظلمة فأجعلهما جندا من جنودك يهديك النور من أمامك وتحوطك الظلمة من ورائك ، فلما قيل له ذلك انطلق يؤم الأمة التي عند مغرب الشمس فلما بلغهم وجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا الله تعالى وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله وألسنة مختلفة وأمورا مشتبهة وأهواء مشتتة وقلوبا متفرقة فلما رأى ذلك كابرهم بالظلمة وضرب
حولهم ثلاثة عساكر منها وأحاطت بهم من كل جانب وحاشدهم حتى جمعهم في مكان واحد ثم دخل عليهم بالنور فدعاهم إلى الله وعبادته ، فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه
فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم ودخلت في بيوتهم ودورهم وغشيتهم من فوقهم ومن تحتهم ومن كل جانب منهم فماجوا فيها وتحيروا فلما أشفقوا أن يهلكوا فيها عجوا إليه بصوت واحد فكشف عنهم وأخذهم عنوة فدخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب أمما عظيمة فجعلهم جندا واحدا ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة تسوقهم من خلفهم وتحرسهم من حولهم والنور من أمامه يقوده ويدله وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى وهو يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن التي يقال لها هاويل ، وسخر الله يده وقلبه ورأيه ونظره وائتماره فلا يخطئ إذا ائتمر وإذا عمل عملا أتقنه فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه ، فإذا انتهى إلى بحر أو مخاضة بنى سفنا من ألواح صغار أمثال البغال فنظمها في ساعة واحدة ثم حمل فيها جميع من معه من تلك الأمم وتلك الجنود فإذا قطع الأنهار والبحار فتقها ثم دفع إلى كل إنسان لوحا فلا يكربه حمله فلم يزل
ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل فعمل فيهم كعمله في ناسك فلما فرغ منهم مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأمتين اللتين قبلهما ثم كر مقبلا في ناحية الأرض اليسرى وهو يريد تاويل - وهي الأمة اللتي بحيال هاويل وهما متقابلتان بينهما عرض الأرض كلها - فلما بلغها عمل فيها وجند منها كفعله فيما قبلها فلما فرغ منها عطف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن وسائر الإنس ويأجوج ومأجوج ، فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع أرض الترك نحو المشرق قال له أمة من الإنس صالحة : يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله ، كثيرا فيهم مشابهة من الأنس وهم أشباه البهائم وهم يأكلون العشب ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع ويأكلون خشاش الأرض كلها من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد ولا يزداد كزيادتهم ولا يكثر ككثرتهم
فإن كانت لهم كثرة على ما يرى من نمائهم وزيادتهم فلا شك أنهم سيملأون الأرض ويجلون أهلها ويظهرون عليها فيفسدون فيها وليست تمر بنا سنة منذ جاورناهم ورأيناهم إلا ونحن
نتوقعهم وننظر أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين ، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال : ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما اغدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أرتاد بلادهم وأعلم علمهم وأقيس ما بين جبليهم ، ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم وتوسط بلادهم فإذا هم على مقدار واحد ، أنثاهم وذكرهم مبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا لهم مخاليب في مواضع الأظفار من أيدينا ولهم أنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها وأحناك كأحناك الإبل قوة يسمع له حركة إذا أكل كحركة الجرة من الإبل أو كقضم الفحل المسن أو الفرس
القوي وهم صلب عليهم من الشعر في أجسادهم ما يواريهم وما يتقون به من الحر والبرد إذا أصابهم ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان إحداهما وبرة ظهرها وبطنها والأخرى زغبة ظهرها وبطنها ، تسعانه إذا لبسهما يلبس إحداهما ويفترش الأخرى ويصيف في إحداهما ويشتو في الأخرى وليس منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذي يموت فيه ومنقطع عمره وذلك أنه لا يموت ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد فإذا كان ذلك أيقن بالموت وتهيأ له ، وهم يرزقون التنين في زمان الربيع ويستمطرونه إذا تحينوه كما يستمطر الغيث لحينه فيقذفون منه كل سنة بواحد فيأكلونه عامهم كله إلى مثلها من قابل فيعينهم على كثرتهم وما هم فيه فإذا أمطروا أخصبوا وعاشوا وسهئوا ورؤي أثره عليهم فدرت عليهم الإناث وشبقت منهم الذكور وإذا
أخطأهم هزلوا وأحدثوا وجفلت منهم الذكور وأحالت الإناث وتبين أثر ذلك عليهم وهم يتداعون تداعي الحمام ويعوون عوي الذئاب ويتسافدون حيثما التقوا تسافد البهائم ، ثم لما عاين ذلك منهم ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما - وهي في منقطع أرض الترك مما يلي الشمس - فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ فلما أنشأ في عمله حفر له أساسا حتى بلغ الماء ثم جعل عرضه خمسين فرسخا وجعل حشوه الصخور وطينه النحاس يذاب ثم يصب عليه فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض ثم علا وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقا من نحاس أصفر فصار كأنه محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد
الحديد فلما فرغ منه وأحكم انطلق عامدا إلى جماعة الإنس والجن فبينما هو يسير إذ رفع إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون فوجد أمة مقسطة يقتسمون بالسوية ويحكمون بالعدل ويتأسون ويتراحمون.
حالهم واحدة وكلمتهم واحدة وأخلاقهم مشتبهة وطريقتهم مستقيمة وقلوبهم مؤتلفة وسيرتهم مستوية وقبورهم بأبواب بيوتهم وليس على بيوتهم أبواب وليس عليهم أمراء وليس بينهم قضاة وليس فيهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف ولا يتفاوتون ولا يتفاضلون ولا يتنازعون ولا يستبون ولا يقتتلون ولا يقحطون ولا يحردون ولا تصيبهم الآفات التي تصيب الناس وهم أطول الناس أعمارا وليس فيهم مسكين ولا فقير ولا فظ ولا غليظ ، فلما رأى ذلك ذو القرنين من أمرهم أعجب منهم وقال لهم : أخبروني أيها القوم خبركم فإني قد أحصيت الأرض كلها ، برها وبحرها وشرقها وغربها ونورها وظلمتها ، فلم أجد فيها أحدا مثلكم ، فأخبروني خبركم ، قالوا : نعم سلنا عما تريد ، قال : أخبروني ما بال قبوركم على أبواب بيوتكم قال : عمدا فعلنا ذلك لئلا ننسى الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا ، قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب قالوا : ليس فينا متهم وليس فينا إلا أمين مؤتمن ، قال : فما بالكم ليس عليكم أمراء قالوا : ليس فينا مظالم ، قال : فما بالكم ليس بينكم حكام قالوا : لا نختصم ، قال : فما بالكم ليس فيكم أغنياء قال : لا نتكاثر ، قال : فما بالكم ليس فيكم أشراف قالوا : لا نتنافس ، قال : فما بالكم لا تتفاوتون ولا تتفاضلون قالوا : من قبل أنا متواصلون متراحمون ، قال : فما بالكم لا تتنازعون
ولا تختلفون قالوا : من قبل ألفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا ، قال : فما بالكم لا تقتتلون ولا تستبون قالوا : من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم وسسنا أنفسنا بالحلم ، قال : فما بال كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة قالوا : من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع فلا يغتاب بعضنا بعضا ، قال : فأخبروني من أيي تشابهت قلوبكم واعتدلت سيرتكم قالوا : صحت صدورنا فنزع الله بذلك الغل والحسد من قلوبنا ، قال : فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير قالوا : من قبل أنا نقسم بالسوية ، قال : فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ قالوا : من قبل الذل والتواضع ، قال : فما بالكم جعلتم أطول الناس أعمارا قالوا : من قبل أنا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل ، قال : فما بالكم لا تقحطون قالوا : لا نغفل عن الاستغفار.
قال : فما بالكم لا تحردون قالوا : من قبل أنا وطنا أنفسنا للبلاء منذ كنا وأحببناه وحرصنا عليه فعرينا منه ، قال : فما بالكم لا تصيبكم الآفات كما تصيب الناس قالوا : لا نتوكل على غير الله ولا نعمل بأنواء النجوم ، قال : حدثوني ، أهكذا وجدتم آبائكم يفعلون قالوا : نعم وجدنا آبائنا يرحمون مساكينهم ويواسون فقراءهم ويعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويحلمون على من جهل عليهم ويستغفرون لم سبهم ويصلون أرحامهم ويردون أماناتهم ويحفظون وقتهم لصلاتهم ويوفون بعهودهم ويصدقون في مواعيدهم
ولا يرغبون عن أكفائهم ولا يستنكفون عن أقاربهم فأصلح الله بذلك أمرهم وحفظهم به ما كانوا أحياء وكان حقا عليه أن يخلفهم في تركتهم ، فقال لهم ذو القرنين : لو كنت مقيما لأقمت فيكم ولكني لم أؤمر بالإقامة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : كان لذي القرنين صديق من الملائكة يقال له زرافيل وكان لا يزال يتعاهده بالسلام فقال له ذو القرنين : يا زرافيل هل تعلم شيئا يزيد في طول العمر لنزداد شكرا وعبادة قال : ما لي بذلك علم ولكن سأسأل لك عن ذلك في السماء ، فعرج زرافيل إلى السماء فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم هبط فقال : إني سألت عما سألتني عنه فأخبرت أن لله عينا في ظلمة هي أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد من شرب منها شربة لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت ، قال : فجمع ذو القرنين علماء الأرض إليه فقال : هل تعلمون أن لله عينا في ظلمة فقالوا : ما نعلم ذلك ، فقام إليه رجل شاب فقال : وما حاجتك إليها أيها الملك قال : لي بها حاجة ، قال : فإني أعلم مكانها ، قال : ومن أين علمت مكانها قال : قرأت وصية آدم عليه السلام فوجدت فيها : إن لله عينا خلف مطلع الشمس في
ظلمة ماؤها أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد من شرب منها شربة لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت ، فسار ذو القرنين من موضعه الذي كان فيه اثنتي عشرة سنة حتى انتهى إلى مطلع الشمس عسكر وجمع العلماء فقال : إني أريد أن أسلك هذه الظلمة بكم فقالوا : إنا نعيذك بالله أن تسلك مسلكا لم يسلكه أحدا من بني آدم قط قبلك ، قال : لا بد أن أسلكها ، قالوا : إنا نعيذك أن تسلك بنا هذه الظلمة فإنا لا
نأمن أن ينفتق علينا بها أمر يكون فيه فساد الأرض ، قال : لا بد أن أسلكها ، قالوا : فشأنك ، فسألهم أي الدواب أبصر قالوا : الخيل ، قال : فأي الخيل أبصر قالوا : الإناث ، قال : فأي الإناث أبصر قالوا : الأبكار ، فانتقى ستة آلاف فرس أنثى بكر ثم انتخب من عسكره ستى آلاف رجل فدفع إلى كل رجل منهم فرسا وولى الخضر منها على ألفي فارس ثم جعله على مقدمته ثم قال : سر أمامي ، فقال له الخضر : أيها الملك إني لست آمن هذه الأمة الضلال فيتفرق الناس مني فدفع إليه خرزة حمراء فقال : إذا تفرق الناس فارم هذه الخرزة فإنها ستضيء لك وتصوت
حتى تجمع إليك أهل الضلال واستخلف على الناس خليفة وأمره أن يقيم في عسكره اثنتي عشرة سنة فإن هو رجع إلى ذلك وإلا أمر الناس أن يتفرقوا في بلدانهم ، ثم أمر الخضر فسار أمامه فكان الخضر إذا أتاه ذو القرنين رحل من منزله ونزل ذو القرنين في منزل الخضر الذي كان فيه فبينا الخضر يسير في تلك الظلمة إذ تفرق الناس عنه فطرح الخرزة من يده فإذا هي على شفير العين والعين في واد فأضاء له ما حول البئر فنزل الخضر ونزع ثيابه ودخل العين فشرب منها واغتسل ثم خرج فجمع عليه ثيابه ثم أخذ الخرزة وركب وخالفه ذو القرنين في غير الطريق الذي أخذ فيه الخضرز فساروا في تلك الظلمة في مقدار ست ليال وأيامهن ولم تكن ظلمة كظلمة الليل إنما كانت ظلمة كهيئة ضباب حتى خرجوا إلى أرض ذات نور ليس فيها شمس ولا قمر ولا نجم فعسكر ثم نزل الناس ثم ركب ذو القرنين وحده فسار حتى انتهى إلى قصر طوله فرسخ في فرسخ فدخل القصر فإذا هو بعمود على حافتي القصر وإذا طائر مذموم ، بأنفه سلسلة معلقة في ذلك العود شبه الخطاف أو قريب من الخطاف فقال له الطير : من أنت قال أنا ذو القرنين ، قال له الطير : يا ذا القرنين أما كفاك ما وراءك حتى تناولت الظلمة انبئني يا ذا
القرنين ، قال : سل ، قال : هل كثر بنيان من الجص والآجر في الناس قال : نعم ، فانتفخ الطير حتى سد ثلث ما بين الحائطين ثم قال : يا ذا القرنين أنبئني ، قال : سل ، قال : هل كثرت المعازف في الناس قال : نعم ، فانتفخ حتى سد ثلثي ما بين الحائطين ثم قال : يا ذا القرنين أنبئني ، قال : سل ، قال : هل كثرت شهادة الزور في الناس قال : نعم ، فانتفخ حتى سد ما بين الحائطين واجث ذو القرنين منه فرقا قال له الطير : يا ذا القرنين لا تخف ، أنبئني ، قال : سل.
قال : هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله قال : لا ، قال : هل ترك الناس الغسل من الجنابة قال : لا ، قال : فانضم ثلثاه ، قال : يا ذا القرنين أنبئني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس المكتوبة قال : لا ، فانضم الطير حتى عاد كما كان ثم قال : يا ذا القرنين انطلق إلى تلك الدرجة فاصعدها فإنك ستلقى من تسأله ويخبرك ، فسار حتى انتهى إلى درجة مدرجة فصعد عليها فإذا هو بسطح ممدود لا يرى طرفاه وإذا رجل شاب قائم شاخص ببصره إلى السماء واضع يده على فمه قد قدم رجلا وأخر أخرى فسلم عليه ذو القرنين فرد عليه السلام ثم قال له : من أنت قال : أنا ذو القرنين ، قال : يا ذا القرنين أما كفاك
ما وراءك حتى قطعت الظلمة ووصلت إلي قال : ومن أنت قال : أنا صاحب الصور قد قدمت رجلا وأخرت أخرى ووضعت الصور على فمي وأنا شاخص ببصري إلى السماء أنتظر أمر ربي ثم تناول حجرا فدفعه فقال : انصرف فإن هذا الحجر سيخبرك بتأويل ما أردت ، فتصرف [ فانصرف ] ذو القرنين حتى أتى عسكره فنزل وجمع إله العلماء فحدثهم بحديث القصر وحديث العمود والطير وما قال له وما رد عليه حديث صاحب الصور وأنه قد دفع إليه هذا الحجر وقال : إنه سيخبرني بتأويل ما جئت به فأخبروني عن هذا الحجر ما هو وأي شيء أراد بهذا قال : فدعوا بميزان ووضع حجر صاحب الصور في أحدى الكفتين ووضع حجر مثله في الكفة الأخرى فرجح به ثم وضع معه حجر آخر رجح به ثم وضع مائة حجر فرجح بها حتى وضع ألف حجر فرجح بها فقال ذو القرنين : هل عند أحد منكم في هذا الحجر من علم قال - والخضر قاعد بحاله لا يتكلم - فقال له : يا خضر هل عندك في هذا الحجر من علم قال : نعم ، قال : وما هو قال الخضر : أيها الملك إن الله ابتلى العالم بالعالم وابتلى الناس بعضهم ببعض وإن الله ابتلاك بي وابتلاني بك ، فقال له ذو القرنين : ما أراك
إلا قد ظفرت بالأمر الذي جئت أطلبه ، قال له الخضر : قد كان ذلك ، قال : فائتني ، فأخذ الميزان ووضع حجر صاحب الصور في إحدى الكفتين ووضع في الكفة الأخرى حجرا وأخذ قبضة من تراب فوضعها مع الحجر ثم رفع الميزان فرجح الحجر الذي معه التراب على حجر صاحب الصور فقالت العلماء : سبحان الله ربنا ، وضعنا مع ألف حجر فمال لها ووضع الخضر معه حجرا واحدا وقبضة من تراب فمال له ،.
فقال له ذو القرنين :
أخبرني بتأويل هذا ، قال : أخبرك ، إنك مكنت من مشرق الأرض ومغربها فلم يكفك ذلك حتى تناولت الظلمة حتى وصلت إلى صاحب الصور وإنه لا يملأ عينك إلا التراب ، قال : صدقت ، ورحل ذو القرنين فرجع في الظلمة راجعا فجعلوا يسمعون خشخشة تحت سنابك خيلهم فقالوا : أيها الملك ما هذه الخشخشة التي نسمع تحت سنابك خيلنا قال : من أخذ منه ندم ومن تركه ندم فأخذت منه طائفة وتركت طائفة فلما برزوا به إلى الضوء نظروا فإذا هو بالزبرجد فندم الآخذ
أن لا يكون ازداد وندم التارك أن لا يكون أخذ ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : رحم الله أخي ذا القرنين دخل الظلمة وخرج منها زاهدا ، أما إنه لو خرج منها راغبا لما ترك منها حجرا إلا أخرجه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأقام بدومة الجندل فعبد الله فيها حتى مات ، ولفظ أبي الشيخ : قال أبو جعفر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رحم الله أخي ذا القرنين لو ظفر بالزبرجد في مبداه ما ترك منه شيئا حتى يخرجه إلى الناس لأنه كان راغبا في الدنيا ولكنه ظفر به وهو زاهد في الدنيا لا حاجة له فيها.
وأخرج ابن إسحاق والفريابي ، وَابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن سئل عن ذي القرنين فقال : كان عبدا أحب الله فأحبه وناصح الله فناصحه فبعثه إلى قوم يدعوهم إلى الله فدعاهم إلى الله وإلى الإسلام فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأمسكه الله ما شاء ثم بعثه ، فأرسله إلى أمة أخرى يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأمسكه الله ما شاء ثم بعثه فسخر له السحاب وخيره فيه فاختار صعبه على ذلوله - وصعبه الذي لا يمطر - وبسط له النور ومد له الأسباب وجعل الليل والنهار عليه
سواء فبذلك بلغ مشارق الأرض ومغاربها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أن ذا القرنين لما بلغ الجبل الذي يقال له قاف ناداه ملك من الجبل : أيها الخاطئ ابن الخاطئ جئت حيث لم يجئ أحد من قبلك ولا يجيء أحد بعدك ، فأجابه ذو القرنين : وأين أنا قال له الملك : أنت في الأرض السابعة ، فقال ذو القرنين : ما ينجيني فقال : ينجيك اليقين ، فقال ذو القرنين : اللهم ارزقني يقينا ، فأنجاه الله ، قال له الملك : إنه ستأتي إلى قوم فتبني لهم سدا فإذا أنت بنيته وفرغت منه فلا تحدث نفسك أنك
بنيته بحول منك أو قوة فيسلط الله على بنيانك أضعف خلقه فيهدمه ، ثم قال له ذو القرنين : ما هذا الجبل قال : هذا الجبل الذي يقال له قاف وهو أخضر والسماء بيضاء وإنما خضرتها من هذا الجبل وهذا الجبل أم الجبال والجبال كلها من عروقه فإذا أراد الله أن يزلزل قرية حرك منه عرقا ، ثم إن الملك ناوله عنقودا من عنب وقال له : حبة ترويك وحبة تشبعك وكلما أخذت منه حبة عادت مكانها حبة ، ثم خرج من عنده فجاء البنيان الذي أراد الله فقالوا اه : {يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} إلى قوله : {أجعل بينكم وبينهم ردما}.
قال عكرمة رضي الله عنه : هم منسك وناسك وتاويل وراحيل ، وقال أبو سعيد رضي الله عنه : هم خمسة وعشرون قبيلة من وراء يأجوج ومأجوج.
وأخرج الحاكم عن معاوية رضي الله عنه قال : ملك الأرض أربعة : سليمان وذو القرنين ورجل من أهل حلوان ورجل آخر ، فقيل له : الخضر قال : لا.
وأخرج ابن ابي حاتم ، وَابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه قال : إن ذا القرنين ملك الأرض كلها إلا بلقيس صاحبة مأرب فإذا ذا القرنين كلن يلبس ثياب المساكين ثم يدخل المدائن فينظر من عورتها قبل أن يقتل أهلها فأخبرت بذلك بلقيس فبعثت رسولا ينظر إليه فيصور لها صورته في ملكه حين يقعد وصورته في ثياب المساكين ، ثم جعلت كل يوم تطعم المساكين وتجمعهم فجاءها رسولها في صورته فجعلت إحدى صورتيه تليها والأخرى على باب الاسطوانة فكانت تطعم المساكين كل يوم فإذا فرغوا عرضتهم واحدا واحدا فيخرجون حتى جاء ذو القرنين في ثياب المساكين فدخل مدينتها ثم جلس مع المساكين إلى طعامها فقربت إليهم الطعام فلما فرغوا أخرجتهم واحدا واحدا وهي تنظر إلى صورته في ثياب المساكين حتى
مر ذو القرنين فنظرت إلى صورته فقالت : أجلسوا هذا وأخرجوا من بقي من المساكين فقال لها : لم أجلستني وإنما أنا مسكين ، قالت : لا ، أنت ذو القرنين هذه صورتك في ثياب المساكين والله لا تفارقني حتى تكتب لي أمانا بملكي أو أضرب عنقك ، فلما رأى ذلك كتب لها أمانا فلم ينج أحد منه غيرها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : ملك ذو القرنين اثنتي عشرة سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخفي العظمة عن عبيد الله بن أبي جعفر
رضي الله عنه قال : كان ذو القرنين في بعض مسيره فمر بقوم قبورهم على أبواب بيوتهم وإذا ثيابهم لون واحد وإذا هم رجال كلهم ليس فيهم امرأة فتوسم رجلا منهم فقال له : لقد رأيت شيئا ما رأيت في شيء من مسري ، قال : وما هو فوصف له ما رأى منهم ، قالوا : أما هذه القبور على أبوابنا فإنا جعلناها موعظة لقلوبنا تخطر على قلب أحدنا فيخرج فيرى القبور
ويرجع إلى نفسه فيقول : إلى هذا المصير وإليها صار من كان قبلي.
وَأَمَّا هذه الثياب فإنه لا يكاد الرجل منا يلبس ثيابا أحسن من صاحبه إلا رأى له بذلك فضلا على جليسه.
وَأَمَّا قولك : رجال كلكم ليس معكم نساء فلعمري لقد خلقنا من ذكر وأنثى ولكن هذا القلب لا يشغل بشيء إلا شغل به فجعلنا نسائنا وذريتنا في قرية قريبة وإذا أراد الرجل من أهله ما يريد الرجل أتاها فكان معها الليلة والليلتين ثم يرجع إلى ما ههنا لأنا خلونا ههنا للعبادة ، فقال : ما كنت لأعظكم بشيء أفضل مما وعظتم به أنفسكم سلني ما شئت ، قال : من أنت قال أنا ذو القرنين ، قال : ما أسألك وأنت لا تملك لي شيئا قال : وكيف وقد آتاني الله من كل شيء سببا قال : أتقدر على أن تأتيني بما لم يقدر لي ولا تصرف عني ما قدر لي.
وَأخرَج البيهقي في شعب الإيمان عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : لما بلغ ذو القرنين مطلع الشمس قال له ملكها : يا ذا القرنين صف لي الناس ، قال : إن محادثتك من لا يعقل
بمنزلة من يضع الموائد لأهل القبور ومحادثتك من يعقل بمنزلة من يبل الصخرة حتى تبتل أو يطبخ الحديد يلتمس أدمه ونقل الحجارة من رؤوس الجبال أيسر من محادثتك من لا يعقل.
الآية 84 - 85.
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وآتيناه من كل شيء سببا} قال : علما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فأتبع سببا} قال : المنزل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {وآتيناه من كل شيء سببا} قال : علما ، من ذلك تعليم الألسنة كان لا يعرف قوما إلا كلمهم بلسانهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار : تقول أن ذا القرنين كان يربط خيله بالثنايا قال له كعب رضي الله عنه : إن كنت قلت ذاك فإن الله قال : {وآتيناه من كل شيء سببا}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وآتيناه من كل شيء سببا} قال : منازل الأرض وأعلامها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فأتبع سببا} قال : منزلا وطرفا من المشرق إلى المغرب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {فأتبع سببا} قال : هذه لأن الطريق كما قال فرعون لهامان (ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب) (غافر آية 36) أسباب السموات طريق السموات ، قال : والشيء يكون اسمه واحدا وهو متفرق في المعنى ، وقرأ (وتقطعت بهم الأسباب) (البقرة آية 166) قال : أسباب الأعمال.
الآية 86.
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عثمان بن أبي حاضر أن ابن عباس رضي الله عنهما ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية في سورة الكهف تغرب في عين حامية قال ابن
عباس رضي الله عنهما : فقلت لمعاوية رضي الله عنه : ما نقرؤها إلا {حمئة} فسأل معاوية عبد الله بن عمرو : كيف تقرؤها فقال عبد الله : كما قرأتها ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : فقلت لمعاوية : في بيتي نزل القرآن فأرسل إلى كعب فقال له :
أين تجد الشمس تغرب في التوراة فقال له كعب رضي الله عنه : سل أهل العربية فإنهم أعلم بها وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين - وأشار بيده إلى المغرب - ، قال ابن أبي حاضر رضي الله عنه : لو أني عندكما أيدتك بكلام وتزداد به بصيرة في {حمئة} ، قال ابن عباس : وما هو قلت : فيما نأثر قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في كلفه بالعلم وإتباعه إياه : قد كان ذو القرنين عمرو مسلما * ملكا تدين له الملوك وتحسد فأتى المشارق والمغارب يبتغي * أسباب ملك من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثاط حرمد
فقال ابن عباس : ما الخلب قلت : الطين بكلامهم ، قال : فما الثاط قلت : الحمأة ، قال : فما الحرمد قلت : الأسود ، فدعا ابن عباس رضي الله عنهما غلاما فقال له : اكتب ما يقول هذا الرجل.
وأخرج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أبي كعب رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {في عين حمئة}.
وأخرج الحاكم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ {في عين حمئة}.
وأخرج الحافظ عبد الغني بن سعيد رضي الله عنه في إيضاح الأشكال من طريق مصداع بن يحيى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أقرأنيه أبي بن كعب رضي الله عنه كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم {تغرب في عين حمئة} مخففة.
وأخرج ابن جرير من طريق الأعوج قال : كان ابن عباس رضي الله عنهما يقرؤها !
{في عين حمئة} ثم قرأها / {ذات حمئة > /.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ {في عين حمئة} قال كعب رضي الله عنه : ما سمعت أحدا يقرؤها كما هي في كتاب الله غير ابن عباس فإنا نجدها في التوراة تغرب في حمئة سوداء.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خالفت عمرو بن العاص عند معاوية في {حمئة} وحامية قرأتها
{في عين حمئة} فقال عمرو : حامية فسألنا كعبا فقال : إنها في كتاب الله المنزل تغرب في طينة سوداء.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم من طريق ابن حاضر عن ابن عباس قال : كنا عند معاوية فقرأ تغرب في عين حامية فقلت له : ما نقرؤها إلا {في عين حمئة} فأرسل معاوية إلى كعب فقال : أين تجد الشمس في التوراة تغرب قال : أما العربية فلا علم لي بها وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين.
وأخرج سعيد بن منصور عن طلحة بن عبيد الله أنه كان يقرأ في عين حامية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في عين حامية يقول : حارة.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن منيع وابو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمرو قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال : نار الله الحامية لو ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي ذر قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار فرأى الشمس حين غربت فقال : أتدري أين تغرب قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنها تغرب في عين حامية غير مهموزة.
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي العالية قال : بلغني أن الشمس تغرب في عين تقذفها العين إلى المشرق.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن ابن جريج في قوله : {ووجد عندها قوما} قال : مدينة لها اثنا عشر ألفا باب لولا أصوات أهلها لسمع الناس دوي الشمس حين تجب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن أبي صالح قال : كان يقال : لولا لغط أهل الرومية سمع الناس وجبة الشمس حين تقع.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال : لولا أصوات الصنافر لسمع وجبة الشمس حين تقع عند غروبها.
الآية 87 - 100.
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم في قوله : {قال أما من ظلم} قال : من أشرك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فسوف نعذبه} قال : القتل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان عذابه أن يجعلهم في بقر من صفر ثم توقد تحتهم النار حتى يتقطعوا فيها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن مسروق رضي الله عنه في قوله : {فله جزاء الحسنى} قال : الحسنى له جزاء.
وأخرج ابن ابي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وسنقول له من أمرنا يسرا} قال : معروفا ، والله تعالى أعلم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن جريج في قوله : {حتى إذا بلغ مطلع الشمس} الآية ، قال : حدثت عن الحسن عن سمرة بن جندب ، قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : {لم نجعل لهم من دونها سترا}
أنها لم يبن فيها بناء قط كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسرابا لهم حتى تزول الشمس.
وأخرج الطيالسي والبزار في أماليه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله : {تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا} قال : أرضهم لا تحتمل البناء فإذا طلعت الشمس تغور في المياه فإذا غابت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم ، ثم قال الحسن : هذا حديث سمرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أنهم بأرض لا يثبت لهم فيها شيء فهم إذا طلعت دخلوا في أسراب حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى حروثهم ومعايشهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل في الآية قال : ليست لهم أكناف إذا طلعت الشمس طلعت عليهم لأحدهم أذنان يفترش واحدة ويلبس الأخرى.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وجدها تطلع على
قوم} الآية ، قال : يقال لهم الزنج.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : تطلع على قوم حمر قصار مساكنهم الغيران فيلقى لهم سمك أكثر معيشتهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {بما لديه خبرا} قال : علما.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {حتى إذا بلغ بين السدين} قال : الجبلين أرمينية وأذربيجان.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {قوما لا يكادون يفقهون قولا} قال : الترك.
وأخرج سعيد بن منصور عن تميم بن جذيم أنه كان يقرأ {لا يكادون يفقهون قولا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود قال : أتينا نبي الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو
في قبة آدم له فخرج إلينا فحمد الله ثم قال : أبشركم أنكم ربع أهل الجنة ، فقلنا : نعم يا رسول الله فقال : أبشركم أنكم ثلث أهل الجنة ، فقلنا : نعم يا نبي الله قال : والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة إن مثلكم في سائر الأمم كمثل شعرة بيضاء في جنب ثور أسود أو شعرة سوداء في جنب ثور أبيض إن بعدكم يأجوج ومأجوج إن الرجل منهم ليترك بعده من الذرية ألفا فما زاد وإن وراءكم ثلاث أمم : منسك وتاويل وتاريس لا يعلم عدتهم إلا الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق البكالي عن عبد الله بن عمر قال : إن الله جزأ الملائكة والإنس والجن عشرة أجزاء تسعة أجزاء منهم الملائكة وجزء واحد الجن والإنس ، وجزأ الملائكة عشرة أجزاء تسعة منهم الكروبيون الذي يسبحون الليل والنهار لا يفترون وجزء واحد لرسالاته ولخزائنه وما يشاء من أمره ، وجزأ الإنس والجن عشرة أجزاء فتسعة منهم الجن والإنس جزء واحد فلا يولد من الإنس ولد إلا ولد من الجن تسعة ، وجزأ الإنس عشرة أجزاء تسعة منهم يأجوج ومأجوج وجزء سائر الناس والسماء ذات الحبك ، قال : السماء السابعة والحرم بحيالة العرش.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية أن يأجوج ومأجوج يزيدون على الإنس الضعفين وإن الجن يزيدون على الإنس الضعفين وإن يأجوج ومأجوج رجلان اسمها يأجوج ومأجوج.
وأخرج عبد الرزاق ابن أبي حاتم عن قتادة قال : إن الله جزأ الإنس عشرة أجزاء تسعة منهم يأجوج ومأجوج وجزء سائر الناس.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : صورت الدنيا على خمس صور على صورة الطير برأسه والصدر والجناحين والذنب فالمدينة ومكة واليمن الرأس والصدر مصر والعراق والجناح الأيمن العراق وخلف العراق أمة يقال لها واق وخلف واق أمة يقال وقواق وخلف
ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، والجناح الأيسر السند وخلف السند الهند وخلف الهند أمة يقال لها ناسك وخلف ذلك أمة يقال لها منسك وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، والذنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس وشر ما في الطير الذنب.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عبدة بن أبي لبابة أن الدنيا سبعة أقاليم : فيأجوج ومأجوج في ستة أقاليم وسائر الناس في إقليم واحد.
وأخرج ابن جرير عن وهب بن جابر الحيواني قال : سألت عبد الله بن عمرو عن يأجوج ومأجوج : أمن آدم هم قال : نعم ومن بعدهم ثلاث أمم لا يعلم عددهم إلا الله تاويل وتاريس ومنسك.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن عمرو قال : يأجوج ومأجوج لهم أنهار يلقون ما شاؤوا ونساء يجامعون ما شاؤوا وشجر يلقحون ما شاؤوا ولا يموت رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن حسان بن عطية قال : يأجوج ومأجوج أمتان في كل أمة أربعمائة أمة لا تشبه واحدة منهم الأخرى ولا يموت الرجل منهم حتى ينظر في مائة عين من ولده.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن كعب قال : خلق يأجوج ومأجوج ثلاث أصناف صنف أجسامهم كالأرز وصنف أربعة أذرع طول وأربعة أذرع عرض وضنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى يأكلون
مشائم نسائهم.
وأخرج ابن المنذر عن خالد الأشج قال : إن بني آدم وبني إبليس ثلاثة أثلاث : فثلثان بنو إبليس وثلث بنو آدم وبنو آدم ثلاثة أثلاث : ثلثان يأجوج ومأجوج وثلث سائر الناس ، والناس بعد ثلاث أثلاث : ثلث الأندلس وثلث الحبشة وثلث سائر الناس العرب والعجم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : يأجوج ومأجوج ثنتان وعشرون قبيلة فسد ذو القرنين على إحدى وعشرين قبيلة وترك قبيلة وهم الأتراك.
وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الترك فقال : هم سيارة ليس لهم أصل هم من يأجوج ومأجوج لكنهم خرجوا يغيرون على الناس فجاء ذو القرنين فسد بينهم وبين قومهم فذهبوا سيارة في الأرض.
وأخرج ابن المنذر عن حسان بن عطية قال : إن يأجوج ومأجوج خمس وعشرون أمة ليس منها أمة تشبه الأخرى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي المثنى الأملوكي قال : إن الله ذرأ لجهنم يأجوج ومأجوج لم يكن فيهم صديق قط ولا يكون أبدا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي شيبة عن عبد الله بن سلام قال : ما مات رجل
من يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذرية لصلبه فصاعدا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن يأجوج ومأجوج شبر وشبران وأطوالهم ثلاثة أشبار وهم من ولد آدم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي في البعث ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا وإن من وراءهم ثلاث أمم : تاويل وتاريس ومنسك.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : الجن والإنس عشرة أجزاء فتسعة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزء واحد سائر الناس.
وأخرج النسائي ، وَابن مردويه من طريق عمرو بن أوس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاؤوا وشجر يلقحون ما شاؤوا ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن عدي ، وَابن عساكر ، وَابن النجار عن حذيفة قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج فقال : يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة بأربعمائة أمة ، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كل قد حمل السلاح ، قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، قال : هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز ، قلت : وما الأرز قال : شجر بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هؤلاء الذين لا يقوم لهم ولا حديد وصنف منهم
يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه مقدمتهم بالشام وساقتهم يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية.
وأخرج نعيم بن حماد في الفتن ، وَابن مردويه بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج فدعوتهم إلى دين الله وعبادته فأبوا أن يجيبوني فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أبي بكر النسفي أن رجلا قال : يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج ، قال : انعته لي ، قال : كالبرد
المحبر طريقة سوداء وطريقة سوداء ، قال : قد رأيته.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستفتحونه غدا ولا يستثني ، فإذا أصبحوا وجدوه قد رجع كما كان فإذا أراد الله بخروجهم على الناس قال الذي عليهم : ارجعوا فستفتحونه إن شاء الله - ويستثني - فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فيستقون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : قهرنا من في الأرض وعلونا من السماء قسوة وعلوا ، فيبعث الله عليهم نغفا في أعناقهم فيهلكون ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فوالذي نفس
محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرا من لحومهم.
وأخرج البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش قالت : استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه وهو محمر وجهه وهو يقول : لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وحلق - قلت : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال : نعم إذا كثر الخبث.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وعقد بيده تسعين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حبيب الأرجاني في قوله : {إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} قال : كان فسادهم أنهم كانوا يأكلون الناس.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فهل نجعل لك خرجا} قال : أجرا عظيما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : ما صنع الله فهو السد وما صنع السد الناس فهو السد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ما مكني فيه ربي خير} قال : الذي أعطاني ربي هو خير من الذي تبذلون لي من الخراج.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أجعل بينكم وبينهم ردما} قال : هو كأشد الحجاب.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {زبر الحديد} قال : قطع الحديد.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال : أخبرني عن قوله {زبر الحديد} قال : قطع الحديد ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه وهو يقول : تلظى عليهم حين شد حميمها * بزبر الحديد والحجارة شاجر.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {بين الصدفين} قال : الجبلين.
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ {بين الصدفين} بفتحتين قال : يعني بين الجبلين.
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه كان يقرأ {بين الصدفين} بضمتين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {بين الصدفين} قال : رأس الجبلين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {قطرا} قال : النحاس.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {قطرا} قال : نحاسا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {آتوني أفرغ عليه قطرا} قال : نحاسا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {آتوني أفرغ عليه قطرا} قال : نحاسا ليلزم بعضه بعضا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فما اسطاعوا أن يظهروه} قال : ما استطاعوا أن يرتقوه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله : {فما اسطاعوا أن يظهروه} يقول : أن يعلوه {وما استطاعوا له نقبا} قال : من أسفله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فما اسطاعوا أن يظهروه} قال : من فوقه {وما استطاعوا له نقبا} قال : من أسفله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} قال : جعله طريقا كما كان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} قال : لا أدري الجبلين يعني به أم ما بينهما.
وأخرج سعيد بن منصور عن الربيع بن خيثم أنه كان يقرأ {جعله دكاء} ممدوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قال علي بن أبي طالب إن يأجوج ومأجوج خلف السد لا يموت الرجل منهم حتى يولد له ألف لصلبه وهم يغدون كل يوم على السد فيلحسونه وقد جعلوه مثل قشر البيض فيقولون : نرجع غدا ونفتحه فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه قبل أن يلحس فلا يزالون كذلك حتى يولد فيهم مولود مسلم فإذا غدوا يلحسون قال لهم :
قولوا بسم الله فإذا قالوا بسم الله فأرادوا أن يرجعوا حين يمسون فيقولون : نرجع غدا فنفتحه ، فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه فيقول : قولوا إن شاء الله ، فيقولون : إن شاء الله ، فيصبحون وهو مثل قشر البيض فينقبونه فيخرجون منه على الناس فيخرج أول من
يخرج منهم سبعون ألفا عليهم التيجان ثم يخرجون من بعد ذلك أفواجا فيأتون على النهر مثل نهركم هذا - يعني الفرات - فيشربونه حتى لا يبقى منه شيء ثم يجيء الفوج منهم حتى ينتهوا إليه فيقولون : لقد كان ههنا ماء مرة وذلك قول الله : {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} والدك التراب {وكان وعد ربي حقا}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن كعب قال : إن يأجوج ومأجوج ينقرون السد بمناقرهم حتى إذا كادوا أن يخرقوه قالوا : نرجع إليه غدا فنفرغ منه فيرجعون إليه وقد عاد كما كان فيرجعون فهم كذلك وإذا بلغ الأمر ألقي على بعض ألسنتهم يقولون : نأتي إن شاء الله غدا فنفرغ منه فيأتونه وهو كما هو فيخرقونه فيخرجون فيأتي أولهم على البحيرة فيشربون ما كان فيها من ماء ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها من الطين ويأتي آخرهم عليها فيقولون : قد كان ههنا مرة ماء ، فيرمون بسهامهم نحو السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : قهرنا من في الأرض وظهرنا على من في السماء فيدعو عليهم عيسى ابن مريم فيقول : اللهم لا طاقة لنا بهم ولا يد
فاكفناهم بما شئت فاكفناهم بما شئت ، فيبعث الله عليهم دودا يقال له النغف فيأخذهم في أقفائهم فيقتلهم حتى تنتن الأرض من ريحهم ثم يبعث الله عليهم طيرا فتنقل أبدانهم إلى البحر ويرسل الله إليهم السماء أربعين يوما فينبت الأرض حتى أن الرمانة لتشبع أهل البيت.
وأخرج ابن المنذر عن كعب قال : عرض أسكفة يأجوج ومأجوج التي تفتح لهم أربعة وعشرون ذراعا تحفيها حوافر خيلهم والعليا اثنا عشر ذراعا تحفيها أسنة رماحهم.
وأخرج ابن المنذر عن عبد الله بن عمرو قال : إذا خرج يأجوج ومأجوج كان عيسى ابن مريم في ثلثمائة من المسلمين في قصر بالشام يشتد عليهم أمرهم فيدعون الله أن يهلكهم فيسلط عليهم النغف فتنتن الأرض منهم فيدعون الله أن يطهر الأرض منهم فيرسل الله مطرا فيسيل منهم إلى البحر ثم يخصب الناس حتى أن العنقود يشبع منه أهل البيت.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة ويمر آخرهم فيقول : قد كان في هذا النهر مرة
ماء ولا يموت رجل إلا ترك ألفا من ذريته فصاعدا ومن بعدهم ثلاثة أمم ما يعلم عدتهم إلا الله : تاريس وتاويل وناسك أو منسك.
وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه ، وَابن عساكر عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في السد قال : يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم : ارجعوا ، فستخرقونه غدا ، قال : فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله - واستثنى - فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ويخرجون على الناس فيسقون المياه وينفر الناس منهم فيرمون سهامهم في السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : قهرنا أهل الأرض وغلبنا في السماء قسوة وعلوا فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فيهلكهم ، قال : والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرا من لحومهم.
وأخرج الحاكم وصحه عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أعلم بما مع الدجال منه معه نهران أحدهما نار تأجج في عين من رآه والآخر ماء أبيض فإن أدركه أحد منكم فليغمض ويشرب من الذي يراه نارا فإنه ماء بارد وإياكم والآخر فإنه الفتنة واعلموا أنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من يكتب ومن لا يكتب وإن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة إنه يطلع من آخر أمره على بطن الأردن على ثنية أفيق وكل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن وأنه يقتل من المسلمين ثلثا ويهزم ثلثا ويبقى ثلث
ويجن عليهم الليل فيقول بعض المؤمنين لبعض : ما تنتظرون أن تلحقوا إخوانكم في مرضاة ربكم من كان عنده فضل طعام فليغد به على أخيه وصلوا حتى ينفجر الفجر وعجلوا الصلاة ثم أقبلوا على عدوكم ، فلما قاموا يصلون نزل عيسى ابن مريم أمامهم فصلى بهم فلما انصرف قال : هكذا فرجوا بيني وبين عدو الله فيذوب وسلط الله عليهم من المسلمين فيقتلونهم حتى أن الشجر والحجر لينادي : يا عبد الله يا عبد الرحمن ، يا مسلم هذا يهودي فاقتله ، فيقتلهم الله وينصر المسلمون فيكسرون الصليب ويقتلون الخنزير ويضعون الجزية فبينما هم كذلك أخرج الله يأجوج ومأجوج فيشرب أولهم البحيرة ويجيء آخرهم وقد انتشفوه ولم يدعوا فيه قطرة فيقولون : ظهرنا على
أعدائنا قد كان ههنا أثر ماء ، فيجيء نبي الله وأصحابه وراءه حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يقال لها لد فيقولون : ظهرنا على من في الأرض فتعالوا نقاتل من في السماء فيدعو الله نبيه عند ذلك فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم فلا يبقى منهم بشر
فيؤذي ريحهم المسلمين فيدعو عيسى فيرسل الله عليهم ريحا فتقذفهم في البحر أجمعين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الزاهرية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مقفل المسلمين من الملاحم دمشق ومقفلهم من الدجال بيت المقدس ومقفلهم من يأجوج ومأجوج بيت الطور والله أعلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال : ذلك حين يخرجون على الناس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال : هذا أول يوم القيامة ثم ينفخ في الصور على أثر ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق هارون بن عنترة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال : الجن والإنس يموج بعضهم في بعض.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن هرون بن عنترة عن شيخ من بني فزارة في قوله : {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال : إذا ماج الجن والإنس
بعضهم في بعض قال إبليس : أنا أعلم لكم علم هذا الأمر فيظعن إلى المشرق فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض ثم يظعن إلى المغرب فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض ثم يظعن يمينا وشمالا حتى ينتهي إلى أقصى الأرض فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض فيقول : ما من محيص فبينما هو كذلك إذ عرض له طريق كأنه شواظ فأخذ عليه هو وذريته ، فبينما هو كذلك إذ هجم على النار فخرج إليه خازن من خزان النار فقال : يا إبليس ألم تكن لك المنزلة عند ربك ألم تكن في الجنان فيقول : ليس هذا يوم عتاب لو أن الله افترض علي عبادة لعبدته عبادة لم يعبده أحد من خلقه ، فيقول : إن الله قد فرض عليك فريضة ، فيقول : ما هي
فيقول : يأمرك أن تدخل النار ، فيتلكأ عليه فيقول به وبذريته بجناحه فيقذفهم في النار فتزفر جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا لركبتيه.
الآية 101.
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا} قال : كانوا عميا عن الحق فلا يبصرونه صما عنه فلا يسمعونه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لا يستطيعون سمعا} قال : لا يعقلون سمعا ، والله أعلم.
الآية 102.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء} قال : ظن كفرة بني آدم أن يتخذوا الملائكة من دونه أولياء.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن علي بن أبي طالب أنه قرأ {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء} قال أبو عبيد : بجزم السين وضم الباء.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة أنه قرأ {أفحسب الذين كفروا} يقول : أفحسبهم ذلك.
الآية 103 - 108
أخرج عبد الرزاق والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم ، وَابن مردويه من طريق مصعب بن سعد قال : سألت أبي {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} أهم الحرورية قال : لا هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم.
وَأَمَّا النصارى فكذبوا بالجنة وقالوا : لا طعام فيها ولا شراب ، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد
ميثاقه ، وكان سعد يسميهم الفاسقين.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن مصعب قال : قلت لأبي {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} الحرورية هم قال : لا ولكن أصحاب الصوامع والحرورية قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي خميصة عبد الله بن قيس قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول في هذه الآية {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} إنهم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري.
وأخرج ابن مردويه عن أبي الطفيل قال : سمعت علي بن أبي طالب وسأله ابن الكواء فقال : من {هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} قال : فجرة قريش.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق عن علي أنه سئل عن هذه الآية {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} قال : لا أظن إلا أن الخوارج منهم.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وقال : اقرأوا إن شئتم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله تبارك تعالى جناح بعوضة اقرؤوا إن شئتم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن الضريس عن كعب قال : يمثل القرآن لمن كان يعمل به في الدنيا يوم القيامة كأحسن صورة رآها وجها أحسنه وأطيبه ريحا فيقوم بجنب صاحبه فكلما جاءه روع هدأ روعه وسكنه وبسط له أمله فيقول له : جزاك الله خيرا من صاحب فما أحسن صورتك ، وأطيب ريحك فيقول له : أما تعرفني تعال فاركبني فطالما ركبتك في الدنيا أنا عملك ، إن عملك كان حسنا فترى صورتي حسنة وكان طيبا فترى ريحي طيبة ، فيحمله فيوافي به الرب تبارك وتعالى فيقول : يا رب هذا فلان - وهو أعرف به منه - قد شغلته في أيام حياته في الدنيا طالما اظمأت نهاره وأسهرت ليله فشفعني
فيه ، فيوضع تاج الملك على رأسه ويكسى حلة الملك فيقول : يا رب قد كنت أرغب له عن هذا وأرجو له منك أفضل من هذا ، فيعطى الخلد بيمينه والنعمة بشماله فيقول : يا رب إن كل تاجر قد دخل على أهله من تجارته ، فيشفع في أقاربه ، وإذا كان كافرا مثل له عمله في أقبح صورة رآها وأنتنه فكلما جاءه روع زاده روعا فيقول : قبحك الله من صاحب فما أقبح صورتك وما أنتن ريحك ، فيقول : من أنت قال : أما تعرفني أنا عملك إن عملك كان قبيحا فترى صورتي قبيحة وكان منتنا فترى ريحي منتنة ، فيقول : تعال حتى أركبك فطالما ركبتني في الدنيا ، فيركبه فيوافي به الله فلا يقيم له وزنا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن عمير قال : يؤتى بالرجل العظيم الطويل يوم القيامة فيوضع في الميزان فلا يزن عند الله جناح بعوضة ثم تلا {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}.
وأخرج هناد عن كعب بن عجرة في قوله : {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} ، قال : يجاء بالرجل يوم القيامة فيوزن فلا يزن حبة حنطة ثم يوزن فلا يزن شعيرة ثم يوزن فلا يزن جناح بعوضة ، ثم قرأ {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} يقول : ليس لهم وزن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوا الله الفردوس فإنها سرة الجنة وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن جَرِير والحاكم والبيهقي في البعث ، وَابن مردويه عن عبادة بن الصامت أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة ومن فوقها يكون العرش ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس.
وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه
والبيهقي في البعث عن معاذ بن جبل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الجنة مائة درجة كل منها ما بين السماء والأرض وأعلاها الفردوس وعليها يكون العرش وهي أوسط شيء في الجنة ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جنة الفردوس هي ربوة الجنة العليا التي هي أوسطها وأحسنها.
وأخرج البزار عن العرباض بن سارية : إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : الفردوس أعلى درجة في الجنة وفيها يكون عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة ، وجنة عدن قصبة الجنة وفيها مقصورة الرحمن ومنها يسمع أطيط العرش فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفردوس مقصورة الرحمن فيها خيار الأنهار والأثمار.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الفردوس بستان بالرومية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : الفردوس هو الكرم بالنبطية وأصله فرداسا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عبد الله بن الحارث أن ابن عباس سأل كعبا عن الفردوس قال : هي جنات الأعناب بالسريانية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير : الفردوس يعني الجنة ، قال : والجنة بلسان الرومية الفردوس.
وأخرج النجاد في جزء التزاحم عن أبي عبيدة بن الجراح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلى الجنة فإذا سألتم الله عز وجل فسلوه الفردوس.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لا يبغون عنها حولا} قال : متحولا.
الآية 109.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي} يقول : علم ربي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} يقول : ينفد ماء البحر قبل أن ينفد كلام الله وحكمته.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي البختري قال : صحب سلمان رجل ليتعلم منه فانتهى إلى دجلة وهي تطفح فقال له سلمان : انزل فاشرب ، فشرب قال له : ازدد فازداد ، قال : كم نقصت منها قال : ما عسى أن أنقص من هذه قال سلمان : فكذلك العلم تأخذ منه ولا تنقصه.
الآية 110.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية ، قال : نزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله إلها غيره وليست هذه في المؤمنين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي الدنيا في الإخلاص ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، عَن طاووس قال : قال رجل : يا نبي الله إني أقف مواقف أبتغي وجه الله وأحب أن يرى موطني ، فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الآية {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي موصولا ، عَن طاووس عن ابن عباس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان من المسلمين من يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه فأنزل الله {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية.
وأخرج ابن منده وأبو نعيم في الصحابة ، وَابن عساكر من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان جندب
بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح فزاد في ذلك لمقالة الناس فلامه الله فنزل في ذلك {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}.
وأخرج هناد في الزهد عن مجاهد قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أتصدق بالصدقة وألتمس بها ما عند الله وأحب أن يقال لي خيرا : فنزلت {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية.
وأخرج هناد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن سعيد في قوله : {فمن كان يرجو لقاء ربه} قال : ثواب ربه ، {فليعمل عملا صالحا ولا يشرك} قال : لا يرائي {بعبادة ربه أحدا}.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير في قوله : {فمن كان يرجو لقاء ربه} قال : من كان يخشى البعث في الآخرة {فليعمل عملا
صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} من خلقه.
قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن ربكم يقول : أنا خير شريك فمن أشرك معي في عمله أحدا من خلقي تركت العمل كله له ولم أقبل إلا ما كان لي خالصا ، ثم قرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كثير بن زياد قال : قلت للحسن قول الله : {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} قال : في المؤمن نزلت ، قلت : أشرك بالله قال : لا ولكن أشرك بذلك العمل عملا يريد الله به والناس فذلك يرد عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الواحد بن زيد قال : قلت للحسن : أخبرني عن الرياء أشرك هو قال : نعم يا بني وما تقرأ {فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}.
وَأخرَج الطبراني عن شداد بن أوس قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إذا جمع الله الأولين والآخريين ببقيع واحد ينفدهم البصر ويسمعهم الداعي قال : أنا
خير شريك كل عمل عمل لي في دار الدنيا كان لي فيه شريك فأنا أدعه اليوم ولا أقبل اليوم إلا خالصا ، ثم قرأ (إلا عباد الله المخلصين) (الصافات آية 40) {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}.
وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي سعد بن أبي فضالة الأنصاري - وكان من الصحابة - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه نادى مناد : من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله الرجل يجاهد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا قال : لا أجر له ، فأعظم الناس هذه فعاد الرجل فقال : لا أجر له.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الإخلاص ، وَابن مردويه والحالكم وصححه والبيهقي عن شداد بن أوس
قال : كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي عن شداد بن أوس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك ومن تصدق يرائي فقد أشرك ، ثم قرأ {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية.
وأخرج الطيالسي وأحمد ، وَابن مردويه عن شداد بن أوس رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنا خير قسيم لمن أشرك بي من أشرك بي شيئا فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به أنا عنه غني.
وأخرج البزار ، وَابن منده والبيهقي ، وَابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم أنه قيل له : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صام رياء
فقد أشرك ومن صلى رياء فقد أشرك ومن تصدق رياء فقد أشرك فقال : بلى ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية {فمن كان يرجو لقاء ربه} فشق ذلك على القوم واشتد عليهم فقال : ألا أفرجها عنكم قالوا : بلى يا رسول الله فقال : هي مثل الآية في الروم (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله) (الروم آية 39) فمن عمل رياء لم يكتب لا له ولا عليه.
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلي لمكان رجل.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن شداد بن أوس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية ، قلت : أتشرك أمتك من بعدك قال : نعم أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجر ولا وثنا ولكن يراؤون الناس
بأعمالهم ، قلت : يا رسول الله فالشهوة الخفية قال : يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه ويواقع شهوته.
وأخرج أحمد ومسلم ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مدرويه والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه قال : أنا خير الشركاء فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا بريء منه وهو الذي أشرك.
وأخرج أحمد والبيهقي عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال : الرياء يقول الله يوم القيامة : إذا جزي الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء.
وأخرج البزار والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعرض أعمال بني آدم بين يدي الله عز وجل يوم القيامة في صحف مختتمة فيقول الله : ألقوا هذا واقبلوا هذا ، فتقول الملائكة : يا رب والله ما رأينا منه إلا خيرا ، فيقول : إن عمله كان لغير وجهي ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به
وجهي.
وأخرج البزار ، وَابن مردويه والبيهقي بسند لا بأس به عن الضحاك بن قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله : أنا خير شريك فمن أشرك معي أحدا فهو لشريكي ، يا أيها الناس أخلصوا الأعمال لله فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له ولا تقولوا هذا لله وللرحم فإنه للرحم وليس لله منه شيء.
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو أنه قال : يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو قال : يا عبد الله : إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا وإن قاتلت مرائيا مكاثرا على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال.
وأخرج أحمد والدارمي والنسائي والروياني ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن يحيى بن الوليد بن عبادة عن جده أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قال : من غزا وهو لا ينوي في غزاته إلا عقالا فله ما نوى.
وأخرج الحاكم عن يعلى بن منبه قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يبعثني في سراياه فبعثني ذات يوم وكان رجل يركب فقلت له : إرحل ، قال : ما أنا بخارج معك ، قلت : لم قال : حتى تجعل لي ثلاثة دنانير ، قلت : الآن حين ودعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما أنا براجع إليه إرحل ولك ثلاثة دنانير ، فلما رجعت من غزاتي ذكرت ذلك للنبي فقال : أعطها إياه فإنها حظه من غزاته.
وأخرج أبو داود والنسائي والطبراني بسند جيد عن أبي أمامة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا شيء له ، فأعادها ثلاث مرات يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا شيء له ، ثم قال : إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه.
وأخرج الطبراني بسند لا بأس به عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله عز وجل.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم ، وَابن ماجة
والبيهقي في الأسماء والصفات عن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يسمع يسمع الله به ومن يرائي يرائي الله به.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عبد الله بن عمر : وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قام بخطبة لا يلتمس بها إلا رياء وسمعة أوقفه الله عز وجل يوم القيامة في موقف رياء وسمعة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من يرائي يرائي الله به ومن يسمع يسمع الله به.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمود بن
لبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياكم وشرك السرائر ، قالوا : وما شرك السرائر قال : أن يقوم أحدكم يريد صلاته جاهدا لينظر الناس إليه فذلك شرك السرائر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : من صلى صلاة والناس يرونه فليصل إذا خلا مثلها وإلا فإنما هي استهانة يستهين بها ربه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة مثله.
وأخرج البيهقي عن عمرو بن عبسة قال : إذا كان يوم القيامة جيء بالدنيا فيميز منها ما كان لله وما كان لغير الله رمي به في نار جهنم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : أيها الناس اتقوا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ، فقالوا : وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله قال : قولوا : اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفر لما لا نعلم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن عبادة بن الصامت قال : يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال : ميزوا ما كان لله فيميز ثم يقول : ألقوا سائرها في النار.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ بن جبل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن يسيرا من الرياء شرك وإن من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة وإن الله يحب الأبرار الأخفياء الأتقياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا قلوبهم مصابيح الدجى يخرجون من كل غبراء مظلمة.
وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الاتقاء على العمل أشد من العمل إن الرجل ليعمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السر يضعف أجره سبعين ضعفا فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس فيكتب علانية ويمحى تضعيف أجره كله ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ثانية ويحب أن يذكر ويحمد عليه فيمحى من العلانية ويكتب رياء فاتقى الله امرؤ صان دينه فإن الرياء
شرك.
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي أمامة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن أحسن أوليائي عندي منزلة رجل ذو حظ من صلاة ، أحسن عبادة ربه في السر وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع عجلت منيته وقل تراثه وقلت بواكيه.
وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي عن أبي هند الداري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قام مقام رياء أو سمعة رايا الله به يوم القيامة وسمع به.
وأخرج البيهقي عن عمر بن النضر قال : بلغني أن في جهنم واديا تعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة أعد ذلك للمرائين من القراء.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : تعوذ بالله من جب الحزن قيل من يسكنه قال : المراؤون بأعمالهم.
وأخرج البيهقي ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله عز وجل : كل من عمل عملا أراد به غيري فأنا منه بريء.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا الشرك الأصغر قالوا : وما الشرك الأصغر قال : الرياء يوم يجازي الله العباد بأعمالهم يقول : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا انظروا ، هل تصيبون عندهم جزاء.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن الحنفية قال : كل ما لا يبتغى به وجه الله يضمحل.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي العالية قال : قال لي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : يا أبا العالية لا تعمل لغير الله فيكلك الله عز وجل إلى عملت له.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ربيع بن خثيم قال : ما لم يرد به وجه الله عز وجل يضمحل.
وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن إسماعيل بن أبي رافع قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض شيعها سبعون ألف ملك سورة الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر الله له بها إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام من بعدها وأعطي نورا يبلغ السماء ووقي من فتنة الدجال ، ومن قرأ الخمس آيات من خاتمتها حين يأخذ مضجعه من فراشه حفظ وبعث من أي الليل شاء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان أنه تلا هذه الآية {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية ، قال : إنها آخر آية نزلت من القرآن.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن أبي حكيم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو لم ينزل على أمتي إلا خاتمة سورة الكهف لكفتهم.
وأخرج ابن راهويه والبزار ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والشيرازي في الألقاب عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ في ليلة {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية كان له نور من عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة.
وأخرج ابن الضريس عن أبي الدرداء قال : من حفظ خاتمة الكهف كان له نور يوم القيامة من لدن قرنه إلى قدمه ، والله أعلم بالصواب.
*
المجلد العاشر
بسم الله الرحمن الرحيم
19 -- سورة مريم.
مكية وآياتها ثمان وتسعون.
مقدمة سورة مريم.
أَخرَج النحاس ، وَابن مردويه عن ابن الزبير قال : نزلت سورة مريم بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت سورة مريم بمكة.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم والديلمي من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني عن أبيه عن جده قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ولدت لي الليلة جارية ، فقال : والليلة أنزلت علي سورة مريم سمها مريم.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن أم سلمة : أن النجاشي قال لجعفر بن أبي طالب : هل معك مما جاء به - يعني رسول الله - من الله من شيء قال : نعم ، فقرأ عليه صدرا من {كهيعص} فبكى النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي
عليهم ثم قال النجاشي : إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مورق العجلي قال : صليت خلف ابن عمر الظهر فقرأ بسورة مريم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : سمعت عبد الله بن عمر يقرأ في الظهر بكهيعص.
وأخرج ابن سعد عن هاشم بن عاصم الأسلمي عن أبيه قال : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة فانتهى إلى الغميم أتاه بريدة بن الخصيب فأسلم.
قال هاشم : فحدثني المنذر بن جهضم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم بريدة ليلتئذ صدرا من سورة مريم.
وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال : قدمت المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فوجدت رجلا من غفار يؤم الناس في صلاة الفجر فسمعته يقرأ في الركعة
الأولى سورة مريم وفي الثانية ويل للمطففين.
الآية 1 - 11.
أَخرَج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : {كهيعص} قال : كبير هاد أمين عزيز صادق ، وفي لفظ : كاف بدل كبير.
وأخرج عبد الرزاق وآدم بن أبي إياس وعثمان بن سعيد الدارمي في التوحيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس {كهيعص} قال : كاف من كريم وهاء من هاد وياء من حكيم وعين من عليم وصاد من صادق.
وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة {كهيعص}
هو الهجاء المقطع الكاف من الملك والهاء من الله والياء والعين من العزيز والصاد من المصور.
وأخرج ابن مردويه عن الكلبي أنه سئل عن {كهيعص} فحدث عن أبي صالح عن أم هانئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كاف هاد عالم صادق.
وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير عن فاطمة بنت علي قالت : كان ابن عباس يقول في {كهيعص} و(حم) و(يس) وأشباه هذا هو اسم الله الأعظم.
وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن عباس في قوله : {كهيعص} قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {كهيعص} قال : يقول : أنا الكبير الهادي علي أمين صادق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : {كهيعص} قال : الكاف من الملك والهاء من الله والعين من العزيز والصاد من الصمد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع بن أنس في قوله : {كهيعص} قال : الكاف مفتاح اسمه كافي والهاء مفتاح اسمه هادي والعين مفتاح اسمه عالم والصاد مفتاح اسمه صادق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : {كهيعص} قال : يا من يجير ولا يجار عليه.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {كهيعص} قال : اسم من أسماء القرآن ، والله أعلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} بنقل يقول : لما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ، فقال : {ذكر رحمة ربك}.
وأخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كان زكريا نجارا.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : إن زكريا بن دان أبا يحيى كان من أبناء الأنبياء الذين كانوا يكتبون الوحي ببيت المقدس.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {إذ نادى ربه نداء خفيا} قال : لا يريد رياء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إذ نادى ربه نداء خفيا} أي بقلبه سرا ، قال قتادة : إن الله يحب الصوت الخفي والقلب النقي.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : كان آخر أنبياء بني إسرائيل زكريا بن إدريس من ذرية يعقوب دعا ربه سرا قال : {رب إني
وهن العظم مني} إلى قوله : {خفت الموالي من ورائي} وهم العصبة {يرثني ويرث} نبوة (آل يعقوب {فنادته الملائكة} وهو جبريل {إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} فلما سمع النداء جاءه الشيطان فقال : يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس من الله إنما هو من الشيطان يسخر بك فشك وقال : {أنى يكون لي غلام} يقول : من أين يكون {وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر} قال الله : {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {وهن العظم مني} يقول : ضعف.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وهن العظم مني} قال : نحول العظم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولم أكن بدعائك رب شقيا} قال : قد كنت تعودني الإجابة فيما مضى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عيينة في قوله : {ولم أكن بدعائك رب شقيا} يقول : سعدت بدعائك وإن لم تعطني.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن العاص قال : أملى علي عثمان بن عفان من فيه {وإني خفت الموالي} بنقلها يعني بنصب الخاء والفاء وكسر التاء يقول قلت : {الموالي}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وإني خفت الموالي من ورائي} قال : الورثة وهم عصبة الرجل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وإني خفت الموالي من ورائي} قال : العصبة من آل يعقوب وكان من ورائه غلام وكان زكريا من ذرية يعقوب وفي لفظ : أيوب.
وأخرج الفريابي عن ابن عباس قال : كان زكريا لا يولد له فسأل ربه فقال : {فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب} قال : يرثني مالي ويرث منءال يعقوب النبوة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد وعكرمة في قوله : (يرثني ويرث منءال يعقوب) . قال : يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن أبي صالح في قوله : (إني خفت الموالي من وراءي) . قال : خاف موالي الكلالة وقوله : (يرثني ويرث من ءال يعقوب) . قال : يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال : نبوته وعلمه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله أخي زكريا ما كان عليه من ورثة ويرحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {يرثني ويرث من آل يعقوب} فيقول : يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن صالح في قوله : {ويرث من آل يعقوب} قال : السنة والعلم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن يحيى بن يعمر أنه قرأها : {وإني خفت الموالي من ورائي} مشددة بنصب الخاء وكسر التاء وقرأها : {يرثني ويرث من آل يعقوب}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس أنه كان يقرأ {يرثني ويرث من آل يعقوب}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {يرثني} مثقل مرفوع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : قال داود عليه السلام : يا رب هب لي ابنا فولد له ابن خرج عليه فبعث إليه داود جيشا فقال : إن أخذتموه سليما فابعثوا إلي رجلا أعرف السرور في وجهه وإن قتلتموه فابعثوا إلي رجلا أعرف الشر في وجهه فقتلوه فبعثوا إليه رجلا أسود فلما رآه علم أنه قتل فقال : رب سألت أن تهب لي ابنا فخرج علي فقال : إنك لم تستثن ، قال محمد بن
كعب : لم يقل كما قال زكريا : {واجعله رب رضيا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لما دعا زكريا ربه أن يهب له غلاما هبط جبريل عليه السلام - فبشره بيحيى ، فقال زكريا عندها : {أنى يكون لي غلام} وأخبر بكبر سنه وعلة زوجته فأخذ جبريل عودا يابسا فجعله بين كفي زكريا فقال : ادرجه بين كفيك ففعل فإذا في رأسه عود بين ورقتين يقطر منهما الماء ، فقال جبريل : إن الذي أخرج هذا الورق من هذا العمود قادر أن يخرج من صلبك ومن امرأتك العاقر غلاما.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : لم يسم أحد يحيى قبله.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : لم يسم أحد يحيى قبله.
وأخرج أحمد في الزهد عن عكرمة مثله.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : لم تلد العواقر مثله ولدا.
وأخرج أحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : مثلا.
وأخرج أحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : شبيها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء مثله.
وأخرج البخاري في تاريخه عن يحيى بن خلاد الزرقي أنه لما ولد أتي به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فحنكه وقال : لأسمينه اسما لم يسم بعد يحيى بن زكريا فسماه يحيى.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لا أدري كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف {عتيا} أو عييا.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والحاكم عن ميمون بن مهران : أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال : أخبرني عن قول الله : {وقد بلغت من الكبر عتيا} ما العتي قال : البؤس من الكبر قال
الشاعر : إنما يعذر الوليد ولا يعذر * من كان في الزمان عتيا.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وقد بلغت من الكبر عتيا} قال : نحول العظم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وقد بلغت من الكبر عتيا} يقول : هرما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد {وقد بلغت من الكبر عتيا}
قال : العتي الذي عتا من الولد فيما يرى في نفسه لا ولادة فيه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن الثوري قال : بلغني أن زكريا كان ابن سبعين سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن المبارك {وقد بلغت من الكبر عتيا} قال : ستين سنة.
وأخرج الرامهرمزي في الإسناد عن وهب بن منبه {وقد بلغت من الكبر عتيا} قال : هذه المقالة وهو ابن ستين أو خمس وستين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ عتيا برفع العين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يحيى بن وثاب أنه قرأها {عتيا} وصليا بكسر العين والصاد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عقيل أنه قرأ وقد بلغت من الكبر عسيا بالسين ورفع العين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والحاكم عن نوف في قوله : {قال رب اجعل لي آية} قال : أعطني آية أنك قد استجبت لي ، فقال : {آيتك
ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} قال ختم على لسانه وهو صحيح سوي ليس به من مرض فلم يتكلم ثلاثة أيام.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} قال : اعتقل لسانه من غير مرض.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ثلاث ليال سويا} قال : من غير خرس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة والضحاك مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {ثلاث ليال سويا} قال : صحيحا لا يمنعك الكلام مرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : حبس لسانه فكان لا يستطيع أن يكلم أحدا وهو في ذلك يسبح ويقرأ التوراة فإذا أراد كلام الناس لم يستطع أن يكلمهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {فخرج على قومه من المحراب} قال : المحراب مصلاه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فأوحى إليهم} قال : كتب لهم.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : (فأوحى إليهم أن سبحوا).
وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن الحكم {فأوحى إليهم} قال : كتب لهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {فأوحى إليهم} قال فأشار زكريا.
أخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب {فأوحى إليهم أن سبحوا} قال : أشار إليهم إشارة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير {فأوحى إليهم} قال : أومأ إليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : {فأوحى إليهم أن سبحوا} قال : صلوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله : {بكرة وعشيا} قال : أمرهم بالصلاة
بكرة وعشيا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} قال : البكرة صلاة الفجر وعشيا صلاة العصر.
الآية 12 - 15.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} قال : بجد {وآتيناه الحكم صبيا} قال : الفهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {خذ الكتاب بقوة} يقول : اعمل بما فيه من فرائضه.
وأخرج ابن المنذر عن مالك بن دينار قال : سألنا عكرمة عن قوله : {وآتيناه الحكم صبيا} قال : اللب.
وأخرج أبو نعيم ، وَابن مردويه والديلمي عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {وآتيناه الحكم صبيا} قال : أعطي الفهم والعبادة وهو ابن سبع سنين.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وآتيناه الحكم صبيا} قال : وهو ابن ثلاث سنين.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والخرائطي ، وَابن عساكر عن معمر بن راشد في قوله : {وآتيناه الحكم صبيا} قال : بلغني أن الصبيان قالوا
ليحيى بن زكريا : اذهب بنا نلعب قال : ما للعب خلقت ، فهو قوله : {وآتيناه الحكم صبيا}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد من طريق معمر عن قتادة قال : جاء الغلمان إلى يحيى بن زكريا فقال : ما للعب خلقت ، قال : فأنزل الله {وآتيناه الحكم صبيا} ، وأخرجه ابن عساكر عن معاذ بن جبل مرفوعا.
وأخرج الحاكم في تاريخه من طريق سهل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال الغلمان ليحيى بن زكريا : اذهب بنا نلعب فقال يحيى : ما للعب خلقنا اذهبوا نصلي ، فهو قول الله : {وآتيناه الحكم صبيا}.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فقد أوتي الحكم صبيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس موقوفا.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والزجاجي في أماليه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله : {وحنانا} قال : لا أدري ما هو إلا أني أظنه تعطف الله على خلقه بالرحمة.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قوله : {وحنانا} فلم يجر فيها شيئا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن
عباس في قوله : {وحنانا من لدنا} قال : رحمة من عندنا.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله : {وحنانا من لدنا} قال : رحمة من عندنا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت طرفة بن العبد البكري وهو يقول : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض لشر أهون من بعض.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وحنانا من لدنا} قال : تعطفا من ربه عليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن {وحنانا من لدنا} قال : الرحمة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع {وحنانا من لدنا} قال : {رحمة من عندنا} لا يملك عطاءها أحد غيرنا.
وأخرج الحكيم الترمذي عن سعيد الجهني في قوله : {وحنانا من لدنا} قال : الحنان المحبب.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة {وحنانا من لدنا} قال : رحمة من عندنا {وزكاة} قال صدقة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وزكاة} قال : بركة ، وفي قوله : {وكان تقيا} قال : طهر فلم يعمل بذنب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن قوله : {وكان تقيا} قال : لم يعصه ولم يهم بها.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولم يكن جبارا عصيا} قال : كان سعيد بن المسيب يقول : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا قال قتادة : وقال الحسن : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما أذنب يحيى بن زكريا قط ولا هم بامرأة.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله : {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} قال : ذكره الله برحمته منه حيث دعاه {إذ نادى ربه نداء خفيا} يعني دعا ربه دعاء خفيا في الليل لا يسمع أحدا أو يسمع أذنيه ، فقال : {رب إني وهن العظم مني} يعني ضعف العظم مني {واشتعل الرأس شيبا} يعني غلب البياض السواد {ولم أكن بدعائك رب شقيا} أي لم أدعك قط فخيبتني فيما مضى
فتخيبني فيما بقي فكما لم اشق بدعائي فيما مضى فكذلك لا أشقى فيما بقي عودتني الإجابة من نفسك ، {وإني خفت الموالي من ورائي} فلم يبق لي وارث وخفت العصبة أن ترثني {فهب لي من لدنك وليا} يعني من عندك وليا {يرثني} يعني يرث محرابي وعصاي وبرنس العربان وقلمي الذي أكتب به الوحي {ويرث من آل يعقوب} النبوة {واجعله رب رضيا} يعني مرضيا عندك زاكيا بالعمل فاستجاب الله له فكان قد دخل في
السن هو وامرأته ، فبينا هو قائم يصلي في المحراب حيث يذبح القربان إذا هو برجل عليه البياض حياله وهو جبريل فقال : {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} هو اسم من اسماء الله اشتق من حي سماه الله فوق عرشه {لم نجعل له من قبل سميا} لم يجعل لزكريا من قبل يحيى ولد له {هل تعلم له سميا} يعني هل تعلم له ولدا ولم يكن لزكريا قبله ولد ولم يكن قبل يحيى أحد يسمى يحيى قال : وكان اسمه حيا فلما وهب الله لسارة إسحاق فكان اسمها يسارة ويسارة من النساء التي لا تلد وسارة من النساء : الطالقة الرحم التي تلد فسماها الله سارة وحول الياء من سارة إلى حي فسماه يحيى فقال : {رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا} خاف أنها لا تلد ، قال : {كذلك قال ربك} يا زكريا {هو علي هين وقد خلقتك من قبل} أن
أهب لك يحيى {ولم تك شيئا} وكذلك أقدر على أن أخلق من الكبير والعاقر ، وذلك أن إبليس أتاه فقال : يا زكريا دعاؤك كان خفيا فأجبت بصوت رفيع وبشرت بصوت عال ذلك صوت من الشيطان ليس من جبريل ولا من ربك ، {قال رب اجعل لي آية} حتى أعرف أن هذه البشرى منك ، {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال} يعني صحيحا من غير خرس ، فحاضت زوجته فلما طهرت طاف عليها فاستحملت فأصبح لا يتكلم وكان إذا أراد التسبيح والصلاة أطلق الله لسانه فإذا أراد أن يكلم الناس أعتقل لسانه فلا يستطيع أن يتكلم وكانت عقوبة له لأنه بشر بالولد فقال : {أنى يكون لي غلام} فخاف أن يكون الصوت من غير الله {فخرج على قومه من المحراب} يعني من مصلاه الذي كان يصلي فيه ، فأوحى إليهم بكتاب كتبه بيده {أن سبحوا بكرة وعشيا} يعني صلوا صلاة الغداة والعصر فولد له يحيى على ما بشره الله نبيا تقيا صالحا {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} يعني بجد وطاعة واجتهاد وشكر وبالعمل بما فيه {وآتيناه الحكم} يعني الفهم {صبيا} صغيرا وذلك أنه مر على صبية أتراب له يلعبون على شاطئ نهر بطين وبماء فقالوا : يا يحيى تعال حتى نلعب فقال : سبحان الله أو للعب خلقنا {وحنانا} يعني ورحمة {منا} وعطفا {وزكاة} يعني وصدقة على زكريا {وكان تقيا} يعني مطهرا مطيعا لله {وبرا بوالديه} كان لا يعصيهما {ولم يكن جبارا} يعني قتال النفس التي حرم الله قتلها {عصيا} يعني عاصيا لربه ، {وسلام عليه} يعني حين سلم الله عليه {يوم ولد ويوم يموت
ويوم يبعث حيا}
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن القاسم قال : قال مالك : بلغني أن عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام ابنا خالة وكان حملهما جميعا معا فبلغني أن أم يحيى قالت لمريم : إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك ، قال مالك : أرى ذلك لتفضيل الله عيسى لأن الله جعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ولم يكن ليحيى إلا عشب الأرض وإن كان ليبكي من خشية الله حتى لو كان على خذه القار لأذابه ولقد كان الدمع اتخذ في وجهه مجرى.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن خزيمة والدارقطني في الأفراد وأبو نصر السجزي في الإبانة والطبراني عن ابن عباس قال : كنا في حلقة في مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نتذاكر فضائل الأنبياء فذكرنا نوحا وطول عبادته وذكرنا إبراهيم وموسى وعيسى فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تذاكرون بينكم فذكرنا له فقال : أما إنه لا ينبغي أن يكون أحد خيرا من يحيى بن زكريا أما سمعتم الله كيف وصفه في القرآن {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} إلى قوله : {وكان
تقيا} لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها.
وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوما وهم يتذاكرون فضل الأنبياء فقال قائل : موسى كلمه الله تكليما وقال قائل : عيسى روح الله وكلمته وقال قائل : إبراهيم خليل الله فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : وأين الشهيد ابن الشهيد يلبس الوبر ويأكل الشجر مخافة الذنب يحيى بن زكريا.
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا لم يهم بخطيئة ولم يعملها.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم والحاكم عن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن عساكر عن يحيى بن جعدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي لأحد أن يقول : أنا خير من يحيى بن زكريا ما هم
بخطيئة ولا حاكت في صدره امرأة.
وأخرج ابن عساكر عن ضمرة بن حبيب قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما بعلت النساء عن ولد ينبغي له أن يقول : أنا أفضل من يحيى بن زكريا لم يحك في صدره خطيئة ولم يهم بها.
وأخرج ابن عساكر عن علي بن أبي طلحة رفعه قال : ما ارتكض في النساء من جنين ينبغي له أن يقول : أنا أفضل من يحيى بن زكريا لأنه لم يحك في صدره خطيئة ولم يهم بها.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : إن عيسى ويحيى التقيا فقال يحيى لعيسى : استغفر لي أنت خير مني فقال له عيسى : بل أنت خير مني سلم الله عليك وسلمت أنا على نفسي فعرف والله فضلها.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن حبان والطبراني والحاكم والضياء عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين سيدا شباب أهل
الجنة - إلا ابني الخالة - عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا.
وأخرج الحاكم من طريق سمرة عن كعب قال : كان يحيى لا يقرب النساء ولا يشتهين وكان شابا حسن الوجه لين الجناح قليل الشعر قصير الأصابع طويل الأنف أقرن الحاجبين رقيق الصوت كثير العبادة قويا في الطاعة.
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه ، وَابن عساكر عن أبي بن كعب : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن من هوان الدنيا على الله أن يحيى بن زكريا قتلته امرأة.
وأخرج الحاكم عن عبد الله بن الزبير قال : من أنكر البلاء فإني لا أنكره لقد ذكر لي أنما قتل يحيى بن زكريا في زانية.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريقه : أنا يعقوب الكوفي عن عمرو بن ميمون عن أبيه عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به
رأى زكريا في السماء فسلم عليه فقال له : يا أبا يحيى خبرني عن قتلك كيف كان ولم قتلك بنو إسرائيل قال : يا محمد إن يحيى كان خير أهل زمانه وأجملهم وأصبحهم وجها وكان كما قال الله : {وسيدا وحصورا} وكان لا يحتاج إلى النساء فهويته امرأة ملك بني إسرائيل وكانت بغية فأرسلت إليه وعصمه الله وامتنع يحيى وأبى عليها وأجمعت على قتل يحيى ولهم عيد يجتمعون في كل عام وكانت
سنة الملك أن يوعد ولا يخلف ولا يكذب فخرج الملك للعيد فقامت امرأته فشيعته وكان بها معجبا ولم تكن تسأله فيما مضى فلما أن شيعته قال الملك : سليني فما تسأليني شيئا إلا أعطيتك قالت : أريد دم يحيى بن زكريا ، قال لها : سليني غيره ، قالت : هو ذاك ، قال : هو لك فبعث جلاوزتها إلى يحيى وهو في محرابه يصلي وأنا إلى جانبه أصلي فذبح في طست وحمل رأسه ودمه إليها ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فما بلغ من صبرك قال : ما انفتلت من صلاتي فلما حمل رأسه إليها ووضع بين يديها - فلما أمسوا - خسف الله بالملك وأهل بيته وحشمه فلما أصبحوا قالت بنو إسرائيل : لقد غضب إله زكريا لزكريا فتعالوا حتى نغضب لملكنا فنقتل زكريا فخرجوا في طلبي ليقتلوني فجاءني النذير فهربت منهم وإبليس أمامهم يدلهم علي : فلما أن تخوفت أن لا أعجزهم عرضت لي شجرة فنادتني فقالت : إلي إلي وانصدعت لي
فدخلت فيها وجاء إبليس حتى أخذ بطرف ردائي والتأمت الشجرة وبقي طرف ردائي خارجا من الشجرة وجاء بنو إسرائيل فقال إبليس : أما رأيتموه دخل هذه الشجرة هذا طرف ردائه دخل به الشجرة فقالوا : نحرق هذه الشجرة فقال إبليس : شقوه بالمنشار شقا ، قال : فشققت مع الشجرة بالمنشار ، فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا زكريا هل وجدت له مسا أو وجعا قال : لا إنما وجدت تلك الشجرة جعل الله روحي فيها.
وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه أن زكريا هرب ودخل جوف شجرة فوضع على الشجرة المنشار وقطع بنصفين فلما وقع المنشار على ظهره أن فأوحى الله يا زكريا إما أن تكف عن أنينك أو أقلب الأرض ومن عليها فسكت حتى قطع نصفين.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن عساكر عن يزيد بن ميسرة قال : كان طعام يحيى بن زكريا الجراد وقلوب الشجر وكان يقول : من أنعم منك يا يحيى طعامك الجراد وقلوب الشجر.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني قال : كان يحيي بن زكريا إنما يأكل مع الوحش كراهة أن يخالط
الناس في معايشهم.
وَأخرَج مالك ، وَابن المبارك وأحمد في الزهد وأبو نعيم عن مجاهد قال : كان طعم يحيى بن زكريا العشب وإن كان ليبكي من خشية الله حتى لو كان القار على عينه لأحرقه ولقد كانت الدموع اتخذت مجرى في وجهه.
وأخرج ابن عساكر عن يونس بن ميسرة قال : مر يحيى بن زكريا على دينار فقال : قبح هذا الوجه يا دينار يا عبد العبيد ومعبد الأحرار.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد قال : سأل يحيى بن زكريا ربه قال : رب اجعلني أسلم على ألسنة الناس ولا يقولون في إلا خيرا ، فأوحى الله إليه : يا يحيى لم أجعل هذا لي فكيف أجعله لك.
وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب ، وَابن عساكر عن ثابت البناني قال : بلغنا أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا فرأى عليه معاليق من كل شيء
فقال له يحيى : ما هذه قال : هذه الشهوات التي أصيب بها بنو آدم ، قال له يحيى : هل لي فيها شيء قال : لا ، قال : فهل تصيب مني شيئا قال : ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة والذكر ، قال : هل غيره قال : لا ، قال : لا جرم لا أشبع أبدا.
وأخرج ابن عساكر من طريق علي بن زيد بن جدعان عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي قال : كان ملك مات وترك امرأته وابنته فورث ملكه أخوه فأراد أن يتزوج امرأة أخيه فاستشار يحيى بن زكريا في ذلك وكانت الملوك في ذلك الزمان يعلمون بأمر الأنبياء فقال له : لا تتزوجها فإنها بغي فبلغ المرأة ذلك فقالت : ليقتلن يحيى أو ليخرجن من ملكه ، فعمدت إلى ابنتها فصيغتها ثم قالت اذهبي إلى عمك عند الملأ فإنه إذا رآك سيدعوك ويجلسك في حجره ويقول : سليني ما شئت فإنك لن تسأليني شيئا إلا أعطيتك فإذا قال لك قولي : فقولي لا أسألك شيئا إلا رأس يحيى وكانت الملوك إذا تكلم أحدهم بشيء على رؤوس الملأ ثم لم يمض له نزع من ملكه ، ففعلت ذلك فجعل يأتيه الموت من قتله يحيى وجعل يأتيه الموت من خروجه من ملكه فاختار ملكه فقتله فساخت بأمها الأرض ، قال ابن جدعان : فحدثت بهذا الحديث ابن المسيب فقال : أما أخبرك كيف كان قتل زكريا قلت : لا ، قال : إن زكريا حيث قتل ابنه انطلق هاربا منهم واتبعوه حتى أتى على شجرة ذات ساق فدعته إليها فانطوت عليه وبقيت من ثوبه هدبة
تلعبها الريح فانطلقوا إلى الشجرة فلم يجدوا أثره عندها فنظروا تلك الهدبة فدعوا المنشار فقطعوا الشجرة فقطعوه فيها.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمرو قال : التي قتلت يحيى بن زكريا امرأة
ورثت الملك عن آبائها فأتيت برأس يحيى وهي على سريرها فقال للأرض خذيها فأخذتها وسريرها فذهب بها.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن عبد الله بن الزبير : أن ملكا أراد أن يتزوج ابنة أخيه فاستفتى يحيى بن زكريا قال : لا تحل لك ، فسألت قتله فبعث إليه - وهو في محرابه يصلي - فذبحوه ثم حزوا رأسه وأتوا به الملك فجعل الرأس يقول : لا يحل لك ما تريد.
وأخرج ابن عساكر عن ابن شوذب قال : قال يحيى بن زكريا للذي جاء يحز رأسه : أما تعلم أني نبي قال : بلى ولكني مأمور.
وأخرج الحاكم ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك سبيعن ألفا وسبعين ألفا.
وأخرج ابن عساكر عن شمر بن عطية قال : قتل على الصخرة التي في بيت المقدس سبعون نبيا منهم يحيى بن زكريا.
وأخرج ابن عساكر عن قرة قال : ما بكت السماء على أحد إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي وحمرتها بكاؤها.
وأخرج أحمد في الزهد عن خالد بن ثابت الربعي قال : لما قتل فجرة بني إسرائيل - يحيى بن زكريا أوحى الله إلى نبي من أنبيائهم : أن قل لبني إسرائيل إلى متى تجترئون على أن تعصوا أمري وتقتلوا رسلي وحتى متى أضمكم في كنفي كما تضم الدجاجة أولادها في كنفها فتجترئون علي اتقوا لا أؤخذاكم بكل دم كان بين ابني آدم ويحيى بن زكريا واتقوا أن أصرف عنكم وجهي فإني إن صرفت عنكم وجهي لا أقبل عليكم إلى يوم القيامة.
وأخرج أحمد عن سعيد بن جبير قال : لما قتل يحيى عليه السلام قال : بعض أصحابه لصاحب له : ابعث إلي بقميص نبي الله يحيى أشمه فبعث به إليه فإذا سداه ولحمته ليف.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن يونس بن عبيد قال : بلغنا أنه كان رجل يجور على مملكته ويعدي عليهم فائتمروا بقتله فقالوا : نبي الله زكريا بين أظهرنا فلو أتيناه فأتوا منزله فإذا فتاة جميلة رائعة قد أشرق لها البيت حسنا
فقالوا : من أنت قالت : امرأة زكريا ، فقالوا فيما بينهم : كنا نرى نبي الله لا يريد الدنيا فإذا هو عنده امرأة من أجمل النساء ثم إنهم رأوه في عمل عند قوم ويعمل لهم حتى إذا حضر غداؤه قرب رغيفين فأكل ولم يدعهم ثم قام فعمل بقية عمله ثم علق خفيه على عنقه والمسحاة والكساء قال : ما حاجتكم قالوا : قد جئنا لأمر ولقد كاد يغلبنا ما رأينا على ما جئنا له ، قال : فهاتوا قالوا : أتينا منزلك فإذا امرأة جميلة رائعة وكنا نرى نبي الله لا يريد الدنيا فقال : إني إنما تزوجت امرأة جميلة رائعة لأكف بها بصري وأحفظ بها فرجي فخرج نبي الله مما قالوا ، قالوا : ورأيناك قدمت رغيفين فأكلت ولم تدعنا قال : إن القوم استأجروني على عمل فخشيت أن أضعف عن عملهم ولو أكلتم معي لم يكفني ولم يكفكم فخرج نبي الله مما قالوا ، قالوا : ورأيناك وضعت خفيك على عنقك والمسحاة والكساء ، فقال : إن هذه الأرض جديدة وكرهت أن أنقل تراب هذه في هذه فخرج نبي الله مما قالوا ، قالوا : إن هذا الملك يجور علينا ويظلمنا وقد ائتمرنا لقتاله ، قال : أي قوم لا
تفعلوا فإن إزالة جبل من أصله أهون من إزالة ملك مؤجل ، والله أعلم.
الآية 16 – 24
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إذ انتبذت} أي انفردت {من أهلها مكانا شرقيا} قال : قبل المشرق شاسعا متنحيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {انتبذت من أهلها مكانا شرقيا} قال : مكانا أظلتها الشمس أن يراها أحد منهم.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إنما اتخذت النصارى المشرق قبلة لأن مريم اتخذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذا ميلاده قبلة وإنما سجدت اليهود على حرف حين نتق فوقهم الجبل فجعلوا يتخوفون وهم ينظرون إليه يتخوفون أن يقع عليهم فسجدوا سجدة رضيها الله فاتخذوها سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن أهل الكتاب كتب عليهم الصلاة إلى البيت والحج إليه وما صرفهم عنه إلا قول ربك : {إذ انتبذت من
أهلها مكانا شرقيا} قال : خرجت منهم مكانا شرقيا فصلوا قبل مطلع الشمس.
وأخرج ابن عساكر من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما بلغت مريم فإذا هي في بيتها منفصلة إذ دخل عليها رجل بغير إذن فخشيت أن يكون دخل عليها ليغتالها فقالت : {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} قال : {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} قالت : {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا} قال : {كذلك قال ربك} فجعل جبريل يردد ذلك عليها وتقول : {أنى يكون لي غلام} وتغفلها جبريل فنفخ في جيب درعها ونهض عنها واستمر بها حملها فقالت : إن خرجت نحو المغرب فالقوم يصلون نحو المغرب ولكن أخرج نحو المشرق حيث لا يراني أحد فخرجت نحو المشرق فبينما هي تمشي إذ جاءها المخاض فنظرت هل تجد شيئا تستر به فلم تر إلا جذع النخلة فقال : أستتر بهذا الجذع من الناس ، وكان تحت الجذع نهر يجري فانضمت إلى النخلة فلما وضعته خر كل شيء يعبد من دون الله في مشارق الأرض ومغاربها ساجدا لوجهه ، وفزع إبليس فخرج فصعد فلم ير شيئا ينكره وأتى المشرق فلم ير شيئا ينكره وجعل لا يصبر فأتى المغرب لينظر فلم ير شيئا ينكره ، فبينا هو يطوف إذ مر بالنخلة فإذا هو بامرأة معها
غلام قد ولدته وإذا بالملائكة قد أحدقوا بها وبابنها
وبالنخلة فقال : ههنا حدث الأمر فمال إليهم فقال : أي شيء هذا الذي حدث فكلمته الملائكة فقالوا : نبي ولد بغير ذكر ، قال : أما والله لأضلن به أكثر العالمين ، أضل اليهود فكفروا به وأضل النصارى فقالوا : هو ابن الله ، قال : وناداها ملك من تحتها {قد جعل ربك تحتك سريا} قال إبليس : ما حملت أنثى إلا بعلمي ولا وضعته إلا على كفي ليس هذا الغلام لم أعلم به حين حملته أمه ولم أعلم به حين وضعته.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات ، وَابن عساكر من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس وعن مرة بن مسعود - رضي الله عنهما - قالا : خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابها فلما طهرت إذ هي برجل معها {فتمثل لها بشرا} ففزعت وقال : {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} فخرجت وعليها جلبابها فأخذ بكمها فنفخ في جيب درعها - وكان مشقوقا من قدامها - فدخلت النفخة صدرها فحملت فأتتها أختها امرأة ليلة تزورها فلما فتحت لها الباب التزمتها فقالت امرأة زكريا : يا مريم أشعرت أني حبلى ، قالت مريم : اشعرت أيضا أني حبلى فقالت امرأة زكريا : فإني وجدت ما في بطني يسجد للذي في بطنك ، فذاك قوله : {مصدقا بكلمة من الله} فولدت امرأة زكريا يحيى ، ولما بلغ أن تضع مريم خرجت إلى جانب المحراب {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا} الآية {فناداها} جبريل {من تحتها ألا تحزني} فلما
ولدته ذهب الشيطان فأخبر بني إسرائيل : إن مريم ولدت فلما أرادوها على الكلام أشارت إلى عيسى فتكلم فقال : {إني عبد الله آتاني الكتاب} الآيات ، فلما ولد لم يبق في الأرض صنم إلا خر لوجهه.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {واذكر في الكتاب مريم} يقول : قص ذكرها على اليهود والنصارى ومشركي العرب {إذ انتبذت} يعني خرجت {من أهلها مكانا شرقيا} قال : كانت خرجت من بيت المقدس مما يلي المشرق {فاتخذت من دونهم حجابا} وذلك أن الله لما أراد أن يبتدئها بالكرامة
ويبشرها بعيسى وكانت قد اغتسلت من المحيض فتشرفت وجعلت بينها وبين قومها {حجابا} يعني جبلا فكان الجبل بين مجلسها وبين بيت المقدس {فأرسلنا إليها روحنا} يعني جبريل {فتمثل لها بشرا} في صورة الآدميين {سويا} يعني معتدلا شابا أبيض الوجه جعدا قططا حين اخضر شاربه فلما نظرت إليه قائما بين يديها ، {قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} وذلك أنها شبهته بشاب كان يراها ويمشي معها يقال
له يوسف من بني إسرائيل وكان من خدم بيت المقدس فخافت أن يكون الشيطان قد استزه فمن ثم قالت : {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} يعني إن كنت تخاف الله ، قال جبريل : وتبسم {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} يعني لله مطيعا من غير بشر ، {قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر} يعني زوجا {ولم أك بغيا} أي مومسة ، قال جبريل : {كذلك} يعني هكذا {قال ربك هو علي هين} يعني خلقه من غير بشر ، {ولنجعله آية للناس} يعني عبرة والناس هنا للمؤمنين خاصة ورحمة لكمن صدق بأنه رسول الله ، {وكان أمرا مقضيا} يعني كائنا أن يكون من غير بشر ، فدنا جبريل فنفخ في جيبها فدخلت النفخة جوفها فاحتملت كما تحمل النساء في الرحم والمشيمة ووضعته كما تضع النساء فأصابها العطش فأجرى الله لها جدولا من الأردن فذلك قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} والسري الجدول ، وحمل الجذع من ساعته {رطبا جنيا} فناداها من تحتها جبريل {وهزي إليك بجذع النخلة} لم يكن على رأسها سقف وكانت قد يبست منذ دهر طويل فأحياها الله لها وحملت فذلك قوله : {تساقط عليك رطبا جنيا} يعني طريا بغباره {فكلي} من الرطب {واشربي} من الجدول {وقري عينا} بولدك ، فقال : فكيف بي إذا سألوني من أين هذا ، ، قال لها جبريل : {فإما ترين} يعني فإذا رأيت {من البشر أحدا} فأعنتك في أمرك {فقولي إني نذرت للرحمن صوما} يعني صمتا في أمر عيسى {فلن أكلم اليوم إنسيا} في أمره ، حتى يكون هو الذي يعبر
عني وعن نفسه ، قال : ففقدوا مريم من محرابها فسألوا يوسف فقال : لا علم لي بها وإن مفتاح محرابها مع زكريا ، فطلبوا زكريا وفتحوا الباب وليست فيه فاتهموه فأخذوه ووبخوه فقال رجل : إني رأيتها في موضع كذا فخرجوا في طلبها فسمعوا صوت عقيق في رأس الجذع الذي مريم من تحته فانطلقوا إليه فذلك قول
الله : {فأتت به قومها تحمله} قال ابن عباس : لما رأت بأن قومها قد اقبلوا إليها احتملت الولد إليهم حتى تلقتهم به فذلك قوله : {فأتت به قومها تحمله} أي لا تخاف ريبة ولا تهمة فلما نظروا إليها شق أبوها مدرعته وجعل التراب على رأسه وأخوتها وآل زكريا {قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا} يعني عظيما {يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا} يعني زانية ، فأنى أتيت هذا الأمر مع هذا الأخ الصالح والأب الصالح والأم الصالح {فأشارت إليه} تقول لهم : أن كلموه فإنه سيخبركم {إني نذرت للرحمن صوما} أن لا أكلمكم في أمره فإنه سيعبر عني فيكون لكم آية وعبرة {قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا} يعني من هو في الخرق طفلا لا ينطق فأنطقه الله فعبر عن أمه
وكان عبرة لهم فقال : {إني عبد الله} فلما أن قالها ابتدأ يحيى وهو ابن ثلاث سنين فكان أول من صدق به فقال : إني أشهد أنك عبد الله ورسوله ، لتصديق قول الله : {مصدقا بكلمة من الله} فقال عيسى : {آتاني الكتاب وجعلني نبيا} إليكم {وجعلني مباركا أين ما كنت} قال ابن عباس رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البركة التي جعلها الله لعيسى أنه كان معلما مؤدبا حيثما توجه {وأوصاني بالصلاة والزكاة} يعني وأمرني {وبرا بوالدتي} فلا أعقها ، قال ابن عباس حين قال : {وبرا بوالدتي} قال : زكريا : الله أكبر فأخذه فضمه إلى صدره فعلموا أنه خلق من غير بشر {ولم يجعلني جبارا شقيا} يعني متعظما سفاكا للدم ، {والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} يقول الله : {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} يعني يشكون بقوله لليهود ثم أمسك عيسى عن الكلام حتى بلغ مبلغ الناس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي حاتم وأبو نعيم عن مجاهد رضي الله عنه قال : قالت مريم : كنت إذا خلوت حدثني عيسى وكلمني وهو في بطني وإذا كنت مع الناس سبح في بطني وكبر وأنا أسمع.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حين حملت وضعت.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه قال : بلغني أن مريم حملت لسبع أو تسع ساعات ووضعته من يومها.
وأخرج ابن عساكر من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس قال : وضعت مريم لثمانية أشهر ولذلك لا يولد مولود لثمانية أشهر إلا مات لئلا تسب مريم بعيسى.
وأخرج الحاكم عن زيد العمى قال : ولد عيسى يوما عاشوراء.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن نوف قال : كانت مريم عليها السلام فتاة بتولا وكان زكريا زوج أختها كفلها فكانت معه فكان يدخل عليه يسلم عليها فتقرب إليه فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء فدخل عليها زكريا مرة فقربت إليه بعض ما كانت تقرب (قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه) (آل عمران آية 38 - 39) إلى قوله : (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا زمرا) (آل عمران آية 42) {سويا} صحيحا ، {فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم} كتب لهم {أن سبحوا بكرة وعشيا} قال : فبينما هي جالسة في منزلها إذا رجل قائم بين يديها قد هتك الحجب فلما أن رأته
قالت : {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} قال فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل عليه السلام قال : {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} إلى قوله : {وكان أمرا مقضيا} فنفخ في جيبها جبريل فحملت حتى إذا أثقلت وجعت ما يجع النساء وكانت في بيت النبوة فاستحيت وهربت حياء من قومها فأخذت نحو المشرق وأخذ قومها في طلبها فجعلوا يسألون رأيتم فتاة كذا وكذا فلا يخبرهم أحد ، وأخذها {المخاض إلى جذع النخلة} فتساندت إلى النخلة قالت : {يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا} قال : حيضة من حيضة {فناداها من تحتها} قال : جبريل من أقصى الوادي {ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا} قال : جدولا {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} فلما قال لها جبريل : اشتد ظهرها وطابت نفسها فقطعت سرته ولفته في خرقة وحملته فلقي قومها راعي بقر وهم في طلبها ، قالوا : يا راعي هل رأيت فتاة كذا وكذا قال : لا وكن رأيت الليلة من بقري شيئا لم أره منها قط فيما خلا قال : رأيتها باتت سجدا نحو هذا
الوادي فانطلقوا حيث
وصف لهم فلما رأتهم مريم جلست وجعلت ترضع عيسى فجاؤوا حتى وقفوا عليها {قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا} قال : أمرا عظيما : {فأشارت إليه} أن كلموه فعجبوا منها : قالوا : {كيف نكلم من كان في المهد صبيا} {قال إني عبد الله آتاني الكتاب} والمهد حجرها فلما قالوا ذلك : ترك عيسى ثديها واتكأ على يساره ثم تكلم {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} {وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} قال : واختلف الناس فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعمر بن الخطاب لم أستحب النصارى الحجب على مذابحهم قال : إنما يستحب النصارى الحجب على مذابحهم ومناسكهم لقول الله سبحانه وتعالى : {فاتخذت من دونهم حجابا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله : {فأرسلنا إليها روحنا} قال : بعث الله إليها ملكا فنفخ في جيبها فدخل في الفرج.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {فأرسلنا إليها روحنا} قال : جبريل.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : {فأرسلنا إليها روحنا} الآية قال : نفخ جبريل في درعها فبلغت حيث شاء الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن يسار : إن جبريل أتاها في صورة رجل فكشف الحجاب فلما رأته تعوذت منه فنفخ في جيب درعها فبلغت فذكر ذلك في المدينة فهجر زكريا وترك وكان قبل ذلك يستفتى ويأتيه الناس حتى إن كان ليسلم على الرجل فما يكلمه.
وأخرج ابن أبي حاتم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي بن كعب في قوله : {فتمثل لها بشرا سويا} قال : تمثل لها روح عيسى في صورة بشر فحملته ، قال : حملت الذي خاطبها دخل في فيها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي وائل في قوله : {قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} قال : لقد علمت مريم أن التقي ذو نهية.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : {قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} قال : إنما خشيت أن يكون إنما يريدها عن نفسه ، {قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} زعموا أنه نفخ في جيب درعها وكمها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {لأهب لك} مهموزة بالألف وفي قراءة عبد الله ليهب لك بالياء.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {غلاما زكيا} قال : صالحا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {ولم أك بغيا} قال زانية.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {مكانا قصيا} قال نائيا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {مكانا قصيا} قال : قاصيا وفي قوله : {فأجاءها المخاض} قال : ألجأها.
وأخرج الطستي عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : {فأجاءها المخاض} قال : ألجأها قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول : إذا شددنا شدة صادقة * فأجأناكم إلى سفح الجبل.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فأجاءها المخاض} قال : اضطرها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {فأجاءها المخاض} قال فأداها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة} قال : كان جذعا يابسا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد من طريق هلال بن خباب عن أبي عبيد الله
{فأجاءها المخاض إلى جذع} نخلة يابسة قد جيء به ليبنى به بيت يقال له بيت لحم فحركته فإذا هو نخلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قدامة قال : أنبت لمريم نخلة تعلق بها كما تعلق المرأة بالمرأة عند الولادة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : لم أخلق ولم أك شيئا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : حيضة ملقاة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : حيضة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن نوف البكالي عن الضحاك في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال حيضة ملقاة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : تقول لا أعرف ولا أدري من أنا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : هو السقط والله تعالى أعلم بالصواب.
وأخرج أبو عبيد بن حميد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علقمة أنه قرأ فخاطبها من تحتها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {فناداها من تحتها} قال : جبريل ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال الذي ناداها هو جبريل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك وعمرو بن ميمون مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن البراء {فناداها من تحتها} قال : ملك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فناداها من تحتها} قال : جبريل من أسفل الوادي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فناداها من تحتها} قال : عيسى.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن {فناداها من تحتها} قال : هو عيسى ، واخرج ابن المنذر عن أبي بن كعب قال الذي خاطبها : هو الذي حملته في جوفها دخل من فيها.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن زر بن حبيش أنه قرأ {فناداها من تحتها}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {فناداها من تحتها} أي الملك من تحت النخلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : من قرأ من تحتها فهو جبريل ومن قرأ من تحتها فهو عيسى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي بكر بن عياش قال : قرأ عاصم بن أبي النجود {فناداها من تحتها} بالنصب قال : وقال عاصم : من قرأ بالنصب فهو عيسى ومن قرأها بالخفض فهو جبريل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {جعل ربك تحتك سريا} قال : نبيا وهو عيسى.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن جرير بن حازم قال : سألني محمد بن عباد بن جعفر ما يقول أصحابكم في قوله {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : فقلت له : سمعت قتادة يقول : الجدول ، قال : فأخبر قتادة عني فإنما نزل القرآن بلغتنا إنه الرجل السري.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} يريد نفسه أي سرى أسرى منه قيل فالذين يقولون السري البحر قال : ليس كذلك لو كان كذلك لكان يكون إلى جنبها ولا يكون النهر تحتها.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه ، وَابن النجار عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن السري الذي قال الله لمريم : {قد جعل ربك تحتك سريا} نهر أخرجه الله لها لتشرب منه.
وأخرج الطبراني في الصغير ، وَابن مردويه عن البراء بن عازب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : النهر.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن البراء في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : هو الجدول وهو النهر الصغير.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : نهر عيسى.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عثمان بن محصن قال : سئل ابن عباس عن قوله : {سريا} قال : الجدول ، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : سلم تر الدالي منه أزورا * إذا يعج في السري هرهرا.
وَأخرَج ابن الأنباري في الوقف والطستي عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : {تحتك سريا} قال : السري النهر الصغير وهو الجدول ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول الشاعر : سهل الخليقة ماجد ذو نائل * مثل السري تمده الأنهار
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك في قوله : {سريا} قال : الجدول.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمرو بن ميمون وإبراهيم النخعي مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة أن الحسن تلا هذه الآية وإلى جنبه حميد بن عبد الرحمن الحميري {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : إن كان لسريا وإن كان لكريما فقال حميد : يا أبا سعيد إنه الجدول فقال له : لم تزل تعجبنا مجالستك ولكن غلبتنا عليك الأمراء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : السري الماء.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {سريا} قال : نهرا بالسريانية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {سريا} قال نهرا بالقبطية.
وأخرج ابن عساكر عن سفيان بن حسين في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : تلاها الحسن فقال : كان والله {سريا} يعني عيسى عليه
السلام فقال له خالد بن صفوان : يا أبا سعيد إن العرب تسمي الجدول السري
فقال : صدقت.
الآية 25.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {وهزي إليك بجذع النخلة} قال : حركيها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف عن مجاهد {وهزي إليك بجذع النخلة} قال : كانت عجوة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن البراء أنه قرأ يساقط عليك بالياء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه قرأ يساقط عليك بالياء يعني الجذع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مسروق أنه قرأ {تساقط عليك رطبا جنيا} بالتاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {تساقط} مثقلة بالتاء.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن طلحة الإيابي أنه قرأ !
{تساقط عليك رطبا} مثقلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نهيك أنه قرأ تسقط عليك رطبا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {رطبا جنيا} قال : طريا.
وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن ابن عباس في قوله : {تساقط عليك رطبا جنيا} قال : بغباره.
وأخرج ابن الأنباري والخطيب عن أبي حباب مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي روق قال : انتهت مريم إلى جذع ليس له رأس فأنبت الله له رأسا وأنبت فيه رطبا وبسرا ومدببا وموزا فلما هزت النخلة سقط عليها من جميع ما فيها.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي قدام قال : أنبتت لمريم نخلة تعلق بها كما تعلق المرأة عند الولادة.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن أبي حاتم ، وَابن السني وأبو نعيم معا في الطب النبوي والعقيلي ، وَابن عدي ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكرموا
عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام وليس من الشجر شجرة تلقح غيرها ، وقال صلى الله عليه وسلم : أطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر فليس من الشجر شجرة أكرم من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران.
وأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مماذا خلقت النخلة قال : خلقت النخلة والرمان والعنب من فضل طينة آدم عليه السلام.
وأخرج ابن عساكر عن سلمة بن قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر : خرج ولدها ولدا حليما فإنه كان طعام مريم حيث ولدت عيسى ولو علم الله طعاما هو خير لها من التمر لأطعمها إياه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن شقيق قال : لو علم الله أن شيئا للنفساء خير من الرطب لأمر مريم به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمرو بن ميمون قال ليس للنفساء خير من الرطب أو التمر وقال : إن الله قال : {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الربيع بن خيثم قال : ليس للنفساء عندي دواء مثل الرطب ولا للمريض مثل العسل.
وأخرج ابن عساكر عن الشعبي قال : كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب أن رسلا أتتني من قبلك فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليقة لشيء من الخير تخرج مثل أذان الحمير ثم تشقق عن مثل اللؤلؤ الأبيض ثم تصير مثل الزمرد الأخضر ثم تصير مثل الياقوت الأحمر ثم تينع وتنضج فتكون كأطيب فالوذج أكل ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادا للمسافر فإن لم تكن رسلي صدقتني فلا أرى
هذه الشجرة إلا من شجر الجنة فكتب إليه عمر أن رسلك قد صدقتك هذه الشجرة عندنا : وهي التي أنبتها الله على مريم حين نفست بعيسى.
الآية 26
أخرج ابن مردويه ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله : {إني نذرت للرحمن صوما} قال : صمتا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي مثله.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن مردويه عن أنس بن مالك أنه كان يقرأ {إني نذرت للرحمن صوما} صمتا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن الأنباري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأها {إني نذرت للرحمن صوما} صمتا وقال : ليس إلا أن حملت فوضعت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {إني نذرت للرحمن صوما} قال : كان من بني إسرائيل من إذا اجتهد صام من الكلام كما يصوم من الطعام إلا من ذكر الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن حارثة بن مضرب قال : كنت عند ابن مسعود فجاء رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر ثم جلسا ، فقال القوم : ما لصاحبك لم يسلم قال : إنه نذر صوما لا يكلم اليوم إنسيا ، فقال عبد الله : بئس ما قلت إنما كانت تلك المرأة فقالت ذلك ليكون عذرا لها إذا سئلت - وكانوا ينكرون أن يكون ولد من غير زوج إلا زنا - فتكلم وأمر بالمعروف وإنه عن المنكر فإنه خير لك.
وأخرج ابن الأنباري عن الشعبي قال : في قراءة أبي بن كعب {إني نذرت للرحمن صوما} صمتا.
الآية 27 - 28.
أَخرَج سعيد ين منصور ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله : {فأتت به قومها تحمله} قال : بعد أربعين يوما بعد ما تعافت من نفاسها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لقد جئت شيئا فريا} قال : عظيما.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن قتادة في قوله : {لقد جئت شيئا فريا} قال : عظيما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز قال : كان في زمان بني
إسرائيل في بيت المقدس عند عين سلوان عين فكانت المرأة إذا قارفت أتوها بها فشربت منها فإن كانت بريئة لم تضرها وإلا ماتت ، فلما حملت مريم أتوها بها على بغلة فعثرت بها فدعت الله أن يعقم رحمها فعقم من يومئذ فلما أتتها شربت منها فلم تزدد إلا خيرا ثم دعت الله أن لا يفضح بها امرأة مؤمنة فغارت العين.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران فقالوا : أرأيت ما تقرأون يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا : قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم.
وأخرج الخطيب ، وَابن عساكر عن مجاهد في قوله : {يا أخت هارون} الآية قال : كانت من أهل بيت يعرفون بالصلاح ولا يعرفون بالفساد في الناس وفي الناس من يعرف بالصلاح ويتوالدون به وآخرون يعرفون بالفساد ويتوالدون به وكان هارون مصلحا محببا في عشيرته وليس بهرون أخي موسى ولكن هرون آخر ، ذكر لنا أنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألفا من بني إسرائيل كلهم يسمون هرون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله : {يا أخت هارون} قال : سمعنا أنه اسم وافق اسما ، واخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين قال : نبئت أن كعبا قال : إن قوله : !
{يا أخت هارون} ليس بهرون أخي موسى فقالت له عائشة : كذبت ، فقال : يا أم المؤمنين إن كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قاله : فهو أعلم وأخبر وإلا فإني أجد بينهما ستمائة سنة فسكتت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة في قوله : {يا أخت هارون}
قال : نسبت إلى هرون بن عمران لأنها كانت من سبطه كقولك يا أخا الأنصار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كانت من سبط هرون فقيل لها : {يا أخت هارون} فدعيت إلى سبطه كالرجل يقول للرجل : يا أخا بني ليث يا أخا بني فلان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {يا أخت هارون} قال : كان هرون من قوم سوء زناة فنسبوها إليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن عيش قال : في قراءة أبي قالوا : يا ذا المهد.
الآية 29
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {فأشارت إليه} أن كلموه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فأشارت إليه} قال : أمرتهم بكلامه ، وفي قوله : {في المهد} قال في الحجر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمرو بن ميمون قال : إن مريم لما ولدت أتت به قومها فأخذوا لها الحجارة ليرموها فأشارت إليه فتكلم فتركوه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : {المهد} المرباة ، قال إبراهيم : المرباة المرجحة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن هلال بن يساف قال : لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : صاحب جريج وعيسى وصاحب الحبشية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : تكلم في المهد أربعة عيسى وصاحب يوسف وصاحب جريج ، وَابن ماشطة ابنة فرعون.
الآية 30 – 33
أخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {قال إني عبد الله آتاني الكتاب} الآية ، قال :
قضى فيما قضى أن أكون كذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : كان عيسى قد درس الإنجيل وأحكمه في بطن أمه ، فذلك قوله : {إني عبد الله آتاني الكتاب}.
وأخرج الإسماعيلي في معجمه وأبو نعيم في الحلية ، وَابن لال في مكارم الأخلاق ، وَابن مردويه ، وَابن النجار في تاريخه عن أبي هريرة قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قول عيسى عليه السلام {وجعلني مباركا أين ما كنت} قال : جعلني نفاعا للناس أين اتجهت.
وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {وجعلني مباركا أين ما كنت} قال : معلما ومؤدبا.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وجعلني مباركا أين ما كنت} قال : معلما للخير.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : الذي يعلم الناس الخير يستغفر له كل دابة حتى الحوت في البحر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وجعلني مباركا} قال : هاديا
مهديا.
وأخرج البيهقي في الشعب ، وَابن عساكر عن مجاهد {وجعلني مباركا} قال : نفاعا للناس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن نوف (وبرا بوالدتي) أي ليس لي أب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولم يجعلني جبارا شقيا} يقول : عصيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : الجبار الشقي الذي يقبل على الغضب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن العوام بن حوشب قال : إنك لا تكاد تجد عاقا إلا تجده جبارا ثم قرأ {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : فقرات ابن آدم ثلاث : يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث وهي التي ذكر عيسى في قوله : {والسلام علي} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر من طريق مجاهد عن ابن
عباس قال : ما تكلم عيسى بعد الآيات التي تكلم بها حتى بلغ مبلغ الصبيان.
وأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن الله أطلق لسان عيسى مرة أخرى في صباه فتكلم ثلاث مرات حتى بلغ ما بلغ الصبيان يتكلمون فتكلم محمدا بتحميد لم تسمع الآذان مثله حيث أنطقه طفلا فقال : اللهم أنت القريب في علوك المتعالي في دنوك الرفيع على كل شيء من خلقك أنت الذي نفذ بصرك في خلقك وحارت الأبصار دون النظر إليك أنت الذي أشرقت بضوء نورك دجى الظلام وتلألأت بعظمتك أركان العرش نورا فلم يبلغ أحد بصفته صفتك فتباركت اللهم خالق الخلق بعزتك مقدر الأمور بحكمتك مبتدئ الخلق بعظمتك ثم أمسك الله لسانه حتى بلغ.
الآية 34 - 37.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق} قال : الله عز وجل الحق.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {الذي فيه يمترون} قال : اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر أخرج من كل قوم عالمهم فتشاوروا في عيسى حين رفع فقال أحدهم : هو الله هبط إلى الأرض فأحيى من أحيى وأمات من أمات ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية فقالت الثلاثة : كذبت ، ثم قال اثنان منهم للثالث : قل فيه ، فقال : هو ابن الله وهم النسطورية ، فقال اثنان : كذبت ، ثم قال أحد الاثنين للآخر : قل فيه ، قال : هو ثالث ثلاثة : الله إله وعيسى إله وأمه إله ، وهم الإسرائيلية وهم ملوك النصارى ، فقال الرابع : كذبت ، هو عبد الله ورسوله وروحه من كلمته وهم المسلمون فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قال فاقتتلوا فظهر على المسلمين ، فذلك قول الله :
(ويقتلون الذين يأمرون بالقسط بين الناس) (آل عمران آية 21) قال قتادة : وهم الذين قال الله : {فاختلف الأحزاب من بينهم} قال : اختلفوا فيه فصاروا أحزابا فاختلف القوم فقال المر يسلم : أنشدكم ، هل تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام وأن الله لا يطعم الطعام قالوا : اللهم نعم ، قال : فهل تعلمون أن عيسى كان
ينام وأن الله لا ينام قالوا : اللهم نعم ، فخصمهم المسلمون فانسل القوم فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون فأنزل الله في ذلك القرآن (فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم) (آل عمران آية 21).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فاختلف الأحزاب من بينهم} قال : هم أهل الكتاب.
الآية 38 - 40.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {أسمع بهم وأبصر} يقول الكفار يومئذ : أسمع شيء وأبصره وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {أسمع بهم وأبصر} قال : أسمع قوم وأبصر قوم {يوم يأتوننا} قال : ذلك والله يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم في قوله : {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} قال : والله ذلك يوم القيامة سمعوا حين لم ينفعهم السمع وأبصروا حين لم ينفعهم البصر.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل
النار النار يجاء بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرفون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ثم يقال : يا أهل النار هل تعرفون هذا فيشرفون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيؤمر به فيذبح فيقال : يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة} وأشار بيده وقال : أهل الدنيا في غفلة.
وأخرج النسائي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {وأنذرهم يوم الحسرة} قال : ينادى يا أهل الجنة فيشرفون وينادى يا أهل النار فيشرفون وينظرون فيقال :
ما تعرفون هذا فيقولون : نعم فيجاء بالموت في صورة كبش أملح فيقال : هذا الموت فيقرب ويذبح ثم يقال : يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار خلود ولا موت ثم قرأ {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر}.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأنذرهم يوم الحسرة} قال : يصور الله الموت في صورة كبش أملح فيذبح فييأس أهل النار من الموت فيما يرجونه فتأخذهم الحسرة من أجل الخلود في النار.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يأتي الموت بصورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة والنار ثم ينادي مناد يا أهل الجنة هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا ولا يبقى أحد في عليين ولا في أسفل درجة من الجنة إلا نظر إليه ثم ينادي يا أهل النار هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا فلا يبقى أحد في ضحضاح من النار ولا أسفل درك من جهنم إلا نظر
إليه ثم يذبح بين الجنة والنار ثم ينادي يا أهل الجنة هو الخلود أبد الآبدين ، ويا أهل النار هو الخلود أبد الآبدين فيفرح أهل الجنة فرحة لو كان أحد ميتا من فرحة ماتوا ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحدا ميتا من شهقة ماتوا فذلك قوله : {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} يقول : إذا ذبح الموت.
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس يوم الحسرة هو من أسماء
يوم القيامة ، وقرأ (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) (الزمر آية 56).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز : أنه كتب إلى عامله بالكوفة أما بعد : فإن الله كتب على خلقه حين خلقهم الموت فجعل مصيرهم إليه فقال : فيما أنزل في كتابه الصادق الذي أنزله بعلمه وأشهد ملائكته على خلقه أنه يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون.
الآية 41 - 50.
أَخرَج أبو نعيم والديلمي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حق الوالد على ولده أن لا يسميه إلا بما سمى إبراهيم أباه يا أبت ولا يسميه
باسمه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لأرجمنك} قال : لأشتمنك {واهجرني مليا} قال : حينا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {واهجرني مليا} قال : اجتنبني سالما قبل أن يصيبك مني عقوبة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {واهجرني مليا} قال : سالما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {واهجرني مليا} قال : حينا.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {واهجرني مليا} ما الملي قال : طويلا قال فيه المهلهل : وتصدعت شم الجبال لموته * وبكت عليه المرملات مليا.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {إنه كان بي حفيا} قال : لطفيا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إنه كان بي حفيا} قال : عوده الإجابة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ووهبنا له إسحاق ويعقوب} قال : يقول وهبنا له إسحاق ولدا ويعقوب ابن ابنه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وجعلنا لهم لسان صدق عليا} قال الثناء الحسن.
الآية 51 - 53.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {إنه كان مخلصا} بنصب اللام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وكان رسولا نبيا} قال : النَّبِيّ وحده الذي تكلم وينزل عليه ولا يرسل ولفظ ابن
أبي حاتم الأنبياء الذين ليسوا برسل يوحى إلى أحدهم ولا يرسل إلى أحدهم والرسل الأنبياء الذين يوحى إليهم ويرسلون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {جانب الطور الأيمن} قال : جانب الجبل الأيمن {وقربناه نجيا} قال : نجا بصدقه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية في قوله : {وقربناه نجيا} قال : قربه حتى سمع صرير القلم.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ميسرة {وقربناه نجيا} قال : أدني حتى سمع صرير القلم في الألواح وهو يكتب التوراة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {وقربناه نجيا} قال : أردفه جبريل حتى سمع صرير القلم والتوراة
تكتب له.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {وقربناه نجيا} قال : ادخل في السماء فكلم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله : {وقربناه نجيا} قال بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب حجاب نور وحجاب ظلمة حجاب نور وحجاب ظلمة حجاب نور وحجاب ظلمة فما زال موسى يقرب حتى كان بينه وبينه حجاب فلما رأى مكانه وسمع صريف القلم (قال : رب أرني أنظر إليك) (الأعراف الآية 143).
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة في المصنف وهناد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس {وقربناه نجيا} حتى سمع صريف القلم يكتب في اللوح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن معد يكرب قال : لما قرب الله موسى نجيا بطور سينا قال : يا موسى إذا خلقت لك قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة تعين على الخير فلم أخزن عنك من الخير شيئا ومن أخزن عنه هذا فلم أفتح له من الخير شيئا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} قال : كان هرون أكبر من موسى ولكن إنما وهب له نبوته.
الآية 54 - 55.
أَخرَج الحاكم من طريق سمرة عن كعب قال : كان إسماعيل نبي الله الذي سماه صادق الوعد وكان رجلا فيه حدة مجاهدا أعداء الله ويعطيه الله النصر عليهم والظفر وكان شديد الحرب على الكفار لا يخاف في الله لومة لائم صغير الرأس غليظ العنق طويل اليدين والرجلين يضرب بيديه ركبتيه وهو قائم صغير العينين طويل الأنف عريض الكتف طويل الأصابع بارز الخلق قوي شديد عنيف على الكفار وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكانت زكاته القربات إلى الله من أموالهم وكان لا
يعد أحدا شيئا إلا أنجزه فسماه الله (صادق الوعد).
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {إنه كان صادق الوعد} قال : لم يعد ربه عدة قط إلا أنفذها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري قال : بلغني أن إسماعيل وصاحبا له أتيا قرية فقال له صاحبه : إما أن أجلس وتدخل فتشتري طعاما زادنا وإما أن أدخل فأكفيك ذلك فقال له إسماعيل : بل ادخل أنت وأنا أجلس أنتظرك فدخل ثم نسي فخرج فأقام مكانه حتى كان الحول من ذلك اليوم فمر به الرجل فقال له : أنت ههنا حتى الساعة قال : قلت لك لا أبرح حتى تجيء فقال تعالى : {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد}.
وأخرج ابن جرير عن سهل بن سعد قال : أن إسماعيل عليه السلام وعد رجلا أن يأتيه فجاء ونسي الرجل فظل به إسماعيل وبات حتى جاء الرجل من الغد فقال : ما برحت من ههنا قال : لا قال : إني نسيت قال : لم أكن لأبرح حتى تأتيني ، ولذلك {كان صادق الوعد}.
وأخرج مسلم عن واثلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله اصطفى
من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل كنانة.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا سيد الخلائق يوم القيامة في اثني عشر نبيا منهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب.
وأخرج الحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : أول من نطق بالعربية ووضع الكتاب على لفظه ومنطقه ثم جعله كتابا واحدا - مثل بسم الله الرحمن الرحيم - الوصول - حتى فرق بينه ولده إسماعيل ، واخرج ابن سعد عن عقبة بن بشير أنه سأل محمد بن علي من أول من تكلم بالعربية قال : إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، قلت : فما كان كلام الناس قبل ذلك قال العبرانية.
وأخرج ابن سعد عن الواقدي عن غير واحد من أهل العلم أن إسماعيل ألهم من يوم ولد لسان العرب وولد إبراهيم أجمعون على لسان إبراهيم.
وأخرج ابن سعد عن علي بن رباح اللخمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل العرب من ولد إسماعيل.
وأخرج ابن سعد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : قبر أم إسماعيل تحت الميزاب بين الركن والبيت.
الآية 57 - 56.
أَخرَج الحكم عن سمرة قال : كان إدريس أبيض طويلا ضخم البطن عريض الصدر قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس وكانت إحدى عينيه أعظم من الأخرى وكانت في صدره نكتة بيضاء من غير برص فلما رأى الله من أهل الأرض ما رأى من جورهم وإعتدائهم في أمر الله رفعه الله إلى السماء السادسة فهو حيث يقول {ورفعناه مكانا عليا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن إدريس أقدم من نوح بعثه الله إلى قومه فأمرهم الله أن يقولوا لا إله إلا الله ويعملوا بما شاء فأبوا فأهلكهم الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ورفعناه مكانا عليا} قال : كان إدريس خياطا ، وكان لا يغرز إلا قال : سبحان الله ، فكان يمسي حين يمسي
وليس في الأرض أحد أفضل منه عملا فاستأذن ملك من الملائكة ربه فقال يا رب ائذن لي فأهبط إلى إدريس ، فأذن له فأتى إدريس فسلم عليه وقال : إني جئتك لأحدثك فقال : كيف تحدثني وأنت ملك وأنا إنسان ثم قال إدريس
هل بينك وبين ملك الموت شيء قال الملك : ذاك أخي من الملائكة فقال : هل يستطيع أن ينسئني عند الموت قال : أما أن يؤخر شيئا أو يقدمه فلا ولكن سأكلمه لك فيرفق بك عند الموت فقال : اركب على جناحي فركب إدريس فصعد إلى السماء العليا فلقي ملك الموت إدريس بين جناحيه فقال له الملك إن لي إليك حاجة قال : علمت حاجتك تكلمني في إدريس وقد محي اسمه من الصحيفة ولم يبق من أجله إلا نصف طرفة عين فمات إدريس بين جناحي الملك.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : سألت كعبا عن رفع إدريس {مكانا عليا} فقال : كان عبدا تقيا رفع له من العمل الصالح ما رفع لأهل الأرض في زمانه فعجب الملك
الذي كان يصعد عليه عمله فاستأذن ربه قال : رب ائذن لي آتي عبدك هذا فأزوره فأذن له فنزل قال : يا إدريس أبشر فإنه رفع لك من العمل الصالح ما لا رفع لأهل الأرض قال : وما علمك قال إني ملك ، قال : وإن كنت ملكا قال : فإني على الباب الذي يصعد عليه عملك ، قال : أفلا تشفع إلى ملك الموت فيؤخر من أجلي لأزداد شكرا وعبادة قال الملك : (لن يؤخر الله نفسا غذا جاء أجلها) (المنافقون آية 11) قال : قد علمت ولكنه أطيب لنفسي فحمله الملك على جناحيه فصعد به إلى السماء فقال : يا ملك الموت هذا عبد تقي نبي رفع له من العمل الصالح ما لا يرفع لأهل الأرض وإني أعجبني ذلك فاستأذنت ربي عليه فلما بشرته بذلك سألني لأشفع له إليك لتؤخر له من أجله ليزداد شكرا وعبادة ، قال : ومن هذا قال : إدريس فنظر في كتاب معه حتى مر باسمه فقال : والله ما بقي من أجل إدريس شيء فمحاه فمات مكانه.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {ورفعناه مكانا عليا} قال : رفع إلى السماء السادسة فمات فيها.
وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن قتادة في قوله : {ورفعناه مكانا عليا} قال : حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ورفعناه مكانا عليا} قال : في السماء الرابعة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه والربيع مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : رفع إدريس كما رفع عيسى ولم يمت.
وأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إدريس هو إلياس.
وأخرج ابن المنذر عن عمر مولى غفرة يرفع الحديث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن إدريس كان نبيا تقيا زكيا وكان يقسم دهره على نصفين : ثلاثة ايام يعلم الناس الخير وأربعة أيام يسيح في الأرض ويعبد الله مجتهدا ، وكان يصعد من عمله وحده إلى السماء من الخير مثل ما يصعد من جميع أعمال بني آدم وإن ملك الموت أحبه في الله فأتاه حين خرج للسياحة فقال له : يا نبي الله إني
أريد أن تأذن لي في صحبتك ، فقال له إدريس - وهو لا يعرفه - : إنك لن تقوى على صحبتي ، قال : بلى إني أرجو أن يقويني الله على ذلك ، فخرج معه يومه ذلك حتى إذا كان من آخر النهار مر براعي غنم فقال ملك الموت لإدريس : يا نبي الله إنا لا ندري حيث نمسي فلو أخذنا جفرة من هذه الغنم فأفطرنا عليها فقال له إدريس : لا تعد إلى مثل هذا تدعوني إلى أخذ ما ليس لنا من حيث نمسي يأتي الله برزق فلما أمسى أتاه الله بالرزق الذي كان يأتيه فقال لملك الموت : تقدم فكل ، فقال ملك الموت : لا والذي أكرمك بالنبوة ما أشتهي ، فأكل ادريس وقاما جميعا إلى الصلاة ففتر إدريس وكل ومل ونعس وملك الموت لا يفتر ولا يمل ولا ينعس فعجب منه وقال : قد كنت أظن أني أقوى الناس على العبادة فهذا أقوى مني فصغرت عنده عبادته عندما رأى منه ، ثم أصبحا فساحا فلما كان آخر النهار مرا بحديقة عنب فقال ملك الموت لإدريس : يا نبي الله لو أخذنا قطفا من هذا العنب لأنا لا ندري حيث نمسي ، فقال إدريس : ألم أنهك عن هذا وأنت حيث تمسي يأتينا الله برزق فلما أمسى أتاه الله الرزق الذي كان يأتيه فأكل إدريس فقال لملك
الموت هلم فكل ، فقال : لا والذي أكرمك بالنبوة يا نبي الله لا أشتهي ، فعجب ثم قاما إلى الصلاة ففتر
إدريس أيضا وكل ومل وملك الموت لا يكل ولا يفتر ولا ينعس ، فقال له عند ذلك إدريس : لا والذي نفسي بيده ما أنت من بني آدم فقال له ملك الموت عنده ذلك : أجل لست من بني آدم ، فقال له إدريس : فمن أنت قال : أنا ملك الموت ، فقال له إدريس : أمرت في بأمر فقال له : لو أمرت فيك بأمر ما ناظرتك [ نظرتك ] ولكني أحبك في الله وصحبتك له ، فقال له إدريس : يا ملك الموت إنك معي ثلاثة أيام بلياليها لم تقبض روح أحد من الخلق قال : بلى والذي أكرمك بالنبوة يا نبي الله إني معك من حين رأيت وإني أقبض نفس من أمرت بقبض نفسه في مشارق الأرض ومغاربها وما الدنيا عندي إلا بمنزلة المائدة بين يدي الرجل يمد يده ليتناول منها ما شاء ، فقال له إدريس : يا ملك الموت أسألك بالذي أحببتني له وفيه ألا [ إلا ] قضيت لي حاجة أسألكها فقال له ملك الموت : سلني ما أحببت يا نبي الله ، فقال : أحب أن تذيقني الموت وتفرق بين روحي وجسدي حتى أجد طعم الموت ثم ترد إلي روحي ، فقال له ملك الموت - عليه السلام - : ما أقدر على ذلك إلا أن استأذن فيه ربي ، فقال له إدريس عليه السلام : فاستأذنه في ذلك ، فعرج ملك الموت إلى ربه فأذن له فقبض نفسه وفرق بين روحه وجسده فلما سقط إدريس عليه السلام ميتا رد إليه روحه وطفق يمسح وجهه وهو يقول : يا نبي الله ما كنت أريد أن
يكون هذا حظك من صحبتي فلما أفاق قال له ملك الموت : يا نبي الله كيف وجدت قال : يا ملك الموت قد كنت أحدث وأسمع فإذا هو أعظم مما كنت أحدث وأسمع ثم قال : يا ملك الموت أريد منك حاجة أخرى قال : وما هي قال : تريني النار حتى أنظر إلى لمحة منها ، فقال له ملك الموت : وما لك والنار إني لأرجو أن لا تراها ولا تكون من أهلها قال : بلى أريد ذلك ليكون أشد لرهبتني وخوفي منها فانطلق إلى باب من أبواب جهنم فنادى بعض خزنتها فأجابوه وقالوا : من هذا قال : أنا ملك الموت ، فارتعدت فرائصهم - قالوا : أمرت فينا بأمر فقال : لو أمرت فيكم بأمر ما ناظرتكم ولكن نبي الله إدريس - عليه السلام - سألني أن تروه لمحة من النار ، ففتحوا له قدر ثقب المخيط فأصابه من حرها ولهبها وزفيرها ما صعق [ ه ] فقال ملك الموت : أغلقوا فأغلقوا فمسح ملك الموت وجهه وهو يقول : يا نبي الله ما كنت أحب أن يكون هذا حظك من صحبتي ، فلما أفاق
قال له ملك الموت : يا نبي الله كيف رأيت قال : يا ملك الموت كنت أحدث وأسمع فإذا هو أعظم مما كنت أحدث وأسمع فقال له : يا ملك الموت قد بقيت لي حاجة أخرى لم يبق غيرها ، قال : وما هي قال : تريني لمحة من الجنة ، قال له ملك الموت - عليه السلام : يا نبي الله أبشر فإنك إن شاء الله من خيار أهلها وإنها إن شاء الله مقيلك ومصيرك ، فقال : يا ملك الموت إني أحب أن أنظر إليها ولعل ذلك أن يكون أشد لشوقي وحرصي وطلبي فذهب به إلى باب من أبواب الجنة فنادى بعض خزنتها فأجابوه فقالوا : من هذا قال : ملك الموت ، فارتعدت فرائصهم
وقالوا : أمرت فينا بشيء فقال : لو أمرت فيكم بشيء ما ناظرتكم ولكن نبي الله إدريس - عليه السلام - سأل أن ينظر إلى لمحة من الجنة فافتحوا ، فلما فتح أصابه من بردها وطيبها وريحانها ما أخذ بقلبه فقال : يا ملك الموت إني أحب أن أدخل الجنة فآكل أكلة من ثمارها وأشرب شربة من مائها فلعل ذلك أن يكون أشد لطلبتي ورغبتي وحرصي ، فقال : ادخل ، فدخل فأكل من ثمارها وشرب من مائها ، فقال له ملك الموت : اخرج يا نبي الله قد أصبت حاجتك حتى يردك الله مع الأنبياء يوم القيامة ، فاحتضن بساق شجرة من شجر الجنة وقال : ما أنا بخارج منها وإن شئت أن أخاصمك خاصمتك ، فأوحى الله إلى ملك الموت : قاضه الخصومة ، فقال له ملك الموت : ما الذي تخاصمني به يا نبي الله فقال إدريس : قال الله تعالى (كل نفس ذائقة الموت) (آل عمران الآية 185) فقد ذقت الموت الذي كتبه الله على خلقه مرة واحدة ، وقال الله : {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} (مريم آية 76) وقد وردتها أفأردها مرة بعد مرة وإنما كتب الله ورودها على خلقه مرة واحدة وقال لأهل الجنة : (وما هم منها بمخرجين) (الحجر آية 48) أفأخرج من شيء ساقه الله إلي فأوحى الله إلى ملك الموت : خصمك عبدي إدريس وعزتي وجلالي : إن
في سابق علمي قبل أن أخلقه أنه لا موت عليه إلا الموتة التي ماتها وإنه لا يرى جهنم غلا [ خلا ] الورد الذي وردها وأنه يدخل الجنة في الساعة التي دخلها وأنه ليس بخارج منها فدعه يا ملك الموت
فقد خصمك وإنه احتج عليك بحجة قوية ، فلما قر قرار إدريس في الجنة وألزمه الله دخولها قبل الخلائق عجت الملائكة إلى ربهم فقالوا : ربنا خلقت [ خلقتنا قبل ] إدريس بكذا وكذا ألف سنة - ولم نعصك طرفة عين وإنما خلقت إدريس منذ أيام قلائل فأدخلته الجنة قبلنا فأوحى الله إليهم : يا ملائكتي إنما خلقتكم لعبادتي وتسبيحي وذكري وجعلت فيها لذتكم ولم أجعل لكم لذة في مطعم ولا مشرب ولا في شيء سواها وقويتكم عليها وجعلت في الأرض الزينة والشهوات واللذات والمعاصي والمحارم وإنه اجتنب ذلك كله من أجلي وآثر هواي على هواه ورضاي ومحبتي على رضاه ومحبته فمن أراد منكم أن يدخل مدخل إدريس فليهبط إلى الأرض فليعبدني بعبادة إدريس ويعمل بعمل إدريس فإن عمل مثل إدريس أدخله مدخل إدريس وإن غير أو بدل استوجب مدخل الظالمين ، فقالت الملائكة : ربنا لا نطلب ثوابا ولا تصيبنا بعقاب رضينا بمكاننا منك يا رب وفضيلتك إيانا.
وانتدب ثلاثة من الملائكة : هاروت وماروت وملك آخر رضوا به فأوحى الله إليهم : أما إذا اجتمعتم على هذا فاحذروا إن نفعكم الحذر فإني أنذركم اعلموا أن أكبر الكبائر عندي أربع : - فما عملتم سواها غفرته لكم وإن عملتموها لم أغفر لكم ، قالوا وما هي قال : أن لا تعبدوا صنما ولا تسفكوا دما ولا تشربوا خمرا ولا تطؤوا محرما ، فهبطوا إلى الأرض على ذلك فكانوا في الأرض على مثل ما كان عليه إدريس : يقيمون أربعة ايام في سياحتهم وثلاثة أيام يعلمون الناس الخير ويدعونهم إلى عبادة الله تعالى وطاعته ، حتى ابتلاهم الله بالزهرة وكانت من أجمل النساء فلما نظروا إليها افتتنوا بها - [ لما ] أراد الله ولما سبق عليهم في علمه مع خذلان الله إياهم - فنسوا ما تقدم إليهم فسألوها نفسها ، قالت لهم : نعم ولكن لي زوج لا أقدر على ما تريدون مني إلا أن تقتلوه وأكون لكم ، فقال بعضهم لبعض : إنا قد أمرنا أن لا نسفك دما ولا نطأ محرما ولكن نفعل هذا مع هذا ثم نتوب من هذا كله ، فلما أحس الثالث بالفتنة عصمه الله من ذلك كله بالسماء فدخلها فنجا وأقام هاروت وماروت لما كتب عليهما فنشدا على زوجها فقتلاه ، فلما أراداها قال [ قالت ] : لي صنم أعبده وأنا أكره معصيته وخلافه فإن أردتما فاسجدا له سجدة واحدة ، فدعتهما الفتنة إلى ذلك فقال أحدهما
لصاحبه : إنا قد أمرنا أن لا نسفك دما ولا نطأ حرما ولكنا نفعله ثم نتوب من
جميعه فسجدوا لذلك الصنم ، فلما أراداها قالت لهما : قد بقيت لي حاجة أخرى ، قالا : وما هي قالت : لي شراب لا يطيب لي من العيش إلا به ، قالا : وما هو قالت : الخمر ، فدعتهما الفتنة إلى ذلك فقال أحدهما لصاحبه : إنا قد أمرنا أن لا نشرب خمرا فقال الآخر : إنا قد أمرنا أن لا نسفك دما ولا نطأ محرما ولكنا نفعله ثم نتوب من جميعه ، فشربا الخمر ، فلما أراداها قالت : قد بقيت لي حاجة أخرى ، قالا : وما هي قالت : تعلماني الكلام الذي تعرجان به إلى السماء ، فعلماها إياه فلما تكلمت به عرجت إلى السماء فلما انتهت إلى السماء مسخت نجما فلما ابتليا بما ابتليا به عرجا إلى السماء فغلقت أبواب السماء دونهما وقيل لهما أن السماء لا يدخلها خطاء فلما منعا من دخول السماء وعلما أنهما قد افتتنا وابتليا عجا إلى الله بالدعاء والتضرع والإبتهال فأوحى الله إليهما : حل عليكما سخطي ووجبت فيما تعرضتما واستوجبتما وقد كنتما مع ملائكتي في طاعتي وعبادتي حتى عصيتما فصرتما بذلك إلى ما صرتما إليه من معصيتي وخلاف أمري فاختارا إن شئتما عذاب الدنيا وإن شئتما عذاب الآخرة ، فعلما أن عذاب الدنيا وإن طال فمصيره إلى زوال وأن عذاب الآخرة ليس له زوال ولا إنقطاع فاختارا عذاب الدنيا فهما ببابل معلقين منكوسين مقرنين إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق داود بن أبي هند عن بعض أصحابه قال : كان ملك الموت صديقا لإدريس عليه السلام فقال له إدريس يوما : يا ملك الموت قال : لبيك ، قال : أمتني فأرني كيف الموت قال له ملك الموت : سبحان الله يا إدريس إنما يفر أهل السموات والأرض من الموت وتسألني أن أريك كيف الموت قال : إني أحب أن أراه فلما ألح عليه قال له : يا إدريس أنا عبد مملوك مثلك وليس إلي من الأمر شيء ، قال : فصعد ملك الموت فقال : رب إن عبدك سألني أن أريه الموت كيف هو قال الله له : فأمته ، فقال له ملك الموت : يا إدريس إنما يفر الخلق من الموت قال : فأرني ، فلما مات بقي ملك الموت لا يستطيع أن يرد نفسه إليه فقال : يا رب قد ترى ما إدريس فيه فرد الله إليه روحه فمكث ما شاء حيا ثم قال يا ملك الموت : أدخلني الجنة فأنظر إليها قال له : يا إدريس إنما أنا عبد مملوك مثلك ليس إلي من الأمر شيء فألح عليه فقال ملك الموت : يا رب إن عبد إدريس قد ألح علي فسألني أن أدخله الجنة فيراها وقد قلت له : إنما أنا عبد مثلك وليس إلي من الأمر شيء ، قال الله : فأدخله الجنة قال : إن الله علم من إدريس ما لا أعلم أنا فاحتمله ملك الموت فأدخله الجنة فكان فيها ما شاء الله فقال له ملك الموت : اخرج بنا ، قال :
لا ، قال الله : (أفما نحن بميتين إلا موتنا الأولى) (الصافات آية 58) وقال الله : (وما هم منها بمخرجين) (الحجرات آية 48) وما أنا بخارج منها قال ملك الموت : يا رب قد تسمع ما يقول عبدك إدريس ، قال الله له : صدق عبدي هو أعلم منك فاخرج منها ودعه فيها ، فقال الله : {ورفعناه مكانا عليا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا} مريم آية 57 - 58 قال : كان إدريس أول نبي بعثه الله في الأرض وإنه كان يعمل فيرفع عمله مثل نصف أعمال الناس ثم إن ملكا من الملائكة أحبه فسأل الله أن يأذن له فيأتيه فأذن له فأتاه فحدثته بكرامته على الله فقال : يا أيها الملك أخبرني كم بقي من أجلي لعلي أجتهد لله في العمل ، قال : يا إدريس لا يعلم هذا إلا الله ، قال : فهل تستطيع أن تصعد بي إلى السماء فأنظر في ملك الله فأجتهد لله في العمل ، قال : لا إلا أن تشفع ، فتشفع فأمر به ، فحمله تحت جناحيه فصعد به حتى إذا بلغ السماء السادسة استقبل ملك الموت نازلا من عند الله فقال : يا ملك الموت أين تريد قال : أقبض نفس إدريس ، قال : وأين أمرت أن تقبض نفسه قال : في السماء السادسة ، فذهب الملك ينظر إلى إدريس فإذا هو برجليه يخفقان قد مات فوضعه في السماء السادسة.
الآية 58
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين} قال : هذه تسمية الأنبياء الذين ذكرهم ، أما من ذرية آدم : فإدريس ونوح وأما من حمل مع نوح : فإبراهيم - وأما ذرية إبراهيم : فإسماعيل وإسحاق ويعقوب.
وَأَمَّا بني اسرئيل : فموسى هارون وزكريا ويحيى وعيسى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {واجتبينا} قال خلصنا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قيس بن سعد قال : جاء ابن عباس حتى قام على عبيد بن عمير وهو يقص فقال : {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا} مريم آية 42 {واذكر في الكتاب إسماعيل} مريم آية 54 {واذكر في الكتاب إدريس} الآية ، حتى بلغ {أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين} قال ابن عباس : (ذكرهم بأيام الله) (إبراهيم آية 6) وأثن على من أثنى الله عليه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في البكاء ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب : أنه قرأ سورة مريم فسجد ثم قال : هذا السجود فأين البكاء.
الآية 59 - 65
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فخلف من بعدهم خلف} قال : هم اليهود والنصارى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {فخلف من بعدهم خلف} قال : من هذه الأمة يتراكبون في الطرق كما تراكب الأنعام لا يستحيون من الناس ولا يخافون من الله في السماء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} قال : عند قيام الساعة - ذهاب صالح أمة محمد - ينزو بعضهم إلى بعض في الآزقة زناة.
وأخرج ابن ابي حاتم عن محمد بن كعب القرظي في قوله : {أضاعوا الصلاة} يقول : تركوا الصلاة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود في قوله : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} قال : ليس إضاعتها تركها قد يضيع الإنسان الشيء ولا يتركه ولكن إضاعتها إذا لم يصلها لوقتها.
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم في قوله : {أضاعوا الصلاة} قال : صلوها لغير وقتها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن القاسم بن مخيمرة في قوله : {أضاعوا الصلاة} قال : أخروا الصلاة عن ميقاتها ولو تركوها كفروا.
وأخرج ابن أبي حاتم والخطيب في المتفق والمفترق عن عمر بن
عبد العزيز في قوله : {أضاعوا الصلاة} قال : لم يكن إضاعتها تركها ولكن أضاعوا المواقيت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : والله إني لأجد صفة المنافقين في التوراة : شرابين للقهوات : تباعين للشهوات لعانين للكعبات رقادين عن العتمات مفرطين في الغدوات تراكين للصلوات تراكين للجمعات ثم تلا هذه الآية {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن الأشعث قال : أوحى الله إلى داود عليه السلام : أن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عني محجوبة.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : اغتسلت أنا وآخر فرآنا عمر بن الخطاب وأحدنا ينظر إلى صاحبه فقال : إني لأخشى
أن تكونا من الخلف الذين قال الله فيهم : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا}.
وأخرج أحمد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم
وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلا هذه الآية {فخلف من بعدهم خلف} فقال : يكون خلف من عبد ستين سنة {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} ثم يكون خلف : يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن ومنافق وفاجر.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللين قلت يا رسول الله : ما أهل الكتاب قال : قوم يتعلمون الكتاب يجادلون به الذين آمنوا فقلت : ما أهل اللين قال : قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحكم وصححه عن عائشة أنها كانت ترسل بالصدقة لأهل الصدقة وتقول : لا تعطوا منها بربريا ولا بربرية فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هم الخلف الذين قال الله : {فخلف من بعدهم خلف}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون في أمتي من يقتل على الغضب ويرتشي في الحكم ويضيع الصلوات ويتبع الشهوات ولا ترد له راية قيل : يا رسول الله أمؤمنون هم قال : بالإيمان يقرؤون.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فسوف يلقون غيا} قال : خسرا.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث من طرق عن ابن مسعود في قوله : {فسوف يلقون غيا} قال : الغي نهر أو واد من جهنم من قيح بعيد القعر خبيث الطعم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب في الآية قال : الغي واد في جهنم بعيد القعر منتن الريح.
وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي أمامة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن صخرة زنة عشرة أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا ثم تنتهي إلى غي وأثام قلت : ما غي وأثام قال : نهران في أسفل جهنم يسيل فيها صديد أهل النار وهم اللذان ذكر الله في كتابه {فسوف يلقون غيا} {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} الفرقان آية 68.
وأخرج ابن مردويه من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الغي واد في جهنم.
وأخرج البخاري في تاريخه عن عائشة في قوله : {غيا} قالت : نهر في جهنم.
وأخرج ابن المنذر عن شقي بن ماتع قال : إن في جهنم واديا يسمى {غيا} يسيل دما وقيحا فهو لمن خلق له.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {يلقون غيا} قال : سوءا {إلا من تاب} قال : من ذنبه {وآمن} قال : بربه {وعمل
صالحا} قال : بينه وبين الله.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لا يسمعون فيها لغوا} قال باطلا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وهناد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لا يسمعون فيها لغوا} قال : لا يستبون ، وفي قوله : {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال : ليس فيها بكرة ولا عشي يؤتون به على النحو الذي يحبون من البكرة والعشي.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال : يؤتون به في الآخرة على مقدار ما كانوا يؤتون به في الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الوليد بن مسلم قال : سألت زهير بن محمد عن قوله : {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال : ليس في الجنة ليل ولا شمس ولا قمر هم في نور أبدا ولهم مقدار الليل والنهار يعرفون مقدار
الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق أبان عن
الحسن وأبي قلابة قالا : قال رجل : يا رسول الله هل في الجنة من ليل قال : وما هيجك على هذا قال : سمعت الله يذكر في الكتاب {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} فقلت الليل من البكرة والعشي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس هناك ليل وإنما هو ضوء نور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو وتأتيهم طرف الهدايا من الله لمواقيت الصلوات التي كانوا يصلون فيها في الدنيا وتسلم عليهم الملائكة.
وأخرج ابن المنذر عن يحيى بن أبي كثير قال : كانت العرب في زمانها إنما لها أكلة واحدة فمن أصاب اثنتين سمي فلانا الناعم ، فأنزل الله تعالى يرغب عباده فيما عنده {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : كانوا يعدون النعيم أن يتغدى الرجل ثم يتعشى ، قال الله لأهل الجنة : {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من غداة من غدوات الجنة كل الجنة غدوات إلا أن يزف إلى ولي الله تعالى فيها زوجة من الحور العين أدناهن التي خلقت من زعفران.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {تلك الجنة التي نورث} بالنون مخففة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شودب في قوله : {تلك الجنة التي نورث
من عبادنا} قال : ليس من أحد إلا وله في الجنة منزل وأزواج فإذا كان يوم القيامة ورث الله المؤمن كذا وكذا منزلا من منازل الكفار ، فذلك قوله : {من عبادنا}.
وأخرج ابن ابي حاتم عن داود بن أبي هند في قوله : {من كان تقيا} قال : موحدا.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزات : {وما نتنزل إلا بأمر ربك} إلى آخر الآية ، زاد ابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم فكان ذلك الجواب لمحمد.
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - أي البقاع أحب إلى الله وأيها أبغضها إلى الله قال : ما أدري حتى أسأل جبريل وكان قد أبطأ عليه فقال : لقد أبطأت علي حتى ظننت أن بربي
علي موجدة ، فقال : {وما نتنزل إلا بأمر ربك}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن ابي حاتم عن عكرمة قال : أبطأ جبريل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أربعين يوما ثم نزل فقال له النَّبِيّ صلى الله عليهه وسلم : ما نزلت حتى اشتقت إليك فقال له جبريل : أنا كنت إليك أشوق ولكني مأمور فأوحى الله إلى جبريل أن قل له : {وما نتنزل إلا بأمر ربك}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : احتبس جبريل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة حتى حزن واشتد عليه فشكا إلى خديجة فقالت خديجة : لعل ربك قد ودعك أو قلاك فنزل جبريل بهذه الآية : (ما ودعك ربك وما قلى) (الضحى آية 2) قال : يا جبريل احتبست عني حتى ساء ظني فقال جبريل : {وما نتنزل إلا بأمر ربك}.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : لبث جبريل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة ليلة فلما جاءه قال : لقد رثت حتى ظن المشركون كل ظن فنزلت الآية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : أبطأت الرسل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه جبريل فقال :
ما حبسك عني قال : كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تنقون براجمكم ولا تأخذون شواربكم ولا تستاكون وقرأ {وما نتنزل إلا بأمر ربك}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : احتبس جبريل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وحزن فأتاه جبريل وقال : يا محمد : {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا} يعني من الدنيا {وما خلفنا} يعني من الآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة {له ما بين أيدينا} قال : الدنيا {وما خلفنا} قال : الآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه {له ما بين أيدينا} قال : من أمر الآخرة {وما خلفنا} من أمر الدنيا {وما بين ذلك} ما بين الدنيا والآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {وما بين ذلك} قال : ما بين النفختين.
وأخرج هناد ، وَابن المنذر عن أبي العالية {وما بين ذلك} قال :
ما بين النفختين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {وما كان ربك نسيا} قال : {وما كان ربك} لينساك يا محمد.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبزار والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" والحاكم وصححه عن أبي الدرداء رفع الحديث قال : ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فأقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا ، ثم تلا {وما كان ربك نسيا}.
وأخرج ابن مردويه من حديث جابر مثله.
وأخرج الحاكم عن سلمان سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال : الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {هل تعلم له سميا} قال : هل تعلم للرب مثلا أو شبها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما {هل تعلم له سميا} قال : ليس أحد يسمى الرحمن غيره.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {هل تعلم له سميا} يا محمد هل تعلم لإلهك من ولد
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {هل تعلم له سميا} قال : هل تعلم له ولد قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول : أما السمي فأنت منه مكثر * والمال مال يغتدي ويروح.
الآية 66 - 79.
أَخْرَج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ويقول الإنسان} الآية قال : قالها العاصي بن وائل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {لسوف أخرج} برفع الألف {أولا يذكر الإنسان} خفيفة بنصب الياء ورفع الكاف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {جثيا} قال : قعودا ، وفي قوله {عتيا} قال : معصية.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {عتيا} قال : عصيا.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : لا أدري كيف قرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {عتيا} أو {جثيا} فإنهما جميعا بالضم.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والبيهقي في البعث عن عبد الله بن باباه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كأني أراكم بالكوم دون جهنم جاثين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {جثيا} برفع الجيم و{عتيا} برفع العين وصليا برفع الصاد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {حول جهنم جثيا} قال : قياما.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {ثم لننزعن} قال لنبدأن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ثم لننزعن} الآية : قال : {لننزعن من كل} أهل دين قادتهم ورؤوسهم في الشر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {أيهم أشد على الرحمن عتيا} قال : في الدنيا.
وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي الأحوص {ثم لننزعن من كل شيعة} الآية ، قال : يبدأ بالأكابر فالأكابر جرما.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : يحشر الأول على الآخر حتى إذا تكاملت العدة أثارهم جميعا ثم بدأ بالأكابر فالأكابر جرما ثم قرأ {فوربك لنحشرنهم} إلى قوله : {عتيا}.
وأخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن مجاهد في قوله : {لننزعن من كل شيعة} قال : من كل أمة أشد على الرحمن {عتيا} قال : كفرا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى
بها صليا} يقول : إنهم أولى بالخلود في جهنم.
وأخرج الحرث بن أبي أسامة ، وَابن جَرِير بسند حسن عن ابن عباس قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وزيد في سعتها كذا وكذا وجمع الخلائق بصعيد واحد جنهم وإنسهم فإذا كان ذلك اليوم قيضت هذه السماء الدنيا عن أهلها على وجه الأرض ولأهل السماء وحدهم أكثر من أهل الأرض جنهم وإنسهم بضعف فإذا نثروا على وجه الأرض فزعوا إليهم فيقولون : أفيكم ربنا فيفزعون من قولهم ويقولون : سبحان ربنا ليس فينا وهو آت ، ثم تقاض السماء الثانية ولأهل السماء الثانية وحدهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن جميع أهل الأرض بضعف جنهم وإنسهم فإذا نثروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض فيقولون : أفيكم ربنا فيفزعون من قولهم ويقولون : سبحان ربنا ليس فينا وهو آت ثم تقاض السموات : سماء سماء كلما قيضت سماء عن أهلها كانت أكثر من أهل السموات التي تحتها ومن جميع أهل الأرض بضعف فإذا نثروا على أهل الأرض يفزع إليهم أهل الأرض فيقولون لهم مثل ذلك فيرجعون إليهم مثل ذلك حتى تقاض السماء السابعة فلأهل السماء السابعة أكثر من أهل ست سموات ومن جميع أهل الأرض بضعف فيجيء الله فيهم والأمم جثي صفوف فينادي مناد : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ليقم الحمادون لله
على كل حال فيقومون فيسرحون إلى الجنة ثم ينادي الثانية : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم أين الذين كانت (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) (السجدة آية 16) فيقومون فيسرحون إلى الجنة ثم ينادي الثالثة ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم أين الذين (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) (النور آية 37) فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، فإذا أخذ كل من هؤلاء ثلاثة خرج عنق من النار فأشرف
على الخلائق له عينان تبصران ولسان فصيح فيقول : إني وكلت منكم بثلاثة : بكل جبار عنيد فتلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم في جهنم ثم تخرج ثانية فتقول : إني وكلت منكم بمن آذى الله تعالى ورسوله فتلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم في جهنم ثم تخرج ثالثة فتقول : إني وكلت بأصحاب التصاوير فتلقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم في جهنم فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة ومن هؤلاء ثلاثة : نشرت الصحف ووضعت الموازين ودعي الخلائق للحساب.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سمية قال : اختلفنا في الورود فقال بعضنا : لا يدخلها مؤمن وقال بعضهم :
يدخلونها جميعا {ثم ننجي الذين اتقوا} فلقيت جابر بن عبد الله فذكرت له فقال : وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار ضجيجا من بردهم {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا}.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن مجاهد قال : خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس فقال ابن عباس : الورود الدخول : وقال نافع : لا ، فقرأ ابن عباس (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) (الأنبياء آية 98) وقال : وردوا أم لا وقرأ (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار) (هود آية 98) أوردوا أم لا أما أنا وأنت فسندخلها فانظر هل نخرج منها أم لا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وإن منكم إلا واردها} قال : يردها البر والفاجر ، ألم تسمع قوله : (فأوردهم النار وبئس الورد المورود) (هود آية 98) وقوله : {ونسوق المجرمين إلى
جهنم وردا} مريم آية 86 ،
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس : أن رجالا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل بدين فأتوه يقايضونه فقال : ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ومن كل الثمرات قالوا : بلى ، قال : فإن موعدكم الآخرة ، والله لأوتين مالا وولدا ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به ، فقال الله : {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} الآيات.
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن قال : كان لرجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دين على رجل من المشركين فأتاه يتقاضاه فقال ألست مع هذا الرجل قال : نعم ، قال أليس يزعم أن لكم جنة ونارا وأموالا وبنين قال : بلى ، قال : اذهب فلست بقاضيك إلا ثمة ، فأنزلت {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} إلى قوله : {ويأتينا فردا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي اله عنه في قوله : {أطلع الغيب} يقول : أطلعه الله الغيب يقول : ماله فيه {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} بعمل صالح قدمه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} قال : لا إله إلا الله يرجو بها ، والله أعلم.
الآية 80 - 82.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ونرثه ما يقول} قال : ماله وولده.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ونرثه ما يقول} قال : ماله وولده وذاك الذي قال العاص بن وائل.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ونرثه ما يقول} قال : ما عنده ، وهو قوله : {لأوتين مالا وولدا} في حرف ابن مسعود / {ونرثه ما عنده ويأتينا فردا > / لا مال له ولا ولد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نهيك أنه قرأ {كلا سيكفرون بعبادتهم} برفع الكاف ، قال : يعني الآلهة كلها إنهم {سيكفرون بعبادتهم}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ويكونون عليهم
================================================ج22.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
ضدا} قال : أعوانا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ويكونون عليهم ضدا} قال : أوثانهم يوم القيامة في النار تكون عليهم عونا يعني أوثانهم تخاصمهم وتكذبهم يوم القيامة في النار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويكونون عليهم ضدا} قال : حسرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ويكونون عليهم ضدا} قال : قرناء في النار يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {ويكونون عليهم ضدا} قال : أعداء.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويكونون عليهم ضدا} ما الضد قال : قال فيه حمزة بن عبد المطلب :
وإن تكونوا لهم ضدا نكن لكم * ضدا بغلباء مثل الليل مكتوم.
الآية 83 - 87.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} قال : تغويهم إغواء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {تؤزهم} قال : تحرض المشركين على محمد وأصحابه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {تؤزهم أزا} تشليهم أشلاء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {تؤزهم أزا} قال : تزعجهم إزعاجا إلى معاصي الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} قال : كقوله : (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا) (الزخرف آية 36).
وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال
له : أخبرني عن قوله : {تؤزهم أزا} قال : توقدهم وقودا ، قال فيه الشاعر : حكيم أمين لا يبالي بخلبة * إذا أزه الأقوام لم يترمرم.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {إنما نعد لهم عدا} يقول : أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا فهي معدودة كسنهم وآجالهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي جعفر محمد بن علي في قوله : {إنما نعد لهم عدا} قال : كل شيء حتى النفس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله : {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال : ركبانا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أبي هريرة {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال : على الإبل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي سعيد رضي الله عنه {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال : على نجائب رواحلها من زمرد وياقوت ومن أي لون شاء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال : إلى الجنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال : يفدون إلى ربهم فيكرمون ويعطون ويحيون ويشفعون.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق : راغبين وراهبين وإثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا.
وأخرج ابن مردويه عن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال : أما والله ما يحشرون على أقدامهم ولا يساقون سوقا ولكنهم يؤتون من الجنة لم تنظر الخلائق إلى مثلها : رحالها الذهب وأزمتها الزبرجد فيقعدون عليها حتى يقرعوا باب الجنة.
وأخرج ابن ابي شيبة وعبد الله بن أحمد وفي زوائد المسند ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه
والبيهقي في البعث عن علي رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} فقال : أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم ولا يساقون سوقا ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة لم تنظر الخلائق إلى مثلها عليها رحال الذهب وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يطرقوا باب الجنة.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طرق ، عَن عَلِي ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الاية {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قلت : يا رسول الله هل الوفد إلا الركب قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة وعليها رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مثل مد البصر وينتهون إلى باب الجنة فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب وإذا شجرة على باب الجنة ينبع من أصلها عينان فإذا شربوا من إحدى العينين فتغسل ما في بطونهم من دنس ويغتسلون من الأخرى فلا تشعث أبشارهم ولا أشعراهم بعدها أبدا فيضربون بالحلقة
على الصفيحة فلو سمعت طنين الحلقة يا علي فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتستخفها العجلة فتبعث قيمها فيفتح له الباب فإذا رآه خر له ساجدا فيقول : ارفع راسك فإنما أنا قيمك وكلت بأمرك ، فيتبعه ويقفو أثره فتستخف الحوراء العجلة فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه ثم تقول : أنت حبي وأنا حبك وأنا الراضية فلا أسخط أبدا وأنا الناعمة فلا أبأس أبدا وأنا الخالدة فلا أموت أبدا وأنا المقيمة فلا أظعن أبدا فيدخل بيتا
من أساسه إلى سقفه مائة ألف ذراع بني على جندل اللؤلؤ والياقوت طرائق حمر وطرائق خضر وطرائق صفر ما منها طريقة تشاكل صاحبتها ، وفي البيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا عليها سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء الحلل يقضى جماعهن في مقدار ليلة من لياليكم هذه تجري من تحتهم الأنهار أنهار مطردة (أنهار من ماء غير آسن) (محمد آية 15) صاف ليس فيه كدور (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) (محمد آية 15) ولم يخرج من ضروع الماشية ، (وأنهار من خمر لذة للشاربين) (محمد آية 15) لم يعصرها الرجال بأقدامها.
(وأنهار من عسل مصفى) (محمد آية 15) لم يخرج من بطون النحل فيستحلي الثمار فإن شاء أكل قائما وإن شاء أكل قاعدا وإن شاء أكل متكئا فيشتهي الطعام فيأتيه طير بيض أجنحتها فيأكل من جنوبها أي لون شاء ثم تطير فتذهب فيدخل الملك فيقول : (سلام عليكم) (الزمر آية 73) (تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) (الأعراف آية 43).
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مسلم بن جعفر البجلي قال : سمعت أبا معاذ البصري : أن عليا قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون بنوق لها أجنحة عليها رحال الذهب شرك نعالهم نور تلألأ كل خطوة منها مد البصر فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان فيشربون من أحداهما فيغسل ما في بطونهم من دنس ويغتسلون من الأخرى فلا تشعث أبشارهم ولا أشعارهم بعدها أبدا وتحري عليهم نضرة النعيم فيأتون باب الجنة فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب فيضربون بالحلقة على الصفحة فيسمع لها طنين فيبلغ كل حوراء : أن زوجها قد اقبل فتبعث قيمها فيفتح له فإذا رآه خر له ساجدا فيقول : ارفع رأسك إنما أنا قيمك وكلت بأمرك فيتبعه ويقفو أثره فتستخف
الحوراء العجلة فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه ثم تقول : أنت حبي وأنا حبك وأنا الخالدة التي لا أموت وأنا الناعمة التي لا أبأس وأنا الراضية التي لا أسخط وأنا المقيمة التي لا أظعن فيدخل بيتا من أسه إلى سقفه مائة ألف ذراع بناؤه على جندل اللؤلؤ طرائق : أصفر وأحمر
وأخضر ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها في البيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون حشية على كل حشية سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من باطن الحلل يقضي جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه الأنهار من تحتهم تطرد : (أنهار من ماء غير آسن) (محمد آية 15) قال : صاف لا كدر فيه (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) (محمد آية 15) قال : لم يخرج من ضروع الماشية (وأنهار من خمر لذة للشاربين) (محمد آية 15) قال : لم تعصرها الرجال بأقدامها (وأنهار من عسل مصفى) (محمد آية 15) قال : لم يخرج من بطون النحل فيستحلي الثمار فإن شاء أكل قائما وإن شاء أكل قاعدا وإن شاء أكل متكئا ، ثم تلا (ودانية عليهم ظلالها) (محمد آية 15) الآية ، فيشتهي الطعام فيأتيه طير أبيض وربما قال : أخضر فترفع
أجنحتها فيأكل من جنوبها أي الألوان شاء ثم يطير فيذهب فيدخل الملك فيقول : (سلام عليكم) (تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله : {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} قال : عطاشا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} قال : ظماء إلى النار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد : {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} قال : متقطعة أعناقهم من العطش.
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة : {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} قال : عطاشا.
وأخرج هناد عن الحسن مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} قال : شهادة أن لا إله إلا الله وتبرأ من الحول والقوة ولا يرجو إلا الله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} قال : المؤمنون يومئذ بعضهم لبعض شفعاء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مقاتل بن حيان {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} قال : العهد الصلاح.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} قال : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أدخل على مؤمن سرورا فقد سرني ومن سرني فقد اتخذ عند الرحمن
عهدا ومن اتخذ عند الرحمن عهدا فلا تمسه النار ، إن الله لا يخلف الميعاد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن مسعود أنه قرأ {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} قال : إن الله يقول يوم القيامة : من كان له عندي عهد فليقم فلا يقوم إلا من قال هذا في الدنيا ، قولوا اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أنك إن تكلني إلى نفسي تقربني
من الشر وتباعدني من الخير وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعله لي عندك عهدا تؤديه إلي يوم القيامة إنكى لا تخلف الميعاد.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جاء بالصلوات الخمس يوم القيامة - قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئا - جاء له عند الله عهد أن لا
يعذبه ومن جاء قد انتقص منهن شيئا فليس له عند الله عهد إن شاء رحمه وإن شاء عذبه.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال في دبر كل صلاة - بعدما سلم - هؤلاء الكلمات : كتبه ملك في رق فختم بخاتم ثم دفعها إلي يوم القيامة فإذا بعث الله العبد من قبره جاءه الملك ومعه الكتاب ينادي : أين أهل العهود حتى تدفع إليهم والكلمات أن تقول : اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم - إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك فلا تكلني إلى نفسي فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل رحمتك لي عهدا عندك تؤديه إلي يوم القيامة : إنك لا تخلف الميعاد وعن طاووس : أنه أمر بهذه الكلمات فكتبت في كفنه.
الآية 88 - 97.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لقد جئتم شيئا إدا} قال : قولا عظيما ، وفي قوله : {تكاد السماوات يتفطرن منه} الآية ، قال : إن الشرك فزعت منه السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت تزول منه لعظمة الله : وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين ، وفي قوله : {وتخر الجبال هدا} قال : هدما.
وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عون عن ابن مسعود قال : إن الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مر بك اليوم أحد ذكر الله فإذا قال نعم استبشر ، قال عون : أفيسمعن الزور إذا قيل ولا يسمعن الخير هي للخير أسمع ، وقرأ {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} الآيات.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن محمد بن المنكدر قال : بلغني أن الجبلين إذا
أصبحا نادى أحدهما صاحبه يناديه باسمه فيقول : أي فلان هل مر بك ذاكر لله فيقول : نعم ، فيقول : لقد أقر الله عينك ولكن ما مر بي ذاكر لله عز وجل اليوم.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أمامة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ تكاد السموات ينفطرن بالياء والنون {وتخر الجبال} بالتاء.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : {يتفطرن منه} قال : الإنقطار الإنشقاق.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله : {تكاد السماوات يتفطرن منه} قال : يتشققن من عظمة الله.
وأخرج ابن المنذر عن هرون قال : في قراءة ابن مسعود / {تكاد السموات ينفطرن > / بالياء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عوف : أنه لما هاجر إلى المدينة - وجد في نفسه على فراق أصحابه بمكة منهم : شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف فأنزل الله {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا}.
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي عندك ودا واجعل لي في صدور المؤمنين مودة فأنزل الله {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
سيجعل لهم الرحمن ودا} قال : فنزلت في علي.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت في علي بن أبي طالب {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} قال : محبة في قلوب المؤمنين.
وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : {سيجعل لهم الرحمن ودا} ما هو قال : المحبة في قلوب المؤمنين والملائكة المقربين ، يا علي إن الله أعطى المؤمن ثلاثا ، المنة والمحبة والحلاوة والمهابة في صدور الصالحين.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله : {سيجعل لهم الرحمن ودا} قال : محبة في الناس في الدنيا.
وأخرج هناد عن الضحاك {سيجعل لهم الرحمن ودا} قال : محبة في صدور المؤمنين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وهناد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {سيجعل لهم الرحمن ودا} قال : يحبهم ويحبونه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أحب الله عبدا نادى جبريل : أني قد أحببت فلانا فأحبه ، فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض فذلك قول الله : {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل : إني قد أبغضت فلانا فينادي في أهل السماء ثم تنزل له البغضاء في أهل الأرض.
وأخرج ابن مردويه عن ثوبان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن العبد ليلتمس
مرضاة الله فلا يزال كذلك فيقول الله لجبريل : إن عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني فرضائي عليه فيقول جبريل : رحمة الله على فلان ويقوله حملة العرش ويقوله الذين يلونهم حتى يقوله أهل السموات السبع ثم يهبط إلى الأرض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي الآية التي أنزل الله في كتابه {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} وإن العبد ليلتمس سخط الله فيقول الله : يا جبريل إن فلانا يسخطني ألا وإن غضبي عليه فيقول جبريل : غضب الله على فلان ويقوله حملة العرش ويقوله من دونهم حتى يقوله أهل السموات السبع ثم يهبد إلى الأرض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن كعب قال : أجد في التوراة : أنه لم تكن محبة لأحد من أهل الأرض حتى تكون بدؤها من الله تعالى - ينزلها على أهل
الأرض ثم قرأت القرآن فوجدت فيه {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا}.
وأخرج الحيكم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس بسند ضعيف : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أعطى المؤمن ثلاثة : المقة والملاحة والمودة والمحبة في صدور المؤمنين ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا}.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد سلام عليك أما بعد : فإن العبد إذا عمل بطاعة الله أحبه الله فإذا أحبه الله حببه إلى عباده وإن العبد إذا عمل بمعصية الله أبغضه الله فإذا أبغضه الله بغضه إلى عباده.
وأخرج الحيكم الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل عبد صيت فإن كان صالحا وضع في الأرض وإن كان شيئا وضع في الأرض.
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المقة من الله والصيت من السماء فإذا أحب الله عبدا قال لجبريل : إني أحب فلانا فينادي جبريل : إن ربكم يحب فلانا فأحبوه فتنزل له المحبة في الأرض وإذا أبغض عبدا قال لجبريل : إني أبغض فلانا فأبغضه فينادي جبريل : إن ربكم يبغض فلانا فأبغضوه فيجري له البغض في الأرض ، وأخرح ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {وتنذر به قوما لدا} قال : فجارا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {لدا} قال : صما.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {لدا} قال : خصماء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {قوما لدا}
قال : جدلا بالباطل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {قوما لدا} قال : هم قريش.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {لدا} قال : لا يستقيمون.
الآية 98
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {هل تحس منهم من أحد} قال : هل ترى منهم من أحد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {هل تحس منهم} برفع التاء وكسر الحاء ورفع السين ولا يدغمها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله تعالى : {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} قال : هل ترى عينا أو تسمع صوتا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن في الآية قال : ذهب القوم فلا صوت ولا عين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ركزا} قال : صوتا.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : {ركزا} فقال : حسا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : وقد توجس ركزا متفقد ندس * بنية الصوت ما في سمعه كذب
*
بسم الله الرحمن الرحيم
20- سورة طه.
مكية وآياتها خمس وثلاثون ومائة.
مقدمة سورة طه.
أَخرَج النحاس ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة طه بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال : نزلت سورة طه بمكة.
وأخرج الدارمي ، وَابن خزيمة في التوحيد والعقيلي في الضعفاء والطبراني في الأوسط ، وَابن عدي ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت : طوبى لأمة ينزل عليها هذا وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تتكلم بهذا.
وأخرج الديلمي عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نحوه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت
السورة التي ذكرت فيها الأنعام من الذكر الأول وأعطيت طه والطواسيم من ألواح موسى وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم البقرة من تحت العرش وأعطيت المفصل نافلة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كل قرآن يوضع على أهل الجنة فلا يقرؤون منه شيئا إلا طه ويس فإنهم يقرؤون بهما في الجنة.
الآية 1 - 11
أخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أول ما أنزل عليه الوحي كان يقوم على صدور قدميه إذا صلى فأنزل الله : {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : قالوا لقد شقي هذا الرجل بربه فأنزل الله : {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يربط نفسه بحبل كي لا ينام فأنزل الله عليه {طه ما أنزلنا عليك
القرآن لتشقى}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يربط نفسه ويضع إحدى رجليه على الأخرى فنزلت : {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}.
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : لما نزل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا) (سورة المزمل آية 1) قام الليل كله حتى تورمت قدماه فجعل يرفع رجلا ويضع رجلا فهبط عليه جبريل فقال : {طه} يعني : الأرض بقدميك يا محمد {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} وأنزل (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن).
وأخرج البزار بسند حسن ، عَن عَلِي ، قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يراوح بين قدميه يقوم على كل رجل حتى نزلت {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الربيع بن أنس قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى فأنزل الله {طه} يعني طأ الأرض يا محمد {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {طه} قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما قرأ القرآن إذا صلى قام على رجل واحدة فأنزل الله {طه} برجليك {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : لما أنزل الله القرآن على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قام به وأصحابه فقال له كفار قريش : ما أنزل الله هذا القرآن على محمد إلا ليشقى به ، فأنزل الله {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {طه} قال : يا رجل.
وأخرج الحارث بن أبي أسامة ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {طه} بالنبطية أي طا يا رجل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {طه} بالنبطية أي طا يا رجل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {طه} قال : هو كقولك يا رجل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال : {طه} يا رجل بالنبطية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : {طه} بالنبطية يا رجل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك قال : {طه} يا رجل بالنبطية.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : {طه} يا رجل بالسريانية.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {طه} قال : هو كقولك يا محمد بلسان الحبش.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {طه} قال : هو كقولك يا رجل : بلسان الحبشة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله : {طه} قال : كلمة عربت.
وأخرج عن مجاهد قال : {طه} فواتح السور.
وأخرج عن محمد بن كعب {طه} قال : الطاء من ذي الطول.
وأخرج ابن مردويه عن أبي الطفيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي عشرة أسماء عند ربي قال أبو الطفيل : حفظت منها ثمانية : محمد وأحمد وأبو القاسم والفاتح والخاتم والماحي والعاقب والحاشر وزعم سيف أن أبا
جعفر قال : الإسمان الباقيان {طه} ويس.
وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن زر قال : قرأ رجل على ابن مسعود {طه} مفتوحة فأخذها عليه عبد الله {طه} مكسورة فقال له الرجل : إنها بمعنى ضع رجلك ، فقال عبد الله : هكذا قرأها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهكذا أنزلها جبريل.
وأخرج ابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قال : أول سورة تعلمتها من القرآن {طه} وكنت إذا قرأت {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لا شقيت يا عائش.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} وكان يقوم الليل على رجليه فهي بلغة لعك إن قلت لعكي يا رجل لم يلتفت وإذا قلت {طه} التفت إليك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عروة بن خالد رضي الله عنه قال : سمعت الضحاك وقال رجل من بني مازن بن مالك : ما يخفى علي شيء من القرآن وكان قارئا للقرآن
شاعرا فقال له الضحاك : أنت تقول ذلك أخبرني ما {طه} قال : هي من أسماء الله الحسنى ، نحو : طسم وحم فقال الضحاك : إنما هي بالنبطية يا رجل.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن مسعود عن ابن عباس قال : {طه} قسم أقسمه الله وهو من أسماء الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} يقول : في الصلاة هي مثل قوله : (فاقرؤوا ما تيسر منه) (المزمل آية 20) قال : وكانوا يعلقون الحبال بصدروهم في الصلاة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} يا رجل {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} لا والله ما جعله الله شقيا ولكن جعله الله رحمة ونورا ودليلا إلى الجنة {إلا تذكرة لمن يخشى} قال : إن الله أنزل كتابه وبعث رسله رحمة رحم بها العباد ليذكر ذاكر وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله وهو ذكر أنزله الله فيه حلاله وحرمه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب {وما تحت الثرى} ما تحت سبع أرضين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : {الثرى} كل شيء مبتل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي : {وما تحت الثرى} قال : هي الصخرة التي تحت الأرض السابعة وهي صخرة خضراء وهو سجين الذي فيه كتاب الكفار ، واخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : الثرى ما حفر من التراب مبتلا.
وأخرج أبو يعلى ، عَن جَابر بن عبد الله : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل ما تحت هذه الأرض قال : الماء ، قيل : فما تحت الماء قال : ظلمة ، قيل : فما تحت الظلمة قال : الهواء ، قيل : فما تحت الهواء قال : الثرى ، قيل : فما تحت الثرى قال : انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد اللله قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إذ عارضنا رجل مترجب - يعني طويلا فدنا من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخذ بخطام راحلته فقال : أنت محمد قال : نعم ، قال : إني أريد
أن أسألك عن خصال لا يعلمها أحد من أهل الأرض إلا رجل أو رجلان فقال : سل عما شئت ، قال : يا محمد ما تحت هذه - يعني الأرض - قال : خلق ، قال : فما تحتهم قال : أرض ، قال : فما تحتها قال : خلق قال : فما تحتهم قال : أرض حتى انتهى إلى السابعة ، قال : فما تحت السابعة قال : صخرة ، قال : فما تحت الصخرة قال : الحوت ، قال : فما تحت الحوت قال : الماء ، قال : فما تحت الماء قال : الظلمة ، قال : فما تحت الظلمة قال : الهواء ، قال : فما تحت الهواء قال : الثرى ، قال : فما تحت الثرى ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء فقال : انقطع علم المخلوقين
عند علم الخالق أيها السائل ما المسؤول بأعلم من السائل ، قال : صدقت أشهد أنك رسول الله يا محمد أما إنك لو ادعيت تحت الثرى شيئا لعلمت أنك ساحر كذاب أشهد أنك رسول الله ثم ولى الرجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس هل تدرون ما هذا قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هذا جبريل.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يعلم السر وأخفى} قال : السر ما أسره ابن آدم في نفسه {وأخفى} ما خفي ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه فإنه يعلم ذلك كله فعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد وجميع
الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة وهو كقوله : (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) (لقمان آية 28).
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : {يعلم السر وأخفى} قال : السر ما علمته أنت وأخفى ما قذف الله في قلبك مما لم تعلمه.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي بلفظ : يعلم ما تسر في نفسك ويعلم ما تعمل غدا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {يعلم السر وأخفى} قال : أخفى من السر ما حدثت به نفسك وما لم تحدث به نفسك أيضا مما هو كائن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {يعلم السر وأخفى} قال : الوسوسة والسر العمل الذي تسرون من الناس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن قال : السر ما أسر الرجل إلى غيره وأخفى من ذلك ما أسر في نفسه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير في الآية ، قال :
السر ما تسر في نفسك وأخفى من السر ما لم يكن بعد وهو كائن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة في الآية ، قال : السر ما حدث به الرجل أهله وأخفى ما تكلمت به في نفسك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك في قوله : {يعلم السر وأخفى} قال : السر ما أسررت في نفسك {وأخفى} ما لم تحدث به نفسك.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن زيد بن أسلم في قوله : {يعلم السر وأخفى} قال : يعلم أسرار العباد {وأخفى} سره فلا نعلمه والله أعلم ، وأخرح عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إني آنست نارا} أي أحسست نارا ، {أو أجد على النار هدى} قال : من يهديني.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {أو أجد على النار هدى} قال : من يهديني إلى الطريق وكانوا شاتين فضلوا الطريق.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {أو أجد على النار هدى} يقول : من يدل على الطريق.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : !
{أو أجد على النار هدى} قال : يهديه الطريق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في قوله : {أو أجد على النار هدى} قال : هاد يهديني إلى الماء.
وأخرج أحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : لما رأى موسى النار انطلق يسير حتى وقف منها قريبا فإذا هو بنار عظيمة : تفور من ورق الشجر خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق لا تزداد النار فيما يرى إلا عظما وتضرما ولا تزداد الشجرة على شدة الحريق إلا خضرة وحسنا فوقف ينظر لا يدري ما يصنع إلا أنه قد ظن أنها شجرة تحترق وأوقد إليها موقد فنالها فاحترقت وإنه إنما يمنع النار شدة خضرتها وكثرة مائها وكثافة ورقها وعظم جذعها فوضع أمرها على هذا فوقف وهو يطمع أن يسقط منها شيء فيقتبسه فلما طال عليه ذلك أهوى إليها بضغث في يده وهو يريد أن يقتبس من لهبها فلما فعل ذلك موسى مالت نحوه كأنها تريده فاستأخر عنها وهاب ثم عاد فطاف بها ولم تزل تطمعه ويطمع بها ثم لم يكن شيء بأوشك من خمودها فاشتد عند ذلك عجبه وفكر موسى في
أمرها فقال : هي نار ممتنعة لا يقتبس منها ولكنها تتضرم في جوف شجرة فلا تحرقها ثم خمودها على قدر عظمها في أوشك من طرفة عين ، فلما رأى ذلك موسى قال : إن لهذه شأنا ، ثم وضع أمرها على أنها مأمورة أو مصنوعة لا يدري من أمرها ولا بما أمرت ولا من صنعها ولا لم صنعت فوقف متحيرا لا يدري أيرجع أم يقيم فبينا هو على ذلك
إذ رمى بطرفه نحو فرعها فإذا هو أشد مما كان خضرة ساطعة في السماء ينظر إليها يغشى الظلام ثم لم تزل الخضرة تنور وتصفر وتبيض حتى صارت نورا ساطعا عمودا بين السماء والأرض عليه مثل شعاع الشمس تكل دونه الأبصار كلما نظر إليه يكاد يخطف بصره فعند ذلك اشتد خوفه وحزنه فرد يده على عينيه ولصق بالأرض وسمع الحنين والوجس ، إلا أنه سمع حينئذ شيئا لم يسمع السامعون بمثله عظما فلما بلغ موسى الكرب واشتد عليه الهول نودي من الشجرة فقيل : يا موسى فأجاب سريعا وما يدري من دعاه وما كان سرعة إجابته إلا استئناسا بالإنس فقال لبيك مرارا إني لأسمع صوتك وأحس حسك ولا أرى مكانك فأين أنت قال : أنا فوقك ومعك وخلفك وأقرب إليك من نفسك.
فلما سمع هذا موسى علم أنه لا ينبغي هذا إلا لربه فأيقن به فقال : كذلك أنت يا إلهي فكلامك أسمع أم رسولك قال : بل أنا الذي أكلمك فادن مني فجمع موسى يديه في العصا ثم تحامل حتى استقل قائما فرعدت فرائصه حتى اختلفت واضطربت رجلاه وانقطع لسانه وانكسر قلبه ولم يبق منه عظم يحمل آخر فهو بمنزلة الميت إلا أن روح الحياة تجري فيه ثم زحف على ذلك وهو مرعوب حتى وقف قريبا من الشجرة التي نودي منها ، فقال له الرب تبارك وتعالى : {وما تلك بيمينك يا موسى} قال : هي عصاي ، قال : ما تصنع بها - ولا أحد أعلم منه بذلك - قال موسى : {أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} قد علمتها وكان لموسى في العصا مآرب كان لها شعبتان ومحجن تحت الشعبتين فإذا طال الغصن حناه بالمحجن وإذا أراد كسره لواه بالشعبتين وكان يتوكأ عليها ويهش بها وكان إذا شاء ألقاها على عاتقه فعلق بها قوسه وكنانته ومرجامه ومخلاته وثوبه وزادا إن كان معه وكان إذا ارتع في البرية حيث لا ظل له ركزها ثم عرض بالوتد بين شعبتيها وألقى فوقها كساءه فاستظل بها ما كان مرتعا وكان إذا ورد ماء يقصر عنه رشاؤه وصل بها وكان يقاتل بها السباع عن غنمه ، قال له الرب {ألقها يا موسى} فظن موسى أنه يقول : ارفضها ، فألقاها
على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون يرى يلتمس كأنه يبتغي شيئا يريد أخذه يمر بالصخرة مثل الخلفة من الإبل فيلتقمها ويطعن بالناب من أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيجتثها عينان توقدان نارا وقد عاد المحجن عرقا فيه
شعر مثل النيازك وعاد الشعبتان فهما مثل القليب الواسع فيه أضراس وأنياب لها صريف فلما عاين ذلك موسى (ولى مدبرا ولم يعقل) (النمل آية 10) فذهب حتى أمعن ورأى أنه قد أعجز الحية ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم {نودي يا موسى} أن ارجع حيث كنت فرجع وهو شديد الخوف فقال : خذها بيمينك ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ، قال : وكان على موسى حينئذ مدرعة فجعلها في يده فقال له ملك : أرأيت يا موسى لو أذن الله بما تحاذر أكانت المدرعة تغني عنك شيئا قال : لا ، ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت ، فكشف عن يده ثم وضعها على فم الحية ثم سمع حس الأضراس والأنياب ثم قبض فإذا هي عصاه التي عهدها وإذا يده في موضعها الذي
كان يضعها إذا تؤكأ بين الشعبتين ، قال له ربه : ادن ، فلم يزل يدينه - حتى شد ظهره بجذع الشجرة ، فاستقر وذهبت عنه الرعدة وجمع يديه في العصا وخضع برأسه وعنقه ثم قال له : إني قد أقمتك اليوم في مقام لا ينبغي لبشر بعدك أن يقوم مقامك ، إذ أدنيتك وقربتك حتى سمعت كلامي وكنت بأقرب الأمكنة مني فانطلق برسالتي فإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني قد ألبستك جبة من سلطاني لتكمل بها القوة في أمري فأنت جند عظيم من جنودي بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر من نعمتي وأمن مكري وغرته الدنيا حتى جحد حقي وأنكر ربوبيتي وعد من دوني وزعم أنه لا يعرفني وإني لأقسم بعزتي : لولا العذر والحجة التي وضعت بيني وبين خلقي ، لبطشت به بطشة جبار - يغضب لغضبه السموات والأرض والجبال والبحار - فإن أمرت السماء حصبته وإن أمرت الأرض ابتلعته وإن أمرت البحار غرقته وإن أمرت الجبال دمرته ولكنه هان علي وسقط من عيني وسعه حلمي واستغنيت بما عندي وحق لي أني أنا الغني لا غني غيري فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وتوحيدي وإخلاص اسمي وذكره بآياتي وحذره نقمتي
وبأسي وأخبره أنه لا يقوم شيء لغضبي وقل له فيما بين ذلك : {قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} وأخبره أني أنا العفو والمغفرة أسرع مني إلى الغضب والعقوبة ولا يروعنك ما ألبسته من لباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ليس يطرف ولا ينطق ولا يتنفس إلا بإذني
وقل له : أجب ربك فإنه واسع المغفرة فإنه قد أمهلك أربعمائة سنة - في كلها أنت مبارزه بالمحاربة تتشبه وتتمثل به وتصد عباده عن سبيله وهو يمطر عليك السماء وينبت لك الأرض لم تسقم ولم تهرم ولم تفتقر ولم تغلب ولو شاء أن يجعل لك ذلك أو يسلبكه فعل ولكنه ذو أناة وحلم عظيم وجاهده بنفسك وأخيك وأنتما محتسبان بجهاده فإني لو شئت أن آتيه بجنود لا قبل له بها فعلت ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذي قد أعجبته نفسه وجموعه : أن الفئة القليلة ولا قليل مني تغلب الفئة الكبيرة بإذني ولا يعجبنكما زينته ولا ما متع به ولا تمدا إلى ذلك أعينكما فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين وإني لو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة يعلم فرعون - حين ينظر إليها - أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما فعلت ولكن أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما وكذلك أفعل بأوليائي وقد نما ما حويت لهم من ذلك فإني لأذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق غنمه من
مواقع الهلكة وإني لأجنبهم شكوها وغنمها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك الغرة وما ذاك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا لم تكلمه الدنيا ولم يطغه الهوى واعلم أنه لم يتزين إلي العباد بزينة ، هي أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا فإنه زينة المتقين عليهم منه : لباس يعرفون به من السكينة والخشوع (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) (الفتح آية 29) أولئك هم أوليائي حقا فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك واعلم أنه من أهان لي وليا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني وعرض لي نفسه ودعاني إليها وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي فيظن الذي يحاربني أو يعاديني أن يعجزني أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري قال : فأقبل موسى إلى فرعون في مدينة قد جعل حولها الأسد في غيضة قد غرسها والأسد فيها مع ساستها إذا أرسلها على أحد أكلته وللمدينة أربعة أبواب في الغيضة فأقبل موسى من الطريق الأعظم الذي يراه فرعون فلما رأته الأسد صاحت صياح الثعالب فأنكر ذلك الساسة وفرقوا
من فرعون فأقبل موسى حتى انتهى إلى الباب الذي فيه فرعون فقرعه بعصاه وعليه جبة من صوف وسراويل فلما رآه البواب عجب من جراءته فتركه ولم يأذن له فقال :
هل تدري باب من أنت تضرب إنما أنت تضرب باب سيدك ، قال : أنت وأنا وفرعون عبيد لربي فأنا ناصره فأخبر البواب الذي يليه من البوابين حتى بلغ ذلك أدناهم ودونه سبعون حجابا كل حاجب منهم تحت يده من الجنود ما شاء الله حتى خلص الخبر إلى فرعون فقال : أدخلوه علي فأدخل فلما أتاه قال له فرعون : أعرفك قال : نعم ، قال : {ألم نربك فينا وليدا} الشعراء آية 18 قال : فرد إليه موسى الذي رد ، قال : فرعون خذوه ، فبادر موسى (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) (الشعراء آية 32) فحملت على الناس فانهزموا منها فمات منهم خمسة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا وقام فرعون منهزما حتى دخل البيت فقال لموسى : {فاجعل بيننا وبينك موعدا} ننظر فيه ، قال : موسى : لم أؤمر بذلك إنما أمرت بمناجزتك وإن أنت لم تخرج إلي دخلت عليك ، فأوحى الله إلى موسى : أن اجعل بينك وبينه أجلا وقل له : أن يجعله هو ، قال فرعون : اجعله إلى أربعين يوما ففعل ، قال : وكان فرعون لا يأتي الخلاء إلا في كل أربعين يوما مرة فاختلف ذلك اليوم أربعين مرة ، قال : وخرج موسى من المدينة فلما مر بالأسد خضعت له بأذنابها وسارت مع موسى تشعيه ولا تهيجه ولا أحدا من بني إسرائيل.
الآية 12 - 14
أخرج عبد الرزاق والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه في قوله : {فاخلع نعليك} قال : كانتا من جلد حمار ميت فقيل له اخعلهما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن رضي الله عنه قال : ما بال خلع النعلين في الصلاة إنما أمر موسى بخلع نعليه إنهما كانتا من جلد حمار ميت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن كعب رضي الله عنه في قوله : {فاخلع نعليك} قال : كان نعلا موسى من جلد حمار ميت فأراد ربك أن يمسه القدس كله.
وأخرج ابن أبي حاتم الزهري في قوله : {فاخلع نعليك} قال : كانتا من جلد حمار أهلي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : كانت نعلا موسى التي قيل له اخعلهما : من جلد خنزير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {فاخلع نعليك} قال كي تمس راحة قدميك الأرض الطيبة.
وأخرج الطبراني عن علقمة أن ابن مسعود أتى أبا موسى الأشعري منزله فحضرت الصلاة فقال أبو موسى رضي الله عنه : - تقدم يا أبا عبد الرحمن فإنك أقدم سنا وأعلم ، قال : لا ، بل تقدم أنت فإنما أتيناك في منزلك فتقدم أبو موسى رضي الله عنه فخلع نعليه فلما صلى قال له ابن مسعود رضي الله عنه : - لم خلعت نعليك أبالواد المقدس أنت لقد رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يصلي في الخفين والنعلين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إنك بالواد المقدس} قال : المبارك {طوى} قال : اسم الوادي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله : {بالواد المقدس} قال : الطاهر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {بالواد المقدس} قال : واد بلفلسطين قدس مرتين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {بالواد المقدس طوى} يعني الأرض المقدسى وذلك أنه مر بواديها ليلا فطوي ، يقال : طويت وادي كذا وكذا والطاوي من الليل وارتفع إلى أعلى الوادي وذلك نبي الله موسى عليه السلام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إنك بالواد المقدس} قال : المبارك : {طوى} قال : اسم الوادي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مبشر بن عبيد {طوى} بغير نون واد بإيلة زعم أنه طوي بالبركة مرتين.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {طوى} قال : طا الوادي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن أبي نجيح رضي الله عنه في قوله : {طوى} قال طا الأرض حافيا كما تدخل الكعبة حافيا ، يقول : من بركة الوادي هذا قول سعيد بن جبير ، قال : وكان مجاهد رضي الله عنه يقول : {طوى} اسم الوادي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {بالواد المقدس طوى} قال : واد قدس مرتين واسمه {طوى}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {طوى} برفع الطاء وبنون فيها.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مكتوب على باب الجنة : إنني أنا الله لا إله إلا أنا لا أعذب من قالها.
وأخرج ابن سعد وأبو يعلى والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أنس رضي الله عنه قال : خرج عمر متقلدا بالسيف فاقيه رجل من بني زهرة فقال له : أين
تغدو يا عمر قال : أريد أن أقتل محمدا ، قال : وكيف تأمن بني هاشم وبني زهرة فقال له عمر : ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك قال : أفلا أدلك على العجب إن أختك وختنك قد صبآ وتركا دينك فمشى عمرا زائرا حتى أتاهما وعندهما خباب فلما سمع خباب بحس عمر توارى في البيت فدخل عليهما فقال : ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم وكانوا يقرأون {طه} فقالا : ما عدا حديثا تحدثنا به ، قال : فلعلكما قد صبأتما ، فقال له خنته : يا عمر إن كان الحق في غير دينك فوثب عمر على خنته فوطئه وطأ شديدا : فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها فنفخها نفخة بيده فدمى وجهها ، فقال عمر : أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه فقالت أخته : إنك رجس وإنه (لا يمسه إلا المطهرون) (الواقعة آية 79) فقم فتوضأ فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ {طه} حتى انتهى إلى {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري}
فقال عمر : دلوني على محمد فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال : أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك - ليلة الخميس - اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمر بن هشام فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام قال : قال الله عز وجل {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} من جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالإخلاص دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وأقم الصلاة لذكري} قال : إذا صلى عبد ذكر ربه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم في قوله : {وأقم الصلاة لذكري} قال : حين تذكر.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن مردويه عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال أقم الصلاة لذكري.
وأخرج الترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر أسري ليلة حتى أدركه الكرى أناخ فعرس ثم قال : يا بلال أكلأنا الليلة قال : فصلى بلال ثم تساند إلى راحلته مستقبل الفجر فغلبته عيناه فنام فلم يستيقظ
أحد منهم حتى ضربتهم الشمس وكان أولهم استيقاظا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أي بلال فقال بلال : بأبي أنت يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتادوا ثم أناخ فتوضأ وأقام الصلاة ثم صلى مثل صلاته للوقت في تمكث ثم قال : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال : {وأقم الصلاة لذكري} وكان ابن شهاب يقرؤها للذكرى.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل غفل عن الصلاة حتى طلعت الشمس أو غربت ما
كفارتها قال : يتقرب إلى الله ويحسن وضوءه ويصلي الصلاة ويستغفر الله فلا كفارة لها إلا ذلك إن الله يقول : {وأقم الصلاة لذكري}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سمرة بن يحيى قال : نسيت صلاة العتمة حتى أصبحت فغدوت إلى ابن عباس فأخبرته فقال : قم فصلها ثم قرأ {وأقم الصلاة لذكري}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إذا نسيت صلاة فاقضها متى ذكرت.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي وإبراهيم في قوله : {وأقم الصلاة لذكري} ، قالا : صلها إذا ذكرتها وقد نسيتها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : من نام عن صلاة أو نسيها يصلي متى ذكرها عند طلوع الشمس وعند غروبها ثم قرأ {وأقم الصلاة لذكري} قال : إذا ذكرتها فصلها في أي ساعة كنت.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية فنزلنا دهاسا من الأرض - والدهاس الرمل - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يكلؤنا قال بلال : أنا فناموا حتى طلعت عليهم الشمس فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : افعلوا كما كنتم تفعلون كذلك لمن نام أو نسي.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جحيفة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره الذي ناموا فيه حتى طلعت الشمس ثم قال : إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم فمن نام عن الصلاة أو نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها وإذا
استيقظ.
الآية 15 - 24
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إن الساعة آتية أكاد أخفيها} يقول : لا أظهر عليها أحدا غيري.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إن الساعة آتية أكاد أخفيها} قال : أكاد أخفيها من نفسي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن الأنباري في المصاحف عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {أكاد أخفيها} قال : من نفسي.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه قرأ أكاد أخفيها من نفسي ، يقول : لأنها لا تخفى من نفس الله أبدا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : ليس من أهل السموات والأرض أحد إلا وقد أخفى الله عنه علم الساعة وهي في قراءة ابن مسعود أكاد أخفيها عن نفسي ، يقول : أكتمها من الخلائق حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي فعلت.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : في بعض القراءة أكاد أخفيها عن نفسي ، قال : لعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين ومن الأنبياء والمرسلين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي صالح في قوله : {أكاد أخفيها} قال : يخفيها من نفسه.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن ورقاء قال : أقرأنيها سعيد بن جبير {أكاد أخفيها} يعني بنصب الألف وخفض الفاء ، يقول : أظهرها ، ثم قال أما سمعت قول الشاعر : دأت شهرين ثم شهرا دميكا * ما دميكين يخفيان عميرا
وأخرج ابن الأنباري عن الفراء قال : في قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه أكاد أخفيها من نفسي فكيف أطلعكم عليها.
وأخرج عبد بن جميد ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {لتجزى كل
نفس بما تسعى} قال : لتعطى ثواب ما تعمل.
أخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه ، وَابن شبرمة قال : إنما سمي هوى لأنه يهوي بصاحبه إلى النار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : عصا موسى - قال - : أعطاه إياها ملك من الملائكة إذ توجه إلى مدين فكانت تضيء له بالليل ويضرب بها الأرض فيخرج له النبات ويهش بها على غنمه ورق الشجر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {هي عصاي أتوكأ عليها} قال : إذا مشى مع غنمه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {وأهش بها على غنمي} قال : أضرب بها الشجر فيتساقط منه الورق على غنمي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن ميمون في قوله : {وأهش بها
على غنمي} قال : الهش أن يخبط الرجل بعصاه الشجر فيتساقط الورق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن ميمون قال : الهش العصا بين الشعبتين ثم يحركها حتى يسقط الورق والخبط أن يخبط حتى يسقط الورق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس قال : الهش أن يضع الرجل المحجن في الغصن ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره ولا يكسر العود فهذا الهش ولا يخبط.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {وأهش بها على غنمي} قال : أخبط بها الشجر ، {ولي فيها مآرب أخرى} قال : حاجات أخرى.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولي فيها مآرب أخرى} قال : حوائج.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {مآرب أخرى} قال : حاجات ومنافع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {مآرب أخرى} يقول : حوائج أخرى أحمل عليها المزود والسقاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولي فيها مآرب أخرى} قال : كانت تضيء له بالليل وكانت عصا آدم عليه السلام ، وأخلاج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : {فألقاها فإذا هي حية تسعى} ولم تكن قبل ذلك حية فمرت بشجرة فأكلتها ومرت بصخرة فابتلعتها فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها ف (ولى مدبرا) (النمل آية 10 والقصص 31) فنودي أن يا موسى خذها فلم يأخذها ثم نودي الثانية أن {خذها ولا تخف} فقيل له في الثالثة : (إنك من الآمنين) (القصص آية 31) فأخذها ، واخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {سنعيدها سيرتها الأولى} قال : حالتها الأولى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {سنعيدها سيرتها الأولى} قال : هيئتها الأولى : {واضمم يدك إلى جناحك} قال : أدخل كفك تحت عضدك {تخرج بيضاء من غير سوء}
قال : من غير برص.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {من غير سوء} قال : من غير برص.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : أخرجها كأنها مصباح فعلم موسى أنه قد لقي ربه ولهذا قال تعالى : {لنريك من آياتنا الكبرى}.
الآية 25 - 47.
أَخْرَج ابن مردويه والخطيب ، وَابن عساكر عن أسماء بنت عميس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإزاء ثبير وهو يقول : أشرق ثبير أشرق ثبير اللهم إني أسألك بما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري وأن تيسر لي أمري وأن تحل عقدة من لساني {يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا}.
وأخرج السلفي في الطيوريات بسند واه عن أبي حعفر محمد بن علي قال : لما نزلت {واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري} كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبل ثم دعا ربه وقال اللهم اشدد أزري بأخي علي فأجابه إلى ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله
عنه في قوله : {واحلل عقدة من لساني} قال : عجمة بجمرة نار أدخلها في فيه عن أمر امرأة فرعون تدرأ به عنه عقوبة فرعون حين أخذ موسى بلحيته وهو لا يعقل ، قال : هذا عدو لي فقالت امرأته : إنه لا يعقل.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي} قال : كان أكبر من موسى.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطية في قوله : {اشدد به أزري} قال ظهري.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {اشدد به أزري} يقول : أشدد به أمري وقوني به فإن لي به قوة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وأشركه في أمري} قال : نبئ هرون ساعتئذ حين نبئ موسى عليهما السلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أن عائشة سمعت رجلا يقول : إني لأدري أي أخ في الدنيا كان أنفع لأخيه : موسى حين سأل لأخيه النبوة ، فقالت : صدق والله.
وأخرج الحاكم عن وهب قال : كان هرون فصيحا بين النطق يتكلم في تؤدة ويقول بعلم وحلم وكان أطول من موسى طولا وأكبرهما في السن وأكثرهما لحما وأبيضهما جسما وأعظمهما ألواحا وكان موسى جعدا آدم طوالا كأنه من رجال شنؤاة ولم يبعث الله نبيا إلا وقد كانت عليه شامة النبوة في يده اليمنى إلا أن يكون نبينا صلى الله عليه وسلم فإن شامة النبوة كانت بين كتفيه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ {كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا} بنصب الكاف الأولى في كلهن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الأعمش : أنه كان يجزم هذه الكافات كلها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {فاقذفيه في اليم} قال هو النيل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وألقيت عليك محبة مني} قال : كان كل من رآه ألقيت عليه منه محبة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل - رضي الله عنه - في قوله : {وألقيت عليك محبة مني} قال : حببتك إلى عبادي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في قوله : {وألقيت عليك محبة مني} قال : حيث نظرت آسية وجه موسى فرأت حسنا وملاحة فعندها قالت لفرعون : (قرة عين لي ولك لا تقتلوه) (القصص آية 9).
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي رجاء في قوله : {وألقيت عليك محبة مني} قال : الملاحة والحلاوة.
وأخرج ابن عساكر عن قتادة في قوله : {وألقيت عليك محبة مني} قال : حلاوة في عيني موسى لم ينظر إليه خلق إلا أحبه.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : كنت مع عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - فتلقاه الناس
يسلمون عليه ويحيونه ويثنون عليه ويدعون له - فيضحك ابن عمر - فإذا انصرفوا عنه أقبل علي فقال : إن الناس ليجيئون حتى لو كنت أعطيهم الذهب والفضة ما زادوا عليه ثم تلا هذه الآية {وألقيت عليك محبة مني}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نهيك - رضي الله عنه - في قوله : {ولتصنع على عيني} قال : ولتعمل على عيني.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه في قوله : {ولتصنع على عيني} قال : تربى بعين الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولتصنع على عيني} قال : ولتغذى على عيني.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية يقول : أنت بعيني إذ جعلتك أمك في التابوت ثم في البحر {إذ تمشي أختك}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والخطيب عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ.
يقول الله : {وقتلت نفسا فنجيناك من الغم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فنجيناك من الغم} قال : من قتل النفس {وفتناك فتونا} قال : أخلصناك إخلاصا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وفتناك فتونا} قال : أبتليناك إبتلاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وفتناك فتونا} قال : إبتليناك ببلاء نعمة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وفتناك فتونا} قال : اختبرناك إختبارا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {وفتناك فتونا} قال : بلاء إلقاؤه في التابوت ثم في اليم ثم إلتقاط آل فرعون إياه ثم خروجه خائفا يترقب.
وأخرج ابن أبي عمر العدني في مسنده ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سعيد بن
جبير رضي الله عنه قال : سألت ابن عباس عن قول الله تعالى لموسى عليه السلام : {وفتناك فتونا} فسألت عن الفتون ما هو فقال : استأنف النهار يا ابن جبير فإن لها حديثا طويلا فلما أصبحت غدوت على ابن عباس لأتنجز ما وعدني من حديث الفتون فقال : تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله عز وجل - وعد إبراهيم عليه السلام - من أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا ، فقال بعضهم : إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك ما يشكون فيه ولقد كانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب فلما هلك قالوا : ليس هذا كان وعد الله إبراهيم ، قال فرعون : فكيف ترون فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا - معه الشفار - يطوفون في بني إسرائيل : فلا يجدون مولودا إلا ذبحوه ففعلوا فلما رأوا أن الكبار يموتون بآجالهم وأن الصغار يذبحون قالوا : يوشك أن يفني بنو إسرائيل فتصيروا تباشروا الأعمال والخدمة التي كانوا يكفونكم فاقتلوا عاما كل مولود ذكر فتقل أبناؤهم ، ودعوا عاما لا تقتلوا منهم أحدا فيشب الصغار مكان من يموت من الكبار فإنهم لن يكثروا فتخافون مكاثرتهم إياكم ولن يفنوا بمن تقتلون فتحتاجون إليهم فأجمعوا أمرهم على ذلك فحملت أم موسى بهرون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان فولدت علانية آمنة حتى إذا كان في قابل حملت بموسى فوقع في قلبها الهم
والحزن فذلك من الفتون يا ابن جبير لما دخل عليه في بطن أمه ما يراد به فأوحى الله إليها أن : (لا تخافي ولا تحزني إنا
رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) (القصص آية 7) وأمرها إذا ولدته أن تجعله في تابوت ثم تلقيه في اليم فلما ولدت فعلت ما أمرت به حتى إذا توارى عنها ابنها - أتاها الشيطان - وقالت في نفسها : ما فعلت بابني لو ذبح عندي فواريته وكفنته كان أحب إلي من أن ألقيه إلى دواب البحر وحيتانه ، فانطلق به الماء حتى أوفى به عند مستقى جواري امرأة فرعون فرأينه فأخذنه فهممن أن يفتحن الباب فقال بعضهن لبعض : إن في هذا لمالا وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه فحملنه بهيئته لم يحركن منه شيئا حتى دفعنه إليها فلما فتحته رأت فيه الغلام فألقي عليها محبة لم تلق منها على أحد من البشر قط (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) (القصص آية 10) من ذكر كل شيء إلا من ذكر موسى ، فلما سمع الذباحون بأمره أقبلوا إلى امرأة فرعون بشفارهم يريدون أن يذبحوه وذلك من الفتون يا ابن جبير فقالت للذباحين : إن هذا
الواحد لا يزيد في بني إسرائيل وإني آتي فرعون فأستوهبه منه فإن وهبه لي فقد أحسنتم وأجملتم وإن أمر بذبحه لم ألمكم فلما أتت به فرعون قالت : (قرة عين لي ولك لا تقتلوه) (القصص آية 9) قال فرعون : يكون لك وأما لي فلا حاجة لي فيه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي يحلف به لو أقر فرعون بأن يكون قرة عين له كما قالت امرأته لهداه الله به كما هدى به امرأته ولكن الله عز وجل - حرمه ذلك فأرسلت إلى من حولها من كل امرأة لها لبن لتختار له ظئرا فكلما أخذته امرأة منهن لترضعه لم يقبل ثديها حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمنتع من اللبن فيموت فأحزنها ذلك فأمرت به فأخرج إلى السوق ومجمع الناس ترجو أن تجد له ظئرا يأخذ منها فلم يفعل وأصبحت أم موسى والها فقالت لأخته : قصي أثره واطلبيه هل تسمعين له ذكرا أحي أم قد أكلته الدواب ونسيت الذي كان وعد الله ، (فبصرت به أخته عن جنب وهم لا يشعرون) والجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى شيء بعيد وهو إلى جنبه وهو لا يشعر به (فقالت) - من الفرح حين
أعياهم الظوائر - (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون) فأخذوها فقالوا : وما يدريك ما نصحهم له هل يعرفونه
حتى شكوا في ذلك وذلك من الفتون يا ابن جبير ، فقالت : نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتهم في جانب الملك رجاء شفقته ، فتركوها فانطلقت إلى أمه فأخبرتها الخبر فجاءت فلما وضعته في حجرها نزا إلى ثديها فمصه حتى امتلأ جنباه ريا وانطلق البشرى إلى امرأة فرعون يبشرونها : إنا قد وجدنا لابنك ظئرا ، فأرسلت إليها فأتيت بها وبه فلما رأت ما يصنع قالت لها : امكثي عندي أرضعني [ أرضعي ] ابني هذا - فإني لم أحب حب شيئا قط - قالت : لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع فإن طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب به إلى بيتي فيكون معي لا آلوه خيرا فعلت وإلا فإني غير تاركة بيتي وولدي ، فذكرت أم موسى ما كان الله عز وجل وعدها فتعاسرت على امرأة فرعون لذلك وأيقنت أن الله عز وجل منجز وعده ، فرجعت بابنها من يومها فأنبته الله نباتا حسنا وحفظه لما قد قضى فيه فلم يزل بنو إسرائيل - وهم يجتمعون في ناحية القرية - يمتنعون به من الظلم والسخرة منذ كان فيهم فلما ترعرع قالت امرأة فرعون لأم موسى : أريد أن تريني ابني فوعدتها يوما تزورها فيه به ، فقالت لخزانها وجواريها
وقهارمتها : لا يبقى منكم اليوم واحد إلا استقبل ابني بهدية وكرامة أرى ذلك فيه وأنا باعثة أمينا يحضر ما صنع كل إنسان منكم فلم تزل الهدايا والنحل والكرامة تستقبله من حين خرج من بيت أمه إلى أن دخل عليها فلما دخل عليها أكرمته ونحلته وفرحت به وأعجبها ونحلت أمه لحسن أثرها عليه ثم قالت لأنطلقن به إلى فرعون فلينحله وليكرمنه ، فلما دخلت به عليه وجعلته في حجره فتناول موسى لحية فرعون فمدها إلى الأرض فقالت له الغواة - من أعداء الله - : ألا ترى إلى ما وعد الله إبراهيم إنه يرثك ويصرعك ويعلوك ، فأرسل إلى الذباحين ليذبحوه ، وذلك من الفتون يا ابن جبير بعد كل بلاء ابتلي به وأريد به فتونا ، فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون فقالت : ما بدا لك في هذا الصبي الذي وهبته لي قال : ألا ترينه يزعم أنه سيصرعني ويعلوني قالت له : اجعل بيني وبينك أمرا تعرف فيه الحق ائت بجمرتين ولؤلؤتين فقربهن إليه فإن بطش بالؤلؤتين واجتنب الجمرتين علمت أن يعقل وإن هو تناول الجمرتين ولم يرد اللؤلؤتين فاعلم أن أحد لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل ، فلما قرب إليه الجمرتين واللؤلؤتين أخذ الجمرتين
فانتزعهما منه مخافة أن يحرقا بدنه ، فقال للمرأة : لا يذبح ، وصرفه الله عنه بعد أن كان هم به وكان الله بالغ أمره
فيه فلما بلغ أشده - وكان من الرجال - لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا بسخرة حتى امتنعوا كل الإمتناع ، فبينما هو يمشي في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان - أحدهما من بني إسرائيل والآخر من آل فرعون - فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني فغضب موسى واشتد غضبه لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل وحفظه لهم : لا يعلم إلا أن ذلك من الرضاع من أم موسى إلا أن يكون الله تعالى أطلع موسى من ذلك على ما لم يطلع غيره عليه فوكز موسى الفرعوني فقتله وليس يراهما أحد إلا الله وموسى والإسرائيلي ، (فقال) موسى : حين قتل الرجل (هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين) (القصص آية 15) ثم (قال ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له وأصبح في المدينة خائفا يترقب) (القصص آية 17) الأخبار فأتى فرعون فقيل له : إن بني إسرئيل قتلوا رجلا من آل فرعون فخذ لنا بحقنا ولا ترخص لهم ، فقال ائتوني به ومن شهد عليه فإن الملك - وإن كان صفوه مع قومه لا يستقيم له أن يقيد بغير بينة
ولا ثبت فاطلبوا علم ذلك آخذ لكم بحقكمز فبينما هم يطوفون فلا يجدون بينة ولا ثبتا إذا موسى من الغد قد رأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا آخر فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني فصادف موسى قد ندم على ما كان من وكزه الذي رأى فغضب من الإسرائيلي لما فعل بالأمس واليوم وقال : (إنك لغوي مبين) (القصص آية 18) فنظر الإسرائيلي إلى موسى حين قال له ما قال - فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس - فخاف بعدما قال له : (إنك لغوي مبين) أن يكون إياه أراد وإنما أراد الفرعوني (فقال : يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس) (القصص آية 19) وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله فيتداركا فانطلق الفرعوني إلى قومه فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي حين يقول : (أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس) (القصص آية 19) فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوا موسى فأخذ رسل فرعون في الطريق الأعظم يمشون على هينتهم يطلبون موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم (وجاء رجل) من شيعة موسى (من أقصى المدينة) (القصص آية 20) فاختصر طريقا قريبا حتى سبقهم إلى موسى فأخبره الخبر ، وذلك من الفتون يا ابن جبير.
فخرج موسى متوجها نحو مدين لم يلق بلاء مثل ذلك وليس له بالطريق علم الأحسن ظنه بربه فإنه (قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) (القصص آية 22) (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان) (القصص آية 23) يعني فلم تسقيا غنمهما قال : (ما خطبكما) (القصص آية 23) معتزلتين لا تسقيان مع الناس قالتا : ليست لنا قوة نزاحم القوم وإنما ننتظر فضول حياضهم (فسقى لهما) (القصص آية 24) فجعل يغرف في الدلو ماء كثيرا حتى كانتا أول الرعاة فراغا - فانصرفتا إلى أبيهما بغنمهما وانصرف موسى إلى شجرة فاستظل بها (فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير) ز فاستنكر أبو الجاريتين سرعة صدورهما بغنمهما حفلا بطانا وقال : إن لكما اليوم لشأنا : فحدثتاه بما صنع موسى ، فأمر إحداهما أن تدعوه له فأتته فدعته ، فلما كلمه (قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين) (القصص آية 25) ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطانا ولسنا في مملكته ، قالت ابنته : (يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين) (القصص آية 26) فحملته الغيرة أن قال : وما يدريك ما قوته وما أمانته قالت : أما قوته : فما رأيت منه حين سقى لنا لم أر رجلا قط أقوى في ذلك السقي منه حين سقى لنا : وأمانته : فإنه نظر حين أقبلت إليه وشخصت له
فلما علم أني امرأة صوب رأسه ولم يرفعه ولم ينظر إلي حين أقبلت إليه حتى بلغته رسالتك ، فقال لي : امشي خلفي وانعتي لي الطريق فلم يقل هذا إلا وهو أمين ، فسري عن أبيها وصدقها وظن به الذي قالت ، فقال : هل لك (أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك) (القصص آية 27) ففعل وكانت على موسى ثماني حجج واجبة وكانت سنتان عدة منه فقضى الله عدته فأتمها عشرا ، قال سعيد : فسألني رجل من أهل النصرانية من علمائهم : هل تدري أي الأجلين قضى موسى قلت : لا ، وأنا يومئذ لا أعلم ، فلقيت ابن عباس فذكرت له الذي قال النصراني فقال : أما كنت تعلم أن ثمانيا واجبة لم يكن موسى لينتقص منها وتعلم أن الله تعالى كان قاضيا عن موسى عدته
التي وعد فإنه قضى عشرا فأخبرت النصراني فقال : الذي أخبرك بهذا هو أعلم منك ، قلت : أجل وأولى (سار موسى بأهله) ورأى من أمر النار ما قص الله عليك في القرآن وأمر العصا ويده فشكا إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل وعقدة لسانه - فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام - فسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون ليكون له ردءا ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به فأتاه الله سؤله فحل عقدة من لسانه وأوحى إلى هارون وأمره أن يلقى موسى.
فاندفع موسى بالعصا ولقي هارون فانطلقا جميعا إلى فرعون فأقاما ببابه حينا لا يؤذن لهما ثم أذن لهما بعد حجاب شديد فقالا : {إنا رسولا ربك} فقال : {فمن ربكما يا موسى} فأخبراه بالذي قص الله في القرآن ، قال : فما تريدان وذكره بالقتيل فاعتذر بما قد سمعت قال : أريد أن تؤمن بالله وترسل معي بني إسرائيل ، فأبى عليه ذلك وقال : ائت بآية إن كنت من الصادقين فألقى بعصاه فتحولت حية عظيمة فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون - فلما رأى فرعون أنها قاصدة إليه - خافها فاقتحم عن سريره واستغاث بموسى : أن يكفها عنه ففعل.
وَأخرَج يده من جيبه بيضاء من غير سوء) يعني برص ثم أعادها إلى كمه فصارت إلى لونها الأول ، فاستشار الملأ فيما رأى فقالوا له : {هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى} يعنون ملكهم الذي هم فيه والعيش فأبوا على موسى أن يعطوه شيئا مما طلب ، وقالوا له : اجمع لهم السحرة - فإنهم بأرضنا كثير - حتى تغلب بسحرهم سحرهما (فأرسل فرعون في المدائن حاشرين) (الشعراء آية 54) فحشر له كل ساحر متعالم فلما أتوا فرعون قالوا : بم يعمل هذا الساحر ، قالوا : يعمل بالحيات والحبال ، قال : فلا والله ما في الأرض قوم يعملون بالحيات والحبال والعصي بالسحر ما نعمل به فما أجرنا إن غلبناه قال لهم : أنتم أقاربي وخاصتي وأنا صانع بكم كل شيء
أحببتم فتواعدوا ليوم الزينة {وأن يحشر الناس ضحى} قال سعيد : فحدثني ابن عباس : إن يوم الزينة - اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسحرة - وهو يوم عاشوراء فلما اجتمعوا في صعيد واحد ، قال الناس لبعضهم لبعض : اذهبوا بنا فلنحضر هذا الأمر و(نتبع السحرة
إن كانوا هم الغالبين) (الشعراء آية 40) - يعنون بذلك موسى وهارون استهزاء بهما - فقالوا : يا موسى - لقدرتهم بسحرهم - (إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين) (الأعراف آية 115) قال : ألقوا {فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون}) (الأعراف آية 44) فرأى موسى من سحرهم ما أوجس منه خيفة ، فأوحى الله إليه (أن ألق عصاك) (القصص آية 31) فلما ألقاها صارت ثعبانا عظيما فاغرة فاها فجعل العصا بدعوة موسى تلتبس بالحبال حتى صارت جردا إلى الثعبان حتى تدخل فيه حتى ما أبقت عصا ولا حبلا إلا ابتلعته فلما عاين السحرة ذلك قالوا : لو كان هذا سحرا لم تبتلع من سحرنا كل هذا ولكن هذا من أمر الله عز وجل ، فآمنا بالله وبما جاء به موسى ونتوب إلى الله عز وجل مما كنا فيه فكسر الله ظهر فرعون في ذلك الموطن وأشياعه فظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون (فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين) (الأعراف الآية 119) وامرأة فرعون بارزة مبتذلة - تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون -
فمن رآها - من آل فرعون ظن أنها تبذلت شفقة على فرعون وأشياعه وإنما كان حزنها وهمها لموسى ، فلما طال مكث موسى لمواعد فرعون الكاذبة كلما جاء بآية وعد عندها أن يرسل معه بني إسرائيل فإذا كشف ذلك عنه نكث عهده واختلف وعده حتى أمر موسى بقومه فخرج بهم ليلا ، فلما أصبح فرعون ورأى أنهم قد مضوا بعث في المدينة وحولها حاشرين فتبعتهم جنود عظيمة كثيرة وأوحى الله إلى البحر : إذا ضربك عبدي موسى فانفرق له اثني عشر فرقا حتى يجوز موسى ومن معه ثم التق بعد على من بقي من قوم فرعون وأشياعه ، فنسي موسى أن يضرب بعصاه فدفع إلى البحر وله قصيف مخافة أن يضربه بعصاه وهو غافل فيصير عاصيا (فلما تراءى الجمعان) وتقاربا (قال أصحاب موسى إنا لمدركون) (الشعراء الآية 61) فافعل ما أمرك به ربك فإنك لم تكذب ولم تكذب ، قال : وعدني ربي إذا انتهيت إلى البحر أن ينفرق لي حتى أجوز ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحر - حين دنا أوائل جند فرعون - من أواخر جند موسى فانفرق البحر - كما أمره الله وكما وعد موسى فلما جاز أصحاب موسى كلهم ودخل أصحاب فرعون كلهم التقى البحر عليهم كما
أمره الله عز وجل فما أن جاوز البحر (قال أصحاب موسى : إنا لمدركون) (الشعراء الآية 61) إنا نخاف أن لا يكون فرعون غرق ولا نأمن هلاكه فدعا ربه فأخرجه له
ببدنه من البحر حتى استيقنوا ، ثم مروا بعد ذلك (على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون) (الأعراف آية 138) قد رأيتم من العبر ما يكفيكم وسمعتم به فمضى حتى أنزلهم منزلا ثم قال لهم : أطيعوا هارون فإني قد استخلفته عليكم وإني ذاهب إلى ربي وأجلهم ثلاثين يوما أن يرجع إليهم فيها فلما أتى ربه وأراد أن يكلمه في ثلاثين يوما - فصامهن ليلهن ونهارهن - كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم فتناول موسى من نبات الأرض شيئا فمضغه ، فقال له ربه : - حين أتاه - لم أفطرت وهو أعلم بالذي كان ، قال : يا رب إني كرهت أن أكلمك إلا فمي طيب الريح ، قال : وما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ارجع حتى تصوم عشرة أيام ثم ائتني ، ففعل موسى الذي أمره الله به فلما رأى قوم موسى أنه لم يأتهم للأجل ساءهم ذلك وقد كان هارون خطبهم وقال لهم : إنكم خرجتم من مصر وعندكم ودائع لقوم فرعون وعوار ولكم فيهم مثل ذلك وأنا أرى أن تحتسبوا ما كان لكم عندهم ولا أحل لكم وديعة استودعتموها أو عارية ولسنا نرى أداء شيء من ذلك
إليهم ولا ممسكيه ، فحفر حفرة وأمر كل قوم عندهم شيء من ذلك من متاع أو حلية بأن يدفنوه في الحفرة ثم أوقد عليه النار فأحرقه وقال : لا يكون لنا ولا لهم ، وكان السامري رجلا من قوم يعبدون البقر ليس من بني إسرائيل جار لهم فاحتمل مع بني إسرئيل حين احتملوا فقضى له أن رأى أثر الفرس فقبض منه قبضة فمر بهارون فقال له هارون : يا سامري ، ألا تلقي ما في يديك - وهو قابض عليه لا يراه أحد طوال ذلك - فقال : هذه بضة [ قبضة ] من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر فلا ألقيها لشيء إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها أن يكون ما أريد ، قال : فألقاها ودعا له هارون ، قال : أريد أن يكون عجلا فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع : نحاس أو حديد أو حلى فصار عجلا أجوف ليس فيه روح له خوار ، فقال ابن عباس :
والله ما كان له صوت ولكن الريح كانت تدخل في دبره وتخرج من فيه فكان ذلك الصوت من ذلك ، فتفرق بنو إسرائيل فقالت فرقة : يا سامري ما هذا فإنك أنت أعلم به فقال : هذا ربكم ولكن موسى أخطأ الطريق ، فقالوا : لا نكذب بهذا {حتى
يرجع إلينا موسى} طه آية 91 فإن يك ربنا لم يكن ضيعنا وعجزنا حين رأيناه وإن لم يكن ربنا فإننا نتبع قول موسى ، وقال فرقة : هذا من عمل الشيطان وليس ربنا ولا نصدق به ولا نؤمن به ، وأشرب فرقة في قلوبهم التصديق بما قال السامري في العجل : وأعلنوا التكذيب و{قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن} وليس بهكذا ، قالوا : فما بال موسى وعدنا ثلاثين ليلة ثم أخلفنا فهذه أربعون ليلة : فقال سفهاؤهم : أخطأ ربه فهو يطلبه ويتبعه ، فلما كلم الله موسى وقال ما قال له وأخبره بما لقي قومه من بعده (فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا) فقال لهم ما سمعتم في القرآن (وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه) (الأعراف آية 150) من الغضب غير أنه عذر أخاه واستغفر ربه ثم انصرف إلى السامري فقال له : ما حملك على ما صنعت فقال : {فقبضت قبضة من أثر الرسول} وفطنت وعميت عليكم {فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي} {قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس} إلى قوله : {في اليم نسفا} ولو كان إلها لم يخلص إلى ذلك فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة واغتبط الذين كان رأيهم رأي هارون فقالوا : يا موسى سل ربك أن يفتح لنا باب توبة نعملها ونكفر عنا ما عملنا (فاختار موسى من قومه سبعين رجلا) (الأعراف آية 155) لذلك لا يألوا لخير خيار بني إسرائيل ومن لم يشرك في العجل فانطلق بهم ليسأل ربهم التوبة فرجفت الأرض بهم فاستحيا موسى عليه السلام من قومه ووفده حين فعل بهم ذلك فقال : (!
{رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء} الأعراف آية 155 الآية ، ومنهم من قد اطلع الله منه على ما أشرب قلبه العجل والإيمان به فلذلك رجفت بهم الأرض ، فقال : (رحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون) إلى قوله : (والإنجيل) (الأعراف آية 156) فقال : رب سألتك التوبة لقومي فقلت : إن رحمت [ رحمتك ] كتبتها لقوم غير قومي فليتك أخرتني حتى أخرج في أمة ذلك الرجل المرحومة ، قال الله عز
وجل : فإن توبتهم أن يقتل كل رجل منهم كل من لقي من والد أو ولد فيقتله بالسيف ولا يبالي من قبل ذلك الموطن ، فتاب أولئك الذين كان خفي على موسى وهارون وما طلع الله عابهم من ذنوبهم فاعترفوا بها ، وفعلوا ما أمروا به فغفر الله للقاتل والمقتول ، ثم سار بهم موسى متوجها نحو الأرض المقدسة فأخذ الألواح بعد ما سكت عنه الغضب وأمرهم بالذي أمره الله أن يبلغهم من الوظائف فثقلت عليهم وأبوا أن يقروا بها حتى نتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم مصغون ينظرون الأرض والكتاب الذي أخذوه بأيديهم وهم ينظرون إلى الجبل مخافة أن يقع عليهم ، ثم مضوا حتى أتوا الأرض المقدسة فوجدوا فيها مدينة جبارين خلقهم خلق
منكر وذكروا من ثمارهم أمرا عجيبا من عظمها فقالوا : يا موسى (إن فيها قوم جبارين) (المائدة آية 22) لا طاقة لنا اليوم بهم ولا ندخلها ما داموا فيها (فإن يخرجوا منها فإنا داخلون) قال رجلان من الجبارين : آمنا بموسى فخرجا إليه فقالا : نحن أعلم بقومنا إن كنتم تخافون ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنهم ليس لهم قلوب ولا منعة عندهم (فادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون) (المائدة آية 23) ويقول أناس إنهما من قوم موسى وزعم سعيد أنهما من الجبارين آمنا بموسى ، يقول : (من الذين يخافون أنعم الله عليهما) (المائدة آية 33) وإنما يعني بذلك الذين يخافهم بنو إسرائيل ، فقالوا : (يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) (المائدة آية 24) فأغضبوا موسى فدعا عليهم فسماهم فاسقين ولم يدع عليهم قبل ذلك لما رأى فيهم من المعصية وإساءتهم - حتى كان يومئذ - فدعا عليهم فاستجاب الله له وسماهم كما سماهم موسى فاسقين (فحرمها عليهم أربعين يتيهون في الأرض) (المائدة آية 26) يصبحون كل يوم فيسيرون ليس لهم قرار ، ثم ظلل عليهم في التيه بالغمام وأنزل عليهم المن والسلوى وجعل لهم ثيابا لا تبلى ولا تتسخ وجعل بين ظهرانيهم حجرا مربعا وأمر موسى فضربه بعصاه (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) (البقرة آية 60) في كل ناحية ثلاث عيون وأعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها لا
يرتحلون بها من مرحلة إلا وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي كان منهم بالمنزل الأول.
رفع الحديث ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - وصدق ذلك عندي : أن معاوية بن أبي سفيان سمع من ابن عباس هذا الحديث فأنكر عليه أن يكون الفرعوني هو الذي أفشى على موسى أمر القتيل وقال : إنما أفشى عليه الإسرائيلي ، فأخذ ابن عباس بيده فانطلق إلى سعد بن مالك الزهري فقال : أرأيت يوم حدثنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - عن قتيل موسى من آل فرعون من أفشى عليه الإسرائيلي أو الفرعوني قال : أفشى عليه الفرعوني بما سمع من الإسرائيلي الذي شهد ذلك وحضره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {فلبثت سنين في أهل مدين} قال : عشر سنين {ثم جئت على قدر يا موسى} طه آية 40 قال على موعد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ثم جئت على قدر} قال : الميقات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ثم جئت على قدر} قال : على موعد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {ولا تنيا في ذكري} قال لا تضعفا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه - مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه - مثله.
وأخرج الطستي عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله - عز وجل - {ولا تنيا في ذكري} قال : ولا تضعفا عن أمري ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول : إني وجدك مل ونيت وإنني * أبغي الفكاك له بكل سبيل.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {ولا تنيا} قال : لا تبطئا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه في قوله : {فقولا له قولا لينا} قال : كنه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {فقولا له قولا لينا} قال : كنياه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سفيان الثوري : {فقولا له قولا لينا} قال : كنياه يا أبا مرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {فقولا له قولا لينا} قال اعذرا إليه وقولا له : إن لك ربا ولك معادا وإن بين يديك جنة ونارا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضل بن عيسى الرقاشي أنه تلا هذه الآية {فقولا له قولا لينا} فقال : يا من يتحبب إلى من يعاديه فكيف بمن يتولى ويناديه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لعله يتذكر} قال : هل يتذكر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {إننا نخاف أن يفرط علينا} قال : يعجل {أو أن يطغى} قال : يعتدي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} قال : عقوبة منه.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} قال : أسمع ما يقول {وأرى} ما يجاوبكما فأوحي إليكما فتجاوباه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم بسند جيد عن ابن مسعود قال : لما بعث الله موسى إلى فرعون قال : رب أي شيء أقول قال : قل أهيا شرا هيا ، قال الأعمش : تفسير ذلك الحي قبل كل شيء والحي بعد كل شيء.
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن عباس قال : لما بعث الله موسى إلى فرعون قال : لا يغرنكما لباسه الذي ألبسته فإن ناصيته بيدي فلا ينطق ولا يطرف إلا بإذني ولا يغرنكما ما متع به من زهرة الدنيا وزينة المترفين فلو شئت أن أزينكما من زينة الدنيا بشيء يعرف فرعون أن قدرته تعجز عن ذلك لفعلت وليس ذلك لهوانكما علي ولكني ألبستكما نصيبكما من الكرامة علي : أن لا تنقصكما الدنيا
شيئا وإني لأذود أوليائي عن الدنيا كما يذود الراعي إبله عن مبارك 7 الغيرة وإني لأجنبهم كما يجنب الراعي إبله عن مراتع الهلكة أريد أن أنور بذلك صدورهم وأطهر بذلك قلوبهم في سيماهم الذين
يعرفون وأمرهم الذي يفتخرون به وأعلم : إنه من أخاف لي وليا فقد بارزني وأنا الثائر لأوليائي يوم القيامة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري ومسلم ، وَابن مردويه من طريق ابن عباس عن أبي سفيان بن حرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في الشعب عن قتادة قال : التسليم على أهل الكتاب إذا دخلت عليهم بيوتهم أن تقول : السلام على من اتبع الهدى.
الآية 48 - 52.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى} قال : من كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن
ابن عباس في قوله : {الذي أعطى كل شيء خلقه} قال : خلق لكل شيء روحه ثم {هدى} قال : هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أعطى كل شيء خلقه} يقول : مثله أعطى الإنسان إنسانة والحمار حمارة والشاة شاته : {ثم هدى} إلى الجماع.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله : {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} قال : أعطى كل شيء ما يصلحه ثم هداه له.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله
عنه - في قوله : {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} قال : سوى خلق كل دابة ثم هداها لما يصلحها وعلمها إياه لم يجعل خلق الناس كخلق البهائم ولا خلق البهائم كخلق الناس ولكن (خلق كل شيء فقدره تقديرا) (الفرقان آية 2).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {أعطى كل شيء خلقه} قال : أعطى كل ذي خلق ما يصلحه ولم يجعل الإنسان في خلق الدابة ولا الدابة في خلق الكلب ولا الكلب في خلق الشاة وأعطى
كل شيء ما ينبغي له من النكاح وهيأ كل شيء على ذلك ليس منها شيء يملك شيئا في فعاله في الخلق والرزق والنكاح {ثم هدى} قال : هدى كل شيء إلى رزقه وإلى زوجته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {أعطى كل شيء خلقه} قال : أعطى كل شيء صورته {ثم هدى} قال : لمعيشته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} قال : ألم تر إلى البعير كيف يقوم لصاحبه ينتظره حتى يجيء هذا منه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {ثم هدى} قال : كيف يأتي الذكر الأنثى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سابط قال : ما أبهت البهائم فلم تبهم عن أربع : تعلم أن الله ربها ويأتي الذكر الأنثى وتهتدي لمعايشها وتخاف الموت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {قال فما بال القرون الأولى} يقول : فما حال القرون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {لا يضل ربي} قال : لا يخطئ.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {لا يضل ربي ولا ينسى} قال : هما شيء واحد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {لا يضل ربي ولا ينسى} قال : {لا يضل ربي} الكتاب {ولا ينسى} ما فيه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي المليح قال : الناس يعيبون علينا الكتاب وقال الله تعالى : {علمها عند ربي في كتاب}.
وأخرج ابن سعد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هلال قال : كنا عند قتادة فذكروا الكتاب وسألوه عن ذلك فقال : وما بأس بذلك ، أليس الله الخبير يخبر قال : {فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب}.
الآية 53 - 54.
أَخْرَج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فأخرجنا به أزواجا} يقول : أصنافا فكل صنف من نبات الأرض أزواج ، النخل زوج صنف والأعناب
زوج صنف وكل شيء تنبته الأرض أزواج.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {من نبات شتى} قال : مختلف وفي قوله : {لأولي النهى} قال : لأولي التقى.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {لأولي النهى} قال : لذوي الحجا والعقول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {لأولي النهى} قال : لأولي الورع.
وأخرج ابن المنذر عن سفيان رضي الله عنه في قوله : {لأولي النهى} قال : الذين ينتهون عما نهوا عنه.
الآية 55 - 58
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عطاء الخراساني قال : إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة وذلك قوله منها خلقناكم وفيها نعيدكم.
وأخرج أحمد والحاكم عن أبي أمامة قال : لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {تارة أخرى} قال مرة أخرى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {مكانا سوى} قال : منصفا بينهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {مكانا سوى} قال : نصفا بيني وبينك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {مكانا سوى} قال : عدلا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {مكانا سوى} قال : مكانا مستويا يتبين الناس سواء فيه لا يكون صوت ولا شيء يتغيب بعض ذلك
عن بعض مستو حين يرى.
الآية 59 - 60.
أَخرَج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {موعدكم يوم الزينة} قال : يوم عاشوراء.
وأخرج ابن المنذر عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من
صام يوم الزينة أدرك ما فاته من صيام تلك السنة ومن تصدق يومئذ بصدقة أدرك ما فاته من صدقة تلك السنة يعني يوم عاشوراء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {قال موعدكم يوم الزينة} قال : هو يوم عيد كان لهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {قال موعدكم يوم الزينة} قال : هو عيدهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : {موعدكم يوم الزينة} قال : يوم السوق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : {موعدكم يوم الزينة} قال : يوم العيد يوم يتفرغ الناس من الأعمال ويشهدون ويحضرون ويرون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وأن يحشر الناس ضحى} قال : يجتمعون لذلك الميعاد الذي واعدوه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نهيك أنه قرأ وأن تحشر الناس ضحى بالتاء وأن تشحر الناس أنت قال : فرعون يحشر قومه.
الآية 61 – 71
ملحوظة / يوجد نقص من ص217 إلى ص 219.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله : {ويذهبا بطريقتكم المثلى} قال : أولو العقل والشرف والأسنان.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ووكيع في الغرور عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله : {ويذهبا بطريقتكم المثلى} قال بأشرافكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {ويذهبا بطريقتكم المثلى} قال : يذهبا بالذي أنتم عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وقد أفلح اليوم من استعلى} قال : من غلب.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {تلقف ما صنعوا} قال : ألقاها موسى فتحولت حية تأكل حبالهم وما صنعوا.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أخذتم الساحر فاقتلوه ثم قرأ {ولا يفلح الساحر حيث أتى} قال : لا يأمن حيث وجد.
الآية 72 - 76.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة : أن سحرة
فرعون كانوا تسعمائة فقالوا لفرعون : إن يكونا هذان ساحران فإنا نغلبهم فإنه لا
أسحر منا وإن كان من رب العالمين فلما كان من أمرهم {خروا سجدا} أراهم الله في سجودهم منازلهم التي إليها يصيرون فعندها قالوا : {لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات} إلى قوله : {والله خير وأبقى}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم بن أبي بزة قال : لما وقعوا سجدا رأوا أهل النار وأهل الجنة وثواب أهليهما فقالوا : {لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وما أكرهتنا عليه من السحر} قال : أخذ فرعون أربعين غلاما من بني إسرائيل فأمر أن يعلموا السحر بالعوماء وقال : علموهم تعليما لا يغلبهم أحد في الأرض ، قال ابن عباس : فهم من الذين قالوا : {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي في قوله : {والله خير وأبقى} قال : خير منك أن أطيع وأبقى منك عذابا إن عصي.
وأخرج مسلم وأحمد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فأتى على هذه الآية {إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أهلها الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون وأما الذين ليسوا بأهلها فإن النار تميتهم إماتة ثم يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم ضبائر على نهر يقال له الحياة أو الحيوان فينبتون كما ينبت القثاء في حميل السيل والله أعلم.
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث من كن فيه لم ينل الدرجات العلى : من تكهن أو استقسم أو رده من سفره طيرة.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كان وصلة لأخيه إلى سلطان في مبلغ بر أو مدفع مكروه رفعه الله في الدرجات.
وأخرج ابن المبارك في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن عون بن
عبد الله قال : إن الله ليدخل خلقا الجنة فيعطيهم حتى يملوا وفوقهم ناس في {الدرجات العلى} فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقول : يا ربنا إخواننا كنا معهم فبم فضلتهم علينا فيقال : هيهات ، إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون ويظمؤون حين تروون ويقومون حين تنامون ويستحصون حين تختصون.
فيه قال : {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} فأقام هرون فيمن معه من المسلمين مخافة أن يقول له موسى : {فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} وكان له سامعا مطيعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن هرون مر بالسامري وهو يتنحت العجب فقال له : ما تصنع قال : اصنع ما لا يضر ولا ينفع فقال هرون : اللهم أعطه ما سأل على نفسه ومضى هرون فقال السامري : اللهم إني أسألك أن يخور فخار ، فكان إذا خار سجدوا له وإذا خار رفعوا رؤوسهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن بني إسرائيل استعاروا حليا من القبط فخرجوا به معهم فقال لهم هارون : قد ذهب موسى إلى السماء اجمعوا هذه الحلي حتى يجيء موسى فيقضي فيه ما قضى فجمع ثم أذيب فلما ألقى السامري القبضة تحول {عجلا جسدا له خوار} فقال : {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} قال : إن موسى ذهب يطلب ربه فضل فلم يعلم مكانه وهو هذا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال : إن جبريل لما نزل فصعد بموسى إلى السماء بصر به السامري من بين الناس فقبض قبضة من أثر الفرس وحمل جبريل موسى خلفه حتى إذا دنا من باب السماء صعد وكتب الله الألواح وهو يسمع صرير الأقلام في الألواح فلما أخبره أن قومه قد فتنوا من بعده نزل موسى فأخذ العجل فأحرقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان السامري من أهل كرمان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال انطلق موسى إلى ربه فكلمه فلما كلمه قال له : {وما أعجلك عن قومك يا موسى} {قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى} قال : {فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري} فلما خبره خبرهم قال : يا رب هذا السامري أمرهم أن يتخذوا العجل ، أرأيت الروح من نفخها فيه قال الرب : أنا ، قال : يا رب ، فأنت إذا أضللتهم ، ثم رجع {موسى إلى قومه غضبان أسفا} قال : حزينا {قال يا قوم ألم}
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن عمير قال : إن الرجل وعبده يدخلان الجنة فيكون عبده أرفع درجة منه فيقول : يا رب هذا كان عبدي في الدنيا فيقال : إنه كان أكثر ذكرا لله تعالى منك.
وأخرج أبو داود ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الذري في أفق السماء وأن أبا بكر وعمر منهم وأنعما.
الآية 77 - 97
أخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا} قال : يابسا ليس فيه ماء ولا طين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {طريقا في البحر يبسا} قال : يابسا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : قال أصحاب موسى : هذا فرعون قد أدركنا وهذا البحر قد عمنا ، فأنزل الله (ولا تخاف دركا ولا تخشى) من البحر غرقا ولا وحلا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لا تخاف دركا} قال : من آل فرعون {ولا تخشى} من البحر غرقا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فغشيهم من اليم} قال البحر.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولا تطغوا فيه} قال :
الطغيان فيه أن يأخذه بغير حله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم في قوله : {فيحل عليكم غضبي} قال : فينزل عليكم غضبي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش أنه قرأ {ومن يحلل عليه غضبي} بكسر اللام على تفسير من يجب عليه غضبي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مجلز في قوله : {ومن يحلل عليه غضبي} قال : إن غضبه خلق من خلقه يدعوه فيكلمه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فقد هوى} قال : شقي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سقي بن ماتع : أن في جهنم قصرا يرمى الكافر من أعلاه فيهوي في جهنم أربعين قبل أن يبلغ الصلصال فذلك قوله : {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وإني لغفار لمن تاب} قال : من الشرك {آمن} ، قال : وحد الله {وعمل
صالحا} قال : أدى الفرائض {ثم اهتدى} قال : لم يشك.
وأخرج سعيد بن منصور والفريابي عن ابن عباس في قوله : {وإني لغفار} الآية ، قال : تاب من الذنب وآمن من الشرك ، وعملا صالحا فيما بينه وبين ربه {ثم اهتدى} علم أن لعمله ثوابا يجزى عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {ثم اهتدى} قال : ثم استقام لفرقة السنة والجماعة.
وأخرج ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والبيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ميمون عن رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : فعجل موسى إلى ربه فقال الله : {وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى} قال : فرأى في ظل العرش رجلا فعجب له ، فقال : من هذا يا رب قال : لا أحدثك حديثه لكن سأحدثك بثلاث فيه :
كان لا يسحد الناس على ما آتاهم الله من فضله ولا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة.
وأخرج ابن مردويه عن وهب بن مالك رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الله لما وعد موسى أن يكلمه خرج للوقت الذي وعده فبينما هو يناجي ربه إذ سمع خلفه صوتا فقال إلهي إني أسمع خلفي صوتا قال : لعل قومك ضلوا قال : إلهي من أضلهم قال : السامري ، قال : كيف أضلهم قال :
صاغ لهم {عجلا جسدا له خوار} قال : إلهي هذا السامري صاغ لهم العجل : فمن نفخ فيه الروح حتى صار له خوار قال : أنا يا موسى قال : فبعزتك ما أضل قومي أحد غيرك ، قال : صدقت ، قال : يا حكيم الحكماء لا ينبغي حكيم أن يكون أحكم منك.
وأخرج ابن جرير في تهذيبه عن راشد بن سعد قال : إن موسى لما قدم على ربه - واعد قومه أربعين ليلة - قال : يا موسى إن قومك قد افتتنوا من بعدك ، قال : يا رب كيف يفتنون وقد نجيتهم من فرعون ونجيتهم من البحر وأنعمت عليهم وفعلت بهم قال : يا موسى إنهم اتخذوا من بعدك عجلا له خوار قال : يا رب فمن جعل فيه الروح قال : أنا ، قال : فأنت
يا رب أضللتهم ، قال : يا موسى يا رأس النبيين ويا أبا الحكام إني رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن علي رضي الله عنه قال : لما تعجل موسى إلى ربه عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلى بني إسرائيل فضربه عجلا ثم ألقى القبضة في جوفه فإذا هو عجل جسد له خوار فقال لهم السامري : {هذا إلهكم وإله موسى} فقال لهم هرون : {يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} فلما أن رجع موسى أخذ رأسه أخيه فقال له هرون ما قال فقال موسى للسامري : {فما خطبك} فقال : {فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي} فعمد موسى إلى العجل فوضع عليه المبارد فبرده وهو على شطر نهر فما شرب أحد من ذلك الماء - ممن كان يعبد ذلك العجل - إلا اصفر وجهه مثل الذهب فقالوا : يا موسى ما توبتنا قال : يقتل بعضكم بعضا فأخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أباه وأخاه وابنه لا يبالي من قتل حتى قتل منهم سبعون ألفا فأوحى الله إلى موسى : مرهم فليرفعوا أيديهم فقد غفرت لمن قتل وتبت على من بقي.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما هجم فرعون على البحر وأصحابه - وكان فرعون على فرس أدهم حصان هاب الحصان أن يقتحم البحر فمثل له جبريل على فرس لأنثى فلما رآها الحصان هجم خلفها
وعرف
السامري جبريل - لأن أمه حين خافت أن يذبح خلفته في غار وأطبقت عليه - فكان جبريل يأتيه فيغذوه بأصابعه في واحدة لبنا وفي الأخرى عسلا وفي الأخرى سمنا فلم يزل يغذوه حتى نشأ فلما عاينه في البحر عرفه فقبض قبضة من أثر فرسه ، قال أخذ من تحت الحافر قبضة وألقى في روع السامري : إنك لا تلقيها على شيء فتقول : كن كذا إلا كان فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر أغرق الله آل فرعون ، قال موسى لأخيه هرون (اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) ومضى موسى لموعد ربه وكان مع بني إسرائيل حلي من حلي آل فرعون فكأنهم تأثموا منه فأخرجوه لتنزل النار فتأكله فلما جمعوه قال السامري : بالقبضة هكذا فقذفها فيه وقال : كن عجلا جسدا له خوار فصار {عجلا جسدا له خوار} فكان يدخل الريح من دبره ويخرج من فيه يسمع له صوت فقال {هذا إلهكم وإله موسى} فعكفوا على العجل يعبدونه ، فقال هارون : {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري} {قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى}.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان السامري رجلا من أهل ماجرما وكان من قوم يعبدون البقر فكان يحب
عبادة البقر في نفسه وكان قد أظهر الإسلام في بني إسرائيل فلما فصل موسى إلى ربه قال لهم هرون : إنكم قد حملتم {أوزارا من زينة القوم} آل فرعون ومتاعا وحليا فتطهروا منها فإنها رجس وأوقد لهم نارا فقال : اقذفوا ما معكم من ذلك فيها فجعلوا يأتون بما معهم فيقذفون فيها ورأى السامري أثر فرس جبريل فأخذ ترابا من أثر حافره ثم أقبل إلى النار فقال لهرون يا نبي الله ألقي ما في يدي قال : نعم ، ولا يظن هرون إلا أنه كبعض ما جاء به غيره من ذلك الحلي والأمتعة فقذفه فيها فقال : كن {عجلا جسدا له خوار} فكان للبلاء والفتنة ، فقال : {هذا إلهكم وإله موسى} فعكفوا عليه وأحبوه حبا لم يحبوا مثله شيئا قط : يقول الله : {فنسي} أي ترك ما كان عليه من الإسلام يعني السامري {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} وكان اسم السامري : موسى بن ظفروقع في أرض مصر فدخل في بني إسرائيل فلما رأى هرون ما وقعوا
!
{يعدكم ربكم وعدا حسنا} إلى قوله : {ما أخلفنا موعدك بملكنا} يقول : بطاقتنا {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} يقول : من حلي القبط : {فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار} فعكفوا عليه يعبدونه وكان يخور ويمشي ، فقال لهم هرون : {يا قوم إنما فتنتم به} يقول ابتليتم بالعجل ، قال : {فما خطبك يا سامري} ما بالك ، إلى قوله : {وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه} قال : فأخذه فذبحه ثم خرقه بالمبرد ، يعني سحكه ثم ذراه في اليم ، فلم يبق نهر يجري يومئذ إلا وقع فيه منه شيء ثم قال لهم موسى : اشربوا منه فشربوا ، فمن كان يحبه خرج على شاربيه
الذهب فذلك حين يقول : {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} ، قال : فلما سقط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى {ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أنهم كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل {قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوا بالسيوف فكان من قتل من الفريقين شهيدا حتى كثر القتل حتى كادوا أن يهلكوا حتى قتل منهم سبعون ألفا وحتى دعا موسى وهرون : ربنا هلكت بنو إسرائيل ربنا البقية ، البقية ، فأمرهم أن يضعوا السلاح وتاب عليهم فكان من قتل منهم كان شهيدا ومن بقي كان مكفرا عنه فذلك قوله تعالى : {فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} ، ثم إن الله تعالى أمر موسى أن يأتيه في ناس من بني اسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل فوعدهم موعدا {واختار موسى قومه سبعين رجلا} ثم ذهب ليعتذروا من عبادة العجل فلما أتوا ذلك قالوا : {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} فإنك قد كلمته فأرناه {فأخذتهم الصاعقة} فماتوا فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول : رب ، ماذا أقول لنبي إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم {رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} فأوحى الله إلى موسى
أن هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل ، فذلك حين يقول موسى : {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {أفطال عليكم العهد} يقول : الوعد وفي قوله : {فأخلفتم موعدي}
يقول : عهدي وفي قوله : {ما أخلفنا موعدك بملكنا} بأمر ملكنا {ولكنا حملنا أوزارا} قال : أثقالا من زينة القوم وهي الحلي الذي استعاروه من آل فرعون {فقذفناها} قال : فألقيناها {فكذلك ألقى السامري} قال : كذلك صنع {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار} قال : حفيف الريح فيه ، فهو خواره والعجل ولد البقرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {بملكنا} قال : بأمرنا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ما أخلفنا موعدك بملكنا} قال : بطاقتنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {بملكنا} قال : بسلطاننا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن يحيى أنه قرأ {بملكنا} وملكنا واحد.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم في قوله : {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} قال : نسي موسى أن يذكر لكم : أن هذا إلهه.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {فنسي} قال هم يقولونه قومه : أخطأ الرب العجل {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} قال : العجل {ولا يملك لهم ضرا} قال : ضلالة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن} قال : تدعهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : أمره موسى أن يصلح ولا يتبع سبيل المفسدين فكان من إصلاحه أن ينكر العجل ، فذلك قوله : {ألا تتبعن أفعصيت أمري} كذلك أيضا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {إني خشيت أن تقول فرقت بين
بني إسرائيل} قال : خشيت أن يتبعني بعضهم ويتخلف بعضهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي اله عنه في قوله : {إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل} قال : قد كره الصالحون الفرقة قبلكم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ولم ترقب قولي} قال : لم تنتظر قولي وما أنا صانع وقائل ، قال : وقال ابن عباس رضي الله عنهما {ولم ترقب قولي} لم تحفظ قولي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {قال فما خطبك يا سامري} قال : لم يكن اسمه ولكنه كان من قرية اسمها سامرة {قال بصرت بما لم يبصروا به} يعني فرس جبريل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {بما لم يبصروا به} بالياء ورفع الصاد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فقبضت قبضة من أثر الرسول} قال : من تحت حافر فرس جبريل {فنبذتها} قال : نبذ السامري على حلية بني إسرائيل فانقلبت عجلا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فقبضت قبضة من أثر
الرسول} قال : قبض السامري قبضة من أثر الفرس فصره في ثوبه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن أنه كان يقرؤها فقنصت بالصاد ، قال : والقبص بأطراف الأصابع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي الأشهب قال : كان الحسن يقرؤها فقبصت قبصة بالصاد يعني بأطراف أصابعه وكان أبو رجاء يقرؤها فقبصت قبصة بالصاد هكذا بجميع كفيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : القبضة ملء الكف والقبصة بأطراف الأصابع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {فقبضت قبضة} بالضاد على معنى القبض.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس} قال : عقوبة له {وإن لك موعدا لن تخلفه} قال : لن تغيب عنه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وانظر إلى
إلهك الذي ظلت عليه عاكفا}
قال : أقمت {لنحرقنه} قال : بالنار {ثم لننسفنه في اليم نسفا} قال : لنذرينه في البحر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يقرأ {لنحرقنه} خفيفة ، يقول : إن الذهب والفضة لا يحرقان بالنار يسحل بالمبرد ثم يلقى على النار فيصير رمادا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : في بعض القراءة لنذبحنه ثم لنحرقنه خفيفة ، قال قتادة : وكان له لحم ودم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نهيك الأزدي أنه قرأ {لنحرقنه} بنصب النون وخفض الراء وخففها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اليم البحر.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن عَلِي ، قال : اليم النهر.
الآية 98 - 110
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وسع كل شيء علما} يقول : ملأ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي زيد في قوله : {وقد آتيناك من لدنا ذكرا} قال : القرآن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {يحمل يوم القيامة وزرا} قال : إثما.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وساء لهم يوم القيامة حملا} يقول : بئس ما حملوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {وساء لهم يوم القيامة حملا} قال : ليس هي وسألهم موصولة ينبغي أن يقطع فإنك إن وصلت لم تفهم وليس بها خفاء ساءلهم حملا {خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا} قال : حمل السوء وبوئ صاحبه النار ، قال : وإنما هي {وساء لهم} مقطوعة وساء بعدها لهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال : أرأيت قوله : {ونحشر المجرمين يومئذ زرقا} وأخرى عميا ، قال : إن يوم القيامة فيه حالات : يكونون في حال زرقا وفي حال عميا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {يتخافتون
بينهم} قال : يتسارون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {إذ يقول أمثلهم طريقة} قال : أعلمهم في نفسه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إذ يقول أمثلهم طريقة} قال : أعدلهم من الكفار {إن لبثتم} أي في الدنيا {إلا يوما} لما تقاصرت في أنفسهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : قالت قريش : يا محمد كيف يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامة فنزلت {ويسألونك عن الجبال} الآية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فيذرها قاعا} قال : مستويا {صفصفا} قال : لا نبات فيه {لا ترى فيها عوجا} قال : واديا {ولا أمتا} قال : رابية.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عزوجل : {فيذرها قاعا صفصفا} قال : القاع الأملس ، والصفصف المستوي ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول :
ملمومة شهباء لو قذفوا بها * شماريخ من رضوى إذا عاد صفصفا.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة أنه سئل عن قوله : {قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} قال : كان ابن عباس يقول : هي الأرض الملساء التي ليس فيها رابية مرتفعة ولا انخفاض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {قاعا صفصفا} قال : مستويا {لا ترى فيها عوجا} قال : خفضا {ولا أمتا} قال : إرتفاعا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {صفصفا} قال : القاع : الأرض والصفصف : المستوية {لا ترى فيها عوجا} قال : صدعا ، {ولا أمتا} قال : أكمة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لا ترى فيها عوجا} قال : ميلا {ولا أمتا} قال : الأمت الأثر مثل الشراك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : العوج الإرتفاع والأمت المبسوط.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في الآية قال : يعني بالأمت حفرا.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى : {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} ما الأمت قال : الشي الشاخص من الأرض قال فيه كعب بن زهير : فأبصرت لمحة من رأس عكرشة * في كافر ما به أمت ولا شرف.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : يحشر الله الناس يوم القيامة في ظلمة تطوى السماء وتتناثر النجوم وتذهب الشمس والقمر وينادي مناد فيسمع الناس الصوت يأتونه ، فذلك قول الله : {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له}.
وأخرج ابن ابي حاتم عن أبي صالح في قوله : {يتبعون الداعي لا عوج له} قال : لا عوج عنه.
وأخرج ابن ابي حاتم عن قتادة في قوله : {لا عوج له} لا يميلون عنه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فلا تسمع إلا همسا} قال : الصوت الخفي.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فلا تسمع إلا همسا} قال : صوت وطء الأقدام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك في قوله : {فلا تسمع إلا همسا} قال : أصوات أقدامهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة وسعيد في قوله : {فلا تسمع إلا همسا} قال : وطء الأقدام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن حصين بن عبد الرحمن قال : كنت قاعدا عند الشعبي فمرت علينا إبل قد كان عليها جص فطرحته فسمعت صوت أخفافها فقال : هذا الهمس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فلا تسمع إلا همسا} قال : هو خفض الصوت بالكلام يحرك لسانه وشفتيه ولا يسمع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {إلا همسا} قال : سر الحديث وصوت الأقدام ، والله أعلم.
الآية 111 - 114.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وعنت الوجوه} قال : ذلت.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وعنت الوجوه} قال : خشعت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {وعنت الوجوه} قال : استأسرت صاروا أسارى كلهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية {وعنت الوجوه} قال : خضعت.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : {وعنت الوجوه للحي القيوم} قال : استسلمت وخضعت يوم
القيامة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : ليبك عليك كل عان بكربه * وآل قصي من مقل وذي وفر.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اله عنهما في قوله : {وعنت الوجوه} قال : الركوع والسجود.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن طلق بن حبيب رضي الله عنه في قوله : {وعنت الوجوه للحي القيوم} قال : هو وضعك جبهتك وكفيك وركبتيك وأطراف قدميك في السجود.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {وقد خاب من حمل ظلما} قال : شركا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه في قول : {وقد خاب من حمل ظلما} قال : شركا ، وفي قوله : {فلا يخاف ظلما ولا هضما} قال : {ظلما} أن يزاد في سيئاته ، {ولا هضما} قال : لا ينقص من حسناته.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {فلا يخاف ظلما ولا هضما} قال : لا يخاف أن يظلم فيزاد في سيئاته ولا يهضم من حسناته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فلا يخاف ظلما} قال : أن يزاد عليه أكثر من ذنوبه {ولا هضما} قال : أن ينتقص من حسناته شيئا.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا هضما} قال : غصبا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {أو يحدث لهم ذكرا} قال : القرآن {ذكرا} قال : جدا وورعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه جبريل بالقرآن أتعب نفسه في حفظه حتى يشق على نفسه يتخوف أن يصعد جبريل ولم يحفظه فينسى ما علمه ، فقال الله : {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} وقال : (لا تحرك به لسانك لتعجل به) (القيامة آية 16).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} يقول : لا تعجل حتى نبينه لك.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه
عن الحسن قال : لطم رجل امرأته فجاءت إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تطلب قصاصا فجعل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص فأنزل الله {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما} فوقف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى نزلت (الرجال قوامون على النساء) (النساء آية 34) الآية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن الحسن أنه قرأ {من قبل أن يقضى إليك وحيه}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ولا تعجل بالقرآن} قال : لا تمله على أحد حتى نتمه لك.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {من قبل أن يقضى إليك وحيه} قال : تبيانه.
وأخرج الترمذي ، وَابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما والحمد لله على كل حال.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود : أنه كان يدعو : اللهم زدني إيمانا وفقها ويقينا وعلما.
الآية 115
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الصغير ، وَابن منده في التوحيد والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنما سمي الإنسان : لأنه عهد إليه فنسي.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي قال : لو أن أحلام بني آدم جمعت منذ يوم خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فوضعت في كفة وحلم آدم في كفة لرجح حلمه بأحلامهم ، ثم قال الله : {ولم نجد له عزما} قال : حفظا.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن قال : كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده ، قال الله : {فنسي ولم نجد له عزما}.
وأخرج عبد الغني بن سعيد في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما {ولقد عهدنا إلى آدم} قال : أن لا يقرب الشجرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن منده عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولم نجد له عزما} قال : حفظا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فنسي} قال : فترك {ولم نجد له عزما} يقول : لم نجعل له عزما.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن قول الله : (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم) (المائدة آية 101) قال : كان رجال من المهاجرين في أنسابهم شيء فقالوا يوما : والله لوددنا أن الله أنزل قرآنا في نسبنا ، فأنزل الله ما قرأت ثم قال لي : إن صاحبكم هذا - يعني علي بن أبي طالب - إن ولي زهد ولكني أخشى عجب نفسه أن يذهب به ، قلت : يا أمير المؤمنين إن صاحبنا من قد علمت ، والله ما نقول أنه غير ولا عدل ولا أسخط رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام صحبته فقال : ولا في بنت أبي جهل ، وهو يريد أن يخطبها على فاطمة قلت : قال الله في معصية آدم عليه السلام {ولم نجد له عزما} وصاحبنا لم يعزم على إسخاط رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الخواطر التي لم يقدر على دفعها عن نفسه ، وربما
كانت من
الفقيه في دين الله العالم بأمر الله فإذا نبه عليها رجع وأناب ، فقال : يا ابن عباس من ظن أنه يرد بحوركم فيغوص فيها حتى يبلغ قعرها فقد ظن عجزا.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس أنه قال لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين لم يذكر الرجل ولم ينس فقال : إن على القلب طخاة كطخاة القمر فإذا تغشت القلب نسي ابن آدم ما كان يذكر فإذا انجلت ذكر ما نسي.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لا تأكلوا بشمائلكم ولا تشربوا بشمائلكم فإن آدم أكل بشماله فنسي فأورث ذلك النسيان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطية {ولم نجد له عزما} قال : حفظا لما أمر به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولم نجد له عزما} قال : صبرا.
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب قال : لو وزن حلم آدم بحلم العالمين لوزنه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير قال : لم يكن آدم من أولي العزم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {فنسي} قال : ترك ما قدم إليه ولو كان منه نسيان ما كان عليه شيء لأن الله قد وضع عن المؤمنين النسيان والخطأ ولكن آدم ترك ما قدم إليه من أكل الشجرة.
الآية 116 - 122
أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} قال : عنى به شقاء الدنيا فلا تلقى ابن آدم إلا شقيا ناصبا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عينية قال : لم يقل فتشقيان لأنها دخلت معه فوقع المعنى عليهما جميعا وعلى أولادهما كقوله : (يا أيها النَّبِيّ إذا طلقتم) (الطلاق آية 1) و(يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) (التحريم آية 1) فدخلوا في المعنى معه وإنما كلم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وحده.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية ، وَابن عساكر عن سعيد بن جبير رضي الله عنهما قال : إن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض استقبله ثور أبلق فقيل له : اعمل عليه ، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول : هذا ما وعدني ربي {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} ثم
نادى حواء : أحواء أنت عملت في هذا فليس أحد من بني آدم يعمل على ثور إلا قال : حواء دخلت عليهم من قبل آدم عليه السلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} قال : لا يصيبك فيها عطش ولا حر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {لا تظمأ} قال : لا تعطش {ولا تضحى} قال : لا يصيبك فيها حر.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} قال : لا تعرق فيها من شدة الشمس ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الشاعر يقول : رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشي فيخضر.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {ولا تضحى} قال : لا يصيبك حر الشمس.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها وهي شجرة الخلد.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : لما أسكن الله آدم الجنة وزوجته ونهاه عن الشجرة رأى غصونها متشعبة بعضها على بعض وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم وهي الثمرة التي نهى الله آدم عنها وزوجته فلما أراد إبليس أن يستزلهما دخل الحية وكانت الحية لها أربع قوائم كأنها بختية من أحسن دابة خلقها الله فلما دخلت الحية الجنة خرج من جوفها إبليس فأخذ من الشجرة التي نهى الله آدم وزوجته عنها فجاء بها إلى حواء فقال : انظري إلى هذه الشجرة ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها فأخذتها حواء
فأكلتها ثم ذهبت بها إلى آدم فقالت : انظر إلى هذه الشجرة ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها ، فأكل منها آدم {فبدت لهما سوآتهما} فدخل آدم في جوف الشجرة فناداه ربه : أين أنت قال : ها أناذا يا رب ، قال : ألا تخرج قال : أستحي منك يا رب ، قال : اهبط إلى الأرض ، ثم قال : يا حواء غررت عبدي فإنك لا تحملين حملا إلا كرها فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت مرارا ، وقال للحية : أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غر عبدي ، أنت ملعونة لعنة تتحول قوائمك في بطنك ولا يكون لك رزق إلا التراب أنت عدو بني آدم وهم أعداؤك أينما لقيت أحد منهم أخذت بعقبيه وحيث ما لقيك أحد منهم شرخ رأسك ، قيل لوهب : وهل كانت الملائكة تأكل قال : يفعل الله ما يشاء.
وأخرج الحكيم الترمذي عن علقمة قال : اقتلوا الحيات كلها إلى الجان الذي كأنه ميل فإنه جنها ولا يضر أحدكم كافرا قتل أو مسلما.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي عبد الله المغربي قال : تفكر إبراهيم عليه السلام في شأن آدم قال : يا رب خلقته بيدك ونفخت فيه من
روحك وأسجدت له ملائكتك ثم بذنب واحد ملأت أفواه الناس حتى يقولوا : (وعصى آدم ربه فغوى) فأوحى اله إليه : يا إبراهيم أما علمت أن مخالفة الحبيب على الحبيب شديدة
الآية 123 - 126.
أَخرَج الطبراني والخطيب في المتفق والمفترق ، وَابن مردويه عن أبي الطفيل أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ : {فمن اتبع هداي}.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم في الحلية ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اتبع كتاب الله هداه الله من الضلالة في الدنيا ووقاه سوء الحساب يوم القيامة ، وذلك أن الله يقول : {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ومحمد بن نصر ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن ابن عباس قال : أجار الله تابع القرآن من أن يضل في الدنيا أو يشقى في الآخرة ، ثم قرأ : {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا
يشقى} قال : لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في كتاب عذاب القبر عن أبي سعيد الخدري مرفوعا في قوله : {معيشة ضنكا} قال : عذاب القبر ، وفي لفظ عبد الرزاق قال : يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ، وفي لفظ ابن أبي حاتم عن ضمة القبر.
وأخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : إن المعيشة الضنك : أن يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا تنهشه في القبر.
وأخرج البزار ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {فإن له معيشة ضنكا} قال : المعيشة الضنك التي قال الله : أنه يسلط عليه تسعة وتسعون حية تنهش لحمه حتى تقوم الساعة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم من وجه آخر عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {فإن له معيشة ضنكا} قال : عذاب القبر.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت والحكيم الترمذي وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : المؤمن في قبره في روضة خضراءويرحب له قبره سبعين ذراعاويضيءحتى يكون كالقمر ليلة البدر ، هل تدرون فيما أنزلت {فإن له معيشة ضنكا} قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : عذاب الكافر في قبره يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا ، هل تدرون ما التنين تسعة وتسعون حية لكل حية سبعة رؤوس يخدشونه ويلسعونه وينفخون في جمسه إلى يوم يبعثون.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في كتاب عذاب القبر عن ابن مسعود قال : إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديق ذلك من كتاب الله إن المؤمن إذا وضع في قبره أجلس فيه فيقال له : من ربك وما دينك ومن نبيك فيثبته الله فيقول : ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ، فيوسع له في
قبره ويروح له فيه ، ثم قرأ عبد الله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فإذا مات الكافر أجلس في قبره فيقال له : من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول : لا أدري ، قال : فيضيق عليه قبره ويعذب فيه ، ثم قرأ : {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {معيشة ضنكا} قال : الشقاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {معيشة ضنكا} قال : شدة عليه في النار.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {معيشة ضنكا} قال : الضنك الشديد من كل وجه ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ، قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : والخيل قد لحق بنا في مارق * ضنك نواحيه شديد المقدم.
وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود في قوله : {فإن له معيشة ضنكا} قال : عذاب القبر.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن مسعود مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبيهقي عن أبي صالح والربيع مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن الحسن قال : المعيشة الضنك خصم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {معيشة ضنكا} قال : يقول : كل مال أعطيته عبدا من عبادي قل أو كثر لا يطيعني فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {معيشة ضنكا} قال : ضيقة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {معيشة ضنكا} قال : الضنك من المعيشة إذا وسع الله على عبده أن يجعل معيشته من الحرام فيجعله الله عليه ضيقا في نار جهنم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن دينار في قوله : {معيشة ضنكا} قال : يحول الله رزقه في الحرام فلا يطعمه إلا رانا حتى يموت فيعذبه عليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {معيشة
ضنكا} قال : العمل السيء والرزق الخبيث.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {معيشة ضنكا} قال : في النار شوك وزقوم وغسلين والضريع وليس في القبر ولا في الدنيا معيشة ما المعيشة والحياة إلا في الآخرة.
وأخرج البيهقي عن مجاهد {معيشة ضنكا} ضيقة يضيق عليه قبره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فإن له معيشة ضنكا} قال : رزقا {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال : عن الحجة {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} قال : في الدنيا {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} قال : تترك في النار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله : {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال : ليس له حجة.
وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله :
{ونحشره يوم القيامة أعمى} قال : عمي عليه كل شيء إلا جهنم ، وفي لفظ قال : لا يبصر إلا النار.
وأخرج هناد عن مجاهد في قوله : {لم حشرتني أعمى} قال : لا حجة له.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {أتتك آياتنا فنسيتها} يقول : تركتها أن تعمل بها ، {وكذلك اليوم تنسى} قال : في النار ، والله أعلم.
الآية 127 - 131.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله : {وكذلك نجزي من أسرف} قال : من أشرك.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أفلم يهد لهم} قال : ألم نبين لهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أفلم يهد لهم} قال : أفلم نبين لهم {كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم} نحو عاد وثمود ومن أهلك من الأمم ، وفي قوله : {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} قال : هذا من مقاديم الكلام يقول : لولا كلمة من ربك وأجل مسمى لكان لزاما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما} قال : لكان أخذا ولكنا أخرناهم إلى يوم بدر وهو اللزوم وتفسيرها {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} لكان لزاما ولكنه تقديم وتأخير في الكلام
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : الأجل المسمى الكلمة التي سبقت من ربك {لكان لزاما وأجل مسمى} قال : أجل مسمى الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لكان لزاما} قال : موتا.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} قال : هي الصلاة المكتوبة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في
قوله : {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} قال : هي صلاة الفجر {وقبل غروبها} قال : صلاة العصر {ومن آناء الليل} قال : صلاة المغرب والعشاء {وأطراف النهار} قال : صلاة الظهر.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن جرير عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} قال : {قبل طلوع الشمس} صلاة الصبح {وقبل غروبها} صلاة العصر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} قال : كان هذا قبل أن تفرض الصلاة.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان ، وَابن مردويه عن جرير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ، ثم قرأ : {وسبح بحمد ربك قبل طلوع
الشمس وقبل غروبها}.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي عن عمارة بن رومية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.
وأخرج الحاكم عن فضالة بن وهب الليثي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال له : حافظ على العصرين ، قلت : وما العصران قال : صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في قوله : {ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار} قال : بعد الصبح وعند غروب الشمس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {لعلك ترضى} قال : الثواب فيما يزيدك الله على ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي عبد الرحمن أنه قرأ {لعلك ترضى} برفع التاء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن زاهويه والبزار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو نعيم في المعرفة عن أبي رافع قال : أضاف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ضيفا ولم يكن عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما يصلحه فأرسلني إلى رجل من اليهود أن بعنا أو أسلفنا دقيقا إلى هلال رجب ، فقال : لإ إلا برهن ، فأتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : أما والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض ولو أسلفني أو باعني لأديت إليه اذهب بدرعي الحديد فلما أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} كأنه يعزيه عن الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله : {ولا تمدن عينيك} الآية ، قال : تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن ما أخوف ما أخاف عليكم ما يفتح الله لكم من زهرة الدنيا ، قالوا : وما زهرة الدنيا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بركات الأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {زهرة الحياة الدنيا} قال : زينة
الحياة الدنيا {لنفتنهم فيه} قال : لنبتليهم فيه {ورزق ربك خير وأبقى} قال : مما متع به هؤلاء من زهرة الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ورزق ربك خير وأبقى} يقول : رزق الجنة.
وأخرج المرهبي في فضل العلم عن زياد الصدعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من طلب العلم تكفل الله برزقه.
وأخرج المرهبي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من غدا في طلب العلم أظلت عليه الملائكة وبورك له في معيشته ولم ينقص من رزقه وكان عليه مباركا.
الآية 132.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {وأمر أهلك بالصلاة} قال : قومك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في قوله : {لا نسألك رزقا} قال :
لا نكلفك بالطلب.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عروة أنه كان إذا دخل على أهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفا فإذا رجع إلى أهله فدخل الدار قرأ {ولا تمدن عينيك} إلى قوله : {نحن نرزقك} ثم يقول : الصلاة ، الصلاة رحمكم الله.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر ، وَابن النجار عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت {وأمر أهلك بالصلاة} كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يجيء إلى باب علي صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول : الصلاة رحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (الأحزاب آية 33).
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ثابت قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله بالصلاة : صلوا ، صلوا ، قال ثابت : وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر
فزعوا إلى الصلاة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد عن معمر عن رجل من قريش قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا دخل على أهله بعض الضيق في الرزق أمر أهله بالصلاة ثم قرأ {وأمر أهلك بالصلاة} الآية.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح عن عبد الله بن سلام قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة وتلا {وأمر أهلك بالصلاة} الآية.
وأخرج مالك والبيهقي عن أسلم قال : كان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما
شاء الله أن يصلي حتى إذا كان آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ويقول لهم : الصلاة ، الصلاة ، ويتلو هذه الآية : {وأمر أهلك بالصلاة}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة قال : قال لنا أبي : إذا رأى أحدكم شيئا من زينة الدنيا وزهرتها فليأت أهله وليأمر أهله بالصلاة وليصطبر عليها فإن الله قال لنبيه : {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} وقرأ إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في وله {والعاقبة للتقوى} قال : هي الجنة ، والله أعلم.
الآية 133 - 135.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى} قال : التوراة والإنجيل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية قال : الهالك في الفترة والمعتوه والمولود يقول : رب لم يأتني كتاب ولا رسول ، وقرأ هذه الآية {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {أصحاب الصراط السوي} قال : العدل.
*
بسم الله الرحمن الرحيم
21- سورة الأنبياء.
مكية وآياتها اثنتا عشرة ومائة.
مقدمة سورة الأنبياء.
أَخرَج النحاس في ناسخه ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة الأنبياء بمكة ، وأخر البخاري ، وَابن مردويه عن ابن الزبير قال : نزلت سورة الأنبياء بمكة.
وأخرج البخاري ، وَابن الضريس عن ابن مسعود قال : بنو إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء هن من العتاق الأول وهن من تلادي.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية ، وَابن عساكر عن عامر بن ربيعة أنه نزل به رجل من العرب وأكرم عامر مثواه وكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء الرجل فقال : إني استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم واديا ما في العرب أفضل منه وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون
لك ولعقبك ، فقال عامر : لا حاجة لي في قطيعتك نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون}.
الآية 1 - 15
أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} قال : من أمر الدنيا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله : {اقترب للناس حسابهم} قال : ما يوعدون.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ما يأتيهم من ذكر من ربهم} يقول : ما ينزل عليهم شيء من القرآن ، وفي قوله : {لاهية قلوبهم} قال : غافلة ، وفي قوله : {وأسروا النجوى الذين ظلموا} يقول : أسروا الذين ظلموا النجوى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وأسروا النجوى} قال : أسروا نجواهم بينهم {هل هذا إلا بشر مثلكم} يعنون محمد صلى الله عليه وسلم {أفتأتون السحر} يقولون : إن متابعة محمد صلى الله عليه وسلم متابعة السحر ، وفي
قوله : {قال ربي يعلم القول} قال : الغيب وفي قوله : {بل قالوا أضغاث أحلام} قال : أباطيل أحلام.
وأخرج ابن منده وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن عدي عن جندب البجلي أنه قتل ساحرا كان عند الوليد بن عقبة ثم قال : {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {بل قالوا أضغاث أحلام} أي فعل الأحلام إنما هي رؤيا رآها {بل افتراه بل هو شاعر} كل هذا قد كان منه {فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} كما جاء موسى وعيسى بالبينات والرسل {ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها} أي أن الرسل كانوا إذا جاؤوا قومهم بالآيات فلم يؤمنوا لم ينظروا.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كان ما تقول حقا ويسرك أن نؤمن فحول لنا الصفا ذهبا ، فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان الذي سألك قومك ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا وإن
شئت استأنيت بقومك ، قال : بل أستأني بقومي ، فأنزل الله {ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أفهم يؤمنون} قال : يصدقون بذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} يقول : لم نجعلهم جسدا ليس يأكلون الطعام إنما جعلناهم جسدا يأكلون الطعام.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وما كانوا خالدين} قال : لا بد لهم من الموت أن يموتوا ، وفي قوله : {ثم صدقناهم الوعد} إلى قوله : {وأهلكنا المسرفين} قال : هم المشركون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : {لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم} قال : فيه شرفكم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {كتابا فيه ذكركم} قال : فيه حديثكم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {كتابا فيه ذكركم} قال : فيه دينكم أمسك عليكم دينكم بكتابكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {كتابا فيه ذكركم} يقول : فيه ذكر ما تعنون به وأمر آخرتكم ودنياكم.
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن ابن عباس قال : بعث الله نبيا من
حمير يقال له شعيب فوثب إليه عبد بعصا فسار إليهم بختنصر فقاتلهم فقتلهم حتى لم يبق منهم شيء وفيهم أنزل الله {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة} إلى قوله : {خامدين}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الكلبي {وكم قصمنا من قرية} قال : هي حصون بني أزد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وكم قصمنا من قرية} قال : أهلكناها ، وفي قوله : !
{لا تركضوا} قال : لا تفروا ، وفي قوله : {لعلكم تسألون} قال : تتفهمون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : كانوا إذا أحسوا بالعذاب وذهبت عنهم الرسل من بعد ما أنذروهم فكذبوهم فلما فقدوا الرسل وأحسوا بالعذاب أرادوا الرجعة إلى الإيمان وركضوا هاربين من العذاب فقيل لهم : لا تركضوا ، فعرفوا أنه لا محيص لهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {إذا هم منها يركضون} قال : يفرون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وارجعوا إلى ما أترفتم فيه} يقول : ارجعوا إلى دنياكم التي أترفتم فيها {لعلكم تسألون} من دنياكم شيئا استهزاء بهم ، وفي قوله : {فما زالت تلك دعواهم} قال : لما رأوا العذاب وعاينوه لم يكن لهم هجيري إلا قولهم : {إنا كنا ظالمين} حتى دمر الله عليهم وأهلكهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {وارجعوا إلى ما أترفتم فيه} قال : ارجعوا إلى دوركم وأموالكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد {فما زالت تلك دعواهم} قال : هم أهل حصون كانوا قتلوا نبيهم فأرسل الله عليهم بختنصر فقتلهم.
وفي قوله : {حتى جعلناهم حصيدا خامدين} قال : بالسيف ضربت الملائكة وجوههم حتى رجعوا إلى مساكنهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب قال : حدثني رجل من المحررين قال : كان باليمن قريتان يقال لإحداهما حضور والأخرى فلانة فبطروا وأترفوا حتى كانوا
يغلقون أبوابهم فلما أترفوا بعث الله إليهم نبيا فدعاهم فقتلوه فألقى الله في قلب بختنصر أن يغزوهم فجهز إليهم جيشا فقاتلوهم فهزموا جيشه ثم رجعوا منهزمين إليه فجهز إليهم جيشا آخر أكثف من الأول فهزموهم أيضا فلما رأى بختنصر ذلك غزاهم هو بنفسه فقاتلوه فهزمهم حتى خرجوا منها يركضون فسمعوا مناديا يقول : (لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم) فرجعوا فسمعوا مناديا يقول : يا لثارات النَّبِيّ فقتلوا بالسيف فهي التي قال الله : {وكم قصمنا من قرية} إلى قوله : {خامدين}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {حتى جعلناهم حصيدا} قال : الحصاد {خامدين} قال : كخمود النار إذا طفئت.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن
قوله : {خامدين} قال : ميتين ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : خلوا ثيابهن على عوراتهم * فهم بأفنية البيوت خمود.
الآية 16.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} يقول : ما خلقناهما عبثا ولا باطلا.
الآية 17 - 20.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {لو أردنا أن نتخذ لهوا} قال : اللهو الولد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {لو أردنا أن نتخذ لهوا} الآية ، يقول : لو أردت أن أتخذ ولدا لأتخذت من الملائكة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله : {لو أردنا أن نتخذ لهوا} قال : النساء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : اللهو بلسان اليمن المرأة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لو أردنا أن نتخذ لهوا} قال : اللهو بلغة أهل اليمن المرأة ، وفي قوله : {إن كنا فاعلين} أي إن ذلك لا يكون ولا ينبغي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي في قوله : {لو أردنا أن نتخذ لهوا} قال : نساء {لاتخذناه من لدنا} قال : من الحور العين.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {لو أردنا أن نتخذ لهوا} قال : لعبا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لاتخذناه من لدنا} قال : من عندنا {إن كنا فاعلين} أي ما كنا فاعلين ، يقول : وما خلقنا جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا وكل شيء في القرآن {إن} فهو إنكار.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {بل نقذف بالحق} قال : القرآن {على الباطل} قال : اللبس {فإذا هو زاهق} قال : هالك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ولكم الويل مما
تصفون} قال : هي والله لكل واصف كذب إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ومن عنده} قال : الملائكة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اله عنهما في قوله : {ولا يستحسرون} يقول : لا يرجعون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قول : {ولا يستحسرون} قال : لا يحسرون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {ولا يستحسرون} قال : لا يعيون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ولا يستحسرون} قال : لا ينقطعون من العبادة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل رضي الله عنه أنه سأل كعبا عن قوله : {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} أما شغلهم رسالة أما شغلهم عمل فقال : جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس ألست تأكل وتشرب وتجيء وتذهب وتتكلم وأنت تتنفس فكذلك جعل لهم التسبيح.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {يسبحون الليل
والنهار لا يفترون} قال : جعلت أنفاسهم تسبيحا.
وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن ابي كثير قال : خلق الله الملائكة صمدا ليس لهم أجواف.
الآية 21 - 23.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون} قال : يحيون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون} قيقول : ينشرون الموتى من الأرض يقول : يحيونهم من قبورهم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أم اتخذوا آلهة من الأرض} يعني مما اتخذوا من الحجارة والخشب ، وفي قوله : {لو كان فيهما آلهة إلا الله} قال : لو كان معهما آلهة إلا الله {لفسدتا فسبحان الله رب العرش} يسبح نفسه تبارك وتعالى إذا قيل عليه البهتان.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {لا يسأل عما يفعل} قال : بعباده {وهم يسألون} قال : عن أعمالهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} قال : لا يسأل الخالق عما يقضي في خلقه والخلق مسؤولون عن أعمالهم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : ما في الأرض قوم أبغض إلي من القدرية وما ذلك إلا لأنهم لا يعلمون قدرة الله تعالى ، قال الله : {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في بعض ما أنزل الله في الكتب : إني أنا الله لا إله إلا أنا قدرت الخير والشر فطوبى لمن قدرت على يده الخير ويسرته له وويل لمن قدرت على يده الشر ويسرته له ، إني أنا الله لا إله إلا أنا لا أسأل عما أفعل وهم يسألون فويل لمن قال وكيف.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ميمون بن
مهران قال : لما بعث الله موى وكلمه وأنزل عليه التوراة قال : اللهم إنك رب عظيم لو شئت أن تطاع لأطعت ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعصى فكيف يا رب فأوحى الله إليه : إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن نوف البكالي قال : قال عزير فيما يناجي ربه : يا رب تخلق خلقا (تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء) (الأعراف آية 155) فقال له : يا عزير أعرض عن هذا ، فأعاد فقيل له : لتعرضن عن هذا وإلا محوتك من النبوة إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون.
وأخرج البيهقي عن داود بن أبي هند أن عزيرا سأل ربه عن القدر فقال : سألتني عن علمي عقوبتك أن لا أسميك في الأنبياء.
وأخرج الطبراني من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس قال : لما بعث الله موسى عليه السلام وأنزل عليه التوراة قال : اللهم إنك رب عظيم ولو شئت أن تطاع لأطعت ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك
تعصى فكيف يا رب فأوحى الله إليه : إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون ، فانتهى موسى ، فلما بعث الله عزيرا وأنزل عليه التوراة بعد ما كان رفعها عن بني إسرائيل حتى قال : من قال : إنه ابن الله قال : اللهم إنك
رب عظيم ولو شئت أن تطاع لأطعت ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعصى فكيف يا رب فأوحى الله إليه أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون ، فأبت نفسه حتى سأل أيضا فقال : أتستطيع أن تصر صرة من الشمس قال : لا ، قال : أفتستطيع أن تجيء بمكيال من ريح قال : لا ، قال : أفتستطيع أن تجيء بمكيال من ريح قال : لا ، قال : أفتستطيع أن تجيء بمثقال من نور قال : لا ، قال : أفتستطيع أن تجيء بقيراط من نور قال : لا ، قال : فهكذا إن لا تقدر على الذي سألت إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون أما إني لا أجعل عقوبتك إلا أن أمحو اسمك من الأنبياء فلا تذكر فيهم ، فمحي اسمه من الأنبياء فليس يذكر فيهم وهو نبي ، فلما بعث الله عيسى ورأى منزلته من ربه وعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى قال : اللهم إنك رب عظيم لو شئت أن تطاع لأطعت ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعصى فكيف يا رب فأوحى الله إليه : إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون وأنت عبدي ورسولي وكلمتي ألقيتك إلى مريم وروح مني خلقتك من تراب ثم قلت لك كن فكنت لئن لم تنته لأفعلن بك كما فعلت بصاحبك بين يديك ، إني لا أسال عما أفعل وهم
يسألون ، فجمع عيسى من تيعه وقال : القدر سر الله فلا تكلفوه.
الآية 24 - 25.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم} يقول : هاتوا بينتكم على ما تقولون {هذا ذكر من معي}
يقول : هذا القرآن فيه ذكر الحلال والحرام {وذكر من قبلي} يقول : فيه ذكر أعمال الأمم السالفة وما صنع الله بهم وإلى ما صاروا {بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون} عن كتاب الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} قال : أرسلت الرسل بالإخلاص والتوحيد لله لا يقبل منهم حتى يقولوه ويقروا به والشرائع تختلف في التوراة شريعة وفي الإنجيل شريعة وفي القرآن شريعة حلال وحرام فهذا كله في الإخلاص لله وتوحيد الله.
الآية 27 - 30.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : قالت اليهود : إن الله عز وجل صاهر الجن فكانت بينهم الملائكة ، فقال الله تكذيبا لهم {بل عباد مكرمون} أي الملائكة ليس كا قالوا بل هم عباد أكرمهم الله بعبادته !
{لا يسبقونه بالقول} يثني عليهم {ولا يشفعون} قال : لا تشفع الملائكة يوم القيامة {إلا لمن ارتضى} قال : لأهل التوحيد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إلا لمن ارتضى} قال : لمن رضي عنه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {إلا لمن ارتضى} قال : قول لا إله إلا الله ، واخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إلا لمن ارتضى} قال : الذين ارتضاهم لشهادة أن لا إله إلا الله.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في البعث ، عَن جَابر رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول الله {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} فقال : إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي مررت بجبريل وهو باملأ الأعلى ملقى كالحلس البالي من خشية الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {ومن يقل منهم} يعني من
الملائكة {إني إله من دونه} قال : ولم يقل ذلك أحد من الملائكة إلا إبليس دعا إلى عبادة نفسه وشرع الكفر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ومن يقل منهم إني إله من دونه} الآية ، قال : إنما كانت هذه خاصة لإبليس.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كانتا رتقا ففتقناهما} قال : فتقت السماء بالغيث وفتقت الأرض بالنبات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كانتا رتقا} قال : لا يخرج منها شيء {ففتقناهما} قال : فتقت السماء بالمطر وفتقت الأرض بالنبات.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رجلا أتاه فسأله عن {السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} قال : اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله ثم تعال فأخبرني ما قال ، فذهب إلى ابن عباس فسأله قال : نعم كانت السماء
رتقاء لا تمطر وكانت الأرض رتقاء لا تنبت فلما خلق الله الأرض فتق هذه بالمطر وفتق هذه بالنبات ، فرجع الرجل على ابن عمر فأخبره فقال ابن عمر : الآن علمت أن ابن عباس قد أوتي في القرآن علما صدق ابن عباس هكذا كانت.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كانتا رتقا} قال : ملتصقتين.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد حميد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة قال : سئل ابن عباس عن الليل كان قبل أم النهار قال : الليل ، ثم قرأ
{أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} فهل تعلمون كان بينهما إلا ظلمة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {كانتا رتقا ففتقناهما} قال : فتق من الأرض ست أرضين معها فتلك سبع أرضين بعضهن تحت بعض ومن السماء سبع سموات منها معها فتلك سبع سموات بعضهن فوق بعض
ولم تكن الأرض والسماء مماستين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله : {كانتا رتقا ففتقناهما} قال : كانت السماء واحدة ففتق منها سبع سموات وكانت الأرض واحدة ففتق منها سبع أرضين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن ابي حاتم عن الحسن وقتادة في قوله : {كانتا رتقا ففتقناهما} قال : كانتا جمعا ففصل الله بينهما بهذا الهواء.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : كانت السموات والأرضون ملتزقتين فلما رفع الله السماء وابتزها من الأرض فكان فتقها الذي ذكر الله.
وأخرج أحمد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه
والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبئني عن كل شيء قال : كل شيء خلق من الماء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله : {وجعلنا من الماء كل شيء حي} قال : نطفة الرجل.
وأخرج ابن ابي حاتم عن الحسن رضي اله عنه في قوله : {وجعلنا من الماء كل شيء حي} قال : خلق كل شيء من الماء وهو حياة كل شيء.
الآية 31 – 33
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وجعلنا فيها فجاجا سبلا} قال : بين الجبال.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {فجاجا} أي أعلاما {سبلا} أي طرقا .
أخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال :قال رجل :يارسول الله ما هذه السماء قال : هذا موج مكفوف عنكم " ..
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} قال : مرفوعا {وهم عن آياتها معرضون} قال : الشمس والقمر والنجوم من آيات السماء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما يوم الجمعة قال : خلق الله في ساعتين منه الليل والنهار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كل في فلك} قال : دوران {يسبحون} قال : يجرون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كل في فلك} قال : فلكة كفلكة المغزل !
{يسبحون} قال : يدورون في أبواب السماء ما تدور الفلكة في المغزل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كل في فلك} قال : هو فلك السماء.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حسان بن عطية قال : الشمس والقمر والنجوم مسخرة في فلك بين السماء والأرض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {كل في فلك} قال : الفلك الذي بين السماء والأرض من مجاري النجوم والشمس والقمر ، وفي قوله : {يسبحون} قال : يجرون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الكلبي رضي الله عنه قال : كل شيء يدور فهو فلك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {كل في فلك يسبحون}
النجوم والشمس والقمر ، قال : كفلكة المغزل قال : هو مثل حسبان قال : فلا يدور الغزل إلا بالفلكة ولا تدور الفلكة إلا بالمغزل
ولا يدور الرحى إلا بالحسبان ولا يدور الحسبان إلا بالرحى كذلك النجوم والشمس والقمر لا يدرن إلا به ولا يدور إلا بهن قال : والحسبان والفلك يصيران إلى شيء واحد غير أن الحسبان في الرحى كالفلكة في المغزل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {كل في فلك} قال : الفلك كهيئة حديدة الرحى.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {كل في فلك يسبحون} قال : يجرون في فلك السماء كما رأيت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة رضي الله عنه {كل في فلك يسبحون} قال : هو الدوران.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه {كل في فلك يسبحون} قال : المغزل قال كما تدور الفلكة في المغزل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك رضي الله عنه {كل في فلك يسبحون} قال : وكان عبد الله يقرأ كل في فلك يعملون.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {كل في فلك يسبحون} قال : يجرون.
الآية 34.
أَخْرَج ابن المنذر عن جريج قال : لما نعى جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم نفسه قال : يا رب فمن لأمتي فنزلت {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنه قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر رضي الله عنه في ناحية المدينة فجاء فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى فوضع فاه على جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يقبله ويبكي ويقول : بأبي وأمي طبت حيا وطبت ميتا فلما خرج مر بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو
يقول : ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين وحتى يخزي الله المنافقين ، قال : وكانوا قد استبشروا بموت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فرفعوا رؤوسهم فقال : أيها الرجل اربع على نفسك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ، ألم تسمع الله يقول : (إنك ميت وإنهم ميتون) (الزمر آية 30) وقال : {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون} قال : ثم أتى المنبر فصعده فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن كان محمد صلى الله عليه وسلم إلهكم الذي تعبدون فإن
محمدا قد مات وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت ثم تلا (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (آل عمران آية 144) حتى ختم الآية ، ثم نزل وقد استبشر المسلمون بذلك واشتد فرحهم وأخذت المنافقين الكآبة ، قال عبد الله بن عمر : فوالذي نفسي بيده لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة قالت : دخل أبو بكر على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقد مات فقبله وقال : وانبياه ، واخليلاه ، واصفياه ، ثم تلا {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} الآية ، وقوله : (إنك ميت وإنهم ميتون).
الآية 35.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن ابن عباس في قوله : {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} قال : نبتليكم بالشدة والرخاء والصحة والسقم والغنى والفقر والحلال والحرام والطاعة والمعصية والهدى والضلالة ، والله أعلم.
الآية 36
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان وأبي جهل وهما يتحدثان فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيان : هذا نبي بني عبد مناف ، فغضب أبو سفيان فقال : ما تنكرون أن يكون لبني عبد مناف نبي ، فسمعها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فرجع إلى أبي جهل فوقع به وخوفه وقال : ما أراك منتهيا حتى يصيبك ما أصاب عمك ، وقال لأبي سفيان : أما إنك لم تقل ما قلت إلا حمية فنزلت هذه الآية {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا} الآية.
الآية 37 - 38.
أَخرَج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : لما نفخ في آدم الروح ماد في رأسه فعطس فقال : الحمد لله ، فقالت الملائكة : يرحمك الله فذهب لينهض قبل أن تمور في رجليه فوقع فقال الله : {خلق الإنسان من عجل}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : أول ما نفخ فيه الروح نفخ في رأسه ثم في ركبتيه فذهب ليقوم قال : {خلق الإنسان من عجل}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {خلق الإنسان من عجل} قال : آدم حين خلق بعد كل شيء آخر النهار من يوم خلق الخلق
فلما أجرى الروح في عينيه ولسانه ورأسه ولم يبغ أسفله قال : يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : نفخ الرب تبارك وتعالى الروح في نافوخ آدم فأبصر ولم يعقل حتى إذا بلغ الروح قلبه ونظر فرأى الجنة ففعرف أنه إن قام دخلها ولم يبلغ الروح أسفله فتحرك فذلك قوله تعالى : {خلق الإنسان من عجل}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {خلق الإنسان من عجل} قال : خلق عجولا ، والله أعلم.
الآية 39 - 41.
أَخرَج البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما منكم أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه حجاب يحجبه ولا ترجمان يترجم له فيقول : ألم أوتك مالا فيقول : بلى ، فيقول : ألم أرسل إليك رسولا فيقول : بلى ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار وينظر عن يساره فلا يرى إلا النار وينظر بين يديه فلا
يرى إلا النار فليتق أحدكم النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة.
الآية 42 - 46.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {قل من يكلؤكم} قال : يحرسكم ، وفي قوله : {ولا هم منا يصحبون} قال : لا ينصرون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولا هم منا يصحبون} قال : لا ينصرون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {قل من يكلؤكم} قال : يحفظكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولا هم منا يصحبون} قال : لا يجارون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {ولا هم منا يصحبون} قال : لا يمنعون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم} يعني الآلهة {ولا هم منا يصحبون} يقول : لا يصحبون من الله بخير ، وفي قوله : {أفلا يرون أنا
نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} قال : كان الحسن يقول : ظهور النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على من قاتله أرضا أرضا وقوما وقوما وقوله : {أفهم الغالبون} أي ليسوا بغالبين ولكن الرسول هو الغالب ، وفي قوله : {قل إنما أنذركم بالوحي} أي بهذا القرآن {ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون} يقول : إن الكافر أصم عن كتاب الله لا يسمعه ولا ينتفع به ولا يعقله كما يسمعه أهل الإيمان ، وفي قوله : {ولئن مستهم نفحة} يقول : لئن أصابتهم عقوبة.
الآية 47.
أَخرَج أحمد والترمذي ، وَابن جَرِير في تهذيبه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة أن رجلا قال : يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأضربهم وأشتمهم فكيف أنا منهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم فإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك وإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك وإن عقابك إياك فوق ذنوبهم اقتص لهم منك
الفضل ، فجعل الرجل يبكي ويهتف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما تقرأ كتاب الله {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة
من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} فقال الرجل : يا رسول الله ما أجد لي ولهم شيئا خيرا من مفارقتهم ، أشهدك أنهم أحرار.
وأخرج الحكيم الترمذي ي نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم عن رفاعة بن رافع الزرقي قال : قال رجل : يا رسول الله كيف ترى في رقيقنا نضربهم فقال : توزن ذنوبهم وعقوبتكم إياهم فإن كانت عقوبتكم أكثر من ذنوبهم أخذوا منكم ، قال : أفرأيت سبنا إياهم قال : توزن ذنوبهم وأذاكم إياهم فإن كان أذاكم إياهم أكثر أعطوا منكم ، قال : أرأيت يا رسول الله ولدي أضربهم قال : إنك لا تتهم في ولدك ولا تطيب نفسك تشبع ويجوعون وتكسى ويعرون.
وأخرج الحكيم عن زيد بن أسلم قال : قال رجل : يا رسول الله ما تقول في ضرب المماليك قال : إن كان ذلك في كنهه وإلا أقيد منكم يوم القيامة ، قيل : يا رسول الله ما تقول في سبهم قال : مثل ذلك ، قال : يا رسول الله فإنا نعاقب أولادنا ونسبهم قال : إنهم ليسوا أولادكم لأنكم لا تتهمون على أولادكم.
وأخرج الحكيم عن زياد بن أبي زياد قال : قال رجل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي مالا وإن لي خدما وإني أغضب فأعرم وأشتم وأضرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : توزن ذنوبه بعقوبتك فإن كانت سواء فلا لك ولا عليك وإن كانت العقوبة أكثر فإنما هو شيء يؤخذ من حسناتك يوم القيامة ، فقال الرجل : أوه ، أوه ، يؤخذ من حسناتي أشهدك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مماليكي أحرار أنا لا أمسك شيئا يؤخذ من حسناتي له ، قال : فحسبت ماذا ألم تسمع إلى قوله تعالى : {ونضع الموازين القسط} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : يجاء بالناس يوم القيامة إلى الميزان فيتجادلون عنده أشد الجدال.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {ونضع الموازين القسط} الآية ، قال : هو كقوله : (والوزن يومئذ الحق) (الأعراف آية 8).
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد أنه كان يقرأ وإن كان مثقال حبة من خردل آتينا بها بمد الألف ، قال : جازينا بها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عاصم بن أبي النجود أنه كان يقرأ {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} على معنى جئنا بها لا يمد أتينا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وإن كان مثقال حبة} قال : وزن حبة ، وفي قوله : {وكفى بنا حاسبين} قال : محصين.
الآية 48 - 50.
أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء} ويقول : خذوا هذه الواو واجعلوها ههنا (والذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم) الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء} قال : انزعوا هذه الواو واجعلوها في (الذين يحملون العرش من حوله) (غافر آية 7).
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي صالح {ولقد آتينا موسى
وهارون الفرقان} قال : التوراة.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان} قال : الفرقان التوراة حلالها وحرامها مما فرق الله بين الحق والباطل.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان} قال : الفرقان الحق آتاه الله موسى وهارون فرق بينهما وبين فرعون فصل بينهم بالحق ، وقرأ (وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان) (الأنفال آية 41) قال : يوم بدر.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تبارك وتعالى : وعزتي لأجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين فمن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} أي هذا القرآن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران قال : خصلتان فيهما البركة : القرآن والمطر ، وتلا (وأنزلنا من السماء ماء) {وهذا ذكر مبارك} والله أعلم.
الآية 51 - 56.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ولقد آتينا إبراهيم رشده} قال : هديناه صغيرا ، وفي قوله : {ما هذه التماثيل} قال : الأصنام.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : {ولقد آتينا إبراهيم رشده} يقول : آتيناه هداه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {التي أنتم لها عاكفون} قال : عابدون ، وفي قوله : {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين} أي على دين وإنا متبعوهم على ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب أنه مر على قوم
يلعبون بالشطرنج فقال : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون لأن يمس أحدكم جمرا حتى يطفأ خير له من أن يمسها.
وأخرج ابن عساكر ، عَن عَلِي ، قال : لا يسلم على أصحاب النردشير والشطرنج.
الآية 57 - 67.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : لما خرج قوم إبراهيم إلى عيدهم مروا عليه فقالوا : يا إبراهيم ألا تخرج معنا قال : إني سقيم وقد كان بالأمس قال : {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} فسمعه ناس منهم فلما خرجوا انطلق إلى أهله فأخذ طعاما ثم انطلق إلى آلهتهم فقربه إليهم فقال : ألا تأكلون فكسرها إلا كبيرهم ثم ربط في يده الذي كسر به آلهتهم فلما رجع القوم من عيدهم دخلوا فإذا هم بآلهتهم قد كسرت وإذا كبيرهم في يده الذي كسر به الأصنام قالوا : من فعل هذا بآلهتنا فقال الذين سمعوا إبراهيم قال : {وتالله لأكيدن أصنامكم} سمعنا فتى يذكرهم ، فجادلهم عند ذاك إبراهيم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وتالله لأكيدن أصنامكم} قال : قول إبراهيم حين استتبعه قومه إلى عيدهم فأبى وقال : إني سقيم فسمع منه وعيده أصنامهم رجل منهم استأخر وهو الذي
قال : {سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} وجعل إبراهيم الفأس التي أهلك بها أصنامهم مسندة إلى صدر كبيرهم الذي ترك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة أن أبا إبراهيم خليل الرحمن كان يعمل هذه الأصنام ثم يشكها في حبل ويحمل إبراهيم على
عنقه ويدفع إليه المشكوك يدرو يبيعها فجاء رجل يشتري فقال له إبراهيم : ما تصنع بهذا حين تشتريه قال : اسجد له ، قال له إبراهيم : أنت شيخ تسجد لهذا الصغير إنما ينبغي للصغير أن يسجد للكبير فعندها {قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وتالله لأكيدن أصنامكم} قال : ترى أنه قال ذلك من حيث لا يسمعون {فجعلهم جذاذا} قال : قطعا {إلا كبيرا لهم} يقول : إلا كبير آلهتهم وأنفسها وأعظمها في أنفسهم ، {لعلهم إليه يرجعون} قال : كايدهم بذلك لعلهم يتذكرون أو يبصرون ، وفي قوله : {قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون} قال : كرهوا أن يأخذوه بغير بينة ، وفي قوله : {أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم} إلى قوله : {أنتم الظالمون} قال : وهذه هي الخصلة التي كايدهم بها {ثم نكسوا على رؤوسهم} قال : أدركت القوم غيرة سوء فقالوا : {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {جذاذا} قال : حطاما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {جذاذا} قال : فتاتا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {بل فعله كبيرهم هذا} قال : عظيم آلهتهم.
وأخرج أبو داود والترمذي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث كلهن في الله : قوله إني سقيم ولم يكن سقيما وقوله لسارة أختي وقوله : {بل فعله كبيرهم هذا}.
وأخرج أبو يعلى عن أبي سعيد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يأتي الناس إبراهيم فيقولون له : اشفع لنا إلى ربك ، فيقول : إني كذبت ثلاث كذبات ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله قوله : (إني سقيم) (الصافات آية 89) وقوله : {بل فعله كبيرهم هذا} وقوله لسارة أنها أختي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {فرجعوا إلى أنفسهم} قال : نظر بعضهم إلى بعض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد {ثم نكسوا على رؤوسهم} قال : في الرأي.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله : {أف} يعني الرديء من الكلام.
الآية 68 - 73.
أَخْرَج ابن جرير عن مجاهد قال : تلوت هذه الآية على عبد الله بن عمر فقال : أتدري يا مجاهد من الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار قلت : لا ، قال : رجل من أعراب فارس يعني الأكراد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما جمع لإبراهيم عليه السلام ما جمع وألقي في النار جعل خازن المطر يقول : متى أومر بالمطر فأرسله فكان أمر الله أسرع قال الله : {كوني بردا وسلاما} فلم يبق في الأرض نار إلا طفئت.
وأخرج أحمد والطبراني وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم حين ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا تطفئ عنه النار غير الوزغ فإنه كان ينفخ على إبراهيم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله.
وأخرج ابن مردويه عن أم شريك أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأوزاغ وقال : كانت تنفخ على إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف أخبرنا معمر عن قتادة عن بعضهم عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كانت الضفدع تطفئ النار عن إبراهيم وكانت الوزغ تنفخ عليه ونهى عن قتل هذا وأمر بقتل هذا ، وأخرجه ابن المنذر فقال : أخبرنا أبو سعيد الشامي عن أبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا الضفدع فإنه صوته تسبيح وتقديس وتكبير إن البهائم استأذنت ربها في أن تطفئ النار عن إبراهيم فأذن للضفادع فتراكبت عليه فأبدلها الله بحر النار برد الماء.
وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم ، وَابن مردويه والخطيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما ألقي إبراهيم في النار قال : اللهم إنك في السماء واحد وأنا في الأرض واحد أعبدك.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن المنذر عن ابن عمرو قال : أول كلمة قالها إبراهيم حين ألقي في النار حسبنا الله ونعم الوكيل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن كعب قال : ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن المنهال بن عمرو قال : أخبرت أن إبراهيم ألقي في النار فكان فيها إما خمسين وإما أربعين قال : ما كنت أياما وليالي قط أطيب عيشا إذ كنت فيها وددت أن عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : لما ألقي إبراهيم خليل الرحمن في النار قال الملك خازن المطر : يا رب إن خليلك إبراهيم رجا أن يؤذن له فيرسل المطر فكان أمر الله أسرع من ذلك فقال : {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} فلم يبق في الأرض نار إلا طفئت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي قال : الذي قال حرقوه هبون ، فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {قلنا يا نار}
قال : كان جبريل هو الذي قالها.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لو لم يتبع بردها {سلاما} لمات إبراهيم من بردها فلم يبق في الأرض يومئذ نار إلا طفئت ظننت أنها هي تعنى.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن علي في قوله : {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما} قال : لولا أنه قال : {وسلاما} لقتله بردها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن شمر بن عطية قال : لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار نادى الملك الذي يرسل المطر : رب خليلك رجا أن يؤذن له فيرسل المطر فقال الله : {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} فلم يبق في الأرض يومئذ نار إلا بردت.
وأخرج أحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد من طريق أبي هلال عن بكر بن عبد الله المزني قال : لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار جاءت عامة
الخليقة فقالت : يا رب خليلك يلقى في النار فائذن لنا نطفئ عنه ، قال : هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره وأنا آلهه ليس له إله غيري فإن استغاثكم فأغيثوه وإلا فدعوه قال : وجاء ملك القطر قال : يا رب خليلك يلقى في النار فائذن لي أن أطفئ عنه بالقطر ، قال : هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره وأنا آلهه ليس له إله غيري فإن استعان بك فأعنه وإلا فدعه ، قال : فلما ألقي في النار دعا بدعاء نسيه أبو هلال فقال الله عز وجل : {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} قال : فبردت في المشرق والمغرب فما أنضجت يومئذ كراعا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : قال كعب : ما انتفع أحد من أهل الأرض يومئذ بنار ولا أحرقت النار يومئذ شيئا إلا وثاق إبراهيم ، وقال قتادة : لم تأت دابة يومئذ إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : يذكرون أن جبريل كان مع إبراهيم في النار يمسح عنه العرق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية قال : لما ألقي إبراهيم في النار قعد فيها
فأرسلوا إلى ملكهم فجاء ينظر متعجبا ، فطارت منه شرارة فوقعت على إبهام رجله فاشتعل كما تشتعل الصوفة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : خرج إبراهيم من النار يعرق لم تحرق النار إلا وثاقه فأخذوا شيخا منهم فجعلوه على نار كذلك فاحترق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سليمان بن صرد ، وكان قد أدرك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم لما أرادوا أن يلقوه في النار جعلوا يجمعون له الحطب فجعلت المرأة العجوز تحمل على ظهرها فيقال لها : أين تريدين فتقول : أذهب إلى هذا الذي يذكر آلهتنا ، فلما ذهب به ليطرح في النار (قال : إني ذاهب إلى ربي سيهدين) (الصافات آية 99) فلما طرح في النار قال : حسبي الله ونعم الوكيل ، فقال الله : {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} فقال أبو لوط - وكان عمه - إن النار لم تحرقه من أجل قرابته مني ، فأرسل الله عنقا من النار فأحرقته.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن علي بن أبي طالب في قوله : {قلنا يا نار كوني بردا} قال : بردت عليه حتى كانت تؤذيه حتى قيل : {وسلاما} قال : لا تؤذيه.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لو لم يقل : {وسلاما} لقتله البرد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : إن أحسن شيء قاله أبو إبراهيم لما رفع عنه الطبق وهو في النار وجده يرشح جبينه فقال عند ذلك : نعم الرب ربك يا إبراهيم.
وأخرج ابن جرير عن شعيب الجبائي قال : ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست عشرة سنة وذبح إسحاق وهو ابن سبع سنين.
وأخرج ابن جرير عن معتمر بن سليمان التيمي عن بعض أصحابه قال : جاء جبريل إلى إبراهيم وهو يوثق ليلقى في النار قال : يا إبراهيم ألك حاجة قال : أما إليك فلا.
وأخرج ابن جرير عن أرقم أن إبراهيم عليه السلام قال : حين جعلوا يوثقونه
ليلقوه في النار : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله : {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما} قال : السلام لا يؤذيه بردها ولولا أنه قال : {سلاما} لكان البرد أشد عليه من الحر.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله : {وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين} قال : ألقوا شيخا في النار منهم لأن يصيبوا نجاته كما نجا إبراهيم فاحترق.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي مالك في قوله : {إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} قال : الشام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بن كعب في قوله : {إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} قال : الشام ، وما من ماء عذب إلا يخرج من تلك الصخرة التي ببيت المقدس يهبط من السماء إلى الصخرة ثم يتفرق في الأرض.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن سلام قال : بالشام من قبور الأنبياء ألفا قبر وسبعمائة قبر وإن دمشق معقل الناس في آخر الزمان من الملاحم.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال لوط : كان ابن أخي إبراهيم عليهما السلام.
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : لما هرب إبراهيم من كوثي وخرج من النار ولسانه يومئذ سرياني فلما عبر الفرات من حران غير الله لسانه فقلب عبرانيا حيث عبر الفرات وبعث ثمرود في نحو أثره وقال : لا تدعوا أحدا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به فلقوا إبراهيم يتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته.
وأخرج ابن عساكر عن حسان بن عطية قال : أغار ملك نبط على لوط عليه السلام فسباه وأهله فبلغ ذلك إبراهيم فأقبل في طلبه في عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر فالتقى هو وتلك النبط في صحراء معفور فعبى إبراهيم ميمنة وميسرة وقلبا وكان أول من عبى الحرب هكذا فاقتتلوا فهزمهم إبراهيم واستنقذ لوطا وأهله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية {ونجيناه} يعني إبراهيم {ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين}
قال : هي الأرض المقدسة التي
بارك الله فيها للعالمين لأن كل ماء عذب في الأرض منها يخرج يعني من أصل الصخرة التي في بيت المقدس يهبط من السماء إلى الصخرة ثم يتفرق في الأرض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن قتادة رضي الله عنه {ونجيناه ولوطا} قال : كانا بأرض العراق فانجيا إلى أرض الشام ، وكان يقال : الشام عماد دار الهجرة وما نقص من الأرض زيد في الشام وما نقص من الشام زيد في فلسطين ، وكان يقال : هي أرض المحشر والمنشر وفيها ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام وبها يهلك الله شيخ الضلالة الدجال.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إلى الأرض التي باركنا فيها} قال : الشام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب رضي الله عنه في قوله : {إلى الأرض التي باركنا فيها} قال : إلى حران.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما {ووهبنا له إسحاق} قال : ولدا {ويعقوب نافلة} قال : ابن ابن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {ووهبنا له إسحاق} قال : أعطاه {ويعقوب نافلة} قال : عطية.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الكلبي في الآية قال : دعا بالحق فاستجيب له وزيد يعقوب.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحكم قال : النافلة ابن الابن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وجعلناهم أئمة يهدون} الآية ، قال : جعلهم الله أئمة يقتدى بهم في أمر الله.
الآية 74 – 77
أخرج ابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي قال : كان في قوم لوط عشر خصال
يعرفون بها : لعب الحمام ورمي البندق والمكاء والخذف في الأنداء وتسبيط الشعر وفرقعة العلك وإسبال الإزار وحبس الأقبية وإتيان الرجال والمنادمة على الشراب وستزيد هذه الأمة عليها.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ستة من أخلاق قوم لوط في هذه الأمة : الجلاهق والصفر والبندق والخذف وحل إزار القباء ومضغ العلك.
وأخرج إسحاق بن بشر والخطيب ، وَابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عشر خصال عملتها قوم لوط بها أهلكوا وتزيدها أمتي بخلة : إتيان الرجال بعضهم بعضا ورميهم بالجلاهق ولعبهم
الحمام وضرب الدفوف وشرب الخمور وقص اللحية وطول الشارب والصفر والتصفيق ولباس الحرير وتزيدها أمتي بخلة : إتيان النساء بعضهن بعضا.
وأخرج ابن عساكر عن الزبير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل سنن قوم لوط قد فقدت إلا ثلاثا : جر نعال السيوف وقصف الأظفار وكشف العورة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {وأدخلناه في رحمتنا} قال : في الإسلام.
الآية 78 - 82
أخرج الحاكم عن وهب قال : داود بن إيشا بن عويد بن عابر من ولد يهوذا بن يعقوب وكان قصيرا أزرق قليل الشعر طاهر القلب.
وأخرج ابن جرير عن مرة رضي الله عنه في قوله : {إذ يحكمان في الحرث} قال : كان
الحرث نبتا فنفشت فيه ليلا فاختصموا فيه إلى داود فقضى بالغنم لأصحاب الحرث فمروا على سليمان فذكروا ذلك له فقال : لا تدفع الغنم ، فيصيبون منها ويقوم هؤلاء على حرثهم فإذا عاد كما كان ردوا عليهم فنزلت {ففهمناها سليمان}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} قال : كرم قد أنبتت عناقيده فأفسدته الغنم فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم فقال سليمان : أغير هذا يا نبي الله قال : وما ذاك قال : تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان دفعت الكرم لصاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها ، فذلك قوله : {ففهمناها سليمان}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مسروق قال : الحرث الذي {نفشت فيه غنم القوم} إنما كان كرما نفشت فيه غنم القوم فلم تدع فيه ورقة ولا عنقودا من عنب إلا أكلته فأتوا داود فأعطاهم رقابها فقال سليمان : إن صاحب الكرم قد بقي له أصل كرمه وأصل أرضه بل تؤخذ الغنم فيعطاها أهل الكرم فيكون لهم لبنها وصوفها ونفعها ويعطى أهل الغنم
الكرم فيعمرونه ويصلحونه حتى يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم ثم يعطى أهل الغنم غنمهم وأهل الكرم كرمهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وداود وسليمان} إلى
قوله : {وكنا لحكمهم شاهدين} يقول : كنا لما حكما شاهدين وذلك أن رجلين دخلا على داود : أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم فقال صاحب الحرث : إن هذا أرسل غنمه في حرثي فلم تبق من حرثي شيئا ، فقال له داود : اذهب فإن الغنم كلها لك ، فقضى بذلك داود ومر صاحب الغنم بسليمان فأخبره بالذي قضى به داود فدخل سليمان على داود فقال : يا نبي الله إن القضاء سوى الذي قضيت ، فقال : كيف قال سليمان : إن الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه في كل عام فله من صاحب الغنم أن ينتفع من أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث فإن الغنم لها نسل كل عام ، فقال داود : قد أصبت القضاء كما قضيت ، ففهمها الله سليمان.
وأخرج ابن جرير وعبد الرزاق عن مجاهد في الآية قال : أعطاهم داود رقاب الغنم بالحرث وحكم سليمان بجزة الغنم وألبانها لأهل الحرث وعليهم رعاؤها ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أكل
ثم يدفعونه إلى أهله ويأخذون غنمهم.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : النفش بالليل والهمل بالنهار ، ذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلا فرفع ذلك إلى داود فقضى بالغنم لأصحاب الزرع فقال سليمان : ليس كذلك ولكن له نسلها ورسلها وعوارضها وجزازها حتى إذا كان من العام المقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى أربابها وقبض صاحب الزرع زرعه ، قال الله : {ففهمناها سليمان}.
وأخرج ابن جرير عن قتادة والزهري في الآية قال : نفشت غنم في حرث قوم فقضى داود أن يأخذوا الغنم ففهمها الله سليمان فلما أخبر بقضاء داود قال : لا ولكن خذوا الغنم ولكم ما خرج من رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحول.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت امرأة عابدة من بني إسرائيل وكانت تبتلت المرأة وكان لها جاريتان جميلتان وقد تبتلت المرأة لا تريد الرجال فقالت
إحدى الجاريتين للأخرى : قد طال علينا هذا البلاء أما هذه فلا تريد الرجال ولا نزال بشر ما كنا لها فلو أنا فضحناها فرجمت فصرنا إلى الرجال ، فأتيا ماء البيض فأتياها وهي ساجدة فكشفتا عن ثوبها ونضحتا في دبرها ماء البيض وصرختا : إنها قد
بغت ، وكان من زنى فيهم حده الرجم فرفعت إلى داود وماء البيض في ثيابها فأراد رجمها فقال سليمان : ائتوا بنار فإنه إن كان ماء الرجال تفرق وإن كان ماء البيض اجتمع ، فأتي بنار فوضعها عليه فاجتمع فدرأ عنها الرجم فعطف داود على سليمان فأحبه ، ثم كان بعد ذلك أصحاب الحرث وأصحاب الشياه فقضى داود عليه السلام بالغنم لأصحاب الحرث فخرجوا وخرجت الرعاة معهم الكلاب فقال سليمان : كيف قضى بينكم فأخبروه فقال : لو وليت أمرهم لقضيت بغير هذا القضاء ، فقيل لداود عليه السلام : إن سليمان يقول كذا وكذا ، فدعاه فقال : كيف تقضي بينهم فقال : أدفع الغنم إلى أصحاب الحرث هذا العام فيكون لهم أولادها وسلالها وألبانها ومنافعها ويذر أصحاب الحرث الحرث هذا العام فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه أخذ هؤلاء الحرث ودفعوا إلى هؤلاء الغنم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {نفشت} قال : رعت.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : {نفشت} قال : النفش الرعي بالليل ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول لبيد : بدلن بعد النفش الوجيفا * وبعد ول الحزن الصريفا.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي شيبة وأحمد وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن حرام بن محيصة أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى فيه
رسول الله صلى الله عليه وسلم : على أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وإن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن ناقة البراء بن عازب رضي الله عنه دخلت حائطا لقوم فأفسدت عليهم فأتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : على أهل الحائط حفظ حائطهم بالنهار وعلى أهل المواشي حفظ مواشيهم بالليل ثم تلا هذه الآية {وداود وسليمان} الآية ، ثم قال : نفشت ليلا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه أنه قرأ فأفهمناها سليمان.
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال : كان الحكم بما قضى به سليمان ولم يعب داود في حكمه.
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أهون أهل النار عذابا رجل يطأ جمرة يغلي منها دماغه ، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : وما جرمه يا رسول الله قال : كانت له ماشية يغشى بها الزرع ويؤذيه وحرم الله الرزع وما حوله غلوة سهم فاحذروا أن لا يستحب الرجل ما له في الدنيا
ويهلك نفسه في الآخرة.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما إمرأتان معهما ابنان لهما جاء الذئب فأخذ أحد الابنين فتحاكما إلى داود فقضى له للكبرى فخرجتا فدعاهما سليمان فقال : هاتوا السكين أشقه بينهما ، فقالت الصغرى : يرحمك الله هو ابنها لا تشقه ، فقضى به للصغرى.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن امرأة حسناء من بني إسرائيل راودها عن نفسها أربعة من رؤسائهم فامتنعت على كل واحد منهم فاتفقوا فيما بينهم عليها فشهدوا عليها عند داود أنها مكنت من نفسها كلبا لها قد عودته ذلك منها فأمر برجمها ، فلما كان عشية ذلك اليوم جلس سليمان واجتمع معه ولدان مثله فانتصب حاكما وتزيا أربعة منهم بزي أولئك وآخر بزي المرأة وشهدوا عليها بأنها مكنت من نفسها كلبها ، فقال سليمان : فرقوا بينهم ، فسأل أولهم : ما كان لون الكلب فقال : أسود ، فعزله واستدعى الآخر فسأله عن لونه فقال : أحمر وقال الآخر أغبش وقال الآخر
أبيض ، فأمر عند ذلك بقتلهم فحكي ذلك لداود فاستدعى من فوره أولئك الأربعة فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب فاختلفوا فيه فأمر بقتلهم.
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن أبي نجيح قال : قال سليمان عليه السلام : أوتينا ما أوتي الناس ولم يؤتوا وعلمنا ما علم الناس ولم يعلموا ، فلم يجد شيئا أفضل من ثلاث كلمات : الحلم في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وخشية الله في السر والعلانية.
وأخرج أحمد عن يحيى بن أبي كثير قال : قال سليمان عليه السلام لابنه : يا بني إياك وغضب الملك الظلوم فإن غضبه كغضب ملك الموت.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن خيثمة قال : قال سليمان عليه السلام : جربنا العيش لينه وشديده فوجدناه يكفي منه أدناه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأمد عن يحيى بن أبي كثير قال : قال سليمان لابنه : يا بني لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك وإن كانت بريئة ، يا بني إن من الحياء صمتا ومنه وقارا يا بني إن
أحببت أن تغيظ عدوك فلا ترفع العصا عن ابنك ، يا بني كما يدخل الوتد بين الحجرين وكما تدخل الحية بين الحجرين كذلك تدخل الخطيئة بين البيعين.
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال : بلغنا أن سليمان قال لابنه : امش وراء الأسد ولا تمش وراء امرأة.
وأخرج أحمد عن يحيى بن أبي كثير قال : قال سليمان لابنه : يا بني إن من سوء العيش نقلا من بيت إلى بيت ، وقال لابنه : عليك بخشية الله فإنها غلبت كل شيء.
وأخرج أحمد عن بكر بن عبد الله أن داود عليه السلام قال لابنه سليمان : أي شيء أبرد وأي شيء أحلى وأي شيء أقرب وأي شيء أقل وأي شيء أكثر وأي شيء آنس وأي شيء أوحش قال : أحلى شيء روح الله من عباده وأبرد شيء عفو الله عن عباده وعفو العباد بعضهم عن بعض ، وآنس شيء الروح تكون في الجسد وأوحش شيء الجسد تنزع منه الروح وأقل شيء اليقين وأكثر شيء الشك وأقرب شيء الآخرة من الدنيا وأبعد شيء الدنيا من الآخرة.
وأخرج أحمد عن يحيى بن أبي كثير قال : قال سليمان لابنه : لا تقطعن أمرا حتى تؤامر مرشدا فإذا فعلت ذلك فلا تحزن عليه ، وقال : يا بني ما أقبح الخطيئة مع المسكنة وأقبح الضلالة بعد الهدى وأقبح من ذلك رجل كان عابدا فترك عبادة ربه.
وأخرج أحمد عن قتادة قال : قال سليمان عليه السلام : عجبا للتاجر : كيف يخلص يحلف بالنهار وينام بالليل
وأخرج أحمد عن يحيى بن أبي كثير قال : قال سليمان لابنه : يا بني إياك والنميمة فإنها كحد السيف.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر من طريق حماد بن سلمة عن حميد الطويل : أن إياس بن معاوية لما استقضى آتاه الحسن فرآه حزينا فبكى إياس فقال : ما يبكيك فقال : يا أبا سعيد بلغني أن القضاة ثلاثة : رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار ورجل مال به الهوى فهو في النار ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة ، فقال الحسن : إن فيما قص الله من نبأ داود ما يرد ذلك ، ثم قرأ {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} حتى بلغ {وكلا آتينا حكما وعلما} فأثنى على سليمان ولم يذم داود ، ثم قال : أخذ الله على
الحكام ثلاثة : أن لا يشتروا بآياته ثمنا قليلا ولا يتبعوا الهوى ولا يخشوا الناس ، ثم تلا هذه الآية (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) (ص آية 26) الآية وقال (فلا تخشوا الناس واخشون) (المائدة آية 44) وقال (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) (المائدة آية 44).
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله : {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير} قال : يصلين مع داود إذا صلى {وعلمناه صنعة لبوس لكم} قال : كانت صفائح فأول من مدها وحلقها داود عليه السلام.
وأخرج السدي في قوله : {وعلمناه صنعة لبوس لكم} قال : هي دروع الحديد {لتحصنكم من بأسكم} قال : من رتع السلاح فيكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ لنحصنكم بالنون.
وأخرج الفريابي عن سليمان بن حيان قال : كان داود إذا وجد فترة أمر الجبال فسبحت حتى يشتاق.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كان عمر آدم ألف سنة وكان عمر داود ستين سنة ، فقال آدم : أي رب زده من عمري أربعين سنة ، فأكمل لآدم ألف سنة وأكمل لداود مائة سنة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن أبي الدنيا في ذكر الموت والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : مات داود عليه السلام يوم الست فجأة فعكفت الطير عليه تظله.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كان سليمان عليه السلام يوضع له ستمائة ألف كرسي ثم يجيء أشراف الناس فيجلسون مما يليه ثم يجيء أشراف الجن فيجلسون مما يلي أشراف الإنس ثم يدعو الطير
فتظلهم ثم يدعو الريح فتحملهم فيسير مسيرة شهر في الغداة الواحدة.
وأخرج الحاكم عن محمد بن كعب قال : بلغنا أن سليمان عليه السلام كان عسكره مائة فرسخ خمسة وعشرون منها للإنس وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون للطير وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلثمائة حرة وسبعمائة سرية فأمر الريح العاصف فرفعته فأمر الريح فسارت به فأوحى الله إليه أني أزيد في ملكك أن لا يتكلم أحد بشيء إلا جاءت الريح فأخبرتك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : كان سليمان يأمر الريح فتجتمع كالطود العظيم ثم يأمر بفراشه فيوضع على أعلى مكان منها ثم يدعو بفرس من ذوات الأجنحة فترتفع حتى تصعد على فراشه ثم يأمر الريح فترتفع به كل شرف دون السماء فهو يطأطئ رأسه ما يلتفت يمينا ولا شمالا تعظيما لله وشكرا لما يعلم من صغر ما هو فيه في ملك الله يضعه الريح حيث يشاء أن يضعه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان لسليمان مركب من خشب
وكان فيه ألف ركن في كل ركن ألف بيت يركب معه فيه الجن والإنس تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ذلك المركب فإذا ارتفع جاءت الريح الرخاء فسارت به وساروا معه فلا يدري القوم إلا قد أظلهم من الجيوش والجنود.
وأخرج ابن عساكر عن السدي في قوله : {ولسليمان الريح عاصفة} قال : الريح الشديدة {تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها} قال : أرض الشام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولسليمان الريح} الآية ، قال : ورث الله لسليمان داود فورثه نبوته وملكه وزاده على ذلك أنه سخر له الرياح والشياطين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه قرأ {ولسليمان الريح} يقول : سخرنا له الريح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ومن الشياطين من يغوصون له} قال : يغوصون في الماء.
وأخرج الطبراني والديلمي عن ابن مسعود قال : ذكر عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رقية الحية فقال : اعرضها علي ، فعرضها عليه بسم الله
شجنية قرنية ملحة بحر قفطا ، فقال : هذه مواثيق أخذها سليمان على الهوام ولا أرى بها باسا.
وأخرج الحاكم عن الشعبي قال : أرخ بنو إسحاق من مبعث موسى إلى ملك سليمان.
الآية 83 - 86.
أَخرَج الحاكم من طريق سمرة عن كعب قال : كان أيوب بن أموص نبي الله الصابر طويلا جعد الشعر واسع العينين حسن الخلق وكان على جبينه مكتوب : المبتلى الصابر وكان قصير العنق عريض الصدر غليظ الساقين والساعدين كان يعطي الأرامل ويكسوهم جاهدا ناصحا لله.
وأخرج الحاكم عن وهب قال : أيوب بن أموص بن رزاح بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل.
وأخرج ابن سعد عن الكلبي قال : أول نبي بعث إدريس ثم نوح ثم إبراهيم ثم إسماعيل وإسحاق ثم يعقوب ثم يوسف ثم لوط ثم هود ثم
صالح ثم شعيب ثم موسى وهارون ثم إلياس ثم اليسع ثم يونس ثم أيوب.
وأخرج ابن عساكر عن وهب قال : كان أيوب أعبد أهل زمانه وأكثرهم مالا
فكان لا يشبع حتى يشبع الجائع وكان لا يكتسي حتى يكسي العاري وكان إبليس قد أعياه أمر أيوب لقوته فلا يقدر عليه وكان عبدا معصوما.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن عساكر عن وهب أنه سئل : ما كانت شريعة قوم أيوب قال : التوحيد وإصلاح ذات البين ، وإذا كانت لأحد منهم حاجة خر لله ساجدا ثم طلب حاجته ، قيل : فما كان ماله قال : كان له ثلاثة آلاف فدان مع كل فدان عبد مع كل عبد وليدة ومع كل وليد أتان وأربعة عشرة ألف شاة ولم يبت ليلة له إلا وضيف وراء بابه ولم يأكل طعامه إلا ومعه مسكين.
وأخرج البيهقي في الشعب عن سفيان الثوري قال : ما أصاب إبليس من أيوب في مرضه إلا الأنين.
وأخرج ابن عساكر عن عقبة بن عامر قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، قال الله لأيوب : تدري ما جرمك إلي حتى ابتليتك فقال : لا يا رب ، قال : لأنك دخلت على فرعون فداهنت عنده في كلمتين.
وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : إنما كان ذنب أيوب أنه استعان به مسكين على ظلم يدرؤه عنه فلم يعنه ولم يأمر بمعروف وينه الظالم عن ظلمه المسكين فابتلاه الله.
وأخرج ابن عساكر عن الليث بن سعد قال : كان السبب الذي ابتلي فيه أيوب أنه دخل أهل قريته على ملكهم - وهو جبار من الجبابرة - وذكر بعض ما كان ظلمه الناس فكلموه فأبلغوا في كلامه ورفق أيوب في كلامه له مخافة منه لزرعه فقال الله : اتقيت عبدا من عبادي من أجل زرعك فأنزل الله به ما أنزل من البلاء.
وأخرج ابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني قال : أجدب الشام فكتب فرعون إلى أيوب : أن هلم إلينا فإن لك عندنا سعة ، فأقبل بخيله وماشيته وبنيه
فأقطعهم فدخل شعيب فقال فرعون : أما تخاف أن يغضب غضبة فيغضب لغضبه أهل السموات والأرض والجبال والبحار فسكت أيوب فلما خرجا من عنده أوحى الله إلى أيوب : أوسكت عن فرعون لذهابك إلى أرضه استعد للبلاء ، قال : فديني قال : أسلمه لك ، قال : لا أبالي.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم ، وَابن عساكر عن يزيد بن ميسرة قال : لما
ابتلى الله أيوب بذهاب المال والأهل والولد فلم يبق له شيء أحسن الذكر والحمد لله رب العالمين ، ثم قال : أحمدك رب الذي أحسنت إلي ، ، قد أعطيتني المال والولد لم يبق من قلبي شعبة إلا قد دخلها ذلك فأخذت ذلك كله مني وفزعت قلبي فليس يحول بيني وبينك شيء لا يعلم عدوي إبليس الذي وصفت إلا حسدني فلقي إبليس من ذها شيئا منكرا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : كان لأيوب أخوان فجاءا يوما فلم يستطيعا أن يدنوا منه من
ريحه فقاما من بعيد فقال أحدهما للآخر : لو كان الله علم من أيوب خيرا ما ابتلاه بهذا فجزع أيوب من قولهما جزعا لم يجزع من شيء قط مثله قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط شبعا وأنا أعلم مكان جائع فصدقني ، فصدق من في السماء وهما يسمعان ثم خر ساجدا وقال : اللهم بعزتك لا أرفع رأسي حتى تكشف عني ، فما رفع رأسه حتى كشف الله عنه ، وأخرح ابن عساكر عن الحسن قال : ضرب أيوب بالبلاء ثم بالبلاء بعد البلاء بذهاب الأهل والمال ثم ابتلي في بدنه ثم ابتلي حتى قذف في بعض مزابل بني إسرائيل فما يعلم أيوب دعا الله يوما أن يكشف ما به ليس إلا صبرا وإحتسابا حتى مر به رجلان فقال أحدهما لصاحبه : لو كان لله في هذا حاجة ما بلغ به هذا كله ، فسمع أيوب فشق عليه فقال : رب {مسني الضر} ثم رد ذلك إلى ربه فقال : {وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم} قال : {وآتيناه أهله} في الدنيا {ومثلهم معهم} في الآخرة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد
في قوله : {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} قال : قيل له : يا أيوب إن أهلك لك في الجنة فإن شئت آتيناك بهم وإن شئت تركناهم لك في الجنة وعوضناك مثلهم ، قال : لا بل اتركهم لي في الجنة فتركوا له في الجنة وعوض مثلهم في الدنيا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن نوف البكالي في قوله : {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} قال : إني أدخرهم في الآخرة وأعطي مثلهم في الدنيا ، فحدث بذلك مطرف فقال : ما عرفت وجهها قبل اليوم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني عن الضحاك قال : بلغ
ابن مسعود أن مروان قال في هذه الآية : {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} قال : أوتي بأهل غير أهله فقال ابن مسعود : بل أوتي بأعيانهم ومثلهم معهم.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في قوله : {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} قال : لم يكونوا ماتوا ولكنعم غيبوا عنه فأتاه أهله {ومثلهم معهم} في الآخرة.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله : {وآتيناه
أهله ومثلهم معهم} قال : أحياهم بأعيانهم وزاد إليهم مثلهم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن وقتادة في قوله : {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} قال : أحيا الله له أهله بأعيانهم وزاده الله مثلهم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن {ومثلهم معهم} قال : من نسلهم.
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال : ما كان بقي من أيوب عليه السلام إلا عيناه وقلبه ولسانه فكانت الدواب تختلف في جسده ومكث في الكناسة سبع سنين وأياما.
وأخرج أحمد عن نوف البكالي قال : مر نفر من بني إسرائيل بأيوب فقالوا : ما أصابه ما أصابه إلا بذنب عظيم أصابه ، فسمعها أيوب فعند ذلك قال : {مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} وكان قبل ذلك لا يدعو.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : لقد مكث أيوب مطروحا على كناسة سبع سنين وأشهرا ما يسأل الله أن يكشف ما به وما على وجه الأرض خلق أكرم من أيوب فيزعمون أن بعض الناس قال : لو كان لرب هذا فيه حاجة ما صنع به هذا ، فعند ذلك دعا.
وأخرج ابن جريرعن وهب بن منبه قال : لم يكن بأيوب الأكلة إنما
يخرج منه مثل ثدي النساء ثم يتفقأ.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} قال : إنه لما مسه الضر أنساه الله الدعاء أن يدعوه فيكشف ما به من ضر غير أنه كان يذكر الله كثيرا ولا يزيده البلاء في الله إلا رغبة وحسن إيقان فلما انتهى الأجل وقضى الله أنه كاشف ما به من ضر أذن له في الدعاء ويسره له كان قبل ذلك يقول تبارك وتعالى : لا ينبغي لعبدي أيوب أن يدعوني ثم لا أستجيب له ، فلما دعا
استجاب له وأبدله بكل شيء ذهب له ضعفين رد أهله ومثلهم معهم وأثنى عليه فقال : (إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب).
وأخرج ابن جرير عن ليث قال : أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قول الله لأيوب {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} فقال : قيل له : إن أهلك لك في الآخرة فإن شئت عجلناهم لك في الدنيا وإن شئت كانوا لك في الآخرة وآتيناك مثلهم في الدنيا ، فقال : يكونون في الآخرة وأوتى مثلهم في الدنيا ، فرجع إلى مجاهد فقال : أصاب.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي في قوله : {رحمة من عندنا وذكرى للعابدين} وقوله : (رحمة منا وذكرى لأولي الألباب) (ص آية 43)
قال : إنما هو من أصابه بلاء فذكر ما أصاب أيوب فليقل : إنه قد أصاب من هو خير مني نبي من الأنبياء.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : بقي أيوب على كناسة لنبي إسرائيل سبع سنين وأشهرا تختلف فيه الدواب.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : إن أيوب آتاه الله تعالى مالا وولدا وأوسع عليه فله من الشياه والبقر والغنم والإبل ، وإن عدو الله إبليس قيل له : هل تقدر أن تفتن أيوب قال : رب إن أيوب أصبح في دنيا من مال وولد فلا يستطيع إلا شكرك فسلطني على ماله وولده فسترى كيف يطيعني ويعصيك ، فسلط على ماله وولده فكان يأتي الماشية من ماله من الغنم فيحرقها بالنيران ثم يأتي أيوب وهو يصلي متشبها براعي الغنم فيقول : يا أيوب تصلي لرب ما ترك الله لك من ماشيتك شيئا من الغنم إلا أحرقها بالنيران ، وكنت ناحية فجئت لأخبرك ، فيقول أيوب : اللهم أنت أعطيت وأنت أخذت مهما يبق شيء أحمدك على حسن بلائك ، فلا يقدر منه على شيء مما يريد ثم يأتي ماشيته من البقر فيحرقها بالنيران ، ثم يأتي أيوب فيقول له ذلك
ويرد عليه أيوب مثل ذلك ، وكذلك فعل بالإبل حتى ما ترك له ماشية حتى هدم البيت على ولده فقال : يا أيوب أرسل الله على ولدك من هدم عليهم البيوت حتى يهلكوا فيقول أيوب مثل ذلك ، وقال : رب هذا حين أحسنت إلي الإحسان كله قد كنت قبل اليوم يشغلني حب المال بالنهار ويشغلني حب الولد بالليل
شفقة عليهم فالآن أفرغ سمعي لك وبصري وليلي ونهاري بالذكر والحمد والتقديس والتهليل ، فينصرف عدو الله من عنده ولم يصب منه شيئا مما يريد ، ثم إن الله تعالى قال : كيف رأيت أيوب قال إبليس : إن أيوب قد علم أنك سترد عليه ماله وولده ولكن سلطني على جسده فإن أصابه الضر فيه أطاعني وعصاك ، فسلط على جسده فأتاه فنفخ فيه نفخة أقرح من لدن قرنه إلى قدمه فأصابه البلاء بعد البلاء حتى حمل فوضع على مزبلة كناسة لبني إسرائيل فلم يبق له مال ولا ولد ولا صديق ولا أحد يقربه غير رحمة صبرت عليه تصدق عليه وتأتيه بطعام وتحمد الله معه إذا حمده وأيوب على ذلك لا يفر من ذكر الله والتحميد والثناء على الله والصبر على ما ابتلاه الله ، فصرخ إبليس صرخة جمع فيها جنوده من أقطاء الأرضين جزعا من صبر أيوب فاجتمعوا إليه وقالوا له : اجتمعنا إليك ما أحزنك ما أعياك قال :
أعياني هذا العبد الذي سألت ربي أن يسلطني على ماله وولده فلم أدع له مالا ولا ولدا فلم يزدد بذلك إلا صبرا وثناء على الله تعالى وتحميدا له ثم سلطت على جسده فتركته قرحة ملقاة على كناسة بني إسرائيل لا تقربه إلا امرأته فقد أفتضحت بربي فاستعنت بكم لتعينوني عليه ، فقالوا له : أين مكرك أين علمك الذي أهلكت به من مضى قال : بطل ذلك كله في أيوب فأشيروا علي ، قالوا : نشير عليك أرأيت آدم حين أخرجته من الجنة من أتيته قال : من قبل امرأته ، قالوا : فشأنك بأيوب من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها وليس أحد يقربه غيرها ، قال : أصبتم ، فانطلق حتى أتى امرأته وهي تصدق فتمثل لها في صورة رجل فقال : أين بعلك يا أمة الله قالت : ها هو ذاك يحك قروه ويتردد الدود في جسده ، فلما سمعها طمع أن تكون كلمة جزع فوضع في صدرها فوسوس إليها فذكرها ما كانت فيه من النعم والمال والدواب وذكرها جمال أيوب وشبابه وما هو فيه من الضر وأن ذلك لا ينقطع عنهم أبدا ، فصرخت فلما صرخت علم أن قد جزعت فأتاه بسخلة فقال : ليذبح هذا إلى أيوب ويبرأ ، فجاءت تصرخ : يا أيوب يا أيوب ، ، حتى متى يعذبك ربك ألا يرحمك أين المال أين الشباب أين الولد أين الصديق أين لونك الحسن الذي بلي وتلدد
فيه الدواب ، اذبح هذه السخلة واسترح ، قال : أيوب : أتاك عدو الله فنفخ فيك فوجد فيك رفقا فأجبته ويلك أرأيت ما تبكين عليه مما تذكرين مما كنا فيه من
المال والولد والصحة والشباب من أعطانيه قال [ قالت ] : الله ، ، قال : فكم متعنا قال [ قالت ] : ثمانين سنة ، قال : فمذ كم ابتلانا الله بهذا البلاء الذي ابتلانا به قالت : سبع سنين وأشهرا ، قال : ويلك ، والله ما عدلت ولا أنصفت ربك ألا صبرت حتى نكون في هذا البلاء الذي ابتلانا ربنا ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة حيت أمرتني أن أذبح لغير الله ، طعامك وشرابك الذي أتيتني به علي حرام أن أذوق شيئا مما تأتي به بعد إذ قلت لي هذا فاغربي عني فلا أراك ، فطردت فذهبت فقال الشيطان : هذا قد وطن نفسه ثمانين سنة على هذا البلاء الذي هو فيه فباء بالغلبة ورفضه ، ونظر إلى أيوب قد طرد امرأته وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق ومر به رجلان وهو على تلك الحال ولا والله ما على ظهر الأرض يومئذ أكرم على الله من أيوب فقال أحد الرجلين لصاحبه : لو كان لله في هذا حاجة ما بلغ به هذا ، فلم يسمع أيوب شيئا كان أشد عليه من هذه الكلمة فقال : رب {مسني الضر} ثم رد ذلك إلى الله فقال : {وأنت أرحم الراحمين} فقيل له : (اركض برجلك هذا مغتسل بارد) (ص آية 42) فركض برجله فنبعت عين ماء فاغتسل منها فلم يبق من دائه شيء ظاهر إلا سقط فأذهب الله عنه كل ألم
وكل سقم وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج ، فقام صحيحا وكسي حلة فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال إلا وقد أضعفه الله له حتى ذكر لنا أن الماء الذي اغتسل به تطاير على صدره جراد من ذهب فجعل يضمه بيده فأوحى الله إليه : يا أيوب ألم أغنك عن هذا قال : بلى ولكنها بركتك فمن يشبع منها ، فخرج حتى جلس على مكان مشرف ثم إن امرأته قالت : أرأيت إن كان طردي إلى من أكله أدعه يموت جوعا أو يضيع فتأكله السباع لأرجعن إليه ، فرجعت فلا كناسة ترى ولا تلك الحال التي كانت وإذا الأمور قد تغيرت فجعلت تطوف حيث الكناسة وتبكي وذلك بعين أيوب وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأل عنه ، فأرسل إليها أيوب فدعاها فقال : ما تريدين يا أمة الله فبكت وقالت : أريد ذلك المبتلى الذي كان ملقى على الكناسة لا أدري أضاع أم ما فعل قال له [ لها ] أيوب : ما كان منك فبكت وقال : بعلي فهل
رأيته فقال : وهل تعرفيته إذا رأيته قالت : وهل يخفى على أحد رآه ثم جعلت تنظر إليه ويعرفها به ثم قالت : أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا ، قال : فإني أيوب الذي
أمرتني أن أذبح للشيطان وإني أطعت الله وعصيت الشيطان ودعوت الله فرد علي ما ترين ، ثم إن الله رحمها لصبرها معه على البلاء فأمره تخفيفا عنها أن يأخذ جماعة من الشجر فيضربها ضربة واحدة تخفيفا عنها بصبرها معه.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن وهب قال : لم يكن الذي أصاب أيوب الجذام ولكنه أصابه أشد من ذلك كان يخرج في جسده مثل ثدي المرأة ثم يتفقأ.
وأخرج أبو نعيم ، وَابن عساكر عن الحسن قال : إن كانت الدودة لتقع من جسد أيوب فيأخذها إلى مكانها ويقول : كلي من رزق الله.
وأخرج الحلكم والبيهقي في الشعب ، وَابن عساكر عن ابن عباس أن امرأة أيوب قالت له : والله قد نزل بي من الجهد والفاقة ما إن بعت قرني برغيف فأطعمتك وإنك رجل مجاب الدعوة فادع الله أن يشفيك ، فقال : ويحك ، كنا في النعماء سبعين سنة فنحن في البلاء سبع
سنين.
وأخرج ابن أبي الدنيا وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن عساكر عن طلحة بن مطرف قال : قال إبليس : ما أصبت من أيوب شيئا قط أفرح به إلا أني كنت إذا سمعت أنينه علمت أني أوجعته.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن مجاهد قال : أن أول من أصابه الجدري أيوب عليه السلام.
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم : تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد ، قال : وما ذاك قال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف عنه ما به ، فلما جاء إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر له ذلك فقال أيوب : لا أدري ما تقول غير أن الله يعلم أني
كنت أمر بالرجلين يتباعدان يذكران الله فأرجع إلى بيتي فأولف بينهما كراهة أن يذكر الله
إلا في حق ، وكان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها فأوحى الله إلى أيوب في مكانه أن (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) (ص آية 42) فاستبطأته فأتته فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان فلما رأته قالت : أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله المبتلى والله على ذاك ما رأيت رجلا أشبه به منك إذ كان صحيحا ، قال : فإني أنا هو ، قال : وكان له أندران [ الأندر هو البيدر كما في النهاية ] أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن قوله : {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم} قال : رد الله امرأته وزاد في شبابها حتى ولدت له ستة وعشرين ذكرا وأهبط الله إليه ملكا فقال : يا أيوب ربك يقرئك السلام بصبرك على البلاء فاخرج إلى أندرك [ الأندر هو البيدر كما في النهاية ] ، فبعث الله سحابة حمراء فهبطت عليه بجراد الذهب والملك قائم يجمعه فكانت الجراد تذهب فيتبعها حتى يردها في أندره ، قال
الملك : يا أيوب أو ما تشبع من الداخل حتى تتبع الخارج فقال : إن هذه بركة من بركات ربي ولست أشبع منها.
وأخرج أحمد والبخاري والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : بينا ايوب يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه فناداه ربه : يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال : بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يأخذه بيده ويجعله في ثوبه فقيل له : يا أيوب أما تشبع قال : ومن يشبع من فضلك ورحمتك.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن أيوب عاش بعد ذلك سبعين سنة بأرض الروم على دين الحنيفية وعلى ذلك مات وتغيروا بعد ذلك وغيروا دين إبراهيم كما غيره من كان قبلهم.
وأخرج الحاكم عن وهب قال : عاش أيوب ثلاثا وتسعين سنة وأوصى عند موته إلى ابنه حرمل وقد بعث الله بعده بشر بن أيوب نبيا وسماه ذا الكفل وكان مقيما بالشام عمره حتى مات ابن خمس وسبعين سنة وأن بشرا أوصى إلى ابنه عبدان ثم بعث الله بعدهم شعيبا.
وأخرج ابن عساكر عن أبي عبد الله الجدلي قال : كان أيوب عليه السلام يقول : اللهم إني أعوذ بك من جار عينه تراني وقلبه يرعاني إن رأى حسنة أطفأها وإن رأى سيئة أذاعها.
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي في الشعب عن مجاهد قال : يؤتى بثلاثة يوم القيامة : بالغني والمريض والعبد المملوك فيقال للغني : ما منعك من عبادتي فيقول : يا رب أكثرت لي من المال فطغيت ، فيؤتى بسليمان عليه السلام في ملكه فيقول : أنت كنت أشد شغلا من هذا فيقول : لا بل هذا ، قال : فإن هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني ، ثم يؤتى بالمريض فيقول : ما منعك من عبادتي فيقول : شغلت على جسدي فيؤتى بأيوب في ضره فيقول : أنت
كنت أشدا ضرا من هذا قال : لا بل هذا ، قال : فإن هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني ، ثم يؤتى بالمملوك فيقول : ما منعك من عبادتي فيقول : يا رب جعلت علي أربابا يملكونني ، فيؤتى بيوسف في عبوديته فيقول : أنت كنت أشد عبودية أم هذا قال : لا بل هذا قال : فإن هذا لم يمنعه أن عبدني ، والله أعلم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وذا الكفل} قال : رجل صالح غير نبي تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه ويقيمهم له ويقضي بينهم بالعدل ففعل ذلك فسمي {وذا الكفل}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لما كبر اليسع قال : لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل فجمع
الناس فقال : من يتكفل لي بثلاث : أستخلفه يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب قال : فقام رجل تزدريه العين فقال : أنا ، فقال : أنت تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب قال : نعم ، قال : فرده من ذلك اليوم وقال مثلها في اليوم الآخر فسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال : أنا ، فاستخلفه ، قال : فجعل إبليس يقول للشياطين : عليكم بفلان فأعياهم ذلك فقال : دعوني وإياه ، فأتاه في صورة شيخ كبير فقير فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة - وكان لا ينام من الليل والنهار إلا تلك النومة - فدق الباب فقال : من
هذا قال : شيخ كبير مظلزم ، قال : فقام ففتح الباب فجعل يكثر عليه فقال : إن بيني وبين قومي خصومة وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا ، وجعل يطول عليه حتى حضره وقت الرواح وذهبت القائلة وقال : إذا رحت فائتني آخذ لك بحقك ، فانطلق وراح وكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ الكبير المظلوم فلم يره فقام يبغيه فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس فينتظره فلا يراه فلما راح إلى بيته جاء فدق عليه الباب فقال : من هذا قال : الشيخ الكبير المظلوم ففتح له فقال : ألم أقل لك إذا قعدت فائتني قال : إنهم أخبث قوم ، قال : إذا رحت فائتني ففاتته القائلة فراح فجعل ينظر ولا يراه وشق عليه النعاس فلما كان تلك الساعة جاء فقال له الرجل : ما وراءك قال : إني قد أتيته أمس فذكرت له أمري ، فقال : لا والله لقد أمرنا أن لا يدع أحدا يقربه ، فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها فإذا هو في البيت فإذا هو يدق الباب من داخل
فاستيقظ الرجل فقال : يا فلان ألم آمرك قال : من قبلي والله لم تؤت فانظر من أين أتيت ، فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه وإذا برجل معه في البيت فعرفه فقال له : عدو الله قال : نعم أعييتني في كل شيء ففعلت ما ترى لأغضبك ، فسماه الله {وذا الكفل} لأنه تكفل بأمر فوفى به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان قاض في بني إسرائيل فحضره الموت فقال : من يقوم مقامي على أن لا يغضب فقال رجل : أنا ، فسمي {وذا الكفل} فكان ليله جميعا يصلي ثم يصبح صائما فيقضي بين الناس وله ساعة يقيلها فكان بذلك فأتاه الشيطان عند نومته فقال له أصحابه : ما لك قال : إنسان مسكين له على رجل حق قد غلبني عليه ، فقالوا : كما أنت حتى يستيقظ.
قال وهو فوق نائم : فجعل يصيح عمدا حتى يغضبه ، فسمع فقال : ما لك قال : إنسان مسكين لي على رجل حق ، قال : اذهب فقل له يعطيك ، قال : قد أبى ، قال : اذهب أنت إليه ، فذهب ثم جاء من الغد فقال : ما لك قال : ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأسا ، قال : اذهب أنت إليه ، فذهب ثم جاء من الغد حين قال فقال له أصحابه : اخرج فعل الله بك تجيء كل يوم حين ينام لا تدعه ينام فجعل يصيح : من أجل أني إنسان مسكين لو
كنت غنيا ، فسمع أيضا قال : ما لك قال : ذهبت إليه فضربني ، قال : امش حتى أجيء معك فهو ممسك بيده فلما رآه ذهب معه نثر يده منه فذهب ففر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن الحارث قال : قال نبي من الأنبياء لمن معه : أيكم يكفل لي أن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب ويكون معي في درجتي ويكون بعدي في مقامي قال شاب من القوم : أنا ، ثم أعاد فقال الشاب : أنا ثم أعاد فقال الشاب أنا ثم أعاد فقال الشاب أنا فلما مات قام بعده في مقامه فأتاه إبليس بعدما قال ليغضبه يستعديه فقال لرجل : اذهب معه ، فجاء فأخبره أنه لم ير شيئا ثم أتاه فأرسل معه آخر فجاءه فأخبره أنه لم ير شيئا ثم أتاه فقام معه فأخذ بيده فانفلت منه فسمي {وذا الكفل} لأنه كفل أن لا يغضب.
وأخرج ابن سعيد النقاش في كتاب القضاة عن ابن عباس قال : كان نبي جمع أمته فقال : أيكم يتكفل لي بالقضاء بين أمتي على أن لا يغضب فقام فتى فقال : أنا يا رسول الله ثم عاد فقال الفتى أنا ثم قال لهم الثالثة أيكم يتكفل لي بالقضاء بين الناس على أن لا يغضب فقال الفتى
أنا فاستخلفه فأتاه الشيطان بعد حين وكان يقضي حتى إذا انتصف النهار ثم رجع ثم راح الناس فأتاه الشيطان نصف النهار وهو نائم فناداه حتى أيقظه فاستعداه فقال : إن كتابك رده ولم يرفع به رأسا ثنتين وثلاثا فأخذ الرجل بيده ثم مشى معه ساعة فلما رأى الشيطان ذلك نزع يده من يده ثم فر فسمي {وذا الكفل}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن حجيرة الأكبر أنه بلغه أنه كان ملك من ملوك بني إسرائيل عتى في ملكه فلما حضرته الوفاة أتاه رؤوسهم فقالوا : استخلف علينا ملكا نفزع إليه ، فجمع إليه رؤوسهم فقال : من رجل تكفل لي بثلاث وأوليه
ملكي فلم يتكلم إلا فتى من القوم قال أنا ، قال : اجلس ، ثم قالها ثانية فلم يتكلم أحد إلا الفتى قال : تكفل لي بثلاث وأوليك ملكي قال : نعم ، قال : تقوم الليل فلا ترقد وتصوم النهار فلا تفطر وتحكم فلا تغضب ، قال : نعم ، قال : قد وليتك ملكي فلما أن كان مكانه قام الليل وصام النهار وحكم فلا يعجل ولا يغضب يغدو فيجلس لهم فتمثل له الشيطان في صورة رجل فأتاه وقد تحين مقيله فقال : اعدني على رجل ظلمني ، فأرسل معه رسولا فجعل يطوف به وذو الكفل ينظره حتى فاتته رقدته ثم انسل
من وسط الناس فأتاه رسول فأخبره فراح للناس فجلس لهم فقال الشيطان : لعله يرقد الليل ولم يصم النهار فلما أمسى صلى صلاته التي كان يصلي ثم أتاه الغد وقد تحين مقيله فقال : اعدني على صاحبي ، فأرسل معه وانتظره وتبطأ حتى فات ذو الكفل رقدته ثم أتاه الرسول فأخبره فراح ولم ينم فقال الشيطان : الليلة يرقد ، فأمسى يصلي صلاته كما كان يصلي ، ثم أتاه فقال : قد صنعت به ما صنعت لعله يغضب ، قال : اعدني على صاحبي ، فقال : ألم أرسل معك رسولا قال : بلى ، ولكن لم أجده ، فقال له ذو الكفل : انطلق فأنا ذاهب معك ، فانطلق فطاف به ثم قال له : أتدري من أنا قال : لا ، قال : أنا الشيطان كنت تكفلت لصاحبك بأمر فأردت أن تدع بعضه وإن الله قد عصمك.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : ما كان ذو الكفل بنبي ولكن كان في بني إسرائيل رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلاة فتوفي فتكل له ذو الكفل من بعده ، فكان يصلي كل يوم مائة صلاة فسمي ذا الكفل.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه ، وَابن المنذر ، وَابن حبان والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من
طريق سعيد مولى طلحة عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان ذو الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت ، فقال : ما يبكيك أكرهتك ، قالت : لا ولكنه عمل ما عملته قط وما حملني عليه إلا الحاجة ، فقال : تفعلين أنت هذا وما فعلته اذهبي فهي لك ، وقال : والله لا أعصي الله بعدها أبدا ، فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه : إن الله قد غفر لذي الكفل.
وأخرجه ابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمرو : قال فيه ذو الكفل.
الآية 87 - 88.
أَخْرَج ابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : {وذا النون إذ ذهب مغاضبا} يقول : غضب على قومه {فظن أن لن نقدر عليه} يقول : أن لن نقضي عليه عقوبة ولا بلاء فيما صنع بقومه في غضبه عليهم وفراره ، قال : وعقوبته أخذ النون إياه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {وذا النون إذ ذهب مغاضبا} قال : مغاضبا لقومه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس قال : كانت تكون أنبياء جميعا يكون عليهم واحد فكان يوحى إلى ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أرسل فلان إلى بني فلان فقال الله : {إذ ذهب مغاضبا} قال : مغاضبا لذلك النبي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فظن أن لن نقدر عليه} قال : ظن أن لن يأخذه العذاب الذي أصابه.
وأخرج أحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {إذ ذهب مغاضبا} قال : انطلق آبقا {فظن أن لن نقدر عليه} فكان له سلف من عمل صالح فلم يدعه الله فبه أدركه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فظن أن لن نقدر عليه} قال : ظن أن لن نعاقبه بذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية في قوله : {فظن أن لن نقدر عليه} قال : أن لن نقضي عليه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {فظن أن لن نقدر عليه}
يقول : ظن أن الله لن يقضي عليه عقوبة ولا بلاء في غضبه الذي غضب على قومه فراقه إياهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن الحارث قال : لما التقم الحوت يونس نبذ به إلى قرار الأرض فسمع تسبيح الأرض فذاك الذي حاجه فناداه.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {فظن أن لن نقدر عليه} قال : ظن أن لن نعاقبه {فنادى في الظلمات} قال : ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} قال الملائكة : صوت معروف في أرض غريبة.
وأخرج ابن جرير عن قتادة والكلبي {فظن أن لن نقدر عليه} قالا : ظن أن لن نقضي عليه العقوبة.
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما !
{فنادى في الظلمات} قال : ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب وعمرو بن ميمون وقتادة مثله.
وأخرج أحمد في الزهد عن سعيد بن جبير مثله.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه {فنادى في الظلمات} قال : ظلمة الليل وظلمة بطن الحوت وظلمة البحر.
وأخرج ابن جرير عن سالم بن أبي الجعد قال : أوحى الله تعالى إلى الحوت أن : لا تضر له لحما ولا عظما ثم ابتلع الحوت حوت آخر قال : {فنادى في الظلمات} قال : ظلمة الحوت ثم حوت ثم ظلمة البحر.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : كل تسبيح في القرآن صلاة إلا قوله : {سبحانك إني كنت من الظالمين}.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معاوية قال له يوما : إني قد ضربتني أمواج القرآن البارحة في آيتين لم أعرف تأويلهما ففزعت إليك ، قال : وما هما قال : قول الله : {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه} وأنه يفوته إن أراده وقول الله :
(حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا) (يوسف آية 110) كيف هذا يظنون أنه قد كذبهم ما وعدهم فقال ابن عباس : أما يونس فظن أن لن تبلغ خطيئته أن يقدر الله عليه فيها العقاب ولم يشك أن الله إن أراده قدر عليه.
وَأَمَّا الآية الأخرى فإن الرسل استيأسوا من إيمان قومهم وظنوا أن من عصاهم لرضا في العلانية قد كذبهم في السر وذلك لطول البلاء ولم تستيئس الرسل من نصر الله ولم يظنوا أنهم كذبهم ما وعدهم ، فقال معاوية : فرجت عني با ابن عباس فرج الله عنك.
وأخرج ابن أبي حاتم ن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما دعا يونس قومه أوحى الله إليه أن العذاب يصبحهم فقال لهم فقالوا : ما كذب يونس وليصبحنا العذاب فتعالوا حتى نخرج سخال كل شيء فنجعلها من أولادنا لعل الله أن يرحمهم ، فأخرجوا النساء مع الولدان وأخرجوا الإبل مع فصلانها وأخرجوا البقر مع عجاجيلها وأخرجوا الغنم مع سخالها فجعلوه أمامهم وأقبل العذاب ، فلما رأوه جأروا إلى الله ودعوا وبكى النساء والولدان ورغت الإبل
وفصلانها وخارت البقر وعجاجيلها وثغت الغنم وسخالها فرحمهم الله فصرف ذلك العذاب عنهم وغضب يونس فقال : كذبت فهو قوله : {إذ ذهب مغاضبا} فمضى إلى البحر وقوم رست سفينتهم فقال : احملوني معكم فحملوه فأخرج الجعل فأبوا أن يقبلوه منه فقال : إذا أخرج عنكم ، فقبلوه فلما لجت السفينة في البحر أخذهم البحر والأمواج فقال لهم يونس : اطرحوني تنجوا ، قالوا : بل نمسكك ننجو ، قال : فساهموني - يعني قارعوني - فساهموه ثلاثا فوقعت عليه القرعة فأوحى إلى سمكة يقال لها النجم من البحر الأخضر أن شقي البحار حتى تأخذي يونس فليس يونس لك رزقا ولكن بطنك له سجن فلا تخدشي له جلدا ولا تكسري له عظما فجاءت حتى استقبلت السفينة فقارعوه الثالثة فوقعت عليه فاقتحم الماء فالتقمته السمكة فشقت به البحار حتى انتهت به إلى البحر الأخضر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما التقم الحوت يونس ذهب به حتى أوقفه بالأرض السابعة فسمع تسبيح الأرض
فهيجه على التسبيح فقال : {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} فأخرجته حتى ألقته على الأرض بلا شعر ولا ظفر مثل الصبي
المنفوس فأنبتت عليه شجرة تظله ويأكل من تحتها من حشرات الأرض فبينا هو نائم تحتها إذ تساقط ورقها قد يبست ، فشكا ذلك إلى ربه فقال : تحزن على شجرة يبست ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون يعذبون.
وَأخرَج ابن أبي حاتم ، وَابن أبي الدنيا في الفرج ، وَابن مردويه عن أنس رفعه : أن يونس حين بدا له أن يدعو الله بالكلمات حين ناداه في بطن الحوت قال : اللهم {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} فأقبلت الدعوة تحف بالعرش فقالت الملائكة : هذا صوت ضعيف معروف في بلاد غريبة فقال : أما تعرفون ذلك قال : يا رب وما هو قال : ذاك عبدي يونس ، قالوا : عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مجابة قال : نعم ، قالوا : يا رب أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء قال : بلى ، فأمر الحوت فطرحه بالعراء فأنبت الله عليه اليقطينة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن علي رضي الله عنه مرفوعا : ليس لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى
سبح الله في الظلمات.
وأخرج أحمد والترمذي والنسائي والحكيم في نوادر الأصول والحاكم وصححه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له.
وأخرج ابن جرير عن سعد رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اسم الله الذي دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى ، قلت : يا رسول الله هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين قال : هي ليونس خاصة وللمؤمنين إذا دعوا بها ألم تسمع قول الله : {وكذلك ننجي المؤمنين} فهو شرط من الله لمن دعاه.
وأخرج ابن مردويه والدبلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قال : هذه الآية مفزع للأنبياء {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} نادى بها يونس في ظلمة بطن الحوت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}.
وأخرج الحاكم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : هل أدلكم على اسم الله الأعظم دعاء يونس {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} فأيما مسلم دعا ربه به في مرضه أربعين مرة فمات في مرضه ذلك أعطي أجر شهيد ، وإن برأ برأ مغفورا له.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مر على ثنية فقال : ما هذه قالوا : ثنية كذا وكذا ، قال : كأني أنظر إلى يونس على ناقة خطامها ليف وعليه جبة من صوف وهو يقول : لبيك اللهم لبيك ،.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي لأحد أن
يقول أنا خير من يونس بن متى - نسبة إلى أبيه - أصاب ذنبا ثم اجتباه ربه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري والنسائي ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يقولن أحدكم أنا خير من يونس بن متى.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ، والله أعلم.
الآية 89 – 90
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأصلحنا له زوجه} قال : كان في لسان امرأة زكريا طول فأصلحه الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والخرائطي في مساوئ الأخلاق ، وَابن عساكر عن عطاء بن أبي رباح في قوله : {وأصلحنا له زوجه} قال : كان في خلقها سوء وفي لسانها طول - وهو البذاء - فأصلح الله ذلك منها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن محمد بن كعب
القرظي في قوله : {وأصلحنا له زوجه} قال : كان في خلقها شيء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن سعيد بن جبير في قوله : {وأصلحنا له زوجه} قال : كانت لا تلد.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأصلحنا له زوجه} قال : كانت لا تلد.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأصلحنا له زوجه} قال : وهبنا له ولدا منها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وأصلحنا له زوجه} قال : كانت عاقرا فجعلها الله ولودا ووهب له منها يحيى ، وفي قوله : {وكانوا لنا خاشعين} قال : أذلاء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله : {ويدعوننا رغبا ورهبا} قال : {رغبا} طمعا وخوفا وليس ينبغي لأحدهما أن
يفارق الآخر.
وأخرج ابن المبارك عن الحسن في قوله : {ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} قال : الخوف الدائم في القلب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن في قوله : {ويدعوننا رغبا ورهبا} قال : ما دام خوفهم ربهم فلم يفارق خوفه قلوبهم إن نزلت بهم رغبة خافوا أن يكون ذلك استدراجا من الله لهم وإن نزلت بهم رهبة خافوا أن يكون الله عز وجل قد أمر بأخذهم لبعض ما سلف منهم.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول
الله عز وجل : {ويدعوننا رغبا ورهبا} قال : {ورهبا} هكذا وبسط كفيه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن حكيم قال : خطبنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وأن تثنوا عليه بما هو له أهل وأن تخلطوا الرغبة
بالرهبة فإن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال : {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وكانوا لنا خاشعين} قال : متواضعين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك {وكانوا لنا خاشعين} قال : الذلة لله.
الآية 91.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كتب قيصر إلى معاوية : سلام عليك أما بعد ، فأنبئني بأكرم عباد الله عليه وأكرم إمائه عليه ، فكتب إليه : أما بعد ، كتبت إلي تسألني فقلت : أما أكرم عباده عليه فآدم خلقه بيده وعلمه الأسماء كلها.
وَأَمَّا أكرم إمائه عليه فمريم بنت عمران {التي أحصنت فرجها}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فنفخنا فيها من روحنا} قال : نفخ في جيبها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : نفخ في فرجها.
الآية 92 - 95
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {إن هذه أمتكم أمة واحدة} قال : إن هذا دينكم دينا واحدا.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {إن هذه أمتكم أمة واحدة} أي دينكم دين واحد وربكم واحد والشريعة مختلفة.
وأخرج عبد بن حميدعن الكلبي {إن هذه أمتكم أمة واحدة} قال : لسانكم لسان واحد.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : {وتقطعوا أمرهم بينهم} قال : {وتقطعوا} اختلفوا في الدين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس أنه قرأ وحرام على قرية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن الزبير قال : إن صبيانا ههنا يقرؤون وحرم على قرية وإنما هي {وحرام على قرية}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن أنه كان يقرأ {وحرام على قرية} بالألف.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله : {وحرام على قرية أهلكناها} قال : وجب إهلاكها ، قال : دمرناها {أنهم لا يرجعون} قال : إلى الدنيا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أنه كان يقرأ وحرم على قرية قال : وجب على قرية {أهلكناها أنهم لا يرجعون} كما قال : (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون) (يس آية 31).
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة وسعيد بن جبير مثله.
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يقرأ هذا الحرف وحرم على قرية فقيل لسعيد : أي شيء حرم قال : يحرم.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة وحرم قال : وجب {على قرية أهلكناها} قال : كتبنا عليها الهلاك في دينها {أنهم لا يرجعون} عما هم عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة وحرم قال : وجب بالحبشية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {وحرام على قرية} أي وجب عليها أنها إذا أهلكت لا ترجع إلى دنياها.
الآية 96 - 97.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {حتى إذا فتحت} خفيفة {يأجوج ومأجوج} مهموزة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله : {وهم من كل حدب ينسلون} قال : جميع الناس من كان مكان جاؤوا منه يوم القيامة فهو حدب.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {من كل حدب ينسلون} قال : من كل أكمة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {من كل حدب} قال : شرف {ينسلون} قال : يقبلون.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله قال له : أخبرني عن قوله : {من كل حدب ينسلون} قال : ينشرون من جوف الأرض من كل ناحية ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت طرفة وهو يقول : فأما يومهم فيوم سوء * تخطفهن بالحدب الصقور.
وَأخرَج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} قال : هذا مبتدأ يوم القيامة.
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود أنه قرأ من كل جدث بالجيم
والثاء مثل قوله : {فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} (يس آية 51) وهي القبور.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري : سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول :
يفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال الله : {من كل حدب ينسلون} فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ويضمون إليهم مواشيهم ويشربون مياه الأرض حتى يتركوه يبسا حتى أن بعضهم ليمر بذلك النهر فيقول : قد كان ههنا مرة ماء ، حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أخذ في حصن أو مدينة قال قائلهم : هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم وبقي أهل السماء ، قال : يهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع إليه مخضبة دما للبلاء والفتنة فبينما هم على ذلك إذ بعث الله دودا في أعناقهم كنغف الجراد يخرج في أعناقه فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس فيقول المسلمون : ألا رجل يشري لنا نفسه فينظر ما
فعل هذا العدو فيتجرد رجل منهم محتسبا نفسه قد أوطنها على أنه مقتول فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض فينادي معشر المسلمين أبشروا إن الله قد كفاكم عدوكم ، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم فما يكون لها مرعى إلا لحومهم فتشكر عنه أحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم فقال : لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى موسى فقال : لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى فقال : أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص فيهلكه الله إذا رآني حتى أن الحجر والشجر يقول : يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال فاقتله ، فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى
بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه ولا يمرون على ماء إلا شربوه ثم يرجع الناس يشكونهم فأدعو الله عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجري الأرض من نتن ريحهم وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ، وفيما عهد إلي ربي إذا كان ذلك أن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجأهم بولادتها ليلا أو نهارا ، قال ابن مسعود : فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله : {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق} الآية ، قال :
جميع الناس من مكان كانوا جاؤوا منه يوم القيامة فهو حدب.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق خالد بن عبد الله بن حرملة عن حذيفة قال : خطب رسول الله صلى عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب فقال : إنكم تقولون لا عدو لكم وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض الوجوه صغار العيون صهب الشفار من
كل حدب ينسلون ، كأن وجوههم المجان المطرقة.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن أبي يزيد قال : رأى ابن عباس صبيانا ينزو بعضهم على بعض يلعبون فقال ابن عباس : هكذا يخرج يأجوج ومأجوج.
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في البعث عن النواس بن سمعان قال : ذكر رسول الله صلى عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه رفع حتى ظننا أنه في ناحية النخل فقال : غير الدجال أخوفني عليكم فإن خرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فكل إمرئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم ، إنه شاب جعد قطط عينه
طافئة وإنه تخرج خيله بين الشام والعراق فعاث يمينا وشمالا يا عباد الله اثبتوا : قلنا : يا رسول الله ما لبثه في الأرض قال : أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر الأيام كأيامكم ، قلنا : يا رسول الله فذلك اليوم الذي هو كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة قال : لا ، أقدروا له قدره ، قلنا : يا رسول الله ما أسرعه في الأرض قال : كالغيث يشتد به الريح فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كان درا وأمده خواصر وأشبعه ضروعا ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوله فتتبعه
أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ويأمر برجل فيقتل فيضربه ضربة بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل إليه ، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا يده على أجنحة ملكين فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لد الشرقي فبينما هم كذلك أوحى الله إلى عيسى ابن مريم : أني قد أخرجت عبادا
من عبادي لا يدان لك بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ، فيبعث الله يأجوج ومأجوج كما قال الله : {وهم من كل حدب ينسلون} فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل عليهم نغفا في رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة فيهبط عيسى وأصحابه إلى الأرض فيجدون نتن ريحهم فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ويرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا بر أربعين يوما فتغسل الأرض
حتى تتركها زلفة ويقال للأرض : أنبتي ثمرتك فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر تكفي الفخذ والشاة من الغنم تكفي البيت فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ريحا طيبة تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : ذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو نتجت فرس عند خروجهم ما ركب فلوها حتى تقوم الساعة.
وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول
الآيات : الدجال ونزول عيسى ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا وتبيت معهم إذا باتوا والدخان والدابة ويأجوج ومأجوج ، قال حذيفة : قلت : يا رسول الله ما يأجوج ومأجوج قال : يأجوج ومأجوج أمم كل أمة أربعمائة ألف أمة ، لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطوف بين يديه من صلبه وهم ولد آدم فيسيرون إلى خراب الدنيا ويكون مقدمتهم بالشام وساقتهم بالعراق فيمرون بأنهار الدنيا فيشربون الفرات ودجلة وبحيرة طبرية حتى يأتون بيت المقدس فيقولون : قد قتلنا أهل الدنيا فقاتلوا من في السماء فيرمون بالنشاب إلى السماء فترجع نشابتهم مخضبة بالدم فيقولون : قد قتلنا من في السماء ، وعيسى والمسلمون بجبل طور سينين فيوحي الله إلى عيسى : أن أحرز عبادي بالطور وما يلي أيلة ثم إن عيسى يرفع يديه إلى السماء ويؤمن المسلمون فيبعث الله عليهم دابة يقال لها النغف ، تدخل في مناخرهم فيصبحون موتى من حاق الشام إلى حاق المشرق حتى تنتن الأرض من جيفهم ويأمر الله السماء فتمطر كأفواه القرب فتغسل الأرض من جيفهم ونتنهم فعند ذلك طلوع الشمس من مغربها.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : يخرج يأجوج ومأجوج فيموجون
في الأرض فيفسدون فيها ، ثم قرأ ابن مسعود {وهم من كل حدب ينسلون} قال : ثم يبعث الله عليهم دابة مثل النغف فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها فتنتن الأرض منهم فيرسل الله ماء فيطهر الأرض منهم.
وأخرج ابن جرير من طريق عطية قال : قال أبو سعيد : يخرج يأجوج ومأجوج فلا يتركون أحدا إلا قتلوه إلا أهل الحصون فيمرون على البحيرة فيشربونها فيمر المار فيقول : كأنه كان ههنا ماء فيبعث الله عليهم النغف حتى يكسر أعناقهم فيصيروا خبالا فيقول أهل الحصون : لقد هلك أعداء الله ، فيرسلون رجلا لينظر ويشرط عليهم إن وجدهم أحياء أن يرفعوه فيجدهم قد هلكوا ، فينزل الله ماء من السماء فيقذف بهم في البحر فتطهر الأرض منهم ويغرس الناس بعدهم الشجر والنخل وتخرج الأرض ثمرها كما كانت تخرج في زمن يأجوج ومأجوج.
وأخرج ابن جرير عن كعب قال : إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج حفروا حتى يسمع الذي يلونهم قرع فؤوسهم فإذا كان الليل قالوا : نجي غدا نخرج ، فيعيده الله كما كان فيجيئون غدا فيحفرون حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم فإذا كان الليل قالوا : نجي فنخرج فيجيئون من الغد
فيجدونه قد أعاده الله تعالى كما كان فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول : نجيء غدا فنخرج إن شاء الله ، فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه فيخرقون ثم يخرجون فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها ثم تمر الزمرة الثانية فيلحسون طينها ثم تمر الزمرة الثالثة فيقولون : كان ههنا مرة ماء ، ويفر الناس منهم ولا يقوم لهم شيء ويرمون بسهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : غلبنا أهل الأرض وأهل السماء فيدعو عليهم عيسى عليه السلام فيقول : اللهم لا طاقة ولا يد لنا بهم فاكفناهم بما شئت ، فيرسل الله عليهم دودا يقال له : النغف فتقرس رقابهم ويبعث الله عليهم طيرا فتأخذهم بمناقيرها فتلقيهم في البحر ويبعث الله تعالى عينا يقال لها الحياة تطهر الأرض منهم وينبتها حتى أن الرمانة ليشبع منها السكن قيل : وما السكن يا كعب قال : أهل البيت ، قال : فبينا الناس كذلك إذ أتاهم الصراخ أن ذا السويقتين أتى البيت يريده ، فيبعث عيسى طليعة سبعمائة أو بين السبعمائة والثمانمائة حتى إذا كانوا ببعض الطريق
يبعث الله ريحا يمانية طيبة فيقبض فيها روح كل مؤمن ثم يبقى محاح من الناس فيتسافدون كما
تتسافد البهائم فمثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينظرها متى تضع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة إلا كان عند رأس المائة أمر ، قال : فتحت يأجوج ومأجوج ، وهم كما قال الله : {من كل حدب ينسلون} فيأتي أولهم على نهر عجاج فيشربونه كله حتى ما يبقى منه قطرة ويأتي آخرهم فيمر فيقول : قد كان ههنا مرة ماء فيفسدون في الأرض ويحاصرون المؤمنين في مدينة إليا فيقولن : لم يبق في الأرض أحد إلا قد ذبحناه ، هلموا نرمي من في السماء ، فيرمون في السماء فترجع إليهم سهامهم في نصلها الدم فيقولون : ما بقي في الأرض ولا في السماء أحد إلا وقد قتلناه ، فيقول المؤمنون : يا روح الله ادع الله عليهم ، فيدعو عليهم فيبعث الله في آذانهم النغف فيقتلهم جميعا في ليلة واحدة حتى تنتن الأرض من جيقهم فيقول المؤمنون : يا روح الله ادع الله فإنا نخشى أن نموت من نتن جيفهم ، فيدعو الله فيرسل عليهم وابلا من السماء فيجعلهم سيلا فيقذفهم في البحر.
وأخرج ابن جرير عن حذيفة رضي الله عنه قال : لو أن رجلا اقتنى فلوا بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري وأبو يعلى ، وَابن المنذر عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد {واقترب الوعد الحق} قال : اقترب يوم القيامة.
وأخرج عن الربيع {واقترب الوعد الحق} قال : قامت عليهم الساعة.
الآية 98 - 104
أخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه وأبو داود في ناسخه والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} قال المشركون : فالملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله ، فنزلت {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} عيسى وعزير والملائكة.
وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء عبد الله بن الزبعرى إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} قال ابن الزبعرى : قد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير وعيسى ابن مريم كل هؤلاء في النار مع آلهتنا فنزلت (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) وقالوا أالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون) (الزخرف آية 57) ثم نزلت {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون}.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والطبراني من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} شق ذلك على أهل مكة ، وقالوا : شتم الآلهة ، فقال ابن الزبعرى : أنا أخصم لكم محمدا ادعوه لي فدعي ، فقال : يا محمد هذا شيء لآلهتنا خاصة أم لكل عبد من دون الله قال : بل لكل من عبد من دون الله ، فقال ابن الزبعرى : خصمت ، ورب هذه البنية يعني الكعبة ألست تزعم يا محمد أن عيسى عبد صالح وأن عزيرا عبد صالح وأن الملائكة صالحون
قال : بلى ، قال : فهذه النصارى تعبد عيسى ، وهذه اليهود ، تعبد عزيرا وهذه بنو مليح تعبد الملائكة فضج
أهل مكة وفرحوا فنزلت {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} عزير وعيسى والملائكة {أولئك عنها مبعدون} ونزلت (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) (الزخرف آية 57) قال : هو الصحيح.
وأخرج البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} ثم نسختها {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} يعني عيسى ومن كان معه.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {إنكم وما تعبدون من دون الله} يعني الآلهة ومن يعبدها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {حصب جهنم} قال : وقودها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {حصب جهنم} قال : شجر جهنم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {حصب
جهنم} قال : حطب جهنم بالزنجية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {حصب جهنم} قال : حطب جهنم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد رضي الله عنه مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {حصب جهنم} قال : يقذفون فيها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {حصب جهنم} قال : حطبها ، قال بعض القراء حطب جهنم من قراءة عائشة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك {حصب جهنم} يقول : إن جهنم تحصب بهم وهو الرمي : يقول : يرمي بهم فيها.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : حضب جهنم بالضاد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن أبي الدنيا في صفة النار والطبراني البيهقي في البعث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من حديد النار فيها مسامير من حديد نار ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت من حديد ثم قذفوا في أسف الجحيم فما يرى أحدهم أنه يعذب في النار غيره ، ثم قرأ ابن مسعود رضي الله عنه {لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال : عيسى والملائكة وعزير.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {أولئك عنها مبعدون} قال : عيسى وعزير والملائكة.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أصبغ عن علي في قوله : {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} الآية ، قال : كل شيء يعبد من دون الله في النار إلا الشمس والقمر وعيسى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال : أولئك أولياء الله يمرون على الصراط مرا هو أسرع من البرق فلا تصيبهم و{يسمعون حسيسها} ويبقى الكفار فيها حبيسا.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عدي ، وَابن مردويه عن النعمان بن بشير : أن عليا قرأ {إن الذين سبقت لهم منا
الحسنى أولئك عنها مبعدون} فقال : أنا منهم وعمر منهم وعثمان منهم والزبير منهم وطلحة منهم وسعد وعبد الرحمن منهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي عثمان النهدي في قوله : {لا يسمعون حسيسها} قال : حيات على الصراط تلسعهم فإذا لسعتهم قالوا : حس ، حس.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {لا يسمعون حسيسها} قال : حيات على الصراط تقول : حس حس.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال : السعادة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن محمد بن حاطب قال :
سئل علي عن هذه الآية {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى}
قال : هو عثمان وأصحابه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لا يسمعون حسيسها} يقول : لا يسمع أهل الجنة حسيس أهل النار إذا نزلوا منازلهم من الجنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سفيان {لا يسمعون حسيسها} قال : صوتها.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا : قال في سورة الأنبياء {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} إلى قوله : {وهم فيها لا يسمعون} ثم استثنى فقال : {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} فقد عبدت الملائكة من دون الله وعزير وعيسى.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : يقول ناس من الناس : إن الله قال : {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} يعني من الناس أجمعين وليس كذلك إنما يعني من يعبد الله تعالى وهو لله مطيع مثل عيسى وأمه
وعزير والملائكة ، واستثنى الله تعالى هؤلاء من الآلهة المعبودة التي هي مع من يعبدها في النار.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن ابن عباس في قوله : {لا يحزنهم الفزع الأكبر} قال : أذا أطبقت جهنم على أهلها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لا يحزنهم الفزع الأكبر} يعني النفخة الآخرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {لا يحزنهم الفزع الأكبر} قال : النار إذا أطبقت على أهلها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن الحسن {لا يحزنهم الفزع الأكبر} قال : إذا أطبقت النار عليهم يعني على الكفار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن {لا يحزنهم الفزع الأكبر} قال : إنصراف العبد حين يؤمر به إلى النار.
وأخرج ابن جرير في قوله : {لا يحزنهم الفزع الأكبر} قال : حين تطبق جهنم ، وقال : حين ذبح الموت.
وأخرج البزار ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة قد أمنوا من الفزع.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة أن رسول الله صلى عليه وسلم قال : بشر المدلجين في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزعون.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول : المتحابون في الله في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله على منابر من نور يفزع الناس ولا يفزعون.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة على كثبان المسك لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة : رجل أم قوما وهم به راضون ورجل كان يؤذن في كل يوم وليلة وعبد أدى حق الله وحق مواليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وتتلقاهم الملائكة} قال : تتلقاهم الملائكة الذين كانوا قرناءهم في الدنيا يوم القيامة فيقولون : نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : {هذا يومكم الذي كنتم توعدون} قال : هذا قبل أن يدخلوا الجنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن علي في قوله : {كطي السجل} قال : ملك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطية قال : السجل اسم ملك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر في قوله : {يوم نطوي السماء كطي السجل} قال : السجل ملك فإذا صد بالاستغفار قال : اكتبوها نورا.
وأخرج ابن ابي حاتم ، وَابن عساكر عن أبي جعفر الباقر قال : السجل ملك وكان هاروت وماروت من أعوانه وكان له كل يوم ثلاث لمحات ينظرهن في أم الكتاب فنظر نظرة لم تكن له فأبصر فيها خلق آدم وما فيه من الأمور فأسر ذلك إلى هاروت وماروت فلما قال تعالى : (إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها) (البقرة آية 30) قال : ذلك استطالة على الملائكة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : السجل ملك موكل بالصحف فإذا مات دفع كتابه إلى السجل فطواه ورفعه إلى يوم القيامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : السجل الصحيفة.
وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن منده في المعرفة ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" وصححه عن ابن عباس قال : السجل كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن عدي ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : كان لرسول الله صلى عليه وسلم كاتب يسمى السجل وهو قوله : {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب}.
وأخرج النسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : السجل هو الرجل زاد ابن مردويه بلغة الحبشة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {كطي السجل للكتب} قال : كطي الصحيفة على الكتاب.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {كما بدأنا أول خلق نعيده} يقول : نهلك كل شيء كما كان أول مرة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {كما بدأنا أول خلق نعيده} قال : عراة حفاة غرلا.
وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى عليه وسلم وعندي عجوز من بني عامر فقال : من هذه العجوز يا عائشة فقلت : إحدى خالاتي ، فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة ، فقال : إن الجنة لا يدخلها العجوز ، فأخذ العجوز ما أخذها فقال : إن الله تعالى ينشهنه خلقا غير خلقهن ثم قال : تحشرون حفاة عراة غلفا ، فقالت : حاشا لله من ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بلى ، إن الله تعالى قال : {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} فأول من يكسى إبراهيم خليل الرحمن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : يبعثهم الله يوم القيامة على قامة آدم وجسمه ولسانه السريانية عراة حفاة غرلا كما ولدوا.
الآية 105 - 108
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} القرآن {إن الأرض} قال : أرض الجنة.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله : {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} قال : يعني بالذكر كتبنا في القرآن من بعد التوراة و{الأرض} أرض الجنة.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله : {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} يعني بالذكر التوراة ويعني بالزبور الكتب من بعد التوراة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {ولقد كتبنا في الزبور} قال : الكتب ، {من بعد الذكر} قال : التوراة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : الزبور التوراة والإنجيل والقرآن والذكر الأصل الذي نسخت منه هذه الكتب الذي في السماء والأرض أرض الجنة.
وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جريرعن سعيد بن جبير في قوله : {ولقد كتبنا في الزبور} قال : الزبور التوراة والإنجيل والقرآن {من بعد الذكر} قال : الذكر الذي في السماء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في الآية قال : الزبور الكتب والذكر أم الكتاب عند الله والأرض الجنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : الزبور الكتب التي أنزلت على الأنبياء والذكر أم الكتاب الذي يكتب فيه الأشياء قبل ذلك.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} قال : أرض الجنة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولقد كتبنا في الزبور} الآية ، قال : أخبر الله سبحانه في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السموات والأرض أن يورث أمة محمد الأرض ويدخلهم الجنة وهم {الصالحون} وفي قوله : {لبلاغا لقوم عابدين} قال : عالمين.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} قال : أرض الجنة يرثها الذين يصلون الصلوات الخمس في الجماعات.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم والحاكم عن الشعبي في قوله : {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} قال : في زبور داود {من بعد} ذكر موسى التوراة {أن الأرض يرثها} قال : الجنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : كتب الله في زبور داود بعد التوراة.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله : {أن الأرض يرثها} قال : الجنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} قال : الجنة وقرأ (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء) (الزمر آية 74) قال : فالجنة مبتدؤها في الأرض ثم تذهب درجا علوا ، والنار مبتدؤها في الأرض وبينهما حجاب سور ما يدري أحد ما ذاك السور ، وقرأ (باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) (الحديد آية 13) قال : ودرجها تذهب سفالا في الأرض ودرج الجنة تذهب علوا في السماء.
وأخرج ابن جرير عن صفوان قال : سألت عامر بن عبد الله أبا اليمان هل
لأنفس المؤمنين مجتمع فقال : يقول الله : {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} قال : هي الأرض التي تجمع إليها أرواح المؤمنين حتى يكون البعث.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن أبي حاتم عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} فنحن الصالحون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {إن في هذا لبلاغا} قال : كل ذلك يقال : إن في هذه السورة وفي هذا القرآن لبلاغا.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} قال : إن في هذا لمنفعة وعلما {لقوم عابدين} ذلك البلاغ.
وأخرج ابن جرير عن كعب الأحبار {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} قال : لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن كعب في قوله : {إن في هذا لبلاغا لقوم
عابدين} قال : صوم شهر رمضان والصلوات الخمس.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن أبي هريرة {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} قال : في الصلوات الخمس شغلا للعبادة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية {لبلاغا لقوم عابدين} قال : هي الصلوات الخمس في المسجد الحرام جماعة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن محمد بن كعب {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} قال : الصلوات الخمس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه {لقوم عابدين} قال : الذين يحافظون على الصلوات الخمس في الجماعة.
وأخرج عن قتادة رضي الله عنه {لقوم عابدين} قال : عاملين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والطبراني والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قال : من آمن تمت له الرحمة في الدنيا والآخرة ومن لم يؤمن عوفي مما كان يصيب الأمم في عاجل الدنيا من العذاب من المسخ والخسف والقذف.
وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله ادع على المشركين ، قال : إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين.
وأخرج أحمد وأبو داود والطبراني عن سلمان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما رجل من أمتي سببته سبة في غضبي أو لعنته لعنة فإنما أنا رجل من ولد آدم أغضب كما تغضبون وإنما بعثني رحمة للعالمين وأجعلها عليه صلاة
يوم القيامة.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا رحمة مهداة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله ألا تلعن قريشا بما أتوا إليك فقال : لم أبعث لعانا إنما بعثت رحمة يقول الله : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.
الآية 109 - 110.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {على سواء} قال : على مهل.
الآية 111 - 112.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن عساكر عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} يقول : هذا الملك.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والبيهقي في الدلائل عن الشعبي قال : لما سلم الحسن بن علي - رضي الله عنه - الأمر إلى معاوية قال له معاوية : قم فتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن هذا الأمر تركته لمعاوية ، إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} ثم استغفر ونزل.
وأخرج البيهقي عن الزهري قال : خطب الحسن رضي الله عنه فقال : أما بعد :
أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دمائكم بآخرنا وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول وإن الله تعالى قال لنبيه : {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} إلى قوله : {ومتاع إلى حين} الدهر كله ، وقوله : (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) (الإنسان آية 1) الدهر : الدهر كله ، وقوله : (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) (إبراهيم آية 25) قال : هي النخلة من حين تثمر إلى أن تصرم ، وقوله : (ليسجننه حتى حين) (يوسف آية 35).
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وإن أدري لعله فتنة لكم} يقول : ما أخبركم به من العذاب والساعة أن يؤخر عنكم لمدتكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {قال رب احكم بالحق} قال : لا يحكم الله إلا بالحق ولكن إنما يستعجل بذلك في الدنيا يسأل ربه على قومه.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة : أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا شهد قتالا قال : {رب احكم بالحق}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كانت الأنبياء تقول : (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) (الأعراف آية 89) فأمر الله نبيه أن يقول : {رب احكم بالحق} أي اقض بالحق ، وكان رسول الله - صلى عليه وسلم - يعلم أنه على الحق وأن عدوه على الباطل وكان إذا لقي العدو قال : {رب احكم بالحق} والله أعلم ، | 6
*
بسم الله الرحمن الرحيم * (22)- سورة الحج.
مدينة وآياتها ثمان وسبعون.
مقدمة سورة الحج.
أَخْرَج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : نزلت سورة الحج بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت بالمدينة سورة الحج.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : نزل بالمدينة من القرآن الحج غير أربع آيات مكيات {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} الحج من الآية 52 - 55 إلى {عذاب يوم عقيم} الحج من الآية 52 - 55.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قلت يا رسول الله أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين قال : نعم ، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما.
وأخرج أبو داود في المراسيل والبيهقي عن خالد بن معدان : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين).
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والإسماعيلي ، وَابن مردوية والبيهقي عن عمر أنه : كان يسجد سجدتين في الحج ، قال : أن هذه
السورة فضلت على سائر السور بسجدتين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي وأبي الدرداء : انهما سجدا في الحج سجدتين.
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال : في سورة الحج سجدتان.
وأخرج ابن شيبة من طريق أبي العريان المجاشعي عن ابن عباس قال : في الحج سجدة واحدة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : ليس في الحج إلا سجدة واحدة وهي الأولى والله أعلم.
- ياأيها الناس إتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.
أخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه من طرق عن الحسن وغيره عن عمران بن حصين قال : لما نزلت {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} إلى قوله : {ولكن عذاب الله شديد} أنزلت عليه هذه وهو في سفر فقال : أتدرون أي يوم ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال : ذلك يوم يقول الله لآدم : ابعث بعث النار ، قال : يا رب وما بعث النار قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة) فانشأ المسلمون يبكون ، فقال رسول الله : - صلى الله عليه وسلم - قاربوا وسددوا فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية فتؤخذ العدة من الجاهلية فان تمت والا أكملت من المنافقين وما مثلكم : إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة أو كالشامة في جنب البعير ثم قال : اني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبروا ثم قال : اني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا ثم قال : اني لأرجوا أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا قال : فلا أدري قال الثلثين أم لا.
وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن عمران بن حصين قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فتفاوت بين اصحابه في السير فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوته بهاتين الآيتين {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم}
إلى قوله {ولكن عذاب الله شديد} فلما سمع ذلك اصحابه حثوا المطي وعرفوا أنه عند قول يقوله فقال : هل تدرون أي يوم ذلك قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذلك يوم ينادي الله تعالى فيه آدم عليه السلام فيقول : يا آدم ابعث بعث النار فيقول أي رب وما بعث النار فيقول من كل ألف تسعمائه وتسعة وتسعون إلى النار وواحد في الجنة فتعبس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بأصحابه قال : اعملوا وابشروا فو الذي نفس محمد بيده أنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا أكثرتاه يأجوج ومأجوج ومن مات من بني آدم ومن بني إبليس فسري عن القوم بعض الذي يجدون قال اعملوا وابشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو
كالرقمة في ذراع الدابة.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قفل عن غزوة العسرة ومعه أصحابه بعد ما شارف المدينة قرأ {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} فذكر نحوه إلا أنه زاد فيه : لم يكن رسولان إلا أن كان بينهما فترة من الجاهلية فهم أهل النار وإنكم بين ظهراني خليقتين لا يعادهما أحد من أهل الأرض إلا كثرتاه وهم يأجوج ومأجوج وهم أهل النار وتكمل العدة من المنافقين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وعبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أنس قال : نزلت {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} إلى قوله (ولكن عذاب الله شديد) على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو في مسير له فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال : أتدرون أي يوم هذا هذا يوم يقول الله لآدم : يا آدم قم فابعث بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فكبر ذلك على المسلمين فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سددوا وقاربوا وابشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في النار إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في
ذراع الدابة وإن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا أكثرتاه : يأجوج ومأجوج ومن هلك من كفرة الإنس والجن.
وأخرج البزار ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية – وأصحابه
عنده - {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} فقال : هل تدرون أي يوم ذاك قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذاك يوم يقول الله يا آدم قم فابعث بعث النار ، فيقول : يارب من كم فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة ، فشق ذلك على القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ثم قال : اعملوا وأبشروا فإنكم بين خليقتين لم تكونا مع أحد إلا أكثرتاه : يأجوج ومأجوج وانما أنتم في الأمم كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة وإنما أمتي جزء من ألف جزء.
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيرة في غزوة بني المصطلق إذ أنزل الله {يا أيها الناس
اتقوا ربكم} إلى قوله {ولكن عذاب الله شديد} فلما أنزلت عليه وقف على ناقته ثم رفع بها صوته فتلاها على أصحابه ثم قال لهم : أتدرون أي يوم ذاك قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذاك يوم يقول الله لآدم : يا آدم ابعث بعث النار من ولدك ، فيقول : يارب من كل كم فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة ، فبكى المسلمون بكاء شديدا ودخل عليهم أمر شديد ، فقال : والذي نفس محمد بيده ما أنتم في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في الشاة السوداء واني لأرجوا أن تكونوا نصف أهل الجنة بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي موسى قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له ، فذكر نحوه.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد الخدري قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول الله يوم القيامة : يا آدم ابعث بعث النار ، فيقول : يا رب وما بعث النار فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون
فعند ذلك يشيب الوليد {وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} قال : فشق ذلك على الناس فقالوا : يا رسول الله من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ويبقى الواحد فأينا ذلك الواحد فقال : من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم
واحد ، وهل أنتم في الأمم كالشعرة السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علقمة في قوله {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} قال : الزلزلة قبل الساعة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الشعبي أنه قرأ {يا أيها الناس اتقوا ربكم} إلى قوله {ولكن عذاب الله شديد} قال : هذا في الدنيا من آيات الساعة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عبيد بن عمير في الآية ، قال : هذه الأشياء تكون في الدنيا قبل يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : زلزلتها شرطها.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {إن زلزلة الساعة شيء
عظيم} قال : هذا بدء يوم القيامة ، وفي قوله {يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت} قال : تترك ولدها للكرب الذي نزل بها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله {يوم ترونها تذهل} قال : تغفل.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {تذهل كل مرضعة عما أرضعت} قال : ذهلت عن أولادها لغير فطام {وتضع كل ذات حمل حملها} قال : ألقت الحوامل ما في بطونها لغير تمام {وترى الناس سكارى} قال : من الخوف {وما هم بسكارى} قال : من الشراب.
وأخرج الطبراني والحاكم ، وَابن مردويه وأبو الحسن أحمد بن يزيد الحلواني في كتاب الحروب عن عمران بن حصين أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى}.
وأخرج ابن مردويه وأبو الحسن الحلواني والحافظ
عبد الغني بن سعيد في إيضاح الاشكال عن أبي سعيد قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} قال الاعمش : وهي قراءتنا.
وأخرج سعيد بن منصور عن حذيفة أنه كان يقرأ {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى}.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود أنه كان يقرأ كذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نهيك أنه قرأ {وترى الناس} يعني تحسب الناس ، قال : لو كانت منصوبة كانوا سكارى ولكنها {ترى} تحسب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الربيع {وترى الناس سكارى} قال : ذلك عند الساعة يسكر الكبير ويشيب الصغير وتضع الحوامل ما في بطونها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج {وما هم بسكارى} قال : من الشراب ، والله أعلم بالصواب.
- قوله تعالى : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد * كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {ومن الناس من يجادل في الله
بغير علم} قال : نزلت في النضر بن الحارث.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جرير مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ويتبع كل شيطان مريد} قال : تمرد على معاصي الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {كتب عليه} قال : كتب على الشيطان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {كتب عليه} قال : على الشيطان {أنه من تولاه} قال : اتبعه.
- قوله تعالى : ياأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفه ثم من علقه ثم من مضغه مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا
ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج.
أَخْرَج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن عبد الله بن مسعود قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : ان أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل اليه الملك فينفح فينفح الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ، فوالذي لا إله إلا
غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان النطفة تكون في الرحم أربعين يوم على حالها لا تتغير فإذا مضت الأربعون صارت علقة ثم مضغة كذلك ثم عظاما كذلك فإذا أراد أن يسوي خلقه بعث إليه ملكا فيقول : يا رب أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد أقصير أم طويل أناقص أم زائد قوته أجله أصحيح أم سقيم فيكتب ذلك كله.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها ملك من الأرحام بكفه فقال : يا رب مخلقة أم غير مخلقة فان قيل غير مخلقة لم تكن نسمة وقذفتها الرحم دما وإن قيل مخلقة قال : يارب أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد ما الأجل وما الأثر وما الرزق وبأي أرض تموت فيقال
للنطفة : من ربك فتقول : الله ، فيقال : من رازقك فتقول : الله ، فيقال له : اذهب إلى أم الكتاب فإنك ستجد فيه قصة هذه النطفة ، قال : فتخلق فتعيش في أجلها وتأكل في رزقها وتطأ في أثرها حتى إذا جاء أجلها ماتت فدفنت في ذلك المكان.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال : يا رب مخلقة أو غير مخلقه فان قال غير مخلقة مجها الرحم دما وإن قال مخلقة قال : يا رب فما صفة هذه النطفة ، أذكر أم أنثى وما رزقها وما أجلها أشقي أم سعيد فيقال له : انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة ، فينطلق فينسخها فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفتها.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ان الله تبارك وتعالى وكل بالرحم ملكا قال : أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا قضى الله تعالى خلقها قال : أي رب شقى أو سعيد ذكر أو أنثى فما الرزق فما الاجل فيكتب كذلك في بطن أمه.
وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي في الاسماء والصفات عن حذيفة
بن أسيد الغفاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول : ان النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة وفي لفظ : إذا مر بالنطفة إثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ثم قال : يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول : يا رب أجله فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول : يا رب رزقه ويقضي ربك ما يشاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على أمره ولا ينقص ، وفي لفظ : يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة فيقول : يا رب أشقي أو سعيد فيكتبان فيقول : أي رب أذكر أو أنثى فيكتبان ، فيكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص.
وأخرج ابن أبي حاتم وصححه عن ابن عباس في قوله {مخلقة وغير مخلقة} قال : المخلقة ما كان حيا {وغير مخلقة} ما كان من سقط.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : العلقة الدم والمضغة اللحم والمخلقة التي تم خلقها {وغير مخلقة}
السقط.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {مخلقة وغير مخلقة} قال : تامة وغير تامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي العالية قال {وغير مخلقة} السقط.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الشعبي قال : إذا دخل في الخلق الرابع كانت نسمة مخلقة وإذا قدم فيها قبل ذلك فهي غير مخلقة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {مخلقة وغير مخلقة} قال : السقط مخلوق وغير مخلوق {ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى} قال : التمام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى} قال : إقامته في الرحم حتى يخرج.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى} قال : هذا ما كان من ولد يولد تاما ليس بسقط.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {لنبين لكم} قال : إنكم كنتم في بطون أمهاتكم كذلك.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله {وترى الأرض هامدة} قال : لا نبات فيها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وترى الأرض هامدة} أي غبراء متهشمة {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت} يقول : نفرق الغيث في سبختها وربوها {وأنبتت من كل زوج بهيج} أي حسن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {زوج بهيج} قال : حسن.
- قوله تعالى : ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير * وأن الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.
أخرج عَبد بن حُمَيد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن معاذ بن جبل قال : من علم أن الله عز وجل حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور دخل الجنة.
وأخرج الخطيب ، وَابن عساكر عن عائشة عن أبي بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اذا صلى الصبح مرحبا بالنهار الجديد والكاتب والشهيد اكتبا : بسم الله الرحمن الرحيم ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن الدين كما وصف والكتاب كما أنزل وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.
وأخرج الحاكم في تاريخه عن أنس رفعه : من قال في كل يوم أربع مرات : أشهد أن الله هو الحق المبين وأنه يحيي ويميت وأنه على كل شيء قدير وان الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور صرف الله عنه السوء.
- قوله تعالى : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامه عذاب الحريق * ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد.
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} قال : يضاعف الشيء وهو واحد.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ثاني عطفه} قال : هو المعرض من العظمة إنما ينظر في جانب واحد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ثاني عطفه} قال : لاوي رأسه معرضا موليا لا يريد أن يسمع ما قيل له.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ثاني عطفه} قال : لاوي عنقه.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {ثاني عطفه} قال : يعرض عن الحق {له في الدنيا خزي} قال : قتل يوم بدر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ثاني عطفه} أنزلت في النضر بن الحارث.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ثاني عطفه} قال : هو رجل من بني عبد الدار ، قلت : شيبة قال : لا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {ثاني عطفه} يقول : يعرض عن ذكري.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما {ثاني عطفه} قال : متكبرا في نفسه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : بلغني أن أحدهم يحرق في اليوم سبعين ألف مرة.
- قوله تعالى : ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخره ذلك هو الخسران المبين * يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد * يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير * إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد.
أخرج البخاري ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {ومن الناس من يعبد الله على حرف} قال : كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال : هذا دين صالح وان لم تلد امرأته ولم
تنتج خيله قال : هذا دين سوء.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان ناس من الأعراب يأتون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيسلمون فإذا رجعوا إلى بلادهم فإن وجدوا عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن قالوا : إن ديننا هذا صالح فتمسكوا به وان وجدوا عام جدب وعام ولاد سوء وعام قحط قالوا : ما في ديننا هذا خير ، فأنزل الله {ومن الناس من يعبد الله على حرف}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : كان أحدهم إذا قدم المدينة - وهي أرض وبيئة - فإن صح بها
جسمه ونتجبت فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما رضي به واطمأن اليه وقال : ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرا وإن رجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال : والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرا ، وذلك الفتنة.
وأخرج ابن مردويه من طريق عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإسلام فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أقلني ، فقال : إن الإسلام لا يقال ، فقال : لم أصب في ديني هذا خيرا.
ذهب بصري ومالي ومات ولدي ، فقال : يا يهودي الإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة ، ونزلت : {ومن الناس من يعبد الله على حرف}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يعبد الله على حرف} قال : على شك ، وفي قوله {فإن أصابه خير} قال : رخاء وعافية {اطمأن به} قال : استقر {وإن أصابته فتنة} قال : عذاب ومصيبة {انقلب على وجهه} قال : ارتد على وجهه كافرا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يعبد الله على حرف} قال : كان الرجل يأتي المدينة مهاجرا فإن صح جسمه وتتابعت عليه الصدقة وولدت امرأته غلاما وأنتجت فرسه مهرا قال : والله لنعم الدين وجدت دين محمد صلى الله عليه وسلم هذا ما زلت أعرف الزيادة في جسدي وولدي وإن سقم بها جسمه واحتبست عليه الصدقة وأزلقت فرسه وأصابته الحاجة وولدت امرأته الجارية قال : والله لبئس الدين دين محمد هذا والله ما زلت أعرف النقصان في جسدي وأهلي وولدي ومالي.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن
قتادة رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يعبد الله على حرف} قال : على شك {فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه} يقول : إن أصاب خصبا وسلوة من عيش وما يشتهي اطمأن اليه وقال : أنا على حق وأنا أعرف الذي أنا عليه {وإن أصابته فتنة} أي بلاء {انقلب على وجهه} يقول : ترك ما كان عليه من الحق
فأنكر معرفته خسر الدنيا والآخرة ، يقول : خسر دنياه التي كان لها يحزن وبها يفرح ولها يسخط ولها يرضى وهي همه وسدمه وطلبته ونيته ثم أفضى إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها خيرا {ذلك هو الخسران المبين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {يدعو من دون الله ما لا يضره} إن عصاه في الدنيا {وما لا ينفعه} ان أطاعه وهو الصنم {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} يقول : ضره في الآخرة من أجل عبادته إياه في الدنيا {لبئس المولى} يقول : الصنم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {لبئس المولى ولبئس العشير} قال : الصاحب.
- قوله تعالى : من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخره فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده مايغيظ * وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد.
أخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {من كان يظن أن لن ينصره الله} قال : من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا {في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب} قال : فليربط حبلا {إلى السماء} قال : إلى سماء بيته السقف {ثم ليقطع} قال : ثم يختنق به حتى يموت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {من كان يظن أن لن ينصره الله} يقول : أن لن يرزقه الله {فليمدد بسبب إلى السماء} فليأخذ حبلا فليربطه في سماء بيته فليختنق به {فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} قال : فلينظر هل ينفعه ذلك أو يأتيه برزق.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه {من كان يظن أن لن ينصره الله} قال : ان لن يرزقه الله {فليمدد بسبب إلى السماء} قال : بحبل بيته {ثم ليقطع} ثم ليختنق {فلينظر هل يذهبن كيده} ذلك {ما يغيظ} قال : ذلك خيفة أن لا
يرزق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ويكابد هذا الأمر ليقطعه عنه فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه فان أصله في السماء {ثم ليقطع} أي عن النَّبِيّ الوحي الذي يأتيه من الله إن قدر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في الآية قال : من كان يظن ان لن ينصر الله محمدا فليجعل حبلا في سماء بيته فليختنق به فلينظر هل يغيظ ذلك إلا نفسه ،.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {من كان يظن أن لن ينصره الله} يقول : من كان يظن أن الله غير ناصر دينه {فليمدد بسبب إلى السماء} سماء البيت فليختنق {فلينظر} ما يرد ذلك في يده.
- قوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامه إن الله على كل شيء شهيد.
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن
قتادة رضي الله عنه في قوله {إن الذين آمنوا} الآية ، قال : الصائبون قوم يعبدون الملائكة ويصلون القبلة ويقرأون الزبور {والمجوس} عبدة الشمس والقمر والنيران وأما {الذين أشركوا} فهم عبدة الأوثان {إن الله يفصل بينهم يوم القيامة} قال : الأديان ستة : فخمسة للشيطان ودين لله عز وجل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {إن الله يفصل بينهم} قال : فصل قضاءه بينهم فجعل الجنة مشتركة وجعل هذه الأمة واحدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : قالت اليهود : عزير ابن الله وقالت النصارى : المسيح ابن الله ، وقالت الصابئه : نحن نعبد الملائكة من دون الله ، وقالت المجوس : نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله ، وقالت المشركون : نحن نعبد الأوثان من دون الله ، فأوحى الله إلى نبيه ليكذب قولهم : (قل
هو الله أحد) (سورة الصمد الآية 1) إلى آخرها (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) (الإسراء آية 111) وأنزل الله {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال : {الذين هادوا} اليهود والصائبون ليس لهم كتاب المجوس أصحاب الأصنام
والمشركون نصارى العرب.
- قوله تعالى : ألم ترى أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء * هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤسهم الحميم * يصهر به مافي بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق * أن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ ولباسهم فيها حرير.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات} الآية ، قال : سجود ظل هذا كله {وكثير من الناس} قال : المؤمنون {وكثير حق عليه العذاب} قال : هذا الكافر سجود ظله وهو كاره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : سجود كل شيء فيئه وسجود الجبال فيئها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الثوب يسجد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي العالية رضي الله عنه قال : ما في السماء من شمس ولا قمر ولا نجم إلا يقع ساجدا حتى يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى معلمه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال : إذا فاء الفيء لم يبق شيء من دابة ولا طائر إلا خر لله ساجدا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار رضي الله عنه قال : سمعت رجلا يطوف بالبيت ويبكي فإذا هو طاووس فقال : عجبت من بكائي قلت : نعم ، قال : ورب هذه البنية إن هذا القمر ليبكي من خشية الله ولا ذنب له.
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن أبي مليكة رضي الله عنه قال : مر رجل على عبد الله بن عمرو وهو ساجد في الحجر وهو يبكي فقال : أتعجب أن أبكي من خشية الله وهذا القمر يبكي من خشية الله ،.
وَأخرَج ابن أبي حاتم ، عَن طاووس رضي الله عنه في الآية قال : لم يستثن من هؤلاء أحدا حتى إذا جاء ابن آدم استثناه فقال {وكثير من الناس} قال : والذي أحق بالشكر هو أكثرهم.
وأخرج ابن أبي حاتم واللالكائي في السنة والخلعي في فوائده عن علي أنه قيل له : ان ههنا رجلا يتكلم في المشيئة ، فقال له علي : يا عبد الله خلقك الله لما يشاء أو لما شئت قال : بل لما يشاء ، قال : فيمرضك إذا شاء أو اذا شئت قال : بل إذا شاء ، قال : فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت قال : بل إذا شاء ، قال : فيدخلك الجنة حيث شاء أو حيث شئت قال : بل حيث شاء ، قال : والله لو قلت غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي ذر رضي الله عنه أنه كان يقسم قسما إن هذه الآية {هذان خصمان اختصموا في ربهم} إلى قوله {إن الله يفعل ما يريد} نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين تبارزوا يوم بدر وهم : حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث
وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ، قال علي رضي الله عنه : أنا أول من يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير والبيهقي من طريق قيس بن عبادة عن علي رضي الله عنه قال : أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة ، قال قيس : فيهم نزلت {هذان خصمان اختصموا في ربهم} قال : هم الذين بارزوا يوم بدر : علي وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد ابن عتبة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما بارز علي وحمزة وعبيدة وعتبة وشيبة والوليد قالوا لهم : تكلموا نعرفكم ، قال : أنا علي وهذا حمزة وهذا عبيدة ، فقالوا : أكفاء كرام فقال علي : أدعوكم إلى الله وإلى رسوله ، فقال عتبة : هلم للمبارزة ، فبارز علي شيبة فلم يلبث أن قتله وبارز حمزة عتبة فقتله وبارز عبيدة الوليد فصعب عليه فأتى علي فقتله ، فأنزل الله {هذان خصمان}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : لما التقوا يوم بدر قال لهم عتبة بن ربيعة : لا تقتلوا هذا الرجل فانه إن يكن صادقا فأنتم أسعد الناس بصدقة وان يكن كاذبا فأنتم أحق من حقن دمه ، فقا أبو جهل بن هشام : لقد امتلأت
رعبا ، فقال عتبة : ستعلم أينا الجبان المفسد لقومه ، قال : فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة فنادوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقالوا : ابعث الينا أكفاءنا نقاتلهم ، فوثب غلمة من الأنصار من بني الخزرج فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلسوا ، قوموا يا بني هاشم ، فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث فبرزوا لهم فقال عتبة : تكلموا نعرفكم ان تكونوا أكفاءنا قاتلناكم ، قال حمزة : أنا حمزة بن عبد المطلب ، أنا أسد الله وأسد رسوله ، فقال عتبة : كفء كريم فقال علي : أنا علي بن أبي كالب ، فقال : كفء كريم فقال عبيدة ، أنا عبيدة بن الحارث ، فقال عتبة : كفء كريم فأخذ حمزة شيبة بن ربيعة وأخذ علي بن أبي طالب عتبة بن ربيعة وأخذ عبيدة الوليد ، فأما حمزة فأجاز على شيبة وأما علي فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز على عتبة وأما عبيدة فأصيبت رجله ، قال : فرجع هؤلاء وقتل هؤلاء فنادى أبو
جهل وأصحابه : لنا العزى ولا عزى لكم فنادى منادي للنبي صلى الله عليه وسلم قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، فأنزل الله {هذان خصمان اختصموا في ربهم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن لاحق بن حميد قال : نزلت هذه الآية يوم بدر {هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} في عتبة ابن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ، ونزلت {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} إلى قوله (وهدوا إلى صراط
ج==================================ج23.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
الحميد) في علي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة بن الحارث.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {هذان خصمان اختصموا في ربهم} قال : مثل المؤمن والكافر اختصامها في البعث.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد وعطاء بن أبي رباح والحسن قال : هم الكافرون والمؤمنون اختصموا في ربهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {هذان خصمان اختصموا في ربهم} قال : هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين نحن أولى بالله وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم ، وقال المؤمنون : نحن أحق بالله آمنا بمحمد وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدا فكان ذلك خصومتهم في ربهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : اختصم المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولى بالله منكم وقال المسلمون : إن كتابنا يقضي على الكتب كلها ونبينا خاتم الأنبياء فنحن أولى بالله منكم فأفلج الله أهل الإسلام
على من ناوأهم فأنزل الله {هذان خصمان اختصموا في ربهم} إلى قوله {عذاب الحريق}.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله {هذان خصمان اختصموا في ربهم} قال : هما الجنة والنار اختصمتا فقالت النار : خلقني الله لعقوبته ، وقالت الجنة : خلقني الله لرحمته.
وأخرج ابن جرير عن جاهد {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} قال : الكافر قطعت له ثياب من نار والمؤمن يدخله الله جنات تجري من تحتها الانهار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {قطعت لهم ثياب من نار} من نحاس وليس من الآنية شيء إذا حمي اشتد بأحر منه ، وفي قوله {يصب من فوق رؤوسهم الحميم} قال : النحاس يذاب على رؤوسهم ، وفي قوله {يصهر به ما في بطونهم} قال : تسيل أمعاؤهم والجلود قال : تتناثر جلودهم حتى يقوم كل عضو بحياله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي أنه قرأ قوله {قطعت لهم ثياب من نار} قال : سبحان من قطع من النار ثيابا.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال : كسي أهل النار والعري كان خيرا لهم وأعطوا الحياة والموت كان خيرا لهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية ، وَابن مردويه عن أبي هريرة أنه تلا هذه الآية فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ان الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدمه وهو الصهر ثم يعاد كما كان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : يأتيه الملك يحمل الاناء بكليتين من حرارته فاذا ادناه من وجهه يكرهه فيرفع مقمعة معه
فيضرب بها رأسه فيفذغ دماغه ثم يفرغ الإناء من دماغه فيصل إلى جوفه من دماغه ، فذلك قوله {يصهر به ما في بطونهم والجلود}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن سعيد ابن جبير قال : إذا جاء أهل النار في النار استغاثوا بشجرة الزقوم فأكلوا منها فاختنست جلود وجوههم فلو أن مارا يمر بهم يعرفهم لعرف جلود وجوههم بها ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بماء كالمهل وهو الذي قد سقطت عنه الجلود و{يصهر به ما في بطونهم} يمشون وأمعاؤهم تساقط وجلودهم ثم يضربون ، بمقامع من حديد فيسقط كل عضو على حياله يدعون بالويل والثبور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يصهر به ما في بطونهم والجلود} قال : يمشون وأمعاؤهم تساقط وجلودهم ، وفي قوله !
{ولهم مقامع من حديد} قال : يضربون بها فيقع كل عضو على حياله.
وأخرج ابن الانباري والطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الازرق سأله عن قوله {يصهر} قال : يذاب {ما في بطونهم} إذا شربوا الحميم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول الشاعر : سخنت صهارته فظل عثانه * في شيطل كعب به تتردد وظل مرتثيا للشمس تصهره * حتى اذا لشمس قامت جانبا عدلا.
وَأخرَج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {يصهر به ما في بطونهم والجلود} قال : يسقون ماء إذا دخل بطونهم أذابها والجلود مع البطون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {يصهر به ما في بطونهم} قال : يذاب إذابة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة {يصهر به} قال : يذاب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله {يصهر به} قال : يذاب كما يذاب الشحم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {ولهم مقامع} قال : مطارق.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : كان عمر يقول : أكثروا ذكر النار فان حرها شديد وإن قعرها بعيد وإن مقامعها حديد.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم وابن
مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو أن مقمعا من حديد وضع في الأرض فاجتمع الثقلان ما أقلوه في الأرض ولو ضرب الجبل بمقمع من حديد لتفتت ثم عاد كما كان.
وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن سلمان قال : النار سوداء مظلمة لا يضيء لهبا ولا جمرها ، ثم قرأ {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر القاري أنه قرأ هذه الآية {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم}
فبكى وقال : أخبرني زيد بن أسلم في هذه الآية ان أهل النار في النار لا يتنفسون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضيل بن عياض في الآية قال : والله ما طمعوا في الخروج لأن الأرجل مقيدة والأيدي موثقة ولكن يرفعهم لهبا وتردهم مقامعها.
وأخرج البخاري ومسلم عن عمر قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة.
وأخرج النسائي والحاكم عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب في الآخرة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، قال ابن الزبير من قبل نفسه : ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة لأن الله تعالى قال : {ولباسهم فيها حرير}.
وأخرج النسائي والحاكم ، وَابن حبان عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وان دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه.
- قوله تعالى : وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد * إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم * وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود * وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق * ليشهدوا منافع
لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وهدوا إلى الطيب} قال : ألهموا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {وهدوا إلى الطيب من القول} قال : في الخصومة إذ قالوا : الله مولانا ولا مولى لكم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن إسماعيل بن أبي خالد {وهدوا إلى الطيب من القول} قال : القرآن {وهدوا إلى صراط الحميد} قال : الإسلام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك {وهدوا إلى الطيب من القول} قال : الإخلاص {وهدوا إلى صراط الحميد} قال : الإسلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {وهدوا إلى الطيب من القول} قال : لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله الذي قال (اليه يصعد الكلم الطيب).
وأخرج عبد حميد عن ابن عباس قال : الحرم كله هو المسجد الحرام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس في قوله {سواء العاكف فيه والباد} قال : خلق الله فيه سواء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {سواء} يعني شرعا واحدا {العاكف فيه} قال : أهل مكة في مكة أيام الحج {والباد} قال : من كان في غير أهلها من يعتكف به من الآفاق قال : هم في منازل مكة سواء فينبغي لأهل مكة أن يوسعوا لهم حتى يقضوا مناسكهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال البادي وأهل مكة سواء في المنزل والحرم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد وعطاء {سواء العاكف فيه والباد} قال : سواء في تعظيم البلد وتحريمه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبيهقي في شعب الايمان عن قتادة في الآية قال : {سواء} في جواره وأمنه وحرمته {العاكف فيه} أهل مكة {والباد} من يعتكفه من أهل الآفاق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن حصين قال : سألت سعيد بن جبير : أعتكف بمكة قال : لا ، أنت معتكف ما أقمت ، قال الله {سواء العاكف فيه والباد}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد في الآية قال : الناس بمكة سواء ليس أحد أحق بالمنازل من أحد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن عمرو قال : من أخذ من أجور بيوت مكة إنما يأكل في بطنه نارا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن عطاء أنه كان يكره أن تباع بيوت مكة أو تكرى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم أنه كان يكره اجارة بيوت مكة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عمر أن عمر نهى أن تغلق أبواب دور مكة فان الناس كانوا ينزلون منها حيث وجدوا حتى كانوا يضربون فساطيطهم في الدور.
وأخرج ابن سعد عن عمر بن الخطاب أن رجلا قال له عند المروة : يا أمير المؤمنين أقطعني مكانا لي ولعقبي ، فأعرض عنه عمر وقال : هو حرم الله {سواء العاكف فيه والباد}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : بيوت مكة لا تحل إجارتها.
وأخرج ابن أبي شية عن ابن جريج قال : أنا قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز على الناس بمكة فنهاهم عن كراء بيوت مكة ودورها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن القاسم قال : من أكل شيئا من كراء مكة فإنما يأكل نارا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : كان عمر يمنع أهل مكة أن يجعلوا لها
أبوابا حتى ينزل الحاج في عرصات الدور.
وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه قال : لم يكن للدور بمكة أبواب كان أهل مصر وأهل العراق يأتون فيدخلون دور مكة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط في قوله {سواء العاكف فيه والباد} قال : البادي الذي يجيء من الحج والمقيمون سواء في المنازل ينزلون حيث شاؤوا ولا يخرج رجل من بيته.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه بسند صحيح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى {سواء العاكف فيه والباد} قال : سواء المقيم والذي يرحل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {سواء العاكف فيه والباد} قال : ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : مكة مباحة لا تؤجر
بيوتها ولا تباع رباعها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجة عن علقمة بن نضلة قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وما تدعى رباع مكة إلا السوائب من احتاج سكن ومن استغنى أسكن.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عمر أنه قال : يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث شاء.
وأخرج الدار قطني عن ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أكل كراء بيوت مكة أكل نارا.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن راهويه وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبزار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رفعه في قوله {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} قال : لو أن رجلا هم فيه بإلحاد وهو بعدن
أبين لأذاقه الله تعالى عذابا أليما.
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود في قوله {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} قال : من هم بخطيئة فلم يعملها في سوى البيت لم تكتب عليه حتى يعملها ومن هم بخطيئة في البيت لم يمته الله من الدنيا حتى يذيقه من عذاب أليم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في عبد الله بن أنيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه مع رجلين : أحدهما مهاجري والآخر من الأنصار فافتخروا في الأنساب فغضب عبد الله بن أنيس فقتل الأنصاري ثم ارتد عن الإسلام وهرب إلى مكة ، فنزلت فيه {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} يعني من لجأ إلى الحرم {بإلحاد} يعني بميل عن الإسلام.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير والبيهقي في شعب الايمان عن قتادة
في قوله {ومن يرد فيه بإلحاد} ، قال : من لجأ إلى الحرم ليشرك فيه عذبه الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} قال : بشرك.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} قال : هو أن يعبد فيه غير الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} يعني أن تستحل من الحرام ما حرم الله عليك من لسان أو قتل فتظلم من لا يظلمك وتقتل من لا يقتلك ، فإذا فعل ذلك فقد وجب له عذاب أليم.
وأخرج ابن جرير عن حبيب بن أبي ثابت في قوله {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} قال : هم المحتكرون الطعام بمكة.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن يعلى بن أمية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه.
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في تاريخه ، وَابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال : احتكار الطعام بمكة إلحاد بظلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : بيع الطعام بمكة إلحاد.
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : احتكار الطعام بمكة إلحاد.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن منيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن مجاهد قال : كان لعبد الله بن عمرو
فسطاطان : أحدهما في الحل والآخر في الحرم فإذا أراد أن يصلي صلى في الذي في الحرم واذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الذي في الحل ، فقيل له فقال : كنا نحدث أن من الالحاد فيه أن يقول الرجل : كلا والله وبلى والله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآيه قال : شتم الخادم في الحرم ظلم فما فوقه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : تجارة الأمير بمكة إلحاد.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : أقبل تبع بريد الكعبة حتى إذا كان بكراع الغميم بعث الله تعالى عليه ريحا لا يكاد القائم يقوم إلا بمشقة ، ويذهب القائم يقعد فيصرع وقامت عليه ولقوا منها عناء ودعا تبع حبريه فسألهما : ما هذا الذي بعث علي قالا : أوتؤمنا قال : أنتم آمنون ، قالا : فإنك تريد بيتا يمنعه الله ممن أراده قال : فما يذهب هذا عني قالا : تجرد في ثوبين ثم تقول : لبيك اللهم لبيك ثم تدخل فتطوف به فلا تهيج أحدا من أهله ، قال : فان اجمعت على هذا ذهبت هذه الريح عني قالا نعم ، فتجرد ثم لبى فأدبرت الريح كقطع الليل المظلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {ومن يرد فيه بإلحاد
بظلم نذقه من عذاب أليم} قال : حدثنا شيخ من عقب المهاجرين والانصار أنهم أخبروه أن ايما أحد أراد به ما أراد أصحاب الفيل عجل لهم العقوبة في الدنيا وقال : إنما يؤتي استحلاله من قبل أهله ، فأخبرني عنهم أنه وجد سطران بمكة مكتوبان في المقام : أما أحدهما فكان كتابته : بسم الله والبركة وضعت بيتي بمكة طعام أهله اللحم والسمن والتمر ومن دخله كان آمنا لا يحله إلا أهله ، قال : لولا أن أهله هم الذين فعلوا به ما قد علمت لعجل لهم في الدنيا العذاب ، قال : ثم أخبرني أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قبل أن يستحل منه الذي يستحل قال : أجد مكتوبا في الكتاب الأول : عبد الله يستحل به الحرم وعنده عبد الله بن عمرو بن الخطاب وعبد الله بن الزبير ، فقال : عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب قال كل واحد منهما : لست قارا به إلا حاجا أو معتمرا أو حاجة لا بد منها ، وسكت عبد الله بن الزبير فلم يقل شيئا فاستحل من بعد ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : من هم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها ، ولو أن رجلا كان بعدن أبين حدث نفسه بأن يلحد في البيت والالحاد فيه : أن يستحل فيه ما حرم الله عليه فمات قبل أن يصل إلى ذلك أذاقه الله من عذاب أليم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الضحاك في قوله {ومن يرد فيه بإلحاد} قال : ان الرجل ليهم بالخطيئة بمكة وهو بأرض أخرى فتكتب عليه وما عملها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} قال : القتل والشرك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن أبي مليكة أنه سئل عن قوله {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} قال : ما كنا نشك أنها الذنوب حتى جاء اعلاج من أهل البصرة إلى أعلاج من أهل الكوفة فزعموا أنها الشرك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : ما من عبد يهم بذنب فيؤاخذه الله بشيء حتى يعمله إلا من هم بالبيت العتيق شراء فإنه من هم به شرا عجل الله له.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي الحجاج في الآية قال : إن الرجل يحدث نفسه أن يعمل ذنبا بمكة فيكتبه الله عليه ذنبا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : رأيت عبد الله بن عمرو بعرفة ومنزله في الحل ومسجده في الحرم فقلت له : لم تفعل هذا قال : لأن العمل فيه أفضل والخطيئة فيه أعظم ، والله أعلم.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن عدي ، وَابن مردويه والديلمي بسند ضعيف عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دثر مكان البيت فلم يحجه هود ولا صالح حتى بوأه الله لابراهيم.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه من طريق حارثه بن مضرب عن علي بن أبي طالب قال : لما أمر إبراهيم ببناء البيت خرج معه إسماعيل وهاجر فلما قدم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس فكلمه فقال : يا
إبراهيم ابن على ظلي أو على قدري ولا تزد ولا تنقص.
فلما بنى خرج وخلف إسماعيل وهاجر ، وذلك حين يقول الله {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت}.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عطاء بن أبي رياح قال : لما أهبط الله آدم كان رجلاه في الأرض ورأسه في السماء فيسمع كلام أهل السماء ودعاءهم فيأنس إليهم فهابت الملائكة منه حتى شكت إلى الله في دعائها وفي صلاتها فأخفضه الله إلى الأرض فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا إلى الله في دعائه وفي صلاته فوجه إلى مكة فكان موضع قدمه قرية وخطوه مفازة حتى انتهى إلى مكة فأنزل الله ياقوته من ياقوت الجنة فكانت على موضع البيت الآن فلم يزل يطاف به حتى أنزل الله الطوفان فرفعت تلك الياقوته حتى بعث الله إبراهيم فبناه ، فذلك قول الله {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة قال : وضع الله البيت مع آدم حين أهبط الله آدم إلى الأرض وكان مهبطه بأرض الهند وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض وكانت الملائكة تهابه فنقص إلى ستين ذراعا فحزن آدم إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم فشكا ذلك إلى الله فقال الله : يا آدم إني قد أهبطت لك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي ، فاخرج إليه ، فخرج اليه آدم ومد له في خطوه فكان بين كل خطوتين مفازة ، فلم تزل تلك المفاوز بعد على ذلك ، وأتى آدم فطاف به ومن بعده من الأنبياء.
قال معمر : وأخبرني أبان أن البيت أهبط ياقوته واحدة أو درة واحدة ، قال معمر : وبلغني أن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا حتى اذا أغرق الله قوم نوح فقدوا بقي أساسه فبوأه الله لإبراهيم فبناه بعد ذلك ، فذلك قول الله {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} ، قال معمر : قال ابن جريج : قال ناس : أرسل الله سبحانه سحابه فيها رأس فقال الرأس : يا ابرهيم إن ربك يأمرك أن تأخذ قدر هذه السحابة ، فجعل ينظر إليها ويخط قدرها ، قال الرأس : قد فعلت قال : نعم ، ثم ارتفعت فحفر فأبرز عن أساس ثابت في الأرض ، قال ابن جريج : قال مجاهد : أقبل الملك والصرد والسكينة مع إبراهيم من الشام فقالت السكينة :
يا إبراهيم ريض على البيت ، قال : فلذلك لا يطوف البيت أعرابي ولا ملك من هذه الملوك إلا رأيت عليه السكينة والوقار ، قال ابن جريج : وقال ابن المسيب : قال علي بن أبي طالب : وكان الله استودع الركن أبا قبيس فلما بنى إبراهيم ناداه أبو قبيس فقال : يا إبراهيم هذا الركن في فخده ، فحفر عنه فوضعه فلما فرغ إبراهيم من بنائه قال : قد فعلت يا رب فأرنا مناسكنا ، أبرزها لنا وعلمناها ، فبعث الله جبريل فحج به حتى إذا رأى عرفة قال : قد عرفت ، وكان أتاها قبل ذلك مرة ، قال : فلذلك سميت عرفة حتى اذا كان يوم النحر عرض له الشيطان فقال : احصب.
فحصبه بسبع حصيات ، ثم اليوم الثاني فالثالث فسد ما بين الجبلين - يعني إبليس - فلذلك كان رمي الجمار ، قال : اعل على ثبير ، فعلاه فنادى : يا عباد الله أجيبوا الله ، يا عباد الله أطيعوا الله ، فسمع دعوته من بين الابحر السبع ممن كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ، فهي التي أعطى الله إبراهيم في المناسك قوله : لبيك اللهم لبيك ولم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا فلولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار قال : كان البيت غثاة - وهي الماء - قبل أن يخلق الله الأرض بأربعين عاما ومنه دحيت الأرض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن السدي قال : إن الله عز وجل أمر إبراهيم أن يبني البيت هو وإسماعيل فانطلق إبراهيم حتى أتى مكة فقام هو وإسماعيل وأخذ المعاول لا يدريان أين البيت فبعث الله ريحا يقال لها ريح الخجوج لها جناحان ورأس في صورة حية فكنست لهما ما حول الكعبة من البيت الأول واتبعاها بالمعاول يحفران
حتى وضعا الأساس ، فذلك حين يقول الله {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} فلما بنيا القواعد فبلغ مكان الركن قال إبراهيم لإسماعيل : اطلب لي حجرا حسنا أضعه ههنا ، قال : يا أبت اني كسلان لغب ، قال : علي ذلك ، فانطلق يطلب له حجرا فأتاه بحجر فلم يرضه فقال : ائتني بحجر أحسن من هذا ، فانطلق يطلب له حجرا فجاءه جبريل بالحجر الأسود من الجنة وكان أبيض ياقوته بيضاء مثل الثغامة وكان آدم هبط به من الجنة فاسود من خطايا الناس فجاءه إسماعيل بحجر فوجد عنده الركن فقال : يا أبت من
جاءك بهذا قال : جاءني به من هو أنشط منك ، فبينما هما يدعوان بالكلمات التي ابتلى بها إبراهيم ربه فلما فرغا من البنيان أمره الله أن ينادي ، فقال {وأذن في الناس بالحج}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن حوشب بن عقيل قال : سألت محمد بن عباد بن جعفر : متى كان البيت قال : خلقت الأشهر له ، قلت : كم كان طول بناء إبراهيم قال : ثمانية عشر ذراعا ، قلت : كم هو اليوم قال : ستة وعشرون ذراعا : قلت : هل بقي من حجارة بناء إبراهيم شيء قال : حشي به البيت إلا حجرين مما يليا الحجر.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال الله لنبيه {وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} قال : طواف قبل الصلاة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {للطائفين} قال : الذين يطوفون به {والقائمين} قال : المصلين عنده.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : القائمون المصلون.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن منيع ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قال : رب قد فرغت ، فقال {وأذن في الناس بالحج} قال : رب وما يبلغ صوتي قال : أذن وعلي البلاغ ، قال : رب كيف أقول قال : يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق ، فسمعه من بين السماء والأرض ألا ترى أنهم يجيئون من أقصى الأرض يلبون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال : لما بنى إبراهيم البيت أوحى الله اليه أن أذن في الناس بالحج ، فقال : ألا إن ربكم قد اتخذ بيتا وأمركم أن تحجوه ، فاستجاب له ماسمعه من حجر أو شجر أو أكمة أو تراب أو شيء ، فقالوا : لبيك اللهم لبيك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما أمر الله إبراهيم أن ينادي في الناس بالحج صعد أبا قبيس فوضع أصبعيه في أذنيه ثم نادى : إن الله كتب
عليكم الحج فأجيبوا ربكم ، فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء وأول من أجابه أهل اليمن ، فليس حاج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ.
وأخرج الديلمي بسند واه عن علي رفعه : لما نادى إبراهيم بالحج لبى الخلق فمن لبى تلبية واحدة حج واحدة ومن لبى مرتين حج حجتين ومن زاد فبحساب ذلك.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وأذن في الناس بالحج}
قال : قام إبراهيم عليه السلام على الحجر فنادى : يا أيها الناس كتب عليكم الحج ، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فأجاب من آمن ممن سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة : لبيك اللهم لبيك.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير {وأذن في الناس بالحج} قال : وقرت في كل ذكر وأنثى.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : لما فرغ إبراهيم من بناء البيت أوحى الله إليه أن {وأذن في الناس بالحج} فخرج فنادى في الناس : يا أيها الناس ان ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه ، فلم يسمعه حينئذ من إنس ولا جن ولا شجرة ولا أكمة ولا تراب ولا جبل ولا ماء ولا شيء إلا قال : لبيك اللهم لبيك.
وأخرج أبو الشيخ في كتاب الأذان عن عبد الله بن الزبير قال : أخذ الأذان من أذان إبراهيم في الحج {وأذن في الناس بالحج} قال : فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير قال : لما أمر إبراهيم عليه السلام بدعاء الناس إلى الله استقبل المشرق فدعا ثم استقبل المغرب فدعا ثم استقبل الشام فدعا ثم استقبل اليمن فدعا فأجيب : لبيك لبيك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة أن الله أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أن {وأذن في الناس بالحج} فقام على الحجر فقال : يا أيها الناس إن الله يأمركم بالحج ، فأجابه من كان مخلوقا في الأرض يومئذ ومن كان في أرحام النساء ومن كان في أصلاب الرجال ومن كان في البحور فقالوا : لبيك اللهم لبيك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : قال جبريل لإبراهيم {وأذن في الناس بالحج} قال : كيف أؤذن قال : قل يا أيها الناس أجيبوا إلى ربكم ، ثلاث مرات ، فأجاب العباد فقالوا : لبيك اللهم ربنا لبيك لبيك اللهم ربنا لبيك ، فمن أجاب إبراهيم يومئذ من الخلق فهو حاج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : لما فرغ إبراهيم وإسماعيل من بناء البيت أمر إبراهيم أن يؤذن بالحج فقام على الصفا فنادى بصوت سمعه ما بين المشرق والمغرب يا أيها الناس أجيبوا إلى ربكم ، فأجابوه وهم في أصلاب آبائهم فقالوا : لبيك ، قال : فإنما يحج البيت اليوم من أجاب إبراهيم يومئذ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لما أذن إبراهيم بالحج قال : يا أيها الناس أجيبوا ربكم ، فلبى كل رطب ويابس.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن مجاهد قال : لما أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج قام على المقام فنادى بصوت أسمع من بين المشرق والمغرب : يا أيها الناس أجيبوا
ربكم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن مجاهد قال : قال إبراهيم : كيف أقول قال : قل يا أيها الناس أجيبوا ربكم ، فما خلق الله من جبل ولا شجر ولاشيء من المطيعين له إلا ينادي : لبيك اللهم لبيك ، فصارت التلبيه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن مجاهد قال : قال إبراهيم : كيف أقول قال : قل يا أيها الناس أجيبوا ربكم ، فما خلق الله من جبل ولا شجر ولا شيء من المطيعين له إلا ينادي : لبيك اللهم لبيك ، فصارت التلبية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : تطاول به المقام حتى كان كأطول جبل في الأرض فأذن فيهم بالحج فأسمع من تحت البحور السبع وقالوا : لبيك أطعنا ، لبيك أجبنا ، فكل من حج إلى يوم القيامة ممن استجاب له يومئذ.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : قيل لإبراهيم {وأذن في الناس بالحج} قال : يا رب كيف أقول قال : قل لبيك اللهم لبيك ، فكان إبراهيم أول من لبى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : لما أمر إبراهيم بالحج قام على المقام فنادى نداء سمعه جميع أهل الأرض : ألا إن ربكم قد وضع بيتا وأمركم أن تحجوه ، فجعل الله في أثر قدميه آية في الصخرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عطاء قال : صعد إبراهيم على الصفا
فقال : يا أيها الناس أجيبوا ربكم ، فأسمع من كان حيا في أصلاب
الرجال.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : أجاب إبراهيم كل جني وإنسي وكل شجر وحجر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال : لما أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس تواضعت له الجبال ورفعت له الأرض فقام فقال : يا أيها الناس اجيبوا ربكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : صعد إبراهيم أبا قبيس فقال : الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن إبراهيم رسول الله ، أيها الناس إن الله أمرني أن أنادي في الناس بالحج ، أيها الناس أجيبوا ربكم ، فأجابه من أخذ الله مثاقه بالحج إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {وأذن في الناس بالحج} يعني بالناس أهل القبلة ألم تسمع أنه قال (ان أول بيت وضع للناس) إلى قوله (ومن دخله كان آمنا) (آل عمران آية 96) يقول : ومن دخله من الناس
الذين أمر أن يؤذن فيهم وكتب عليهم الحج.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {يأتوك رجالا} قال : مشاة {وعلى كل ضامر} قال : الإبل {يأتين من كل فج عميق} قال : بعيد.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن محمد بن كعب القرظي قال : سمعت ابن عباس يقول : ما آسي على شيء إلا أني لم أكن حججت راجلا لأني سمعت الله يقول {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} وهكذا كان يقرأوها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما آسي على شيء فاتني إلا أني لم أحج ماشيا حتى أدركني الكبر أسمع الله تعالى يقول {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} فبدأ بالرجال قبل الركبان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل حجا وهما ماشيان.
وأخرج ابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، قيل : وما حسنات الحرم قال : بكل حسنة مائة ألف حسنة.
وأخرج ابن سعد ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ان للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة وللماشي بكل قدم سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، قيل : يا رسول الله وما حسنات الحرم قال : الحسنة مائة ألف حسنة.
وأخرج البيهقي وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طان الملائكة لتصافح ركاب الحجاج وتعتنق المشاة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يأتوك رجالا} قال : على أرجلهم {وعلى كل ضامر} قال : الإبل {يأتين من كل فج
عميق} يعني مكان بعيد.
وأخرج ابن جرير وعبد الرزاق عن مجاهد رضي الله عنه قال : كانوا يحجون ولا يتزودون فأنزل الله (وتزودوا) (البقرة آية 197) ، وكانوا يحجون ولا يركبون فأنزل الله {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب والمتجر.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الازرق سأله عن قوله {من كل فج عميق} قال : طريق بعيد قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول الشاعر : فساروا العناء وسدوا الفجاج * بأجساد عادلها آيدات.
وَأخرَج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} قال : هم المشاة والركبان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وعلى كل ضامر} قال : ما تبلغه المطي حتى تضمر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {من كل فج عميق} قال : طريق بعيد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك رضي الله عنه مثله.
وأخرج ابن المنذر عن أبي العالية رضي الله عنه {من كل فج عميق} قال : مكان بعيد.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه مثله.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبيد بن عمير قال : لقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركبا يريدون البيت فقال : من أنتم فأجابه أحدثهم سنا فقال : عباد الله المسلمون ، فقال : من أين جئتم قال : من الفج العميق ، قال : أين تريدون قال : البيت العتيق ، فقال عمر رضي الله عنه : تأولها لعمر الله ، فقال عمر رضي الله عنه : من أميركم فأشار إلى شيخ منهم فقال عمر : بل أنت أميرهم لأحدثهم سنا الذي أجابه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {ليشهدوا منافع لهم} قال : أسواقا كانت لهم ، ما ذكر الله منافع إلا الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ليشهدوا منافع لهم} قال : منافع في الدنيا ومنافع في الآخرة ، فأما منافع الآخرة فرضوان الله عز وجل.
وَأَمَّا منافع الدنيا فما يصيبون من لحوم البدن في ذلك اليوم والذبائح والتجارات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد رضي الله عنه {ليشهدوا منافع لهم} قال : الأجر في الآخرة والتجارة في الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في قوله {ويذكروا اسم الله} قال : فيما ينحرون من البدن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {ويذكروا اسم الله} قال : كان يقال : إذا ذبحت نسيكتك فقل بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك عن فلان ثم كل وأطعم كما أمرك الله : الجار والأقرب فالأقرب.
وأخرج أبو بكر المروزي في كتاب العيدين ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الأيام المعلومات أيام العشر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الأيام المعلومات : يوم النحر وثلاثة أيام بعده.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما {في أيام معلومات} يعني أيام التشريق.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه {في أيام معلومات} يعني أيام التشريق {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} يعني البدن.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنه قال : الأيام المعلومات والمعدودات هن جميعهن أربعة أيام ، فالمعلومات يوم النحر ويومان بعده ، والمعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر.
وأخرج ابن المنذر عن علي رضي الله عنه قال : الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {في أيام معلومات} قال : قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء ومجاهد رضي الله عنه قال : الأيام المعلومات أيام العشر.
وأخرج عن سعيد بن جبير والحسن رضي الله عنه مثله.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم رضي الله عنه قال : كان المشركون لا يأكلون من ذبائح نسائكم
فأنزل الله {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} فرخص للمسلمين فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد في الآية قال : هي رخصة إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل ، بمنزلة قوله : (واذ حللتم فاصطادوا) .
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء {فكلوا منها وأطعموا} قال : إذا ذبحتم فاهدوا وكلوا وأطعموا وأقلوا لحوم الأضاحي عندكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي صالح الحنفي رضي الله عنه {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} قال : هي في الأضاحي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء رضي الله عنه قال : إن شاء أكل من الهدي والأضحية وإن شاء لم يأكل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فكلوا منها} ان ابن مسعود كان يقول للذي يبعث : بهدية معه كل ثلثا وتصدق بالثلث واهد لآل عتبة ثلثا.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن عبد الله قال : نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل جزور
بضعة فجعلت في قدر فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي من اللحم وحسوا من المرق ، قال سفيان : لأن الله يقول {فكلوا منها}.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وأطعموا البائس} قال : الزمن.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قول الله {وأطعموا البائس الفقير} قال : {البائس} الذي لم يجد شيئا من شدة الحاجة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت طرفة وهو يقول : يغشاهم البائس المدقع * والضيف وجار مجاور جنب.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة ومجاهد قالا {البائس} الذي يمد كفيه إلى الناس يسأل.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : {البائس} المضطر الذي عليه البؤس و{الفقير} الضعيف.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {البائس الفقير} قال : هما سواء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه قال : {البائس الفقير} الذي به زمانه وهو فقير.
- قوله تعالى : ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق.
أخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عمر رضي الله عنه قال : التفث المناسك كلها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : التفث قضاء النسك كله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في التفث : حلق الرأس والأخذ من العارضين ونتف الابط وحلق العانة والوقوف بعرفة والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار وقص الأظفار وقص الشارب والذبح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ثم ليقضوا تفثهم} قال : يعني بالتفث : وضع إحرامهم من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظفار ، ونحو ذلك {وليوفوا نذورهم} قال : يعني نحر ما نذروا من البدن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة رضي الله عنه {ثم ليقضوا تفثهم} قال : التفث كل شيء أحرموا منه {وليوفوا نذورهم} قال : هو الحج.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : {ليقضوا تفثهم} قال : حلق الرأس والعانة ونتف الابط وقص الشارب والأظافر ورمي الجمار وقص اللحية : {وليوفوا نذورهم} قال : نذر الحج.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن كعب قال : التفث حلق العانة ونتف الابط وأخذ من الشارب وتقليم الأظافر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ {وليوفوا نذورهم} مثقله بجزم اللام ، {وليطوفوا} بجزم اللام مثقلة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وليطوفوا} قال : هو الطواف الواجب يوم النحر.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {وليطوفوا} قال : هو الطواف الواجب يوم النحر.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {وليطوفوا} قال : طواف الزيارة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما {وليطوفوا} قال : يعني زيارة
البيت ، ولفظ ابن جرير : هو طواف الزيارة يوم النحر.
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما سمى الله البيت العتيق لأن الله أعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه جبار قط.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : البيت العتيق لأنه أعتق من الجبابرة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الجبابرة لم يدعه جبار قط ، وفي لفظ : فليس في الأرض جبار يدعي أنه له.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يرده أحد بسوء إلا هلك.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق في زمان نوح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : إنما سمي العتيق لأنه أول بيت وضع.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما جعل الطواف بالبيت ملاذا لأن الله لما خلق آدم أمر إبليس بالسجود له فأبى فغضب الرحمن فلاذت الملائكة بالبيت حتى سكن غضبه.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت هذه الآية {وليطوفوا بالبيت العتيق} طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه.
وأخرج سفيان بن عيينة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : الحجر من البيت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت من ورائه وقال الله {وليطوفوا بالبيت العتيق}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : طواف الوداع واجب وهو قول الله {وليطوفوا بالبيت العتيق}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جمرة قال : قال لي ابن عباس : أتقرأ سورة الحج يقول الله {وليطوفوا بالبيت العتيق} قال : فان آخر المناسك الطواف بالبيت.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كانوا ينفرون من منى إلى
وجوههم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون آخر عهدهم بالبيت ورخص للحائض.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري قال : من طاف بهذا البيت سبعا لا يتكلم فيه إلا بتكبير أو تهليل كان عدل رقبة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر قال : من طاف بالبيت أسبوعا وصلى ركعتين كان مثل يوم ولدته أمه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : من طاف بالبيت كان عدل رقبة.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من طاف بالبيت سبعا يحصيه كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة ورفعت له درجة وكان له عدل رقبة.
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي عقال قال : طفت مع أنس في مطرة
فقال لنا : استأنفوا العمل فقد غفر لكم طفت من نبيكم صلى الله عليه وسلم في مثل هذا اليوم فقال : استأنفوا العمل فقد غفر لكم.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن محمد بن المنكدر عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طاف حول البيت أسبوعا لا يلغو فيه كان عدل رقبة يعتقها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : من طاف بالبيت خمسين أسبوعا خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم ان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يابني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء أنه طاف بالبيت بعد العصر وصلى ركعتين فقيل له فقال : انها ليست كسائر البلدان.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت استلم الحجر والركن في كل طواف.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر وسجد عليه ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الركن اليماني ووضع خده عليه.
وأخرج الحاكم وصححه عن سعيد بن جبير قال : كان ابن عباس يقول : احفظوا هذا الحديث ، وكان يرفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ويدعو به بين الركنين : رب قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف علي كل غائبة بخير.
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه عن ابن عباس يرفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ان الطواف بالبيت مثلا الصلاة إلا أنكم تتكلمون فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم شرب ماء في الطواف.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن عبد الأعلى التيمي قال : قالت خديجة رضي الله عنها : يا رسول الله ما أقول وأنا أطوف بالبيت قال : قولي : اللهم اغفر ذنوبي وخطئي وعمدي وإسرافي في أمري انك إن لا تغفر لي تهلكني.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أسمعت ابن عباس قال : إنما أمرتم بالطواف به ولم تؤمروا بدخوله ، قال : لم يكن نهانا عن دخوله ولكن سمعته يقول : أخبرني أسامة بن زيد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دخل البيت فلما خرج ركع ركعتين في قبل البيت ، وقال : هذه القبلة.
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس ثم رجع وهو حزين فقلت : يا رسول الله خرجت من عندي وأنت كذا وكذا ، قال : إني دخلت الكعبة ، وددت أني لم أكن فعلته إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي.
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة أنها كانت تقول : عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة حين يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالا لله وإعظاما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها.
- قوله تعالى : ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور * حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق.
أخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ذلك ومن يعظم حرمات الله} قال : الحرمة الحج والعمرة وما نهى الله عنه من معاصيه كلها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء وعكرمة {ذلك ومن يعظم حرمات الله} قالا : المعاصي.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {ومن يعظم حرمات الله}
قال : الحرمات المشعر الحرام والبيت الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجة ، وَابن أبي حاتم عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لن تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها - يعني مكة - فإذا ضيعوا ذلك هلكوا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} يقول : اجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الاوثان {واجتنبوا قول الزور} يعني الافتراء على الله والتكذيب به.
وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أيمن بن خريم قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال : يا أيها الناس عدلت شهادة الزور إشراكا بالله ثلاثا ثم قرأ {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور}.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن داود ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب
عن خريم بن فاتك الاسدي قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فلما انصرف قائما قال : عدلت شهادة
الزور الإشراك بالله ثلاثا ثم تلا هذه الآية {واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به}.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس - فقال : ألا وقول الزور ، إلا وشهادة الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والخرائطي في مكارم الاخلاق والبيهقي عن ابن مسعود قال : شهادة الزور تعدل بالشرل بالله ، ثم قرأ {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {واجتنبوا قول الزور} قال : الكذب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {واجتنبوا قول الزور} يعني الشرك بالكلام ، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت فيقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {حنفاء لله غير مشركين به} قال : حجاجا لله غير مشركين به ، وذلك أن الجاهلية كانوا يحجون مشركين فلما أظهر الله الإسلام قال الله للمسلمين : حجوا الآن غير مشركين بالله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر الصديق قال : كان الناس يحجون وهم مشركون فكانوا يسمونهم حنفاء الحجاج فنزلت {حنفاء لله غير مشركين به}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق قال : كان ناس من مضر وغيرهم يحجون البيت وهم مشركون وكان من لا يحج البيت من المشركين يقولون : قولوا حنفاء ، فقال الله {حنفاء لله غير مشركين به} يقول : حجاجا غير مشركين به.
وأخرج ابن المنذر عن السدي قال : ما كان في القرآن من حنفاء قال : مسلمين ، وما كان حنفاء مسلمين فهم حجاج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {حنفاء} قال : حجاجا.
وأخرج عن الضحاك مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد ! <
حنفاء} قال : متبعين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء} ، قال : هذا مثل ضربه الله لمن أشرك بالله في بعده من الهدى وهلاكه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {في مكان سحيق} قال : بعيد.
- قوله تعالى : ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب * لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق * ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ذلك ومن يعظم شعائر الله} قال : البدن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ذلك ومن يعظم شعائر الله} قال : الاستسمان والاستحسان والاستعظام ، وفي قوله {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} قال : إلى أن تسمى بدنا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {ذلك ومن يعظم شعائر الله} قال : استعظام البدن
واستسمانها واستحسانها {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} قال : ظهورها وأوبارها واشعارها وأصوافها إلى أن تسمى هديا ، فإذا سميت هديا ذهبت المنافع {ثم محلها} يقول : حين يسمى إلى البيت العتيق.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك وعطاء في الأية قال : المنافع فيها الركوب عليها إذا احتاج وفي أوبارها
وألبانها ، والأجل المسمى : إلى أن تقلد فتصير بدنا {ثم محلها إلى البيت العتيق} قالا : إلى يوم النحر تنحر بمنى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة في قوله {ثم محلها إلى البيت العتيق} قال : إذا دخلت الحرم فقد بلغت محلها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن موسى في قوله {ذلك ومن يعظم شعائر الله} قال : الوقوف بعرفة من شعائر الله وبجمع من شعائر الله والبدن من شعائر الله ورمي الجمار من شعائر الله والحلق من شعائر الله ، فمن يعظمها {فإنها
من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} قال : لكم في كل مشعر منها منافع إلى أن تخرجوا منه إلى غيره {ثم محلها إلى البيت العتيق} قال : محل هذه الشعائر كلها الطواف بالبيت العتيق.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء أنه سئل عن شعائر الله قال : حرمات الله اجتناب سخط الله واتباع طاعته ، فذلك شعائر الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولكل أمة جعلنا منسكا} قال : عيدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولكل أمة جعلنا منسكا} قال : إهراق الدماء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة {ولكل أمة جعلنا منسكا} قال : ذبحا.
وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمر :
أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت بعيد الأضحى جعله الله لهذه الأمة ، قال الرجل : فان لم نجد إلا ذبيحة أنثى أو شاة أعلي اذبحها قال : لا ولكن قلم أظفارك وقص شاربك واحلق عانتك فذلك تمام أضحيتك عند الله.
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي هريرة قال : نزل جبريل فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كيف رأيت عيدنا فقال : لقد تباهى به أهل السماء ، اعلم يا محمد ان الجذع من الضأن خير من السيد من المعز وان الجذع من الضأن خير من السيد من البقر وإن الجذع من الضأن خير من السيد من المعز وان الجذع من الضأن خير من السيد من البقر وإن الجذع من الضأن خير من السيد من الابل ، ولو علم الله خيرا منه فدى بها إبراهيم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أنه قال : في هذه الآية {ولكل أمة جعلنا منسكا} أنه مكة لم يجعل الله لأمة قط منسكا غيرها.
أخرج أحمد وأبو داود والترمذي ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، عَن جَابر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى للناس يوم النحر فلما فرغ من خطبته وصلاته دعا بكبش فذبحه هو بنفسه وقال : بسم الله والله أكبر ، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب ، عَن جَابر قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين في يوم عيد فقال حين وجههما : وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ، اللهم منك ولك وعن محمد وأمته ، ثم سمى الله وكبر وذبح.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الاضاحي والبيهقي في الشعب عن علي أنه قال حين ذبح : وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ان صلاتي ونسكي
ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين فسمى وكبر.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا ذبح قال : بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك اللهم تقبل مني.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {فله أسلموا} يقول : فله أخلصوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله {وبشر المخبتين} قال : المطمئنين.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن عمرو بن أوس {وبشر المخبتين} قال : المخبتون الذين لا يظلمون الناس واذا ظلموا لم ينتصروا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه {وبشر المخبتين} قال : المتواضعين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {وبشر المخبتين} قال : الوجلين.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان اذا رأى الربيع بن خثيم قال : {وبشر المخبتين} وقال له : ما رأيتك إلا ذكرت المخبتين.
- قوله تعالى : الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون * لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين.
أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} عند ما يخوفون {والصابرين على ما أصابهم} من البلاء والمصيبات {والمقيمي الصلاة} يعني إقامتها بأداء ما استحفظهم الله فيها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ {والبدن} خفيفة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : لا نعلم البدن إلا من الابل والبقر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنه قال : البدنة ذات الخف.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنه قال : البدنة ذات البدن من الابل والبقر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : ليس البدن إلا من الإبل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الكريم قال : اختلف عطاء والحكم فقال عطاء البدن من الابل والبقر ، وقال الحكم : من الابل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : البدن البعير والبقرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : البدن من البقر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن يعقوب الرياحي عن أبيه قال أوصى الي رجل وأوصى ببدنة فأتيت ابن عباس - رضي الله عنهما - فقلت له : ان رجلا أوصى الي وأوصى الي ببدنة فهل تجزى ء عني بقرة قال : نعم ، ثم قال : ممن صاحبكم فقلت : من بني رياح ، قال : ومتى تقتني ، اقتنى بنو رياح البقر إلى الإبل [ ]
وهو صاحبكم وانما البقر للاسد وعبد القيس.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : انما سميت البدن من قبل السمانة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم في قوله {لكم فيها خير} قال : هي البدنة ، ان احتاج إلى ظهر ركب أو إلى لبن شرب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لكم فيها خير} قال : لكم أجر ومنافع للبدن.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن ماجة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قلنا يارسول الله ما هذه الضاحي قال : سنة أبيكم إبراهيم قال : فما لنا فيها يا رسول الله قال : بكل شعرة حسنة قالوا : فالصوف قال : بكل شعرة من
الصوف حسنة.
وأخرج ابن عدي والدار قطني والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد.
وأخرج الترمذي وحسنة ، وَابن ماجة والحاكم وصححه عن عائشة - رضي الله
عنها - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من هراقه دم وانها لتأتي يوم القيامة بقرونها واظلافها وأشعارها وان الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا.
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن أب هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد سعة لان يصحي فلم يضح فلا يقربن مصلانا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس قال : حج سعيد بن المسيب وحج معه ابن حرملة فاشترى سعيد كبشا فضحى به واشترى ابن حرملة بدنة بستة
دنانير فنحرها ، فقال له سعيد : اما كان لك فينا أسوة فقال : اني سمعت الله يقول : {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} فاحببت ان آخذ الخير من حيث دلني الله عليه فاعجب ذلك ابن المسيب منه وجعل يحدث بها عنه.
وأخرج أبو نعيم الحلية عن ابن عيينة قال : حج صفوان بن سليم ومعه سبعة دنانير فاشترى بها بدنة فقيل له : ليس معك إلا سبعة دنانير تشتري بها بدنة فقال : اني سمعت الله يقول : {لكم فيها خير}.
وأخرج قاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر في التمهيد عن عائشة رضي الله عنها قالت : يا أيها الناس ضحوا وطيبوا بها نفسا فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من عبد يوجه بأضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وقرنها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة فان الدم ان وقع في التراب فانما يقع في حرز الله حتى يوفيه صاحبه يوم القيامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - اعملوا قليلا تجزوا كثيرا.
وأخرج أحمد عن أبي الاشد السملي عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان أفضل الضحايا أغلاها وأسمنها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن طاووس قال : ما أنفق الناس من نفقة أعظم أجرا من دم يهراق يوم النحر إلا رحما محتاجة يصلها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد في قوله {لكم فيها خير} قال : ان احتاج إلى اللبن شرب وان احتاج إلى الركوب ركب وان احتاج إلى الصوف أخذ.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال : قال رجل لابن عباس أيركب الرجل البدنة على غير مثقل قال : ويحلبها على غير مجهد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه قال : يركب الرجل بدنته بالمعروف.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
اركبوا الهدي بالمعروف حتى تجدوا ظهرا.
وأخرج ابن أبي شيبة عطاء رضي الله عنه : ان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - رخص لهم أن يركبوها اذا احتاجوا اليها.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال : اركبها قال : انها بدنة ، قال : اركبها ويلك أو يحك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس : أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة أو هدية فقال : اركبها فقال : انها بدنة - أو هدية ، قال : وان كانت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في الاضاحي ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي ظبيان قال : سألت ابن عباس عن قوله {فاذكروا اسم الله عليها صواف} قال : اذا أردت أن تنحر البدنة فاقمها على ثلاث قوائم معقولة ثم قل : بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك.
وأخرج الفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {صواف} قال : قياما معقولة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر : أنه نحر بدنة وهي قائمة معقولة احدى يديها ، وقال : {صواف} كما قال الله عز وجل.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما : ان رجلا أناخ بدنته وهو ينحرها فقال : ابعثها قيام مقيد سنة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط : أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يعقلون من البدنة اليسرى وينحروها قائمة على ما هي من قوائمها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنه - أنه كان ينحرها وهي معقولة يدها اليمنى.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في الدنة كيف تنحر قال : تعقل يدها اليسرى وينحرها من قبل يدها اليمنى.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد أنه كان يعقل يدها اليسرى اذا أراد أن ينحرها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : اعقل أي اليدين شئت.
وأخرج ابن الانباري في المصاحف والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما : إنه كان يقرأ (فاذكروا اسم الله عليها صوافن).
وأخرج ابن الانباري عن مجاهد في قوله (صوافن) قال : معقولة على ثلاثة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن الانباري عن قتادة قال : كان عبد الله بن مسعود يقرأ (فاذكروا اسم الله عليها صوافن) أي معقولة قياما.
وأخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ميمون بن مهران بن مهران قال : في قراءة ابن مسعود : (صوافن) . يعني : قياما.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه : أنه كان يقرأها (صوافن) قال : رأيت ابن عمر ينحر بدنته وهي على ثلاثة قوائم قياما معقولة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد قال : من قرأها (صوافن) قال : معقولة ، ومن قرأها {صواف} قال : يصف بين يديها ، ولفظ عَبد بن حُمَيد من قرأها {صواف} فهي قائمة مضمومة يديها ، ومن قرأها (صوافن) قياما معقولة ولفظ ابن أبي شيبة الصواف على أربع والصوافن على ثلاثة.
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن أبي حاتم عن الحسن أنه كان يقرأها {صواف} قال : خاصلة ، لله تعالى قال : كانوا يذبحونها لاصنامهم.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أنه قرأ (فاذكروا اسم الله عليها صوافي) بالياء منتصبة ، وقال : خالصة لله من الشرك
لانهم كانوا يشركون في الجاهلية اذا نحروها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {فإذا وجبت} قال : سقطت على جنبها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {فإذا وجبت} قال نحرت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد {فإذا وجبت جنوبها} قال : اذا سقطت إلى الأرض.
وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه وأبو نعيم في الدلائل عن عبد الله ابن قرط قال : قدم إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بدنات خمس أو ست فطفقن يزدلفن اليه بأيتهن يبدأ فلما وجبت جنوبها قال : من شاء اقتطع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر انه : كان يطعم من بدنه قبل أن يأكل منها ويقول : {فكلوا منها وأطعموا} هما سواء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : كانوا لا يأكلون من شيء جعلوه لله ثم رخص لهم أن يأكلوا من الهدي والاضاحي وأشباهه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن عَلِي ، قال : لا يؤكل من النذر ولا من جزاء الصيد ولا مما جعل للمساكين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : لا يؤكل من النذر ولا من الكفارة ولا مما جعل للمساكين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ان نطعم من الضحايا الجار والسائل والمتعفف.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر : انه كان بمنى فتلا هذه الآية {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} وقال : لغلام معه هذه القانع الذي يقنع بما آتيته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : القانع المتعفف والمعتر السائل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس القانع الذي يقنع بما أوتي والمعتر الذي يعترض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : القانع الذي يجلس في بيته.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس : ان نافع بن الازرق قال له :
اخبرني عن قوله {القانع والمعتر} قال : القانع الذي يقنع بما عطي والمعتر الذي يعتر من الابواب ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : على مكثريهم حق من يعتريهم * وعند المقلين السماحة والبذل.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس انه سئل عن هذه الآية قال : أما القانع فالقانع بما أرسلت اليه في بيته ، والمعتر الذي يعتريك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد مثله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : القانع الذي يسأل والمعتر الذي يعترض لولا يسأل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : القانع السائل الذي يسأل ثم أنشد قول الشاعر : لمال المرء يصلحه فيبقى * معاقره أعف من القنوع
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : القانع الذي يقنع اليك بما في يديك والمعتر الذي يتصدى اليك لتطعمه ، ولفظ ابن أبي شيبة والمعتر الذي يعتريك ويريك نفسه ولا يسألك.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد قال : القانع الطامع بما قبلك ولا يسألك والمعتر الذي يعتريك ولا يسألك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : القانع الذي يسأل فيعطى في يديه والمعتر الذي يعتر فيطوف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : القانع أهل مكة ، والمعتر سائر الناس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : القانع السائل والمعتر معتر البدن.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد قال : البائس الذي يسأل بيده اذا سأل والقانع الطامع الذي يطمع في ذبيحتك من جيرانك ، والمعتر الذي
يعتريك بنفسه ولا يسألك يتعرض لك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن القاسم بن أبي بزة أنه سئل عن هذه الآية ما الذي آكل وما الذي أعطي القانع والمعتر قال : اقسمها ثلاثة أجزاء ، قيل : ما القانع قال : من كان حولك ، قيل : وان ذبح قال : وان ذبح ، والمعتر : الذي يأتيك ويسألك.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : كان المشركون اذا ذبحوا
استقبلوا الكعبة بالدماء فينضحون بها نحو الكعبة ، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك فأنزل الله {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : كان أهل الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها ، فقال : أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنحن أحق أن ننضح ، فأنزل الله {لن ينال الله لحومها}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : النصب ليست بأصنام الصنم يصور وينقش وهذه حجارة تنصب ثلثمائة وستون حجرا فكانوا اذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة ، فقال المسلمون : يا رسول الله كان أهل الجاهلية يعظمون البيت
بالدم فنحن أحق أن نعظمه ، فكأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - لم يكره ما قالوا ، فنزلت {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان {لن ينال الله} قال : لن يرفع إلى الله {لحومها ولا دماؤها ولكن} نحر البدن من تقوى الله وطاعته ، يقول : يرفع إلى الله منكم : الأعمال الصالحة والتقوى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم {ولكن يناله التقوى منكم} قال : ما التمس به وجه الله تعالى.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه {ولكن يناله التقوى منكم} يقول : ان كانت من طيب وكنتم طيبين وصل الي أعمالكم وتقبلتها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {ولتكبروا الله على ما هداكم} قال : على ذبحها في تلك الأيام.
وأخرج الحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن الحسن قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ان نلبس أجود ما نجد وان نتطيب بأجود ما نجد وان نضحي بأسمن ما نجد والبقرة عن سبعة والجزور عن سبعة وان نظهر التكبير وعلينا السكينة والوقار والله أعلم.
- قوله تعالى : إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور.
أخرج عَبد بن حُمَيد عز عاصم أنه قرأ {إن الله يدافع} بالألف ورفع الياء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} قال : والله ما يضيع الله رجلا قط حفظ له دينه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله : ان الله لا يحب ، قال : لا يقرب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كل شيء في القرآن كفور يعني به الكفار.
- قوله تعالى : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير.
أخرج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجة والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : لما خرج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون ليهلكن القوم فنزلت {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} الآية ، وكان ابن عباس يقرأها {آذن} قال أبو بكر : فعملت أنه
سيكون قتال ، قال ابن عباس : وهي أول آية نزلت في القتال.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال : خرج ناس مؤمنون مهاجرين من مكة إلى المدينة فاتبعهم كفار قريش فأذن لهم في قتالهم فأنزل الله {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} الآية ، فقاتلوهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير أن أول آية أنزلت في القتال حين ابتلى المسلمون بمكة وسطت بهم عشائرهم ليفتنوهم عن الإسلام وأخرجوهم من ديارهم وتظاهروا عليهم فأنزل الله {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} الآية ، وذلك حين أذن الله لرسوله بالخروج وأذن لهم بالقتال.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن أبي هريرة قال : كانت أول آية نزلت في القتال {أذن للذين يقاتلون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {أذن للذين يقاتلون} قال : أذن لهم في قتالهم بعدما عفى عنهم عشر سنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {أذن للذين
يقاتلون} قال النَّبِيّ : صلى الله عليه وسلم - وأصحابه {بأنهم ظلموا} يعني ظلمهم أهل مكة حين أخرجوهم من ديارهم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال : أشرف عليهم عثمان من القصر فقال : ائتوني برجل قارى ء كتاب الله فأتوه بصعصعة بن صوحان فتكلم بكلام فقال : {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} فقال له عثمان : كذبت ليست لك ولا لأصحابك ولكنها لي ولأصحابي.
- قوله تعالى : الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور * وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبراهيم وقوم لوط * وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير.
أخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {الذين أخرجوا من ديارهم} أي من مكة إلى المدينة {بغير حق} يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عثمان بن عفان قال : فينا نزلت هذه الآية {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} والآية بعدها أخرجنا من ديارنا {بغير حق} ثم مكنا في الأرض فأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر فهي لي ولأصحابي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ثابت بن
عوسجة الخضيري قال : حدثني سبعة وعشرون من أصحاب علي وعبد الله منهم لاحق بن الاقمر والعيزار بن جرول وعطية القرظي أن عليا قال : إنما نزلت هذه الآية في أصحاب محمد {ولولا دفع الله الناس} قال : لولا دفع الله بأصحاب محمد عن التابعين لهدمت صوامع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {ولولا دفع الله الناس} بغير الألف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد {ولولا دفع الله الناس} ، قال : لولا القتال والجهاد.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية ، قال : دفع المشركون بالمسلمين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : منع بعضهم ببعض في الشهادة وفي الحق وفيما يكون مثل هذا يقول : لولا هذا لهلكت هذه الصوامع وما ذكر معها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لهدمت صوامع} ، قال : الصوامع التي تكون فيها الرهبان والبيع مساجد
اليهود وصلوات كنائس النصارى والمساجد مساجد المسلمين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : البيع بيع النصارى وصلوات كنائس اليهود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : صلوات كنائس اليهود يسمون الكنيسة صلاة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عاصم الجحدري أنه قرأ {وصلوات} قال : الصلوات دون الصوامع ، قال : وكيف تهدم الصلاة.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية قال : البيع بيع النصارى والصلوات : بيع صغار للنصارى.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال : صوامع الرهبان وبيع النصارى وصلوات مساجد الصابئين : يسمونها بصلوات.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله !
{صوامع} قال : هي للصابئين وبيع للنصارى وصلوات كنائس اليهود ومساجد للمسلمين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية ، قال : الصوامع صوامع الرهبان وبيع كنائس وصلوات ومساجد لأهل الكتاب ولأهل الإسلام بالطرق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : وصلوات أهل الإسلام تنقطع اذا دخل عليهم العدو ، تنقطع العبادة من المساجد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {يذكر فيها اسم الله كثيرا} يعني في كل مما ذكر من الصوامع ، والصلوات والمساجد يقول : في كل هذا يذكر اسم الله ولم يخص المساجد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {الذين إن مكناهم في الأرض} قال : أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب {الذين إن مكناهم في الأرض} قال : هم الولاة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله : {الذين إن مكناهم في الأرض} قال : أرض المدينة {أقاموا الصلاة} قال : المكتوبة ، {وآتوا الزكاة} قال : المفروضة {وأمروا
بالمعروف} بلا اله إلا الله {ونهوا عن المنكر} قال : الشرك بالله {ولله عاقبة الأمور} قال : وعند الله ثواب ما صنعوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية ، قال : كان أمرهم بالمعروف أنهم دعوا إلى الله وحده وعبادته لا شريك له وكان نهيهم أنهم نهوا عن عبادة الشيطان ، وعبادة الأوثان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {الذين إن مكناهم في الأرض} قال : هذا شرط الله على هذه الأمة والله أعلم.
- قوله تعالى : فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمه فهي خاويه على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد.
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {فهي خاوية على عروشها} قال : خربة ليس فها أحد {وبئر معطلة} قال : عطلها أهلها وتركوها {وقصر مشيد} قال شيدوه وحصنوه فهلكوا وتركوه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما {وبئر معطلة} قال : التي تركت لا أهل لها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {وقصر مشيد} قال : هو المجصص.
وأخرج الطستي عن ابن عباس : أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله : {وقصر مشيد} قال : شيد بالجص والآجر ، قال : وهل تعرف
العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول : شاده مرمرا وجلله * كلسا فللطير في ذراه وكور.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وقصر مشيد} قال : بالقصة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وعبد الرزاق عن عطاء {وقصر مشيد} قال : مجصص.
- قوله تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أوآذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر عن ابن دينار قال : أوحى الله إلى موسى عليه السلام أن اتخذ نعلين من حديد وعصا ثم سح في الأرض فاطلب الآثار والعبر حتى تحفوا النعلان وتنكسر العصا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فإنها لا تعمى الأبصار} قال : ما هذه الأبصار التي في الرؤوس فانها جعلها الله منفعة وبلغة وأما البصر النافع فهو في القلب ، ذكر لنا أنها نزلت في عبد الله بن زائدة يعني ابن أم مكتوم.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو نصر السجزي في الإبانة في شعب الايمان والديلمي في مسند الفردوس عن عبد الله بن جراد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس الأعمى من يعمى بصره ولكن الأعمى من تعمى بصيرته.
- قوله تعالى : ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون * وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمه ثم أخذتها وإلي المصير.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ويستعجلونك بالعذاب} قال : قال ناس من جهلة هذه الأمة {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} قال : من الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} قال : يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم قال : ما طول ذلك اليوم على المؤمن إلا كما
بين الأولى والعصر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة الآف سنة فقد مضى منها ستة آلاف.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الأمل عن سعيد بن جبير قال : انما الدنيا جمعة من جمع الآخرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين عن رجل من أهل الكتاب أسلم قال : {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} وجعل أجل الدنيا ستة أيام وجعل
الساعة في اليوم السابع فقد مضت الستة الأيام وأنتم في اليوم السابع فمثل ذلك مثل الحامل اذا دخلت في شهرها ففي أية ساعة ولدت كان تماما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن صفوان بن سلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل الاغنياء من المسلمين بنصف يوم ، قيل : وما نصف اليوم قال خمسمائة عام وتلا {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه من طريق ضمير بن نهار قال : قال أبو هريرة يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم ، قلت : وما مقدار
نصف يوم قال : أو ما تقرأ القرآن {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون}.
وأخرج أحمد في الزهد عن ضمير بن نهار عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وتلا {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون}.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى على جنازة فانصرف قبل أن يفرغ منها كان له قيراط فان انتظر حتى يفرغ منها كان له قيراطان والقيراط مثل أحد في ميزانه يوم القيامة ثم قال ابن عباس : حق لعظمة ربنا أن يكون قيراطه مثل أحد ويومه كألف سنة.
وأخرج ابن عدي والديلمي عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدنيا كلها سبعة أيام من أيام الآخرة وذلك قول الله {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون}.
- قوله تعالى : قل ياأيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين * فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم * والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم.
أخرج بن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : اذا سمعت الله
يقول {ورزق كريم} فهي الجنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ {معاجزين} في كل القرآن يعني بألف وقال : مشاقين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {معاجزين} قال مراغمين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن الزبير أنه كان يقرأ (والذين سعوا في آياتنا معجزين) يعني مثبطين.
وأخرج بن أبي حاتم عن عروة بن الزبير : أنه كان يعجب من الذين يقرأون هذه الآية {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} قال : ليس معاجزين من كلام العرب إنما هي (معجزين) يعني مثبطين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {في آياتنا معاجزين} قال : مبطئين يبطئون الناس عن اتباع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} قال : كذبوا بآيات الله وظنوا أنهم يعجزون الله ولن يعجزوه.
- قوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم * ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد * وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخيت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم * ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم * الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن الانباري في المصاحف عن عمرو بن دينار قال : كان ابن عباس رضي الله عنه يقرأ (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : ان فيما أنزل الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} ولا محدث فنسخت محدث والمحدثون : صاحب يس ولقمان وهو من آل فرعون وصاحب موسى.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : النَّبِيّ وحده الذي يكلم وينزل عليه ولا يرسل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد من طريق السدي عن أبي صالح قال : قام
رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال المشركون : ان ذكر آلهتنا بخير ذكرنا آلهته بخير ف {ألقى الشيطان في أمنيته} {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} النجم آية 19 إنهن لفي الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى ، قال : فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} ، فقال ابن عباس : ان أمنيته أن يسلم قومه.
وأخرج البزار والطبراني ، وَابن مردويه والضياء في المختارة بسند رجاله ثقات من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى ففرح المشركون بذلك وقالوا : قد ذكر آلهتنا فجاءه جبريل فقال : اقرأ علي ما جئتك به فقرأ {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى ، فقال : ما أتيتك بهذا هذا من الشيطان ، فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه بسند صحيح عن
سعيد بن جبير قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة النجم فلما بلغ هذا الموضع {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ، قالوا : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا
ثم جاءه جبريل بعد ذلك قال : اعرض علي ما جئتك به ، فلما بلغ : تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى ، قال له جبريل : لم آتك بهذا هذا من الشيطان فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس : أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بينما هو يصلي اذ نزلت عليه قصة آلهة العرب فجعل يتلوها فسمعه المشركون فقالوا : إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير فدنوا منه فبينما هو يتلوها وهو يقول : {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} القى الشيطان : ان تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ، فعلق يتلوها فنزل جبريل فنسخها ثم قال : {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} إلى قوله {حكيم}.
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ومن طريق أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه ومن طريق
سليمان التيمي عمن حدثه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم وهو بمكة فأتى على هذه الآية {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} فألقى الشيطان على لسانه : إنهن الغرانيق العلى ، فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من طريق يونس عن ابن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ سورة النجم فلما بلغ {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} قال : ان شفاعتهن ترتجى وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم - ففرح المشركون بذلك فقال : إلا إنما كان ذلك من الشيطان فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} حتى بلغ {عذاب يوم عقيم} مرسل صحيح الإسناد.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال : لما أنزلت سورة النجم وكان المشركون يقولون : لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقرنناه وأصحابه ولكن لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم وأحزنته ضلالتهم فكان يتمنى كف أذاهم فلما أنزل الله سورة النجم قال : {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة
الأخرى} القى الشيطان
عندها كلمات حين ذكر الطواغيت فقال : وانهن لهن الغرانيق العلى وان شفاعتهن لهي التي ترتجى ، فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنه فوقعت هاتان الكلمتان في قلب مشرك بمكة وذلقت بها ألسنتهم وتباشروا بها وقالوا : ان محمد قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه ، فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخر النجم سجد وسجد كل من حضر من مسلم ومشرك ففشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ، فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} ، فلما بين الله قضاءه وبرأه من سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم للمسلمين واشتدوا عليه ، وأخرجه البيهقي في الدلائل عن موسى بن عقبة ولم يذكر ابن شهاب.
وأخرج الطبراني عن عروة مثله سواء.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس قالا : جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناد من أندية قريش كثير أهله فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء فيتفرقون عنه ، فأنزل الله عليه (والنجم اذا هوى) (النجم آية 1) فقرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ {أفرأيتم اللات والعزى ومناة
الثالثة الأخرى} النجم آية 19 ، ألقى الشيطان كلمتين : تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى ، فتكلم بها ثم مضى فقرأ السورة كلها ثم سجد في آخر السورة وسجد القوم جميعا معه ورضوا بما تكلم به فلما أمسى أتاه جبريل فعرض عليه السورة فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال : ما جئتك بهاتين الكلمتين ، فقال رسول الله : - صلى الله عليه وسلم - افتريت على الله وقلت ما لم يقل ، فأوحى الله إليه {وإن كادوا ليفتنونك} إلى قوله (نصيرا) (الإسراء آية 73 - 75) فما زال مغموما مهموما من شأن الكلمتين حتى نزلت {وما أرسلنا من قبلك} ، فسري عنه وطابت نفسه.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك : ان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة أنزل عليه في آلهة العرب فجعل يتلو اللات والعزى ويكثر ترديدها فسمعه أهل مكة وهو يذكر آلهتهم ففرحوا بذلك ودنوا يسمعون فألقى الشيطان في تلاوته : تلك الغرانيق
العلى منها الشفاعة ترتجى فقرأها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كذلك فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك} إلى قوله {حكيم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم بسند صحيح عن أبي العالية قال : قال المشركون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو ذكرت آلهتنا في قولك قعدنا معك فانه ليس معك إلا أراذل الناس وضعفاؤهم فكانوا اذا رأونا عندك تحدث الناس بذلك فأتوك ، فقام يصلي فقرأ {والنجم} حتى بلغ {أفرأيتم اللات
والعزى ومناة الثالثة الأخرى} تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى ومثلهن لا ينسى فلما فرغ من ختم السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون ، فبلغ الحبشة : ان الناس قد أسلموا فشق ذلك على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك} إلى قوله {عذاب يوم عقيم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : نزلت سورة النجم بمكة فقالت قريش : يا محمد إنه يجالسك الفقراء والمساكين ويأتيك الناس من أقطار الأرض فان ذكرت آلهتنا بخير جالسناك فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة {النجم} فلما أتى على هذه الآية {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} النجم آية 19 ألقى الشيطان على لسانه : وهي الغرانيق العلى شفاعتهن ترتجى ، فلما فرغ من السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون إلا أبا احيحة سعيد بن العاص فانه أخذ كفا من تراب فسجد عليها وقال : قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير فبلغ ذلك المسلمين الذين كانوا بالحبشة : ان قريشا قد أسلمت فأرادوا أن يقبلوا واشتد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى أصحابه ما ألقى الشيطان على لسانه فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عند المقام اذ
نعس فألقى الشيطان على لسانه كلمة فتكلم بها وتعلق بها المشركون عليه فقال {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} فألقى الشيطان على لسانه ونعس وان شفاعتهم لترتجى وإنها لمع الغرانيق العلى فحفظها المشركون وأخبرهم الشيطان : ان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قد قرأها فذلت بها ألسنتهم فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} ، فدحر الله الشيطان ولقن نبيه حجته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد : ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم قرأ النجم فألقى الشيطان على فيه أحكم آياته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى} النجم آية 19 - 23 فألقى الشيطان على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك إذن في الغرانيق العلى تلك إذن شفاعة ترتجى ففزع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجزع فأوحى الله إليه {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا} النجم آية 26 ثم أوحى اليه ففرج عنه {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} إلى قوله {حكيم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : خرج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد ليصلي فبينما هو يقرأ اذ قال : {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى}
فألقى الشيطان على لسانه فقال : تلك الغرانقة العلى وان شفاعتهن ترتجى حتى اذا بلغ آخر السورة سجد وسجد أصحابه وسجد المشركون لذكره آلهتهم فلما رفع رأسه حملوه فاشتدوا به بين قطري مكة يقولون : نبي بني عبد مناف حتى اذا جاءه جبريل عرض عليه فقرأ ذينك الحرفين فقال جبريل معاذ الله أن أكون أقرأتك هذا فاشتد عليه فأنزل الله يطيب نفسه {وما أرسلنا من قبلك}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} يقول : اذا حدث ألقى الشيطان في حديثه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {إذا تمنى} يعني بالتمني التلاوة والقراءة {ألقى الشيطان في أمنيته} في تلاوة النَّبِيّ {فينسخ الله} ينسخ جبريل بأمر الله {ما يلقي الشيطان} على لسان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {إذا تمنى} قال : تكلم في أمنيته قال : كلامه.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض} قال : المنافقون {والقاسية قلوبهم} يعني المشركين !
{وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق}
قال : القرآن {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} قال : من القرآن {عذاب يوم عقيم} قال : ليس معه ليلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في {مرية منه} قال : مما جاء به الخبيث إبليس لا يخرج من قلوبهم زادهم ضلالة.
وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله : {عذاب يوم عقيم} قال : يوم بدر.
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب قال : أربع كن يوم بدر {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} ذاك يوم بدر {فسوف يكون لزاما} الفرقان آية 77 ذاك يوم بدر {يوم نبطش البطشة الكبرى} الدخان آية 16 ذاك يوم بدر {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} السجدة آية 21 ذاك يوم بدر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {عذاب يوم عقيم} قال : يوم بدر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد عذاب {يوم عقيم} قال : يوم القيامة لا ليلة له.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك مثله.
- قوله تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم.
أخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سلمان الفارسي : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من مات مرابطا أجرى الله عليه مثل ذلك الأجر وأجرى عليه الرزق
وأمن الفتانين وأقرأوا ان شئتم {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا} إلى قوله : {حليم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن فضالة بن عبيد الأنصاري الصحابي : - انه كان برودس - فمروا بجنازتين : أحدهما قتيل والآخر متوفى ، فمال الناس على القتيل فقال فضالة : ما لي أرى الناس مالوا مع هذا وتركوا هذا فقالوا : هذا لقتيل في سبيل الله فقال : والله ما ابالي من أي حفرتيهما بعثت ، اسمعوا كتاب الله {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {مدخلا يرضونه} قال : الجنة.
- قوله تعالى : ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور * ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير * ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير * ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير * له ما في السموات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد.
أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله : {ذلك ومن عاقب} الآية ، قال : ان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية في ليلتين بقيتا من المحرم فلقوا المشركين فقال المشركون بعضهم لبعض : قاتلوا أصحاب محمد فانهم يحرمون القتال في الشهر الحرام وان أصحاب محمد : ناشدوهم وذكروهم بالله أن يعرضوا لقتالهم فانهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام إلا من بادئهم وان المشركين بدأوا وقاتلوهم فاستحل الصحابة قتالهم عند ذلك فقاتلوهم ونصرهم الله عليهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ذلك ومن عاقب} ، قال : تعاون المشركون على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فأخرجوه فوعد الله ان ينصره وهو في القصاص أيضا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} قال : الشيطان.
- قوله تعالى : ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم * وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور.
أخرج الطبراني عن ابن عباس قال : اذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف ان يسطو بك فقل : الله أكبر الله أكبر من خلقه جميعا الله أعز ممن أخاف وأحذر أعوذ
بالله الذي لا اله إلا هو الممسك السموات السبع ان يقعن على الأرض إلا بإذنه من شر عبدك فلان وجنوده وأشياعه من الجن والانس إلهي كن لي جارا من شرهم جل شأنك وعز جارك وتبارك إسمك ولا اله غيرك ثلاث مرات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {إن الإنسان لكفور} قال : يعد المصيبات وينسى النعم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كل شيء في القرآن {إن الإنسان لكفور} يعني به الكفار والله أعلم.
- قوله تعالى : لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم * وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيامه فيما كنتم فيه تختلفون.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي المليح قال : الأمة ما بين الاربعين إلى المائة فصاعدا.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن علي بن الحسين {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} قال : ذبحا هم ذابحوه ، حدثني أبو رافع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان اذا ضحى : اشترى كبشين سمينين أملحين أقرنين فاذا خطب وصلى ذبح احدهما ثم يقول : اللهم
هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد ولي بالبلاغ ثم أتى بالآخر فذبحه وقال : اللهم هذا عن محمد وآل محمد ثم يطعمهما المساكين ويأكل هو وأهله منهما ، فمكثنا سنتين قد كفانا الله الغرم والمؤنة ليس أحد من بني هاشم يضحي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {هم ناسكوه} يعني هم ذابحوه {فلا ينازعنك في الأمر} يعني في أمر الذبائح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة رضي الله عنه {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} قال ذبحا هم ذابحوه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {منسكا هم ناسكوه} قال : اهراقه دم الهدي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {لكل أمة جعلنا منسكا} قال : ذبحا وحجا.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه {فلا ينازعنك في الأمر} قول أهل الشرك ، أما ما ذبح الله بيمينه فلا تأكلون وأما ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه {وادع إلى ربك} قال : إلى دين ربك {إنك لعلى هدى} قال : دين مستقيم {وإن جادلوك} يعني في الذبائح.
وأخرج ابن المنذر عن جريج {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون} لنا أعمالنا ولكم أعمالكم.
- قوله تعالى : ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير * ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير.
أخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خلق الله اللوح المحفوظ لمسيرة مائة عام وقال : للقلم - قبل ان يخلق الخلق وهو على العرش - اكتب قال : ما أكتب قال : علمي في خلقي إلى يوم تقوم الساعة فجرى القلم بما هو كائن في علم الله إلى يوم القيامة فذلك قوله للنبي - صلى الله عليه وسلم - {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض} يعني ما في السموات السبع والأرضين السبع {إن ذلك} العلم {في كتاب} يعني في اللوح المحفوظ مكتوب قبل ان يخلق السموات والارضين {إن ذلك على الله يسير} يعني هين.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه : ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : سيفتح الله على أمتي بابا من القدر في آخر الزمان لا يسده شيء ويكفيكم من ذلك أن تقولوا : {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير}.
وأخرج اللالكائي في السنة من طريق آخر عن سليمان بن جعفر القرشي مرفوعا مثله مرسلا.
- قوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يكادون يسطون} قال : يبطشون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {يكادون يسطون} قال : يبطشون ، كفار قريش والله أعلم.
- قوله تعالى : ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب * ماقدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له} قال : نزلت في صنم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنه {ضعف الطالب} آلهتكم {والمطلوب} الذباب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {لن يخلقوا ذبابا} يعني الصنم لا يخلق ذبابا {وإن يسلبهم الذباب شيئا} يقول : يجعل للاصنام طعام فيقع عليه الذباب فيأكل منه فلا يستطيع ان يستنقذه منه ثم رجع إلى الناس والى الاصنام {ضعف الطالب} الذي يطلب إلى هذا الصنم الذي لا يخلق ذبابا ولا يستطيع ان يستنقذ ما سلب منه وضعف {والمطلوب} اليه ، الذي لا يخلق ذبابا ولا يستنقذ ما سلب منه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {إن الذين تدعون من دون الله} إلى قوله : {لا يستنقذوه منه} قال : الأصنام ، ذلك الشيء من الذباب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه - في قوله : {ما قدروا الله حق قدره} قال : حين يعبدون مع الله ما لا ينتصف من الذباب.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والبيهقي في شعب الايمان عن طارق بن شهاب رضي الله عنه قال : قال سلمان دخل رجل الجنة في ذباب ودخل رجل النار في ذباب ، قالوا : وما الذباب فرأى ذبابا على ثوب انسان فقال : هذا الذباب ، قالوا : وكيف ذلك قال : مر رجلان مسلمان على قوم يعكفون على صنم لهم لا يجاوزه أحد حتى يقرب له شيئا فقالوا لهما : قربا
لصنمنا قربانا ، قالاك لا نشرك بالله شيئا ، قالوا : قربا ما شئتما ولو ذبابا ، فقال أحدهما لصاحبه : ما ترى قال أحدهما : لا أشرك بالله شيئا ، فقتل فدخل الجنة ، فقال الآخر : بيده على وجهه فاخذ ذبابا فالقاه على الصنم فخلوا سبيله فدخل النار.
- قوله تعالى : الله يصطفي من الملائكه رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور * ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رصي الله عنه في الآية قال : الذي {يصطفي} من الناس هم الانبياء عليهم الصلاة والسلام.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ان الله اصطفى موسى بالكلام وابراهيم بالخلة.
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه ان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال : موسى بن عمران صفي الله.
وأخرج البغوي في معجمه والباوردي ، وَابن قانع والطبراني ، وَابن عساكر عن زيد بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد المدينة فجعل يقول : اين فلان أين فلان فلم يزل يتفقدهم وينصب
اليهم حتى اجتمعوا عنده فقال : اني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا به من بعدكم ان الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا هذه الآية {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} خلقا يدخلهم الجنة واني مصطف منكم من أحب أن اصطفيه ومؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة قم يا أبا بكر ، فقام فجثا بين يديه ، فقال : ان لك عندي يدا ان الله يجزيك بها فلو كنت متخذا خليلا لاتخذتك خليلا فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي وحرك قميصه بيده ، ثم قال : ادن يا عمر فدنا ثم قال : ادن يا عمر فدنا ثم قال : كنت شديد الثغب علينا ابا حفص فدعوت الله ان يعز الدين بك أو بأبي جهل ففعل الله ذلك لك وكنت أحبهما الي فانت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة ، ثم تنحى وآخى بينه وبين أبي بكر ثم دعا عثمان بن عفان فقال : ادن يا عثمان ادن يا عثمان فلم يزل يدنو منه حتى ألصق ركبته بركبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نظر اليه ثم نظر إلى السماء فقال : سبحان الله العظيم ثلاث مرات ثم نظر إلى عثمان فاذا ازراره محلولة فزرها رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - بيده ثم قالك اجمع عطفي ردائك على نحرك فان لك شأنا في أهل السماء أنت ممن يرد علي
الحوض وأوداجه تشخب دما فاقول من فعل هذا بك فتقول فلان ، وذلك كلام جبريل وذلك اذا هتف من السماء : إلا ان عثمان أمير على كل خاذل ، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال : ادن ياأمين الله والامين في السماء يسلط الله على مالك بالحق أما ان لك عندي دعوة وقد أخرتها ، قالك خر لي يا رسول الله ، قال : حملتني يا عبد الرحمن أمانة أكثر
الله مالك ، وجعل يحرك يده ثم تنحى وآخى بينه وبين عثمان ثم دخل طلحة والزبير فقال : ادنوا مني فدنوا منه فقال : أنتما حواري كحواري عيسى بن مريم ، ثم آخى بينهما ثم دعا سعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر فقال : يا عمار تقتلك الفئة الباغية ، ثم آخى بينهما ثم دعا أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال : يا سلمان أنت منا أهل البيت وقد آتاك الله العلم الاول والعلم الإخر والكتاب الاول والكتاب الآخر ، ثم قال إلا أنشدك يا أبا الدرداء قال : بلى يا رسول الله ، قال : ان تنقدهم ينقدوك وان تتركهم لا يتركوك وان تهرب منهم يدركوك فاقرضهم
عرضك ليوم فقرك ، فآخى بينهما ثم نظر في وجوه أصحابه فقال : ابشروا وقروا عينا فانتم أول من يرد علي الحوض وأنتم في أعلى الغرف ، ثم نظر إلى عبد الله بن عمر فقال : الحمد لله الذي يهدي من الضلالة فقال علي : يا رسول الله ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت ما فعلت باصحابك غيري فان كان من سخط علي فلك العتبى والكرامة ، فقال : والذي بعثني بالحق وما أخرتك إلا لنفسي فانت عندي بمنزلة هرون من موسى ووارثي ، فقال : يا رسول الله ما أرث منك قال : ما ورثت الانبياء ، قال : وما ورثت الانبياء قبلك قال : كتاب الله وسنة نبيهم وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي وأنت أخي ورفيقي ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه ، الآية {إخوانا على سرر متقابلين} ، الاخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {يا أيها الذين آمنوا اركعوا} ، قال انما هي أدب وموعظة.
- قوله تعالى : وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير
أخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال لي عمر ألسنا كنا نقرأ فيما نقرأ {وجاهدوا في الله حق جهاده} في آخر الزمان كما جاهدتم في
أوله قلت : بلى ، فمتى هذا يا أمير المؤمنين قال : اذا كانت بنو أمية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء ، وأخرجه البيهقي في الدلائل عن المسور بن مخرمة ، قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف فذكره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {وجاهدوا في الله حق جهاده} قال : جاهدوا عدو محمد حتى يدخلوا في الإسلام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه {وجاهدوا في الله حق جهاده} قال : ان الرجل ليجاهد في الله حق جهاده وما ضرب بسيف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه {وجاهدوا في الله حق جهاده} يعني العمل أن يجتهدوا فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {وجاهدوا في الله حق جهاده} قال : يطاع فلا يعصى.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - {وجاهدوا في الله حق جهاده} قال : لا تخافوا في الله لومة لائم {هو اجتباكم} قال : استخلصكم.
وأخرج ابن مردويه عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن عائشة - رضي الله عنها - انها سألت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الإية {وما جعل عليكم في الدين من حرج} قال : من ضيق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد قال : قال أبو هريرة لابن عباس أما علينا في الدين من حرج في أن نسرق أو نزني قال : بلى ، قال : {وما جعل عليكم في الدين من حرج} قال : الاصر الذي كان على بني اسرائيل وضع عنكم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن شهاب ان ابن عباس كان يقول : في
قوله : {وما جعل عليكم في الدين من حرج} توسعة الإسلام ما جعل الله من التوبة ومن الكفارات.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عثمان بن بشار عن ابن عباس {وما جعل عليكم في الدين من
حرج} قال : هذا في هلال رمضان اذا شك فيه الناس وفي الحج اذا شكوا في الهلال وفي الأضحى وفي الفطر وفي أشباهه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر من طريق سعيد بن جبير أن ابن عباس سئل عن الحرج فقال : ادعوا لي رجلا من هذيل فجاءه فقال : ما الحرج فيكم فقال : الحرجة من الشجر التي ليس لها مخرج ، فقال ابن عباس : هذا الحرج الذي ليس له مخرج.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق عبيد الله بن أبي يزيد ان ابن عباس سئل عن الحرج فقال : ههنا احد من هذيل فقال رجل : أنا ، فقال : ما تعدون الحرجة فيكم قال : الشيء الضيق ، قال : هو ذاك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : الحرج الضيق لم يجعله ضيقا ولكنه جعله واسعا أحل لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع {وما ملكت أيمانكم} {حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير}.
وأخرج محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات ، وَابن عساكر عن ابن شهاب قال : سأل عبد الملك بن مروان علي بن عبد الله عن هذه الآية {وما جعل عليكم في الدين من حرج} فقال علي بن عبد الله : الحرج الضيق جعل الله الكفارات مخرجا من ذلك ، سمعت ابن عباس يقول ذلك.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال : قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ثم قال : ادعوا لي رجلا من بني مدلج ، قال عمر : ما الحرج فيكم قال : الضيق.
وأخرج أحمد عن حذيفة بن اليمان قال : غاب عنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فلم يخرج حتى ظننا أن لن يخرج فلما خرج سجد سجدة فظننا أن نفسه قد قبضت فلما رفع رأسه قال : ان ربي عز وجل إستشارني في أمتي ماذا أفعل بهم
فقلت : ما شئت أي رب هم خلقك وعبادك فاستشارني الثانية فقلت له كذلك فقال : لا أخزيك في أمتك يا محمد وبشرني : ان أول من يدخل الجنة من أمتي معي سبعون ألفا مع كل ألف سبعون ألفا ليس عليهم حساب ، ثم أرسل الي ادع تجب وسل تعط فقلت لرسوله : أو معطي ربي سؤلي قال :
ما أرسلني إليك إلا ليعطيك ، ولقد أعطاني ربي عز وجل ولا فخر وغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخروأنا أمشي حياء وأعطاني أن لا تجوع أمتي ولا تغلبوأعطاني الكوثر فهو نهر في الجنة يسيل في حوضي وأعطاني العز والنصر والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرا وأعطاني : أني أول الانبياء أدخل الجنة وطيب لي ولأمتي الغنيمة وأحل لنا كثيرا ممن شدد على من قبلنا ولم يجعل علينا من حرج فلم أجد لي شكرا إلا هذه السجدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله : {وما جعل عليكم في الدين من حرج} يقول : لم يضيق الدين عليكم ولكن جعله واسعا لمن دخله وذلك أنه ليس مما فرض عليهم فيه إلا ساق اليهم عند الاضطرار رخصة والرخصة في الدنيا فيها وسع عليهم رحمة منه اذا فرض عليهم الصلاة في المقام أربع ركعات وجعلها في السفر ركعتين وعند الخوف من العدو ركعة ثم جعل في وجهة رخصة ان يوميء إيماء ان لم يستطيع السجود في أي نحو كان وجهه لمن تجاوز عن السيئات منه والخطأ وجعل في الوضوء والغسل
رخصة اذا لم يجد الماء ان يتيمموا الصعيد وجعل الصيام على المقيم واجبا ورخص فيه للمريض والمسافر عدة من أيام أخر فمن لم يطق فإطعام مسكين مكان كل يوم وجعل في الحج رخصة ان لم يجد زادا أو حملانا أو حبس دونه وجعل في الجهاد رخصة ان لم يجد حملانا أو نفقة وجعل عند الجهد والاضطرار من الجوع : ان رخص في الميتة والدم ولحم الخنزير قدر ما يرد نفسه لا يموت جوعا في أشباه هذا في القرآن وسعة الله على هذه الأمة رخصة منه ساقها إليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ملة أبيكم إبراهيم} قال : دين أبيكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله {هو سماكم المسلمين من قبل} قال الله عز وجل {سماكم}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {هو سماكم المسلمين} قال الله عز وجل {سماكم المسلمين من قبل} قال الكتب كلها وفي الذكر {وفي هذا} قال : القرآن.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {هو سماكم} قال الله {سماكم المسلمين من قبل وفي هذا} أي في
كتابكم : {ليكون الرسول شهيدا عليكم} أنه قد بلغكم {وتكونوا شهداء على الناس} ان رسلهم قد بلغتهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سفيان في قوله : {هو سماكم المسلمين} قال الله عز وجل {من قبل} قال : في التوراة والإنجيل {وفي هذا} قال : القرآن {ليكون الرسول شهيدا عليكم} قال : بأعمالكم {وتكونوا شهداء على الناس} قال : على الأمم بأن الرسل قد بلغتهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : لم يذكر الله بالإسلام والإيمان غير هذه الأمة ذكرت بهما جميعا ولم يسمع بأمة ذكرت بالإسلام والإيمان غيرها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {هو سماكم المسلمين} قال إبراهيم : ألا ترى إلى قوله {ربنا واجعلنا مسلمين لك} الآية : كلها.
وأخرج الطيالسي وأحمد ، وَابن حبان والبخاري في تاريخه والترمذي وصححه والنسائي والموصلي ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والباوردي ، وَابن قانع والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن الحارث الاشعري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من دعا بدعوى الجاهلية فانه من جثاء جهنم قال رجل : يا رسول الله وان صام وصلى قال : نعم ، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين
والمؤمنين عباد الله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال : تسموا باسمائكم التي سماكم الله بها : بالحنيفية والإسلام والايمان.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وإسحاق بن راهوية في مسنده عن مكحول : ان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال : تسمى الله بأسمين سمى بهما أمتي : هو السلام وسمى أمتي المسلمين وهو المؤمن وسمى أمتي المؤمنين والله تعالى أعلم.
*
بسم الله الرحمن الرحيم *- سورة المؤمنون.
مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
مقدمة سورة المؤمنون.
أَخْرَج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت بمكة سورة المؤمنين.
وأخرج عبد الرزاق والشافعي وسعيد بن منصور ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه ومسلم وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن خزيمة والطحاوي ، وَابن حبان والبيهقي في "سُنَنِه" عن عبد الله بن ثابت قال صلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : بمكة الصبح فاستفتح سورة المؤمنين حتى اذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع.
- قد أفلح المؤمنون.
أخرج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر والعقيلي والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة عن عمر بن الخطاب قال : كان اذا انزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحي
يسمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة فسري عنه فاستقبل القبلة فرفع يديه فقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وأرض عنا وأرضنا ثم قال : لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ {قد أفلح المؤمنون} حتى ختم العشر.
وأخرج البخاري في الادب المفرد والنسائي ، وَابن المنذر والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن يزيد بن بابنوس قال : قلنا لعائشة كيف كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : كان خلقه القرآن ، ثم قالت : تقرأ سورة المؤمنون {قد أفلح المؤمنون} فقرأ حتى بلغ العشر فقالت : هكذا كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأخرج ابن عدي والحاكم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلق الله جنة عدن وغرس أشجارها بيده وقال لها : تكلمي ، فقالت {قد أفلح المؤمنون}.
وأخرج الطبراني في السنة ، وَابن مردويه من حديث ابن عباس مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {قد أفلح المؤمنون} قال : قال كعب : لم يخلق الله بيده إلا ثلاثة ، خلق آدم بيده والتوراة بيده وغرس جنة عدن بيده ثم قال : تكلمي ، فقالت : {قد أفلح المؤمنون} لما علمت فيها من الكرامة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : لما غرس الله الجنة نظر اليها فقال : {قد أفلح المؤمنون}.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال : لما خلق الله الجنة قال {قد أفلح المؤمنون} وأنزل الله به قرآنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {قد أفلح المؤمنون} يعني : سعد المصدقون بتوحيد الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن طلحة بن مصرف أنه كان يقرأ {قد أفلح المؤمنون} برفع أفلح.
وأخرج عن عاصم أنه قرأ بنصب (أفلح).
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الازرق سأله عن قوله {قد أفلح المؤمنون} قال : فازوا وسعدوا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول لبيد ، فاعقلي ان كنت ما تعقلي * ولقد أفلح من كان عقل.
- قوله تعالى : الذين هم في صلاتهم خاشعون.
أخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير والبيهقي في "سُنَنِه" عن محمد ابن سيرين قال : نبئت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان اذا صلى يرفع بصره إلى السماء فنزلت {الذين هم في صلاتهم خاشعون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في مراسيله ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من وجه آخر عن ابن سيرين قال : كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - اذا قام في
الصلاة نظر هكذا وهكذا يمينا وشمالا فنزلت {الذين هم في صلاتهم خاشعون} فحنى رأسه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد ابن سيرين قال : كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة ويلتفتون يمينا وشمالا فأنزل الله {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} فقالوا برؤوسهم فلم يرفعوا أبصارهم بعد ذلك في الصلاة ولم يلتفتوا يمينا ولا شمالا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربما ينظر إلى الشيء في الصلاة فرفع بصره حتى نزلت آية ان لم تكن هذه فلا أدري ما هي {الذين هم في صلاتهم خاشعون} فوضع رأسه.
وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان أذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت {الذين هم في صلاتهم خاشعون} فطأطأ رأسه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال : كانوا اذا قاموا في الصلاة اقبلوا على صلاتهم وخفضوا
أبصارهم إلى موضع سجودهم وعلموا ان الله يقبل عليهم فلا يلتفتون يمينا لولا شمالا.
وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي أنه سئل عن قوله {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال : الخشوع في القلب وان تلين كنفك للمرء المسلم وان لا تلتفت في صلاتك.
وأخرج ابن جرير وان المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال : خائفون ساكنون.
وأخرج الحكيم الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعوذوا بالله من خشوع النفاق ، قالوا يا رسول الله وما خشوع النفاق قال : خشوع البدن ونفاق القلب.
وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : استعيذوا بالله من خشوع النفاق ، قيل له : وما خشوع النفاق قال : ان
ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة قال : الخشوع في القلب هو الخوف وغض البصر في الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن إبراهيم {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال : الخشوع في القلب ، وقال : ساكتون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال : كان خشوعهم في قلوبهم فغضوا بذلك أبصارهم وخفضوا لذلك الجناح.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الزهري {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال : هو سكون المرء في صلاته.
وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : الخشوع في الصلاة السكوت فيها.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن مجاهد عن عبد الله بن الزبير ، أنه كان يقوم للصلاة كأنه عود وكان أبو بكر رضي الله عنه يفعل ذلك ، وقال مجاهد : هو الخشوع في الصلاة.
وأخرج الحكيم الترمذي من طريق القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان والدة عائشة قالت : رآني أبو بكر الصديق رضي الله عنه أتميل في صلاتي فزجرني زجرة كدت أنصرف من صلاتي قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول اذا قام أحدكم في الصلاة فليسكن أطرافه لا يتميل اليهود فان سكون الاطراف في الصلاة من تمام الصلاة.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى رجلا يعبث بحليته في صلاته فقال : لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه.
وأخرج ابن سعد عن أبي قلابة قال : سألت مسلم بن يسار عن الخشوع في الصلاة فقال : تضع بصرك حيث تسجد.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والنسائي عن عائشة قالت : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة فقال : هو اختلاس
يختلسه الشيطان من صلاة العبد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه قال في مرضه (اقعدوني اقعدوني فان عندي وديعة أودعتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يلتفت أحدكم في صلاته فان كان لا بد فاعلا ففي غير ما افترض الله عليه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة من طريق عطاء قال سمعت أبا هريرة يقول : اذا صليت فان ربك امامك وأنت مناجيه فلا تلتفت ، قال عطاء : وبلغني ان الرب يقول : يا ابن آدم إلى من تلتفت أنا خير لك ممن تلتفت إليه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال : اياكم والالتفاف في الصلاة فانه لا صلاة للمتلفت واذا غلبتم على تطوع فلا تغلبوا على المكتوبة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : ان الله لا يزال مقبلا على العبد
ما دام في صلاته ما لم يحدث أو يلتفت.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن منقذ قال : اذا قام الرجل إلى
الصلاة أقبل الله عليه بوجهه فاذا التفت أعرض عنه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : اذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله عليه بوجهه ما لم يلتفت.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم قال : ان من تمام الصلاة ان لا تعرف من عن يمينك ولا من عن شمالك.
وأخرج الحاكم وصححه من طريق جبير بن نفير بن عوف بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى السماء يوما فقال : هذا أوان ما يرفع العلم فقال له رجل من الأنصار يقال له ابن لبيد : يا رسول الله كيف يرفع وقد أثبت في الكتب ووعته القلوب فقال : ان كنت لا حسبك من أفقه أهل المدينة ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله قال : فلقيت شداد بن أوس فحدثته فقال : صدق عوف إلا أخبرك بأول ذلك ، قلت : بلى قال : الخشوع حتى لا ترى خاشعا.
وأخرج الحاكم وصححه من طريق جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال كنا
مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشخص ببصره إلى السماء ثم قال : هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء فقال زياد بن لبيد : يا رسول الله وكيف يختلس العلم منا وقد قرأنا القرآن فو الله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وابناءنا فقال : ثكلتك أمك يا زياد ان كنت لا عدك من فقهاء أهل المدينة هذا التوراة والانجيل عند اليهود والنصارى فماذا يغني عنهم فلقيت عبادة بن الصامت فقلت له : ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء وأخبرته ، فقال صدق وان شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس الخشوع ، يوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيه رجلا خاشعا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحاكم وصححه عن حذيفة قال : أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ، ولتنقضن عرا الإسلام عروة عروة وليصلين النساء وهن حيض ولتسلكن طريق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل لا تخطو طريقهم ولا تخطى ء بكم حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة تقول احداهما : ما بال الصلاة الخمس لقد ضل من كان قبلنا إنما قال الله {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} هود ، الآية 114 لا تصلوا إلا ثلاثا ، وتقول الأخرى : إنما المؤمنون بالله
كإيمان الملائكة لا فينا كافر ولا منافق حق على الله أن يحشرها مع الدجال.
وأخرج أحمد عن أبي اليسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : منكم من يصلي الصلاة كاملة ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع حتى بلغ العشر.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم ، وَابن ماجة ، عَن جَابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لينتهين قوم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة عن أنس بن مالك ان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد في ذلك حتى قال : لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : لينتهين أقوام
يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال : أما يخشى أحدكم اذا رفع بصره إلى السماء أن لا يرجع إليه بصره يعني وهو في الصلاة.
- قوله تعالى : والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم على صلواتهم يحافظون.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والذين هم عن اللغو معرضون} قال : الباطل.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله {والذين هم عن اللغو} قال : عن المعاصي.
وأخرج ابن المبارك عن قتادة في قوله {والذين هم عن اللغو معرضون} قال : أتاهم والله من أمر الله ما وقذهم عن الباطل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والذين هم للزكاة فاعلون} يعني : الأموال {والذين هم لفروجهم حافظون} يعني : الفواحش {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} يعني ، ولا ئدهم !
{فإنهم غير ملومين} قال :
لا يلومون على جماع أزواجهم وولائدهم {فمن ابتغى وراء ذلك} يعني ، فمن طلب الفواحش بعد الازواج والولائد طلب ما لم يحل {فأولئك هم العادون} يعني : المعتدين في دينهم {والذين هم لأماناتهم} يعني ، بهذا ما ائتمنوا عليه فيما بينهم وبين الناس {وعهدهم} قال : يوفون العهد {راعون} قال : حافظون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إلا على أزواجهم} يعني ، إلا من امرأته {أو ما ملكت أيمانهم} قال : أمته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : كل فرج عليك حرام إلا فرجين ، قال الله {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} يقول : من تعدى الحلال أصابه الحرام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الرحمن في قوله {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} قال : الزنا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن أبي مليكة قال : سئلت عائشة عن متعة النساء فقالت : بيني وبينكم كتاب الله
وقرأت {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} فمن ابتغى وراء ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا.
وأخرج عبد الرزاق عن وأبو داود في ناسخه عن القاسم بن محمدأنه سئل عن المتعة فقال : اني لا أرى تحريمها في القرآن ثم تلا {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة قال : تسرت امرأة غلاما لها فذكرت لعمر رضي الله عنه فسألها : ما حملك على هذا فقالت : كنت أرى أنه يحل لي ما يحل للرجل من ملك اليمين ، فاستشار عمر رضي الله عنه فيها أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : تأولت كتاب الله على غير تأويله ، فقال عمر : لا جرم والله لا أحلك لحر بعده أبدا ، كأنه عاقبها بذلك ودرأ الحد عنها وأمر العبد أن لا يقربها.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي بكر بن عبد الله أنه سمع أباه يقول : حضرت عمر ابن عبد العزيز جاءته امرأة من العرب بغلام لها رومي فقال : إني استسريته فمنعني بنو عمي وإنما أنا يمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها فأبى علي بنو عمي فقال لها عمر : أتزوجت قبله قالت : نعم ، قال : أما والله لولا منزلتك من
الجهالة
لرجمتك بالحجارة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه سئل عن امرأة أحلت جاريتها لزوجها فقال : لا يحل لك أن تطأ فرجا إلا فرجا ان شئت بعت وان شئت وهبت وان شئت أعتقت.
وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن وهب قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال : ان أمي كانت لها جارية وانه أحلتها ألي أطوف عليها ، فقال : لا تحل لك ألا أن تشتريها أو تهبها لك.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : اذا أحلت امرأة الرجل أو ابنته أو أخته له جاريتها فليصبها وهي لها.
وأخرج عبد الرزاق ، عَن طاووس أنه قال : هو أحل من الطعام فان ولدت فولدها للذي أحلت له وهي لسيدها الأول.
وأخرج عبد الرزاق عن عطاء قال : كان يفعل يحل الرجل وليدته لغلامه وابنه وأخيه وأبيه والمرأة لزوجها ولقد بلغني أن الرجل يرسل وليدته إلى ضيفه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال : الفرج لا يعار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : لا يعار الفرج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والذين هم على صلواتهم يحافظون} قال : أي على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم عن مسروق قال : ماكان في القرآن {يحافظون} فهو على مواقيت الصلاة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود أنه قيل له : ان الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن {الذين هم على صلاتهم دائمون} المعارج الآية 23 {والذين هم على صلواتهم يحافظون} قال : ذاك على مواقيتها ، قالوا ما كنا نرى ذلك إلا على تركها ، قال : تركها الكفر.
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح في قوله {والذين هم على صلواتهم يحافظون} قال : المكتوبة ، والذي في سأل التطوع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في قوله {والذين هم على صلاتهم يحافظون} قال : على المكتوبة.
- قوله تعالى : أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون.
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه عن أبي هريرة في قوله {الوارثون} قال : يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم التي أعدت لهم لو أطاعوا الله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار ، فاذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله {أولئك هم الوارثون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أنس أن الربيع بنت النضر أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابنها الحارث بن سراقة أصيب يوم بدر أصابه سهم غرب فقالت : اخبرني عن حارثة فان كان أصاب الجنة احتسبت وصبرت وان كان لم يصب الجنة اجتهدت في
الدعاء فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا أم حارثة انها جنان في جنة وان ابنك أصاب الفردوس الاعلى والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها.
- قوله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفه علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين * ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} قال بدء آدم خلق من طين {ثم جعلناه نطفة} قال : ذرية آدم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} قال : هو الطين اذا قبضت عليه خرج ماؤه من بين أصابعك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة}
قال : استل استلالا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {من سلالة} قال : السلالة صفو الماء الرقيق الذي يكون منه الولد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {من سلالة}
قال : من مني آدم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان قال : الانسان خلق من طين وإنما تلين القلوب في الشتاء.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : استل آدم من طين وخلقت ذريته من ماء مهين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : ان النطفة اذا وقعت في الرحم طارت في كل شعر وظفر فتمكث أربعين يوما ثم تنحدر في الرحم فتكون علقة.
وأخرج الديلمي بسند واه عن ابن عباس مرفوعا النطفة التي يخلق منها الولد ترعد لها الاعضاء والعروق كلها اذا خرجت وقعت في الرحم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : سألنا ابن عباس عن العزل فقال : اذهبوا فاسألوا الناس ثم ائتوني واخبروني فسألوا ثم اخبروه أنهم قالوا أنها المؤودة الصغرى وتلا هذه الآية {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة} حتى فرغ منها ثم قال : كيف تكون من الموؤدة حتى تمر على هذه الخلق.
وأخرج عبد الرزاق عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن عزل النساء فقال : ذلك الوأد الخفي.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال في العزل : هي الموؤدة الخفيه.
وأخرج ابن أبي شيبه ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس أن أنه كان يقرأ {فخلقنا المضغة عظاما}.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن قتادة أنه كان يقرأ {فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (فخلقنا المضغة عظما) بغير ألف (فكسونا العظام) على واحده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {ثم أنشأناه خلقا آخر} قال : نفخ فيه الروح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي العالية {ثم أنشأناه خلقا آخر} قال : جعل فيه الروح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد وعكرمة مثله.
وأخرج عبد حميد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {ثم أنشأناه خلقا آخر} قال : حين استوى به الشباب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك {ثم أنشأناه خلقا آخر} قال :
الاسنان والشعر قيل أليس قد يولد وعلى رأسه الشعر قال : فأين العانة والابط.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن صالح أبي الخليل قال : نزلت هذه الآية على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} إلى قوله {ثم أنشأناه خلقا آخر} قال عمر {فتبارك الله أحسن الخالقين} فقال والذي نفسي بيده إنها ختمت بالذي تكلمت يا عمر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : قال عزير : يا رب أمرت الماء فجمد في وسط الهواء فجعلت منه سبعا وسميتها السموات ثم أمرت الماء ينفتق على التراب وأمرت التراب أن يتميز من الماء فكان كذلك فسميت ذلك جميع الارضين وجميع الماء البحار ثم خلقت من الماء أعمى عين بصرته ومنها أصم آذان أسمعته ومنها ميت أنفس أحييته خلقت ذلك بكلمة واحدة منها ما عيشه الماء ومنها ما لا صبر له على الماء خلقا مختلفا في الاجسام والألوان جنسته أجناسا وزوجته أزواجا وخلقت أصنافا والهمته الذي خلقته ثم خلقت من التراب والماء دواب الأرض
وما شيتها وسباعها {فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} النور الآية 45 ومنهم العظم الصغير ثم وعظته بكتابك وحكمتك ثم قضيت عليه الموت لا محالة ، ثم أنت تعيده كما بدأته وقال عزير : اللهم بكلمتك خلقت جميع خلقك فأتى على مشيئتك ثم زرعت في أرضك كل نبات فيها بكلمة واحدة وتراب واحد تسقى بماء واحد فجاء على مشيئتك مختلفا أكله ولونه وريحه وطعمه ومنه الحلو ومنه الحامض والمر والطيب ريحه والمنتن والقبيح والحسن وقال عزير : يا رب انما نحن خلقك وعمل يديك خلقت أجسادنا في أرحام أمهاتنا وصورتنا كيف تشاء بقدرتك ، جعلت لنا أركانا وجعلت فيها عظاما وفتقت لنا أسماعا وأبصارا ثم جعلت لنا في تلك الظلمة نورا وفي ذلك الضيق سعة وفي ذلك الفم روحا ثم هيأت لنا من فضلك رزقا متفاوتا على مشيئتك لم
تأن في ذلك مؤنة ولم تعي منه نصبا كان عرشك على الماء والظلمة على الهواء والملائكة يحملون عرشك ويسبحون بحمدك والخلق مطيع لك خاشع من خوفك لا يرى فيه نور إلا نورك ولايسمع فيه
صوت إلا سمعك ثم فتحت خزانة النور وطريق الظلمة فكانا ليلا ونهارا يختلفنا بأمرك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : خلق الله آدم كما شاء ومما شاء فكان كذلك {فتبارك الله أحسن الخالقين} خلق من التراب والماء فمنه شعره ولحمه ودمه وعظامه وجسده فذلك بدء الخلق الذي خلق الله منه ابن آدم ثم جعلت فيه النفس فيها يقوم ويقعد ويسمع ويبصر ويعلم ما تعلم الدواب ويتقي ما تتقي ثم جعلت فيه الروح فبه عرف الحق من الباطل والرشد من الغي وبه حذر وتقدم واستتر وتعلم ودبر الامور كلها فمن التراب يبوسته ومن الماء رطوبته فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابن آدم كما أحب أن يكون ثم جعلت فيه من هذه الفطر الأربع أنواعا من الخلق أربعة في جسد ابن آدم فهي قوام جسده وملاكه باذن الله وهي : المرة السوداء والمرة الصفراء والدم والبلغم فيبوسته وحرارته من النفس ومسكنها في الدم وبرودته من قبل الروح ومسكنه في
البلغم فاذا اعتدلت هذه الفطر في الجسد فكان من كل واحد ربع كان جسدا كاملا وجسما صحيحا او ان كثر واحد منها على صاحبه قهرها وعلاها وأدخل عليها السقم من ناحيته وان قل عنها وأخذ عنها غلبت عليه وقهرته ومالت به وضعفت عن قوتها وعجزت عن طاقتها وأدخل عليها السقم من ناحيته فالطبيب العالم بالداء يعلم من الجسد حيث أتى سقمه أمن نقصان أم من زيادة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن عَلِي ، قال : اذا نمت النطفة أربعة أشهر بعث إليها ملك فنفخ فيها الروح في الظلمات الثلاث فذلك قوله {ثم أنشأناه خلقا آخر} يعني نفخ الروح فيه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {ثم أنشأناه خلقا آخر} يقول : خرج من بطن أمه بعد ما خلق فكان من بدء خلقه الآخر ان استهل ثم كان من خلقه ان دله على ثدي أمه ثم كان من خلقه أن علم كيف يبسط رجليه إلى أن قعد إلى أن حبا إلى أن قام على رجليه إلى أن مشى إلى أن فطم تعلم كيف يشرب ويأكل من الطعام إلى أن بلغ الحلم إلى أن بلغ أن
يتقلب في البلاد.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة {ثم أنشأناه خلقا آخر} قال : يقول
بعضهم هو نبات الشعر وبعضهم يقول : هو نفخ الروح.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {فتبارك الله أحسن الخالقين} قال : يصنعون ويصنع الله والله خير الصانعين.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {فتبارك الله أحسن الخالقين} قال : عيسى بن مريم يخلق.
وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي حاتم وان مردويه ، وَابن عساكر عن أنس قال : قال عمر : وافقت ربي في أربع ، قلت : يا رسول الله لو صليت خلف المقام ، فانزل الله {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} البقرة الآية 125 وقلت : يا رسول الله لو اتخذت على نسائك حجابا فانه يدخل عليك البر والفاجر ، فأنزل الله {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} الأحزاب الآية 53 وقلت : لازواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لتنتهن أو ليبدلنه الله أزواجا خيرا منكن ، فأنزلت {عسى ربه إن طلقكن} التحريم الآية 5 ، ونزلت {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} ، إلى قوله {ثم أنشأناه خلقا آخر} فقلت أنا : فتبارك الله أحسن الخالقين فنزلت {فتبارك الله أحسن الخالقين}.
وأخرج ابن راهويه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن زيد بن ثابت قال : أملى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} إلى قوله {خلقا آخر} فقال معاذ بن جبل فتبارك الله أحسن الخالقين فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له معاذ : ما اضحكك يا رسول الله قال : انها ختمت {فتبارك الله أحسن الخالقين}.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} قال عمر : فتبارك الله أحسن الخالقين فنزلت {فتبارك الله أحسن الخالقين}.
- قوله تعالى : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق}
قال : السموات السبع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وما كنا عن الخلق غافلين} قال : لو كان الله مغفلا شيئا أغفل ما تسفي الرياح من هذه الآثار يعني الخطا.
- قوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون * فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون.
أخرج ابن مردويه والخطيب بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أنزل الله من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار ، سيحون وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق والنيل وهو نهر مصر ، أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعلها منافع للناس في أصناف معايشهم ، فذلك قوله {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض} فاذا كان عند خروج ياجوج وماجوج أرسل الله جبريل فيرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الانهار الخمسة فيرفع كل ذلك إلى السماء ، فذلك قوله {وإنا على ذهاب به لقادرون} فاذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدنيا والآخرة.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عطاف قال : ان الله أنزل أربعة أنهار دجلة والفرات وسيحون وجيجون وهو الماء الذي قال الله {وأنزلنا من السماء ماء بقدر} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {فأنشأنا لكم به جنات} قال : هي البساتين.
- قوله تعالى : وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {من طور سيناء} قال : هو الجبل الذي نودي منه موسى.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وشجرة تخرج} قال : هي الزيتون من طور
سيناء قال : جبل حسن {تنبت بالدهن وصبغ للآكلين} قال : جعل الله فيها دهنا وأدما.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {من طور سيناء} قال : المبارك {تنبت بالدهن} قال : تثمر الزيت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس {وشجرة تخرج من طور سيناء} قال : هي الزيتون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {وشجرة} قال : هي شجرة الزيتون تنبت بالزيت فهو دهن يدهن به وهو صبغ للآكلين يأكله الناس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي رضي الله عنه قال : سيناء اسم الأرض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه قال : الطور الجبل وسينا الحجارة وفي لفظ وسينا الشجر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الكلبي {طور سيناء} قال : جبل ذو شجر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {تنبت بالدهن} قال : هو الزيت يؤكل ويدهن به.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {تنبت بالدهن وصبغ للآكلين} قال : يتادمون به ويصبغون به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم رضي الله عنه انه قرأ (من طور سيناء) بنصب السين ممدودة مهموزة الألف (تنبت) بنصب التاء ورفع الباء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سليمان بن عبد الملك أنه كان يقرأ {تنبت بالدهن} بنصب التاء ورفع الباء.
- قوله تعالى : وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون * وعليها وعلى الفلك تحملون * ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون * فقال الملؤ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين * إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين * قال رب انصرني بما كذبون.
أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {وإن لكم في الأنعام} قال : الابل والبقر والضأن والمعز {ولكم فيها منافع} قال : ما تنتج ومنها مركب ولبن ولحم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله {وعلى الفلك} قال : السفن.
- قوله تعالى : فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون * فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فاسلك فيها} الآية ، يقول : اجعل معك في السفينة من كل زوجين إثنين.
- قوله تعالى : وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين.
أخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {وقل رب أنزلني منزلا مباركا} قال لنوح حين أنزل من السفينة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ (أنزلني منزلا) بنصب الميم وخفض الزاي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين} قال : يعلمكم كيف تقولون اذا ركبتم وكيف تقولون اذا نزلتم اما عند الركوب {سبحان
الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} الزخرف الآية 13 {بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} هود الآية 41 وعند النزول {رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين}.
- قوله تعالى : إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين} قال : أي ابتلى الناس قبلكم.
- قوله تعالى : ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون * وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون * أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما إنكم مخرجون.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {قرنا} قال : أمة.
- قوله تعالى : هيهات هيهات لما توعدون * إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحياوما نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرني بما كذبون * قال عما قليل ليصبحن نادمين.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {هيهات هيهات} قال : بعيد بعيد.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {هيهات لما توعدون} قال : تباعد ذلك في أنفسهم يعني ، البعث بعد الموت.
- قوله تعالى : فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين * ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين * ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فجعلناهم غثاء} قال : جعلوا
كالشيء الميت البالي من الشجر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {فجعلناهم غثاء} قال : هو الشيء البالي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {فجعلناهم غثاء} قال : كالرميم الهامد الذي يحتمل السيل ثمود احتملوا كذلك.
- قوله تعالى : ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون * ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ثم أرسلنا رسلنا تترا} قال : يتبع بعضهم بعضا ، وفي لفظ قال : بعضهم على أثر بعض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد وقتادة رضي الله عنه مثله والله أعلم.
- قوله تعالى : إلى فرعون وملإئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين * فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون * فكذبوهما فكانوا من المهلكين * ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وكانوا قوما عالين} قال : علوا على رسلهم وعصوا رسلهم ذلك علوهم ، وقرأ {تلك
الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا} القصص الآية 83.
- قوله تعالى : وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين.
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} قال : ولدته مريم من غير أب هو له.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} قال : عبرة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه {وآويناهما} قال : عيسى وأمه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {وآويناهما} قال : عيسى وأمه حين أويا إلى الغوطة وما حولها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {وآويناهما إلى ربوة} الآية ، قال : الربوة المستوى والمعين الماء الجاري وهو النهر الذي قال الله {قد جعل ربك تحتك سريا} مريم الآية 24.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما !
{وآويناهما إلى ربوة} قال : هي المكان المرتفع من الأرض وهي أحسن ما يكون فيه النبات {ذات قرار} ذات خصب {ومعين} ماء ظاهر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {إلى ربوة} قال : مستوية {ذات قرار ومعين} قال : ماء جار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في الآية قال الربوة المكان المرتفع وهو لبيت المقدس والمعين الماء الظاهر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وعبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن عساكر عن قتادة رضي الله عنه {وآويناهما إلى ربوة} قال : كنا نحدث ان الربوة بيت المقدس {ذات قرار} ذات ثمر كثير {ومعين} ماء جار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن وهب بن منبه رضي الله عنه !
{وآويناهما إلى ربوة} قال : هي مصر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد {وآويناهما إلى ربوة} قال : وليس الربى إلا بمصر ، والماء حين يرسل يكون الربى عليها القرى لولا الربى لغرقت تلك القرى.
وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أسلم رضي الله عنه {وآويناهما إلى ربوة} قال : هي الاسكندرية.
وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن عيسى بن مريم أمسك عن الكلام بعد أن كلمهم طفلا حتى بلغ ما يبلغ الغلمان ثم أنطقه الله بعد ذلك بالحكمة والبيان فلما بلغ سبع سنين أسلمته أمه إلى رجل يعلمه كما يعلم الغلمان فلا يعلمه شيئا إلا بدره عيسى إلى علمه قبل أن يعلمه إياه فعلمه أبا جاد فقال
عيسى : ما أبو جاد قال المعلم : لا أدري ، فقال عيسى : كيف تعلمني ما لا تدري فقال المعلم : إذن فعلمني ، فقال له عيسى : فقم من مجلسك فقام ، فجلس عيسى مجلسه فقال : سلني فقال
المعلم : ما أبو جاد فقال عيسى : ألف آلاء الله باء بهاء الله جيم بهجة الله وجماله فعجب المعلم فكان أول من فسر أبا جاد عيسى عليه السلام وكان عيسى يرى العجائب في صباه الهاما من الله ففشا ذلك في اليهود وترعرع عيسى فهمت به بنو اسرائيل فخافت أمه عليه فأوحى الله إليها : أن تنطلق به إلى أرض مصر فذلك قوله {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} فسئل ابن عباس : ألا قال آيتنان وهما آيتان : فقال ابن عباس : انما قال آية لأن عيسى من آدم ولم يكن من أب لم يشاركها في عيسى أحد فصار (آية ، واحدة) {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} قال : يعني أرض مصر.
وأخرج وكيع والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وتمام الرازي في فضائل النبوة ، وَابن عساكر بسند صحيح عن ابن عباس في قوله {إلى ربوة} قال : أنبئنا بانها دمشق.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن سلام في قوله : {وآويناهما إلى ربوة} قال : هي دمشق.
وأخرج ابن عساكر عن يزيد بن سخبرة الصحابي قال : دمشق هي الربوة المباركة.
وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن أبي امامة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} قال : أتدرون أين هي قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة مدينة يقال لها دمشق هي خير مدن الشام.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن المسيب {وآويناهما إلى ربوة} قال : هي دمشق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن مرة البهزي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (الرملة الربوة).
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم ، وَابن عساكر عن أبي هريرة في قوله {وآويناهما إلى ربوة} قال : هي الرملة في فلسطين وأخرجه ابن مردويه من حديثه مرفوعا.
وأخرج الطبراني ، وَابن السكن ، وَابن منده وأبو نعيم ، وَابن عساكر من طرق عن الاقرع بن شفي العكي رضي الله عنه قال دخل علي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في مرض يعودني فقلت : لا أحسب إلا أني ميت من مرضي ، قال : كلا لتبقين ولتهاجرن منها إلى أرض الشام وتموت وتدفن بالربوة من أرض فلسطين ، فمات في خلافة عمر رضي الله عنه ودفن بالرملة.
وأخرج ابن عساكر عن قتادة عن الحسن في قوله {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} قال : هي أرض ذات أشجار وأنهار يعني أرض دمشق ، وفي لفظ قال : ذات ثمار وكثرة ماء هي دمشق.
- قوله تعالى : ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم * وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون.
أخرج أحمد ومسلم والترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس ان الله طيب لا يقبل إلا طيبا {واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} وقال {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي من الحرام يمد يديث إلى السماء يارب يارب فاني يستجاب لذلك.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن أم عبد الله أخت شداد بن أوس أنها بعثت إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بقدح لبن عند فطره وهو صائم فرد اليها رسولها اني لك هذا اللبن قال : من شاة لي ، فرد اليها رسولها انى لك الشاة فقالت : اشتريتها من مالي ، فشرب منه ، فلما كان من الغد أتته أم عبد الله فقالت : يا رسول الله بعثت اليك بلبن فرددت إلى الرسول فيه فقال لها : بذلك أمرت الرسل قبلي ان لا تأكل إلا طيبا ولا تعمل إلا صالحا.
وأخرج عبدان في الصحابة عن حفص بن أبي جبلة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في
قوله تعالى {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} الآية ، قال : ذاك عيسى بن مريم يأكل من غزل أمه مرسل حفص تابعي.
وأخرج سعيد بن منصور عن حفص الفزاري مثله موقوفا عليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن أبي ميسرة عن عمر بن شرحبيل في قوله {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} قال :
كان عيسى بن مريم عليه السلام يأكل من غزل أمه.
وأخرج البيهقي في الشعب عن جعفر بن سليمان عن ثابت بن عبد الوهاب بن أبي حفص قال : امسى داود عليه السلام صائما فلما كان عند افطاره أتي بشربة لبن فقال : من أين لكم هذا اللبن قالوا : من شاتنا ، قال : ومن أين ثمنها قالوا : يا نبي الله من أين تسأل قال : انا معاشر الرسل أمرنا أن نأكل من الطيبات ونعمل صالحا.
وأخرج الحكيم الترمذي عن حنظلة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاءني جبريل ألا أمرني بهاتين الدعوتين ، اللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} قال : هذه للرسل ثم قال للناس عامة و{إن هذه أمتكم أمة واحدة} الأنبياء الآية 92 يعني ، دينكم دين واحد.
- قوله تعالى : فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون * فذرهم في غمرتهم حتى حين.
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا} قال : وقال الحسن : تقطعوا كتاب الله بينهم فحرفوه وبدلوه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا} قال : كتب الله حيث فرقوها قطعا {كل حزب} يعني : كل قطعة وهؤلاء أهل الكتاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا} قال : هذا ما اختلفوا فيه من الأديان {كل حزب} كل قوم {بما لديهم فرحون} معجبون برأيهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد !
{فذرهم في غمرتهم} قال : في ضلالتهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {فذرهم في غمرتهم} قال : في ضلالتهم {حتى حين} قال : الموت.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مقاتل {فذرهم في غمرتهم حتى حين} قال : يوم بدر.
- قوله تعالى : أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {أيحسبون} قال : قريش ، {أنما نمدهم به} قال : نعطيهم {من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات} نزيد لهم في الخير بل نملي لهم في الخير ولكن لا يشعرون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} قال : مكر والله بالقوم في أموالهم وأولادهم فلا تعتبروا الناس بأموالهم وأولادهم ولكن
اعتبروهم بالإيمان والعمل الصالح.
وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة انه قرأ (نسارع لهم في الخيرات).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن الحسن ، ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي بفروة كسرى فوضعت بين يديه وفي القوم سراقة بن مالك فأخذ عمر سواريه فرمى بهما إلى سراقة فأخذهما فجعلهما في يديه فبلغتا منكبيه فقال : الحمد لله سوارا كسرى بن هرمز في يدي سراقة بن مالك بن جعشم اعرابي من بني مدلج ، ثم قال : اللهم اني قد علمت ان رسولك قد كان حريصا على أن يصيب مالا ينفقه في سبيلك وعلى عبادك فزويت عنه ذلك نظرا منك وخيارا اللهم أني أعوذ بك ان يكون هذا مكرا منك بعمر ثم تلا {أيحسبون أنما
نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن ميسرة قال : أجد فيما أنزل الله على موسى أيفرح عبدي المؤمن أن ابسط له الدنيا وهو أبعد له مني أو يجزع عبدي المؤمن أن اقبض عنه الدنيا وهو أقرب له مني ثم تلا {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين} {نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون}.
- قوله تعالى : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * والذين هم بآيات ربهم يؤمنون * والذين هم بربهم لا يشركون * والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون * ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : ان المؤمن جمع احسانا وشفقة وان المنافق جمع اساءة وأمنا ثم تلا {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} إلى قوله {أنهم إلى ربهم راجعون} وقال المنافق {إنما أوتيته على علم عندي} القصص الآية 71.
وأخرج الفريابي وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن أبي الدنيا في نعت الخائفين ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ، قول الله {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله قال : لا ولكن الرجل يصوم ويتصدق ويصلي وهو مع ذلك يخاف الله ان لا يتقبل منه.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير ، وَابن الانباري في المصاحف ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} أهم الذين يخطئون ويعملون بالمعاصي وفي لفظ : هو الذي يذنب الذنب وهو وجل منه قال : لا ولكن هم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون وقلوبهم وجلة.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس في قوله {والذين يؤتون ما آتوا} قال : يعطون ما أعطوا.
وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن عباس في قوله {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} قال : يعطون ما أعطوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} قال : يعملون خائفين.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير عن ابن عمر في قوله {والذين يؤتون
ما آتوا} قال : الزكاة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عائشة {والذين يؤتون ما آتوا} قالت : هم الذين يخشون الله ويطيعونه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {والذين يؤتون ما آتوا} قال : يعطون ما أعطوا {وقلوبهم وجلة} قال : مما يخافون مما بين أيديهم من الموقف وسوء الحساب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {والذين يؤتون ما آتوا} قال : يعطون ما أعطوا {وقلوبهم وجلة} قال : المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن وقتادة انهما كانا يقرأان {يؤتون ما آتوا} قال : يعملون ما عملوا من الخيرات ويعطون ما أعطوا على خوف من الله عز وجل.
وأخرج ابن المبارك في الزهد بن حميد ، وَابن جَرِير عن الحسن {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} قال : كانوا يعملون ما يعملون من أعمال البر ويخافون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن أبي مليكة قال : قالت عائشة رضي الله عنها : لأن تكون هذه
الآية كما اقرأ أحب إلي من حمر النعم ، فقال لها ابن عباس : ما هي قالت : {والذين يؤتون ما آتوا}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قرأ {والذين يؤتون ما آتوا} مقصور من المجيء.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في تاريخه ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن اشته ، وَابن الانباري معا في المصاحف والدار قطني في الافراد والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن عبيد بن عمير أنه سأل عائشة كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية {والذين يؤتون ما آتوا} أو {والذين يؤتون ما آتوا} فقال : أيتهما أحب اليك قلت : والذي نفسي بيده لأحدهما أحب إلي من الدنيا جميعا ، قالت : أيهما قلت {والذين يؤتون ما آتوا} فقالت : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يقرأها وكذلك أنزلت ولكن الهجاء حرف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون}
قال : سبقت لهم السعادة
من الله.
- قوله تعالى : بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {بل قلوبهم في غمرة من هذا} قال : يعني بالغمرة الكفر والشك {ولهم أعمال من دون ذلك} يقول : أعمال سيئة دون الشرك {هم لها عاملون} قال : لا بد لهم من أن يعملوها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {بل قلوبهم في غمرة من هذا} قال : في عمى من هذا القرآن {ولهم أعمال} قال : خطايا {من دون ذلك هم لها عاملون} قال : لا بد لهم أن يعملوها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {بل قلوبهم في غمرة من هذا} قال : في غفلة من أعمال المؤمنين {ولهم أعمال من دون ذلك} قال : هي شر من أعمال المؤمنين ذكر الله {الذين هم من خشية ربهم مشفقون} المؤمنون الآية 57 والذين والذين ثم قال للكافرين {بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال} من دون الأعمال التي سمى الذين والذين والذين.
- قوله تعالى : حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذ هم يجأرون * لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون * قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون * مسيكبرين به سامرا تهجرون.
أخرج النسائي عن ابن عباس في قوله {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} الآية ، قال : هم أهل بدر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} قال : ذكر لنا انها نزلت في الذي قتل الله يوم بدر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} قال : بالسيوف يوم بدر {إذا هم يجأرون} قال : الذين بمكة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} قال : بالسيف يوم بدر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {حتى إذا أخذنا مترفيهم} قال : مستكبريهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إذا هم يجأرون} قال : يستغيثون ، وفي قوله : {فكنتم على أعقابكم
تنكصون} قال : تدبرون ، وفي قوله {سامرا تهجرون} قال : تسمرون حول البيت وتقولون هجرا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {تنكصون} قال : تستأخرون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {مستكبرين به} قال : بالبيت والحرام {سامرا} قال : كان سامرهم لا يخاف مما اعطوا من الأمن وكانت العرب تخاف سامرهم ويغزو بعضهم بعضا وكان أهل مكة لا يخافون ذلك بما أعطوا من الأمن {تهجرون} قال : يتكلمون بالشرك والبهتان في حرم الله وعند بيته قال : وكان الحسن يقول {سامرا تهجرون} كتاب الله ونبي الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
الحسن {مستكبرين به} قال : بحرمي {سامرا تهجرون} قال : القرآن وذكري ورسولي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {مستكبرين به} قال : مستكبرين بحرمي {سامرا} فيه مما لا ينبغي من القول ، واخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {مستكبرين به} قال : بمكة بالبلد (سامرا) قال : مجالسا {تهجرون} بالقول السيء في القرآن.
وأخرج عبد ابن حميد ، وَابن أبي حاتم عن أبي صالح {مستكبرين به} قال : بالقرآن.
وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {سامرا تهجرون} قال : كانوا يهجرون على اللهو والباطل قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الشاعر يقول : وباتوا بشعب لهم سامرا * اذا خب نيرانهم أوقدوا
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كانت قريش تسمر حول البيت ولا تطوف به ويفتخرون به فأنزل الله {مستكبرين به سامرا تهجرون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {سامرا تهجرون} قال : كانت قريش يستحلقون حلقا يتحدثون حول البيت.
وأخرج أبن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ {مستكبرين به سامرا تهجرون} قال : كان المشركون يهجرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القول في سمرهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {سامرا تهجرون} بنصب التار ورفع الجيم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة انه قرأ {سامرا تهجرون} وكانوا اذا سمروا هجروا في القول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {سامرا تهجرون} قال : تهجرون الحق.
وأخرج النسائي ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن
ابن عباس قال : إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية {مستكبرين به سامرا تهجرون} قال : مستكبرين بالبيت تقولون : نحن أهله {تهجرون} قال : كانوا يهجرونه ولا يعمرونه.
- قوله تعالى : أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين * أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون * أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون * ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل آتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون * أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين * وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم * وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون * ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون.
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {أفلم يدبروا القول} قال : اذا والله كانوا يجدون في القرآن زاجرا عن معصية الله لو تدبره القوم وعقلوه ، ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله {أم لم يعرفوا رسولهم} قال : عرفوه ولكن حسدوه وفي قوله {ولو اتبع الحق أهواءهم} قال : الحق الله عز وجل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {بل أتيناهم بذكرهم} قال : بينا لهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {بل أتيناهم بذكرهم} قال : هذا القرآن وفي قوله {أم تسألهم أجرا} يقول : أم تسألهم على ما أتيناهم به جعلا.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {خرجا} قال : أجرا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : الخرج وما قبلها من القصه لكفار قريش.
وأخرج عبد بن الحميد عن عاصم انه قرأ {أم تسألهم خرجا} بغير ألف {فخراج ربك} بالالف.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن الحسن أنه قرأ {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير}.
وأخرج عبد بن الحميد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم} قال : ما فيه : عوج ، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لقي رجلا فقال له أسلم ، فتصعب له ذلك وكبر عليه ، فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أرأيت لو كنت في طريق وعر وعث فلقيت رجلا تعرف وجهه وتعرف نسبه فدعاك إلى طريق واسع سهل أكنت تتبعه قال : نعم ، قال : فوالذي نفس محمد بيده انك لفي أوعر من ذلك الطريق لو كنت فيه ، واني لادعوك إلى أسهل من ذلك الطريق لو دعيت إليه ، وذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لقي رجلا فقال له : أسلم ، فصعده ذلك فقال له نبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت فتييك أحدهما ان
حدث صدقك وان امنته أدى اليك والآخر إن حدث كذبك وان ائتمنته خانك قال : بلى ، فتاي الذي اذا حدثني صدقني واذا أمنته أدى الي ، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : كذاكم أنتم عند ربكم.
وأخرج عبد بن الحميد عن مجاهد في قوله {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون} قال : عن الحق عادلون.
وأخرج ابن جرير في قوله {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر} قال : الجوع.
- قوله تعالى : ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون * حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون * وهو الذي أنشألكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون * وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون * وهو الذي يحيي ويميت وله أختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون * بل قالوا مثل ما قال الأولون * قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون * لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين.
أخرج النسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : جاء أبو سفيان إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العلهز -
يعني الوبر - بالدم ، فأنزل الله {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون}.
وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ، أن ثمامة بن أنال الحنفي لما أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأسلم وهو أسير فخلى سبيله لحق باليمامة فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة حتى أكلت قريش العلهز فجاء أبو سفيان إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أليس تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال : بلى ، قال : فقد قتلت الآباء بالسيف والابناء بالجوع ، فأنزل الله {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون}.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله {ولقد أخذناهم بالعذاب} قال : بالسنة والجوع.
وأخرج العسكري في المواعظ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون}
أي : لم يتواضعوا في الدعاء ولم يخضعوا ولو خضعوا لله لاستجاب لهم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : اذا أصاب الناس من قبل السلطان بلاء فإنما هي نقمة فلا تستقبلوا نقمة الله بالحمية ولكن استقبلوها بالاستغفار واستكينوا وتضرعوا إلى الله وقرأ هذه الآية {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} قال : قد مضى كان يوم بدر.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} قال : يوم بدر.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} قال : لكفار قريش الجوع وما قبلها من القصة لهم أيضا.
- قوله تعالى : قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون * بل آتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون * ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى الله عما يشركون * قل رب إما تريني ما يوعدون * رب فلا تجعلني في القوم الظالمين * وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون.
أخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن هرون قال : في مصحف أبي بن كعب {سيقولون لله} كلهن بغير ألف.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن عاصم الجحدري قال : في الإمام
مصحف عثمان بن عفان ، قال : الذي كتب للناس لله لله كلهن بغير ألف.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن أسيد بن زيد قال : في مصحف عثمان بن عفان {سيقولون لله} ثلاثتهن بغير ألف.
وأخرج عبد بن الحميد عن يحيى بن عتيق قال : رأيت في مصحف الحسن لله لله بغير ألف في ثلاثة مواضع.
وأخرج عبد بن الحميد عن عاصم أنه قرأ {لله} بغير ألف كلهن.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن الحميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {من بيده ملكوت كل شيء} قال : خزائن كل شيء.
- قوله تعالى : ادفع بالتي هي أحسن السيئه نحن أعلم بما يصفون.
أخرج عبد بن الحميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} يقول : اعرض عن أذاهم إياك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} قال : بالسلام.
وأخرج عبد بن الحميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : نعمت والله الجرعة تتجرعها وأنت مظلوم فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل ولا قوة إلا بالله.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن أنس في قوله {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} قال : قول الرجل لأخيه ما ليس فيه يقول ان كنت كاذبا فأنا أسأل الله أن يغفر لك وان كنت صادقا فانا أسأل الله أن يغفر لي.
وأخرج البخاري في الأدب عن أبي هريرة قال : أتى رجل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أن لي قرابة أصلهم ويقطعون وأحسن اليهم ويسيئون الي ويجهلون علي واحلم عنهم ، قال : لئن كان كما تقول كأنما تسفهم الملل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك.
- قوله تعالى : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين * وأعوذ بك رب أن يحضرون.
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي في الاسماء والصفات عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع ، بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {وأعوذ بك رب أن يحضرون} قال : يحضرون في شيء من أمري.
وأخرج أحمد عن خالد بن الوليد أنه قال يا رسول الله اني أجد وحشة قال : اذا أخذت مضجعك فقل : أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون فإنه لا يضرك وبالحري أن لا يضرك.
- قوله تعالى : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب أرجعون * لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون.
أخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : اذا وضع الكافر في قبره مقعده من النار قال : {رب ارجعون} حتى أتوب أعمل صالحا فيقال : قد عمرت ما كنت معمرا ، فيضيق عليه قبره فهو كالمنهوش ينام ويفزع تهوى اليه هوام الأرض ، حياتها وعقاربها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : ويل لأهل المعاصي من أهل القبور يدخل عليهم في قبورهم حيات سود حية عند رأسه وحية عند رجليه يضربانه حتى يلتقيان في وسطه ، فذلك العذاب في البرزخ الذي قال الله {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {قال رب ارجعون} قال : هذا حين يعاين قبل أن يذوق الموت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : زعموا ان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشة ان المؤمن اذا عاين الملائكة قالوا : نرجعك إلى الدنيا فيقول : إلى دار الهموم والأحزان بل قدما إلى الله.
وَأَمَّا الكافر فيقولون له : نرجعك
فيقول :
{رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت}.
وأخرج الديلمي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ حضر الانسان الوفاة يجمع له كل شيء يمنعه عن الحق فيحول بين عينيه فعند ذلك يقول {رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت}.
وأخرج عبد بن الحميد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {لعلي أعمل صالحا فيما تركت} قال : لعلي أقول لا إله إلا الله.
وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله {لعلي أعمل صالحا} قال : أقول لا إله إلا الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن حسين في قوله ومن ورائهم برزخ قال : أمامهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن الحميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد في قوله {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} قال : هو ما بين الموت إلى البعث.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : البرزخ الحاجز ما بين الدنيا والآخرة.
وأخرج عبد بن الحميد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} قال : حاجز بين الميت والرجوع إلى الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : البرزخ ما بين الدنيا والآخرة ، ليس مع أهل الدنيا يأكلون ويشربون ولا مع أهل الآخرة يجازون باعمالهم.
وأخرج عبد بن الحميد عن الحسن في الآية قال : البرزخ بين الدنيا والآخرة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن الحميد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : البرزخ بقية الدنيا.
وأخرج عبد بن الحميد عن قتادة {ومن ورائهم برزخ} قال : أهل القبور في برزخ ما بين الدنيا والآخرة هم فيه إلى يوم يبعثون.
وأخرج عبد بن الحميد عن الربيع قال : البرزخ القبور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر قال : البرزخ المقابر ، لا هم في الدنيا ولا هم في الآخرة فهم مقيمون إلى يوم يبعثون.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وسمويه في فوائده عن أبي أمامة انه شهد جنازة فلما دفن الميت قال :
هذا برزخ إلى يوم يبعثون.
وأخرج هناد عن أبي محلم قال : قيل للشعبي مات فلان قال : ليس هو في الدنيا ولا في الآخرة ، هو في البرزخ.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله {ومن ورائهم برزخ} قال : ما بعد الموت.
- قوله تعالى : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} قال : حين ينفخ في الصور فلا يبقى حي إلا الله عز وجل.
وأخرج عبد بن الحميد ، وَابن جَرِير عن السدي {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} قال : في النفخة الأولى.
وأخرج عبد بن الحميد عن قتادة في الآية قال : ليس أحد من الناس يسأل أحدا بنسبه ولا بقرابته شيئا.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في الآية قال : لا يسأل أحد يومئذ بنسب
شيئا ولا ينمي اليه برحم.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن الحميد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس انه سئل عن قوله {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} وقوله {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} الصافات الآية 27 فقال : انها مواقف الذي لا أنساب بينهم ولا يتساءلون عند الصعقة الاولى لا أنساب بينهم فيها اذا صعقوا فاذا كانت النفخة الآخرة فاذا هم قيام يتساءلون.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه من وجه آخر عن ابن عباس انه سئل عن الآيتين فقال : اما قوله {ولا يتساءلون} فهذا في النفخة الأولى حين لا يبقى على الأرض شيء.
وَأَمَّا قوله {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} الصافات الآية 27 فانهم لما دخلوا الجنة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون.
وأخرج ابن المبارك في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية ، وَابن عساكر عن ابن مسعود قال : اذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والآخرين - وفي لفظ : يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة على رؤوس الأولين والآخرين - ثم ينادي مناد إلا أن هذا فلان بن فلان فمن كان له حق قبله فليأت إلى حقه - وفي لفظ : من كان له مظلمة فليجى ء فليأخذ حقه - فيفرح - والله - المرء أن يكون له الحق على والده أو ولده أو زوجته وان كان صغيرا ، ومصداق ذلك في كتاب الله {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب
بينهم يومئذ ولا يتساءلون}.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ليس شيء أبغض إلى الانسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه مخافة أن يدور له عليه شيء ثم قرأ {يوم يفر المرء من أخيه} عيسى الآية 34.
وأخرج أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن المسور بن مخرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الانساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري.
وأخرج البزار والطبراني والحاكم والبيهقي والضياء في المختارة عن عمر بن الخطاب ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل نسب
وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري.
- قوله تعالى : تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون * ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس {تلفح وجوههم النار} قال تنقح.
وأخرج ابن مردويه والضياء في صفة النار عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {تلفح وجوههم النار} قال : تلفحهم لفحة فتسيل لحومهم على أعصابهم.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ان جهنم لما سيق اليها أهلها تلقتهم بعنق فلفحتهم لفحة فلم تدع لحما على عظم إلا القته على العرقوب.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود في قوله {تلفح وجوههم النار} قال : لفحتهم لفحة فما أبقت لحما على عظم إلا ألقته على أعقابهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن الحميد عن أبي الهذيل ، مثله.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه ، وَابن أبي الدنيا في صفة النار وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون} قال تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مغيث بن سمى قال : اذا جيء بالرجل إلى النار قيل انتظر حتى تنحفك فيؤتى بكأس من سم الأفاعي والاساود اذا أدناها من فيه نثرت اللحم على حدة والعظم على حدة.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة وهناد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله {وهم فيها كالحون} قال : كلوح الرأس النضيج بدت أسنانهم
وتقلصت شفاههم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كالحون} قال : عابسون.
- قوله تعالى : قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون.
وأخرج عبد بن الحميد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا} قال : شقوتهم التي كتبت عليهم.
وأخرج عبد بن الحميد عن الحسن ، انه كان يقرأ (غلبت علينا شقاوتنا).
وأخرج عبد بن الحميد عن إسحاق قال : في قراءة عبد الله (شقاوتنا).
- قوله تعالى : قال اخسؤا فيها ولا تكلمون * إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين.
أخرج ابن أبي شيبة والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون
الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيرفع اليهم الحميم بكلاليب الحديد فاذا دنت من وجوههم شوت وجوههم واذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم فيقولون : ادعوا خزنة جهنم فيدعون خزنة جهنم ان {ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} غافر الآية 49 {فيقولون} {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} غافر الآيه 50 فيقولون ادعوا مالكا فيدعون مالكا فيقولون {يا مالك ليقض علينا ربك} الزخرف الآيه 77 فيجيبهم {إنكم ماكثون} فيقولون ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم فيقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} المؤمنون الآيتان 106 - 107 فيجيبهم {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} فعند ذلك يئوا من كل خير وعند ذلك أخذوا في الزفير والحسرة والويل.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وَابن أبي حاتم بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ان أهل جهنم ينادون مالكا {يا مالك ليقض علينا ربك} فيذرهم أربعين عاما لا يجيبهم ثم يجيبهم {إنكم ماكثون} ثم ينادون ربهم {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} فيذرهم مثلي الدنيا لا يجيبهم ثم يجيبهم {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} قال : فيئس القوم بعدها وما هو إلا
الزفير والشهيق.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في الشعب عن محمد بن كعب قال : لأهل النار خمس دعوات يجيبهم الله في أربعة فاذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا يقولون {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل}
غافر الآية 11 فيجيبهم الله {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} غافر الآية 12 ثم يقولون {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} السجدة الآية 12 فيجيبهم الله {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} السجدة الاية 14 ثم يقولون {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} إبراهيم الآية 44 فيجيبهم الله {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} ثم يقولون {ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} فاطر الآية 37 فيجيبهم الله {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} ثم يقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} المؤمنون الآية 106 فيجيبهم الله {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} فلا يتكلمون بعدها أبدا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : بلغنا أن أهل النار نادوا خزنة جهنم أن {ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} غافر الآية 49 فلم يجيبوهم ما شاء الله فلما أجابوهم بعد حين قالوا لهم {فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} غافر الآية 50 ثم نادوا {يا مالك} لخازن النار {ليقض علينا ربك} الزخرف الآية 77 فسكت عنهم مالك مقدار أربعين سنة ثم أجابهم فقال {إنكم ماكثون} ثم نادى الأشقياء ربهم فقالوا {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} فسكت عنهم ، مقدار الدنيا ثم أجابهم بعد ذلك {اخسؤوا فيها ولا تكلمون}.
وأخرج عبد بن الحميد عن الحسن في الآية قال : تكلموا قبل ذلك وخاصموا فلما كان آخر ذلك قال {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} قال : منعوا الكلام آخر ما عليهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن الحميد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن زياد بن سعد الخرساني في قوله {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} قال : فتنطبق عليهم فلا يسمع منها إلا مثل طنين الطست.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {اخسؤوا} قال : اصغروا.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} قال : هذا قول الرب عز وجل حين انقطع كلامهم منه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن حذيفة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ان الله اذا قال لأهل النار {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} عادت وجوههم قطعة لحم ليس فيها أفوه ولا مناخير تردد النفس في أجوافهم.
وأخرج هناد عن ابن مسعود قال : ليس بعد الآية خروج {اخسؤوا فيها ولا تكلمون}.
- قوله تعالى : فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون * إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {فاتخذتموهم سخريا} قال : هما مختلفان ، سخريا يقول الله {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} الزخرف الآية 32 قال : يسخرونهم والآخرون الذين يستهزؤن سخريا.
- قوله تعالى : قل كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين * قل إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون.
أخرج ابن أبي حاتم عن أيفع بن عبد الكلاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله اذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال لأهل الجنة {كم لبثتم في الأرض عدد سنين} قالوا {لبثنا يوما أو بعض يوم} قال : لنعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي اسكنوا فيها خالدين مخلدين ثم يقول : يا أهل النار {كم لبثتم في الأرض عدد سنين} قالوا {لبثنا يوما أو بعض يوم} فيقول : بئس ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم ، ناري وسخطي امكثوا فيها خالدين.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن الحميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فاسأل العادين} قال : الحساب.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن الحميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {فاسأل العادين} قال : الملائكة.
- قوله تعالى : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم.
أخرج الحكيم الترمذي وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم ، وَابن السنى في عمل يوم وليلة وأبو نعيم في الحلية ، وَابن مردويه عن ابن مسعود أنه قرأ في أذن مصاب {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} حتى
ختم السورة فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماذا قرأت في أذنه فاخبره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال.
وأخرج ابن السنى ، وَابن منده وأبو نعيم في المعرفة بسند من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وأمرنا أن نقول اذا نحن أمسينا وأصبحنا {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} فقرأناها فغنمنا وسلمنا والله أعلم.
- قوله تعالى : ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون.
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن الحميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {لا برهان له} قال : لا بينة له.
وأخرج عبد بن الحميد عن قتادة {لا برهان له} قال : لا بينة له.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {لا برهان له} قال : لا حجة.
وأخرج عبد بن الحميد عن عاصم انه قرأ (انه لا يفلح الكافرون) بكسر الألف في إنه.
وأخرج عبد بن الحميد عن الحسن أنه قرأ (انه لا يفلح الكافرون) بنصب
الألف في انه.
وأخرج عبد بن الحميد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} قال : ذاك حساب الكافر عند الله انه لا يفلح.
- قوله تعالى : وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين.
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن خزيمة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والبيهقي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله علمني دعاء ادعو به في صلاتي قال : قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وانه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك أنت الغفور الرحيم.
*
بسم الله الرحمن الرحيم *- سورة النور.
مدنية وآياتها أربع وستون.
مقدمة سورة النور.
أَخْرَج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزلت سورة النور بالمدينة.
وأخرج عن ابن الزبير مثله.
وأخرج الحاكم والبيهقي في شعب الايمان ، وَابن مردويه عن عائشة مرفوعا لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة يعني النساء وعلموهن الغزل وسورة النور.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والبيهقي عن مجاهد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا رجالكم سورة المائدة وعلموا نسائكم سورة النور.
وأخرج أبو عبيد في فضائله عن حارثة بن مضرب قال : كتب الينا عمر بن الخطاب ، ان تعلموا سورة النساء والاحزاب والنور.
وأخرج الحاكم عن أبي وائل قال : حججت أنا وصاحب لي ، وَابن عباس على الحجن فجعل يقرأ سورة النور ويفسرها فقال صاحبي : سبحان الله ، ماذا يخرج من رأس هذا الرجل لو سمعت هذا الترك لأسلمت.
- سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون.
أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حارثة عن ابن عباس في قوله {سورة أنزلناها وفرضناها} قال : بيناها.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن الحميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وفرضناها} قال : وفسرناها الأمر بالحلال والنهي عن الحرام.
وأخرج عبد بن الحميد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {وفرضناها} قال : فرض الله فيها فرائضه وأحل حلاله وحرم حرامه وحد حدوده وأمر بطاعته ونهى عن معصيته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن انه قرأ {وفرضناها} خفيفة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج {وأنزلنا فيها آيات
بينات} قال : الحلال والحرام والحدود.
- قوله تعالى : الزانية والزاني فأجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وعبد بن الحميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} قال : في الحد أن يقام عليهم ولا يعطل ، أما انه ليس بشدة الجلد.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن الحميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد {ولا تأخذكم بهما رأفة} قال : في اقامة الحد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك {ولا تأخذكم بهما رأفة} قال : في تعطيل الحد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عمران بن حدير قال : قلت لأبي مجلز {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} قال : انا لنرجم الرجل أو يجلد أو يقطع قال : ليس كذاك إنما اذا رفع للسلطان فليس له أن يدعهم رحمة لهم حتى يقيم عليهم الحد.
وأخرج عبد بن الحميد ، وَابن جَرِير عن الحسن {ولا تأخذكم بهما رأفة} قال : الجلد الشديد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم وعامر {ولا تأخذكم بهما رأفة} قالا : شدة الجلد في الزنا ويعطى كل عضو منه حقه.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن الحميد ، وَابن جَرِير عن شعبة قال : قلت لحماد الزاني يضرب ضربا شديدا قال : نعم ويخلع عنه ثيابه قال الله {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} قلت له : إنما ذلك في الحكم قال : في الحكم والجلد.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عمرو بن شعيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قضى الله ورسوله ان شهد أربعة على بكرين جلدا كما قال الله مائة جلدة وغربا سنة غير الأرض التي كانا بها وتغريبهما سنتي.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، ان جارية لابن عمر زنت فضرب رجليها
وظهرها فقلت {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} فقال : ان الله لم يأمرني أن أقتلها ، ولا أن أجلد رأسها وقد
أوجعت حيث ضربت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي برزة الأسلمي أنه أتي بأمة لبعض أهله قد زنت وعنده نفر نحو عشرة فأمر بها فاجلست في ناحية ثم أمر بثوب فطرح عليها ثم اعطى السوط رجلا فقال : اجلد خمسين جلدة ليس باليسير ولا بالخضفة فقام فجلدها وجعل يفرق عليها الضرب ثم قرأ {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} قال الطائفة الرجل فما فوقه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} قال : الطائفة عشرة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : الطائفة واحد إلى الألف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : امر الله أن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ليكون ذلك عبرة وموعظة ونكالا لهم.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في الآية قال : ليحضر رجلان فصاعدا.
وأخرج ابن جرير عن الزهري قال : الطائفة الثلاثة فصاعدا.
وأخرج عن ابن زيد في الآية قال : الطائفة أربعة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن نصر بن علقمة في قوله {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} قال : ليس ذلك للفضيحة إنما ذاك ليدعو الله لهما بالتوبة والرحمة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشيباني قال : قلت لابن أبي أوفى رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم ، قلت : بعدما أنزلت سورة النور أو قبلها قال : لا أدري.
- قوله تعالى : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين.
أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن الحميد ، وَابن أبي شيبة
وابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو داود في ناسخه والبيهقي في "سُنَنِه" والضياء المقدسي في المختارة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله {الزاني لا ينكح إلا زانية} قال : ليس هذا بالنكاح ولكن الجماع لا يزني بها حين يزني إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين يعني الزنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل : لما قدم المهاجرون المدينة قدموها وهم بجهد إلا قليل منهم والمدينة غالية السعر شديدة الجهد وفي السوق زوان متعالنات من أهل الكتاب واما الأنصار منهن أمية وليدة عبد الله بن أبي ونيسكة بنت أمية لرجل من الأنصار في بغايا من ولائد الانصار قد رفعت كل امرأة منهن علامة على بابها ليعرف انها زانية وكن من أخصب أهل المدينة وأكثره خيرا فرغب أناس من مهاجري المسلمين فيما يكتسبن للذي هم فيه من الجهد فاشار بعضهم على بعض لو تزوجنا بعض
هؤلاء الزواني فنصيب من فضول أطعامهن فقال بعضهم : نستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوه فقالوا : يا رسول الله قد شق علينا الجهد ولا نجد ما نأكل وفي السوق بغايا نساء أهل الكتاب وولائدهن وولائد الأنصار يكتسبن لأنفسهن فيصلح لنا أن نتزوج منهن فنصيب من فضول ما يكتسبن فاذا وجدنا عنهن غني تركناهن فأنزل الله {الزاني لا ينكح} فحرم على المؤمنين ان يتزوجوا الزواني المسافحات العالنات زناهن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير في قوله {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} قال : كن نساء في الجاهلية بغيات فكانت منهن امرأة جميلة تدعى أم مهزول فكان الرجل من فقراء المسلمين يتزوج احداهن فتنفق عليه من كسبها فنهى الله ان يتزوجهن أحد من المسلمين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سليمان بن يسار في قوله {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} قال : كن نساء في الجاهلية بغيات فنهى الله المسلمين عن نكاحهن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عطاء قال : كانت بغايا في الجاهليه بغايا آل فلان وبغايا آل فلان فقال الله {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} فأحكم الله ذلك من أمر
الجاهليه بالإسلام ، قيل له : أعن ابن عباس قال : نعم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} قال : رجال كانوا يريدون الزنا بنساء زوان بغايا متعالنات كن كذلك في الجاهلية ، قيل لهم هذا حرام فارادوا نكاحهن فحرم الله عليهم نكاحهن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : كان في بدء الإسلام قوم يزنون قالوا : أفلا نتزوج النساء التي كنا نفجر بهن ، فانزل الله {الزاني لا ينكح إلا زانية}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن الضحاك {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} قال إنما عني بذلك الزنا ولم يعن به التزويج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} قال : لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله أو مشركة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس
في هذه الآية قال : الزاني من أهل القبلة لا يزني إلا بزانية مثله من أهل القبلة أو مشركة من غير أهل القبلة والزانية من أهل القبلة لا تزني إلا بزان مثلها من أهل القبلة أو مشرك من غير أهل القبلة وحرم الزنا على المؤمنين.
وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال : لما حرم الله الزنا فكان زوان عندهن جمال ومال فقال الناس حين حرم الزنا : لتطلقن فلنتزوجهن ، فانزل الله في ذلك {الزاني لا ينكح إلا زانية}.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي والحاكم وصححه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" وأبو داود في ناسخه عن عبد الله بن عمر قال : كانت امرأة يقال لها أم مهزول وكانت تسافح الرجال وتشرط أن تنفق عليه فأراد رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها فأنزل الله {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجة وابن
جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رجل يقال له مرثد يحمل الاسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة وكانت امرأة بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له وأنه وجد رجلا من أسارى مكة يحمله قال : فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة فجاءت عناق فابصرت سواد ظل تحت الحائط فلما انتهت الي عرفتني فقالت : مرثد ، فقلت : مرثد ، فقالت : مرحبا وأهلا هلم فبت عندنا الليلة قلت : يا عناق حرم الله الزنا قالت : يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم قال : فتبعني ثمانية وسلكت الخندمة فانتهيت إلى غار أو كهف فدخلت فجاؤا حتى قاموا على رأسي فبالوا وظل بولهم على رأسي ونحاهم الله عني ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته حتى قدمت المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أنكح عناقا فأمسك فلم يرد علي شيئا حتى نزلت {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية
لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} فلا تنكحها.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن عمر في قوله {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} قال : كان نساء معلومات فكان الرجل من فقراء المسلمين يتزوج المرأة منهن لتنفق عليه فنهاهم الله عن ذلك.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن مردويه ، وَابن جَرِير والبيهقي عن ابن عباس ، أنها نزلت في بغايا معلنات كن في الجاهلية وكن زوان مشركات فحرم الله نكاحهن على المؤمنين.
وأخرج ابن أبي شيبه ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق سعيد مولى ابن عباس قال : كنت مع ابن عباس فأتاه رجل فقال : اني كنت أتبع امرأة فاصبت منها ما حرم الله علي وقد رزقني الله منها توبة فاردت أن أتزوجها فقال الناس {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} فقال ابن عباس : ليس هذا موضع هذه الآية إنما كن نساء بغايا متعالنات يجعلن على أبوابهن رايات يأتيهن الناس يعرفن بذلك فأنزل
الله هذه الآية ، تزوجها فما كان فيها من إثم فعلي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير
قال : كن نساء بغايا في الجاهلية كان الرجل ينكح المرأة في الإسلام فيصيب منها فحرم ذلك في الإسلام فأنزل الله {والزانية لا ينكحها إلا زان}.
وأخرج أبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن عدي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح الزاني المحدود إلا مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن الحسن {الزاني لا ينكح إلا زانية} قال : المحدود لا يتزوج إلا محدودة مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة وسعيد منصور ، وَابن المنذر عن علي ان رجلا تزوج امرأة ثم انه زنى فأقيم عليه الحد فجاؤا به إلى علي ففرق بينه وبين
زوجته وقال له : لا تتزوج إلا مجلودة مثلك.
وأخرج أحمد والنسائي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا ينظر اليهم يوم القيامة ، العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث.
وأخرج ابن ماجة عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود وأبو عبيد معا في التاريخ ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن سعيد بن المسيب في هذه الآية {الزاني لا ينكح إلا زانية} قال : يرون ان هذه الآية التي بعدها نسختها {وأنكحوا الأيامى منكم} فهن من أيامى المسلمين.
- قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم.
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا
بأربعة شهداء فاجلدوهم} يعني الحكام اذا رفع اليهم جلدوا القاذف ثمانين جلدة {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} يعني بعد الجلد ما دام حيا {وأولئك هم الفاسقون} العاصون فيما قالوه من الكذب.
وأخرج ابو داود في ناسخه ، وَابن المنذر عن ابن عباس {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} ثم استثنى فقال {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} فتاب الله عليهم من الفسوق وأما الشهادة فلا تجوز.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {والذين يرمون المحصنات} إلى {رحيم} فأنزل الله الجلد والتوبة تقبل والشهادة ترد.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال لأبي بكرة : إن تبت قبلت شهادتك.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} قال : توبتهم اكذابهم أنفسهم فان كذبوا أنفسهم قبلت شهادتهم.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس قال : في سورة النور {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم} واستثنى من ذلك فقال (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) فاذا حلفا فرق
بينهما وان لم يحلفا أقيم الحد ، الجلد أو الرجم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن جَرِير والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} ثم قال {إلا الذين تابوا} قال : فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة بالزنا ونكل زياد فحد عمر الثلاثة وقال لهم : توبوا تقبل شهادتكم فتاب رجلان ولم يتب أبو بكرة فكان لا تقبل شهادته وكان أبو بكرة أخا زياد لأمه فلما كان من أمر زياد ما كان حلف أبو بكرة أن لا يكلمه أبدا فلم يكلمه حتى مات.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عطاء في الآية قال : اذا تاب القاذف وأكذب نفسه قبلت شهادته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي والزهري وطاوس ومسروق قالوا : إذا تاب القاذف قبلت شهادته ، وتوبته ان يكذب نفسه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن المسيب والحسن قالا : القاذف اذا
تاب
فتوبته فيما بينه وبين الله ولا تجوز شهادته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مكحول في القاذف اذا تاب لم تقبل شهادته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ممد بن سيرين قال : القاذف إذا تاب فإنما توبته فيما بينه وبين الله فأما شهادته فلا تجوز أبدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : لا شهادة له.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : توبته فيما بينه وبين ربه من العذاب العظيم ، ولا تقبل شهادته.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} قال : كان الحسن يقول : لا تقبل شهادة القاذف أبدا ، توبته فيما بينه وبين الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وعبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : كل صاحب حد تجوز شهادته إلا القاذف فإن توبته فيما بينه وبين ربه.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم قال : لا تقبل للقاذف شهادة ، توبته بينه وبين ربه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عيسى بن عاصم قال : كان أبو بكرة اذا جاءه رجل يشهده قال : أشهد غيري فإن المسلمين قد فسقوني.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن المسيب قال : شهدت عمر بن الخطاب حين جلد قذفة المغيرة ، وَابن شعبة منهم أبو بكرة وماتع وشبل ثم دعا أبا بكرة فقال : ان تكذب نفسك تجز شهادتك فأبى أن يكذب نفسه ، ولم يكن عمر يجيز شهادتهما حتى هلكا فذلك قوله {إلا الذين تابوا} وتوبتهم اكذابهم أنفسهم.
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن شعيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى الله ورسوله أن لا تقبل شهادة ثلاثة ولا اثنين ولا واحد على الزنا ويجلدون ثمانين ثمانين ولا تقبل لهم شهادة أبدا حتى يتبين للمسلمين منهم توبة نصوح واصلاح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن جعفر بن يرقان قال : سألت ميمون بن مهران عن هذه الآية {والذين يرمون المحصنات} إلى قوله {إلا الذين تابوا} فجعل الله فيها توبته ، وقال في آية أخرى {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات
لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم}
فقال : أما الأولى فعسى أن تكون قارفت وأما الأخرى فهي التي لم تقارف شيئا من ذلك.
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : لما كان زمن العهد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة جعلت المرأة تخرج من أهل مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرة في طلب الإسلام فقال المشركون : إنما انطلقت في طلب الرجال فأنزل الله {والذين يرمون المحصنات} إلى آخر الآية.
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : الزنا أشد من القذف والقذف أشد من الشرب.
وأخرج عبد الرزاق عن عطاء قال : جلد الزاني أشد من جلد الفرية والخمر وجلد الفرية والخمر فوق الحد والله تعالى أعلم.
- قوله تعالى : والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين * ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم.
أخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عاصم بن عدي قال : لما نزلت {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} قلت : يا رسول الله إلى أن يأتي الرجل بأربعة شهداء قد خرج الرجل فلم ألبث إلا أياما فاذا ابن عم لي معه امرأته ومعها ابن وهي تقول : منك ، وهو يقول : ليس مني ، فنزلت آية اللعان
قال عاصم : فانا أول من تكلم وأول من ابتلى به.
وأخرج أحمد وعبد الرزاق والطيالسي ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} الآية قال سعد بن عبادة وهو
سيد الانصار : أهكذا أنزلت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الانصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم فقالوا : يا رسول الله لا تلمه فانه رجل غيور ، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا وما طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته فقال سعد : يا رسول الله اني لأعلم انها حق وانها من الله ولكني تعجبت اني لو وجدت لكاعا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى أتي بأربعة شهداء - فوالله - لا آتي بهم حتى يقضي حاجته قال : فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية ، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فجاء من أرضه عشاء فدخل على امرأته فوجد عندها رجلا فرأى بعينه وسمع بأذنيه فلم يهجه حتى أصبح فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله اني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد به واجتمعت الانصار فقالوا : قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة الآن ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال بن أمية وأبطل
شهادته في المسلمين فقال هلال : والله اني لارجو أن يجعل الله لي منها مخرجا فقال : يا رسول الله اني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به والله يعلم اين لصادق وان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه اذ نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي وكان اذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربد جلده فامسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم} فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فقال : ابشر يا هلال قد جعل الله لك فرجا ومخرجا فقال هلال : قد كنت أرجو ذلك من ربي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارسلوا إليها فجاءت فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال : والله يا رسول الله لقد صدقت عليها فقالت : كذب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاعنوا بينهما فقيل لهلال اشهد ، فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فلما كان في الخامسة قيل لهلال : فان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وان هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال : والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها ، فشهد في الخامسة ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين ، ثم قيل لها اشهدي ، فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين ، فلما كانت في الخامسة قيل لها : اتقي الله فان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وان هذه
الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة فقالت : والله لا أفضح قومي
فشهدت في الخامسة أن غضب الله عليها أن كان من الصادقين ، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أنه لا يدعى لاب ولا يرمي ولدها من أجل الشهادات الخمس وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ليس لها قوت ولا سكنى ولا عدة من أجل انها تفرقا من غير طلاق ولا متوفي عنها.
وأخرج البخاري والترمذي ، وَابن ماجة عن ابن عباس : ان هلال بن أمية قذف امرأته عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : البينة أوحد في ظهرك ، فقال : يا رسول الله اذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : البينة وإلا حد في ظهرك ، فقال هلال : والذي بعثك بالحق اني لصادق ولينزلن الله ما يبرى ء ظهري من الحد فنزل جبريل فأنزل الله عليه {والذين يرمون أزواجهم} حتى بلغ {إن كان من الصادقين} فانصرف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأرسل اليهما فجاء هلال يشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : الله يعلم ان أحدكما كاذب فهل منكما تائب ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا : انها موجبة ، فتلكأت ونكصت حتى ظننا انها ترجع ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أبصروها فان جاءت به أكحل العينين سابغ الاليتين خدلج
الساقين فهو لشريك بن سحماء ، فجاءت به كذلك فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فرمى امرأته برجل ، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يردده حتى أنزل الله {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} حتى فرغ من الآيتين فأرسل اليهما فدعاهما فقال : ان الله قد أنزل فيكما ، فدعا الرجل فقرأ عليه ، فشهد أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين ثم أمر به فأمسك على فيه فوعظه فقال له : كل شيء أهون عليك من لعنة الله ، ثم أرسله فقال : لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين ثم دعا بها فقرأ عليها ، فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبينن ثم أمر بها فأمسك على فيها فوعظها وقال : ويحك كل شيء أهون عليك من غضب الله ثم أرسلت فقالت : غضب الله عليها ان كان من الصادقين.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ان امرأتي زنت ، وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه منكس في الأرض ثم رفع رأسه فقال : قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فائت بها ، فجاءت فقال : قم فاشهد أربع شهادات فقام فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين ، فقال له : ويلك أو ويحك انها موجبة ، فشهد الخامسة ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين ، ثم قامت امرأته فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين ، ثم قال ويلك أو
ويحك انها موجبة ، فشهدت الخامسة ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين ، ثم قال له : اذهب فلا سبيل لك عليها فقال : يا رسول الله مالي ، قال : لا مال لك ان كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وان كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها.
وأخرج أحمد وعبد بن الحميد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : سألت عن المتلاعنين أيفرق بينهما فقال : سبحان الله نعم ، ان أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان قال : يا رسول الله أرأيت الرجل يرى امرأته على فاحشة فان تكلم تكلم بأمر عظيم وان سكت سكت على مثل ذلك فسكت فلم يجبه فلما كان بعد ذلك أتاه فقال : ان الذين سألتك عنه قد ابتليت به فأنزل الله هذه الآية في سورة النور {والذين يرمون أزواجهم} حتى بلغ {أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} فبدأ بالرجل فوعظه وذكره وأخبره ان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال : والذي بعثك بالحق ما كذبتك ، ثم ثنى بالمرأة فوعظها وذكرها وأخبرها ان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقالت : والذي بعثك بالحق أنه لكاذب ، فبدأ بالرجل فشهد
أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين ، ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين والخامسة ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن حبان ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : كنا جلوسا عشية الجمعة في المسجد فجاء رجل من الانصار فقال : أحدنا اذا رأى مع امرأته رجلا فقتله
قتلتموه وان تكلم جلدتموه وان سكت سكت على غيظ والله لئن أصبحت صالحا لا سألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله فقال : يا رسول الله أحدنا اذا رأى مع امرأته رجلا فقتله قتلتموه وان تكلم جلدتموه وان سكت سكت على غيظ ، اللهم احكم ، فنزلت آية اللعان فكان ذلك الرجل أول من ابتلى به.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني عن سهل بن سعد قال : جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل به أم كيف يصنع : فسأل عاصم
رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل فلقيه عويمر فقال : والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سألنه فاتاه فوجده قد أنزل عليه ، فدعا بهما فلاعن بينهما قال عويمر : أن انطلق بها يا رسول الله لقد كذبت عليها ففارقها قبل أن يخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت سنة المتلاعنين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبصروها فان جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الاليتين فلا أراه إلا قد صدق ، وان جاءت به أحمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا ، فجاءت به على النعت المكروه.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه عن أنس قال : لاول لعان كان في الإسلام ان شريك بن سحماء رماه هلال بن أمية بامرأته فرفعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربعة شهود والا فحد في ظهرك ، فقال : يا رسول الله ان الله ليعلم اني لصادق ولينزلن الله ما يبرى ء ظهري من الجلد ، فأنزل الله آية اللعان {والذين يرمون أزواجهم} إلى آخر الآية فدعاه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : اشهد بالله انك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ، فشهد بذلك أربع شهادات بالله ثم قال له في الخامسة : لعنة الله عليك أن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا ، ففعل ، ثم دعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قومي فاشهدي بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماك به من الزنا ، فشهدت بذلك أربع شهادات ثم قال لها في الخامسة وغضب الله عليك ان كان من الصادقين فيما رماك به من الزنا ، قال : فلما كان في الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا انها ستعترف ، ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت على القول
ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال : انظروا فان جاءت به جعدا أخمش الساقين فهو لشريك بن سحماء وان جاءت به أبيض سبطا قصير العينين فهو لهلال بن أمية فجاءت به آدم جعدا أخمش الساقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها
شأن.
وأخرج النسائي ، وَابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رجلا من الأنصار من بني زريق قذف امرأته فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فرد ذلك عليه أربع مرات ، فأنزل الله آية الملاعنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين السائل قد نزل من الله أمر عظيم فأبى الرجل إلا أن يلاعنها وأبت إلا تدرأ عن نفسها العذاب ، فتلاعنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اما تجيء به أصفر أخمش مفتول العظام فهو للملاعن واما تجيء به اسود كالجمل الاورق فهو لغيره فجاءت به أسود كالجمل الاورق فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله لعصبة أمه وقال : لولا الآيات التي مضت لكان فيه كذا وكذا.
وأخرج البزار عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به قال : كنت - والله - فاعلا به شرا قال : فأنت يا عمر قال : كنت - والله - قاتله فنزلت {والذين يرمون أزواجهم} قلت : رجال إسناده ثقات إلا أن البزار كان يحدث من حفظه فيخطى ء.
وقد أخرجه ابن مردويه والديلمي من هذا الطريق وزاد بعد قوله كنت قاتله قال : فأنت يا سهيل بن بيضاء قال : كنت أقول لعن الله الأبعد فهو خبيث ولعن الله البعدى فهي خبيثة ولعن الله أو الثلاثة أخبر بهذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تأولت القرآن
يا ابن بيضاء {والذين يرمون أزواجهم} وهذا أصح من قول البزار فنزلت.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن زيد بن نفيع أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر : أرأيت لو وجدت مع أهلك رجلا كيف كنت صانعا قال : اذا لقتلته ، ثم قال لعمر ، ، فقال مثل ذلك ، فتتابع القوم على قول أبي بكر وعمر ، ثم قال لسهيل بن البيضاء ، ، قال : كنت أقول لعنك الله فأنت خبيثة ولعنك الله فأنت خبيث ولعن الله أول الثلاثة منا يخرج هذا الحديث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تأولت القرآن يا ابن البيضاء لو قتله به ولو قذفه جلد ولو قذفها لاعنها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والذين يرمون أزواجهم} قال : هو الرجل يرمي زوجته بالزنا {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} يعني ليس للرجل شهداء غيره ان امرأته قد زنت فرفع ذلك إلى الحكام فشهادة
أحدهم - يعني الزوج - يقوم بعد الصلاة في المسجد فيحلف أربع شهادات بالله يقول : أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أن فلانة - يعني امرأته - زانية ، والخامسة ان لعنة الله عليه - يعني على نفسه - ان كان من الكاذبين في قوله ، ويدرأ يدفع الحكام عن المرأة العذاب - يعني الحد - ان تشهد أربع شهادات بالله أنه - يعني زوجها - لمن الكاذبين ، فتقوم المرأة مقام زوجها فتقول أربع مرات أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أني لست بزانية وان زوجي لمن الكاذبين ، والخامسة ان غضب الله عليها - يعني على نفسها - ان كان زوجها من الصادقين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين} قال : فان هي اعترفت رجمت وان هي أبت يدرأ عنها العذاب قال : عذاب الدنيا {أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} ، ثم يفرق بينهما وتعتد عدة المطلقة.
وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب قال : لا يجتمع المتلاعنان أبدا.
وأخرج عبد الرزاق عن علي ، وَابن مسعود ، مثله.
وأخرج عبد الرزاق عن الشعبي قال : اللعان أعظم من الرجم.
وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال : وجبت اللعنة على أكذبهما.
وأخرج البزار ، عَن جَابر قال : ما نزلت آية التلاعن إلا لكثرة السؤال.
وأخرج الخرائطي في مكارم الاخلاق عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية قال سعد بن عبادة : اني لو رأيت أهلي ومعها رجل انتظر حتى أتي بأربعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، قال : والذي بعثك بالحق لو رأيته لعاجلته بالسيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الانصار اسمعوا ما يقول سيدكم ان سعدا لغيور وأنا أغير منه والله أغير مني.
وأخرج ابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية الملاعنة أيما امرأة أدخلت على قوم ما ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته ، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه يوم القيامة وفضحه على رؤوس الاولين والآخرين.
- قوله تعالى : إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم لاتحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم.
أخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري وعبد بن الحميد ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد أن يخرج إلى سفر أقرع بين أزواجه فايتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ، قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما نزل الحجاب وانا أحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى اذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل فدنونا من المدينة قافلين ، آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فاذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه وكان النساء اذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم انما تأكل المرأة
العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فيممت منزلي الذي كنت به فظنت أنهم سيفقدوني فيرجعون الي ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فادلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين
عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة واحدة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطى ء على يديها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد أن نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك في من هلك ، وكان الذي تولى الافك عبد الله بن أبي ابن سلول ، فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الافك لا أشعر
بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكى انما يدخل علي فيسلم ثم يقولك كيف تيكم ثم ينصرف ، فذاك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهي متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط ، فكنا نتاذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت انا وأم مسطح فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي قد أشرعنا من ثيابنا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس مسطح فقلت لها : بئس ما قلت اتسبين رجلا شهد بدرا قالت : أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال قلت : وما قال ، فاخبرتني بقول أهل الافك فازددت مرضا على مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال : كيف تيكم فقلت : أتأذن لي أن آتي أبوي قالت : - وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما - قالت : فاذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت لابوي فقلت لامي يا امتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك فو الله لقلما كانت امرأة
قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا اكثرن عليها فقلت - سبحان الله - ولقد تحدث الناس بهذا فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب واسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله ، فأما أسامه فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود فقال يا رسول الله : أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله : لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وان تسأل الجارية تصدقك ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال :
أي بريرة هل رأيت شيئا يريبك قالت بريرة : لا والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها أمرا أغمصه أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي فقال وهو على المنبر : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغني أذاه في اهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي ، فقال سعد بن معاذ الانصاري فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه ان كان من الاوس ضربت عنقه وان كان من
إخواننا من بني الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحميه فقال لسعد : كذبت لعمر الله ما تقتله ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة : كذبت لنقتلنه فانك منافق تجادل عن المنافقين ، فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا ان يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت ، فبكيت يومي ذلك فلا يرقا لي دمع ولا أكتحل بنوم فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقا لي دمع وأبواي يظنان ان البكاء فالق كبدي ، فبينما هما جالسان عندي وأنا ابكي فاستأذنت على امرأة من الانصار فأذنت لها فجلست تبكي معي فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلس ولم يجلس عندي منذ قيل في ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحي إليه في شأني بشيء فتشهد حين جلس ثم قال : أما بعد يا عائشة فانه بلغني عنك كذا وكذا ، فان كنت بريئه فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد اذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس
منه قطرة فقلت لأبي : أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لامي : أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن : اني والله لقد علمت انكم سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم - وصدقتم به فلئن قلت لكم اني بريئة - والله يعلم اني بريئة - لا تصدقوني ولئن
اعترفت لكم بأمر - والله يعلم أني منه بريئة - لتصدقني والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} يوسف الآية 18 ، ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا حينئذ أعلم اني بريئة وان الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن ان الله منزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا يبرئني الله بها قالت : فو الله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سري عنه وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال : ابشري يا عائشة اما الله فقد برأك فقالت أمي : قومي إليه فقلت : والله لا أقوم اليه ولا
أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي ، وأنزل الله {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم} العشر الآيات كلها ، فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر : وكان ينفق على مسطح بن اثاثة لقرابته منه وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين} النور الآية 22 إلى قوله {رحيم} قال أبو بكر : والله اني أحب أن يغفر الله لي فرجع الي مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال : والله لا أنزعها منه أبدا قالت عائشة : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب ابنة جحش عن أمري فقال : يا زينب ماذا علمت أو رأيت فقالت : يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا قالت : وهي التي كانت تساميني من أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الافك.
وأخرج البخاري والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عائشة قالت : لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطيبا فتشهد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد أشيروا علي في أناس أنبوا أهلي - وأيم الله - ما علمت على أهلي من سوء وأنبوهم بمن - والله -
ما علمت عليه من سوء قط ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر ولا غبت في سفر إلا غاب معي
فقام سعد بن معاذ فقال : ائذن لي يا رسول الله ان تضرب أعناقهم وقام رجل من بني الخزرج وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل فقال : كذبت أما والله لو كانوا من الاوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم حتى كاد أن يكون بين الاوس والخزرج شرقي المسجد وما علمت ، فلما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح فعثرت فقالت : تعس مسطح فقلت : أي أم تسبين ابنك فسكتت ثم عثرت الثالثة فقالت : تعس مسطح فقلت لها : أي أم تسبين إبنك ثم عثرت الثالثه فقالت : تعس مسطح فانتهرتها فقالت : والله لم أسبه إلا فيك فقلت : في أي شأني فقرأت لي الحديث ، فقلت وقد كان هذا قالت : نعم ، والله ، فرجعت إلى بيتي كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلا ولا كثيرا ووعكت فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أرسلني إلى بيت أبي فأرسل معي الغلام فدخلت الدار فوجدت أم رومان في السفل وأبا بكر فوق البيت يقرأ ، فقالت أمي : ما جاء بك يا بنية فاخبرتها وذكرت لها الحديث واذا هو لم يبلغ
منها مثل ما بلغ مني ، فقالت : يا بنية خففي عليك الشأن فانه - والله - لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حسدتها وقيل : فيها ، قلت : وقد علم به أبي فقالت : نعم قلت : ورسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : نعم ، فاستعبرت وبكيت فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فنزل فقال لأمي : ما شأنها قالت : بلغها الذي ذكر من شأنها ففاضت عيناه فقال : أقسمت عليك أي بنية إلا رجعت إلى بيتك فرجعت ، ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي فسأل عني خادمي فقالت : لا والله ما علمت عليها عيبا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها أو عجينها وانتهرها بعض أصحابه فقال : اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسقطوا لهابه فقالت - سبحان الله - ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الاحمر فبلغ إلى ذلك الرجل الذي قيل له فقال - سبحان الله - والله ما كشفت كنف أنثى قط قالت : فقتل شهيدا في سبيل الله قال : وأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد صلى العصر ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن يميني وشمالي
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد يا عائشة أن كنت قارفت سوأ أو ظلمت فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده ، قالت : وقد جاءت امرأة من الانصار فهي جالسة بالباب فقلت : ألا تستحي من هذه المرأة ان تذكر شيئا فوعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى أبي فقلت : أجبه قال : ماذا أقول فالتفت ألى أمي فقلت : أجيبيه قالت : أقول ماذا فلما يجيباه تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت : أما بعد - فو الله - لئن قلت لكم أني لم أفعل - والله يشهد اني لصادقة - ما ذاك بنافعي عندكم وقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم ، وان قلت : اني فعلت - والله يعلم اني لم أفعل - لتقولن قد باءت به على نفسها واني - والله - لا أجد لي ولكم مثلا ، والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه إلا أبا يوسف حين قال {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} يوسف الآية 18 ، وأنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ساعته فسكتنا فرفع عنه ، واني لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه ويقول : ابشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك قالت : وقد كنت أشد مما كنت غضبا فقال لي أبواي : قومي اليه فقلت : والله لا أقوم اليه ولا أحمده ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه وكانت عائشة تقول : أما زينب بنة جحش فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرا وأما أختها حمنة
فهلكت فيمن هلك وكان الذي تكلم فيها مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن أبي وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه وهو الذي كان تولى كبره منهم هو وحمنة قال : فحلف أبو بكر ان لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا فأنزل الله {ولا يأتل أولوا الفضل منكم} النور الآية 22 ، إلى آخر الآية ، يعني أبا بكر ، {والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين} يعني مسطحا ، إلى قوله {ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} قال أبو بكر : بلى والله انا نحب ان يغفر الله لنا وعاد له كما كان يصنع.
وأخرج أحمد والبخاري وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أم رومان قال : بينا أنا عند عائشة اذ دخلت عليها امرأة فقالت : فعل الله بابنها وفعل فقالت عائشة : ولم قالت : انه كان فيمن حدث الحديث قالت عائشة : وأي حديث قالت : كذا وكذا قلت : وقد بلغ ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : نعم.
قلت : وأبا بكر قالت : نعم ، فخرت عائشة مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض فقمت فزبرتها وجاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ما شأن هذه قلت : يا رسول الله
أخذتها حمى بنافض قال : فلعله من حديث تحدث به ، قالت واستوت عائشة قاعدة فقالت : والله لئن حلفت لا تصدقوني ، ولئن اعتذرت اليكم لا تعذروني فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه {والله المستعان على ما تصفون} وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عذرها فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم معه أبو بكر فدخل فقال : يا عائشة ان الله قد أنزل عذرك فقالت : بحمد الله لا بحمدك فقال لها أبو بكر : أتقولين هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : نعم ، قالت : وكان فيمن حدث الحديث رجل كان يعوله أبو بكر فحلف أبو بكر أن لا يصله فأنزل {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة} إلى آخر الآية قال أبو بكر : بلى ، فوصله.
وأخرج البزار ، وَابن مردويه بسند حسن عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد سفر أقرع بين نسائه فأصاب عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق فلما كان في جوف الليل انطلقت عائشة لحاجة فانحلت قلادتها فذهبت في طلبها وكان مسطح يتيما لأبي بكر وفي عياله فلما رجعت عائشة لم تر العسكر وكان صفوان بن المعطل السلمي يتخلف عن الناس فيصيب القدح والجراب والاداوة فيحمله فنظر فاذا عائشة فغطى وجهه عنها ثم أدنى بعيره منها فانتهى إلى العسكر فقالوا : قولا : وقالوا فيه
قال : ثم ذكر الحديث حتى انتهى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء فيقوم على الباب فيقول : كيف تيكم حتى جاء يوما فقال : ابشري يا عائشة قد أنزل الله عذرك فقالت : بحمد الله لا بحمدك وأنزل في ذلك عشر آيات {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم} فحد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسطحا وحمنة وحسان.
وأخرج ابن مردويه بسنده عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان اذا سافر جاء ببعض نسائه ، وسافر بعائشة وكان لها هودج وكان الهودج له رجال يحملونه ، ويضعونه فعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخرجت عائشة للحاجة فباعدت فلم يعلم بها فاستيقظ النَّبِيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس قد ارتحلوا وجاء الذين يحملون الهودج
فحملوه فلم يعلموا إلا أنها فيه فساروا وأقبلت عائشة فوجدت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والناس قد ارتحلوا فجلست مكانها فاستيقظ رجل من الانصار يقال له صفوان بن معطل وكان لا يقرب النساء فتقرب منها ومعه بعير له فلما رآها وكان قد عرفها وهي صغيرة قال : أم المؤمنين ولى وجهه وحملها ثم أخذ بخطام الجمل وأقبل يقوده حتى لحق الناس ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نزل وفقد عائشة فأكثروا القول وبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فشق عليه حتى اعتزلها واستشار فيها زيد بن ثابت وغيره فقال : يا رسول الله دعها لعل الله أن يحدث أمره فيها فقال علي بن أبي طالب : النساء
كثير ، وخرجت عائشة ليلة تمشي في نساء فعثرت أم مسطح فقالت : تعس مسطح قالت عائشة : بئس ما قلت فقالت : انك لا تدري ما يقول فاخبريها ، فسقطت عائشة مغشيا عليها ثم أنزل الله {إن الذين جاؤوا بالإفك} الآيات ، وكان أبو بكر يعطي مسطحا ويصله ويبره فحلف أبو بكر لا يعطيه فنزل {ولا يأتل أولوا الفضل منكم} فأمره النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يأتيها ويبشرها فجاء أبو بكر فأخبرها بعذرها وما أنزل الله فيها فقالت : بحمد الله لا بحمدك ولا بحمد صاحبك.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه بسنده عن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ثلاثا فمن أصابته القرعة خرج بها معه فلما غزا بني المصطلق اقرع بينهن فأصابت عائشة وأم سلمة فخرج بهما معه فلما كانوا في بعض الطريق مال رحل أم سلمة فاناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها وكانت عائشة تريد قضاء حاجة فلما أبركوا ابلهم قالت عائشة : فقلت في نفسي إلى ما يصلح رحل أم سلمة أقضي حاجتي ، قالت : فنزلت من
الهودج ولم يعلموا بنزولي ، فأتيت خربة فانقطعت قلادتي فاحتبست في جمعها ونظامها وبعث القوم إبلهم ومضوا وظنوا اني في الهودج فخرجت ولم أر أحد فاتبعهم حتى أعييت ، فقلت في نفسي : ان القوم سيفقدوني ويرجعون في طلبي فقمت على بعض الطريق فمر بي صفوان بن المعطل وكان سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ان يجعله على الساقة فجعله ، وكان اذا رحل الناس قام يصلي ثم اتبعهم فما سقط منهم من شيء حمله
حتى يأتي به أصحابه قالت عائشة : فلما مر بي ظن أني رجل فقال : يا نومان قم فان الناس قد مضوا فقلت : اني لست رجلا أنا عائشة قال : انا لله وانا اليه راجعون ثم أناخ بعيره فعقل يديه ثم ولى عني فقال يا امه : قومي فاركبي فاذا ركبت فآذنيني قالت : فركبت فجاء حتى حل العقال ثم بعث جمله فأخذ بخطام الجمل قال عمر : فما كلمها كلاما حتى أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول للناس : فجربها ورب الكعبة وأعانه على ذلك حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة وشاع ذلك في العسكر فبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فكان في قلب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مما قالوا حتى رجعوا إلى المدينة وأشاع عبد الله بن أبي هذا الحديث في المدينة واشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عائشة : فدخلت ذات يوم أم مسطح فرأتني وأنا أريد المذهب
فحملت معي السطل وفيه ماء فوقع السطل منها فقالت : تعس مسطح قالت لها عائشة - سبحان الله - تسبين رجلا من أهل بدر وهو ابنك قالت لها أم مسطح : انه سال بك السيل وأنت لا تدرين واخبرتها بالخبر ، قالت : فلما اخبرتني اخذتني الحمى بنافض مما كان ولم أجد المذهب ، قالت عائشة : وقد كنت أرى من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل ذلك جفوة ولم ادر من أي شيء هو فلما حدثتني أم مسطح علمت أن جفوة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذاك فلما دخل علي قلت : تأذن لي أن أذهب إلى أهلي قال : اذهبي فخرجت عائشة حتى أتت أباها فقال لها : مالك قلت : اخرجني رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته قال لها أبو بكر : فأخرجك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته وآويك انا والله لا آويك حتى يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤويها فقال لها أبو بكر : والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط فكيف وقد اعزنا الله بالاسلام فبكت عائشة وامها أم رومان وأبو بكر وعبد الرحمن وبكى معهم أهل الدار ، وبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه فقال : أيها الناس من يعذرني ممن يؤذيني فقام إليه سعد بن معاذ فسل سيفه وقال :
يا رسول الله أنا أعذرك منه ان يكن من الأوس اتيتك برأسه وان يكن من الخزرج امرتنا بأمرك
فيه فقام سعد بن عبادة فقال : كذبت والله ما تقدر على قتله انما طلبتنا بذحول كانت بيننا وبينكم في الجاهلية فقال هذا : يال الاوس وقال هذا : يال الخزرج ، فاضطربوا بالنعال والحجارة فتلاطموا فقام أسيد بن حضير فقال : فيم الكلام هذا رسول الله يأمرنا بأمره فنفعله عن رغم أنف من رغم ، ونزل جبريل وهو على المنبر فلما سري عنه تلا عليهم ما نزل به جبريل {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} الحجرات الآية 9 إلى آخر الآيات فصاح الناس : رضينا بما أنزل الله وقام وبعضهم إلى بعض وتلازموا وتصايحوا فنزل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن المنبر ، وأبطأ الوحي في عائشة فبعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد وبريرة وكان اذا أراد أن يستشير في أمر أهله لم يعد عليا وأسامة بن زيد بعد موت أبيه زيد فقال لعلي : ما تقول في عائشة فقد أهمني ما قال الناس قال : يا رسول الله قد قال الناس وقد حل لك طلاقها وقال لاسامة : ما تقول أنت قال - سبحان الله - ما يحل لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ، فقال لبريرة : ما تقولين
يا بريرة قالت والله يا رسول الله ما علمت على أهلك إلا خيرا إلا أنها امرأة نؤم تنام حتى تجيء الداجن فتأكل عجينها وان كان شيء من هذا ليخبرنك الله ، فخرج صلى الله عليه وسلم حتى أتى منزل أبي بكر فدخل عليها فقال : يا عائشة ان كنت فعلت هذا الامر فقولي لي حتى أستغفر الله لك فقالت : والله لا أستغفر الله منه أبدا ، ان كنت قد فعلته فلا غفر الله لي وما أجد مثلي ومثلكم إلا مثل أبي يوسف اذهب اسم يعقوب من الأسف قال {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون} يوسف الآية 86 ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمها اذ نزل جبريل بالوحي فأخذت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نعسة فسري وهو يتبسم فقال : يا عائشة ان الله قد أنزل عذرك فقالت : بحمد الله بحمدك ، فتلا عليها سورة النور إلى الموضع الذي انتهى إليه عذرها وبراءتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ك قومي إلى البيت فقامت ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فدعا أبا عبيدة بن الجراح فجمع الناس ثم تلا عليهم ما أنزل الله من البراءة لعائشة وبعث إلى عبد الله بن
أبي فجيء به فضربه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حدين وبعث إلى حسان ومسطح وحمنة فضربوا ضربا وجيعا ووجى ء في رقابهم قال ابن عمر : انما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله
بن أبي حدين لأنه من قذف أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فعليه حدان ، فبعث أبو بكر إلى مسطح لا وصلتك بدرهم أبدا ولا عطف عليك بخير أبدا ثم طرده أبو بكر وأخرجه من منزله ، ونزل القرآن {ولا يأتل أولوا الفضل منكم} إلى آخر الآية ، فقال أبو بكر : أما اذ نزل القرآن يأمرني فيك لاضاعفن لك ، وكانت امرأة عبد الله بن أبي منافقة معه فنزل القرآن {الخبيثات} يعني امرأة عبد الله {للخبيثين} يعني عبد الله {والخبيثون للخبيثات} عبد الله وامرأته {والطيبات} يعني عائشة وأزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {للطيبين} يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن أبي اليسر الانصاري أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : يا عائشة قد أنزل الله عذرك قالت : بحمد الله لا بحمدك ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند عائشة فبعث إلى عبد الله بن أبي فضربه حدين وبعث إلى مسطح وحمنة فضربهم.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم} يريد ان الذين جاؤا بالكذب على عائشة أم المؤمنين أربعة منكم {لا تحسبوه
شرا لكم بل هو خير لكم} يريد خيرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبراءة لسيدة نساء المؤمنين وخير لأبي بكر وأم عائشة وصفوان بن المعطل {لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم} يريد اشاعته منهم يريد عبد الله بن أبي بن سلول {له عذاب عظيم} يريد في الدنيا جلده رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الآخرة مصيره إلى النار {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين} وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار فيها بريرة وأزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : خيرا وقالوا : هذا كذب عظيم {لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء} لكانوا هم والذين شهدوا كاذبين {فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} يريد الكذب بعينه {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} يريد ولولا ما من الله به عليكم وستركم {هذا بهتان عظيم} يريد البهتان الافتراء مثل قوله في مريم بهتانا عظيما {يعظكم الله أن تعودوا لمثله} يريد مسطحا
وحمنة وحسان {ويبين الله لكم الآيات} التي أنزلها في عائشة والبراءة لها {والله عليم} بما في قلوبكم من الندامة فيما خضتم به {حكيم} في القذف ثمانين جلدة {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة} يريد بعد هذا {في الذين آمنوا} يريد المحصنين
والمحصنات من المصدقين {لهم عذاب أليم} وجيع في الدنيا يريد الحد وفي الآخرة العذاب في النار {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} ما دخلتم فيه وما فيه من شدة العذاب وأنتم لا تعلمون شدة سخط الله على من فعل هذا ، {ولولا فضل الله عليكم} يريد لولا ما تفضل الله به عليكم {ورحمته} يريد مسطحا وحمنة وحسان {وأن الله رؤوف رحيم} يريد من الرحمة رؤوف بكم حيث ندمتم ورجعتم إلى الحق {يا أيها الذين آمنوا} يريد صدقوا بتوحيد الله {لا تتبعوا خطوات الشيطان} يريد الزلات {فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} يريد بالفحشاء عصيان الله والمنكر كل ما يكره الله تعالى {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} يريد ما تفضل الله به عليكم ورحمكم {ما زكا منكم من أحد أبدا} يريد ما قبل توبة أحد منكم أبدا {ولكن الله يزكي من يشاء} فقد شئت أن يتوب عليكم {والله سميع عليم} يريد سميع لقولكم عليم بما في أنفسكم من الندامة ، {ولا يأتل} يريد ولا يحلف {أولوا الفضل منكم والسعة}
يريد ولا يحلف أبو بكر أن لا ينفق على مسطح {أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا} فقد جعلت فيك يا أبا بكر الفضل وجعلت عندك السعة والمعرفة بالله فسخطت يا أبا بكر على مسطح فله قرابة وله هجرة ومسكنة ومشاهد رضيتها منه يوم بدر {ألا تحبون} يا أبا بكر {أن يغفر الله لكم} يريد فاغفر لمسطح {والله غفور رحيم} يريد فاني غفور لمن أخطأ رحيم باوليائي ، {إن الذين يرمون المحصنات} يريد العفائف {الغافلات المؤمنات} يريد المصدقات بتوحيد الله وبرسله وقد قال حسان بن ثابت في عائشة : حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل فقالت عائشة : لكنك لست كذلك {لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} يقول أخرجهم من الإيمان مثل قوله في سورة الأحزاب للمنافقين {ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا} الأحزاب الآية 61.
{والذي تولى كبره} يريد كبر القذف واشاعته عبد الله بن أبي الملعون {يوم تشهد
عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} يريد أن الله ختم على ألسنتهم فشهدت الجوارح وتكلمت على أهلها بذلك وذلك أنهم قالوا تعالوا نحلف بالله ما كنا مشركين فختم الله على ألسنتهم فتكلمت الجوارح بما عملوا ثم شهدت ألسنتهم عليهم بعد ذلك ، {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} يريد يجازيهم بأعمالهم بالحق كما يجازي أولياءه بالثواب كذلك يجازي أعداءه بالعقاب كقوله في الحمد {مالك يوم الدين} يريد يوم الجزاء {ويعلمون} يريد يوم القيامة {أن الله هو الحق المبين} وذلك ان عبد الله بن أبي كان يشك في الدنيا وكان رأس المنافقين فذلك قوله {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} ويعلم ابن سلول {أن الله هو الحق المبين} يريد انقطع الشك واستيقن حيث لا ينفعه اليقين ، {الخبيثات للخبيثين} يريد أمثال عبد الله بن أبي ومن شك في الله ويقذف مثل سيدة نساء العالمين {والطيبات للطيبين} عائشة طيبها الله لرسوله ، أتى بها جبريل في سرقة من حرير قبل أن تصور في رحم أمها فقال له : عائشة بنت أبي بكر زوجتك في الدنيا وزوجتك
في الجنة عوضا من خديجة وذلك عند موتها بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقر بها عيناه ، {والطيبون للطيبات} يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبه الله لنفسه وجعله سيد ولد آدم {والطيبات} يريد عائشة {أولئك مبرؤون مما يقولون} يريد برأها الله من كذب عبد الله بن أبي {لهم مغفرة} يريد عصمة في الدنيا {ومغفرة} في الآخرة {ورزق كريم} يريد الجنة وثواب عظيم.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن جبير {إن الذين جاؤوا بالإفك} الكذب {عصبة منكم} يعني عبد الله بن أبي المنافق وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش {لا تحسبوه شرا لكم} يقول لعائشة وصفوان : لا تحسبوا الذي قيل لكم من الكذب {شرا لكم بل هو خير لكم} لانكم تؤجرون على ذلك {لكل امرئ منهم} يعني ممن خاض في أمر عائشة {ما اكتسب من الإثم} على قدر ما خاض فيه من أمرها {والذي تولى كبره} يعني حظه منهم يعني القدفة وهو
ابن أبي رأس المنافقين وهو الذي قال : ما برئت منه وما برى ء منها {له عذاب عظيم}
وفي هذه الآية عبرة عظيمة لجميع المسلمين اذا كانت فيهم خطيئة فمن أعان عليها بفعل أو كلام أو عرض لها أو أعجبه ذلك أو رضي فهو في تلك الخطيئة على قدر ما كان منه واذا كان خطيئة بين المسلمين فمن شهد وكره فهو مثل الغائب ومن غاب ورضي فهو مثل شاهد ، {لولا إذ سمعتموه} قذف عائشة وصفوان {ظن المؤمنون والمؤمنات} لأن منهم حمنة بنت جحش هلا كذبتم به {بأنفسهم خيرا} هلا ظن بعضهم ببعض خيرا أنهم لم يزنوا {وقالوا هذا إفك مبين} إلا قالوا هذا القذف كذب بين {لولا جاؤوا عليه} يعني على القذف {بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك} يعني الذي قذفوا عائشة {عند الله هم الكاذبون} في قولهم {ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة} من تأخير العقوبة {لمسكم فيما أفضتم فيه} يعني فيما قلتم من القذف {عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم} وذلك حين خاضوا في أمر عائشة فقال بعضهم : سمعت فلانا يقول كذا وكذا
وقال بعضهم : بل كان كذا وكذا فقال {تلقونه بألسنتكم} يقول : يرويه بعضكم عن بعض {وتقولون بأفواهكم} يعني بالسنتكم من قذفها {ما ليس لكم به علم} يعني من غير أن تعلموا ان الذي قلتم من القذف حق {وتحسبونه هينا} تحسبون ان القذف ذنب هين {وهو عند الله عظيم} يعني من الزور {لولا إذ سمعتموه} يعني القذف {قلتم ما يكون} يعني ألا قلتم ما يكون {ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} ولم تره أعيننا {سبحانك هذا بهتان عظيم} يعني ألا قلتم هذا كذب عظيم مثل ما قال سعد بن معاذ الانصاري : وذلك ان سعدا لما سمع قول من قال في أمر عائشة قال {سبحانك هذا بهتان عظيم} يعني ألا قلتم هذا كذب عظيم مثل ما قال سعد بن معاذ الانصاري : وذلك ان سعدا لما سمع قول من قال في أمر عائشة قال {سبحانك هذا بهتان عظيم} والبهتان الذي يبهت فيقول ما لم يكن ، {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا} يعني القذف {إن كنتم مؤمنين} يعني مصدقين {ويبين الله لكم الآيات} يعني ما ذكر من المواعظ {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة} تفشوا ويظهر الزنا {لهم عذاب أليم في الدنيا} بالحد {في الآخرة عذاب النار} ، {ولولا فضل الله} لعاقبكم بما قلتم لعائشة {وأن الله رؤوف رحيم} حين عفا عنكم فلم يعاقبكم {ومن يتبع خطوات الشيطان} يعني تزيينه {فإنه يأمر بالفحشاء} يعني بالمعاصي {والمنكر} ما لا يعرف
مثل ما قيل لعائشة {ولولا فضل الله عليكم ورحمته}
يعني نعمته {ما زكا} ما صلح {ولكن الله يزكي} يصلح {من يشاء} ، فلما أنزل الله عذر عائشة وبرأها وكذب الذين قذفوها حلف أبو بكر ان لا يصل مسطح بن اثاثة بشيء أبدا لأنه كان فيمن ادعى على عائشة من القذف وكان مسطح من المهاجرين الاولين وكان ابن خالة أبي بكر وكان يتيما في حجره فقيرا فلما حلف أبو بكر ان لا يصله نزلت في أبي بكر {ولا يأتل} أي ولا يحلف {أولوا الفضل منكم} يعني في الغنى أبا بكر الصديق {والسعة} يعني في الرزق {أن يؤتوا أولي القربى} يعني مسطح ابن اثاثة قرابة أبي بكر ، وَابن خالته {والمساكين} يعني ان مسطحا كان فقيرا {والمهاجرين في سبيل الله} يعني ان مسطحا كان من المهاجرين {وليعفوا وليصفحوا} يعني ليتجاوزوا عن مسطح {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : أما تحب أن يغفر الله لك قال : بلى يا رسول الله قال : فاعف واصفح فقال أبو بكر : قد عفوت وصفحت لا أمنعه معروفا بعد اليوم ، {إن الذين يرمون المحصنات} يعني يقذفون بالزنا الحافظات لفروجهن العفائف {الغافلات} يعني عن الفواحش يعني عائشة {المؤمنات} يعني الصادقات {لعنوا} يعني جلدوا {في الدنيا والآخرة} يعذبون بالنار يعني عبد الله بن أبي لانه منافق له عذاب عظيم ، !
{يوم تشهد عليهم ألسنتهم} يعني من قذف عائشة يوم القيامة {يومئذ} يعني في الآخرة {يوفيهم الله دينهم الحق} حسابهم العدل لا يظلمهم {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} يعني العدل المبين {الخبيثات} يعني السيء من الكلام قذف عائشة {للخبيثين} من الرجال والنساء يعني الذين قذفوها {والخبيثون} يعني من الرجال والنساء {للخبيثات} يعني السيء من الكلام لأنه يليق بهم الكلام السيء {والطيبات} يعني الحسن من الكلام {للطيبين} من الرجال والنساء يعني الذين ظنوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرا {والطيبون} من الرجال والنساء {للطيبات} للحسن من الكلام لأنه يليق بهم الكلام الحسن {أولئك} يعني الطيبين من الرجال والنساء {مبرؤون مما يقولون} هم برآء من الكلام السيء {لهم مغفرة} يعني لذنوبهم {ورزق كريم}
يعني حسنا في الجنة فلما أنزل الله عذر عائشة ضمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفسه وهي من أزواجه في الجنة.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : أنزل الله عذري وكادت الامة تهلك في سببي فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرج الملك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيك اذهب إلى ابنتك فاخبرها ان الله قد أنزل عذرها من
السماء قالت : فاتاني أبي وهو يعدو يكاد أن يعثر فقال : ابشري يا بنية بأبي وأمي فان الله قد أنزل عذرك قلت : بحمد الله لا بحمدك ولا بحمد صاحبك الذي أرسلك ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناول ذراعي فقلت بيده هكذا فأخذ أبو بكر النعل ليعلوني بها فمنعته أمي فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أقسمت لا تفعل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : والله ما كنت أرجو أن ينزل في كتاب الله ولا أطمع فيه ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا فيذهب ما في نفسه وقد سأل الجارية الحبشية فقالت : والله لعائشة أطيب من طيب الذهب ولكنها ترقد حتى تدخل تدخل الشاة فتأكل عجينها والله لئن كان ما يقول الناس حقا ليخبرنك الله ، فعجب الناس من فقهها.
وأخرج الطبراني عن الحكم ابن عتيبة قال : لما خاض الناس في أمر عائشة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة فقال : يا عائشة ما يقول الناس فقالت : لا أعتذر من شيء قالوه حتى ينزل عذري من السماء ، فأنزل الله فيها خمس عشرة آية من سورة النور ثم قرأ حتى بلغ {الخبيثات للخبيثين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : نزلت ثمان عشرة آية متواليات بتكذيب من قذف عائشة وببراءتها.
وأخرج البزار والطبراني ، وَابن مردويه بسند صحيح عن عائشة قالت : لما رميت بما رميت به هممت ان آتي قلبيا فاطرح نفسي فيه.
وأخرج البزار بسند صحيح عن عائشة : انه لما نزل عذرها قبل أبو بكر رأسها فقالت : إلا عذرتني فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني ان قلت ما لا أعلم.
وأخرج أحمد عن عائشة قالت : لما نزلت عذري من السماء جاءني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فاخبرني بذلك فقلت : بحمد الله لا بحمدك.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والطبراني والبيهقي في الدلائل عن عائشة قالت : لما نزل عذري قام رسول الله صلى الله عليه وسلم
على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن فلما نزل ، أمر برجلين وامرأة فضربوا حدين.
وأخرج ابن جرير عن محمد ابن عبد الله بن جحش قال : تفاخرت عائشة وزينب فقالت زينب : أنا التي نزل تزويجي وقالت عائشة : وأنا التي نزل عذري في كتابه حين حملني ابن المعطل فقالت لها زينب : يا عائشة ما قلت حين ركبتيها قالت : قلت حسبي الله ونعم الوكيل قالت : قلت كلمة المؤمنين.
وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن ابن عباس : أنه دخل على عائشة قبل موتها وهي مغلوبة فقال : كيف تجدينك قالت : بخير ان اتقيت قال : فأنت بخير ، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكح بكرا غيرك ونزل عذرك من السماء.
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت : خلال في تسع لم تكن
لاحد إلا ما آتى الله مريم جاء الملك بصورتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني وأنا ابنة سبع سنين وأهديت اليه وأنا ابنة تسع وتزوجني بكرا وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف واحد وكنت من أحب الناس اليه ونزل في آيات من القرآن كادت الامة تهلك فيها ورأيت جبريل ولم يره احد من نسائه غيري وقبض في بيتي لم يله أحد غير الملك إلا أنا.
وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت : فضلت على نساء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعشر ، قيل ما هن يا أم المؤمنين قالت : لم ينكح بكرا قط غيري ولم ينكح امرأة أبواها مهاجران غيري وأنزل الله براءتي من السماء وجاءه جبريل بصورتي من السماء في حريرة وقال تزوجها فانها امرأتك وكنت أغتسل أنا وهو من اناء واحد ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه غيري وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري وكان ينزل عليه الوحي وهو معي ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيري وقبض الله نفسه وهو بين سحري ونحري ومات في الليلة التي كان يدور علي فيها ودفن في بيتي.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن الحميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني عن مجاهد
في قوله {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم} قال :
أصحاب عائشة عبد الله بن أبي ابن سلول ومسطح وحسان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : الذين افتروا على عائشة حسان ومسطح وحمنة بنت جحش وعبد الله بن أبي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عروة : أن عبد الملك بن مروان كتب اليه يسأله عن الذين جاؤا بالافك فكتب اليه أنه لم يسم منهم إلا حسان ومسطح وحمنة بنت جحش في آخرين لا علم لي بهم.
وأخرج البخاري ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن الزهري قال : كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال : الذي تولى كبره منهم علي ، فقلت : لا ، حدثني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود كلهم سمع عائشة تقول : الذي تولى كبره عبد الله بن أبي قال : فقال لي فما كان جرمه قلت : حدثني شيخان من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو بكر
بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنهما سمعا عائشة تقول : كان مسيئا في أمري ، وقال يعقوب بن شبة في مسنده : حدثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا الشافعي ثنا عمى قال : دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك فقال له : يا سليمان الذي تولى كبره من هو قال : عبد الله بن أبي قال : كذبت هو علي ، قال أمير المؤمنين أعلم بما يقول فدخل الزهري فقال : يا ابن شهاب من الذي تولى كبره فقال له : ابن أبي قال : كذبت ، هو علي قال : أنا أكذب - لا أبا لك - لو نادى مناد من السماء ان الله أحل الكذب ما كذبت ، حدثني عروة وسعيد وعبيد الله وعلقمة عن عائشة : ان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن مسروق قال : دخل حسان بن ثابت على عائشة رضي الله عنها فشبب وقال : حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثي من لحوم الغوافل
قالت : لكنك لست كذلك قلت : تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد أنزل الله {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} فقالت : وأي عذاب أشد من العمى ولفظ ابن مردويه أو ليس في عذاب قد كف بصره.
وَأخرَج ابن جرير من طريق الشعبي عن عائشة أنها قالت : ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان وما تمثلت به إلا رجوت له الجنة ، قوله لابي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم : هجوت محمدا وأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء فان أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء أتشتمه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء لساني صارم لا عيب فيه * وبحري لا تكدره الدلاء فقيل : يا أم المؤمنين أليس هذا لغوا قالت : لا انما اللغو ما قيل عند النساء قيل : أليس الله يقول {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} قالت : أليس قد أصابه عذاب أليم أليس قد أصيب بصره وكسع
بالسيف وتعني الضربة التي ضربها اياه صفوان بن المعطل حين بلغه عنه أنه تكلم في ذلك فعلاه بالسيف وكاد يقتله.
وَأخرَج محمد بن سعد عن محمد بن سيرين ، أن عائشة كانت تأذن لحسان بن
ثابت وتدعو له بالوسادة وتقول : لا تؤذوا حسان فانه كان ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسانه وقال الله {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} وقد عمي والله قادر أن يجعل ذلك العذاب العظيم عماه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك {والذي تولى كبره منهم} يقول : الذي بدأ بذلك.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن مجاهد {والذي تولى كبره} قال : عبد الله بن أبي ابن سلول يذيعه.
وأخرج عبد بن الحميد عن قتادة قال : ذكر لنا أن الذي تولى كبره رجلان من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، أحدهما من قريش والآخر من الانصار ، عبد الله بن أبي
بن سلول ولم يكن شر قط إلا وله قادة ورؤساء في شرهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن سيرين ، أن عائشة كانت تأذن لحسان بن ثابتن وتلقي له الوسادة وتقول ، لا تقولوا لحسان إلا خيرا فانه كان يرد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقد قال الله {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} وقد عمي والعمى عذاب عظيم والله قادر على أن يجعله ذلك ويغفر لحسان ويدخله الجنة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن مسروق قال في قراءة عبد الله (والذي تولى كبره منهم له عذاب أليم).
- قوله تعالى : لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين * لولا جاؤا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخره لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن بعض الانصار ان امرأة أبي أيوب قالت له حين قال أهل الافك ما قالوا : ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة قال : بلى وذلك الكذب أكنت أنت فاعلة ذلك يا أم أيوب قالت : لا والله قال : فعائشة والله خير منك وأطيب انما هذا كذب وأفك باطل فلما نزل القرآن ذكر الله من قال من الفاحشة ما قال من أهل الافك ثم قال {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين} أي كما قال أبو أيوب وصاحبته.
وأخرج الواحدي ، وَابن عساكر والحاكم عن أفلح مولى أبي أيوب ان أم أيوب قالت : ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة قال : بلى وذلك الكذب أفكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك قالت : لا والله قال : فعائشة والله خير منك ، فلما نزل القرآن وذكر أهل الافك قال الله {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات}.
- قوله تعالى : إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم.
أخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن مجاهد أنه قرأ {إذ تلقونه بألسنتكم} قال : يرويه بعضكم عن بعض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {إذ تلقونه بألسنتكم} قال : يرويه بعضكم عن بعض.
وأخرج البخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مليكة قال : كانت عائشة تقرأ {إذ تلقونه
بألسنتكم} وتقول : انما هو ولق القول ، والولق الكذب قال ابن أبي مليكة : هي أعلم به من غيرها لأن ذلك نزل فيها ، أما قوله تعالى {وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم}.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض.
وأخرج الطبراني عن حذيفة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة.
- قوله تعالى : ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم.
أخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : كان أبو أيوب الانصاري حين أخبرته امرأته قالت : يا أبا أيوب ألا تسمع ما يتحدث الناس فقال (ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم) فأنزل الله {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم}.
وأخرج سنيد في تفسيره عن سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ لما سمع ما
قيل في أمر عائشة قال : سبحانك هذا بهتان عظيم.
وأخرج ابن أخي سمي في فوائده عن سعيد بن المسيب قال : كان رجلان من
أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اذا سمعا شيئا من ذلك قالا : سبحانك هذا بهتان عظيم ، زيد بن حارثة وأبو أيوب.
- قوله تعالى : يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين * ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم.
أخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا} قال يحرج الله عليكم.
وأخرج الفريابي والطبراني عن مجاهد في قوله {يعظكم الله} قال : ينهاكم.
- قوله تعالى : إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخره والله يعلم وأنتم لا تعلمون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته أن الله رؤوف رحيم ، اخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني عن
مجاهد {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة} قال : تظهر ، يحدث عن شأن عائشة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة} قال : يحبون أن يظهر الزنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان قال : من حدث بما أبصرت عيناه وسمعت أذناه فهو من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : من أشاع الفاحشة فعليه النكال وان كان صادقا.
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب قال : العامل الفاحشة والذي يشيع بها في الاثم سواء.
وأخرج البخاري في الأدب عن شبل بن عون قال : كان يقال من سمع بفاحشة فافشاها فهو فيها كالذي أبداها.
وأخرج أحمد عن ثوبان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا تؤذوا عباد الله ولا
تعيروهم ولا تطلبوا عوراتهم ، فانه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته.
- قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ما زكا منكم} قال : ما اهتدى أحد من الخلائق لشيء من الخير.
- قوله تعالى : ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يأتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا يأتل أولوا الفضل} يقول : لا تقسموا ان لا تنفقوا على أحد.
وأخرج ابن المنذر عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان مسطح بن اثاثة ممن تولى كبره من أهل الأفك وكان قريبا لأبي بكر وكان في عياله فحلف أبو بكر رضي الله عنه ان لا ينيله خيرا أبدا فأنزل الله {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة} قالت : فأعاده أبو بكر إلى عياله وقال : لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا تحللتها وأتيت الذي هو خير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {ولا يأتل أولوا
الفضل منكم} قال : نزلت هذه الآية في رجل من قريش يقال له مسطح كان بينه وبين أبي بكر قرابة وكان يتيما في حجره وكان ممن أذاع على عائشة ما
أذاع فلما أنزل الله براءتها وعذرها تألى أبو بكر لا يرزؤه خيرا فأنزل الله هذه الآية ، فذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا أبا بكر فتلاها عليه فقال : ألا تحب أن يغفر الله لك قال : بلى قال : فاعف عنه وتجاوز فقال أبو بكر : لا جرم ، والله لا أمنعه معروفا كنت أوليه قبل اليوم.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : كان ذو قرابة لأبي بكر ممن كثر على عائشة فحلف أبو بكر لا يصله بشيء وقد كان يصله قبل ذلك فلما نزلت هذه الآية {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة} إلى آخر الآية فصار أبو بكر يضعف له بعد ذلك بعدما نزلت هذه الآية ضعفي ما كان يعطيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : حلف أبو بكر لا ينفع مسطح بن أثاثة ولا يصله وكان بينه وبين أبي بكر قرابة من قبل النساء فاقبل إلى أبي بكر يعتذر فقال مسطح : جعلني الله فداءك والله الذي أنزل على محمد ما قذفتها وما تكلمت بشيء مما قيل لها أي خالي - وكان أبو بكر خاله - قال أبو بكر : ولكن قد ضحكت وأعجبك الذي قيل فيها قال : لعله يكون قد كان
بعض ذلك فأنزل الله في شأنه {ولا يأتل أولوا الفضل}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن محمد بن سيرين قال : حلف أبو بكر في يتيمين كانا في حجره كانا فيمن خاض في أمر عائشة ، أحدهما مسطح بن اثاثة قد شهد بدرا فحلف لا يصلهما ولا يصيبا منه خيرا ، فنزلت هذه الآية {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة} قال : كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رموا عائشة بالقبيح وأفشوا ذلك وتكلموا فيها فأقسم ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر ان لا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من هذا ولا يصلوه قال : لا يقسم أولوا الفضل منكم والسعة ان يصلوا أرحامهم وان يعطوهم من أموالهم كالذي كانوا يفعلون قبل ذلك فأمر الله ان يغفر لهم وان يعفو عنهم.
وأخرج ابن المنذر عن أبي سلمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقص مال من صدقة قط ، تصدقوا ولا عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله عزا ، فاعفوا يعزكم
الله ولا فتح رجل على نفسه مسألة الناس إلا فتح الله له باب فقر.
إلا ان العفة خير.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم ، وَابن أبي الدنيا في ذم الغضب والخرائطي في مكارم الأخلاق والحاكم والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي وائل قال : رأيت عبد الله أتاه رجل برجل نشوان فأقام عليه الحد ثم قال للرجل الذي جاء به : ما أنت منه قال : عمه ، قال : ماأحسنت الأدب ولا سترته {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم} ثم قال عبد الله : اني لأذكر أول رجل قطعه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتى رجل فلما أمر به لتقطع يده كأنما سف وجهه رمادا فقيل : يا رسول الله كان هذا شق عليك قال : لا ينبغي ان تكونوا للشيطان عونا على أخيكم فانه لا ينبغي للحاكم اذا انتهى اليه حد إلا أن يقيمه وان الله عفو يحب العفو ثم قرأ {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم}.
- قوله تعالى : إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم.
أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس في
قوله {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} قال : نزلت في عائشة خاصة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني عن خصيف قال : قلت لسعيد بن جبير أيما أشد ، الزنا أم القذف قال : الزنا ، قلت : ان الله يقول {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} قال : إنما أنزل هذا في شأن عائشة خاصة.
وأخرج الطبراني عن الضحاك قال : نزلت هذه الآية في عائشة خاصة {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جريرعن الضحاك {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} قال : إنما عني بهذا نساء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي الجوزاء {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات}
قال : هذه لأمهات المؤمنين خاصة ، وأخرجابن أبي حاتم عن سلمة بن نبيط {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} قال : هن نساء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس ، أنه قرأ سورة النور ففسرها فلما أتى على هذه الآية {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات} قال : هذه في عائشة وأزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولم يجعل لمن فعل ذلك توبة وجعل لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم التوبة ثم قرأ {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} إلى قوله {إلا الذين تابوا} ولم يجعل لمن قذف امرأة من أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم توبة ثم تلا هذه الآية {لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} فهم بعض القوم ان يقوم إلى ابن عباس فيقبل رأسه لحسن ما فسر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن عائشة قالت : رميت بما رميت به وأنا غافلة فبلغني بعد ذلك : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي جالس اذ أوحي إليه وهو جالس ثم استوى فمسح على وجهه وقال : يا عائشة ابشري فقلت : بحمد الله لا بحمدك فقرأ {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} حتى بلغ {أولئك مبرؤون مما يقولون}.
- قوله تعالى : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.
أخرج أبو يعلى ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فجحد وخاصم فيقال : هؤلاء جيرانك يشهدون عليك فيقول : كذبوا فيقال : أهلك وعشيرتك فيقول : كذبوا فيقال : احلفوا فيحلفون ثم يصمتهم الله وتشهد عليهم السنتهم وأيديهم ثم يدخلهم النار.
وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أول من يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته فما ينطق لسانها ولكن يداها ورجلاها يشهدان عليها بما كانت تغتاله أو توليه أو كلمة نحوها ويداه ورجلاه يشهدون
عليه بما كانوا يوليها ثم يدعى الرجل وخوله فمثل ذلك.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكم تدعون مقدمة أفواهكم بالفدام وان أول ما يبين عن أحدكم فرجه وكفه.
وأخرج ابن مردويه عن أبي امامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما ينطق من ابن آدم يوم القيامة فخذه.
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما يستنطق من ابن آدم جوارحه في محاقير عمله ، فيقول وعزتك يا رب ان عندي المضرات العظام.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول ، وَابن مردويه عن أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اني لأعلم آخر رجل من أمتي يجوز الصراط رجل يتلوى على الصراط كالغلام حين يضربه أبوه ، تزل يده مرة فتصيبها النار وتزل رجله مرة فتصيبها النار فتقول له الملائكة : أرأيت ان بعثك الله من مقامك هذا فمشيت سويا أتخبرنا بكل عمل عملته فيقول : أي وعزته لا أكتمكم من عملي شيئا فيقولون له : قم فامش سويا ، فيقوم فيمشي حتى يجاوز الصراط فيقولون له : اخبرنا باعمالك التي عملت فيقول في نفسه : ان اخبرتهم بما عملت ردوني إلى مكاني فيقول : لا وعزته ما عملت ذنبا قط فيقولون : ان لنا عليك بينة فيلتفت يمينا وشمالا هل يرى من الآدميين ممن كان يشهد في الدنيا أحد ، فلا يراه فيقول : هاتوا بينتكم فيختم الله على فيه فتنطق يداه ورجلاه وجلده بعمله فيقول : أي وعزتك لقد عملتها وان عندي العظائم المضرات فيقول : اذهب فقد غفرتها لك.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن جَرِير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول عظم
يتكلم من الانسان بعد ان يختم على فيه فخذه من جانبه الأيسر.
- قوله تعالى : يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} قال : حسابهم وكل شيء في القرآن الدين فهو الحساب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والطبراني عن قتادة {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} أي أعمالهم الحق لحقهم وأهل الباطل لباطلهم {ويعلمون أن الله هو الحق المبين}.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد أنه قرأها (الحق) بالرفع.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ : (يومئذ يوفيه الله الحق دينهم).
- قوله تعالى : الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس
في قوله {الخبيثات} قال : من الكلام {للخبيثين} قال : من الرجال {والخبيثون} من الرجال {للخبيثات} من الكلام {والطيبات} من الكلام {للطيبين} من الناس {والطيبون} من الناس {للطيبات} من الكلام ، نزلت في الذين قالوا في زوجة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما قالوا من البهتان.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن مجاهد في قوله {الخبيثات} قال من الكلام {للخبيثين} من الناس {والخبيثون} من الناس {للخبيثات} من الكلام {والطيبات} من الكلام {للطيبين} من الناس {والطيبون} من الناس {للطيبات} من الكلام {أولئك مبرؤون مما يقولون} قال : من كان طيبا فهو مبرأ من كل قول خبيث لقوله يغفر الله له ، ومن كان خبيثا فهو مبرأ من كل قول صالح يقوله يرده الله عليه لا يقبله منه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والطبراني عن قتادة في قوله {الخبيثات} قال : من القول والعمل {للخبيثين} من الناس {والخبيثون}
من الناس {للخبيثات} من القول والعمل {والطيبات} من القول والعمل {للطيبين} من الناس {والطيبون} من الناس {للطيبات} من القول والعمل {لهم مغفرة} لذنوبهم {ورزق كريم} هو الجنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن {للخبيثات} قال : من الكلام
{للخبيثين} قال : من الناس {والخبيثون} من الناس {للخبيثات} من الكلام {والطيبات} من الكلام {للطيبين} من الناس {والطيبون} من الناس {للطيبات} من الكلام وهؤلاء {مبرؤون مما} يقال لهم من السوء يعني عائشة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير عن الضحاك وابراهيم ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء {الخبيثات} قال : من القول {للخبيثين} من الناس {والخبيثون} من الناس {للخبيثات} من القول {والطيبات} من القول {للطيبين} من الناس {والطيبون} من الناس {للطيبات} من القول ، ألا ترى أنك تسمع بالكلمة الخبيثة من الرجل الصالح فتقول غفر الله لفلان ما هذا من خلقه ولا من شيمه ولا مما يقول ، قال الله {أولئك مبرؤون مما
يقولون} ان يكون ذلك من شيمهم ولا من أخلاقهمن ولكن الزلل قد يكون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى الجزار قال : جاء أسير بن جابر إلى عبد الله فقال : قد سمعت الوليد بن عقبة اليوم تكلم بكلام اعجبني فقال عبد الله : ان الرجل المؤمن يكون في فيه الكلمة غير طيبة تتجلجل في صدره ما تستقر حتى يلفظها فيسمعها رجل عنده مثلها فيضمها اليها ، وان الرجل الفاجر تكون في قلبه الكلمة الطيبة تتجلجل في صدره ما تستقر حتى يلفظها فيسمعها الرجل الذي عنده مثلها فيضمها اليها ، ثم قرأ عبد الله {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن زيد في قوله {الخبيثات للخبيثين} قال : نزلت في عائشة حين رماها المنافق بالبهتان والفرية فبرأها الله من ذلك وكان عبد الله بن أبي هو الخبيث فكان هو أولى بأن تكون له الخبيثه ويكون لها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبا وكان أولى أن تكون له الطيبة وكانت عائشة الطيبة فكانت أولى أن يكون لها الطيب وفي قوله {أولئك مبرؤون مما يقولون} قال : ههنا برئت عائشة.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : لقد نزل عذري من السماء ولقد خلقت طيبة وعند طيب ولقد وعدت مغفرة وأجرا عظيما.
وأخرج الطبراني عن ذكوان حاجب عائشة قال : دخل ابن عباس على عائشة
فقال : ابشري ما بينك وبين أن تلقي محمدا والاحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله ولم يكن يحب رسول الله إلا طيبا وسقطت قلادتك ليلة الابواء فأنزل الله أن {فتيمموا صعيدا طيبا} النساء الآية 43 وكان ذلك بسببك وما أنزل الله لهذه الامة من الرخصة وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات جاء بها الروح الامين فأصبح وليس مسجد من مساجد الله يذكر الله يذكر الله فيه إلا هي تتلى فيه آناء الليل وآناء النهار قالت : دعني منك يا ابن عباس فو الذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال اذا كان يوم القيامة حد الله الذين قذفوا عائشة ثمانين ثمانين على رؤوس الخلائق فيستوهب ربي المهاجرين منهم فاستأمرك يا عائشة فسمعت عائشة الكلام وهي في البيت فبكت ثم قالت : والذي بعثك بالحق نبيا لسرورك أحب إلى من سروري فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا وقال : انها ابنة أبيها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي
والنسائي ، وَابن ماجه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام.
وأخرج الحاكم عن الزهري قال : لو جمع علم الناس كلهم ثم علم أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لكانت عائشة أوسعهم علما.
وأخرج الحاكم عن عروة قال ما رأيت أحدا أعلم بالحلال والحرام والعلم والشعر والطب من عائشة رضي الله عنها.
وأخرج الحاكم عن موسى بن طلحة قال : ما رأيت أحدا أفصح من عائشة رضي الله عنها.
وأخرج أحمد في الزهد والحاكم عن الاحنف قال : سمعت خطبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والخطباء هلم جرا فما سمعت الكلام من فم
مخلوق أفخم ولا أحسن منه من عائشة رضي الله عنها.
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم عن مسروق أنه سئل أكانت عائشة تحسن الفرائض فقال : لقد رأيت الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض.
وأخرج الحاكم عن عطاء قال : كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسلمالبطين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة زوجتي في الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : خلال في سبع لم تكن في أحد من الناس إلا ما أتى الله مريم بنت عمران ، والله ما أقول هذا لكي أفتخر على صواحبي قيل : وما هن قالت : نزل الملك بصورتي وتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبع سنين وأهديت إليه وأنا بنت تسع سنين وتزوجني بكرا لم يشركه في أحد من الناس وأتاه الوحي وأنا واياه في لحاف واحد وكنت من أحب الناس إليه ونزل في آيات من القرآن كادت الامة تهلك فيهن ورأيت جبريل لم يره
أحد من نسائه غيري وقبض لم يله أحد غير الملك وأنا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة ان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لها : ان جبريل يقرأ عليك السلام قالت عائشة : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته.
وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد من طريق أبي بكر محمد بن عمر البغدادي الحنبلي عن أبيه ثنا محمد بن الحسن الكاراني حدثني إبراهيم الخرجي قال : ضاق بي شيء من أمور الدنيا فدعوت بدعوات يقال لها دعاء الفرج فقلت : وما هي فقال : حدثني أبو عبد الله أحمد ابن محمد بن حنبل حدثني سفيان بن عيينة ثنا محمد بن واصل الانصاري عن أبيه عن جده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند أم المؤمنين عائشة لأقر عينيها بالبراءة وهي تبكي فقالت : والله لقد هجرني القريب والبعيد حتى هجرتني الهرة وما عرض علي طعام ولا شراب فكنت أرقد وأنا جائعة ظامئة فرأيت في منامي فتى فقال لي : ما لك فقلت : حزينة مما ذكر الناس فقال : ادعي بهذه يفرج عنك فقلت : وما هي فقال : قولي يا سابغ النعم ودافع النقم ويا فارج الغمم ويا كاشف
الظلم يا أعدل من حكم يا حسيب من ظلم يا ولي من ظلم يا أول بلا بداية ويا آخر بلا نهاية يا من له اسم بلا كنية اللهم اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا قالت : فانتبهت وأنا ريانة شبعانة وقد أنزل الله منه فرجي قال ابن النجار : خبر غريب.
المجلد الحادي عشر
- قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون * فإن ام تجدوا فيها أحد فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم * ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون.
أخرج الفريابي ، وَابن جَرِير من طريق عدي بن ثابت عن رجل من الانصار قال : قالت : امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اني أكون في بيتي على الحالة التي لا أحب أن يراني عليها أحد ولد ولا والد فيأتيني الآتي فيدخل علي فكيف أصنع ولفظ ابن جرير : وانه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم} الآية.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الانباري في المصاحف والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} قال : أخطأ الكاتب انما هي حتى تستأذنوا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي في شعب الايمان عن إبراهيم قال : في مصحف عبد الله (حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا).
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : هي في قراءة أبي (حتى تسلموا وتستأذنوا).
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن الانباري في المصاحف عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {حتى تستأنسوا} قال : حتى تستأذنوا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الاستئناس ، الاستئذان.
وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه
عن أبي أيوب قال : قلت يا رسول الله أرأيت قول الله {حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} هذا التسليم قد عرفناه فما الاستئناس قال : يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح فيؤذن أهل
البيت.
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الاستئناس ، أن تدعو الخادم حتى يستأنس أهل البيت الذين يسلم عليهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {حتى تستأنسوا} قال : تنحنحوا وتنخموا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الادب وأبو داود والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق ربعي قال : حدثنا رجل من بني عامر استأذن على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال : أألج فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لخادمه : اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقيل له : قل السلام عليكم ، أأدخل.
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن سعد الثقفي أن رجلا استأذن على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أألج فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لأمة له يقال لها روضة ، قومي إلى هذا فعلميه فانه لا يحسن يستأذن فقولي له يقول السلام عليكم ، أأدخل.
وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري في الادب وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي في شعب الايمان من طريق كلدة ، ان صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلياي وصقانيس والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي قال : فدخلت عليه ولم أسلم ولم استأذن فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ارجع فقل السلام عليكم ، أأدخل.
وأخرج قاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر في التمهيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : استأذن عمر على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : السلام على رسول الله السلام عليكم.
أيدخل عمر.
وَأخرَج ابن وهب في كتاب المجالس ، وَابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال : أرسلني أبي إلى ابن عمر فجئته فقلت : أألج فقال : ادخل ، فلما دخلت قال : مرحبا يا ابن أخي لا تقل أألج ولكن قل السلام عليكم فاذا قالوا وعليك فقل ، أأدخل فان قالوا ادخل فأدخل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أم أياس قالت : كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة فقلت : ندخل فقالت : لا ، فقالت واحدة : السلام عليكم ، أندخل قالت : ادخلوا ثم قالت {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها}.
وأخرج الترمذي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام قبل الكلام.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب عن أبي هريرة ، فيمن يستأذن قبل أن يسلم قال : لا يؤذن له حتى يبدأ بالسلام.
وأخرج البخاري في الأدب عن أبي هريرة قال : اذا دخل ولم يقل
السلام عليكم فقل : لا ، حتى تأتي بالمفتاح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال : كان عبد الله اذا دخل الدار استأنس تكلم ورفع صوته.
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن مسعود قال : عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم واخواتكم.
وأخرج البخاري في الأدب وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل البصر فلا اذن له.
وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الاستئذان في البيوت فقال من دخلت عينه قبل أن يستأذن ويسلم فقد عصى الله ولا أذن له.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من كان يشهد أني رسول الله فلا يدخل على أهل بيت حتى يستأنس ويسلم فاذا نظر في قعر البيت فقد دخل.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي في شعب الايمان عن هذيل قال : جاء سعد فوقف على باب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يستأذن فقام على الباب فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هكذا عنك فإنما الاستئذان من النظر.
وأخرج البخاري في الادب وأبو داود عن عبد الله بن بشر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
اذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الايمن أو الايسر ويقول : السلام عليكم السلام عليكم وذلك ان الدور لم يكن عليها يومئذ ستور.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن سهل بن سعد قال : اطلع رجل من حجر في حجرة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ومعه مدري يحك بها رأسه فقال لو أعلم انك تنظر لطعنت بها في عينك انما جعل
الاستئذان من أجل البصر ، وفي لفظ : إنما جعل الله الاذن من أجل البصر.
وأخرج الطبراني عن سعد بن عبادة قال : جئت إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فقمت مقابل الباب فاستأذنت فأشار الي أن تباعد وقال هل الاستئذان إلا من أجل النظر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن قتادة في قوله {حتى تستأنسوا} قال : هو الاستئذان قال : وكان يقال الاستئذان ثلاث فمن لم يؤذن له فيهن فليرجع ، اما الاولى فيسمع الحي.
وَأَمَّا الثانية فيأخذوا حذرهم ، واما الثالثة فان شاؤا أذنوا وان شاؤا ردوه.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : كنت جالسا في مجلس من مجالس الانصار فجاء أبو موسى فزعا فقلنا له : ما افزعك قال : أمرني عمر أن آتيه فأتيته فأستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت فقال : ما منعك أن تأتيني قلت : قد جئت فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له
فليرجع قال : لتأتيني على هذا بالبينة فقالوا : لا يقوم إلا أصغر القوم فقام أبو سعيد معه فشهد له فقال عمر لأبي موسى : اني لم أتهمك ولكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم} يعني بيوتا ليست لكم {حتى تستأنسوا وتسلموا} فيها تقديم يعني حتى تسلموا ثم تستأذنوا والسلام قبل الاستئذان {ذلكم} يعني الاستئذان والتسليم {خير لكم} يعني أفضل من أن تدخل من غير أذن ان لا تأثموا ويأخذ أهل البيت حذرهم {لعلكم تذكرون} {فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم} يعني في
الدخول {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا} يعني لا تقعدوا ولا تقوموا على أبواب الناس {هو أزكى لكم} يعني الرجوع خير لكم من القيام والقعود على أبوابهم {والله بما تعملون عليم} يعني بما يكون عليم {ليس عليكم جناح} يعني لا حرج عليكم {أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة} يعني ليس بها ساكن ، وهي الخانات التي على طرق الناس للمسافر لا جناح عليكم أن تدخلوها بغير استئذان ولا تسليم {فيها متاع لكم} يعني منافع من البرد والحر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فإن لم تجدوا فيها أحدا} يقول : ان لم يكن لكم فيها متاع فلا تدخلوها إلا بإذن وفي قوله {ليس عليكم جناح} قال : كانوا يضعون بطريق المدينة اقتابا وامتعات في بيوت ليس فيها أحد فأحلت لهم أن يدخلوها بغير أذن.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {بيوتا غير مسكونة} قال : هي بالبيوت التي منزلها السفر لا يسكنها أحد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن محمد بن الحنفية في قوله {بيوتا غير مسكونة} قال : هي هذه الخانات التي في الطرق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {فيها متاع لكم} قال : الخلاء والبول.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في قوله {بيوتا غير مسكونة} قال : هي البيوت الخربة لقضاء الحاجة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم النخعي ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك في قوله {فيها متاع لكم} يعني الخانات ، ينتفع بها من المطر والبرد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {بيوتا غير مسكونة} قال : هي البيوت التي ينزلها الناس في أسفارهم لا أحد فيها وفي قوله {فيها متاع لكم} قال : بلغة ومنفعة.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أنس قال : قال رجل من المهاجرين : لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها ، ان استأذن على بعض
اخواني فيقول لي : ارجع ، فارجع وأنا مغتبط لقوله تعالى {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : كان الرجل في الجاهلية اذا لقي صاحبه لا يسلم عليه يقول : حييت صباحا ، وحييت مساء ، وكان ذلك تحية القوم بينهم وكان أحدهم ينطلق إلى صاحبه فلا يستأذن حتى يقتحم ويقول : قد دخلت ، فيشق ذلك على الرجل ولعله يكون مع أهله فغير الله
ذلك كله في ستر وعفة فقال {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم} فلما نزلت آية التسليم في البيوت والاستئذان فقال أبو بكر : يا رسول الله فكيف بتجار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام وبيت المقدس ولهم بيوت معلومة على الطريق فكيف يستأذنون ويسلمون وليس فيهم سكان فرخص الله في ذلك ، فأنزل الله {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة} بغير اذن.
وأخرج البخاري في الأدب وأبو داود في الناسخ ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} ففسح واستثنى من ذلك فقال {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم}.
- قوله تعالى : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون.
أخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : مر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق من طرقات المدينة فنظر إلى امرأة ونظرت إليه فوسوس لهما الشيطان : انه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا اعجابا به فبينا الرجل يمشي إلى جنب حائط ينظر اليها اذ استقبله الحائط فشق أنفه فقال : والله لا اغسل الدم حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلمه أمري فأتاه فقص عليه قصته فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : هذا عقوبة ذنبك وأنزل الله {قل للمؤمنين يغضوا
== التالي بمشيئة الله من ج23.===ج23.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق