ج1..الي اخر ج15. من كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
المجلد الأول
مقدمة المؤلف.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله : أحيا بما شاء مآثر الآثار بعد الدثور ووفق لتفسير كتابه العزيز بما وصل إلينا بالإسناد العالي من الخبر المأثور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تضاعف لصاحبها الأجور وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أسفر فجره الصادق فمحا ظلمات أهل الزيغ والفجور صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ذوي العلم المرفوع والفضل المشهور صلاة وسلاما دائمين ممر الليالي والدهور.
وبعد : فلما ألفت كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند عن رسول الله وأصحابه رضي الله عنهم وتم بحمد الله في مجلدات فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها واردات رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله فخلصت منه هذا المختصر مقتصرا فيه على متن الأثر مصدرا
بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر وسميته : الدر المنثور في التفسير بالمأثور والله أسأل أن يضاعف لمؤلفه الأجور ويعصمه من الخطأ والزور بمنه وكرمه إنه البر الغفور.
مقدمة سورة الفاتحة.
أخرج عَبد بن حُمَيد في تفسيره عن إبراهيم قال : سألت الأسود عن فاتحة الكتاب أمن القرآن هي قال : نعم.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة ، وَابن الانباري في المصاحف عن محمد بن سيرين ، وَابن الأنباري في المصاحف أن أبي كعب كان يكتب فاتحة الكتاب والمعوذتين واللهم إياك نعبد واللهم إياك نستعين ولم يكتب ابن مسعود شيئا منهن ، وكتب عثمان بن عفان فاتحة الكتاب والمعوذتين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم قال : كان عبدالله لايكتب فاتحة الكتاب في المصحف وقال : لو كتبتها لكتبت في أول كل شيء
.
وأخرج الواحدي في أسباب النزول والثعلبي في تفسيره عن علي رضي الله عنه قال : نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة والواحدي والثعلبي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله قال لخديجة إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا فقالت : معاذ الله ، ماكان الله ليفعل بك ، فوالله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث ، فلما دخل أبو بكر وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرت خديجة حديثه لها وقالت : إذهب مع محمد إلى ورقة فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده فقال : انطلق بنا إلى ورقة فقال : ومن أخبرك قال : خديجة ، فانطلقا إليه فقصا عليه فقال : إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يامحمد يامحمد ، فأنطلق هاربا في الأرض ، فقال : لاتفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع مايقول ثم ائتني
فأخبرني فلما خلا ناداه يا محمد قل {بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين} حتى بلغ {ولا الضالين} قال : قل لاإله إلا الله ، فأتى ورقة فذكر ذلك له ، فقال له ورقة : أبشر ثم أبشر فإني أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم وأنك على مثل
ناموس موسى وأنك نبي مرسل.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق ابن إسحاق حدثني بن يسار عن رجل من بني سلمة قال : لما أسلم بني سلمة وأسلم ولد عمرو بن الجموح قالت امرأة عمرو له : هل لك أن تسمع من ابنك ماروي عنه فقال : أخبرني ما سمعت من كلام هذا الرجل ، فقرأ عليه {الحمد لله رب العالمين} إلى قوله {الصراط المستقيم} فقال : ماأحسن هذا وأجمله وكل كلامه مثل هذا فقال : ياأبتاه وأحسن من هذا وذلك قبل الهجرة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأبو سعيد بن الأعرابي في معجمه والطبراني في الأوسط من طريق مجاهد عن أبي هريرة ، أن إبليس رن حين أنزلن فاتحة الكتاب ، وأنزلت بالمدينة.
وأخرج وكيع والفريابي في تفسيريهما وأبو عبيد في فضائل
القرآن ، وَابن أبي شيبة في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر في تفسيره وأبو بكر بن الأنباري في كتاب المصاحف وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية من طرق عن مجاهد قال : نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة.
وأخرج وكيع في تفسيره عن مجاهد قال : نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة.
وأخرج أبو بكر بن الأنباري في المصاحف عن قتادة قال : نزلت فاتحة الكتاب بمكة.
وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن أيوب أن مجمد بن سيرين كان يقول : يكره أن يقول : أم القرآن ، ويقول : قال الله (وعنده أم الكتاب) ولكن فاتحة الكتاب.
وأخرج الدارقطني وصححه والبيهقي في السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأتم {الحمد} فاقرؤا {بسم الله الرحمن الرحيم} إنها أم القرآن وأم الكتاب
والسبع المثاني {بسم الله الرحمن الرحيم} إحدى آياتها
وأخرج البخاري والدارمي في مسنده وأبو داود والترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن أبي مردويه في تفاسيرهم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {الحمد لله رب العالمين} أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني.
وَأخرَج أحمد في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه في تفاسيرهم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم القرآن : هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم.
وَأخرَج الثعلبي عن عبد الجبار بن العلاء قال : كان سفيان بن عيينة يسمي فاتحة الكتاب : الوافية
.
وأخرج الثعلبي عن عفيف بن سالم قال : سألت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن قراءة الفاتحة خلف الإمام فقال : عن الكافية تسأل قلت : وما الكافية قال الفاتحة أما علمت أنها عن سواها ولايكفي سواها عنها.
وأخرج الثعلبي عن الشعبي أن رجلا شكا إليه وجع الخاصرة فقال : عليك بأساس القرآن قال : وما أساس القرآن قال : فاتحة الكتاب.
وأخرج الدارقطني والبيهقي في السنن بسند صحيح عن عبد خير قال : سئل علي رضي الله عنه عن السبع المثاني فقال {الحمد لله رب العالمين} فقيل له : إنما هي ست آيات فقال {بسم الله الرحمن الرحيم} آية.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه في تفسيره والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {الحمد لله رب العالمين} سبع آيات {بسم الله الرحمن الرحيم} إحداهن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم وهي أم القرآن وهي الفاتحة الكتاب
.
وأخرج الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ - وهو يؤم الناس - افتتح {بسم الله الرحمن الرحيم} قال أبو هريرة : آية من كتاب الله اقرؤا إن شئتم فاتحة الكتاب فإنها الآية المسابعة.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أم سلمة قالت قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} وقال : هي سبع يا أم سلمة
وأخرج أحمد والبخاري والدارمي وأبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد بن المعلى قال : كنت أصلي فدعاني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلم أجبه فقال ألم يقل الله (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم) (الأنفال الآية 24) ثم قال : لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد فأخذ بيدي فلما أردنا أن نخرج قلت : يارسول الله إنك قلت لأعلمنك
أعظم سورة في القرآن قال {الحمد لله رب العالمين} هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته.
وأخرج أبو عبيد وأحمد والدارمي والترمذي وصححه النسائي ، وَابن خزيمة ، وَابن المنذر والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو ذر الهروي في فضائل القرآن والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج على أبي بن كعب فقال : ياأبي - وهو يصلي - فالتفت أبي فلم يجبه ، فصلى أبي فخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليك يارسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مامنعك أن تجبني إذ دعوتك فقال : يارسول الله إني كنت في الصلاة قال : أفلم تجد فيما أوحى الله إلي أن (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) (الأنفال الآية 24) قال : بلى ، ولا أعود إن شاء قال : أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها قال : نعم يا رسول الله :
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف تقرأ في الصلاة فقرأ بأم الكتاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها وإنها السبع من المثاني ، أو قال : السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته.
وأخرج الدارمي والترمذي وحسنه والنسائي وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند ، وَابن الضريس في فضائل القرآن ، وَابن جَرِير ، وَابن خزيمة والحاكم وصححه من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثل أم القرآن ، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل
.
وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن حبان والطبراني والحاكم عن ابن عباس قال بينما
رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعنده جبريل إذ سمع نقيضا من السماء من فوق فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال : يامحمد هذا ملك قد نزل لم ينزل إلى الأرض قط قال : فأتى النَّبِيّ فسلم عليه فقال : أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي من قبلك ، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفا إلا أوتيته.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن أبي زيد وكانت له صحبة قال كنت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في بعض فجاج المدينة فسمع رجلا يتهجد ويقرأ بأم القرآن ، فقام النَّبِيّ فاستمع حتى ختمها ثم قال : ما في الأرض مثلها.
وأخرج أبو عبيدة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير في "تهذيب الأثار"
والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا فنزلنا بقوم من العرب فسألناهم أن يضيفونا فأبوا فلدغ سيدهم فأتونا فقالوا : فيكم أحد يرقي من العقرب فقلت : نعم أنا ، ولكن لا أفعل حتى تعطونا شيئا قالوا : فإنا نعطيكم ثلاثين شاة فقال : فقرأت عليها {الحمد} سبع مرات فبرأ فلما قبضنا الغنم عرض في أنفسنا منها فكففنا حتى أتينا النَّبِيّ فذكرنا ذلك له قال أما علمت أنها رقية اقتسموها واضربوا لي معكم بسهم.
وأخرج أحمد والبخاري والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس ، أن نفرا من أصحاب رسول الله مروا بماء فيه لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الحي فقال : هل فيكم من راق إن في الماء رجلا لديغا أو سليما ،
فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا : أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا المدينة فقالوا : يارسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحق ما أخذتم عليه أجرا ، كتاب الله.
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان بسند جيد عن عبد الله بن جابر أن رسول الله قال له ألا أخبرك بأخير سورة نزلت في القرآن قلت : بلى يا رسول الله قال : فاتحة الكتاب ، وأحسبه قال : فيها شفاء من كل داء.
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد ، وَابن عساكر بسند ضعيف عن السائب بن يزيد قال : عوذني رسول الله صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب تفلا.
وأخرج سعيد بن منصور في "سُنَنِه" والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال فاتحة الكتاب شفاء من
السم.
وأخرج أبو الشيخ بن حبان في كتاب الثواب من وجه آخر عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعا ، مثله.
وأخرج الدارمي والبيهقي في شعب الإيمان بسند رجاله ثقات عن عبد الملك بن عمير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب شفاء من كل داء.
وأخرج الثعلبي من طريق معاوية بن صالح عن أبي سلمان قال : مر أصحاب رسول الله في بعض غزوهم على رجل قد صرع فقرأ بعضهم في أذنه بأم القرآن فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أم الكتاب وهي شفاء من كل داء.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي ، وَابن السني في عمل اليوم والليلة والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن خارجة بن الصلت التميمي عن عمه ، أنه أتى رسول الله
ثم أقبل راجعا من عنده ، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد فقال أهله : أعندك ماتداوي به هذا فإن صاحبكم قد جاء بخير قال : فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام في كل يوم مرتين غدوة وعشية أجمع بزاقي ثم أتفل فبرأ فأعطوني مائة شاة ، فأتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال كل فمن أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حق.
وأخرج البزار في مسنده بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت (فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد) فقد أمنت من كل شيء إلا الموت.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ (أم القرآن) و(قل هو الله أحد) (الإخلاص الآية 1) فكأنما قرأ ثلث القرآن
وأخرج الفيزيائي في "تفسيره" عن ابن عباس قال: فاتحة الكتاب ثلثا القرآن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد في مسنده بسند ضعيف عن ابن عباس يرفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن.
وأخرج الحاكم وصححه وأبو ذر الهروي في فضائله والبيهقي في الشعب عن أنس قال كان صلى الله عليه وسلم في مسير له فنزل فمشى رجل من أصحابه إلى جنبه فاتفت إليه النَّبِيّ فقال : ألا أخبرك بأفضل القرآن فتلا عليه {الحمد لله رب العالمين}.
وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن والبيهقي في الشعب عن أنس عن النَّبِيّ قال إن الله أعطاني فيما من به علي أني أعطيتك فاتحة الكتاب وهي من كنوز عرشي ثم قسمتها بيني وبينك نصفين.
وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده عن علي ، أنه سئل عن فاتحة
الكتاب فقال : حدثنا نبي الله صلى الله عليه وسلم أنها أنزلت من كنز تحت العرش.
وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه في تفسيره وأبو ذر الهروي في فضائله والبيهقي في الشعب عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش والمفصل نافلة.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن عمران بن حصين ، فاتحة الكتاب وآية الكرسي لايقرؤهما عبد في دار فتصيبهم في ذلك اليوم عين إنس أو جن ، أوخرج أبو الشيخ في الثواب والطبراني ، وَابن مردويه والديلمي والضياء المقدسي في المختارة عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع أنزلن من كنز تحت العرش لم ينزل منه شيء غيرهن أم الكتاب وآية
الكرسي وخواتم سورة البقرة والكوثر.
وأخرج ابن الضريس عن أبي أمامة موقوفا ، مثله.
وأخرج أبو نعيم والديلمي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب تجزى ء مالا يجزى ء شيء من القرآن ، ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان وجعل القرآن في الكفة الأخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات.
وأخرج أبو عبيد في فضائله عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ فاتحة الكتاب فكأنما قرأ التوراة والانجيل والزبور والفرقان.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن قال : أنزل الله مائة وأربعة كتب أودع علومها أربعة منها ، التوراة والانجيل والزبور والفرقان ثم أودع علوم التوارة والانجيل والزبور والفرقان ثم أودع علوم القرآن المفصل ثم أودع المفصل فاتحة الكتاب ، فمن علم تفسيرها كان
كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة.
وأخرج وكيع في تفسيره ، وَابن الآنباري في المصاحف وأبو الشيخ في العظمة وأبو
نعيم في الحلية عن مجاهد قال : رن إبليس أربعا ، حين نزلت فاتحة الكتاب وحين لعن وحين هبط إلى الأرض وحين بعث محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن الضريس عن مجاهد قال : لما نزلت {الحمد لله رب العالمين} شق على إبليس مشقة شديدة ورن رنة شديدة ونخر نخرة شديدة ، قال مجاهد : فمن أن أو نخر فهو ملعون.
وأخرج ابن الضريس عن عبد العزيز بن ربيع قال : لما نزلت فاتحة الكتاب رن إبليس كرنته يوم لعن.
وأخرج أبو عبيد عن مكحول قال : أم القرآن قراءة ومسألة ودعاء.
وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن عطاء قال : إذا أردت حاجة فاقرأ
بفاتحة الكتاب حتى تختمها تقضى إن شاء الله.
وأخرج ابن قانع في معجم الصحابة عن رجاء الغنوي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استشفوا بما حمد الله به نفسه قبل أن يحمده خلقه وبما مدح الله به نفسه ، قلنا : وماذاك يا نبي الله قال (الحمد لله) و(قل هو الله أحد) (الإخلاص الآية 1) فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله.
وأخرج أبو عبيد عن أبي المنهال سيار بن سلامة أن عمر بن الخطاب سقط عليه رجل من المهاجرين وعمر يتهجد من الليل يقرأ بفاتحة الكتاب لايزيد عليها ويكبر ويسبح ثم يركع ويسجد ، فلما أصبح الرجل ذكر ذلك لعمر فقال عمر : لامك [ لأمك ] الويل ، أليست تلك صلاة الملائكة قلت : فيه أن الملائكة أذن لهم في قراءة الفاتحة فقط فقد ذكر ابن الصلاح أن قراءة القرآن خصيصة أوتيها البشر دون الملائكة وأنهم حريصون على سماعه من الإنس
.
وأخرج ابن الضريس عن أبي قلابة يرفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من شهد فاتحة الكتاب حين يستفتح كان كمن شهد فتحا في سبيل الله ومن شهد حتى تختم كمن شهد الغنائم حتى تقسم.
وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ أحدكم مضجعه ليرقد فليقرأ بأم القرآن وسورة ، فإن الله يوكل به ملكا يهب معه إذا هب.
وأخرج الشافعي في الأم ، وَابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في مسنده والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي في السنن عن عبادة بن الصامت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
وأخرج الدارقطني والحاكم عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضا عنها.
وأخرج أحمد والبيهقي في سنه عن أبي هريرة قال : أمرني رسول الله قال كل صلاة لايقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداع.
وأخرج مالك في الموطأ وسفيان بن عيينة في تفسيره وأبو عبيد في فضائله ، وَابن أبي شيبة وأحمد في مسنده والبخاري في جزء القراءة ومسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن حبان والدارقطني والبيهقي في السنن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج ثلاث مرات ، غير
تام ، قال أبو السائب : فقلت ياأبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام ، فغمز ذراعي وقال : اقرأ بها يا فارسي في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرؤا ، يقول العبد {الحمد لله رب العالمين} فيقول الله : حمدني عبدي ، ويقول العبد {الرحمن الرحيم} فيقول الله : أثنى علي عبدي ، ويقول العبد {مالك يوم الدين} فيقول الله مجدني عبدي ويقول العبد {إياك نعبد وإياك نستعين} فيقول الله : هذا بيني وبين عبدي أولها لي وآخرها لعبدي وله ماسأل ، ويقول العبد {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فيقول الله : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل
وأخرج الدارقطني والبيهقي في السنن بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى : قسمت هذه الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد {بسم الله الرحمن الرحيم} يقول الله : ذكرني عبدي ، فإذا قال {الحمد لله رب العالمين} يقول الله : حمدني عبدي ، فإذا قال {الرحمن الرحيم} يقول الله : أثنى علي عبدي ، فإذا قال {مالك يوم الدين} يقول الله :
مجدني عبدي ، فإذا قال {إياك نعبد وإياك نستعين} قال : هذه الآية بيني وبين عبدي نصفين وآخر السورة لعبدي ولعبدي ماسأل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم في تفسيرهما ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين وله ما سأل ، فإذا قال العبد {الحمد لله رب العالمين} قال : حمدني عبدي ، وإذا قال {الرحمن الرحيم} قال : أثنى علي عبدي ، ثم قال : هذا لي وله مابقي.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي بن كعب قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب ثم قال قال ربكم : ابن آدم أنزلت عليك سبع آيات ، ثلاث لي وثلاث لك وواحدة بيني وبينك ، فأم التي لي {الحمد لله
رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين} والتي بيني وبينك {إياك نعبد وإياك نستعين} منك العباده وعلي العون لك.
وَأَمَّا التي لك {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}.
1 - سورة الفاتحة (مكية وآياتها سبع).
1 - قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم %.
أخرج أبو عبيد ، وَابن سعد في الطبقات ، وَابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود ، وَابن خزيمة ، وَابن الأنباري في المصاحف والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي والخطيب ، وَابن عبد البر كلاهما في كتاب المسألة عن أم سلمة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قطعها آية آية
وعددها عد الاعراب وعد بسم الله الرحمن الرحيم ولم يعد عليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والدارقطني والبيهقي في "سُنَنِه" بسند ضعيف عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية أو سورة لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري ، قال : فمشى وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد فأخرج احدى رجليه من أسكفة المسجد وبقيت الأخرى في المسجد ، فقلت بيني وبين نفسي : نسي ذلك ، فأقبل علي بوجهه فقال : بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة قلت {بسم الله الرحمن الرحيم} قال : هي هي ، ثم خرج.
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال {بسم الله الرحمن
الرحيم} آية.
وأخرج سعيد بن منصور في "سُنَنِه" ، وَابن خزيمة في كتاب البسملة والبيهقي عن ابن عباس قال : استرق الشيطان من الناس.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : أغفل الناس آية من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون سليمان بن داود عليهما السلام {بسم الله الرحمن الرحيم}.
وأخرج الدارقطني بسند ضعيف عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان جبريل إذا جاءني بالوحي أول مايلقي علي {بسم الله الرحمن الرحيم}.
وأخرج الواحدي عن ابن عمر قال : نزلت {بسم الله الرحمن الرحيم} في كل سورة
وأخرج أبو داود والبزار والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لايعرف فصل السورة - وفي لفظ خاتمة السورة - حتى ينزل عليه {بسم الله الرحمن الرحيم} زاد البزار والطبراني فإذا نزلت عرف أن السورة قد ختمت واستقبلت أو ابتدئت سورة أخرى.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : كان المسلمون لايعرفون انقضاء السورة حتى تنزل {بسم الله الرحمن الرحيم} فإذا نزلت عرفوا أن السورة قد انقضت.
وأخرج أبو عبيد عن سعيد بن جبير أنه في عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانوا لايعرفون انقضاء السورة حتى تنزل {بسم الله الرحمن الرحيم} فإذا نزلت علموا أن قد انقضت سورة ونزلت أخرى
واخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه جبريل فقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} علم أنها سورة.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والواحدي عن ابن مسعود قال : كنا لانعلم فصل مابين السورتين حتى تنزل {بسم الله الرحمن الرحيم}.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر أنه كان يقرأ في الصلاة {بسم الله الرحمن الرحيم} فإذا ختم السورة قرأها يقول : ماكتبت في المصحف إلا لتقرأ.
وأخرج الدارقطني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله علمني جبريل
الصلاة فقام فكبر لنا ثم قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} فيما يجهر به في كل ركعة.
وأخرج الثعلبي عن علي بن يزيد بن جدعان أن العبادلة كانوا يستفتحون القراءة ب {بسم الله الرحمن الرحيم} يجهرون بها ، عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير
وأخرج الثعلبي عن أبي هريرة قال : كنت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل يصلي فافتتح الصلاة وتعوذ ثم قال {الحمد لله رب العالمين} فسمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال يارجل قطعت على نفسك الصلاة أما علمت أن {بسم الله الرحمن الرحيم} من الحمد ، فمن تركها فقد ترك آية ، ومن ترك آية فقد أفسد عليه صلاته.
وأخرج الثعلبي عن علي أنه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} وكان يقول من ترك قراءتها فقد نقص وكان يقول هي تمام السبع المثاني.
وأخرج الثعلبي عن طلحة بن عبيد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك {بسم الله الرحمن الرحيم} فقد ترك آية من كتاب الله.
وأخرج الشافعي في الأم والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوبة أنه قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع ، فناداه المهاجرون
والأنصار حين سلم : يا معاوية أسرقت صلاتك أين {بسم الله الرحمن الرحيم} وأين التكبير فلما صلى بعد ذلك قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} لام القرآن وللسوره التي بعدها وكبر حين يهوي ساجدا.
وأخرج البيهقي عن الزهري قال : من سنة الصلاة أن تقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} وإن أول من أسر {بسم الله الرحمن الرحيم} عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة وكان رجلا حييا.
أخرج أبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته ب {بسم الله الرحمن الرحيم}
وأخرج البزار والدارقطني والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي الطفيل قال : سمعت علي بن أبي طالب وعمار يقولان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر في
المكتوبات ب {بسم الله الرحمن الرحيم} في فاتحة الكتاب.
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي عن نافع ، أن ابن عمر إذا افتتح الصلاة يقرأ ب {بسم الله الرحمن الرحيم} في أم القرآن وفي السورة التي تليها ويذكر أنه سمع ذلك من رسول الله.
وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي عن ابي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ب {بسم الله الرحمن الرحيم} في الصلاة
وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه عن نعيم المجمر قال : كنت وراء أبي هريرة فقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} ثم قرأ (بأم القرآن) حتى بلغ {ولا الضالين} قال : آمين ، وقال الناس : آمين ، ويقول كلما سجد : الله أكبر وإذا قام من الجلوس قال الله أكبر ويقول إذا سلم : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الدارقطني عن علي بن أبي طالب قال : كان النَّبِيّ يجهر ب {بسم الله الرحمن الرحيم} في السورتين جميعا.
وأخرج الدارقطني عن علي بن أبي طالب قال : قال النَّبِيّ كيف تقرأ إذا قمت إلى الصلاة قلت {الحمد لله رب العالمين} قال : قل {بسم الله الرحمن الرحيم}.
وأخرج الدارقطني والبيهقي في شعب الإيمان ، عَن جَابر قال : قال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقرأ إذا قمت إلى الصلاة قلت : أقرأ {الحمد لله رب العالمين} قال : قل {بسم الله الرحمن الرحيم}.
وأخرج الدارقطني عن ابن عمر قال : صليت خلف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يجهرون ب {بسم الله الرحمن الرحيم}.
وأخرج الدارقطني عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمني جبريل عليه السلام عند الكعبة فجهر ب {بسم الله الرحمن الرحيم}.
وأخرج الدارقطني عن الحكم بن عمير وكان بدريا قال صليت خلف النبي
صلى الله عيه وسلم فجهر في الصلاة {بسم الله الرحمن الرحيم} في صلاة الليل وصلاة الغداة وصلاة الجمعة.
وأخرج الدارقطني عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر ب !
{بسم الله الرحمن الرحيم}.
وأخرج أبو عبيد عن محمد بن كعب القرظي قال : فاتحة الكتاب سبع آيات ب {بسم الله الرحمن الرحيم}.
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره والحاكم في المستدرك وصححه والبيهقي في شعب الإيمان وأبو ذر الهروي في فضائله والخطيب البغدادي في تاريخه عن ابن عباس ، أن عثمان بن عفان سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن {بسم الله الرحمن الرحيم} فقال هو اسم من أسماء الله تعالى ومابينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن عدي في الكامل ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية ، وَابن عساكر في تاريخ دمشق والثعلبي بسند ضعيف جدا عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عيسى بن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه فقال له المعلم : اكتب {بسم الله الرحمن الرحيم} قال له عيسى : وما باسم الله قال المعلم : لا أدري فقال له عيسى الباء بهاء الله والسين سناؤه والميم مملكته {والله} إله الآلهة والرحمن رحمان
الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جويبر عن الضحاك ، مثل قوله.
وأخرج ابن جريج ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أول ما نزل جبريل على محمد قال له جبريل {بسم الله} يا محمد ، يقول : اقرأ بذكر الله : و{الله} ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين والرحمن الفعلان من الرحمة و{الرحيم} الرفيق الرقيق بمن أحب أن يرحمه والبعيد الشديد على من أحب أن يضعف عليه العذاب.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : اسم الله الأعظم ، هو الله.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه ، وَابن الضريس في
فضائله ، وَابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن يزيد قال : اسم الله الأعظم ، هو الله ألا ترى أنه في جميع
القرآن يبدأ به قبل كل اسم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في الدعاء الشعبي قال : اسم الله الأعظم ، يا الله.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال {الرحمن} اسم ممنوع.
وأخرج ابن أبي حاتم قال {الرحيم} اسم لايستطيع الناس أن ينتحلوه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال {الرحمن} لجميع الخلق و{الرحيم} بالمؤمنين خاصة.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال {الرحمن} وهو الرفيق {الرحيم} وهو العاطف على خلقه بالرزق
وهما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر.
وأخرج ابن جرير عن عطاء الخراساني قال : كان الرحمن فلما اختزل الرحمن من اسمه كان {الرحمن الرحيم}.
وأخرج البزار والحاكم والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن عائشة قالت : قال لي أبي : ألا أعلمك دعاء علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : وكان عيسى يعلمه للحواريين - لوكان عليك مثل أحد ذهبا لقضاه الله عنك قلت : بلى ، قال : قولي : اللهم فارج الهم كاشف الغم - ولفظ البزار وكاشف الكرب - مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها أنت ترحمني رحمة تغنني بها عمن سواك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن سابط قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات ويعلمهن اللهم فارج الهم وكاشف الكرب ومجيب المضطرين ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمها أنت ترحمني فارحمني رحمة تغنني بها عمن سواك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن سابط قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات ويعلمهن ، اللهم فارج الهم وكاشف الكرب ومجيب المضطرين ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمها ارحمني اليوم
رحمة تغنني بها عن رحمة من سواك.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق ابن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله أنزل علي سورة لم ينزلها على أحد من الأنبياء والرسل من قبلي ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : قسمت هذه السورة بيني وبين عبادي فاتحة الكتاب جعلت نصفها لي : ونصفها لهم وآية بيني وبينهم فإذا قال العبد {بسم الله الرحمن الرحيم} قال الله : عبدي دعاني باسمين رقيقين ، أحدهما أرق من الآخر ، فالرحيم أرق من الرحمن ، وكلاهما رقيقان فإذا قال {الحمد لله} قال الله : شكرني عبدني وحمدني ، فإذا قال {رب العالمين} قال الله شهد عبدي أني رب العالمين ، رب الإنس والجن والملائكة والشياطين ورب الخلق ورب كل شيء فإذا قال {الرحمن
الرحيم} يقول مجدني عبدي ، وإذا قال {مالك يوم الدين} - يعني بيوم الدين : يوم الحساب - ، قال الله تعالى : شهد عبدي أنه لا مالك ليومه أحد غيري ، وإذا قال {مالك يوم الدين} فقد أثنى علي عبدي ، {إياك نعبد} يعني الله أعبد وأوحد {وإياك نستعين} قال الله : هذا بيني وبين عبدي إياي يعبد فهذه لي واياي نستعين فهذه له ولعبدي بعد ماسأل ، بقية السورة {اهدنا} أرشدنا {الصراط المستقيم} يعني دين الإسلام لأن كل دين غير الإسلام فليس بمستقيم الذي ليس فيه التوحيد {صراط الذين أنعمت عليهم} يعني به النبيين والمؤمنين الذين أنعم الله عليهم بالإسلام والنبوة {غير المغضوب عليهم} يقول : أرشدنا غير دين هؤلاء الذين غضبت عليهم وهم اليهود {ولا الضالين} وهم النصارى أضلهم اله بعد الهدى فبمعصيتهم غضب الله عليهم (وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا) (المائدة الآية 60) في الدنيا والآخرة ، يعني شر منزلا من النار (وأضل عن سواء السبيل) (المائدة الآية 60) من المؤمنين ، يعني أضل عن قصد السبيل المهدى من المسلمين قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فإذا قال الإمام {ولا الضالين} فقولوا آمينن يحبكم الله ، قال
النبي صلى الله عليه وسلم قال لي يا محمد هذه نجاتك ونجاة أمتك ومن اتبعك على دينك من النار قال البيهقي : قوله : رقيقان ، قيل هذا تصحيف وقع في الأصل وإنما هو رفيقان ، والرفيق : من أسماء الله تعالى.
وأخرج ابن مردويه والثعلبي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : لما نزلت {بسم الله الرحمن الرحيم} هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الريح وهاج البحر وأصغت البهائم بآذانها ورجمت الشياطين من السماء وحلف الله بعزته وجلاله أن لا يسمى على شيء إلا بارك فيه.
وأخرج وكيع والثعلبي عن ابن مسعود قال : من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} ليجعل الله له بكل حرف منها جنة من كل واحد.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس مرفوعا إن المعلم
إذا قال للصبي قل {بسم الله الرحمن الرحيم} كتب للمعلم وللصبي ولأبويه براءة من النار.
وأخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة والديلمي عن علي مرفوعا إذا وقعت في ورطة فقل {بسم الله الرحمن الرحيم} لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فإن الله يصرف بها ما يشاء من أنواع البلاء.
وأخرج الحافظ عن عبد القادر الرهاوي في الأربعين بسند صحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ب {بسم الله الرحمن الرحيم} أقطع.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وأبو نعيم في الحلية عن عطاء قال : إذا تناهقت الحمر من الليل فقولوا {بسم الله الرحمن الرحيم} أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن صفوان بن سليم قال : الجن يستمتعون بمتاع الإنس وثيابهم فمن أخذ منكم أو وضعه فليقل {بسم الله} فإن اسم الله طابع.
وأخرج أبو نعيم والديلمي عن عائشة قالت : لما نزلت {بسم الله الرحمن الرحيم} ضجت الجبال حتى سمع أهل مكة دويها فقالوا : سحر محمد الجبال فبعث الله دخانا حتى أظل على أهل مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} موقنا سبحت معه الجبال إلا أنه لايسمع ذلك منها.
وأخرج الديلمي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} كتب له بكل حرف أربعة آلاف حسنة ومحي عنه أربعة آلاف سيئة ورفع له أربعة آلاف درجة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والدارقطني والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن أنس بن مالك أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كانت
مدا ثم قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} يمد {بسم الله} ويمد {الرحمن} ويمد {الرحيم}.
وأخرج الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في الجامع عن أبي جعفر محمد بن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {بسم الله الرحمن الرحيم} مفتاح كل كتاب.
وأخرج الخطيب في الجامع عن سعيد بن جبير قال : لايصلح كتاب إلا أوله {بسم الله الرحمن الرحيم} وإن كان شعرا.
وأخرج الخطيب عن الزهري قال : قضت السنة أن لايكتب في الشعر {بسم الله الرحمن الرحيم}.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو بكر بن أبي داود والخطيب في الجامع عن الشعبي قال : كانوا يكرهون أن يكتبوا أمام الشعر {بسم الله الرحمن
الرحيم}.
وأخرج الخطيب عن الشعبي قال أجمعوا أن لايكتبوا أمام الشعر {بسم الله الرحمن الرحيم}.
وَأخرَج أبوعبيد ، وَابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد والشعبي أنهما كرها أن يكتب الجنب {بسم الله الرحمن الرحيم}.
وأخرج أبونعيم في تاريخ أصبهان ، وَابن اشته في المصاحف بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتب {بسم الله الرحمن الرحيم} مجودة تعظيما لله غفر الله له.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب قال : تنوق رجل في {بسم الله الرحمن الرحيم} فغفر له.
وأخرج السلفي في جزء له عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتمد الباء إلى الميم حتى ترفع السين
وأخرج الخطيب في الجامع عن الزهري قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تمد {بسم الله الرحمن الرحيم}.
وأخرج الخطيب ، وَابن اشته في المصاحف عن محمد بن سيرين ، أنه كان يكره أن يمد الباء إلى الميم حتى يكتب السين.
وأخرج الديلمي في مشند الفردوس ، وَابن عساكر في تارخ دمشق عن يزيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كتبت {بسم الله الرحمن الرحيم} فبين السين فيه.
وأخرج الخطيب في الجامع والديلمي عن أنس عن النَّبِيّ قال إذا كتب أحدكم {بسم الله الرحمن الرحيم} فليمد الرحمن.
وأخرج الديلمي عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يامعاوية ألق الدواة وحرف القلم وانصب الباء وفرق السين ولاتغور الميم وحسن الله ومد الرحمن وجود الرحيم وضع قلمك على أذنك اليسرى فإنه أذكر لك.
وأخرج الخطيب عن مطر الوراق قال كان معاوية بن أبي سفيان كاتب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يجمع بين حروف الباء والسين ثم يمده إلى الميم ثم يجمع حروف الله الرحمن الرحيم ولايمد شيئا من أسماء الله في كتابه ولاقراءته.
وأخرج أبوعبيد عن مسلم بن يسار أنه كان يكره أن يكتب (بم) حين يبدأ قيسقط السين.
وأخرج أبوعبيد عن ابن عون أنه كتب لابن سيرين (بم) فقال : مه ، اكتب سينا ، اتقوا أن يأثم أحدكم وهو لايشعر.
وأخرج أبوعبيد عن عمران بن عون ، أن عمر بن عبد العزيز ضرب كاتبا كتب الميم قبل السين ، فقيل له : فيم ضربك أمير المؤمنين فقال : في سين.
وأخرج ابن سعد في طبقاته عن جويرية بنت أسماء ، أن عمر بن عبد العزيز عزل كاتبا له في هذا كتب (بم) ولم يجعل السين
وأخرج ابن سعيد عن محمد بن سيرين أنه كان يكره أن يكتب الباء ثم يمدها إلى الميم حتى يكتب السين ويقول فيه قولا شديدا.
وأخرج الخطيب عن معاذ بن معاذ قال : كتبت عند سوار {بسم الله الرحمن الرحيم} فممدت الباء ولم أكتب السين فأمسك يدي وقال : كان محمد والحسن يكرهان هذا.
وأخرج الخطيب عن عبد الله بن صالح قال : كتبت {بسم الله الرحمن الرحيم} ورفعت الباء فطالت فأنكر ذلك الليث وكرهه وقال : غيرت المعنى يعني لأنها تصير لاما.
وأخرج أبوداود في مراسيله عن عمر بن عبد العزيز أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مر على كتاب في الأرض فقال لفتى معه ما في هذا قال {بسم الله} قال : لعن من فعل هذا لاتضعوا {بسم الله} إلا في موضعه.
وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن أنس مرفوعا من رفع قرطاسا من الأرض فيه {بسم الله الرحمن الرحيم} إجلالا له أن
يداس كتب عند الله من الصديقين وخفف عن والديه وإن كانا كافرين.
وأخرج ابن أبي داود في البعث عن أم خالد بن خالد بن سعيد بن العاص قال : إني أول من كتب {بسم الله الرحمن الرحيم}.
وأخرج الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال قام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة فقال {بسم الله الرحمن الرحيم} فقالت قريش : دق الله فاك.
وأخرج أبوداود في مراسيله عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر {بسم الله الرحمن الرحيم} بمكة وكان أهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن ، فقالوا : إن محمدا يدعو إلى إله اليمامة فأمر رسول الله بإخفائها فما جهر بها حتى مات.
وأخرج الطبراني من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} هزأ منه المشركون وقالوا : محمد يذكر إله اليمامة وكان مسيلمة يتسمى الرحمن ، فلما نزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يجهر بها.
وأخرج الطبراني عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر {بسم الله الرحمن الرحيم} وأبو بكر وعمر.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي عن ابن عبد الله بن مغفل قال : سمعني أبي وأنا أقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} فقال : أي بني محدث صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم جهر {بسم الله
الرحمن الرحيم}.
وأخرج عبد الرزاق ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : الجهر {بسم الله الرحمن الرحيم} قراءة الأعراب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : جهر الإمام {بسم الله الرحمن الرحيم}
بدعة.
وأخرج ابن الضريس عن يحيى بن عتيق قال : كان الحسن يقول : اكتبوا في أول الإمام {بسم الله الرحمن الرحيم} واجعلوا بين كل سورتين خطا.
2 - قوله تعالى : الحمد لله (رب العالمين).
أخرج عبد الرزاق في المصنف والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والخطابي في الغريب والبيهقي في الأدب والديلمي في مسند الفردوس والثعلبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه قرأ {الحمد} رأس الشكر فما شكر الله عبد لايحمده.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن النواس بن سمعان قال : سرقت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لئن ردها الله لأشكرن ربي فوقعت في حي من أحياء العرب فيهم امرأة مسلمة فوقع في خلدها أن تهرب عليها فرأت من القوم غفلة فقعدت عليها ثم حركتها فصبحت بها المدينة فلما رآها المسلمون فرحوا بها ومشوا بمجئها حتى أتوا رسول الله فلما رآها قال {الحمد لله} فانتظروا هل يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم صوما أو صلاة فظنوا أنه نسي فقالوا : يارسول الله قد كنت قلت لئن ردها الله لأشكرن ربي ، قال : ألم أقل {الحمد لله}.
وأخرج ابن جرير والحاكم في تاريخ نيسابور والديلمي بسند
ضعيف عن الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قلت {الحمد لله رب العالمين} فقد شكرت الله فزادك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قال {الحمد لله} كلمة الشكر إذا قال العبد {الحمد لله} قال الله شكرني عبدي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : {الحمد} هو الشكر والاستحذاء لله والإقرار بنعمه وهدايته وابتدائه ، وغير ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال عمر : قد علمنا سبحان الله ولاإله إلا الله فما الحمد قال علي : كلمة رضيها الله لنفسه وأحب أن
تقال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن كعب قال {الحمد لله} ثناء على الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك قال {الحمد} رداء الرحمن.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي عبد الرحمن الجبائي قال : الصلاة شكر والصيام شكر وكل خير تفعله لله شكر وأفضل الشكر {الحمد}.
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء {الحمد لله}.
وأخرج ابن ماجه والبيهقي بسند صحيح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله على عبده نعمة فقال {الحمد لله} إلا كان
الذي أعطى أفضل مما أخذه.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد ينعم عليه بنعمة إلا كان {الحمد} أفضل منها.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في الشعب عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله على عبد نعمة يحمد الله عليها إلا كان كان حمد الله أعظم منها كائنة ما كانت.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن الدنيا كلها بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثم قال {الحمد لله} لكان الحمد أفضل من ذلك.
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الإيمان {والحمد لله} تملأ الميزان وسبحان الله تملآن - أو تملأ - مابين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة
برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي وحسنه ، وَابن مردويه عن رجل من بني سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبحان الله نصف الميزان والحمد لله تملأ الميزان والله أكبر يملأ مابين السماء والأرض والطهور نصف الميزان والصوم نصف الصبر.
وأخرج الترمذي عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التسبيح نصف الميزان والحمد لله تملؤه ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه.
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن الأسود بن سريع التميمي قال قلت : يا رسول الله ألا أنشدك محامد حمدت بها
ربي تبارك وتعالى قال : أما أن ربك يحب الحمد.
وأخرج ابن جرير عن الأسود بن سريع أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ليس شيء أحب إليه الحمد من الله ولذلك أثنى على نفسه فقال {الحمد لله}.
وأخرج البيهقي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التأني من الله والعجلة من الشيطان وما شيء أكثر معاذير من الله وما شيء أحب إلى الله من الحمد.
وأخرج ابن شاهين في السنة والديلمي من طريق أبان عن أنس قال : قال رسول الله التوحيد ثمن الجنة و{الحمد لله} ثمن كل قطعة ويتقاسمون الجنة بأعمالهم.
وأخرج الخطيب في تالي التلخيص من طريق ثابت عن أنس
مرفوعا التوحيد ثمن الجنة والحمد وفاء شكر كل نعمة.
وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس قال : إذا عطس أحدكم فقال {الحمد لله} قال الملك : رب العالمين فإذا قال رب العالمين قال الملك يرحمك الله.
وأخرج البخاري في الأدب ، وَابن السني وأبو نعيم كلاهما في الطب النبوي عن علي ابن أبي طالب قال : من قال عند كل عطسة سمعها {الحمد لله رب العالمين} على كل حال ما كان ، لم يجد وجع الضرس والأذن أبدا.
وأخرج الحكيم الترمذي عن واثله بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بادر العاطس بالحمد لم يضره شيء من داء البطن
وأخرج الحكيم الترمذي عن موسى بن طلحة قال : أوحى الله إلى سليمان : إن عطس عاطس من وراء سبعة أبحر فاذكرني.
وأخرج البيهقي ، عَن عَلِي ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية من أهله فقال : اللهم لك علي إن رددتهم سالمين أن أشكرك حق شكرك ، فما لبثوا أن جاؤا سالمين فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم {الحمد لله} على سابغ نعم الله فقلت يا رسول الله ألم تقل إن ردهم الله أن أشكره حق شكره فقال أو لم أفعل.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ، وَابن مردويه والبيهقي من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا من الأنصار وقال : إن سلمهم الله وأغنهم فإن لله علي في ذلك شكرا ، فلم يلبثوا أن غنموا وسلموا فقال بعض أصحابه : سمعناك تقول إن سلمهم الله وأغنهم فإن لله علي في ذلك شكرا قال : قد فعلت قلت : اللهم شكرا ولك الفضل المن فضلا.
وأخرج أبو نعيم في الحلية والبيهقي عن جعفر بن محمد قال : فقد
أبي بغلته فقال : لئن ردها الله علي لأحمدنه بمحامد يرضاها فما لبث أن أتى بها بسرجها ولجامها فركبها فلما استوى عليها رفع رأسه إلى السماء فقال {الحمد لله} لم يزد عليها فقيل له : في ذلك ، فقال : وهل تركت شيئا أو أبقيت شيئا جعلت الحمد كله لله عز وجل.
وأخرج البيهقي من طريق منصور بن إبراهيم قال : يقال إن {الحمد لله} أكثر الكلام تضعيفا.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي عن محمد بن حرب قال : قال سفيان الثوري : {الحمد لله} ذكر وشكر وليس شيء يكون ذكرا وشكرا غيره.
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : إن العبد إذا قال : سبحان الله فهي صلاة الخلائق وإذا قال {الحمد لله} فهي كلمة الشكر التي لم يشكر عبد قط حتى يقولها وإذا قال لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص التي لم يقبل الله من عبد قط عملا حتى يقولها وإذا قال : الله أكبر ملأ مابين السماء والأرض وإذا قال : لاحول
ولا قوة إلا بالله قال الله : أسلم واستسلم.
2 - قوله تعالى : (الحمد لله) رب العالمين.
أخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله {رب العالمين} قال : الجن والإنس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {رب العالمين} قال : الجن والإنس.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {رب العالمين} قال : إله الخلق كله ، السموات كلهن ومن فيهن والأرضون كلهن ومن فيهن ومن بينهن مما يعلم ومما لايعلم.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو يعلى في مسنده ، وَابن عدي في الكامل وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب
الإيمان والخطيب في التاريخ بسند ضعيف ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قل الجراد في سنة من سني عمر التي ولي فيها فسأل عنه فلم يخبر بشيء فاغتم لذلك فأرسل راكبا يضرب إلى كداء وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق يسأل هل رؤي من الجراد شيء أولا فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد فألقاها بين يديه ، فلما رآها كبر ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خلق الله ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد فإذا أهلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه.
وأخرج ابن جريج عن قتادة في قوله {رب العالمين} قال : كل صنف عالم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن تتبع الجهري قال : العالمون ألف أمة ، فستمائة في البحر وأربعمائة في البر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {رب العالمين} قال : الإنس عالم والجن عالم وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف عالم من الملائكة وللأرض أربع زوايا في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمسمائة عالم خلقهم لعبادته.
وأخرج الثعلبي من طريق شهر بن حوشب عن أبي كعب قال : العالمون الملائكة وهم ثمانون ثمانية عشر ألف ملك منهم أربعمائة أو خمسمائة ملك بالمشرق ومثلها بالمغرب ومثلها بالكتف الثالث من الدنيا ومثلها بالكتف الرابع من الدنيا مع كل ملك من الأعوان ما لا يعلم عددهم إلا الله.
وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن وهب قال : إن لله عز وجل ثمانية عشر ألف عالم ، الدنيا منها عالم واحد.
3 - قوله تعالى : الرحمن الرحيم
أخرج عَبد بن حُمَيد من طريق مطر الوراق عن قتادة في قول الله {الحمد لله رب العالمين} قال : ماوصف من خلقه ، وفي قوله {الرحمن الرحيم} قال : مدح نفسه {مالك يوم الدين} قال : يوم يدان بين الخلائق ، أي هكذا فقولوا {إياك نعبد وإياك نستعين} قال : دل على نفسه {اهدنا الصراط المستقيم} أي الصراط المستقيم {صراط الذين أنعمت عليهم} أي طريق الأنبياء {غير المغضوب عليهم} قال : اليهود {ولا الضالين} قال : النصارى.
وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة {بسم الله الرحمن الرحيم} فعدها آية {الحمد لله رب العالمين} آيتين {الرحمن الرحيم} ثلاث آيات {مالك يوم الدين} أربع آيات وقال : هكذا {إياك نعبد وإياك نستعين} وجمع خمس أصابعه.
4 - قوله تعالى : ملك يوم الدين [ وفي قراءة : مالك يوم الدين ]
أخرج الترمذي ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن الأنباري كلاهما في كتاب المصاحف عن أم سلمة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ {مالك يوم الدين} بغير ألف.
وَأخرَج ابن الأنباري عن أنس قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل {مالك يوم الدين} بغير ألف.
وأخرج أحمد في الزهد والترمذي ، وَابن أبي داود ، وَابن الأنباري عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤون {مالك يوم الدين} بالألف.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي داود في المصاحف من طريق سالم عن أبيه ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤون {مالك يوم الدين}.
وأخرج وكيع في تفسيره ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود وابنه "في المصاحف"
عن الزهري ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤونها {مالك يوم الدين} وأول من قرأها ملك يوم الدين بغير ألف مروان.
وأخرج ابن أبي داود والخطيب من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب والبراء بن عازب قالا : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر {مالك يوم الدين}.
وأخرج ابن أبي داود عن ابن شهاب ، أنه بلغه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد كانوا يقرؤون {مالك يوم الدين}
قال ابن شهاب : وأول من أحدث ملك مروان.
وأخرج ابن أبي داود ، وَابن الأنباري عن الزهري ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ {مالك يوم الدين} وأبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير ، وَابن مسعود ومعاذ بن جبل.
وأخرج ابن أبي داود ، وَابن الأنباري عن أنس قال : صليت خلف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي كلهم كان يقرأ / {ملك يوم الدين > /.
وأخرج ابن أبي داود ، وَابن أبي مليكة عن بعص أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {مالك يوم الدين}.
وأخرج ابن أبي داود ، وَابن الأنباري والدارقطني في الأفراد ، وَابن جميع في معجمه عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ / {ملك يوم الدين > /.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ !
{مالك يوم الدين}.
وأخرج الطبراني في معجمه الكبير عن ابن مسعود ، أنه قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {مالك يوم الدين} بالألف {غير المغضوب عليهم} خفض.
وأخرج وكيع والفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر من طرق عن عمر بن الخطاب ، أنه كان يقرأ {مالك يوم الدين} بالألف.
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور عن أبي قلابة أن أبي بن كعب كان يقرأ {مالك يوم الدين}.
وأخرج وكيع والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي داود عن أبي هريرة أنه كان يقرؤها {مالك يوم الدين} بالألف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي عبيدة أن عبد الله قرأها {مالك يوم
الدين}.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود وأناس من الصحابة في قوله {مالك يوم الدين} قال : هو يوم الحساب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {مالك يوم الدين} يقول : لايملك أحد معه في ذلك اليوم حكما كملكهم في الدنيا ، وفي قوله {يوم الدين} قال : يوم حساب الخلائق وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر إلا من عفا عنه.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {مالك يوم الدين} قال : يوم يدين اله العباد بأعمالهم.
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضعه في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على
المنبر فكبر وحمد الله ثم قال : إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن أبان زمنه عنكم وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال {الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين} لا إله إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزل قوة وبلاغا إلى حين ، قال أبو داود : حديث غريب إسناده جيد ، أهل المدينة يقرؤون / {ملك يوم الدين > / وهذا الحديث حجة لهم.
5 - قوله تعالى : إياك نعبد وإياك نستعين.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إياك نعبد} يعني إياك نوحد ونخاف ونرجو ربنا لا غيرك {وإياك نستعين} على طاعتك وعلى أمورنا كلها
وأخرج وكيع والفريابي عن أبي رزين قال : سمعت عليا قرأ هذا الحرف وكان قرشيا عربيا فصيحا {إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا} يرفعهما جميعا.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي رزين أن عليا قرأ {إياك نعبد وإياك نستعين} فهمز ومد وشد.
وأخرج أبو القاسم البغوي والماوردي معا في معرفة الصحابة والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو فلقي العدو فسمعته يقول : يا {مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين} قال : فلقد رأيت الرجال تصرع تضربها الملائكة من بين يديها ومن خلفها.
6 - قوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم.
أخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {اهدنا الصراط المستقيم} بالصاد
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري في تاريخه ، وَابن الأنباري عن ابن عباس ، أنه قرأ / {اهدنا السراط > / بالسين.
وأخرج ابن الأنباري عن عبد الله بن كثير ، أنه كان يقرأ / {السراط > / بالسين.
وأخرج ابن الأنباري عن الفراء قال : قرأ حمزة / {الزراط > / بالزاي قال الفراء : و/ {الزراط > / باخلاص الزاي ، لغة لعذرة وكلب وبني العين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {اهدنا الصراط المستقيم} يقول : ألهمنا دينك الحق.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {اهدنا الصراط المستقيم} قال : ألهمنا الطريق الهادي وهو دين الله الذي لا عوج له.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال {الصراط}
الطريق.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والمحاملي في أماليه من نسخة المصنف والحاكم وصححه ، عَن جَابر بن عبد الله في قوله {اهدنا الصراط المستقيم} قال : هو الإسلام وهو أوسع مما بين السماء والأرض.
وأخرج ابن جريج عن ابن عباس قال {الصراط المستقيم} الإسلام.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة {الصراط المستقيم} الإسلام.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ضرب الله صراطا
مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول : ياأيها الناس أدخلوا الصراط جميعا ولاتتفرقوا ، وداع يدعو من فوق : الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال : ويحك ، لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه ، فالصراط ، الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق واعظ الله تعالى في قلب كل مسلم.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو بكر بن الأنباري في كتاب المصاحف والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن مسعود في قوله {اهدنا الصراط المستقيم}
قال : هو كتاب الله.
وأخرج ابن الأنباري عن ابن مسعود قال : إن هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين ، ياعباد الله هذا الصراط فاتبعوه {الصراط المستقيم} كتاب الله فتمسكوا به.
وأخرج ابن أبي شيبة والدارمي والترمذي وضعفه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، عَن عَلِي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستكون فتن قلت : وما المخرج منها قال : كتاب الله ، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل وليس بالهزل وهو حبل الله المتين وهو ذكره الحكيم وهو الصراط المستقيم.
وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال {الصراط المستقيم} الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال {الصراط المستقيم} تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على طرفه والطرف الآخر في الجنة.
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق قيس بن سعد عن رجل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال القران هو النور المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جريج ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عدي ، وَابن عساكر من
طريق عاصم الأحول عن أبي العالية في قوله {الصراط المستقيم} قال : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده قال : فذكرنا ذلك للحسن فقال : صدق أبو العالية ونصح.
وأخرج الحاكم وصححه من طريق أبي العالية عن ابن عباس في قوله {الصراط المستقيم} قال : هو رسول الله وصاحباه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية الرياحي قال : تعلموا الإسلام فإذا
علمتموه فلا ترغبوا عنه وعليكم بالصراط المستقيم فإن {الصراط المستقيم} الإسلام ولا تحرفوا يمينا وشمالا.
وأخرج سعيد بن منصور في "سُنَنِه" ، وَابن المنذر والبيهقي في كتاب الرؤية عند سفيان قال : ليس في تفسير القرآن اختلاف إنما هو كلام جامع يراد به هذا وهذا ،.
وَأخرَج ابن سعد في الطبقات وأبو نعيم في الحلية عن أبي قلابة قال : قال أبو الدرداء : إنك لاتفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها.
وأخرج ابن سعد عن عكرمة قال : سمعت ابن عباس يحدث عن الخوارج الذين أنكروا الحكومة فاعتزلوا علي بن أبي طالب قال : فاعتزل منهم اثنا عشر ألفا فدعاني علي فقال : اذهب إليهم فخاصهم وادعهم إلى الكتاب والسنة ولا تحاجهم بالقرآن فإنه ذوو وجوه ولكن خاصهم بالسنة
وأخرج ابن سعد عن عمران بن مناح قال : فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين فأنا أعلم بكتاب الله منهم ، في بيوتنا نزل فقال : صدقت ولكن القرآن جمال ذو وجوه يقول ، ويقولون ، ولكن حاججهم بالسنن فإنهم لن يجدوا عنها محيصا ، فخرج ابن عباس إليهم فحاججهم بالسنن فلم يبق بأيديهم حجة.
7 - قوله تعالى : صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
أخرج وكيع وأبو عبيد وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي داود ، وَابن الأنباري كلاهما في المصاحف من طرق عمر بن الخطاب ، أنه كان يقرأ / {صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين > /
وأخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي داود ، وَابن الأنباري عن عبد الله بن الزبير قرأ / {صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين > / في الصلاة.
وأخرج ابن الأنباري عن الحسن أنه كان يقرأ / {عليهمي > / بكسر الهاء والميم واثبات الياء.
وأخرج ابن الأنباري عن الأعرج أنه كان يقرأ / {عليهمو > / بضم الهاء والميم وإلحاق الواو.
وأخرج ابن الأنباري عن عبد الله بن كثير أنه كان يقرأ / {أنعمت عليهمو > / بكسر الهاء وضم الميم مع إلحاق الواو.
وأخرج ابن الأنباري عن ابن إسحاق أنه قرأ {عليهم} بضم الهاء والميم من غير إلحاق واو.
وأخرج ابن أبي داود عن إبراهيم قال : كان عكرمة والأسود يقرآنها / {صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين > /.
وأخرج الثعلبي عن أبي هريرة قال {أنعمت عليهم} الآية السادسة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {صراط الذين أنعمت عليهم} يقول : طريق من أنعمت عليهم من الملائكة والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذين أطاعوك وعبدوك.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {صراط الذين أنعمت عليهم} قال : المؤمنين.
وأخرج ابن جرير عن أبي زيد في قوله {صراط الذين} قال : النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ومن معه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع بن أنس في قوله {صراط الذين أنعمت عليهم} قال : النبيون {غير المغضوب عليهم} قال : اليهود !
{ولا الضالين} قال : النصارى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {غير المغضوب عليهم} قال : اليهود {ولا الضالين} قال : النصارى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير {غير المغضوب عليهم ولا الضالين}
قال : اليهود والنصارى.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في مسنده ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبغوي في معجم الصحابة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله بن شقيق قال : أخبرني من سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى على فرس له وسأله رجل من بني العين فقال : من المغضوب عليهم يا رسول الله قال : اليهود قال : فمن الضالون قال : النصارى.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاصر أهل وادي القرى فقال له رجل : من
هؤلاء قال : هؤلاء {المغضوب عليهم} يعني اليهود قال : يا رسول الله فمن هؤلاء الطائفة الأخرى قال : هؤلاء {الضالون} يعني النصارى.
وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الله بن شقيق عن أبي ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن {المغضوب عليهم} قال : اليهود ، قلت {الضالين} قال : النصارى.
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق عبد الله بن شقيق عن رجل من بلعين عن ابن عم له أنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى فقلت : من هؤلاء عندك قال : {المغضوب عليهم} اليهود {ولا الضالين} النصارى.
وأخرج سفيان بن عيينة في تفسيره وسعيد بن منصور عن اسمعيل بن أبي أبي خالد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال {المغضوب عليهم} اليهود والضالون هم النصارى.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان في صحيحه عن عدي بن حاتم قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم إن {المغضوب عليهم} اليهود وإن {الضالين} النصارى.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن حبان والحاكم وصححه والطبراني عن الشريد قال : مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس هكذا وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على الية يدي قال : أتقعد قعدة المغضوب عليهم.
وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود قال {المغضوب عليهم} اليهود و{الضالين} النصارى
وأخرج ابن جريج عن مجاهد ، مثله ، قال ابن أبي حاتم : لا أعلم خلافا بين المفسرين في تفسير {المغضوب عليهم} باليهود {الضالين} بالنصارى.
ذكر آمين.
أخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة عن أبي ميسرة قال : لما أقرأ جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب فبلغ {ولا الضالين} قال : قل آمين فقال : آمين.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة وأحمد وأبوداود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن وائل بن حجر الحضرمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقال {آمين} يمد بها صوته.
وأخرج الطبراني والبيهقي عن وائل بن حجر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال : رب اغفر
لي {آمين}.
وأخرج الطبراني عن وائل بن حجر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في الصلاة فلما فرغ من فاتحة الكتاب قال {آمين} ثلاث مرات.
وأخرج ابن ماجه عن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال {ولا الضالين} قال {آمين}.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ - يعني الإمام - {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا {آمين} يحبكم الله.
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه
وأخرج أبو يعلى في مسنده ، وَابن مردويه بسند جيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال الذين خلفه {آمين} التقت من أهل السماء وأهل الأرض ومن لم يقل {آمين} كمثل رجل غزا مع قوم فاقترعوا سهامهم ولم يخرج سهمه فقال : ما لسهمي لم يخرج قال : إنك لم تقل {آمين}.
وأخرج أبو داود بسند حسن عن أبي زهير النميري وكان من الصحابة أنه كان إذا دعا الرجل بدعاء قال : اختمه بآمين فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة
وقال أخبركم عن ذلك خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فأتينا على رجل قد ألح في المسألة فوقف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يسمع منه فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أوجب إن ختم ، فقال رجل من القوم : بأي شيء يختم قال
بآمين فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على التأمين.
وأخرج ابن ماجه بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين فأكثروا من قول {آمين}.
وأخرج ابن عدي في الكامل عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن اليهود قوم حسد حسدوكم على ثلاثة أشياء إفشاء السلام وإقامة الصف وآمين.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن معاذ بن جبل أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن اليهود قوم حسد ولم يحسدوا المسلمين على أفضل من ثلاث ، رد
السلام وإقامة الصفوف وقولهم خلف إمامهم في المكتوبة {آمين}.
وأخرج الحارث بن أسامة في مسنده والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت ثلاث خصال ، أعطيت صلاة الصفوف وأعطيت السلام وهو تحية أهل الجنة وأعطيت {آمين} ولم يعطها أحد ممن كان قبلكم إلا أن يكون الله أعطاها هرون فإن موسى كان يدعو وهرون يؤمن ، ولفظ الحكيم : إن الله أعطى أمتي ثلاثا لم يعطعها أحد قبلهم ، السلام وهو تحية أهل الجنة وصفوف الملاءكة وآمين إلا ما كان من موسى وهرون.
وأخرج الطبراني في الدعاء ، وَابن عدي ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمين خاتم رب العالمين على لسان عباده المؤمنين.
وأخرج جوبير في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس قال قلت يا رسول الله ما معنى آمين قال : رب افعل.
وأخرج الثعلبي من طريق الكلبي عن ابن صالح عن ابن عباس ، مثله
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة في المصنف عن هلال بن يساف ومجاهد قالا {آمين} اسم من أسماء الله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حكيم بن جبير ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال : كان يستحب إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} أن يقال : اللهم اغفر لي {آمين}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقل : اللهم إني أسالك الجنة وأعوذ بك من النار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الربيع بن خيثم قال : إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فاستعن من الدعاء ماشئت.
وأخرج ابن شاهين في السنة عن اسماعيل بن مسلم قال : في حرف أبي
بن كعب / {غير المغضوب عليهم وغير الضالين آمين بسم الله > / قال اسمعيل : وكان الحسن إذا سئل عن {آمين} ماتفسيرها : هو اللهم استجب.
وأخرج الديلمي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} ثم قرأ فاتحة الكتاب ثم قال آمين لم يبق في السماء ملك مقرب إلا استغفر له.
2 -- سورة البقرة.
مدنية وآياتها ست وثمانون ومائتان إلا آية 281 فنزلت في حجة الوداع.
- مقدمة سورة البقرة.
أخرج ابن الضريس في فضائله وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ، وَابن مردويه والبيهقي في دلائل النبوة من طرق عن ابن عباس قال : نزلت بالمدينة سورة البقرة.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزل بالمدينة سورة البقرة.
وأخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن عكرمة قال : أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي عن جامع ابن شداد قال : كنا في غزاة فيها عبد الرحمن بن يزيد ففشا في الناس أن ناسا يكرهون أن يقولوا سورة البقرة وآل عمران حتى يقولوا : السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران ، فقال عبد الرحمن : إني أسمع عبد الله بن مسعود إذا استبطن الوادي فجعل الجمرة على حاجبه الأيمن ثم استقبل الكعبة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، فلما فرغ قال : من ههنا - والذي لا
إله غيره - رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة ، وأخر ابن الضريس والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذلك القرآن كله ولكن قولوا : السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران وكذلك القرآن كله.
وأخرج البيهقي في الشعب بسند صحيح عن ابن عمر قال : لاتقولوا سورة البقرة ولكن قولوا : السورة التي يذكر فيها البقرة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن حذيفة قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من رمضان فافتتح البقرة فقلت : يصلي بها ركعة ، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح
آل عمران فقرأها مترسلا ، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ.
وأخرج أحمد ، وَابن الضريس والبيهقي عن عائشة قال كنت أقوم مع رسول الله في الليل فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء فإذا مر بآية فيها استبشار دعا ورغب وإذا مر بآية فيها تخويف دعا واستعاذ.
وأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي والبيهقي عن عوف بن مالك الأشجعي قال قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لايمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ولايمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ ، ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ، ثم سجد بقدر قيامه ثم قال في سجوده مثل ذلك ، ثم قام فقرأ بآل عمران ثم قرأ سورة سورة
وأخرج ابن شيبة في المصنف عن سعيد بن خالد قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبع الطوال في ركعة.
وأخرج أبو عبيد وأحمد وحميد بن زنجويه في فضائل القرآن ومسلم ، وَابن الضريس ، وَابن حبان والطبراني وأبو ذر الهروي في فضائله والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اقرؤا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ، اقرؤا الزهراوين : سورة البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غبابتان وكأنهما غمامتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما ، اقرؤوا سورة
البقرة ، فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطعيها بطلة.
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه ومسلم والترمذي ومحمد بن نصر عن نواس بن سمعان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمهم سورة البقرة وآل عمران قال : وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد ، قال : كأنهما غمامتان أو كانهما غبابتان أو
كأنهما ظلتان سوداوان بينهما شرف أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل ، وَابن أبي عمر العربي في مسانيدهم والدارمي ومحمد بن نصر والحاكم وصححه عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطعيها البطلة - ثم سكت ساعة - ثم قال : تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهروان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غبابتان أو فرقان من طير صواف.
وأخرج الطبراني وأبو ذر الهروي في فضائله بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا الزهراوين ، البقرة وآل عمران فإنهما يجيآن يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غبابتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما ، تعلموا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة
وأخرج البزار بسند صحيح وأبو ذر الهروي ومحمد بن نصر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غبابتان أو فرقان من طير صواف.
وأخرج أبو عبيد والدارمي عن أبي أمامة قال : إن أخا لكم رأى في المنام أن الناس يسلكون في صدر جبل وعر طويل وعلى رأس الجبل شجرتان خضراوان تهتفان : هل فيكم من يقرأ سورة البقرة هل فيكم من يقرأ سورة آل عمران فإذا قال الرجل : نعم ، دنتا منه بأعناقهما حتى يتعلق بهما فيخطرا به الجبل.
وأخرج الدارمي عن ابن مسعود أنه قرأ عنده رجل سورة البقرة وآل عمران فقال : قرأت سورتين فيهما اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به
أجاب وإذا سئل به أعطى.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن الضريس عن أبي منيب عن عمه ، أن رجلا قرأ البقر وآل عمران فلما قضى صلاته قال له كعب : أقرأت البقرة وآل عمران قال : نعم ، قال - فوالذي نفسي بيده - إن فيهما اسم الله الذي إذا دعي به استجاب قال : فأخبرني به قال : لا والله لا أخبرك ولو أخبرتك لأوشكت أن تدعو بدعوة أهلك فيها أنا وأنت.
وأخرج أحمد ومسلم وأبو نعيم في الدلائل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا ، يعني عظم.
وأخرج الدارمي عن كعب قال : من قرأ البقرة وآل عمران جاءتا يوم القيامة يقولان : ربنا لاسبيل عليه
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن عبد الواحد بن أيمن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة كان له الأجر كما بين لبيدا وعروبا ، فلبيدا : الأرض السابعة وعروبا : السماء السابعة.
وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال عن عبد الواحد بن أيمن عن حميد الشامي قال : من قرأ في ليلة البقرة وآل عمران كان أجره ما بين لبيدا وعروبا ، قال عروبا : السماء السابعة ، ولبيدا : الأرض السابعة.
وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل القرآن من طريق محمد بن أبي سعيد عن وهب بن منبه قال : من قرأ ليلة الجمعة سورة البقرة وسورة آل عمران كان له نورا ما بين عريبا وعجيبا ، قال محمد : عريبا : العرش ، وعجيبا : أسفل الأرضين
وأخرج أبو عبيد عن أبي عمران ، أنه مع أبا الدرداء يقول : إن رجلا ممن قد قرأ القرآن أغار على جار له فقتله وأنه أقيد منه فقتل ، فما زال القرآن ينسل منه سورة سورة حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعة ثم إن آل عمران انسلت منه فأقامت البقرة جمعة ، فقيل لها (مايبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) (ق الآية 29) قال : فخرجت كأنها السحابة العظيمة قال : أبو عبيد : يعني أنهما كانتا معه في قبره تدفعان عنه وتؤنسانه فكانتا من آخر ما بقي معه من القرآن.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي في الشعب عن عمر ابن الخطاب قال : من قرأ البقرة وآل عمران والنساء في ليلة كتب من القانتين.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خيب الله إمرأ قام في جوف الليل فافتتح سورة البقرة وآل عمران
وأخرج أبو عبيد عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يحدث : إنه من قرأ البقرة وآل عمران في يوم برى ء من النفاق حتى
يمسي ومن قرأهما في ليلة برى ء من النفاق حتى يصبح ، قال : فكان يقرؤهما كل يوم وكل ليلة سوى جزئه.
وأخرج أبو ذر في فضائله عن سعيد بن أبي هلال قال : بلغني أنه ليس من عبد يقرأ البقرة وآل عمران في ركعة قبل أن يسجد ثم يسأل الله شيئا إلا أعطاه.
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تجعلوا بيوتكم مقابر الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة ، ولفظ الترمذي : وإن البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان
وأخرج أبو عبيد والنسائي ، وَابن الضريس ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في بيوتكم ولاتجعلوا قبورا وزينوا أصواتكم بالقرآن فإن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة.
وأخرج أبو عبيد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه.
وأخرج ابن عدي في الكامل ، وَابن عساكر في تاريخه عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تعلموا القرآن فوالذي نفسي بيده - إن الشيطان ليخرج من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة.
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة لايدخله الشيطان تلك الليلة.
وأخرج ابن الضريس والنسائي ، وَابن الأنباري في المصاحف
والطبراني في الأوسط والصغير ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ألقين أحدم يضع إحدى رجليه على الأخرى ثم يتعنى ويدع أن يقرأ سورة البقرة فإن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة.
وأخرج الدارمي ومحمد بن نصر ، وَابن الضريس والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : إن لكل شيء سناما وسنام القرآن البقرة ، وإن الشيطان إذا سمع سورة البقرة نفر من البيت الذي يقرأ فيه وله ضريط.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن حبان والطبراني والبيهقي في الشعب عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليهوسلم إن لكل شيء سناما وسنام القرآن سورة البقرة من قرأها في بيته نهارا لم يدخله
الشيطان ثلاث ليال.
وأخرج وكيع والحرث بن أبي أسامة ومحمد بن نصر ، وَابن الضريس بسند صحيح عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل القرآن سورة البقرة وأعظم آية فيه آية الكرسي ، وإن الشيطان ليفر من ابيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة.
وأخرج سعيد بن منصور والترمذي ومحمد بن نصر ، وَابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن البقرة وفيها آية هي سيدة أي القرآن آية الكرسي لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه.
وأخرج البخاري في تاريخه عن السائب بن حباب ، ويقال له
صحبة قال : البقرة سنام القرآن.
وأخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السورة التي يذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها فإن تعلمها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة.
وأخرج الدارمي عن خال بن معدان موقوفا ، مثله.
وأخرج أحمد ومحمد بن نصر والطبراني بسند صحيح عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا استخرجت {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} من تحت العرش فوصلت بها.
وأخرج البغوي في معجم الصحابة ، وَابن عساكر في تاريخه عن ربيعة الحرشي قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي القرآن أفضل قال : السورة التي يذكر فيها البقرة قيل : فأي البقرة أفضل قال : آية الكرسي
وخواتيم سورة البقرة نزلن من تحت العرش.
وأخرج أبوعبيد وأحمد والبخاري في صحيحه تعليقا ومسلم والنسائي والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة من طرق عن أسيد بن حضير قال : بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده ، إذا جالت الفرس فسكت ، فسكنت ، ثم قرأ فجالت الفرس فسكت ، فسكنت ، ثم قرأ فجالت فسكت ، فسكنت ، ثم قرأ فجالت ، فانصرف إلى ابنه يحيى وكان قريبا منها فأشفق أن تصيبه فلما أخذه رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها فلما أصبح حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدري
ما ذاك قال : لا يا رسول الله قال : تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت تنظر الناس إليها لا تتوارى منهم
وأخرج ابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب عن أسيد بن حضير أنه قال يا رسول الله بينما أقرأ الليلة سورة البقرة إذا سمعت وجبة من خلفي فظننت أن فرسي انطلق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ يا أبا عبيد ، فالتفت فإذا مثل المصباح مدلى بين السماء والأرض فما استطعت أن أمضي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك الملائكة نزلت لقراءتك سورة البقرة أما إنك لو مضيت لرأيت العجائب.
وأخرج الطبراني عن أسيد بن حضير قال : كنت أصلي في ليلة مقمرة وقد أوثقت فرسي فجالت جولة ففزعت ثم جالت أخرى فرفعت رأسي وإذا ظلة قد غشيتني وإذا هي قد حالت بيني وبين القمر ففزعت فدخلت البيت ، فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال تلك الملائكة جاءت تسمع قراءتك من آخر الليل سورة البقرة.
وأخرج أبو عبيد عن محمد بن جرير بن يزيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له : ألم تر أن ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح قال فلعله قرأ سورة البقرة ، فسئل ثابت فقال : قرأت سورة البقرة
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن ابن مسعود قال : خرج رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه الشيطان فاتخذا فاصطرعا فصرعه الذي من أصحاب محمد فقال الشيطان : أرسلني أحدثك حديثا فأرسله قال : لا ، فاتخذ الثانية فاصطرعا فصرعه الذي من أصحاب محمد فقال : أرسلني فلأحدثنك حديثا يعجبك فأرسله فقال : حدثني قال : لا ، فاتخذ الثالثة فصرعه الذي من أصحاب محمد ثم جلس على صدره وأخذ بإبهامه يلوكها فقال : أرسلني ، ، فقال : لا أرسلك حتى تحدثني قال : سورة البقرة فإنه ليس من آية منها تقرأ في وسط الشياطين إلا تفرقوا أولا تقرأ في بيت فيدخل ذلك البيت شيطان قالوا : يا أبا عبد الرحمن فمن ذلك الرجل قال : فمن ترونه إلا عمر بن الخطاب.
أخرج أبوعبيد عن جرير بن زيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قيل له : ألم تر أن ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره الباحة تزهر مصابيح قال : فلعله قرأ سورة البقرة فسئل ثابت فقال :قرأت سورة البقرة".
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجه ومحمد بن نصر الموزي في كتاب الصلاة ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذوو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم يعني ما
معه من القرآن فآتى على رجل منهم من أحدثهم سنا فقال : ما معك يا فلان قال : معي كذا وكذا ، وسورة البقرة قال : أمعك سورة البقرة قال : نعم ، قال : اذهب فأنت أميرهم فقال رجل من أشرافهم ، والله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية أن لا أقوم بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعلموا القرآن واقرؤه فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه في كل مكان ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه ، كمثل جراب أوكى على مسك
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عثمان ابن العاص قال استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصغر السته الذين وفدوا عليه من ثقيف وذلك أني كنت قرأت سورة البقرة.
وَأخرَج البيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف عن الصلصال ابن الدلهمس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اقرؤا سورة البقرة في بيوتكم ولاتجعلوها قبورا قال : ومن قرأ سورة البقرة تتوج بتاج في الجنة.
وأخرج وكيع والدارمي ومحمد بن نصر ، وَابن الضريس عن محمد بن الأسود قال : من قرأ سورة البقرة في ليلة توج بها تاجا في الجنة.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : من قرأ سورة البقرة فقد أكثر وأطاب.
وأخرج وكيع وأبو ذر الهروي في فضائله عن التميمي قال : سألت ابن
عباس أي سورة في القرآن أفضل قال : البقرة قلت : فأي آية قال : آية الكرسي.
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أشرف سورة في القرآن البقرة وأشرف آية ، آية الكرسي.
وأخرج الحاكم وصححه وأبو ذر الهروي والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر قال : تعلموا سورة البقرة سورة النساء وسورة الحج وسورة وسورة النور فإن فيهن الفرائض.
وأخرج الدارقطني والبيهقي في السنن عن ابن مسعود أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله رأيي في رأيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي خطبها : هل تقرأ من القرآن شيئا فقال : نعم ، سورة البقره وسورة من المفصل فقال : قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال للرجل : ما تحفظ من القرآن قال : سورة البقرة والتي تليها ، قال : قم فعلمها عشرين آية وهي
إمراتك وكان مكحول يقول : ليس ذلك
لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عمران بن أبان قال : أتي عثمان بسارق فقال : أراك جميلا ما مثلك يسرق قال : هل تقرأ شيئا من القرآن قال : نعم ، أقرأ سورة البقرة قال : اذهب فقد وهبت يدك بسورة البقرة.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن أبي جمرة قال : قلت لإبن عباس : إني سريع القراءة فقال : لأن أقرأ سورة البقرة فأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله.
وأخرج الخطيب في رواة مالك والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال : تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورا ، وذكر مالك في الموطأ : أنه بلغه أن عبد الله بن عمر مكث على سورة
البقرة ثماني سنين يتعلمها.
وأخرج ابن سعد في طبقاته عن ميمون ، أن ابن عمر تعلم سورة البقرة في أربع سنين.
وأخرج مالك وسعيد بن منصور والبيهقي في "سُنَنِه" عن عروة ، أن أبا بكر الصديق صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما.
وأخرج الشافعي في الأم وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي عن أنس ، أن أبا بكر الصديق صلى بالناس الصبح فقرأ بسورة البقرة فقال عمر : كربت الشمس أن تطلع فقال : لو طلعت لم تجدنا غافلين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس ، أن أبا بكر قرأ في يوم عيد البقرة حتى رأيت الشيخ يميد من طول القيام.
وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي في الجنائز وأبو ذر الهروي في
فضلائله عن الشعبي قال : كانت الأنصار يقرؤون عن الميت بسورة البقرة.
وأخرج أبو بكر بن الأنباري في المصاحف من طريق ابن وهب عن سليمان قال : سئل ربيعة - وأنا حاضر - لم قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما نيف وثمانون سورة بمكة فقال : يعلم من قدمهما بتقدمتهما فهذا ما ينتهى إليه ولا يسأل عنه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة معا في المصنف عن عروة قال : كان شعار أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم مسيلمة يا أصحاب سورة البقرة.
وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سليمان بن يسار
قال : استيقظ أبو أسيد الأنصاري ليلة وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فاتني وردي الليلة - وكان وردي البقرة - فلقد رأيت قفي المنام كأن بقرة تنطحني.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسدد عن ابن مسعود قال : من حلف بسورة
البقرة وفي لفظ بسورة من القرآن فعليه بكل آية منها يمين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف بسورة من القرآن فعليه بكل آية منها يمين صبر فمن شاء بر ومن شاء فجر.
وأخرج أحمد والحاكم في الكنى عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من قرأ سورة البقرة وآل عمران جعل الله له جاحين منظومين بالدر والياقوت قال أبو أحمد : هذا الحديث منكر.
1 - قوله تعالى : الم.
أخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يعد {الم} آية (وحم) آية.
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وصححه ، وَابن الضريس ومحمد بن نصر ، وَابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وابو ذر الهروي في فضائله والبيهقي في شعب
الإيمان عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشرة أمثالها ، لا تقول {الم} حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والدارمي ، وَابن الضريس والطبراني ومحمد بن نصر عن ابن مسعود موقوفا ، مثله.
وأخرج محمد بن نصر وأبو جعفر النحاس في كتاب الوقف والابتداء والخطيب في تاريخه وأبو نصر السجزي في الإبانة عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا القرآن فإنكم تؤجرون عليه ، أما إني لا أقول {الم} حرف ولكن ألف عشر ولام عشر وميم عشر فتلك ثلاثون.
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار والمرهبي في فضل العلم وأبو ذر الهروي وأبو نصر السجزي بسند ضعيف عن عوف بن مالك الأشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن كتب الله له بكل حرف حسنة ، لا أقول {الم ذلك الكتاب} حرف ولكن الألف حرف
والذال والألف والكاف.
وأخرج محمد بن نصر والبيهقي في شعب الإيمان والسجزي عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حرفا من القرآن كتب الله له به حسنة ، لا أقول {بسم الله} ولكن باء وسين وميم ولا أقول {الم} ولكن الألف واللام والميم.
وأخرج محمد بن نصر السلفي في كتاب الوجيز في ذكر المجاز والمجيز عن أنس بن مالك عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من قرأ حرفا من القرآن كتب الله له عشر حسنات ، بالباء والتاء والثاء.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف وأبو نصر السجزي عن ابن عمر قال : إذا فرغ الرجل من حاجته ثم رجع إلى أهله ليأت المصحف فليفتحه فليقرأ فيه فإن الله سيكتب له بكل حرف عشر حسنات ، أما أني لا أقول {الم} ولكن الألف عشر واللام عشر والميم عشر.
وأخرج أبو جعفر النحاس في الوقف والابتداء وأبو نصر السجزي عن
قيس بن سكن قال : قال ابن مسعود : تعلموا القرآن فإنه يكتب بكل حرف منه عشر حسنات ويكفر به عشر يئات ، أما أني لا أقول {الم} حرف ولكن أقول ألف عشر ولام عشر وميم عشر.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس من طرق عن ابن عباس في قوله {الم} قال : أنا الله أعلم.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن ابن مسعود قال {الم} حروف اشتقت من حروف هجاء أسماء الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {الم} وحم و(ن) قال : اسم مقطع.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في كتاب الأسماء عن ابن عباس في قوله ألم و(المص) و(الر) و(المر)
و (كهيعص) و(طه) و(طسم) و(طس) و(يس) و
و (حم) و(ق) و(ن) قال : هو قسم أقسمه الله وهو من أسماء الله.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال {الم} قسم.
وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود في قوله {الم} قال : هو اسم الله الأعظم.
وأخرج ابن جريج ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {الم} و(حم) و(طس) قال : هي اسم الله الأعظم.
وأخرج ابن أبي شيبة في تفسيره ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عامر ، أنه سئل عن فواتح السور نحو {الم} و{الر} قال : هي أسماء من أسماء الله مقطعة الهجاء فإذا وصلتها كانت أسماء من أسماء الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع بن أنس في قوله {الم} قال : ألف مفتاح اسمه الله ولام مفتا اسمه لطيف وميم مفتاح اسمه مجيد.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : فواتح السور أسماء من
أسماء الله.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن السدي قال : فواتح السور كلها من أسماء الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {الم} قال : اسم من أسماء ألقرآن.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {الم} قال : اسم من أسماء القرآن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ بن حبان عن مجاهد قال {الم} و(حم) و(المص) وفواتح افتتح الله بها القرآن.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال {الم}
و (طسم) فواتح يفتتح الله بها السور.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : فواتح السور كلها {الم} و(المر) و(حم) و(ق) وغير ذلك هجاء موضوع.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم قال {الم} ونحوها أسماء السور.
وأخرج ابم إسحاق والبخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير بسند ضعيف عن ابن عباس ، عَن جَابر بن عبد الله بن رباب قال : مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة {الم ذلك الكتاب} فأتاه أخوه حيي بن
أخطب في رجال من اليهود فقال : تعلمون - والله - لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه {الم ذلك الكتاب} فقالوا أنت سمعته قال : نعم ، فمشى حيي في أولئك النفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : قد جاءك بهذا جبريل من عند الله
قال : نعم ، قالوا : لقد بعث الله قبلك أنبياء مانعلمه بين لنبي لهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك فقال حيي بن أخطب : وأقبل على من معه الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه احدى وسبعون سنة ، أفتدخلون في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته احدى وسبعون سنة ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد هل مع هذا غيره قال : نعم ، قال : وما ذاك قال (المص) قال : هذه أثقل وأطول ، الأف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه مائة واحدى وستون ، هل مع هذا يا محمد غيره قال : نعم ، قال : ماذا قال (الر) قال : هذه أثقل وأطول ، الألف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان فهذه احدى وثلاثون ومائتا سنة ، فهل مع هذا غيره قال : نعم ، (المر) قال : فهذه أثقل وأطول ، الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان فهذه احدى وسبعون سنة ومائتان ، ثم قال : لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا ثم قاموا فقال أبو ياسر لأخيه حيي ومن معه من الأحبار : ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمد كله ، احدى وسبعون واحدى وستون ومائة واحدى وثلاثون ومائتان
واحدى وسبعون ومائتان فذلك سبعمائة واربع وثلاثون ، فقالوا : لقد تشابه علينا أمره ، فيزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) (آل عمران الآية 7).
وأخرج ابن المنذرعن ابن جريج قال : إن اليهود كانوا يجدون محمدا وأمته (في كتابهم اصحفنا لمعرفة المعج) أن محمدا مبعوث ولا يدرون ما مدة أمة محمد ، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل {الم} قالوا : قد كنا نعلم أن هذه الأمة مبعوثة وكنا لاندري كم مدتها فإن كان محمد
صادقا فهو نبي هذه الأمة قد بين لنا كم مدة محمد لأن {الم} في حساب جملنا إحدى وسبعون سنة فما نصنع بدين إنما هو واحد وسبعون سنة فلما نزلت (الر) وكانت في حسابهم مائتي سنة وواحدا وثلاثين سنة قالوا : هذا الآن مائتان وواحدا وثلاثون سنة وواحدة وسبعون ، قيل ثم أنزل (المر) فكان في حساب حملهم مائتي سنة وواحدة وسبعين سنة في نحو هذا من صدور
السور فقالوا : قد التبس علينا أمره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا دارت فيها الألسن كلها ليس منها إلا حرف وهو مفتاح اسم من أسمائه وليس منها حرف إلا وهو من آية وثلاثة وليس منها حرف إلا وهو في مدة قوم وآجالهم ، فالألف مفتاح اسمه الله واللام مفتاح اسمه اللطيف والميم مفتاح اسمه مجيد ، فالألف آلاء الله واللام لطف الله والميم مجد الله ، فالألف سنة واللام ثلاثون والميم أربعون.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ بن حبان في التفسير عن داود بن أبي هند قال : كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور قال : يا داود إن لكل كتاب سرا وإن سر هذا القرآن فواتح السور فدعها وسل عما بدا لك.
وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن ابن عباس قال : آخر حرف عارض به جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}.
2 - قوله تعالى : ذلك الكتاب لا ريب فيه (هدى للمتقين)
أخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : من أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين وآيتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل.
وأخرج وكيع عن مجاهد قال : هؤلاء الآيات الأربع في أول سورة البقرة إلى {المفلحون} نزلت في نعت المؤمنين واثنتان من بعدها إلى {عظيم} نزلت في نعت الكافرين وإلى العشر نزلت في المنافقين.
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : أربع آيات من فاتحة سورة البقرة في الذين آمنوا وآيتان في قادة الأحزاب.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود {الم} حرف اسم الله و{الكتاب} القرآن {لا ريب} لا شك فيه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {ذلك الكتاب} قال : هذا الكتاب
وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري في المصاحف عن عكرمة ، مثله.
وأخرج ابن اسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لا ريب فيه} قال : لا شك فيه.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي حاتم عن أبي الدرداء قال ال {ريب} الشك من الكفر.
وأخرج الطستي في مسائل ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {لا ريب فيه} قال : لا شك فيه قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت ابن الزبعرى وهو يقول : ليس في الحق يا أمامة ريب * إنما الريب ما يقول الكذوب.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {لا ريب فيه} قال : لا شك فيه.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد مثله
2 - قوله تعالى : (ذلك الكتاب لا ريب فيه) هدى للمتقين.
أخرج وكيع ، وَابن جَرِير عن الشعبي في قوله {هدى} قال : من الضلالة.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {هدى} قال : نور {للمتقين} قال : هم المؤمنون.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {هدى للمتقين} أي الذين يحذرون من أمر الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته في التصديق بما جاء منه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {هدى للمتقين} قال : للمؤمنين الذين يتقون الشرك ويعملون بطاعتي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {هدى للمتقين} قال : جعله الله هدى وضياء لمن صدق به ونور للمتقين.
وأخرج أبن أبي حاتم عن معاذ بن جبل قال : يحبس الناس يوم القيامة بقيع واحد فينادي مناد : أين المتقون فيقومون في كنف الرحمن لا
يحتجب الله منهم ولا يستتر ، قيل : من المتقون قال : قوم اتقوا الشرك عبادة الأوثان واخلصوا لله العبادة فيمرون إلى الجنة.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري في تاريخه والترمذي وحسنه ، وَابن ماجه ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عطية السعدي وكان من الصحابة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغ العبد المؤمن أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به بأس.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن أبي هريرة ، أن رجلا قال له : ما التقوى قال : هل أخذت طريقا ذا شوك قال : نعم ، قال : فكيف صنعت قال : إذا رأيت الشوك عدلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه قال : ذاك التقوى.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن أبي حاتم عن طلق بن حبيب أنه قيل له : ألا تجمع لنا التقوى في كلام يسير يرونه قال : التقوى العمل
بطاعة الله على نور من الله رجاء رجمة الله والتقوى ترك معاصي الله على نور من الله مخافة عذاب الله.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا عن أبي الدرداء قال : تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما ، يكون حجابا بينه وبين الحرام.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال : ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن سفيان الثوري قال : إنما سموا المتقين لأنهم اتقوا ما لا يتقى.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن المبارك قال : لو أن رجلا اتقى مائة شيء ولم يتق شيئا واحدا لم يكن من المتقين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا عن عون بن عبد الله قال : تمام التقوى أن تبتغي علم ما لم تعلم منها إلى ما قد علمت منها
وأخرج ابن أبي الدنيا عن رجاء قال : من سره أن يكون متقيا فليكن أذل من قعود أبل كل من أتى عليه أرغاه.
وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق مالك بن أنس عن وهب بن كيسان قال : كتب رجل إلى عبد الله بن الزبير بموعظة ، أما بعد ، فإن لأهل التقوى علامات يعرفون بها ويعرفونها من أنفسهم ، من صبر على البلاء ورضى بالقضاء وشكر النعماء وذل لحكم القرآن.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن المبارك قال : قال داود لابنه سليمان عليه السلام : يا بني إنما تستدل على تقوى الرجل بثلاثة أشياء ، لحسن توكله على الله فيما نابه ولحسن رضاه فيما أتاه ولحسن زهده فيما فاته.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن سهم بن سحاب قال : معدن من التقوى لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال : بلغنا أن رجلا جاء إلى عيسى فقال : يا معلم الخير كيف أكون تقيا لله كما ينبغي له قال : بيسير من الأمر ، تحب الله بقلبك كله وتعمل
بكدحك وقوتك ما استطعت وترحم ابن جنسك كما ترحم نفسك ، قال : من ابن جنسي يا معلم الخير قال : ولد آدم كلهم وما لا تحب أن يؤتى إليك فلا تأته إلى أحد فأنت تقي لله حقا.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن إياس بن معاوية قال : رأس التقوى ومعظمه أن لا تعبد شيئا دون الله ثم تتفاض الناس بالتقى والنهى.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عون بن عبد الله قال : فواتح التقوى حسن النية وخواتمها التوفيق والعبد فيما بين ذلك بين هلكات وشبهات ونفس تحطب على سلوها وعدو مكيد غير غافل ولا عاجز.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن محرز الطفاري قال : كيف يرجو مفاتيح التقوى من يؤثر على الآخرة الدنيا.
وَأخرَج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز قال : ليس تقوى الله بصيام
النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن محمد بن يوسف الفريابي قال : قلت لسفيان
أرى الناس يقولون سفيان الثوري وأنت تنام الليل فقال لي : اسكت ، ملاك هذا الأمر التقوى.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن شبيب بن شبة قال : تكلم رجل من الحكماء عند عبد الملك بن مروان فوصف المتقي فقال : رجل آثر الله على خلقه وآثر الآخرة على الدنيا ولم تكربه المطالب ولم تمنعه المطامع نظر ببصر قلبه إلى معالي إرادته فسما لها ملتمسا لها فزهده مخزون يبيت إذا نام الناس ذا شجون ويصبح مغموما في الدنيا مسجون قد انقطعت من همته الراحة دون منيته فشفاؤه القرآن ودواؤه الكلمة من الحكمة والموعظة الحسنة لا يرى منها الدنيا عوضا ولا يستريح إلى لذة سواها ، فقال عبد الملك : أشهد أن هذا أرجى ء بالا منا وأنعم عيشا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران قال : لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه حتى تعلم من أين مطعمه ومن أين ملبسه ومن أين مشربه أمن حل ذلك أو
من حرام.
وَأخرَج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز ، أنه لما ولي حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أوصيكم بتقوى الله فإن تقوى الله خلف من كل شيء وليس من تقوى الله خلف.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز قال : يا أيها الناس اتقوا الله فإنه ليس من هالك إلا له خلف إلا التقوى.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة قال : لما خلق الله الجنة قال لها تكلمي قالت : طوبى للمتقين.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار قال : القيامة عرس المتقين.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن محمد بن يزيد الرحبي قال : قيل لأبي الدرداء : أنه ليس أحد له بيت في الأنصار إلا قال شعرا فما لك لا تقول قال : وأنا قلت فاستمعوه : يريد المرء أن يعطى مناه وي * أبى [ ويأبى ] الله إلا ما أرادا
يقول المرء فائدتي وذخري * وتقوى الله أفضل ما استفادا
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العفيف وكان من أصحاب معاذ بن جبل قال : يدخل أهل الجنة على أربعة أصناف ، المتقين ثم الشاكرين ثم الخائفين ثم أصحاب اليمين.
3 - قوله تعالى : الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون.
أخرج جرير عن قتادة {هدى للمتقين} قال : نعتهم ووصفهم بقوله {الذين يؤمنون بالغيب} الآية.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله {الذين يؤمنون} قال : يصدقون {بالغيب} قال : بما جاء منه يعني من الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {الذين يؤمنون بالغيب} قال : هم المؤمنون من العرب قال : و{الأيمان} التصديق و{الغيب} ما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار وما ذكر الله في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قبل أصحاب الكتاب أو علم كان عندهم {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} هم المؤمنون من أهل الكتاب ثم جمع الفريقين فقال {أولئك على هدى} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {الذين يؤمنون
بالغيب} قال : بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه والحياة بعد الموت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جريرعن قتادة في قوله {الذين يؤمنون بالغيب} قال : آمنوا بالبعث بعد الموت والحساب والجنة والنار وصدقوا بموعود الله الذي وعد في هذا القرآن.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {الذين يؤمنون بالغيب} قال : ما غاب عنهم من أمر الجنة والنار قال وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت أبا سفيان بن الحرث يقول :
وبالغيب آمنا وقد كان قومنا يصلون للأوثان قبل محمد.
وَأخرَج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن منده وأبو نعيم كلاهما في معرفة الصحابة عن تويلة بنت أسلم قال : صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا سجدتين ثم جاءنا من يخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام فتحول الرجال مكان
النساء والنساء مكان الرجال فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلو البيت الحرام ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال أولئك قوم آمنوا بالغيب.
وأخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وأحمد بن منيع في مسنده ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن الحرث بن قيس أنه قال لإبن مسعود : عند الله يحتسب ما سبقتمونا به يا أصحاب محمد من رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ابن مسعود : عند الله يحتسب إيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم تروه إن أمر محمد كان بيننا لمن رآه ، والذي لا إله غيره ، ما آمن أحد أفضل من إيمان بغيب ، ثم قرأ (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه) (البقرة الآية 1 - 2) إلى قوله (المفلحون) (البقرة الآية 5).
وأخرج البزار وأبو يعلى والمرهبي في فضل العلم والحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال كنت جالسا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا قالوا : يا رسول الله الملائكة ، قال : هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها قالوا : يا رسول الله الأنبياء الذين أكرمهم الله برسالاته والنبوة قال : هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها قالوا : يا رسول
الله الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء ، قال : هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أكرمهم الله بالشهادة مع الأنبياء ، بل غيرهم قالوا : فمن يا رسول الله قال : أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ويصدقوني ولم يروني يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا.
وأخرج الحسن بن عروة في حزبه المشهور والبيهقي في الدلائل والأصبهاني في الترغيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي
الخلق أعجب إليكم إيمانا قالوا : الملائكة ، قال : وما لهم لايؤمنون وهم عند ربهم ، قالوا : فالأنبياء ، قال : فما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم ، قالوا : فنحن ، قال : وما لكم لاتؤمنون وأنا بين أظهركم ألا إن أعجب الخلق إلي إيمانا لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيه.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال
ما من ماء ما من ماء قالوا : لا ، قال : فهل من شن فجاؤا بالشن فوضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع يده عليه ثم فرق أصابعه فنبع الماء مثل عصا موسى من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا بلال اهتف بالناس بالوضوء فأقبلوا يتوضؤن من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت همة ابن مسعود الشرب فلما توضؤا صلى بهم الصبح ثم قعد للناس فقال : يا أيها الناس من أعجب الخلق إيمانا قالوا : الملائكة ، قال : كيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر قالوا : فالنبيون يا رسول الله ، قال : كيف لا يؤمن النبيون والوحي ينزل عليهم من السماء قالوا : فأصحابك يا رسول الله ، فقال : وكيف لا تؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون ولكن أعجب الناس إيمانا قوم يجيئون بعدي يؤمنون بي ولم يروني ويصدقوني ولم يروني أولئك إخواني.
وأخرج الإسماعيلي في معجمه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شيء أعجب إيمانا قيل : الملائكة ، فقال : كيف وهم في
السماء يرون من الله ما لا ترون قيل : فالأنبياء ، قال : كيف وهم يأيتهم الوحي قالوا : فنحن ، قال : كيف وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ولكن قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني أولئك أعجب إيمانا وأولئك إخواني وأنتم أصحابي.
وأخرج البزار عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الخلق أعجب إيمانا قالوا : الملائكة ، ، قال : الملائكة ، كيف لا يؤمنون قالوا : النبيون ، قال : النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون ولكن أعجب الناس إيمانا قوم يجيئون من بعدكم فيجدون كتابا من الوحي فيؤمنون به ويتبعونه ، فهؤلاء أعجب الناس إيمانا.
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ليتني قد لقيت إخواني قالوا يا رسول الله ألسنا إخوانك وأصحابك قال :
بلى ، ولكن قوما يجيئون من بعدكم يؤمنون بي إيمانكم ويصدقوني تصديقكم وينصروني نصركم ، فيا ليتني قد لقيت إخواني.
وأخرج ابن عساكر في الأربعين السباعية من طريق أبي هدبة وهو كذاب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتني قد لقيت إخواني فقال
له رجل من أصحابه : أولسنا إخوانك قال : بلى ، أنتم أصحابي وإخواني قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ثم قرأ {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة}.
وأخرج أحمد والدارمي والباوردي ، وَابن قانع معا في معجم الصحابة والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي جمعة الأنصاري قال قلنا يار سول الله هل من قوم أعظم منا آجرا آمنا بك واتبعناك ، قال : ما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم يأتيكم الوحي من السماء بل قوم يأتون من بعدي يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي عمر وأحمد والحاكم عن أبي عبد الرحمن الجهني قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع راكبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنديان أو مذحجيان حتى أتيا فإذا رجلان من
مذحج ، فدنا أحدهما ليبايعه فلما أخذ بيده قال : يا رسول الله أرأيت من آمن بك واتبعك وصدقك فماذا له قال : طوبى له فمسح على يده وانصرف ، ثم جاء الآخر ختى أخذ على يده ليبايعه فقال : يا رسول الله أرأيت من آمن بك وصدقك واتبعك ولم يرك قال : طوبى له ، ثم طوبى له ، ثم مسح على يده وانصرف.
وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات.
وأخرج أحمد ، وَابن حبان عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رجلا قال : يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك ، قال : طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني.
وأخرج الطيالسي ، وعَبد بن حُمَيد عن نافع قال : جاء رجل إلى ابن عمر
فقال : يا أبا عبد الرحمن رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعينكم هذه قال : نعم ، قال : طوبى لكم ، فقال ابن عمر : ألا أخبرك بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بلى ، قال : سمعته يقول قال طوبى لمن رأني وآمن بي وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات.
وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات.
وأخرج الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا إن ناسا من أمتي يأتون بعدي يود أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن إسحاق عن ابن عباس في قوله {ويقيمون الصلاة} قال : الصلوات الخمس {ومما رزقناهم
ينفقون} قال : زكاة أموالهم.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ويقيمون الصلاة} قال : يقيمونها بفروضها {ومما رزقناهم ينفقون} قال : يؤدون الزكاة احتسابا لها.
وأخرج ابن جريرعن ابن عباس قال : إقامة الصلاة إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {يقيمون الصلاة} قال : إقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها ووضؤئها وركوعها وسجودها {ومما رزقناهم ينفقون} قال : انفقوا في فرئض الله التي افترض الله عليهم في طاعته وسبيله.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله {ومما رزقناهم ينفقون} قال : إنما يعني الزكاة خاصة دون سائر النفقات ، لا يذكر الصلاة إلا ذكر معها الزكاة فإذا لم يسم الزكاة قال في أثر ذكر الصلاة {ومما رزقناهم ينفقون}
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {ومما رزقناهم ينفقون} قال : هي نفقة الرجل على أهله.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {ومما رزقناهم ينفقون} قال : كانت النفقات قربانا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة ، هن الناسخات المبينات.
4 - 5 - قوله تعالى : والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} أي يصدقونك بما جئت به من الله وما جاء به من قبلك المرسلين لا يفرقون بينهم ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربهم {وبالآخرة هم يوقنون} أي بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان أي لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك ويكفرون بما جاءك من ربك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {والذين يؤمنون بما أنزل
إليك} قال : هو الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل {وما أنزل من قبلك} أي الكتب التي خلت قبله {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} قال : استحقوا الهدى والفلاح بحق فاحقه الله عليهم ، وهذا نعت أهل الإيمان ثم نعت المشركين فقال {إن الذين كفروا سواء عليهم} البقرة الآية 6 الآيتين.
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند والحاكم والبيهقي في الدعوات عن أبي بن كعب قال كنت عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : يا نبي الله إن لي أخا وبه وجع قال : وما وجعه قال : به لمم قال : فائتني به ، فوضعه بين فعوذه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب وأربع آيات من أول سورة البقرة وهاتين الآيتين {وإلهكم إله واحد} البقرة الآية 163 وآية الكرسي وثلاث آيات من آخر سورة البقرة وآية من آل عمران (شهد الله أنه لا إله إلا هو) (آل عمران 18) وآية من الأعراف (إن ربكم الله) (الأعراف الآية 54) وآخر سورة المؤمنين (فتعالى الله الملك الحق) (المؤمنون الآية 116) وآية من سورة الجن (وأنه تعالى حد ربنا) (الجن الآية 3) وعشر آيات من أول الصافات وثلاث آيات من آخر سورة الحشر و(قل هو الله أحد) و(المعوذتين) فقام الرجل كأنه لم يشك قط
وأخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل عن أبيه ، مثله سواء.
وأخرج الدارمي ، وَابن الضريس عن ابن مسعود قال : من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة وآية الكرسي وآيتين بعد آية الكرسي وثلاثا من آخر سورة البقرة لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شيء يكرهه في أهله ولا ماله ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق.
وأخرج الدارمي ، وَابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال : من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح ، أربع من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث خواتيمها ، أولها (لله ما في السموات) (البقرة الآية 284).
وأخرج سعيد بن منصور والدارمي والبيهقي في شعب الإيمان عن المغيرة بين سبيع وكان من أصحاب عبد الله قال : من قرأ عشر آيات من
البقرة عند منامه لم ينس القرآن ، أربع آيات من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث من آخرها.
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره وليقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة في قبره.
وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج قال : قال لي أبي : يا بني إذا وضعتني في لحدي فقل : بسم الله وعلى ملة رسول الله ، ثم سن علي التراب سنا ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق محمد بن علي المطلبي عن خطاب بن سنان عن قيس بن الربيع عن ثابت بن ميمون عن محمد بن سيرين قال : نزلنا يسيرى فاتانا أهل ذلك المنزل فقالوا : ارحلوا فإنه لم
ينزل عندنا هذا المنزل أحد إلا اتخذ متاعه فرحل أصحابي وتخلفت للحديث الذي حدثني ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ في ليلة ثلاثا وثلاثين آية لم يضره في تلك الليلة سبع ضار ولا لص
طار وعوفي في نفسه وأهله وماله حتى يصبح ، فلما أمسينا حتى رأيتهم قد جاءوا أكثر من ثلاثين مرة مخترطين سيوفهم فما يصلون إلي فلما أصبحت رحلت فلقيني شيخ منهم فقال : يا هذا إنسي أم جني قلت : بل إنسي قال : فما بالك ، لقد أتيناك أكثر من سبعين مرة كل ذلك يحال بيننا وبينك بسور من حديد ، فذكرت له الحديث والثلاث وثلاثون آية أربع آيات من أول البقرة إلى قوله {المفلحون} وآية الكرسي وآيتان بعدها إلى قوله (خالدون) (البقرة الآية 257) والثلاث آيات من آخر البقرة (لله ما في السموات وما في الأرض) (البقرة الآية 284) وثلاث آيات من الأعراف (إن ربكم الله) إلى قوله (من المحسنين) (الأعراف الآية 54 - 57) وآخر بني إسرائيل (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) (الإسراء الآية 110) إلى آخرها وعشر آيات من أول الصافات إلى قوله (لا زب) وآيتان من الرحمن (يا معشر الجن والإنس) إلى قوله (فلا تنتصران) (الرحمن الآية 33 - 34) ومن
آخر الحشر (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل) (الحشر الآية 21) إلى آخر السورة وآيتان من (قل أوحي إلي) إلى (وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة) إلى قوله (شططا) (الجن الآية 1 - 4) ، فذكرت هذا الحديث لشعيب بن حرب فقال لي : كنا نسميها آيات الحرب ويقال : إن فيها شفاء من كل داء ، فعد علي الجنون والجذام والبرص وغير ذلك ، قال محمد بن علي : فقرأتها على شيخ لنا قد فلج حتى أذهب اللله عنه ذلك.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : من قرأ عشر من سورة البقرة أول النهار لا يقربه شيطان حتى يمسي وإن قرأها حين يمسي لم يقربه حتى يصبح ولا يرى شيئا يكرهه في أهله وماله وإن قرأها على مجنون أفاق ، أربع آيات من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث آيات من آخرها.
قوله تعالى : إن الذين كفروا سوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
أخرج ابن جريج ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الكبير في السنة ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} ونحو هذا من القرآن قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى فأخبره الله أنه لايؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال قيل يا رسول الله أنا تقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ فنكاد نيأس فقال : ألا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار قالوا : بلى يا رسول اله (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) إلى قوله (المفلحون) هؤلاء أهل الجنة قالوا : إنا نرجو أن نكون هؤلاء ، ثم قال : {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم} إلى قوله {عظيم} هؤلاء أهل النار ، قلنا لسنا هم يا رسول الله قال : أجل
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إن الذين كفروا} أي بما أنزل إليك وإن قالوا إنا قد آمنا بما جاء من قبلك {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} أي أنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق لك فقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك فكيف يسمعون منك إنذارا وتخويفا وقد كفروا بما عندهم من نعتك {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة} أي عن الهدى أن يصيبوه أبدا بغير ما كذبوا به من الحق الذي جاءك من ربك حتى يؤمنوا به وأن آمنوا بكل ما كان قبلك ولهم بما هو عليه من خلافك {عذاب عظيم} فهذا في الأحبار من يهود.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {إن الذين كفروا}
قال : نزلت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب وهم الذين ذكرهم في هذه الآية (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) (إبراهيم الآيه 28) قال : فهم الذين قتلوا يوم بدر ولم يدخل من القادة أحد في
الإسلام إلا رجلان ، أبو سفيان والحكم بن أبي العاص.
وأخرج ابن المنذر عن السدي في قوله {أأنذرتهم أم لم تنذرهم} قال : وعظتهم أم لم تعظهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} قال : أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : الختم على قلوبهم وعلى سمعهم والغشاوة على أبصارهم.
وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود قال {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} فلا يعقلون ولا يسمعون وجعل على أبصارهم يقول : أعينهم {غشاوة} فلا يبصرون.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأرزق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {ختم الله على قلوبهم} قال : طبع الله عليها قال :
وهل تعرف العرب ذلك قال : أما سمعت الأعشى وهو يقول : وصهباء طاف يهود بها * فأبرزها وعليها ختم.
وَأخرَج سعيد بن منصورعن الحسن وأبي رجاء قرأ أحدهما {غشاوة} والآخر / {غشوة > /.
قوله تعالى : ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} يعني المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن ابن عباس ، أن سورة البقرة إلى المائة منها هي رجال سماهم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار يهود ومن المنافقين من الأوس والخزرج.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {ومن الناس من يقول آمنا
بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} قال : المراد بهذه الآية المنافقون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر} حتى بلغ {وما كانوا مهتدين} قال : هذه في المنافقين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {ومن الناس من يقول آمنا بالله} الآية ، قال : هذا نعت المنافق نعت عبدا خائن السريرة كثير الإخلاف يعرف بلسانه وينكر بقلبه ويصدق بلسانه ويخالف بعمله ويصبح على حال ويمسي على غيره ويتكفأ تكفؤ السفينة كلما هبت ريح هب فيها.
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن سيرين قال : لم يكن عندهم أخوف من هذه الآية {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يحيى بن عتيق قال : كان محمد يتلو هذه الآية عند ذكر الحجاج ويقول : أنا لغير ذلك أخوف {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}.
وأخرج ابن سعد عن أبي يحيى قال سأل رجل حذيفة وأنا عنده فقال : وما النفاق قال : أن تتكلم باللسان ولا تعمل به ، قوله تعالى : يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون.
أخرج أحمد بن منيع في مسنده بسند ضعيف عن رجل من الصحابة ، إن قائلا من السلمين قال : يا رسول الله ما النجاة غدا قال : لا تخدع الله قال وكيف نخادع الله قال أن تعمل بما أمرك به تريد به غيره فاتقوا الرياء فإنه الشرك بالله فإن المرائي ينادى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء ، يا كافر يا فاجر يا خاسر يا غادر ، ضل عملك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم عند الله فالتمس أجرك
ممن كنت تعمل له يا مخادع وقرأ من القرآن (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا)
(الكهف الآية 110) الآية (وإن المنافقين يخادعون الله) (النساء الآية 142) الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله {يخادعون الله} قال : يظهرون لا إله إلا الله يريدون أن يحرزوا بذلك دمائهم وأموالهم وفي أنفسهم غير ذلك.
وأخرج ابن جرير عن ابن وهب قال : سألت ابن زيد عن قوله {يخادعون الله والذين آمنوا} قال : هؤلاء المنافقون يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا أنهم يؤمنون بما أظهروه ، وعن قوله {وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون} قال : ما يشعرون بأنهم ضروا أنفسهم بما أسروا من الكفر والنفاق ثم قرأ (يوم يبعثهم الله جميعا) قال هم المنافقون حتى بلغ قوله {ويحسبون أنهم على شيء} المجادلة الآية 18.
وأخرج البيهقي في الشعب عن قيس بن سعد قال : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم المكر والخديعة في النار لكنت أمكر
هذه الأمة.
قوله تعالى : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {مرض} قال : شك {فزادهم الله مرضا} أي قال : شكا.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {في قلوبهم مرض} قال : النفاق {ولهم عذاب أليم} قال : نكال موجع {بما كانوا يكذبون} قال : يبدلون ويحرفون.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله تعالى {في قلوبهم مرض} قال : النفاق قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم.
أما سمعت قول الشاعر :
أجامل أقواما حياء وقد أرى * صدروهم تغلي علي مراضها قال : فأخبرني عن قوله {ولهم عذاب أليم} قال {الأليم} الموجع قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : نام من كان خليا من ألم * وبقيت الليل طولا لم أنم.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كل شيء في القرآن {أليم} فهو الموجع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال {الأليم} الموجع في القرآن كله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {مرض} قال : ريبة وشك في أمر الله {فزادهم الله مرضا} قال : ريبة وشكا {ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون} قال : إياكم والكذب فإنه من باب النفاق وإنا والله ما رأينا عملا قط أسرع في فساد قلب عبد من كبر أو كذب
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {في قلوبهم مرض} قال : هذا مرض في الدين وليس مرضا في الأجساد ، وهم المنافقون والمرض الشك الذي دخل في الإسلام.
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله {في قلوبهم مرض} قال : هؤلاء أهل النفاق ، والمرض في قلبوهم الشك في أمر الله عز وجل {فزادهم الله مرضا} قال : شكا.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : العذاب الأليم ، هم الموجع وكل شيء في القرآن من {الأليم} فهو الموجع.
قوله تعالى : وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون.
أخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} قال : الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} قال : إذا ركبوا معصية فقيل لهم
لا تفعلوا كذا قالوا إنما نحن على الهدى.
وأخرج ابن اسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إنما نحن مصلحون} أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب.
وأخرج وكيع ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله الأسدي قال : قرأ سلمان هذه الآية {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} قال : لم يجيء أهل هذه الآية بعد.
قوله تعالى : وإذا قيل لهم آمنوا كما أمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} قال : صدقوا كما صدق أصحاب محمد أنه نبي ورسول وأن ما أنزل عليه حق {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} يعنون أصحاب محمد {ألا إنهم هم السفهاء} يقول : الجهال (ولكن لا يعلمون) يقول : لا يعقلون
وأخرج ابن عساكر في تاريخه بسند واه عن ابن عباس في قوله آمنوا كما من الناس قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {كما آمن السفهاء} قال : يعنون أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عن الربيع ، وَابن زيد مثله.
قوله تعالى : وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون * الله يستهزى ء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون
أخرج الواحدي والثعلبي بسنده عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي وأصحابه وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله فقال عبد الله بن أبي : انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم فذهب فأخذ بيد أبي بكر فقال : مرحبا بالصديق سيد بني تميم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أخذ بيد عمر فقال : مرحبا بسيد عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أخذ بيد علي وقال :
مرحبا بابن عم رسول الله وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم افترقوا فقال عبد الله لأصحابه : كيف رأيتموني فعلت فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فأثنوا عليه خيرا ، فرجع المسلمون إلى النَّبِيّ وأخبروه بذلك فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذا لقوا الذين آمنوا} الآية ، قال : كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النَّبِيّ أو بعضهم قالوا : أنا على دينكم {وإذا خلوا إلى شياطينهم} وهم إخوانهم {قالوا إنا معكم} أي على مثل ما أنتم عليه {إنما نحن مستهزؤون} قال : ساخرون بأصحاب محمد {الله يستهزئ بهم} قال : يسخر بهم للنقمة منهم {ويمدهم في طغيانهم} قال : في كفرهم {يعمهون} قال يترددون.
وأخرج البيهقي في الأسماء عن ابن عباس في قوله {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} وهم منافقو أهل الكتاب فذكرهم وذكر استهزاءهم وأنهم {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم} على دينكم {إنما
نحن مستهزؤون} بأصحاب محمد ، يقول الله {الله يستهزئ بهم} في الآخرة يفتح لهم بابا في جهنم من الجنة ثم يقال لهم : تعالوا فيقبلون يسبحون في النار والمؤمنون على الأرائك وهي السرر في الحجال ينظرون إليهم فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم فضحك المؤمنون منهم فذلك قول الله {الله يستهزئ بهم} في الآخرة ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الأبواب ، فذلك قوله (فاليوم ذالذين آمنوا من الكفار يضحكون) (المطففون الآية 34).
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} أي صاحبكم رسول الله ولكنه إليكم خاصة {وإذا خلوا إلى شياطينهم} من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب {قالوا إنا معكم} أي إنا على مثل ما أنتم عليه {إنما نحن مستهزؤون} أي إنما نحن مستهزئون بالقوم ونلعب بهم
وأخرج ابن الأنباري عن اليماني أنه قرأ / {وإذا لاقوا الذين آمنوا > /.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {وإذا خلوا} قال : مضوا.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {وإذا خلوا إلى شياطينهم} قال : رؤوسهم في الكفر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {وإذا خلوا إلى شياطينهم} قال : أصحابهم من المنافقين والمشركين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وإذا خلوا إلى شياطينهم} قال : إلى إخوانهم من المشركين ورؤوسهم وقادتهم في الشر {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون} يقولون : إنما نسخر من هؤلاء القوم ونستهزى ء بهم
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح في قوله {الله يستهزئ بهم} قال : يقال : لأهل النار وهم في النار اخرجوا وتفتح لهم أبواب النار فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم ، فذلك قوله {الله يستهزئ بهم} ويضحك عليهم المؤمنون حين غلقت دونهم ، ذلك قوله فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون) (المطففون الآية 34 - 35) الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود ي قوله {ويمدهم} قال : يملي لهم {في طغيانهم يعمهون} قال : في كفرهم يتمادون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يعمهون} قال : يتمادون.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله عز وجل {يعمهون} قال : يلعبون ويترددون ، قال : وهل تعرف العرب ذلك
قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر :
أراني قد عمهت وشاب رأسي * وهذا اللعب شين بالكبير.
وَأخرَج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {ويمدهم} قال : يزيدهم {في طغيانهم يعمهون} قال : يلعبون ويترددون في الضلالة.
قوله تعالى : آولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} قال : الكفر بالإيمان.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {اشتروا الضلالة بالهدى} قال : أخذوا الضلالة تركوا الهدى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} قال : آمنوا ثم كفروا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} قال : استحبوا الضلال على الهدى {فما ربحت تجارتهم} قال : قد والله رأيتم
خرجوا من الهدى إلى الضلالة ومن الجماعة إلى الفرقة ومن الأمن إلى الخوف ومن السنة إلى البدعة.
قوله تعالى : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون * صم بكم عمي فهم لا يرجعون * أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين * يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولوشاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والصابوني في المائتين عن ابن عباس في قوله {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} الآية ، قال : هذا ضربه الله للمنافقين كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحم المسلمون ويوارثوهم ويقاسمونهم الفيء ، فلما ماتوا سلبم الله العز كما سلب صاحب النار ضوءه {وتركهم في ظلمات} يقول في عذاب {صم بكم عمي} لا يسمعون الهدى ولايبصرونه ولا يعقلونه {أو كصيب} هو المطر ، ضرب مثله في القرآن {فيه ظلمات} يقول : ابتلاء {ورعد وبرق} تخويف {يكاد البرق يخطف أبصارهم} يقول : يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين {كلما أضاء لهم مشوا فيه} يقول : كلما أصاب المنافقون من الإسلام اطمأنوا فإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر كقوله (ومن الناس من يعبد الله على حرف) (الحج الآية 11) الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} الآية ، قال : إن ناس دخلوا في الإسلام مقدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المدينة ثم نافقوا فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة فأوقدا نارا {أضاءت ما حوله} من قذى أو أذى فأبصره حتى عرف ما يتقى ، فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره فأقبل لا يدري ما يتقي من أذى فكذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم فعرف الحلال من الحرام والخير من الشر بينا هو كذلك إذ كفر فصار لايعرف الحلال من الحرام ولا الخير من الشر فهم {صم بكم} فهم الخرس {فهم لا يرجعون} إلى الإسلام ، وفي قوله {أو كصيب} الآية ، قال : كان رجلان من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله إلى المشركين فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله ، فيه رعد شديد وصواعق وبرق فجعلا كلما أصابتهما الصواعق يجعلان أصابعهما في آذانهما من الفرق أن تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما وإذا لمع البرق مشيا في ضوئه وإذا لم يلمع لم يبصرا ، قاما مكانهما لا يمشيان فجعلا يقولان ، ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمد فنضع أيدينا في يده
فأصبحا فأتياه فأسلما ووضعا أيديهما في يده وحسن إسلامهما ، فضرب الله شأن هذين المنافقين الخارجين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام
النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل فيهم شيء أو يذكر بشيء فيقتلوا كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما {كلما أضاء لهم مشوا فيه} فإذا كثرت أموالهم وولدهم وأصابوا غنيمة وفتحا {مشوا فيه} وقالوا : إن دين محمد حينئذ صدق : واستقاموا عليه كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء بهما البرق {وإذا أظلم عليهم قاموا} فكانوا إذا هلكت أموالهم وولدهم وأصابهم البلاء قالوا هذا من أجل دين محمد وارتدوا كفارا كما كان ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {كمثل الذي استوقد}
قال : ضربه الله مثلا للمنافق ، وقوله {ذهب الله بنورهم} أما {النور} فهو إيمانهم الذي يتكلمون به وأما الظلمة فهي ضلالهم وكفرهم ، وفي قوله {أو كصيب} الآية ، قال الصيب المطر ، وهو مثل المنافق في ضوء ما تكلم بما معه من كتاب الله وعمل مراءاة للناس فإذا خلا وحده عمل بغيره فهو في ظلمة ما أقام على ذلك وأما {الظلمات} فالضلالة وأما {البرق} فالإيمان ، وهم أهل الكتاب {وإذا أظلم عليهم} فهو رجل يأخذ بطرف الحق لا يستطيع أن يجاوزه.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {مثلهم} الآية ، قال : ضرب الله مثلا للمنافقين يبصرون الحق ويقولون به حتى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم فتركهم في ظلمات الكفر لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق {صم بكم عمي} عن الخير {فهم لا يرجعون} إلى هدى ولا إلى خير ، وفي قوله {أو كصيب} الآية ، يقول : هم من ظلمات ماهم فيه من الكفر والحذر من القتل على الذي هم عليه من الخلاف والتخويف منكم على مثل ما وصف من
الذي هم في ظلمة الصيب فجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق {حذر الموت والله محيط بالكافرين} منزل ذلك بهم من النقمة {يكاد البرق يخطف أبصارهم} أي لشدة ضوء الحق {كلما أضاء لهم مشوا فيه} أي يعرفون الحق ويتكلمون به فهم من قولهم به على استقامة فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر {قاموا} أي متحيرين {ولو شاء الله لذهب بسمعهم} أي لما سمعوا تركوا من الحق بعد معرفته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا}
قال : أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهدى وذهاب نورهم إقبالهم إلى الكافرين والضلالة وإضاءة البرق على نحو المثل {والله محيط بالكافرين} قال : جامعهم في جهنم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} قال : هذا مثل ضربه الله للمنافقين ، إن المنافق تكلم بلا إله إلا الله فناكح بها المسلمين ووارث بها المسلمين وغازى بها
المسلمين وحقن بها دمه وماله ، فلما كان عند الموت لم يكن لها أصل في قلبه ولا حقيقة في عمله فسلبها المنافق عند الموت فترك في ظلمات وعمى يتسكع فيها ، كما كان أعمى في الدنيا عن حق الله وطاعته صم عن الحق فلا يبصرونه {فهم لا يرجعون} عن ضلالتهم ولا يتوبون ولا يتذكرون {أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} قال : هذا مثل ضربه الله للمنافق لجنبه لا يسمع صوتا إلا ظن أنه قد أتي ولا يسمع صياحا إلا ظن أنه قد أتي ولا يسمع صياحا إلا ظن أنه ميت ، أجبن قوم وأخذله للحق ، وقال الله في آية أخرى (يحسبون كل صيحة عليهم) (المنافقون الآية 4) {يكاد البرق يخطف أبصارهم} الآية ، قال {البرق} هو الإسلام والظلمة هو البلاء والفتنة ، فإذا رأى المنافق من الإسلام طمأنينة وعافية ورخاء وسلوة من عيش {قالوا إنا معكم} ومنكم وإذا رأى من الإسلام شدة وبلاء فقحقح عند الشدة
فلا يصبر لبلائها ولم يحتسب أجرها ولم يرج عاقبتها ، إنما هو صاحب دنيا لها يغضب ولها يرضى وو كما هو نعته الله.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد وأبو يعلى في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة من طرق عن ابن عباس في قوله {أو كصيب من السماء} قال : المطر.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد والربيع وعطاء ، مثله.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إنما الصيب من ههنا ، وأشار بيده إلى السماء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يكاد البرق}
قال : يلتمع {يخطف أبصارهم} ولما يخطف ، وكل شيء في القرآن يكاد وأكاد وكادوا فإنه لا يكون أبدا
وأخرج وكيع عن المبارك بن فضالة قال : سمعت الحسين يقرؤها {يكاد البرق يخطف أبصارهم}.
قوله تعالى : يا آيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون.
أخرج البزار والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال : ما كان (يا آيها الذين آمنوا) أنزل بالمدينة وما كان {يا أيها الناس} فبمكة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : قرأنا المفصل ونحن بمكة حجيجا ليس فيها (يا أيها الذين آمنوا).
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن الضريس ، وَابن المنذر وأبو الشيخ بن حبان في التفسير عن علقمة قال : كل شيء في القرآن {يا أيها الناس} فهو مكي وكل شيء في القرآن (يا أيها الذين آمنوا) فإنه مدني
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الضحاك مثله.
وأخرج أبو عبيد عن ميمون بن مهران قال : ماكان في القرآن {يا أيها الناس} ويابني آدم فإنه مكي وما كان (ياأيها الذين آمنوا) فإنه مدني.
وأخرج ابن أبي شيبه ، وَابن مردويه عن عروه قال : ماكان (ياأيها الناس) بمكه وماكان (ياأيها الذين آمنوا) بالمدينه.
وأخرج ابن أبي شيبه ، وَابن مردويه عن عروة قال : ما كان من حج أو فريضة فإنه نزل بالمدينة أو حد أو جهاد فإنه نزل بالمدينة ، وما كان من ذكر الأمم والقرون وضرب الأمثال فإنه نزل بمكة.
وأخرج ابن أي شيبة عن عكرمة قال : كل سورة فيها (يا أيها الذين آمنوا) فهي مدنية
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس فيقوله {يا أيها الناس} فهي للفريقين جميعا من الكفار والمؤمنين {اعبدوا} قال : وحدوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {الذي خلقكم والذين من قبلكم} يقول : خلقكم وخلق الذين من قبلكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قوله {لعلكم} يعني كي غير آية في الشعراء (لعلكم تخلدون) (الشعراء 129) يعني كأنكم تخلدون.
وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ عن عون بن عبد الله بن غنية قال {لعل} من الله واجب.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {لعلكم تتقون} قال : تطعيون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {لعلكم تتقون} قال : تتقون النار.
قوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله {الذي جعل لكم الأرض فراشا} قال : هي فراش يمشي عليها وهي المهاد والقرار {والسماء بناء} قال بنى السماء على الأرض كهيئة القبة وهي سقف على الأرض.
وأخرج أبو داود ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن جبير بن مطعم قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله جهدت الأنفس وضاعت العيال ونهكت الأموال وهلكت المواشي ، استسق لنا ربك فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سبحان الله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه فقال : ويحك أتدري ما الله إن شأنه أعظم من ذاك وإنه لا يستشفع به على أحد وإنه لفوق
سمواته على عرشه وعرشه على
سمواته وسمواته على أرضيه هكذا - وقال بأصابعه مثل القبة - وإنه لئط به أطيط الرحل بالراكب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ في العظمة عن إياس بن معاوية قال : السماء مقببة على الأرض مثل القبة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : شيء من أطراف السماء محدق بالأرضين والبحار كأطراف الفسطاط.
وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم بن أبي برة قال : ليست السماء مربعة ولكنها مقببة يراها الناس خضراء
أما قوله تعالى {وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم}.
أخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن ، أنه سئل المطر من السماء أم من السحاب قال : من السماء إنما السحاب علم ينزل عليه الماء من السماء.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال : لا أدري المطر أنزل قطرة من السماء في السحاب أم خلق في السحاب فأمطر.
وَأخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال : السحاب غربال المطر ولولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض والبذر ينزل من السماء.
وأخرج ابن ابي حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن معدان قال : المطر ماء يخرج من تحت العرش فينزل من سماء إلى سماء حيث يجمع في السماء
الدنيا فيجتمع في موضع يقال له الإيرم فتجيء السحاب السود فتدخله فتشربه مثل شرب الاسفنجة فيسوقها الله حيث يشاء.
وأخرج ابن ابي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : ينزل الماء من السماء السابعة فتقع القطرة منه على السحابة مثل البعير.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن يزيد قال : المطر منه من السماء ومنه ماء يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق ، فأما ما كان من البحر فلا يكون له نبات وأما النبات فما كان من السماء.
وأخرج ابن ابي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : ما أنزل الله من السماء قطرة إلا أنبت بها في الأرض عشبة أو في البحر لؤلؤة
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المطر عن ابن عباس قال : إذا جاء القطر من السحاب تفتحت له الأصداف فكان لؤلؤا.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : يخلق الله اللؤلؤ في الأصداف من المطر تفتح الأصداف أفواهها عند المطر فاللؤلؤة العظيمة من القطرة العظيمة واللؤلؤة الصغيرة من القطرة الصغيرة.
وأخرج الشافعي في الأم ، وَابن أبي الدنيا في كتاب المطر عن المطلب بن حنطب ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء.
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما نزل مطر من السماء إلا ومعه البذر ، أما أنكم لوبسطتم نطعا لرأيتموه.
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : المطر مزاجه من الجنة فإذا عظم المزاج عظمت البركة وإن قل المطر وإذا قل المزاج قلت البركة وإن كثر المطر
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : ما من عام بأمطر من عام ولكن الله يصرفه حيث يشاء وينزل مع المطر كذا وكذا من الملائكة ويكتبون حيث يقع ذلك المطر ومن يرزقه وما يخرج منه مع كل قطرة ، أما قوله تعالى : {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون}.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {فلا تجعلوا لله أندادا} أي لا تشركوا به غيره من الأنداد التي لا تضر ولا تنفع {وأنتم تعلمون} أنه لا رب لكم يرزقكم غيره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال الأنداد هو الشرك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله الأنداد قال : أشباها.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {فلا تجعلوا لله أندادا} قال : أكفاء من الرجال تطعيونهم في معصية الله
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله عز وجل {أندادا} قال : الأشباه والأمثال قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول لبيد :
أحمد الله فلا ند له * بيديه الخير ما شاء فعل.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {أندادا} قال : شركاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عوف بن عبد الله قال خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ذات يوم من المدينة فسمع مناديا ينادي للصلاة فقال : الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على الفطرة فقال : أشهد أن لا إله إلا الله فقال : خلع الأنداد.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي ، وَابن ماجه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما شاء الله وشئت فقال : جعلتني لله ندا ما شاء الله وحده
وأخرج ابن سعد عن قتيلة بنت صيفي قال جاء حبر من الأحبار إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون قال : وكيف قال : يقول أحدكم : لا والكعبة ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إنه قد قال فمن حلف فليحلف برب الكعبة فقال : يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم {وتجعلون له أندادا} قال : وكيف ذلك قال : يقول أحدكم ما شاء الله وشئت ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للحبر : أنه قد قال فمن قال منكم فليقل ما شاء ثم شئت.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجه والبيهقي عن طفيل بن سخبرة أنه رأ ى فيما يرى النائم كأنه مر برط من اليهود فقال : أنتم نعم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن الله فقالوا : وأنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ، ثم مر برهط من النصارى فقال : أنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله قالوا : وأنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ، فلما أصبح أخبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فخطب فقال : إن طفيلا رأى رؤيا وأنكم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم فلا تقولوها ولكن قولوا : ما شاء الله وحده لا شريك له
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي عن حذيفة ابن اليمان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ، قولوا : ما شاء الله ثم شاء فلان.
وأخرج ابن جريج عن قتادة في قوله فلا تجعلوا لله
أندادا أي عدلاء {وأنتم تعلمون} قال : إن الله خلقكم وخلق السموات والأرض.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {فلا تجعلوا لله أندادا} أي عدلاء {وأنتم تعلمون} قال تعلمون أنه إله واحد في التوراة والانجيل لا ند له.
قوله تعالى : وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله
آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {وإن كنتم في ريب} الآيه قال : هذا قول الله لمن شك من الكفار في ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وإن كنتم في ريب} قال : في شك {مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله} قال : من مثل هذا القرآن حقا وصدقا لا باطل فيه ولا كذب.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جريروابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فأتوا بسورة من مثله} قال : مثل القرآن {وادعوا شهداءكم من دون الله} قال : ناس يشهدون لكم إذا أتيتم بها أنه مثله
وأخرج ابن جرير ، وَابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وادعوا شهداءكم} قال : أعوانكم على ما أنتم عليه {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} فقد بين لكم الحق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جريج عن قتادة {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} يقول : لن تقدروا على ذلك ولن تطيقوه ، أما قوله تعالى : {فاتقوا النار}.
أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود قال : إذا مر أحدكم في الصلاة بذكر النار فلسيتعذ بالله من النار وإذا مر أحدكم بذكر الجنة فليسأل الله الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود ، وَابن ماجه عن أبي ليلى قال صليت إلى جنب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فمر بآية فقال : أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن بشير قال سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر
يقول : أنذركم النار أنذركم النار حتى سقط أحد عطفي ردائه على منكبيه.
وَأَمَّا قوله تعالى {التي وقودها الناس والحجارة}.
أخرج عَبد بن حُمَيد من طريق طلحة عن مجاهد ، أنه كان يقرأ كل شيء في القرآن {وقودها} برفع الواو الأولى إلا التي في والسماء ذات البروج (النار ذات الوقود) (البروج الآية 5) بنصب الواو.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وهناد بن السري في كتاب الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الكبير والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : إن الحجارة التي ذكرها الله في القرآن في قوله {وقودها الناس والحجارة} حجارة من كبريت خلقها الله عنده كيف شاء.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هي حجارة في النار من
كبريت أسود يعذبون به مع النار.
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون قال : هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا فأعدها للكافرين.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {وقودها الناس والحجارة} فقال : أوقد عليها ألف عام حتى احمرت وألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يطفأ لهبها.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوقدت النار ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها
ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة.
وأخرج أحمد ومالك والبخاري ومسلم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزء من نار جهنم
فقالوا : يا رسول الله إن كانت لكافية قال : فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها.
وأخرج مالك في الموطأ والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : أترونها حمراء مثل ناركم هذه التي توقدون إنها لأشد سوادا من القار.
وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم لكل جزء منها حرها.
وأخرج ابن ماجه والحاكم وصححه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم لولا أنها
أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم منها بشيء وإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها.
وأخرج البيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من تلك النار ولولا أنها ضربت في البحر مرتين ما امنتفعتم منها بشيء.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ضربت بماء البحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : إن ناركم هذه تعوذ من نار جهنم.
وَأَمَّا قوله تعالى : {أعدت للكافرين}
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أعدت للكافرين} قال : أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر.
قوله تعالى : وبشر الذين أمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوابه متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون.
أخرج ابن ماجه ، وَابن أبي الدنيا في صفة الجنة ة البزار ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن أبي داود والبيهقي كلاهما في البعث وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن أسامة ابن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا هل مشمر للجنة فإن للجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تزهر وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة
وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام في أبد في فاكهة دار سليمة وفاكهة خضرة وخيرة ونعمة في محلة عالية بهية قالوا : نعم يا رسول الله قال : قولوا إن
شاء الله قال القوم : إن شاء الله.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد في مسنده والترمذي ، وَابن حبان في صحيحه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة وحصاؤها الؤلؤ والياقوت وملاطها المسك وترابها الزعفران من يدخلها ينعم لا ييأس ويخلد لا يموت ، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة كيف هي قال من يدخل الجنة يحيا لا يموت وينعم لا ييأس ، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ، قيل يا رسول الله كيف بناؤها قال : لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها مسك أذفر وحصاؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران
أخرج البزار والبيهقي في البعث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ومجامرهم الألوه وأمشاطهم الذهب ترابها زعفران وطيبها مسك.
وأخرج ابن المبارك في الزهد ، وَابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن أبي هريرة قال : حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ودرمها اللؤلؤ والياقوت ورضاضها اللؤلؤ وترابها الزعفران.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أرض الجنة بيضاء عرصتها صخور الكافور وقد أحاط به المسك مثل كثبان الرمل
فيها أنهار مطردة ، فيجتمع أهل الجنة أولهم وآخرهم يتعارفون فيبعث الله عليهم ريح الرحمة فتهيج عليهم المسك فيرجع الرجل إلى زوجه وقد ازداد حسنا وطيبا فتقول : لقد خرجت من عندي وأنا بك معجبة وأنا بك الآن أشد إعجابا.
وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن جبير قال : أرض الجنة فضة.
وأخرج البزار والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من
فضة ثم شقق فيها الأنهار وغرس فيها الأشجار فلما نظرت الملائكة إلى حسنها وزهرتها قالت : طوباك منازل الملوك.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن أبي سعيد ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سأله ابن صائد عن تربة الجنة فقال درمكة بيضاء مسك خالص.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وأبو الشيخ في العظمة عن
أبي زميل ، أنه سأل ابن عباس ما أرض الجنة قال : مرمرة بيضاء من فضة كانها مرآة قال : ما نورها قال : ما رأيت الساعة التي يكون فيها طلوع الشمس فذلك نورها إلا أنه ليس فيها شمس ولا زمهرير قال : فما أنهارها أفي أخدود قال : لا ولكنها نقيض على وجه الأرض لاتفيض ههنا ولا ههنا قال : فمن حللها قال : فيها الشجر الثمر كأنه الرمان فإذا أراد ولي الله منها كسوة انحدرت إليه من أغصانها فانفلقت له من سبعين حلة ألوانا بعد ألوان ثم لتطبق فترجع كما كانت.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله جنة عدن بيده وذلل فيها ثمارها وشق فيها أنهارها ثم نظر إليها فقال لها تكلمي فقالت (قد أفلح المؤمنون) (المؤمنون الآية 1) فقال وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل
وأخرج البزار عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله خلق جنة عدن بيضاء.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم الله لقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد بن السري في الزهد ، وَابن ماجه عن أبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها.
وأخرج الترمذي ، وَابن أبي الدنيا عن سعد بن أبي وقاص عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له مابين خوافق السموات والأرض ولو أن رجلا من أهل الجنه اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم.
وأخرج البخاري عن أنس قال : أصيب حارثة يوم بدر فجاءت أمه فقالت : يا رسول الله قد علمت منزلة حارثة مني فإن يكن في الجنة صبرت وإن يكن غير ذلك ترى ما أصنع فقال إنها ليست بجنة واحدة إنها جنان كثيرة وإنه في الفردوس الأعلى.
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل إلا إن سلعة الله غالية.
وأخرج الحاكم عن أبي كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل ، إلا إن سلعة الله غالية إلا أن سلعة الله الجنة
جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : والذي أنزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم إن أهل الجنة ليزدادون حسنا وجمالا كما يزدادون في الدنيا قباحة وهرما ، أما قوله تعالى : {تجري من تحتها الأنهار}.
أخرج ابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهار الجنة تفجر من تحت جبال مسك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ بن حبان في التفسير والبيهقي في البعث وصحه عن ابن مسعود قال : إن أنهار
الجنة تفجر من جبل مسك.
وأخرج أحمد مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس قال : إن في الجنة نهرا يقال له البيدخ عليه قباب من ياقوت تحته جوار نابتات يقول : أهل الجنة انطلقوا بنا إلى البيدخ فيجيئون فيتصفحون تلك الجواري فإذا أعجب رجل منهم بجارية مس معصمها فتبعته وتنبت مكانها أخرى.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد في مسنده والنسائي وأبو يعلى والبيهقي في الدلائل والضياء المقدسي في صفة الجنة وصححه عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبه
الرؤيا الحسنة فجاءت إمراءة فقالت : يا رسول الله رأيت في المنام كأني أخرجت فأدخلت الجنة فسمعت وجبة التجت لها الجنة فإذا أنا بفلان وفلان حتى عدت اثني عشر
رجلا وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل ذلك فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم فقيل : اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ فغمسوا فيه فخرجوا وحوهم كالقمر ليلة البدر وأتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها وجيء بصحفة من ذهب فيها بسرة فأكلوا من بسره ما شاؤا فما يقبلونها لوجهة إلا أكلوا من فاكهة ما شاؤا فجاء البشير فقال : يا رسول الله كان كذا وكذا ، وأصيب فلان وفلان حتى عد اثني عشر رجلا فقال : علي بالمرأة فجاءت فقال : قصي رؤياك على هذا فقال الرجل : هو كما قالت أصيب فلان وفلان.
وأخرج البيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : إن في الجنة نهرا طول الجنة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بأحسن أصوات يسمعها الخلائق حتى ما يرون أن في الجنة لذة مثلها ، قلنا : يا أبا هريرة
وما ذاك الغناء قال : إن شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب.
وأخرج أحمد بن حنبل في الزهد والدارقطني في المديح عن المعتمر بن سليمان قال : إن في الجنة نهرا ينبت الحواري الأبكار.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن أنس مرفوعا في الجنة نهر يقال له الريان عليه مدينة من مرجان لها سبعون ألف باب من ذهب وفضة لحامل القرآن.
وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة وهناد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن مسروق قال : أنهار الجنة تجري في غير أخدود ونخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها ، وثمرها أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى والعنقود اثنا عشر ذراعا.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض لا ، والله إنها لسائحة على وجه الأرض افتاه خيام
اللؤلؤ وطينها المسك الأذفر ، قلت : يا رسول الله ما الأذفر قال : الذي لا خلط معه.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن مردويه والضياء عن أبي موسى عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن أنهار الجنة تشخب من جنة عدن في حوبة ثم تصدع بعد أنهارا.
وأما قوله تعالى {كلما رزقوا منها} الآية.
وَأخرَج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا} قال : أتوا بالثمره في الجنة فينظروا إليها فقالوا {هذا الذي رزقنا من قبل} في الدنيا وأتوا به متشابها اللون والمرأى وليس يشبه الطعم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن علي بن زيد {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} يعني به ما رزقوا به من فاكهة
الدنيا قبل الجنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد عن قتادة في قوله {هذا الذي رزقنا من قبل} أي في الدنيا {وأتوا به متشابها} قال : يشبه ثمار الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب.
وأخرج مسدد وهناد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : ليس في الدنيا مما في الجنة شيءإلا الأسماء.
وأخرج الديلمي عن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : في طعام العرس مثقال من ريح الجنة
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في قوله {هذا الذي رزقنا من قبل} قال : قولهم من قبل معناه ، مثل الذي كان بالأمس.
وأخرج ابن جرير عن يحيى بن كثير قال : يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيقول : هذا الذي أتينا به من قبل فيقول الملك : كل اللون واحد والطعم مختلف.
وأخرج وكيع وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {وأتوا به متشابها} قال : متشابها في اللون مختلفا في الطعم ، مثل الخيار من القثاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وأتوا به متشابها} قال : خيارا كله لا رذل فيه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن في قوله {وأتوا به متشابها} قال : خيار كله يشبه بعضه بعضا لا رذل فيه
ألم تر إلى ثمار الدنيا كيف ترذلون بعضه.
وأخرج البزار والطبراني عن ثوبان ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لاينزع رجل من أهل الجنة من ثمره إلا أعيد في مكانها مثلاها.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق ابن حيوة عن خالد بن يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان قال : بينا أسير في أرض الجزيرة إذ مررت برهبان وقسيسين وأساقفة فسلمت فردوا السلام فقلت : أين تريدون فقالوا : نريد راهبا في هذا الدير نأتيه في كل عام فيخبرنا بما يكون في ذلك العام لمثله من قابل فقلت : لآتين هذا الراهب فلأنظرن ما عنده - وكنت معنيا بالكتب - فأتيته وهوعلى باب ديره فسلمت فرد السلام ثم قال : ممن أنت فقلت : من المسلمين قال : أمن أمة محمد فقلت : نعم ، فقال : من علمائهم أنت أم من جهالهم قلت : ما أنا من علمائهم ولا من
جهالهم قال : فإنكم تزعمون أنكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها ولا تبولوا ولا تتغوطون قلت : نحن نقول ذلك وهو كذلك قال : فإن له مثلا في الدنيا فأخبرني ماهو قلت : مثله كمثل الجنين في بطن أمه إنه يأتيه رزق الله ولا يبول ولا يتغوط ، قال : فتربد وجهه ثم قال لي : أما أخبرتني أنك لست من علمائهم قلت : ما كذبتك قال : فإنكم تزعمون أنكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها ولا ينقص ذلك منها شيئا قلت : نحن نقول ذلك وهو كذلك قال : فإن له مثلا في الدنيا فأخبرني ما هو قلت : مثله في الدنيا كمثل الحكمة لو تعلم منها الخلق أجمعون لم ينقص ذلك منها شيئا فتربد وجهه ثم قال : أما أخبرتني أنك لست من علمائهم قلت : وما كذبتك ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم.
وأخرج الحاكم ، وَابن مردويه وصححه عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {ولهم فيها أزواج مطهرة} قال : من الحيض والغائط والنخامة والبزاق
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {ولهم فيها أزواج مطهرة} قال : من القذر والأذى.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {ولهم فيها أزواج مطهرة} قال : لا يحضن ولا يحدثن ولا يتنخمن.
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وهناد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ولهم فيها أزواج مطهرة} قال : من الحيض والغائط والبول والمخاط والنخامة والبزاق والمني والولد.
وأخرج وكيع وهناد عن عطاء في قوله {ولهم فيها أزواج مطهرة} قال : لا يحضن ولايمنين ولايلدن ولايتغوطن ولايبلن ولايبزقن.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ولهم فيها أزواج مطهرة} قال : طهرهن الله من كل بول وغائط وقذر ومآثم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم ، وَابن ماجه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول زمرة تلج الجنة
صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لايبصقون فيها ولايتمخطون ولايتغوطون آنيتهم وأمشاطهم من الذهب والفضة ومجامرهم من الألوة ورضخهم المسك ولكل واحد مهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن لااختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول زمرة تدخل الجنة وجوههم كالقمر ليلة البدر ، والزمرة الثانية أحسن كوكب دري في السماء لكل إمرى ء زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقهن من وراء الحلل.
وأخرج أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة ومنصب له قبة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد كما بين الجابية وصنعاء.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والبيقهي في النعت عن أبي هريرة أنهم تذاكروا الرجال أكثر في الجنة أم النساء فقال : ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في الجنة أحد إلا له زوجتان ، إنه ليرى مخ ساقهما من وراء سبعين حلة ما فيها عزب.
وأخرج الترمذي وصححه والبزار عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يزوج العبد في الجنة سبعين زوجة فقيل : يارسول الله يطيقها قال : يعطى قوة مائة.
وأخرج ابن السكن في المعرفة ، وَابن عساكر في تاريخه عن
حاطب بن أبي بلتعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يزوج المؤمن في الجنة اثنتين وسبعين زوجة من نساء الآخرة واثنتين من نساء الدنيا.
وأخرج ابن ماجه ، وَابن عدي في الكامل والبيهقي في البعث عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه اثنتين وسبعين زوجة ، اثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل الجنة ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي وله ذكر لا ينثني.
وأخرج أحمد عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أدنى أهل الجنة منزلة من له سبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة وإن له لثلثمائة خادم ويغدى عليه كل يوم ويراح بثلثمائة صحفة من ذهب في كل صحفة لون ليس في الأخرى وأنه ليلذ أوله كما يلذ آخره وأنه ليقول : يا رب لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندي شيء وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة وإن الواحدة منهن لتأخذ مقعدتها قدر ميل
من الأرض.
وأخرج البيهقي في البعث عن أبي عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يزوج كل رجل من أهل الجنة بأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء ، فيجتمعن في كل سبعة أيام فيقلن بأصوات حسان لم يسمع الخلائق بمثلهن : نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلانبأس ونحن الراضيات فلا نسخط ونحن المقيمات فلا نظعن طوبى لمن كان لنا وكنا له.
وأخرج أحمد والبخاري عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم في
الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها على رأسها - يعني الخمار - خير من الدنيا وما فيها.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس ، لو أن امرأة من نساء أهل الجنة بصقت في سبعة أبحر كانت تلك الأبحر أحلى من العسل.
وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت الأرض ريح مسك.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد بن السري عن كعب قال : لو أن امرأة من أهل
الجنة اطلعت كفها لأضاء ما بين السماء والأرض
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وهناد بن السري في الزهد والنسائي ، وعَبد بن حُمَيد في مسنده ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم قال : جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون فقال : والذي نفسي بيده إن الرجل ليؤتى قوة مائة رجل منكم ، في الأكل والشرب والجماع والشهوة قال : فإن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة والجنة طاهرة ليس فيها قذر ولا أذى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حاجتهم عرق يفيض مثل ريح مسك فإذا كان ذلك ضمر له بطنه.
وأخرج أبو يعلى والطبراني ، وَابن عدي في الكامل والبيهقي في البعث عن أبي أمامة إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تتناكح أهل الجنة فقال : دحاما دحاما ، لا مني ولا منية
وأخرج البزار والطبراني والخطيب والبغدادي في تاريخه عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة فقال : إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء.
وأخرج أبو يعلى والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال قيل يا رسول الله أنفضي إلى نسائنا في الجنة كما نفضي إليهن في الدنيا قال : والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم تتناك أهل الجنة فقال : نعم ، بفرج لا يمل وذكر لا ينثني وشهوة لا تنقطع دحما دحما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا والبزار عن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تمس أهل الجنة أزواجهم قال : نعم ، بذكر لا يمل وفرج لا يحفى وشهوة لا تنقطع
وأخرج الحرث بن أبي أسامة ، وَابن أبي حاتم عن سليم بن عامر والهيثم الطائي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن البضع في الجنة قال : نعم بقبل شهي وذكر لا يمل وإن الرجل ليتكى ء فيها المتكأ مقدار أربعين سنة لا يتحول عنه ولا يمله يأتيه فيه ما اشتهت نفسه ولذت عينه.
وأخرج البيهقي في البعث ، وَابن عساكر في تاريخه عن خارجة العذري قال : سمعت رجلا بتبوك قال يا رسول الله أيباضع أهل الجنة قال : يعطى الرجل منهم من القوة في اليوم الواحد أفضل من سبعين منكم.
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن البول والجنابة عرق يسيل من تحت ذوائبهم إلى أقدامهم مسك.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والأصبهاني في الترغيب عن أبي الدرداء قال : ليس في الجنة مني ولا منية إنما يدحمونهن دحما.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، عَن طاووس قال : أهل الجنة ينكحون النساء ولا يلدن ليس فيها مني ولا منية
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عطاء الخراساني ، مثله.
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وهناد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن إبراهيم النخعي قال : في الجنة جماع ما شئت ولا ولد قال : فيلتفت فينظر النظرة فتنشأ له الشهوة ثم ينظر النظرة فتنشأ له شهوة أخرى.
وأخرج الضياء المقدسي في صفة الجنة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل أنطأ في الجنة قال : نعم ، والذي نفسي بيده دحما دحما ، فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا.
وأخرج البزار والطبراني في الصغير وأبو الشيخ في العظمة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأحمد بن حنبل في زوائد الزهد ، وَابن المنذر عن عبد الله ابن عمرو قال : إن المؤمن كلما أراد زوجته وجدها بكرا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : طول الرجل من أهل الجنة
تسعون ميلا ، وطول المرأة ثلاثون ميلا ، ومقعدتها جريب وإن شهوته لتجري في جسدها سبعين عاما تجد اللذة.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجه ، وَابن أبي داود في البعث عن معاذ ابن جبل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين : قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا ، أما قوله تعالى : {وهم فيها خالدون}
أخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وهم فيها خالدون} أي خالدون أبدا ، يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله لا انقطاع له.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وهم فيها
خالدون} يعني لا يموتون.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل وهم فيها خالدون قال : ماكثون لا يخرجون منها أبدا قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول عدي بن زيد : فهل من خالد إما هلكنا * وهل بالموت يا للناس عار.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، ثم يقول مؤذن بينهم : يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت كل خالد فيما هو فيه.
وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقال لأهل الجنة خلود ولا موت ولأهل النار خلود ولا موت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن ماجه والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالموت في هيئة كبش أملح
فيوقف على الصراط فيقال : يا أهل الجنة ، فيطلعون خائفين وجلين مخافة أن يخرجوا مما هم فيه فيقال : تعرفون هذا فيقولون : نعم هذا الموت فيقال : يا أهل النار ، فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا مما هم فيه ، فيقال : أتعرفون هذا فيقولون : نعم ، هذا الموت ، فيؤمر به فيذبح على الصراط فيقال للفريقين : خلود فيما تجدون لا موت فيها أبدا.
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فلما قدم عليهم قال : يا أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم إن المرد إلى الله إلى جنة أو نار خلود بلا موت وإقامة بلا ظعن وأجساد لا تموت.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قيل لأهل النار ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا بها ولو قيل لأهل الجنة إنكم ماكثون عدد كل حصاة لحزنوا ولكن جعل لهم الأبد.
قوله تعالى : إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعرفون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به من كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين قوله {كمثل الذي استوقد نارا} وقوله {أو كصيب من السماء} قال المنافقون : الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال ، فأنزل الله {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} إلى قوله {أولئك هم الخاسرون}.
وأخرج عبد الغني الثقفي في تفسيره والواحدي عن الن عباس قال : إن الله ذكر آلهة المشركين فقال (وإن يسلبهم الذباب شيئا) وذكر كيد الآلهة كبيت العنكبوت فقالوا : أرأيت حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد ، أي شيء كان يصنع بهذا فأنزل الله {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} الآية.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : لما ذكر الله العنكبوت والذباب قال المشركون : ما بال العتكبوت والذباب يذكران فأنزل الله {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها}
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : لما أنزلت (يا أيها الناس ضرب مثل) قال المشركون : ما هذا من الأمثال فيضرب أو ما يشبه هذا الأمثال ، فأنزل الله {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} لم يرد البعوضة إنما أراد المثل.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : البعوضة أضعف ما خلق الله.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والديلمي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس لا تغتروا بالله فإن الله لو كان مغفلا شيئا لأغفل البعوضة والذرة والخردلة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق} قال : يؤمن به المؤمنون ويعلمون
أنه الحق من ربهم ويهديهم الله به ويعرفه الفاسون فيكفرون به.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله {يضل به كثيرا} يعني المنافقين {ويهدي به كثيرا} يعني المؤمنين {وما يضل به إلا الفاسقين} قال : هم المنافقون ، وفي قوله {الذين ينقضون عهد الله} فأقروا به ثم كفروا فنقضوه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وما يضل به إلا الفاسقين} يقول : يعرفه الكافرون فيكفرون به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {وما يضل به إلا الفاسقين} يقول : فسقوا فأضلم الله بفسقهم.
وأخرج البخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعد بن أبي وقاص قال : الحرورية هم {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} قال : إياكم ونقض هذا الميثاق ، وكان
يسميهم الفاسقين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} قال : إياكم ونقض هذا الميثاق فإن الله قد كره نقضه وأوعد فيه وقدم فيه في آي من القرآن تقدمة ونصيحة وموعظة وحجة ، ما نعلم الله أوعد في ذنب ما أوعد في نقض هذا الميثاق ، فمن أعطى عهد الله وميثاقه من ثمرة قلبه فليوف به.
وأخرج أحمد والبزار ، وَابن حبان والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له.
وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت وأبي أمامة ، مثله.
وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر ، مثله
وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن العهد من الإيمان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} قال : الرحم والقرابة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ويفسدون في الأرض} قال : يعملون فيها بالمعصية.
وأخرج ابن المنذر عن مقاتل في قوله تعالى {أولئك هم الخاسرون} يقول هم أهل النار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم ، مثل خاسر ومسرف وظالم وفاسق فإنما يعني به الكفر وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به الذنب.
قوله تعالى : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون.
أخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم} قال : لم تكونوا شيئا فخلفكم {ثم يميتكم ثم يحييكم} يوم القيامه
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم في قوله {وكنتم أمواتا} في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئا حتى خلقكم ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم حياة الحق حين يبعثكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فأحياهم الله فأخرجهم ثم أماتهم الموتة التي لابد منها ثم أحياهم للبعث يوم القيامة ، فهما حياتان وموتتان.
وأخرج وكيع ، وَابن جَرِير عن أبي صالح في الآية قال {يميتكم ثم يحييكم} في القبر ثم يميتكم.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : لم تكونوا شيئا حتى خلقكم ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم وقوله (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) مثلها
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في الآية يقول : لم يكونوا شيئا ثم أماتهم ثم أحياهم ثم يوم القيامة يرجعون إليه بعد الحياة.
قوله تعالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} قال : سخر لكم ما في الأرض جميعا كرامة من الله ونعمة لإبن آدم ، متاعا وبلغة ومنفعة إلى أجل.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد في قوله {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} قال : سخر لكم ما في الأرض جميعا {ثم استوى إلى السماء} قال : خلق الله الأرض قبل السماء فلما خلق الأرض ثار منها دخان فذلك قوله {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات} يقول : خلق سبع سموات بعضهن فوق بعض وسبع أرضين بعضهن تحت بعض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله قوله تعالى : {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات} قال : إن الله كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا قبل الماء فلما أراد أن يخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضا فتقها واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين ، في الأحد والاثنين فخلق الأرض على حوت وهو الذي ذكره في قوله (ن والقلم) والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح وهي الصخرة التي ذكرها لقمان ، ليست في السماء ولا في الأرض فتحرك الحوت فاضطرب
فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فالجبال تفخر على الأرض ، فذلك قوله (وجعل لها رواسي أن تميد بكم) وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين : في الثلاثاء والأربعاء وذلك قوله (إنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض) إلى قوله (وبارك فيها) يقول : أنبت شجرها وقدر فيها أقواتها يقول لأهلها (في أربعة أيام سواء للسائلين) يقول : من سأل فهكذا الأمر {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} وكان ذلك الدخان من
تنفس الماء حين تتنفس ثم جعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين : في الخميس والجمعة وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض (وأوحى في كل سماء أمرها) قال : خلق في كل سماء خلقها ، من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد ومما لا يعلم ، ثم زين السماء بالكواكب فجعلها زينة وحفظا من الشياطين فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {ثم استوى إلى السماء} يعني خلق سبع سموات قال : أجرى النار على الماء فبخر البحر فصعد في الهواء فجعل السموات منها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي العالية في قوله {ثم استوى إلى السماء} قال : ارتفع ، وفي قوله {فسواهن} قال : سوى خلقهن
وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن عمرو قال : لما أراد الله أن يخلق الأشياء إذا كان عرشه على الماء وإذ لا أرض ولا سماء ، خلق الريح فسلطها على الماء حتى اضطربت أمواجه وأثار ركامه فأخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا فأمر الدخان فعلا وسمل ونما فخلق منه السموات وخلق من الطين الأرضين وخلق من الزبد الجبال.
وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ ومسلم والنسائي ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال أخذ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن ماجه وعثمان بن
سعيد الدارمي في الرد على الجهمية ، وَابن أبي الدنيا في
كتاب المطر ، وَابن أبي عاصم في السنة وأبو يعلى ، وَابن خزيمة في التوحيد ، وَابن أبي حاتم وأبو أحمد والحاكم في الكنى والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه واللالكائي في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات عن العباس بن عبد المطلب قال كنا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : هل تدرون كم بين السماء والأرض قلنا : الله ورسوله أعلم قال : بينهما مسيرة خمسمائة عام ومن مسيرة سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام وكثف كل سماء خمسمائة سنة وفوق السماء السابعة بحر ، بين أعلاه وأسفله كما بين السماء وأرض ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين وركهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه ما بين السماء والأرض والله سبحانه وتعالى علمه فوق ذلك وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء
وأخرج إسحاق بن راهويه فس مسنده والبزار وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام كذلك إلى السماء السابعة ، والأرضون مثل ذلك وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك ولو حفرتم لصاحبكم ثم دليتموه لوجد الله ثمة يعني علمه.
وأخرج الترمذي وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت سحابة فقال : أتدرون ما هذه قالوا : الله ورسوله أعلم فقال : هذه الغبابة هذه روايا الأرض يسوقها الله إلى بلد لا يعبدونه ولا يشكرونه ، هل تدرون ما فوق ذلك قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإن فوق ذلك سماء ، هل تدرون ما فوق ذلك قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإن فوق ذلك موجا مكفوفا وسقفا
محفوظا ، هل تدروت ما فوق ذلك قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإن فوق ذلك سماء ، هل تدرون ما فوق ذلك قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإن فوق ذلك سماء أخرى ، هل تدرون كم ما بينهما قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإن بينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع سموات بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإن فوق ذلك العرش ، فهل تدرون كم بينهما قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإن بين ذلك كما بين السمائين ثم قال : هل تدرون ما هذه هذه أرض ، هل تدرون ماتحتها
قالوا : الله ورسوله أعلم قال : أرض أخرى وبينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام.
وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه واللالكائي والبيهقي عن ابن مسعود قال : بين السماء والأرض خمسمائة عام وما بين كل سماءين خمسمائة عام ومصير كل سماء - يعني غلظ ذلك - مسيرة خمسمائة
عام وما بين السماء إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام وما بين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام ، والعرش على الماء والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه نظر إلى السماء فقال : تبارك الله ما أشد بياضها والثانية أشد بياضها منها ثم كذلك حتى بلغ سبع سموات ، وخلق فوق السابعة الماء وجعل فوق الماء العرش وجعل فوق السماء الدنيا الشمس والقمر والنجوم والرجوم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال قال رجل : يا رسول الله ما هذه السماء قال : هذه موج مكفوف عنكم.
وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال : السماء
الدنيا موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء وما فوق ذلك صحارى من نور ولا يعلم ما فوق ذلك إلا الله وملك موكل بالحجب يقال له ميطاطروش.
وأخرج أبو الشيخ عن سلمان الفارسي قال : السماء الدنيا من زمردة خضراء واسمها رقيعاء والثانية من فضة بيضاء واسمها أزقلون والثالثة من ياقوتة حمراء واسمها قيدوم والرابعة من درة بيضاء واسمها ماعونا والخامسة من ذهبة حمراء واسمها ريقا والسادسة من ياقوتة صفراء واسمها دقناء والسابعة من نور واسمها عريبا.
وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : اسم السماء الدنيا رقيع واسم السابعة الصراخ
وأخرج عثمان ابن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : سيد السموات السماء التي فيها العرش وسيد الأرضين الأرض التي أنتم عليها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن السماء من أي شيء هي فكتب إليه : إن السماء من موج مكفوف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن حبة العوفي قال : سمعت عليا ذات يوم يحلف والذي خلق السماء من دخان وماء.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال : السماء أشد بياضا من اللبن.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن سفيان الثوري قال : تحت الأرضين صخرة بلغنا أن تلك الصخرة منها خضرة السماء.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله فإن بين السماء
السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور ، وهو فوق ذلك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {فسواهن سبع سماوات} قال : بعضهن فوق بعض بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام ، أما قوله تعالى : {وهو بكل شيء عليم}.
أخرج ابن الضريس عن ابن مسعود قال : أن أعدل آية في القرآن آخرها اسم من أسماء الله تعالى.
قوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : ما كان في القرآن {إذ} فقد كان.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {إني جاعل} قال : فاعل.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : كل شيء في القران {جعل} فهو
خلق.
وأخرج وكيع وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : إن الله أخرج آدم من الجنه قبل أن يخلقه ثم قرأ {إني جاعل في الأرض خليفة}.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : لقد أخرج الله آدم من الجنة قبل أن يدخلها قال الله {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} وقد كان فيها قبل أن يخلق بألفي عام الجن بنو الجان ففسدوا في الأرض وسفكوا الدماء ، فلما أفسدوا في الأرض بعث عليهم جنودا من الملائكة فضربوهم حتى ألحقوهم بجزائر البحور فلما قال الله {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} كما فعل أولئك الجان فقال الله {إني أعلم ما لا تعلمون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر ، مثله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة
يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وكان اسمه الحارث فكان خازنا من خزان الجنة وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي وخلقت الجن من مارج من نار ، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتلوا بعضهم بعضا فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة فقتلهم حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك اغتر بنفسه وقال : قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم يطلع عليه الملائكة ، فقال الله للملائكة {إني جاعل في الأرض خليفة} فقالت الملائكه {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} كما أفسدت الجن قال {إني أعلم ما لا تعلمون} يقول : إني قد اطلعت من قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره ، ثم أمر بتربة آدم فرفعت فخلق الله آدم عليه السلام من طين (لازب) واللازب اللزج الطيب من (حمأ مسنون) منتن وإنما كان حمأمسنون بعد التراب فخلق منه آدم بيده فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى فكان إبليس يأتيه يضربه برجله فيصلصل فيصوت ثم يدخل
من فيه ويخرج من دبره ويدخل من دبره ويخرج من فيه ثم يقول : لست شيئا ، ولشيء ما خلقت ولئن سلطت عليك لأهلنك ولئن سلطت على لأعصينك ، فلما نفخ الله فيه من روحه أتت النفخة من قبل رأسه فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحما ودما فلما انتهت النفخة
إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من جسده فذهب لينهض فلم يقدر ، فهو قول الله (خلق الإنسان من عجل) ، فلما تمت النفخة في جسده عطس فقال (الحمد لله رب العالمين) بإلهام من الله فقال الله له يرحمك الله يا آدم ثم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات : (اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر) لما حدث في نفسه من الكبر فقال : لا أسجد له وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى خلقا فأبلسه الله وآيسه من الخير كله وجعله شيطانا رجيما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي العالية قال : إن الله خلق الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس وخلق آدم يون الجمعة فكفر قوم من الجن ، فكانت الملائكة تهبط إليهم
في الأرض فتقاتلهم فكانت الدماء وكان الفساد في الأرض ، فمن ثم قالوا {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : لما خلق الله النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا وقالوا : ربنا لم خلقت هذه قال : لمن عصاني من خلقي - ولم يكن لله خلق يمئذ إلا الملائكة - قالوا : يا رب ويأتي دهر نعصيك فيه قال : لا ، إني أريد أن أخلق في الأرض خلقا وأجعل فيها خليفة يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض قالوا {أتجعل فيها من يفسد فيها} فاجعلنا نحن فيها {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة ، لما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا ، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزائن الجنه وكان إبليس مع ملكه خازنا فوقع في صدره كبر وقال : ما
أعطاني الله هذا إلا لمزيد أو لمزية لي فاطلع الله على ذلك منه فقال للملائكو {إني جاعل في الأرض خليفة} قالوا ربنا {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} ، قال {إني أعلم ما لا تعلمون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذ قال ربك للملائكة} الآية ، قال : إن الله قال للملائكة : إني خالق بشرا وإنهم
متحاسدون فيقتل بعضهم بعضا ويفسدون في الأرض ، فلذلك قالوا {أتجعل فيها من يفسد} قال : وكان إبليس أميرا على ملائكة سماء الدنيا فاستكبر وهم بالمعصية وطغى فعلم الله ذلك منه ، فذلك قوله {إني أعلم ما لا تعلمون} وإن في نفس إبليس بغيا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} قال : قد علمت الملائكة وعلم الله أنه
لاشيء أكره عند الله من سفك الدماء والفساد في الأرض.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن بطة في أماليه عن ابن عباس قال : إياكم والرأي فإن الله تعالى رد الرأي على الملائكة وذلك إن الله قال {إني جاعل في الأرض خليفة} قالت الملائكة {أتجعل فيها من يفسد فيها} ، {قال إني أعلم ما لا تعلمون}.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أول من لبى الملائكة قال الله {إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} قال : فزادوه فأعرض عنهم فطافوا بالعرش ست سنين يقولون : لبيك لبيك اعتذارا إليك لبيك لبيك نستغفرك ونتوب إليك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن ابن سابط أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : دحيت الأرض من مكة وكانت الملائكة تطوف بالبيت فهي أول من طاف به وهي الأرض التي قال الله {إني جاعل في الأرض خليفة} وكان النَّبِيّ إذا هلك قومه نجا هو والصالحون أتاها هو ومن معه
فيعبدون الله بها حتى يموتوا فيها وإن قبر نوح وهود وشعيب وصالح بين زمزم وبين الركن والمقام.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} قال التسبيح التسبيح والتقديس الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي ذر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أحب الكلام إلى الله ما اصطفاه الله لملائكته ، سبحان ربي وبحمده - وفي لفظ - سبحان الله وبحمده.
وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير أن عمر بن الخطاب سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن صلاة الملائكة فلم يرد عليه شيئا ، فأتاه جبريل فقال : إن
أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي العزة والجبروت وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون : سبحان الحي الذي
لا يموت.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله {ونقدس لك} قال : نصلي لك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال التقديس التطهير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ونقدس لك} قال : نعظمك ونكبرك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي صالح في قوله {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} قال : نعظمك ونمجدك.
وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير في قوله {إني أعلم ما
لا تعلمون} قال ، علم من ابليس وخلقه لها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {إني أعلم ما لا تعلمون} قال : كان في علم الله أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا في الأمل عن الحسن قال : لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة : ربنا إن الأرض لم تسعهم قال : إني جاعل موتا قالوا : إذا لا يهنأ لهم العيش قال : إني جاعل أملا.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد في مسنده ، وَابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات ، وَابن حبان في صحيحه والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول : إن آدم لما أهبطه إلى الأرض قالت الملائكة : أي رب {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء
ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} قالوا : ربنا نحن أطوع لك من بني آدم قال الله للملائكة : هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان فقالوا : ربنا هاروت وماروت ، قال فاهبطا إلى الأرض فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها
فقالت : لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك قالا : والله لا نشرك بالله أبدا ، فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها فقالت : لا والله حتى تقتلا هذا الصبي قالا : لا والله لا نقتله أبدا ، فذهبت ثم رجعت بقدح من خمر فسألاها نفسها فقالت : لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي ، فلما أفاقا قالت المرأة : والله ما تركتما شيئا أبيتماه علي قد فعلتماه حين سكرتما ، فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا
وأخرج ابن سعد في طبقاته وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وصححه والحكيم في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : خلقت الكعبة قبل الأرض بألفي سنة قالوا كيف خلقت قبل وهي من الأرض قال : كانت حشفة على الماء عليها ملكان يسبحان الليل والنهار
ألفي سنة فلما أراد الله أن يخلق الأرض دحاها منها فجعلها في وسط الأرض فلما أراد الله أن يخلق آدم بعث ملكا من حملة العرش يأتي بتراب من الأرض فلما هوى ليأخذ قالت الأرض : أسألك بالذي أرسلك أن لا تأخذ مني اليوم شيئا يكون منه للنار نصيب غدا فتركها فلما رجع إلى ربه قال : ما منعك أن تأتي بما أمرتك قال : سألتني بك فعظمت أن أرد شيئا سألني بك فأرسل ملكا آخر فقال : مثل ذلك حتى أرسلهم كلهم فأرسل ملك الموت فقالت له : مثل ذلك قال : إن الذي أرسلني أحق بالطاعة منك ، فأخذ من وجه الأرض كلها ، من طيبها وخبيثها حتى كانت قبضة عند موضع الكعبة فجاء به إلى ربه فصب عليه من ماء الجنة فجاءحمأ مسنونا فخلق منه آدم بيده ثم مسح على ظهره فقال : تبارك الله أحسن الخالقين فتركه أربعين ليلة لا ينفخ فيه الروح ثم نفخ فيه الروح فجرى فيه الروح من رأسه إلى صدره فأراد أن يثب ، فتلا أبو هريرة (خلق الإنسان من عجل) ، فلما جرى فيه الروح قعد جالسا فعطس فقال الله : قل الحمد لله
فقال :
الحمد لله فقال : رحمك ربك ثم قال : انطلق إلى هؤلاء الملائكة فسلم عليهم فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقال : هذه تحيتك وتحية ذريتك ، يا آدم ، أي مكان أحب إليك أن أريك ذريتك فيه فقال : بيمين ربي وكلتا يدي ربي يمين ، فبسط يمينه فأراه فيها ذريته كلهم وما هو خالق إلى يوم القيامة ، الصحيح على هيئته والمبتلى على هيئته والأنبياء على هيئتهم ، فقال : أي رب ألا عافيهتم كلهم فقال : إني أحببت أن أشكر فرأى فيها رجلا ساطعا نوره فقال : أي رب من هذا فقال : هذا ابنك داود فقال : كم عمره قال : ستون سنة قال : كم عمري قال : ألف سنة قال : انقص من عمري أربعين سنة فزدها في عمره ثم رأى آخر ساطعا نوره ليس مع أحد من الأنبياء مثل ما معه فقال : أي رب من هذا قال : هذا ابنك محمد وهو أول من يدخل الجنة فقال آدم : الحمد لله الذي جعل من ذريتي من يسبقني إلى الجنة ولا أحسده ، فلما مضى لآدم ألف سنة إلا أربعين جاءته الملائكة تتوفاه
عيانا قال : ما تريدون قالوا : أردنا أن نتوفاك قال : بقي من أجلي أربعون قالوا : أليس قد أعطيتها ابنك داود قال : ما أعطيت أحدا شيئا ، قال أبو هريرة : جحد آدم وجحدت ذريته ونسي ونسيت ذريته.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات ، وَابن عساكر عن ابن مسعود ونا س من الصحابة قالوا : بعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها فقالت الأرض : أعوذ منك أن تنقص مني فرجع ولم يأخذ شيئا وقال : يا رب إنها أعاذت بك فأعذتها ، فبعث الله ميكائيل كذلك ، فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال : وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء - فذلك خرج بنو آدم مختلفين - فصعد به فبل التراب حتى صار طينا (لا زبا) واللازب : هو الذي يلزق بعضه ببعض ثم قال للملائكة : إني خالق بشرا من طين فخلقه الله بيده لئلا يتكبر عليه إبليس فخلقه بشرا سويا فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة
فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه وكان أشدهم منه فزعا إبليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له
صلصلة فيقول : لأمر ما خلقت ويدخل من فيه ويخرج من دبره ويقول للملائكة : لا ترهبوا منه فإن ربكم صمد وهذا أجوف لئن سلطت عليه لأهلكنه ، فلما بلغ الحين الذي يريد الله أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة : إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروح فدخل في رأسه عطس فقالت الملائكة : الحمد لله فقال : الحمد لله فقال الله له : يرحمك ربك ، فلما دخلت الروح في عنقه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت إلى جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنة ، وذلك قوله تعالى (خلق الإنسان من عجل).
وأخرج ابن سعد في طبقاته ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر
في تاريخه عن ابن عباس قال : بعث رب العزة إبليس فأخذ من أديم الأرض : من عذبها ومالحها فخلق منها آدم ، فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى السعادة وإن كان ابن كافرين وكل شيء خلقه من مالحها فهو صائر إلى الشقاء وإن كان أبن نبيين ، قال : ومن ثم قال إبليس : (أأسجد لمن خلقت طينا) إن هذه الطينة أنا جئت بها ، ومن ثم سمي آدم لأنه أخذ من أديم الأرض.
وأخرج ابن جرير ، عَن عَلِي ، قال : إن آدم خلق من أديم الأرض ، فيه الطيب والصالح والرديء فكل ذلك أنت راء في ولده.
وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر عن أبي ذر سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : إن آدم خلق من ثلاث تربات : سوداء وبيضاء وحمراء.
وأخرج ابن سعد في الطبقات ، وعَبد بن حُمَيد وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات ، وَابن عساكر عن سعيد بن جبير قال : خلق الله آدم من أرض
يقال لها دحناء.
وأخرج الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا الهوى والبلاء والشهوة معجونة بطينة آدم عليه السلام.
وأخرج الطيالسي ، وَابن سعد وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم وأبو يعلى ، وَابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما صور الله تعالى آدم في الجنة تركه ما شاء أن يتركه فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف علم أنه خلق لا يتمالك ، ولفظ أبي الشيخ قال : خلق لا يتمالك ظفرت به.
وأخرج ابن حبان عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما نفخ الله في آدم
الروح فبلغ الروح رأسه عطس فقال (الحمد لله رب العالمين) فقال له تبارك وتعالى : يرحمك الله.
وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما خلق الله آدم عطس فألهمه الله ربه أن قال : الحمد لله قال له ربه : يرحمك الله ، فلذلك سبقت رحمته غضبه.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : لما فرغ الله من خلق آدم وجرى فيه الروح عطس فقال : الحمد لله فقال له ربه : يرحمك الله.
وأخرج ابن سعد وأبو يعلى ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله خلق آدم من تراب ثم جعله طينا ثم تركه حتى إذا كا حمأ مسنونا خلقه وصوره ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار وجعل إبليس يمر به فيقول : لقد خلقت لأمر عظيم ثم نفخ الله فيه من روحه فكأن أول شيء جرى فيه الروح بصره وخياشيمه فعطس فلقنه الله حمد ربه فقال الرب : يرحمك ربك ، ثم قال : يا آدم اذهب إلى أولئك النفر فقل لهم وانظر ماذا يقولون فجاء فسلم عليهم فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله فجاء إلى ربه فقال : ماذا قالوا لك وهو أعلم بما قالوا له قال : يا رب سلمت عليهم فقالوا وعليك السلام
ورحمة الله قال : يا آدم هذه تحيتك وتحية ذريتك قال : يا رب وما ذريتي قال : اختر يدي قال : أختار يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين ، فبسط الله كفه فإذا كل ماهو كائن من ذريته في كف الرحمن عز وجل.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا قال : اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة فاسمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فذهب فقال : السلام عليكم فقالوا : السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا فلم تزل الخلق تنقص حتى الآن.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن أبي الدنيا في صفة الجنة والطبراني في الكبير عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يدخل أهل
الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين وهم عبى خلق آدم طوله ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع.
وأخرج مسلم وأبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق الله آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط منها وفيه مات وفيه تيب عليه وفيه تقوم الساعة.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي نضرة قال : لما خلق الله آدم ألقى جسده في السماء لا روح فيه فلما رأته الملائكة راعهم ما رأوه من خلقه فأتاه إبليس فلما رأى خلقه منتصبا راعه فدنا منه فنكته برجله فصل آدم فقال : هذا أجوف لا شيء عنده.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال : خلق الله آدم في سماء الدنيا
وإنما أسجد له ملائكة سماء الدنيا ولم يسجد له ملائكة السموات.
وأخرج أبو الشيخ بسند صحيح عن ابن زيد يرفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله لما أراد أن يخلق آدم بعث ملكا والأرض يومئذ وافرة فقال : اقبض لي منها قبضة آتني بها أخلق منها خلقا قالت : فإني أعوذ بأسماء الله أن تقبض اليوم مني قبضة يخلق خلقا يكون لجهنم منه نصيب فعرج الملك ولم يقبض شيئا فقال له : مالك ، ، قال : عاذت بأسمائك أن أقبض منها خلقا يكون لحهنم منه نصيب فلم أجد عليها نجازا فبعث ملكا خر فلما أتاها قالت له مثل ما قالت للأول ثم بعث الثالث فقالت له مثل قالت لهما فعرج ولم يقبض منها شيئا فقال له الرب تعالى مثل ما قال للذين قبله ، ثم دعا إبليس - واسمه يومئذ في الملائكة حباب - فقال له : اذهب فاقبض لي من الأرض قبضة فذهب حتى أتاها فقالت له مثل ما قالت للذين من قبله من الملائكة فقبض منها قبضة ولم يسمع لحرجها فلما أتاه قال الله تعالى : ما أعاذت بأسمائي منك قال : بلى ، قال : فما كان من أسمائي ما يعيذها منك قال : بلى ، ولكن أمرتني
فأطعتك فقال الله : لأخلقن منها خلقا يسوء وجهك فألقى الله تلك القبضة في نهر من أنهر الجنة حتى صارت طينا فكان أول طين ثم تركها حتى صارت حمأ مسنونا منتن الريح ثم خلق منها آدم ثم تركه في الجنة أربعين سنة حتى صار صلصللا كالفخار يبس حتى كان كالفخار ، ثم نفخ فيه الروح بعد ذلك وأوحى الله إلى ملائكته : إذا نفخت فيه من الروح فقعوا له ساجدين وكان
آدم مستلقيا في الجنة فجلس حين وجد مس الروح فعطس فقال الله له : أحمد ربك فقال : يرحمك ربك ، فمن هنالك يقال : سبقت رحمته غضبه ، وسجدت الملائكة إلا هو قام فقال (ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك أستكبرت أم كنت من العالين) فأخبر الله أنه لا يستطيع أن يعلن على الله ما له يكيد على صاحبه فقال (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال : فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها) إلى قوله (ولاتجد أكثرهم شاكرين) وقال الله (إن إبليس قد صدق عليهم ظنه) وإنما كان ظنه أن لا يجد أكثرهم شاكرين.
قوله تعالى : وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ماتبدون وما كنتم تكتمون
أخرج الفريابي ، وَابن سعد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض الحمرة والبياض والسواد وكذلك ألوان الناس مختلفة فيها الأحمر والأبيض والأسود والطيب والخبيث.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : خلق الله آدم من أديم الأرض ، من طينة حمراء وبيضاء وسوداء.
وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير قال : أتدرون لم سمي آدم لأنه خلق من آديم الأرض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وعلم آدم الأسماء كلها} قال : علمه اسم الصحفة والقدر وكل شيء حتى الفسوة والفسية
وأخرج وكيع ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله {وعلم آدم الأسماء كلها} قال : علمه اسم كل شيء ، حتى علمه القصعة والقصيعة والفسوة والفسية.
وأخرج وكيع ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير في قوله {وعلم آدم الأسماء كلها} قال : علمه اسم كل شيء ، حتى البعير والبقرة والشاة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وعلم آدم الأسماء كلها} قال : ما خلق الله
وأخرج الديلمي عن أبي رافع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثلت لي أمتي في الماء والطين وعلمت الأسماء كما علم آدم الأسماء كلها.
وأخرج وكيع في تاريخه ، وَابن عساكر والديلمي عن عطية بن يسر مرفوعا ، في قوله {وعلم آدم الأسماء كلها} قال علم الله في تلك الأسماء ألف حرفة من الحرف وقال له : قل لولدك وذريتك يا آدم إن لم تصبروا عن الدنيا فاطلبوا الدنيا بهذه الحرف ولا تطلبوها بالدين فإن الدين لي وحدي خالصا ، ويل لمن طلب الدنيا بالدين ويل له.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {وعلم آدم الأسماء كلها} قال : أسماء ذريته أجمعين {ثم عرضهم} قال : أخذهم من ظهره.
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله {وعلم آدم الأسماء كلها} قال : أسماء الملائكة
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {وعلم آدم الأسماء كلها} قال : علم آدم من الأسماء أسماء خلقه ثم قال ما لم تعلم الملائكة فسمى كل شيء باسمه وألجأ كل شيء إلى جنسه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وعلم آدم الأسماء كلها} قال : علم الله آدم الأسماء كلها وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس ، إنسان دابة وأرض وبحر وسهل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها {ثم عرضهم على الملائكة} يعني عرض أسماء جميع الأشياء التي علمها آدم من أصناف الخلق {فقال أنبئوني} يقول : أخبروني {بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} إن كنتم تعلمون أني لم أجعل في الأرض خليفة {قالوا سبحانك} تنزيها لله من أن يكون يعلم الغيب أحد غيره تبنا إليك {لا علم لنا} تبريا منهم من علم الغيب {إلا ما علمتنا} كما علمت آدم.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {ثم عرضهم} قال : عرض أصحاب
الأسماء على الملائكة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد عن ابن عباس قال : إن الله لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة : ما الله خالق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا ، فابتلوا بخلق آدم
وأخرج ابن جرير عن قتادة والحسن قالا : لما أخذ الله في خلق آدم همست الملائكة فيما بينها فقالوا : لن يخلق الله خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه ، فلما خلقه أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا ، ففضله عليهم فعلموا أنهم ليسوا بخير منه فقالوا : إن لم نكن خيرا منه فنحن أعلم منه لانا كنا قبله {وعلم آدم الأسماء كلها} فعلم اسم كل شيء ، جعل يسمي كل شيء باسمه وعرضوا عليه أمة {ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} ففزعوا إلى التوبة فقالوا {سبحانك لا علم لنا} الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {إنك أنت العليم الحكيم} قال : العليم الذي قد كمل في علمه {الحكيم} الذي قد كمل في حكمه.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله {إن كنتم صادقين} قال : إن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء ، وفي قوله {وأعلم ما تبدون} قال : قولهم {أتجعل فيها من يفسد فيها} ، ، {وما كنتم تكتمون} يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} قال : ما أسر إبليس من الكفر في السجود.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وأعلم ما تبدون} قال : ما تظهرون {وما كنتم تكتمون} يقول : أعلم السر كما أعلم العلانية.
وأخرج ابن جرير عن قتادة والحسن في قوله {ما تبدون} يعني قولهم {أتجعل فيها من يفسد فيها} {وما كنتم تكتمون} يعني قول بعضهم لبعض : نحن خير منه وأعلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مهدي بن ميمون قال : سمعت الحسن وسأله الحسن بن دينار فقال : يا أبا سعيد أرأيت قول الله للملائكة {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} ما الذي كتمت الملائكة قال : إن الله لما خلق آدم رأت الملائكة خلقا عجبا فكأنهم دخلهم من ذلك شيء قال : ثم أقبل بعضهم على بعض
فأسروا ذلك بينهم فقال بعضه لبعض : ما الذي يهمكم من هذا الخلق إن الله لا يخلق خلقا إلا كنا أكرم عليه منه ، فذلك الذي كتمت.
قوله تعالى : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {اسجدوا لآدم} قال : كانت السجدة لآدم والطاعة لله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : أمرهم أن يسجدوا فسجدوا له كرامة من الله أكرم بها آدم.
وأخرج ابن عساكر عن أبي إبراهيم المزني أنه سئل عن سجود الملائكة لآدم فقال : إن الله جعل آدم كالكعبة.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن محمد بن عباد بن حعفر المخزومي قال : كان سجود الملائكة لآدم إيماء.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ضمرة قال : سمعت من يذكر أن أول الملائكة خر ساجدا لله حين أمرت الملائكة بالسجود لآدم إسرافيل فأثابه الله بذلك أن كتب القرآن في جبهته.
وأخرج ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز قال : لما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم كان أول من سجد إسرافيل فأثابه الله أن كتب القرآن في جبهته
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} قال : كانت السجدة لآدم والطاعة لله وحسد عدو الله إبليس آدم على ما أعطاه من الكرامة فقال : أنا ناري وهذا طيني ، فكان بدء الذنوب الكبر ، استكبر عدو الله أن يسجد لآدم.
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : كان إبليس اسمه عزازيل وكان من أشرف الملائكة من ذوي الأجنحة الأربعة ثم أبلس بعد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن ابن عباس قال : إنما سمي إبليس لأن الله أبلسه من الخير كله آيسه منه.
وأخرج ابن اسحاق في المبتدأ ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري عن ابن عباس قال : كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الأرض وكان أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما ، فذلك دعاه إلى الكبر وكان من حي يسمون جنا
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : كان اسم إبليس الحرث.
وأخرج وكيع ، وَابن المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : كان إبليس من خزان الجنة وكان يدبر أمر السماء الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : كان إبليس من أشرف الملائكة من أكبرهم قبيلة وكان خازن الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا سلطان الأرض ، فرأى أن لذلك عظمة وسلطانا على أهل السموات فأضمر في قلبه من ذلك كبرا لم يعلمه إلا الله فلما أمر الله الملائكه بالسجود لآدم خرج كبره الذي كان يسر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري عن ابن عباس قال : إن الله خلق خلقا فقال {اسجدوا لآدم} فقالوا : لا نفعل فبعث نارا
فأحرقهم ثم خلق هؤلاء فقال {اسجدوا لآدم} فقالوا : نعم ، وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : لما خلق الله الملائكة قال (إني خالق بشرا من طين) فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم ، وخلق ملائكة أخرى فقال (إني خالق بشرا من طين) فإذا أنا خلقته فاسجدوا له ، فأبوا فأرسل عليه نارا فأحرقتهم ثم خلق ملائكة أخرى فقال (إني خالق بشرا من طين) فإذا أنا خلقته فاسجدوا له ، فقالوا : سمعنا وأطعنا إلا إبليس كان من الكافرين الأولين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عامر المكي قال : خلق الله الملائكة من نور وخلق الجان من نار وخلق البهائم من ماء وخلق آدم من طين فجعل الطاعة في الملائكة وجعل المعصية في الجن والأنس
وأخرج محمد بن نصر عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أمر آدم بالسجود فسجد فقال : لك الجنة ولمن سجد من ذريتك وأمر إبليس بالسجود فأبى أن يسجد فقال : لك النار ولمن أبى من ولدك أن يسجد.
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن ابن عمر قال : لقي إبليس موسى فقال : يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وكلمك تكليما إذ تبت وأنا أريد أن أتوب فاشفع لي إلى ربي أن يتوب علي قال موسى : نعم ، فدعا موسى ربه فقيل يا موسى قد قضيت حاجتك فلقي موسى إبليس قال : قد أمرت أن تسجد لقبر آدم ويتاب عليك ، فاستكبر وغضب وقال : لم أسجد حياء أسجد به ميتا ثم قال إبليس : يا موسى إن لك علي حقا بما شفعت لي إلى ربك فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن ، أذكرني حين تغضب فإني أجري منك مجرى الدم وأذكرني حين تلقى الزحف فإني آتي ابن آدم حين يلقى الزحف ، فاذكره ولده وزوجته حتى يولي وإياك أن تجالس امرأة ليست بذات محرم فإني رسولها إليك ورسولك إليها.
وأخرج ابن المنذر عن أنس قال : إن نوحا لما ركب السفينة أتاه إبليس
فقال له نوح : من أنت قال : أنا إبليس قال : فما جاء بك قال : جئت تسأل لي ربي هل لي من توبة فأوحى الله إليه : إن توبته أن يأتي قبر آدم فيسجد له قال : أما أنا لم أسجد له حيا أسجد له ميتا قال : فاستكبر وكان من الكافرين.
وأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد عن جنادة بن أبي أمية قال : كان أول خطيئة كانت الحسد ، حسد إبليس آدم أن يسجد له حين أمر فحمله الحسد على المعصية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : ابتدأ الله خلق إبليس على الكفر والضلالة وعمل بعمل الملائكة فصيره إلى ما بدى ء إليه خلقه من الكفر قال الله {وكان من الكافرين}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وكان من الكافرين} قال : جعله الله كافرا لا يستطيع أن يؤمن.
قوله تعالى : وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين
أخرج الطبراني وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن أبي ذر
قال قلت يا رسول الله أرأيت آدم نبيا كان قال : نعم ، كان نبيا رسولا كلمه الله قبلا قال له {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة}.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن أبي ذر قلت يا رسول الله من أول الأنبياء قال : آدم ، قلت : نبي كان قال : نعم مكلم ، قلت : ثم من قال : نوح وبينهما عشرة آباء.
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه والبزار والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال قلت : يا رسول الله أي الأنبياء كان أول قال : آدم قلت : يا رسول الله ونبي كان قال : نعم ، نبي مكلم ، قلت : كم كان المرسلون يا رسول الله قال : ثلثمائة وخمسة عشر ، جما غفيرا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والآجري في الأربعين عن أبي ذر قال قلت
يا رسول من كان أولهم - يعني الرسل - قال : آدم قلت : يا رسول الله أنبي مرسل قال : نعم ، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وسواه قبلا.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي أمامة الباهلي أن رجلا قال : يا رسول الله أنبي كان آدم قال : نعم ، مكلم ، قال : كم بينه وبين نوح قال : عشرة قرون قال : كم بين نوح وبين إبراهيم قال : عشرة قرون قال : يا رسول الله كم الأنبياء قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، قال : يا رسول الله كم كانت الرسل من ذلك قال : ثلثمائة وخمسة عشر ، جما غفيرا.
وأخرج أحمد ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة أن أبا ذر قال : يا نبي الله أي الأنبياء كان أول قال : آدم ، قال : أونبي كان آدم قال : نعم ، نبي مكلم خلقه اله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم قال له يا آدم قبلا ، قلت : يا رسول الله كم وفى عدة الأنبياء قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، الرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر ، جما غفيرا
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي في الشعب ، وَابن عساكر في تاريخه عن الحسن قال : قال موسى يا رب كيف يستطيع آدم أن يؤدي شكر ما صنعت إليه خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك
وأسكنته جنتك وأمرت الملائكة فسجدوا له فقال : يا موسى علم أن ذلك مني فحمدني عليه فكان ذلك شكرا لما صنعت إليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : خلق الله آدم يوم الجمعة وأدخله الجنة يوم الجمعة فجعله في جنات الفردوس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : ما سكن آدم الجنة إلا مابين صلاة العصر إلى غروب الشمس.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : خلق الله آدم من أديم الأرض يوم الجمعة بعد العصر فسماه آدم ثم عهد إليه فنسي فسماه الإنسان ، قال ابن عباس : فتالله ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أهبط من الجنة إلى الأرض
وأخرج الفريابي وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن قال : لبث آدم في الجنة ساعة من نهار ، تلك الساعة مائة وثلاثون سنة من أيام الدنيا.
وأخرج أحمد في الزهد عن سعيد بن جبير قال : ما كان آدم عليه السلام في الجنة إلا مقدار ما بين الظهر والعصر.
وأخرج عبد الله في زوائده عن موسى بن عقبة قال : مكث آدم في الجنة ربع النهار وذلك ساعتان ونصف وذلك مائتان سنة وخمسون سنة فبكى على الجنة مائة سنة ، أما قوله تعالى : {وزوجك}.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات ، وَابن عساكر من طريق السدي بن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن ابن مسعو وناس من الصحابة قالوا : لما سكن آدم الجنة كان يمشي فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليها فنام نومة
فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه فسألها ما أنت قالت : امرأة قال : ولم خلقت قالت : لتسكن إلي قالت له الملائكة ينظرون ما يبلغ علمه : ما اسمها يا آدم قال : حواء ، قالوا : لم سميت حواء قال : لأنها خلقت من حي فقال الله {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة}.
وأخرج سفيان بن عيينة عن مجاهد قال : نام آدم فخلقت حواء من قصيراه فاستيقظ فرآها فقال : من أنت فقالت : أنا أسا ، يعني امرأة بالسريانية.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء من الضلع رأسه وإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته تركته وفيه عوج ، فاستوصوا بالنساء خيرا.
وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : إنما سميت حواء
لأنها أم كل حي.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن عساكر من وجه آخر عن ابن عباس قال : إنما سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء وسميت حواء لأنها أم كل حي.
وأخرج اسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن عطاء قال : لما سجدت الملائكة لآدم نفر إبليس نفرة ثم ولى هاربا وهو يلتفت أحيانا ينظر هل عصى ربه أحد غيره ، فعصمهم الله ثم قال الله لآدم : قم يا آدم فسلم عليهم ، فقام فسلم عليهم وردوا عليه ثم عرض الأسماء على الملائكة فقال الله لملائكته : زعتم أنكم أعلم منه (أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك) إن العلم منك ولك ولا علم لنا إلا ما علمتنا فلما أقروا بذلك (قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم) فقال آدم : هذه ناقة جمل بقرة نعجة شاة فرس وهو من خلق ربي ، فكل شيء سمى آدم فهو اسمه إلى يوم القيامة وجعل يدهو كل شيء باسمه حين يمر بين يديه حتى بقي الحمار وهو آخر شيء مر عليه ، فجاء الحمار من وراء ظهره فدعا آدم : أقبل
يا حمار ، فعلمت الملائكة أنه أكرم على الله وأعلم منهم ثم قال له ربه : يا آدم ادخل الجنة تحيا وتكرم فدخل الجنة فنهاه عن الشجرة قبل أن يخلق حواء ، فكان آدم لا يستأنس إلى خلق في الجنة ولا يسكن إليه ولم يكن في الجنة شيء يشبهه فألقى الله عليه النوم وهو أول نوم كان فانتزعت من ضلعه الصغرى من جانبه الأيسر فخلقت حواء منه فلما استيقظ آدم جلس فنظر إلى حواء تشبهه من أحسن البشر ولكل امرأة فضل على الرجل بضلع وكان الله علم آدم اسم كل شيء فجاءته الملائكة فهنوه وسلموا عليه فقالوا : يا آدم ما هذه قال : هذه مرأة قيل له : فما اسمها قال : حواء فقيل له : لم سميتها حواء قال : لأنها خلقت من حي ، فنفخ بينهما من روح الله فما كان من شيء يتراحم الناس به فهو من فضل رحمتها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أشعث الحداني قال : كانت حواء من نساء الجنة وكان الولد يرى في بطنها إذا حملت ذكر أم أنثى من صفاتها
وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر عن إبراهيم النخعي قال : لما خلق الله آدم وخلق له زوجته بعث إليه ملكا وأمره بالجماع ففعل فلما فرغ قالت له حواء : يا آدم هذه طيب زدنا منه ، أما قوله تعالى {وكلا منها رغدا}.
أخرج ابن جرير ، وَابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال الرغد الهني.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال الرغد سعة العيشة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وكلا منها رغدا حيث شئتما} قال : لا حساب عليكم ، أما قوله تعالى : {ولا تقربا هذه الشجرة}.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر من طرق عن ابن عباس قال : الشجرة التي نهى الله عنها آدم السنبلة ، وفي
لفظ البر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : الشجرة التي نهى الله عنها آدم البر ولكن الحبة منها في الجنة كمكلي البقر ألين من الزبد وأحلى من العسل.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن أبي مالك الغفاري في قوله {ولا تقربا هذه الشجرة} قال : هي السنبلة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال : الشجرة التي نهى عنها آدم ، الكرم.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود ، مثله.
وأخرج وكيع ، وَابن سعد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن جعدة بن هبيرة قال : الشجرة التي افتتن بها آدم الكرم وجعلت فتنة لولده من بعده والتي أكل منها آدم العنب.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : هي اللوز ، قلت : كذا في النسخة وهي قديمة وعندي إنها تصحفت من الكرم.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولا تقربا هذه الشجرة} قال : بلغني أنها التينة.
وأخرج ابن جرير عن بعض الصحابة قال : هي تينة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : هي التين.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك في قوله {ولا تقربا هذه الشجرة} قال : هي النخلة.
وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال : هي الأترج.
وأخرج أحمد في الزهد عن شعيب الحيائي قال : كانت الشجرة التي
نهى الله عنها آدم وزوجته شبه البر ، تسمى الرعة وكان لباسهم النور.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية قال : كانت الشجرة من أكل منها أحدث ولاينبغي أن يكون في الجنة حدث.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولا تقربا هذه الشجرة} قال : ابتلى الله آدم كما ابتلى الملائكة قبله وكل شيء خلق مبتلى ولم يدع الله شيئا من خلقه إلا ابتلاه بالطاعة فما زال البلاء بآدم حتى وقع فيما نهي عنه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : ابتلى الله آدم فاسكنه الجنة يأكل منها رغدا حيث شاء ونهاه عن شجرة واحدة أن يأكل منها وقدم إليه فيها ، فما زال به البلاء حتى وقع بما نهي عنه فبدت له سوءته عند ذلك وكان لا يراها فاهبط من الجنة.
قوله تعالى : فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فأزلهما} قال : فأغواهما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عاصم بن بهدلة {فأزلهما} فنحاهما.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا في البقرة مكان {فأزلهما} فوسوس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : لما قال الله لآدم {اسكن أنت وزوجك الجنة} أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة
فأتى الحية هي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير وهي كأحسن الدواب فكلمها إن تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم فأدخلته في فمها فمرت الحية على الخزنة فدخلت ولا
يعلمون لما أراد الله من الأمر فكلمه من فمها فلم يبال بكلامه فخرج إليه فقال (يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) وحلف لهما بالله (إني لكما لمن الناصحين) فأبى آدم أن يأكل منها فقعدت حواء فأكلت ثم قالت : يا آدم كل فإني قد أكلت فلم يضر بي ، فلما أكل (بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة).
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : إن عدو الله إبليس عرض نفسه على دواب الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها ويكلم آدم ، فكل الدواب أبى ذلك عليه حتى كلم الحية فقال لها : أمنعك من ابن آدم فإنك في ذمتي إن أدخلتني الجنة فحملته بين نابين حتى دخلت به فكلمه من فيها وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم فأعراها الله وجعلها تمشي على بطنها ، يقول ابن عباس : فاقتلوها حيث وجدتموها اخفروا ذمة عدو الله فيها.
وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر في
تاريخه عن ابن عباس قال : كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة فلما (أكلا منها بدت لهما سوآتهما) وكان الذي دارى عنهما من سوآتهما أظفارهما (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) ورق التين يلزقان بعضه إلى بعض فانطلق آدم موليا في الجنة فأخذت برأسه شجرة من شجر الجنة فناداه به : يا آدم أمني تفر قال : لا ولكني استحيتك يا رب قال : أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت عليك قال : بلى يا رب ولك - وعزتك - ما حسبت أن أحدا يحلف بك كاذبا قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدا ، فاهبطا من الجنة وكانا يأكلان منها رغدا فاهبط إلى غير رغد من طعام ولا شراب فعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث فزرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصد درسه ثم ذراه ثم طحنه عجنه ثم خبزه ثم أكله فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ وكان آدم حين أهبط من الجنة بكى بكاء لم يبكه أحد فلو وضع بكاء داود على خطيئته وبكاء يعقوب على ابنه وبكاء ابن آدم على أخيه حين قتله ثم بكاء أهل الأرض ما عدل ببكاء آدم عليه السلام حين أهبط
وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن عميرة قال قال الله لآدم اخرج من جواري وعزتي لا يجاورني في داري من عصاني يا جبريل أخرجه إخراجا غير عنيف فأخذ بيده يخرجه.
وأخرج ابن اسحاق في المبتدأ ، وَابن سعد وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في التوبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي بن كعب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن آدم كان رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق ستين ذراعا كثير شعر الرأس ، فلما ركب الخطيئة بدت له عورته وكان لا يراها قبل ذلك فانطلق هاربا في الجنة فتعلقت به شجرة فأخذت بناصيته فقال لها : أرسليني قال : لست بمرسلتك وناداه ربه : يا آدم أمني تفر قال : يا رب إني استحييتك قال : يا آدم اخرج من جواري فبعزتي لا أساكن من عصاني ولو خلقت ملء الأرض مثلك خلقا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين ، قال : أرأيت إن أنا تبت ورجعت أتتوب علي قال : نعم ، يا آدم
وأخرج ابن عساكر من حديث أنس ، مثله.
وأخرج ابن منيع ، وَابن أبي الدنيا في كتاب البكاء ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال قال الله لآدم : يا آدم ما حملك على أن أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها قال : يا رب زينته لي حواء قال : فإني عاقبتها بأن لا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها ودميتها في كل شهر مرتين قال : فرنت حواء عند ذلك فقيل لها : عليك الرنة وعلى بناتك.
وأخرج الدارقطني في الأفراد ، وَابن عساكر عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله بعث جبريل إلى حواء حين دميت فنادت ربها جاء مني دم لا أعرفه ، فناداها لأدمينك وذريتك ولأجعنله لك كفارة وطهورا.
وأخرج البخاري والحاكم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها.
وأخرج البيهقي في الدلائل والخطيب في التاريخ والديلمي في
مسند الفردوس ، وَابن عساكر بسند واه عن ابن عمر مرفوعا فضلت على آدم بخصلتين ، كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم وكان أزواجي عونا لي ، وكان شيطان آدم كافرا وزوجته عونا له على خطيئته.
وأخرج ابن عساكر في حديث أبي هريرة مرفوعا ، مثله.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن زيد ، أن آدم ذكر محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أفضل ما فضل به علي ابني صاحب البعير إن زوجته كانت عونا له على دينه وكانت زوجتي عونا لي على الخطيئة.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن أبي حاتم والآجري في الشريعة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى فقال موسى : أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة فقال له آدم : أنت موسى الذي أعطاه الله كل شيء واصطفاه برسالته قال : نعم ، قال : فتلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق
وأخرج عَبد بن حُمَيد في مسنده ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتج آدم وموسى ، فقال موسى : أنت خلقك الله بيده أسكنك جنته وأسند لك ملائكته فأخرجت ذريتك من الجنة وأشقيتهم فقال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه ورسالاته تلومني في شيء وجدته قد قدر علي قبل أن أخلق فحج آدم موسى.
وأخرج أبو داود والآجري في الشريعة والبيهقي في الأسماء والصفات عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن موسى قال يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله آدم فقال : أنت أبونا آدم فقال له آدم : نعم ، قال : أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها وأمر الملائكة فسجدوا لك قال : نعم ، فقال : ما حملك على أن أخرجتنا من الجنة فقال له آدم : ومن أنت قال : موسى قال : أنت نبي بني إسرائي الذي كلمك الله من وراء
الحجاب لم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه قال : نعم ، قال : فما وجدت إن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق قال : نعم ، قال : فلم تلومني في شيء سبق فيه من الله القضاء قبل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عند ذلك فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى.
وأخرج النسائي وأبو يعلى والطبراني والآجري عن جندب البجلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتج آدم وموسى فقال موسى : يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده
ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك جنته وفعلت ما فعلت فأخرجت ولدك من الجنة فقال آدم : أنت موسى الذي بعثك الله رسالته وكلمك وآتاك التوراة وقربك نجيا أنا أقدم أم الذكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى.
وأخرج أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتج آدم وموسى فقال موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعملت الخطيئة التي أخرجتك من الجنة قال
آدم :أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وأنزل عليك التوراة وكلمك تكليما فبكم خطيئتي سبقت خلقي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى.
وأخرج ابن النجار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التقى آدم وموسى عليهما السلام فقال له موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وأدخلك جنته ثم أخرجتنا منها فقال له آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وقربك نجيا وأنزل عليك التوراة فأسألك بالذي أعطاك ذلك بكم تجده كتب علي قبل أن أخلق قال : أجده كتب عليك بالتوراة بألفي عام فحج آدم موسى ، أما قوله تعالى {وقلنا اهبطوا} الآية.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو} قال : آدم وحواء وإبليس والحية {ولكم في الأرض مستقر} قال : القبور {ومتاع إلى حين} قال : الحياة
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} قال : آدم والحية والشيطان.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة عن أبي صالح قال {اهبطوا} قال : آدم وحواء والحية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال {اهبطوا} يعني آدم وحواء وإبليس.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الحيات فقال : خلقت هي والإنسان كل واحد منهما عدو لصاحبه ، إن رآها أفزعته وإن لدغته أوجعته ، فاقتلها حيث وجدتها.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله {ولكم في الأرض مستقر} فوق الأرض ومستقر تحت الأرض ، قال {ومتاع إلى حين} حتى يصير إلى الجنة أو إلى النار
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أهبط آدم إلى أرض يقال لها دجنا بين مكة والطائف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : اهبط آدم بالصفا وحواء بالمروة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس ، أن أول ما أهبط الله آدم إلى أرض الهند ، وفي لفظ بدجناء أرض الهند.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في البعث ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : قال علي بن أبي طالب : أطيب ريح الأرض الهند ، أهبط بها آدم فعلق ريحها من شجر الجنة.
وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : أهبط آدم بالهند وحواء بجدة فجاء في طلبها حتى أتى جمعا فازدلفت إليه حواء ، فلذلك
سميت المزدلفة واجتمعا بجمع فلذلك سميت جمعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن أبي سلمة قال : أهبط آدم يديه على ركبتيه مطأطئا رأسه وأهبط إبليس مشبكا بين أصابعه رافعا رأسه إلى السماء.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن حميد بن هلال قال : إنما كره التخصر في الصلاة لأن إبليس أهبط متخصرا.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية ، وَابن عساكر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزل آدم عليه السلام بالهند فاستوحش فنزل جبريل بالأذان : الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمد رسول الله مرتين ، فقال : ومن محمد هذا قال : هذا آخر ولدك من الأنبياء.
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر ، عَن جَابر بن عبد الله قال : إن آدم لما أهبط إلى الأرض هبط بالهند وإن رأسه كان ينال السماء وإن الأرض شكت إلى ربها ثقل آدم فوضع الجبار تعالى يده على راسه فانحط منه سبعون ذراعا وهبط معه بالعجوة
والأترنج والموز ، فلما أهبط قال : رب هذا العبد الذي جعلت بيني وبينه عداوة إن لم تعني عليه لا أقوى عليه قال : لا
يولد لك ولد إلا وكلت به ملكا قال : رب زدني قال : أجازي السيئة بالسيئة وبالحسنة عشرة أمثالها إلى ما أزيد قال : رب زدني قال : باب التوبة له مفتوح ما دام الروح في الجسد قال إبليس : يا رب هذا العبد الذي أكرمته إن لم تعني عليه لا أقوى عليه قال : لا يولد له ولد إلا ولد لك ولد قال : يا رب زدني قال : تجري منه مجرى الدم وتتخذ في صدروهم بيوتا قال : رب زدني قال (اجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد) (الإسراء آية 64).
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : لما خلق الله آدم كان رأسه يمس السماء فوطاه الله إلى الأرض حتى صار ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا.
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمر قال : لما اهبط الله آدم أهبطه بأرض الهند ومعه غرس من شجر الجنة فغرسه بها وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض وكان يسمع كلام الملائكة فكان ذلك يهون عليه
وحدته فغمز غمزة فتطأطأ إلى سبعين ذراعا فأنزل الله أني منزل عليك بيتا يطاف حوله كما تطوف الملائكة حول عرشي ويصلى عنده كما تصلي الملائكة حول عرشي ، فأقبل نحو البيت فكان موضع كل قدم قرية وما بين قدميه مفازة حتى قدم مكة فدخل من باب الصفا وطاف بالبيت وصلى عنده ثم خرج إلى الشام فمات بها.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن مجاهد قال : لما أهبط آدم إلى الأرض فزعت الوحوش ومن في الأرض من طوله فأطر منه سبعون ذراعا.
وأخرج ابن جرير في تاريخه والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : إن آدم حين خرج من الجنة كان لا يمر بشيء إلا عنت به فقيل للملائكة : دعوه فليتزود منها ما شاء ، فنزل حين نزل بالهند ولقد حج منها أربعين حجة على رجليه
وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء بن أبي رياح قال : هبط آدم بأرض الهند ومعه أعواد أربعة من أعواد الجنة وهي هذه التب تتطيب بها الناس وأنه حج هذا البيت على بقرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : أخرج آدم من الجنة للساعة التاسعة أو العاشرة فأخرج معه غصنا من شجر الجنة على رأسه تاج من شجر الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن الحسن قال : أهبط آدم بالهند وهبطت حواء بجدة وهبط إبليس بدست بيسان البصرة على أميال وهبطت الحية بأصبهان.
وأخرج ابن جرير في تاريخه عن ابن عمر قال : إن الله أوحى إلى آدم وهو ببلاد الهند إن حج هذا البيت فحج فكلما وضع قدميه صار
قرية ومابين خطوتيه مفازة حتى انتهى إلى البيت فطاف به وقضى المناسك كلها ثم أراد الرجوع فمضى حتى إذا كان بالمازمين تلقته الملائكة فقالت : بر حجك يا آدم فدخله من ذلك ، فلما رأت ذلك الملائكة منه قالت : يا آدم إنا قد حججنا هذا قبلك قبل أن تخلق بألفي عام ، فتقاصرت إليه نفسه.
وأخرج الشافعي في الأم والبيهقي في الدلائل والأصبهاني في الترغيب عن محمد بن كعب القرظي قال : حج آدم عليه السلام فلقيته الملائكة فقالوا : بر نسكك يا آدم لقد حججنا قبلك بألفي عام.
وأخرج الخطيب في التاريخ بسند فيه من لا يعرف عن يحيى بن أكثم أنه قال في مجلس الواثق : من حلق رأس آدم حين حج فتعايا الفقهاء
عن الجواب فقال الواثق : أنا أحضر من ينبئكم بالخبر ، فبعث إلى علي بن محمد بن جعفر بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحين بن علي بن أبي طالب فسأله ، فقال : حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمر جبريل أن ينزل بياقوتة من الجنة فهبط بها فمسح بها رأس آدم فتناثر الشعر منه فحيث بلغ نورها صار حرما.
وأخرج البزار ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن أبي موسى الأشعري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله لما أخرج آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة وعلمه صنعة كل شيء ، فثماركم من ثمار الجنة غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصحه والبيهقي في البعث عن أبي موسى الأشعري ، موقوفا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أهبط آدم بثلاثين صنفا من فاكهة الجنة منها ما يؤكل داخله وخارجه ومنها ما يؤكل داخله ويطرح خارجه
ومنها ما يؤكل خارجه ويطرح داخله.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب البكاء عن علي بن أبي طلحة قال : أول شيء أكله آدم حين أهبط إلى الأرض الكمثرى وأنه لما أراد أن يتغوط أخذه من ذلك كما يأخذ المرأة عند الولادة فذهب شرقا وغربا لا يدري كيف يصنع حتى نزل إليه جبريل فأقعى آدم فخرج ذلك منه فلما وجد ريحه مكث يبكي سبعين سنة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ثلاثة أشياء أنزلت مع آدم ، السندان والكلبتان والمطرقة.
وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر في التاريخ بسند ضعيف عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن آدم أهبط إلى الأرض ومعه السندان والكلبتان والمطرقة واهبطت حواء بجدة
وأخرج ابن عساكر من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الله لما خلق الدنيا لم يخلق فيها ذهبا ولا فضة فلما أن أهبط آدم وحواء أنزل معهما ذهبا وفضة فسلكه ينابيع الأرض منفعة لأولادهما من بعدهما وجعل ذلك صداق آدم لحواء ، فلا ينبغي لأحد أن يتزوج إلا بصداق.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما أهبط الله آدم أهبطه بأشياء ثمانية : أزواج من الأبل والبقر والضأن والمعز وأهبطه بباسنة فيها بذر وتعريشة عنبة وريحانة والباسنة : قيل : آلات الصناع وقيل هي سكة الحرث وليس بعربي محض.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن السري بن يحيى قال : اهبط آدم من الجنة ومعه البذور فوضع إبليس عليها يده فما أصاب يده ذهيت منفعته
وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هبط آدم وحواء عريانيين جميعا عليهما ورق الجنة فأصابه الحر حتى قعد يبكي ويقول لها : يا حواء قد آذاني الحر فجاءه جبريل بقطن وأمرها أن تغزل وعلمها وعلم آدم وأمر آدم بالحياكة وعلمه وكان لم يجامع إمرائته في الجنة حتى هبط منها وكان كل منهما ينام على حدة حتى جاءه جبريل فأمره أن يأتي أهله وعلمه كيف يأيتها فلما أتاها جاءه جبريل فقال : كيف وجدت إمرأتك قال : صالحة.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أنس مرفوعا أول من حاك آدم عليه السلام.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : كان آدم عليه السلام حراثا وكان إدريس خياطا وكان نوح نجارا وكان هود تاجرا وكان إبراهيم راعيا وكان داود زرادا وكان سليمان خواصا وكان موسى أجيرا وكان عيسى سياحا وكان محمد صلى الله عليه وسلم شجاعا جعل رزقه تحت رمحه.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس أنه قال لرجل عنده : إدن مني أحدثك عن
الأنبياء المذكورين في كتاب الله ، أحدثك عن آدم كان حراثا وعن نوح كان نجارا وعن إدريس كان خياطا وعن داود كان زرادا وعن موسى كان راعيا وعن إبراهيم كان زراعا عظيم الضيافة وعن شعيب كان راعيا وعن لوط كان زراعا وعن صالح كان تاجرا وعن سليمان كان ولي الملك ، ويصوم من الشهر ستة أيام في أوله وثلاثة في وسطه وثلاثة في آخره وكان له تسعمائة سرية وثلاثمائة مهرية وأحدثك عن ابن العذراء البتول عيسى ، أنه كان لا يخبى ء شيئا لغد ويقول : الذي غداني سوف يعشيني والذي عشاني سوف يغديني ويعبد الله ليلته كلها وهو بالنهار يسبح ويصوم الدهر ويقوم الليل كله.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : نزل آدم بالحجر الأسود من الجنة يمسح به دموعه ولم ترق دموع آدم حين خرج من الجنة حتى رجع إليها
وأخرج أبو الشيخ ، عَن جَابر بن عبد الله قال : إن آدم لما أهبط إلى الأرض شكا إلى ربه الوحشة فأوحى الله إليه : أن أنظر بحيال بيتي الذي رأيت ملائكتي يطوفون به فاتخذ بيتا فطف به كما رأيت ملائكتي يطوفون به ، فكان ما بين يديه مفاوز وما بين قدميه الأنهار والعيون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : نزل آدم بالهند فنبتت شجرة الطيب.
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : خرج آدم من الجنة بين الصلاتين ، صلاة الظهر وصلاة العصر فأنزل إلى الأرض ، وكان مكثه في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة واليوم ألف سنة مما يعد أهل الدنيا ، فأهبط آدم على جبل بالهند يقال له نود وأهبطت حواء بجدة فنزل آدم معه ريح الجنة فعلق بشجرها وأوديتها فامتلأ ما هنالك
طيبا ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم وقالوا : أنزل عليه من طيب
الجنة أيضا وأنزل معه الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة ، طولها عشرة أذرع على طول موسى ، ومر ولبان ، ثم أنزل عليه بعد السندان والكلبة والمطرقتان فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل فقال : هذا من هذا فجعل يكسر أشجارا قد عتقت ويبست بالمطرقة ثم أوقد على ذلك القضيب حتى ذاب فكان أول شيء ضرب منه مدية فكان يعمل بها ثم ضرب التنور وهو الذي ورثه نوح وهو الذي فار بالهند بالعذاب ، فلما حج آدم عليه السلام وضع الحجر الأسود على أبي قبيس فكان يضيء لأهل مكة في ليالي الظلم كما يضيء القمر فلما كان قبيل الإسلام بأربع سنين وقد كان الحيض والجنب يعمدون إليه يمسحونه فاسود فأنزلته قريش من أبي قبيس وحج آدم من الهند أربعين حجة إلى مكة على رجليه ، وكان آدم حين أهبط يمسح رأسه السماء فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا يومئذ وكان آدم وهو على ذلك الجبل قائما يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة ، فهبط من طوله ذلك إلى ستين ذراعا فكان ذلك طوله حتى مات ، ولم يجمع حسن آدم لأحد من ولده إلا ليوسف عليه السلام وأنشأ آدم يقول : رب كنت جارك في دارك ليس لي رب غيرك
ولا رقيب دونك آكل فيها رغدا واسكن حيث أحببت فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدس فكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بعرشك وأجد ريح الجنة وطيبها ، ثم أهبطتني إلى الأرض وحططتني إلى ستين ذراعا فقد انقطع عني الصوت والنظر وذهب عني ريح الجنة فأجابه الله تبارك وتعالى : لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك ، فلما رأى الله عري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشا من الضأن من الثمانية الأزواج التي أنزل الله من الجنة فأخذ آدم كبشا وذبحه ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجته هو فنسج آدم جبة لنفسه وجعل لحواء درعا وخمارا فلبساه وقد كانا اجتمعا بجمع فسميت (جمعا وتعارفا بعرفة فسميت عرفة وبكيا عاى ما فاتهما مائة سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ثم أكلا وشربا وهما يومئذ على نود الجبل الذي أهبط عليه آدم ولم يقرب حواء مائة سنة.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس ، أن آدم كان لغته في الجنة العربية فلما عصى سلبه الله العربية فتكلم بالسريانية فلما تاب رد عليه العربية
وأخرج أبو نعيم ، وَابن عساكر عن مجاهد قال : أوحى الله إلى الملكين : أخرجا آدم وحواء من جواري فإنهما عصياني فالتفت آدم إلى حواء باكيا وقال : استعدي للخروج من جوار الله هذا أول شؤم المعصية فنزع جبريل التاج عن رأسه وحل ميكائيل الأكليل عن جبينه وتعلق به غصن فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول : العفو العفو فقال الله : فرار مني فقال : بل حياء منك يا سيدي.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن عطاء ، أن آدم لما أهبط من الجنة خر في موضع البيت ساجدا فمكث أربعين سنة لا يرفع رأسه.
وأخرج ابن عساكر عن قتادة قال : لما أهبط الله آدم إلى الأرض قيل له : لن تأكل الخبز بالزيت حتى تعمل عملا مثل الموت.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الملك بن عمير قال : لما أهبط آدم وإبليس ناح إبليس حتى بكى آدم ثم حدا ثم ضحك.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن
آدم قبل أن يصيب الذنب كان أجله بين عينيه وأمله خلفه فلما أصاب الذنب جعل الله أمله بين عينيه وأجله خلفه فلا يزال يؤمل حتى يموت.
وأخرج وكيع وأحمد في الزهد عن الحسن قال : كان آدم قبل أن يصيب الخطيئة أجله بين عينيه وأمله وراء ظهره فلما أصاب الخطيئة حول أمله بين عينيه وأجله وراء ظهره.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال : كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن ، أن آدم لما أهبط إلى الأرض تحرك بطنه فأخذ لذلك غم فجعل لا يدري كيف يصنع فأوحى الله إليه : أن أقعد فقعد فلما قضى حاجته فوجد الريح جزع وبكى وعض على إصبعه فلم يزل يعض عليها ألف عام.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : بكى آدم حين أهبط من الجنة بكاء لم يبكه أحد فلو أن بكاء جميع بني آدم مع بكاء داود على خطيئته ما
عدل بكاء
آدم حين أخرج من الجنة ومكث أربعين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب ، وَابن عساكر معا في التاريخ عن بريدة يرفعه قال : لو أن بكاء داود وبكاء جميع أهل الأرض يعدل بكاء آدم ما عدله ، ولفظ البيهقي : لو وزن دموع آدم بجميع دموع ولده لرجحت دموعه على جميع دموع ولده.
وأخرج ابن سعد عن الحسن قال : بكى آدم على الجنة ثلثمائة سنة.
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال : إن الله لما أهبط آدم وحواء قال : اهبطوا إلى الأرض فلدوا للموت وابنوا للخراب.
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن مجاهد قال : لما أهبط آدم إلى الأرض قال له ربه عز وجل : ابن للخراب ولد للفناء.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال : لما أهبط آدم إلى الأرض كان فيها نسر وحوت في البحر ولم يكن في الأرض غيرهما فلما رأى النسر آدم وكان يأوي إلى الحوت ويبيت عنده كل ليلة قال : يا حوت
لقد أهبط ايوم إلى الأرض شيء يمشي على رجليه ويبطش بيده فقال له الحوت : لئن كنت صادقا مالي في البحر منه منجى ولا لك في البر.
قوله تعالى : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم.
أخرج الطبراني في المعجم الصغير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أذنب آدم بالذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء فقال : أسألك بحق محمد إلا غفرت لي فأوحى الله إليه : ومن محمد فقال : تبارك اسمك ، لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك ، فأوحى الله إليه : يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك ولولا هو ما خلقتك.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في التوبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {فتلقى آدم من ربه كلمات}
قال : أي رب ألم تخلقني
بيدك قال : بلى ، قال : أي رب ألم تنفخ في من روحك قال : بلى ، قال أي رب ألم تسبق إلي رحمتك قبل غضبك قال : بلى ، قال : أي رب أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة قال : نعم.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لما أهبط الله آدم إلى الأرض قام وجاء الكعبة فصلى ركعتين فألهمه الله هذا الدعاء : اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي ، اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي وأرضني بما قسمت لي ، فأوحى الله إليه : يا آدم قد قبلت توبتك وغفرت ذنك ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلا غفرت له ذنبه وكفيته المهم من أمره وزجرت عنه الشيطان واتجرت له من وراء
كل تاجر وأقبلت إليه الدنيا راغمة وإن لم يردها.
وأخرج الجندي والطبراني ، وَابن عساكر في فضائل مكة عن عائشة قالت : لما أراد الله أن يتوب على آدم أذن له فطاف بالبيت سبعا - والبيت يومئذ ربوة حمراء - فلما صلى ركعتين قام استقبل البيت وقال : اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي فأعطني سؤلي وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي ، اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي والرضا بما قسمت لي ، فأوحى الله إليه : إني قد غفرت ذنبك ولن يأتي أحد من ذريتك يدعوني بمثل ما دعوتني إلا غفرت ذنوبه وكشفت غمومه وهمومه ونزعت الفقر من بين عينيه واتجرت له من وراء كل تاجر وجاءته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها.
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة والطبراني في الأوسط والبيهقي
في الدعوات ، وَابن عساكر بسند لابأس به عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أهبط الله آدم إلى الأرض طاف بالبيت أسبوعا وصلى حذاء البيت ركعتين ثم قال : اللهم أنت تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي وتعلم ما عندي فاغفر لي ذنوبي ، أسألك إيمانا يباهي قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتيت لي ورضني بقضائك ، فأوحى الله إليه : يا آدم إنك دعوتني بدعاء فاستجبت
لك فيه ولن يدعوني به أحد من ذريتك إلا استجبت له وغفرت له ذنبه وفرجت همه وغمه واتجرت له من وراء كل تاجر وأتته الدنيا راغمة وإن كان لا يريدها.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم عن عبيد ان عمير اللثي قال : قال آدم : يا رب أرأيت ما أتيت أشيء كتبته علي قبل أن تخلقني أو شيء ابتدعته علي نفسي قال : بل
شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك قال : يا رب فكما كتبته علي فاغفره لي ، فذلك قوله {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة في قوله {فتلقى آدم من ربه كلمات} قال : ذكر لنا أنه قال : يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت قال : فإني إذن أرجعك إلى الجنة (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) فاستغفر آدم ربه وتاب إليه فتاب عليه.
وَأَمَّا عدو الله إبليس فوالله ما تنصل من ذنبه ولا سأل التوبة حين وقع بما وقع به ولكنه سأل النظرة إلى يوم الدين فأعطى الله كل واحد مهما ما سأل.
وأخرج الثعلبي من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله {فتلقى آدم من ربه كلمات} قال : قوله (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين).
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله {فتلقى آدم من ربه كلمات} قال هو قوله (ربنا ظلمنا أنفسنا) الآية
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن محمد بن كعب القرظي في قوله {فتلقى آدم من ربه كلمات} قال : هو قوله (ربنا ظلمنا أنفسنا) الآيه ، ولو سكت الله عنها لتفحص رجال حتى يعلموا ما هي.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فتلقى آدم من ربه كلمات} قال : هو قوله (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين).
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن وعن الضحاك ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق التميمي قال : قلت لإبن عباس ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه قال : علم شأن الحج ، فهي الكلمات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن زيد ي قوله {فتلقى آدم من ربه كلمات} قال : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، رب عملت سوءا
وظلمت نفسي فإغفر لي إنك أنت خير الغافرين ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، رب عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنت أنت التواب الرحيم.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن أنس في قوله {فتلقى آدم من ربه كلمات} قال : سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم ، وذكر أنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولكن شك فيه.
وأخرج هناد في الزهد عن سعيد بن جبير قال : لما أصاب آدم الخطيئة فزع إلى كلمة الإخلاص فقال : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، رب عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم
وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، إن آدم عليه السلام طلب التوبة مائتي سنة حتى آتاه الله الكلمات ولقنه إياها قال : بينا آدم عليه السلام جالس يبكي واضع راحته على جبينه إذا أتاه جبريل فسلم عليه فبكى آدم وبكى جبريل لبكائه فقال له : يا آدم ما هذه البلية التي أجحف بك بلاؤها وشقاؤها وما هذا البكاء قال : يا جبريل وكيف لا أبكي وقد حولني ربي من ملكوت السموات إلى هوان الأرض ومن دار المقام إلى دار الظعن والزوال ومن دار النعمة إلى دار البؤس والشقاء ومن دار الخلد إلى دار الفناء كيف أحصي يا جبريل هذه المصيبة فانطلق جبريل إلى ربه فأخبره بقالة آدم فقال الله عز وجل : انطلق يا جبريل إلى آدم فقل : يا آدم ألم أخلقك بيدي قال : بلى يا رب قال : ألم أنفخ فيك من روحي قال : بلى يا رب قال : ألم أسجد لك ملائكتي
قال : بلى يا رب قال ألم أسكنك جنتي قال : بلى يا رب قال : ألم آمرك فعصيتني قال : بلى يا رب قال : وعزتي وجلالي وارتفاعي في علو مكاني لو
أن ملء الأرض رجالا مثلك ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين غير أنه يا آدم قد سبقت رحمتي غضبي قد سمعت صوتك وتضرعك ورحمت بكاءك وأقلت عثرتك فقل : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت خير الراحمين ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي ، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم ، فذلك قوله {فتلقى آدم من ربه كلمات} الآية.
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب قال : لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه واشتد ندمه ، فجاءه جبريل فقال : يا آدم هل أدلك على باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه قال : بلى يا جبريل قال : قم في مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجده وامدح فليس شيء أحب إلى الله من المدح قال : فأقول ماذا يا جبريل قال : فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير ، ثم تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ، رب إني ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، الله إني أسألك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي ، قال : ففعل آدم فقال الله : يا آدم من علمك هذا فقال : يا رب إنك لما نفخت في الروح فقمت بشرا سويا أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ساق عرشك مكتوبا بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله فلما لم أر أثر اسمك اسم ملك مقرب ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك ، قال : صدقت ، وقد تبت عليك وغفرت لك خطيئتك قال : فحمد آدم ربه وشكره وانصرف بأعظم سرور ولم
ينصرف به عبد من عند ربه ، وكان لباس آدم النور قال الله (ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما) ثياب النور قال : فجاءته الملائكة أفواجا تهنئه يقولون : لتهنك توبة الله يا أبا محمد.
وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال : اليوم الذي تاب الله فيه على آدم يوم عاشوراء.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس بسند واه ، عَن عَلِي ، قال : سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن قول الله {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} فقال : إن الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس ببيسان والحية بأصبهان ، وكان للحية قوائم كقوائم البعير ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا على خطيئته حتى بعث الله إليه جبريل وقال : يا آدم ألم أخلقك بيدي ألم أنفخ فيك من روحي ألم أسجد لك ملائكتي ألم أزوجك حواء أمتي قال : بلى ، قال : فما هذا البكاء قال : وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن قال : فعليك بهؤلاء الكلمات ، فإن الله قابل توبتك وغافر ذنبك ، قل : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم ، اللهم إني أسألك بحق
محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم ، فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم.
وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال : سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ألا تبت علي فتاب عليه.
وأخرج الخطيب في أماليه ، وَابن عساكر بسند فيه مجاهيل عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن آدم لما أكل من والشجرة أوحى الله إليه : اهبط من جواري ، وعزتي لا يجاورني من عصاني ، فهبط إلى الأرض مسودا فبكت الأرض وضجت ، فأوحى الله : يا آدم صم لي اليوم يوم ثلاثة عشر ، فصامه فأصبح ثلثه أبيض ثم أوحى الله إليه : صم لي هذا اليوم يوم أربعة عشر ، فصامه فأصبح ثلثاه أبيض ثم أوحى الله إليه صم لي هذا اليوم يوم خمسة عشر ، فصامه فأصبح كله أبيض ، فسميت أيام البيض
وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال : لما أهبط الله آدم من الجنة إلى الأرض قال له : يا آدم أربع احفظهن ، واحدة لي عندك وأخرى لك عندي وأخرى بيني وبينك وأخرى بينك وبين الناس ، فأما التي لي عندك فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك عندي فأوفيك عملك لا أظلمك شيئا وأما التي بيني وبينك فتدعوني فاستجيب لك وأما التي بينك وبين الناس فترضى للناس أن تأتي إليهم بما ترضى أن يؤتوا إليك بمثله.
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي في الأسماء والصفات عن سلمان قال : لما خلق الله آدم قال : يا آدم واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك ، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك فما عملت من شيء جزيتك به وأن أغفر فأنا غفور رحيم وأما التي بيني وبينك فمنك المسألة والدعاء وعلي الإجابة والعطاء ، وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن سلمان رفعه.
وأخرج الخطيب ، وَابن عساكر عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أهبط الله آدم إلى الأرض مكث فيها ما شاء الله أن يمكث ثم قال له بنوه :
يا أبانا تكلم ، فقام خطيبا في أربعين ألفا من ولده وولد ولده فقال : إن الله أمرني فقال : يا آدم أقلل كلامك ترجع إلى جواري.
وأخرج الخطيب ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : لما أهبط الله آدم إلى الأرض أكثر ذريته فنمت فاجتمع إليه ذات يوم ولده وولد ولده فجعلوا يتحدثون حوله وآدم ساكت لا يتكلم فقالوا : يا أبانا ما لنا نحن نتكلم وأنت ساكت لا تتكلم فقال : يا بني إن الله لما أهبكني من جواره إلى الأرض عهد إلي فقال : يا آدم أقل الكلام حتى ترجع إلى جواري.
وأخرج ابن عساكر عن فضالة بن عبيد قال : إن آدم كبر حتى تلعب به بنو بنيه فقيل له : إلا تنهى بني بنيك أن يلعبوا بك قال : إني رأيت ما لم يروا وسمعت ما لم يسمعوا وكنت في الجنة وسمعت الكلام إن ربي وعدني إن أنا أسكت فمي أن يدخلني الجنة.
وأخرج ابن الصلاح في أماليه عن محمد بن النضر قال : قال آدم : يا رب شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئا فيه مجامع الحمد والتسبيح ، فأوحى الله إليه : يا آدم إذا أصبحت فقل ثلاثا وإذا أمسيت فقل ثلاثا ، الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافى ء مزيده ، فذلك مجامع الحمد والتسبيح.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة قال : كان آدم عليه السلام يشرب من السحاب.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن كعب قال : أول من ضرب الدينار والدرهم
آدم عليه السلام.
وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن يحيى قال : أول من ضرب الدينار والدرهم آدم ولا تصلح المعيشة إلا بهما.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : أول من مات آدم عليه السلام.
وأخرج ابن سعد والحاكم ، وَابن مردويه عن عن أبي بن كعب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما حضر آدم قال لبنيه : انطلقوا فاجنوا لي من ثمار الجنة فخرجوا
فاستقبلتهم الملائكة فقالوا : أين تريدون قالوا : بعثنا أبونا لنجني له من ثمار الجنة فقالوا : ارجعوا فقد كفيتم ، فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم فلما رأتهم حواء ذعرت منهم وجعلت تدنو إلى آدم وتلصق به فقال : إليك عني ، إليك عني فمن قبلك أتيت ، خلي بيني وبين ملائكة ربي قال : فقبضوا روحه ثم غسلوه وحنطوه وكفنوه ثم صلوا عليه ثم حفروا له ودفنوه ثم قالوا : يا بني آدم هذه سنتكم في موتاكم فكذلكم فافعلوا ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي ، موقوفا.
وأخرج ابن عساكر عن أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن آدم لما حضرته الوفاة أرسل الله إليه بكفن وحنوط من الجنة فلما رأت حواء الملائكة جزعت فقال : خلي بيني وبين رسل ربي ، فما لقيت الذي لقيت إلا منك ولا أصابني الذي أصابني إلا منك.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : كان لآدم بنون ، ود سواع ويغوث ويعوق ونسر ، فكان أكبرهم يغوث فقال له : يا بني انطلق ، فإن لقيت أحدا
من الملائكة فأمره يجيئني بطعام من الجنة وشراب من شرابها ، فانطلق فلقي جبريل بالكعبة فسأله عن ذلك قال : ارجع فإن أباك يموت ، فرجع فوجداه يجود بنفسه فوليه جبريل فجاءه بكفن وحنوط وسدر ثم قال : يا بني آدم أترون ما أصنع بأبيكم فاصنعوه بموتاكم فغسلوه وكفنوه وحنطوه ثم حملوه إلى الكعبة فكبر عليه أربعا ووضعوه مما يلي القبلة عند القبور ودفنوه في مسجد الخيف.
وأخرج الدارقطني في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : صلى جبريل على آدم وكبر عليه أربعا ، صلى جبريل بالملائكة يومئذ في مسجد الخيف وأخذ من قبل القبلة ولحد له وسنم قبره
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتي بجنازة فصلى عليها وكبر أربعا وقال : كبرت الملائكة على آدم أربع تكبيرات.
وأخرج ابن عساكر عن أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ألحد آدم وغسل بالماء وترا ، فقالت الملائكة : هذه سنة ولد آدم من بعده.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن أبي فراس قال : قبر آدم في مغارة فيما بين بيت المقدس ومسجد إبراهيم ورجلاه عند الصخرة ورأسه عند مسجد إبراهيم ، وبينهما ثمانية عشر ميلا.
وأخرج ابن عساكر عن عطاء الخراساني قال : بكت الخلائق على آدم حين توفي سبعة أيام.
وأخرج ابن عدي في الكامل وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن عساكر ، عَن جَابر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس أحد من أهل الجنة إلا يدعى باسمه إلا آدم فإنه يكنى أبا محمد وليس أحد من أهل الجنة إلا وهم جرد مرد
إلا ما كان من موسى بن عمران فإن لحيته تبلغ سرته.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أهل الجنة ليست لهم كنى إلا آدم فإنه يكنى أبا محمد تعظيما وتوقيرا.
وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم عليه السلام له لحية سوداء إلى سرته : وذلك أنه لم يكن له في الدنيا لحية وإنما كانت اللحى بعد آدم وليس أحد يكنى في الجنة غير آدم ، يكنى فيها أبا محمد.
وأخرج أبو الشيخ عن بكر بن عبد الله المزني قال : ليس أحد في الجنة له كنية إلا آدم يكنى أبا محمد ، أكرم الله بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن عساكر عن غالب بن عبد الله العقيلي قال : كنية آدم في الدنيا أبو البشر وفي الجنة أبو محمد.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن خالد بن معدان قال : أهبط آدم
بالهند وأنه لما توفي حمله خمسون ومائة رجل من بنيه إلى بيت المقدس وكان طوله ثلاثين ميلا ودفنوه بها وجعلوا رأسه عند الصخرة ورجليه خارجا من بيت المقدس ثلاثين ميلا.
وأخرج الطبراني عن أبي برزة الأسلمي قال : إن آدم لما طؤطى ء منع كلام الملائكة - وكان يستأنس بكلامهم - بكى على الجنة مائة سنة فقال الله عز وجل له : يا آدم ما يحزنك قال : كيف لا أحزن وقد أهبطتني من الجنة ولا أدري أعود إليها أم لا فقال الله تعالى : يا آدم قل : اللهم لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك
سبحانك وبحمدك ، رب إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين ، والثانية : اللهم لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك سبحانك وبحمدك ، رب إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت أرحم الراحمين ، والثالثة اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك لا شريك لك رب عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت التواب الرحيم ، فهي الكلمات التي أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم} قال : وهي لولده من بعده وقال آدم لابن له
يقال هبة الله ، ويسميه أهل التوراة وأهل الإنجيل شيث : تعبد لربك وأسأله أيردني إلى الجنة أم لا فتعبد الله وسأل ، فأوحى الله إليه : إني راده إلى الجنة فقال : أي رب إني لست آمن إن أبي سيسألني العلامة فألقى الله سوارا من أسورة الحورفلما أتاه قال : ما وراءك قال : أبشر قال : أخبرني أنه رادك إلى الجنه قال : فما سألته العلامة ، فأخرج السوار فرآه فعرفه فخر ساجدا فبكى حتى سال من عينيه نهر من دموع ، وآثاره تعرف بالهند ، وذكر أن كنز الذهب بالهند مما ينبت من ذلك السوار ثم قال : استطعم لي ربك من ثمر الجنة ، فلما خرج من عنده مات آدم فجاءه جبريل فقال : إلى أين قال : إن أبي أرسلني أن أطلب إلى ربي أن يطعمه من ثمر الجنة قال : فإن ربه قضى أن لا يأكل منها شيئا حتى يعود إليها وأنه قد مات فأرجع فواره فأخذ جبريل عليه السلام فغسله وكفنه وحنطه وصلى عليه ثم قال جبريل : هكذا فاصنعوا بموتاكم.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : قبر آدم عليه السلام بني في مسجد
الخيف وقبر حواء بجدة.
وأخرج ابن أبي حنيفة في تاريخه ، وَابن عساكر عن الزهري والشعبي قالا : لما هبط آدم من الجنة وانتشر ولده أرخ بنوه من هبوط آدم فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحا فأرخوا ببعث نوح حتى كان الغرق فكان التاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم فأرخ بنو إسحاق من نار إبراهيم إلى بعث يوسف ومن بعث يوسف إلى مبعث موسى ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان ومن ملك سليمان إلى ملك عيسى ومن مبعث عيسى إلى مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرخ بنو اسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت حين بناه إبراهيم واسماعيل ، فكان التاريخ من بناء البيت حتى تفرقت معد فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا مخرجهم حتى مات كعب بن لؤي
فأرخوا من موته إلى الفيل فكان التاريخ من الفيل حتى أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة ، وذلك سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة.
وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن عمران قال : لم يزل للناس تاريخ كانوا يؤرخون في الدهر الأول من هبوط آدم من الجنة فلم يزل ذلك حتى بعث الله نوحا فأرخوا من دعاء نوح على قومه ثم أرخوا من الطوفان ثم أرخوا من
نار إبراهيم ثم أرخ بنو اسماعيل من بنيان الكعبة ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي ثم أرخوا من عام الفيل ثم أرخ المسلمون بعد من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى} قال : الهدى الأنبياء والرسل والبيان.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله {فمن اتبع هداي} الآية ، قال : ما زال لله في الأرض أولياء منذ هبط آدم ما أخلى الأرض لإبليس إلا وفيها أولياء له يعملون لله بطاعته.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي الطفيل قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {فمن اتبع هداي} بتثقيل الياء وفتحها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {فلا خوف عليهم} يعني في الآخرة {ولا هم يحزنون} يعني لا يحزنون للموت
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة قال : لما هبط إبليس قال : أي رب قد لعنته فما علمه قال : السحر ، قال : فما قراءته قال : الشعر ، قال : فما كتابه قال : الوشم ، قال : فما طعامه قال : كل ميتة وما لم يذكر اسم الله عليه ، قال : فما شرابه قال : كل مسكر ، قال : فأين مسكنه قال : الحمام ، قال : فأين مجلسه قال : الأسواق ، قال : فما صوته قال : المزمار ، قال : فما مصائده : قال : النساء.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم قال إبليس لربه تعالى : يا رب قد أهبط آدم وقد علمت أنه سيكون كتاب ورسل فما كتابهم ورسلهم قال : رسلهم الملائكة والنبيون وكتبهم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، قال : فما كتابي قال : كتابك الوشم وقراءتك الشعر ورسلك الكهنة وطعامك ما لم يذكر اسم الله عليه وشرابك كل مسكر وصدقك الكذب وبيتك الحمام ومصائدك النساء ومؤذنك المزمار ومسجدك الأسواق
قوله تعالى : يا بني إسرائيل اذكروا نعمي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوفي بعهدكم وإيي فارهبون * وأمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآيتي ثمنا قليلا وإيي فاتقون * ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون * وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : إسرائيل يعقوب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : إسرائيل هو يعقوب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن أبي مجلز قال : كان يعقوب رجلا بطيشا فلقي ملكا فعالجه فصرعه الملك فضربه على فخذيه فلما رأى يعقوب ما صنع به بطش به فقال : ما أنا بتاركك حتى تسميني اسما ، فسماه إسرائيل ، قال أبو مجلز : ألا ترى أنه من أسماء الملائكة إسرائيل وجبريل وميكائيل وإسرافيل.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كانت الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة ، نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ومحمد عليه السلام ولم من الأنبياء من له اسمان إلا إسرائيل وعيسى فإسرائيل يعقوب وعيسى المسيح.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس : إن إسرائيل وميكائيل وجبريل وإسرافيل كقولك عبد الله
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن الحرث البصري قال ايل الله بالعبرانية.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يا بني إسرائيل} قال : للأحبار من اليهود {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} أي آلائي عندكم وعند آبائكم لما كان نجاهم به من فرعون وقومه {وأوفوا بعهدي} الذي أخذت بأعناقكم للنبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءكم {أوف بعهدكم} أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقكم معه وأتباعه بوضع ما كان عليهم من الإصر والأغلال {وإياي فارهبون} أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به} وعندكم به من العلم ما ليس عند غيركم {وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} أي لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وأوفوا بعهدي} يقول : ما أمرتكم به من طاعتي ونهيتكم عنه من معصيتي في النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وغيره {أوف بعهدكم} يقول : أرض عنكم وأدخلكم الجنة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود ، مثله.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} قال : هو الميثاق الذي أخذ عليهم في سورة (لقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) (المائدة الآية 12) الآية.
وأخرج عبد بن حميدعن قتادة في قوله !
{وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} قال : العهد الذي أخذ الله عليهم وأعطاهم الآية التي في سورة المائدة (لقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) (المائدة الآية 12) إلى قوله (ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار).
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن في قوله {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} قال : أوفوا بما افترضت عليكم أوف لكم بما رايت الوعد لكم به على نفسي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في قوله {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} قال : أوفوا بطاعتي أوف لكم بالجنة.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {وآمنوا بما أنزلت} قال : القرآن {مصدقا لما معكم} قال : التوراة والإنجيل.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله {ولا تكونوا أول كافر به} قال : بالقرآن.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في الآية قال : يقول يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت على محمد مصدقا لما معكم لأنكم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل {ولا تكونوا أول كافر به} يقول : لا تكونوا أول من كفر بمحمد {ولا تشتروا بآياتي ثمنا} يقول : لا تأخذوا عليه أجرا ، قال : وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول : يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا
وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية في قوله {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} قال : لا تأخذ على ما علمت أجرا فإنما أجر العلماء والحكماء على الله وهم يجدونه عندهم يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {ولا تلبسوا الحق بالباطل} قال : لا تخلطوا الصدق بالكذب {وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} قال : لا تكتموا الحق وأنتم قد علمتم أن محمدا رسول الله.
وأخرج عبد بن حميدعن قتادة في قوله {ولا تلبسوا الحق بالباطل} قال : لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وأنتم تعلمون أن دين الله الإسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله {وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} قال : كتموا محمدا وهم يعلمون أنه رسول الله يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث.
وأخرج ابن جرير عن أبي زيد في قوله {ولا تلبسوا الحق بالباطل} قال : الحق التوراة التي أنزل الله والباطل الذي كتبوه بأيديهم
وأخرج ابن جرير عن السدي عن مجاهد في قوله {وتكتموا الحق} قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {واركعوا} قال : صلوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {واركعوا مع الراكعين} قال : أمرهم أن يركعوا مع أمة محمد يقول : كونوا منهم ومعهم.
قوله تعالى : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون.
أخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} قال : أولئك أهل الكتاب كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب ولا ينتفعون بما فيه.
وأخرج الثعلبي والواحدي عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة كان الرجل منهم يقول لصهره ولذوي قرابته ولمن بينه وبينهم رضاع من المسلمين : اثبت على الدين الذي أنت عليه وما يأمرك به هذا الرجل - يعنون به محمدا - فإن أمره حق وكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {أتأمرون الناس بالبر} قال :
بالدخول في دين محمد {وأنتم تتلون} يقولون : تدرسون الكتاب بذلك {أفلا تعقلون} تفهمون ينهاهم عن هذا الخلق القبيح.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : تنهون الناس عن الكفر لما عندكم من النبوة والعهد من التوراة وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي قلابة في الآية قال : قال أبو الدرداء : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبزار وأبن أبي داود في البعث ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو نعيم في الحلية ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت رجعت فقلت لجبريل : من هؤلاء قال : هؤلاء خطباء من أمتك كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا
يعقلون.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق به أقتابه فيدور بها كما يدور
الحمار برحاه فيطف به أهل النار فيقولون : يا فلان مالك ما أصابك ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ، فيقول : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه.
وأخرج الخطيب في اقتضاء العلم بالعمل ، وَابن النجار في تاريخ بغداد ، عَن جَابر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال اطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فقالوا : بم دخلتم النار وإنما دخلنا الجنة بتعليمكم قالوا : إنا كنا نأمركم ولا نفعل
وأخرج الطبراني والخطيب في اقتضاء العلم بالعمل ، وَابن عساكر بسند ضعيف عن الوليد بن عقبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أناسا من أهل الجنة يتطلعون إلى أناس من أهل النار فيقولون : بم دخلتم النار فوالله ما دخلنا الجنة إلا بتعليمكم فيقولون : إنا كنا نقول ولا نفعل.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الوليد بن عقبة أنه خطب الناس فقال في خطبته : ليدخلن أمراء النار ويدخلن من أطاعهم الجنة فيقولون لهم وهم في النار : كيف دخلتم النار وإنما دخلنا الجنة بطاعتكم فيقولون لهم : إنا كنا نأمركم بأشياء نخالف إلى غيرها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : يشرف قوم في الجنة على قوم في النار فيقولون : ما لكم في النار وإنما كنا نعمل بما تعلمون ، قالوا : كنا نعلمكم ولا نعمل به.
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الشعبي قال : يطلع قوم من أهل الجنة
إلى قوم من النار فيقولون : ما أدخلكم النار وإنما دخلنا الجنة بفضل تأدبيكم وتعليمكم قالوا : إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله.
وأخرج الطبراني والخطيب في الإقتضاء والأصبهاني في الترغيب بسند جيد عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العالم الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن جندب البجلي قال : إن مثل الذي يعظ الناس وينسى نفسه كمثل المصباح يضيء لغيره ويحرق نفسه.
وأخرج الطبراني والخطيب في الإقتضاء عن أبي بزرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
مثل الذي يعلم الناس وينسى نفسه كمثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها.
وأخرج ابن قانع في معجمه والخطيب في الإقتضاء عن سليك
قال : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول إذا علم العالم ولم يعمل كان كالمصباح يضيء للناس ويحرق نفسه.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب بسند ضعيف عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاء بالعالم السوء يوم القيامة فيقذف في جهنم فيدور بقصبه - قلت : ما قصبه قال : أمعاؤه - كما يدور الحمار بالرحى فيقال : يا ويله بم لقيت هذا وإنما اهتدينا بك قال : كنت أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه.
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في ظل سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال ودعا إليه.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن ابن عباس ، أنه جاءه رجل فقال : يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، قال : أو بلغت ذلك قال : أرجو ، قال : فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب الله فافعل ، قال : وما هن قال : قوله عز وجل {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} أحكمت هذه الآية قال : لا ، قال : فالحرف الثاني قال قوله تعالى (لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله
أن تقولوا مالا تفعلون) (الصف الآية 3) أحكمت هذه الآية قال : لا ، قال : فالحرف الثالث قال قول العبد الصالح شعيب (ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) (هود الآية 88) أحكمت هذه الآية قال : لا ، قال : فابدأ بنفسك.
وأخرج ابن المبارك في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن الشعبي قال : ما خطب خطيب في الدنيا إلا سيعرض الله عليه خطبته ما أراد بها.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : ويل للذي لا يعلم مرة ولو شاء الله لعلمه وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات.
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن مسعود قال : ويل للذي لا يعلم ولو شاء الله لعلمه وويل لمن يعلم ثم لايعمل سبع مرات.
قوله تعالى : واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين.
أخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {واستعينوا بالصبر
والصلاة} قال : إنهما معونتان من الله فاستعينوا بهما.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العزاء ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب منه واحتسابه عند الله رجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا يرى منه إلا الصبر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب قال : الصبر صبران : صبر عند المصيبة حسن وأحسن منه الصبر عن محارم الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الصبر بابين الصبر لله فيما أحب وإن ثقل على الأنفس والأبدان والصبر عما كره وإن نازعت إليه الأهواء فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يسلم عليهم إن شاء الله تعالى.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر وأبو الشيخ في الثواب والديلمي في مسند الفردوس ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر على المعصية
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد في مسنده والترمذي وحسنه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وفي الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن قلت : بلى ، قال : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة وأعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وإن الخلائق لو اجتمعوا على أن يعطوك شيئا لم يرد الله أن يعطيكه لم يقدروا على ذلك أو أن يصرفوا عنك شيئا أراد اله أن يعطيكه لم يقدروا على ذلك وأن قد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فإذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وإذا اعتصمت فاعتصم بالله واعمل لله بالشكر في اليقين وأعلم أن الصبر على ما تكره خير كثير وإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب إن مع العسر يسرا.
وأخرج الدارقطني في الأفراد ، وَابن مردويه والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن سهل بن سعد الساعدي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عباس ألا أعلمك كلمات تنتفع بهن قال : بلى يا رسول
الله ، قال : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة فإذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله جف القلم بما هو كائن فلو جهد العباد أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ولو جهد العباد أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه فإن استطعت أن تعمل لله بالصدق في اليقين فافعل فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وأعلم أن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا.
وأخرج الحكيم والترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس قال : كنت ذات يوم رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أعلمك خصالا ينفعك اله بهن قلت : بلى ، قال : عليك بالعلم فإن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمه والرفق أبوه واللين أخوه والصبر أمير جنوده.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والخرائطي في كتاب الشكر عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان نصفان ، فنصف في الصبر ونصف في الشكر
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود موقوفا مثله ، وقال البيهقي : إنه المحفوظ.
وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب قال : الإيمان على أربع دعائم ، على الصبر والعدل واليقين والجهاد.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قيل يا رسول الله أي الإيمان أفضل قال : الصبر والسماحة ، قيل : فأي المؤمنين أكمل إيمانا قال : أحسنهم خلقا.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه عن جده قال : بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل فقال : يا رسول الله ما الإيمان قال : الصبر والسماحة ، قال : فأي الإسلام أفضل قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده ، قال : فأي الهجرة أفضل قال : من هجر السوء ، قال : فأي الجهاد أفضل
قال : من أهرق دمه وعقر جواده ، قال :
فأي الصدقة أحسن أفضل قال : جهد المقل ، قال : فأي الصلاة أفضل قال : طول القنوت.
وأخرج أحمد والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال : قال رجل يا رسول الله أي العمل أفضل قال : الصبر والسماحة ، قال : أريد أفضل من ذلك ، قال : لا تتهم الله في شيء من قضائه.
وأخرج البيهقي عن الحسن قال : الإيمان الصبر والسماحة الصبر عن محارم الله وأداء فرائض الله.
وأخرج ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان والبيهقي ، عَن عَلِي ، قال : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد إذا قطع الرأس نتن باقي الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ادخل نفسك في هموم الدنيا واخرج منها بالصب وليردك عن الناس ما تعلم من نفسك.
وأخرج البيهقي عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضى
نهمته في الدنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة ومن مد عينيه إلى زينة المترفين كان مهينا في ملكوت السماء ومن صبر على القوت الشديد أسكنه الله الفردوس حيث شاء.
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي ، وَابن ماجه والبيهقي واللفظ له عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافا وصبر على ذلك.
وأخرج البيهقي عن أبي الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال طوبى لمن رزقه الله الكفاف وصبر عليه.
وأخرج البيهقي عن عسعس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رجلا فسأل عنه فجاء فقال : يا رسول الله إني أردت أن آتي هذا الجبل فأخلو فيه وأتعبد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لصبر أحدكم ساعة على ما يكره في بعض مواطن الإسلام خير من عبادته خاليا أربعين سنة.
وأخرج البيهقي من طريق عسعس بن سلامة عن أبي حاضر الأسدي أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رجلا فسأل عنه فقيل : إنه قد تفرد يتعبد ، فبعث إليه فأتى إليه فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن موطنا من مواطن المسلمين أفضل من عبادة الرجل وحده ستين سنة ، قالها ثلاثا.
وأخرج البخاري في الأدب والترمذي ، وَابن ماجه عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قال المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم يسره أن يقيه الله من فيح حهنم ثم قال : ألا إن عمل الجنة خزن بربوة ثلاثا ألا إن عمل النهار سهل لشهوة ثلاثا والسعيد من وقي الفتن ومن ابتلي فصبر فيا لها ثم يا لها ،.
وأخرج البيهقي وضعفه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صبر أهل بيت على جهد ثلاثا إلا أتاهم الله برزق.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من حديث ابن
عمر ، مثله.
وأخرج البيهقي من وجه آخر ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاع أو احتاج فكتمه الناس كان حقا على الله أن يرزقه رزق سنة من حلال.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : ما من مؤمن تقي يحبس الله عنه الدنيا ثلاثة أيام وهو في ذلك راض عن الله من غير جزع إلا وجبت له الجنة.
وأخرج البيهقي عن شريح قال : إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات : أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي وأحمده إذ رزقني الصبر عليها وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب وأحمده إذ لم يجعلها في ديني.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل منكم من يريد أن يؤتيه الله علما بغير تعلم وهديا بغير هداية هل منكم من يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا ألا إنه من زهد الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله علما بغير تعلم
وهدى بغير هداية ألا إنه سيكون بعدكم قوم لايستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر ولا الغنى إلا بالبخل والفخر ولا المحبة إلا باللاستجرام في الدين واتباع الهوى ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى وصبر للبغضاء وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك إلا وجه الله أعطاه ثواب خمسين صديقا.
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الإيمان الصبر والسماحة.
وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه من يستعف يعفه الله ومن يستغن
يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله ولم تعطوا عطاءا خيرا وأوسع من الصبر
==================================================ج2.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب قال : وجدنا خير عيشنا الصبر.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران قال : ما نال رجلا من جسيم الخير شيء إلا بالصبر.
وَأَمَّا قوله تعالى : {والصلاة}.
أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {واستعينوا بالصبر والصلاة} قال : على مرضاة الله واعلموا أنهما من طاعة الله.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن جَرِير عن حذيفة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن عساكر عن أبي الدرداء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت ليلة ريح كان مفزعه إلى المسجد حتى يسكن وإذا حدث في السماء حدث من كسوف شمس أو قمر كان مفزعه إلى الصلاة
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن حبان عن صهيب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كانوا - يعني الأنبياء - يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس ، أنه كان في مسير له فنعي إليه ابن له فنزل فصلى ركعتين ثم استرجع وقال : فعلنا كما أمرنا الله فقال {واستعينوا بالصبر والصلاة}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن عباس ، أنه نعي إليه أخوه قثم وهو في مسير فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال : لما حضرت عبادة الوفاة قال : أحرج على إنسان منكم يبكي فإذا خرجت نفسي فتوضؤوا وأحسنوا الوضوء ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا فيصلي ثم يستغفر لعباده ولنفسه فإن الله تبارك وتعالى قال !
{واستعينوا بالصبر والصلاة} ثم أسرعوا بي إلى حفرتي.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي من طريق معمر عن الزهري عن حميد
ابن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة وكانت من المهاجرات الأول في قوله {واستعينوا بالصبر والصلاة} قالت : غشي على الرحمن بن عبد الرحمن غشية فظنوا أنه أفاض نفسه فيها فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة فلما أفاق قال : أغشي علي آنفا قالوا : نعم ، قال : صدقتم إنه جاءني ملكان فقالا لي : انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين ، فقال ملك أخر : ارجعا فإن هذا ممن كتبت له السعادة وهم في بطون أمهاتهم ويستمع به بنوه ما شاء الله فعاش بعد ذلك شهرا ثم مات.
وأخرج البيهقي في الشعب عن مقاتل بن حبان في قوله {واستعينوا بالصبر والصلاة} يقول : استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة فحافظوا عليها وعلى مواقيتها وتلاوة القرآن فيها وركوعها وسجودها وتكبيرها والتشهد فيها والصلاة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وإكمال ظهورها فذلك إقامتها وإتمامها قوله {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} يقول :
صرفك عن بيت المقدس إلى الكعبة كبر ذلك على المنافقين واليهود {إلا على الخاشعين} يعني المتواضعين.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {وإنها لكبيرة} قال : لثقيلة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {وإنها لكبيرة} قال : قال المشركون واله يا محمد إنك لتدعونا إلى أمر كبير ، قال : إن الصلاة والإيمان بالله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إلا على الخاشعين} قال : المصدقين بما أنزل الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {إلا على الخاشعين} قال : المؤمنين حقا.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {إلا على الخاشعين} قال : الخائفين.
قوله تعالى : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كل ظن في
القرآن فهو يقين.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ما كان من ظن الآخرة فهو علم.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {وأنهم إليه راجعون} قال : يسيقنون أنهم راجعون إليه يوم القيامة.
قوله تعالى : يا بني إسرائيل اذكروا نعمني التي أنعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين.
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا تلا {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} قال : مضى القوم وإنما يعني به أنتم.
وأخرج ابن جرير عن سفيان بن عينية في قوله {اذكروا نعمتي} قال : إيادي الله عليكم وأيامه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} قال : نعمة الله التي أنعم على بني إسرائيل فيما سمي وفيما سوى ذلك فجر لهم الحجر وأنزل عليهم المن والسلوى وأنجاهم من عبودية آل فرعون.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {وأني فضلتكم
على العالمين} قال : فضلوا على العالم الذي كانوا فيه ولكل زمان عالم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {وأني فضلتكم على العالمين} قال : على من هم بين ظهريه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {وأني فضلتكم على العالمين} قال : بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على من كان في ذلك الزمان فإن لكل زمان عالما.
قوله تعالى : واتقوا يوما لاتجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون.
أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قرأت على أبي بن كعب
{واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس} بالتاء {ولا يقبل منها شفاعة} بالتاء {ولا يؤخذ منها عدل} بالياء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {لا تجزي نفس عن نفس
شيئا} قال : لا تغني نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيئا.
وأخرج ابن جرير عن عمر بن قيس الملائي عن رجل من بني أمية من أهل الشام أحسن الثناء عليه قال : قيل : يا رسول الله ما العدل قال : العدل الفدية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {ولا يؤخذ منها عدل} قال : بدل البدل الفدية.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا قبل الخمسين من البقرة مكان / {لا تقبل منها شفاعة > / لا يؤخذ.
قوله تعالى : وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساؤكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : قالت الكهنة لفرعون : أنه يولد في هذا العام مولود يذهب بملكك ، فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل وعلى كل مائة عشرة وعلى كل عشر رجلا فقال : أنظروا كل امرأة حامل في المدينة فإذا وضعت حملها ذكرا فاذبحوه وإن أتت أنثى فخلوا
عنها وذلك قوله {يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {يسومونكم سوء العذاب} الآية ، قال : إن فرعون ملكهم أربعمائة سنة فقال له الكهنة : سيولد العام بمصر غلام يكون هلاكك على يديه ، فبعث في أهل مصر للنساء قوابل فإذا ولدت أمرأة غلاما أتى به فرعون فقتله ويستحي الجواري.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {بلاء من ربكم عظيم} يقول : نعمة.
وأخرج وكيع عن مجاهد في قوله {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} قال : نعمة من ربكم عظيمة.
قوله تعالى : وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون
أخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} قال : أي والله لفرق بهم البحر حتى صار طريقا يبسا يمشون فيه (فأنجاهم وأغرق آل فرعون) عدوهم نعم من عند الله يعرفهم لكيما
يشكروا ويعرفوا حقه.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن ابن عباس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال : ما هذا اليوم الذي تصومون قالوا : هذا يوم صالح نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصومه.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير ، إن هرقل كتب إلى معاوية وقال : إن كان بقي فيهم شيء من النبوة فسيخبرني عما اسالهم عنه ، قال : وكتب إليه يسأله عن المجرة وعن القوس وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة قال : فلما أتى معاوية الكتاب والرسول قال : إن هذا شيء مل كنت آبه له أن أسال عنه إلى يومي هذا من لهذا قالوا : ابن عباس ، وطوى معاوية كتاب هرقل وبعثه إلى ابن عباس فكتب إليه : إن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق والمجرة باب السماء الذي تشق منه وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل
وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال فلق البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء.
قوله تعالى : وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون.
أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} قال : ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة وذلك حين خلف موسى أصحابه
واستخلف عليهم هارون فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليهم التوراة في اللوح فقربه الرب نجيا وكلمه وسمع صرير القلم وبلغنا أنه لم يحدث حدثا في الأربعين ليلة حتى هبط الطور ، أما قوله {ثم اتخذتم}.
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : اسم عجل بني سرائيل الذي عبدوه يهبوب.
قوله تعالى : ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون
أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {ثم عفونا عنكم من بعد ذلك} يعني من بعد ما اتخذتم العجل.
قوله تعالى : وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} قال : الكتاب هو الفرقان فرق بين الحق والباطل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : الفرقان جماع اسم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.
قوله تعالى : وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلك خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : أمر موسى قومه عن أمر ربه أن يقتلوا أنفسهم واحتبى الذين عكفوا على العجل فجلسوا وقام الذين لم يعكفوا على العجل فأخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضا فانجلت الظلمة عنهم وقد أجلوا عن سبعين
ألف قتيل كل من قتل منهم كانت له توبة وكل من وبقي كانت له توبة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن عَلِي ، قال : قالوا لموسى : ما توبتنا قال : يقتل بعضكم بعضا فأخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه - والله لا يبالي من قتل - حتى قتل منهم سبعون ألفا فأوحى الله إلى موسى : مرهم فليرفعوا أيديهم وقد غفر لمن قتل وتيب على من بقي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {إنكم ظلمتم أنفسكم} الآية ، قال : أمر القوم بشديدة من البلاء فقاموا يتناحرون بالشفار ويقتل بعضهم بعضا حتى بلغ الله نقمته فيهم وعقوبته فلما بلغ ذلك سقطت الشفار من أيديهم وأمسك عنهم القتل فجعله الله للحي منهم توبة وللمقتول شهادة.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير عن الزهري قال : لما أمرت بنو إسرائي بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى فاضطربوا بالسيوف وتطاعنوا
بالخناجر وموسى رافع يديه حتى إذا أفنوا بعضهم قالوا : يا نبي الله ادع لنا وأخذوا بعضديه فلم يزل أمرهم على ذلك حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيديهم بعضهم عن بعض فألقوا السلاح وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم فأوحى الله إلى موسى : ما يحزنك ، أما من قتل منكم فحي عندي يرزق وأما من بقي فقد قبلت توبته ، فسر بذلك موسى وبنو إسرائيل.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {إلى بارئكم} قال : خالقكم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول تبع : شهدت على أحمد أنه * رسول من الله باري النسم.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {إلى بارئكم} قال : خالقكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : كان أمر موسى قومه عن أمر ربه أن يقتل بعضهم بعض بالخناجر ففعلوا فتاب الله عليهم.
قوله تعالى : وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله !
{حتى نرى الله جهرة} قال : علانية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} قال : هم السبعون الذي اختارهم موسى {فأخذتكم الصاعقة} قال : ماتوا {ثم بعثناكم من بعد موتكم} فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : عوقب القوم فأماتهم الله عقوبة ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليتوفوها.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {فأخذتكم الصاعقة} قال : العذاب وأصله الموت ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت ربيعة وهو يقول : وقد كنت أخشى عليك الحتوف * وقد كنت آمنك الصاعقة.
قوله تعالى : وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وظللنا عليكم الغمام}
قال : غمام أبرد من هذا وأطيب وهو الذي يأتي فيه يوم القيامة وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر وكان معهم في التيه.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وظللنا عليكم الغمام} قال : ليس بالسحاب هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة ولم يكن إلا لهم.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة {وظللنا عليكم الغمام} قال : هو السحاب الأبيض الذي لا ماء فيه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي مجلز في قوله {وظللنا عليكم الغمام} قال : ظلل عليهم في التيه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتاد في قوله {وظللنا عليكم الغمام} الآية ، قال : كان هذا في البرية ظلل عليهم الغمام من الشمس وأطعمهم المن والسلوى حين برزوا إلى البرية فكان المن يسقط عليهم في محلتهم سقوط الثلج أشد بياضا من الثلج يسقط
عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فيأخذ الرجل قدر ما يكفيه يومه ذلك فإن تعدى فسد وما يبقى عنده حتى إذا كان يوم سادسه جمعة أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه فيبقي عنده لأن إذا كان يوم عيد لا يشخص فيه لأمر معيشة ولا لطلب شيء وهذا كله في البرية.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال {المن} شيء أنزله الله عليهم مثل الطل شبه الرب الغليظ {والسلوى} طير أكبر من العصفور.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : {المن} صمغة {والسلوى} طائر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : قالوا يا موسى كيف لنا بماء ههنا أين الطعام فأنزل الله عليهم المن فكان يسقط
على شجرة الترنجبين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن وهب بن منبه ، أنه سئل ما المن قال : خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال {المن} شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان المن ينزل عليهم بالليل على الأشجار فيغذون إليه فيأكلون منه ما شاؤوا {والسلوى} طائر شبيه بالسماني كانوا يأكلون منه ما شاؤوا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : {المن} الذي يسقط من السماء على الشجر فتأكله الناس {والسلوى} هو السماني
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن زيد قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين.
وأخرج أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة ، مثله.
وأخرج النسائي من حديث جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري ، وَابن عباس ، مثله.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة {والسلوى} طائر يشبه السماني.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن الضحاك أنه كان يقول : السماني هي السلوى
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : كانت السلوى طيرا إلى الحمرة تحشرها عليهم الريح الجنوب فكان الرجل منهم يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك فإذا تعدى فسد ولم يبق عنده حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه.
وأخرج سفيان بن عينية ، وَابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : سألت بنو إسرائيل موسى اللحم فقال الله : لأطعمنهم من أقل لحم يعلم في الأرض ، فأرسل عليهم ريحا فاذرت عند مساكنهم السلوى - وهو السماني - ميلا في ميل قيد رمح في السماء فجنوا للغد فنتن اللحم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن وهب بن منبه أنه سئل عن السلوى فقال : طير سمين مثل الحمام وكان يأيتهم فيأخذون منه سبت إلى سبت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وما ظلمونا} قال : نحن أعز من أن نظلم
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} قال : يضرون.
قوله تعالى : وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطياكم وسنزيد المحسنين.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ادخلوا هذه القرية} قال : بيت المقدس.
وأخرج وكيع والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله {وادخلوا الباب} قال : باب ضيق
{سجدا} قال : ركعا {وقولوا حطة} قال : مغفرة قال : فدخلوا من قبل استاههم وقالوا : حنطة استهزاء قال : فذلك قوله عز وجل (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) (البقرة الآية 59).
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وادخلوا الباب سجدا} قال : هو أحد أبواب بيت المقدس وهو يدعى باب حطة
وأخرج وكيع والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الكبير وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال : قيل لهم {ادخلوا الباب سجدا} فدخلوا مقنعي رؤوسهم {وقولوا حطة} فقالوا : حنطة حبة حمراء فيها شعيرة فذلك قوله {فبدل الذين ظلموا} البقرة الآية 59.
وَأخرَج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ والحاكم عن ابن مسعود أنهم قالوا : هطى سمقاثا أزبة مزبا ، فهي بالعربية حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعيرة سوداء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وقولوا حطة} أي احطط عنا خطايانا
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وادخلوا الباب سجدا} قال : طأطئوا رؤوسكم {وقولوا حطة} قال : قولوا لا إله إلا الله.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله {وقولوا حطة} قال : لا إله إلا الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الباب قبل القبلة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : باب حطة من أبواب بيت المقدس أمر موسى قومه أن يدخلوا ويقولوا حطة وطؤطى ء لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلما سجدوا قالوا حنطة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {وادخلوا الباب سجدا} قال : كنا نتحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس {وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين} قال : من كان خاطئا غفرت له خطيئته ومن كان محسنا زاده الله
إحسانا (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) (البقرة الآية 59) قال : بين لهم أمرا علموه فخالفوه إلى غيره جرأة على الله وعتوا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وسنزيد المحسنين} قال : من كان قبلكم محسنا زيد في إحسانه ومن كان مخطئا نغفر له خطيئته.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فبدلوا فدخلوا يزحفون على استاههم وقالوا حبة في شعرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا الباب الذي أمروا أن يدخلوا فيه سجدا يزحفون على استاههم وهم يقولون : حنطة في شعيرة.
وأخرج أبو داود والضياء المقدسي في المختارة عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الله لبني إسرائيل {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم}
واخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال : سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من آخر الليل اجتزنا في برية يقال لها ذات الحنظل فقال : ما مثل هذه الثنية الليلة إلا كمثل الباب الذي قال الله لبني إسرائيل {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال : إنما مثلنا في هذه الأمة كسفينة نوح وكتاب حطة في بني إسرائيل.
قوله تعالى : فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كل شيء في كتاب الله من الرجز يعني به العذاب.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن مالك وأسامة بن زيد وخزيمة بن ثابت قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الطاعون رجز وبقية عذاب عذب به أناس من قبلكم فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها وإذا بلغكم أن بأرض فلا تدخلوها
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في الآية قال : الرجز الغضب.
قوله تعالى : وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا يا موسى اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشاربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وإذ استسقى موسى لقومه} الآية ، قال : ذلك في التيه ضرب لهم موسى الحجر فصار فيه اثنتا عشرة عينا من ماء لكل سبط منهم عين يشربون منها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {وإذ استسقى موسى لقومه} الآية ، قال : كان هذا في البرية حيث خشوا الظمأ استسقى موسى فأمر بحجر أن يضربه وكان حجرا طورانيا من الطور يحملونه معهم حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه {فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم} قال : لكل سبط مهم عين معلومة يستفيد ماءها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : انفجر لهم الحجر
بضربة موسى اثنتي عشرة عينا كل ذلك كان في تيههم حين تاهوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن جوبير أنه سئل في قوله {قد علم كل أناس مشربهم} قال : كان موسى يضع الحجر ويقوم من كل سبط رجل ويضرب موسى الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا فينتضح من كل عين على رجل فيدعو ذلك الرجل سبطه إلى تلك العين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا تعثوا في الأرض} قال : لا تسعوا.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} قال : لا تسعوا في الأرض فسادا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {ولا تعثوا} قال : يعني ولا تمشوا بالمعاصي
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} قال : لا تسيروا في الأرض مفسدين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : استسقى موسى لقومه فقال : اشربوا يا حمير : فقال الله تعالى له : لاتسم عبادي حميرا.
قوله تعالى : وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد} قال : المن والسلوى استبدلوا به البقل وما ذكر معه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قالوا : ملوا طعامهم في البرية وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه قبل ذلك فقالوا {ادع لنا ربك} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله {وفومها} قال : الخبز ، وفي لفظ : البر ، وفي لفظ : الحنطة بلسان بني هاشم
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الكبير من طرق عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {وفومها} قال : الحنطة.
قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت أحيحة بن الجلاح وهو يقول : قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا * ورد المدينة عن زراعة فوم.
وَأخرَج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد وعطاء في قوله {وفومها} قالا : الخبز.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن وأبي مالك في قوله {وفومها} قالا : الخبز.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن وأبي مالك في قوله {وفومها} قالا : الحنظة.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال : الفوم الثوم.
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : الفوم الثوم - وفي بعض القراءة وثومها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن المنذر
عن ابن مسعود : أنه قرأ وثومها.
وأخرج ابن أبي داود عن ابن عباس قال : قرائتي قراءة زيد وأنا آخذ ببضعة عشر حرفا من قراءة ابن مسعود هذا أحدها {من بقلها وقثائها وفومها}.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {وفومها} قال : الفوم الحنطة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت أبا محجن الثقفي وهو يقول : قد كنت أحسبني كأغنى واحد * قدم المدينة عن زراعة فوم قال : يا ابن الأزرق ومن قرأها على قراءة ابن مسعود فهو المنتن قال أمية ابن أبي الصلت : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة * فيها الفراديس والفومات والبصل وقال أمية ابن الصلت أيضا : أنفي الدياس من الفوم الصحيح كما * أنفي من الأرض صوب الوابل البرد.
وَأخرَج ابن جرير عن مجاهد في قوله {أتستبدلون الذي هو أدنى}
قال : أردأ.
وأخرج سفيان بن عينية ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {اهبطوا مصرا} قال : مصرا من الأمصار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {اهبطوا مصرا} يقول : مصرا من الأمصار.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {اهبطوا مصرا} قال : يعني به مصر فرعون.
وأخرج ابن أبي داود ، وَابن الأنباري في المصاحف عن الأعمش أنه كان يقرأ {اهبطوا مصرا} بلا تنوين ويقول : هي مصر التي عليها صالح بن علي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} قال : هم أصحاب الجزية.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة والحسن {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} قال : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {والمسكنة} قال : الفاقة.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {وباؤوا بغضب من الله} قال : استحقوا الغضب من الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {وباؤوا} قال : انقلبوا.
وَأَمَّا قوله تعالى : {ويقتلون النبيين}.
أخرج أبو داود والطاليسي ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : كانت بنو إسرائيل في اليوم تقتل ثلاثمائة نبي ثم يقيمون سوق بقلهم في آخر النهار.
وأخرج أحمد عن ابن مسعود ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي وإمام ضلالة وممثل من الممثلين.
وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أبي ذر قال جاء إعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبيء الله ، قال : لست بنبيء الله ولكنني نبي الله قال الذهبي : منكر لم يصح.
وأخرج ابن عدي عن حمران بن أعين أن رجلا من أهل البادية أتى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليك يا نبيء الله ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لست
بنبيء الله ولكنني نبي الله.
وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال ما همز رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء وإنما الهمز بدعة من بعدهم.
قوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
أخرج ابن أبي عمر العدني في سنده ، وَابن أبي حاتم عن سلمان قال : سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن أهل دين كنت معهم فذكر من صلاتهم وعبادتهم فنزلت {إن الذين آمنوا والذين هادوا} الآية.
وأخرج الواحدي عن مجاهد قال : لما قص سلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة أصحابه قال : هم في النار ، قال سلمان : فأظلمت علي الأرض فنزلت {إن الذين آمنوا والذين هادوا} إلى قوله {يحزنون} قال : فكأنما كشف عني جبل.
وأخرج ابن جرير واللفظ له ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إن الذين آمنوا والذين هادوا} الآية ، قال : نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي وكان رجلا من جند نيسابور وكان من أشرافهم وكان ابن
الملك صديقا له مؤاخيا لا يقضي واحد منهما أمر دون صاحبه وكانا يركبان إلى الصيد جميعا فبينما هما في الصيد إذ رفع لهما بيت من عباءة فأتياه فإذا هما فيه برجل بين يديه مصحف يقرأ فيه وهو يبكي فسألاه ما هذا فقال : الذي يريد أن يعلم هذا لا يقف موقفكما فإن كنتما تريدان أن تعلما ما فيه فانزلا حتى أعلمكما فنزلا إليه فقال لهما : هذا كتاب جاء من عند الله أمر فيه بطاعته ونهى عن معصيته فيه أن لا تسرق ولا تزني ولا تأخذ أموال الناس بالباطل فقص عليهما ما فيه وهو الإنجيل الذي أنزل الله على عيسى فوقع في قلوبهما وتابا فأسلما وقال لهما : إن ذبيحة قومكما عليكما حرام فلم يزالا معه كذلك يتعلمان منه حتى كان عيد للملك فجمع طعاما ثم جمع
الناس والأشراف وأرسل إلى ابن الملك رسولا فدعاه إلى ضيعته ليأكل مع الناس فأبى الفتى وقال : إني عنك مشغول فكل أنت وأصحابك فلما أكثر عليه من الرسل أخبرهم أنه لا يأكل من طعامهم فبعث الملك إلى ابنه ودعاه وقال : ما أمرك هذا قال : إنا لا نأكل من ذبائحكم إنكم كفار ليس تحل ذبائحكم ، فقال له الملك : من أمرك هذا فأخبره أن الراهب أمره بذلك فدعا الراهب فقال : ماذا يقول ابني قال : صدق ابنك ، قال له : لولا الدم فينا عظيم لقتلتك ولكن اخرج من أرضنا فأجله أجلا فقال سلمان : فقمنا نبكي عليه ، فقال لهما : إن كنتما
صادقين فإنا في بيعة في الموصل ستين رجلا نعبد الله فأتونا فيها فخرج الراهب وبقي سلمان ، وَابن الملك فجعل سلمان يقول لابن الملك : انطلق بنا ، ، وَابن الملك يقول : نعم ، وجعل ابن الملك يبيع متاعه يريد الجهاز فلما أبطأ على سلمان خرج سلمان حتى أتاهم فنزل على صاحبه وهو رب البيعة فكان أهل تلك البيعة أفضل مرتبة من الرهبان فكان سلمان معه يجتهد في العبادة ويتعب نفسه فقال له سلمان : أرأيت الذي تأمرني به هو أفضل أو الذي أصنع قال : بل الذي تصنع ، قال : فخل عني ، ثم إن صاحب البيعة دعاه فقال أتعلم أن هذه البيعة لي وأنا أحق الناس بها ولو شئت أن أخرج منها هؤلاء لفعلت ولكني رجل أضعف عن عبادة هؤلاء وأنا أريد أن أتحول من هذه البيعة إلى بيعة أخرى هم أهون عبادة من ههنا فإن شئت أن تقيم هنا فاقم وإن شئت أن تنطلق معي فانطلق ، فقال له سلمان : أي البيعتين أفضل أهلا قال : هذه ، قال سلمان : فأنا اكون في هذه فأقام
سلمان بها وأوصى صاحب البيعة بسلمان يتعبد معهم ، ثم إن الشيخ أراد أن يأتي بيت المقدس فدعا سلمان فقال : إني أريد أن آتي بيت المقدس فإن شئت أن تنطلق معي فانطلق وإن شئت أن تقيم فأقم ، قال له سلمان : أيهما أفضل أنطلق معك أو أقيم قال : لا بل تنطلق ، فانطلق معه فمروا بمقعد على ظهر الطريق ملقى فلما رآهما نادى يا سيد الرهبان ارحمني رحمك الله فلم يكلمه ولم ينظر إليه وانطلقا حتى أتيا بيت المقدس وقال الشيخ لسلمان : أخرج فاطلب العلم فإنه يحضر هذا المسجد علماء الأرض ، فخرج سلمان يسمع منهم فرجع يوما حزينا فقال له الشيخ مالك يا سلمان قال : إن الخير كله قد
ذهب به من كان قبلنا من الأنبياء والأتباع ، فقال له الشيخ : لا تحزن فإنه قد بقي نبي ليس من نبي بأفضل تبعا منه وهذا الزمان الذي يخرج فيه ولا أراني أدركه وأما أنت فشاب فلعلك أن تدركه وهو يخرج في أرض العرب فإن أدركته فآمن به واتبعه ، قال له سلمان : فأخبرني عن علامته بشيء ، قال : نعم وهو مختوم في ظهره بخاتم النبوة وهو يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ثم رجعا حتى بلغا مكان المقعد فناداهما فقال : يا سيد الرهبان ارحمني رحمك الله فعطف إليه
حماره فأخذ بيده فرفعه فضرب به الأرض ودعا له وقال : قم بإذن الله ، فقام صحيحا يشتد ، فجعل سلمان يتعجب وهو ينظر إليه وسار الراهب فغيب عن سلمان ولا يعلم سلمان ، ثم إن سلمان فزع بطلب الراهب فلقيه رجلان من العرب من كلب فسألهما هل رأيتما الراهب فأناخ أحدهما راحلته قال : نعم راعي الصرمة هذا فحمله فانطلق به إلى المدينة قال سلمان : فأصابني من الحزن شيء لم يصبني مثله قط فاشترته امرأة من جهينة فكان يرعى عليها هو وغلام لها يتراوحان الغنم هذا يوما وهذا يوما وكان سلمان يجمع الدراهم ينتظر خروج محمد صلى الله عليه وسلم ، فبينما هو يوما يرعى إذ أتاه صاحبه بعقبة فقال له : أشعرت أنه قد قدم المدينة اليوم رجل يزعم أنه نبي فقال له سلمان : أقم في الغنم حتى آتيك ، فهبط سلمان إلى المدينة فنظر إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ودار حوله فلما رآه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عرف ما يريد فأرسل ثوبه حتى خرج خاتمة فلما رآه أتاه وكلمه ثم انطلق فاشترى بدينار ببعضه شاة فشواها وببعضه خبزا ثم أتاه به فقال : ماهذه قال سلمان : هذه صدقة ، قال : لا حاجة لي بها فأخرجها فليأكلها المسلمون ، ثم انطلق فاشترى بدينار آخر خبزا ولحما ثم أتى به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذا قال : هذه هدية ، قال :
فاقعد فكل ، فقعد فأكلا منها جميعا ، فبينما هو يحدثه إذ ذكر أصحابه فأخبره خبرهم فقال : كانوا ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون أنك ستبعث نبيا فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له نبي الله صلى الله عليه وسلم يا سلمان هم من أهل النار فاشتد ذلك على سلمان وقد كان قال له سلمان : لو أدركوك صدقوك واتبعوك ، فأنزل الله هذه الآية {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر}.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال سأل سلمان الفارسي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن أولئك النصارى وما رأى أعمالهم قال : لم يموتوا على الإسلام ، قال سلمان : فأظلمت علي الأرض وذكرت اجتهادهم فنزلت هذه الآية {إن الذين آمنوا والذين هادوا} فدعا سلمان فقال : نزلت هذه الآية في أصحابك ثم قال : من مات على دين عيسى قبل أن يسمع بي فهو على خير ومن سمع بي ولم يؤمن فقد هلك.
وأخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إن الذين آمنوا والذين هادوا} الآية ، قال : فأنزل الله بعد هذا (ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن نجى ، عَن عَلِي ، قال : إنما سميت اليهود لأنهم قالوا : إنا هدنا إليك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود قال : نحن أعلم الناس من أين تسمت اليهود باليهودية بكلمة موسى عليه السلام إنا هدنا إليك ولم تسمت النصارى بالنصرانية من كلمة عيسى عليه السلام كونوا أنصار الله.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال : نحن أعلم الناس من أين تسمت اليهود باليهودية ولم تسمت النصارى بالنصرانية إنما تسمت اليهود باليهودية بكلمة قالها موسى إنا هنا إليك فلما مات قالوا هذه الكلمة كانت تعجبه فتسموا اليهود وإنما تسمت النصارى بالنصرانية لكلمة قالها عيسى من أنصاري إلى الله قال الحواريون : نحن أنصار الله فتسموا بالنصرانية.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : إنما سموا نصارى بقرية يقال لها ناصرة
ينزلها عيسى بن مريم فهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به.
وأخرج ابن سعد في طبقاته ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : إنما سميت النصارى لأن قرية عيسى كانت تسمى ناصرة.
وأخرج وكيع وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الصابئون قوم بين اليهود والمجوس والنصارى ليس لهم دين.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : الصابئون ليسوا بيهود ولا نصارى هم قوم من المشركين لا كتاب لهم.
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال : سئل ابن عباس عن الصابئين فقال : هم قوم بين اليهود والنصارى والمجوس لا تحل ذبائحهم ولا مناكحهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الصابئون منزله بين النصرانية والمجوسية ، لفظ ابن أبي حاتم : منزلة بين اليهود والنصارى
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : ذهبت الصابئون إلى اليهود فقالوا : ما أمركم قالوا : نبينا موسى جاءنا بكذا وكذا ونهانا عن كذا وكذا وهذه التوراة فمن تابعنا دخل الجنة ثم أتوا النصارى فقالوا في عيسى ما قالت اليهود في موسى وقالوا هذا الإنجيل فمن تابعنا دخل الجنة فقالت الصابئون هؤلاء يقولون نحن ومن اتبعنا في الجنة واليهود يقولون نحن ومن اتبعنا في الجنة فنحن به لاندين فسماهم الله الصابئين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : الصابئون فرقة من أهل الكتاب يقرؤون الزبور.
وأخرج وكيع عن السدي قال الصابئون من أهل الكتاب.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : الصابئون قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى غير القبلة ويقرؤون الزبور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : الصابى ء : الذي يعرف الله وحده وليست له شريعة يعمل بها ولم يحدث كفرا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الزناد قال : الصابئون قال : الصابئون مما يلي العراق وهم
بكوثى يؤمنون بالنبيين كلهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : يقولون الصابئون : وما الصابئون الصابئون ويقولون : الخاطئون وما الخاطئون الخاطئون.
قوله تعالى : وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون * ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور} فقال : جبل نزلوا بأصله فرفع فوقهم فقال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الطور الذي أنزلت عليه التوراة وكان بنو إسرائيل أسفل منه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : الطور ما أنبت من الجبال وما لم ينبت فليس بطور.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم عن مجاهد قال : الطور الجبل بالسريانية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : النبط يسمون الجبل الطور.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {خذوا ما آتيناكم بقوة} قال : بجد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية {واذكروا ما فيه} يقول : اقرؤوا ما في التوراة واعلموا به.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله {لعلكم تتقون} قال : لعلكم تنزعون عما أنتم عليه.
قوله تعالى : ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين * فجعلنها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس {ولقد علمتم} قال : عرفتم وهذا تحذير لهم من المعصية يقول : احذورا أن يصيبكم ما أصاب أصحاب السبت إذ عصوني اعتدوا يقول : اجترؤوا في السبت بصيد السمك فقلنا لهم {كونوا قردة خاسئين} فمسخهم الله قردة بمعصيتهم ولم يعش مسخ فوق ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إنما كان الذين اعتدوا في السبت فجعلوا قردة فواقا ثم هلكوا ما كان للمسخ نسل.
وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس قال : القردة والخنازير من نسل الذين مسخوا.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : انقطع ذلك النسل.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم في قوله {فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} قال : مسخت قلوبهم ولم يمخوا قردة وإنما هو مثل ضربه الله لهم مثل الحمار يحمل أسفارا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : أحلت لهم الحيتان وحرمت عليهم يوم السبت ليعلم من يطيعه ممن يعصيه فكان القوم فيهم ثلاثة أصناف وأما صنف فأمسك ونهى عن المعصية وأما صنف فأمسك عن حرمة الله وأما صنف فانتهك المعصية ومرن على المعصية فلما أبوا إلا عتوا عما نهاهم الله عنه {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} وصار القوم قردوا تعاوى لها الذئاب بعد ما كانوا رجالا ونساء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {خاسئين} قال : ذليلين.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {خاسئين} قال : صاغرين.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {فجعلناها نكالا لما بين يديها} من الذنوب {وما خلفها} من القرى {وموعظة للمتقين} الذين من بعدهم إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فجعلناها} يعني الحيتان {نكالا لما بين يديها وما خلفها} من الذنوب التي عملوا قبل وبعد.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فجعلناها} قال : فجعلنا تلك العقوبة وهي المسخة {نكالا} عقوبة {لما بين يديها} يقول : ليحذر من بعدهم عقوبتي {وما خلفها} يقول : للذين بقوا معهم !
{وموعظة} تذكرة وعبرة للمتقين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سفيان في قوله {نكالا لما بين يديها وما خلفها} قال : من الذنوب {وموعظة للمتقين} قال : لأمة محمد عليه السلام.
قوله تعالى : وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبجوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.
أخرج ابن ابي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت عن ابن عباس قال : كانت مدينتان في بني إسرائيل ، وأحداها حصينة ولها أبواب والآخرى خربة ، فكان أهل المدينة الحصينة إذا أمسوا أغلقوا أبوابها فإذا أصبحوا قاموا على سور المدينة فنظروا هل حدث فيما حولها حادث فأصبحوا يوما فإذا شيخ قتيل مطروح بأصل مدينتهم فأقبل أهل المدينة الخربة فقالوا : قتلتم صاحبنا ، وَابن أخ له شاب يبكي عليه ويقول : قتلتم عمي ، قالوا : والله ما فتحنا مدينتنا منذ أغلقناها وما لدينا من دم صاحبكم هذا فأتوا موسى فأوحى الله إلى موسى {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} إلى قوله {فذبحوها وما كادوا يفعلون} ، قال : وكان في بني إسرائيل غلام شاب يبيع في حانوت له وكان له أب شيخ كبير فأقبل رجل من بلد آخر يطلب سلعة له عنده فأعطاه بها
ثمنا فانطلق معه ليفتح حانوته فيعطيه الذي طلب والمفتاح مع أبيه فإذا أبوه نائم في ظل الحانوت فقال : أيقظه ، قال ابنه : إنه نائم وأنا أكره أن أروعه من نومته ، فانصرفا فأعطاه ضعف ما أعطاه على أن يوقظه فأبى فذهب طالب السلعة ، فاستيقظ الشيخ فقال له ابنه : يا أبت والله لقد جاء ههنا رجل يطلب سلعة كذا فأعطى بها من الثمن كذا وكذا فكرهت أن أروعك من نومك فلامه الشيخ فعوضه الله من بره بوالده أن نتجت من بقر تلك البقرة التي يطلبها بنو إسرائيل فأتوه فقالوا له : بعناها فقال : لا ، قالوا : إذن نأخذ منك ، فأتوا موسى فقال : اذهبوا فأرضوه من سلعته ، قالوا : حكمك قال : حكمي أن تضعوا البقرة في كفة الميزان ذهبا صامتا في الكفة الآخرى فإذا مال الذهب أخذته ففعلوا وأقبلوا بالبقرة حتى انتهوا بها إلى قبر الشيخ واجتمع أهل المدينتين فذبحوها فضرب ببضعة من لحمها القبر فقام الشيخ ينفض رأسه يقول : قتلني ابن أخي طال عليه عمري
وأراد أخذ مالي ومات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن عبيدة السلماني قال : كان رجل من بني اسرائيل عقيما لا يولد له وكان له مال
كثير وكان ابن أخيه وارثه فقتله ثم احتمله ليلا فوضعه على باب رجل منهم ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا وركب بعضهم إلى بعض فقال ذوو الرأي منهم : علا م يقتل بعضكم بعضا وهذا رسول الله فيكم فأتوا موسى فذكروا ذلك له فقال {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} قال : فلو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة ولكنهم شددوا فشدد عليهم حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها فقال : والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا فذبحوها فضربوه ببعضها فقام فقالوا : من قتلك فقال : هذا لإبن أخيه ثم مال ميتا فلم يعط من ماله شيئا ولم يورث قاتل بعد.
وأخرج عبد الرزاق عن عبيدة قال : أول ما قضي أنه لا يرث القاتل في
صاحب بني إسرائيل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال : أول ما منع القاتل الميراث لكان صاحب البقرة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إن شيخا من بني إسرائيل على عهد موسى كان مكثرا من المال وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم وكان الشيخ لا ولد له وكان بنو أخيه ورثته فقالوا : ليت عمنا قد مات فورثنا ماله وأنه لما تطاول عليهم أن لا يموت أتاهم الشيطان فقال : هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم وتغرموا أهل المدينة التي لستم بها ديته وذلك أنهما كانتا مدينتين كانوا في أحداهما وكان القتيل إذ قتل فطرح بين المدينتين قيس ما بين القتيل والقريتين فأيهما كانت أقرب إليه غرمت الدية وأنهم لما سول لهم الشيطان ذلك عمدوا إليه فقتلوه ثم طرحوه على باب المدينة التي ليسوا بها فلما أصبح أهل المدينة جاء بنو أخي الشيخ فقالوا : عمنا قتل على باب مدينتكم فوالله
لتغرمن لنا ديته ، قال : أهل المدينة نقسم بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا فعمدوا إلى موسى فجاءه جبريل فقال : قل لهم {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} فتضربوه ببعضها.
وأخرج سفيان بن عينية عن عكرمة قال : كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكل سبط منهم باب يدخلون منه ويخرجون فوجد قتيل على باب سبط من
الأسباط قتل على باب سبط وجر إلى باب سبط آخر فاختصم فيه أهل السبطين ، فقال هؤلاء : أنتم قتلتم هذا وقال الآخرون : بل أنتم قتلتموه ثم جررتموه إلينا ، فاختصموا إلى موسى فقال {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} الآية ، {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك} قال : فذهبوا يطلبونها فكأنها تعذرت عليهم فرجعوا إلى موسى فقالوا {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون} ولولا أنهم قالوا إن شاء الله ما وجدوها {قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول} ألا وإنما كانت البقرة يومئذ بثلاثة دنانير ولو
أنهم أخذوا أدنى بقرهم فذبحوها كفتهم ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم ، فذهبوا يطلبونها فيجدون هذه الصفة عند رجل فقالوا : تبيعنا هذه البقرة قال : أبيعها ، قالوا : بكم تبيعها قال : بمائة دينار ، فقالوا : إنها بقرة بثلاثة دنانير فأبوا أن يأخذوها فرجعوا إلى موسى فقالوا : وجدناها عند رجل فقال لا أنقطكم من مائة دينار وإنها بقرة بثلاثة دنانير قال : هو أعلم هو صاحبها إن شاء باع وإن لم شاء لم يبع فرجعوا إلى الرجل فقالوا : قد أخذناها بمائة دينار ، فقال : لا أنقصها عن مائتي دينار ، فقالوا سبحان الله ، قد بعتنا بمائة دينار ورضيت فقد أخذناها ، قال : ليس أنقصها من مائتي دينار ، فتركوها ورجعوا إلى موسى فقالوا له : قد أعطاناها بمائة دينار فلما رجعنا إليه قال : لا أنقصها من مائتي دينار ، قال : هو أعلم إن شاء باعها وإن شاء لم يبعها فعادوا إليه فقالوا : قد أخذناها بمائتي دينار ، فقال : لا أنقصها من أربعمائة دينار ، قالوا : قد كنت أعطيتناها بمائتي دينار فقد أخذناها فقال : ليس أنقصها من أربعمائة دينار فتركوها وعادوا إلى موسى فقالوا : قد أعطيناه
مائتي دينار فأبى أن يأخذها وقال : لا أنقصها من أربعمائة دينار ، فقال : هو أعلم هو صاحبها إن شاء باع وإن شاء لم يبع فرجعوا إليه فقالوا : قد أخذناها بأربعمائة دينار فقال : لا أنقصها من ثمانمائة دينار ، فلم يزالوا يعودون إلى موسى ويعودون عليه فكلما عادوا إليه أضعف عليه الثمن حتى قال : ليس أبيعها إلا بملء مسكها فأخذوها فذبحوها فقال : اضربوه ببعضها فضربوه بفخذها فعاش ، فقال : قتلني فلان ، فإذا هو رجل كان له عم وكان لعمه مال كثير وكان له ابنة فقال : أقتل
عمي هذا وأرث ماله وأتزوج ابنته فقتل عمه فلم يرث شيئا ولم يورث قاتل منذ ذلك شيئا قال موسى : إن لهذه البقرة لشأنا ادعوا إلي صاحبها فدعوه فقال : أخبرني عن هذه البقرة وعن شأنها قال : نعم ، كنت رجلا أبيع في السوق وأشتري فسامني رجل بضاعة عندي فبعته إياها وكنت قد أشرفت منها على فضل كبير فذهبت لآتيه بما قد بعته فوجدت المفتاح تحت رأس والدتي فكرهت أن أوقظها من نومها ورجعت إلى الرجل فقلت : ليس بيني وبينك بيع
فذهب ثم رجعت فنتجت لي هذه البقرة فألقى الله عليها مني محبة فلم يكن عندي شيء أحب إلي منها فقيل له إنما أصبت هذا ببر والدتك.
قوله تعالى : قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تأمرون * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول أنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون * قال إنه يقول أنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية قالوا ألن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون.
أخرج البزار عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لأجزاهم ذلك أو لأجزأت عنهم.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن بني إسرائيل قالوا {وإنا إن شاء الله لمهتدون} ما أعطوا أبدا ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن عكرمة يبلغ به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال لو أن بني إسرائيل أخذوا أدنى بقرة فذبحوها أجزأت عنهم ولكنهم شددوا ولولا أنهم قالوا {وإنا إن شاء الله لمهتدون} ما وجدوها
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمروا بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد الله عليهم ولو لم يستثنوا ما بينت لهم آخر الأبد.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إنما أمر القوم بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد عليهم والذي نفس محمد بيده لو لم يستثنوا ما بينت لهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قال : لو أخذوا أدنى بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا وتعنتوا موسى فشدد الله عليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله {لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك} قال : الفارض الهرمة والبكر الصغيرة والعوان النصف.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {لا فارض} قال : الكبيرة الهرمة
قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : لعمري لقد أعطيت ضيفك فارضا * تساق إليه ما تقوم على رجل قال : أخبرني عن قوله {صفراء فاقع لونها} الفاقع الصافي اللون من الصفرة قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : سدما قليلا عهده بأنيسه * من بين أصفر فاقع ودفان.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير ، أنه كان يستحب أن يسكت على بكر ثم يقول : عوان بين ذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {عوان بين
ذلك} قال : بين الصغيرة والكبيرة وهي أقوى ما يكون وأحسنه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {صفراء فاقع لونها} قال : شديدة الصفرة تكاد من صفرتها تبيض.
وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن عمر في قوله {صفراء} قال : صفراء الظلف {فاقع لونها} قال : صافي.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {فاقع لونها} قال : صاف لونها {تسر الناظرين} قال : تعجب الناظرين.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والخطيب والديلمي عن ابن عباس قال : من لبس نعلا صفراء لم يزل في سرور ما دام لابسها وذلك قوله {صفراء فاقع لونها تسر الناظرين}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن في قوله {صفراء فاقع لونها} قال : سوداء شديدة السواد
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة ، أنه قرأ / {إن الباقر تشابه علينا > /.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يحيى عن يعمر ، أنه قرأ / {إن الباقر تشابه علينا > / ، وقال : الباقر أكثر من البقر.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا {إن البقر تشابه علينا} ، واخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {إنها بقرة لا ذلول} أي لم يذله العمل {تثير الأرض} يعني ليست بذلول فتثير الأرض {ولا تسقي الحرث} يقول : ولا تعمل في الحرث {مسلمة} قال : من العيوب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {بقرة لا ذلول تثير} يقول : ليست بذلول فتفعل ذلك {مسلمة} قال : من الشبه قال {لا شية فيها} قال : لا بياض ولا سواد
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {مسلمة} قال : لا عوار فيها.
وأخرج ابن جرير عن عطية {لا شية فيها} قال : لونها واحد ليس فيها لون سوى لونها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {لا ذلول} يعني صنفة يقول : لم يذلها العمل {مسلمة} قال : من العيوب {لا شية فيها} قال : لا بياض فيها {قالوا الآن جئت بالحق} قالوا : الآن بينت لنا {فذبحوها وما كادوا يفعلون}.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب في قوله {فذبحوها وما كادوا يفعلون} لغلاء ثمنها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ، أن أصحاب البقرة بني إسرائيل طلبوها أربعين سنة حتى وجدوها عند رجل في بقر له وكانت بقرة تعجبه
فجعلوا يعطونه بها فيأبى حتى أعطوه ملء مسكها دنانير فذبحوها فضربوه بعضو منها فقام تشخب أوداجه دما فقالوا له : من قتلك قال : قتلني فلان.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي حاتم عن عطاء قال : الذبح والنحر في البقر سواء لأن الله يقول {فذبحوها}.
وأخرج وكيع وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان لبني إسرائيل الذبح وأنتم لكم النحر ثم قرأ {فذبحوها} {فصل لربك وانحر} سورة الكوثر الآية 2.
قوله تعالى : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جريرعن مجاهد في قوله {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} قال : اختلفتم فيها {والله مخرج ما كنتم تكتمون} قال : ماتغيبون.
وَأَمَّا قوله تعالى : {والله مخرج ما كنتم تكتمون}.
أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن المسيب بن رافع
قال : ما عمل رجل حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله وما عمل رجل سيئة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله وتصديق ذلك كتاب الله {والله مخرج ما كنتم تكتمون}.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن رجلا عمل في صخرة صماء لا باب فيها ولا كوة خرج عمله إلى الناس كائنا ما كان.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن عثمان بن عفان قال : من عمل عملا كساه الله رداءه وإن خيرا فخير وإن شرا فشر.
وأخرج البيهقي من وجه آخر عن عثمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له
سريرة صالحة أو سيئة أظهر الله عليه منها رداء يعرف به ، قال البيهقي : الموقوف أصح.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي وضعفه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه من المؤمن قالوا الله رسوله أعلم ، قال : المؤمن الذي لا يموت حتى يملاء الله مسامعه مما يحب ولو أن عبدا اتقى الله في جوف بيت إلى سبعين بيتا على كل بيت باب من حديد لألبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس ويزيدون ، قالوا : وكيف يزيدون يا رسول الله قال : لأن التقي لو يستطيع أن يزيد في بره لزاد ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من الكافر قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : الكافر الذي لا يموت حتى يملاء الله مسامعه مما يكره ولو أن فاجرا فجر في جوف بيت إلى سبعين بيتا على كل بيت باب من حديد لألبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس ويزيدون ، قالوا : وكيف يزيدون يا رسول الله قال : لأن الفاجر لو يستطيع أن يزيد في فجوره لزاد.
وأخرج ابن عدي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله مرد كل إمرى ء رداء عمله.
وأخرج البيهقي عن ثابت قال : كان يقال لو أن ابن آدم عمل بالخير في سبعين بيتا لكساه الله تعالى رداء عمله حتى يعرف به
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال : الناس يعرف أعمالهم من تحت كنف الله فإذا أراد الله بعبد فضيحة أخرجه من تحت كنفه فبدت عورته.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي ادريس الخولاني رفعه قال : لا يهتك الله عبدا وفيه مثقال حبة من خير.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : لو أن عبدا اكتتم بالعبادة كما يكتتم بالفجور لأظهر الله ذلك منه.
قوله تعالى : فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون
أخرج وكيع والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فقلنا اضربوه ببعضها} قال : ضرب بالعظم الذي يلي الغضروف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : ذكر لنا أنهم ضربوه بفخذها فلما فعلوا أحياه الله حتى أنبأهم بقاتله الذي قتله وتكلم ثم مات
وأخرج وكيع ، وَابن جَرِير عن عكرمة في الآية قال : ضربوه بفخذها فحي فما زاد على أن قال : قتلني فلان ثم عاد فمات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في الآية قال : ضرب بفخذ البقرة فقام حيا فقال : قتلني فلان ثم عاد في ميتته.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : ضرب بالبضعة التي بين الكتفين.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال : أمرهم أن يأخذوا عظما فيضربوا به القتيل ففعلوا فرجع الله روحه فسمى قاتله ثم عاد ميتا كما كان.
وَأَمَّا قوله تعالى : {كذلك يحيي الله الموتى} الآية.
أخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : إن فتى من بني إسرائيل كان برا بوالدته وكان يقوم ثلث الليل يصلي
ويجلس عند رأس والدته ثلث الليل فيذكرها بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد ويقول : يا أمه إن كنت ضعفت عن قيام الليل فكبري الله وسبيحه وهلليه فكان ذلك عملهما الدهر كله فإذا أصبح أتى الجبل فاحتطب على ظهره فيأتي به السوق فيبيعه بما شاء الله أن يبيعه فيتصدق بثلثه ويبقي لعبادتع ثلثا ويعطي الثلث أمه وكانت أمه تأكل النصف وتتصدق بالنصف وكان ذلك عملهما الدهر كله ، فلما طال عليها قالت : يابني أعلم أني قد ورثت من أبيك بقرة وختمت عنقها وتركتها في البقر على اسم إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب قالت وسأبين لك ما لونها وهيئتها فإذا أتيت البقر فادعها باسم إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب فإنها تفعل كما وعدتني وقالت : إن علامتها ليست بهرمة ولا فتية غير أنها بينهما وهي صفراء فاقع لونها تسر الناظرين إذا نظرت إلى جلدها يخيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها وليست بالذلول ولا
صعبة تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لاشية فيها ولونها واحد فإذا رأيتها فخذ بعنقها فإنها تتبعك بإذن إله إسرائيل.
فانطلق الفتى وحفظ وصية والدته وسار في البرية يومين أو ثلاثا حتى إذا كان صبيحة ذلك اليوم انصرف فصاح بها فقال : بإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ألا ما أتيتني فأقبلت البقرة عليه وتركت الرعي فقامت بين يدي الفتى فأخذ بعنقها فتكلمت البقرة وقالت : يا أيها الفتى البر بوالدته اركبني فإنه أهون عليك ، قال الفتى : لم تأمرني والدتي أن أركب عليك ولكنها أمرتني أن أسوقك سوقا فأحب أن أبلغ قولها ، فقالت : بإله إسرائيل لو ركبتني ما كنت لتقدر علي فانطلق يا أيها الفتى البر بوالدته لو أنك أمرت هذا الجبل أن ينقلع لك من أصله لأنقلع لبرك بوالدتك ولطاعتك إلهك ، فانطلق حتى إذا كان من مسيرة يوم من منزله استقبله عدو الله إبليس فتمثل له على صورة راع من رعاة البقر فقال : يا أيها الفتى من أين جئت بهذه البقرة ألا تركبها فإني أراك قد أعييت أظنك لا تملك من الدنيا مالا غير هذه البقرة فإني أعطيك الأجر ينفعك ولا يضرها
فإني رجل من رعاة البقر اشتقت إلى أهلي فأخذت ثورا من ثيراني فحملت عليه طعامي وزادي حتى غذا بلغت شطر الطريق أخذني وجع بطني فذهبت لأقضي حاجتي فعدا وسط الجبل وتركني وأنا أطلبه ولست أقدر عليه فأنا أخشى على نفسي الهلاك وليس معي زاد ولا ماء فإن رأيت أن تحملني على بقرتك فتبلغني مراعي وتنجيني من الموت وأعطيك أجرها بقرتين ، قال الفتى : إن بني آدم ليس بالذي يقتلهم اليقين وتهلكهم أنفسهم فلو علم الله منك اليقين لبلغك بغير زاد ولا ماء ولست براكب أمرا لم أومر به إنما أنا عبد مأمور ولو علم سيدي أني عصيته في هذه البقرة لأهلكني وعاقبني عقوبة شديدة وما أنا بمؤثر هواك على هوى سيدي فانطلق يا أيها الرجل بسلام فقال له إبليس : أعطيك بكل خطوة تخطوها إلى منزلي درهما فذلك مال عظيم وتفدي نفسي من الموت في هذه البقرة ، قال الفتى : إن سيدي له ذهب الأرض وفضتها فإن أعطيتني شيئا منها علم أنه من ماله ولكن أعطني من ذهب السماء وفضتها فأقول أنه ليس هذا من مالك
فقال إبليس : وهل في السماء ذهب وفضة أو هي يقدر أحد على هذا قال الفتى : أو هل يستطيع العبد بما لم يأمر به سيده كما لا تستطيع أنت ذهب السماء وفضتها ، قال له إبليس : أراك أعجز العبيد في أمرك ، قال له الفتى : إن العاجز من
عصى ربه ، قال له إبليس : ما لي لا أرى معك زادا ولاماء قال الفتى : زادي التقوى وطعامي الحشيش وشرابي من عيون الجبال قال إبليس : ألا آمرك بأمر يرشدك قال : مر به نفسك فإني على رشاد إن شاء الله ، قال له إبليس : ما أراك تقبل نصيحة قال له الفتى : الناصح لنفسه من أطاع سيده وأدى الحق الذي عليه فإن كنت شيطانا فأعوذ بالله منك وإن كنت آدميا فأخرج فلا حاجة لي في صحابتك ، فجمد إبليس عند ذلك ثلاث ساعات مكانه ولو ركبها له إبليس ما كان الفتى يقدر عليها ولكن الله حبسه عنها ، فبينما الفتى يمشي إذ طار طائر من بين يديه فاختلس البقرة ودعاها الفتى وقال : بإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ألا ما آتيتني فأتت البقرة إليه وقامت بين يديه فقالت : يا أيها الفتى ألم تر إلى ذلك الطائر الذي طار من بين يديك فإنه إبليس عدو الله اختلسني فلما ناديتني بإله اسرائيل جاء ملك من الملائكة فانتزعني منه فردني إليك لبرك
بوالدتك وطاعتك إلهك فانطلق فلست ببارحتك حتى تأتي أهلك إن شاء الله ، قال : فدخل الفتى إلى أمه يخبرها الخبر فقالت : يا بني إني أراك تحتطب على ظهرك الليل والنهار فتشخص فاذهب بهذه البقرة فبعها وخذ ثمنها فتقو به وودع به نفسك ، قال الفتى : بكم أبيعها قالت : بثلاثة دنانير على رضا مني ، فانطلق الفتى إلى السوق فبعث الله إليه ملكا من الملائكة ليري خلقه قدرته فقال للفتى : بكم تبيع هذه البقرة أيها الفتى فقال : أبيعها بثلاثة دنانير على رضا من والدتي ، قال : لك ستة دنانير ولا تستأمر والدتك ، فقال : لو أعطيتني زنتها لم أبعها حتى أستأمرها فخرج الفتى فأخبر والدته الخبر فقالت : بعها بستة دنانير على رضا مني ، فانطلق الفتى وأتاه الملك فقال : ما فعلت فقال : أبيعها بستة دنانير على رضا من والدتي ، قال : فخذ اثني عشر دينارا ولا تستأمرها ، قال : لا
فانطلق الفتى إلى أمه فقالت : يا بني إن الذي يأتيك ملك من الملائكة في صورة آدمي فإذا أتاك فقل له : إن والدتي تقرأ عليك السلام وتقول : بكم تأمرني أن أبيع هذه البقرة قال له الملك : يا أيها الفتى يشتري بقرتك هذه موسى بن عمران لقتيل يقتل من بني إسرائيل وله مال كثير ولم يترك أبوه ولدا غيره وله أخ له بنون كثيرون فيقولون كيف لنا أن نقتل هذا الغلام ونأخذ ماله فدعوا الغلام إلى منزلهم
فقتلوه فطرحوه إلى جانب دارهم فأصبح أهل الدار فأخرجوا الغلام إلى باب الدار وجاء بنو عم الغلام فأخذوا أهل الدار فانطلقوا بهم إلى موسى فلم يدر موسى كيف يحكم بينهم من أجل أن أهل الدار برآء من الغلام ، فشق ذلك على موسى فدعا ربه فأوحى الله إليه : أن خذ بقرة صفراء فاقعا لوناه فاذبحها ثم اضرب الغلام ببعضها ، فعمدوا إلى بقرة الفتى فاشتروها على أن يملؤوا جلدها دنانير ثم ذبحوها ثم ضربوا الغلام ببعضها فقام يخبرهم فقال : إن بني عمي قتلوني وأهل الدار مني برآء فأخذهم موسى فقالوا : يا موسى أتتخذنا هزوا قد قتلنا ابن عمنا مظلوما وقد علموا أن سيفضحوا فعمدوا إلى جلد البقرة فملؤوه دنانير ثم دفعوه إلى الفتى فعمد الفتى فتصدق بالثلثين على
فقراء بني إسرائيل وتقوى بالثلث {كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون}.
قوله تعالى : ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأتهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك} قال : من بعد ما أراهم الله من إحياء الموتى ومن بعد ما أراهم من أمر القتيل {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} ثم عذر الله الحجارة ولم يعذر شقي ابن آدم فقال {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله}.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإن من الحجارة} الآية ، أي أن من الحجارة لألين من قلوبكم لما تدعون إليه من الحق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : كل حجر يتفجر منه
الماء أو يشقق عن ماء أو يتردى من رأس جبل فمن خشية الله ، نزل بذلك القرآن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإن منها لما يهبط من خشية الله} قال : إن الحجر ليقع على ألرض ولو اجتمع عليه كثير من الناس ما استطاعوه وإنه ليهبط من خشية الله.
قوله تعالى : أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ثم قال الله لنبيه ومن معه من المؤمنين يؤيسهم منهم {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله} وليس قوله التوراة كلها وقد سمعها ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة فيها
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} الآية ، قال : فالذين يحرفونه والذين يكتبونه م العلماء منهم والذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم هؤلاء كلهم يهود.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {يسمعون كلام الله} قال : هي التوراة حرفوها.
قوله تعالى : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون * أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} أي بصاحبكم رسول الله ولكنه إليكم خاصة وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا : لا تحدثوا العرب بهذا فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليكم فكان منهم {ليحاجوكم به عند ربكم} أي يقرون أنه نبي وقد علمتم أنه قد أخذ عليكم الميثاق بإتباعه وهو يخبرهم أنه النَّبِيّ الذي كان ينتظر ونجده في كتابنا اجحدوه ولا تقروا به.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وإذا لقوا الذين آمنوا} الآية
قال : هذه الآية في المنافقين من اليهود ، وقوله {بما فتح الله عليكم} يعني بما أكرمكم به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : قام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم قريظة تحت حصونهم فقال يا إخوان القردة والخنازير ويا عبدة الطاغوت ، فقالوا : من أخبر هذا الأمر محمد ما خرج هذا الأمر إلا منكم {أتحدثونهم بما فتح الله عليكم} بما حكم الله ليكون لهم حجة عليكم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخلن علينا قصبة المدينة إلا مؤمن ، فقال : رؤساء اليهود : اذهبوا فقولوا آمنا واكفروا إذا رجعتم إلينا فكانوا يأتون المدينة بالبكر ويرجعون إليهم بعد العصر وهو قوله (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وأكفروا آخره) (آل عمران الآية 72) وكانوا يقولون : إذا دخلوا المدينة نحن مسلمون ليعلموا خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره فكان المؤمنون يظنون أنهم مؤمنون فيقولون لهم : أليس قد قال لكم في التوراة كذا وكذا فيقولون : بلى ، فإذا رجعوا إلى قومهم قالوا {أتحدثونهم بما فتح الله عليكم} الآية
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : نزلت هذه الآية في ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذبوا به فقال بعضهم لبعض {أتحدثونهم بما فتح الله عليكم} من العذاب ليقولوا نحن أحب إلى الله منكم وأكرم على الله منكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة أن امرأة من اليهود أصابت فاحشة فجاؤوا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عالمهم وهو ابن صوريا فقال له : احكم ، قال : فجبؤة ، والتجبئة يحملونه على حمار ويجعلون على وجهه إلى ذنب الحمار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبحكم الله حكمت قال : لا ، ولكن نساءنا كن حسانا فأسرع فيهن رجالنا فغيرنا الحكم وفيه أنزلت {وإذا خلا بعضهم إلى بعض} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} قالوا : هم اليهود وكانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا فصانعوهم بذلك ليرضوا عنهم وإذا خلا بعضهم إلى بعض نهى بعضهم بعضا أن يحدثوا بما فتح الله عليهم وبين لهم في كتابه من أمر محمد عليه
السلام رفعته ونبوته وقالوا : إنكم إذا فعلتم ذلك احتجوا عليكم بذلك عند ربكم {أفلا تعقلون أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} قال : ما يعلنون من أمرهم وكلامهم إذا لقوا الذين آمنوا وما يسرون إذا خلا بعضهم إلى بعض من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم به وهم يجدونه مكتوبا عندهم.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون} يعني من كفرهم بمحمد وتكذيبهم به {وما يعلنون} حين قالوا للمؤمنين : آمنا.
قوله تعالى : ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الأميون قوم لم يصدقوا رسولا أرسله الله ولا كتابا أنزله فكتبوا كتابا بأيديهم ثم قالوا لقوم سفلة جهال : هذا من عند الله ، وقال : قد أخبرهم أنهم يكتبون بأيديهم ثم سماهم أميين لجحودهم كتب الله ورسله
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي في قوله {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب} قال : منهم من لا يحسن أن يكتب.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب} قال : لا يدرون ما فيه {وإن هم إلا يظنون} وهم يجحدون نبؤتك بالظن.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب} قال : ناس من يهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئا وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله ويقولن هو من الكتاب أماني تمنونها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إلا أماني} قال : إلا أحاديث.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {إلا أماني} قال : إلا قولا يقولون بأفواههم كذبا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {إلا أماني}
قال : إلا كذبا {وإن هم إلا يظنون} قال : إلا يكذبون.
قوله تعالى : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون.
أخرج وكيع ، وَابن المنذر والنسائي عن ابن عباس في قوله {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} قال : نزلت في أهل الكتاب.
وأخرج أحمد وهناد بن السري بن الزهد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن أبي الدنيا في صفة النار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ويل واد في حهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره.
وأخرج ابن جرير عن عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {فويل لهم مما كتبت أيديهم} قال : الويل جبل في النار وهو الذي أنزل في اليهود لأنهم حرفوا التوراة زادوا فيها ما أحبوا ومحوا منها ما كانوا يكرهون ومحوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة
وأخرج البزار ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في النار حجرا يقال لها ويل يصعد عليه العرفاء وينزلون فيه.
وأخرج الحربي في فوائده عن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك يا عائشة ، فجزعت منها ، فقال لي : يا حميراء إت ويحك أو ويك رحمة فلا تحجزعي منها ولكن اجزعي من الويل.
وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوة عن علي بن أبي طالب قال : الويح والويل بابان ، فأما الويح فباب رحمة وأما الويل فباب عذاب.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : ويل واد في جهنم يسيل من صديد أهل النار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن النعمان بن بشير قال : الويل واد من فيح في جهنم
وأخرج ابن المبارك في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن عطاء بن يسار قال : ويل واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لماعت من شدة حره.
وأخرج هناد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ويل سيل من صديد في أصل جهنم وفي لفظ ويل واد في جهنم يسيل فيه صديده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى عفرة قال : إذا سمعت الله يقول : ويل هي النار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فويل للذين يكتبون الكتاب} الآية ، قال : هم أحبار اليهود وجدوا صفة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مكتوبة في التوراة أكحل أعين ربعة جعد الشعر حسن الوجه فلما وجدوه في التوراة محوه حسدا وبغيا فأتاهم نفر من قريش فقالوا : تجدون في التوراة
نبيا أميا فقالوا : نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر فأنكرت قريش وقالوا : ليس هذا منا.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : وصف الله محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حسده أحبار اليهود فغيروا صفته في كتابهم وقالوا : لا نجد نعته عندنا وقالوا للسفلة : ليس هذا نعت النَّبِيّ الذي يحرم كذا وكذا كما كتبوه وغيروا نعت هذا كذا كما وصف فلبسوا على الناس وإنما فعلوا ذلك لأن الأحبار كانت لهم مأكلة يطعمهم إياها السفلة لقيامهم على التوراة فخافوا أن تؤمن السفلة فتنقطع تلك المأكلة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس أنه قال : يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه أحدث أخبارا لله تعرفونه غضا محضا لم يشب
وقد حدثكم الله ان أهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا : هو من عند الله ليشتروا به
ثمنا أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسائلهم ولا والله ما رأينا منهم أحدا قط سألكم عن الذي أنزل إليكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال كان ناس من اليهود يكتبون كتابا من عندهم ويبيعونه من العرب ويحدثونهم أنه من عند الله فيأخذون ثمنا قليلا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر واين أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : كان ناس من بني إسرائيل كتبوا كتابا بأيديهم ليتأكلوا الناس فقالوا : هذه من عند الله وما هي من عند الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {ليشتروا به ثمنا قليلا} قال : عرضا من عرض الدنيا
قال فالعذاب عليهم من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب{وويل لهم مما يكسبون} يقول : مما يأكلون به الناس السفلة وغيرهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي ، أنه كره كتابة المصاحف بالأجر وتلا هذه الآية {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} الآية.
وأخرج وكيع عن الأعمش ، أنه كره أن يكتب المصاحف بالأجر وتأول هذه الآية {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله}.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي داود عن محمد بن سيرين أنه يكره شراء المصاحف وبيعها.
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد ، وَابن أبي داود عن أبي الضحى قال :
سألت ثلاثة من أهل الكوفة عن شراء المصاحف ، عبد الله بن يزيد الخطمي ومسروق بن الأجدع وشريحا فكلهم قال : لا نأخذ لكتاب الله ثمنا.
وأخرج ابن أبي داود من طريق قتادة عن زرارة عن مطرف قال : شهدت فتح تستر مع الأشعري فأصبنا دانيال بالسوس وأصبنا معه ربطتين من كتان وأصبنا معه ربعة فيها كتاب الله وكان أول من وقع عليه رجل من بلعنبر يقال له حرقوص فأعطاه الأشعري الربطتين وأعطاه مائتي درهم وكان معنا أجير نصراني يسمى نعيما فقال : بيعوني هذه الربعة بما فيها فقالوا : إن يكن فيها ذهب أو فضة أو كتاب الله
قال : فإن الذي فيها كتاب الله فكرهوا أن يبيعوه الكتاب فبعناه الربعة
بدرهمين ووهبنا له الكتاب ، قال قتادة : فمن ثم كره بيع المصاحف لأن الأشعري وأصحابه كرهوا بيع ذلك الكتاب.
وأخرج ابن أبي داود من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن : أنهما كرها بيع المصاحف.
وأخرج ابن أبي داود عن حماد بن أبي سليمان أنه سئل عن بيع المصاحف فقال : إن إبراهيم يكره بيعها وشراءها.
وأخرج ابن أبي داود عن سالم قال : كان ابن عمر إذا أتى على الذي يبيع المصاحف قال : بئس التجارة.
وأخرج ابن أبي داود عن عبادة بن نسي ، أن عمر كان يقول : لا تبيعوا المصاحف ولا تشتروها.
وأخرج ابن أبي داود عن ابن سيرين وإبراهيم ، أن عمر كان يكره بيع المصاحف وشراءها.
وأخرج ابن أبي داود عن ابن مسعود : أنه كره بيع المصاحف وشراءها
وأخرج ابن أبي داود من طريق نافع عن ابن عمر قال : وددت أن الأيدي تقطع على بيع المصاحف.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي داود من طريق سعيد بن جبير قال : وددت أن الأيدي قطعت على بيع المصاحف وشرائها.
وأخرج ابن أبي داود عن عكرمة قال : سمعت سالم بن عبد الله يقول : بئس التجارة المصاحف.
وأخرج ابن أبي داود ، عَن جَابر بن عبد الله : أنه كره بيع المصاحف وشراءها.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي داود عن عبد الله بن شقيق العقيلي : أنه
كان يكره بيع المصاحف قال : وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشددون في بيع المصاحف ويرونه عظيما.
وأخرج ابن أبي داود عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب : أنه كره بيع المصاحف كراهية شديدة وكان يقول : أعن أخاك بالكتاب أو هب له.
وأخرج ابن أبي داود عن علي بن حسين قال : كانت المصاحف لا تباع وكان
الرجل يأتي بورقة عند المنبر فيقول من الرجل يحتسب فيكتب لي ثم يأتي الآخر فيكتب حتى يتم المصحف.
وأخرج ابن أبي داود عن مسروق وعلقمة وعبد الله بن يزيد الأنصاري وشريح وعبادة ، أنهم كرهوا بيع المصاحف وشراءها وقالوا : لا نأخذ لكتاب الله ثمنا
وأخرج ابن أبي داود عن إبراهيم عن أصحابه قال : كانوا يكرهون بيع المصاحف وشراءها.
وأخرج ابن أبي داود عن أبي العالية ، أنه كان يكره بيع المصاحف وقال : وددت أن الذين يبيعون المصاحف ضربوا.
وأخرج ابن ابي داود عن ابن سيرين قال : كانوا يكرهون بيع المصاحف وكتابتها بالأجر.
وأخرج ابن أبي داود عن ابن جريج قال : قال عطاء : لم يكن من مضى يبيعون المصاحف إنما حدث ذلك الآن وإنما يجلسون بمصاحفهم في الحجر فيقول أحدهم للرجل إذا كان كاتبا وهو يطوف : يا فلان إذا فرغت تعال فاكتب لي ، قال : فيكتب المصحف وما كان من ذلك حتى يفرغ من مصحفه.
وأخرج ابن أبي داود عن عمرو بن مرة قال : كان في أول الزمان يجتمعون فيكتبون المصاحف ثم إنهم استأجروا العباد فكتبوها لهم ثم إن العباد بعد أن كتبوها باعوها وأول من باعها هم العباد (العباد : جمع عبد وهم قبائل شتى من العرب اجتمعوا بالحيرة على المسيحية قبل الإسلام والنسبة عبادي)
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي داود عن عمران بن جرير قال : سألت أبا مجلز عن بيع المصاحف قال : إنما بيعت في زمن معاوية فلا تبعها.
وأخرج ابن أبي داود عن محمد بن سيرين قال : كتاب الله أعز من أن يباع.
وأخرج ابن سعيد عن حنظلة قال : كنت أمشي مع طاووس فمر بقوم يبيعون المصاحف فاسترجع ، ذكر من رخص في بيعها وشراءها.
أخرج ابن أبي داود عن ابن عباس أنه سئل عن بيع المصاحف فقال : لا بأس إنما يأخذون أجور أيديهم.
وأخرج ابن أبي داود عن ابن الحنفية أنه سئل عن بيع المصاحف قال : لا بأس إنما يبيع الورق.
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد ، وَابن أبي داود عن الشعبي قال : لا بأس ببيع المصاحف إنهم لا يبيعون كتاب الله إنما يبيعون الورق وعمل
أيديهم.
وأخرج ابن أبي داود عن جعفر عن أبيه قال : لا بأس بشراء المصاحف وأن يعطى الأجر على كتابتها.
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد ، وَابن أبي داود عن مطر الوراق ، أنه سئل عن بيع المصاحف فقال : كان خيرا أو حبرا هذا الأمة لا يريان يبيعها بأسا الحسن والشعبي.
وأخرج ابن أبي داود عن حميد ، أن الحسن كان يكره بيع المصاحف فلم يزل به مطر الوراق حتى رخص فيه.
وأخرج ابن أبي داود من طرق عن الحسن قال : لا بأس ببيع المصاحف ونقطها بالأجر.
وأخرج ابن أبي داود عن الحكم : أنه كان لا يرى بأسا بشراء المصاحف وبيعها
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي داود عن أبي شهاب موسى بن نافع قال : قال لي سعيد بن جبير : هل لك في مصحف عندي قد كفيتك عرضه فتشتريه.
وَأخرَج عبد الرزاق وأبو عبيد ، وَابن أبي داود من طرق عن ابن عباس قال : اشتر المصاحف ولا تبعها.
وأخرج ابن ابي داود عن ابن عباس قال : رخص في شراء المصاحف وكره في بيعها ، قال ابن أبي داود : كذا قال رخص كأنه صار مسندا.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي داود ، عَن جَابر بن عبد الله في بيع المصاحف قال : ابتعها ولا تبعها.
وأخرج ابن أبي داود عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ، مثله.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر ، مثله ، $
قوله تعالى : وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله لن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والواحدي عن ابن عباس أن يهود كانوا يقولون : مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدا في النار وإنما هي سبعة أيام معدودات ثم ينقطع العذاب فأنزل الله في ذلك {وقالوا لن تمسنا النار} إلى قوله {هم فيها خالدون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والواحدي عن ابن عباس قال : وجد أهل الكتاب مسيرة ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين فقالوا : لن يعذب أهل النار إلا قدر أربعين فإذا كان يوم القيامة ألجموا في النار فساروا فيها حتى انتهوا إلى سقر وفيها شجرة الزقوم إلى آخر يوم من الأيام المعهودة فقال له خزنة النار : يا أعداء الله زعمتم أنكم لن تعذبوا في النار إلا أياما معدودة فقد انقضى العدد وبقي الأبد فيأخذون في الصعود يرهقون على
وجوههم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ، أن اليهود قالوا : لن تمسنا النار إلا أربعين يوما مدة عبادة العجل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن ابي حاتم عن عكرمة قال : اجتمعت يهود يوما فخاصموا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وسموا أربعين يوما ثم يخلفنا فيها ناس وأشاروا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد يده على رؤوسهم كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون فيها لا نخلفكم فيها إن شاء الله تعالى أبدا ففيهم أنزلت هذه الآية {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} يعنون أربعين ليلة.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لليهود أنشدكم بالله وبالتوراة التي أنزل الله على موسى يوم طور سيناء من أهل
النار الذين أنزلهم الله في التوراة قالوا : إن ربهم غضب عليهم غضبة فنمكث في النار أربعين ليلة ثم نخرج فتخلفوننا فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبتم والله لا نخلفكم فيها أبدا فنزل القرآن تصديقا لقول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وتكذيبا لهم {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} إلى قوله {وهم فيها خالدون}.
وأخرج أحمد والبخاري والدارمي والنسائي والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة
قال لما افتتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجمعوا لي من كان ههنا من اليهود فقال لهم : من أبوكم قال : فلان ، قال : كذبتم بل أبوكم فلان ، قالوا : صدقت وبررت ، ثم قال لهم : هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه قالوا : نعم يا أبا القاسم وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا ، فقال لهم : من أهل النار قالوا : نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : اخسئوا - والله -
لا نخلفكم فيها أبدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {قل أتخذتم عند الله عهدا} أي موثقا من الله بذلك أنه كما تقولون.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما قالت اليهود ما قالت قال الله لمحمد {قل أتخذتم عند الله عهدا} يقول : ادخرتم عند الله عهدا ، يقول : أقلتم لا إله إلا الله لم تشركوا ولم تكفروا به فإن كنتم قلتموها فأرجوا بها وإن كنتم لم تقولوها فلم تقولون على الله ما لا تعلمون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {قل أتخذتم عند الله} قال : بفراكم وبزعمكم أن النار ليس تمسكم إلا أياما معدودة يقول : إن كنتم اتخذتم عند الله عهدا بذلك فلن يخلف الله عهده {أم تقولون على الله ما لا تعلمون} قال : قال القوم : الكذب والباطل وقالوا عليه مالا يعلمون
قوله تعالى : بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون.
أخرج ابن ابي حاتم عن ابن عباس في
قوله {بلى من كسب} قال : الشرك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد وعكرمة وقتادة ، مثله.
وأخرج ابن ابي حاتم عن أبي هريرة في قوله {وأحاطت به خطيئته} قال : أحاط به شركه.
وأخرج ابن اسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {بلى من كسب سيئة} أي من عمل مثل أعمالكم وكفر بما كفرتم به حتى يحيط كفره بما له من حسنة {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي من آمن بما كفرتم به وعمل بما تركتم من دينه فلهم الجنة خالدين فيها يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له أبدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وأحاطت به خطيئته} قال : هي الكبيرة الموجبة لأهلها النار
وأخرج وكيع ، وَابن جَرِير عن الحسن أنه سئل عن قوله {وأحاطت به خطيئته} ما الخطيئة قال : اقرؤوا القرآن فكل آية وعد الله عليها النار فهي الخطيئة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {وأحاطت به خطيئته} قال : الذنوب تحيط بالقلوب فكلما عمل ذنبا ارتفعت حتى تغشى القلب حتى يكون هكذا وقبض كفه ثم قال : والخطيئة كل ذنب وعد الله عليه النار.
وأخرج ابن ابي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الربيع بن خيثم في قوله {وأحاطت به خطيئته} قال : هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب.
وأخرج وكيع ، وَابن جَرِير عن الأعمش في قوله {وأحاطت به خطيئته} قال : مات بذنبه.
قوله تعالى : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل} أي ميثاقكم.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل} الآية ، قال : أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له وأن لا يعبدوا غيره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل} قال : ميثاق أخذه الله على بني إسرائيل فاسمعوا على ما أخذ ميثاق القوم {لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا} الآية.
وأخرج عبد بن حمي عن عيسى بن عمر قال : قال الأعمش : نحن نقرأ / {لا يعبدون إلا الله > / بالياء لأنا نقرأ آخر الآية {ثم تولوا} عنه وأنتم تقرؤون {ثم توليتم} فاقرؤوها لا تعبدون.
وأخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله {وقولوا للناس حسنا} قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمرهم أن يأمروا بلا إله إلا الله من لم يقلها
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وقولوا للناس حسنا} قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب في قوله {وقولوا للناس حسنا} قال : يعني الناس كلهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عطاء وأبي جعفر في قوله {وقولوا للناس حسنا} قالا : للناس كلهم.
وأخرج أبو عبيد سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن عبد الملك بن سليمان أن زيد ابن ثابت كان يقرأ {وقولوا للناس حسنا} وكان ابن مسعود يقرأ {وقولوا للناس حسنا}.
وأخرج ابن اسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ثم توليتم} أي تركتم ذلك كله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {ثم توليتم} قال : أعرضتم عن طاعتي {إلا قليلا منكم} وهم الذين اخترتهم لطاعتي.
قوله تعالى : وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم
بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسرى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعقلون * أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالأخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون
أخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم ، أنه قرأ {لا تسفكون دماءكم} بنصب التاء وكسر الفاء ورفع الكاف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن طلحة بن مصرف أنه قرأها {تسفكون} برفع الفاء.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم} يقول : لا يقتل بعضكم بعضا {ولا تخرجون أنفسكم من دياركم} يقول : لا يخرج بعضكم بعضا من الديار ثم أقررتم بهذا الميثاق وأنتم تشهدون ، يقول : وأنتم شهود.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ثم أقررتم وأنتم تشهدون} إن هذا حق من ميثاقي عليكم {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} أي أهل الشرك ختى تسفكوا دماءكم معهم {وتخرجون فريقا منكم من ديارهم} قال : تخرجونهم من ديارهم معهم {تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان} فكانوا إذا كان بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج وخرجت النضير وقريظة من
الأوس وظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه حتى تسافكوا دماءهم فإذا وضعت أوزارها افتدوا أسراهم تصديقا لما في التوراة {وإن يأتوكم أسارى تفادوهم} وقد عرفتم أن ذلك عليكم في دينكم {وهو محرم عليكم} في كتابكم {إخراجهم} {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} أتفادونهم مؤمنين بذلك وتخرجونهم كفرا بذلك.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية أن عبد الله بن سلام مر على رأس الجالوت بالكوفة وهو يفادي من النساء من لم يقع عليه العرب ولا يفادي من وقع عليه العرب فقال له عبد الله بن سلام : أما مكتوب عندك في كتابك أن فادوهن كلهن.
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي أنه قرأ {وإن يأتوكم أسارى تفادوهم}
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه قرأ {أسارى تفادوهم}.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا / {وإن يؤخذوا تفدوهم > /.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : يكون أول الآية عاما وآخرها خاصا وقرأ هذه الآية (ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون).
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة} قال : استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة.
قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {وقفينا} اتبعنا
وأخرج ابن عساكر من طريق جوبير عن الضحاك عن ابن عباس في قوله {ولقد آتينا موسى الكتاب} يعني التوراة جملة واحدة مفصلة محكمة {وقفينا من بعده بالرسل} يعني رسولا يدعى اشمويل بن بابل ورسولا يدعى مشتانيل ورسولا يدعى شعيا بن أمصيا ورسولا يدعى حزقيل ورسولا يدعى أرميا بن حلقيا وهو الخضر ورسولا يدعى داود بن ايشا وهو أبو سليمان ورسولا يدعى المسيح عيسى بن مريم فهؤلاء الرسل ابتعثهم الله وانتخبهم للأمة بعد موسى بن
عمران وأخذ عليهم ميثاقا غليظا أن يؤدوا إلى أممهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم وصفة أمته.
وَأَمَّا قوله تعالى {وآتينا عيسى ابن مريم البينات}.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم قال : هي الآيات التي وضعت على يده من إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام والخبر
بكثير من الغيوب وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه.
وَأَمَّا قوله تعالى : {وأيدناه بروح القدس}.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وأيدناه} قال : قويناه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : روح القدس ، الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : القدس الله تعالى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : القدس هو الرب تعالى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : القدس الطهر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : القدس البركة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن اسماعيل بن أبي خالد في قوله {وأيدناه
بروح القدس} قال : أعانه جبريل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : روح القدس جبريل.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، عَن جَابر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : روح القدس جبريل.
وأخرج ابن سعيد وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع لحسان منبرا في المسجد فكان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم أيد حسان بروح القدس كما نافح عن نبيه.
وأخرج ابن حبان عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن روح القدس نفث في روعي : إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلمه روح القدس لن يؤذن للأرض أن تأكل من لحمه.
وَأَمَّا قوله تعالى : {ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون}
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : {فريقا} يعني طائفة.
قوله تعالى : وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إنما سمي القلب لتقلبه.
أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس أنه كان يقرأ {قلوبنا غلف} مثقلة كيف تتعلم وإنما قلوبنا غلف للحكمه أي أوعية للحكمة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قلوبنا غلف} مملوءة علما لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عطية في قوله {وقالوا قلوبنا غلف} قال : أوعية للعلم .
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: (قلوبنا غلف) قال :في غطاء..
وَأخرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله : (قلوبنا غلف). أي: في أكنة..
وَأخرَج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :(قلوبنا غلف) قال: هي القلوب المطبوع عليها.
وأخرج وكيع عن عكرمة في قوله {قلوبنا غلف} قال : عليها طابع.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {وقالوا قلوبنا غلف} عليها غشاوة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وقالوا قلوبنا غلف} قال : قالوا لا تفقه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص ، وَابن جَرِير عن حذيفة قال : القلوب أربعة ، قلب أغلف فذلك قلب الكافر وقلب
مصفح فذلك قلب المنافق وقلب أجرد فيه مثل السراج فذلك قلب المؤمن وقلب فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب ومثل النفاق كمثل قرحة يمدها القيح والدم فأي المادتين غلبت صاحبتها أهلكته.
وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال : تعرض فتنة على القلوب فأي قلب أنكرها نكتت في قلبه نكتة بيضاء وأي قلب لم ينكرها نكتت في قلبه نكتة سوداء ثم تعرض فتنة أخرى على القلوب فإن أنكرها القلب الذي أنكرها نكتت في قلبه نكتة بيضاء وإن لم ينكرها نكتت نكتة سوداء ثم تعرض فتنة أخرى فإن أنكرها ذلك القلب الذي اشتد وابيض وصفا ولم تضره فتنة أبدا وإن لم ينكرها في المرتين الأوليتين اسود وارتد ونكس فلا يعرف حقا ولا ينكر منكرا.
وأخرج ابن ابي شيبة في كتاب الإيمان والبيهقي في شعب الإيمان
عن علي رضي الله عنه قال : إن الإيمان يبدو لحظة بيضاء في القلب فكلما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك البياض فإذا استكمل الإيمان ابيض القلب كله وإن النفاق لحظة سوداء في القلب فكلما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك السواد فإذا استكمل النفاق اسود القلب كله وأيم الله لو شققتم على قلب مؤمن لوجدتموه أبيض ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود.
وأخرج أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القلوب أربعة ، قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس وقلب مصفح وأما القلب الأجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره وأما القلب الأغلف فقلب الكافر وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الكافر عرف ثم أنكر وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق ومثل
الإيمان كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها القيح والدم فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سلمان الفارسي موقوفا مثله سواء.
وَأَمَّا قوله تعالى : {فقليلا ما يؤمنون}.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {فقليلا ما يؤمنون} قال : لا يؤمن منهم إلا قليل.
قوله تعالى : ولما جاءكم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ولما جاءهم كتاب من عند الله} قال : هو القرآن {مصدق لما معهم} قال : من التوراة والإنجيل.
وَأَمَّا قوله تعالى : {وكانوا من قبل يستفتحون} الآية.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من
طريق عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري حدثني
أشياخ منا قالوا : لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منا كان معنا يهود وكانوا أهل كتاب وكنا أصحاب وثن وكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون قالوا : إن نبيا يبعث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وارم فلما بعث الله رسوله اتبعناه وكفروه به ففينا - والله - وفيهم أنزل الله {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} الآية كلها.
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة في الآية قال : كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم وكانوا يجدون محمدا في التوراة فيسألون الله أن يبعثه نبيا فيقاتلون معه العرب فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال : كانت يهود بني قريظة والنضير من قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يستفتحون الله يدعون على الذين كفروا ويقولون : اللهم إنا نستنصرك بحق النَّبِيّ الأمي إلا نصرتنا عليهم فينصرون {فلما جاءهم ما عرفوا} يريد محمدا ولم يشكوا فيه {كفروا به}
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان يهود أهل المدينة قبل قدوم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا قاتلوا من يليهم من مشركي العرب من أسد وغطفان وجهينة وعذرة يستفتحون عليهم ويستنصرون يدعون عليهم باسم نبي الله فيقولون : اللهم ربنا انصرنا عليهم باسم نبيك وبكتابك الذي تنزل عليه الذي وعدتنا إنك باعثه في آخر الزمان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو نعيم عن قتادة قال : كانت اليهود تستفتح بمحمد على كفار العرب يقولون : اللهم ابعث النَّبِيّ الذي نجده في التوراة يعذبهم ويقتلهم فلما بعث الله محمد كفروا به حين رأوه بعث من غيرهم حسدا للعرب وهم يعلمون أنه رسول الله.
وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن ابن عباس قال : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود فعاذت بهذا الدعاء : اللهم إنا نسألك بحق محمد النَّبِيّ الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا فهزموا غطفان فلما بعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كفروا به
فأنزل الله {وكانوا من قبل يستفتحون
على الذين كفروا} يعني وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد إلى قوله {فلعنة الله على الكافرين}.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس ، أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ ابن جبل وبشر بن البراء ودادو بن سلمة : يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك وتخبرونا بأنه مبعوث وتصفونه بصفته ، فقال سلام بن مشكم أحد بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله {ولما جاءهم كتاب من عند الله} الآية.
وأخرج أحمد ، وَابن قانع والطبراني والحاكم وصححه وأبو نعيم كلاهما في الدلائل عن سلمة بن سلامة وقش وكان من أهل بدر قال : كان لنا جار يهودي في بني عبد الأشهل فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بيسير حتى وقف على مجلس بني الأشهل
قال سلمة : وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا علي بردة مضطجعا فيها بفناء أهلي فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار قال : ذلك لأهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت ، فقالوا له : ويحك يا فلان ، ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزنون فيها بأعمالهم فقال : نعم والذي يحلف به يود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطيونه عليه وإن ينجو من تلك النار غدا ، قالوا له : ويحك وما آية ذلك قال : نبي يبعث من نحو هذه البلاد وأشار بيده نحو مكة واليمن ، فقالوا : ومتى نراه قال : فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا أن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم وهو بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا فقلنا ويلك يا فلان ألست بالذي قلت لنا قال : بلى وليس به.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} يقول يستنصرون بخروج محمد على مشركي العرب يعني
بذلك أهل الكتاب فلما بعث الله محمدا ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير في قوله {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} قال : نزلت في اليهود عرفوا محمدا أنه نبي وكفروا به.
قوله تعالى : بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباوءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {بئسما اشتروا به أنفسهم} الآية ، قال : هم اليهود كفروا بما أنزل الله وبمحمد صلى الله عليه وسلم بغيا وحسدا للعرب {فباؤوا بغضب على غضب} قال : غضب الله عليهم مرتين بكفرهم بالإنجيل وبعيسى وبكفرهم بالقرآن وبمحمد.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {بئسما اشتروا به أنفسهم} قال : بئس ما باعوا به أنفسهم حيث باعوا نصيبهم من الآخرة بطمع يسير من الدنيا ، قال : وهل تعرف ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول :
يعطى بها ثمنا فيمنعها * ويقول صاحبها ألا تشرى.
وَأخرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {بغيا أن ينزل الله} أي أن الله جعله من غيرهم {فباؤوا بغضب} بكفرهم بهذا النَّبِيّ {على غضب} كان عليهم فيما ضيعوه من التوراة.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة {فباؤوا بغضب على غضب} قال : كفرهم بعيسى وكفرهم بمحمد.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {فباؤوا بغضب} اليهود غضب بما كان من تبديلهم التوراة قبل خروج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {على غضب} جحودهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وكفرهم بما جاء به.
قوله تعالى : وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين * ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون.
أخرج ابن جرير عن ابي العالية في قوله {ويكفرون بما وراءه} قال : بما بعده.
وأخرج ابن جرير عن الدي في قوله {ويكفرون بما وراءه} قال : القرآن
قوله تعالى : وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة قالوا سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به آيمانكم إن كنتم مؤمنين.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وأشربوا في قلوبهم العجل} قال : اشربوا حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم.
قوله تعالى : قل إن كانت لكم الدار
الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين.
أخرج ابن جرير عن أبي العالية قال (قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هود أو نصارى) (البقرة الآية 111) وقالوا (نحن أبناء الله وأحباؤه) (المائدة الآية 18) فأنزل الله {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} فلم يفعلوا.
وأخرج ابن جرير عن قتادة ، مثله.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في هذه الآية قال : قل لهم يا محمد {إن كانت لكم الدار الآخرة} يعني الجنة كما زعتم {خالصة من دون الناس} يعني المؤمنين {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} إنها لكم خالصة من دون المؤنين فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنتم في مقالتكم صادقين قولوا اللهم أمتنا فو الذي نفسي بيده لا
يقولها رجل منكم إلا غص بريقه فمات مكانه فأبوا أن يفعلوا وكرهوا ما قال لهم فنزل {ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم} يعني عملته أيديهم {والله عليم بالظالمين} أنهم لن يتمنوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية : والله لا يتمنونه أبدا.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فتمنوا الموت} أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب فأبوا ذلك ولو تمنوه يوم قال ذلك ما بقي على وجه الأرض يهودي إلا مات.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله (قل إن لكم الدار الآخرة) يعني الجنة {خالصة} خاصة {فتمنوا الموت} فاسألوا الموت {ولن يتمنوه أبدا} لأنعم يعلمون أنهم كاذبون {بما قدمت} قال : أسلفت.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : لو تمنى اليهود الموت لماتوا
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار.
قوله تعالى : ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون
أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} قال : اليهود {ومن الذين أشركوا} قال : الأعاجم.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} يعني اليهود {ومن الذين أشركوا} وذلك أن المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت فهو يحب طول الحياة وإن اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي بما صنع بما عنده من
العلم {وما هو بمزحزحه} قال : بمنجية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم عن ابن عباس في قوله {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} قال : هو قول الأعاجم إذا عطس أحدهم زه هزا رسال يعني ألف سنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وما هو بمزحزحه} قال : هم الذين عادوا جبريل.
قوله تعالى : قل من كان عدو لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين * من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو الكافرين.
أخرج الطيالسي والفريابي وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عباس قال : حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي ، قال سلوني عما شئتم ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على نبيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه للتتابعني قالوا : فذلك لك ، قالوا : أربع خلال نسألك عنها ، أخبرنا أي
طعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة وكيف الأنثى منه والذكر وأخبرنا كيف هذا النَّبِيّ الأمي في النوم ومن وليه من الملائكة فأخذ عليهم عهد الله لئن
أخبرتكم لتتابعني فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق ، قال : فأنشدكم بالذي أنزل التوراة هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا طال سقمه فنذر نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها فقالوا : اللهم نعم ، فقال : اللهم اشهد ، قال : أنشدكم بالذي لا إله إلا هو هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ وأن ماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا كان له الواد والشبه بإذن الله إن علا ماء الرجل كان ذكرا بإذن الله وإن علا ماء المرأة كان أنثى بإذن الله قالوا : اللهم نعم ، قال : اللهم اشهد قال : فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن النَّبِيّ الأمي هذا تنام عيناه ولا ينام قلبه قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد عليهم ، قالوا : أنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة فعندها نتابعك أو نفارقك قال : وليي جبريل ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه ، قالوا : فعندها نفارقك لو كان وليك سواه من
الملائكة لأتبعناك وصدقناك ، قال : فما يمنعكم أن تصدقوه قالوا : هو عدونا ، فأنزل الله تعالى {من كان عدوا لجبريل} إلى قوله {كأنهم لا يعلمون} فعند ذلك باؤوا بغضب على غضب.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف واسحاق بن راهويه في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي قال نزل عمر رضي الله عنه بالروحاء فرأى ناسا يبتدرون أحجارا فقال : ما هذا فقالوا : يقولون أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى إلى هذه الأحجار فقال : سبحان الله ، ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا راكبا مر بواد فحضرت الصلاة فصلى ثم حدث فقال : إني كنت أغشى اليهود يوم دراستهم فقالوا : ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك لأنك تأتينا ، قلت : وما ذاك إلا أني أعجب من كتب الله كيف يصدق بعضها بعضا كيف تصدق التوراة والفرقان التوراة فمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوما وأنا أكلمهم
فقلت : أنشدكم بالله وما تقرؤون من كتابه أتعلمون أنه رسول الله قالوا : نعم ، فقلت : هلكتم والله تعلمون أنه رسول الله ثم لا تتبعونه فقالوا : لم نهلك ولكن سألناه من يأتيه بنبوته فقال : عدونا جبريل لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ونحو هذا فقلت فمن سلمكم من الملائكة فقالوا : ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة وكذا ، قلت : وكيف منزلتهما من ربهما فقالوا : أحدهما عن يمينه والآخر من الجانب الآخر ، قلت : فإنه لا يحل لجبريل أن يعادي ميكائيل ولا يحل
لميكائيل أن يسالم عدو جبريل وإني أشهد أنهما وربهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا ثم أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن أخبره فلما لقيته قال : ألا أخبرك بآيات أنزلت علي قلت : بلى يا رسول الله فقرأ {من كان عدوا لجبريل} حتى بلغ {الكافرين} قلت : والله يا رسول الله ما قمت من عند اليهود إلا إليك لأخبرك بما قالوا إلي وقلت لهم فوجدت الله قد سبقني ، صحيح الإسناد ولكن الشعبي لم يدرك عمر.
وأخرج سفيان بن عينية عن عكرمة قال كان عمر يأتي يهود يكلمهم فقالوا : إنه ليس من أصحابك أحد أكثر إتيانا إلينا منك فأخبرنا من صاحب صاحبك الذي يأتيه بالوحي فقال : جبريل ، قالوا : ذاك عدونا من الملائكة ولو أن صاحبه صاحب صاحبنا لأتبعناه فقال عمر : ومن صاحب صاحبكم
قالوا : ميكائيل ، قال : وما هما قالوا : أما جبريل فينزل بالعذاب والنقمة وأما ميكائيل فينزل بالغيث والرحمة وأحدهما عدو لصاحبه ، فقال عمر ، وما منزلتهما قالوا : إنهما من أقرب الملائكة منه أحدهما عن يمينه وكلتا يديه يمين والآخر على الشق الآخر ، فقال عمر : لئن كانا كما تقولون ما هما بعدوين ثم خرج من عندهم فمر بالنبي صلى الله عليه وسلم فدعاه فقرأ عليه {من كان عدوا لجبريل} الآية ، فقال عمر : والذي بعثك بالحق إنه الذي خاصمتهم به آنفا.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود فلما أبصروه رحبوا به فقال عمر : والله ما جئت لحبكم ولا للرغبة فيكم ولكني جئت لأسمع منكم وسألوه فقالوا : من صاحب صاحبكم فقال لهم : جبريل قالوا : ذاك عدونا من الملائكة يطلع محمد على سرنا وإذا جاء جاء بالحرب والسنة ولكن صاحبنا ميكائيل وإذا جاء جاء بالخصب والسلم ، فتوجه نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدثه حديثهم فوجده قد أنزل هذه الآية {قل من كان عدوا لجبريل} الآية
وأخرج ابن جرير عن السدي قال لما كان لعمر أرض بأعلى المدينة يأتيها وكان ممره على مدارس اليهود وكان كلما مر دخل عليهم فسمع منهم وإنه دخل عليهم ذات يوم فقال لهم : أنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء أتجدون محمدا عندكم قالوا : نعم إنا نجده مكتوبا عندنا ولكن صاحبه
من الملائكة الذي يأتيه بالوحي جبريل وجبريل عدونا وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف ولو كان وليه ميكائيل لآمنا به فإن ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث ، قال عمر : فأين مكان جبريل من الله قالوا : جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، قال عمر : فأشهدكم أن الذي عدو للذي عن يمينه عدو للذي هو عن يساره والذي عدو للذي عن يساره عدو للذي هو عن يمينه وأنه من كان عدوهما فإنه عدو لله ثم رجع عمر ليخبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فدعاه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقرأ {قل من كان عدوا لجبريل} الآية ، فقال عمر : والذي بعثك بالحق لقد جئت وما أريد إلا أن أخبرك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أن يهوديا لقي عمر فقال : إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا ، فقال عمر {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو
للكافرين} قال : فنزلت على لسان عمر وقد نقل ابن جرير الإجماع على أن سبب نزول الآية ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري والنسائي وأبو يعلى ، وَابن حبان والبيهقي في الدلائل عن أنس قال سمع عبد الله بن سلام بمقدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو بأرض يخترف فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ، ما أول أشراط الساعة وما أول طعام أهل الجنة وما ينزع الولد إلى أبيه أو أمه قال : أخبرني جبريل بهن آنفا ، قال : جبريل قال : نعم ، قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة ، فقرأ هذه الآية {من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك} قال : أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب وأما أول ما يأكل أهل الجنة فزيادة كبد حوت وأما ما ينزع الولد إلى أبيه وأمه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع إليه الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فإنه نزله
على قلبك بإذن الله} يقول : جبريل نزل بالقرآن بإذن الله يشدد به فؤادك ويربط به على قلبك {مصدقا لما بين يديه} يقول : لما قبله من الكتب التي أنزلها والآيات والرسل الذين بعثهم الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {مصدقا لما بين يديه}
قال : من التوراة والإنجيل {وهدى وبشرى للمؤمنين} قال : جعل الله هذا القرآن هدى وبشرى للمؤمنين لأن المؤمن إذا سمع القرآن حفظه ووعاه وانتفع به وإطمأن إلبه وصدق بموعود الله الذي وعده فيه وكان على يقين من ذلك.
وأخرج ابن جرير من طريق عبيد الله العكي عن رجل من قريش قال : سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اليهود فقال أسألكم بكتابكم الذي تقرؤون هل تجدونه قد بشر بي عيسى أن يأيتكم رسول اسمه أحمد فقالوا : اللهم وجدناك في كتابنا ولكنا كرهنا لأنك تستحل الأموال وتهرق الدماء فأنزل الله {من كان عدوا لله وملائكته ورسله} الآية.
وَأَمَّا قوله تعالى {وجبريل وميكال}
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : جبريل كقولك عبد الله جبر عبد وإيل الله.
وأخرج ابن ابي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس قال : جبريل عبد الله وميكائيل عبيد الله وكل اسم فيه إيل فهو معبد لله.
وأخرج الديلمي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم جبريل عبد الله واسم اسرافيل عبد الرحمن.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن علي بن حسين قال : اسم جبريل عبد الله واسم ميكائيل عبيد الله واسم إسرافيل عبد الرحمن وكل شيء راجع إلى ايل فهو معبد لله عز وجل.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : جبريل اسمه عبد الله وميكائيل اسمه
عبيد الله قال : والإل الله وذلك قوله (لا يرقبون في مؤمن إلا ولاذمة) (التوبة الآية 10) قال : لا يرقبون الله.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأها جبرال ويقول جبر هو عبد وال هو الله.
وأخرج وكيع عن علقمة أنه كان يقرأ مثقلة {وجبريل وميكال}.
وأخرج وكيع ، وَابن جَرِير عن عكرمة قال : جبر عبد وايل الله وميك عبد وايل الله واسراف عبد وايل الله.
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان بسند حسن عن ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل يناجيه إذ انشق أفق السماء فأقبل جبريل يتضاءل ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الأرض فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويخيرك بين أن تكون نبيا ملكا وبين أن تكون نبيا عبدا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار جبريل إلي بيده أن تواضع فعرفت أنه لي ناصح فقلت : عبد نبي ، فعرج ذلك الملك إلى السماء فقلت : يا جبريل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا فرأيت من حالك ماشغلني عن المسألة فمن هذا يا جبريل قال : هذا اسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه
صافا قدميه لايرفع طرفه بينه وبين الرب سبعون نورا ما منها نور يدنو منه إلا احترق بين يديه اللوح المحفوظ فإذا أذن الله في شيء في السماء أو في الأرض ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فيه فإذا كان من عملي أمرني به وإن كان من عمل ميكائيل أمره به وإن كان من عمل ملك الموت أمره به ، قلت : يا جبريل على أي شيء أنت قال : على الرياح والجنود ، قلت : على أي شيء ميكائيل قال : على النبات والقطر ، قلت : على أي شيء ملك الموت قال : على قبض الأنفس وما ظننت أنه هبط إلا بقيام الساعة وما ذاك الذي رأيته مني إلا خوفا من قيلم الساعة.
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبريل وأفضل النبيين آدم وأفضل الأيام يوم الجمعة وأفضل الشهور رمضان وأفضل الليالي ليلة القدر وأفضل النساء مريم بنت عمران.
وأخرج ابن ابي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد العزيز بن عمير قال : اسم جبريل في الملائكة خادم الله عز وجل.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عكرمة قال : قال جبريل عليه السلام : إن
ربي عز وجل ليبعثني على الشيء لأمضيه فأجد الكون قد سبقني إليه.
وأخرج أبو الشيخ عن موسى بن عائشة قال : بلغني أن جبريل إمام أهل السماء.
وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن مرة قال : جبريل على ريح الجنوب.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ثابت قال : بلغنا أن الله تعالى وكل جبريل بحوائج الناس فإذا دعا المؤمن قال يا جبريل احبس حاجته فإني أحب دعاءه وإذا دعا الكافر قال : يا جبريل اقض حاجته فإني أبغض دعاءه.
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن عبيد قال إن جبريل موكل بالحوائج فإذا سأل المؤمن ربه قال : احبس احبس حبا لدعائه أن يزداد وإذا سأل الكافر قال : أعطه أعطه بغضا لدعائه.
وأخرج البيهقي والصابوني في المائتين ، عَن جَابر بن عبد الله عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن جبريل موكل بحاجات العباد فإذا دعا المؤمن قال :
يا جبريل احبس حاجة عبدي فإني أحبه وأحب صوته وإذا دعا الكافر قال : يا جبريل اقض حاجة عبدي فإني أبغضه وأبغض صوته.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : وددت أني رأيتك في صورتك قال : وتحب ذلك قال : نعم ، قال : موعدك كذا وكذا من الليل بقيع الغرقد فلقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم موعده فنشر جناحا من أجنحته فسد أفق السماء حتى ما يرى من السماء شيء.
وأخرج أحمد وأبو الشيخ عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت جبريل مهبطا قد ملأ ما بين الخافقين عليه ثياب سندس معلق بها اللؤلؤ والياقوت.
وأخرج أبو الشيخ عن شريح بن عبيد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما صعد إلى السماء رأى جبريل في خلقته منظومة أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت قال : فخيل إلي أن ما بين عينيه قد سد الأفق وكنا أراه قبل ذلك على صور مختلفة وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي وكنت أحيانا أراه كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال
وأخرج ابن جرير عن حذيفة وقتادة ، دخل حديث بعضهم لبعض لجبريل جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا أجلى الجبينين ورأسه حبك حبكا مثل المرجان وهو اللؤلؤ كأنه الثلج وقدماه إلى الخضرة.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما بين منكبي جبريل مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع الطيران.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه ، أنه سئل عن خلق جبريل فذكر أن ما بين منكبيه من ذي إلى ذي خفق الطير سبعمائة عام.
وأخرج ابن سعد والبيهقي في الدلائل عن عمار بن أبي عمار ، أن حمزة بن عبد المطلب قال : يا رسول الله أرني جبريل على صورته ، قال إنك لا تستطيع أن تراه ، قال : بلى فأرنيه ، قال : فاقعد ، فقعد فنزل جبريل على خشبة كانت الكعبة يلقي المشركون عليها ثيابهم إذا طافوا فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ارفع طرفك ، فانظر فرفع طرفه فرأى قدميه مثل الزبرجد
الأخضر فخر مغشيا عليه.
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل أن يترأى له في صورته فقال جبريل : إنك لن تطيق ذلك ، قال : إني أحب أن تفعل ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى في ليلة مقمرة فأتاه جبريل في صورته فغشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه ثم أفاق وجبريل مسنده وواضع إحدى يديه على صدره والآخرى بين كتفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كنت أرى إن شيئا من الخلق هكذا فقال جبريل : فكيف لو رأيت اسرافيل إن له لأثني عشر جناحا منها جناح في المشرق وجناح في المغرب وإن العرش على كاهله وإنه ليتضاءل أحيانا لعظمة الله عز وجل حتى يصير مثل الوصع حتى ما يحمل عرشته إلا عظمته.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن أبي جعفر قال : كان أبو بكر يسمع مناجاة جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يراه.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : قال لي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما رأيت جبريل لم يره خلق إلا عمي إلا أن يكون نبيا ولكن أن جعل ذلك في آخر عمرك
وأخرج أبو الشيخ عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة لنهرا ما يدخله جبريل من دخلة فيخرج فينتفض إلا خلق الله من كل قطرة تقطر ملكا.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي العلاء بن هارون قال : لجبريل في كل يوم انغماسة في نهر الكوثر ثم ينتفض فكل قطرة يخلق منها ملك.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن جبريل ليأتيني كما يأتي الرجل صاحبه في ثياب بيض مكفوفة باللؤلؤ والياقوت رأسه كالحبك وشعره كالمرجان ولونه كالثلح أجلى الجبين براق الثنايا عليه وشاحان من در
منظوم وجناحاه أخضران ورجلاه مغموستان في الخضرة وصورته التي صور عليها تملأ ما بين الأفقين وقد قال صلى الله عليه وسلم : أشتهي أن أراك في صورتك يا روح الله ، فتحول له فيها فسد ما بين الأفقين.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل هل ترى ربك قال : إن بيني وبينه لسبعين حجابا من نار أو نور
لو رأيت أدناه لاحترقت.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية بسند واه عن أبي هرير ، أن رجلا من اليهود أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل احتجب الله بشيء عن خلقه غير السموات قال : نعم بينه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور وسبعون حجابا من نار وسبعون حجابا من ظلمه وسبعون حجابا من رفارف الاستبرق وسبعون حجابا من ظلمة وسبعون حجابا من رفاف السندس وسبعون حجابا من در أبيض وسبعون حجابا من در أخضر وسبعون حجابا من در أحمر وسبعون حجابا من در أصفر وسبعون حجابا من در أخضر وسبعون حجابا من ضياء وسبعون حجابا من ثلج وسبعون حجابا من برد وسبعون حجابا من عظمة الله التي لا توصف قال : فأخبرني عن ملك الله الذي يليه فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الملك الذي يليه اسرافيل ثم جبريل ثم ميكائيل ثم ملك الموت عليهم السلام.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي عمران الجوني أنه بلغه أن جبريل أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يبكيك قال : ومالي لا أبكي ، فوالله ما جفت لي عين منذ خلق الله النار مخافة أن أعصيه
فيقذفني فيها.
وأخرج أحمد في الزهد عن رباح قال حدثت أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : لم تأتني إلا وأنت صار بين عينيك قال : إني لم أضحك منذ خلقت النار.
وأخرج أحمد في مسنده وأبو الشيخ عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط قال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد العزيز بن أبي رواد قال نظر الله إلى جبريل وميكائيل وهما يبكيان فقال الله : ما يبكيكما وقد علمتما أني لا أجور ، فقالا : يا رب إنا لا نأمن مكرك ، قال : هكذا فافعلا فإنه لا يأمن مكري إلا كل خاسر.
وأخرج أبو الشيخ من طريق الليث عن خالد بن سعيد قال : بلغنا أن اسرافيل
يؤذن لأهل السماء فيؤذن لاثنتي عشرة ساعة من النهار ولاثنتي
عشرة ساعة من الليل لكل ساعة تأذين يسمع تأذينه من في السموات السبع ومن في الأرضين السبع إلا الجن والإنس ثم يتقدم بهم عظيم الملائكة فيصلي بهم ، قال : وبلغنا أن ميكائيل يؤم الملائكة في البيت المعمور.
وأخرج الحكيم الترمذي عن زيد بن رفيع قال دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل وميكائيل وهو يستاك فناول رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل السواك فقال جبريل : كبر ، قال جبريل : ناول ميكائيل فإنه أكبر.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد أن رجلا قال : يا رسول الله أي الخلق أكرم على الله عز وجل قال : لا أدري ، فجاءه جبريل عليه السلام فقال : يا جبريل أي الخلق أكرم على الله قال : لا أدري ، فعرج جبريل ثم هبط فقال : أكرم الخلق على الله جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت فأما جبريل فصاحب الحرب وصاحب المرسلين وأما ميكائيل فصاحب كل قطرة تسقط وكل ورقة تنيت وكل ورقة تسقط وأما ملك الموت فهو موكل بقبض كل روح عبد في بر أو بحر وأما إسرافيل فأمين الله بينه وبينهم.
وأخرج أبو الشيخ ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرب الخلق إلى الله جبريل وميكائيل واسرافيل وهم منه مسيرة خمسين ألف سنة
جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره واسرافيل بينهما.
وأخرج أبو الشيخ عن خالد بن أبي عمران قال : جبريل أمين الله إلى رسله وميكائيل يتلقى الكتب التي تلقى من أعمال الناس واسرافيل كمنزلة الحاجب.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وَابن أبي داود في المصاحف وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسرافيل صاحب الصور وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وهو بينهما.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال : إن أدنى الملائكة من الله جبريل ثم ميكائيل فإذا ذكر عبدا بأحسن عمله قال : فلان بن فلان عمل كذا وكذا من طاعتي صلوات الله عليه ثم سأل
ميكائيل جبريل ما أحدث ربنا فيقول :
فلان بن فلان ذكر بأحسن عمله فصلى عليه صلوات الله عليه ثم سأل ميكائيل من يراه من أهل السماء فيقول : ماذا أحدث ربنا فيقول : ذكر فلان بن فلان بأحسن عمله فصلى عليه صلوات الله عليه فلا يزال يقع إلى الأرض ، وإذا ذكر عبدا بأسوأ عمله قال : عبدي فلان بن فلان عمل كذا وكذا من معصيتي فلعنتي عليه ثم سأل ميكائيل جبريل ماذا أحث ربنا فيقول : ذكر فلان بن فلان بأسوأ عمله فعليه لعنة الله فلا يزال يقع من سماء إلى سماء حتى يقع إلى الأرض.
وأخرج الحاكم عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيراي من السماء جبريل وميكائيل ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر.
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أيدني بأربعة وزراء اثنين من أهل السماء جبريل وميكائيل واثنين من أهل الأرض أبي بكر وعمر.
وأخرج الطبراني بسند حسن عن أم سلمة ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن في السماء ملكين أحدهما يأمر بالشدة والآخر يأمر باللين وكل مصيب جبريل وميكائيل ، ونبيان أحدهما يأمر باللين والآخر يأمر بالشده وكل مصيب وذكر
إبراهيم ونوحا ولي صاحبان أحدهما يأمر باللين والآخر يأمر بالشده وكل مصيب وذكر أبا بكر وعمر.
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو قال جاء فئام الناس إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله زعم أبو بكر أن الحسنات من الله والسيئات من العباد وقال عمر : الحسنات والسيئات من الله فتابع هذا قوم وهذا قوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأقضين بينكما بقضاء اسرافيل بين جبريل وميكائيل إن ميكائيل قال بقول أبي بكر وقال جبريل بقول عمر ، فقال جبريل لميكائيل : إنا متى تختلف أهل السماء تختلف أهل الأرض فلنتحاكم إلى اسرافيل فتحاكما إليه فقضى بينهما بحقيقة القدر خيره وشره وحلوه ومره كله من الله ثم قال : يا أبا بكر إن الله لو أراد أن لا يعصى لم يخلق إبليس ، فقال أبو بكر : صدق الله ورسوله
وأخرج الحاكم عن أبي المليح عن أبيه أنه صلى مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ركعتي
الفجر فصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين قال : فسمعته يقول : اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل ومحمد أعوذ بك من النار ثلاث مرات.
وأخرج أحمد في الزهد عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أغمي عليه وراسه في حجرها فجعلت تمسح وجهه وتدعو له بالشفاء فلما أفاق قال : لا بل أسأل الله الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل واسرافيل عليهم السلام.
قوله تعالى : ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون * أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون * ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال قال ابن صوريا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه ما أنزل الله عليك من آية بينة فأنزل الله في ذلك {ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون} وقال مالك بن الضيف : حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد إليهم في محمد والله ما عهد إلينا في محمد ولا أخذ علينا ميثاقا فأنزل الله تعالى {أو كلما عاهدوا عهدا} الآية.
وأخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله {ولقد
أنزلنا إليك آيات بينات} يقول : فأنت تتلوه عليهم وتخبرهم به غدوة وعشية وبين ذلك ، وأنت عندهم أمي لم تقرأ كتابا وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه ففي ذلك عبرة لهم وبيان وحجة عليهم لو كانوا يعلمون.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {نبذه} قال : نقضه.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله {نبذه فريق منهم} قال : لم يكن في الأرض عهد يعاهدون إليه إلا نقضوه ويعاهدون اليوم وينقضون غدا قال : وفي قراءة عبد الله : نقضه فريق منهم.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم} الآية ، قال : ولما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم عارضوه بالتوراة فاتفقت التوراة والقرآن فنبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت كأنهم لا يعلمون ما في التوراة من الأمر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه.
قوله تعالى : واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون
أخرج سفيان بن عينية وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصحه عن ابن عباس قال : إن الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء فإذا سمع أحدهم بكلمة حق كذب عليها ألف كذبة فاشربتها قلوب الناس واتخذوها دواوين فاطلع الله على ذلك سليمان بن داود فأخذها فقذفها تحت الكرسي فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق فقال : ألا أدلكم على كنز سليمان الذي لا كنز لأحد مثل كنزه الممنع قالوا : نعم ، فأخرجوه فإذا هو سحر فتناسخها الأمم وأنزل الله عذر سليمان فيما قالوا من السحر فقال {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} الآية.
وأخرج النسائي ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان آصف كاتب سليمان وكان يعلم الاسم الأعظم وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيه فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكفرا وقالوا : هذا
الذي كان سليمان يعمل به فاكفره جهال الناس وسبوه ووقف علماؤهم فلم يزل جهالهم يسبونه حتى أنزل الله على محمد {واتبعوا ما تتلوا الشياطين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما ذهب ملك سليمان ارتد فئام من
الجن والإنس واتبعوا الشهوات فلما رجع إلى سليمان ملكه وقام الناس على الدين ظهر على كتبهم فدفنها تحت كرسيه وتوفي حدثان ذلك فظهر الجن والإنس على الكتب بعد وفاة سليمان وقالوا : هذا كتاب من الله نزل على سليمان أخفاه عنا فأخذوه فجعلوه دينا فأنزل الله {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} أي الشهوات التي كانت الشياطين تتلو وهي المعازف واللعب وكل شيء يصد عن ذكر الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء أو يأتي شيئا من شأنه أعطى الجرادة وهي امرأته خاتمه فلما أراد الله أن يبتلي سليمان بالذي ابتلاه به أعطى الجرادة ذلك اليوم خاتمه فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها : هاتي خاتمي ، فأخذه فلبسه فلما لبسه دانت له الشياطين والجن والإنس فجاءها سليمان فقال : هاتي خاتمي ، فقالت : كذبت لست سليمان ، فعرف أنه بلاء ابتلي به فانطلقت الشياطين فكتبت في تلك الأيام كتبا فيها سحر وكفر ثم دفنوها تحت كرسي سليمان ثم أخرجوها فقرؤوها على الناس وقالوا : إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب فبرى ء الناس من سليمان وأكفروه حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه {وما كفر
سليمان ولكن الشياطين كفروا}.
وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال : قال اليهود : انظروا إلى محمد يخلط الحق بالباطل يذكر سليمان مع الأنبياء إنما كان ساحرا يركب الريح فأنزل الله {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن ابي حاتم عن أبي العالية قال : إن اليهود سألوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم زمانا عن أمور من التوراة لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا عنه فيخصمهم فلما رأوا ذلك قالوا هذا أعلم بما أنزل علينا منا وأنهم سألوه عن السحر وخاصموه به فأنزل الله {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} الآية ، وأن الشياطين عمدوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك فدفنوه تحت مجلس سليمان وكان سليمان لا يعلم الغيب فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر وخدعوا به الناس وقالوا : هذا علم كان سليمان يكتمه
ويحسد الناس عليه فأخبرهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث فرجعوا من عنده وقد حزنوا وأدحض الله حجتهم
وأخرج سعيد بن منصور عن خصيف قال : كان لسليمان إذا نبتت الشجرة قال : لأي داء أنت فتقول : لكذا وكذا ، فلما نبتت الشجرة الخرنوبة قال : لأي شيء أنت قالت : لمسجدك أخربه ، فلم يلبث أن توفي فكتب الشياطين كتابا فجعلومه في مصلى سليمان فقالوا : نحن ندلكم على ما كان سليمان يداوي به فانطلقوا فاستخرجوا ذلك الكتاب فغذا فيه سحر ورقى فأنزل الله {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} إلى قوله {وما أنزل على الملكين} وذكر أنها في قراءة أبي (وما يتلى على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) سبع مرار فإن أبى إلا أن يكفر علماه فيخرج منه نور حتى يسطع في السماء قال : المعرفة التي كان يعرف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن أبي مجلز قال : أخذ سليمان من كل دابة عهدا فإذا أصيب رجل فيسأل بذلك العهد خلي عنه فرأى الناس بذلك السجع والسحر وقالوا : هذا كان يعمل به سليمان ، فقال الله {وما كفر سليمان} الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وما تتلو} قال : ما تتبع.
وأخرج ابن جرير عن عطاء في قوله {ما تتلوا الشياطين} قال : يراد ما تحدث.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله {على ملك سليمان} يقول : في ملك سليمان.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {وما كفر سليمان} يقول : ما كان عن مشورته ولا رضا منه ولكنه شيء افتعلته الشياطين دونه {يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين} فالسحر سحران سحر تعلمه الشياطين وسحر يعلمه هاروت وماروت.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {وما أنزل على الملكين} قال : هذا سحر خاصموه به فإن كلام الملائكة فيما بينهم إذا علمته الإنس فصنع وعمل به كان سحرا.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : أما السحر فإنما يعلمه الشياطين وأما الذي يعلمه الملكان فالتفريق بين المرء وزوجه
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وما أنزل على الملكين} قال : التفرقة بين المرء وزوجه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وما أنزل على الملكين} قال : لم ينزل الله السحر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي في الآية قال : هما ملكان من ملائكة السماء.
وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عنه مرفوعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبزى ، أنه كان يقرؤها (وما أنزل على الملكين داود وسليمان).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ، أنه قرأ {وما أنزل على الملكين} وقال : هما علجان من أهل بابل.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن المنذر عن ابن عباس {وما أنزل
على الملكين} يعني جبريل وميكائيل {ببابل هاروت وماروت} يعلمان الناس السحر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية {وما أنزل على الملكين} قال : ما أنزل على جبريل وميكائيل السحر.
وَأَمَّا قوله تعالى : {ببابل}.
أخرج أبو داود ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" ، عَن عَلِي ، قال : إن حبيبي صلى الله عليه وسلم نهاني أن أصلي بأرض بابل فإنها ملعونه.
وأخرج الدينوري في المجالسة ، وَابن عساكر من طريق نعيم بن سالم - وهو متهم - عن أنس بن مالك قال : لما حشر الله الخلائق إلى بابل بعث إليهم ريحا شرقية وغربية وقبلية وبحرية فجمعتهم إلى بابل فاجتمعوا يومئذ ينظرون لما حشروا له إذ نادى مناد : من جعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره واقتصد إلى البيت الحرام بوجهه فله كلام أهل السماء ، فقام يعرب بن قحطان فقيل له : يا يعرب بن قحطان بن هود أنت هو فكان أول من تكلم بالعربية فلم يزل المنادي ينادي : من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا حتى افترقوا على اثنين وسبعين لسانا وانقطع الصوت وتبلبلت الألسن فسميت بابل وكان اللسان يومئذ بابليا وهبطت ملائكة الخير والشر وملائكة الحياء والإيمان
وملائكة الصحة والشفاء وملائكة الغنى وملائكة الشرف وملائكة المروءة وملائكة الجفاء وملائكة الجهل
وملائكة السيف وملائكة البأس حتى انتهوا إلى العراق فقال بعضهم لبعض : افترقوا ، فقال ملك الإيمان : أنا أسكن المدينة ومكة ، فقال ملك الحياء : أنا أسكن معك ، وقال ملك الشفاء : أسكن البادية ، فقال ملك الصحة : وأنا معك ، وقال ملك الجفاء : وأنا أسكن المغرب ، فقال ملك الجهل ، وأنا معك ، وقال ملك السيف : أنا أسكن الشام ، فقال ملك البأس : وأنا معك ، وقال ملك الغنى : أنا أقيم ههنا ، فقال ملك المروءة : أنا معك ، فقال ملك الشرف : وأنا معكما ، فاجتمع ملك الغنى والمروءة والشرف بالعراق.
وأخرج ابن عساكر بسند فيه مجاهيل عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل خلق أربعة أشياء وأردفها أربعة اشياء خلق الجدب وأردفه الزهد وأسكنه الحجاز وخلق العفة وأردفها الغفلة وأسكنها اليمن وخلق الرزق وأردفه الطاعون وأسكنه الشام وخلق الفجور وأردفه الدرهم وأسكنه العراق.
وأخرج ابن عساكر عن سليمان بن يسار قال : كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار أن اختر لي المنازل ، فكتب إليه يا أمير المؤمنين أنه بلغنا أن
الأشياء اجتمعت فقال السخاء : أريد اليمن ، فقال حسن الخلق : أنا معك ، وقال الجفاء : أريد الحجاز ، فقال الفقر : أنا معك ، قال البأس : أريد الشام ، فقال السيف : أنا معك ، وقال العلم : أريد العراق ، فقال العقل : أنا معك ، وقال الغنى : أريد مصر ، فقال الذل : أنا معك ، فاختر لنفسك يا أمير المؤمنين فلما ورد الكتاب على عمر قال : العراق إذن فالعراق إذن.
وأخرج ابن عساكر عن حكيم بن جابر قال : أخبرت أن الإسلام قال : أنا لاحق بأرض الشام ، قال الموت : وأنا معك ، قال الملك : وأنا لاحق بأرض العراق ، قال القتل : وأنا معك ، قال الجوع : وأنا لاحق بأرض العرب ، قالت الصحة : وأنا معك.
وأخرج ابن عساكر عن دغفل قال : قال المال : أنا أسكن العراق ، فقال الغدر : أنا أسكن معك ، وقالت الطاعة : أنا أسكن الشام ، فقال الجفاء : أنا أسكن معك ، وقالت المروءة : أنا أسكن الحجاز ، فقال : وأنا أسكن معك.
وأما قوله تعالى : {هاروت وماروت} قد تقدم حديث ابن عمر في قصة آدم وبقيت آثار أخر
أخرج سعيد ، وَابن جَرِير والخطيب في تاريخه عن نافع قال : سافرت مع ابن عمر فلما كان من آخر الليل قال : يا نافع انظر هل طلعت الحمراء قلت : لا مرتين أو ثلاثا ثم قلت : قد طلعت ، قال : لا مرحبا بها ولا أهلا ، قلت : سبحان الله ، نجم مسخر سامع مطيع قال : ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الملائكة قالت : يا رب كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب قال : إني ابتليتهم وعافيتكم ، قالوا : لو كنا مكانهم ما عصيناك ، قال : فاختاروا ملكين منكم فلم يألوا جهدا أن يختاروا فاختاروا هاروت وماروت فنزلا فالقى الله عليهم الشبق ، قلت : وما الشبق قال : الشهوة ، فجاءت امرأة يقال لها الزهرة فوقعت في قلوبهما فجعل كل واحد منهما يخفي عن صاحبه ما في نفسه ثم قال أحدهما للآخر : هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي قال : نعم فطلباها لأنفسهما فقالت : لا أمكنكما حتى تعلماني الاسم الذي تعرجان به إلى السماء وتهبطان به فأبيا ثم سألاها أيضا فأبت ففعلا فلما استطيرت طمسها الله كوكبا وقطع أجنحتهما ثم سألا التوبة من ربهما فخيرهما فقال : إن شئتما رددتكما إلى ما
كنتما عليه فإذا كان يوم القيامة عذبتكما وإن شئتما عذبتكما في الدنيا فإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه ، فقال أحدهما لصاحبه : إن عذاب الدنيا ينقطع ويزول فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة ، فأوحى الله إليهما : أن ائتيا بابل ، فانطلقا إلى بابل فخسف بهما فهما منكوسان بين السماء والأرض معذبان إلى يوم القيامة.
وأخرج سعيد بن منصور عنمجاهد قال : كنت مع ابن عمر في سفر فقال لي : ارمق الكوكب فإذا طلعت أيقظني فلما طلعت أيقظته فاستوى جالسا فجعل ينظر إليها ويسبها سبا شديدا فقلت : يرحمك الله أبا عبد الرحمن نجم ساطع مطيع ماله تسبه فقال : أما إن هذه كانت بغيا في بني إسرائيل فلقي الملكان منها ما لقيا.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق موسى بن جبير عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرفت الملائكة
على الدنيا فرأت بني آدم يعصون فقالت : يا رب ما أجهل هؤلاء ما أقل معرفة هؤلاء بعظمتك
فقال الله : لو كنتم في مسالخهم لعصيتموني ، قالوا : كيف يكون هذا ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال : فاختاروا منكم ملكين فاختاروا هاروت وماروت ثم أهبطا إلى الأرض وركبت فيهما شهوات مثل بني آدم ومثلت لهما امرأة فما عصما حتى واقعا المعصية فقال الله : اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فنظر أحدهما إلى صاحبه قال : ما تقول فاختر قال : أقول أن عذاب الدنيا ينقطع وأن عذاب الآخرة لا ينقطع فاختارا عذاب الدنيا فهما اللذان ذكر الله في كتابه {وما أنزل على الملكين} الآية.
وأخرج إسحاق بن راهويه ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في العقوبات ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب قال : إن هذه الزهرة تسميها العرب الزهرة والعجم أناهيذ وكان الملكان يحكمان بين الناس فأتتهما فأرادها كل واحد عن غير علم صاحبه فقال أحدهما : يا أخي إن في نفسي بعض الأمر أريد أن أذكره لك ، قال : اذكره لعل الذي في نفسي مثل الذي في نفسك فاتفقا على أمر في ذلك ، فقالت المرأة : ألا تخبراني بما تصعدان به إلى السماء وبما تهبطان به إلى الأرض فقالا : باسم الله الأعظم ، قالت : ما أنا بمؤاتيتكما حتى تعلمانيه ، فقال أحدهما لصاحبه : علمها إياه ، فقال : كيف لنا بشدة عذاب الله قال الآخر : إنا نرجو سعة رحمة الله فعلمها إياه فتكلمت به فطارت إلى السماء ففزع ملك في السماء لصعودها فطأطأ رأسه فلم يجلس بعد ومسخها الله كوكبا.
وأخرج ابن راهويه ، وَابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الزهرة فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والحاكم وصححه عن أبي العباس قال : كانت الزهرة امرأة في قومها يقال لها في قومها بيذخت.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : إن المرأة التي فتن بها الملكان مسخت فهي هذه الكوكبة الحمراء يعني الزهرة.
وأخرج موحد بن عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب قال : ذكرت
الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب فقيل : لو كنتم مكانهم لأتيتم مثل الذي يأتون فاختاروا منكم اثنين فاختاروا هاروت وماروت فقيل لهما : أني أرسل إلى بني آدم رسلا فليس بيني وبينكما رسول أنزلكما لا تشركا بي شيئا ولا تزنيا ولا تشربا الخمر قال
كعب : فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا عنه.
وأخرج الحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر ، أنه كان يقول : أطلعت الحمراء بعد فإذا رآها قال : لا مرحبا ، ثم قال : إن ملكين من الملائكة هاروت وماروت سألا الله أن يهبطا إلى الأرض فأهبطا إلى الأرض فكانا يقضيان بين الناس فإذا أمسيا تكلما بكلمات فعرجا بها إلى السماء فقيض الله لهما امرأة من أحسن الناس وألقيت عليهما الشهوة فجعلا يؤخرانها وألقيت في نفسيهما فلم يزالا يفعلان حتى وعدتهما ميعادا فأتتهما للميعاد فقالت : كلماني الكلمة التي تعرجان بها فعلماها الكلمة فتكلمت بها فعرجت إلى السماء فمسخت فجعلت كما ترون فلما أمسيا تكلما بالكلمة فلم يعرجا فبعث إليهما إن شئتما فعذاب الآخرة وإن شئتما فعذاب الدنيا إلى أن تقوم الساعة ، فقال أحدهما لصاحبه : بل نختار عذاب الدنيا ألف ألف ضعف فهما يعذبان إلى يوم القيامة .
وأخرج إسحاق بن راهويه ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في العقوبات ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب قال :إن هذه الزهرة تسميها العرب الزهرة والعجم أناهيد وكان الملكان يحكمات بين الناس فأتتهما فأرادها كل واحد منهما عن غير علم صاحبه فقال أحدهما: ياأخي إن في نفسي بعض الأمر أريد أن أذكره لك قال: اذكره لعل الذي في نفسي مثل الذي في نفسك فاتفقا على أمر في ذلك فقالت لهما المرأة: ألا تخبراني بما تصعدان به إلى السماء وبما تهبطان به إلى الأرض فقالا : باسم الله الأعظم قالت : ما أنا بمؤاتيتكما حتى تعلمانيه فقال أحدهما لصاحبه علمها إياه فقال كيف لنا بشدة عذاب الله قال الآخر: إنا نرجو سعة رحمة الله فعلمها إياه فتكلمت به فطارت إلى السماء ففزع ملك في السماء لصعودها فطأطأ رأسه فلم يجلس بع ومسحها الله فكانت كوكبا .
وأخرج ابن رهويه ، وَابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعن الله الزهرة فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كانت الزهرة امرأة يقال لها في قومها : بيذخت ..
وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : إن المرأة التي فتن بها الملكان مسخت فهي هذه الكواكب الحمراء . يعني الزهرة ..
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كنت نازلا عند عبد الله بن عمر في سفر فلما كان ذات ليلة قال لغلامه : انظر طلعت الحمراء لا مرحبا بها ولا أهلا ولا حياها الله هي صاحبة الملكين قالت الملائكة : كيف تدع عصاة بني آدم وهم يسفكون الدم الحرام وينتهكون محارمك ويفسدون في الأرض قال : إني قد ابتليتهم فلعل أن أبتليكم بمثل الذي ابتليتهم به
فعلتم كالذي يفعلون ، قالوا : لا ، قال : فاختاروا من خياركم اثنين ، فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما : إني مهبطكما إلى الأرض ومعاهد إليكما أن لا تشركا ولا تزنيا ولا تخونا ، فأهبطا إلى الأرض وألقى عليهما الشبق وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة فتعرضت لهما فأراداها عن نفسها فقالت : إني على دين لا يصلح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله ، قالا : وما دينك قالت : المجوسية ، قالا : أنشرك هذا شيء لا نقر به ، فمكثت عنهما ما شاء الله ثم تعرضت لهما فأراداها عن نفسها فقالت : ما شئتما غير أن لي زوجا وأنا أكره أن يطلع على هذا مني فافتضح وإن أقررتما لي بديني
وشرطتما أن تصعدا بي إلى السماء فعلت ، فأقرا لها بدينها وأتياها فيما يريان ثم صعدا بها إلى السماء فلما انتهيا إلى السماء اختطفت منهما وقطعت أجنحتهما فوقعا خائفين نادمين يبكيان ، وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين فإذا كان يوم الجمعة أجيب فقالا : لو أتينا فلانا فسألناه يطلب لنا التوبة ، فأتياه فقال : رحمكما الله كيف تطلب أهل الأرض لأهل السماء قالا : إما ابتلينا ، قال : ائتياني يوم الجمعة فأتياه فقال : ما أجبت فيكما بشيء ائتياني في الجمعة الثانية فأتياه فقال : اختارا فقد خيرتما إن أحببتما معافاة الدنيا وعذاب الآخرة وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله ، فقال أحدهما : الدنيا لم يمض منها إلا القليل
وقال الآخر : ويحك ، إني قد أطعتك في الأول فأطعني الآن وأن عذابا يفنى ليس كعذاب يبقى ، قال : إننا يوم القيامة على حكم الله فأخاف أن يعذبنا ، قال : لا إني أرجو أن علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة لا يجمعهما الله علينا ، قال فاختارا عذاب الدنيا فجعلا في بكرات من حديد في قليب مملوءة من نار أعاليهما أسافلهما قال ابن كثير : إسناده يد وهو أثبت وأصح إسنادا من رواية معاوية بن صالح عن نافع.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : لما وقع الناس من بني آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء : رب هذا العالم الذي إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك وقد وقعوا فيما وقعوا فيه وركبوا الكفر وقتل النفس وأكل مال الحرام والزنا والسرقة وشرب الخمر فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرنهم ، فقيل : إنهم في غيب فلم يعذروهم ، فقيل لهم : اختاروا منكم من أفضلكم ملكي آمرهما وأنهاهما فاختاروا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض وجعل لهما شهوات بني آدم وأمرهما أن يعبداه
ولا يشركا به شيئا ونهاهما عن قتل النفس الحرام وأكل مال الحرام وعن الزنا وشرب الخمر فلبثا في الأرض زمانا يحكمان بين الناس بالحق وذلك في زمان إدريس وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب ، وأنهما أتيا عليها فخضعا لها في القول وأراداها عن نفسها فأبت إلا أن يكونا على أمرها ودينها فسألاها عن دينها فأخرجت لهما صنما فقالت : هذا أعبده ، فقالا : لا حاجة لنا في عبادة هذا.
فذهبا فغبرا ما شاء الله ثم أتيا عليها فأراداها عن نفسها ففعلت مثل ذلك فذهبا ثم أتيا فأراداها عن نفسها فلما رأت أنهما أبيا أن يعبدا الصنم قال لهما : اختارا أحد الخلال الثلاث ، إما أن تعبدا هذا الصنم أو أن تقتلا هذا النفس ووإما أن تشربا هذا الخمر فقالا : كل هذا لا ينبغي وأهون الثلاثة شرب الخمر ، فأخذت منهما فواقعا المرأة فخشيا أن يخبر الإنسان عنهما فقتلاه فلما ذهب عنهما السكر وعلما ما وقعا فيه من الخطيئة أراد أن يصعد إلى السماء فلم يستطيعا وحيل بينهما وبين ذلك وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه فعجبوا كل العجب وعرفوا أنه من كان في غيب فهو أقل خشية فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض فنزل في ذلك
(والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض) (الشورى الآية 5) ، فقيل لهما : اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فقالا : أما عذاب الدنيا فإنه ينقطع ويذهب وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له فاختارا عذاب الدنيا فجعلا ببابل فهما يعذبان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن أهل سماء الدنيا أشرفوا على أهل الأرض فرأوهم يعملون بالمعاصي فقالوا : يا رب أهل الأرض يعملون بالمعاصي فقال الله : أنتم معي وهم غيب عني ، فقيل لهم : اختاروا منكم ثلاثة : فاختاروا منهم ثلاثة على أن يهبطوا إلى الأرض يحكمون بين أهل الأرض وجعل فيهم شهوة الآدميين - فأمروا أن لا يشربوا خمرا ولا يقتلون نفسا ولا يزنوا ولا يسجدوا لوثن ، فاستقال منهم واحد فأقيل فأهبط اثنان إلى الأرض فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها أناهيلة فهوياها جميعا ثم أتيا منزلها فاجتمعا عندها فأراداها فقالت لهما : لا حتى تشربا خمري وتقتلا ابن جاري وتسجدوا لوثني ، فقالا : لا نسجد ، ثم شربا من الخمر ثم قتلا ثم سجدا فأشرف أهل السماء عليهما وقالت لهما : أخبراني بالكلمة التي إذا قلتماها طرتما فأخبراها فطارت فمسخت جمرة وهي هذه
الزهرة وأما هما فأرسل إليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا فهما مناطان بين السماء والأرض.
وأخرج ابن جرير من طريق أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود ، وَابن عباس قالا : لما كثر بنو آدم وعصوا دعت الملائكة عليهم والأرض والجبال : ربنا لا تمهلهم ، فأوحى الله إلى الملائكة : أني أزلت الشهوة والشيطان من قلوبكم ولو تركتكم لفعلتم أيضا ، قال : فحدثوا أنفسهم أن لو ابتلوا لعصموا فأوحى اله إليهم : أن اختاروا ملكين من أفضلكم ، فاختاروا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض وأنزلت الزهرة إليهما في صورة امرأة من أهل فارس يمونها بيدخت ، قال : فواقعاها بالخطيئة فكانت الملائكة يستغفرون للذين آمنوا فلما وقعا بالخطيئة استغفروا لمن في الأرض فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله في هذه الآية ، كانا ملكين من الملائكة فأهبطا ليحكما بين الناس وذلك أن الملائكة سخروا من حكام بني آدم فحاكمت إليهما امرأة فخافا لها ثم ذهبا يصعدان فحيل بينهما وبين
ذلك وخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا.
وأخرج سعيد بن منصور عن خصيف قال : كنت مع مجاهد فمر بنا رجل من قريش فقال له مجاهد : حدثنا ما سمعت من أبيك قال : حدثني أبي : أن الملائكة حين جعلوا ينظرون إلى أعمال بني آدم وما يركبون من المعاصي الخبيثة وليس يستر الناس من الملائكة شيء فجعل بعضهم يقول لبعض : انظروا إلى بني آدم كيف يعملون كذا وكذا ما أجرأهم على الله يعيبونهم بذلك فقال الله لهم : لقد سمعت الذي تقولون في بني آدم فاختاروا منكم ملكين أهبطهما إلى الأرض وأجعل فيهما شهوة بني آدم فاختاروا هاروت وماروت فقالوا : يا رب ليس فينا مثلهما ، فأهبطا إلى الأرض وجعلت فيهما شهوة بني آدم ومثلت لهما الزهرة في صورة امرأة فلما نظرا إليها لم يتمالكا أن تناولا ما الله أعلم به وأخذت الشهوة بأسماعهما وأبصارهما فلما أرادا أن يطيرا إلى السماء لم يستطيعا فأتاهما ملك فقال : إنكما قد فعلتما ما فعلتما فاختاراعذاب الدنيا أو عذاب الآخرة ، فقال أحدهما للآخر : ماذا ترى قال : أرى أن أعذب في الدنيا ثم أعذب أحب إلي من أن أعذب ساعة واحدة في الآخرة فهما معلقان منكسان في السلاسل وجعلا فتنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إن الله أفرج السماء إلى ملائكته ينظرون إلى أعمال بني آدم فلما أبصروهم يعملون بالخطايا قالوا : يا رب هؤلاء بنو
آدم الذي خلقت بيدك وأسجدت له ملائكتك وعلمته أسماء كل شيء يعملون بالخطايا ، قال : أما أنكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم ، قالوا : سبحانك ما كان ينبغي لنا فأمروا أن يختاروا من يهبط إلى الأرض فاختاروا هاروت وماروت وأهبطا إلى الأرض وأحل لهما ما فيها من شيء غير أنهما لا يشركا بالله شيئا ولا يسرقا ولا يزنيا ولا يشربا الخمر ولا يقتلا النفس التي حرم الله إلا بالحق فعرض لهما امرأة قد قسم لها نصف الحسن يقال لها بيذخت فلما أبصراها أراداها قالت : لا إلا أن تشركا بالله وتشربا الخمر وتقتلا النفس وتسجدا لهذا الصنم ، فقالا : ما كنا نشرك بالله شيئا فقال أحدهما للآخر : أرجع إليها ، فقالت : لا إلا أن تشربا الخمر فشربا حتى ثملا ودخل عليهما سائل فقتلاه فلما وقعا فيما وقعا فيه أفرج الله السماء لملائكته فقالوا : سبحانك ، أنت أعلم ، فأوحى الله إلى سليمان بن داود أن يخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا فكبلا من أكعبهما إلى أعناقهما بمثل أعناق البخت وجعلا ببابل.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن
أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احذروا الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت.
وأخرج الخطيب في رواية مالك عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخي عيسى : معاشر الحواريين احذروا الدنيا لا تسحركم لهي والله أشد سحرا من هاروت وماروت واعلموا أن الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة وإن لكل واحدة منهما بنين فكونوا من أبناء الآخرة دون بني الدنيا فاليوم عمل ولا حساب وغدا الحساب ولا عمل.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الله بن بسر المازني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الدنيا فو الذي نفسي بيده إنها لأسحر من هاروت وماروت.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : لما وقع الناس من بني آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء : أي رب هذا العالم إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك وقد ركبوا الكفر وقتل النفس الحرام وأكل المال
الحرام
والسرقة والزنا وشرب الخمر فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم ، فقيل لهم : إنهم في غيب فلم يعذروهم فقيل لهم : اختاروا منكم ملكين آمرهما بأمري وأنهاهما عن معصيتي ، فاختاروا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض وجعل بهما شهوات بني إسرائيل وأمرا أن يعبدا الله ولا يشركا به شيئا ونهيا عن قتل النفس الحرام وأكل المال الحرام والسرقة والزنا وشرب الخمر فلبثا على ذلك في الأرض زمانا يحكمان بين الناس بالحق وذلك في زمان إدريس ، وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في سائر الناس كحسن الزهرة في سائر الكواكب وأنها أبت عليهما فخضعا لها بالقول وأراداها على نفسها وأنها أبت إلا أن يكونا على أمرها ودينها وأنهما سألاها عن دينها الذي هي عليه فأخرجت لهما صنما فقالت : هذا أعبده ، فقالا : لا حاجة لنا في عبادة هذا فذهبا فصبرا ما شاء الله ثم أتيا عليها فخضعا لها ما شاء الله بالقول وأراداها على نفسها فقالت : لا إلا أن تكونا على ما أنا عليه ، فقالا : لا حاجة لنا في عبادة هذا ، فلما رأت أنهما قد أبيا أن يعبدا الصنم قالت لهما : اختارا أحدى الخلال الثلاث ، إما أن تعبدا الصنم أو تقتلا النفس أو تشربا الخمر فقالا : كل هذا لا ينبغي وأهون الثلاثه
شرب الخمر ، وسقتهما الخمر حتى إذا أخذت الخمرة فيهما وقعا بها فمر إنسان وهما في ذلك فخشيا أن يفشي عليهما فقتلاه ، فلما أن ذهب عنهما السكر عرفا ما قد وقعا فيه من الخطيئه وأرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء فنظرت الملائكة إلى ما قد وقعا فيه من الذنوب وعرفوا أنه من كان في غيب فهو أقل خشية فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض فلما وقعا فيما وقعا فيه من الخطيئة قيل لهما : اختارا عذاب الدنيا أو عذاب اللآخرة فقالا : أما عذاب الدنيا فينقطع ويذهب وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له فاختارا عذاب الآخرة فجعلا ببابل فهما يعذبان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن هاروت وماروت أهبطا إلى الأرض فإذا أتاهما الآتي يريد السحر نهياه أشد النهي وقالا له : إنما نحن فتنة فلا تكفر ، وذلك أنهما علما الخير والشر والكفر والإيمان فعرفا أن السحر من الكفر فإذا ابى عليهما أمراه أن يأتي مكان كذا وكذا فإذا أتاه عاين الشيطان فعلمه فإن تعلمه خرج منه النور فينظر إليه ساطعا في
السماء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن ابي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة أنا قالت : قدمت على امرأة من أهل دومة الجندل تبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حداثة ذلك تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به ، قالت : كان لي زوج غاب عني فدخلت على عجوز فشكوت إليها فقالت : إن فعلت ما آمرك فأجعله يأتيك فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت الآخر فلم يكن كشيء حتى وقفنا ببابل فإذا أنا برجلين معلقين بأرجلهما فقالا : ما جاء بك فقلت : أتعلم السحر ، فقالا : إنما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي ، فأبيت وقلت : لا ، قالا : فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي به ثم ائتي فذهبت فاقشعر
جلدي وخفت ثم رجعت إليهما فقلت : قد فعلت ، فقالا : ما رأيت فقلت : لم أر شيئا ، فقالا : كذبت لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري فإنك على رأس أمرك فأبيت ، فقالا اذهبي إلى ذلك التنور فبولي به وذهبت فبلت فيه فرأيت فارسا مقنعا بحديد خرج مني حتى ذهب في السماء وغاب عني حتى ما أراه وجئتهما فقلت : قد فعلت ، فقالا : فما رأيت فقلت : رأيت فارسا مقنعا خرج مني فذهب في السماء حتى ما أراه ، قالا : صدقت ذلك إيمانك خرج منك اذهبي ، فقلت للمرأة : والله ما أعلم شيئا ولا قالا لي شيئا ، فقالت : لا لم تريدي شيئا إلا كان خذي هذا القمح فابذري فبذرت وقلت اطلعي فاطلعت قلت احقلي فاحقلت ثم قلت افركي فأفركت ثم قلت ايبسي فأيبست ثم قلت اطحني فأطحنت ثم قلت اخبزي فأخبزت فلما رأيت أني لا أريد شيئا إلا كان سقط في يدي وندمت والله يا أم المؤمنين ما فعلت شيئا ولا أفعله أبدا فسألت رسول أصحاب الله صلى الله عليه وسلم وهم يومئذ متوافرون فما دروا ما يقولون لها وكلهم خاف أن يفتيها بما لا يعلمه إلا أنه قد قال لها ابن عباس أو بعض من كان عنده لو كان أبواك حيين أو أحدهما لكانا يكفيانك
وأخرج ابن المنذر من طريق الأوزاعي عن هارون بن رباب قال : دخلت على عبد الملك بن مروان وعنده رجل قد ثنيت له وسادة وهو متكى ء عليها فقالوا هذا قد لقي هاروت وماروت ، فقلت : هذا ، قالوا : نعم ، فقلت حدثنا رحمك الله ، فأنشلأ يحدث فلم يتمالك من الدموع فقال : كنت غلاما حدثا ولم أدرك أبي وكانت
أمي تعطيني من المال حاجتي فأنفقه وأفسده وأبذره ولا تسألني أمي عنه فلما طال ذلك وكبرت أحببت أن أعلم من أين لأمي هذه الأموال فقلت لها يوما : من أين لك هذه الأموال فقالت : يا بني كل وتنعم ولا تسأل فهو خير لك فأححت عليها فقالت : إن أباك كان ساحرا فلم أزل اسألها وألح فأدخلتني بيتا فيه أموال كثيرة فقالت : يا بني هذا كله لك فكل وتنعم ولا تسأل عنه ، فقلت : لا بد من أن أعلم من أين هذا ، قال : فقالت : يا بني كل وتنعم ولا تسأل فهو خير لك ، قال : فألححت عليها فقالت : إن أباك كان ساحرا وجمع هذه الأموال من السحر ، قال : فأكلت ما أكلت
ومضى ما مضى ثم تفكرت قلت : يوشك أن يذهب هذا المال ويفنى فينبغي أن أتعلم السحر فأجمع كما جمع أبي فقلت لأمي : من كان خاصة أبي وصديقه من أهل الأرض قالت : فلان لرجل في مكان ما ، فتجهزت فأتيته فسلمت عليه فقال : من الرجل قلت : فلان بن فلان صديقك ، قال : نعم مرحبا ما جاء بك فقد ترك أبوك من المال ما لا يحتاج إلى أحد قال : فقلت : جئت لأتعلم السحر ، قال : يا بني لا تريده لا خير فيه ، قلت : لابد من أن أتعلمه ، قال : فناشدني وألح علي أن لا أطلبه ولا أريده ، فقلت : لا بد من أن أتعلمه ، قال : أما إذا أبيت فاذهب فإذا كان يوم كذا وكذا فوافن ههنا ، قال : ففعلت فوافيته قال : فأخذ يناشدني أيضا وينهاني ويقول : لا تريد السحر لا خير فيه ، فأبيت عليه فلما رآني قد أبيت قال : فإني أدخلك موضعا فإياك أن تذكر الله فيه ، قال :
فأدخلني في سرب تحت الأرض ، قال : فجعلت أدخل ثلثمائة وكذا مرقاة ولا أنكر من ضوء النهار شيئا قال : فلما بلغت أسفله إذا أنا بهاروت وماروت معلقان بالسلاسل في الهواء قال : فإذا أعينهما كالترسة ورؤوسهما ذكر شيئا لا أحفظه ولهما أجنحة فلما نظرت إليهما قلت : لا إله إلا الله قال : فضربا بأجنحتهما ضربا شديدا وصاحا صياحا شديدا ساعة ثم سكتا ثم قلت : أيضا لا إله إلا الله ففعلا مثل ذلك ثم قلت الثالثة ففعلا مثل ذلك أيضا ثم سكتا وسكت فنظرا إلي فقالا لي : آدمي ، فقلت : نعم ، قال : قلت ما بالكما حين ذكرت الله فعلتما ما فعلتما ، قالا : إن ذلك اسم لم نسمعه من حين خرجنا من تحت العرش.
قالا : من أمة من قلت : من أمة محمد ، قالا : أو قد بعث قلت : نعم ، قالا : اجتمع الناس على رجل واحد أو هم مختلفون قلت : قد اجتمعوا على
رجل واحد ، قال : فساءهما ذلك فقالا : كيف ذات بينهم قلت سيى ء ، فسرهما ذلك فقالا : هل بلغ البنيان بحيرة الطبرية قلت : لا ، فساءهما ذلك فسكتا ، فقلت لهما : ما بالكما حين أخبرتكما باجتماع الناس على رجل واحد ساءكما ذلك فقالا : إن الساعة لم تقرب ما دام الناس على رجل واحد ، قلت : فما بالكما سركما حين أخبرتكما بفساد ذات البين قالا : لأنا رجونا اقتراب الساعة ، قال : قلت : فما بالكما ساء كما أن البنيان لم يبلغ بحيرة الطبرية قالا : لأن الساعة لا تقوم أبدا حتى يبلغ البنيان بحيرة الطبرية ، قال : قلت لهما : أوصياني ، قالا : إن قدرت أن لا تنام فافعل فإن الأمر جد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : وأما شأن هاروت وماروت فإن الملائكة عجبت من ظلم بني آدم وقد جاءتهم الرسل والبينات فقال لهم ربهم : اختاروا منكم ملكين أنزلهما في الأرض بين بني آدم فاختاروا فلم يألوا بهاروت وماروت فقال لهما حين أنزلهما : أعجبتما من بني آدم ومن ظلمهم ومعصيتهم وإنما تأتيهم الرسل والكتب من وراء وراء وأنتما ليس بيني وبينكما رسول فافعلا كذا وكذا
ودعا كذا وكذا فأمرهما بأمر ونهاهما ثم نزلا على ذلك ليس أحد لله أطوع منهما فحكما فعدلا فكانا يحكمان النهار بين بني آدم فإذا أمسيا عرجا وكانا مع الملائكة وينزلان حين يصبحان فيحكمان فيعدلان حتى أنزلت عليهما الزهرة في أحسن صورة امرأة تخاصم فقضيا عليها ، فلما قامت وجد كل واحد منهما في نفسه فقال أحدهما لصاحبه : وجدت مثل ما وجدت قال : نعم ، فبعثا إليها أن ائتينا نقض لك ، فلما رجعت قضيا لهاوقالا لها : ائتينا فأتتهما فكشفا لها عن عورتها وإنما كانت شهوتهما في أنفسهما ولم يكونا كبني آدم في شهوة النساء ولذتها فلما بلغا ذلك واستحلاه وافتتنا طارت الزهرة فرجعت حيث كانت فلما أمسيا عرجا فزجرا فلم يؤذن لهما ولم تحملهما أجنحتهما فاستغاثا برجل من بني آدم فأتياه فقالا : ادع لنا ربك ، فقال : كيف يشفع أهل الأرض لأهل السماء قالا : سمعنا ربك يذكرك بخير في السماء ، فوعدهما يوما وعدا
يدعو لهما
فدعا لهما فاستجيب له فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فنظر أحدهما إلى صاحبه فقالا : نعلم أن أفواج عذاب الله في االآخرة كذا وكذا في الخلد نعم ومع الدنيا سبع مرات مثلها فأمرا أن ينزلا ببابل فثم عذابهما وزعم أنهما معلقان في الحديد مطويان يصطفقان بأجنحتهما.
وأخرج الزبير بن البكار في الموفقيات ، وَابن مردويه والديلمي عن علي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن المسوخ فقال : هم ثلاثة عشر ، الفيل والدب والخنزير والقرد والجريث والضب والوطواط والعقرب والدعموص والعنكبوت والأرنب وسهيل والزهرة فقيل : يا رسول الله وما سبب مسخهن فقال : أما الفيل فكان رجلا جبارا
لوطيا لا يدع رطبا ولا يابسا وأما الدب فكان مؤنثا يدعو الناس إلى نفسه وأما الخنزير فكان من النصارى الذين سألوا المائدة فلما نزلت كفروا وأما القردة فيهود اعتدوا في السبت وأما الجريث فكان ديوثا الرجال إلى حليلته وأما الضب فكان أعرابيا يسرق الحاج بمحجنه وأما الوطواط فكان رجلا يسرق الثمار من رؤوس النخل وأما العقرب فكان رجلا لا يسلم أحد من لسانه وأما الدعموص فكان نماما يفرق بين الأحبة وأما العنكبوت فامرأة سحرت زوجها وأما الأرنب فامرأة كانت لا تطهر من حيض وأما سهيل فكان عشارا باليمن وأما الزهرة فكانت بنتا لبعض ملوك بني إسرائيل افتتن بها هاروت وماروت.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : جاء جبريل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في حين غير حينه الذي كان يأتيه فيه فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا جبريل مالي أراك متغير اللون فقال : ما جئتك حتى أمر الله بمفاتيح النار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جبريل صف لي النار وانعت لي جهنم ، فقال جبريل : إن الله تبارك وتعالى أمر بجهنم فأوقد عليها
ألف عام حتى ابيضت ثم امر فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يضيء شررها ولا يطفأ لهبها والذي بعثك بالحق لو أن ثقب إبرة فتح من جهنم لمات من في الأرض كلهم جميعا من حره والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب الكفار علق بين السماء والأرض لمات من في الأرض جميعا من حره والذي بعثك بالحق لو أن خازنا من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا فنظروا إليه
لمات من في الأرض كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه والذي بعثك بالحق لو أن حلقة من حلق سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه وضعت على جبال الدنيا لأرفضت وما تقارت حتى تنتهي إلى الأرض السفلى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبي يا جبريل فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل وهو يبكي فال : تبكي يا جبريل وأنت من الله
بالمكان الذي أنت فيه فقال : وما لي لا أبكي أنا أحق بالبكاء لعلي أكون في علم الله على غير الحال التي أنا عليها وما أدري لعلي ابتلى بما ابتلي به إبليس فقد كان من الملائكة وما أدري لعلي ابتلى بما ابتلي به هاروت وماروت فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى جبريل فما زالا يبكيان حتى نوديا : أن يا جبريل ويا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصياه.
وَأَمَّا قوله تعالى : {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة}.
أخرج ابن جرير عن الحسين وقتادة قالا : كانا يعلمان السحر فأخذ عليهما أن لا يعلما أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {إنما نحن فتنة} قال : بلاء.
وَأَمَّا قوله تعالى : {فلا تكفر}.
أخرج البزار والحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود قال : من أتى كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد
وأخرج البزار عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن عقد عقدة ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد.
وأخرج عبد الرزاق عن صفوان بن سليم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعلم شيئا من السحر قليلا أو كثيرا كان آخر عهده من الله.
وَأَمَّا قوله تعالى : {فيتعلمون منهما} الآية.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} قال : يؤخرون أحدهما عن صاحبه ويبغضون أحدهما إلى صاحبه.
وأخرج ابن جرير عن سفيان في قوله {إلا بإذن الله} قال : بقضاء الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {ولقد علموا} قال : لقد علم أهل
الكتاب فيما يقرؤون من كتاب الله وفيما عهد
لهم أن الساحر لا خلاق له عند الله يوم القيامة.
وأخرج مسلم ، عَن جَابر بن عبد الله عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الشيطان يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة فيقول : ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا ، فيقول إبليس : لا والله ما صنعت شيئا ويجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله فيقربه ويدنيه ويلتزمه ويقول : نعم أنت.
وأخرج أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني عن عمرو بن دينار قال : قال الحسن بن علي بن أبي طالب لذريح أبي قيس : أحل لك إن فرقت بين نفسي وبيني وأما سمعت عمر بن الخطاب يقول : ما أبالي أفرقت بين الرجل وامرأته أو مشيت إليهما بالسيف.
وأخرج ابن ماجة عن أبي رهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفضل الشفاعة أن يشفع بين اثنين في النكاح
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {ما له في الآخرة من خلاق} قال : قوام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ما له في الآخرة من خلاق} قال : من نصيب.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {ما له في الآخرة من خلاق} قال : من نصيب ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول : يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم إلا سرابيل من قطر وأغلال.
وَأخرَج ابن جرير عن مجاهد {ما له في الآخرة من خلاق} قال : من نصيب.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن الحسن {ما له في الآخرة من خلاق} قال : ليس له دين.
وَأَمَّا قوله تعالى : {ولبئس ما شروا} الآية
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ولبئس ما شروا} قال : باعوا.
قوله تعالى : ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كل شيء في القرآن لو فإنه لا يكون أبدا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {لمثوبة} قال : ثواب.
قوله تعالى : يا آيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم.
أخرج ابن المبارك في الزهد وأبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور في "سُنَنِه" وأحمد في الزهد ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس ، أن رجلا أتاه فقال : اعهد إلي ، فقال : إذا سمعت الله يقول {يا أيها الذين آمنوا} فأوعها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وعبد ين حميد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن خيثمة قال : ما تقرؤون في القرآن {يا أيها الذين آمنوا} فإنه في التوراة يا أيها المساكين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن خيثمة قال : ما كان في القرآن {يا أيها الذين آمنوا} فهو في التوراة والإنجيل يا أيها المساكين.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال {راعنا} بلسان اليهود السب القبيح فكان اليهود يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم سرا فلما سمعوا أصحابه يقولون أعلنوا بها فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم فأنزل الله الآية.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال {لا تقولوا راعنا} وذلك أنها سبة بلغة اليهود ، فقال تعالى {وقولوا انظرنا} يريد اسمعنا فقال المؤمنون بعدها : من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه فانتهت اليهود بعد ذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله !
{لا تقولوا راعنا} قال : كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم أرعنا سمعك وإنما راعنا كقولك أعطنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن السدي قال : كان رجلان من اليهود مالك بن الصيف ورفاعة بن زيد إذا لقيا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالا له وهما يكلمانه : راعنا سمعك واسمع غير مسمع فظن المسلمون أن هذا شيء كان أهل الكتاب يعظمون به أنبياءهم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} الآية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي صخر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدبر ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين فقالوا : أرعنا سمعك فأعظم الله رسوله أن يقال له ذلك وأمرهم أن يقولوا انظرنا ليعززوا رسوله ويوقروه.
وأخرج عبد ين حميد ، وَابن جَرِير وأبو نعيم في الدلائل عن قتادة في قوله {لا تقولوا راعنا} قال : قولا كانت اليهود تقوله استهزاء فكرهه الله للمؤمنين أن يقولوا كقولهم
وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن قتاده في قوله {لا تقولوا راعنا} قال : كان أناس من اليهود يقولون : راعنا سمعك حتى قالها أناس من المسلمين فكره الله لهم ما قالت اليهود.
وأخرج ابن جرير ، وَابن اسحاق عن ابن عباس في قوله {لا تقولوا راعنا} أي ارعنا سمعك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ماهد في قوله {لا تقولوا راعنا} قال : خلافا.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {لا تقولوا راعنا} لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك {وقولوا انظرنا} أفهمنا بين لنا.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال : إن مشركي العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه : أرعني سمعك ، فنهوا عن ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والنحاس في ناسخه عن عطاء في قوله {لا تقولوا راعنا} قال : كانت لغة في الأنصار في الجاهلية
ونهاهم الله أن يقولوها وقال {وقولوا انظرنا واسمعوا}.
وأخرج ابن ابي حاتم عن الحسن أنه قرأ : راعنا وقال : الراعن من يقول السخري منه.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {واسمعوا} قال : اسمعوا ما يقال لكم.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله آية فيها {يا أيها الذين آمنوا} إلا وعلي رأسها وأميرها ، قال أبو نعيم : لم نكتبه مرفوعا إلا من حديث ابن أبي خيثمة والناس رأوه موقوفا.
قوله تعالى : ما يودالذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
أخرج ابن ابي حاتم عن مجاهد {والله يختص برحمته من يشاء} قال : القرآن والسلام.
قوله تعالى : ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير * ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير.
أخرج ابن ابي حاتم والحاكم في الكنى ، وَابن عدي ، وَابن عساكر
عن ابن عباس قال كان مما ينزل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الوحي بالليل وينساه بالنهار فأنزل الله {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها}.
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال : قرأ رجلان من الأنصار سورة أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانا يقرآن بها فقاما يقرآن ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنها مما نسخ أو نسي فالهوا عنه فكان الزهري يقرؤها {ما ننسخ من آية أو ننسها} بضم النون خفيفة.
وأخرج البخاري والنسائي ، وَابن الأنباري في المصاحف والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال عمر : اقرؤنا أبي واقضانا علي وإنا لندع شيئا
من قراءة أبي وذلك أن أبيا يقول : لا ادع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله (ما ننسخ من آية أو ننساها).
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأبو داود في ناسخه ، وَابن في المصاحف والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم
وصححه عن سعد بن أبي وقاص أنه قرأ (ما ننسخ من آية أو ننساها) فقيل له : إن سعيد بن المسيب يقرأ {ننسها} قال سعد : إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا آل المسيب قال الله (سنقرئك فلا تنسى) (الأعلى الآية 6) ، (واذكر ربك إذا نسيت) (الكهف الآية 24).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن ابي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله (ما ننسخ من آية أو ننساها) يقول : ما نبدا من آية أو نتركها لا نبدلها {نأت بخير منها أو مثلها} يقول : خير لكم في المنفعة وأرفق بكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : خطبنا عمر فقال : يقول الله تعالى (ماننسخ من آية أو ننساها) أي نؤخرها.
وأخرج ابن الأنباري عن مجاهد أنه قرأ (أو ننساها)
وأخرج أبو داود في ناسخه عن مجاهد قال في قراءة أبي ((ماننسخ من آية أو ننسك)).
وَأخرَج آدم بن إياس ولأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد عن اصحاب ابن مسعود في قوله {ما ننسخ من آية} قال : نثبت خطها ونبدل حكمها (أو ننساها) قال : نؤخرها عندنا.
وأخرج آدم ، وَابن جَرِير والبيهقي عن عبيد بن عمير الليثي في قوله {ما ننسخ من آية أو ننسها} يقول : أو نتركها نرفعها من عندهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الضحاك قال : في قراءة ابن مسعود ((ما ننسك من آية أو ننسخها)).
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : كانت الآية تنسخ الآية وكان نبي الله يقرأ الآية والسورة وما شاء الله من السورة ثم ترفع فينسيها الله نبيه فقال الله يقص على نبيه {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} يقول : فيها تخفيف فيها رخصة فيها أمر فيها نهي
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس قال {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} ثم قال (وإذا بدلنا آية مكان آية) (النحل الآية 101) وقال (يمحو الله ما يشاء ويثبت) (الرعد الآية 39).
وأخرج أبو داود ، وَابن جَرِير عن ابي العالية قال : يقولون (ماننسخ من آية أو ننساها) كان الله أنزل أمورا من القرآن ثم رفعها ، فقال {نأت بخير منها أو مثلها}.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {أو ننسها} قال : إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرى ء قرآنا ثم أنسيه فلم يكن شيئا ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرءونه.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو ذر الهروي في فضائله عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا كانت معه سورة فقام من الليل فقام بها فلم يقدر عليها وقام آخر بها فلم يقدر عليها وقام آخر بها فلم يقدر عليها فأصبحوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا عنده فأخبروه فقال : إنها نسخت البارحة.
وأخرج أبو داود في ناسخه والبيهقي في الدلائل
من وجه آخر عن أبي أمامة أن رهطا من الأنصار من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أخبروه أن رجلا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها فلم يقدر منها على شيء إلا بسم الله الرحمن الرحيم ووقع ذلك لناس من أصحابه فأصبحوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السورة فسكت ساعة لم يرجع إليهم شيئا ثم قال : نسخت البارحة فنسخت من صدورهم ومن كل شيء كانت فيه.
وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود في ناسخه ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان والبيهقي في الدلائل عن أنس قال : أنزل الله في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد أن بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا.
وأخرج مسلم ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن أبي موسى الأشعري قال : كنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني
حفظت منها : لو كان لابن آدم واديان من مال لأبتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوفه إلا التراب ، وكنا نقرأ سورة نشبهها
بإحدى المسبحات أولها سبح لله ما في السموات فأنسيناها غير أني حفظت منها : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة.
وأخرج أبو عبيد في فضائله ، وَابن الضريس عن أبي موسى الأشعري قال : نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة ثم رفعت وحفظت منها : إن الله سيؤيد الدين بأقوام لا خلاق لهم.
وأخرج ابن الضريس : ليؤيدن الله هذا الدين برجال ما لهم في الآخرة من خلاق ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب إلا من تاب فيتوب الله عليه والله غفور رحيم.
وأخرج أبو عبيد وأحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي واقد الليثي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوحي إليه أتيناه فعلمنا ما أوحي إليه قال : فجئته ذات يوم فقال إن الله يقول : إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو أن لابن آدم واديا لأحب أن يكون إليه
الثاني ولو كان له الثاني لأحب أن يكون إليهما ثالثهما ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب.
وأخرج أبو داود وأحمد وأبو يعلى والطبراني عن زيد بن أرقم قال : كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لأبتغى الثالث ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب.
وأخرج أبو عبيد وأحمد ، عَن جَابر بن عبد الله قال : كنا نقرأ : لو أن لابن آدم ملء واد مالا لأحب إليه مثله ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب.
وأخرج أبو عبيد والبخاري ومسلم عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو أن لابن آدم ملء واد مالا لأحب أن له إليه مثله ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ، قال ابن عباس : فلا
أدري أمن القرآن هو أم لا.
وأخرج البزار ، وَابن الضريس عن بريدة سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة : لو
أن لابن آدم واديا من ذهب لأبتغى إليه ثانيا ولو أعطي ثانيا لأبتغى ثالثا لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب.
وأخرج ابن الأنباري عن أبي ذر قال : في قراءة أبي بن كعب : ابن آدم لو أعطي واديا من مال لأبتغى ثانيا ولألتمس ثالثا ولو أعطي واديين من مال لألتمس ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب.
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : كنا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم وإن كفر بكم أن ترغيوا عن آبائكم.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ، وَابن حبان عن عمر بن الخطاب قال إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل معه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فرجم ورجمنا بعده ثم قال : قد كنا نقرأ : ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم
وأخرج الطيالسي وأبو عبيد والطبراني عن عمر بن الخطاب قال : كنا نقرأ فيما نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ثم قال لزيد بن ثابت : أكذلك يا زيد قال : نعم.
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق عدي بن عدي بن عمير بن قزوة عن أبيه عن جده عمير بن قزوة ، أن عمر بن الخطاب قال لأبي : أوليس كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : إن انتفاءكم من آبائكم كفر بكم فقال : بلى ، ثم قال : أوليس كنا نقرأ : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فيما فقدنا من كتاب الله فقال أبي : بلى.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن الضريس ، وَابن الأنباري عن المسور بن مخرمة قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف : ألم تجد فيما أنزل علينا : إن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة ، فإنا لا نجدها قال : أسقطت من القرآن.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن الضريس ، وَابن الأنباري في المصاحف عن ابن عمر قال : لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ما يدريه ما كله قد ذهب
منه قرآن كثير ولكن ليقل : قد أخذت ما ظهر منه.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن الأنباري والبيهقي في الدلائل عن عبيدة السلماني قال : القراءة التي عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي قبض فيه هذه القراءة التي يقرؤها الناس التي جمع عثمان الناس عليها.
وأخرج ابن الأنباري ، وَابن اشتة في المصاحف عن ابن سيرين قال : كان جبريل يعارض النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كل سنة في شهر رمضان فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه مرتين فيرون أن تكون قراءتنا هذه على العرضة الأخيرة.
وأخرج ابن الأنباري عن أبي ظبيان قال : قال لنا ابن عباس : أي القراءتين تعدون أول قلنا : قراءة عبد الله وقراءتنا هي الأخيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض عليه جبريل القرآن كل سنة مرة في شهر رمضان وأنه عرضه عليه في آخر سنة مرتين فشهد منه عبد الله ما نسخ وما بدل.
وأخرج ابن الأنباري عن مجاهد قال : قال لنا ابن عباس : أي القراءتين
تعدون أول قلنا : قراءة عبد الله وقراءتنا هي الأخيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض عليه جبريل القرآن كل سنة مرة في شهر رمضان وأنه عرضه عليه في آخر سنة مرتين فقراءة عبد الله آخرهن.
وأخرج ابن الأنباري عن ابن مسعود قال : كان جبريل يعارض النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالقرآن في كل سنة مرة وأنه عارضه بالقرآن في آخر سنة مرتين فأخذته من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ذلك العام.
وأخرج ابن الأنباري عن ابن مسعود قال : لو أعلم أحدا أحدث بالعرضة الأخيرة مني لرحلت إليه.
وأخرج الحاكم وصححه عن سمرة قال : عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عرضات فيقولون : إن قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة.
وأخرج أبو جعفر النحاس في ناسخه عن أبي البختري قال : دخل علي بن أبي طالب المسجد فإذا رجل يخوف فقال : ما هذا فقالوا : رجل يذكر الناس ، فقال : ليس برجل يذكر الناس ولكنه يقول أنا فلان بن فلان فاعرفوني فأرسل إليه فقال : أتعرف الناسخ من المنسوخ فقال : لا ، قال : فاخرج من مسجدنا ولا تذكر فيه
وأخرج ابو داود والنحاس كلاهما في الناسخ والمنسوخ والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : مر علي بن أبي طالب برجل يقص فقال : أعرفت الناسخ والمنسوخ قال : لا ، قال : هلكت وأهلكت.
وأخرج النحاس والطبراني عن الضحاك بن مزاحم قال : مر ابن عباس بقاص يقص فركله برجله وقال : أتدري الناسخ والمنسوخ قال : لا ، قال : هلكت وأهلكت.
وأخرج الدارمي في مسنده والنحاس عن حذيفة قال : إنما يفتي الناس أحد ثلاثة رجل يعلم ناسخ القرآن من منسوخه وذلك عمر ورجل قاض لايجد من القضاء بدا ورجل أحمق متكلف فلست بالرجلين الماضيين فأكره أن أكون الثالث.
قوله تعالى : أم تريدون أن تسألوا كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل * ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير * وأقيموا الصلوة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه أو فجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك فأنزل الله في ذلك {أم
تريدون أن تسألوا رسولكم} إلى قوله {سواء السبيل} وكان حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد اليهود حسدا للعرب إذ خصهم الله برسوله وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا فأنزل الله فيهما {ود كثير من أهل الكتاب}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن ابي حاتم عن أبي العالية قال : قال رجل يا رسول الله لو كانت كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أعطيتم خير كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها فإن كفرها كانت له خزيا في الدنيا وإن لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة وقد أعطاكم الله خيرا من ذلك قال (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه) (النساء الآية 110) الآية والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ، فأنزل الله {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : سألت العرب محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالله فيروه جهرة فنزلت هذه الآية
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال سألت قريش محمد صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، فقال : نعم وهو كالمائدة لبني إسرائيل إن كفرتم فأبوا ورجعوا ، فأنزل الله {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} أن يريهم الله جهرة.
وأخرج ابن جرير عن ابي العالية في قوله {ومن يتبدل الكفر بالإيمان} يقول : يتبدل الشدة بالرخاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فقد ضل سواء السبيل} قال : عدل عن السبيل.
وأخرج أبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن كعب بن مالك قال كان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم
رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم ففيهم أنزل الله (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا) (آل عمران الآية 186) الآية ، وفيهم أنزل الله {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا} الآيه.
وَأخرَج البخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن أسامه بن زيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا) (آل عمران الآيه 186) وقال {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم بقتل فقتل الله به من قتل من صناديد قريش.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن الزهري وقتادة في قوله {ود كثير من أهل الكتاب} قالا : كعب بن الأشرف
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله {حسدا من عند أنفسهم} قال : من قبل أنفسهم {من بعد ما تبين لهم الحق} يقول : يتبين لهم أن محمدا رسول الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {من بعد ما تبين لهم الحق} قال : من بعد ما تبين لهم أن محمد رسول الله يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل نعته وأمره ونبوته ومن بعد ما تبين لهم أن الإسلام دين الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم {فاعفوا واصفحوا} قال : أمر الله نبيه أن يعفو عنهم ويصفح حتى يأتي الله بأمره فأنزل الله في براءة وأمره فقال (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) (التوبة الآية 29) الآية ، فنسختها هذه الآية وأمره الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {فاعفوا واصفحوا} وقوله {وأعرض عن المشركين} الأنعام الآية 106 ونحو هذا في العفو عن المشركين قال : نسخ ذلك كله بقوله (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) (التوبة الآية 29) وقوله (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة الآية 5).
وأخرج ابن جرير والنحاس في تاريخه عن السدي في قوله !
{فاعفوا واصفحوا} قال : هي منسوخه نسختها (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) (التوبه الآيه 29).
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وما تقدموا لأنفسكم من خير} يعني من الأعمال من الخير في الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {تجدوه عند الله} قال : تجدوا ثوابه.
قوله تعالى : وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هود أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} قال : قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا {تلك أمانيهم} قال : أماني يتمنونها على الله بغير الحق {قل هاتوا برهانكم} يعني حجتكم {إن كنتم صادقين} بما تقولون أنها كما تقولون {بلى من أسلم وجهه لله} يقول : أخلص لله
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {من أسلم وجهه لله} قال : أخلص دينه.
قوله تعالى : وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتهم أحبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رافع بن حريملة : ما أنتم على شيء وكفر بعيسى والإنجيل ، فقال رجل من أهل نجران لليهود : ما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فأنزل الله في ذلك {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب} أي كل يتلو في كتابه تصديق من كفر به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء} الآية ، قال : هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء} قال : بلى قد كانت أوائل النصارى على شيء ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا ، واخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : من هؤلاء الذين لا يعلمون قال : أمم كانت قبل اليهود والنصارى.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {كذلك قال الذين لا يعلمون} قال : هم العرب قالوا : ليس محمد على شيء.
قوله تعالى : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس ، أن قريشا منعوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام فأنزل الله {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ومن أظلم
ممن منع مساجد الله} قال : هم النصارى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} قال : هم النصارى وكانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى ويمنعون الناس أن يصلوا فيه.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} الآية ، قال : هم الروم كانوا ظاهروا بختنصر على بيت المقدس ، وفي قوله {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} قال : فليس في الأرض رومي يدخله اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه وقد أخيف بأداء الجزية فهو يؤديها ، وفي قوله {لهم في الدنيا خزي} قال : أما خزيهم في الدنيا فإنه إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم فذلك الخزي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : أولئك أعداء الله الروم حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن النصارى لما ظهروا على بيت المقدس حرقوه فلما بعث الله محمد أنزل عليه {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} الآية ، فليس في الأرض نصراني يدخل بيت المقدس إلا خائفا.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : هؤلاء المشركون حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت يوم الحديبة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : ليس للمشركين أن يدخلوا المسجد إلا وهم خائفون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {لهم في الدنيا خزي} قال : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه عن بسر بن أرطاة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة
قوله تعالى : ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم.
أخرج أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال أول ما نسخ لنا من القرآن فيما ذكر والله أعلم شأن القبلة ، قال الله تعالى {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق ونسخها ، فقال (ومن حيث خرجت فول وجهك) (البقرة الآية 149) الآية.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله}
قال كان الناس يصلون قبل بيت المقدس فلما قدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المدينة على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره وكان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينظر كا يؤمر به فنسختها قبل الكعبة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والنحاس في ناسخه والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر قال كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعا أينما توجهت به ثم قرأ ابن عمر هذه الآية {فأينما تولوا فثم وجه الله} وقال ابن عمر : في هذا نزلت هذه الآية
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عمر قال : أنزلت {فأينما تولوا فثم وجه الله} أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع.
وأخرج البخاري والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أنمار يصلي على راحلته متوجها قبل المشرق تطوعا.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته قبل المشرق - فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل واستقبل القبلة وصلى.
وَأخرَج ابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر وأراد أن يتطوع بالصلاة استقبل بناقته القبلة وكبر ثم صلى حيث توجهت الناقة.
وأخرج أبو داود والطيالسي ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وضعفه ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والعقيلي وضعفه والدارقطني وأبو نعيم
في الحلية والبيهقي في "سُنَنِه" عن عامر بن ربيعة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا فيصلي فيه فلما أن أصبحنا إذا نحن قد صلينا على غير القبلة فقلنا : يا رسول الله لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة فأنزل الله {ولله المشرق والمغرب} الآية ، فقال مضت صلاتكم.
وأخرج الدارقطني ، وَابن مردويه والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا : القبلة ههنا قبل الشمال فصلوا وخطوا خطا ، وقال بعضنا : القبلة ههنا قبل الجنوب فصلوا وخطوا خطا ، فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير
القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسكت فأنزل الله {ولله المشرق والمغرب} الآية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن عطاء أن قوما عميت عليهم القبلة فصلى كل إنسان منهم إلى ناحية ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فأنزل الله {فأينما تولوا فثم وجه الله}
وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سريه فأصابتهم ضبابه فلم يهتدوا إلى القبله فصلوا لغير القبله ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبله فلما جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوه فأنزل الله {ولله المشرق والمغرب} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن أخا لكم قد مات - يعني النجاشي - فصلوا عليه ، قالوا : نصلي على رجل ليس بمسلم ، فأنزل الله (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله) (آل عمران الآية 199) ، قالوا : فإنه كان لا يصلي إلى القبلة فأنزل الله {ولله المشرق والمغرب} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : لما نزلت (ادعوني أستجب لكم) (غافر الآية 60) قالوا : إلى أين فأنزلت {فأينما تولوا فثم وجه الله}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {فأينما تولوا فثم وجه الله} قال : قبلة الله أينما توجهت شرقا أو غربا.
وأخرج ابن ابي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد {فثم وجه الله} قال : قبلة الله فأينما كنتم في شرق أو غرب
فاستقبلوها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والترمذي عن قتادة في هذه الآية قال : هي منسوخة نسخها قوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام) (البقرة الآية 149) أي تلقاءه.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه ، وَابن ماجه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : مابين المشرق والمغرب قبلة.
وأخرج ابن ابي شيبة والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن عمر قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجهت قبل البيت.
قوله تعالى : وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون.
أخرج البخاري عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا.
وأخرج البخاري ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله :
كذبني ابن آدم ولم ينبغ له أن يكذبني وشتمني ابن آدم ولم ينبغ له أن يشتمني فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الله الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن مردويه ولبيهقي عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله ، أنهم يجلعون له ولدا ويشركون به وهو يرزقهم ويعافيهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن غالب بن عجرد قال : حدثني رجل من أهل الشام قال : بلغني أن الله لما خلق الأرض وخلق ما فيها من الشجر لم يكن في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها
ثمرة حتى تكلم فجرة بني آدم بتلك الكلمة العظيمة قولهم {اتخذ الله ولدا} فلما تكلموا بها اقشعرت الأرض وشاك الشجر.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه} قال : إذا قالوا عليه البهتان سبح نفسه ، أما قوله تعالى {سبحانه}.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والمحاملي في أماليه عن ابن عباس في قوله {سبحان الله} قال : تنزيه الله نفسه عن السوء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن موسى بن طلحة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن التسبيح أن يقول الإنسان سبحان الله قال : براءة الله من السوء ، وفي لفظ : إنزاهه عن السوء مرسل ، وأخرجه ابن جرير والديلمي والخطيب في الكفايه من طرق
أخرى موصولا عن موسى بن طلحه بن عبيد الله عن أبيه عن جده طلحه بن عبيد الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير {سبحان الله} قال : هو تنزيه الله من كل سوء.
وَأخرَج ابن مردويه من طريق سفيان الثوري عن عبد الله بن عبيد الله بن موهب أنه سمع طلحة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن {سبحان الله} قال : تنزيه الله عن كل سوء.
وأخرج ابن ابي حاتم عن ميمون بن مهران ، أنه سئل عن {سبحان الله} فقال : اسم يعظم الله به ويحاشى عن السوء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس أن ابن الكواء سأل عليا
عن قوله {سبحان الله} فقال علي : كلمة رضيها الله لنفسه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال {سبحان الله} اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يزيد بن الأصم قال : جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه فقال : لا إله إلا الله نعرفها أنه لا إله غيره والحمد لله نعرفها أن النعم كلها منه وهو المحمود عليها والله أكبر نعرفها أنه لا شيء أكبر منه فما سبحان الله فقال ابن عباس : وما تنكر منها ، هي كلمة رضيها الله لنفسه وأمر بها ملائكته وفرغ إليها الأخيار من خلقه ، أما قوله تعالى : {كل له قانتون}.
أخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه ، وَابن حبان والطبراني في الأوسط وأبو نصر السجزي في الإبانة وأبو نعيم في الحلية والضياء في المختارة عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طرق عن ابن عباس في قوله !
{قانتون} قال : مطيعون.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ، أن نافع ابن الأزرق سأله عن قوله عز وجل {كل له قانتون} قال : مقرون ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول عدي بن زيد : قانتا لله يرجو عفوه * يوم لا يكفر عبد ما ادخر.
وَأخرَج ابن جرير عن عكرمة {كل له قانتون} قال : مقرون بالعبودية.
وأخرج ابن جرير عن قتادة {كل له قانتون} اي مطيع مقر بأن الله ربه وخالقه.
قوله تعالى : بديع السموات والأرض وإذ قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون
وأخرج ابن جرير ، وَابن ابي حاتم عن أبي العالية {بديع السماوات والأرض} يقول : ابتدع خلقهما ولم يشركه في خلقهما أحد.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : ابتدعهما فخلقهما ولم يخلق قبلهما شيء فتمثل به
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط أن داعيا دعا في عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم إني أسألك باسمك الذي لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم بديع السموات والأرض وإذا أردت أمرا فإنما تقول له كن فيكون فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لقد كدت أن تدعو باسمه العظيم.
قوله تعالى : وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال قال نافع بن حريلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد إن كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله فليكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله في ذلك {وقال الذين لا يعلمون} قال : هم كفار العرب {لولا يكلمنا الله} قالا : هلا يكلمنا {كذلك قال الذين من قبلهم} يعني اليهود والنصارى وغيرهم {تشابهت قلوبهم} يعني العرب اليهود والنصارى وغيرهم
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله} قال : النصارى يقوله والذين من قبلهم يهود.
قوله تعالى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم.
أخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والن جرير والن المنذر عن محمد بن كعب القرظي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليت شعري ما فعل أبواي فنزل {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} فما ذكرها حتى توفاه الله قلت : هذا مرسل ضعيف الإسناد.
وأخرج ابن جرير عن داود بن أبي عاصم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم : أين أبواي فنزلت قلت : والآخر معضل الإسناد ضعيف لا يقوم به ولا بالذي قبله حجة.
وأخرج ابن المنذر عن الأعرج أنه قرأ {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} أي أنت يا محمد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : الجحيم ما عظم من النار.
قوله تعالى : ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير
أخرج الثعلبي عن ابن عباس أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم وأيسوا منه أن يوافقهم على دينه فأنزل الله {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى} الآية.
قوله تعالى : الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون * يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الت أنعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين * واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون.
أخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله {الذين آتيناهم الكتاب} قال : هم اليهود والنصارى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله {حق تلاوته} قال : يحلون حلاله ويحرمون حرامه ولا يحرفونه عن مواضعه
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والهروي في فضائله ن ابن عباس في قوله {يتلونه حق تلاوته} قال : يتبعونه حق اتباعه ثم قرأ (والقمر إذا تلاها) (الشمس الآية 2) يقول : اتبعها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب في قوله {يتلونه حق تلاوته} قال : إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار.
وأخرج الخطيب في كتاب الرواة عن مالك بسند فيه مجاهيل عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {يتلونه حق تلاوته} قال : يتبعونه حق اتباعه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير من طرق عن ابن مسعود قال : في قوله {يتلونه حق تلاوته} قال : أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزل الله
ولا يحرف الكلم عن مواضعه ولا يتأول منه شيئا غير تأويله ، وفي لفظ : يتبعونه حق اتباعه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {يتلونه حق تلاوته} قال : يتكلمونه كما أنزل الله ولا يكتمونه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به} قال : منهم أصحاب محمد الذين آمنوا بآيات الله وصدقوا بها ، قال : وذكر لنا أن ابن مسعود كان يقول : والله إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولا يحرف عن مواضعه ، قال : وحدثنا عمر بن الخطاب قال : لقد مضى بنو إسرائيل وما يعني بما تسمعون غيركم.
وَأخرَج وكيع ، وَابن جَرِير عن الحسن في قوله {يتلونه حق تلاوته} قال : يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويكلون ما أشكل عليهم إلى
عالمه.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {يتلونه حق تلاوته} قال : يتبعونه حق اتباعه.
قوله تعالى : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين.
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} قال : ابتلاه الله بالطهارة خمس في الراس وخمس في الجسد في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس ، وفي الجسد تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فأتمهن فراق قومه في الله حين أمر بمفارقتهم ومحاجته نمرود في الله حين وقفه على ما وقفه عليه من خطر الأمر الذي فيه
خلافهم وصبره على قذفهم إياه في النار ليحرقوه في الله والهجرة بعد ذلك من وطنه وبلاده حين أمره بالخروج عنهم وما أمره به من الضيافة والصبر عليها وما بتلي به من ذبح ولده ، فلما مضى على ذلك كله وأخلصه البلاء قال الله له أسلم (قال أسلمت لرب العالمين) (البقرة الآية 131).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن ابي حاتم عن ابن عباس قال : الكلمات التي ابتلى بها عشر ست في الإنسان وأربع في المشاعر ، فأما التي في الإنسان فحلق العانة ونتف الإبط والختان وتقليم الأظفار وقص الشارب والسواك وغسل يوم الجمعة ، والأربعة التي في المشاعر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والإفاضة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وابن
مردويه ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : ما ابتلي أحد بهذا الدين فقام به كله إلا إبراهيم قال {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} قيل ما الكلمات قال : سهام الإسلام ثلاثون سهما ، عشر في براءة التائبون العابدون إلى آخر الآية وعشر في أول سورة قد أفلح وسأل سائل والذين يصدقون بيوم الدين الآيات وعشر في الأحزاب إن المسلمين والمسلمات إلى آخر الآية فأتمهن كلهن فكتب له براءة قال تعالى (وإبراهيم الذي وفى) (النجم الاية 37).
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم من طرق عن ابن عباس {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} قال : منهن مناسك الحج.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الكلمات (إني جاعلك للناس إماما) (البقرة الآية 124) ، (وإذ يرفع إبراهيم القوعد) (البقرة الآية 127) والآيات في شأن المناسك والمقام الذي جعل لإبراهيم والرزق الذي رزق ساكنو البيت وبعث
محمد في ذريتهما.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} قال : ابتلى بالآيات التي بعدها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن الحسن قال : ابتلاه بالكوكب فرضي عنه وابتلاه بالقمر فرضي عنه وابتلاه بالشمس فرضي عنه وابتلاه بالهجرة فرضي عنه وابتلاه بالختان فرضي عنه وابتلاه بابنه فرضي عنه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {فأتمهن} قال : فأداهن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فطرة إبراهيم السواك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : من فطرة إبراهيم غسل الذكر
والبراجم.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد قال : ست من فطرة إبراهيم قص الشارب والسواك والفرق وقص الأظفار والاستنجاء وحلق العانة قال : ثلاثة في الرأس وثلاثة في الجسد.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الفطرة خمس أو خمس من الفطرة ، الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الآباط.
وأخرج البخاري والنسائي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك والاستنشاق بالماء وقص الأظفار وغسل
البراجم ونتف الآباط وحلق العانة وانتفاض الماء يعني الاستنجاء بالماء ، قال مصعب : نسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود ، وَابن ماجه عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الابط والاستنجاء وغسل البراجم والانتضاح والاختتان.
وأخرج البزار والطبراني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهارات أربع قص الشارب وحلق العانة وتقليم الأظفار والسواك.
وأخرج ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن أنس بن مالك قال وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظفار وحلق
العانة ونتف الابط أن لا تترك أكثر من أربعين يوما.
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : لقد أبطأ عنك جبريل ، فقال : ولم لا يبطى ء عني وأنتم حولي لا تستنون لا تقلمون أظفاركم ولا تقصون شواربكم ولا تنقون براجمكم.
وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس قال كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقص أو يأخذ من شاربه قال : لأن خليل الرحمن إبراهيم يفعله.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه والنسائي عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من لم يأخذ من شاربه فليس منا
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب.
وأخرج البزار عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خالفوا المجوس جزوا الشوارب وأعفوا اللحى.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد الله بن عبد الله بن عبيد الله قال جاء رجل من المجوس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حلق لحيته وأطال شاربه فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما هذا قال : هذا في ديننا ، قال : ولكن في ديننا أن تجز الشارب وأن تعفي اللحية.
وأخرج البزار عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا وشاربه طويل فقال : ائتوني بمقص وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوز
وأخرج البزرا والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان بسند حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة.
وأخرج ابن عدي بسند ضعيف عن أنس قال وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما وأن ينتف ابطه كلما طلع ولا يدع شاربيه يطولان وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة.
وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قصوا أظافيركم فإن الشيطان يجري ما بين اللحم والظفر.
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن وابصة بن معبد قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى سألته عن الوسخ الذي يكون في الأظفار فقال : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
وأخرج البزار عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لي لا أهم ورفع أحدكم بين أنملته وظفره.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن قيس بن حازم قال صلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلاة فأوهم فيها فسأل فقال : ما لي لا أهم ورفع أحدكم بين ظفره وأنملته.
وأخرج ابن ماجه والبيهقي بسند ضعيف عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك حتى خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم وأني لأستاك حتى أني
خشيت أن أحفي مقادم في.
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ومجلاة للبصر.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب مفرحة للملائكة يزيد في الحسنات وهو من السنة يجلو البصر ويذهب الحفر ويشد اللثة ويذهب البلغم ويطيب الفم.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.
وأخرج أحمد بسند حسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء وعند كل وضوء
بسواك.
وأخرج البزار وأبويعلى والطبراني بسند ضعيف عن عائشة قالت ما زال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يذكر بالسواك حتى خشينا أن ينزل فيه قرآن.
وأخرج أحمد والحرث بن أبي أسامة والبزار وأبو يعلى ، وَابن خزيمة والدارقطني والحاكم وصححه وأبو نعيم في كتاب السواك والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال فضل الصلاة بسواك على الصلاة بغير سواك سبعون ضعفا.
وأخرج البزار والبيهقي بسند جيد عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك.
وأخرج أحمد وأبو يعلى بسند جيد عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه ينزل علي به قرآن أو وحي
وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام إلا السواك عنده فإذا استيقظ بدأ بالسواك.
وأخرج الطبراني بسند حسن عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مازال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي.
وأخرج البزار والترمذي الحكيم في نوادر الأصول عن كليح بن عبد الله الخطمي
عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام ليلة ولا ينتبه إلا استن.
وأخرج الطبراني بسند حسن عن زيد بن خالد الجهني قال ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود بسند ضعيف عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستقيظ تسوك قبل أن يتوضأ.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه عن عائشة أنها سئلت بأي شيء كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل بيته قالت : كان إذا دخل يبدأ بالسواك.
وأخرج ابن ماجه عن علي بن أبي طالب قال : إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك ، وأخرجه أبو نعيم في كتاب السواك عن علي مرفوعا.
وأخرج ابن السني وأبو نعيم معا في الطب النبوي عن أبي هريره قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن السواك ليزيد الرجل فصاحة.
وأخرج ابن السني عن علي بن أبي طالب قال : قراءة القرآن والسواك يذهب البلغم.
وأخرج أبو نعيم في معرفة الصحابة عن سمويه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نام ليلة حتى استن.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأبو نعيم في كتاب السواك بسند ضعيف من طريق أبي عتيق ، عَن جَابر ، أنه كان ليستاك إذا أخذ مضجعه وإذا قام من الليل وإذا خرج إلى الصلاة ، فقلت له : لقد شققت على نفسك ، فقال : إن أسامة أخبرني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يستاك هذا السواك.
وأخرج أبو نعيم بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يستاكوا بالأسحار.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن ، عَن عَلِي ، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء.
وأخرج الشافعي ، وَابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وأبو يعلى وابن
خزيمة ، وَابن حبان والحاكم والبيهقي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط بسند حسن عن ابن عمر ان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم مرضاة للرب تبارك وتعالى.
وأخرج أحمد بسند ضعيف عن قثم أو تمام بن عباس قال : أتينا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال ما لكم تأتوني قلحا لا تسوكون لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء.
وأخرج الطبراني ، عَن جَابر قال : كان السواك من أذن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم موضع القلم من أذن الكاتب.
وأخرج العقيلي في الضعفاء وأبو نعيم في السواك بسند ضعيف عن عائشة قالت كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا سافر حمل السواك والمشط والمكحلة والقارورة والمرآة.
وأخرج أبو نعيم بسند واه عن رافع بن خديج مرفوعا السواك واجب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : لقد كنا نؤمر بالسواك حتى ظننا أنه سينزل به.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حسان بن عطية مرفوعا الوضوء شطر الإيمان والسواك شطر الوضوء ولولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ركعتان يستاك بهما العبد أفضل من سبعين ركعة لا يستاك فيها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سليمان بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استاكوا وتنظفوا وأوتروا فإن الله وتر يحب الوتر.
وأخرج ابن عدي عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أمر بتعاهد البراجم عند الوضوء
لأن الوسخ إليها سريع.
وأخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بسند فيه مجهول عن عبد الله بن بسر رفعه قصوا أظفاركم وادفنوا قلاماتكم ونقوا براجمكم.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي ، وَابن ماجه عن ابن عباس قال كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد.
وأخرج ابن ماجه والبيهقي بسند جيد عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أطلى ولى (تابع) عانته بيده.
وأخرج البيهقي بسند ضعيف جدا عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان لا يتنور وكان إذا كثر شعره حلقه.
وأخرج أحمد والبيهقي عن شداد بن أوس رفعه الختان سنة للرجال مكرمة
للنساء.
وأخرج الطبراني في مسند الشاميين وأبو الشيخ في كتاب العقيقة والبيهقي من حديث ابن عباس ، مثله.
وأخرج أبو داود عن عيثم بن كليب عن أبيه عن جده أنه جاء إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : فقد أسلمت - فقال له : ألق عنك شعر الكفر - يقول : احلق قال : وأخبرني آخر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لآخر معه ألق عنك شعر الكفر واختتن.
وأخرج البيهقي عن الزهري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من أسلم فليختتن.
وأخرج أحمد والطبراني عن عثمان بن أبي العاص أنه دعي إلى ختان فقال : ما كنا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى له.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : سبع من السنة في الصبي يوم السابع يسمى ويختن ويماط عنه الأذى ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ من عقيقته ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة
وأخرج أبو الشيخ في كتاب العقيقة والبيهقي ، عَن جَابر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام.
وأخرج البيهقي عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه ، إن إبراهيم عليه السلام ختن إسحاق لسبعة أيام وختن اسماعيل عند بلوغه.
وأخرج ابن سعد عن حي بن عبد الله قال : بلغني أن اسماعيل عليه السلام اختتن وهو ابن ثلاث عشر سنة.
وأخرج أبو الشيخ في العقيقة من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه ، أن إبراهيم عليه السلام أمر أن يختتن وهو حينئذ ابن ثمانين سنة فعجل واختتن بالقدوم فاشتد عليه الوجع فدعا ربه فأوحى إليه إنك عجلت قبل أن نأمرك بآلته قال : يا رب كرهت أن أؤخر أمرك.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثلاثين سنة بالقدوم.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال كان إبراهيم أول من اختتن وهو ابن عشرين ومائة سنة واختتن بالقدوم ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي وصححاه من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : اختتن إبراهيم خليل الله وهو ابن عشرين ومائة سنة بالقدوم ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة ، قال سعيد : وكان إبراهيم أول من اختتن وأول من رأى الشيب فقال : يا رب ما هذا قال : وقار يا إبراهيم ، قال : رب زدني وقارا ، وأول من أضاف الضيف وأول من جز شاربه وأول من قص أظافيره وأول من استحد.
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم أول من اضاف الضيف وأول من قص الشارب وأول من رأى الشيب وأول من قص الأظافير وأول من اختتن بقدومه.
وأخرج البيهقي عن علي رضي الله عنه قال : كانت هاجر لسارة فأعطت هاجر إبراهيم فاستبق اسماعيل واسحاق لنفسه فسبقه اسماعيل فقعد في حجر إبراهيم ، قالت : سارة : والله لأغيرن منها ثلاثة أشراف فخشي إبراهيم أن تجدعها
أو تخرم أذنيها فقال لها : هل لك أن تفعلي شيئا وتبري يمينك تثقبين أذنيها وتخفضينها فكان أول الخفاض هذا.
وأخرج البهقي عن سفيان بن عينية قال : شكا إبراهيم عليه السلام إلى ربه ما يلقى من رداءة خلق سارة فأوحى الله إليه يا إبراهيم أول من تسرول وأول من فرق وأول من استحد وأول من اختتن وأول من قرى الضيف وأول من شاب.
وأخرج وكيع عن واصل مولى ابن عينية قال : أوحى الله إلى إبراهيم يا إبراهيم إنك أكرم أهل الأرض إلي فإذا سجدت فلا تر الأرض عورتك ، قال : فاتخذ سراويل.
وأخرج الحاكم عن أبي أمامة قال : طلعت كف من السماء بين أصبعين من أصابعها شعرة بيضاء فجعلت تدنو من رأس إبراهيم ثم تدنو فألقتها في راسه
وقالت : أشعل وقارا ثم أوحى الله إليها أن تظهر وكان أول من شاب واختتن
وأنزل الله على إبراهيم مما أنزل على محمد (التائبون العابدون الحامدون) (التوبة الاية 112) إلى قوله (وبشر المؤمنين) و(قد أفلح المؤمنون) (المؤمنون الآيات 1 - 11) إلى قوله (هم فيها خالدون) و(إن المسلمين والمسلمات) (الأحزاب الاية 35) الآية ، والتي في سأل و(الذين هم على صلاتهم دائمون) (المعارج الآيات 23 - 33) إلى قوله (قائمون) فلم يف بهذه السهام إلا إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن سلمان قال : سأل إبراهيم ربه خيرا فأصبح ثلثا رأسه أبيض فقال : ما هذا فقيل له : عبرة في الدنيا ونور في الآخرة.
وأخرج أحمد في الزهد عن سلمان الفارسي قال : أوى إبراهيم إلى فراشه فسأل الله أن يؤتيه خيرا فأصبح وقد شاب ثلثا رأسه فساءه ذلك فقيل : لا يسوءنك فإنه عبرة في الدنيا ونور لك في الآخرة وكان أول شيب كان.
وأخرج الديلمي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من خضب
بالحناء والكتم إبراهيم عليه السلام.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه عن إبراهيم قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم.
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه النسائي ، وَابن ماجه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم.
وأخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود.
وأخرج البزار عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا تشبهوا بالأعاجم غيروا اللحى.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والبزار عن سعد عن إبراهيم عن أبيه قال : أول من خطب على المنبر إبراهيم عليه السلام حين أسر لوط واستأسرته الروم فعزا إبراهيم حتى اسنقذه من الروم .
وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أتخذ المنبر فقد اتخذه أبي إبراهيم وإن أتخذ العصا فقد اتخذها إبراهيم.
وَأخرَج ابن عساكر ، عَن جَابر قال : أول من قاتل في سبيل الله إبراهيم عليه السلام حين أسر لوط واستأسرته الروم فغزا إبراهيم حتى استنقذه من الروم.
وأخرج ابن عساكر عن حسان بن عطية قال : أول من رتب العسكر في الحرب ميمنة وميسرة وقلبا إبراهيم عليه السلام لما سار لقتال الذين أسروا لوطا عليه السلام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن أبي يزيد عن رجل قد سماه قال : أول من عقد الألوية إبراهيم عليه السلام بلغه أن قوما أغاروا على لوط فسبوه فعقد لواء وسار إليهم بعبيده ومواليه حتى أدركهم فاستقذه وأهله
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الرومي عن ابن عباس قال : أول من عمل القسي إبراهيم عليه السلام.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول من ضيف الضيف إبراهيم عليه السلام.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن عكرمة قال : كان إبراهيم خليل الرحمن يكنى أبا الضيفان وكان لقصره أربعة أبواب لكي لا يفوته أحد.
وأخرج البيهقي عن عطاء قال : كان إبراهيم خليل الله عليه السلام إذا أراد أن يتغدى طلب من يتغدى معه إلى ميل.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس والغسولي في جزئه المشهور واللفظ له عن تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن معانقة الرجل الرجل إذا لقيه قال : كانت تحية الأمم وفي لفظ كانت تحية أهل الإيمان وخالص
ودهم وأول من عانق خليل الرحمن فإنه خرج يوما يرتاد لماشيته في جبال من جبال بيت المقدس إذ سمع صوت مقدس يقدس الله تعالى فذهل عما كان يطلب فقصد قصد الصوت فإذا هو بشيخ طوله ثمانية عشر ذراعا أهلب يوحد الله عز وجل فقال له إبراهيم : يا شيخ من ربك قال : الذي في السماء ، قال : من رب الأرض قال : الذي في السماء ، قال : فيها رب غيره قال : ما فيها رب غيره لا إله إلا هو وحده ، قال إبراهيم : فأين قبلتك قال : إلى الكعبة ، فسأله عن طعامه فقال : أجمع من هذه الثمرة في الصيف فآكله في الشتاء ، قال : هل بقي معك أحد من قومك قال : لا ، قال : أين منزلك قال : تلك المغارة ، قال : اعبر بنا إلى بيتك ، قال : بيني وبينها واد لا يخاض ، قال : فكيف تعبره فقال : أمشي عليه ذاهبا وأمشي عليه عائدا ، قال : فانطلق بنا فافعل الذي ذلله لك يذلله لي.
فانطلقا حتى انتهيا فمشيا جميعا عليه كل واحد منهما يعجب من صاحبه فلما دخلا المغارة فإذا بقبلته قبلة إبراهيم قال له إبراهيم : أي يوم خلق الله أشد قال الشيخ : ذلك اليوم الذي يضع كرسيه للحساب يوم تسعر جهنم لا يبقى ملك مقرب ولانبي مرسل إلا خر يهمه نفسه ، قال له إبراهيم : ادع الله يا شيخ أن يؤمني وإياك من هول ذلك اليوم ، قال الشيخ : وما
تصنع بدعائي ولي في السماء دعوة محبوسة منذ ثلاث سنين قال إبراهيم : ألا أخبرك ما حبس دعاءك قال : بلى ، قال : إن الله عز وجل إذا أحب عبدا احتبس مسألته يحب صوته ثم جعل له على كل مسألة ذخرا لا يخطر على قلب بشر وإذا أبغض الله عبدا عجل له حاجته أو ألقى الأياس في صدره ليقبض صوته فما دعوتك التي هي في السماء محبوسة قال : مر بي ههنا شاب في راسه ذؤابة منذ ثلاث سنين ومعه غنم قلت : لمن هذه قال : لخليل الله إبراهيم ، قلت : اللهم إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه قبل خروجي من الدنيا ، قال له إبراهيم عليه السلام : قد أجيبت دعوتك ثم اعتنقا فيومئذ كان أصل المعانقة وكان قبل ذلك السجود هذا لهذا وهذا لهذا ثم جاء الصفاح مع الإسلام فلم يسجد ولم يعانق ولن تفترق الأصابع حتى يغفر لكل مصافح.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد أبو نعيم في الحلية عن كعب قال : قال إبراهيم عليه السلام : إنني ليحزنني أن لا أرى أحدا في الأرض يعبدك غيري فأنزل الله إليه ملائكته يصلون معه ويكونون
معه.
وأخرج أحمد وأبو نعيم عن نوف البكالي قال : قال إبراهيم عليه السلام : يا رب إنه ليس في الأرض أحد يعبدك غيري فأنزل الله عز وجل ثلاثة آلاف ملك فأمهم ثلاثة أيام.
وأخرج ابن سعد عن الكلبي قال : إبراهيم عليه السلام أول من اضاف الضيف وأول من ثرد الثريد وأول من رأى الشيب وكان قد وسع عليه في المال والخدم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن السدي قال : أول من ثرد الثريد إبراهيم عليه السلام.
وأخرج الديلمي عن نبيط بن شريط قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من اتخذ الخبز المبلقس إبراهيم عليه السلام.
وأخرج أحمد في الزهد عن مطرف قال : أول من راغم إبراهيم عليه السلام حين راغم قومه إلى الله بالدعاء.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف واللفظ له والبخاري ومسلم
والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أول الخلائق يلقى بثوب - يعني يوم القيامة - إبراهيم عليه السلام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : يحشر الناس عراة حفاة فأول من يلقى بثوب إبراهيم.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبيد بن عمير قال : يحشر الناس عراة حفاة فيقول الله : ألا أرى خليلي عريانا فيكسى يحشر الناس عراة حفاة ثوبا ابيض فهو أول من يكسى.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن عبد الله بن الحرث قال : أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام قبطيتين ثم يكسى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حلة الحيرة وهو على يمين العرش
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا خير البرية ، قال : ذاك إبراهيم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : انطلق إبراهيم عليه السلام يمتار فلم يقدر على الطعام فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثم رجع إلى أهله فقالوا : ما هذا قال : حنطه حمراء ففتحوها فوجدها حنطة حمراء فكان إذا زرع منها شيئا نبتت سنبلة من أصلها إلى فرعها حبا متراكبا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن سلمان قال : أرسل على إبراهيم عليه السلام أسدان مجوعان فلحساه وسجدا له.
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي بن كعب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أرسل إلي ربي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت عليه يا رب هون على أمتي فرد على الثانية أن أقرأ على
حرفين قلت : يا رب هون على أمتي فرد على الثالثة أن أقرأ على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتها مسألة فسلنيها ، فقلت : اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي وأخرت الثالثة إلى يوم يرغب إلي فيه الخلائق حتى إبراهيم.
وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن كعب قال : كان إبراهيم عليه السلام يقري الضيف ويرحم المسكين ، وَابن السبيل فابطأت عليه الأضياف حتى أشرأب بذلك فخرج إلى الطريق يطلب فجلس ملك الموت عليه السلام في صورة رجل فسلم عليه فرد السلام ثم سأله من أنت قال : أنا ابن السبيل قال : إنما قعدت ههنا لمثلك فأخذ بيده فقال له : انطلق ، فذهب إلى منزله فلما رآه إسحاق عرفه فبكى إسحاق فلما رأت سارة إسحاق يبكي بكت لبكائه فلما رأى إبراهيم ساره تبكي فبكى لبكائها فلما رأى ملك الموت إبراهيم يبكي بكى لبكائه ثم
صعد ملك الموت فلما ارتقى غضب إبراهيم فقال : بكيتم في وجه ضيفي حتى ذهب فقال إسحاق : لا تلمني يا أبت فإني رأيت ملك الموت معك لا أرى أجلك إلا قد حضر فارث في أهلك أي أوصه وكان لأبراهيم بيت يتعبد فيه فإذا خرج أغلقه لا يدخله غيره فجاء إبراهيم ففتح بيته الذي يتعبد فيه فإذا هو برجل جالس فقال إبراهيم : من أدخلك بإذن من دخلت قال : بإذن رب البيت ، قال : رب البيت أحق به ثم تنحى في ناحية البيت فصلى ودعا كما كان يصنع وصعد ملك الموت فقيل له : ما رأيت قال : يا رب جئتك من عند عبدك ليس بعده في الأرض خير ، قيل له : ما رأيت منه قال : ما ترك خلقا من خلقك إلا قد دعا له بخير في دينه وفي معيشته ، ثم مكث إبراهيم عليه السلام ما شاء الله ثم جاء ففتح بابه فإذا هو برجل جالس قال له : من أنت قال : إنما أنا ملك الموت ، قال إبراهيم : إن كنت صادقا فأرني آية أعرف أنك ملك الموت ، قال : اعرض بوجهك يا إبراهيم
قال : ثم أقبل فأراه الصورة التي يقبض بها المؤمنين فرأى شيئا من النور والبهاء لا يعلمه إلا الله ثم قال : انظر فأراه الصورة التي يقبض بها الكفار والفجار فرعب إبراهيم عليه السلام رعبا حتى ألصق بطنه بالأرض كادت نفس إبراهيم تخرج فقال : أعرف الذين أمرت به فامض له ، فصعد ملك الموت فقيل له : تلطف بإبراهيم فأتاه وهو في عنب له وهو في صورة شيخ كبير لم يبق منه شيء فلما رآه إبراهيم رحمه فأخذ مكتلا ثم دخل عنبه فقطف من العنب في مكتله ثم جاء فوضعه بين يديه فقال : كل ، فجعل يضع ويريه أن يأكل ويمجه على لحيته وعلى صدره فعجب إبراهيم فقال : ما أبقت
السن منك شيئا كم أتى لك فحسب مدة إبراهيم فقال : أمالي كذا وكذا ، فقال إبراهيم : قد أتي لي هذا إنما أنتظر أن أكون مثلك اللهم اقبضني إليك فطابت نفس إبراهيم على نفسه وقبض ملك الموت نفسه تلك الحال
وأخرج الحاكم عن الواقدي قال : ولد إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة ومن جبل يقال له قاسيون.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي السكن الهجري قال : مات خليل الله فجأة ومات داود فجأة ومات سليمان بن داود فجأة والصالحون وهو تخفيف على المؤمن وتشديد على الكافر.
وأخرج أن ملك الموت جاء إلى إبراهيم عليه السلام ليقبض روحه فقال إبراهيم : يا ملك الموت هل رأيت خليلا يقبض روح
خليله فعرج ملك الموت إلى ربه فقال : قله له : هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله فرجع قال : فاقبض روحي الساعة.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال كان الله يبعث ملك الموت إلى الأنبياء عيانا فبعثه إلى إبراهيم عليه السلام ليقبضه فدخل دار إبراهيم في صورة رجل شاب جميل وكان إبراهيم غيورا فلما دخل عليه حملته الغيرة على أن قال له : يا عبد الله ما أدخلك داري قال : أدخلنيها ربها ، فعرف إبراهيم أن هذا الأمر حدث قال يا إبراهيم : إني أمرت بقبض روحك ، قال : أمهلني يا ملك الموت حتى يدخل إسحاق فأمهله فلما دخل إسحاق قام إليه فاعتنقه كل واحد منهما صاحبه فرق لهما ملك الموت فرجع إلى ربه فقال : يا رب رأيت خليلك جزع من الموت ، قال : يا ملك الموت فائت خليلي في منامه فاقبضه فأتاه في منامه فقبضه.
وأخرج أحمد في الزهد والمروزي في الجنائز عن أبي مليكة أن إبراهيم لما لقي ربه قيل له : كيف وجدت الموت قال : وجدت نفسي
كأنما تنزع بالسلي ، قيل له : قد يسرنا عليك الموت.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا في العزاء ، وَابن أبي داود في البعث ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة عليهما السلام حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة.
وأخرج سعيد بن منصور عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن ذراري المسلمين في عصافير خضر في شجر في الجنة يكفلهم إبراهيم عليه السلام ، أما قوله تعالى : {قال إني جاعلك للناس إماما} الآية.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس {قال إني جاعلك للناس إماما} يقتدى بدينك وهديك وسنتك {قال ومن ذريتي} إماما لغير ذريتي !
{قال لا ينال عهدي الظالمين} أن يقتدى بدينهم وهديهم وسنتهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : هذا عند الله يوم القيامة لا ينال عهده ظالما فأما في الدنيا نالوا عهده فوارثوا به المسلمين وغازوهم وناكحوهم فلما كان يوم القيامة قصر الله عهده وكرامته على أوليائه.
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله {إني جاعلك للناس إماما} يؤتم به ويقتدى قال إبراهيم {ومن ذريتي} فاجعل من يؤتم به ويقتدى به.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال الله لإبراهيم {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي} فأبى أن يفعل ثم {قال لا ينال عهدي الظالمين}.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {لا ينال عهدي الظالمين} قال : لا أجعل إماما ظالما يقتدى به
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : يخبره أنه كائن في ذريته ظالم لا ينال عهده ولا ينبغي له أن يوليه شيئا من أمره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لا ينال عهدي الظالمين} قال : ليس بظالم عليك عهد في معصية الله أن تطيعه.
وأخرج وكيع ، وَابن مردويه عن علي بن أبي طالب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {لا ينال عهدي الظالمين} قال : لا طاعة إلا في المعروف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمران بن حصين سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : لا طاعة لمخلوق في معصية الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم قال : لا طاعة مفترضة إلا لنبي.
قوله تعالى : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرنا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود.
أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {وإذ جعلنا البيت} قال : الكعبة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {مثابة للناس} قال : يثوبون إليه ثم يرجعون.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {مثابة للناس} قال لا يقضون منه وطرا يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عطاء في
قوله {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} قال : يأتون إليه من كل مكان.
وأخرج سفيان بن عينية وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله {مثابة للناس} قال : يأتون إليه لا يقضون منه وطرا أبدا يحجون ثم يعودون {وأمنا} قال : تحريمه لا يخاف من دخله
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وأمنا} قال : أمنا للناس.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {وأمنا} قال : أمنا من العدوان يحمل فيه السلاح وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون ، أما قوله تعالى : {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}.
أخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي إسحاق أن أصحاب عبد الله كانوا يقرؤون {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} قال : أمرهم أن يتخذوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : سمعت سعيد بن جبير قرأها {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} بخفض الخاء.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والعدني والدارمي والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية
والطحاوي ، وَابن حبان والدارقطني في الأفراد والبيهقي في "سُنَنِه" عن أنس بن مالك قال :
قال عمر بن الخطاب : وافقت ربي في ثلاث أو واقفني ربي في ثلاث ، قلت : يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} وقلت : يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهم البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب ، واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن) (التحريم الآية 5) فنزلت كذلك.
وأخرج مسلم ، وَابن أبي داود وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في "سُنَنِه" ، عَن جَابر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعا حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ثم قرأ {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}
وأخرج ابن ماجه ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر قال لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم قال له عمر : يا رسول الله هذا مقام إبراهيم الذي قال الله {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} قال : نعم.
وأخرج الطبراني والخطيب في تاريخه عن ابن عمر أن عمر قال : يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والترمذي عن أنس أن عمر قال : يا رسول الله لوصلينا خلف المقام فنزلت {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}.
وأخرج ابن أبي داود عن مجاهد قال : كان المقام إلى لزق البيت فقال
عمر بن الخطاب يا رسول الله لو نحيته إلى البيت ليصلي إليه الناس ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}.
وأخرج ابن أبي داود ، وَابن مردويه عن مجاهد قال : قال عمر يا رسول الله صلينا خلف المقام فأنزل الله {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فكان المقام عند البيت فحوله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضعه هذا ، قال مجاهد : وقد كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن.
وأخرج ابن مردويه من طريق عمر بن ميمون عن عمر أنه مر بمقام إبراهيم فقال : يا رسول الله أليس نقوم مقام إبراهيم خليل ربنا قال : بلى ، قال : أفلا
نتخذه مصلى فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}.
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده والدارقطني في الأفراد عن أبي ميسرة قال : قال عمر يا رسول الله هذا مقام خليل ربنا أفلا نتخذه مصلى فنزلت {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أما مقام إبراهيم الذي ذكر ههنا فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد ومقام إبراهيم بعد كثير مقام إبراهيم الحج كله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : مقام إبراهيم الحرم كله ، واخرج ابن سعد ، وَابن المنذر عن عائشة قالت : ألقي المقام من السماء.
وأخرج ابن أبي حاتم والأزرقي عن ابن عمر قال : إن المقام ياقوتة من ياقوت الجنة محي نوره ولولا ذلك لأضاء ما بين السماء والأرض والركن مثل ذلك.
وأخرج الترمذي ، وَابن حبان والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عمرو قال : قال رسول الله الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت
الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب.
وأخرج الحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن ابي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الحجر مقام إبراهيم لينه الله فجعله رحمة وكان يقوم عليه ويناوله اسماعيل الحجارة.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الركن والمقام من ياقوت الجنة ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ومل مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رفعه ولولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي وما على وجه الأرض شيء من الجنة غيره.
وأخرج الجندي في فضائل مكة عن سعيد بن المسيب قال : الركن والمقام حجران من حجارة الجنة.
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة والجندي عن مجاهد قال : يأتي الحجر والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أحد لهما عينان وشفتان يناديان بأعلى أصواتهما يشهدان لمن وافاهما بالوفاء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الزبير أنه رأى قوما يمسحون المقام فقال : لم تؤمروا بهذا إنما أمرتم بالصلاة عنده.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والأزرقي عن قتادة {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} قال : إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما تكلفته الأمم
قبلها وقد ذكر لنا بعض من رأى أثر عقبه وأصابعه فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخلولق وانماح.
وأخرج الأزرقي عن نوفل بن معاوية الديلمي قال رأيت في المنام في عهد عبد المطلب مثل المهاة قال أبو محمد الخزاعي : المهاة خرزة بيضاء.
وأخرج الأزرقي عن ابي سعيد الخدري قال : سألت عبد الله بن سلام عن الأثر الذي في المقام فقال : كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم إلا أن الله أراد أن يجعل المقام آية من آياته فلما أمر إبراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج قام على المقام وارتفع المقام حتى صار أطول الجبال وأشرف على ما تحته فقال : يا ايها الناس أجيبوا ربكم فأجابه الناس فقالوا : لبيك اللهم لبيك فكان أثره فيه لما أراد الله فكان ينظر عن يمينه وعن شماله أجيبوا ربكم فلما فرغ أمر بالمقام فوضعه قبله فكان يصلي إليه مستقبل الباب فهو قبلته إلى ما شاء الله ثم كان إسماعيل بعد يصلي إليه إلى باب الكعبة ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أن يصلي إلى بيت المقدس فصلى إليه قبل أن
يهاجر وبعدما هاجر ثم أحب الله أن يصرفه إلى قبلته التي رضي لنفسه ولأنبيائه فصلى إلى الميزاب وهو بالمدينة ثم قدم مكة فكان يصلي إلى المقام ما كان بمكة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} قال : مدعى.
وأخرج الأزرقي عن كثير بن ابي كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن أبيه عن جده قال : كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة الكبير قبل أن يردم عمر الردم الأعلى فكانت السيول ربما رفعت المقام عن موضعه وربما نحته إلى وجه الكعبة حتى جاء سيل أم نهشل في خلافة عمر بن الخطاب فاحتمل المقام من موضعه هذا فذهب به حتى وجد بأسفل مكة فأتي به فربط إلى أستار الكعبة وكتب في ذلك إلى عمر فأقبل فزعا في شهر رمضان وقد عفى موضعه وعفاه
السيل فدعا عمر بالناس فقال : أنشد الله عبدا علم في هذا المقام ، فقال المطلب بن أبي وداعة : أنا يا أمير المؤمنين
عندي ذلك قد كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدره من موضعه إلى الركن ومن موضعه إلى باب الحجر ومن موضعه إلى زمزم بمقاط وهو عندي في البيت ، فقال له عمر : فاجلس عندي وأرسل إليه ، فجلس عنده وأرسل فأتي بها فمدها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا فسأل الناس وشاورهم فقالوا : نعم هذا موضعه ، فلما استثبت ذلك عمر وحق عنده أمر به فأعلم ببناء ربضه تحت المقام ثم حوله فهو في مكانه هذا إلى اليوم.
وأخرج الأزرقي من طريق سفيان بن عينية عن حبيب بن الأشرس قال : كان سيل أم نهشل قبل أن يعمل عمر الردم بأعلى مكة فاحتمل المقام من مكانه فلم يدر أين موضعه فلما قدم عمر بن الخطاب سأل من يعلم موضعه فقال عبد المطلب بن أبي وداعة : أنا يا أمير المؤمنين قد كنت قدرته وذرعته بمقاط وتخوفت عليه هذا من الحجر إليه ومن الركن إليه ومن وجه الكعبة ، فقال : ائت به ، فجاء به فوضعه في موضعه هذا وعمل عمر الردم
عند ذلك قال سفيان : فذلك الذي حدثنا هشام ابن عروة عن ابيه أن المقام كان عند سقع البيت فأما موضعه الذي هو موضعه فموضعه الآن وأما ما يقول الناس : أنه كان هنالك موضعه فلا.
وأخرج الأزرقي عن ابن أبي مليكة قال : موضع المقام هذا هو الذي به اليوم هو موضعه في الجاهلية وفي عهد النَّبِيّ وأبي بكر وعمر إلا أن السيل ذهب به في خلافة عمر فجعل في وجه الكعبة حتى قدم عمر فرده بمحضر الناس.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن عائشه ، إن المقام كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم زمان أبي بكر ملتصقا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب.
وأخرج ابن سعد عن مجاهد ، قال عمر بن الخطاب : من له علم بموضع المقام حيث كان فقال أبو وداعة بن صبيرة السهمي : عندي يا أمير المؤمنين قدرته إلى الباب وقدرته إلى ركن الحجر وقدرته إلى الركن الأسود
وقدرته إلى زمزم فقال عمر : هاته ، فأخذه عمر فرده إلى موضعه اليوم للمقدار الذي جاء به أبو وداعة.
وأخرج الحميدي ، وَابن النجار ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفرت له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت.
وأخرج الأزرقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء يريد الطواف بالبيت أقبل يخوض الرحمة فإذا دخلته غمرته ثم لا يرفع قدما ولا يضع قدما إلا كتب الله له بكل قدم خمسمائة حسنة وحط عنه خمسمائة سيئة ورفعت له خمسمائة درجة فإذا فرغ من طوافه فأتى مقام إبراهيم فصلى ركعتين دبر المقام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكتب له أحر عتق عشر رقاب من ولد اسماعيل واستقبله ملك على الركن فقال له : استأنف العمل فيما بقي فقد كفيت ما مضى وشفع في سبعين من أهل بيته
وأخرج أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام يعني يوم الفتح.
وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين.
وأخرج الأزرقي عن طلق بن حبيب قال : كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو بن العاص في الحجر إذ قلص الظل وقامت المجالس إذا نحن ببريق أيم طلع من هذا الباب - يعني من باب بني شيبة والأيم الحية الذكر - فاشرأبت له أعين الناس فطاف بالبيت سبعا وصلى ركعتين وراء المقام فقمنا إليه فقلنا : أيها المعتمر قد قضى الله نسكك وإن بأرضنا عبيدا وسفهاء وإنما نخشى عليك منهم فكوم برأسه كومة بطحاء فوضع ذنبه عليها فسما بالسماء حتى ما نراه.
وأخرج الأزرقي عن أبي الطفيل قال : كانت امرأة من الجن في الجاهلية تسكن ذا طوى وكان لها ابن ولم يكن لها ولد غيره فكانت تحبه حبا
شديدا وكان شريفا في قومه فتزوج وأتى زوجته فلما كان يوم سابعه قال لأمه : يا أماه إني أحب أن أطوف بالكعبة سبعا نهارا ، قالت له أمه : أي بني إني أخاف عليك سفهاء قريش فقال : أرجو السلامة ، فأذنت له فولى في صورة جان فمضى نحو الطواف فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم أقبل منقلبا فعرض له شاب من بني سهم فقتله فثارت بمكة غبرة حتى لم يبصر لها الجبال ، قال أبو الطفيل : بلغنا أنه إنما تثور تلك الغبرة عند موت عظيم من الجن ، قال : فأصبح من بني سهم على فرشهم موتى كثير من قتل الجن فكان فيهم سبعون شيخا أصلع سوى الشاب.
وأخرج الأزرقي عن الحسن البصري قال : ما أعلم بلدا يصلى فيه حيث أمر
الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم إلا بمكة ، قال الله {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} قال : ويقال : يستجاب الدعاء بمكة في خمسة عشر
موضعا عند الملتزم وتحت الميزاب وعند الركن اليماني وعلى الصفا وعلى المروة وبين الصفا والمروة وبين الركن والمقام وفي جوف الكعبة وبمنى وبجمع وبعرفات وعند الجمرات الثلاث.
وَأَمَّا قواه تعالى : {وعهدنا إلى إبراهيم} الآية.
أَخرَج ابن جرير عن عطاء وعهدنا إلى إبراهيم قال : أمرناه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أن طهرا بيتي} قال : من الأوثان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله {أن طهرا بيتي} قالا : من الأوثان والريب وقول الزور والرجس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {أن طهرا بيتي} قال : من عبادة الأوثان والشرك وقول الزور ، وفي قوله {والركع السجود} قال : هم من أهل الصلاة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إذا كان قائما فهو من الطائفبن
وإذا كان جالسا فهو من العاكفين وإذا كان مصليا فهو من الركع السجود.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سويد بن غفلة قال : من قعد في المسجد وهو طاهر فهو عاكف حتى يخرج منه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ثابت قال : قلت لعبد الله بن عبيد الله بن عمير : ما أراني إلا مكلم الأمير أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام فإنهم يجنبون ويحدثون ، قال : لا تفعل فإن ابن عمر سئل عنهم فقال : هم العاكفون.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابي بكر بن أبي موسى قال : سئل ابن عباس عن الطواف أفضل أم الصلاة فقال : أما أهل مكة فالصلاة وأما أهل الأمصار فالطواف.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : الطواف للغرباء أحب إلي من الصلاة
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الصلاة لأهل مكة أفضل والطواف لأهل العراق.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حجاج قال : سألت عطاء فقال : أما أنتم فالطواف وأما أهل مكة فالصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الطواف أفضل من عمرة بعد الحج ، وفي لفظ طوافك بالبيت أحب إلي من الخروج إلى العمرة.
قوله تعالى : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فامتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار ولبئس المصير.
أخرج أحمد ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابيتها فلا يصاد صيدها ولا يقطع عضاهها.
وأخرج مسلم ، وَابن جَرِير عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها.
وأخرج أحمد عن ابي قتادة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم صلى بأرض سعد بأرض الحرة عند بيوت السقيا ثم قال : اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك إبراهيم بمكة أدعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما بها من وراء خم اللهم إني حرمت ما بين لا بتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم.
وأخرج البخاري ومسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف على المدينة فقال : اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما أحرم به إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم.
وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم إن إبراهيم
عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وأنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة بالبركة وأنا محمد عبدك ورسولك وإني أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم مثل ما باركت لأهل مكة واجعل مع البركة بركتين.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم مكة.
وأخرج البخاري والجندي في فضائل مكة عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : اللهم إن إبراهيم عبدك ونبيك دعاك لأهل مكة وأنا أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل مكة.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة.
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة والجندي عن محمد بن الأسود ، أن إبراهيم عليه السلام هو أول من نصب أنصاب الحرم أشار له جبريل إلى مواضعها.
وأخرج الجندي عن ابن عباس قال : إن في السماء لحرما على قدر حرم مكة.
وأخرج الأزرقي والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة لعنتهم وكل نبي مجاب ، الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من اذل الله والتارك لسنتي والمستحل من عترتي ما حرم الله عليه والمستحل لحرم الله.
وأخرج البخاري تعليقا ، وَابن ماجه عن صيفة بنت شيبة قالت : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخطب عام الفتح فقال : يا أيها الناس إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض وهي حرام إلى يوم القيامة ولا يعضد شجرها ولا
ينفر صيدها ولا يأخذ لقطتها إلا منشد فقال العباس : إلا الاذخر فإنه للبيوت والقبور ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا الاذخر.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والأزرقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إنهذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر ووضع هذين الأخشبين فهو حرام بحرمة
الله إلى يوم القيامة وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولا يحل لأحد بعدي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا من عرفها ، قال العباس إلا إلا ذخر فإنه لقينهم وبيوتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا الأذخر.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن أبي هريرة قال لما فتح الله مكة على رسوله مكة قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليه رسوله والمؤمنين وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام إلى يوم
القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقمتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين أما أن يفدى وأما أن يقتل ، فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال له : يا رسول الله اكتب لي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتبوا لأبي شاه ، فقال العباس : يا رسول الله إلا الاذخر فإنه لقبورنا وبيوتا : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا الاذخر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة حرم حرمها الله لا يحل بيع رباعها ولا إجارة بيوتها.
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن الزهري في قوله {رب اجعل هذا البلد آمنا} قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الناس لم يحرموا مكة ولكن الله حرمها فهي حرام إلى يوم القيامة وإن من أعتى الناس على الله رجل قتل في الحرم ورجل قتل غير قاتله ورجل أخذ بذحول الجاهلية.
وأخرج الأزرقي عن قتادة قال : ذكر لنا أن الحرم حرم بحياله إلى العرش.
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال : إن هذا الحرم حرم مناه من السموات
السبع والأرضين السبع وإن هذا رابع أربعة عشر بيتا في كل سماء بيت وفي كل أرض بيت ولو وقعن وقعن بعضهن على بعض.
وأخرج الأزرقي عن الحسن قال : البيت بحذاء البيت المعمور وما بينهما بحذائه إلى السماء السابعة وما أسفل منه بحذائه إلى الأرض السابعة حرام كله.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : البيت المعمور الذي في السماء يقال له الصراخ وهو على بناء الكعبة يعمره كل يوم سبعون ألف ملك لم تزره قط وأن للسماء السابعة لحرما على منى حرم مكة.
وأخرج ابن سعد والأزرقي عن ابن عباس قال : أول من نصب أنصاب الحرم إبراهيم عليه السلام يريه ذلك جبريل عليه السلام فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تميم بن أسد الخزاعي فجدد ما رث منها.
وأخرج الأزرقي عن حسين بن القاسم قال : سمعت بعض أهل العلم يقول : إنه لما خاف آدم على نفسه من الشيطان استعاذ بالله فأرسل الله ملائكته حفوا بمكة من كل جانب ووقفوا حواليها قال : فحرم الله الحرم من حيث
كانت الملائكة وقفت ، قال : ولما قال إبراهيم عليه السلام : ربنا أرنا مناسكنا نزل إليه جبريل فذهب به فأراه المناسك ووقفه على حدود الحرم فكان إبراهيم يرضم الحجارة وينصب الأعلام ويحثي عليها التراب فكان جبريل يقفه على الحدود ، قال : وسمعت أن غنم اسماعيل كانت ترعى في الحرم ولا تجاوزه ولا تخرج فإذا بلغت منتهاه من ناحية رجعت صابة في الحرم.
وأخرج الأزرقي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال إن إبراهيم عليه السلام نصب أنصاب الحرم يريه جبريل عليه السلام ثم لم تحرك حتى كان قصي فجددها ثم لم تحرك حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي فجددها.
وأخرج البزار والطبراني عن محمد بن الأسود بن خلف عن أبيه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أمره أن يجدد أنصاب الحرم ،.
وأخرج الأزرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : أيها الناس إن هذا البيت لاق ربه فسائله عنكم ألا فانظروا فيما هو سائلكم عنه من أمره
ألا واذكروا الله إذ كان أحدكم ساكنه لا تسفكون فيه دماء ولا تمشون فيه بالنميمة.
وأخرج البزار عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنفر من قريش وهم جلوس بفناء الكعبة فقال : انظروا ما تعملون فيها فإنها مسئولة عنكم فتخبر عن أعمالكم واذكروا إذ ساكنها من لا يأكل الربا ولا يمشي بالنميمة.
وأخرج الأزرقي عن أبي نجيح قال : لم يكن كبار الحيتان تأكل صغارها في الحرم زمن الغرق.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن جويرية بن أسماء عن عمه قال : حججت مع قوم فنزلنا منزلا ومعنا امرأة فانتبهت وحية منطوية عليها جمعت رأسها مع ذنبها بين ثدييها فهالنا ذلك وارتحلنا فلم
تزل منطوية عليها لا تضرها شيئا حتى
دخلنا أنصاب الحرم فانسابت فدخلنا مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا حتى إذا كنا بالمكان الذي تطوقت عليها فيه الحية وهو المنزل الذي نزلنا فنامت فاستيقظت والحية منطوية عليها ثم صفرت الحية فإذا بالوادي يسيل علينا حيات فنهشنها حتى بقيت عظاما فقلت لجارية كانت معها : ويحك أخبرينا عن هذه المرأة قال : بغت ثلاث مرات كل مرة تلد ولدا فإذا وضعته سجرت التنور ثم ألقته فيه.
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال : من أخرج مسلما من ظله في حرم الله من غير ضرورة أخرجه الله من ظل عرشه يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي عن عبد الله بن الزبير قال : إن كانت الأمة من بني إسرائيل لتقدم مكة فإذا بلغت ذا طوى خلعت نعليها تعظيما للحرم.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : كان يحج من بني إسرائيل مائة ألف فإذا بلغوا أنصاب الحرم خلعوا نعالهم ثم دخلوا الحرم
حفاة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : كانت الأنبياء إذا أتت علم الحرم نزعوا نعالهم.
وأخرج الأزرقي ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : حج الحواريون فلما دخلوا الحرم مشوا تعظيما للحرم.
وأخرج الأزرقي عن عبد الرحمن بن سابط قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينطلق إلى المدينة استلم الحجر وقام وسط المسجد والتفت إلى البيت فقال : إني لأعلم ما وضع الله في الأرض بيتا أحب إليه منك وما في الأرض بلد أحب إليه منك وما خرجت عنك رغبة ولكن الذين كفروا هم أخرجوني.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة أما والله إني لأخرج وإني لأعلم أنك أحب البلاد إلى الله وأكرمها على الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة ما أطيبك وأحبك إلي ولولا أن قومك أخرجوني ما سكنت غيرك.
وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجه والأزرقي والجندي عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته واقف بالحزورة يقول لمكة : والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله
ولولا أخرجت ما خرجت.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : كان بمكة حي يقال لهم العماليق فكلنوا في عز وثروة وكثرة فكانت أموالهم كثيرة من خيل وإبل وماشية فكانت ترعى مكة وما حواليها من مر ونعمان وما حول ذلك فكانت
الحرف عليهم مظلة والأربعة مغدقة والأودية بحال والغضاه ملتفه والأرض مبقلة فكانوا في عيش رخى فلم يزل بهم البغي والإسراف على أنفسهم بالظلم والجهار بالمعاصي والاضطهاد لمن قاربهم حتى سلبهم الله ذلك فنقصهم بحبس المطر وتسليط الجدب عليهم وكانوا يكرون بمكة الظل ويبيعون الماء فأخرجهم الله من مكة بالذي سلطه عليهم حتى خرجوا من الحرم فكانوا حوله ثم ساقهم الله بالجدب يضع الغيث أمامهم ويسوقهم بالجدب حتى ألحقهم بمساقط رؤوس آبائهم وكانوا قوما غرباء من حمير فلما دخلوا بلاد اليمن تفرقوا وهلكوا فأبدل الله الحرم بعدهم جرهم فكانوا سكانه حتى بغوا فيه واستخفوا بحقه فأهلكهم الله جميعا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط قال : كان إذا كان الموسم بالجاهلية خرجوا فلم يبق أحد بمكة وأنه تخلف رجل سارق فعمد إلى قطعة من ذهب ثم دخل ليأخذ أيضا فلما أدخل رأسه سرة البيت
فوجدوا رأسه في البيت واسته خارجه فألقوه للكلاب واصلحوا البيت.
وأخرج الأزرقي والطبراني عن حويطب بن عبد العزى قال : كنا جلوسا بفناء الكعبة في الجاهلية فجاءت امرأة إلى البيت تعوذ به من زوجها فجاء زوجها فمد يده إليها فيبست يده فلقد رأيته في الإسلام وإنه لأشل.
وأخرج الأزرقي عن ابن جريج قال : الحطيم ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر وكان أساف ونائلة رجلا وامرأة دخلا الكعبة فقبلها فيها فمسخا حجرين فأخرجا من الكعبة فنصب أحدهما في مكان زمزم ونصب الآخر في وجه الكعبة ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا فسمي هذا الموضع الحطيم لأن الناس كانوا يحطمون هنالك بالإيمان ويستجاب فيه الدعاء على الظالم للمظلوم فقل من دعا هنالك على ظالم إلا هلك وقل من حلف هنالك آثما إلا عجلت عليه العقوبة وكان ذلك يحجز بين الناس عن الظلم ويتهيب الناس الإيمان هنالك فلم يزل ذلك كذلك حتى جاؤ الله
بالإسلام فأخر الله ذلك لما أراد إلى يوم القيامة.
وأخرج الأزرقي عن أيوب بن موسى ، أن امرأة كانت في الجاهلية معها ابن عم لها صغير تسب عليه فقالت له : يا بني إني أغيب عنك وإني أخاف عليك أن ظلمك ظالم فإن جاءك ظالم بعدي فإن لله بيتا لا يشبهه شيء من البيوت ولا يقاربه مفاسد وعليه ثياب فإن ظلمك ظالم يوما فعذ به فإن له ربا يسمعك ، قال : فجاءه رجل فذهب به فاسترقه فلما رأى الغلام البيت عرف الصفة فنزل يشتد حتى تعلق بالبيت وجاءه سيده فمد يده إليه ليأخذه فيبست يده فمد الأخرى فيبست فاستفتى في الجاهلية فافتي ينحر عن كل واحدة من يديه بدنة ففعل فانطلقت له يداه وترك الغلام وخلى سبيله.
وأخرج الأزرقي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث قال : غدا رجل من بني كنانة من هذيل في الجاهلية على ابن عم له يظلمه واضطهده فناشده بالله والرحم فابى إلا ظلمه فلحق بالحرم فقال : اللهم إني أدعوك دعاء جاهد مضطر على فلان ابن عمي لترمينه بداء لا دواء له ، قال : ثم انصرف فوجد ابن عمه قد
رمي في بطنه فصار مثل الزق فمازالت تنتفخ حتى اشتق قال عبد المطلب : فحدثت هذا الحديث ابن عباس فقال : رأيت رجلا دعا على ابن عم له بالعمى فرأيته يقاد أعمى.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب أنه قال : يا أهل مكة اتقوا الله في حرمكم هذا أتدرون من كان ساكن حرمكم هذا من قبلكم كان فيه بنو فلان فأحلوا حرمته فهلكوا وبنو فلان فأحلوا حرمته فهلكوا حتى عد ما شاء ثم قال : والله لأن أعمل عشر خطايا بغيره أحب إلي من أن أعمل واحدة بمكة.
وأخرج الجندي ، عَن طاووس قال : إن أهل الجاهلية لم يكونوا يصيبون في الحرم شيئا إلا عجل لهم ويوشك أن يرجع الأمر إلى ذلك.
وأخرج الأزرقي والجندي ، وَابن خزيمة عن عمر بن الخطاب أنه قال لقريش : إنه كان ولاة هذا البيت قبلكم طسم فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فأهلكهم الله ثم ولى بعدهم جرهم فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فأهلكهم الله فلا تهاونوا به وعظموا حرمته
وأخرج الأزرقي والجندي عن عمر بن الخطاب قال : لأن أخطى ء سبعين خطيئة مزكية أحب إلي من أن أخطى ء خطيئة واحدة بمكة.
وأخرج الجندي عن مجاهد قال : تضعف بمكة السيئات كما تضعف الحسنات.
وأخرج الأزرقي عن ابن جريج قال : بلغني أن الخطيئة بمكة مائة خطيئة والحسنة على نحو ذلك.
وأخرج أبو بكر الواسطي في فضائل بيت المقدس عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن مكة بلد عظمه الله وعظم حرمته خلق مكة وحفها بالملائكة قبل أن يخلق شيئا من الأرض يومئذ كلها بألف عام ووصل المدينة ببيت المقدس ثم خلق الأرض كلها بعد ألف عام خلقا واحدا ، أما قوله تعالى : {وارزق أهله من الثمرات}
أخرج الأرزرقي عن محمد بن المنكدر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما وضع الله الحرم نقل له الطائف من فلسطين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم الطائفي قال : بلغني أنه لما دعا إبراهيم للحرم {وارزق أهله من الثمرات} نقل الله الطائف من فلسطين.
وأخرج الن أبي حاتم والأزرقي عن الزهري قال : إن الله نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة إبراهيم عليه السلام.
وأخرج الأزرقي عن سعيد بن المسيب بن يسار قال : سمعت بعض ولد نافع بن جبير بن مطعم وغيره ، يذكرون أنهم سمعوا : أنه لما دعا إبراهيم بمكة أن يرزق أهله من الثمرات نقل الله أرض الطائف من الشام فوضعها هنالك رزقا للحرم.
وأخرج الأزرقي عن محمد بن كعب القرظي قال : دعا إبراهيم للمؤمنين وترك الكفرا لم يدع لهم بشيء فقال {ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير}.
وأخرج سفيان بن عينية عن مجاهد في قوله {وارزق أهله من الثمرات من
آمن} قال : استرزق إبراهيم لمن آمن بالله وباليوم الآخر قال الله : ومن كفر فأنا أرزقه.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {من آمن منهم بالله} قال : كان إبراهيم احتجرها على المؤمنين دون الناس فأنزل في قوله {ومن كفر} أيضا فأنا أرزقهم كما أرزق المؤمنين أخلق خلقا لأرزقهم {فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار} ثم قرأ ابن عباس (كلا نمد هؤلاء) (الإسراء الآية 20) الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن ابي حاتم عن أبي العالية قال أبي بن كعب في قوله {ومن كفر} : إن هذا من قول الرب قال {ومن كفر فأمتعه قليلا} وقال ابن عباس : هذا من قول إبراهيم يسأل ربه إن من كفر فأمتعه قليلا ، قلت : كان ابن عباس يقرأ {فأمتعه} بلفظ الأمر فلذلك قال هو من قول إبراهيم.
قوله تعالى : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : القواعد اساس البيت
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والجندي ، وَابن مردويه والحاكم والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن جبير أنه قال : سلوني يا معشر الشباب فإني قد أوشكت أن أذهب من بين أظهركم فأكثر الناس مسألته فقال له رجل : أصلحك الله أرأيت المقام أهو كما نتحدث قال : وماذا كنت تتحدث قال : كنا نقول أن غبراهيم حين جاء عرضت عليه امرأة اسماعيل النزول فأبى أن ينزل فجاءت بهذا الحجر فقال : ليس كذلك فقال سعيد بن جبير : قال ابن عباس : إن أول من اتخذ المناطق من النساء أم اسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها اسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم اسماعيل فقالت : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنس ولا شيء قالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليهما ، قالت له : آلله أمرك بهذا قال : نعم ، قالت : إذا لا يضيعنا ثم رجعت ، فانطلق إبراهيم حتى
إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه قال (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) (إبراهيم الآية 37) وجعلت أم اسماعيل ترضع اسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء
عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال : يتلبط ، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا ففعلت ذلك سبع مرات ، قال ابن عباس : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلذلك سعى الناس بينهما ، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت : صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت صوتا أيضا فقالت : قد اسمعت إن كان عندك غواث - فإذا هي بالملك موضع زمزم فنجت بعقبه - أو قال بجناحه - حتى ظهر الماء فجعلت تخوضه بيدها وتغرف من الماء في سقائها وهي
تفور بعدما تغرف ، قال ابن عباس : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يرحم الله أم اسماعيل لو تركت زمزم - أو قال - لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك : لاتخافي الضيعة فإن ههنا بيتا لله عز وجل يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كذا فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على الماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا قال : وأم اسماعيل عند الماء فقالوا به : أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت : نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا : نعم ، قال ابن عباس قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فألفى ذلك أم اسماعيل وهي تحب الأنس ، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معه حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة
منهم وماتت أم اسماعيل فجاء إبراهيم بعدما تزوج اسماعيل يطالع تركته فلم يجد اسماعيل فسأل زوجته عنه ، فقالت : خرج يبتغي لنا ، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بشر في ضيق وشدة وشكت إليه قال : إذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه.
فلما جاء اسماعيل كأنه آنس شيئا فقال : هل جاءكم من أحد قالت : نعم ، جاءنا شيخ كذا وكذا فسألني عنك فأخبرته وسألني كيف عيشنا فأخبرته إنا في جهد وشدة ، قال : فهل أوصاك بشيء قالت : نعم أمرني أن أقرى ء عليك السلام ويقول : غير عتبة بابك ، قال : ذاك أبي وأمرني أن أفارقك فالحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد ذلك فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت : خرج يبتغي لنا ، قال : كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بخير وسعة وأثنت على الله ، فقال : ما طعامكم قالت : اللحم ، قال : فما شرابكم فقالت : الماء ، فقال : اللهم بارك لهم في اللحم والماء ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم حب لدعا لهم فيه ، قال : فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه ، فلما جاء اسماعيل قال :
هل أتاكم من أحد قالت : نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته وسألني كيف عيشنا فأخبرته إنا بخير ، قال : أما أوصاك بشيء قالت : نعم وهو يقرأ السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك قال : ذاك ابي وأنت العتبة فأمرني أن أمسكك ، ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك واسماعيل يبري نبلا تحت دوحة قريبا من زمزم فما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الولد بالوالد والوالد بالولد ثم قال : يا اسماعيل إن الله أمرني بأمر ، قال : فاصنع ما أمرك ، قال : وتعينني ، قال : وأعينك ، قال : فإن الله أمرني أن أبني ههنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال : فعند ذلك رفع القواعد من البيت فجعل اسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني واسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان : ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، قال معمر : وسمعت رجلا يقول : كان إبراهيم يأتيهم على البراق قال معمر : وسمعت رجلا يذكر أنهما حين التقيا بكيا حتى أجابتهما الطير.
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال : أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرام فركب إبراهيم
البراق وجعل اسماعيل أمامه وهو ابن ستين وهاجر خلفه ومعه جبريل عليه السلام يدله على موضع
@ 307 البيت حتى قدم به مكة فأنزل اسماعيل وأمه إلى جانب البيت ثم انصرف إبراهيم إلى الشام ثم أوحى الله إلى إبراهيم أن يبني البيت وهو يومئذ ابن مائة سنة واسماعيل يومئذ ابن ثلاثين فبناه معه وتوفي اسماعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر وولي ثابت بن اسماعيل البيت بعد أبيه مع أخواله جرهم.
وأخرج الديلمي عن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت} الآية ، قال جاءت سحابة على تربيع البيت لها رأس تتكلم ارتفاع البيت على تربيعي فرفعاه على تربيعها.
وأخرج ابن أبي شيبة وايحق بن راهويه في مسنده ، وعَبد بن حُمَيد والحرث بن أبي أسامة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والأزرقي والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل من طريق خالد بن عرعرة عن علي بن
أبي طالب ، أن رجلا قال له : ألا تخبرني عن البيت أهو أول بيت وضع في الأرض قال : لا ولكنه أول بيت وضع للناس فيه البركة والهدى ومقلم إبراهيم ومن دخله كان آمنا ثم حدث أن إبراهيم لما أمر ببناء البيت ضاق به ذرعا فلم يدر كيف يبنيه فأرسل الله إليه السكينة - وهي ريح خجوج ولها رأسان - فتطوقت له على موضع البيت وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة فبنى إبراهيم فلما بلغ موضع الحجر قال لاسماعيل : اذهب فالتمس لي حجرا أضعه ههنا ، فذهب اسماعيل يطوف في الجبال فنزل جبريل بالحجر فوضعه فجاء اسماعيل فقال : من أين هذا الحجر قال : جاء به من لم يتكل على بنائي ولا بنائك فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم انهدم فبنته العمالقة ثم انهدم فبنته جرهم ثم انهدم فبنته قريش فلما أرادوا أن يضعوا الحجر تشاحنوا في وضعه فقالوا : أول من يخرج من هذا الباب فهو يضعه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل باب بني شيبة فأمر بثوب فبسط فأخذ الحجر فوضعه في وسطه وأمر من كل فخذ من أفخاذ قريش رجلا يأخذ بناية الثوب فرفعوه فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فوضعه في موضعه
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والأزرقي والحاكم من طريق سعيد بن المسيب ، عَن عَلِي ، قال : أقبل إبراهيم على أرمينية ومعه السكينة تدله على موضع البيت كما تبني العنكبوت بيتها فحفر من تحت السكينة فأبدى عن قواعد البيت ما يحرك القاعدة منها دون ثلاثين رجلا ، قلت : يا أبا محمد فإن الله يقول {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت} قال : كان ذلك بعد.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في وقله {يرفع إبراهيم القواعد} قال : القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والجندي عن عطاء قال : قال آدم : أي رب ما لي لا أسمع أصوات الملائكة قال : لخطيئتك ولكن اهبط إلى الأرض فابن لي بيتا ثن احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء فزعم الناس أنه بناه من خمسة جبال ، من حراء ولبنان وطورزيتا
وطورسينا والجودي فكان هذا بناء آدم حتى بناه إبراهيم بعده.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : لما أهبط الله آدم من الجنة قال : إني مهبط معك بيتا يطاف حوله كما يكاف حول عرشي ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي فلما كان زمن الطوفان رفعه الله إليه فكانت الأنبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله بعد لإبراهيم وأعلمه مكانه فبناه من خمسة جبال : حراء ولبنان وثيبر وجبل الطور وجبل الحمر وهو جبل ببيت المقدس.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : وضع البيت على أركان الماء على أربعة قبل أن تخلق الدنيا بألفي عام ثم دحيت الأرض من تحت البيت.
وأخرج عبد الرزاق والأزرقي في تاريخ مكة والجندي عن مجاهد قال : خلق الله موضع البيت الحرام من قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة وأركانه في الأرض السابعة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علياء بن أحمر أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم واسماعيل يبنيان قواعد البيت من خمسة جبال فقال : ما لكما
ولأرضي فقالا : نحن عبدان مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة ، قال : فهاتا بالبينة على ما تدعيان ، فقام خمسة أكباش فقلن : نحن نشهد أن اسماعيل وابراهيم عبدان مأموران أمرا ببناء هذه الكعبة فقال : قد رضيت وسلمت ثم مضى.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن الحرم حرم بحياله إلى العرش وذكر لنا أن البيت هبط مع آدم حين هبط قال الله له : اهبط معك بيتي يطاف
حوله كما يطاف حول عرشي فطاف آدم حوله ومن كان بعده من المؤمنين حتى إذا كان زمن الطوفان حين أغرق الله قوم نوح رفعه وطهره فلم تصبه عقوبة أهل الأرض فتتبع منه آدم أثرا فبناه على أساس قديم كان قبله.
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال : بني البيت من أربعة جبال ، من حراء وطورزيتا وطورسينا ولبنان.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن السدي قال : خرج آدم من الجنة ومعه حجر في يده وورق في الكف الآخر فبث الورق في الهند فمنه ما ترون من الطيب وأما الحجر فكان ياقوتة بيضاء يستضاء بها فلما بنى إبراهيم البيت فبلغ موضع الحجر قال لاسماعيل : ائتني بحجر أضعه ههنا فأتاه بحجر من الجبل فقال : غير هذا ، فرده مرارا لا يرضى ما ياتيه به فذهب مرة وجاء جبريل عليه
السلام بحجر من الهند الذي خرج به آدم من الجنة فوضعه فلما جاء اسماعيل قال : من جاءك بهذا قال : من هو أنشط منك.
وأخرج الثعلبي قال : سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن أحمد القطان البلخي وكان عالما بالقرآن يقول : كان إبراهيم عليه السلام يتكلم بالسريانية واسماعيل عليه السلام يتكلم بالعربية وكل واحد منهما يعرف ما يقول صاحبه ولا يمكنه التفوه به فكان إبراهيم يقول لاسماعيل : هل لي كثيبا - يعني ناولني حجرا - ويقول له اسماعيل : هاك الحجر فخذه ، قال : فبقي موضع حجر فذهب اسماعيل يبغيه فجاء جبريل عليه السلام بحجر من السماء فأتى اسماعيل وقد ركب إبراهيم الحجر في موضعه فقال : يا أبت من أتاك بهذا قال : أتاني من لم يتكل على بنائك فأتما البيت ، فذلك قوله عز وجل {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل}.
وأخرج البيهقي عن ابن شهاب قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم أجمرت امرأة الكعبة فطارت شرارة من مجمرتها في ثياب الكعبة فاحترقت فهدموها حتى إذا بنوها فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلي رفعه فقالوا : تعالوا نحكم أول من يطلع علينا ، فطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام عليه وشاح نمرة فحكموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ثم
أخرج سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية من الثوب ثم ارتقى هو فرفعوا إليه الركن فكان هو يضعه ثم طفق لا يزداد على
الألسن إلا رضى حتى دعوه الأمين قبل أن ينزل عليه الوحي فطفقوا لا ينحرون جزورا إلا التمسوه فيدعو لهم فيها.
وأخرج أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة عن سعيد بن المسيب قال : قال كعب الأحبار : كانت الكعبة غثاء على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بأربعين سنة ومنها دحيت الأرض.
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال : خلق الله هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرضين.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بعث الله تعالى ريحا هفافة فصفقت الريح الماء فأبرزت عن حشفة في موضع البيت كأنها قبة فدحا الله تعالى الأرض من تحتها - فمادت ثم مادت فأوتدها الله بالجبال فكان أول جبل وضع فيه أبو قبيس فلذلك سميت أم القرى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : كان البيت على أربعة أركان في
الماء قبل أن يخلق السموات والأرض فدحيت الأرض من تحته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : دحيت الأرض من تحت الكعبة.
وأخرج الأزرقي عن علي بن الحسين ، أن رجلا سأله ما بدء هذا الطواف بهذا البيت لم كان وأنى كان وحيث كان فقال : أما بدء هذا الطواف بهذا البيت فإن الله تعالى قال للملائكة (إني جاهل في الأرض خليفة) (البقرة الآية 30) فقالت : رب أي خليفة من غيرنا ممن يفسد فيها ويسفك الدماء ويتحاسدون ويتباغضون أي رب اجعل ذلك الخليفه منا فنحن لا نفسد فيها ولا نسفك الدماء ولا نتباغض ولا نتحاسد ولا نتباغى ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونطيعك ولا نعصيك ، قال الله تعالى (إني أعلم ما لا تعلمون) (البقرة الآية 30) قال : فظننت الملائكة أن ما قالوا رد على ربهم عز وجل وأنه قد غضب عليهم من قولهم فلاذوا بالعرش ورفعوا رؤوسهم وأشاروا بالأصابع يتضرعون ويبكون إشفاقا لغضبه فطافوا بالعرش ثلاث ساعات فنظر الله إليهم فنزلت الرحمة عليهم فوضع الله سبحانه تحت العرش بيتا على أربع أساطين من زبرجد وغشاهن بياقوتة حمراء وسمى البيت الضراح ثم قال الله
للملائكة : طوفوا بهذا البيت ودعو العرش فطافت
الملائكة بالبيت وتركوا العرش فصار أهون عليهم وهو البيت المعمور الذي ذكره الله يدخله كل يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدا ثم إن الله تعالى بعث ملائكته فقال : ابنوا لي بيتا في الأرض بمثاله وقدره فأمر الله سبحانه من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما تطوف أهل السماء بالبيت المعمور.
وأخرج الأزرقي عن ليث بن معاذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا البيت خامس خمسة عشر بيتا سبعة منها في السماء وسبعة منها إلى تخوم الأرض السفلى وأعلاها الذي يلي العرش البيت المعمور لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السفلى ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت.
وأخرج الأزرقي عن عمرو بن يسار المكي قال : بلغني أن الله إذا أراد أن يبعث ملكا من الملائكة لبعض أموره في الأرض استأذنه ذلك الملك في الطواف ببيته فهبط الملك مهلا.
وأخرج ابن المنذر والأزرقي عن وهب بن منبه قال : لما تاب الله على
آدم أمره أن يسير إلى مكة فطوى له المفاوز والأرض فصار كل مفاوزة يمر بها خطوة وقبض له ما كان فيها من مخاض أو بحر فجعله له خطوة فلم يضع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانا وبركة حتى انتهى إلى مكة فكان قبل ذلك قد اشتد بكاؤه وحزنه لما كان به من عظم المصيبة حتى أن كانت الملائكة لتبكي لبكائه وتحزن لحزنه فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة ، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة فيها ثلاث قناديل من ذهب فيها نور يلتهب من نور الجنة ونزل معها يومئذ الركن وهو يومئذ ياقوتة بيضاء من ربض الجنة وكان كرسيا لآدم يجلس عليه فلما صار آدم بمكة حرسه الله وحرس له تلك الخيمة بالملائكة كانوا يحرسونها ويذودون عنها سكان الأرض وساكنها يومئذ الجن والشياطين ولا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة لأنه من نظر إلى شيء من الجنة وجبت له والأرض يومئذ طاهرة نقية طيبة لم تنجس ولم يسفك فيها الدم ولم يعمل فيها بالخطايا فلذلك جعلها الله مسكن الملائكة وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون.
وكان وقوفهم على أعلام الحرم صفا واحدا مستدبرين بالحرم كله من خلفهم والحرم كله أمامهم
ولا يجوزهم جني ولا شيطان من أجل مقام الملائكة حرم الحرم حتى اليوم ووضعت أعلامه حيث كان مقام الملائكة وحرم الله على حواء دخول الحرم والنظر إلى خيمة آدم من أجل خطيئتها التي أخطأت في الجنة فلم تنظر إلى شيء من ذلك حتى قبضت وإن آدم إذا أراد لقاءها ليلة ليلم بها للولد خرج من الحرم كله حتى يلقاها فلم تزل خيمة آدم مكانها حتى قبض الله آدم ورفعها إليه وبنى بنو آدم من بعدها مكانها بيتا بالطين والحجارة فلم يزل معمورا يعمرونه ومن بعدهم حتى كان زمن نوح فنسفه الغرق وخفي مكانه فلما بعث الله إبراهيم خليله طلب الأساس الأول الذي وضع بنو آدم في موضع الخيمة فلم يزل يحفر حتى وصل إلى القواعد التي وضع بنو آدم في موضع الخيمة فلما وصل إليها ظلل الله له مكان البيت بغمامة فكانت حفاف البيت الأول فلم تزل راكدة على حفافه تظل إبراهيم وتهديه مكان القواعد حتى رفع القواعد قامة ثم انكشفت الغمامة فذلك قوله عز وجا (وإذ بؤانا لإبراهيم مكان البيت) (الحج الآية 26) للغمامة التي ركدت على الحفاف لتهديه مكان القواعد فلم يزل يحمد الله مذ رفعه الله معمورا ، قال وهب بن منبه : وقرأت في كتاب من كتب الأول ذكر فيه أمر الكعبة فوجد فيه أن
ليس من ملك بعثه الله إلى الأرض إلا أمره بزيارة البيت فينقض من عند العرش محرما ملبيا حتى يستلم الحجر ثم يطوف سبعا بالبيت ويصلي في جوفه ركعتين ثم يصعد.
وأخرج الجندي في فضائل مكة عن وهب بن منبه قال : ما بعث الله ملكا قط ولا سحابة فيمر حيث بعث حتى يطوف بالبيت ثم يمضي حيث أمر.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما : ابنيا بيتا ، فخط لهما جبريل فجعل آدم يحفر وحواء تنقل حتى أجابه الماء نودي من تحته : حسبك يا آدم ، فلما بنياه أوحى الله إليه : أن يطوف به وقيل له : أنت أول الناس وهذا أول بيت ثم تناسخت القرون حتى حجة نوح ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه.
وأخرج ابن اسحاق والأزرقي والبيهقي في الدلائل عن عروة قال : ما من نبي إلا وقد حج البيت إلا ما كان من هود وصالح ولقد حجه نوح فلما كان في الأرض ما كان من الغرق أصاب البيت ما أصاب الأرض وكان البيت ربوة حمراء فبعث الله عز وجل هودا فتشاغل بأمر قومه حتى قبضه الله
إليه فلم يحجه حتى مات فلما بؤاه الله لإبراهيم عليه السلام حجه ثم لم يبق نبي بعده إلا حجه.
وأخرج أحمد في الزهد عن مجاهد قال : حج البيت سبعون نبيا منهم موسى ابن عمران عليه عباءتان قطوانتيان ومنهم يونس يقول : لبيك كاشف الكرب.
وأخرج الأزرقي وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : لما أهبط الله آدم إلى الأرض من الجنة كان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض وهو مثل الفلك من رعدته فطأطأ الله منه لإلى ستين ذراعا فقال : يا رب مالي لا أسمع أصوات الملائكة ولا حسهم قال : خطيئتك يا آدم ولكن اذهب فابن لي بيتا فطف به واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي فأقبل آدم يتخطى فطويت له الأرض وقبض الله له المفاوز فصارت كل مفاوزة يمر بها خطوة وقبض الله ما كان فيها من مخاض أو بحر فجعله له خطوة ولم يقع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانا وبركة حتى
انتهى إلى مكة فبنى البيت الحرام وأن جبريل عليه السلام ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أس ثابت على الأرض السابعة فقذفت فيه الملائكة الصخر ما يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلا وأنه بناه من خمسة أجبل ، من لبنان وطورزيتا وطورسينا والجودي وحراء حتى استوى على وجه الأرض فكان أول من أسس البيت وصلى فيه وطاف آدم عليه السلام حتى بعث الله الطوفان فكان غضبا ورجسا فحيثما انتهى الطوفان ذهب ريح آدم عليه السلام ولم يقرب الطوفان أرض السند والهند فدرس موضعه الطوفان حتى بعث الله إبراهيم واسماعيل عليهما السلام فرفعا قواعده وأعلامه ثم بنته قريش بعد ذلك وهو بحذاء البيت المعمور لو سقط ما سقط إلا عليه.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : لما أهبط آدم إلى الأرض أهبطه إلى موضع البيت الحرام وهو مثل الفلك من رعدته ثم نزل عليه الحجر الأسود وهو يتلألأ من شدة بياضه فأخذه آدم فضمه إليه آنسا به ثم نزل عليه القضاء فقيل له : تخط يا آدم فتخطى فإذا هو بأرض الهند أو السند فمكث بذلك ما شاء الله
ثم استوحش إلى الركن فقيل له : احجج
فحج فلقيته الملائكة فقالوا : بر حجك يا آدم ولقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
وأخرج الأزرقي عن أبان ، أن البيت أهبط باقوتة واحدة أو ذرة واحدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان البيت من ياقوتة حمراء ويقولون : من زمردة خضراء.
وأخرج الأزرقي عن عطاء بن أبي رباح قال : لما بنى ابن الزبير الكعبة أمر العمال أن يبلغوا في الأرض فبلغوا صخرا أمثال الإبل الخلف قال زيد : فاحفروا فلما زادوا بلغوا هواء من نار فقال : مالكم قالوا : لسنا نستطيع أن نزيد رأينا أمرا عظيما فقال لهم : ابنوا عليه ، قال عطاء : يروون أن ذلك الصخر مما بنى آدم عليه السلام.
وأخرج الأزرقي عن عبيد الله بن أبي زياد قال : لما أهبط الله آدم من الجنة قال : يا آدم ابن لي بيتا بحذاء بيتي الذي في السماء تتعبد فيه أنت وولدك كما يتعبد ملائكتي حول عرشي فهبطت عليه الملائكة فحفر حتى بلغ الأرض السابعة فقذف فيه الملائكة الصخر حتى أشرف على وجه الأرض
وهبط آدم بياقوتة حمراء مجوفة لها أربعة أركان بيض فوضعها على الأساس فلم تزل الياقوتة كذلك حتى كان زمن الغرق فرفعها الله.
وأخرج الأزرقي عن عثمان بن ساج قال : أخبرني سعيد أن آدم عليه السلام حج على رجليه سبعين حجة ماشيا وأن الملائكة لقيته بالمأزمين فقالوا : بر حجك يا آدم أما إنا قد حججنا قبلك بألفي عام
وأخرج الأزرقي عن مقاتل يرفع الحديث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، أن آدم عليه السلام قال : أي رب إني أعرف شقوتي لا أرى شيئا من نورك بعد فأنزل الله عليه البيت الحرام على عرض البيت الذي في السماء وموضعه من ياقوت الجنة ولكن طوله ما بين السماء والأرض وأمره أن يطوف به فاذهب عنه الهم الذي كان قبل ذلك ثم رفع على عهد نوح عليه السلام.
وأخرج الأزرقي من طريق ابن جريج عن مجاهد قال : بلغني أنه لما خلق الله السموات والأرض كان أول شيء وضعه فيها البيت الحرام وهو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان أحدهما شرقي والأخر غربي فجعله مستقبل البيت المعمور فلما كان زمن الغرق رفع في ديباجتين فهو فيهما إلى يوم القيامة واستودع الله الركن أبا قبيس قال : وقال ابن عباس : كان ذهبا فرفع زمان الغرق قال ابن جريج :قاب جويبر : كان بمكة البيت المعمور فرفع زمن الغرق فهو في السماء.
وأخرج الأزرقي عن عروة بن الزبير قال :بلغني أن أن البيت وضع لآدم عليه السلام يطوف به ويعبد الله عنده وأن نوحا قد حجه وجاءه وعظمه قبل الغرق فلما أصاب الأرض من الغرق حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ماأصاب الأرض من الغرق فكان ربوة حمراء معروف مكانها فبعث الله هودا إلى عاد فتشاغل بأمرر قومه حتى هلك ولم يحجه ثم بعث الله صالحا إلى ثمود فتشاغل حتى هلك ولم يحجه ثم بؤاه الله لإبراهيم عليه السلام فحجه وعلم مناسكه ودعا إلى زيارته ثم لم يبعث الله نبيا بع إبرهيم إلا حجه.الآية.
أَخرَج الأزرقي عن أبي قلابة قال: قال الله لآدم : إني مهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عشي ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي فلم يزل حتى كان زمن الطوفان فرفع حتى بوىء لإبراهيم مكان فبناه من خمسة اجبل من حراء وثبير ولبنان والطور والجبل الأحمر.
وَأخرَج الجندي عن معمر قال: إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا حتى إذا أغرق الله قوم نوح رفعه وبقي أساسه فبوأه الله لإبراهيم فبناه بعد ذلك وذلك قوله تعالى):وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) واستودع الركن أبا قبيس حتى إذا كان بناء إبراهيم نادى أبو قبيس إبراهيم فقال : ياإبراهيم هذا الركن فحفر عنه فجعله في البيت حين بناه إبراهيم عليه السلام .
وأخرج الأصبهاني في "ترغيبه" ، وَابن عساكر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أوحى الله إلى أدم أن يا آدم حج هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث قال: وما يحدث علي يارب قال: ما لاتدري وهو الموت قال وما الموت؟ قال: سوف تذوق قال :ومن استخلف في أهلي قالاعرض ذلك على السموات والأرض والجبال فعرض على السموات فأبت وعرض على الأرض فأبت وعرض على الجبال فأبت وقبله ابنه قاتل أخيه فخرج أدم من أرض الهند حاجا فما نزل منزلا أكل فيه وشرب إلا صار عمرانا بعده وقرى حتى قدم مكة فاستقبلته الملائكة بالبطحاء فقالوا: السلام عليك يا آدم بر حجك أما إنا قد حججنا هذا البيت
قبلك بألفي عام ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والبيت يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان من يطوف يرى من جوف البيت ومن في جوف البيت يرى من يطوف فقضى آدم نسكه فأوحى الله إليه : يا آدم قضيت نسكك قال : نعم يا رب قال : فسل حاجتك تعط ، قال : حاجتي أن تغفر لي ذنبي وذنب ولدي ، قال : أما ذنبك يا آدم فقد غفرناه حين وقعت بذنبك وأما ذنب ولدك فمن عرفني وآمن بي وصدق رسلي وكتابي غفرنا له ذنبه.
وأخرج ابن خزيمة وأبو الشيخ في العظمة والديلمي
عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن آدم أتى هذا البي ألف أتية لم يركب قط فيهن من الهند على رجليه من ذلك ثلثمائة حجة وسبعمائة عمرة وأول حجة حجها آدم وهو واقف بعرفات أتاه جبريل فقال : يا آدم بر نسكك أما إنا قد طفنا بهذا البيت قبل أن تخلق بخمسين ألف سنة.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : أول من طاف بالبيت الملائكة وإن ما بين الحجر إلى الركن اليماني لقبور من قبور الأنبياء كان النَّبِيّ منهم عليهم السلام إذا آذاه قومه خرج من بين أظهرهم فعبد الله فيها حتى يموت.
وأخرج الأزرقي والبيهقي في شعب الإيمان عن وهب بن منبه أن آدم لما أهبط إلى الأرض استوحش فيها لما رأى من سعتها ولم يرى فيها أحد غيره فقال : يا رب أما لأرضك هذه عامر يسبحك فيها ويقدس لك غيري قال الله : إني سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدي ويقدس لي وسأجعل فيها بيوتا ترفع لذكري فيسبح فيها خلقي سأبوئك فيها بيتا أختاره لنفسي وأخصه بكرامتي وأوثره على بيوت الأرض كلها باسمي واسمه بيتي أنطقه بعظمتي وأحوزه بحرمتي وأجعله أحق البيوت كلها وأولاها
بذكري وأضعه في البقعة المباركة التي اخترت لنفسي فإني اخترت مكانه يوم خلقت السموات والأرض وقبل ذلك قد كان بغيتي فهو صفوتي من البيوت ولست أسكنه وليس ينبغي أن أسكن البيوت ولا ينبغي لها أن تحملني أجعل ذلك البيت لك ومن بعدك حرما وأمنا أحرم بحرمته ما فوقه وما تحته وما حوله حرمته بحرمتي فقد عظم حرمتي ومن أحله فقد أباح حرمتي من أمن أهله استوجب بذلك أماني ومن أخافهم فقد أخفرني في ذمتي ومن عظم شأنه فقد عظم في عيني ومن تهاون به صغر عندي.
زمن الغرق رفع في ديباجتين فهو فيهما إلى يوم القيامة واستودع الله الركن أبا قبيس قال ابن عباس كان ذهبا فرفع في زمان الغرق قال ابن جريج قال جوبير كان بمكة البيت المعمور فرفع زمن الغرق فهو في السماء.
وأخرج الأزرقي عن عروة بن الزبير قال بلغني أن البيت وضع لآدم عليه السلام يطوف به ويعبد الله عنده وأن نوحا قد حجه وجاءه وعظمه قبل الغرق فلما أصاب الأرض من الغرق حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ما أصاب الأرض فكان ربوة حمراء معروف مكانه فبعث الله هودا إلى عاد فتشاغل حتى هلك ولم يحجه ثم بوأهع الله لإبراهيم عليه السلام فحجه وعلم مناسكه ودعا إلى زيارته ثم لم يبعث الله نبيا بعد إبراهيم إلا حجه.
وأخرج الأزرقي عن أبي قلابة قال قال الله لآدم أني مهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ويصلي عنده كما يصلي عند عرشي فلم يزل حتى كان زمن الطوفان فرفع حتى بوى ء لابراهيم مكانه فبناه من خمسة جبال من حراء وثبير ولبنان والطور والجبل الأحمر.
وأخرج الجندي عن معمر قال أن سفنية نوح طافت بالبيت سبعا حتى إذا غرق قوم نوح رفعه وبقي أساسه فبوأه الله لإبراهيم فبناه بعد ذلك وذلك قوله تعالى {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} واستودع الركن أبا قبيس حتى إذا كان بناء إبراهيم نادى أبو قبيس إبراهيم فقال يا إبراهيم هذا الركن فجاء فحفر عنه فجعله في البيت حين بناه إبراهيم عليه السلام.
وأخرج الأصبهاني في ترغيبه ، وَابن عساكر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوحى الله إلى آدم أن يا آدم حج هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث قال وما يحدث علي يا رب قال ما لا تدري وهو الموت قال وما الموت قال سوف تذوق قال ومن استخلف في أهلي قال اعرض ذلك على السموات والأرض والجبال فعرض على السموات فأبت وعرض على الأرض فأبت وعرض على الجبال فأبت وقبله ابنه قاتل أخيه فخرج آدم من أرض الهند حاجا فما نزل منزلا أكل فيه وشرب إلا صار عمرانا بعده وقرى حتى قدم مكة فاستقبلته الملائكة بالبطحاء فقالوا السلام عليك يا آدم بر حجك أما أنا قد حججنا هذا البيت
ولكل ملك حيازة وبطن مكة حوزتي التي اخترت لنفسي دون خلقي فأنا الله ذو بكة أهلها خفرتي وجيران بيتي وعمارها وزوارها وفدي وأضيافي وضماني وذمتي وجواري أجعله أول بيت وضع للناس وأعمره بأهل السماء وأهل الأرض يأتونه أفواجا شعثا غبرا على كل ضامر يأتين من كل فج عميق يعجون بالتكبير عجيجا يرجون بالتلبية رجيجا فمن اعتمره وحق الكريم أن يكرم وفده وأضيافه وزواره وأن يسعف كل واحد منهم بحاجته تعمره يا آدم ما كنت حيا ثم يعمره من بعدك الأمم والقرون والأنبياء من ولدك أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن ونبيا بعد نبي حتى ينتهي ذلك إلى نبي من ولدك يقال له محمد وهو
=====================================================ج3.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
خاتم النبيين فأجعله من عماره وسكانه وحماته وولاته وحجابه وسقته يكون أميني عليه ما كان حيا فإذا انقلب إلي وجدني قد ادخرت له من أجره ونصيبه ما يتمكن به من القربة إلي والوسيلة عندي وأفضل المنازل في دار المقامة ، وأجعل اسم ذلك البيت وذكره وشرفه ومجده وسناه مكرمة لنبي من ولدك يكون قبيل هذا النَّبِيّ وهو أبوه يقال له إبراهيم أرفع له قواعده وأقضي على يديه عمارته وأنيط له سقايته وأريه حله وحرمه ومواقفه وأعلمه مشاعره ومناسكه وأجعل أمة واحدة قانتا بأمري داعيا إلى سبيلي وأجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم ، أبتليه فيصبر وأعافيه فيشكر وآمره فيفعل وينذر لي فيفي ويعدني فينجز وأستجيب دعوته في ولده وذريته من بعده وأشفعه فيهم وأجعلهم أهل ذلك البيت وحماته وسقاته وخدمه وخزنته وحجابه حتى يبتدعوا ويغيروا ويبدلوا ، فإذا فعلوا ذلك فأنا أقدر القادرين على أن استبدل من اشاء بمن أشاء وأجعل إبراهيم إمام ذلك وأهل تلك الشريعة يأتم به من حضر تلك المواطن من جميع الإنس والجن يطأون فيها آثاره ويتبعون فيها سنته ويقتدون فيها بهديه فمن فعل ذلك منهم أوفى بنذره واستكمل نسكه وأصاب بغيته ومن لم يفعل ذلك منهم ضيع نسكه وأخطأ بغيته ولم يوف بنذره ، فمن سأل عني يومئذ في تلك المواطن أين أنا فأنا من الشعث الغبر الموبقين الموفين بنذرهم المستكملين
مناسكهم المتبتلين إلى ربهم الذي يعلم ما يبدون وما يكتمون ، وأخرجه الجندي عن عكرمة ووهب بن منبه رفعاه إلى ابن عباس بمثله سواء.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : كان موضع البيت في زمن آدم عليه السلام شبرا أو أكثر علما فكانت الملائكة تحج إليه قبل آدم ثم حج فاستقبلته الملائكة قالوا : يا آدم من أين جئت قال : حججت البيت ، فقالوا : قد حجته الملائكة قبلك بألفي عام.
وأخرج البيهقي عن عطاء قال : أهبط آدم بالهند فقال : يا رب مالي لا أسمع صوت الملائكة كما كنت أسمعها في الجنة فقال له : لخطيئتك يا آدم فانطلق فابن لي بيتا فتطوف به كما رأيتهم يتطوفون ، فانطلق حتى أتى مكة فبنى البيت فكان موضع قدمي آدم قرى وأنهارا وعمارة ومابين خطاه مفاوز فحج آدم البيت من الهند أربعين سنة.
وأخرج البيهقي عن وهب بن منبه قال : لما تاب الله على آدم وأمره أن يسير إلى مكة فطوى له الأرض حتى انتهى إلى مكة فلقيته الملائكة
بالأبطح فرحبت به وقالت له : يا آدم إنا لننظرك بر حجك أما أنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام وأمر الله جبريل فعلمه المناسك والمشاعر كلها وانطلق به حتى أوقفه في عرفات والمزدلفة وبمنى وعلى الجمار وأنزل عليه الصلاة والزكاة والصوم والاغتسال من الجنابة ، قال : وكان البيت على عهد آدم ياقوتة حمراء يلتهب نورا من ياقوت الجنة لها بابان شرقي وغربي من ذهب من تبر الجنة وكان فيها ثلاث قناديل من تبر الجنة فيها نور يلتهب بابها بنجوم من ياقوت أبيض والركن يومئذ نجم من نجومها ياقوتة بيضاء فلم يزل على ذلك حتى كان في زمان نوح وكان الغرق فرفع من الغرق فوضع تحت العرش ومكثت الأرض خرابا ألفي سنة ، فلم يزل على ذلك حتى كان إبراهيم فأمره أن يبني بيتي فجاءت السكينة كأنها سحابة فيها رأس تتكلم لها وجه كوجه الإنسان فقالت : يا إبراهيم خذ قدر ظلي فابن عليه ولاتزد ولا تنقص ، فأخذ إبراهيم قدر ظلها ثم بنى هو واسماعيل البيت ولم يجعل له سقفا فكان الناس يلقون فيه الحلى والمتاع حتى إذا كاد أن يمتلى ء أنفذ له خمسون نفرا ليسرقوا ما فيه فقام كل واحد على زاوية واقتحم الخامس فسقط على رأسه فهلك وبعث الله عند ذلك حية بيضاء سوداء الرأس والذنب فحرست البيت خمسمائة عام لا يقربه أحد إلا أهلكته فلم يزل حتى بنته قريش
وأخرج الأزرقي والبيهقي عن عطاء ، أن عمر بن الخطاب سأل كعبا فقال أخبرني عن هذا البيت ما كان أمره فقال : إن هذا البيت أنزله الله من السماء ياقوتة حمراء
مجوفة مع آدم فقال : يا آدم إن هذا بيتي فطف حوله وصل حوله كما رأيت ملائكتي تطوف حول عرشي وتصلي ونزلت معه الملائكة فرفعوا قواعده من حجارة ثم وضع البيت على القواعد فلما أغرق الله قوم نوح رفعه الله إلى السماء وبقيت قواعده.
وأخرج البيهقي من طريق عطاء بن أبي رباح عن كعب الأحبار قال : شكت الكعبة إلى ربها وبكت إليه فقالت : أي رب قل زواري وجفاني الناس ، فقال الله لها إني محدث لك إنجيلا وجاعل لك زوارا يحنون إليك حنين الحمامة إلى بيضاتها.
وأخرج الأزرقي والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن سابط عن عبد الله بن ضمرة السلولي قال : ما بين المقام إلى الركن إلى بئر زمزم إلى الحجر قبر سبعة وسبعين نبيا جاؤوا حاجين فماتوا فقبروا هنالك.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : أقبل تبع يريد الكعبة حتى إذا كان
بكراع الغميم بعث الله عليه ريحا لا يكاد القائم يقوم إلا عصفته وذهب القائم ليقعد فيصرع وقامت عليهم ولقوا منها عناء ودعا تبع حبريه فسألهما ما هذا الذي بعث علي قالا : أو تؤمننا قال : أنتم آمنون ، قالا : فإنك تريد بيتا يمنعه الله ممن أراده ، قال : فما يذهب هذا عني قالا : تجرد في ثوبين ثم تقول لبيك لبيك ثم تدخل فتطوف بذلك البيت ولا تبيح أحدا من أهله ، قال : فإن أجمعت على هذا ذهبت هذه الريح عني قالا : نعم ، فتجرد ثم لبى ، قال ابن عباس : فأدبرت الريح كقطع الليل المظلم.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة فقال مرحبا بك من بيت ما أعظمك وأعظم حرمتك وللمؤمن أعظم عند الله حرمة منك.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه نظر إلى الكعبة فقال : لقد شرفك الله وكرمك
والمؤمن أعظم حرمة منك.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، عَن جَابر قال لما افتتح النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مكة استقبلها بوجهه وقال : أنت حرام ما أعظم حرمتك وأطيب ريحك وأعظم حرمة عند الله منك المؤمن.
وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي عن مكحول أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما رأى البيت حين دخل مكة رفع يديه وقال : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا.
وأخرج الشافعي في الأم عن ابن جريج أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أواعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للكعبة لسانا وشفتين وقد اشتكت فقالت : يا رب قل عوادي وقل زواري ، فأوحى الله : إني خالق بشرا خشعا سجدا يحنون إليك كما تحن
الحمامة إلى بيضها.
وأخرج الأزرقي ، عَن جَابر الجزري قال : جلس كعب الأحبار أو سلمان الفارسي بفناء البيت فقال : شكت الكعبة إلى ربها ما نصب حولها من الأصنام وما استقسم به من الأزلام فأوحى الله إليها : إني منزل نورا وخالق بشرا يحنون إليك حنين الحمام إلى بيضه ويدفون إليك دفيف النسور ، فقال له قائل : وهل لها لسان قال : نعم وأذنان وشفتان.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس ، أن جبريل وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عصابة خضراء قد علاها الغبار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا الغبار الذي أدى على عصابتك قال : إني زرت البيت فازدحمت الملائكة على الركن فهذا الغبار الذي ترى مما تثير بأجنحتها.
وأخرج الأزرقي عن أبي هريرة قال : حج آدم عليه السلام فقضى المناسك فلما حج قال : يا رب إن لكل عامل أجرا قال الله تعالى : أما أنت يا آدم فقد غفرت لك وأما ذريتك فمن جاء منهم هذا البيت
فباء بذنبه غفرت له ، فحج آدم عليه السلام فاستقبلته الملائكة بالردم فقالت : بر حجك يا آدم قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام ، قال : فما كنتم تقولون حوله قالوا : كنا نقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، قال : فكان آدم إذا طاف يقول هؤلاء الكلمات فكان طواف آدم سبع أسابيع بالليل وخمسة أسابيع بالنهار.
وأخرج الأزرقي والجندي ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : حج آدم فطاف بالبيت سبعا فلقيته الملائكة في الطواف فقالوا : بر حجك يا آدم أما إنا قد
حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام ، قال : فماذا كنتم تقولون في الطواف قالوا : كنا نقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، قال آدم : فزيدوا فيها ولا حول ولا قوة إلا بالله فزادت الملائكة فيها ذلك ثم حج إبراهيم بعد بنائه البيت فلقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه فقال لهم : ماذا كنتم تقواون في طوافكم قالوا : كنا نقول قبل أبيك آدم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فأعلمناه ذلك فقال : زيدوا ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال إبراهيم : زيدوا فيها العلي العظيم ، فقالت الملائكة
ذلك.
وأخرج الجندي والديلمي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان البيت قبل هبوط آدم ياقوتة من يواقيت الجنة وكان له بابان من زمرد أخضر باب شرقي وباب غربي وفيه قناديل من الجنة والبيت المعمور الذي في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة حذاء الكعبة الحرام وأن الله عز وجل لما أهبط آدم إلى موضع الكعبة وهو مثل الفلك من شدة رعدته وأنزل عليه الحجر الأسود وهو يتلألأ كأنه لؤلؤة فأخذه آدم فضمه إليه استئناسا ثم أخذ الله من بني آدم ميثاقهم فجعله في الحجر الأسود ثم أنزل على آدم العصا ثم قال : يا آدم تخط ، فتخطى فإذا هو بأرض الهند فمكث هناك ما شاء الله ثم استوحش إلى البيت فقيل له : احجج يا آدم ، فأقبل يتخطى فصار كل موضع قدم قرية وما بين ذلك مفازة حتى قدم مكة فلقيته الملائكة فقالوا : بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام ، قال : فما كنتم تقولون حوله قالوا : كنا نقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وكان آدم إذا طاف بالبيت قال هؤلاء الكلمات وكان آدم يطوف سبعة أسابيع بالنهار ، قال آدم : يا رب اجعل لهذا البيت عمارا يعمرونه من ذريتي فأوحى الله تعالى أني
معمره نبيا من ذريتك اسمه إبراهيم أتخذه خليلا أقضي على يديه عمارته وأنيط له سقايته وأريه حله وحرمه ومواقفه وأعلمه مشاعره ومناسكه ، وقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن آدم سأل ربه فقال : يا رب أسألك من حج هذا البيت من ذريتي لا يشرك بك شيئا أن تلحقه بي في الجنة ، فقال الله تعالى : يا آدم من مات في الحرم لا يشرك بي شيئا بعثته آمنا يوم القيامة.
وأخرج الجندي عن مجاهد ، أن آدم طاف بالبيت فلقيته الملائكة فصافحته
وسلمت عليه وقالت : بر حجك يا آدم طف بهذا البيت فإنا قد طفناه قبلك بألفي عام ، قال لهم آدم : فما كنتم تقولون حوله قالوا : كنا نقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، قال آدم : وأنا أزيد فيها ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال : كان موضع الكعبة قد خفي ودرس زمان الغرق فيما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام وكان موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك ولا يثبت موضعه وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض ويدعو عنده المكروب فقل من دعا هنالك إلا استجب له فكان الناس يحجون إلى موضه البيت حتى بوأ الله مكانه لإبراهيم عليه السلام لما أراد من عمارة بيته وإظهار دينه وشعائره فلم يزل منذ اهبط الله آدم إلى الأرض معظما محرما بيته تتناسخه الأمم والملل أمة بعد أمة وملة بعد ملة
قال : وقد كانت الملائكة تحجه قبل ذلك.
وأخرج الأزرقي عن عثمان بن ساج قال : بلغنا - والله أعلم - أن إبراهيم خليل الله عرج به إلى السماء فنظر إلى الأرض مشارقها ومغاربها فاختار موضع الكعبة فقالت له الملائكة : يا خليل الله اخترت حرم الله في الأرض فبناه من حجارة سبعة أجبل ويقولون خمسة فكانت الملائكة تأتي بالحجارة إلى إبراهيم عليه السلام من تلك الجبال.
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال : أقبل إبراهيم عليه السلام والسكينه والصرد والملك من الشام فقالت السكينة : يا إبراهيم ربض على البيت فلذلك لا يطوف بالبيت ملك من جبابرة الملوك ولا أعرابي نافر إلا وعليه السكينة والوقار.
وأخرج الأزرقي عن بشر بن عاصم قال : أقبل إبراهيم من أرمينية معه السكينة والملك والصرد دليلا به يتبوأ إبراهيم كما تتبوأ العنكبوت بيتها فرفع
صخرة فما رفعها عنه إلا ثلاثون رجلا فقالت السكينة : ابن علي ، فلذلك لا يدخله أعرابي نافر ولا جبار إلا رأيت عليه السكينة.
وأخرج الأزرقي عن علي بن أبي طالب قال : أقبل إبراهيم والملك والسكينة والصرد دليلا حتى تبوأ البيت كما تبوأت العنكبوت بيتها فحفر ما برز عن أسها أمثال خلف الإبل لا يحرك الصخرة إلا ثلاثون رجلا ثم قال الله لإبراهيم : قم فابن
لي بيتا ، قال : يا رب وأين قال : سنريك ، فبعث الله سحابة فيها رأس يكلم إبراهيم فقال : يا إبراهيم إن ربك يأمرك أن تخط قدر هذه السحابة فجعل ينظر إليها ويأخذ قدرها ، فقال له الرأس : أقد فعلت قال : نعم ، قال : فارتفعت السحابة فأبرز عن أس نابت من الأرض فبناه إبراهيم عليه السلام.
وأخرج الأزرقي عن قتدة في قوله {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت} قال : ذكر لنا أنه بناه من خمسة أجبل ، من طورسينا وطورزيتا ولبنان والجودي وحراء وذكر لنا أن قواعده من حراء.
وأخرج الأزرقي عن الشعبي قال : لما أمر إبراهيم أن يبني البيت
وانتهى إلى موضع الحجر قال لاسماعيل : ائتني بحجر ليكون علما للناس يبتدئون منه الطواف فأتاه بحجر فلم يرضه فأتى إبراهيم بهذا الحجر ثم قال : أتاني به من لم يكلني إلى حجرك.
وأخرج الأزرقي عن عبد الله بن عمرو أن جبريل عليه السلام هو الذي نزل عليه بالحجر من الجنة وأنه وصعه حيث رأيتم وأنكم لن تزالوا بخير ما دام بين ظهرانيكم فتمسكوا به ما استطعتم فإنه يوشك أن يجيء فيرجع به إلى حيث جاء به.
وأخرج أحمد والترمذي وصححه ، وَابن خزيمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الحجر الأسود من الجنة وهوأشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم.
وأخرج البزار عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحجر الأسود من حجارة الجنة.
وأخرج الأزرقي والجندي عن مجاهد قال : الركن من الجنة ولو لم
يكن من الجنة لفني.
وأخرج الأزرقي والجندي عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لولا ما طبع من الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها وأيدي الظلمة والأثمة لاستشفي به من كل عاهة ولألقاه اليوم كهيئته يوم خلقه الله وإنما غيره الله بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة وإنه لياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة فوضعه الله يومئذ لآدم حين أنزله في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة والأرض يومئذ طاهرة لم يعمل
فيها بشيء من المعاصي وليس لها أهل ينجسونها ووضع لها صفا من الملائكة على أطراف الحرم يحرسونه من جان الأرض وسكانها يومئذ الجن وليس ينبغي لهم أن ينظروا إليه لأنه من الجنة ومن نظر إلى الجنة دخلها فهم
على أطراف الحرم حيث أعلامه اليوم محدقون به من كل جانب بينه وبين الحرم.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن البيت الذي بوأه الله لآدم كان من ياقوتة حمراء لها بابان أحدهما شرقي والآخر غربي فكان فيها قناديل من نور الجنة آنيتها الذهب منظومة بنجوم من ياقوت أبيض والركن يومئذ نجم من نجومه ووضع لها صفا من الملائكة على أطراف الحرم فهم اليوم يذبون عنه لأنه شيء من الجنة لا ينبغي أن ينظر إليه إلا من وجبت له الجنة ومن نظر إليها دخلها وإنما سمي الحرم لأنهم لا يجاوزونه وإن الله وضع البيت لآدم حيث وضعه والأرض يومئذ طاهرة لم يعمل عليها شيء من المعاصي وليس لها أهل ينجسونها وكان سكانها الجن.
وأخرج الجندي عن ابن عباس قال : الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن لم يدرك بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستلم الحجر فقد بايع الله ورسوله.
وأخرج الأزرقي والجندي عن ابن عباس قال : إن هذا الركن الأسود يمين الله في الأرض يصافح به عباده.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : ليس في الأرض من الجنة إلا الركن الأسود والمقام فهما جوهرتان من جوهر الجنة ولولا ما مسهما من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله تعالى.
وأخرج الأزرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : نزل الركن وإنه لأشد بياضا من الفضة ولولا ما مسه من أنجاس الجاهلية وأرجاسهم ما مسه ذو عاهة إلا برى ء
وأخرج الأزرقي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا استلام هذا الحجر فإنكم توشكون أن تفقدوه بينما الناس يطوفون به ذات ليلة إذ أصبحوا وقد فقدوه إن الله لا ينزل شيئا من الجنة إلا أعاده فيها قبل يوم القيامة.
وأخرج الأزرقي عن يوسف بن ماهك قال : إن الله جعل الركن عيد أهل هذه القبلة كما كانت المائدة عيدا لبني إسرائيل وإنكم لن تزالوا بخير ما دام بين ظهرانيكم وأن جبريل عليه السلام وضعه في مكانه.
وأخرج الأزرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : إن الله يرفع القرآن من صدور الرجال والحجر الأسود قبل يوم القيامة.
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال : كيف بكم إذا أسرى بالقرآن فرفع من صدوركم ونسخ من قلوبكم ورفع الركن.
وَأخرَج الأزرقي عن عثمان بن ساج قال : بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أول ما يرفع الركن والقرآن ورؤيا النَّبِيّ في المنام
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن عبد الله بن عمرو قال : حجوا هذا البيت واستلموا هذا الحجر فوالله ليرفعن أو ليصيبه أمر من السماء إن كانا لحجرين إهبطا من الجنة فرفع أحدهما وسيرفع الآخر وإن لم يكن كما قلت فمن مر على قبري فليقل هذا قبر عبد الله بن عمرو الكذاب.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال : استقبل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا فالتفت فإذا بعمر يبكي فقال : يا عمر ههنا تسكب العبرات.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود من حجارة الجنة وما في الأرض من الجنة غيره وكان أبيض كالمهاة ولولا ما مسه من رجس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برى ء.
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال : نزل الركن الأسود من السماء فوضع على أبي قبيس كأنه مهاة بيضاء فمكث أربعين سنة ثم وضع على قواعد إبراهيم ، وأخر الأزرقي عن عكرمة قال : الركن ياقوتة من يواقيت الجنة وإلى الجنة
مصيره ، قال : وقال ابن عباس : لولا ما مسه من أيدي الجاهلية لأبرأ الأكمه والأبرص.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : أنزل الله الركن والمقام مع آدم عليه السلام ليلة نزل بين الركن والمقام فلما أصبح رأى الركن والمقام فعرفهما فضمهما وأنس بهما.
وأخرج الأزرقي عن أبي بن كعب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الحجر الأسود نزل به ملك من السماء.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : أنزل الله الركن الأسود من الجنة وهو يتلألأ تلألؤا من شدة بياضه فاخذه آدم فضمه إليه أنسا به.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : نزل آدم من الجنة ومعه الحجر الأسود متأبطه وهو ياقوتة من يواقيت الجنة ولولا أن الله طمس ضوءه ما استطاع أحد أن ينظر إليه ونزل بالباسة ونخلة العجوة ، قال أبو محمد الخزاعي :
الباسة آلات الصناع.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : أن عمر بن الخطاب سأل كعبا عن الحجر الأسود فقال : مروة من مرو الجنة.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : لولا أن الحجر تمسه الحائض وهي لا تشعر والجنب وهو لا يشعر ما مسه أجذم ولا أبرص إلا برى ء.
وأخرج الأزرقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان الحجر الأسود أبيض كاللبن وكان طوله كعظم الذراع وما اسود إلا من المشركين كانوا يمسحونه ولولا ذلك ما مسه ذو عاهة إلا برى ء.
وأخرج الأزرقي عن عثمان بن ساج قال : أخبرني ابن نبيه الحجبي عن أمه أنها حدثته أن أباها حدثها : أنه رأى الحجر قبل الحريق وهو أبيض يتراءى الإنسان فيه وجهه ، قال عثمان : وأخبرني زهير : أنه بلغه أن الحجر من
رضراض ياقوت الجنة وكان أبيض يتلألأ فسوده أرجاس المشركين وسيعود لى ما كان عليه وهو يوم القيامة مثل أبي قبيس في العظم له عينان ولسان وشفتان يشهد لمن استلمه بحق ويشهد على من استلمه بغير حق.
وأخرج ابن خزيمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة وإنما سودته خطايا المشركين يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجه ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله يبعث الركن الأسود له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق.
وأخرج الأزرقي عن سلمان الفارسي قال : الركن من حجارة الجنة أما
والذي نفس سلمان بيده ليجيئن يوم القيامة له عينان ولسان وشفتان يشهد لمن استلمه بالحق.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : الركن يمين الله في الأرض يصافح بها
خلقه والذي نفسي بيده ما من إمرى ء مسلم يسأل الله عنده شيئا إلا أعطاه إياه.
وأخرج ابن ماجه عن عطاء بن أبي رباح ، أنه سئل عن الركن أسود فقال : حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من فاوضه فإنما يفاوض يد الرحمن.
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحق.
وأخرج ابن خزيمه والطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يأتي الركن يوم القيامه أعظم من أبي قبيس له لسان وشفتان يتكلم عن من [ استلمه ]
بالنية وهو يمين الله التي يصافح بها خلقه". واخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا هذا الحجر خيرا فإنه يأتي يوم القيامة شافع مشفع له لسان وشفتان يشهد لمن استلمه.
وأخرج الجندي من طريق عطاء بن السائب عن محمد بن سابط عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كان النَّبِيّ من الأنبياء إذ هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد فيها النَّبِيّ ومن معه حتى يموت فمات بها نوح وهود وصالح وشعيب عليهم السلام وقبورهم بين زمزم والحجر.
وأخرج الأزرقي والجندي من عطاء بن السائب عن محمد
بن سابط قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لا يسكنها سافك دم ولا تاجر بربا ولا مشاء بنميمة ، قال : ودحيت الأرض من مكة وكانت الملائكة تطوف بالبيت وهي أول من طاف به وهي الأرض التي قال الله (إني جاعل في الأرض خليفة) (البقرة الآية 30) وكان النَّبِيّ من الأنبياء إذا هلك قومه فنجا هو والصالحون معه أتاها بمن معه فيعبدون الله حتى يموتوا فيها وإن قيبر نوح وهود وشعيب وصالح بين زمزم والركن والمقام.
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال : حج موسى عليه السلام على جمل أحمر فمر
بالروحاء عليه عباءتان قطوانيتان متزر بإحداهما مرتد بالأخرى فطاف بالبيت ثم طاف بين الصفا والمروة فبينما هو يطوف ويلبي بين الصفا والمروة إذ سمع صوتا من السماء وهو يقول : لبيك عبدي أنا معك فخر موسى عليه السلام ساجدا.
وأخرج الأزرقي عن مقاتل قال : في المسجد الحرام بين زمزم قبر سبعين نبيا منهم هود وصالح واسماعيل وقبر آدم وابراهيم وإسحاق ويعقوب
ويوسف في بيت المقدس.
وأخرج الأزرقي والجندي عن ابن عباس قال : النظر إلى الكعبة مخض الإيمان.
وأخرج الأزرقي والجندي عن ابن المسيب قال : من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه.
وأخرج الأزرقي والجندي من طريق زهير بن محمد عن أبي السائب المدني قال : من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا تحاتت ذنوبه كما يتحات الورق من الشجر ، قال : والجالس في المسجد ينظر إلى البيت لا يطوف به ولا يصلي أفضل من المصلي في بيته لا ينظر إلى البيت.
وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي والجندي والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء قال : النظر إلى البيت عبادة والناظر إلى البيت بمنزلة القائم الصائم المخبت المجاهد في سبيل الله.
وأخرج الجندي عن عطاء قال : إن نظرة إلى هذا البيت في غير طواف ولا صلاة تعدل عبادة سنة قيامها وركوعها وسجودها
وأخرج ابن أبي شيبة والجندي ، عَن طاووس قال : النظر إلى هذا البيت أفضل من عبادة الصائم القائم الدائم المجاهد في سبيل الله.
وأخرج الأزرقي عن إبراهيم النخعي قال : الناظر إلى الكعبة كالمجتهد في العبادة في غيرها من البلاد.
وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي عن مجاهد قال : النظر إلى الكعبة عبادة.
وأخرج الأزرقي والجندي ، وَابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه والأصبهاني في الترغيب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين.
وأخرج الجندي عن ابن مسعود قال : أكثروا الطواف بالبيت قبل أن يرفع وينسى الناس مكانه.
وأخرج البزار في مسنده ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استمتعوا بهذا البيت فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة
وأخرج الجندي عن الزهري قال : إذا كان يوم القيامة رفع الله الكعبة البيت الحرام إلى بيت المقدس فمر بقبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة فيقول : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فيقول صلى الله عليه وسلم : وعليك السلام يا كعبة الله ما حال أمتي فتقول : يا محمد أما من وفد إلي من أمتك فأنا القائم بشأنه وأما من لم يفد من أمتك فأنت القائم بشأنه.
وأخرج أبو بكر الواسطي في فضائل بيت المقدس عن خالد بن معدان قال : لا تقوم الساعة حتى تزف الكعبة إلى الصخرة زف العروس فيتعلق بها جميع من حج واعتمر فإذا رأتها الصخرة قالت لها : مرحبا بالزائرة والمزورة إليها.
وأخرج الواسطي عن كعب قال : لا تقوم الساعة حتى يزف البيت الحرام إلى بيت المقدس فينقادان إلى الجنة وفيهما أهلهما والعرض والحساب ببيت المقدس.
وأخرج ابن مردويه والأصبهاني في الترغيب والديلمي ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة زفت الكعبة البيت الحرام إلى
قبري فتقول : السلام عليك يا محمد فأقول : وعليك السلام يا بيت الله ما صنع بك أمتي بعدي فتقول : يا محمد من أتاني فأنا أكفيه وأكون له شفيعا ومن لم يأتني فأنت تكفيه وتكون له شفيعا.
وأخرج الأزرقي عن أبي إسحاق قال : بنى إبراهيم عليه السلام البيت وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض اثنين وثلاثين ذراعا من الركن الأسود إلى الركن الشامي الذي عند الحجر من وجهه وجعل عرض ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي الذي فيه الحجر اثنين وعشرين ذراعا وجعل طول ظهرها من الركن الغربي إلى الركن اليماني أحدا وثلاثين ذراعا وجعل عرض شقها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعا ، قال : فلذلك سميت الكعبة لأنها على خلقة الكعب.
قال : وكذلك سنن أساس آدم وجعل بابها بالأرض غير مبوب
حتى كان تبع ابن سعد الحميري وهو الذي جعل لها غلقا فارسيا وكساها كسوة تامة ونحر عندها وجعل إبراهيم عليه السلام الحجر إلى جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز فكان زربا لغنم اسماعيل وحفر إبراهيم جبا في بطن البيت على يمين من دخله يكون خزانة للبيت يلقي فيه ما يهدى للكعبة وكان الله استودع الركن أبا قبيس حين أغرق الله الأرض زمن نوح وقال : إذا رأيت خليلي يبني بيتي فأخرجه له فجاء به جبريل فوضعه في مكانه وبنى عليه إبراهيم وهو حينئذ يتلألأ نورا من شدة بياضه وكان نوره يضيء إلى منتهى أنصاف الحرم من كل ناحية ، قال : وإنما شدة سواده لأنه أصابه الحريق مرة بعد مرة في الجاهلية والإسلام.
وأخرج مالك والشافعي والبخاري ومسلم والنسائي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألم تر إلى قومك حين بنوا الكعبة أقصروا عن قواعد إبراهيم فقلت : يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم قال : لولا حدثان قومك بالكفر ، فقال ابن عمر : ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك
استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.
وأخرج الأزرقي عن ابن جريج قال : كان ابن الزبير بنى الكعبة من الذرع على ما بناها إبراهيم عليه السلام ، قال : وهي مكعبة على خلقة الكعب ولذلك سميت الكعبة ، قال : ولم يكن إبراهيم سقف الكعبة ولا بناها بمدر وإنما رضمها رضما.
وأخرج الأزرقي عن أبي المرتفع قال : كنا مع ابن الزبير في الحجر فأول حجر من المنجنيق وقع في الكعبة سمعنا لها أنينا كأنين المريض : آه آه.
وأخرج الجندي عن مجاهد قال : رأيت الكعبة في النوم وهي تكلم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهي تقول : لئن لم تنته أمتك يا محمد عن المعاصي لأنتفضن حتى يصير كل حجر مني في مكان
وأخرج الجندي عن وهيب بن الورد قال : كنت أطوف أنا وسفيان بن سعيد الثوري ليلا فانقلب سفيان وبقيت في الطواف فدخلت الحجر فصليت تحت الميزاب فبنا أنا ساجد إذ سمعت كلاما بين استار الكعبة والحجارة وهي تقول : يا جبريل أشكو إلى الله ثم إليك ما يفعل هؤلاء الطائفون حولي تفكههم في الحديث ولغطهم وشؤمهم ، قال وهيب : فأولت إن البيت يشكو إلى جبريل عليه السلام.
وَأَمَّا قوله تعالى : {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم}
أخرج الدارقطني عن ابن عباس قال ان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش ، أنه قرأ {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا}.
قوله تعالى : ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الكريم في قوله تعالى {ربنا واجعلنا مسلمين} قال : مخلصين
أخرج ابن أبي حاتم عن سلام بن أبي مطيع في هذه الآية قال : كانا مسلمين ولكن سألاه الثبات.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} يعنيان العرب.
وَأَمَّا قوله تعالى : {وأرنا مناسكنا}.
أخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم والأزرقي عن مجاهد قال : قال إبراهيم عليه السلام : رب أرنا مناسكنا ، فاتاه جبريل فأتى به البيت فقال : ارفع القواعد ، فرفع القواعد وأتم البنيان ثم أخذ بيده فأخرجه فانطلق به إلى الصفا قال : هذا من شعائر الله ثم انطلق به إلى المروة فقال : وهذا من شعائر الله ثم انطلق به نحو منى فلما كان من العقبة إذا
إبليس قائم عند الشجرة فقال : كبر وارمه ، فكبر ورماه ثم انطلق إبليس فقام عند الجمرة الوسطى فلما حاذى به جبريل وابراهيم قال له : كبر وارمه ، فكبر ورمى فذهب إبليس حتى أتى الجمرة القصوى فقال له جبريل : كبر وارمه ، فكبر ورمى فذهب إبليس وكان الخبيث أراد أن يدخل في الحج شيئا فلم يستطع فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به المشعر الحرام فقال : هذا المشعر الحرام ثم ذهب حتى أتى به عرفات قال : قد عرفت ما أريتك قالها ثلاث مرات ، قال : نعم ، قال : فأذن في الناس بالحج ، قال : وكيف أؤذن قال : قل
يا أيها الناس أجيبوا ربكم ثلاث مرات فأجاب العباد لبيك اللهم ربنا لبيك فمن أجاب إبراهيم يومئذ من الخلق فهو حاج.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن المسيب ، عَن عَلِي ، قال : لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قال : قد فعلت أي رب فأرنا مناسكنا ابرزها لنا علمناها فبعث الله جبريل فحج به.
وأخرج سعيد بن منصور الأزرقي عن مجاهد قال : حج إبراهيم
واسماعيل وهما ماشيان.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : كان المقام من أصل الكعبة فقام عليه إبراهيم فتفرجت عنه هذه الجبال أبو قبيس وصواحبه إلى مابينه وبين عرفات فأرأه مناسكه حتى انتهى إليه فقال : عرفت قال : نعم ، فسميت عرفات.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي مجلز في قوله (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت واسماعيل) (البقرة الآية 127) قال : لما فرغ إبراهيم من البيت جاءه جبريل أراه الطواف بالبيت والصفا والمروة ثم انطلقا إلى العقبة فعرض لهما الشيطان فأخذ جبريل سبع حصيات وأعطى إبراهيم سبع حصيات فرمى وكبر وقال لابراهيم : ارم وكبر مع كل رمية حتى أمل الشيطان ثم انطلقا إلى الجمرة الوسطى فعرض لهما الشيطان فأخذ جبريل سبع
حصيات فرميا وكبرا مع كل رمية حتى أمل الشيطان ثم أتيا الجمرة القصوى فعرض لهما الشيطان فأخذ جبريل سبع حصيات وأعطى إبراهيم سبع حصيات وقال : ارم وكبر ، فرميا وكبرا مع كل رمية حتى أقل ثم أتى به إلى منى فقال : ههنا يحلق الناس رؤوسهم ثم أتى به جمعا فقال : ههنا يجمع الناس الصلاة ثم أتى به عرفات فقال : عرفت ، قال : نعم ، فمن ثم سميت عرفات ، واخرج الأزرقي عن زهير بن محمد قال : لما فرغ إبراهيم من البيت الحرام قال : أي رب قد فعلت فأرنا مناسكنا فبعث الله إليه جبريل فحج به حتى إذا جاء يوم النحر عرض له إبليس فقال : احصب ، فحصب سبع حصيات ثم الغد ثم اليوم الثالث فملأ ما بين الجبلين ثم علا على منبر فقال : يا عباد الله أجيبوا ربكم فسمع دعوته من بين الأبحر ممن في قلبه مثقال ذرة من إيمان قالوا : لبيك اللهم لبيك ، قال : ولم يزل على وجه الأرض
سبعة مسلمون فصاعدا ولولا ذلك
لأهلكت الأرض ومن عليها ، قال : وأول من أجاب حين أذن بالحج أهل اليمن.
وأخرج الأزرقي عن مجاهد في قوله {وأرنا مناسكنا} قال : مذابحنا.
وأخرج الجندي عن مجاهد قال : قال الله لابراهيم عليه السلام قم فابن لي بيتا ، قال : أي رب أين ، قال : سأخبرك فبعث الله إليه سحابة لها رأس فقالت : يا إبراهيم إن ربك يأمرك أن تخط قدر هذه السحابة ، قال : فجعل إبراهيم ينظر إلى السحابة ويخط ، فقالت : قد فعلت قال : نعم ، فارتفعت السحابة فحفر إبراهيم فأبرز عن أساس نابت من الأرض فبنى إبراهيم فلما فرغ قال : أي رب قد فعلت فأرنا مناسكنا ، فبعث الله إليه جبريل يحج به حتى إذا جاء يوم النحر عرض له إبليس فقال له جبريل : احصب ، فحصب بسبع حصيات ثم الغد ثم اليوم الثالث فالرابع ثم قال : أعل ثبيرا ، فعلا ثبيرا فقال : أي عباد الله أجيبوا أي عباد الله أطيعوا لله فسمع دعوته ما
بين الأبحر ممن في قلبه مثقال ذرة من الإيمان قالوا لبيك أطعناك اللهم أطعناك وهي التي أتى الله إبراهيم في المناسك : لبيك اللهم لبيك ولم يزل على الأرض سبعة مسلمون لولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها.
وأخرج ابن خزيمة والطبراني وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رفعه قال لما أتى إبراهيم خليل الله المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض قال ابن عباس : الشيطان ترجمون وملة أبيكم إبراهيم تتبعون.
وأخرج الطيالسي وأحمد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : إن إبراهيم لما رأى المناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابق إبراهيم فسبقه إبراهيم ثم انطلق به جبريل حتى أراه منى فقال : هذا مناخ الناس ، فلما انتهى إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات من ذهب ثم أتى به إلى الجمرة الوسطى فعرض له الشيطان
فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أتى به إلى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب فأتى به جمعا فقال : هذا المشعر ، ثم أتى به عرفة فقال : هذه عرفة ، فقال له جبريل :
أعرفت قال : نعم ، ولذلك سميت عرفة ، أتدري كيف كانت التلبية : إن إبراهيم لما أمر أن يؤذن في الناس بالحج أمرت الجبال فخفضت رؤوسها ورفعت له القرى فأذن في الناس بالحج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {وأرنا مناسكنا} قال : أراهما الله مناسكهما ، الموقف بعرفات والإفاضة من جمع ورمي الجمار والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة.
قوله تعالى : ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم.
أخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن العرباض بن سارية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته
وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين.
وأخرج أحمد ، وَابن سعد والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي أمامة قال : قلت يا رسول الله ما كان بدء أمرك قال : دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشام.
وأخرج ابن سعد في طبقاته ، وَابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أنا دعوة إبراهيم ، قال وهو يرفع القواعد من البيت {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} حتى أتم الآيه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العاليه في قوله {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} يعني أمة محمد ، فقيل له : قد استجيب لك وهو كائن في آخر الزمان
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وابعث فيهم رسولا منهم} قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ويعلمهم الكتاب والحكمة} قال : السنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ويعلمهم الكتاب والحكمة} قال : الحكمة السنة ، قال : ففعل ذلك بهم فبعث فيهم رسولا منهم يعرفون اسمه ونسبه يخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم.
وأخرج أبو داود في مراسيله عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آتاني الله القرآن ومن الحكمة مثليه.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله {يزكيهم} قال : يطهرهم من الشرك ويخلصهم منه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {العزيز الحكيم} قال : عزيز في نقمته إذا انتقم حكيم في أمره
قوله تعالى : ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {ومن يرغب عن ملة إبراهيم} قال : رغبت اليهود والنصارى عن ملته واتخذوا اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله وتركوا ملة إبراهيم الإسلام وبذلك بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بملة إبراهيم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة مثله.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {إلا من سفه نفسه} قال : إلا من أخطأ حظه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {ولقد اصطفيناه} قال : اخترناه.
قوله تعالى : ووصى إبراهيم بها بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لك اليدن فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون
أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن أسد بن يزيد قال : في مصحف عثمان {ووصى} بغير ألف
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ووصى بها إبراهيم بنيه} قال : وصاهم بالاسلام ووصى يعقوب بنيه مثل ذلك.
وأخرج الثعلبي عن فضيل بن عياض في قوله {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} أي محسنون بربكم الظن.
وأخرج ابن سعد عن الكلبي قال : ولد لابراهيم اسماعيل وهو أكبر ولده وأمه هاجر وهي قبطية وإسحاق وأمه سارة ومدن ومدين وبيشان وزمران وأشبق وشوح وأمهم قنطوراء من العرب العاربة فأما بيشان فلحق بنوه بمكة وأقام مدين بأرض مدين فسميت به ومضى سائرهم في البلاد وقالوا لابراهيم : يا أبانا أنزلت اسماعيل وإسحاق معك وأمرتنا أن ننزل أرض الغربة والوحشة قال : بذلك أمرت ، فعلمهم اسما من أسماء الله فكانوا يستسقون به ويستنصرون.
قوله تعالى : أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم واسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {أم كنتم شهداء} يعني أهل مكة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت} الآية ، قال : يقول لم تشهد اليهود ولاالنصارى ولا أحد من الناس يعقوب إذ أخذ على بنيه الميثاق إذ حضره الموت ألا تعبدوا إلا إياه فأقروا بذلك وشهد عليهم أن قد أقروا بعبادتهم وأنهم مسلمون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ، أنه كان يقول : الجد أب ويتلو {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق}.
وأخرج ابن جرير عن أبي زيد في الآية قال : يقال بدأ باسماعيل لأنه أكبر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال : سمى العم أبا
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : الخال والد العم والد وتلا {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن أنه كان يقرأ (نعبد إلهك وإله أبيك) على معنى الواحد.
قوله تعالى : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يفعلون.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {تلك أمة قد خلت} قال : يعني إبراهيم واسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط.
قوله تعالى : وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال عبد الله بن صوريا الأعور للنبي صلى الله عليه وسلم ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد وقالت النصارى مثل ذلك فأنزل الله {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} الآية.
وَأَمَّا قوله تعالى : {حنيفا}.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {حنيفا} قال : حاجا
وأخرج ابن أبي حاتم محمد بن كعب قال : الحنيف المستقيم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {حنيفا} قال : متبعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن خصيف قال : الحنيف المخلص.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قلابة قال : الحنيف الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم.
وأخرج ابن المنذر عن السدي قال : ما كان في القرآن حنيفا مسلما وما كان في القرآن حنفاء مسلمين حجاجا.
وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال قيل : يا رسول الله أي الأديان أحب إلى الله قال : الحنيفية السمحة.
وأخرج أبو الترس في الغرائب والحاكم في تاريخه وأبو موسى المديني في الصحابة ، وَابن عساكر عن سعد بن عبد الله بن مالك الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة.
قوله تعالى : قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم واسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون.
أخرج ابن أبي حاتم عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنوا بالتوراة والزبور والإنجيل وليسعكم القرآن.
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما الآية التي في البقرة {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} الآية ، كلها وفي الآخرة ب (آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) (آل عمران الآية 52)
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم} الاية ، وفي الثانية (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة) (آل عمران الآية 64) الآية.
وأخرج وكيع عن الضحاك قال : علموا نساءكم وأولادكم وخدمكم أسماء
الأنبياء المسلمين في الكتاب ليؤمنوا بهم فإن الله أمر بذلك فقال {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} إلى قوله {ونحن له مسلمون} ، وأخر ابن جرير عن ابن عباس قال : الأسباط بنو يعقوب كانوا اثني عشر رجلا كل واحد منهم ولد سبطا أمة من الناس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : الأسباط بنو يعقوب يوسف وبنيامين وروبيل ويهوذا وشمعون ولاوى ودان وقهات وكوذ وباليوق.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم ، وَابن عساكر عن عبد الله بن عبد الثمالي أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : لو حلفت لبررت أنه لا يدخل الجنة قبل الرعيل
الأول من أمتي إلا بضعة عشر إنسانا إبراهيم واسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى بن مريم ، قوله تعالى : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : لا تقولوا {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به} فإن الله لا مثل له ولكن قولوا : فإن آمنوا بالذي أمنتم به.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف والخطيب في تاريخه عن أبي جمرة قال : كان ابن عباس يقرأ / {فإن آمنوا بالذي آمنتم به > /.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي اعالية في قوله {فإنما هم في شقاق} قال : فراق.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : كنت قاعدا إذ أقبل عثمان فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يا عثمان تقتل وأنت تقرأ سورة البقرة فتقع قطرة من دمك على !
{فسيكفيكهم الله} قال الذهبي في مختصر المستدرك : هذا كذب بحت وفي إسناده أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي وهو المتهم به.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف وأبو القاسم بن بشران في أماليه وأبو نعيم في
المعرفة ، وَابن عساكر عن أبي سعيد مولى بني أسد قال : لما دخل المصريون على عثمان والمصحف بين يديه فضربوه بالسيف على يديه فجرى الدم {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} فمد يده وقال : والله لأنها أول يد خطت المفصل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن نافع بن أبي نعيم قال : أرسل إلي بعض الخلفاء بمصحف عثمان بن عفان فقلت له : إن الناس يقولون : إن مصحفه كان في حجره حين قتل فوقع الدم على {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} فقال نافع ك بصرت عيني بالدم على هذه الآية وقد قدم
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عمرة بنت أرطاة العدوية قال : خرجت مع عائشة سنة قتل عثمان إلى مكة فمررنا بالمدينة ورأينا المصحف الذي قتل وهو في حجره وكانت أول قطرة من دمه على هذه الآية {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} قالت عمرة : فما مات منهم رجل سويا.
قوله تعالى : صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {صبغة الله} قال : دين الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {صبغة الله} قال : فطرة الله التي فطر الناس عليها.
وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن بني اسرائيل قالوا : يا موسى هل يصبغ ربك فقال : اتقوا الله ، فناداه ربه : يا موسى سألوك هل يصبغ ربك فقل : نعم : أنا اصبغ الألوان الأحمر والأبيض والأسود والألوان كلها من صبغتي وأنزل الله
على نبيه {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} وأخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس موقوفا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة قال : إن اليهود تصبغ أبناءها يهود وأن النصارى تصبغ أبناءها نصارى وأن صبغة الله الإسلام ولا صبغة أحسن من صبغة الله الإسلام ولا أطهر وهو دين الله الذي بعث به نوحا ومن كان بعده من الأنبياء.
وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد عن ابن عباس في قوله {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} قال : البياض.
قوله تعالى : قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون * أم تقولون إن إبراهيم واسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون * تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أتحاجوننا في الله} قال : أتخاصمونا.
وَأخرَج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {أتحاجوننا} تجادلوننا
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} قال : في قول يهود لابراهيم واسمعيل ومن ذكر معهما أنهم كانوا يهودا أو نصارى فيقول الله لهم : لا تكتموا مني شهادة إن كانت عندكم وقد علم الله أنهم كاذبون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ومن أظلم ممن كتم شهادة} الآية ، قال : أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله واتخذوا اليهودية والنصرانية وكتموا محمد وهم يعلمون أنه رسول الله.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} قال : كان عند القوم من الله شهادة أن أنبياءه براء من اليهودية والنصرانية.
وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع في قوله {تلك أمة قد خلت} قالا : يعني إبراهيم واسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي المليح قال : الأمة ما بين الأربعين إلى المائة فصاعدا
المجلد الثاني
قوله تعالى : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
أخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود في ناسخه والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن حبان والبيهقي في "سُنَنِه" عن البراء بن عازب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أخواله من الأنصار وأنه صلى إلى بيت المقدس ستة أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته إلى البيت وأن أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال : أشهد بالله لقد صليت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة فداروا كما هم قبل البيت ثم أنكروا ذلك وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجالا وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله (وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم) (البقرة الآية 143).
وأخرج ابن إسحاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر
الله فأنزل الله (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) (البقرة الآية 144) فقال رجال من المسلمين : وددنا لو علمنا من مات منا قبل أن نصرف إلى القبلة وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس فأنزل الله (وما كان الله ليضيع إيمانكم) (البقرة الآية 143) وقال السفهاء من الناس وهم من أهل الكتاب : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله {سيقول السفهاء من الناس} إلى آخر الآية.
وأخرج الترمذي والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والدارقطني والبيهقي عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا
وكان يجب أن يصلي نحو الكعبة فكان يرفع رأسه إلى السماء فأنزل الله (قد نرى تقلب وجهك) (البقرة الآية 144) الآية ، فوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله {قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي عن ابن عباس قال أول ما نسخ في القرآن القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم وكان يدعو الله وينظر إلى السماء فأنزل الله (قد نرى تقلب وجهك) (البقرة الآية 144) إلى قوله (فولوا وجوهكم شطره) يعني نحوه فارتاب من ذلك اليهود وقالوا : ما ولاهم عن قبلتهم الني كانوا عليها فأنزل الله {قل لله المشرق والمغرب} وقال : (أينما تولوا فثم وجه الله) (البقرة الآية 115).
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه والنحاس والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما تحول إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرفه الله إلى الكعبة.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس قال : أول ما نسخ من القرآن القبلة وذلك أن محمدا كان يستقبل صخرة بيت المقدس وهي قبلة اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا ليؤمنوا به وليتبعوه وليدعوا بذلك الأميين من العرب ، فقال الله (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) وقال (قد نرى تقلب وجهك) الآية.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة مرسلا.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن أبي العالية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر
نحو بيت المقدس فقال لجبريل وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها فقال له
جبريل : إنما أنا عبد مثلك ولا أملك لك شيئا إلا ما أمرت فادع ربك وسله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل فأنزل الله (قد نرى تقلب وجهك في السماء) (البقرة الآية 144) يقول : إنك تديم النظر إلى السماء للذي سألت (فول وجهك شطر المسجد الحرام) يقول فحول وجهك في الصلاة نحو المسجد الحرام {وحيث ما كنتم} يعني من الأرض (فولوا وجوهكم) في الصلاة (شطره) نحو الكعبة.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن قيس وقردم بن عمرو وكعب بن الأشرف ونافع بن نافع والحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف والربيع بن أبي الحقيق وكنانة بن أبي الحقيق فقالوا له : يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك وإنما يريدون فتنته عن دينه ، فأنزل الله {سيقول السفهاء من الناس} إلى قوله {إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} أي ابتلاء واختبارا (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله) (البقرة الآية 143) أي ثبت الله (وما كان الله ليضيع إيمانكم) يقول :
صلاتكم بالقبلة الأولى وتصديقكم نبيكم وإتباعكم إياه إلى القبلة الآخرة أي ليعطينكم أجرهما جميعا (إن الله بالناس لرؤوف رحيم) إلى قوله {فلا تكونن من الممترين}.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن البراء في قوله {سيقول السفهاء من الناس} قال : اليهود.
وأخرج أبو داود في ناسخه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : أول آية نسخت من القرآن القبلة ثم الصلاة الأولى.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال صلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ومن معه نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم حولت القبلة بعد.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الزهري قال صرفت القبلة نحو المسجد الحرام في رجب على ستة عشر شهرا من مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء وهو يصلي نحو بيت المقدس فأنزل الله حين وجهه إلى البيت الحرام {سيقول السفهاء من الناس} وما
بعدها من الآيات فأنشأت اليهود تقول : قد اشتاق الرجل إل بلده وبيت أبيه وما لهم حتى تركوا قبلتهم يصلون مرة وجها ومرة وجها آخر وقال رجال من الصحابة : فكيف بمن مات وهو يصلي قبل بيت المقدس وفرح المشركون وقالوا : إن محمد قد التبس عليه أمره ويوشك أن يكون على دينكم فأنزل الله في ذلك هؤلاء الآيات.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لما وجه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل المسجد الحرام اختلف الناس فيها فكانوا أصنافا فقال المنافقون : ما بالهم كانوا على قبلة زمانا ثم تركوها وتوجهوا غيرها وقال المسلمون : ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس هل يقبل الله منا ومنهم أم لا وقال اليهود : إن محمدا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن نكون يكون هو صاحبنا الذي ننتظر وقال المشركون من أهل مكة : تحير على محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم وعلم أنكم أهدى منه ويوشك أن يدخل في دينكم فأنزل الله في المنافقين {سيقول السفهاء من الناس} إلى قوله {إلا على الذين هدى الله} وأنزل في الآخرين الآيات بعدها.
وأخرج مالك وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بعد أن قدم المدينة
ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم تحولت القبلة إلى الكعبة قبل بدر بشهرين.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الدلائل من طريق سعيد بن المسيب قال : سمعت سعد بن أبي وقاص يقول صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما قدم المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم حول بعد ذلك قبل المسجد الحرام قبل بدر بشهرين.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن سعيد بن عبد العزيز أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس من شهر ربيع الأول إلى جمادى الآخرة.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب أن الأنصار صلت للقبلة الأولى قبل قدوم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المدينة بثلاث حجج وأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى للقبلة الأولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا.
وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى للقبلة الأولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا.
وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهرا.
وأخرج البزار ، وَابن جَرِير عن أنس قال صلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نحو بيت
المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر فبينما هو قائم يصلي الظهر بالمدينة وقد صلى ركعتين نحو بيت المقدس انصرف بوجهه إلى الكعبة فقال السفهاء : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها.
وأخرج البخاري عن أنس قال : لم يبق ممن صلى للقبلتين غيري.
وأخرج أبو داود في ناسخه وأبو يعلى والبيهقي في "سُنَنِه" عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس فلما نزلت هذه الآية (فول وجهك شطر المسجد الحرام) (البقرة الآية 144) مر رجل من بني سلمة فناداهم وهم ركوع في صلاة الفجر نحو بيت المقدس ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة مرتين فمالوا كما هم ركوع إلى الكعبة.
وأخرج مالك ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود في ناسخه والنسائي عن الن عمر قال : بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة القرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوهم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عثمان بن عبد الرحمن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلي انتظر أمر الله في القبلة وكان يفعل أشياء لم يؤمر بها ولم ينه عنها من فعل أهل الكتاب فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر في مسجده قد صلى ركعتين إذ نزل عليه جبريل فأشار له أن صل إلى البيت وصلى جبريل إلى البيت وأنزل الله (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول
وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (البقرة الآية 144) ، و(وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون) (البقرة الآية 144) قال : فقال المنافقون : حن محمد إلى أرضه وقومه وقال المشركون : أراد محمد أن يجعلنا له قبلة ويجعلنا له وسيلة وعرف أن ديننا أهدى من دينه ، وقال اليهود للمؤمنين : ما صرفكم إلى مكة وترككم به القبلة قبلة موسى ويعقوب والأنبياء والله إن أنتم إلا تفتنون ، وقال المؤمنون : لقد ذهب منا قوم ماتوا ما ندري أكنا نحن وهم على قبلة أو لا قال : فأنزل الله عز وجل في ذلك {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} إلى قوله {إن الله بالناس لرؤوف رحيم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص صلت الأنصار حولين قبل قدوم النبي
وصلى نبي الله بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام فقال في ذلك قائلون من الناس : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها لقد اشتاق الرجل إلى مولده قال الله عز وجل {قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} وقال أناس من أناس : لقد صرفت القبلة إلى البيت الحرام فكيف أعمالنا التي عملنا في القبلة الأولى فأنزل الله (وما كان الله ليضيع إيمانكم) (البقرة الآية 143) وقد يبتلي الله عباده بما شاء من أمره الأمر بعد الأمر ليعلم من يطيعه ممن يعصيه وكل ذلك مقبول في درجات في الإيمان بالله والإخلاص والتسليم لقضاء الله.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة عن عمارة بن أوس الأنصاري قال : صلينا إحدى صلاتي العشي فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى أن الصلاة قد وجبت نحو الكعبة فحول أو انحرف أمامنا نحو الكعبة والنساء والصبيان.
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار عن أنس بن مالك قال : جاءنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن القبلة قد حولت إلى بيت الله الحرام وقد صلى الإمام
ركعتين فاستداروا فصلوا الركعتين الباقيتين نحو الكعبة.
وأخرج ابن سعد عن محمد بن عبد الله بن جحش قال صليت القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرفت القبلة إلى البيت ونحن في صلاة الظهر فاستدار رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا فاستدرنا معه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} قال : يهديهم إلى المخرج من الشبهات والضلالات والفتن.
وأخرج أحمد والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم - يعني أهل الكتاب - لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين.
وأخرج الطبراني عن عثمان بن حنيف قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم من مكة يدعو الناس إلى الإيمان بالله في تصديق به قولا وعملا والقبلة إلى بيت المقدس فلما هاجر إلينا نزلت الفرائض ونسخت المدينة مكة والقول فيها ونسخ البيت الحرام بيت المقدس فصار الإيمان قولا وعملا
وأخرج البزار والطبراني عن عمرو بن عوف قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا ثم حولت إلى الكعبة.
قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم.
أخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي والنسائي وصححه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والاسماعيلي في صحيحه والحاكم وصححه عن أبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} قال : عدلا.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النَّبِيّ في قوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} قال : عدلا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس جعلناكم {أمة وسطا} قال : جعلكم أمة عدلا
وأخرج ابن سعد عن القاسم بن عبد الرحمن قال : قال رجل لابن عمر : من أنتم قال : ما تقولون قال : نقول إنكم سبط وتقول إنكم وسط ، فقال : سبحان الله ، إنما السبط في بني إسرائيل والأمة الوسط أمة محمد جميعا.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير والن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى نوح يوم القيامة فيقال له : هل بلغت فيقول : نعم ، فيدعو قومه فيقال لهم : هل بلغكم فيقولون : ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد ، فيقال لنوح : من يشهد لك فيقول : محمد وأمته فذلك قوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} قال : والوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ وأشهد عليكم.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء النَّبِيّ يوم القيامة ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان وأكثر من ذلك فيدعى قومه فيقال
لهم : هل بلغكم هذا فيقولون : لا ، فيقال له : هل بلغت قومك فيقول : نعم ، فيقال له : من يشهد لك فيقول : محمد وأمته ، فيدعى محمد وأمته ، فيقال لهم : هل بلغ هذا قومه فيقولون : نعم ، فيقال : وما علمكم فيقولون : جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا ، فذلك قوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} قال : عدلا {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أنا وأمتي يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق ما من الناس أحد إلا ود أنه منا وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلغ رسالة ربه.
وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد في قوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} بأن الرسل قد بلغوا {ويكون الرسول عليكم شهيدا} بما عملتم.
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه ، عَن جَابر قال شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في بني سلمة وكنت إلى جانبه فقال بعضهم : والله يا رسول الله لنعم المرء
كان لقد كان عفيفا مسلما وأثنوا عليه خيرا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت الذي تقول فقال : يا رسول الله بدا لنا والله أعلم بالسرائر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجبت ، قال : وكنا معه في جنازة رجل من بني حارثة أو من بني عبد الأشهل فقال رجل : بئس المرء ما علمنا إن كان لفظا غليظا إن كان ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت الذي تقول فقال : يا رسول الله الله أعلم بالسرائر فأما الذي بدا لنا منه فذاك ، فقال : وجبت ثم تلا رسول الله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}.
وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس قال : مروا بجنازة فأثني عليه خير فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجيت ومر بجنازة فأثني عليه بشر فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : وجبت وجبت فسأله عمر ، فقال : من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض ، زاد الحكيم الترمذي ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {وكذلك جعلناكم
أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن عمر ، أنه مرت به جنازة فأثني على صاحبها خير فقال : وجبت وجبت ثم مر بأخرى فأثني شر فقال عمر : وجبت ، فقال أبو الأسود : وما وجبت قال : قلت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدله الله الجنة ، فقلنا : وثلاثة ، فقال : وثلاثة ، فقلنا : واثنان ، فقال : واثنان ولم نسأله عن الواحد.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجة والطبراني والبغوي والحاكم في الكنى والدارقطني في الأفراد والحاكم في المستدرك والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي زهير الثقفي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبناوة يقول يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم ، قال : بم يا رسول الله قال : بالثناء الحسن والثناء السيء أنتم شهداء الله في الأرض
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال أتي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بجنازة يصلي عليها فقال الناس : نعم الرجل ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : وجبت ، وأوتي بجنازة أخرى فقال الناس : بئس الرجل ، فقال : وجبت ، قال أبي بن كعب : ما قولك فقال : قال تعالى {لتكونوا شهداء على الناس}.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن حبان والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من مسلم يموت فتشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه لا خيرا إلا قال الله : قد قبلت شهادتكم فيه وغفرت له ما لا تعلمون.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وَابن جَرِير والطبراني عن سلمة بن الأكوع قال مر على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بجنازة رجل من الأنصار فأثني عليها خيرا فقال : وجبت ، ثم مر عليه بجنازة أخرى فأثني عليها دون ذلك فقال : وجبت ، فقال : يا رسول الله وما وجبت قال : الملائكة شهود الله في السماء وأنتم شهود الله في الأرض
وأخرج الخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يموت فيشهد له رجلان من جيرانه الأدنين فيقولان اللهم لا نعلم إلا خيرا إلا قال الله للملائكة : اشهدوا أني قد قبلت شهادتهما وغفرت ما لا يعلمان.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن كعب قال : أعطيت هذه الأمة ثلاث خصال لم يعطها إلا الأنبياء كان النَّبِيّ يقال له : بلغ ولا حرج وأنت شهيد على قومك وادع أجبك ، وقل لهذه الأمة (ما جعل عليكم في الدين من حرج) (الحج الآية 78) وقال {لتكونوا شهداء على الناس} وقال (ادعوني استجب لكم) (غافر الآية 60).
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أن الأمم يقولون يوم القيامة : والله لقد كادت هذه الأمة أن يكونوا أنبياء كلهم لما يرون الله أعطاهم.
وأخرج ابن المبارك في الزهد ، وَابن جَرِير عن حبان بن أبي جبلة يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جمع الله عباده يوم القيامة كان أول من يدعى اسرافيل فيقول له ربه : ما فعلت في عهدي هل بلغت عهدي فيقول : نعم رب قد بلغته جبريل ، فيدعى جبريل فيقال : هل بلغك اسرافيل عهدي فيقول : نعم ، فيخلى عن اسرافيل ويقول لجبريل : هل بلغت عهدي فيقول : نعم قد بلغت الرسل فتدعى الرسل فيقال لهم : هل بلغكم جبريل عهدي
فيقولون : نعم ، فيخلى جبريل ثم يقال للرسل : هل بلغتم عهدي فيقولون : نعم بلغناه الأمم ، فتدعى
الأمم فيقال لهم : هل بلغتكم الرسل عهدي فمنهم المكذب ومنهم المصدق ، فتقول الرسل : إن لنا عليهم شهداء ، فيقول : من فيقولون : أمة محمد ، فتدعى أمة محمد فيقال لهم : أتشهدون أن الرسل قد بلغت الأمم فيقولون : نعم ، فتقول الأمم : يا ربنا كيف يشهد علينا من لم يدركنا فيقول الله : كيف تشهدون عليهم ولم تدركوهم فيقولون : يا ربنا أرسلت إلينا رسولا وأنزلت علينا كتابا وقصصت علينا فيه أن قد بلغوا فنشهد بما عهدت إلينا ، فيقول الرب : صدقوا فذلك قوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} والوسط العدل {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في الآية قال {لتكونوا شهداء على الناس} يوم القيامة كانوا شهداء على قوم نوح وعلى قوم هود وعلى قوم صالح وعلى قوم شعيب وعندهم أن رسلهم بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم ، قال أبو العالية : وهي في قراءة أبي (لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة)
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {ويكون الرسول عليكم شهيدا} قال : يشهد أنهم قد آمنوا بالحق إذ جاءهم وقبلوه وصدقوا به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبيد بن عمير قال : يأتي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بإذنه ليس معه أحد فتشهد له أمة محمد أنه قد بلغهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : يقال : يا نوح قد بلغت قال : نعم يا رب ، قال : فمن يشهد لك قال : رب أحمد وأمته ، قال : فكلما دعي نبي كذبه قومه شهدت له هذه الأمة بالبلاغ فإذا سأل عن هذه الأمة لم يسأل عنها إلا نبيها.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن حبان بن أبي جبلة قال : بلغني أن ترفع أمة محمد على كوم بين يدي الله تشهد للرسل على أممها بالبلاغ فإنما يشهد منهم يومئذ من لم يكن في قلبه احنة على أخيه المسلم.
وأخرج مسلم وأبو دلود والحكيم الترمذي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله لا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة.
وَأَمَّا قوله تعالى {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} الآية.
أَخرَج ابن جرير عن عطاء في قوله {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها}
قال :
يعني بيت المقدس {إلا لنعلم من يتبع الرسول} قال : يبتليهم ليعلم من يسلم لأمره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {إلا لنعلم} قال : إلا لنميز أهل اليقين من أهل الشك {وإن كانت لكبيرة} يعني تحويلها على أهل الشك والريب.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : بلغني أن أناسا من الذين أسلموا رجعوا فقالوا مرة ههنا ومرة ههنا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {وإن كانت لكبيرة} يقول : ما أمر به من التحول إلى الكعبة من بيت المقدس.
وأخرج وكيع والفريابي والطيالسي وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : لما وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبلة قالوا : يا رسول الله فكيف بالذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله {وما كان الله ليضيع إيمانكم}
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن البراء بن عازب في قوله {وما كان الله ليضيع إيمانكم} قال : صلاتكم نحو بيت المقدس.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وما كان الله ليضيع إيمانكم} يقول : صلاتكم اليت صليتم من قبل أن تكون القبلة وكان المؤمنون قد أشفقوا على من صلى منهم أن لايقبل صلاتهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {رؤوف} قال : يرأف بكم.
قوله تعالى : قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعماون.
أخرج ابن ماجه عن البراء قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ثمانية
عشر شهرا وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله المدينة بشهرين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى إلى بيت المقدس أكثر تقلب وجهه في السماء وعلم الله من قلب نبيه أنه يهوى الكعبة فصعد جبريل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره وهو يصعد بين السماء والأرض ينظر ما يأتيه به فأنزل الله {قد نرى تقلب وجهك في السماء} الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جبريل
كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس فأنزل الله (وما كان الله ليضيع إيمانكم) (البقرة الآية 143).
وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا ثم أنزل الله أنه يأمره فيها بالتحول إلى الكعبة فقال {قد نرى تقلب وجهك في السماء} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته إلى بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء فأنزل الله {قد نرى تقلب وجهك} الآية.
وأخرج النسائي والبزار ، وَابن المنذر والطبراني عن أبي سعيد بن المعلى قال كنا نغدو إلى المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنمر على المسجد فنصلي فيه فمررنا يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقلت : لقد حدث أمر ، فجلست ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {قد نرى تقلب وجهك في السماء} حتى فرغ من الآية فقلت لصاحبي : تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكون أول من صلى فتوارينا فصلينا ثم نزل
رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى للناس الظهر يومئذ إلى الكعبة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} قال : هو يومئذ يصلي نحو بيت المقدس وكان يهوى قبلة نحو البيت الحرام فولاه الله قبلة كان يهواها ويرضاها {فول وجهك شطر المسجد الحرام} قال : تلقاء المسجد الحرام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : قالت اليهود : يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا ، فقال : يدعو الله ويستفرض القبلة فنزلت {قد نرى تقلب وجهك في السماء} الآية فانقطع قول يهود حين وجه للكعبة وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأحمد بن منيع في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم في الكبير وصححه عن عبد الله بن عمرو في قوله {فلنولينك قبلة ترضاها} قال : قبلة إبراهيم نحو الميزاب
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن البراء في قوله {فول وجهك شطر المسجد الحرام} قال : قبله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والدينوري في المجالسة والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي في قوله {فول وجهك شطر المسجد الحرام} قال : شطره قبله.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير والبيهقي عن ابن عباس قال : شطره نحوه.
وأخرج آدم والدينوري في المجالسة والبيهقي عن مجاهد في قوله {شطره} يعني نحوه.
وأخرج وكيع وسفيان بن عينية ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والدينوري عن أبي العالية في قوله {شطر المسجد الحرام} قال : تلقاءه
وأخرج ابن أبي حاتم عن رفيع قال {شطره} تلقاءه بلسان الحبش.
وأخرج أبو بكر بن أبي داود في المصاحف عن أبي رزين قال : في قراءة عبد الله (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم قبله).
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : البيت كله قبلة وقبلة البيت الباب.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس مرفوعا البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {وإن الذين أوتوا الكتاب} قال : أنزل ذلك في اليهود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم} قال : يعني بذلك القبلة.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير عن أبي العالية في قوله {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم} يقول : ليعلمون أن الكعبة
كانت قبلة إبراهيم والأنبياء ولكنهم تركوها عمدا (وإن فريقا منهم ليتكمون الحق) (البقرة الآية 146) يقول : يكتمون صفة محمد وأمر القبلة.
قوله تعالى : ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذل لمن الظالمين.
أخرج ابن جرير عن السدي في قوله {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} يقول : لا اليهود بتابعي قبلة النصارى ولا النصارى بتابعي قبلة اليهود.
قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون.
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {الذين آتيناهم الكتاب} قال : اليهود والنصارى {يعرفونه} أي يعرفون رسول الله في كتابهم {كما يعرفون أبناءهم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} قال : يعرفون أن البيت الحرام هو القبلة.
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} قال : يعرفون أن البيت الحرام هو القبلة التي أمروا بها {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق} يعني القبلة
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {وإن فريقا منهم} قال : أهل الكتاب {ليكتمون الحق وهم يعلمون} قال : يكتمون محمدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه} قال : زعموا أن بعض أهل المدينة من أهل الكتاب ممن أسلم قال : والله لنحن أعرف به منا بأبنائنا من الصفة والنعت الذي نجده في كتابنا وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدث النساء.
وأخرج الثعلبي من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن ابن عباس قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام : قد أنزل الله على نبيه {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} فكيف يا عبد الله هذه المعرفة فقال عبد الله بن سلام : ياعمر لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني إذا رأيته مع الصبيان وأنا أشد معرفة بمحمد مني بابني فقال عمر : كيف ذلك قال : إنه رسول الله حق من الله وقد نعته الله في كتابنا ولا أدري ما تصنع النساء ، فقال له عمر : وفقك الله يا ابن سلام.
وأخرج الطبراني عن سلمان الفارسي قال : خرجت أبتغي الدين فوقعت في الرهبان بقايا أهل الكتاب قال الله تعالى {يعرفونه كما يعرفون
أبناءهم} فكانوا يقولون : هذا زمان نبي قد أظل يخرج من أرض العرب له علامات من ذلك شامة مدورة بين كتفيه خاتم النبوة.
قوله تعالى : الحق من ربك فلا تكونن من الممترين.
أخرج أبو دلود في ناسخه ، وَابن جَرِير عن أبي العالية قال : قال الله لنبيه {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} يقول : لا تكونن في شك يا محمد أن الكعبة هي قبلتك وكانت قبلة لأنبياء قبلك.
قوله تعالى : ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولكل وجهة} يعني بذلك أهل الأديان ، يقول : لكل قبلة يرضونها ووجه الله حيث توجه المؤمنون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ {ولكل وجهة هو موليها} مضاف قال : مواجهها قال : صلوا نحو بيت المقدس مرة ونحو الكعبة قبلة.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن قتادة {ولكل وجهة هو موليها} قال : هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي داود في المصاحف عن منصور قال : نحن نقرؤها (ولكل جعلنا قبلة يرضونها).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ولكل وجهة هو موليها} قال : لكل صاحب ملة قبلة وهو مستقبلها.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن أبي العالية {ولكل وجهة هو موليها} قال : لليهود وجهة هو موليها وللنصارى وجهة هو موليها فهداكم الله أنتم أيتها الأمة القبلة التي هي القبلة.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرأ {ولكل وجهة هو موليها}.
وَأَمَّا قوله تعالى : {فاستبقوا الخيرات} الآية.
أَخرَج ابن جرير عن قتادة في قوله {فاستبقوا الخيرات}
يقول : لاتغلبن على قبلتكم.
وأخرج ابن جرير عن أبي زيد في قوله {فاستبقوا الخيرات} قال : فسارعوا في الخيرات {أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا} قال : يوم القيامة.
وأخرج البخاري والنسائي والبيهقي في "سُنَنِه" عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته.
قوله تعالى : ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما يعملون * ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون.
أخرج ابن جرير من طريق السدي عن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : لما صرف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة : تحير محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم وعلم أنكم أهدى منه سبيلا ويوشك أن يدخل في دينكم ، فأنزل الله {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {لئلا يكون للناس عليكم حجة} قال : يعني بذلك أهل الكتاب قالوا حين صرف نبي
الله إلى الكعبة البيت الحرام : اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {لئلا يكون للناس عليكم حجة} قال : حجتهم قولهم : قد راجعت قبلتنا.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة ومجاهد في قوله {إلا الذين ظلموا منهم} قال : هم مشركو العرب قالوا حين صرفت القبلة إلى الكعبة : قد رجع إلى قبلتكم فيوشك أن يرجع إلى دينكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {إلا الذين ظلموا منهم} قال : الذيت ظلموا منهم مشركو قريش إنهم سيحتجون بذلك عليكم واحتجوا على نبي الله بانصرافه إلى البيت الحرام وقالوا : سيرجع محمد على ديننا كما رجع إلى قبلتنا فأنزل الله في ذلك كله (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) (البقرة الآية 153).
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {لئلا يكون للناس عليكم حجة} قال : يعني بذلك أهل الكتاب {إلا الذين ظلموا منهم} بمعنى مشركي قريش
قوله تعالى : كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي الاعلاية في قوله {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم} يقول : كا فعلت فاذكروني.
قوله تعالى : فاذكروني أذكركم وأشكروا لي ولا تكفرون.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير في قوله {فاذكروني أذكركم} قال : اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي.
وأخرج أبو الشيخ والديلمي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {فاذكروني أذكركم} يقول : اذكروني يا معاشر العباد بطاعتي أذكروكم بمغفرتي.
وأخرج ابن لال والديلمي ، وَابن عساكر عن أبي هند الداري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الله : اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي فمن ذكرني وهو مطيع فحق علي أن أذكره بمغفرتي ومن ذكرني وهو لي عاص فحق علي أن أذكره بمقت
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في قوله {فاذكروني أذكركم} قال : قال ابن عباس : يقول الله ذكري لكم خير من ذكركم لي.
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم عن أبي هرير عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول الله يا ابن آدم إنك إذا ماذكرتني شكرتني وإذا ما نسيتني كفرتني.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن زيد بن أسلم ، أن موسى عليه السلام قال : يا رب أخبرني كيف أشكرك قال تذكرني ولا تنساني فإن ذكرتني شكرتني وإذا نسيتني فقد كفرتني.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعطي أربعا أعطي أربعا وتفسير ذلك في كتاب الله من أعطي الذكر ذكره الله لأن الله يقول {فاذكروني أذكركم} ومن أعطي الدعاء أعطي الإجابة لأن الله يقول {ادعوني أستجب لكم} (غافر الآية 60) ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة لأن الله يقول
(لئن شكرتم لأزيدنكم) (إبراهيم الآية 7) ومن أعطي الاستغفار أعطي المغفرة لأن الله يقول (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) (نوح الآية 10).
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله تعالى {فاذكروني أذكركم} قال : ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله إلا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمة ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : أوحى الله إلى داود قل للظلمة لايذكروني فإن حقا علي أذكر من ذكرني إن ذكري إياهم أن ألعنهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر ، أنه قيل له : أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والزاني يذكر الله وقد قال الله {فاذكروني أذكركم} قال : إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلعنته حتى يسكت.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن خالد بن أبي عمران قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أطاع الله فقد ذكر الله
وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة.
وأخرج أحمد والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : يا ابن آدم إذا ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملاءكة ، أو قال : في ملأ خير منهم وإن دنوت مني شبرا دنوت منك باعا وإن أتيتني تمشي أتيتك بهرولة
وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل ذكره : لا يذكرني أحد في نفسه إلا ذكرته في ملأ من ملائكتي ولا يذكرني في ملأ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر والبزار والبيهقي عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قال : قال الله : يا ابن آدم إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير من الذين تذكرني فيهم وأكثر.
وأخرج ابن ماجه ، وَابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل يقول : أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجه ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن بسر أن رجلا قال : يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أستن به قال : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار ، وَابن حبان والطبراني والبيهقي عن مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل قال لهم إن آخر كلام فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قلت : أي الأعمال أحب إلى الله قال : أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي المخارق قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مررت ليلة أسرى بي برجل في نور العرش قلت : من هذا ملك قيل : لا ، قلت : نبي ، قيل : لا ، قلت : من هذا قال : هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطب من ذكر الله وقلبه معلق بالمساجد ولم يستسب لوالديه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا عن سالم بن أبي الجعد قال : قيل لأبي الدرداء : إن الرجل أعتق مائة نسمة قال : إن مائة نسمة من مال رجل لكثير وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار أن لا يزال لسان أحدكم رطبا من ذكر الله
وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن ماجه ، وَابن أبي الدنيا والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا أعداءكم فتضربوا أعناقهم قالوا : بلى ، قال : ذكر الله.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عبد الله بن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إن لكل شيء صقالة وإن صقالة القلوب ذكر الله وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله ، قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله قال : ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع.
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
عجز منكم عن الليل أن يكابده وبخل بالمال أن ينفقه وحين غدر العدوان يجاهده فليكثر ذكر الله
وأخرج الطبراني في الأوسط ، عَن جَابر رفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما عمل آدمي عملا أنجى له من العذاب من ذكر الله ، قيل : ولا الجهاد في سبيل الله قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر والطبراني والبيهقي عن ابن عباس إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة : قلب شاكر ولسان ذاكر وبدن على البلاء صابر وزوجة لاتبغيه خونا في نفسها وماله.
وأخرج ابن حبان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليذكرن الله أقوام في الدنيا على الفرش الممهدة يدخلهم الله الرجات العلى.
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن أبي موسى قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي ذر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما من يوم وليلة إلا والله عز وجل فيه صدقة من بها على من يشاء من عباده وما من الله على عبد
بأفضل من أن يلهمه ذكره.
وأخرج ابن أبي شيبة عن خالد بن معدان قال : إن الله يتصدق كل يوم بصدقة فما تصدق على عبده بشيء أفضل من ذكره.
وأخرج الطبراني عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن رجلا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله لكان الذاكر لله أفضل.
وأخرج الطبراني والبيهقي عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكر الله تعالى فيها.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها بخير إلا تحسر عليها يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي ، وَابن ماجه
البيهقي عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يقعد قوم 2 يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن لأهل ذكر الله أربعا ، ينزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة وتحف بهم الملائكة ويذكرهم الرب في ملأ عنده.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يقول : أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه.
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس مرفوعا قال الله عبدي أنا عند ظنك بي وأنا معك إذا ذكرتني.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عمر قال : ذكر الله بالغداة والعشي أعظم من حطم السيوف في سبيل الله وإعطاء المال سخاء
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال : لو أن رجلين أحدهما يحمل على الجياد في سبيل الله والآخر يذكر الله لكان الذاكر أعظم وأفضل أجرا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان الفارسي قال : لو بات رجل يعطي القناة البيض (يقصد قتال الأعداء ، ولفظ أحمد : يطاعن الأقران وبات آخر يقرأ القرآن أو يذكر الله لرأيت أن ذاكر الله أفضل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمرو لو أن رجلين أقبل أحدهما من المشرق والآخر من المغرب مع أحدهما ذهب لا يضع منه شيئا إلا في حق والآخر يذكر الله حتى يلتقيا في طريق كان الذي يذكر الله أفضلهما.
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء فإذا تفرقوا عرجوا إلى السماء فيسألهم ربهم - وهو يعلم - من أين جئتم فيوقلون : جئنا من عند عباد لك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ، فيقول : لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأشد لك تسبيحا
فيقول : فما يسألون فيقولون : يسألونك الجنة ، فيقول : وهل رأوها فيقولون :
لا ، فيقول : فكيف لو رأوها فيقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة ، قال : فمم يتعوذون : يتعوذون من النار ، فيقول : وهل رأوها فيقولون : لا ، فيقول : فكيف لو رأوها فيقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة ، فيقول : أشهدكم أني قد غفرت لهم ، فيقول ملك من الملائكة : فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة ، قال : هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال : ما أجلسكم قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا ، قال آلله ماجلسكم إلا ذلك قالوا : آلله ما أجلسنا إلا ذلك ، قال : أما أني لم استحلفكم تهمة لكم ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله يوم القيامة : سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم ، فقيل : ومن أهل الكرم يا رسول الله قال : أهل
مجالس الذكر.
وأخرج أحمد عن أنس قال : كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تعال نؤمن بربنا ساعة ، فقال ذات يوم لرجل فغضب الرجل فجاء إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يرحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة.
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء أن قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات.
وأخرج الطبراني عن سهل بن الحنظلية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله عز وجل فيه فيقومون حتى يقال لهم : قوموا قد غفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسنات
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله إلا ناداهم مناد في السماء : قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات وما من قوم اجتمهوا في مجلس فتفرقوا ولم يذكروا الله إلا كان ذلك عليهم حسرة يوم القيامة.
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عمل آدمي
عملا قط أنجى له من عذاب القبر من ذكر الله ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند ميلككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ذكر الله.
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل أنه سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان قال : أن تحب لله وتبغض لله وتعمل في ذكر الله ، قال : وماذا قال : وأن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره للناس ما تكره لنفسك وأن تقول خيرا أو تصمت
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي برزة الأسلمي قال : لو أن رجلا في حجره دنانير يعطيها وآخر ذاكر الله عز وجل لكان الذاكر أفضل.
وأخرج عبد الله بن أحمد عن أبي الدرداء قال : اذكر الله عند كل حجيرة وشجيرة ومدرة واذكره في سرائك تذكر في ضرائك.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : إن الذين لا تزال ألسنتهم رطبة بذكر الله تبارك وتعالى يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : لأن أكبر مائة تكبيرة أحب إلي من أن أتصدق بمائة دينار.
وأخرج عبد الله ابنه عن عبد الله بن عمرو قال : ما اجتمع ملأ يذكرون الله إلا ذكرهم الله في ملأ أعز منه وأكرم وما تفرق قوم لم يذكروا الله في مجلسهم إلا كان حسرة عليهم يوم القيامة
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : التكبيرة خير من الدنيا وما فيها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من النار من ذكر الله ، قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب حتى ينقطع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال : لأن اذكر الله من غدوة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أحمل على الجياد في سبيل الله من غدوة حتى تطلع الشمس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبادة بن الصامت قال : لأن أكون في قوم يذكرون الله من حين يصلون الغداة إلى حين تطلع الشمس أحب إلي من أن أكون على متون الخيل أجاهد في سبيل الله إلى أن تطلع الشمس ولأن أكون في قوم يذكرون من حين يصلون العصر حتى تغرب الشمس أحب إلي من أن أكون على متون الخيل أجاهد في سبيل الله حتى تغرب الشمس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان قال : إذا كان العبد يحمد الله في السراء ويحمده في الرخاء فأصابه ضر دعا الله قالت الملائكة : صوت معروف من
إمرى ء ضعيف فيشفعون له فإذا كان العبد لا يذكر الله في السراء ولا يحمده في الرخاء فأصابه ضر فدعا الله قالت الملائكة : صوت منكر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الأعمال ثلاثة ذكر الله على كل حال والإنصاف من نفسك والمواساة في المال.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : إن أهل السماء ليرون بيوت أهل الذكر تضيء لهم كما يضيء الكوكب لأهل الأرض.
وأخرج البزار عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم ثم بعثوا رائدهم إلى السماء إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقولون : ربنا أتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ويسألونك لآخرتهم ودنياهم ، فيقول تبارك وتعالى : غشوهم برحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم.
وأخرج أحمد عن ابن عمر قال : قلت : يا رسول الله ما غنيمة مجالس
الذكر قال : غنيمة مجالس الذكر الجنة.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وأبو يعلى والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الدعوات ، عَن جَابر قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر فارتعوا في رياض الجنة ، قالوا : وأين رياض الجنة قال : مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله وذكروه أنفسكم من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله فلينظر الله كيف منزلة الله عنده فإن الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ، قال : وما رياض الجنة قال : حلق الذكر.
وأخرج الطبراني عن عمرو بن عبسة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغشي بياض وجوهم نظر الناظرين يغبطهم النبيون والشهداء بمقعدهم وقربهم من الله
قيل : يا رسول الله من هم قال : هم جماع من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر الله تعالى فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل التمر أطايبه.
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليبعثن الله أقواما يوم القيامة في وجوهم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، فقال أعرابي : يا رسول الله صفهم لنا نعرفهم قال : هم المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه.
وأخرج الخرائطي في الشكر عن خليد العقري قال : إن لكل بيت زينة وزينة المساجد الرجال على ذكر الله.
وأخرج البيهقي في الدعوات عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : أتحبون أيها الناس أن تجتهدوا في الدعاء قالوا : نعم ، قال : قولوا : اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
وأخرج أحمد في الزهد عن عمرو بن قيس قال : أوحى الله إلى داود إنك إن ذكرتني ذكرتك وإن نستني تركتك واحذر أن أجدك على حال لا أنظر إليك فيه
وأخرج عبد الله ابنه في زوائده عن معاوية بن قرة عن أبيه أنه قال له : يا بني إذا كنت في قوم يذكرون الله فبدت لك حاجة فسلم عليهم حين تقوم فإنك لا تزال لهم شريكا ما داموا جلوسا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال : ما من شيء أحب إلى الله من الذكر والشكر ، أما قوله تعالى {واشكروا لي ولا تكفرون}.
أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن المنكدر قال : كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن معاذ قال : قال لي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إني أحبك لا تدعن أن تقول في دبر كل صلاة : اللهم أعني على شكرك وشكرك وحسن عبادتك.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي الجلد قال : قرأت في مساءلة موسى عليه السلام ، أنه قال : يا رب كيف لي أن أشكرك
وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله فأتاه الوحي : أن يا موسى الآن شكرتني.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن سليمان التيمي قال : إن الله عز وجل أنعم على العباد على قدره وكلفهم الشكر على قدرهم.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الملك بن مروان قال : ما قال عبد كلمة أحب إليه وابلغ من الشكر عنده من أن يقول : الحمد لله الذي أنعم علينا وهدانا للإسلام.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الأصبغ بن نباتة قال : كان علي رضي الله عنه إذا دخل الخلاء قال : بسم الله الحافظ من المؤذي وإذا خرج مسح بيده على بطنه ثم قال : يا لها من نعمة لو يعلم العباد شكرها.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال : إن الله ليمنع النعمة ما شاء فإذا لم يشكر قلبها عذابا.
وأخرج ابن أبي الدنيا والخرائطي كلاهما في كتاب الشكر
والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما أنعم الله على عبده من نعمة فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها قبل أن يحمده وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له ذلك قبل أن يستغفره إن الرجل ليشتري الثوب بالدينار فيلبسه فيحمد الله فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له.
وأخرج البيهقي في الشعب عن علي رضي الله عنه قال : من قال حين يصبح : الحمد لله على حسن المساء والحمد لله على حسن المبيت والحمد لله على حسن الصباح فقد أدى شكر ليلته ويومه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن عبد الله : أدى شكر ليلته ويومه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا البيهقي عن عبد الله بن سلام قال : قال موسى عليه السلام : يا رب ما الشكر الذي نبغي لك قال : لا يزال لسانك رطبا من ذكري ، قال : فإنا نكون من الحال إلى حال نجلك أن نذكرك عليها قال : ما هي قال : الغائط وإهراق الماء من الجنابة وعلى غير وضوء ، قال : كلا ، قال : يا رب كيف أقول قال : تقول سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت فجنبني الأذى سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت فقني من الأذى
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رجلا كان يأتي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه فيقول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدعو له فجاء يوما فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كيف أنت يا فلان قال : بخير إن شكرت ، فسكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال الرجل : يا نبي الله كنت تسألني وتدعو لي وإنك سألتني اليوم فلم تدع لي قال : إني كنت أسألك فتشكر الله وإني سألتك اليوم فشككت في الشكر ، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، أنه ان يقول في دعائه : أسألك تمام النعمة في الأشياء كلها والشكر لك عليها حتى ترضى وبعد الرضا.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي حازم أن رجلا قال له : ما شكر العينين قال : إن رأيت بهما خيرا أعلنته وإن رأيت بهما شرا سترته ، قال : فما شكر الأذنين قال : إن سمعت خيرا وعيته وإن سمعت بهما شرا أخفيته ، قال : فما شكر اليدين قال : لا تأخذ بهما ما ليس لهما ولا تمنع حقا لله عز وجل هو فيهما ، قال : فما شكر البطن قال : أن يكون أسفله طعاما وأعلاه
علما ، قال : فما شكر الفرج قال : كما قال الله عز وجل (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) (المؤمنون الآية 6) إلى قوله (فأولئك هم العادون) قال : فما شكر الرجلين قال : إن رأيت حيا غبطته بهما عملته وإن رأيت ميتا مقته كففتهما عن عمله وأنت شاكر لله عز وجل فأما من شكر بلساه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كمثل رجل له كساء فأخذ بطرفه ولم يلبسه فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر.
وأخرج البيهقي في الشعب عن علي بن المديني قال : قيل لسفيان بن عينية : ما
حد الزهد قال : أن تكون شاكرا في الرخاء صابرا في البلاء فإذا كان كذلك فهو زاهد ، قيل لسفيان : ما الشكر قال : أن تجتنب ما نهى الله عنه.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عمر بن عبد العزيز قال : قيدوا نعم الله بالشكر لله عز وجل شكر الله ترك المعصية
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن لوط الأنصاري قال : كان يقال : الشكر ترك المعصية.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن مخلد بن حسين قال : كان يقال : الشكر ترك المعاصي.
وأخرج البيهقي عن اجنيد قال : قال السري يوما : ما الشكر فقلت له : الشكرعندي أن لا يستعان على المعاصي بشيء من نعمه.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن سفيان بن عينية قال : قيل للزهري ما الزاهد قال : من لم يغلب الحرام صبره ولم يمنع الحلال شكره.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : الشكر يأخذ بجرم الحمد وأصله وفرعه فلينظر في نعم من الله في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك ليس من هذا شيء إلا وفيه نعمة من الله حق على العبد أن يعمل بالنعم اللاتي هي في يديه لله عز وجل في طاعته ونعم أخرى في الرزق وحق عليه أن يعمل لله فيما أنعم به عليه من الرزق في طاعته فمن عمل بهذا كان أخذ بجرم الشكر وأصله وفرعه.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عامر قال : الشكر نصف الإيمان والصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله
وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سئل الأستاذ أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي عن الشكر والصبر أيهما أفضل فقال : هما في محل الاستواء فالشكر وظيفة السراء والصبر فريضة الضراء.
وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر.
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء قال : من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل عمله وحضر عذابه.
وأخرج البيهقي عن الفضيل بن عياض قال : عليكم بالشكر فإنه قل قوم كانت عليهم من الله نعمة فزالت عنهم ثم عادت إليهم.
وأخرج البيهقي عن عمارة بن حمزة قال : إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر.
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نظر في الدين إلى من فوقه وفي الدنيا إلى من تحته كتبه الله صابرا شاكرا ومن نظر في الدين إلى
من تحته ونظر في الدنيا إلى من فوقه لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خصلتان من كانتا فيه كتبه الله صابرا شاكرا ومن لم يكونا فيه لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا من نظر في دينه إلى من فوقه فاقتدى به ومن نظر في دنياه إلى من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فاسف على ما فاته لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا.
وأخرج مسلم والبيهقي عن صهيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبا لأمر المؤمن كله خير إن أصابته سراء فشكر كان خيرا وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا.
وأخرج النسائي والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبت للمؤمن إن أعطي قال : الحمد لله فشكر وإن ابتلي قال : الحمد لله فصبر فالمؤمن يؤجر على كل حال حتى اللقمة يرفعها إلى فيه.
وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
كانت فيه ثلاث أدخله الله في رحمته وأراه محبته وكان في كنفه : من إذا أعطي شكر وإذا قدر غفر وإذا غضب فتر.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي وضعفه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه آواه الله في كنفه وستر عليه برحمته وأدخله في محبته ، قيل : وما هن يا رسول الله قال : من إذا أعطي شكر وإذا قدر غفر وإذا غضب فتر.
وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن أبي الدنيا في الشكر والفريابي في الذكر والمعمري في عمل اليوم والليلة والطبراني في الدعاء ، وَابن حبان والبيهقي والمستغفري كلاهما في الدعوات عن عبد الله بن غنام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح :
اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن السري بن عبد الله أنه كان في الطائف فاصابهم مطر فخطب الناس فقال : يا أيها الناس احمدوا الله على ما وضع
لكم من رزقه فإنه بلغني عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أنعم الله عز وجل على عبده بنعمة فحمده عندها فقد أدى شكرها.
وأخرج ابن أبي الدنيا والخرائطي كلاهما في كتاب الشكر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى صاحب بلاء فقال : الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني عليك وعلى جميع خلقه تفضيلا فقد أدى شكر النعمة.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن كعب قال : ما أنعم الله عز وجل على عبد نعمة في الدنيا فشكرها لله عز وجل وتواضع بها لله إلا أعطاه نفعها في الدنيا ورفع له بها درجة في الآخرة وما أنعم الله على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشكرها لله عز وجل ولم يتواضع بها لله إلا منعه الله عز وجل نفعها في الدنيا وفتح له طبقا من النار فعذبه إن شاء أو تجاوز عنه.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما من عبد يشرب من ماء القراح فيدخل بغير أذى ويجري بغير أذى إلا وجب عليه الشكر
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن ماجه ، وَابن أبي الدنيا والحاكم وصححه عن أبي بكرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه أمر يسره خر ساجدا لله عز وجل شكرا لله.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : إني لقيت جبريل عليه السلام فبشرني وقال : إن الله يقول لك : من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه فسجدت لله شكرا.
وأخرج الخرائطي في الشكر ، عَن جَابر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى صاحب بلاء خر ساجدا.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والخرائطي في الشكر عن شداد بن أوس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا كنز الناس الذهب والفضة فأكثروا هؤلاء
الكلمات : اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسألك حسن عبادتك وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب.
وأخرج الخرائطي ، عَن جَابر بن عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
أفضل الذكر لا إلا إله إلا الله وأفضل الشكر الحمد لله.
وأخرج الخرائطي والبيهقي في الدعوات عن منصور بن صفية قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم برجل وهو يقول : الحمد لله الذي هداني للإسلام وجعلني من أمة محمد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد شكرت عظيما.
وأخرج الخرائطي عن محمد بن كعب القرظي قال : يا هؤلاء احفظوا اثنتين شكر النعمة وإخلاص الإيمان.
وأخرج الخرائطي عن أبي عمر الشيباني قال : قال موسى عليه السلام يوم الطور : يا رب إن أنا صليت فمن قبلك وإن أنا تصدقت فمن قبلك وإن أنا بلغت رسالاتك فمن قبلك فكيف أشكرك قال : يا موسى الآن شكرتني.
وأخرج ابن أبي الدنيا والخرائطي والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن قرط الأزدي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما تثبت النعمة بشكر المنعم عليه للمنعم.
وأخرج الخرائطي عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب قال : أشكر المنعم عليك فإنه لا نفاد للنعم إذا شكرت ولا
بقاء لها إذا كفرت والشكر زيادة في النعم وأمان من الغير.
وأخرج الخرائطي عن خالد الربعي قال : كان يقال : إن من أجدر الأعمال أن تعجل عقوبته : الأمانة تخان والرحم يقطع والإحسان يكفر.
وأخرج الخرائطي عن كعب الأحبار قال : شر الحديث التجديف قال أبو عبيد : قال الأصمعي : التجديف هو الكفر بالنعم وقال الأموي : هو استقلال ما أعطاه الله عز وجل.
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين
أخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه غشية ظنوا أنه قد فاضت به نفسه فيها حتى قاموا من عنده وجللوه ثوبا وخرجت أم كلثوم بنت عقبة امرأته إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة فلبثوا ساعة وهو في غشيته ثم أفاق.
قوله تعالى : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون.
أخرج ابن منده في المعرفة من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : قتل تميم بن الحمام ببدر وفيه وفي غيره نزلت {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات} الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن حبير في قوله {لمن يقتل في سبيل الله} قال : في طاعة الله في قتال المشركين.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي العالية في قوله {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} قال : يقول : هم أحياء في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاؤوا ويأكلون من حيث شاؤوا.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير عن عكرمة في قوله تعالى {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات} الآية ، قال : أرواح الشهداء طير بيض فقاقيع في الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في البعث والنشور عن كعب قال : جنة المأوى فيها طير خضر ترتقي فيها أرواح الشهداء في أجواف طير خضر وأولاد المؤمنين الذين لم يبلغوا الحنث عصافير من عصافير
الجنة ترعى وتسرح.
وأخرج عبد الرزاق عن معمرعن قتادة قال بلغنا أن أرواح الشهداء في صور طير بيض تأكل من ثمار الجنة وقال الكلبي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : في صورة طير بيض تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} قال : ذكر لنا أن أرواح الشهداء تعارف في طير
بيض تأكل من ثمار الجنة وإن مساكنهم السدرة وأن الله أعطى المجاهد ثلاث خصال من الخير ، من قتل في سبيل الله حيا مرزوقا ومن غلب آتاه الله أجره عظيما ومن مات رزقه الله رزقا حسنا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {بل أحياء} قال : كان يقول : من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها.
وأخرج مالك وأحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجه عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق (تعلق من ثمر الجنة : ترعى من أعلاه) من ثمر الجنة أو شجر الجنة
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبد الله بن كعب بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرواح الشهداء في صور طير خضر معلقة في قناديل الجنة حتى يرجعها الله يوم القيامة.
وأخرج النسائي والحاكم وصححه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله له : يا ابن آدم كيف وجدك منزلك فيقول : أي رب خير منزل ، فيقول : سل وتمن ، فيقول : وما أسألك وأتمنى أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيل الله عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة.
قوله تعالى : ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله {ولنبلونكم} الآية ، قال : أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها وأمرهم بالصبر وبشرهم فقال {وبشر الصابرين} ، وأخبر أن المؤمن إذا سلم لأمر الله ورجع واسترجع عند المصيبة كتب الله له ثلاث
خصال من الخير : الصلاة من الله والرحمة وتحقيق سبل الهدى ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استرجع عند
المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عطاء في قوله {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع} قال : هم أصحاب محمد عليه السلام.
وأخرج سفيان بن عينية ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن جويبر قال : كتب رجل إلى الضحاك يسأله عن هذه الآية {إنا لله وإنا إليه راجعون} أخاصة هي أم عامة فقال : هي لمن أخذ بالتقوى وأدى الفرائض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ولنبلونكم} قال : ولنبتليكم يعني المؤمنين {وبشر الصابرين} قال : على أمر الله في المصائب يعني بشرهم بالجنة {أولئك عليهم} يعني على من صبر على أمر الله عند المصيبة {صلوات} يعني مغفرة {من ربهم ورحمة} يعني رحمة لهم وأمنة من العذاب {وأولئك هم المهتدون} يعني من المهتدين بالاسترجاع عند المصيبة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن رجاء
بن حيوة في قوله : ونقص من الثمرات ، قال : يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة فيه إلا تمرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق رجاء بن حيوة عن كعب ، مثله.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أعطيت أمتي شيئا لم يعطه أحد من الأمم أن يقولوا عند المصيبة {إنا لله وإنا إليه راجعون}.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير قال : لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة شيئا لم تعطه الأنبياء من قبلهم ولو أعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب إذ يقول : يا أسفي على يوسف {إنا لله وإنا إليه راجعون} لفظ البيهقي قال : لم يعط أحد من الأمم الاسترجاع غير هذه الأمة أما سمعت قول يعقوب : يا أسفي على يوسف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم
المهتدون} قال :
من استطاع أن يستوجب لله في مصيبته ثلاثا الصلاة والرحمة والهدى فليفعل ولا قوة إلا بالله فإنه من استوجب على الله حقا بحق أحقه الله له ووجد الله وفيا.
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب العزاء ، وَابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب قال : نعم العدلان ونعم العلاوة {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} نعم العدلان {وأولئك هم المهتدون} نعم العلاوة.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو قال : أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة : من كان عصمة أمره لا إله إلا الله وإذا أصابته مصيبة قال : إنا لله وإنا إليه راجعون وإذا أعطي شيئا قال : الحمد لله وإذا أذنب ذنبا قال : استغفر الله.
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض.
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء عن يونس بن يزيد قال : سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن ما منتهى الصبر قال : يكون يوم تصبيه المصيبة
مثله قبل أن تصيبه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الاعتبار عن عمر بن عبد العزيز ، أن سليمان بن عبد الملك قال له عند موت ابنه : أيصبر المؤمن حتى لا يجد لمصيبته ألما قال : يا أمير المؤمنين لا يستوي عندك ما تحب وما تكره ولكن الصبر معول المؤمن.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسين بن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يصلب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها فيحدث لذلك استرجاعا إلا جدد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب.
وأخرج سعيد بن منصور والعقيلي في الضعفاء من حديث عائشة ، مثله.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نعمة وإن تقادم عهدها فيجدد لها العبد الحمد إلا جدد الله له ثوابها وما من مصيبة وإن تقادم عهدها فيجدد لها العبد الاسترجاع إلا جدد الله له ثوابها وأجرها
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء عن سعيد بن المسيب رفعه من استرجع بعد أربعين سنة أعطاه الله ثواب مصيبته يوم أصيبها.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن كعب قال : ما من رجل تصيبه مصيبة فيذكرها بعد أربعين سنة فيسترجع إلا أجرى الله له أجرها تلك الساعة كما أنه لو استرجع يوم أصيب.
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن أم سلمة قالت : أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا سررت به قال لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول : اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا فعل ذلك به ، قالت : أم سلمة : فحفظت ذلك منه فلما توفي أبو سلمة استرجعت فقلت : اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ثم رجعت إلى نفسي وقلت من أين لي خير من أبي سلمة فأبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج مسلم عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها ، قالت :
فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته : قبضتم ولد عبدي فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون : نعم ، فيقول : ماذا قال عبدي فيقولون : حمدك واسترجع فيقول الله ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للموت فزعا فإذا أتى أحدكم وفاة أخيه فليقل : إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا إلى ربنا لمنقلبون.
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء عن أبي بكر بن أبي مريم سمعت أشياخا يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أهل المصيبة لتنزل بهم فيجزعون وتسور عنهم فيمر بها مار من الناس فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون فيكون فيها أعظم أجرا من أهلها.
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة قال انقطع قبال (قبال : زمام النعل) النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
فاسترجع فقالوا : مصيبة يا رسول الله فقال : ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة.
وأخرج البزار بسند ضعيف والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إذا انقطع شسع (زمام النعل بين الأصبع الوسطى والتي تليها) أحدكم فليسترجع لأنها من المصائب.
وأخرج البزار بسند ضعيف عن شداد بن أوس مرفوعا ، مثله.
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء عن شهر بن حوشب رفعه قال من انقطع شسعه فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون فإنها مصيبة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا عن عوف بن عبد الله قال : من انقطع شسعه فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون فإنها مصيبة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا عن عوف بن عبد الله قال : كان ابن مسعود يمشي فانقطع شسعه فاسترجع فقيل : يسترجع على مثل هذا قال : مصيبة.
وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة وهناد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب ، أنه انقطع شسعه فقال : إنا لله وإنا إليه
راجعون ، فقيل له : مالك فقال : انقطع شسعي فسائني وما ساءك فهو لك مصيبة.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الأمل والديلمي عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلا اتخذ قبالا من حديد فقال : أما أنت أطلت الأمل إن أحدكم إذا انقطع شسعه فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون كان عليه من ربه الصلاة والهدى والرحمة وذلك خير له من الدنيا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في العزاء عن عكرمة قال طفى ء سراج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقيل : يا رسول الله أ مصيبة هي قال : نعم وكل ما يؤذي المؤمن فهو مصيبة له وأجر.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد العزيز بن أبي رواد قال بلغني أن المصباح طفى ء فاسترجع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كل ما ساءك مصيبة.
وأخرج الطبراني وسمويه في فوائده عن أبي أمامة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانقطع شسع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقال له رجل : هذا الشسع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها مصيبة.
وأخرج ابن السني في عمل يوم وليلة عن أبي إدريس الخولاني قال بينا النبي
صلى الله عليه وسلم يمشي هو وأصحابه إذ انقطع شسعه فقال : إنا لله وإنا إليه
راجعون ، قال : ومصيبة هي قال : نعم كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة.
وأخرج الديلمي عن عائشة قالت أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لدغته شوكة في إبهامه فجعل يسترجع منها ويمسحها فلما سمعت استرجاعه دنوت منه فنظرت فإذا أثر حقير فضحكت فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أكل هذا الاسترجاع من أجل هذه الشوكة فتبسم ثم ضرب على منكبي فقال : يا عائشة إن الله عز وجل إذا أراد أن يجعل الصغير كبيرا جعله وإذا أراد أن يجعل الكبير صغيرا جعله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : إذا فاتتك صلاة في جماعة فاسترجع فإنها مصيبة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سواد بن داود ، أن سعيد بن المسيب جاء وقد فاتته الصلاة في الجماعة فاسترجع حتى سمع صوته خارجا من المسجد.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبر عند الصدمة الأولى والعبرة لا يملكها ابن آدم صبابة المرء إلى أخيه.
وأخرج ابن سعد عن خيثمة قال : لما جاء عبد الله بن مسعود نعي أخيه عتبة
دمعت عيناه فقال : إن هذه رحمة جعلها الله لا يملكها ابن آدم.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رأى امرأة تبكي على صبي لها فقال لها : اتقي الله واصبري ، فقالت : وما تبالي أنت مصيبتي فلما ذهب قيل له : إنه رسول الله فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد عليه بوابين فقالت : لم أعرفك يا رسول الله فقال : إنما الصبر عند أول صدمة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما مسلمين مضى لهما ثلاثة من أولادهما لم يبلغوا حنثا كانوا لهما حصنا حصينا من النار ، قال : أبو ذر مضى لي اثنان ، قال : واثنان ، قال أبو المنذر سيد القراء : مضى لي واحد يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وواحد وذلك في الصدمة الأولى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن كريب بن حسان قال : توفي رجل منا فوجد به أبوه
أشد الوجد فقال له رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقال له حوشب : ألا
أحدثكم بمثلها شهدتها من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان رجل يأتي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له توفي فوجد به أبوه أشد الوجد ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما فعل فلان قالوا : يا رسول الله توفي ابنه الذي كان يختلف معه إليك ، فلقيه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا فلان أيسرك إن ابنك عندك كأجرى الغلمان جريا يا فلان أيسرك أن ابنك عندك كأنشط الغلمان نشاطا يا فلان أيسرك أن ابنك عندك كأجود الكهول كهلا أو يقال لك أدخل الجنة ثواب ما أخذ منك.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن معاوية بن قرة عن أبيه قال كان رجل يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه بني له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : أتحبه قال : يا رسول الله أحبك الله كما أحبه ، ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما فعل ابن فلان قالوا : مات ، قال : فلقيه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أما تحب أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة تستفتحه إلا جاء يسعى حتى يفتحه لك قالوا : يا رسول الله أله وحده أم لكلنا قال : بل لكلكم.
وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم
احتسبه إلا الجنة.
وأخرج مالك في الموطأ والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما يزال المؤمن يصاب في ولده وحاجته حتى يلقى الله وليست له خطيئة.
وأخرج أحمد والطبراني عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة.
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن بريدة قال كنت عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فبلغه أن امرأة من الأنصار مات ابن لها فجزعت عليه فقام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه فلما دخل عليها قال : أما أنه قد بلغني أنك جزعت فقالت : ما لي لا أجزع وأنا رقوب لا يعيش لي ولد فقال : إنما الرقوب التي يعيش ولدها إنه لا يموت لأمرأة مسلمة ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا وجبت لها الجنة ، فقال عمر : واثنين قال : واثنين.
وأخرج مالك في الموطأ عن أبي نصر السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يموت لأحد من المسلمسن ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة
من النار ، فقالت امرأة : أو اثنان ، قال : أو اثنان.
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ، عَن جَابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة ، فقالت امرأة : واثنين ، قال : واثنين.
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم ، فقالوا : يا رسول الله أو اثنان ، قال : أو اثنان ، قالوا : أو واحد ، قال : أو واحد ، ثم قال : والذي نفسي بيده إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبته.
وأخرج الطبراني ، عَن جَابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دفن ثلاثة فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة ، فقالت أم أيمن : واثنين ، قال :
واثنين ، قالت : أو واحد ، فسكت ثم قال : وواحد.
وأخرج أحمد ، وَابن قانع في معجم الصحابة ، وَابن منده في المعرفة عن حوشب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من مات له ولد فصبر واحتسب قيل له : ادخل الجنة بفضل ما أخذنا منك.
وأخرج النسائي ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سلمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله والولد الصالح يتوفى للمرء فيحتسبه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء والبيهقي عن أنس قال توفي ابن عثمان بن مظعون فاشتد حزنه عليه فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن للجنة ثمانية أبواب وللنار سبعة أبواب أفما يسرك أن لا تأتي بابا منها إلا وجدت ابنك إلى جنبك آخذا بحجزتك يشفع لك عند ربك قال : بلى ، قال المسلمون :
يا رسول الله ولنا في إفراطنا ما لعثمان قال : نعم لمن صبر منكم واحتسب.
وأخرج النسائي عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصبر واحتسب بثواب من الجنة.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد الخدري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قسم الله العقل على ثلاثة أجزاء فمن كن فيه فهو العاقل ومن لم يكن فيه فلا عقل له ، حسن المعرفة بالله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر لله.
وأخرج ابن سعد عن مطوف بن عبد الله بن الشخير ، أنه مات ابنه عبد الله فخرج وهو مترجل في ثياب حسنة فقيل له في ذلك فقال : قد وعدني الله على مصيبتين ثلاث خصال كل خصلة منها أحب إلي من الدنيا كلها ، قال الله {الذين إذا أصابتهم مصيبة} إلى قوله {المهتدون} أفأستكين لها بعد هذا $
قوله تعالى : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم.
أخرج مالك في الموطأ وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي داود ، وَابن الأنباري في المصاحف معا ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في السنن عن عائشة أن عروة قال لها : أرأيت قول الله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فما أرى على أحد جناحا أن يطوف بهما فقالت عائشة : بئسما قلت يا ابن أختي إنها لو كانت على ما أولتها كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ولكنها إنما أنزلت أن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية فأنزل الله {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية ، قالت عائشة : ثم سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بهما فليس لأحد أن يدع الطواف بهما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن أبي حاتم ، وَابن السكن والبيهقي عن أنس ، أنه سئل
عن الصفا والمروة قال : كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله {إن الصفا والمروة من شعائر الله}.
وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت هذه الآية في الأنصار كانوا في الجاهلية إذا أحرموا لا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما قدمنا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {إن الصفا والمروة من شعائر الله}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كانت الشياطين في الجاهلية تعزف الليل أجمع بين الصفا والمروة فكانت فيها آلهة لهم أصنام فلما جاء الإسلام قال المسلمون : يا رسول الله ألا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شيء كنا نصنعه في الجاهلية فأنزل الله {فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} يقول : ليس عليه إثم ولكن له أجر.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : قالت الأنصار : إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله {إن الصفا والمروة من
شعائر الله} الآية.
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن حبيش قال : سألت ابن عمر عن قوله {إن الصفا والمروة} الآية ، فقال : انطلق إلى ابن عباس فاسأله فإنه أعلم من بقي بما أنزل على محمد ، فأتيته فسألته فقال : إنه كان عندهما أصنام فلما أسلموا أمسكوا عن الطواف بينهما حتى أنزلت {إن الصفا والمروة} الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية ، وذلك أن ناسا تحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة فأخبر الله أنهما من شعائره الطواف بينهما أحب إليه فمضت السنة بالطواف بينهما.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عامر الشعبي قال : كان وثن بالصفا يدهى اساف ووثن بالمروة يدعى نائلة فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت يسعون بينهما ويمسحون الوثنين فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله إن الصفا والمروة إنما كان يطاف بهما من أجل الوثنين وليس الطواف بهما من الشعائر فأنزل الله {إن الصفا والمروة} الآية ، فذكر الصفا من أجل الوثن الذي كان
عليه وأنثت المروة من أجل الوثن الذي كان عليه مونثا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : قالت الأنصار إنما السعي بين هذين الحجرين من عمل أهل الجاهلية فأنزل الله {إن الصفا والمروة من شعائر الله} قال : من الخير الذي أخبرتكم عنه فلم يحرج من لم يطف بهما {فمن تطوع خيرا فهو خير له} فتطوع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت من السنن فكان عطاء يقول : يبدل مكانه سبعين بالكعبة إن شاء.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال كان ناس من أهل تهامة في الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة فأنزل الله {إن الصفا والمروة من شعائر الله} وكان من سنة إبراهيم واسماعيل بينهما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن مروديه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قال : كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة في الجاهلية ومناة صنم بين مكة والمدينة ، قالوا : يا نبي الله إنا كنا لانطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة فهل علينا من
حرج أن نطوف بهما فأنزل الله {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية ، قال عروة : فقلت لعائشة : ما أبالي أن لا أطوف بين الصفا والمروة قال الله {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فقالت : يا ابن أختي ألا ترى أنه يقول {إن الصفا والمروة من شعائر الله} قال الزهري : فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فقال : هذا العلم ، قال أبو بكر : ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : لما أنزل الله الطواف بالبيت ولم ينزل الطواف بين الصفا والمروة قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة وأن الله قد ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة فهل علينا من حرج أن لا نطوف بهما فأنزل الله {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية كلها ، قال أبو بكر : فاسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما فيمن طاف وفيمن لم يطف.
وأخرج وكيع وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير عن عائشة قالت : لعمري ما أتم الله حج من لم يسع بين الصفا والمروة ولا عمرته ولأن الله قال {إن الصفا والمروة من شعائر الله}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم عن أنس قال : كانت الأنصار يكرهون السعي بين الصفا والمروة حتى نزلت هذه الآية {إن الصفا
والمروة من شعائر الله} فالطواف بينهما تطوع.
وأخرج أبو عبيد في فضائله ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ ((فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما)).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عطاء قال : في مصحف ابن مسعود (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما).
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن حماد قال : وجدت في مصحف أبي (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما).
وأخرج ابن أبي داود عن مجاهد ، أنه كان يقرأ (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس ، أنه قرأ {فلا جناح عليه أن يطوف} مثقلة فمن ترك فلا بأس.
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه عن ابن عباس ، أنه أتاه رجل
فقال : أبدأ بالصفا قبل المروة وأصلي قبل أن أطوف أو أطوف قبل ، وأحلق قبل أن أذبح أو أذبح قبل أن أحلق فقال ابن عباس : خذوا ذلك من كتاب الله فإنه أجدر أن يحفظ قال الله {إن الصفا والمروة من شعائر الله} فالصفا قبل المروة وقال (لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) (البقرة الآية 196) فالذبح قبل الحلق ، وقال (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) (الحج الآية 26) والطواف قبل الصلاة.
وأخرج وكيع عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس لم بدى ء بالصفا قبل المروة قال : لأن الله قال : إن الصفا والمروة من شعائر الله.
وأخرج مسلم والترمذي ، وَابن جَرِير والبيهقي في "سُنَنِه" ، عَن جَابر قال لما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصفا في حجته قال : إن الصفا والمروة من شعائر الله ابدؤا بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقي عليه.
وأخرج الشافعي ، وَابن سعد وأحمد ، وَابن المنذر ، وَابن قانع والبيهقي عن حبيبة بنت أبي بحران قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والنايس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور به إزاره وهو يقول : اسعوا فإن الله عز وجل كتب عليكم السعي
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا.
وأخرج وكيع عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : سألت ابن عباس عن السعي بين الصفا والمروة قال : فعله إبراهيم عليه السلام.
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي الطفيل قال قلت لابن عباس يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى بين الصفا والمروة وإن ذلك سنة قال : صدقوا إن إبراهيم لما أمر بالمناسك اعترض عليه الشيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس ، أنه رآهم يطوفون بين الصفا والمروة فقال : هذا مما أورثتكم أم اسماعيل.
وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن سعيد بن جبير قال : أقبل إبراهيم ومعه هاجر واسماعيل عليهم السلام فوضعهم عند البيت فقالت : الله أمرك
بهذا قال : نعم ، قال : فعطش الصبي فنظرت فإذا أقرب الجبال إليها الصفا فسعت فرقت عليه فنظرت فلم تر شيئا ثم نظرت فإذا أقرب الجبال إليها المروة فنظرت فلم تر شيئا قال : فهي أول من سعى بين الصفا والمروة ثم أقبلت فسمعت حفيفا أمامها قال : قد أسمع فإن يكن عندك غياث فهلم فإذا جبريل أمامها يركض زمزم بعقبه فنبع الماء فجاءت بشيء لها تقرى فيه الماء فقال لها : تخافين العطش هذا بلد ضيفان الله لا يخافون العطش.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داو والترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لأقامة ذكر الله لا لغيره.
وأخرج الأزرقي عن أبي هريرة قال : السنة في الطواف بين الصفا والمروة أن ينزل من الصفا ثم يمشي حتى يأتي بطن المسيل فإذا جاءه سعى حتى يظهر
منه ثم يمشي حتى يأتي المروة.
وأخرج الأزرقي من طريق مسروق عن ابن مسعود أنه خرج إلى الصفا فقام إلى صدع فيه فلبى فقلت له : إن ناسا ينهون عن الإهلال ههنا قال : ولكني آمرك به هل تدري ما الإهلال إنما هي استجابة موسى لربه فلما أتى الوادي رمل وقال : رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز والأكرم.
وأخرج الطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود ، أنه قام على الصدع الذي في الصفا وقال : هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
أما قوله تعالى : {ومن تطوع خيرا}.
أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله / {ومن تطوع بخير > /.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر أنه كان يدعو على الصفا والمروة يكبر ثلاثا سبع مرات يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له ولو كره الكافرون ، وكان يدعو بدعاء كثير حتى يبطئنا وإنا لشباب وكان
من دعائه : اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ويحب رسلك ويحب عبادك الصالحين اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين اللهم يسرني لليسرى وجنبني للعسرى واغفر لي في الآخرة والأولى واجعلني من الأئمة المتقين ومن ورثة جنة النعيم واغفر لي خطيئتي يوم الدين ، اللهم إنك قلت (ادعوني أستجب لكم) وإنك لا تخلف الميعاد ، اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعه مني ولا تنزعني منه حتى توفاني على الإسلام وقد رضيت عني ، اللهم لا تقدمني للعذاب ولا تؤخرني لسيء الفتن.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب قال : من قدم منكم حاجا فليبدأ بالبيت فليطف به سبعا ثم ليصل ركعتين عند مقام إبراهيم ثم ليأت الصفا فليقم عليه مستقبل الكعبة ثم ليكبر سبعا بين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عليه والصلاة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ويسأله لنفسه وعلى المروة مثل ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس قال : ترفع الأيدي في سبعة مواطن ، إذا قام إلى الصلاة وإذا رأى البيت وعلى الصفا والمروة وفي
عرفات وفي جمع وعند الجمرات.
وأخرج الشافعي في الأم عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ترفع الأيدي في الصلاة وإذا رأى البيت وعلى الصفا والمروة وعلى عرفات وبجمع وعند الجمرتين وعلى الميت ، أما قوله تعالى : {فإن الله شاكر عليم}.
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : لا شيء أشكر من الله ولا أجزى ء بخير من الله عز وجل.
قوله تعالى : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : سأل معاذ بن جبل أخو بني سلمة وسعد بن معاذ أخو بني الأشهل وخارجة بن زيد أخو الحرث بن الخزرج نفرا من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة فكتموهم إياه وأبوا أن يخبروهم فأنزل الله فيهم {إن
الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} قال : هم أهل الكتاب.
وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} الآية ، قال : أولئك أهل الكتاب كتوا الإسلام وهو دين الله وكتموا محمدا وهم (يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنحيل) (الأعراف الآية 157) {ويلعنهم اللاعنون} قال : من ملائكة الله المؤمنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال : هم أهل الكتاب كتموا محمدا ونعته وهم يجدونه مكتوبا عندهم حسدا وبغيا.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : زعموا أن رجلا من اليهود كان له صديق من الأنصار يقال له ثعلبة بن غنمة قال له : هل تجدون محمدا عندكم قال : لا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء في قوله {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم
اللاعنون} قال : الجن والإنس وكل دابة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {ويلعنهم اللاعنون}
قال : إذا أجدبت الهائم دعت على فجار بني آدم ، فقالت : تحبس عنا الغيث بذنوبهم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ويلعنهم اللاعنون} قال : إن البهائم إذا اشتدت عليهم السنة قالت : هذا من أجل عصاة بني آدم لعن الله عصاة بني آدم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله {ويلعنهم اللاعنون} قال : دواب الأرض العقارب والخنافس يقولون : إنما منعنا القطر بذنوبهم فيلعنونهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة في قوله {ويلعنهم اللاعنون} قال : يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقارب يقولون : منعنا القطر بذنوب بني آدم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي جعفر في قوله {ويلعنهم اللاعنون} قال : كل شيء حتى الخنفساء
وأخرج ابن ماجه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن البراء بن عازب قال : كنا في جنازة مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال إن الكافر يضرب ضربتين بين عينيه فيسمعه كل دابة غير الثقلين فتلعنه كل دابة سمعت صوته فذلك قول الله {ويلعنهم اللاعنون} يعني دواب الأرض.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {ويلعنهم اللاعنون} قال : قال البراء ابن عازب : إن الكافر إذا وضع في قبره أتته دابة كأن عينيها قدران من نحاس معها عمود من حديد فتضربه ضربة بين كتفيه فيصيح لا يسمع أحد صوته إلا لعنه ولا يبقى شيء إلا سمع صوته إلا الثقلين الحن والإنس.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {ويلعنهم اللاعنون} قال : الكافر إذا وضع في حفرته ضرب ضربة بمطرق فيصيح صيحة يسمع صوته كل شيء إلا الثقلين الجن والإنس فلا يسمع صيحته شيء إلا لعنه.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الوهاب بن عطاء في قوله {إن الذين يكتمون} الآية ، قال : سمعت الكلبي يقول : هم اليهود ، قال :
ومن لعن شيئا ليس هو بأهل رجعت اللعنة على يهودي فذلك قوله {ويلعنهم اللاعنون}.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن مروان أخبرني الكلبي عن أبي
صالح عن ابن مسعود في هذه الآية قال : هو الرجل يلعن صاحبه في أمر يرى أن قد أتى إليه فترتفع اللعنة في السماء سريعا فلا تجد صاحبها التي قيلت له أهلا فترجع إلى الذي تكلم بها فلا تجد لها أهلا فتنطلق فتقع على اليهود فهو قوله {ويلعنهم اللاعنون} فمن تاب منهم ارتفعت عنهم اللعنة فكانت فيمن بقي من اليهود وهو قوله {إلا الذين تابوا} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من سئل عن علم عنده فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة.
وأخرج ابن ماجه عن أنس بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سئل عن علم فكتمه ألجمه يوم القيامة بلجام من نار.
وأخرج ابن ماجه والمرهبي في فضل العلم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتم علما مما ينفع الله به الناس في أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار
وأخرج ابن ماجه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كتم حديثا فقد كتم ما أنزل الله.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما عبد آتاه الله علما فكتمه لقي الله يوم القيامة ملجما بلجام من نار ، واخرج أبو يعلى والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سؤل عن علم فكتمه جاء يوم القيامه ملجما بلجام من نار.
وأخرج الطبراني من حديث ابن عمر ، وَابن عمرو مثله.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان قال : علم لا يقال به ككنز لا ينفق منه.
وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم عن أبي هريرة قال : لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا بشيء أبدا ثم تلا هذه الآية {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} الآية.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} إلى قوله {اللاعنون} ثم استثنى فقال {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء {إلا الذين تابوا وأصلحوا} قال : ذلك كفارة له.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {إلا الذين تابوا وأصلحوا} قال : أصلحوا ما بينهم وبين الله {وبينوا} الذي جاءهم
من الله ولم يكتموا ولم يجحدوا به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {أتوب عليهم} يعني أتجاوز عنهم ، أما قوله تعالى : {وأنا التواب}.
أخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن أبي زرعة عمرو بن جرير قال : إن أول شيء كتب أنا التواب أتوب على من تاب.
قوله تعالى : إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : إن الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله ثم تلعنه الملائكة ثم يلعنه الناس أجمعون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} قال : يعني الناس أجمعين المؤمنين
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما : لعن الله الظالم إلا رجعت تلك اللعنة على الكافر لأنه ظالم فكل أحد من الخلق يلعنه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن جرير بن حازم قال : سمعت الحسن يقرؤها (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعون).
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {خالدين فيها} يقول : خالدين في جهنم في اللعنة ، وفي قوله {ولا هم ينظرون} ويقول : لا ينظرون فيعتذرون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا هم ينظرون} قال : لا يؤخرون.
قوله تعالى : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم.
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وصححه ، وَابن ماجة وأبو مسلم الكجي في السنن ، وَابن الضريس ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن أسماء بنت يزيد بن السكن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين {وإلهكم إله واحد لا إله
إلا هو الرحمن الرحيم} و(ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم) (آل عمران الآيتان 1 - 2).
وأخرج الديلمي عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس أشد على مردة الجن من هؤلاء الآيات التي في سورة البقرة {وإلهكم إله واحد} الآيتين.
وأخرج ابن عساكر عن إبراهيم بن وثمة قال : الآيات التي يدفع الله بهن من اللمم من لزمهن في كل يوم ذهب عنه ما يجد {وإلهكم إله واحد} الآية ، وآية الكرسي وخاتمة البقرة و(إن ربكم الله) (الأعراف الآية 54) إلى المحسنين وآخر الحشر بلغنا أنهن مكتوبات في زوايا العرش وكان يقول : اكتبوهن لصبيانكم من الفزع واللم.
164 - قوله تعالى : إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون
أخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم : ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا نتقوى به على عدونا فأوحى الله إليه : إني معطيهم فأجعل لهم الصفا ذهبا ولكن إن كفروا بعد ذلك عذبتهم عذابا لا
أعذبه أحدا من العالمين ، فقال : رب دعني وقومي فأدعوهم يوما بيوم فأنزل الله هذه الآية {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر} وكيف يسألونك الصفا وهم يرون من الآيات ما هو لأعظم من الصفا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير قال : سألت قريش فقالوا : حدثونا عما جاءكم به موسى من الآيات فأخبروهم أنه كان يبرى ء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله ، فقالت قريش عند ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا فنزداد به يقينا ونتقوى به على عدونا فسأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ربه ، فأوحى الله إليه : أني معطيكم ذلك ولكن إن كذبوا بعد عذبتهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، فقال : ذرني وقومي فأدعوهم يوما بيوم فأنزل الله عليه {إن في خلق السماوات والأرض} الآية ، فخلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار أعظم من أن أجعل الصفا ذهبا.
وأخرج وكيع والفريابي وآدم بن أبي إياس وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي
في شعب الإيمان عن أبي الضحى قال : لما نزلت (وإلهكم إله واحد) (البقرة الآية 163) عجب المشركون وقالوا : إن محمد يقول : وإلهكم إله واحد فليأتنا بآية إن كان من الصادقين فأنزل الله {إن في خلق السماوات والأرض} الآية يقول : إن في هذه الآيات {لآيات لقوم يعقلون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء قال : نزل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) (البقرة الآية 163) فقال كفار قريش بمكة : كيف يسع الناس إله واحد فأنزل الله {إن في خلق السماوات والأرض} إلى قوله تعالى {لقوم يعقلون} فبهذا يعلمون أنه إله واحد وأنه إله كل شيء وخالق كل شيء ، أما قوله تعالى : {واختلاف الليل والنهار}
أخرج أبو الشيخ في العظمة عن سلمان قال : الليل موكل به ملك يقال له شراهيل فإذا حان وقت الليل أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فإذا نظرت إليها الشمس وجبت في أسرع من طرفة عين وقد أمرت الشمس أن لا تغرب حتى ترى الخرزة فإذا غربت جاء الليل فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجيء ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع فإذا رآها شراهيل مد إليه خرزته وترى الشمس الخرزة البيضاء فتطلع وقد أمرت أن لا
تطلع حتى تراها فإذا طلعت جاء النهار ، أما قوله تعالى : {والفلك التي تجري في البحر}.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {والفلك} قال : السفينة ، أما قوله تعالى : {وبث فيها من كل دابة}.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وبث فيها من كل دابة} قال : بث خلق.
وأخرج الحاكم وصححه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقلوا الخروج إذا هدأت الرجل إن الله يبث من خلقه بالليل ما شاء ، أما قوله تعالى : {وتصريف الرياح}.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وتصريف الرياح} قال : إذا شاء جعلها رحمة لواقح للسحاب ونشرا بين يدي رحمته وإذا شاء جعلها عذابا ريحا عقيما لا تلقح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي كعب قال : كل شيء في القرآن من الرياح
فهي رحمة وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بن كعب قال : لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن ، قوله {وتصريف الرياح والسحاب المسخر} ولكن قولوا : اللهم إن نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ونعوذ بك من شرهل وشر ما أرسلت به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : الريح من روح الله فإذا رأيتموها فأسألوا من خيرها وتعوذوا بالله من شرها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدة عن أبيها قال : إن من الرياح رحمة ومنها رياح
عذاب فإذا سمعتم الرياح فقولوا : اللهم اجعلها رياح رحمة ولا تجعلها رياح عذاب.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : الماء والريح جندان من جنود الله والريح جند الله الأعظم.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : الريح لها جناحان وذنب.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب المطر ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عمرو قال : الرياح ثمان أربع منها
رحمة وأربع عذاب فأما الرحمة فالناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات.
وَأَمَّا العذاب فالعقيم والصرصر وهما في البر والعاصف والقاصف وهما في البحر.
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : الرياح ثمان أربع رحمة وأربع عذاب الرحمة المنتشرات والمبشرات والمرسلات والرخاء ، والعذاب العاصف والقاصف وهما في البحر والعقيم والصرصر وهما في البر.
وأخرج أبو الشيخ عن عيسى ابن أبي عيسى الخياط قال : بلغنا أن الرياح سبع : الصبا والدبور والجنوب والشمال والخروق والنكباء وريح القائم ، فأما الصبا فتجيء من المشرق وأما الدبور فتجيء من المغرب وأما الجنوب فيجيء عن يسار القبلة وأما الشمال فتجيء عن يمين القبلة وأما النكباء فبين الصبا والجنوب وأما الخروق فبين الشمال والدبور وأما ريح القائم فأنفاس الخلق.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : جعلت الرياح على الكعبة فإذا أردت أن تعلم ذلك فاسند ظهرك إلى باب الكعبة فإن الشمال عن شمالك وهي مما يلي الحجر والجنوب عن يمينك وهو مما يلي الحجر الأسود والصبا
مقابلك وهي مستقبل باب الكعبة والدبور من دبر الكعبة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن حسين بن علي الجعفي قال : سألت اسرائيل بن يونس عن أي شيء سميت الريح قال : على القبلة ، شماله الشمال وجنوبه الجنوب والصبا ما جاء من قبل وجهها والدبور ما جاء من خلفها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ضمرة بن حبيب قال : الدبور والريح الغربية والقبول الشرقية والشمال الجنوبية واليمان القبلية والنكباء تأتي من الجوانب الأربع.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الشمال ما بين الجدي والدبور ما بين مغرب الشمس إلى سهيل.
وأخرج أبو الشيخ عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنوب من ريح الجنة.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ
وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ريح الجنوب من الجنة وهي من اللواقح وفيها منافع للناس والشمال من النار تخرج فتمر بالجنة فتصيبها نفحة من الجنة فبردها من ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسنديهما والبخاري في تاريخه والبزار وأبو الشيخ عن أبي ذر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله خلق في الجنة ريحا بعد الريح بسبع سنين من دونها باب مغلق إنما يأتيكم الروح من خلل ذلك الباب ولو فتح ذلك الباب لأذرت ما بين السماء والأرض وهي عند الله الأزيب وعندكم الجنوب.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الجنوب سيدة الأرواح واسمها عند الله الأزيب ومن دونها سبعة أبواب وإنما يأتيكم منها ما يأتيكم من خللها ولو فتح منها باب واحد لأذرت ما بين السماء والأرض.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الشمال ملح الأرض ولولا
الشمال لأنتنت الأرض.
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد وأبو الشيخ في العظمة عن كعب قال : لو احتبست الريح عن الناس ثلاثة أيام لأنتن ما بين السماء والأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن المبارك قال : إن للريح جناحا وإن القمر يأوي إلى غلاف من الماء.
وأخرج أبو الشيخ عن عثمان الأعرج قال : إن مساكن الرياح تحت أجنحة الكروبيين حملة العرش فتهيج فتقع بعجلة الشمس فتعين الملائكة على جرها ثم تهيج من عجلة الشمس فتقع في البحر ثم تهيج في البحر فتقع برؤوس الجبال ثم تهيج من رؤوس الجبال فتقع في البر فأما الشمال فإنها تمر بجنة عدن فتأخذ من عرف طيبها ثم تأتي الشمال وحدها من كرسي بنات نعش إلى مغرب الشمس وتأتي
الدبور وحدها من مغرب الشمس إلى مطلع الشمس إلى كرسي بنات نعش فلا تدخل هذه ولا هذه في
حد هذه.
وأخرج الشافعي ، وَابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة قال : أخذت لنا الريح بطريق مكة وعمر حاج فاشتدت فقال عمر لمن حوله : ما بلغكم في الريح فقلت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الريح من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب فلا تسبوها وسلوا الله من خيرها وعوذوا بالله من شرها.
وأخرج الشافعي عن صفوان بن سليم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الريح وعوذوا بالله من شرها.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس أن رجلا لعن الريح فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لاتعلن الريح فإنها مأمورة وأنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه.
وأخرج الشافعي وأبو الشيخ والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس قال ما هبت ريح قط إلا جثا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال : اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ، قال ابن
عباس : والله إن تفسير ذلك في كتاب الله (أرسلنا عليهم ريحا صرصرا) (القمر الآية 19) ، (أرسلنا عليهم الريح العقيم) (النازعات الآية 41) وقال (وأرسلنا الرياح لواقح) (الحجر الآية 22) ، (أن يرسل الرياح مبشرات) (الروم الآية 46).
وأخرج الترمذي والنسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الريح فإنها من روح الله وسلوا الله خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وتعوذوا بالله من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : هاجت ريح فسبوها ، فقال ابن عباس : لا تسبوها فإنها تجيء بالرحمة وتجيء بالعذاب ولكن قولوا : اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن عمر ، أنه كان إذا عصفت الريح فدارت يقول : شدوا التكبير فإنها مذهبة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الليل والنهار ولا الشمس ولا القمر ولا الريح فإنها تبعث
عذابا على قوم ورحمة على آخرين ، أما قوله تعالى : {والسحاب المسخر بين السماء والأرض}.
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات ، وَابن عساكر عن معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهني قال : رأيت ابن عباس سأل تبيعا ابن امرأة كعب هل سمعت كعبا يقول في السحاب شيئا قال : نعم سمعته يقول : إن السحاب غربال المطر ولولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض ، قال : وسمعت كعبا يذكر أن الأرض تنبت العام نباتا وتنبت عاما قابلا غيره ، وسمعته يقول : إن البذر ينزل من السماء مع المطر فيخرج في الأرض ، قال ابن عباس : صدقت وأنا سمعت ذلك من كعب.
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء قال : السحاب تخرج من الأرض.
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن معدان قال : إن في الجنة شجرة تثمر السحاب فالسوداء منها الثمرة التي قد نضجت التي تحمل المطر والبيضاء الثمرة التي لا تنضج لا تحمل المطر
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس عن أبي المثنى أن الأرض قالت : رب أروني من الماء ولا تنزله علي منهمرا كما أنزلته علي يوم الطوفان ، قال : سأجعل لك السحاب غربالا.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب المطر وأبو الشيخ عن الغفاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ينشى ء السحاب فتنطق أحسن المنطق وتضحك أحسن الضحك.
وأخرج أبو الشيخ عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا أنشأت بحرية ثم تشامت فتلك عين أو عام يعني مطرا كثيرا.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي رضي الله عنه قال : أشد خلق ربك عشرة : الجبال والحديد ينحت الجبال النار تأكل الحديد والماء يطفى ء
النار والسحاب المسخر بين السماء والأرض يحمل الماء والريح تنقل السحاب والإنسان يتقي الريح بيده ويذهب فيها لحاجته والسكر يغلب الإنسان والنوم يغلب السكر والهم يمنع النوم فأشد خلق ربك الهم.
أخرج أبو الشيخ عن الحسن ، أنه كان إذا نظر إلى السحاب قال فيه : والله رزقكم ولكنكم تحرمونه بذنوبكم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى سحابا ثقيلا من أفق من آفاق ترك ما هو فيه وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول : اللهم إنا نعوذ بك من شر ما أرسل به فإن أمطر ، قال : اللهم سيبان نافعا مرتين أو ثلاثا وإن كشفه الله ولم يمطر حمد الله على ذلك.
قوله تعالى : ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ومن الناس
من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} قال : مباهاة ومضارة للحق بالأنداد {والذين آمنوا أشد حبا لله} قال : من الكفار لآلهتهم.
وأخرج ابن جريرعن السدي في الآية قال : الأنداد من الرجال يطيعونهم كما يطيعون الله إذا أمر وهم أطاعوهم وعصوا الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} أي شركاء {يحبونهم كحب الله} أي يحبون آلهتهم كحب المؤمنين لله {والذين آمنوا أشد حبا لله} قال : من الكفار لآلهتهم أي لأوثانهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {يحبونهم كحب الله} قال : يحبونهم أوثانهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله من الكفار لأوثانهم
وأخرج ابن جرير عن الزبير في قوله {ولو يرى الذين ظلموا} قال : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا أنفسهم فاتخذوا من دوني أندادا يحبونهم كحبكم إياي حين يعاينون عذابي يوم القيامة الذي أعددت لهم لعلمتم أن القوة كلها إلي دون الأنداد والآلهة لا تغني عنهم هنالك شيئا ولا تدفع عنهم عذابا أحللت بهم وأيقينتهم أني شديد عذابي لمن كفرني وادعى معي إلها غيري.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد قال : كان في خاتم {أن القوة لله جميعا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {إذ تبرأ الذين اتبعوا} قال : هم الجبابرة والقادة والرؤوس في الشر والشرك {من الذين
اتبعوا} وهم الأتباع والضعفاء.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {إذ تبرأ الذين اتبعوا} قال : هم الشياطين تبرؤوا من الإنس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله {وتقطعت بهم الأسباب} قال : المودة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وتقطعت بهم الأسباب} قال : المنازل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وتقطعت بهم الأسباب} قال : الأرحام.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد في قوله {وتقطعت بهم الأسباب} قال : الأوصال التي كانت بينهم في الدنيا والمودة
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الربيع {وتقطعت بهم الأسباب} قال : أسباب المنازل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وتقطعت بهم الأسباب} قال :
أسباب الندامة يوم القيامة والأسباب التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون بها فصارت عداوة يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة} قال : رجعة إلى الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} يقول : صارت أعمالهم الخبيثة حسرة عليهم يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وما هم بخارجين من النار}
قال : أولئك أهلها الذين هم أهلها.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الأوزاعي قال : سمعت ثابت بن معبد قال : ما زال أهل النار يأملون الخروج منها حتى نزلت {وما هم بخارجين من النار}.
قوله تعالى : يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال تليت هذه الآية عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} فقام سعد بن أبي وقاص فقال : يا رسول الله أدع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة ، فقال : يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه فما يتقبل منه أربعين يوما وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} قال : عمله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ما خالف القرآن فهو من خطوات الشيطان
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} قال : خطأه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} نزغات الشيطان.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {خطوات الشيطان} قال : تزيين الشيطان.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : كل معصية لله فهي من خطوات الشيطان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : ما كان من يمين أو نذر في غضب فهو من خطوات الشيطان وكفارته كفارة يمين.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود ، أنه أتى بضرع وملح فجعل يأكل فاعتزل رجل من القوم فقال ابن مسعود : ناولوا صاحبكم ، فقال : لا أريد ، فقال : أصائم أنت قال : لا ، قال : فما شأنك قال : حرمت أن آكل ضرعا أبدا ، فقال ابن مسعود : هذا من خطوات الشيطان فاطعم وكفر عن يمينك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي مجلز في قوله {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} قال : النذور في المعاصي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عيسى بن عبد الرحمن السلمي قال : جاء رجل إلى الحسن فسأله وأنا عنده فقال له : حلفت إن لم أفعل كذا وكذا أن أحج حبوا ، فقال : هذا من خطوات الشيطان فحج واركب وكفر عن يمينك
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عثمان بن غياث قال : سألت جابر بن زيد عن رجل نذر أن يجعل في أنفه حلقة من ذهب فقال : هي من خطوات الشيطان ولا يزال عاصيا لله فليكفر عن يمينه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : إنما سمى الشيطان لأنه يشيطن.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {إنما يأمركم بالسوء} قال : المعصية {والفحشاء} قال : الزنا {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} قال : هو ما كانوا يحرمون من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي ويزعمون أن الله حرم ذلك.
قوله تعالى : وإذ قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما آلفينا عليه آباءنا أولو كان أباءهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإسلام ورغبهم فيه وحذرهم عذاب الله ونقمته ، فقال له رافع بن خارجة ومالك بن عوف : بل نتبع يا محمد ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا أعلم وخيرا منا فأنزل الله في ذلك {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} الآية.
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {ما ألفينا} قال : يعني وجدنا قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول نابغة بن ذبيان : فحسبوه فألفوه كما زعمت * تسعا وتسعين لم ينقص ولم يزد.
وَأخرَج ابن جرير عن الربيع وقتادة في قوله {ما ألفينا} قالا : وجدنا.
قوله تعالى : ومثل الذين
كفروا كمثل الذي ينعق بما لايسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع} قال : كمثل البقر والحمار والشاة وإن قلت لبعضهم كلاما لم يعلم ما تقول غير أنه يسمعك وكذلك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته لم يعقل ما تقول غير أنه يسمع صوتك.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : مثل الدابة تنادى فتسمع ولا تعقل ما يقال لها كذلك الكافر يسمع الصوت ولا يعقل.
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {كمثل الذي ينعق بما لا يسمع} قال : شبه الله أصوات المنافقين والكفار بأصوات البهم أي بأنهم لا يعقلون ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت بشر بن أبي حازم وهو يقول : هضيم الكشح لم يغمز ببوس * ولم ينعق بناحية الرياق
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {كمثل الذي ينعق} قال :
الراعي {بما لا يسمع} قال : البهائم {إلا دعاء ونداء} قال : كمثل البعير والشاة تسمع الصوت ولا تعقل.
وأخرج وكيع عن عكرمة في قوله {كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء} مثل الكافر مثل البهيمة تسمع الصوت ولا تعقل.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قال لي عطاء في هذه الآية : هم اليهود الذين أنزل الله فيهم (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب) (البقرة الآية 174) إلى قوله (فما أصبرهم على النار).
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون.
أخرج أحمد ومسلم والترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) (المؤمنون الآية 51) وقال {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {كلوا من طيبات} قال : من الحلال.
وأخرج ابن سعد عن عمر بن عبد العزيز ، أنه قال يوما : إني أكلت حمصا وعدسا فنفخني ، فقال له بعض القوم : يا أمير المؤمنين إن الله يقول في كتابه {كلوا من طيبات ما رزقناكم} فقال عمر : هيهات ذهبت به إلى غير مذهبه إنما يريد به طيب الكسب ولا يريد به طيب الطعام.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {يا أيها الذين آمنوا} يقول : صدقوا {كلوا من طيبات ما رزقناكم} يعني اطعموا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم
بتحليلي إياه لكم مما كنتم تحرمونه أنتم ولم أكن حرمته عليكم من المطاعم والمشارب {واشكروا لله} يقول : أثنوا على الله بما هو أهل له على النعم التي رزقكم وطيبها لكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي أمية {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} قال : فلم يوجد من الطيبات شيء أحل ولا أطيب من الولد وماله.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن أنس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة ويشرب الشربة فيحمد الله عليها.
قوله تعالى : إنما حرم عليكم المينة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم.
أخرج أحمد ، وَابن ماجه والدارقطني والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان ، السمك والجراد والكبد والطحال ، أما قوله تعالى : {وما أهل به} الآية.
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وما أهل به} قال : ذبح.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وما أهل به لغير الله} يعني ما أهل للطواغيت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد {وما أهل به} قال : ما ذبح لغير لله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية {وما أهل به لغير الله} يقول :
ما ذكر عليه اسم غير الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فمن اضطر} يعني إلى شيء مما حرم {غير باغ ولا عاد} يقول : من أكل شيئا من هذه وهو مضطر فلا حرج ومن أكله وهو غير مضطر فقد بغى واعتدى.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {غير باغ} قال : في الميتة ، قال : في الأكل.
وأخرج سفيان بن عينية وآدم بن أبي إياس وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في المعرفة وفي السنن عن مجاهد في قوله {غير باغ ولا عاد} قال : غير باغ على المسلمسن ولا معتد عليهم من خرج يقطع الرحم أو يقطع سبيل أو يفسد في الأرض أو مفارقا للجاعة والأئمة أو خرج في معصية الله فاضطر إلى الميتة لم تحل له.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} قال : العادي الذي يقطع الطريق لا رخصة له {فلا إثم عليه} يعني في أكله حين اضطر إليه {إن الله غفور}
يعني لما أكل من الحرام {رحيم} به إذ أحل له الحرام في الاضطرار.
وأخرج وكيع عن إبراهيم والشعبي قالا : إذا اضطر إلى الميتة أكل منها قدر ما يقيمه.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن مسروق قال : من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فتركه تقذرا ولم يأكل ولم يشرب ثم مات دخل النار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} قال : غير باغ في أكله ولا عاد بتعدي الحلال إلى الحرام وهو يجد عنه بلغة ومندوحة.
قوله تعالى : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.
أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} والتي في آل عمران (إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا) (آل عمران الآية 77) نزلتا جميعا في يهود.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم وأخذوا عليه طمعا قليلا.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {إن الذين يكتمون ما أنزل الله
من الكتاب} قال : أهل الكتاب كتموا ما أنزل الله عليهم في كتابهم من الحق والهدى والإسلام وشأن محمد ونعته {أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار} يقول : ما أخذوا عليه من الأجر فهو نار في بطونهم.
وأخرج الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس قال : سألت الملوك اليهود قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم ما الذي يجدون في التوراة قالوا : إنا نجد في التوراة أن الله يبعث نبيا من بعد المسيح يقال له محمد بتحريم الزنا والخمر والملاهي وسفك الدماء فلما بعث الله محمدا ونزل المدينة قالت الملوك لليهود : هذا الذي تجدون في كتابكم فقالت : اليهود طمعا في أموال الملوك : ليس هذا بذلك النَّبِيّ ، فأعطاهم الملوك الأموال فأنزل الله هذه الآية إكذابا لليهود.
وأخرج الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في رؤساء اليهود وعلمائهم كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والفضل وكانوا يرجون أن يكون النَّبِيّ المبعوث منهم فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم من غيرهم خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم فعمدوا إلى صفة محمد فغيروها ثم أخرجوها إليهم فقالوا : هذا نعت النَّبِيّ الذي يخرج في آخر الزمان لا يشبه نعت هذا النَّبِيّ فإذ نظرت السفلة إلى النعت وجدوه مخالفا لصفة محمد فلم يتبعوه فأنزل الله {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب}.
قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار * ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} الآية ، قال : اختاروا الضلالة على الهدى والعذاب عبى المغفرة {فما أصبرهم على النار} قال : ما أجرأهم على عمل النار.
وأخرج سفيان بن عينية وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر
وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية في قوله {فما أصبرهم على النار} قال : والله ما لهم عليها من صبر ولكن يقول : ما أجرأهم على النار.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {فما أصبرهم} قال : ما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {فما أصبرهم على النار} قال : هذا على وجه الاستفهام يقول : ما الذي أصبرهم على النار وفي قوله {وإن الذين اختلفوا في الكتاب} قال : هم اليهود والنصارى {لفي شقاق بعيد} قال : في عداوة بعيدة
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية قال : اثنان ما أشدهما علي من يجادل في القرآن (ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا) (غافر الآية 4) {وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد}.
قوله تعالى : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلوة وآتى الزكوة والوفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون.
أخرج ابن أبي حاتم وصححه عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فتلا {ليس البر أن تولوا وجوهكم} حتى فرغ منها ثم سأله فتلاها وقال : وإذا عملت حسنة أحبها قلبك وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك.
وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن القاسم بن عبد الرحمن قال جاء رجل إلى أبي ذر فقال : ما الإيمان فتلا عليه هذه اللآية {ليس البر أن تولوا وجوهكم} حتى فرغ منها ، فقال الرجل : ليس عن البرسألتك ، فقال أبو ذر : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألتني فقرأ عليه هذه الآية فأبى أن يرضى كما أبيت أن ترضى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادن ، فدنا فقال : المؤمن إذا عمل الحسنة سرته رجاء ثوابها وإذا عمل السيئة أحزنته وخاف عقابه
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن راهويه ، وعَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : سئل الحسن بن علي مقبله من الشام عن الإيمان فقرأ {ليس البر} الآية.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : كانت اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى قبل المشرق فنزلت {ليس البر أن تولوا وجوهكم} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ليس البر أن تولوا وجوهكم} يعني في الصلاة يقول : ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا فهذا حين تحول من مكه إلى المديته ونزلت الفرائض وحد الحدود فأمر الله بالفرائض والعمل بها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : هذه الآيه نزلت بالمدينه {ليس البر
أن تولوا وجوهكم} يعني الصلاة تبدل ليس البر أن تصلوا ولكن البر ما ثبت في القلب من طاعة الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {ليس البر} الآية ، قال : ذكر لنا أن رجلا سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن البر فأنزل الله هذه الآية فدعا الرجل فتلاها عليه وقد كان الرجل قبل الفرائض إذ شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول عبده ورسوله ثم مات على ذلك يرجى له في خير فأنزل الله {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} وكانت اليهود توجهت قبل المغرب والنصارى قبل المشرق {ولكن البر من آمن بالله} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كانت اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى قبل المشرق فنزلت {ليس البر أن تولوا وجوهكم} الاية.
وأخرج أبو عبيد في فضائله والثعلبي من طريق هرون عن ابن مسعود وأبي بن كعب أنهما قرآ (ليس البر بأن تولوا).
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أبي ميسرة قال : من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان {ليس البر} الآية
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر} ما ثبت في القلوب من طاعة الله.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا مكان ليس البر أن تولوا ولا تحسبن أن البر ، أما قوله تعالى : {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين}.
أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن أبي حاتم والآجري في الشريعة واللالكائي في السنة ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب أنهم بينما هم جلوس عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يمشي حسن الشعر عليه ثياب بياض فنظر القوم بعضهم إلى بعض ما نعرف هذا وما هذا بصاحب سفر ثم قال : يا رسول الله آتيك قال : نعم ، فجاءه فوضع ركبتيه عند ركبتيه ويديه على فخذيه فقال : ما الإسلام قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال : فما الإيمان قال : أن تؤمن بالله وملائكته ولفظ ابن مردويه : أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين
والجنة والنار والبعث بعد الموت والقدر كله ، قال : فما الإحسان قال : أن تعمل لله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك ، قال : فمتى الساعة قال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال : فما أشراطها قال : إذا العراة الحفاة العالة رعاء الشاء تطاولوا في البنيان وولدت الإماء أربابهن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بالرجل فطلبوه فلم يروا شيئا فمكث يومين أو ثلاثة ثم قال : يا ابن الخطاب أتدري من السائل كذا وكذا قال : الله ورسوله أعلم ، قال : ذاك جبريل جاءكم ليعلمكم دينكم.
وأخرج أحمد والبزارعن ابن عباس قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا فأتاه جبريل فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا كفيه على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله حدثني عن الإسلام قال : الإسلام أن تسلم وجهك لله عز وجل وأن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله ، قال :
فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت ، قال : يا رسول الله حدثني عن الإيمان قال : الإيمان أن تؤمن بالله وباليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والموت والحياة بعد الموت وتؤمن بالجنة والنار والحساب والميزان وتؤمن بالقدر كله خيره وشره ، قال : فإذ فعلت فقد آمنت ، قال :
يا رسول الله حدثني ما الإحسان قال : الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه فإن لا تراه فإنه يراك.
وأخرج البزار عن أنس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه إذا جاءه رجل ليس عليه ثياب السفر يتخلل الناس حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده على ركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ما الإسلام قال : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت ان استطعت إليه سبيلا ، قال : فإذا فعلت فأنا مؤمن قال : نعم ، قال : صدقت ، قال : يا محمد ما الإحسان قال : أن تخشى الله كأنك تراه فإن لم تراه فإن يراك ، قال : فإذا فعلت فأنا محسن قال : نعم ، قال : صدقت ، قال : يا محمد متى الساعة قال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل وأدبر الرجل فذهب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي بالرجل فاتبعوه يطلبونه فلم يروا شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك جبريل جاءكم ليعلمكم دينكم
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة وأبي ذر قالا : إنا لجلوس ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في مجلسه محتب إذ أقبل رجل من أحسن الناس وجها وأطيب الناس ريحا وأنقى الناس ثوبا فقال : يا محمد ما الإسلام قال : أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان قال : فإذا فعلت هذا فقد أسلمت قال : نعم ، قال : صدقت ، فقال : يا محمد أخبرني ما الإيمان قال : الإيمان بالله وملائكته والكتاب والنبيين وتؤمن بالقدر كله ، قال : فإذا فعلت ذلك فقد آمنت قال : نعم ، قال : صدقت.
وأخرج أحمد والنسائي عن معاوية بن حيدة قال قلت يا رسول الله ما الذي بعثك الله به قال : بعثني الله بالإسلام قلت : وما الإسلام قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، أما قوله تعالى {وآتى المال على حبه}
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وآتى المال} يعني أعطى المال {على حبه} يعني على حب المال
وأخرج ابن المبارك في الزهد ووكيع وسفيان بن عينية وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود {وآتى المال على حبه} قال : يعطي وهو صحيح شحيح يأمل العيش ويخاف الفقر.
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود مرفوعا ، مثله.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن المطلب أن قيل : يا رسول الله ما آتى المال على حبه فكلنا نحبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تؤتيه حين تؤتيه ونفسك حين تحدثك بطول العمر والفقر.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن حبان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا إلا وقد كان لفلان
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل الذي ينفق أو يتصدق عند الموت مثل الذي يهدي إذا شبع ، أما قوله تعالى : {ذوي القربى}.
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ذوي القربى} يعني قرابته.
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح.
وأخرج أحمد والدارمي والطبراني عن حكيم بن حزام أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصدقات أيهما أفضل قال : على ذي الرحم الكاشح
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن حبان والحاكم وصححه عن ميمونة أم المؤمنين قال أعتقت جارية لي فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أما لو أعطيتها بعض أخوالك كان أعظم لأجرك.
وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن الن عباس أن ميمونة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في جارية تعتقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيها أختك ترعى عليها وصلي بها رحما فإنه خير لك.
وأخرج ابن المنذر عن فاطمة بنت قيس أنها قالت : يا رسول الله إن لي مثقالا من ذهب ، قال : اجعليها في قرابتك.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجه والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن سلمان بن عامر الضبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة.
وأخرج أحمد وابخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجه عن زينب
امرأة عبد الله بن مسعود قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجزيء عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتام في حجري قال : لك أجران : أجر الصدقة وأجر القرابة ، أما قوله تعالى : {وابن السبيل}.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : ابن السبيل الذي يمر عليك وهو مسافر ، أما قوله تعالى : {والسائلين}.
أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله {والسائلين} قال : السائل الذي يسألك.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن أبي حاتم عن الحسين بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للسائل حق وإن جاء على فرس
وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطوا السائل وإن كان على فرس.
وَأخرَج ابن أبي شيبه عن سالم بن أبي الجعد قال : قال عيسى بن مريم : للسائل حق وإن جاء على فرس مطوق بالفضة.
وأخرج ابن سعد والترمذي وصححه ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان من طريق عبد الرحمن بن بجيد عن جدته أم بجيد وكانت ممن تابع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت يا رسول الله إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد شيئا أعطيه إياه فقال لها : إن لم
تجدي إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه ، ولفظ ابن خزيمة : ولا تردي سائلك ولو بظلف.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد من طريق عمرو بن معاذ الأنصاري عن جدته حواء قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ردوا السائل ولو بظلف محرق.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حميد بن عبد الرحمن قال : كان يقال : ردوا
السائل ولو بمثل رأس القطاة.
وأخرج أبو نعيم والثعلبي والديلمي والخطيب في رواة مالك بسند واه عن ابن عمر مرفوعا هدية الله للؤمن السائل على بابه.
وأخرج ابن شاهين ، وَابن النجار في تاريخه عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على هدايا الله عز وجل إلى خلقه قلنا : بلى ، قال : الفقير هو هدية الله قبل ذلك أو ترك ، قوله تعالى {وفي الرقاب}.
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {وفي الرقاب} يعني فكاك الرقاب ، أما قوله تعالى : {وأقام الصلاة وآتى الزكاة}.
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وأقام الصلاة} يعني وأتم الصلاة المكتوبة {وآتى الزكاة} يعني الزكاة المفروضة
وأخرج الترمذي ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عدي والدارقطني ، وَابن مردويه عن فاطمة بنت قيس قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المال حق سوى الزكاة ثم قرأ {ليس البر أن تولوا وجوهكم} الآية.
وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل في المال حق بعد الزكاة قال : نعم ، تحمل على النجيبة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي ، أنه سئل هل على الرجل في ماله حق سوى الزكاة قال : نعم ، وتلا هذه الآية {وآتى المال على حبه ذوي القربى} إلى آخرة الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ربيعة بن كلثوم قال : حدثني أبي قال لي مسلم بن يسار : إن الصلاة صلاتان وإن الزكاة زكاتان والله إنه لفي كتاب الله أقرأ عليك به قرآنا ، قلت له : أقرأ ، قال : فإن الله يقول في كتابه {ليس البر أن تولوا وجوهكم}
إلى قوله {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل} فهذا وما دونه تطوع كله {وأقام الصلاة} على الفريضة {وآتى الزكاة} فهاتان فريضتان
أما قوله تعالى : {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا}.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} قال : فمن أعطى عهد الله ثم نقضه فالله ينتقم منه ومن أعطى ذمة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم غدر بها فالنبي صلى الله عليه وسلم خصمه يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} يعني فيما بينهم وبين الناس ، أما قوله تعالى : {والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس}.
أخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن مسعود في الآية قال {البأساء والضراء} السقم {وحين البأس} حين القتال.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : كنا نحدث أن البأساء البؤس والفقر والضراء السقم والوجع وحين البأس عند مواطن القتال.
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق سأله عن البأساء والضراء قال : البأساء الخصب والضراء الجدب ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول زيد بن عمرو :
إن الإله عزيز واسع حكم * بكفه الضر والبأساء والنعم أما قوله تعالى : {أولئك الذين صدقوا} الآية.
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {أولئك} يعني الذين فعلوا ما ذكر الله في هذه الآية هم الذين صدقوا.
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله {أولئك الذين صدقوا} قال : تكلموا بكلام الإيمان فكانت حقيقته العمل صدقوا الله قال : وكان الحسن يقول : هذا كلام الإيمان وحقيقته العمل فإن لم يكن مع القول عمل فلا شيء.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي عامر الأشعري قال : قلت يا رسول الله ما تمام البر قال تعمل في السر عمل العلانية.
وأخرج ابن عساكر عن إبراهيم بن أبي شيبان قال : سألت زيد بن رفيع فقلت : يا أبا جعفر ما تقول في الخوارج في تكفيرهم الناس قال : كذبوا بقول الله عز وجل {ليس البر أن تولوا وجوهكم} الآية ، فمن آمن فهو مؤمن ومن كفر بهن فهو كافر ، $
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بأحسن ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم.
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : إن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل فكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا العبيد والنساء فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدة والأموال فحلفوا أن لا يرضوا حتى بالعبد من الحر منهم وبالمرأة من الرجل منهم فنزل فيهم {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} وذلك أنهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة ولكن يقتلون الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة فأنزل الله (النفس بالنفس) (المائدة الآية 45) فجعل الأحرار في قصاص سواء فيما بينهم من العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وما دون النفس وجعل العبيد مستويين في العمد النفس وما دون النفس رجالهم
ونساؤهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الشعبي قال : نزلت هذه الآية في قبيلتين من قبائل العرب اقتتلتا قتال عمية على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم قال : يقتل بعبدنا فلان بن فلان وتقتل بأمتنا فلانة بنت فلانة ، فأنزل الله {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أبي مالك قال : كان بين حيين من الأنصار قتال كان لأحدهما على الآخر الطول فكأنهم طلبوا الفضل فجاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليصلح بينهم فنزلت الآية {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} قال ابن عباس : نسختها (النفس بالنفس) (المائدة الآية 45).
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : لم يكن لمن كان قبلنا دية إنما هو القتل والعفو فنزلت هذه الآية في قوم أكثر من غيرهم فكانوا إذا قتل من الكثير عبد قالوا : لا نقتل به إلا حرا وإذا قتلت منهم امرأة قالوا : لا نقتل بها إلا رجلا فأنزل الله {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى}
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه وأبو القاسم الزجاجي في أماليه والبيهقي في "سُنَنِه" عن قتادة في الآية قال : كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة للشيطان فكان الحي منهم إذا كان فيهم عدد فقتل لهم عبدا عبد قوم آخرين فقالوا : لن نقتل به إلا حرا تعززا وتفضلا على غيرهم في أنفسهم وإذا قتلت لهم أنثى قتلتها امرأة قالوا : لن نقتل بها إلا رجلا فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أن العبد بالعبد إلى آخر الآية نهاهم عن البغي ثم أنزل سورة المائدة فقال (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) (المائدة الآية 45) الآية.
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} ، قال : نسختها (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) (المائدة الآية 45) الآية ، أما قوله تعالى : {فمن عفي له} الآية.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {فمن عفي له} قال : هو العمد يرضى أهله بالدية {فاتباع بالمعروف} أمر به الطالب {وأداء إليه بإحسان} قال : يؤدى المطلوب بإحسان {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} مما كان
على بني اسرائيل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فمن عفي له من أخيه شيء} بعد أخذ الدية بعد استحقاق الدم وذلك العفو {فاتباع بالمعروف} يقول : فعلى الطالب
اتباع بالمعروف إذا قبل الدية {وأداء إليه بإحسان} من القاتل في غير ضرر ولا فعلة المدافعة {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} يقول : رفق.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه ، وَابن حبان والبيهقي عن ابن عباس قال : كان في بني اسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال الله لهذه الأمة {كتب عليكم القصاص في القتلى} إلى قوله {فمن عفي له من أخيه شيء} فالعفو أن تقبل الدية في العمد {فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} يتبع الطالب بالمعروف ويؤدي إليه المطلوب بإحسان {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} مما كتب من كان قبلكم {فمن اعتدى بعد ذلك} قتل بعد قبول الدية {فله عذاب أليم}
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : كانت بنو اسرائيل إذا قتل فيهم القتيل عمدا لا يحل لهم إلا القود وأحل الله الدية لهذه الأمة فأمر هذا أن يتبع بمعروف وأمر هذا أن يؤدي بإحسان {ذلك تخفيف من ربكم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : كان على بني اسرائيل القصاص في القتلى ليس بينهم دية في نفس ولا جرح وذلك قول الله (وكتبنا عليه فيها أن النفس بالنفس) (المائدة الآية 45) الآية ، فخخف الله عن أمة محمد فجعل عليهم الدية في النفس وفي الجراحة وهو قوله {ذلك تخفيف من ربكم}.
وأخرج ابن جرير والزجاجي في أماليه عن قتادة في قوله {ورحمة} قال : هي رحمة رحم بها الله هذه الأمة أطعمهم الدية وأحلها لهم ولم تحل لأحد قبلهم فكان في أهل التوراة إنما هو القصاص أو العفو ليس بينهما أرش فكان أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به وجعل الله لهذه الأمة القتل والعفو الدية إن شاؤوا أحلها لهم ولم يكن لأمة قبلهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي
عن ابن شريح الخزاعي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من أصيب بقتل أو جرح فإنه يختار إحدى
ثلاث ، إما أن يقتض وإما أن يعفو وإما أن يأخذ الدية فإن أراد رابعة فخذوا على يديه ومن اعتدى بعد ذلك فله نار جهنم خالدا فيها أبدا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه {فمن اعتدى بعد ذلك} بأن قتل بعد أخذه الدية {فله عذاب أليم} قال : فعليه القتل لا يقبل منه الدية وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا أعافي رجل قتل بعد أخذ الدية.
وأخرج سمويه في فوائده عن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أعافي رجل قتل بعد أخذ الدية.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ن الحسن في قوله {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} قال : كان الرجل في الجاهلية إذا قتل قتيلا ينضم إلى قومه فيجيء قومه فيصالحون عنه بالدية فيخرج الفار وقد أمن في
نفسه فيقتله ويرمي إليه بالدية فذلك الاعتداء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة ، في رجل قتل بعد أخذ الدية قال : يقتل أما سمعت الله يقول {فله عذاب أليم}.
قوله تعالى : ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ولكم في القصاص حياة} يعني نكالا وعظة إذا ذكره الظالم المعتدي كف عن القتل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : جعل الله هذا القصاص حياة وعبرة لأولي الألباب وفيه عظة لأهل الجهل والسفه كم من رجل قد هم بداهية لولا مخافة القصاص لوقع بها ولكن الله حجز عباده بها بعضهم عن بعض وما أمر الله بأمر قط إلا وهو أمر إصلاح في الدنيا والآخرة وما نهى الله عن أمر إلا وهو أمر فساد والله أعلم بالذي يصلح خلقه ، وأخر ابن جرير عن السدي {في القصاص حياة} قال : بقاء لا يقتل القاتل إلا بجناية
وأخرج سفيلن بن عينية عن مجاهد في قوله {ولكم في القصاص حياة} قال : يناهي بعضهم عن بعض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} يعني من كان له لب أو عقل يذكر القصاص فيحجزه خوف القصاص عن القتل {لعلكم تتقون} لكي تتقوا الدماء مخافة القصاص.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي الجوزاء ، أنه قرأ {ولكم في القصاص} قال : قصص القرآن.
وأخرج آدم والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي العالية {فمن اعتدى} قتل بعد أخذه الدية {تخفيف من ربكم ورحمة} يقول : حين
أعطيتم الدية ولم تحل لأهل التوراة إنما هو قصاص أو عفو وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو وليس غيره فجعل الله لهذ الأمة القود والدية والعفو {ولكم في القصاص حياة} يقول : جعل الله القصاص حياة فكم من رجل يريد أن يقتل فيمنعه منه مخافة أن يقتل.
قوله تعالى : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إن ترك خيرا} قال : مالا.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {إن ترك خيرا} قال : الخير المال.
أخرج ابن جرير عن مجاهد قال : الخير في القرآن كله المال {إن ترك خيرا} ، (لحب الخير) (العاديات الآية 8) ، (أحببت حب الخير) (ص الآية 32) ، (إن علمتم فيهم خيرا) (النور الآية 33).
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس في قوله {إن ترك خيرا الوصية} قال : من لم يترك ستين دينار لم يترك خيرا.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم
والبيهقي في "سُنَنِه" عن عروة ، أن علي بن أبي طالب دخل على مولى لهم في الموت وله سبعمائة درهم أو ستمائة درهم
فقال : ألا أوصي قال : لا إنما قال الله {إن ترك خيرا} وليس لك كثير مال فدع ملك لورثتك.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والبيهقي عن عائشة ، أن رجلا قال لها : إني أريد أن أوصي قالت : كم مالك ، قال : ثلاثة آلاف ، قالت : كم عيالك قال : أربعة ، قالت : قال الله {إن ترك خيرا} وهذا شيء يسير فاتركه لعيالك فهو أفضل.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس قال : إن ترك الميت سبعمائة درهم فلا يوصي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي مجلز قال : الوصية على من ترك خيرا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن الزهري قال : جعل الله الوصية
حقا مما قل منه أو كثر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما حق إمرى ء مسلم تمر عليه ثلاث ليال إلا وصيته عنده ، قال ابن عمر : فما مرت علي ثلاث قط إلا ووصيتي عندي.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس ابتاعوا أنفسكم من ربكم إلا أنه ليس لإمرى ء شيء إلا عرف أمرا بخل بحق الله فيه حتى إذا حضر الموت يوزع ماله ههنا وههنا ثم يقول قتادة : ويلك يا ابن آدم اتق الله ولا تجمع إساءتين مالك إساءة في الحياة وإساءة عند الموت أنظر إلى قرابتك الذين يحتاجون ولا يرثون فأوص لهم من مالك بالمعروف.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عبيد الله بن عبد الله بن معمر قاضي البصرة قال : من أوصى فسمى أعطينا من سمى وإن قال : ضعها حيث
أمر الله أعطيناها قرابته.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، عَن طاووس قال : من أوصى لقوم وسماهم وترك ذوي قرابته محتاجين انتزعت منهم وردت على قرابته.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : إذا أوصى في غير أقاربه بالثلث جاز لهم ثلث الثلث ويرد على أقاربه ثلثي الثلث.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود في الناسخ ، وَابن جرير
وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن محمد بن سيرين قال : خطب ابن عباس فقرأ سورة البقرة فبين ما فيها حتى مر على هذه الآية {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} فقال : نسخت هذه الآية.
وأخرج أبو داود والنحاس معا في الناسخ ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم عن ابن عباس في الوصية {للوالدين والأقربين} قال : كان ولد الرجل يرثونه وللوالدين الوصية فنسختها (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) (النساء الآية 7) الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان لا يرث مع الوالدين غيرهما إلا وصية الأقربين فأنزل الله آية الميراث فبين ميراث الوالدين وأقر وصية الأقربين في ثلث مال الميت.
وأخرج أبو داود في "سُنَنِه" وناسخه والبيهقي عن ابن عباس في قوله {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} قال : فكانت الوصية لذلك حين نسختها آية الميراث
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : نسخ من يرث ولم ينسخ الأقربين الذين لا يرثون.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر ، أنه سئل عن هذه الآية {الوصية للوالدين والأقربين} قال : نسختها آية الميراث.
وأخرج ابن جرير عن قتادة عن شريح في الآية قال : كان الرجل يوصي بماله كله حتى نزلت آية الميراث.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في الآية قال : كان الميراث للولد والوصية للوالدين والأقربين فهي منسوخة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في الآية قال : الخير المال كان يقال ألف فما فوق ذلك فأمر أن يوصي للوالدين والأقربين ثم نسخ الوالدين وألحق لكل ذي ميراث نصيبه منها وليست لهم منه وصية فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجه عن عمرو بن خارجة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خطبهم على راحلته فقال : إن الله قد قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصية.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي أمامة الباهلي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في خطبته يقول : إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث أن تجيزه الورثة.
قوله تعالى : فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم * فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه} وقد وقع أجر الموصي على الله وبرى ء من إثمه في وصيته أو حاف فيها فليس على الأولياء حرج أن يردوا خطأه إلى الصواب.
وأخرج ابن جرير عن قتاده في قوله {فمن بدله} قال : من بدل الوصيه بعد ما سمعها فإثم ما بدل عليه.
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {فمن بدله} يقول : للأوصياء من بدل وصية الميت {فمن بدله بعد ما سمعه} يعني من بعد ما سمع من الميت فلم يمض وصيته إذا كان عدلا {فإنما إثمه} يعني إثم ذلك {على الذين يبدلونه} يعني الوصي وبرى ء منه الميت {إن الله سميع} يعني للوصية {عليم} بها {فمن خاف} يقول : فمن علم {من موص}
يعني من الميت {جنفا} ميلا {أو إثما} يعني أو خطأ فلم يعدل {فأصلح بينهم} رد خطأه إلى الصواب {إن الله غفور} للوصي حيث أصلح بين الورثة {رحيم} به رخص له في خلاف جور وصية الميت.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {جنفا} قال : الجور والميل في الوصية قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول عدي بن زيد وهو يقول : وأمك يا نعمان في أخواتها * يأتين ما يأتينه جنفا
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {جنفا أو إثما} قال : الجنف الخطأ والإثم العمد.
وأخرج سفيان بن عينية ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {جنفا أو إثما} قال : خطأ أو عمدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء في قوله {جنفا} قال : حيفا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {فمن خاف من موص} الآية ، قال : هذا حين يحضر الرجل وهو يموت فإذا أسرف أمره بالعدل وإذا قصر عن حق قالوا له : افعل كذا وكذا وأعط فلانا كذا
وكذا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {خاف من موص} الآية ، قال : من أوصى بحيف أو جار في وصية فيردها ولي الميت أو إمام من أئمة المسلمين إلى كتاب الله وإلى سنة نبيه كان له ذلك.
وأخرج سفيان بن عينية وسعيد بن منصور والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : الجنف في الوصية والأضرار فيها من الكبائر.
وأخرج أبو داود في مراسيله ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يرد من صدقة الجانف في حياته ما يرد من وصية المجنف عند موته.
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري في قوله {فمن بدله بعد ما سمعه} قال : بلغنا أن الرجل إذا أوصى لم تغير وصيته حتى نزلت {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم} فرده إلى الحق
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخرى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون.
أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قال بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة إيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن معاذ بن جبل قال : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال وأحيل الصيام ثلاثة أحوال ، فأما أحوال الصلاة فإن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فصلى سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس ثم إن الله أنزل عليه (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها) (البقرة الآية 144) الآية فوجهه الله إلى مكة هذا حول وقال : وكانوا يجتمعون للصلاة ويؤذن بها بعضهم بعضا حتى نفسوا أو كادوا ثم إن رجلا من الأنصار يقال له عبد الله بن يزيد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم ولو قلت أني لم أكن نائما لصدقت إني بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال : الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مثنى مثنى حتى فرغ الأذان ثم أمهل ساعة ثم قال مثل الذي قال : غير أنه يزيد في ذلك قد قامت الصلاة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علمها بلالا فليؤذن بها ، فكان بلال أول من أذن بها قال : وجاء عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله إنه قد طاف بي مثل الذي طاف به غير أنه سبقني فهذان حولان ، قال : وكانوا يأتون الصلاة قد سبقهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ببعضها فكان الرجل يسر إلى الرجل كم صلى فيقول واحدة أو اثنتين فيصليهما ثم يدخل مع القوم صلاتهم فجاء معاذ فقال : لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني فجاء وقد سبقه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ببعضها فثبت معه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قام فقضى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا ، فهذه ثلاثة أحوال.
وَأَمَّا أحوال الصيام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصام عاشوراء ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} إلى قوله {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينا فأجزأ ذلك عنه ثم إن الله أنزل الآية الأخرى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى
للناس) (البقرة الآية 185)
إلى قوله (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام فهذان حولان ، قال : وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا ثم إن رجلا من الأنصار يقال له صرمة كان يعمل صائما حتى إذا أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائما فرآه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقد جهد جهدا شديدا فقال : ما لي أراك قد جهدت جهدا شديدا قال : يا رسول الله عملت أمس فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت فأصبحت حين أصبحت صائما قال : وكان عمر قد أصاب النساء بعد ما نام فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزل الله (أحل لكم ليلة الصيام الرفث) (البقرة الآية 187) إلى قوله (ثم أتموا الصيام إلى الليل).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كما كتب على الذين من قبلكم} يعني بذلك أهل الكتاب
وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال : إن النصارى فرض عليهم شهر رمضان كما فرض علينا فكانوا ربما صاموه في القيظ فحولوه إلى الفصل وضاعفوه حتى صار إلى خمسين يوما فذلك قوله {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم}.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {كما كتب على الذين من قبلكم} قال : الذين من قبلنا هم النصارى كتب عليهم رمضلن وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم ولا ينكحوا في شهر رمضان ، فاشتد على النصارى صيام رمضان فاجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء والصيف وقالوا : نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا فلم تزل المسلمون يصنعون كما تصنع النصارى حتى كان من أمر أبي قيس بن صرمة وعمر بن الخطاب ما كان فأحل الله لهم الأكل والشرب والجماع إلى قبيل طلوع الفجر.
وأخرج ابن حنظلة في تاريخه والنحاس في ناسخه والطبراني عن معقل بن
حنظلة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كان على النصارى صوم شهر رمضان فمرض ملكهم فقالوا : لئن شفاه الله لنزيدن عشرا ثم كان آخر فأكل لحما فأوجع فوه فقالوا : لئن شفاه الله لنزيدن سبعة ثم كان ملك
آخر فقالوا : ما تدع من هذه الثلاثة أيام شيئا أن نتمها ونجعل صومنا في الربيع ففعل فصارت خمسين يوما.
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} قال : كتب عليهم الصيام من العتمة إلى العتمة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {كما كتب على الذين من قبلكم} قال : أهل الكتاب.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {لعلكم تتقون} من الطعام والشراب والنساء مثل ما اتقوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {أياما معدودات} قال : وكان هذا صيام الناس ثلاثة أيام من كل شهر ولم يسم الشهر أياما معدودات ، قال : وكان هذا صيام الناس قبل ذلك ثم فرض الله عليهم شهر رمضان
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي جعفر قال : نسخ شهر رمضان كل صوم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {أياما معدودات} يعني أيام رمضان ثلاثين يوما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كتب عليكم الصيام} قال : كان ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ بالذي أنزل الله من صيام شهر رمضان فهذا الصوم الأول من العتمة وجعل الله فيه فدية طعام مسكين فمن شاء من مسافر أو مقيم يطعم مسكينا ويفطر وكان في ذلك رخصة له فأنزل الله في الصوم الآخر {فعدة من أيام أخر} ولم يذكر الله في الأخر فدية طعام مسكين فنسخت الفدية وثبت في الصوم الأخر {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وهو الإفطار في السفر وجعله عدة من أيام أخر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} قال : هو شهر رمضان كتبه الله على من كان قبلكم وقد كانوا يصومون من كل شهر ثلاثة أيام ويصلون ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي حتى افترض عليهم شهر رمضان
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : كان الصوم الأول صامه نوح فمن دونه حتى صامه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكان صومهم من شهر ثلاثة أيام إلى العشاء وهكذا صامه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : لقد كتب الصيام على كل أمة خلت كما كتب علينا شهرا كاملا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : كتب على النصارى الصيام كما كتب عليكم وتصديق ذلك في كتاب الله {كتب عليكم} الآية ، قال : فكان أول أمر النصارى أن قدموا يوما قالوا : حتى لا نخطى ء ثم قدموا يوما وأخروا يوما قالوا : لا نخطى ء ثم إن آخر أمرهم صاروا إلى أن قالوا : نقدم عشرا ونؤخر عشرا حتى لا نخطى ء فضلوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : أنزلت {كتب عليكم الصيام} الآية ، كتب عليهم أن أحدهم إذا صلى
العتمة ونام حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى مثلها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير في قوله {كتب عليكم الصيام} الآية ، قال : كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يطعم شيئا لم يحل له أن يطعم إلى القابلة والنساء عليهم حرام ليلة الصيام وهو ثابت عليهم وقد رخص لكم في ذلك.
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت : كان عاشوراء يصام فلما نزل رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر.
وأخرج سعيد ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} الآية ، يعني بذلك أهل الكتاب وكان كتابه على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : إن الرجل يأكل ويشرب وينكح مابينه وبين أن يصلي العتمة أو يرقد فإذا صلى العتمة أو رقد منع من ذلك إلى مثلها من القابلة فنسختها هذه الآية {أحل لكم ليلة الصيام}.
وَأَمَّا قوله تعالى : {وعلى الذين يطيقونه فدية}
أخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن سيرين قال : كان ابن عباس يخطب فقرأ هذه الآية {وعلى الذين يطيقونه فدية} قال : قد نسخت هذه الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية {وعلى الذين يطيقونه فدية} فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا ثم نزلت هذه الآية {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فنسخت الأولى إلا الفاني إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينا وأفطر.
وأخرج أبو داود عن ابن عباس {وعلى الذين يطيقونه فدية} ومن شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى وتم له صومه فقال {فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم} وقال {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} الآية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في الآية قال : كانت مرخصة الشيخ الكبير والعجوز وهما
يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا ثم نسخت بعد ذلك فقال الله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وأثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان أن يفطرا ويطعما وللحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينا ولا قضاء عليهما.
وأخرج الدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن خزيمة وأبو عوانة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس ، وَابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن سلمة بن الأكوع قال : لما نزلت هذه الآية {وعلى الذين يطيقونه فدية} من شاء منا صام ومن شاء أن يفطر ويفتدي فعل ذلك حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}.
وأخرج ابن حبان عن سلمة بن الأكوع قال : كنا في رمضان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى حتى نزلت هذه الآية {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}.
وأخرج البخاري عن أبي ليلى قال نبأ أصحاب منا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما
نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك رمضان فشق عليهم ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها {وأن تصوموا خير لكم} فأمروا بالصوم.
وأخرج ابن جرير عن أبي ليلى نبأ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما
قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعا من غير فريضة ثم نزل صيام رمضان وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام فكان مشقة عليهم فكان من لم يصم أطعم مسكينا ثم نزلت هذه الآية {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} فكانت الرخصة للمريض والمسافر وأمرنا بالصيام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عامر الشعبي قال : لما نزلت هذه الآية {وعلى الذين يطيقونه فدية} أفطر الأغنياء وأطعموا وجعلوا الصوم على الفقراء فأنزل الله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فصام الناس جميعا.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي ليلى قال : دخلت على عطاء بن أبي رباح في شهر رمضان وهو يأكل فقلت له : أتأكل قال : إن الصوم
أول ما نزل كان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا كل يوم فلما نزلت {فمن تطوع خيرا فهو خير له} كان من تطوع أطعم مسكينين فلما نزلت {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وجب الصوم على كل مسلم إلا مريضا أو مسافرا أو الشيخ الكبير الفاني مثلي فإنه يفطر ويطعم كل يوم مسكينا.
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة في المصنف والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر ، أنه كان يقرأ {فدية طعام مسكين} وقال : هي منسوخة نسختها الآية التي بعدها {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}.
وأخرج وكيع وسفيان وعبد الرزاق والفريابي والبخاري وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف والطبراني والدارقطني والبيهقي من طرق عن ابن عباس أنه كان يقرأ ((وعلى الذين يطوقونه)) مشددة قال : يكلفونه ولا يطيقونه ويقول : ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير الهرم والعجوز الكبيرة الهرمة
يطعمون لكل يوم مسكينا ولا يقضون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والدارقطني والحاكم وصححاه والبيهقي عن ابن عباس {وعلى الذين يطيقونه} قال : يكلفونه فدية طعام مسكين واحد {فمن تطوع خيرا} زاد طعام مسكين آخر {فهو خير له وأن تصوموا خير لكم} قال : فهذه ليست منسوخة ولا يرخص إلا للكبير الذي لا يطيق الصوم أو مريض يعلم أنه لا يشفى.
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن عائشة كانت تقرأ (يطوقونه).
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سعيد بن جبير أنه قرأ (وعلى الذين يطوقونه).
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن الأنباري عن عكرمة أنه كان
يقرأ (وعلى الذين يطوقونه) قال : يكلفونه ، وقال : ليس هي منسوخة الذين يطيقونه يصومونه والذين يطوقونه عليهم الفدية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنبياري عن ابن عباس أنه قرأ {وعلى الذين يطيقونه} قال : يتجشمونه يتكلفونه.
وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير عن عكرمة أنه كان يقرؤها {وعلى الذين يطيقونه} وقال : ولو كان يطيقونه إذن صاموا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال نزلت {وعلى الذين يطيقونه فدية} في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم فرخص له أن يطعم مكان كل يوم مسكينا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس {وعلى الذين يطيقونه} قال : ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام يفطر ويتصدق لكل يوم نصف صاع من بر مدا لطعامه ومدا لإدامه
وأخرج ابن سعد في طبقاته عن مجاهد قال : هذه الآية نزلت في مولى قيس بن السائب {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} فأفطر وأطعم لكل يوم مسكينا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وعلى الذين يطيقونه} قال : من لم يطق الصوم إلا على جهد فله أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينا والحامل والمرضع والشيخ الكبير والذي سقمه دائم.
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب في قوله {وعلى الذين يطيقونه} قال : الشيخ الكبير الذي لايستطيع الصوم يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو يعلى ، وَابن المنذر والدارقطني والبيهقي عن أنس بن مالك ، أنه ضعف عن الصوم عاما قبل موته فصنع جفنة من ثريد فدعا ثلاثين مسكينا فأطعمهم.
وأخرج الطبراني عن قتادة : أن إنسانا ضعف عن الصوم قبل موته عاما فأفطر وأطعم كل يوم مسكينا
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والدارقطني وصححه عن ابن عباس ، أنه قال لأم ولد له حامل أو مرضع : أنت بمنزلة الذين لا يطيقون الصوم عليك الطعام ولا قضاء عليك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والدارقطني عن نافع قال : أرسلت إحدى بنات ابن عمر إلى ابن عمر تسأله عن صوم رمضان وهي حامل قال : تفطر وتطعم كل يوم مسكينا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : تفطر الحامل التي في شهرها والمرضع التي تخاف على ولدها يفطران ويطعمان كل يوم مسكينا كل واحد منهما ولا قضاء عليهما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عثمان بن الأسود قال : سألت مجاهدا عن إمرأتي وكانت حاملا وشق عليها الصوم فقال : مرها فلتفطر ولتطعم مسكينا كل يوم فإذا صحت فلتقض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحين قال : المرضع إذا خافت أفطرت وأطعمت والحامل إذا خافت على نفسها أفطرت وقضت وهي بمنزلة المريض
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : يفطران ويقضيان صياما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن النخعي قال : الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وقضتا مكان ذلك صوما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم قال : إذ خشي الإنسان على نفسه في رمضان فليفطر.
وَأَمَّا قوله تعالى {طعام مسكين}.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن سيرين قال : قرأ ابن عباس سورة البقرة على المنبر فلما أتى على هذه الآية قرأ {طعام مسكين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {فدية طعام مسكين} قال : واحد
وأخرج وكيع عن عطاء في قوله {فدية طعام مسكين} قال : مد بمد أهل مكة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : سألت طاوسا عن أمي
وكان أصابها عطاش فلم تستطع أن تصوم فقال : تفطر وتطعم كل يوم مدا من بر ، قلت : بأي مد قال : بمد أرضك.
وأخرج الدارقطني عن أبي هريرة قال : من أدركه الكبر فلم يستطع أن يصوم رمضان فعليه كل يوم مد من قمح.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن سفيان قال : ما الصدقات والكفارات إلا بمد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وَأَمَّا قوله تعالى : {فمن تطوع خيرا فهو خير له}.
وأخرج وكيع عن مجاهد في قوله {فمن تطوع خيرا} قال : أطعم المسكين صاعا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في قوله {فمن تطوع خيرا} قال : أطعم مسكينين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، عَن طاووس {فمن تطوع خيرا} قال :
أطعم مساكين.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد عن أنس ، أنه أفطر في رمضان وكان قد كبر وأطعم أربعة مساكين لكل يوم.
وأخرج الدارقطني في "سُنَنِه" من طريق مجاهد قال : سمعت قيس بن السائب يقول : إن شهر رمضان يفتديه الإنسان أن يطعم لكل يوم مسكينا فأطعموا عني مسكينين ، قوله تعالى : {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون}.
أخرج ابن جرير عن ابن شهاب في قوله {وأن تصوموا خير لكم} أي أن الصيام خير لكم من الفدية.
وأخرج مالك وأحمد ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن خزيمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي للصائم فرحتان : فرحة عند فطره فرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند
الله من ريح المسك.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى : الصوم لي وأنا أجزي به للصائم فرحتان.
إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فجازاه فرح ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك.
وأخرج أحمد والبيهقي ، عَن جَابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال ربنا : الصيام جنة يستجن بها العبد من النار وهو لي وأنا أجزي به ، قال : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : الصيام جنة حصينة من النار.
وأخرج البيهقي عن أيوب بن حسان الواسطي قال سمعت رجلا سأل سفيان بن عينية فقال : يا أبا محمد فيما يرويه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، فقال ابن عينية : هذا من أجود الأحاديث وأحكمها إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لايبقى إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي
عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب وإن سابه أو شاتمه أحد فليقل إني إمرؤ صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عن الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرح بهما : إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن خزيمة والبيهقي عن سهل بن سعد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال : أين الصائمون فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد ، زاد ابن خزيمة ومن دخل منه شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصيام لا رياء فيه ، قال الله : هو لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.
وأخرج النسائي والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور.
وأخرج ابن عدي في الكامل وأبو الحسن محمد بن أحمد بن جميع
الغساني وأبو سعيد بن الأعرابي والبيهقي عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد أصبح صائما إلا فتحت له أبواب السماء وسبحت أعضاؤه واستغفر له أهل السماء الدنيا إلى أن توارى بالحجاب فإن صلى ركعة أو ركعتين أضاءت له السموات نورا وقال أزواجه من الحور العين اللهم اقبضه إلينا فقد اشتقنا إلى رؤيته وإن هلل أو سبح أو كبر تلقاه سبعون ألف ملك يكتبون ثوابها إلى أن توارى بالحجاب.
وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من منعه الصيام من الطعام والشراب يشتهيه أطعمه الله من ثمار الجنة وسقاه من شرابها.
وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله أوحى إلى نبي من بني اسرائيل : أخبر قومك أن ليس عبد يصوم يوما ابتغاء وجهي إلا صححت جسمه وأعظمت أجره.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري قال : بينما نحن في البحر غزاة إذ مناد ينادي : يا أهل السفينة خبروا بخبركم ، قال أبو موسى :
قلت : ألا ترى الريح لنا طيبة والشراع لنا مرفوعة والسفينة لنا تجري في لجة البحر قال : أفلا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه قلت : بلى ، قال : فإن الله قضى على نفسه أيما عبد عطش نفسه لله في الدنيا يوما فإن حقا على الله أن يرويه يوم القيامة.
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أمامة قال قلت : يا رسول الله مرني بعمل آخذه عنك ينفعني الله به ، قال : عليك بالصوم فإنه لا مثل له.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن أبي رباح قال : توضع الموائد يوم القايمة للصائمين فيأكلون والناس في كرب الحساب.
وأخرج البيهقي عن كعب الأحبار قال : ينادي يوم القيامة مناد : إن كل حارث يعطي بحرثه ويزاد غير أهل القرآن والصيام يعطون أجورهم بغير حساب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل أهل
عمل باب من أبواب الجنة يدعون منه بذلك العمل ولأهل الصيام باب يقال له الريان.
وأخرج مالك في الموطأ ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصيام جنة.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصيام جنة وحصن حصينة من النار.
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن خزيمة والبيهقي عن عثمان بن أبي العاصي الثقفي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ، وَابن خزيمة والبيهقي عن عبيدة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصيام جنة ما لم يخرقها.
وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصيام جنة ما لم يخرقها ، قيل وبم يخرقها بكذب أو غيبة.
وأخرج الترمذي والبيهقي عن رجل من بني سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده فقال : سبحان الله نصف الميزان والحمد لله تملأ الميزان والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض والوضوء نصف الميزان والصيام نصف الصبر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصيام نصف الصبر وأن لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصيام.
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي عن أم عمارة بنت كعب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقربت إليه طعاما فقال : كلي ، فقالت : إني صائمة ، فقال : إن الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة حتى يفرغوا أو يقضوا.
وأخرج ابن ماجه والبيهقي عن بريدة قال : دخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتغذى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تغذى يا بلال ، قال : إني صائم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نأكل رزقنا وفضل رزق بلال في الجنة أشعرت يا بلال أن الصائم تسبح عظامه وتستغفر له الملائكة ما أكل عنده.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر قال : الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الصائم إذا أكل عنده سبحت مفاصله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن خليل مثله
وأخرج أبو يعلى والطبراني والبيهقي عن سلمة بن قيصر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صام يوما ابتغاء وجه الله بعده الله من جهنم كبعد غراب كار وهو فرخ حتى مات هرما.
وأخرج أحمد والبزار من حديث أبي هريرة ، مثله.
وأخرج البزار والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات مستجابات : دعوة الصائم ودعوة المسافر ودعوة المظلوم.
وأخرج البيهقي عن أنس قال خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى المسجد وفيه فئة من أصحابه فقال : من كان عنده طول فلينكح وإلا فعليه بالصوم فإن له وجاء ومجسمة للعرق.
وأخرج الترمذي ، وَابن ماجه عن سهل بن سعد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال في الجنة باب يدعى الريان يدعى له الصائمون فمن كان من الصائمين
دخله ومن دخله لا يظمأ أبدا.
وأخرج ابن ماجه والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد ، وأخرح البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للصوم يوم القايمة حوضا ما يرده غير الصوام.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى في سرية في البحر فبينما هم كذلك قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة إذا هاتف من قومهم يهتف : يا أهل السفينة قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه ، قال أبو موسى : أخبرنا إن كنت مخبرا قال : إن الله قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف سقاه الله يوم العطش.
وأخرج ابن سعد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الدعوات عن الحرث الأشعري أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني اسرائيل أن يعملوا بها وأنه كاد أن يبطى ء بها فقال عيسى : إن الله
أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني اسرائيل أن يعملوا بها فإما تأمرهم وإما أن آمرهم فقال يحيى : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ وقعد على الشرف فقال : إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وأمركم أن تعملوا بهن ، أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال : هذه داري وهذا عملي فأعمل وأد إلي فكان يعمل ويؤدي إلى سيده فإيكم يرضى أن يكون عبده كذلك وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت وأمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك فكلهم يعجبه ريحها وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو ولفوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال : أفدي نفسي منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم وأمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى به على حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الجوع والطبراني والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم
القيامة يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني به ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني به قال : فيشفعان.
وأخرج أبو يعلى والطبراني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن رجلا صام يوما تطوعا ثم أعطى ملء الأرض ذهبا لم يستوف ثوابه دون يوم الحساب.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا
وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض.
وأخرج الطبراني عن عمرو بن عبسة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام يوما في سبيل الله بعدت من النار مسيرة مائة عام.
وأخرج الترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا ، وأخرح الترمذي عن أبي أمامة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجه ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم إحتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب
السماء ويقول الرب : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصائمون تنفح من أفواههم ريح المسك وتوضع لهم يوم القيامة مائدة تحت العرش فيأكلون منها والناس في شدة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله جعل مائدة عليها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لا يقعد عليها إلا الصائمون.
وأخرج أبو الشيخ بن حبان في الثواب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة تخرج الصوام من قبورهم يعرفون برياح صيامهم أفواههم أطيب من ريح المسك فيلقون بالموائد والأباريق مختمة بالمسك فيقال لهم : كلوا فقد جعتم واشربوا فقد عطشتم ذروا الناس واستريحوا فقد أعييتم إذ استراح الناس فيأكلون ويشربون ويستريحون والناس في عناء وظمأ
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال عن مغيب بن سمى قال : تركد الشمس فوق رؤوسهم على أذرع وتفتح أبواب جهنم فتهب عليهم لفحها وسمومها وتخرج عليها نفحاتها حتى تجري الأرض من عرقهم أنتن من الجيف والصائمون في ظل العرش.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب من طريق أحمد بن أبي الحواري أنبأنا أبو سليمان قال : جاءني أبو علي الأصم بأحسن حديث سمعته في الدنيا قال : توضع للصوام مائدة يأكلون والناس في الحساب فيقولون : يا رب نحن نحاسب وهؤلاء يأكلون فيقول طالما صاموا وأفطرتم وقاموا ونمتم.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام.
وأخرج البيهقي عن نافع قال ابن عمر : كان يقال : إن لكل مؤمن دعوة مستجابة عند إفطاره إما أن تعجل له في دنياه أو تدخر له في آخرته فكان ابن عمر يقول عند إفطاره : يا واسع المغفرة اغفر لي.
وأخرج أحمد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ذات يوم من
شهد منكم جنازة قال عمر : أنا ، قال : من عاد مريضا قال عمر : أنا ، قال : من تصدق بصدقة قال عمر : أنا ، قال : من أصبح صائما قال عمر : أنا ، قال : وجبت وجبت.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن رباح قال : خرجنا إلى معاوية فمررنا براهب فقال : توضع الموائد فأول من يأكل منها الصائمون.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن خزيمة والدارقطني والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من
أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه عنه صوم الدهر كله وإن صامه.
وأخرج الدارقطني عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفطر يوما من رمضان من غير عذر فعليه صوم شهر.
وأخرج الدارقطني عن رجاء بن جميل قال : كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول : من أفطر يوما من رمضان صام اثني عشر يوما لأن الله
رضي من عباده شهرا من اثني عشر شهرا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إني أفطرت يوما من رمضان فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تصدق واستغفر وصم يوما مكانه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : من أفطر يوما من رمضان متعمدا من غير سفر ولا مرض لم يقضه أبدا وإن صام الدهر كله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن عَلِي ، قال : من أفطر يوما من رمضان متعمدا لم يقضه أبدا طول الدهر.
قوله تعالى : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ، اخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عدي والبيهقي في "سُنَنِه" والديلمي عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله ولكن قولوا شهر رمضان.
وأخرج وكيع ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : لا تقل رمضان فإنك لا تدري ما رمضان لعله اسم من أسماء الله عز وجل ولكن قل شهر رمضان
كما قال الله عز وجل.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر قال : إنما سمي رمضان لأن الذنوب ترمض فيه وإنما سمي شوالا لأنه يشول الذنوب كما تشول الناقة ذنبها.
وأخرج ابن مردويه والأصبهاني في الترغيب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما سمي رمضان لأن رمضان يرمض الذنوب.
وأخرج ابن مردويه والأصبهاني عن عائشة قالت : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ما رمضان قال : أرمض الله فيه ذنوب المؤمنين وغفرها لهم ، قيل : فشوال قال : شالت فيه ذنوبهم فلم يبق فيه ذنب إلا غفره.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجه عن أبي بكرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال شهرا عيد لا ينقصان
رمضان وذو الحجة.
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل رجب قال : اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال : يا رسول الله أخبرني بما فرض الله علي من الصيام فقال : شهر رمضان إلا إن تطوع ، فقال : أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام ، قال : والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبخاري والنسائي والبيهقي عن أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي والبيهقي عن عرفجة قال : كنا عند عتبة ابن فرقد وهو يحدثنا عن رمضان إذ دخل رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسكت عتبة بن فرقد قال : يا أبا عبد الله حدثنا عن رمضان كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رمضان شهر مبارك تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب السعير وتصفد فيه الشياطين وينادي مناد كل ليلة : يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر حتى ينقضي رمضان.
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله عند كل فطر عتقاء من النار.
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر
وأخرج ابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان وعرف حدوده وحفظ مما ينبغي أن يحفظ منه كفر ما قبله.
وأخرج ابن ماجه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله عند كل فطر عتقاء وذلك في كل ليلة.
وأخرج الترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتح أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد كل ليلة : يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ، ولله عز وجل عتقاء من النار وذلك عند كل ليلة.
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : نبشركم قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض الله
عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم.
وأخرج أحمد والبزار وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت أمتي في شهر رمضان خمس خصال لم تعط أمة قبلهم : خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ويزين الله كل يوم جنته ثم قال : يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك وتصفد الشياطين ولا يخلصوا فيه إلى ما يخلصون في غيره ويغفر لهم آخر ليلة ، قيل : يا رسول الله أهي ليلة القدر قال : لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله.
وأخرج البيهقي والأصبهاني ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي : أما واحدة فإنه إذا كان
أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا وأما الثانية فإنه خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة
وأما الرابعة فإن الله يأمر جنته فيقول لها استعدي وتزيني لعبادي أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي وأما الخامسة فإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا ، فقال رجل من القوم : أهي ليلة القدر فقال : لا ألم تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم أعطوا أجورهم.
وأخرج البيهقي في الشعب والأصبهاني في الترغيب عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار فإذا كان آخر ليلة أعتق بعدد من مضى.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب واحد الشهر كله وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب واحد الشهر كله وغلت الجن ونادى مناد من كل ليلة إلى انفجار الصبح : يا باغي الخير تمم وابشر ويا باغي الشر أقصر وابصر السماء هل من مستغفر نغفر له هل من تائب نتوب عليه هل من داع نستجيب له هل
من سائل نعطي سؤله ولله عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء من الناء ستون ألفا فإذا كان يوم الفطر أعتق مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفا ستين ألفا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أظلكم شهركم هذا - يعني شهر رمضان - بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مر على المسلمين شهر خير لهم منه ولا يأتي على المنافقين شهر شر لهم منه بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يكتب أجره وثوابه من قبل أن يدخل ويكتب وزره وشقاءه قبل أن يدخل وذلك أن المؤمن يعد فيه النفقة للقوة في العبادة ويعد فيه المنافق اغتياب المؤمنين واتباع عوراتهم فهو غنم للمؤمنين وغرم على الفاجر.
وأخرج العقيلي وضعفه ، وَابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والخطيب والأصبهاني في الترغيب عن سلمان الفارسي قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال يا أيها الناس قد أظلكم شهر
عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر
جعل الله صيامه فريضة وتطوع ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن تقرب أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة وشهر يزاد في رزق المؤمن من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء ، قلنا : يا رسول الله ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء ومن أشبع صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة وهو شهر أوله وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار من خفف عن مملوكه فيه غفر له وأعتقه من النار فاستكثروا فيه من أربع خصال : خصلتان ترضون بهما ربكم وخصلتان لا غنى بكم عنهما ، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الجنة وتعوذون به من النار
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فقال : شهر فرض الله عليكم صيامه وسننت أنا قيامه فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي تليها كفارة والجمعة إلى الجمهة التي تليها كفارة ما بينهما والشهر إلى الشهر يعني شهر رمضان إلى شهر رمضان كفارة إلا من ثلاث الإشراك بالله وترك السنة ونكث الصفقة ، فقلت : يا رسول الله أما الإشراك بالله فقد عرفناه فما نكث الصفقة وترك السنة قال : أما نكث الصفقة فأن تبايع رجلا بيمينك ثم تخالف إليه فتقاتله بسيفك وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة.
وأخرج ابن خزيمة والبيهقي والأصبهاني عن أنس بن مالك قال : لما أقبل شهر رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله ماذا تستقبلون وماذا يستقبلكم قال عمر بن الخطاب : بأبي أنت وأمي يا رسول الله وحي نزل أو عدو حضر قال : لا ولكن شهر رمضان يغفر الله في أول لية لكل أهل هذه القبلة وفي القوم رجل يهز راسه فيقول : بخ بخ فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : كان ضاق صدرك بما سمعت ، قال : لا
والله يا رسول ولكن
ذكرت المنافق فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : المنافق كافر وليس للكافر في ذا شيء.
وأخرج البيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر جعل له ثلاث عتبات فلما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم العتبة الأولى قال : آمين ثم صعد العتبة الثانية فقال : آمين حتى إذا صعد العتبة الثالثة قال : آمين ، فقال المسلمون : يا رسول الله رأيناك تقول آمين آمين آمين ولا نرى أحدا فقال : إن جبريل صعد قبلي العتبة الأولى فقال : يا محمد ، فقلت لبيك وسعديك ، فقال : من أدرك أبويه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده الله قل آمين ، فقلت : آمين ، فلنا صعد العتبة الثانية قال : يا محمد قلت : لبيك وسعديك ، قال : من أدرك شهر رمضان وصام نهاره وقام ليله ثم مات ولم يغفر فدخل النار فأبعده الله فقل آمين ، فقلت : آمين ، فلما صعد العتبة الثالثة قال : يا محمد ، قلت : لبيك وسعديك ، قال : من ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات ولم يغفر له فدخل فأبعده الله قل آمين ، فقلت : آمين.
وأخرج الحاكم وصححه من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احضروا المنبر فحضرنا فلما ارتقى درجة قال : آمين ، فلما ارتقى
الثانية قال : آمين ، ثم لما ارتقى الثالثة قال : آمين ، فلما نزل قلنا : يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه قال : إن جبريل عرض لي فقال : بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له ، قلت : آمين ، فلما رقيت الثانية قال : بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك ، فقلت : آمين ، فلما رقيت الثالثة قال : بعد من أدرك أبويه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة ، فقلت : آمين.
وأخرج ابن حبان عن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده فلما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فلما رقى عتبة قال : آمين ، ثم رقى أخرى قال : آمين ، ثم رقى عتبة ثالثة فقال : آمين ، ثم قال : أتاني جبريل فقال : يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله ، فقلت : آمين ، قال : ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله ، فقلت : آمين ، قال : ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله ، فقلت : آمين.
وأخرج ابن خزيمة ، وَابن حبان عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال :
آمين آمين آمين ، قيل : يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت آمين آمين آمين فقال : إن جبريل أتاني فقال : من أدرك شهر رمضان
فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين ، فقلت : آمين.
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان شد مئزره ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ.
وأخرج البيهقي والأصبهاني عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان تغير لونه وكثرت صلاته وابتهل في الدعاء وأشفق منه.
وأخرج البزار والبيهقي عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذادخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن في رمضان ينادي مناد بعد الثلث الأول أو ثلث الليل الآخر : ألا سائل يسأل فيعطى ألا مستغفر يستغفر فيغفر له ألا تائب يتوب فيتوب الله عليه.
وأخرج البيهقي والأصبهاني عن أنس قال : قيل يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال : صدقة في رمضان.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الجنة لتتزين
من الحول إلى الحول لشهر رمضان وإن الحور العين لتتزين من الحول إلى الحول لصوام رمضان فإذا دخل رمضان قالت الجنة : اللهم اجعل لي في هذا الشهر من عبادك ويقول الحور : اللهم اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا ، فمن لم يقذف مسلما فيه ببهتان ولم يشرب مسكرا كفر الله عنه ذنوبه ومن قذف فيه مسلما أو شرب فيه مسكرا أحبط الله عمله لسنة فاتقوا شهر رمضان فإنه شهر الله جعل الله لكم أحد عشر شهرا تأكلون فيها وتشربون وتتلذذون وجعل لنفسه شهرا فاتقوا رمضان فإنه شهر الله.
وأخرج الدارقطني في الإفراد والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي ، وَابن عساكر عن ابن عمرو أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الجنة لتزخرف لرمضان من رأس الحول إلى حول قابل فإذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح تحت العرش من ورق الجنة على الحور العين فيقلن : يا رب اجعل لنا من عبادك أزواجا تقر بهم أعيننا وتقر أعينهم بنا
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن خزيمة وأبو الشيخ في الثواب وابن
مردويه والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن أبي مسعود الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأهل رمضان فقال : لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن يكون السنة كلها ، فقال رجل : يا نبي الله حدثنا فقال : إن الجنة للتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول فإذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة فتنظر الحور العين إلى ذلك فيقلن : يا رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا تقر بهم أعيننا وتقر أعينهم بنا ، فيقال : فما من عبد يصوم يوما من رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مما نعت الله (حور مقصورات في الخيام) (الرحمن الآية 72) على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون أخرى ويعطى سبعين لونا من الطيب ليس منه لون على ريح الآخر - لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها وسبعون ألف وصيف مع كل وصيفة صحفة من ذهب فيها لون طعام يجد لآخر لقمة منها لذة لم يجدها لأوله لكل امرأة منهن سبعون سريرا من ياقوتة حمراء على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من استبرق فوق كل فراش سبعون أريكة ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشحا بالدر عليه سواران من
ذهب هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات.
وأخرج البيهقي والأصبهاني عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يكون آخر ليلة من رمضان وليس من عبد مؤمن يصلي في ليلة منها إلا كتب الله ألفا وخمسمائة حسنة بكل سجدة وبنى له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء لها ستون ألف باب فيها قصر من ذهب موشح بياقوتة حمراء فإذا صام أول يوم من رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه إلى مثل ذلك اليوم من شهر رمضان واستغفر له كل يوم سبعون ألف ملك من صلاة الغداة إلى أن توارى بالحجاب وكان له بكل سجدة يسجدها في شهر رمضان بليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلها خمسمائة عام.
وأخرج البزار والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الشهور رمضان وأعظمها حرمة ذو الحجة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن مسعود قال : سيد الشهور من
رمضان وسيد الأيام الجمعة.
وأخرج البيهقي عن كعب قال : إن الله اختار ساعات الليل والنهار فجعل منهن الصلوات المكتوبة واختار الأيام فجعل منهن الجمعة واختار الشهور فجعل منهن شهر رمضان واختار الليالي فجعل منهن ليلة القدر واختار البقاع فجعل منها المساجد.
وأخرج أبو الشيخ في الثواب والبيهقي والأصبهاني عن ابن عباس أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الجنة لتعد وتتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة تصفق ورق الجنة وحلق المصاريع يسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه فيثب الحور العين حتى يشرفن على شرف الجنة فينادين : هل من خاطب إلى الله فيزوجه ثم يقول الحور العين : يا رضوان الجنة ما هذه الليلة فيجيبهن بالتلبية ثم يقول : من
هذه أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنة على الصائمين من أمة محمد ويا جبريل إهبط إلى الأرض فاصفد مردة الشياطين وغلهم بالأغلال ثم اقذفهم في البحار حتى لا يفسدوا على أمة محمد حبيبي صيامهم ويقول الله عز وجل في ليلة من شهر رمضان لمناد ينادي ثلاث مرات : هل من سائل فأعطيه سؤله هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له من يقرض المليء غير المعدم والوفي غير الظلوم قال : وله في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره ، وإذا كان ليلة القدر يأمر الله جبريل فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى الأرض ومعهم لواء أخضر فيركز اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلة فينشرهما في تلك الليلة فتجاوز المشرق إلى من
المغرب فيحث جبريل الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر يصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر ينادي جبريل : معاشر الملائكة الرحيل الرحيل ، فيقولون : يا جبريل فما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقول جبريل : نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة ، قلنا : يا رسول الله من هم قال : رجل مدمن خمر
وعاق لوالديه وقاطع رحم ومشاحن قلنا : يا رسول الله ما المشاحن قال : هو المصارم ، فإذا كانت ليلة القدر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة فإذا كانت غداة الفطر بعث الله الملائكة في كل بلاد فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمع من خلق الله إلا الجن والأنس فيقولون : يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويعفو عن العظيم فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله للملائكة : ما جزاء الأجير إذا عمل عمله فتقول الملائكة : إلهنا وسيدنا جزاؤه أن يوفيه أجره ، فيقول : فإني أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامه رضاي ومغفرتي ، ويقول : يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسالوني اليوم شيئا في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم ولا لدنياكم إلا نظرت لكم فوعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني وعزتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود انصرفوا مغفورا من
لكم قد أرضيتموني ورضيت عنكم ، فتفرح الملائكة ويستغفرون بما يعطي الله هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان.
وأخرج البيهقي في الشعب عن كعب الأحبار قال : أوحى الله إلى موسى عليه السلام : إني افترضت على عبادي الصيام وهو شهر رمضان ، يا موسى من وافى القيامة وفي صحيفته عشر رمضانات فهو من الأبدال ومن وافى القيامه وفي صحيفته عشرون رمضانا فهو من المخبتين ومن وافى القيامة وفي صفحته ثلاثون رمضانا فهو من أفضل الشهداء عندي ثوابا يا موسى إني آمر حملة العرش إذا دخل شهر رمضان أن يمسكوا عن العبادة فكلما دعا صائمو رمضان بدعوة وأن يقولوا آمين وإني أوجبت على نفسي أن لا أرد دعوة صائمي رمضان ، يا موسى إني ألهم في رمضان السموات والأرض والجبال والدواب والهوام أن يستغفروا لصائمي رمضان ، يا موسى اطلب ثلاثة ممن يصوم رمضان فصل معهم وكل واشرب معهم فإني لا أنزل عقوبتي ولا نقمتي في بقعة فيها ثلاثة ممن يصوم رمضان ، يا موسى إن كنت مسفرا فاقدم وإن كنت مريضا فمرهم أن يحملوك وقل للنساء والحيض والصبيان الصغار أن يبرزوا معك حيث يبرز صائمو رمضان من
عند صوم رمضان فإني لو أذنت لسمائي وأرضي لسلمتا عليهم ولكلمتاهم ولبشرتاهم بما أجيزهم إني أقول لعبادي الذين صاموا رمضان ارجعوا إلى رحالكم فقد
أرضيتموني وجعلت ثوابكم من صيامكم أن أعتقكم من النار وأن أحاسبكم حسابا يسيرا وأن أقيل لكم العثرة وأخلف لكم النفقة وأن لا أفضحكم بين يدي أحد وعزتي لا تسألوني شيئا بعد صيام رمضان موقفكم هذا من آخرتكم إلا أعطيتكم ولا تسألوني شيئا من أمر دنياكم إلا نظرت لكم.
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي والأصبهاني عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ذاكر الله في رمضان مغفور وسائل الله فيه لا يخيب.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي في الشمائل والنسائي والبيهقي عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه جبريل كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عليه القرآن فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة من
وأخرج ابن ماجه عن أنس قال : دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد الحرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم.
وأخرج البزار عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة من رمضان وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه وإذا نظر الله إلى عبده لم يعذبه أبدا ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله فإذا كانت ليلة القدر ارتجت الملائكة وتجلى الجبار بنوره مع أنه لا يصفه الواصفون فيقول لملائكته وهم في عيدهم من الغد : يا معشر الملائكة ما جزاء الأجير إذا وفى عمله تقول الملائكة : يوفى أجره ، فيقول الله : أشهدكم أني قد غفرت لهم من
وأخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما وحضر رمضان : أتاكم شهر بركة يغشاكم الله فيه فتنزل الرحمة وتحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ينظر الله إلى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين بعدا لمن أدرك رمضان فلم يغفر له إذا لم يغفر له فيه فمتى.
وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شهر رمضان شهر أمتي يمرض مريضهم فيعودنه فإذا صام مسلم لم يكذب ولم يغتب وفطره طيب ويسعى إلى العتمات محافظا على فرائضه خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها.
وأخرج ابن مردويه والأصبهاني في ترغيبه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام يوما من رمضان فسلم من ثلاث ضمنت له الجنة
فقال أبو عبيدة بن الجراح : يا رسول الله على ما فيه سوى الثلاث قال : على ما فيه سوى الثلاث ، لسانه وبطنه وفرجه.
وأخرج الأصبهاني عن الزهري قال : تسبيحة في شهر رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره.
وأخرج الأصبهاني عن معلى بن الفضل قال : كانوا يدعون الله عز وجل ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ويدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم.
وأخرج الأصبهاني عن البراء بن عازب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فضل الجمعة في شهر رمضان على سائر أيامه كفضل رمضان على سائر الشهور.
وأخرج الأصبهاني عن إبراهيم النخعي قال : صوم يوم من رمضان أفضل من ألف يوم وتسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة وركعة في رمضان أفضل من ألف ركعة.
وأخرج الأصبهاني عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم رمضان سلمت السنة وإذا سلمت الجمعة سلمت الأيام.
وأخرج الأصبهاني من طريق الأوزاعي عن مكحول والقاسم بن مخيمرة وعبد بن أبي لبابة قالوا : سمعنا أبا لبابة الباهلي ووائلة بن الأسقع وعبد الله بن بشر سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الجنة لتتزين من الحول
إلى الحول لشهر رمضان ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صان نفسه ودينه في شهر رمضان زوجه الله من الحور العين وأعطاه قصرا من قصور الجنة ومن عمل سيئة أو رمى بها مؤمنا ببهتان أو
شرب مسكرا في شهر رمضان أحبط الله عمله سنة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا شهر رمضان لأنه شهر الله جعل لكم أحد عشر شهرا تشبعون فيها وتروون وشهر رمضان شهر الله فاحفظوا فيه أنفسكم.
وأخرج الأصبهاني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمتي لن يخزوا أبدا ما أقاموا شهر رمضان فقال رجل من الأنصار : وما خزيهم من إضاعتهم شهر رمضان فقال : إنتهاك المحارم ، من عمل سوءا أو زني أو سرق لم يقبل منه شهر رمضان ولعنة الرب والملائكة إلى مثلها من الحول فإن مات قبل شهر رمضان فليبشر بالنار فاتقوا شهر رمضان فإن الحسنات تضاعف فيه وكذلك السيئات.
وأخرج الأصبهاني ، عَن عَلِي ، قال : لما كان أول ليلة من رمضان قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى على الله وقال : أيها الناس قد كفاكم الله عدوكم من الجنة ووعدكم الإجابة وقال (ادعوني أستجب لكم) (غافر الآية 60) إلا وقد وكل الله بكل شيطان مريد سبعة من الملائكة فليس بمحلول حتى ينقضي شهر رمضان ألا وأبواب السماء مفتحة من أول ليلة منه إلى آخر ليلة منه إلا والدعاء فيه مقبول حتى إذا كان أول ليلة من العشر شمر وشد المئزر وخرج من بيته
واعتكفهن وأحيا الليل ، قيل : وما شد المئزر قال : كان يعتزل النساء فيهن.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن إسحاق بن أبي إسحاق ، أن أبا هريرة قال لكعب : تجدون رمضان عندكم قال : نجده حطة.
وأخرج أحمد والبزار ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والبيهقي عن عمرو بن مرة الجهني قال جاء رجل من قضاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وصمت رمضان وقمته وآتيت الزكاة فمن أنا فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب أصبعيه - ما لم يعق والديه.
وأخرج البيهقي عن علي ، أنه كان يخطب إذا حضر رمضان ثم يقول : هذا الشهر المبارك الذي فرض الله صيامه ولم يفرض قيامه ليحذر الرجل أن يقول : أصوم إذا صام فلان وأفطر إذا أفطر ألا إن الصيام ليس من الطعام والشراب
ولكن من الكذب والباطل واللغو ألا لا تقدموا الشهر إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فأتموا العدة
وأما قوله تعالى : {الذي أنزل فيه القرآن}.
أخرج أحمد ، وَابن جَرِير ومحمد بن نصر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان والأصبهاني في الترغيب عن وائلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الزبور لثمان عشرة من رمضان وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : أنزل الله صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان وأنزل التوراة على موسى لست خلون من رمضان وأنزل الزبور على داود لاثنتي عشرة خلت من رمضان وأنزل الإنجيل على عيسى لثماني عشرة خلت من رمضان وأنزل الفرقان على محمد لأربع وعشرين خلت من رمضان.
وأخرج ابن الضريس عن أبي الجلد قال : أنزل الله صحف إبراهيم عليه
السلام في أول ليلة من رمضان وأنزل الإنجيل لثماني عشرة خلون شهر من رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين ليلة خلت من رمضان وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت السبع الطوال مكان التوراة وأعطيت المبين مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل.
وأخرج محمد بن نصر عن عائشة قالت : أنزلت الصحف الأولى في أول يوم من رمضان وأنزلت التوراة في ست من رمضان وأنزل الإنجيل في اثنتي عشرة من رمضان وأنزل الزبور في ثماني عشرة من رمضان وأنزل القرآن في أربع وعشرين من رمضان.
وأخرج ابن جرير ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن مقسم قال : سأل عطية بن الأسود ابن عباس فقال : إنه قد وقع في قلبي الشك في قوله الله {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} وقوله (إنا أنزلناه في ليلة القدر * (القدر الآية 1) وقوله (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) (الدخان الآية 3)
وقد أنزل في شوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم وشهر ربيع الأول فقال ابن عباس : في رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجم مرسلا في الشهور والأيام.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ومحمد بن نصر والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : نزل القرآن جملة ، وفي لفظ : فصل القرآن من الذكر لأربعة وعشرين من رمضان فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل ينزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتله ترتيلا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : شهر رمضان والليلة المباركة وليلة القدر فإن ليلة القدر هي الليلة المباركة وهي في رمضان نزل القرآن جملة من الذكر إلى البيت المعمور وهو موقع النجوم في السماء الدنيا حيث وقع القرآن ثم نزل على محمد صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في الأمر والنهي وفي الحروب رسلا رسلا.
وأخرج ابن الضريس والنسائي ومحمد بن نصر ، وَابن جرير
والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : أنزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئا أنزله منه حتى جمعه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : نزل القرآن جملة واحدة على جبريل في ليلة القدر فكان لا ينزل منه إلا ما أمر به.
وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير قال : نزل القرآن جملة واحدة في رمضان في ليلة القدر فجعل في بيت العزة ثم أنزل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة جواب كلام الناس.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن عساكر عن الحسن بن علي ، أنه لما قتل علي قام خطيبا فقال : والله لقد قتلتم الليلة رجلا في ليلة نزل فيها القرآن فيها رفع عيسى بن مريم وفيها قتل يوشع بن نون وفيها تيب على بني اسرائيل.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : بلغني أنه كان ينزل فيه من القرآن حتى انقطع الوحي وحتى مات محمد صلى الله عليه وسلم فكان ينزل من القرآن في ليلة القدر كل شيء ينزل من القرآن في تلك السنة فينزل ذلك من
السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا فلا ينزل جبريل من ذلك على محمد إلا بما أمره ربه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن الضريس عن داود بن أبي هند قال : قلت لعامر الشعبي : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فهل كان نزل عليه في سائر السنة إلا ما في رمضان قال : بلى ولكن جبريل كان يعارض محمدا ما أنزل في السنة في رمضان فيحكم الله ما يشاء ويثبت ما يشاء وينسخ ما ينسخ وينسيه ما يشاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} يقول : الذي أنزل صومه في القرآن.
وَأَمَّا قوله تعالى : {هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}.
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {هدى للناس} قال : يهتدون به {وبينات من الهدى} قال : فيه الحلال والحرام والحدود.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {وبينات من الهدى والفرقان} قال : بينات من الحلال والحرام
وأما قوله تعالى : {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}.
أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن مسعود قال : كان يوم عاشوراء يصام قبل أن ينزل شهر رمضان فلما نزل رمضان ترك.
أخرج ابن أبي شيبة ومسلم ، عَن جَابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا عنه ولم يتعاهدنا عنده.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} قال : هو هلاكه بالدار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} قال : من كان مسافرا في بلد مقيم فليصمه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} قال : إذا كان مقيما.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، عَن عَلِي ، قال : من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر فقد لزمه الصوم لأن الله يقول !
{فمن شهد منكم الشهر فليصمه}.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر في قوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} قال : من أدركه رمضان في أهله ثم أراد السفر فليصم.
وأخرج الدارقطني بسند ضعيف ، عَن جَابر بن عبد الله عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من أفطر يوما من شهر رمضان في الحضر فليهد بدنه فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعا من تمر للمساكين.
وَأَمَّا قوله تعالى : {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}.
أخرج ابن جرير عن الحسن وابراهيم النخعي قالا : إذا لم يستطع المريض أن يصلي قائما أفطر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : الصيام في السفر مثل الصلاة تقصر إذا أفطرت وتصوم إذا وفيت الصلاة.
وأخرج سفيان بن عينية ، وَابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير والبيهقي في "سُنَنِه" عن أنس بن مالك القشيري ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر
الصلاة وعلى الحبلى والمرضع.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس ، أنه سئل عن الصوم في السفر فقال : يسر وعسر فخذ بيسر الله.
وأخرج مالك والشافعي ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن عائشة إن حمزة الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر فقال : إن شئت فصم وإن شئت فأفطر.
وأخرج الدارقطني وصححه عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال : يا رسول الله إني أجد قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي رخصة من الله تعالى من أخذ بها فحسن وإن أحب أن يصوم فلا جناح عليه
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم عن الصوم في السفر فقال : إن شئت أن تصوم فصم وإن شئت أن تفطر فأفطر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والدارقطني عن عائشة قالت كل قد فعل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقد صام وأفطر وأتم وقصر في السفر.
وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن معاذ بن جبل قال صام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد ما أنزلت عليه آية الرخصة في السفر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي عياض قال خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مسافرا في رمضان فنودي في الناس : من شاء صام ومن شاء أفطر ، فقيل لأبي عياض : كيف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صام وكان أحقهم بذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : لا أعيب على من صام وعلى من أفطر في السفر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن المسيب وعامر أنهما اتفقا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون في رمضان فيصوم الصائم ويفطر المفطر فلا يعيب المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر
وأخرج مالك والشافعي ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري وأبو داود عن أنس بن مالك قال : سافرنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر وكانوا يرون أنه من وجد قوة فصام محسن ومن وجد ضعفا فأفطر محسن.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي ، عَن جَابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من البر الصيام في السفر.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن ماجه والحاكم وصححه عن كعب بن عاصم الأشعري ان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس من البر الصيام في السفر
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عمر قال : لأن أفطر في رمضان في السفر أحب إلي من أن أصوم.
وأخرج ابن أبي شيبه ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عمر قال : الإفطار في السفر صدقة تصدق الله بها على عباده.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عمر ، أنه سأل عن الصوم في السفر فقال : رخصة نزلت من السماء فإن شئتم فردوها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عمر ، أنه سئل عن الصوم في السفر فقال : لو تصدقت بصدقة فردت ألم تكن تغضب إنما هو صدقة صدقها الله عليكم.
وأخرج النسائي ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : الإفطار في السفر كالمفطر في الحضر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : الإفطار في السفر عزمة
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محرز بن أبي هريرة ، أنه كان في سفر فصام رمضان فلما رجع أمره أبو هريرة أن يقضيه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عامر بن ربيعة : أن عمر أمر رجلا صام لامضان في السفر أن يعيد.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد عن عامر بن عبد العزيز ، أنه سئل عن الصوم في السفر فقال : إن كان أهون عليك فصم ، وفي لفظ : إذا كان يسر فصوموا وإن كان عسر فأفطروا ، قال الله {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن جَرِير عن خيثمة قال : سألت أنس بن مالك عن الصوم في السفر فقال : يصوم قلت : فأين هذه الآية {فعدة من أيام أخر} قال : إنها نزلت يوم نزلت ونحن نرتحل جياعا وننزل على غير شبع واليوم نرتحل شباعا وننزل على شبع.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن أنس قال : من أفطر فهي رخصة ومن صام فهو أفضل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم وسعيد بن جبير ومجاهد أنهم قالوا
في الصوم في السفر : إن شئت فأفطر وإن شئت فصم والصوم أفضل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد من طريق العوام عن مجاهد قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يصوم ويفطر في السفر ويرى أصحابه أنه يصوم ويقول : كلوا إني أظل يطعمني ربي ويسقيني ، قال العوام : فقلت لمجاهد : فأي ذلك يرى قال : صوم في رمضان أفضل من صوم في غير رمضان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد من طريق أبي البختري قال : قال عبيدة : إذا سافر
الرجل وقد صام في رمضان فليصم ما بقي ثم قرأ هذه الآية {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} قال : وكان ابن عباس يقول : من شاء صام ومن شاء أفطر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن سيرين سألت عبيدة قلت : أسافر في رمضان قال : لا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم قال : إذا أدرك الرجل رمضان فلا يخرج فإن خرج وقد صام شيئا منه فليصمه في السفر فإنه إن يقضه في رمضان أحب إلي من أن يقضيه في غيره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي مجلز قال : إذا دخل شهر رمضان فلا يسافرن الرجل فإن أبى إلا أن يسافر فليصم
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الرحمن بن القاسم ، أن إبراهيم بن محمد جاء إلى عائشة يسلم عليها وهو في رمضان فقالت : أين تريد قال : العمرة ، قالت : قعدت حتى دخل هذا الشهر لا تخرج ، قال : فإن أصحابي وأهلي قد خرجوا قالت : وإن فردهم ثم أقم حتى تفطر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أم درة قالت : كنت عند عائشة فجاء رسول إلي وذلك في رمضان فقالت لي عائشة : ما هذا فقلت : رسول أخي يريد أن نخرج ، قالت : لا تخرجي حتى ينقضي الشهر فإن رمضان لو أدركني وأنا في الطريق لأقمت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : لا بأس أن يسافر الرجل في رمضان ويفطر إن شاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : لم يجعل الله رمضان قيدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء قال : من أدركه شهر رمضان فلا بأس أن يسافر ثم يفطر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود عن سنان بن سلمة بن محبق الهذلي
عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه.
وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تصدق بفطر رمضان على مريض أمتي ومسافرها.
وأخرج الطبراني عن أنس بن مالك عن رجل من كعب قال أغارت علينا خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهيت إليه وهو يأكل فقال : اجلس فأصب من طعامنا هذا ، فقلت : يا رسول الله إني صائم ، قال : اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصوم : إن الله عز وجل وضع شطر الصلاة عن المسافر ووضع الصوم عن المسافر والمريض والحامل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة {فعدة من أيام أخر} قال : إن شاء وصل وإن شاء فرق.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قضاء رمضان قال : إن شاء تابع وإن شاء فرق لأن الله تعالى يقول !
{فعدة من أيام أخر}.
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن ابن عباس في قضاء رمضان ، صم كيف شئت وقال ابن عمر : صمه كما أفطرته.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : يصوم شهر رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو سفر.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن أنس ، أنه سئل عن قضاء رمضان فقال : إنما قال الله {فعدة من أيام أخر} فإذا أحصى العدة فلا بأس بالتفريق.
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي عن أبي عبيدة بن الجراح ، أنه سئل عن قضاء رمضان متفرقا فقال : إن الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه فاحصر العدة واصنع ما شئت
وأخرج الدارقطني عن رافع بن خديج قال : احصر العدة وصم كيف شئت.
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن معاذ بن جبل ، أنه سئل عن قضاء رمضان فقال : احصر العدة وصم كيف شئت.
وأخرج الدارقطني عن عمرو بن العاص قال : فرق قضاء رمضان إنما قال الله {فعدة من أيام أخر}.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة ، أن امرأة سألته : كيف تقضي رمضان فقال : صومي كيف شئت وأحصي العدة فإنما {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.
وأخرج ابن المنذر والدارقطني وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة قالت : نزلت / {فعدة من أيام أخر متتابعات > / فسقطت متتابعات ، قال البيهقي : أي نسخت.
وأخرج الدارقطني وضعفه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يفرقه.
وأخرج الدارقطني وضعفه عن عبد الله بن عمرو سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن
قضاء رمضان فقال : يقضيه تباعا وإن فرقه أجزأه.
وأخرج الدارقطني عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : في قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع.
وأخرج الدارقطني من حديث ابن عباس ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن محمد بن المنكدر قال بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء صيام شهر رمضان فقال : ذاك إليك أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضى الدرهم والدرهمين إلم يكن قضاء فالله تعالى أحق أن يقضى ويغفر ، قال الدارقطني : إسناده حسن إلا أنه مرسل ثم رواه من طريق آخر موصولا ، عَن جَابر مرفوعا وضعفه.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن والبيهقي في الأسماء والصفات"
عن ابن عباس في قوله {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} قال : اليسر الإفطار في السفر والعسر الصوم في السفر.
وأخرج ابن مردويه عن محجن بن الأدرع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي فتراءاه ببصره ساعة فقال : أتراه يصلي صادقا قلت : يا رسول الله هذا أكثر أهل المدينة صلاة ، فقال : لا تسمعه فتهلكه وقال : إن الله إنما أراد بهذه الأمة اليسر ولا يريد بهم العسر.
وأخرج أحمد عن الأعرج أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : إن خير دينكم أيسره إن خير دينكم أيسره.
وأخرج ابن سعد وأحمد وأبو يعلى والطبراني ، وَابن مردويه عن عروة التميمي قال سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم هل علينا حرج في كذا فقال : أيها الناس إن دين الله يسر ثلاثا يقوله.
وأخرج البزار عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يسروا ولا تعسروا
وسكنوا ولا تنفروا.
وأخرج أحمد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق.
وأخرج البزار ، عَن جَابر قال : قال رسول اله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.
وأخرج أحمد عن أبي ذر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الإسلام ذلول لا يركب إلا ذلولا.
وأخرج البخاري والنسائي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : الدين يسر ولن يغالب الدين أحد إلا غلبه سددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة.
وأخرج الطيالسي وأحمد والبيهقي عن بريدة قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانطلقنا نمشي جميعا فإذا رجل بين أيدينا يصلي يكثر الركوع والسجود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تراه مرائيا قلت : الله ورسوله أعلم ، فأرسل يدي فقال : عليكم هديا قاصدا فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه.
وأخرج البيهقي عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباده فإن المنبت لا يقطع سفرا ولا يستبقي ظهرا.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الدين متين فأوغل به برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك فإن المنبت لا سفر قطع ولا ظهرا أبقى فاعمل عمل امرى ء يظن أن لن يموت أبدا واحذر حذرا تخشى أن تموت غدا.
وأخرج الطبراني والبيهقي عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تشددوا على أنفسكم فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات.
وأخرج البيهقي من طريق معبد الجهني عن بعض أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم أفضل من العمل وخير الأعمال أوسطها ودين الله بين القاسي والغالي والحسنة بين الشيئين لا ينالها إلا بالله وشر السير الحقحقة.
وأخرج ابن عبيد والبيهقي عن إسحاق بن سويد قال : تعبد عبد الله بن مطرف فقال له مطرف : يا عبد الله العلم أفضل من العمل والحسنة بين الشيئين وخير الأمور أوساطها وشر السير الحقحقة.
وأخرج أبو عبيد والبيهقي عن تميم الداري قال : خذ من دينك لنفسك ومن نفسك لدينك حتى يستقيم بك الأمر على عبادة تطيقها.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يحب أن يؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.
وأخرج البزار والطبراني ، وَابن حبان عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.
وأخرج أحمد والبزار ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والطبراني في الأوسط والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما لا يحب أن تؤتى معصيته.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس قال سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أي الأديان أحب إلى الله قال : الحنيفية السمحة.
وأخرج الطبراني عن ابن عمر ، أن رجلا قال له : إني أقوى على الصيام في السفر فقال ابن عمر : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة.
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن يزيد بن أديم قال : حدثني أبو الدرداء ووأئلة بن الأسقع وأبو أمامة وأنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب العبد مغفرة ربه
وأخرج أحمد عن عائشة قالت وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذقني على منكبه لأنظر زفن الحبشة حتى كنت الذي مللت وانصرفت عنهم قالت : وقال يومئذ : لتعلم يهود أن في ديننا فسحة أي أرسلت بحنيفية سمحة.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الحسن قال : إن دين الله وضع دون الغلو وفوق التقصير.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : لا تعب على من صام في السفر ولا على من أفطر خذ بأيسرهما عليك ، قال الله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال : خذ بأيسرهما عليك فإن الله لم يرد إلا اليسر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {ولتكملوا العدة} قال : عدة رمضان
وأخرج أبو ادود والنسائي ، وَابن المنذر والدارقطني في "سُنَنِه" عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثلاثين ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثلاثين.
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم ولا تصوموا حتى تروه ثم صوموا حتى تروه فإن حال دونه الغمام فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غيم عليكم الشهر فأكملوا العدة ، وفي لفظ : فعدوا ثلاثين.
وأخرج الدارقطني عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احصوا عدة شعبان لرمضان ولا تقدموا الشهر بصوم فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فإكملوا العدة ثلاثين يوما ثم أفطروا فإن الشهر
هكذا وهكذا وهكذا وهكذا وحبس إبهامه في الثالثة.
وأخرج الدارقطني عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال : إنا اصطحبنا أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأنهم حدثونا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين فإن شهد ذو عدل فصوموا وأفطروا وانسكوا.
وأخرج الدارقطني عن أبي مسعود الأنصاري أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أصبح صائما لتمام الثلاثين من رمضان فجاء أعرابيان فشهدا أن لآ إله إلا الله وأنهما أهلاه بالأمس فأمرهم فأفطروا.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {ولتكملوا العدة} قال : عدة ما أفطر المريض والمسافر.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والمروزي في كتاب العيدين عن
زيد بن أسلم في قوله {ولتكبروا الله على ما هداكم} قال : لتكبروا يوم الفطر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم لأن الله يقول {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله}.
وأخرج الطبراني في المعجم الصغير عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم زينوا أعيادكم بالتكبير.
وأخرج المروزي والدارقطني والبيهقي في السنن عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى يعني في التكبير.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى حيث تقضى الصلاة فإذا قضى الصلاة قطع التكبير ، وأخرجه البيهقي من وجه آخر موصولا عن الزهري عن سالم عن ابن
عمر وضعفه.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق نافع عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيدين رافعا صوته بالتهليل والتكبير.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : إن من السنة أن تكبر يوم العيد.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والمروزي عن ابن مسعود أنه كان يكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد.
وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس أنه كان يكبر الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا الله أكبر ولله الحمد الله أكبر وأجل على ما هدانا.
وأخرج البيهقي عن أبي عثمان النهدي قال : كان عثمان يعلمنا التكبير الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا اللهم أنت أعلى وأجل من أن يكون لك صاحبة أو يكون لك ولد أو يكون لك شريك في الملك أو يكون لك ولي من
الذل وكبره تكبيرا اللهم اغفر لنا اللهم ارحمنا.
قوله تعالى : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون.
أخرج ابن جرير والبغوي في معجمه ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق الصلت بن حكيم عن رجل من الأنصار عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فسكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا} إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني أستجيب لهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن الحسن قال سأل أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أين ربنا فأنزل الله {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال سأل أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم أين ربنا قال : في السماء على عرشه ثم تلا (الرحمن على العرش استوى) (طه الآية 5) وأنزل الله {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} الآية.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
تعجزوا عن الدعاء فإن الله أنزل علي {ادعوني أستجب لكم} فقال رجل : يا رسول الله ربنا يسمع الدعاء أم كيف ذلك فأنزل الله {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} الآية.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح ، أنه بلغه لما أنزلت (وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم) (غافر الآية 60) قالوا : لو نعلم أي ساعة ندعو فنزلت {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} إلى قوله {يرشدون}.
وأخرج سفيان بن عينية في تفسيره وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد من طريق
سفيان عن أبي قال قال المسلمون يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فأنزل الله {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} الآية.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أنه لما أنزل الله (ادعوني أستجيب لكم) (غافر الآية 60) قال رجال : كيف ندعو يا نبي الله فأنزل الله {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عبد الله بن عبيد قال : لما نزلت هذه الآية (ادعوني أستجيب لكم) (غافر الآية 60) قالوا : كيف لنا به أن نلقاه حتى ندعوه فأنزل الله {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} الآية
فقالوا : صدق ربنا وهو بكل مكان.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : قال المسلمون : أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت {فليستجيبوا لي} ليطعوني والاستجابة هي الطاعة {وليؤمنوا بي} ليعلموا {فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : مفتاح البحار السفن ومفتاح الأرض الطرق ومفتاح السماء الدعاء.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد عن كعب قال : قال موسى : أي رب ، أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك قال : يا موسى أنا جليس من ذكرني قال : يا رب فإن نكون من الحال على حال نعظمك أو نجلك أن نذكرك عليها قال : وماهي قال : الجنابة والغائط ، قال : يا موسى اذكرني على كل حال.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نهبط واديا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير فدنا منا فقال :
يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا بصيرا إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته.
وأخرج أحمد عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن سلمان الفارسي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن ربكم حي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا ، وفي لفظ : يستحي أن يبسط العبد إليه فيردهما خائبين.
وأخرج البيهقي عن سلمان قال : إني أجد في التوراة ، أن الله حي كريم يستحي أن يرد يدين خائبتين يسأل بهما خيرا
وأخرج عبد الرزاق والحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ربكم حي كريم يستحي إذا رفع العبد يديه إليه أن يردهما حتى يجعل فيهما خيرا.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جواد كريم يستحي من العبد المسلم إذا دعاه أن يرد يديه صفرا ليس فيهما شيء.
وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حي كريم يستحي أن يرفع العبد يديه فيردهما صفرا لا خير فيهما فإذا رفع أحدكم يديه فليقل : يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت يا أرحم الراحمين ثلاث مرات ثم إذا أراد رد يديه فليفرغ الخير على وجهه.
وأخرج الطبراني عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رفع قوم أكفهم إلى الله عز وجل يسألونه شيئا إلا كان حقا على الله أن يضع في أيديهم الذي سألوه.
وأخرج الطبراني ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل حي كريم يستحي من عبده أن يرفع يديه فيردهما صفرا ليس فيهما شيء
===============================================ج4.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
وأخرج الطبراني في الدعاء عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدكم فرفع يديه فإن الله جاعل في يديه بركة ورحمة فلا يردهما حتى يمسح بهما وجهه.
وأخرج البزار والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى : يا ابن آدم واحدة لي وواحدة لك وواحدة فيما بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين عبادي ، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك فما عملت من شيء أو من عمل وفيتكه وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة وأما التي بينك وبين عبادي فأرض لهم ما ترضى لنفسك.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب المفرد والحاكم عن أبي سعيد.
أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ، قالوا : إذا نكثر قال الله أكثر.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول : دعوت فلم يستجب لي.
وأخرج الحاكم عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغني حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وأن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ، وَابن ماجه والحاكم عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر.
وأخرج الترمذي والحاكم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء.
وأخرج الترمذي ، وَابن أبي حاتم والحاكم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه.
وأخرج الحاكم عن أنس مرفوعا لا تعجزوا في الدعاء فإنه لا يهلك مع
الدعاء أحد.
وأخرج الحاكم ، عَن جَابر مرفوعا يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقفه بين يديه فيقول : عبدي إني أمرتك أن تدعوني ووعدتك أن أستجيب لك فهل كنت تدعوني فيقول : نعم يا رب ، فيقول : أما إنك لم تدعوني بدعوة إلا أستجيب لك أليس دعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك ففرجت عنك فيقول : بلى يا رب ، فيقول : فإني عجلتها لك في الدنيا ، ودعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك فلم تر فرجا فيقول : نعم يا رب ، فيقول : إني ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا ، ودعوتني في حاجة قضيتها لك فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فلا يدعو الله عبده المؤمن إلا بين له إما أن يكون عجل له في الدنيا وإما أن يكون ادخر له في الآخرة ، فيقول المؤمن في ذلك المقام : يا ليته لم يكن عجل له شيء من دعائه.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا ما من عبد ينصب وجه إلى الله في مسألة إلا أعطاها إياه أما أن يعجلها له في الدنيا وإما أن يدخرها له في الآخرة.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال
يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل فيقول : دعوت فلا أرى تستجيب لي فيدع الدعاء.
وأخرج أحمد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل ، قالوا : وكيف يستعجل قال : يقول قد دعوت ربكم فلم يستجب لي.
وأخرج أحمد في الزهد عن مالك بن دينار قال : قال الله تبارك وتعالى على لسان نبي من بني اسرائيل قل لبني إسرائيل تدعوني بألسنتكم وقلوبكم بعيدة مني باطل ما تدعوني وقال : تدعوني وعلى أيديكم الدم اغسلوا أيديكم من الدم أي من الخطايا هلموا نادوني.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أنس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكم اغفر لي إن شئت وليعزم في المسألة فإنه لا مكره له.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه إياها أو كف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم.
وأخرج أحمد ، عَن جَابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل وكف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا أراد أن يستجيب لعبد أذن له في الدعاء.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا سأل أحدكم ربه مسألة فتعرف الاستجابة فليقل : الحمد لله الذي بعزته تتم الصالحات ومن أبطأ عليه من ذلك شيء فليقل الحمد لله على كل حال
وأخرج الحكيم الترمذي عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو عرفتم الله حق معرفته لزالت لدعائكم الجبال.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي ذر قال : يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شبيب قال : صليت إلى جنب سعيد بن المسيب المغرب فرفعت صوتي بالدعاء فانتهرني وقال : ظننت أن الله ليس بقريب منك.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتح له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الإجابة ، ولفظ الترمذي : من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة وما سئل شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم التيمي قال : كان يقال : إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد استوجب وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على رجاء
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان قال : لما خلق الله آدم قال : واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك فمنك المسألة والدعاء وعلي الإجابة.
وأخرج ابن مردويه عن نافع بن معد يكرب قال : كنت أنا وعائشة فقالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه االآية {أجيب دعوة الداع إذا دعان} قال : يا رب مسألة عائشة فهبط جبريل فقال : الله يقرئك السلام هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة وقلبه تقي يقول : يا رب فأقول ، لبيك فأقضي حاجته.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات والأصبهاني في الترغيب والديلمي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : حدثني جابر بن عبد الله أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب}
الآية ، فقال : اللهم إني أمرت بالدعاء وتكفلت بالإجابة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك اللهم أشهد أنك فرد أحد صمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد وأشهد أن وعدك حق ولقاءك حق والجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وإنك تبعث من في القبور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس في قوله {فليستجيبوا لي} قال : ليدعوني {وليؤمنوا بي} أنهم إذا دعوني أستجيب لهم.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {فليستجيبوا لي} قال : فليطيعوني.
وأخرج ابن جرير عن عطاء الخراساني {فليستجيبوا لي} قال : فليدعوني {وليؤمنوا بي} يقول : إني أستجيب لهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الربيع في قوله !
{لعلهم يرشدون} قال : يهتدون.
قوله تعالى : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون.
أخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري وأبو داود والترمذي والنحاس في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن البراء بن عازب قال كان أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فكان يومه ذاك يعمل في أرضه فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال : هل عندك طعام قالت : لا ولكن انطلق فأطلب لك فغلبته عينه فنام وجاءت امرأته فلما رأته نائما قالت : خيبة لك أنمت فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {أحل لكم ليلة الصيام الرفث} إلى قوله {من الفجر} ففرحوا بها فرحا كثيرا.
وأخرج البخاري عن البراء قال : لما نزل صوم شهر رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله فكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم}
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم بسند حسن عن كعب بن مالك قال كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع عمر بن الخطاب من عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقد سمر عنده فوجد امرأته قد نامت فأيقظها وأرادها فقالت : إني قد نمت
فقال : ما نمت ثم وقع بها ، وصنع كعب بن مالك مثل ذلك فغدا عمر بن الخطاب إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم}.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : كان المسلمون قبل أن تنزل هذه الآية إذا صلوا العشاء الآخرة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا وأن عمر أصاب أهله بعد صلاة العشاء وأن صرمة بن قيس غلبته عينه بعد صلاة المغرب فنام فلم يشبع من الطعام ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء فقام فأكل وشرب فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فأنزل {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} يعني بالرفث مجامعة النساء {كنتم تختانون أنفسكم} يعني تجامعون النساء وتأكلون وتشربون بعد العشاء {فالآن باشروهن} يعني جامعوهن !
{وابتغوا ما كتب الله لكم} يعني الولد {وكلوا واشربوا} فكان ذلك عفوا من الله ورحمة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة ثم إن ناسا من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {أحل لكم ليلة الصيام} إلى قوله {فالآن باشروهن} يعني انكحوهن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان الناس أول ما أسلموا إذا صام أحدهم يصوم يومه حتى إذا أمسى طعم من الطعام حتى يمسي من الليلة القابلة وأن عمر بن الخطاب بينما هو نائم إذ سولت له نفسه فأتى أهله ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة فإنها زينت لي فواقعت أهلي هل تجد لي من رخصة قال : لم تكن حقيقا بذلك يا عمر ، فلم بلغ بيته أرسل إليه فأنبأه بعذره في آية من القرآن وأمر الله رسوله أن يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة فقال {أحل لكم ليلة الصيام} إلى قوله {تختانون أنفسكم} يعني بذلك الذي فعل
عمر فأنزل الله عفوه فقال {فتاب عليكم} إلى قوله {من الخيط الأسود} فأحل لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين لهم الصبح.
وأخرج ابن جرير عن ثابت أن عمر بن الخطاب واقع أهله ليلة في رمضان فاشتد عليه ذلك فأنزل الله {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم}.
وأخرج أبو داود والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} قال : فكان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر فأراد الله أن يجعل ذلك تيسيرا لمن بقي ورخصة ومنفعة فقال {علم الله أنكم كنتم تختانون} الآية ، فرخص لهم ويسر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج {وكلوا واشربوا} قال : نزلت في أبي قيس بن صرمة من بني الخزرج.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كانوا إذا صاموا فنام أحدهم قبل أن يطعم لم يأكل شيئا إلى مثلها من الغد وإذا نام قبل
أن يجامع لم يجامع إلى مثلها فانصرف شيخ من الأنصار يقال له صرمة بن مالك ذات ليلة إلى أهله وهو صائم فقال : عشوني ، فقالوا : حتى نجعل لك طعاما سخنا تفطر عليه فوضع الشيخ رأسه فغلبته عيناه فنام فجاؤوا بالطعام وقد نام فقالوا : كل ، فقال : قد كنت نمت فترك الطعام وبات ليلته يتقلب ظهرا لبطن فلما أصبح أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله إني أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل أهله فقالت : إنها قد نامت فظننتها تعتل فواقعتها فأخبرتني أنها كانت نامت فأنزل الله في صرمة بن مالك {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ونزل في عمر بن الخطاب {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} إلى آخر الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {علم الله أنكم كنتم تختانون
أنفسكم} قال : كان هذا قبل صوم رمضان أمروا بصيام ثلاثة أيام من كل شهر من كل عشرة أيام يوما وأمروا بركعتين غدوة وركعتين عشية فكان هذا بدء الصلاة والصوم فكانوا في صومهم هذا وبعد ما فرض الله رمضان إذا رقدوا لم يمسوا النساء والطعام إلى مثلها من القابلة وكان أناس من المسلمين يصيبون من
النساء والطعام بعد رقادهم وكانت تلك خيانة القوم أنفسهم فأنزل الله في ذلك القرآن {علم الله أنكم كنتم تختانون} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : كان أصحاب محمد يصوم الصائم في شهر رمضان فإذا أمسى أكل وشرب وجامع النساء فإذا رقد حرم ذلك عليه حتى مثلها من القابلة وكان منهم رجال يختانون أنفسهم في ذلك فعفا الله عنهم أحل لهم ذلك بعد الرقاد وقبله في الليل كله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم التيمي قال : كان المسلمون في أول الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب إذا نام أحدهم لم يطعم حتى يكون القابلة فنزلت {وكلوا واشربوا} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عن ابن عباس قال : الرفث الجماع
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر قال : الرفث الجماع.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : الدخول والتغشي والإفضاء والمباشرة والرفث واللمس والمس والمسيس : الجماع والرفث في الصيام : الجماع والرفث في الحج : الإغراء به.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} قال : هن سكن لكم وأنتم سكن لهن.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {هن لباس لكم} قال : هن سكن لكم تسكنون إليهن بالليل والنهار قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت نابغة بن ذبيان وهو يقول :
إذا ما الضجيع ثنى عطفها * تثنت عليه فكانت لباسا.
وَأخرَج عبد الرزاق في المصنف عن يحيى بن العلاء عن ابن أنعم أن سعد بن مسعود الكندي قال : أتى عثمان بن مظعون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني لأستحي أن ترى أهلي عورتي ، قال : لم وقد جعلك الله لهم لباسا وجعلهم لك قال : أكره ذلك ، قال : لإغنهم يرونه مني وأراه منهم ، قال : أنت يا رسول الله
قال : أنا ، قال : أنت فمن بعدك إذا فلما أدبر عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ابن مظعون لحيي ستير ، وأخرجه ابن سعد عن سعد بن مسعود وعمارة بن غراب اليحصبي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {تختانون} فال : تقعون عليهن خيانة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {فالآن باشروهن} قال : انكحوهن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ابن وأبي حاتم والبيهقي من طرق عن ابن عباس قال : المباشرة الجماع ولكن الله كريم يستكني.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : المباشرة في كل كتاب الله الجماع.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وابتغوا ما كتب الله لكم} قال : الولد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد وقتادة والضحاك ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وابتغوا ما كتب الله لكم} قال : ليلة القدر.
وأخرج البخاري في تاريخه عن أنس في قوله {وابتغوا ما كتب الله لكم} قال : ليلة القدر
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله {وابتغوا ما كتب الله لكم} قال : وابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عطاء قال : قلت لابن عباس كيف تقرأ هذه الآية {وابتغوا ما كتب الله لكم} قال : أو واتبعوا قال : أيتهما شئت عليك بالقراءة الأولى.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن عائشة قالت قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أم سلمة أنها سئلت عن الرجل يصبح جنبا أيصوم فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم.
وأخرج مالك والشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة أن رجلا قال : يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : وأنا أصبح جنبا وأريد الصيام فأغتسل وأصوم ذلك اليوم فقال الرجل : إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب وقال : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي.
وأخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} قال : بياض النهار من سواد الليل وهو الصبح إذا قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول أمية : الخيط الأبيض ضوء الصبح منغلق * والخيط الأسود لون الليل مكموم.
وَأخرَج البخاري ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن سهل بن سعد قال : أنزلت {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط
الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد {من الفجر} فعلموا إنما يعني الليل والنهار.
وأخرج سفيان بن عينية وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن عدي بن حاتم قال لما أنزلت هذه الآية {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر إليهما فلا يتبين لي الأبيض من الأسود فلما أصبحت غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالذي صنعت فقال : إن وسادك إذا لعريض إنما ذاك بياض النهار من سواد الليل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عدي بن حاتم قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمني الإسلام ونعت لي الصلوات الخمس كيف أصلي كل صلاة لوقتها ثم قال : إذا جاء رمضان فكل واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط
الأسود من الفجر ثم أتم الصيام إلى الليل ولم أدر ما هو ففتلت خيطين من أبيض وأسود فنظرت فيهما عند الفجر فرأيتهما سواء فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت : يا رسول الله كل شيء أوصيتني قد حفظت غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال : وما منعك يا ابن حاتم وتبسم كأنه قد علم ما فعلت ، قلت : فتلت خيطين من أبيض وأسود فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رؤي نواجذه ثم قال : ألم أقل لك من الفجر إنما هو ضوء النهار من ظلمة الليل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان فقال : إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ثم قال : لا بل هو سواد الليل وبياض النهار.
وأخرج ابن أبي شيبه ، عَن جَابر الجعدي أنه سأل عن هذه الآيه {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} يعني الليل والنهار
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن علي بن أبي طالب أنه قال لابن عباس : متى أدع السحور فقال رجل : إذا شككت فقال ابن عباس : كل ما شككت حين يتبين لك.
وأخرج وكيع عن أبي الضحى قال : كانوا يرون أن الفجر المستفيض في السماء.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : هما فجران فأما الذي يسطع في السماء فليس يحل ولا يحرم شيئا ولكن الفجر الذي يستبين على رؤوس الجبال هو الذي يحرم الشراب.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر
المستظهر في الأفق.
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يمنعكم أذان بلال من سحوركم فإنه ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه عن طلق بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كلوا واشربوا ولا يمنعكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر.
وأخرج أحمد : ليس الفجر المستطيل في الأفق ولكنه المعترض الأحمر
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الفجر فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرمه وأما المستطيل الذي يأخذ الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام وأخرجه الحاكم من طريقه ، عَن جَابر موصولا.
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الفجر فجران فجر يحرم فيه الطعام والشراب ويحل فيه الصلاة وفجر يحل فيه الطعام ويحرم فيه الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن
أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد أن يصوم فليتسحر ولو بشيء.
وأخرج {ثم أتموا الصيام إلى الليل}.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ، فيمن أفطر ثم طلعت الشمس قال : يقضي لأن الله يقول {أتموا الصيام إلى الليل}.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتياني جبلا وعرا فقالا لي : اصعد ، فقلت : إني لا أطيقه ، فقالا : إنا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا بأصوات شديدة فقلت : ما هذه الأصوات قالوا :
هذا عواء أهل النار ثم انطلقا بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما ، قلت : من هؤلاء قال : هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال : إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال : إنما يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله وأتموا الصيام إلى الليل فإذا كان الليل فأفطروا.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن عساكر عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصل يومين وليلة فأتاه جبريل فقال : إن الله قد قبل وصالك ولا يحل لأحد بعدك وذلك بأن الله قال : وأتموا الصيام إلى الليل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : قالت عائشة !
{ثم أتموا الصيام إلى الليل} يعني أنها كرهت الوصال.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي العالية ، أنه ذكر عنده الوصال فقال : فرض الله الصوم بالنهار فقال {ثم أتموا الصيام إلى الليل} فإذا جاء الليل فأنت مفطر فإن شئت فكل وإن شئت فلا.
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر إن اليهود والنصارى يؤخرون.
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال قالوا : إنك تواصل قال : لست
مثلكم إني أطعم وأسقى.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا تواصلوا ، قالوا : إنك تواصل قال : إني لست كأحد منكم إني أبيت أطعم وأسقى.
وأخرج البخاري وأبو داود عن أبي سعيد أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل حتى السحر ، قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله قال : إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم فقالوا : إنك تواصل قال : إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبخاري والنسائي عن أبي هريرة قال نهى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين : إنك تواصل يا رسول الله قال : وأيكم مثلي ، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل : إني صائم إني صائم.
وأخرج البخاري والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من لم يدع ، وفي لفظ : إذا لم يدع الصائم قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رب قائم حظه من القيام السهر ورب صائم حظه من الصيام الجوع والعطش.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : الغيبة تخرق الصوم والاستغفار يرقعه فمن استطاع منكم أن يجيء غدا بصومه مرقعا فليفعل.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الخادم
وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك ولا تجعل فطرك وصومك سواء.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن طلق بن قيس قال : قال أبو ذر : إذا صمت فتحفظ ما استطعت فكان طلق إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج إلا للصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن مجاهد قال : خصلتان من حفظهما يسلم له صومه الغيبة والكذب.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي العالية قال : الصائم في عبادة ما لم يغتب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صام من ظل يأكل لحوم الناس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : كانوا يقولون : الكذب يفطر الصائم.
وأخرج البيهقي عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايقولن أحدكم : إني قمت رمضان كله وصمته ، فلا أدري أكره التزكية أو قال :
لابد من نومة أو رقدة.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون} قال : المباشرة الملامسة والمس الجماع ولكن الله يكني ما شاء بما يشاء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا تباشروهن} الآية ، قال : هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو غير رمضان فحرم الله عليه أن ينكح النساء ليلا أو نهارا حتى يقضي اعتكافه.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الضحاك قال : كانوا يجامعون وهم معتكفون حتى نزلت {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة قال : كان
الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء فنزلت.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : كان ناس يصيبون نساءهم وهم عاكفون فنهاهم الله عن ذلك.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كانوا إذا اعتكفوا فخرج الرجل إلى الغائط جامع امرأته ثم اغتسل ثم رجع إلى اعتكافه فنهوا عن ذلك.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : نهى عن جماع النساء في المساجد كما كانت الأنصار تصنع.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه ويستأنف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم في معتكف وقع بأهله قال : يستقبل اعتكافه ويستغفر الله ويتوب إليه ويتقرب ما استطاع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد في المعتكف إذا جامع قال : قال : يتصدق بدينارين
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في رجل غشي امرأته وهو معتكف أنه بمنزلة الذي غشي في رمضان عليه على الذي في رمضان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال : من أصاب امرأته وهو معتكف فعليه من الكفارة مثل ما على الذي يصيب في رمضان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : لا يقبل المعتكف ولا يباشر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : المعتكف لا يبيع ولا يبتاع ، قوله تعالى : {وأنتم عاكفون في المساجد}.
وأخرج الدارقطني والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وعن عروة عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده والسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولا يتبع جنازة ولا يعود مريضا ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة والسنة إلى آخره ، فقد قيل : أنه من قول عروة وقال الدارقطني : هو من كلام الزهري زمن أدرجه في الحديث فقد وهم.
وأخرج ابن ماجه والبيهقي وضعفه عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه
قال في المعتكف أنه معتكف الذنوب ويجري له من الأجر كأجر عامل الحسنات كلها.
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم وصححه والبيهقي وضعفه والخطيب في تاريخه عن ابن عباس أنه كان معتكفا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل في حاجة فقام معه وقال : سمعت صاحب هذا القبر يقول من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيرا من اعتكاف عشر سنين ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين.
وأخرج البيهقي وضعفه عن علي بن حسين عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اعتكف عشرا في رمضان كان كحجتين وعمرتين.
وأخرج البيهقي عن الحسن قال : للمعتكف كل يوم حجة قال البيهقي : لا يقوله الحسن إلا عن بلاغ بلغه.
وأخرج البيهقي عن زياد بن السكن قال : كان زبيد اليامي وجماعة إذا
كان يوم النيروز ويوم المهرجان اعتكفوا في مساجدهم ثم قالوا : إن هؤلاء قد اعتكفوا على كفرهم واعتكفنا على إيماننا فاغفر لنا.
وأخرج البيهقي عن عطاء الخراساني قال : إن مثل المعتكف مثل المحرم ألقى نفسه بين يدي الرحمن ، فقال : والله لا أبرح حتى ترحمني.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الجوائج عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى الحسين بن علي فسأله أن يذهب معه في حاجة فقال : إني معتكف فأتى الحسن فأخبره الحسن : لو مشى معك لكان خيرا له من اعتكافه والله لأن أمشي معك في حاجتك أحب إلي من أعتكف شهرا.
وأخرج البخاري في جزء التراجم بسند ضعيف جدا عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن
أعتكف شهرا في مسجدي هذا ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يقضيها ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام.
وأخرج عبد الرزاق عن محمد بن واسع الأزدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعان أخاه يوما كان خيرا له من اعتكاف شهر.
وأخرج الدارقطني عن حذيفة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل مسجد له مؤذن وإمام فالإعتكاف فيه يصلح.
وأخرج ابن أبي شيبة عن المسيب قال : لا اعتكاف إلا في مسجد.
وأخرج الدارقطني والحاكم عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا إعتكاف إلا بصيام.
وأخرج مالك عن القاسم بن محمد ونافع مولى ابن عمر قالا : لا إعتكاف إلا بصيام لقول الله تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} إلى قوله {وأنتم عاكفون في المساجد} فإنما ذكر الله عز وجل
الإعتكاف مع الصيام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : المعتكف عليه الصوم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن عَلِي ، قال : لا إعتكاف إلا بصوم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن من وجه آخر عن علي ، وَابن مسعود قالا : المعتكف ليس عليه صوم إلا أن يشرطه على نفسه.
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه.
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن علي رضي الله عنه قال : المعتكف يعود المريض ويشهد الجنازة ويأتي الجمعة ويأتي أهله ولا يجالسهم.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن عائشة قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا
لحاجة إذا كان معتكفا.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن ماجة عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان.
وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة عن أبي هريرة قال كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين.
وأخرج مالك عن أهل الفضل والدين أنهم كانوا إذا إعتكفوا العشر الأواخر من شهر رمضان لا يرجعون حتى يشهدوا العيد مع الناس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : كانوا يستحبون للمعتكف أن يبيت ليلة الفطر حتى يكون غدوه منه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي مجلز قال : بت ليلة الفطر في المسجد الذي اعتكفت فيه حتى يكون غدوك إلى مصلاك منه
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر الرجل إلى أخيه على شوق خير من إعتكاف سنة في مسجدي هذا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة أن بعض أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانت مستحاضة وهي عاكف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {تلك حدود الله} يعني طاعة الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك {تلك حدود الله} قال : معصية الله يعني المباشرة في الإعتكاف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {تلك حدود الله فلا تقربوها} يعني الجماع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {كذلك} يعني هكذا يبين الله
قوله تعالى : ولا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} قال : هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بينة فيجحد المال ويخاصمهم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه وقد علم أنه إثم أكل حرام.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} قال : لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة في الآية قال : لا تدل بمال أخيك إلى الحكام وأنت تعلم أنك ظالم فإن قضاءه لا يحل لك شيئا كان حراما عليك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} يعني بالظلم وذلك أن إمرأ القيس بن عابس وعبدان بن أشوع الحضرمي اختصما في أرض واراد إمرؤ القيس أن يحلف ففيه نزلت {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وفي قوله {لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم} يعني طائفة {وأنتم تعلمون} يعني تعلمون أنكم تدعون الباطل
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أم سلمة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار.
وأخرج أحمد عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لإمرى ء أن يأخذ مال أخيه بغير حقه وذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يكره أن يبيع الرجل الثوب ويقول لصاحبه : إن كرهته فرد معه دينارا فهذا مما قال الله {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}.
وأخرج اين أبي شيبة عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال : قلت لعبد الله بن عمرو : هذا ابن عمك يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل وأن نقتل أنفسنا وقد قال الله {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} إلى آخر الآية ، فجمع يديه
فوضعهما على جبهته ثم قال : أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله.
قوله تعالى : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون.
أخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عباس في قوله {يسألونك عن الأهلة} قال : نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنمة وهما رجلان من الأنصار قالا : يا رسول الله ما بال الهلال يبدو ويطلع دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان لا يكون على حال واحد فنزلت {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} في محل دينهم ولصومهم ولفطرهم وعدة نسائهم والشروط التي تنتهي إلى أجل معلوم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال سألوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لم جعلت الأهلة فأنزل الله {يسألونك عن الأهلة} الآية ، فجعلها لصوم المسلمين ولإفطارهم ولمناسكهم وحجهم ولعدة نسائهم ومحل دينهم في أشياء والله أعلم بما يصلح خلقه
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال ذكر لنا أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لم خلقت الأهلة فأنزل الله {يسألونك عن الأهلة} الآية ، جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم ولحجهم ومناسكهم ولعدة نسائهم ومحل دينهم.
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة فنزلت هذه الآية {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} يعلمون بها حل دينهم وعدة نسائهم ووقت حجهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} قال : لحجكم وصومكم وقضاء ديونكم وعدة نسائكم.
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {مواقيت للناس} قال : في عدة نسائهم ومحل دينهم وشروط الناس قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول الشاعر وهو يقول :
والشمس تجري على وقت مسخرة * إذا قضت سفرا استقبلت سفرا
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما.
وأخرج أحمد والطبراني ، وَابن عدي والدارقطني بسند ضعيف عن طلق بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الله الأهلة مواقيت للناس فإذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين.
وَأَمَّا قوله تعالى : {وليس البر بأن تأتوا البيوت} الآية.
أخرج وكيع والبخاري ، وَابن جَرِير عن البراء قال : كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره فأنزل الله {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها}.
وأخرج الطيالسي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن البراء ، كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه فقيل له في ذلك فنزلت
الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن جابر قال كانت قريش تدعى الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا : يا رسول الله إن قطبة بن عامر رجل فاجر وإنه خرج معك من الباب فقال له : ما حملك على ما صنعت قال : رأيتك فعلته ففعلته كما فعلت ، قال : إني رجل أحمس ، قال له : فإن ديني دينك ، فأنزل الله {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أن رجالا من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدهم من عدوه شيئا أحرم فأمن فإذا أحرم لم يلج من باب بيته واتخذ نقبا من ظهر بيته فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كان بها رجل محرم كذلك وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بستانا فدخله من بابه ودخل
معه ذلك المحرم فناداه رجل من ورائه : يا فلان إنك محرم وقد دخلت مع الناس ، فقال : يا رسول الله إن كنت محرما فأنا محرم وإن كنت أحمس فأنا أحمس ، فأنزل الله {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها}
إلى آخر الآية ، فأحل للمؤمنين أن يدخلوا من أبوابها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قيس بن جبير النهشلي أن الناس كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا حائطا من بابه ولا دارا من بابها وكانت الحمس يدخلون البيوت من أبوابها فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه دارا وكان رجل من الأنصار يقال له رفاعة بن تابوت فتسور الحائط ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما خرج من باب الدار خرج معه رفاعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حملك على ذلك قال : يا رسول الله رأيتك خرجت منه فخرجت منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رجل أحمس ، فقال : إن تكن رجلا أحمس فإن ديننا واحد فأنزل الله {وليس البر} الآية.
وأخرج ابن جرير عن الزهري قال كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء يتحرجون من ذلك وكان الرجل يخرج مهلا بالعمرة فتبدو له الحاجة فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف الباب أن يحول بينه وبين السماء فيفتح الجدار من ورائه ثم يقوم في حجرته
فيأمر بحاجته فتخرج إليه من بيته حتى بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل زمن الحديبة بالعمرة فدخل حجرة فدخل رجل على أثره من الأنصار من بني سلمة فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إني أحمس ، وكان الحمس لا يبالون ذلك فقال الأنصاري : وأنا أحمس ، يقول : وأنا على دينك ، فأنزل الله {ليس البر} الآية.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال أن نايا من العرب كانوا إذا حجوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها كانوا ينقبون في أدبارها فلما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوادع أقبل يمشي ومعه رجل من أولئك وهو مسلم فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم باب البيت احتبس الرجل خلفه وأبى أن يدخل ، قال : يا رسول الله إني أحمس ، وكان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون الحمس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا أيضا أحمس فادخل فدخل الرجل فأنزل الله {وأتوا البيوت من أبوابها}.
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي في الآية قال : كان الرجل من أهل الجاهلية إذا أتى البيت من بيوت بعض أصحابه أو ابن عمه رفع البيت من خلفه أي بيوت الشعر ثم يدخل فنهوا عن ذلك وأمروا أن يأتوا البيوت
من أبوابها ثم يسلموا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان الرجل إذا إعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فأنزل الله {ليس البر} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا البيوت من ظهورها ويرون أن ذلك أدنى إلى البر فأنزل الله الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن في الآية قال : كان الرجل في الجاهلية يهم بالشيء يصنعه فيحبس عن ذلك فكان لا يأتي بيته من قبل بابه حتى يأتي الذي كان هم به وأراده.
قوله تعالى : وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين.
أخرج آدم بن أبي إياس في تفسيره ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {وقاتلوا في سبيل الله
الذين يقاتلونكم} قال : لأصحاب محمد أمروا بقتال الكفار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا تعتدوا} يقول : لا تقتلوا النساء والصبيان ولا الشيخ الكبير ولا من ألقى السلم وكف يده فإن فعلتم فقد اعتديتم.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال كنا إذا استنفرنا نزلنا بظهر المدينة حتى يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول انطلقوا بسم الله وفي سبيل الله تقاتلون أعداء الله لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة عن يحيى بن يحيى الغساني قال : كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن هذه الآية {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} فكتب إلي أن ذلك في النساء والذرية من لم ينصب لك الحرب منهم.
قوله تعالى : واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين * فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} الآية ، قال : عنى الله بهذا المشركين.
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {ثقفتموهم} قال : وجدتموهم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول حسان : فإما يثقفن بني لؤي * جذيمة إن قتلهم دواء.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {والفتنة أشد من القتل} قال : الشرك أشد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {والفتنة أشد من القتل} قال : الفتنة التي أنتم مقيمون عليها أكبر من القتل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {والفتنة أشد من القتل} قال : ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من أن يقتل محقا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم {ولا
تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم} كلها بالألف {فاقتلوهم} آخرهن بغير ألف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي الأحوص قال : شمعت أبا إسحاق يقرؤهن كلهن بغير ألف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الأعمش قال : كان أصحاب عبد الله يقرؤونها كلهن بغير ألف.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه عن قتادة في قوله {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه}
قال : حتى يبدؤوا بالقتال ثم نسخ بعد ذلك فقال : (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) (البقرة الآية 193).
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والنحاس معا في الناسخ عن قتادة في قوله {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام} وقوله (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) (البقرة الآية 217) فكان كذلك حتى نسخ هاتين الآيتين جميعا في براءة قوله (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة الآية 5) ، (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) (التوبة الآية 36).
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {فإن انتهوا} قال : فإن
تابوا.
قوله تعالى : واقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس في قوله {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} يقول : شرك بالله {ويكون الدين} ويخلص التوحيد لله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} قال : لا تقاتلوا إلا من قاتلكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فكان هذا كذا حتى نسخ فأنزل الله {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} أي شرك {ويكون الدين لله} قال : حتى يقال : لا إله إلا الله عليها قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإليها دعا ، وذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول إن الله أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إلأه إلا الله {فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} قال : وإن الظالم الذي أبى أن يقول : لا إله إلا الله يقاتل حتى يقول : لا إله إلا الله
وأخرج ابن جرير عن الربيع {ويكون الدين لله} يقول : حتى لا يعبد إلا الله.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة {فلا عدوان إلا على الظالمين} قال : هم من أبى أن يقول لا إله إلا الله.
وأخرج البخاري وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر أنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا : إن الناس صنعوا وأنت ابن عمر وصاحب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج قال : يمنعني إن الله حرم دم أخي ، قالا : ألم يقل الله {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} قال : قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله.
قوله تعالى : الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين.
أخرج البخاري عن نافع ، أن رجلا أتى ابن عمر فقال : ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله وقد علمت ما رغب الله فيه قال : يا ابن أخي : بني الإسلام على خمس : إيمان بالله ورسوله والصلاة الخمس وصيام رمضان وأداء الزكاة وحج البيت ، قال : ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه : (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) (الحجرات الآية 9) {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} قال : فعلنا على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام قليلا وكان الرجل يفتن في دينه إما قتلوه وإما عذبوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي ظبيان قال : جاء رجل إلى سعد فقال له : ألا تخرج تقاتل مع الناس حتى لا تكون فتنة فقال سعد : قد قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم تكن فتنة فأما أنت وذا البطين تريدون أن أقاتل حتى تكون فتنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرا في سنة ست من الهجرة وحبسه المشركون عن الدخول والوصول إلى البيت وصدوه بمن معه
من المسلمين في ذي القعدة وهو شهر حرام حتى قاضاهم على الدخول من قابل فدخلها في السنة الآتية هو ومن كان معه من المسلمين وأقصه الله منهم نزلت هذه الآية {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص}.
وأخرج الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في صلح الحديبية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صد عن البيت ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه القابل فلما كان العام القابل تجهز
وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي قريش بذلك وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام فأنزل الله ذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأحرموا بالعمرة في ذي القعدة ومعهم الهدي حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع ثم يقدم عاما قابلا فيقيم بمكة ثلاثة أيام ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهدي بالحديبية وحلقوا أو قصروا فلما كان عام قابل أقبلوا حتى دخلوا مكة في ذي القعدة فاعتمروا وأقاموا بها ثلاثة أيام وكان المشركون قد فخروا عليه حين صدوه يوم الحديبية فقص الله له منهم فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي ردوه فيه فقال {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص} قال فخرت قريش بردها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام فأدخله الله مكة من العام المقبل
فقضى عمرته وأقصه ما حيل بينه وبين يوم الحديبية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه معتمرين في ذي القعدة ومعهم الهدي حتى إذا كانوا بالحديبية فصدهم المشركون فصالحهم نبي الله أن يرجع عامه ذلك حتى يرجع من العام المقبل فيكون بمكة ثلاث ليال ولا يدخلوها إلا بسلاح الراكب ولا يخرج بأحد من أهل مكة فنحروا الهدي بالحديبية وحلقوا وقصروا حتى إذا كان من العام المقبل أقبل نبي الله وأصحابه معتمرين في ذي القعدة حتى دخلوا فأقام بها ثلاث ليال وكان المشركون قد فخروا عليه حين ردوه يوم الحديبية فأقصه الله منهم وأدخله مكة في
ذلك الشهر الذي كانوا ردوه فيه في ذي القعدة فقال الله {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص}.
وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن ابن جريج قال قلت لعطاء : قول الله عز وجل {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص} فقال : هذا يوم الحديبية صدوا رسول الله صلى اللهعليه وسلم عن البيت الحرام وكان معتمرا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة التي بعدها معتمرا مكة فعمرة في الشهر الحرام بعمره في الشهر الحرام
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة ، وَابن شهاب قالا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام القابل من عام الحديبية معتمرا في ذي القعدة سنة سبع وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام وأنزل الله في تلك العمرة {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص} فاعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهر الحرام الذي صد فيه.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} وقوله {وجزاء سيئة سيئة مثلها} الشورى الآية 40 وقوله (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) (الشورى الآية 41) وقوله (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) (النحل الآية 126) قال : هذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل فليس لهم سلطان يقهر المشركين فكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر الله المسلمين من يتجازى منهم أن يتجازى بمثل ما أوتي إليه أو يصبر أو يعفو فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأعز الله سلطانه أمر الله المسلمين أن ينتهوا في مظالهم إلى سلطانهم ولا يعدو بعضهم على بعض كأهل الجاهلية فقال (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) (الإسراء الآية 33) الآية ، يقول : ينصره السلطان حتى ينصفه من ظالمه ومن انتصر لنفسه دون السلطان
فهو عاص مسرف قد عمل بحمية الجاهلية ولم يرض بحكم الله تعالى.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} قال : فقاتلوهم فيه كما قاتلوكم.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير والنحاس في ناسخه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى ويغزو فإذا حضره أقام حتى ينسلخ.
قوله تعالى : وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين.
أخرج وكيع وسفيان بن عينية وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حذيفة في قوله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال : هو ترك النفقة في سبيل الله مخافة العيلة.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن ابن عباس في قوله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال : ترك النفقة في سبيل الله أنفق ولو مشقصا.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : ليس التهلكة أن يقتل الرجل في سبيل الله ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة في قوله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال : نزلت في النفقات في سبيل الله.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : إنما أنزلت هذه الآية {ولا
تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} في النفقة في سبيل الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان القوم في سبيل الله فيتزود الرجل فكان أفضل زادا من الآخر أنفق اليابس من زاده حتى لا يبقى من زاده شيء أحب أن يواسي صاحبه فأنزل الله {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال : كانوا يسافرون ويقترون ولا ينفقون من أموالهم فأمرهم أن ينفقوا في مغازيهم في سبيل الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبيهقي في الشعب في قوله !
{ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال : هو البخل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن الأسلم في الآية قال : كان رجال يخرجون في بعوث يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير نفقة فإما يقطع بهم وإما كانوا عيالا فأمرهم الله أن يستنفقوا مما رزقهم الله ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة والتهلكة أن يهلك رجال من الجوع والعطش ومن المشي وقال لمن بيده فضل {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير والبغوي في معجمه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن قانع والطبراني عن الضحاك بن أبي جبيرة أن الأنصاركانوا ينفقون في سبيل الله ويتصدقون فأصابتهم سنة فساء ظنهم وأمسكوا عن ذلك فأنزل الله {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}.
وأخرج سفيان بن عينية ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال : لا يمنعنكم النفقة في حق
خيفة العيلة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أسلم أبي عمران قال : كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد فخرج صف عظيم من الروم فصففنا لهم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقالوا : سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة فقام أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع فيها فأنزل الله على نبيه يرد علينا ما قلنا {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} فكانت التهلكة الإقامة في الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو.
وأخرج وكيع وسفيان بن عينية والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن البراء بن عازب أنه قيل له {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} هو الرجل يلقى العدو
فيقاتل حتى يقتل قال : لا ولكن هو الرجل يذنب فيلقي بيديه فيقول : لا يغفر الله لي أبدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والطبراني والبيهقي في الشعب عن النعمان بن بشير قال : كان الرجل يذنب فيقول : لا يغفر الله لي ، فأنزل الله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عبيدة السلماني في قوله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال : القنوط.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : التهلكة عذاب الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أنهم حاصروا دمشق فأسرع رجل إلى العدو وحده فعاب ذلك عليه المسلمون ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص فأرسل إليه فرده فقال : قال الله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}
وأخرج ابن جرير عن رجل من الصحابة في قوله {وأحسنوا} قال : أدوا الفرائض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي إسحاق ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة في قوله {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} قال : أحسنوا الظن بالله.
قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب.
أخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل ، وَابن عبد البر في التمهيد عن يعلى بن أمية قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر خلوق
فقال : كيف تأمرني يا رسول الله أن أصنع في عمرتي فأنزل الله {وأتموا الحج والعمرة لله} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين السائل عن العمرة فقال : هذا أناذا ، قال : اخلع الجبة واغسل عنك أثر الخلوق ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك.
وأخرج الشافعي وأحمد ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن يعلى بن أمية قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة عليه جبة وعليها خلوق فقال : كيف تأمرني أن أصنع في
عمرتي قال : فأنزل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فتستر بثوب وكان يعلى يقول : وددت أني أرى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحي ، فقال عمر : أيسرك أن تنظر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحي فرفع طرف الثوب فنظرت إليه له غطيط كغطيط البكر فلما سري عنه قال : أين السائل عن العمرة اغسل عنك أثر الخلوق واخلع عنك جبتك واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي {وأتموا الحج والعمرة لله} قال : أن تحرم من دويرة أهلك.
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} إن تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر في قوله {وأتموا الحج والعمرة لله} قال : من تمامهما أن يفرد كل واحد منهما عن الآخر وأن يعتمر في غير أشهر الحج.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : من أحرم بحج أو عمرة فليس له أن يحل حتى يتمها تمام الحج يوم النحر إذا رمى يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة وزار البيت فقد حل وتمام العمرة إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة إذا حل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : تمامهما ما أمر الله فيهما.
وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن علقمة وابراهيم قالا : في قراءة ابن مسعود / {وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت > / لا يجاوز بالعمرة البيت الحج المناسك والعمرة البيت والصفا والمروة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن علي أنه قرأ / {وأقيموا الحج
والعمرة للبيت > / ثم قال : هي واجبة مثل الحج.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" والأصبهاني في الترغيب عن ابن مسعود قال : أمرتم بأقامة أربع ، أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت ، والحج الحج الأكبر والعمرة الحج الأصغر.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن يزيد بن معاوية قال : إني لفي المسجد زمن الوليد بن عقبة حلقة فيها حذيفة وليس إذ ذاك حجزة ولا جلاوزة إذ هتف هاتف : من كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأت الزاويه التي عند أبواب كنده ومن كان يقرأ على قراءة عبد الله بن مسعود فليأت هذه الزاوية التي عند دار عبد الله واختلفا في آية في سورة البقرة قرأ هذا (وأتموا الحج والعمرة للبيت) وقرأ هذا {وأتموا الحج والعمرة لله} فغضب حذيفة واحمرت عيناه ثم قام - وذلك في زمن عثمان - فقال : إما أن تركب إلى أمير المؤمنين وإما أن أركب فهكذا كان من قبلكم ثم أقبل فجلس فقال : إن الله بعث محمدا فقاتل بمن أقبل من أدبر حتى أظهر الله دينه ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد ثم إن الله استخلف أبا بكر وكان ما شاء الله ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد ثم إن الله استخلف عمر فنزل وسط الإسلام ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد ثم إن الله استخلف عثمان ، وأيم الله ليوشكن أن تطعنوا فيه طعنة
تحلقونه كله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن الشعبي أنه قرأها {وأتموا الحج} ثم قطع ثم قال {والعمرة لله} يعني برفع التاء وقال : هي تطوع.
وأخرج سفيان بن عينية والشافعي والبيهقي في "سُنَنِه" ، عَن طاووس قال : قيل لابن عباس أتأمر بالعمرة قبل الحج والله تعالى يقول {وأتموا الحج والعمرة لله} فقال ابن عباس : كيف تقرؤون (من بعد وصية يوصى بها أو دين) (النساء الآية 11) فبأيهما تبدؤون قالوا : بالدين ، قال : فهو ذلك.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والدارقطني والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال : العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلا.
وأخرج سفيان بن عينية والشافعي في الأم والبيهقي عن ابن عباس
قال : والله إنها لقرينتها في كتاب الله {وأتموا الحج والعمرة لله}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة كلاهما في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد عن مسروق قال : أمرتم في القرآن بإقامة أربع : أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقيموا الحج والعمرة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : العمرة الحجة الصغرى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود أنه قرأ (وأقيموا الحج والعمرة للبيت) ثم قال : والله لولا التحرج أني لم أسمع فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لقلنا أن العمرة واجبة مثل الحج.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والحاكم وصححه عن ابن عمر قال : العمرة واجبة ليس أحد من خلق الله إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، عَن طاووس قال : العمرة على الناس كلهم إلا على أهل مكة فإنها ليست عليهم عمرة إلا أن يقدم أحد منهم من أفق من الآفاق.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عطاء قال : ليس أحد من خلق الله إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا كما قال الله حتى أهل بوادينا إلا أهل مكة فإن عليهم حجة وليست عليهم عمرة من أجل أنهم أهل البيت وإنما العمرة من أجل الطواف.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : الحج والعمرة فريضتان على الناس كلهم إلا أهل مكة فإن عمرتهم طوافهم فمن جعل بينه وبين الحرم بطن واد فلا يدخل مكة إلا بالإحرام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : ليس على أهل مكة عمرة إنما يعتمر من زار البيت ليطوف به وأهل مكة يطوفون متى شاؤوا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود قال : الحج فريضة والعمرة تطوع
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي صالح ماهان الحنفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج جهاد والعمرة تطوع.
وأخرج ابن ماجة عن طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الحج جهاد والعمرة تطوع.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه ، عَن جَابر بن عبد الله أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي قال : لا وأن تعتمروا خير لكم.
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن ابن سيرين أن زيد بن ثابت سئل عن العمرة قبل الحج قال : صلاتان ، وفي لفظ نسكان لله عليك لا يضرك بأيهما بدأت
وأخرج الشافعي في الأم عن عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم إن العمرة هي الحج الأصغر.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمر قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أوصني قال : تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم شهر رمضان وتحج وتعتمر وتسمع وتطيع وعليك بالعلانية وإياك والسر.
وأخرج ابن خزيمة ، وَابن حبان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال عند الله إيمان لا شك فيه وغزو لا غلول فيه وحج مبرور.
وأخرج مالك في الموطأ ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن كاجة والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.
وأخرج أحمد عن عامر بن ربيعة مرفوعا ، مثله
وأخرج البيهقي في الشعب والأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سبح الحاج من تسبيحة ولا هلل من تهليلة ولا كبر من تكبيرة إلا بشر بها تبشيرة.
وأخرج مسلم ، وَابن خزيمة عن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الإسلام يهدم ما قبله وإن الهجرة تهدم ما كان قبلها وإن الحج يهدم ما كان قبله.
وأخرج الطبراني عن الحسن بن علي قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إني جبان وضعيف ، فقال : هلم إلى جهاد لا شوكة فيه : الحج.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن علي بن حسين قال سأل رجل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الجهاد فقال : ألا أدلك على جهاد لا شوكة فيه الحج.
وأخرج عبد الرزاق عن عبد الكريم الجزري قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إني رجل جبان ولا أطيق لقاء العدو ، فقال : ألا أدلك على جهاد لا قتال فيه قال : بلى يا رسول الله ، قال : عليك بالحج
والعمرة.
وأخرج البخاري عن عائشة قالت قلت : يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد فقال : لكن أفضل الجهاد حج مبرور.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن خزيمة عن عائشة قالت قلت : يا رسول الله ، هل على النساء من جهاد قال : عليهن جهاد لا قتال فيه ، الحج والعمرة.
وأخرج النسائي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جهاد الكبير والضعيف والمرأة : الحج والعمرة.
وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الهه وأن محمدا رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وأن تتم الوضوء وتصوم رمضان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجه عن أم سلمة قالت : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم الحج جهاد كل ضعيف.
وأخرج أحمد والطبراني عن عمرو بن عبسة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال حجة مبرورة أو عمرة مبرورة.
وأخرج أحمد والطبراني عن ماعز عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الأعمال أفضل قال : إيمان بالله وحده ثم الجهاد ثم حجة برة تفضل سائر الأعمال كما بين مطلع الشمس ومغربها.
وأخرج أحمد ، وَابن خزيمة والطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي ، عَن جَابر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، قيل : وما بره قال : إطعام الطعام وطيب الكلام وفي لفظ وإفشاء السلام.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن جراد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حجوا فإن الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن
وأخرج البزار عن أبي موسى رفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الحاج يشفع في أربعمائة من أهل بيته ويخرج من ذنوبه كما ولدته أمه.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : من جاء يؤم البيت الحرام فركب بعيره فما يرفع خفا ولا يضع خفا إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة حتى إذا انتهى إلى البيت فطاف وطاف بين الصفا والمروة ثم حلق أو قصر خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فليستأنف العمل.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد الله ثلاثة : الغازي والحاج المعتمر.
وأخرج البزار ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجاج والعمار وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم
وأخرج ابن ماجة ، وَابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : لو يعلم المقيمون ما للحجاج عليهم من الحق لأتوهم حين يقدمون حتى يقبلوا رواحلهم لأنهم وفد الله من جميع الناس.
وأخرج البزار ، وَابن خزيمة والطبراني في الصغير والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يغفر للحجاج ولمن استغفر له الحاج ، وفي لفظ : اللهم اغفر للحجاج ولمن استغفر له الحاج.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسدد في مسنده عن عمر قال : يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرا من ربيع الأول.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر أنه خطب عند باب الكعبة فقال : ما من أحد
يجيء إلى هذا البيت لا ينهزه غير صلاة فيه حتى يستلم الحجر إلا كفر عنه ما كان قبل ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : من حج هذا البيت لا يريد غيره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
وأخرج الحاكم وصححه عن أم معقل أن زوجها جعل بكرا في سبيل الله وأنها أرادت العمرة فسألت زوجها البكر فأبى عليها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيها وقال : إن الحج والعمرة لمن سبيل الله وإن عمرة في رمضان تعدل حجة أو تجزى ء بحجة.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج فقالت امرأة لزوجها : حج بي ، قال : ما عندي ما أحج بك عليه ، قالت : فحج بي على ناضحك ، قال : ذاك نعتقبه أنا وولدك ، قالت : فحج بي على جملك فلان ، قال : ذاك احتبس في سبيل الله قالت : فبع تمر رفك ، قال : ذلك
قوتي وقوتك ، فلما رجع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من مكة أرسلت إليه زوجها فقالت : أقرى ء رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام وسله ما يعدل حجة معك فأتى زوجها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : أما أنك لو كنت حججت بها على الجمل الحبيس كان في سبيل الله وضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا من حرصها على الحج وقال : أقرءها مني السلام ورحمة الله وأخبرها أنها تعدل حجة معي عمرة في رمضان.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لها في عمرتها : إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب ، أن قوما مروا بأبي ذر بالربذة فقال له : ما أنصبكم إلا الحج استأنفوا العمل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم : أن ابن مسعود قال لقوم ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب بن الزبير قال : قلت لعطاء : أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : استقبلوا العمل بعد الحج قال : لا ولكن عثمان وأبو ذر
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب أنه رأى قوما من الحجاج فقال : لو يعلم هؤلاء ما لهم بعد المغفرة لقرت عيونهم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : إذا كبر الحاج والمعتمر والغازي كبر المرتفع الذي يليه ثم الي يليه حتى ينقطع في الأفق.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من أراد الحج فليتعجل فإنه قد تضل الضالة ويمرض المريض وتكون الحاجة.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له.
وأخرج الأصبهاني عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يدع الحج لحاجة من حوائج
الدنيا إلا رأى المخلفين قبل أن يقضي تلك الحاجة وما من عبد يدع المشي في حاجة أخيه قضيت أو لم تقض إلا ابتلى بعونه من يأثم عليه ولا يؤجر فيه.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي ذر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن داود عليه السلام قال : إلهي ما لعبادك إذا هم زوارك في بيتك قال : لكل زائر حق على المزور يا داود إن لهم أن أعافيهم في الدنيا وأغفر لهم إذا لقيتهم.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما راح مسلم في سبيل الله مجاهدا أو حاجا مهلا أو ملبيا إلا غربت الشمس بذنوبه وخرج منها.
وأخرج البيهقي في الشعب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحجاج والعمار وفد الله سألوا أعطوا وإن دعوا أجيبوا وإن أنفقوا أخلف لهم والذي نفس أبي القاسم بيده ما كبر مكبر على نشز ولا أهل مهل على شرف إلا أهل ما بين يديه وكبر
حتى ينقطع منه منقطع التراب.
وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجاج والعمار وفد الله يعطيهم ما سألوا ويستجيب لهم ما دعوا ويخلف عليهم ما أنفقوا الدرهم بألف ألف.
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله يرفعه قال : ما أمعر حاج قط ، قيل لجابر : وما الأمعار قال : ما افتقر.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة وما من مؤمن يظل يومه محرما إلا غابت الشمس بذنوبه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير والبيهقي عن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر
والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد.
وأخرج البزار ، عَن جَابر مرفوعا ، مثله.
وأخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده عن ابن عمر مرفوعا ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عامر بن ربيع مرفوعا ، مثله.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما أهل مهل قط ولا كبر مكبر قط إلا بشر ، قيل : يا رسول الله بالجنة قال : نعم.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هرير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أهل مهل قط إلا آبت الشمس بذنوبه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : ما أتى هذا البيت طالب حاجة لدين أو دنيا إلا رجع بحاجته.
وأخرج أبو يعلى والدارقطني والبيهقي عن عائشة
قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج في هذا الوجه لحج أو عمرة فمات فيه لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يباهي بالطائفين.
وأخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده والأصبهاني في الترغيب ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات في طريق مكة ذاهبا أو راجعا لم يعرض ولم يحاسب.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن أم سلمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أهل بالحج والعمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم وما تأخر ووجبت له الجنة.
وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا خرج الحاج من أهله فسار ثلاثة أيام أو ثلاث ليال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكان سائر أيامه درجات ومن كفن ميتا كساه الله من ثياب الجنة ومن غسل
ميتا خرج من ذنوبه ومن حثى عليه التراب في قبره كانت له بكل هباة أثقل من ميزانه من جبل من الجبال.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول ما ترفع إبل الحاج رجلا ولا تضع يدا إلا كتب له الله بها حسنة أو محا عنه سيئة أو رفعه بها درجة.
وأخرج البيهقي عن حبيب بن الزبير الأصبهاني قال : قلت لعطاء بن أبي رباح : أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يستأنفون العمل يعني الحجاج قال : لا ولكن بلغني عن عثمان بن عفان وأبي ذر الغفاري أنهما قالا : يستقبلون العمل.
وأخرج البيهقي من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، أن رجلا مر بعمر بن الخطاب وقد قضى نسكه فقال له عمر : أحججت قال : نعم ، فقال له : أجتنبت ما نهيت عنه فقال : ما ألوت ، قال عمر : استقبل عملك.
وأخرج البيهقي ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل ليدخل بالحجة الواحدة ثلاثة نفر الجنة : الميت والحاج عنه والمنفذ ذلك
يعني الوصي.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة في مسنده وأبو يعلى والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تبارك وتعالى : إن عبدا صححت له جسمه وأوسعت له في رزقه يأتي عليه خمسين سنين لا يفد إلي لمحروم.
وأخرج أبو يعلى عن خباب بن الأرت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقول : إن عبدا أصححت له جسمه وأوسعت له في الرزق يأتي عليه خمس حجج لم يأت إلي فيهن لمحروم.
وأخرج الشافعي عن ابن عباس قال : في كل شهر عمرة.
وأخرج عبد الرزاق عن عمر قال : إذا وضعتم السروج فشدوا الرحال إلى الحج والعمره فإنهما أحد الجهادين.
وأخرج ابن أبي شيبه ، عَن جَابر بن زيد قال : الصوم والصلاة يجهدان البدن
ولا يجهدان المال والصدقة تجهد المال ولا تجهد البدن وإني لا أعلم شيئا أجهد للمال والبدن من الحج.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {فإن أحصرتم} يقول : من أحرم بحج أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عدو يحبسه فعليه ذبح ما استيسر من الهدي شاة فما فوقها فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها وإن كانت بعد حجة الفريضه فلا قضاء عليه {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} فإذا كان أحرم بالحج فمحله يوم النحر وإن كان أحرم بعمرة فمحل هدبه إذا أتى البيت.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {فإن أحصرتم} قال :
هو الرجل من أصحاب محمد كان يحبس عن البيت فيهدي إلى البيت ويمكث على إحرامه حتى
يبلغ الهدي محله فإن بلغ الهدي محله حلق رأسه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم من طريق إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود في قوله {فإن أحصرتم} الآية ، يقول : إذا أهل الرجل بالحج فأحصر بعث بما استيسر من الهدي فإن هو عجل قبل أن يبلغ الهدي محله فحلق رأسه أو مس طيبا أو تداوى بدواء كان عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك والصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة أصوع على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك {فإذا أمنتم} يقول : فإذا برى ء فمضى من وجهه ذلك البيت كان عليه حجة وعمرة فإن رجع متمتعا في أشهر الحج كان عليه ما استيسر من الهدي شاة فإن هو لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ، قال إبراهيم : فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير فقال : هكذا قال ابن عباس في هذا الحديث كله.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : الحصر حبس كله.
وأخرج مالك وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي في قوله {فما استيسر من الهدي} قال : شاة
وأخرج وكيع وسفيان بن عينية وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عمر {فما استيسر من الهدي} قال : بقرة أو جزور ، قيل : أو ما يكفيه شاة قال : لا.
وأخرج وكيع وسفيان بن عينية وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس {فما استيسر من الهدي} قال : ما يجد قد يستيسر على الرجل والجزور والجزوران.
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : من الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والضأن والمعز على قدر الميسرة وما عظمت فهو أفضل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {فما استيسر من
الهدي} قال : عليه هدي إن كان موسرا فمن الإبل وإلا فمن البقر وإلا فمن الغنم.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق القاسم عن عائشة يقول : ما استيسر من الهدي الشاة.
وأخرج سفيان بن عينية والشافعي في الأم وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قال : لا حصر إلا حصر العدو فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء ، إنما قال الله {فإذا أمنتم} فلا يكون الأمن إلا من الخوف.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : لا إحصار إلا من عدو.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال : لا إحصار إلا من الحرب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : لا إحصار إلا من مرض أو عدو أو أمر حابس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة قال : كل شيء حبس المحرم فهو إحصار
وأخرج البخاري والنسائي عن نافع ، أن عبيد الله بن عبد الله وسلام بن عبد الله أخبراه : أنهما كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقال : لا يضرك ان لا تحج العام إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت ، فقال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه.
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر علما قابلا ، أما قوله تعالى : {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله}.
أخرج البخاري عن المسور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك.
وأخرج البخاري تعليقا عن ابن عباس قال : إنما البدل على من نقص حجة بالتذاذ وأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه لا يحل ولا يرجع وإن كان معه هدي وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به وإن استطاع أن
يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : إن أهل الحديبية أمروا بإبدال الهدي في العام الذي حلوا فيه فأبدلوا وعزت الإبل فرخص لهم فيمن لا يجد بدنة في اشتراء بقرة.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي حاصر الحميري قال : خرجت معتمرا عام حوصر ابن الزبير ومعي هدي فمنعنا أن ندخل الحرم فنحرت الهدي مكاني وأحللت فلما كان العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي أتيت ابن عباس فسألته فقال : أبدل الهدي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الديبية في عمرة القضاء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : إذا حلق قبل أن يذبح أهرق لذلك دما ثم قرأ {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله}.
وأخرج ابن جرير عن الأعرج أنه قرأ {حتى يبلغ الهدي محله} {هديا بالغ الكعبة}) المائدة الآية 95) بكسر الدال مثقلا
أما قوله تعالى : {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}.
أخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن جَرِير والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن كعب بن عجرة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تساقط على وجهي فمر بي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أيؤذيك هوام رأسك قلت : نعم ، فأمرني أن أحلق قال : ونزلت هذه الآية {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك مما تيسر.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} ثم استثنى فقال {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}.
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والبيهقي عن عبد الله بن مغفل قال : قعدت إلى كعب بن
عجره فسألته عن هذه الآية {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} فقال : نزلت في كان بي أذى من رأسي فحملت إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال : ما كنت أرى أن الجهد بلغ
بك هذا أما تجد شاة قلت : لا ، قال : صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك ، فنزلت في خاصة وهي لكم عامة.
وأخرج الترمذي ، وَابن جَرِير عن كعب بن عجرة قال لفي نزلت وإياي عنى بها {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} قال لي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية وهو عند الشجرة : أيؤذيك هوامك قلت : نعم ، فنزلت.
وأخرج ابن مردويه والواحدي عن ابن عباس قال لما نزلنا الحديبية جاء كعب بن عجرة ينتر هوام رأسه على وجهه فقال : يا رسول الله هذا القمل قد أكلني فأنزل الله في ذلك الموقف {فمن كان منكم مريضا} الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : النسك شاة والصيام ثلاثة أيام والطعام فرق بين ستة مساكين
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فمن كان منكم مريضا} يعني من اشتد مرضه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {فمن كان منكم مريضا} يعني بالمرض أن يكون برأسه أذى أو قروح أو به أذى من رأسه ، قال : الأذى هو القمل.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : ما أذى من رأسه قال : القمل وغيره الصداع وما كان في رأسه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : النشك أن يذبح شاة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة : أيؤذيك هوام رأسك قال : نعم ، قال : فاحلقه وافتد إما صوم ثلاثة أيام وإما أن تطعم ستة مساكين أو نسك شاة.
وأخرج ابن جرير عن علي أنه سئل عن هذه الآية فقال : الصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة أصوع على ستة مساكين والنسك شاة
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : كل شيء في القرآن (أو أو) فصاحبه مخير فإذا ان {فمن لم يجد} فهو الأول فالأول.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : كل شيء في القرآن (أو أو) فهو خيار.
وأخرج الشافعي في الأم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال : كل شيء في القرآن (أو أو) له أية شاء ، قال ابن جريج : إلا قوله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) (المائدة الآية 33) فليس بمخير فيها.
وأخرج الشافعي ، وعَبد بن حُمَيد عن عطاء قال : كل شيء في القرآن (أو أو) يختار منه صاحبه ما شاء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة وابراهيم ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد والضحاك ، مثله
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} يقول : من أحرم بالعمرة في أشهر الحج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك قال : التمتع الاعتمار في أشهر الحج.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن الزبير أنه خطب فقال : يا أيها الناس والله ما التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون إنما التمتع أن يهل الرجل بالحج فيحصره عدو أو مرض أو كسر أو يحبسه أمر حتى يذهب أيام الحج فيقدم فيجعلها عمرة فيتمتع تحلة إلى العام المقبل ثم يحج ويهدي هديا فهذا التمتع بالعمرة إلى الحج.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء قال : كان ابن الزبير يقول : إنما المتعة لمن أحصر وليست لمن خلي سبيله ، وقال ابن عباس : وهي لمن أحصر وليست لمن خلي سبيله ، وقال ابن عباس : وهي لمن أحصر ومن خليت سبيله.
وأخرج ابن جرير عن علي في قوله {فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} قال : فإن أخر العمرة حتى يجمعها مع الحج فعليه الهدي.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عطاء قال : إنما سميت المتعة لأنهم
كانوا يتمتعون بالنساء والثياب ، وفي لفظ : يتمتع بأهله وثيابه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : كان أهل اجاهلية إذا حجوا قالوا : إذا
عفا الوبر وتولى الدبر ودخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر ، فأنزل الله التمتع بالعمرة تغييرا لما كان أهل الجاهلية يصنعون وترخيصا للناس.
وأخرج ابن المنذر عن أبي جمرة ، أن رجلا قال لابن عباس : تمتعت بالعمرة إلى الحج ولي أربعون درهما فيها كذا وفيها كذا وفيها نفقة ، فقال : صم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن علي بن أبي طالب {فصيام ثلاثة أيام في الحج} قال : قبل التروية يوم ويوم التروية ويوم عرفة فإن فاتته صامهن أيام التشريق.
وأخرج وكيع وعبد الراق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عمر في قوله {فصيام ثلاثة أيام في الحج} قال : قبل التروية يوم ويوم التروية ويوم عرفة فإن فاته صيامها صامها أيام منى فإنهن من الحج
وأخرج ابن أبي شيبة عن علقمة ومجاهد وسعيد بن جبير ، مثله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الصيام للمتمتع ما بين إحرامه إلى يوم عرفة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : إذا لم يجد المتمتع بالعمرة هديا فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة وإن كان يوم عرفة الثالث فقد تم صومه وسبعة إذا رجع إلى أهله.
وأخرج مالك والشافعي عن عائشة قالت : الصيام لمن يتمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد هديا ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة فإن لم يصم صام أيام منى.
وأخرج مالك والشافعي عن ابن عمر ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن جَرِير والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر وعائشة قالا : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمتمتع لم يجد هديا.
وأخرج ابن جرير والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر قال رخص
النبي صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم حتى فاتته أيام العشر أن يصوم أيام التشريق مكانها.
وأخرج الدارقطني عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام قبل يوم النحر ومن لم يكن صام تلك الثلاثة أيام فليصم أيام التشريق أيام منى.
وأخرج مالك ، وَابن جَرِير عن الزهري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذاقة بن قيس فنادى في أيام التشريق فقال : إن هذه أيام أكل وشرب وذكر الله إلا من كان عليه صوم من هدي.
وأخرج الدارقطني من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن حذاقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره في رهط أن يطوفوا في منى في حجة الوداع فينادوا أن هذه أيام أكل وشرب وذكر الله فلا صوم فيهن إلا صوما في هدي.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر قال : لا يجزئه صوم ثلاثة أيام وهو متمتع إلا أن يحرم
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال : لا يصوم متمتع إلا في العشر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبي نجيح قال : قال مجاهد يصوم المتمتع إن شاء يوما من شوال وإن شاء يوما من ذي القعدة قال : وقال طاووس وعطاء : لا يصوم الثلاثة إلا في العشر ، وقال مجاهد ، لا بأس أن يصومهن في أشهر الحج.
وأخرج البخاري والبيهقي عن ابن عباس ، أنه سئل عن متعة الحاج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب ، وقال : من قلد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب ، وقال : من قلد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ثم أمرنا عشية الترويه أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروه وقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله {فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} إلى أمصاركم والشاة تجزى ء فجمعوا نسكين في
عام بين الحج والعمرة فإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه وأباحه للناس غير أهل مكة ، قال الله تعالى {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} وأشهر الحج التي ذكر الله شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال المراء.
وأخرج مالك ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن ابن عمر : من اعتمر في أشهر
الحج في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة فقد استمتع ووجب عليه الهدي أو الصيام إن لم يجد هديا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : من اعتمر في شوال أو في ذي القعدة ثم قام حتى يحج فهو متمتع عليه ما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله ومن اعتمر في أشهر الحج ثم رجع فليس بمتمتع ذاك من أقام ولم يرجع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : كان أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا اعتمروا في أشهر الحج ثم لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : قال عمر : إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع فإن رجع فليس بمتمتع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : من اعتمر في أشهر الحج
ثم أقام فهو متمتع فإن رجع فليس بمتمتع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : من اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده ثم حج من عامه فليس بمتمتع ذاك من أقام ولم يرجع ، وأخر الحاكم عن أبي أنه كان يقرؤها (فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر في قوله {وسبعة إذا رجعتم} قال : إلى أهليكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {وسبعة إذا رجعتم} قال : إذا رجعتم إلى أمصاركم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وسبعة إذا رجعتم} قال : إلى بلادكم حيث كانت.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن مجاهد {وسبعة إذا رجعتم} قال : إنما هي رخصة إن شاء صامهن في الطريق وإن شاء صامها بعد ما رجع إلى أهله ولا يفرق بينهن
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء والحسن {وسبعة إذا رجعتم} قال عطاء : في الطريق إن شاء ، وقال الحسن : إذا رجع إلى مصره.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : إن أقام صامهن بمكة إن شاء.
وأخرج وكيع عن عطاء {وسبعة إذا رجعتم} قال : إذا قضيتم حجكم وإذا رجع إلى أهله أحب إلي.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، عَن طاووس {وسبعة إذا رجعتم} قال : إن شاء فرق.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {تلك عشرة كاملة} قال : كاملة من الهدي.
وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوادع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد فلما قدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس : من منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام
في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عمران بن حصين قال نزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم ينزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها حتى مات ، قال رجل برأيه ما شاء.
وأخرج مسلم عن أبي نضرة قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها ، فذكر ذلك لجابر بن عبد الله فقال : على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال : إن الله كان يحل لرسول الله ما شاء مما شاء وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله وافصلوا حجكم عن عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي موسى قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء فقال : بم أهللت قلت : أهللت بإهلال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : هل سقت من هدي قلت : لا ، قال : طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل ، فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من
قومي فمشطتني وغسلت رأسي فكنت
أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر فإني لقائم بالموسم إذا جاءني رجل فقال : إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك ، فقلت : أيها الناس من كنا أفتيناه بشيء فليتئد فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم فبه فائتموا فلما قدم قلت : يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك قال : أن نأخذ بكتاب الله فإن الله قال {وأتموا الحج والعمرة لله} وأن نأخذ بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى نحر الهدي.
وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده وأحمد عن الحسن ، أن عمر بن الخطاب هم أن ينهى عن متعة الحج فقام إليه أبي بن كعب فقال : ليس ذلك لك قد نزل بها كتاب الله واعتمرناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل عمر.
وأخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق قال : كان عثمان ينهى عن المتعة وكا علي يأمر بها ، فقال عثمان لعلي كلمة فقال علي : لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أجل ولكنا كنا خائفين.
وأخرج إسحاق بن راهويه عثمان بن عفان أنه سئل عن المتعة في الحج
فقال : كانت لنا ليست لكم.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن أبي ذر قال : كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأخرج مسلم عن أبي ذر قال : لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة يعني متعة النساء ومتعة الحج.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن سعيد بن المسيب قال : اختلف علي وعثمان وهما بسعفان في المتعة فقال علي : ما تريد إلا أن تهنى عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعا.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي جمرة قال : سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها وسألته عن الهدي فقال : فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم ، قال : وكان ناس كرهوها فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانا ينادي حج مبرور ومتعة متقبلة فأتيت ابن عباس فحدثته فقال : الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الحاكم وصححه من طريق مجاهد وعطاء ، عَن جَابر قال : كثرت
القالة من الناس فخرجنا حجاجا حتى إذا لم يكن بيننا وبين أن نحل إلا ليال قلائل أمرنا
بالإحلال فقلنا : أيروح أحدنا إلى عرفة وفرجه يقطر منيا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال أبالله تعلموني أيها الناس فأنا والله أعلمكم بالله وأتقاكم له ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت هديا ولحللت كما أحلوا فمن لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ومن وجد هديا فلينحر فكنا ننحر الجزور عن سبعة قال عطاء : قال ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم يومئذ في أصحابه غنما فاصاب سعد بن أبي وقاص تيس فذبحه عن نفسه.
وأخرج مالك عن ابن عمر قال : لأن أعتمر قبل الحج وأهدى أحب إلي من أنا أعتمر بعد الحج في ذي الحجة ، أما قوله تعالى : {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}.
أخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن عطاء في قوله {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} قال : ست قربات ، عرفة وعرنة والرجيع والنخلتان ومر الظهران وضجنان ، وقال مجاهد : هم أهل الحرم
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {حاضري المسجد الحرام} قال : هم أهل الحرم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : الحرم كله هو المسجد الحرام.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والأزرقي عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن المسجد الحرام قال : هو الحرم أجمع.
وأخرج الأزرقي عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن المسجد الحرام قال : هو الحرم أجمع.
وأخرج الأزرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام من الحزوة إلى المسعى إلى مخرج سيل جياد.
وأخرج الأزرقي عن أبي هريرة قال : إنا لنجد في كتاب الله أن حد المسجد الحرام من الحزور إلى المسعى.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن الزهري قال : ليس لأحد حاضري
المسجد الحرام رخصة في الإحصار لأن الرجل إذا مرض حمل ووقف به بعرفة ويطاف به محمولا
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن عروة قال {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} عنى بذلك أهل مكة ليست لهم متعة وليس عليهم احصار لقربهم من المشعر.
وأخرج الأزرقي عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : من له المتعة فقال : قال الله {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} فأما القرى الحاضرة المسجد الحرام التي لا تتمتع أهلها فالمطمئنة بمكة المطلة عليها نخلتان ومر الظهران وعرفة وضجنان والرجيع وأما القرى التي ليست بحاضرة المسجد الحرام التي يتمتع أهلها إن شاؤوا فالسفر والسفر ما يقصر إليه الصلاة عسفان وجدة ورهاط وأشباه ذلك.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : المتعة للناس إلا لأهل مكة هي لمن لم يكن أهله في الحرم وذلك قول الله {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس ، أنه كان يقول : يا أهل مكة إنه لا متعة لكم أحلت لأهل الآفاق وحرمت عليكم إنما
يقطع أحدكم واديا ثم يهل بعمرة {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر ، أنه سئل عن امرأة صرورة أتعتمر في حجتها قال : نعم إن الله جعلها رخصة إن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : ليس على أهل مكة هدي في متعة ثم قرأ {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن طاووس قال : ليس على أهل مكة هدي في متعة ثم قرأ {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : ليس على أهل مكة متعة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال : ليس لأهل مكة ولا من توطن مكة متعة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن طاووس قال : المتعة للناس أجمعين إلا أهل مكة
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال : ليس على أهل مكة متعة ولا إحصار إنما يغشون حتى يقضوا حجهم.
وَأَمَّا قوله تعالى : {واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب}.
أخرج ابن أبي حاتم عن مطرف أنه تلا قوله تعالى {أن الله شديد العقاب} قال : لو يعلم الناس قدر عقوبة الله ونقمة الله وبأس الله ونكال الله لما رقأ لهم دمع وما قرت أعينهم بشيء.
قوله تعالى : الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب.
أخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله !
{الحج أشهر معلومات} شوال وذو القعدة وذو الحجة.
أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة.
وأخرج الخطيب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {الحج أشهر معلومات} شوال وذو القعدة وذو الحجة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن عمر بن الخطاب {الحج أشهر معلومات} شوال وذو القعدة وذو الحجة.
وأخرج الشافعي في الأم وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن نافع ، أنه سئل أسمعت عبد الله بن عمر يسمي شهور الحج فقال : نعم كان يسمي شوالا وذا القعدة وذا الحجة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس وعطاء والضحاك ، مثله.
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" من طرق عن ابن عمر {الحج أشهر معلومات} قال شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة.
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وابن
جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن مسعود {الحج أشهر معلومات} قال شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي من طرق عن ابن عباس {الحج أشهر معلومات} قال شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة لا يفرض الحج إلا فيهن.
وأخرج ابن المنذر والدارقطني والطبراني والبيهقي عن عبد الله بن الزبير {الحج أشهر معلومات} قال شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن ومحمد وابراهيم ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود ، أنه سئل عن العمرة في أشهر الحج فقال : الحج أشهر معلومات ليس فيهن عمرة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن محمد بن سيرين قال : ما أحد من
أهل العلم شك أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : قال عمر : افصلوا بين حجكم وعمرتكم اجعلوا الحج في أشهر واجعلوا العمرة في غير أشهر الحج أتم لحجكم ولعمرتكم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عون قال : سئل القاسم عن العمرة في أشهر الحج فقال : كانوا لا يرونها تامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عمر في قوله {فمن فرض فيهن الحج} قال : من أهل فيهن الحج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال : الفرض الإحرام
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الزبير {فمن فرض فيهن الحج} قال : الإهلال ، وأخرح ابن المنذر والدارقطني والبيهقي عن ابن الزبير قال : فرض الحج الإحرام ، وأخرح ابن المنذر عن ابن عباس قال : الفرض الإهلال.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال : الإهلال فريضة الحج.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فمن فرض فيهن الحج} يقول : من أحرم بحج أو عمرة.
وأخرج الشافعي في الأم ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول الله {الحج أشهر معلومات}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال : لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا
في أشهر الحج.
وأخرج الشافعي في الأم ، وَابن أبي شيبة والبيهقي ، عَن جَابر موقوفا ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء أنه قال لرجل قد أحرم بالحج في غير أشهر الحج : اجعلها عمرة فإنه ليس لك حج فإن الله يقول {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : فمن فرض فيهن الحج فلا ينبغي أن يلبي بالحج ثم يقيم بأرض.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن الن عمر {فمن فرض فيهن الحج} قال : التلبية والإحرام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود {فمن فرض فيهن الحج} قال :
التلبية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن طاووس {فمن فرض فيهن الحج} قال : التلبية.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء وابراهيم ، مثله.
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن خزيمة والحاكم وصححه عن خلاد بن السائب عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية فإنها شعار الحج.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجة ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم وصححه عن زيد بن علي الجهني ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل فقال : مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الزبير قال : التلبية زينة الحج.
وأخرج الترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن خزيمة والحاكم وصححه عن أبي بكر الصديق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل قال : العج والثج.
وأخرج الترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا عن يمينه وشماله.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجة ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من محرم يضحي لله يومه يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه.
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك
لبيك لا شريك لك لبيك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، وكان ابن عمر يزيد فيها لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل.
وأخرج والبخاري ومسلم عن ابن عباس ، أن رجلا أوقصته راحلته وهو محلام فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا.
وأخرج الشافعي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلبيته حجا قط ولا عمرة.
وأخرج الشافعي ، وَابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : كان من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك إله الخلق لبيك.
وأخرج الشافعي ، وَابن أبي شيبة عن سعد بن أبي وقاص ، أنه سمع بعض
بني أخيه وهو يلبي : يا ذا المعارج ، فقال سعد : إنه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الشافعي عن خزيمة بن ثابت عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من تلبية سأل الله رضوانه والجنة واستعاذه برحمته من النار.
وأخرج الشافعي عن محمد بن المنكدر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يكثر من التلبية ، أما قوله تعالى : {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}.
أخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}
قال : الرفث الإعرابة والتعريض للنساء بالجماع والفسوق المعاصي كلها والجدال جدال الرجل لصاحبه.
وأخرج ابن مردويه والأصبهاني في الترغيب عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث} قال : لا جماع ولا فسوق ، قال : المعاصي والكذب.
وأخرج وكيع وسفيان بن عينية والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي
شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من طرق عن ابن عباس في الآية : الرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال المراء ، وفي لفظ : أن تماري صاحبك حتى يغضبك أو تغضبه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : الرفث غشيان النساء والقبل والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام والفسوق معاصي الله كلها والجدال المراء والملاحاة.
وأخرج سفيان بن عينية وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، عَن طاووس قال : سألت ابن عباس عن قوله {فلا رفث} قال : الرفث الذي ذكر هنا ليس الرفث الذي ذكر في (أحل لكم ليلة الصيام الرفث) (البقرة الآية 187) ذاك الجماع هذا العراب بكلام العرب والتعريض بذكر النكاح.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي العالية قال : كنت أمشي مع ابن عباس
وهو محرم يرتجز بالإبل ويقول : وهن يمشين بنا هميسا * إن صدق الطير ننك لميسا فقلت : أترفث وأنت محرم قال : إنما الرفث ما روجع به النساء.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر في الآية قال : الرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال السباب والمنازعة.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط عن ابن عمر في قوله {فلا رفث} قال : غشيان النساء {ولا فسوق} قال : السباب {ولا جدال} قال : المراء
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر في الآية فقال : الرفث إتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم والفسوق إتيان معاصي الله في الحرم والجدال السباب والمراء الخصومات
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : كان ابن عمر يقول للحادي : لا تعرض بذكر النساء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن طاووس أن عبد الله بن الزبير قال : إياكم والنساء فإن الإعراب من الرفث ، قال طاووس : وأخبرت بذلك ابن عباس فقال : صدث ابن الزبير.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن طاووس ، أنه كره الإعراب للمحرم قيل : وما الإعراب قال : أن يقول لو أحللت قد أصبتك.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في الآية قال : الرفث إتيان النساء والجدال تماري صاحبك حتى تغضبه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب عن ابن عباس في الآية قال : الرفث الجماع والفسوق والمنابزة بالألقاب تقول لأخيك : يا ظالم يا فاسق والجدال أن تجادل صاحبك حتى تغضبه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وعكرمة قالا : الرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال المراء
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك وعطاء ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : الرفث إتيان النساء والفسوق السباب والجدال المماراة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : الرفث الغشيان والفسوق السباب والجدال الإختلاف في الحج.
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير في قوله {فلا رفث} قال : لا جماع {ولا فسوق} لا سباب {ولا جدال} لا مراء.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي في قوله {ولا جدال في الحج} قال : الجدال كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء : حجنا أتم من حجكم ، وقال هؤلاء : حجنا أتم من حجكم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {ولا جدال في الحج} قال : كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون كلهم يدعي أن موقفه موقف إبراهيم فقطعه الله حين أعلم نبيه بمناسكهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن
مجاهد في قوله {ولا جدال في الحج} قال : لا شبهة في الحج ولا شك في الحج قد بين وعلم وقته كانوا يحجون في ذي الحجة عامين وفي المحرم عامين ثم حجوا في صفر من أجل النسيء الذي نسأ لهم أبو يمامة حين وفقت حجة أبي بكر في ذي القعدة قبل حجة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم حج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من قابل في ذي الحجة فذلك حين يقول : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض.
وأخرج سفيان بن عينية ، وَابن أبي شيبة عن مجاهد في قوله {ولا جدال في الحج} قال : صار الحج في ذي الحجة فلا شهر ينسى ء.
وأخرج سفيان ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
وأخرج ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد في مسنده ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضى نسكه وقد سلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عمل أحب إلى الله من جهاد في سبيله وحجة مبرورة متقبلة لا رفث ولا فسوق ولا جدال.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عمل بين السماء والأرض بعد الجهاد في سبيل الله أفضل من حجة مبرورة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال.
وأخرج الحاكم وصححه عن أسماء بنت أبي بكر قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا وكانت زاملتنا مع غلام أبي بكر فجلسنا ننتظر حتى تأتينا فاطلع
الغلام يمشي ما معه بعيره فقال أبو بكر : أين بعيرك قال : أضلني الليلة فقام أبو بكر يضربه بعير واحد أضلك وأنت رجل فما يزيد
رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن تبسم وقال : انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن طاووس قال : لا ينظر المحرم في المرآة ولا يدعو على أحد وإن ظلمه.
وَأَمَّا قوله تعالى : {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب}.
أخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري وأبو داود والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن حبان والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون يقولون : نحن متوكلون ثم يقدمون فيسألون الناس فأنزل الله {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان ناس يخرجون من أهلهم ليست معهم أزوده يقولون : نحج بيت الله ولا يطعمنا ، فقال الله {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} ما يكف وجوهكم عن الناس
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : كانوا إذا أحرموا ومعهم أزوادهم رموا بها واستأنفوا زادا آخرا فأنزل الله {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الكعك والدقيق والسويق.
وأخرج الطبراني عن الزبير قال : كان الناس يتوكل بعضهم على بعض في الزاد فأمرهم الله أن يتزودوا فقال {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال : كان الناس من الأعراب يحجون بغير زاد ويقولون : نتوكل على الله فأنزل الله {وتزودوا} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} قال : كان أناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون فأمرهم الله بالزاد والنفقة في سبيل الله وأخبرهم أن خير الزاد التقوى.
وأخرج سفيان بن عينية ، وَابن أبي شيبة عن عكرمة في قوله {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} قال : كان أناس يقدمون مكة بغير زاد في أيام الحج فأمروا بالزاد
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير {وتزودوا} قال : السويق والدقيق والكعك.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير {وتزودوا} قال : الخشكناتج والسويق.
وأخرج سفيان بن عينية عن سعيد بن جبير {وتزودوا} قال : هو الكعك والزيت.
وأخرج وكيع وسفيان بن عينية ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن الشعبي قال {وتزودوا} قال : الطعام التمر والسويق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال لما نزلت هذه الآية {وتزودوا} قام رجل من فقراء المسلمين فقال : يا رسول الله ما نجد زادا نتزوده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تزود ما تكف به وجهك عن الناس وخير ما تزودتم به التقوى.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سفيان قال : في قراءة عبد الله /
{وتزودوا وخير الزاد التقوى > /.
وأخرج الطبراني عن جرير بن عبد الله عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن الزبير بن العوام سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : العباد عباد الله والبلاد بلاد الله فحيث وجدت خيرا فأقم واتق الله.
وأخرج أحمد والبغوي في معجمه والبيهقي في "سُنَنِه" والأصبهاني عن رجل من أهل البادية قال أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يعلمني مما علمه الله فكان فيما حفظت عنه أن قال : إنك لن تدع شيئا اتقاء الله إلا أعطاك الله خيرا منه.
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب والترمذي وصححه ، وَابن ماجه ، وَابن حبان والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان والأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكثر ما يدخل الناس الجنة قال : تقوى الله وحسن الخلق وسئل ما أكثر ما يدخل الناس النار قال : الأجوفان : الفم والفرج
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن رجل من بني سليط قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يظلمه التقوى ههنا التقوى ههنا وأومأ بيده إلى صدره.
وأخرج الأصبهاني عن قتادة بن عياش قال لما عقد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومي
أتيته مودعا له فقال : جعل الله التقوى زادك وغفر ذنبك ووجهك للخير حيث تكون.
وأخرج الترمذي والحاكم عن أنس قال جاء رجل فقال : يا رسول الله إني أريد سفرا فزودني فقال : زودك الله التقوى قال : زدني ، قال : وغفر ذنبك ، قال : زدني بأبي أنت وأمي ، قال : ويسر لك الخير حيثما كنت.
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد سفرا فقال : أوصني ، قال : أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف فلما مضى قال : اللهم أزو له الأرض وهون عليه السفر
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي بكر ، أنه قال في خطبته : الصدق أمانة والكذب خيانة أكيس الكيس التقى وأنوك النوك الفجور.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن عمر بن الخطاب ، أنه كتب إلى ابنه عبد الله : أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله فإنه من اتقاه وفاه ومن أقرضه جزاه ومن شكره زاده واجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك واعلم أنه لا عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا حسنة له ولا مال لمن لا رفق له ولا جديد لمن لا خلق له.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار قال : سألت الحسن ما زين القرآن قال : التقوى.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة قال : مكتوب في التوراة : ابن آدم اتق الله ونم حيث شئت.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه قال : الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وماله العفة
وأخرج ابن أبي الدنيا عن داود بن هلال قال : كان يقال : الذي يقيم به العبد وجهه عند الله التقوى ثم يتبعه الورع.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عروة قال : كتبت عائشة إلى معاوية ، أما بعد فاتق الله فإنك إذا اتقيت الله كفاك الناس وإذا اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي حازم قال : ترصدني أربعة عشر عدوا أما أربعة منها فشيطان يضلني ومؤمن يحسدني وكافر يقتلني ومنافق يبغضني.
وَأَمَّا العشرة منها فالجوع والعطش والحر والبرد والعري والهرم والمرض والفقر والموت والنار ولا أطيقهن إلا بسلاح تام ولا أجد لهم سلاحا أفضل من التقوى.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ابن أبي نجيح قال : قال سليمان بن داود عليهما السلام : أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يؤتوا وعلمنا مما علم الناس وما لم يعلموا فلم نجد شيئا هو أفضل من تقوى الله في السر والعلانية والعدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر.
وأخرج الأصبهاني عن زيد بن أسلم قال : كان يقال : من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا.
قوله تعالى : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فأذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين
أخرج سفيان وسعيد بن منصور والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في الموسم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} في مواسم الحج.
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج ويقولون : أيام ذكر الله فنزلت {ليس عليكم جناح} الآية.
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي من طريق عبيد بن عمير عن ابن عباس : في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج
فخافوا وهم حرم فأنزل الله (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج) فحدث عبيد بن عمير أنه كان يقرؤها في المصحف
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أمامة التميمي قال قلت لابن عمر : أنا ناس نكتري فهل لنا من حج قال : أليس تطوفون بالبيت وبين الصفا والمروة وتأتون المعروف وترمون الجمار وتحلقون رؤوسكم قلت : بلى ، فقال ابن عمر : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} فدعاه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه الآية وقال : أنتم حجاج.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي الزبير ، أنه قرأ ((ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في
مواسم الحج)).
وأخرج وكيع وأبو عبيد في فضائله ، وَابن أبي شيبة والبخاري ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ / {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج > /.
وأخرج أبو داود في المصاحف عن عطاء قال : نزلت ((ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج)) وفي قراءة ابن مسعود ((في مواسم الحج فابتغوا جينئذ)).
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ليس عليكم جناح} يقول : لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : كان ناس لا يتجرون أيام الحج فنزلت فيهم {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم}.
وأخرج أبو داود عن مجاهد أن ابن عباس قرأ هذه الآية {ليس
عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} قال : كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات.
وأخرج سفيان بن عينية ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} قال : التجارة في الدنيا والأجر في الآخرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في الآية قال : كان ناس من أهل الجاهلية يسمون ليلة النفر ليلة الصدر وكانوا لا يعرجون على كسير ولا ضالة ولا لحاجة ولا يتبغون فيها تجارة فأحل الله ذلك كله للمؤمنين أن يعرجوا على حاجاتهم ويبتغوا من فضل الله ، أما قوله تعالى : {فإذا أفضتم من عرفات}.
أخرج وكيع ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : إنما تسمى عرفات لأن جبريل كان يقول لابراهيم عليهما السلام : هذا موضع كذا وهذا موضع كذا ، فيقول : قد عرفت قد عرفت فلذلك سميت عرفات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال : إنما سميت عرفات لأنه
قيل لابراهيم حين أري المناسك عرفت.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن علي ، مثله.
وأخرج الحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن المسور بن مخرمة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد - وكان إذا خطب قال أما بعد - فإن هذا اليوم الحج الأكبر ألا وإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ههنا قبل أن تغيب الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها وإنا ندفع بعد أن تغيب الشمس وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس مخالفا هدينا لهدي أهل الشرك.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أفاض من عرفات قبل الصبح فقد تم حجه ومن فاته فقد فاته الحج.
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هديه من الإبل أو البقر أو
الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء وإن لم يتيسر له فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة فإذا كان آخر يوم من أيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا للذي يبيتون به ثم ليذكروا الله كثيرا وأكثروا التكبير
والتهاليل قبل أن تصبحوا ثم أفيضوا فإن الناس كان يفيضون وقال الله (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) (البقرة الآية 199) حتى ترموا الجمرة.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرفة إلى جبال عرفة إلى ملتقى وصيق ووادي عرفة.
وأخرج أبو داود ، عَن جَابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل عرفة موقف وكل منى نحر وكل المزدلفة موقف وكل فجاج مكة طريق ومنحر.
وأخرج مسلم ، عَن جَابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ووقفت هنهنا وجمع كلها موقف
وأخرج أحمد عن جبير بن مطعم عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كل عرفات موقف وارفعوا عن عرفة وكل جمع موقف وارفعوا عن محسر وكل فجاج مكة منحر وكل أيام التشريق ذبح.
وأخرج أبو داود والترمذي واللفظ له وصححه ، وَابن ماجة ، عَن عَلِي ، قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال : هذه عرفة وهو الموقف وعرفة كلها موقف ثم أفاض حين غربت الشمس وأردف أسامة بن زيد وجعل يشير بيده على هينته والناس يضربون يمينا وشمالا يلتفت إليهم ويقول : يا أيها الناس عليكم السكينة ، ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا فلما أصبح أتى قزح وقف عليه وقال : هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر ففزع ناقته فخبب حتى جازوا الوادي فوقف وأردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال : هذا المنحر ومنى كلها منحر
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه عن يزيد بن شيبان قال : أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن وقوف بالموقف فقال : إني رسول رسول الله إليكم ، يقول : كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم.
وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة فقال : يا أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف
الخيل والإبل ، قال : فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا ثم أردف الفضل ابن العباس فقال : أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة ، قال : فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى.
وأخرج البخاري عن ابن عباس أنه دفع مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فسمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال : يا أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال إنما كان بدء الإيضاع من أهل البادية كانوا يقفون حافتي الناس قد علقوا العقاب والعصي فإذا أفاضوا
تقعقعوا فأنفرت الناس فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ظفري ناقته لا يمس الأرض حاركها وهو يقول : يا أيها الناس عليكم بالسكينة.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة عن أسامة بن زيد أنه سأل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حين أفاض من عرفة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه من عرفات قال : كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص.
وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف حتى غربت الشمس فأقبل يكبر الله ويهلله ويعظمه ويمجده حتى انتهى إلى المزدلفة
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفات وهو يقول : إليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها.
وَأخرَج الشافعي في الأم وعبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور عن عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب حين دفع من عرفة قال : إليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها.
وَأخرَج عبد الرزاق عن عبد الملك بن أبي بكر قال : رأيت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام وأبا سلمة بن سفيان واقفين على طرف بطن عرفة فوقفت معهما فلما دفع الإمام دفعا وقالا ، إليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها يكثران من ذلك وزعم أنه سمع أبا بكر عبد الرحمن يذكر أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يقولها إذا دفع.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس أن أسامة بن زيد كان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى مزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى فكلاهما قال : لم يزل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
وأخرج مسلم عن أسامة بن زيد أنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفة فلما جاء الشعب أناخ راحلته ثم ذهب إلى الغائط فلما رجع جئت إليه بالأداوه فتوضأ ثم ركب حتى أتى المزدلفة فجمع بها بين المغرب والعشاء.
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة ، أما قوله تعالى : {فاذكروا الله عند المشعر الحرام}.
أخرج وكيع وسفيان بن عينية ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والأزرقي في تاريخ مكة والبيهقي في "سُنَنِه" عن عبد الله بن
عمرو ، أنه سئل عن المشعر الحرام فسكت حتى إذا هبطت أيدي الرواحل بالمزدلفة قال : هذا المشعر الحرام.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عمر قال : المشعر الحرام مزدلفة كلها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عمر ، أنه رأى الناس يزدحمون على قزح فقال : علام يزدحمون هؤلاء كل ما ههنا مشعر.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر في قوله {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} قال : هو الجبل وما حوله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : ما بين الجبلين اللذين بجمع مشعر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : ما بين جبلي مزدلفة فهو المشعر
الحرام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن الأسود قال : لم أجد أحدا يخبرني عن المشعر الحرام.
وأخرج مالك ، وَابن جَرِير عن عبد الله بن الزبير قال : عرفة كلها موقف إلا بطن عرفة والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر.
وأخرج الأزرقي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفعوا عن بطن عرفة وارفعوا عن بطن محسر.
وأخرج الأزرقي عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أين المزدلفة قال : المزدلفة إذا أفضت من مأزمي فذلك إلى محسر وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة ولكن مفضاهما قال : قف بأيهما شئت وأحب إلي أن تقف دون قزح.
وأخرج الحاكم وصححه ، عَن جَابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين وقف
بعرفة هذا الموقف وكل عرفة موقف وقال حين وقف على قزح : هذا الموقف وكل المزدلفة موقف.
وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقف عند المشعر الحرام ويقف الناس يدعون الله ويكبرونه ويهللونه ويمجدونه ويعظمونه حتى يدفع إلى منى.
وأخرج الأزرقي عن نافع قال : كان ابن عمر يقف بجمع كلما حج على قزح نفسه لا ينتهي حتى يتخلص عنه فيقف عليه الإمام كلما حج.
وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر ، أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر يقول : رخص في اولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأخرج أبو داود والطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن عمرو بن ميمون قال : سمعت عمر بن الخطاب بجمع بعدما صلى الصبح وقف فقال : إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون : أشرق ثبير ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل طلوع الشمس.
وأخرج الأزرقي عن كليب الجهني قال رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في حجته وقد دفع من عرفة إلى جمع والنار توقد بالمزدلفة وهو يؤمها حتى نزل قريبا منها.
وأخرج الأزرقي عن ابن عمر قال : كانت النار توقد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان.
وأخرج الأزرقي عن إسحاق بن عبد الله بن خارجة عن أبيه قال : لما أفاض سليمان بن عبد الملك بن مروان من المأزمين نظر إلى النار التي على قزح فقال لخارجة
بن زيد : يا أبا زيد من أول من صنع النار ههنا قال خارجة :
كانت في الجاهلية وضعها قريش وكانت لا تخرج من الحرم إلى عرفة وتقول : نحن أهل الله قال خارجة : فأخبرني رجال من قومي أنهم رأوها في الجاهلية وكانوا يحجون منهم حسان بن ثابت في عدة من قومي قالوا : كان قصي بن كلاب قد أوقد بالمزدلفة نارا حيث وقف بها حتى يراها من دفع من عرفات.
وأخرج البخاري واللفظ له ومسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن يزيد قال : خرجت مع عبد الله إلى مكة ثم قدمنا جمعا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة العشاء بينهما ثم صلى الفجر حين طلوع الفجر وقائل يقول : طلع الفجر وقائل يقول : لم يطلع الفجر ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء فلا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا وصلاة الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى أسفر ثم قال : لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن ابن الزبير قال : من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى ثم يغدو إلى عرفة فيقيل حيث قضى له حتى إذا زالت الشمس خطب الناس ثم صلى الظهر والعصر جميعا ثم وقف بعرفات حتى تغيب الشمس ثم يفيض فإذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يزور البيت.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه عن عروة بن مضرس قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بجمع فقلت : جئتك من جبل طيى ء وقد أكلت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلى وقفت عليه فهل لي من حج فقال : من صلى معنا هذه الصلاة في هذا المكان ثم وقف هذه الموقف حتى يفيض الإمام وكان وقف قبل ذلك في عرفات ليلا ونهارا فقد تم حجه وقضى تفثه
وأخرج الشافعي عن ابن عمر قال : من أدرك ليلة النحر من الحاج فوقف يجبل عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ومن لم يدرك عرفة فيقف بها قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج فليأت البيت فليطف به سبعا ويطوف بين الصفا
والمروة سبعا ثم ليحلق أو يقصر إن شاء وإن كان معه هديه فلينحره قبل أن يحلق فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله فإن أدركه الحج قابلا فليحج إن استطاع وليهد بدنة فإن لم يجد هديا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
وأخرج مسلم والنسائي عن عبد الرحمن بن يزيد ، أن عبد الله بن مسعود لبى حين أفاض من جمع فقال أعرابي : من هذا قال عبد الله : أنسي الناس أم ضلوا سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان لبيك اللهم لبيك.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن الزبير في قوله {واذكروه كما هداكم} قال : ليس هذا بعام هذا لأهل البلد كانوا يفيضون من جمع
ويفيض الناس من عرفات فأبى الله لهم ذلك فأنزل الله {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سفيان {وإن كنتم من قبله} قال : من قبل القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد {وإن كنتم من قبله لمن الضالين} قال : لمن الجاهلين.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي ، عَن جَابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول : لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت : أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل بمثل عمله فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه حتى إذا أتينا ذا الحليفة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القصواء حتى استوت به ناقته على البيداء
ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله فما عمل به من شيء
عملنا به فأهل التوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذي تهلون به فلم يرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا منه ، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين يقرأ فيهما بقل هو الله أحد وبقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ (إن الصفا والمروة من شعائر الله) (البقرة الآية 158) فبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فكبر الله وحده وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك وقال : مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال : إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه
هدي فليحلل وليجعلها عمرة فحل الناس كلهم وقصروا إلا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي فلما كان يوم التروية وجهوا إلى منى أهلوا بالحج فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة ، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا غربت الشمس أمر بالقصواء فرحلت فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال : إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه دم عثمان بن ربيع بن الحرث بن المطلب وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه
ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فأضربوهن ضربا غير
مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصتم به كتاب الله وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت قال : اللهم اشهد ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل جبل المشاة بين يديه فاستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حين غاب القرص وأردف أسامة خلفه فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله وهو يقول بيده اليمنى : السكينة أيها الناس كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى صعد أتى المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح ، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر
الحرام فرقى عليه فاستقبل الكعبة فحمد الله وكبره ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس حتى أتى محسرا فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى الذي تخرجك إلى الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها فرمى بطن الوادي ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر بيده ثلاثا وستين وأمر عليا ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقتها ثم ركب ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت فصلى بمكة الظهر ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال : انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فأدلوه دلوا فشرب منه.
قوله تعالى : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم
أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة قالت : كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس وكانت سائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام أمر نبيه أن
يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس}.
وأخرج البخاري ومسلم عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ولدت كانوا يطوفون عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطون الرجال الرجال والنساء النساء وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم يبلغون عرفات قال هشام : فحدثني أبي عن عائشة قال : كانت الحمس الذين أنزل الله فيهم {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} قالت : كان الناس يفيضون من عرفات وكان الحمس يفيضون من المزدلفة يقولون : لا نفيض إلا من الحرم ، فلما نزلت {أفيضوا من حيث أفاض الناس} رجعوا إلى عرفات.
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن عائشة قالت : قالت قريش : نحن قواطن البيت لا نجاوز الحرم فقال الله {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس}
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي والطبراني عن جبير بن مطعم قال : أضللت بعيرا لي فذهبت أطلبه يوم عرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا مع الناس بعرفة فقلت والله إن هذا لمن الحمس فما شأنه ههنا وكانت قريش تعد من الحمس ، وزاد الطبراني وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم : إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس حرمكم وكانوا لا يخرجون من الحرم.
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم قال : كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة ويقولون : نحن الحمس فلا نخرج من الحرم وقد تركوا الموقف على عرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ثم يدفع إذا دفعوا.
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم قال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه وأنه لواقف على بعير به بعرفات مع الناس يدفع معهم منها وما ذاك إلا توفيق من الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كانت العرب تقف بعرفة وكانت قريش دون ذلك بالمزدلفة فأنزل الله {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس}
وأخرج ابن المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت : كانت قريش يقفون بالمزدلفة ويقف الناس بعرفة إلا شيبة بن ربيعة فأنزل الله {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : كانت قريش وكل ابن اخت لهم وحليف لا يفيضون مع الناس من عرفات إنما يفيضون من المغمس كانوا يقولون : إنما نحن أهل الله فلا نخرج من حرمه فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس وكانت سنة إبراهيم واسماعيل الإفاضة من عرفات.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {من حيث أفاض الناس} قال : إبراهيم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} قال عرفة كانت قريش تقول : إنما نحن حمس أهل الحرم لا يخلف الحرم المزدلفة أمروا أن يبلغوا عرفة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن الزهري قال : كان الناس يقفون بعرفة إلا قريشا وأحلافها وهي الحمس فقال بعضهم : لا تعظموا إلا الحرم فإنكم إن عظمتم غير الحرم أوشك أن تتهاونوا بحرمكم
فقصروا عن مواقف الحق فوقفوا بجمع فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات ، أما قوله تعالى : {واستغفروا الله إن الله غفور رحيم}.
أخرج ابن جرير عن مجاهد قال : إذا كان يوم عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا في الملائكة فيقول لهم : عبادي آمنوا بوعدي وصدقوا رسلي ما جزاؤهم فيقال : أن يغفر لهم ، فذلك قوله {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم}.
وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الأضاحي والحاكم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملاءكة فيقول : مأراده هؤلاء.
وأخرج أحمد ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم : انظروا عبادي جاؤوني شعثا غبرا
وأخرج البزار وأبو يعلى ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والبيهقي ، عَن جَابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الأيام أيام العشر - يعني عشر ذي الحجة - قيل : وما مثلهن في سبيل الله قال : ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأضر أهل السماء فيقول : انظروا عبادي جاؤوني شعثا غبرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ويستعيذون من عذابي ولم يروه فلم ير يوما أكثر عتقا وعتيقة من النار منه.
وأخرج أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول : انظروا عبادي أتوني شعثا غبرا
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يباهي بأهل عرفة ويقول : انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا من كل فج عميق فلو كان عليك مثل رمل عالج ذنوبا غفرها الله لك .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان " ، عَن جَابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان يوم عرفة فإن الله تبارك وتعالى يباهي بهم الملائكة فيقول : انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فما من يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة.
وأخرج مالك والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه من يوم عرفة وما ذاك إلا مما يرى فيه من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر ، قالوا : يا رسول الله وما الذي رأى يوم بدر قال : رأى جبريل يزع
الملائكة.
وأخرج البيهقي عن الفضيل بن عباس أنه كان رديف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعرفة وكان الفتى يلاحظ النساء فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ببصره هكذا وصرفه وقال يا ابن أخي : هذا يوم من ملك فيه بصره إلا من حق وسمعه إلا من حق ولسان إلا من حق غفر له.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل قولي وقول الأنبياء قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير
وأخرج البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان أكثر دعاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
وأخرج الترمذي ، وَابن خزيمة والبيهقي عن علي بن أبي طالب قال كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية يوم عرفة اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول : اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي ولك رب تدآبي اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر اللهم إني أسألك من خير ما تجيء به الريح وأعوذ بك من شر ما تجيء به الريح.
وأخرج البيهقي في الشعب ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يقف عشية عرفة بالوقف يستقبل القبلة يوجهه ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرة ثم يقرأ (قل هو الله أحد) (الإخلاص الآية 1) مائة مرة ثم يقول : اللهم صل على محمد
كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وعلينا معهم مائة مرة إلا قال اله تعالى : يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني وكبرني وعظمني وعرفني وأثنى علي وصلى على نبيي اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له وشفعته في نفسه ولو سألني عبدي هذا لشفعته في أهل الموقف كلهم ، قال البيهقي : هذا متن غريب وليس إسناده من ينسب إلى الوضع.
وأخرج البيهقي عن بكير بن عتيق قال : حججت فتوسمت رجلا أقتدي به إذا سالم بن عبد الله في الموقف يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له مسلمون لا إله إلا الله ولو كره المشركون لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا الأولين ، فلم يزل يقول هذا حتى غابت الشمس ثم نظر إلي وقال : حدثني أبي عن جدي عمر بن الخطاب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تبارك وتعالى : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين.
وأخرج ابن أبي شيبة والجندي في فضائل مكة عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله
وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في
سمعي نورا في بصري نورا وفي قلبي نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأعوذ بك من وسواس الصدور وتشتت الأمور وعذاب القبر اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار وشر ما تهب به الرياح شر بوائق الدهر.
وأخرج الجندي عن ابن جريج قال : بلغني أنه كان يؤمر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الوقف : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأضاحي ، وَابن أبي عاصم والطبراني معا في الدعاء والبيهقي في الدعوات عن عبد الله بن مسعود قال ما من عبد ولا أمة دعا الله ليلة عرفة بهذه الدعوات - وهي عشر كلمات - ألف مرة إلا ولم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه إلا قطيعة رحم أوإثما ، سبحان الله الذي في السماء عرشه سبحان الذي في النار سلطانه سبحان الذي في الجنة رحمته سبحان الذي في القبور قضاؤه سبحان الذي في الهواء روحه
سبحان الذي رفع السماء سبحان الذي وضع الأرض سبحان الذي لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه ، قيل له : أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن صدقة بن يسار قال : سألت مجاهدا عن قراءة القرآن أفضل يوم عرفة أم الذكر قال : لا بل قراءة القرآن.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأضاحي عن علي بن أبي طالب أنه قال وهو بعرفات : لا أدع هذا الموقف ما وجدت إليه سبيلا لأنه ليس في الأرض يوم أكثر عتقا للرقاب فيه من يوم عرفة فأكثروا في ذلك اليوم من قول : اللهم أعتق رقبتي من النار وأوسع لي في الرزق واصرف عني فسقة الجن والإنس فإنه عامة ما أدعوك به.
وأخرج الطبراني في الدعاء عن ابن عباس قال : كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة اللهم إنك ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء من أمري أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنوبه أسألك مسألة المساكين وأبتهل إليك إبتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف المضرور من خضعت لك رقبته وفاضت لك عيناه ونحل لك
جسده ورغم أنفه اللهم لا
تجعلني بدعائك شقيا وكن بي رؤوفا رحيما يا خير المسؤولين ويا خير المعطين.
وأخرج الطبراني في الدعاء عن ابن عمر ، أنه كان يرفع صوته عشية عرفة يقول : اللهم اهدنا بالهدي وزينا بالتقوى واغفر لنا في الآخرة والأولى ثم يخفصض صوته بقوله : اللهم إني أسألك من فضلك رزقا طيبا مباركا اللهم إني أمرت بالدعاء وقضيت على نفسك بالإجابة وإنك لا تخلف وعدك ولا تنكث عهدك اللهم ما أحببت من خير فحببه إلينا ويسره لنا وما كرهت من شر فكرهه إلينا وجنبناه ولا تنزع منا الإسلام بعد إذ أعطيتناه.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأبو ذر الهروي في المناسك عن أبي مجلز قال : شهدت ابن عمر بالوقف بعرفات فسمعته يقول : الله أكبر ولله الحمد ثلاث مرات ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مرة واحدة ثم يقول : اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا
ويسكت قدر ما يقرأ فاتحة الكتاب ثم يعود فيقول مثل ذلك حتى أفاض.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي سليمان الداراني عن عبد الله بن أحمد بن عطية قال : سئل علي بن أبي طالب عن الوقوف بالجبل ولم لم يكن في الحرم قال : لأن الكعبة بيت الله والحرم باب الله فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون ، قيل : يا أمير المؤمنين فالوقوف بالمشعر قال : لأنه لما أذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني وهو المزدلفة فلما أن طال تضرعهم أذن لهم بتقريب قربانهم بمنى فلما أن قضوا تفثهم وقربوا قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التي كانت لهم أذن لهم بالوفادة إليه على الطهارة ، قيل : يا أمير المؤمنين فمن أين حرم صيام أيام التشريق قال : لأن القوم زاروا الله وهم في ضيافته ولا يجوز للضيف أن يصوم دون إذن من أضافه ، قيل : يا أمير المؤمنين فتعلق الرجل بأستار الكعبة لأي معنى هو قال : مثل الرجل بينه وبين سيده جناية فتعلق بثوبه وتنصل إليه وتحدى له ليهب له جنايته.
وأخرج ابن زنجويه والأزرقي والجندي ومسدد والبزار في
مسنديهما ، وَابن مردويه والأصبهاني في الترغيب عن أنس بن مالك قال : كنت قاعدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
مسجد الخيف أتاه رجل من الأنصار ورجل من ثقيف فسلما عليه ثم قالا : يارسول الله جئنا نسألك ، قال : إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه وإن شئتما سألتماني ، قال : أخبرنا يا رسول الله نزداد إيمانا ويقينا قال للأنصاري : جئت تسأل عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام وما لك فيه وعن طوافك وما لك فيه وعن ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه وعن وقوفك بعرفة وما لك فيه وعن رميك الجمار وما لك فيه وعن طوافك بالبيت وما لك فيه يعني الإفاضة ، قال : والذي بعثك بالحق ما جئت إلا لأسألك عن ذلك ، وقال : أما مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام فإن ناقتك لا ترفع خفا ولا تضعه إلا كتب الله لك به حسنة ومحا به عنك خطيئة وأما طوافك بالبيت فإنك لا ترفع قدما ولا تضعها إلا كتب الله لك بها حسنة ومحا عنك بها خطيئة ورفع لك بها درجة وأما ركعتاك بعد طوافك فكعتق رقبة من بني اسماعيل وأما طوافك بين الصفا والمروة فكعتق سبعين رقبة وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله تعالى يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة ويقول : انظروا إلى عبادي جاؤوني من كل فج عميق شعثا غبرا يرجون رحمتي ومغفرتي فلو كانت
ذنوبهم مثل الرمل وعدد القطر ومثل زبد البحر ومثل نجوم السماء لغفرتها لهم ويقول : أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولم شفعتم فيه وأما رميك الجمار فإن الله يغفر لك بكل حصاة رميتها كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات وأما نحرك فمدخور لك عند ربك وأما طوافك بالبيت - يعني الإفاضة - فإنك تطوف ولا ذنب عليك ويأتيك ملك فيضع يده بين كتفيك ويقول : اعمل لما بقي فقد كفيت ما مضى.
وأخرج البزار والطبراني ، وَابن حبان عن ابن عمر قال كنت جالسا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في مسجد منى فأتاه رجل من الأنصار ورجل من ثقيف فسلما عليه ثم قالا : يا رسول الله جئنا نسألك فقال : إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه فعلت وإن شئتما أن أمسك وتسألاني فعلت ، فقالا : أخبرنا يا رسول الله فقال الثقفي للأنصاري : سل ، فقال : أخبرني يا رسول الله ، فقال : جئتن تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام وما لك فيه وعن طوافك وما لك فيهما وعن ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه وعن وقوفك عشية عرفة وما لك فيه وعن رميك
الجمار وما لك فيه وعن نحرك
وما لك فيه مع الإفاضة ، قال : والذي بعثك بالحق لعن هذا جئت أسألك ، قال : فإنك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لاتضع ناقتك خفا ولا ترفعه إلا كتب الله لك به حسنة ومحى عنك خطيئة وأما ركعتاك بعد الطواف فكعتق رقبة من بني اسماعيل وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة فيقول : عبادي جاؤوني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون جنتي فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل أو كقطر المطر أو كزبد البحر لغفرتها أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات وأما نحرك فمدخور لك عند ربك وأما حلاقك رأسك فلك بكل شعرة حلقتها حسنة ويمحي عنك بها خطيئة وأما طوافك بالبيت بعد ذلك فإنك تطوف ولا ذنب لك يأتي ملك حتى يضع يديه بين كتفيك فيقول : اعمل فيما يستقبل فقد غفر لك ما مضى.
وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة فقال : أيها
الناس إن الله تطول عليكم في مقامكم هذا فقبل من محسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ووهب مسيئكم لمحسنكم إلا التبعات فيما بينكم أفيضوا على اسم الله ، فلما كان غداة جمع قال : أيها الناس إن الله قد تطول عليكم في مقامكم هذا فقبل من محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم والتبعات بينكم عوضها من عنده أفيضوا على اسم الله فقال أصحابه : يا رسول الله أفضت بنا الأمس كئيبا حزينا وأفضت بنا اليوم فرحا مسرورا فقال : إني سألت ربي بالأمس شيئا لم يجد لي به سألته التبعات فأبى علي فلما كان اليوم أتاني جبريل فقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول ضمنت التبعات وعوضتها من عندي.
وأخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة أيها الناس إن الله تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لكم إلا التبعات فيما بينكم ووهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل فادفعوا باسم الله فلما كان بجمع قال : إن الله قد غفر لصالحيكم وشفع لصالحيكم في طالحيكم تنزل الرحمة فتعمهم
ثم يفرق المغفرة في الأرض فيقع على كل تائب ممن حفظ لسانه ويده وإبليس وجنوده بالويل والثبور.
وأخرج ابن ماجة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وعبد الله بن
أحمد في زوائد المسند ، وَابن جَرِير والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" والضياء المقدسي في المختارة عن العباس بن مرداس السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء فأوحى الله إليه : أني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها ، فقال : يا رب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم ، فلم يجبه تلك العشية فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه الله أني قد غفرت لهم ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أصحابه قال : تبسمت من عدو الله إبليس أنه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على رأسه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الأضاحي وأبو يعلى عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله تطول على أهل عرفات يباهي بهم الملائكة فيقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثا غبرا أقبلوا يضربون إلي من كل فج عميق فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت لمحسنهم جميع ما سألوني غير التبعات التي بينهم فإذا أفاض القوم إلى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب إلى الله فيقول : يا ملائكتي عبادي وقفوا فعادوا في الرغبة والطلب فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت محسنيهم
جميع ما سألوني وكفلت عنهم التبعات التي بينهم.
وأخرج ابن المبارك عن أنس بن مالك قال وقف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعرفات وقد كادت الشمس أن تؤوب فقال : يا بلال أنصت لي الناس ، فقام بلال فقال : انصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنصت الناس فقال : يا معاشر الناس أتاني جبريل آنفا فأقرأني من ربي السلام وقال : إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم التبعات ، فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله هذا لنا خاصة قال : هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة ، فقال عمر بن الخطاب : كثر خير الله وطاب.
وأخرج ابن ماجة عن بلال بن رباح أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال له غداة جمع :
أنصت الناس ، ثم قال : إن الله تطاول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ادفعوا باسم الله.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجة عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما عاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن أم الفضل بنت الحرث أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه.
وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن أبي الدنيا في الأضاحي والحاكم وصححه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.
وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي نجيح قال : سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال : حججت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي قتادة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : صيام يوم عرفة أني
أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده.
وأخرج مالك في الموطأ من طريق القاسم بن محمد عن عائشة ، أنها كانت تصوم يوم عرفة قال القاسم : ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الإمام وتقف حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض ثم تدعو بالشراب فتفطر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : ما من يوم من السنة أصومه أحب إلي من يوم عرفة.
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم.
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صيام يوم عرفة كصيام ألف عام.
وأخرج البيهقي عن مسروق أنه دخل على عائشة يوم عرفة فقال : اسقوني.
فقالت عائشة وما أنت يا مسروق بصائم ، فقال : لا إني أتخوف أن يكون أضحى ، فقالت عائشة : ليس كذلك يوم عرفة يوم يعرف الإمام ويوم النحر يوم ينحر الإمام أو ما سمعت يا مسروق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدله بصوم ألف يوم
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأضاحي والبيهقي عن أنس بن مالك قال : كان يقال في أيام العشر : بكل يوم ألف يوم ويوم عرفة عشرة الآف يوم يعني في الفضل.
وأخرج البيهقي عن الفضل بن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له من عرفة إلى عرفة.
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابن أخي إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له.
وأخرج المروزي في كتاب العيدين عن محمد بن عباد المخزومي قال : لا يستشهد مؤمن حتى يكتب اسمه عشية عرفة فيمن يستشهد
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في الأضاحي والمرزوي عن إبراهيم ، أنه سئل عن التعريف بالأمصار فقال : إنما التعريف بعرفات.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي عوانة قال : رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر جلس فذكر الله ودعا واجتمع إليه الناس.
وأخرج المروزي عن مبارك قال : رأيت الحسن وبكر بن عبد الله وثابتا البناني ومحمد بن واسع وغيلان بن جرير يشهدون عرفة بالبصرة.
وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي عن موسى بن أبي عائشة قال : رأيت عمرو بن حريث في المسجد يوم عرفة والناس مجتمعون إليه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا والمروزي عن الحسن قال : إن أول من عرف البصرة ابن عباس.
وأخرج المروزي عن الحكم قال : أول من فعل ذلك بالكوفة مصعب بن الزبير.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن أبي الدنيا في
الأضاحي والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهن أيام أكل وشرب.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، عَن جَابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
صلى صلاة الغداة يوم عرفة وسلم جثا على ركبتيه فقال : الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد إلى آخر أيام التشريق يكبر في العصر.
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق أبي الطفيل عن علي وعمار أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم ويقنت في الفجر وكان يكبر من يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا والمروزي في العيدين والحاكم عن عبيد بن عمير قال : كان عمر يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة الظهر أو العصر من آخر أيام التشريق.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن شقيق قال : كان يكبر بعد الفجر غداة عرفة ثم لا يقطع حتى يصلي العصر من آخر أيام التشريق.
وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي والحاكم عن ابن عباس : أنه كان يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا والحاكم عن عمير بن سعد قال : قدم علينا ابن مسعود فكان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس أنه كان يقول : من يصحبني منكم من ذكر أو أنثى فلا يصومن يوم عرفة فإنه يوم أكل وشرب وتكبير.
قوله تعالى : فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا
في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب.
أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء {فإذا قضيتم مناسككم} قال : حجكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {فإذا قضيتم مناسككم} قال : حجكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {فإذا قضيتم مناسككم} قال : اهراقه الدماء {فاذكروا الله كذكركم آباءكم} قال : تفاخر العرب بينها بفعال آبائها يوم النحر حين يفزعون فأمروا بذكر الله مكان ذلك
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : كان المشركون يجلسون في الحج فيذكرون فيه أيام آبائهم وما يعدون من أنسابهم يومهم أجمع فأنزل الله على رسوله في الإسلام {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم يقول الرجل منهم : كان أبي يطعم ويحمل الحملات ويحمل الديات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم فأنزل الله {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا}.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن عبد اله بن الزبير قال : كانوا إذا فزعوا من حجهم تفاخروا بالآباء فأنزل الله {فاذكروا الله كذكركم آباءكم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا عند الجمرة فذكروا آباءهم وذكروا أيامهم في الجاهلية وفعال آبائهم فنزلت هذه الآية
وأخرج الفاكهي عن أنس قال : كانوا في الجاهلية يذكرون آباءهم فيقول أحدهم : كان أبي يطعم الطعام ، ويقول الآخر : كان أبي يضرب بالسيف ، ويقول الآخر : كان أبي يجز بالنواصي ، فنزلت {فاذكروا الله كذكركم آباءكم}.
وأخرج وكيع ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير وعكرمة قالا : كانوا يذكرون فعل آبائهم في الجاهلية إذا وقفوا بعرفة فنزلت {فاذكروا الله كذكركم آباءكم}.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد عن عطاء قال : كان أهل الجاهلية إذا نزلوا منى تفاخروا بآبائهم ومجالسهم فقال هذا : فعل أبي كذا وكذا ، وقال هذا : فعل أبي كذا وكذا ، فذلك قوله {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح في قوله {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} قال : هو قول الصبي أول ما يفصح في الكلام أباه وأمه
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس ، أنه قيل له : قول الله {كذكركم آباءكم} إن الرجل ليأتي عليه اليوم وما يذكر أباه قال : إنه ليس بذاك ولكن يقول : تغضب لله إذا عصي أشد من غضبك إذا ذكر والديك بسوء ، أما قوله تعالى : {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا} الآيات.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون : اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن ولا يذكرون من أمر الآخرة شيئا فأنزل فيهم {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق} ويجيء بعدهم آخرون من المؤمنين {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} فأنزل الله فيهم {أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب}.
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير قال : كان الناس في الجاهلية إذا وقفوا عند المشعر الحرام دعوا فقال أحدهم : اللهم ارزقني إبلا ، وقال الآخر : اللهم ارزقني غنما فأنزل الله {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا} إلى قوله {سريع الحساب}
وأخرج ابن جرير عن أنس بن مالك في قوله {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا} قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة فيدعون : اللهم اسقنا المطر وأعطنا على عدونا الظفر وردنا صالحين إلى صالحين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : كانوا يقولون : ربنا آتنا رزقا ونصرا ولا يسألون لآخرتهم شيئا فنزلت.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأبو يعلى عن أنس قال : كان أكثر دعوة يدعو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى ، وَابن حبان ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غادر رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ المنتوف فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل كنت تدعو الله بشيء قال : نعم كنت أقول : اللهم ما كنت معاقبني به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ، إذن لا تطيق
ذلك ولا تستطيعه فهلا قلت ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ودعا له فشفاه الله.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب ، وَابن أبي حاتم عن أنس ، أن ثابتا قال له : إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم ، فقال : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، فاعاد عليه فقال : تريدون أن أشقق لكم الأمور إذا أتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار فقد آتاكم الخير كله.
وأخرج الشافعي ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي ، وَابن خزيمة ، وَابن الجارود ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن السائب ، أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول فيما بين الركن اليماني والحجر ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مررت على الركن إلا رأيت عليه ملكا يقول آمين فإذا مررتم عليه فقولوا : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن ابن عباس ، أن ملكا موكلا بالركن اليماني منذ خلق الله السموات والأرض يقول : آمين آمين ، فقولوا : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وأخرج ابن ماجة والجندي في فضائل مكة عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن الركن اليماني وهو في الطواف فقال : حدثني أبو هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : وكل به سبعون ملكا فمن قال : اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، قال : آمين.
وأخرج الأزرقي عن ابن أبي نجيح قال : كان أكثر كلام عمر وعبد الرحمن بن عوف في الطواف : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن حبيب بن صهبان الكاهلي قال : كنت أطوف بالبيت وعمر بن الخطاب يطوف ما له
إلا قوله : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ما له هجيرى غيرها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة ، أنه كان يستحب أن يقال في أيام التشريق : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء قال : ينبغي لكل من نفر أن يقول حين ينفر متوجها إلى أهله : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كانوا أصنافا ثلاثة في تلك المواطن يومئذ : رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون وأهل الكفر وأهل النفاق {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق} إنما حجوا للدنيا والمسألة لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها {ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} والصنف الثالث (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) (البقرة الآية 204).
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن أنس قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أي الدعاء أفضل قال : تسأل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ثم أتاه من الغد فقال : يا رسول الله أي الدعاء أفضل قال : تسأل ربك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ثم أتاه من الغد فقال : يا رسول الله أي الدعاء
أفضل قال : تسأل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ثم أتاه من اليوم الرابع فقال : يا رسول الله أي الدعاء أفضل قال : تسأل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة فإنك إذا أعطيتهما في الدنيا ثم أعطيتهما في الآخرة فقد أفلحت.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} قال : عافية {وفي الآخرة حسنة} قال : عافية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والذهبي في فضل العلم والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن في قوله {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} قال : الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : حسنة الدنيا المال وحسنة الآخرة الجنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} قال : الرزق الطيب والعلم النافع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في الآية قال : المرأة الصالحة من الحسنات.
وأخرج ابن المنذر عن سالم بن عبد الله بن عمر {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} قال : الثناء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء {أولئك لهم نصيب مما كسبوا} قال : مما عملوا من الخير.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد {والله سريع الحساب} قال : سريع الإحصاء.
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس أن رجلا قال له : إني أجرت نفسي من قومي على أن يحملوني ووضعت لهم من أجرتي على أن يدعوني أحج معهم أفيجزى ء ذلك
عني قال : أنت من الذين قال الله {أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب}.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سفيان قال : أصحاب عبد الله يقرؤونها ((أولئك لهم نصيب مما اكتسبوا)).
قوله تعالى : واذكروا الله في أيا معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : الأيام المعدودات ثلاثة أيام : يوم الأضحى ويومان بعده اذبح في أيها شئت وأفضلها أولها.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن المنذر عن ابن عمر في قوله {واذكروا الله في أيام معدودات} قال : ثلاثة أيام أيام التشريق ، وفي لفظ : هي الثلاثة الأيام بعد يوم النحر.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد والمروزي في العيدين ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب والضياء في
المختارة من طرق عن ابن عباس قال : الأيام المعلومات أيام العشر والأيام المعدودات أيام التشريق.
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير {واذكروا الله في أيام معدودات} قال : هن أيام التشريق يذكر الله فيهن بتسبيح وتهليل وتكبير وتحميد.
وأخرج ابن أبي الدنيا والمحاملي في أماليه والبيهقي عن مجاهد قال : الأيام المعلومات العشر والأيام المعدودات أيام التشريق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الأيام المعدودات أربعة أيام : يوم النحر وثلاثة أيام بعده.
وأخرج المروزي عن يحيى بن كثير في قوله {واذكروا الله في أيام معدودات} قال : هو التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر ، أنه كان يكبر تلك الأيام بمنى ويقول : التكبير واجب ويتأول هذه الآية {واذكروا الله في أيام معدودات}
وأخرج المروزي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" وعمرو بن دينار قال : رأيت ابن عباس يكبر يوم النحر ويتلو {واذكروا الله في أيام معدودات}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {واذكروا الله في أيام معدودات} قال : التكبير أيام التشريق يقول في دبر كل صلاة : الله أكبر الله أكبر الله أكبر.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر ، أنه كان يكبر ثلاثا ثلاثا وراء الصلوات بمنى : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وأخرج المروزي عن الزهري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر أيام التشريق كلها.
وأخرج سفيان بن عينية عن عمرو بن دينار قال : سمعت ابن عباس يكبر يوم الصدر ويأمر من حوله أن يكبر فلا أدري تأول قوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات} أو قوله {فإذا قضيتم مناسككم} الآية.
وأخرج مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد
من
يوم النحر بمنى حتى ارتفع النهار شيئا فكبر وكبر الناس بتكبيره حتى بلغ تكبيرهم البيت ثم خرج الثالثة من يومه ذلك حين زاغت الشمس فكبر وكبر الناس بتكبيره فعرف أن عمر قد خرج يرمي.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا مشكورا وقال : حدثني أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان كلما رمى بحصاة يقول مثل ما قلت.
وأخرج البخاري والنسائي ، وَابن ماجة عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه يقوم طويلا ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف ويقول : هكذا رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله.
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قال أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع فمكث بمنى ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى وعند الثانية فيطيل القيام ويتضرع ثم يرمي الثالثة ولا يقف عندها.
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة هات القط لي حصيات من حصى الخذف فلما وضعن في يده قال : بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين.
وأخرج الحاكم عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما.
وأخرج الأزرقي عن ابن الكلبي قال : إنما سميت الجمار جمار لأن آدم كان يرمي إبليس فيتجمر بين يديه والإجمار الإسراع
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري قال : ما يقبل من حصى الجمار رفع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الطفيل قال : قلت لابن عباس : رمى الناس
في الجاهلية والإسلام ، فقال : ما تقبل منه رفع ولولا ذلك كان أعظم من ثبير.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس أنه سئل هذه الجمار ترمى في الجاهلية والإسلام كيف لا تكون هضابا تسد الطريق فقال : إن الله وكل بها ملكا فما يقبل منه رفع ولم يقبل منه ترك.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : والله ما قبل الله من إمرى ء حجه إلا رفع حصاه.
وأخرج الأزرقي عن ابن عمر ، أنه قيل له : ما كنا نتراءى في الجاهلية من الحصى والمسلمون اليوم أكثر إنه لضحضاح فقال : إنه - والله - ما قبل الله من إمرى ء حجه إلا رفع حصاه.
وأخرج الأزرقي عن سعيد بن جبير قال : إنما الحصى قربان فما يقبل منه رفع وما لم يتقبل منه فهو الذي يبقى
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال قلنا : يا رسول الله هذه الأحجار التي يرمى بها كل سنة فنحسب أنها تنقص قال : ما يقبل منها يرفع ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال.
وأخرج الطبراني عن ابن عمر أن رجلا سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن رمي الجمار وما لنا فيه فسمعته يقول : تجد ذلك عند ربك أحوج ما تكون إليه.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس ، أنه سئل عن منى وضيقه في غير الحج فقال : إن منى تتسع بأهلها كما يتسع الرحم للولد.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل منى كالرحم هي ضيقة فإذا حملت وسعها الله.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : إنما سميت منى منى لأن جبريل حين أراد أن يفارق آدم قال له : تمن ، قال : أتمنى الجنة فسميت منى لأنها منية آدم
وأخرج الأزرقي عن عمر بن مطرف قال : إنما سميت منى لما يمنى بها من الدماء.
وأخرج الحاكم وصححهعن عائشة قالت قيل : يا رسول الله ألا نبني لك بناء يظللك قال : لا منى مناخ من سبق.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول ونحن بمنى : لو يعلم أهل الجمع بمن حلوا لأستبشروا بالفضل بعد المغفرة.
وأخرج مسلم والنسائي عن نبيشة الهدبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى.
وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق وقال : هي أيام أكل وشرب وذكر الله
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي الشعثاء قال : دخلنا على ابن عمر في اليوم الأوسط من أيام التشريق فأتى بطعام فتنحى ابن له فقال : ادن فأطعم قال : إني صائم ، قال : أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذه أيام طعم وذكر.
وأخرج الحاكم وصححه عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه أنها حدثته قالت كأني أنظر إلى علي على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء في شعب الأنصار وهو يقول : أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنها ليست أيام صيام إنها أيام أكل وشرب وذكر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن خلدة الأنصاري عن أمه قالت بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا أيام التشريق ينادي : إنها أيام أكل وشرب وبعال
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ، وَابن ماجة عن بشر بن شحيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أيام التشريق فقال : لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب.
وأخرج مسلم عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فنادى : إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام منى أيام أكل وشرب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجة ، وَابن أبي الدنيا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام منى أيام أكل وشرب.
وأخرج أبو داود ، وَابن أبي الدنيا والحاكم وصححه عن أبي مرة مولى أم هانى ء أنه دخل مع عبد الله على أبيه عمرو بن العاص فقرب إليهما ظعاما فقال : كل فقال : إني صائم ، قال عمرو : كل فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بإفطارها وينهانا عن صيامها ، قال مالك : وهن أيام التشريق.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام ستة أيام من السنة : يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق واليوم الذي يشك فيه من رمضان.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام أيام التشريق وقال : إنها أيام أكل وشرب.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة أنه سئل عن أيام التشريق لأي شيء سميت التشريق فقال : كانوا يشرقون لحوم ضحاياهم وبدنهم يشرقون القديد ، أما قوله تعالى : {فمن تعجل في يومين} الآية
أخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} قال : في تعجيله {ومن تأخر فلا إثم عليه} في تأخيره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} قال : فلا ذنب عليه {ومن تأخر فلا إثم عليه} قال : فلا حرج عليه لمن اتقى ، يقول : اتقى معاصي الله.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير عن ابن عمر قال : أحل النفر في يومين لمن اتقى.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : من غابت له الشمس في اليوم الذي قال الله فيه {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} وهو منى فلا ينفرن حتى يرمى الجمار من الغد.
وأخرج سفيان بن عينية ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لمن اتقى} قال : لمن اتقى الصيد وهو محرم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : هي في مصحف
عبد الله (لمن اتقى الله).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم وصحه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عبد الله بن يعمر الديلمي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف بعرفة وأتاه أناس من أهل مكة فقالوا : يا رسول الله كيف الحج فقال : الحج عرفات الحج عرفات فمن أدرك ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك
أيام منى ثلاثة أيام {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} ثم أردف رجلا خلفه ينادي بهن.
وأخرج ابن جرير عن علي في قوله {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} قال : غفر له {ومن تأخر فلا إثم عليه} قال : غفر له.
وأخرج وكيع والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود {فمن تعجل في
يومين فلا إثم عليه} قال : مغفور له {ومن تأخر فلا إثم عليه} قال : مغفور له.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في الآية قال : من تعجل في يومين غفر له ومن تأخر إلى ثلاثة أيام غفر له.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} قال : رجع مغفورا له.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في الآية قال : رخص الله أن ينفروا في يومين منها إن شاؤوا ومن تأخر إلى اليوم الثالث فلا إثم عليه لمن اتقى ، قال قتادة : يرون أنها مغفورة له.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة عن مجاهد {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} قال : إلى قابل {ومن تأخر فلا إثم عليه} قال : إلى قابل
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك قال : لا والذي نفس الضحاك بيده إن نزلت هذه الآية {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} في الإقامة والظعن ولكنه برى ء من الذنوب.
وأخرج سفيان بن عينية ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن مسعود {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} قال : خرج من الإثم كله {ومن تأخر فلا إثم عليه} قال : برى ء من الإثم كله.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {لمن اتقى} قال : لمن اتقى في حجه ، قال قتادة : وذكر لنا أن ابن مسعود كان يقول : من اتقى في حجه غفر له ما تقدم من ذنبه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : كانت امرأة من المهاجرات تحج فإذا رجعت مرت على عمر فيقول لها : أتقيت فتقول : نعم ، فيقول لها : استأنفي العمل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ، أن عمرا قال لقوم حجاج : أنهزكم إليه غيره قالوا : لا ، قال : أتقيتم قالوا : نعم ، قال : أما لا فأستأنفوا العمل
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} قال : قد غفر له أنهم يتأولونها على غير تأويلها إن العمرة لتكفر ما معها من الذنروب فكيف بالحج.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن معاوية بن مرة المزني {فلا إثم عليه} قال : خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : إنما جعل الله هذه المناسك ليكفر بها خطايا بني آدم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي العالي في قوله {فلا إثم عليه لمن اتقى} قال : ذهب إثمه كله إن اتقى فيما بقى من عمره.
وأخرج البيهقي في الشعب عن الحسن ، أنه قيل له : الناس يقولون : إن الحاج مغفور له قال : إنه ذلك أن يدع سيء ما كان عليه.
وأخرج البيهقي عن خيثمة بن عبد الرحمن قال : إذا قضيت حجك فسل
الله الجنة فلعله.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن إبراهيم قال : كان يقال : صافحوا الحجاج قبل أن يتلطخوا بالذنوب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : تلقوا الحجاج والعمار والغزاة فليدعوا لكم قبل أن يتدنسوا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب بن أبي ثابت قال : كنا نلتقي الحجاج فنصافحهم قبل أن يقارفوا.
وأخرج الأصبهاني عن الحسن ، أنه قيل له ما الحج المبرور قال : أن يرجع زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة.
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قضى أحدكم حجه فليعجل الرحلة إلى أهله فإنه أعظم لأجره.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزوة أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث
تكبيرات ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.
وأخرج ابن حبان في الضعفاء ، وَابن عدي في الكامل والدارقطني في العلل عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من حج ولم يزرني فقد جفاني.
وأخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى والطبراني ، وَابن عدي والدارقطني والبيهقي في الشعب ، وَابن عساكر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كم زارني في حياتي.
وأخرج الحكيم الترمذي والبزار ، وَابن خزيمة ، وَابن عدي والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زار قبري وجبت له شفاعتي
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاءني زائرا لم تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقا على أن أكون له شفيعا يوم القيامة.
وأخرج الطيالسي والبيهقي في الشعب عن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من زار قبري كنت له شفيعا أو شهيدا ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة.
وأخرج البيهقي عن حاطب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة.
وأخرج العقيلي في الضعفاء والبيهقي في الشعب عن رجل من آل الخطاب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة ومن سكن المدينة وصبر على بلائها كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يسلم علي عند قبري إلا وكل الله به ملكا يبلغني وكفي أمر آخرته ودنياه وكنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر أنه كان يأتي القبر فيسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يمس القبر ثم يسلم على أبي بكر ثم على عمر.
وأخرج البيهقي عن محمد بن المنكدر قال : رأيت جابرا وهو يبكي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ههنا تسكب العبرات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن منيب بن عبد الله بن أبي أمامة قال : رأيت أنس بن مالك أتى قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة فسلم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم انصرف.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن سليمان بن سحيم قال : رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في النوم قلت : يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم قال : نعم وأرد عليهم.
وأخرج البيهقي عن حاتم بن مروان قال : كان عمر بن عبد العزيز يوجه بالبريد قاصدا إلى المدينة ليقرى ء عنه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم السلام.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي فديك قال : سمعت بعض من أدركت يقول : بلغنا أنه من وقف عند قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية (إن الله وملائكته يصلون على النَّبِيّ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (الأحزاب الآية 56) صلى الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة فأجابه ملك : صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك حاجة
وأخرج البيهقي عن أبي حرب الهلالي قال : حج أعرابي إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله جئتك مثقلا بالذنوب والخطايا مستشفعا بك على ربك لأنه قال في محكم تنزيله (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) (النساء الآية 64).
وقد جئتك بأبي أنت وأمي مثقلا بالذنوب والخطايا استشفع بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي وأن تشفع في ثم أقبل في عرض الناس وهو يقول : يا خير من دفنت في الترب أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم.
وَأخرَج ابن أبي شيبة عن ابن عمر ، أنه كان يقول للحاج إذا قدم : تقبل نسكك وأعظم أجرك وأخلف نفقتك.
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم أحدكم
على أهله من سفر فليهد لأهله فليطرفهم ولو كان حجارة.
قوله تعالى : ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرثد قال رجال من المنافقين : يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا لا هم قعدوا في أهلهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم فأنزل الله {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} أي لما يظهر من الإسلام بلسانه {ويشهد الله على ما في قلبه} أنه مخالف لما يقوله بلسانه {وهو ألد الخصام} أي ذو جدال إذا كلمك راجعك (وإذا تولى) خرج من عندك (سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) (البقرة الآية 205) أي لا يحب عمله ولا يرضى به (ومن الناس من يشري نفسه) (البقرة الآية 207) الآية ، الذين شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله والقيام بحقه حتى هلكوا في ذلك يعني بهذه السرية
وأخرج ابن المنذر عن أبي إسحاق قال : كان الذين اجلبوا على خبيب في قتله نفر من قريش عكرمة بن أبي جهل وسعيد بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود والأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة وعبيدة بن حكيم بن أمية بن عبد شمس وأمية ابن أبي عتبة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ومن الناس من يعجبك} الآية ، قال نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي حليف لبني زهرة أقبل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المدينة وقال : جئت أريد الإسلام ويعلم الله أني لصادق ، فأعجب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ذلك منه فذلك قوله {ويشهد الله على ما في قلبه} ثم خرج من عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزل الله (وإذا تولى سعى في الأرض) (البقرة 205) الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الكلبي قال : كنت جالسا بمكة فسألوني عن هذه الآية {ومن الناس من يعجبك قوله} ، قلت : هو الأخنس بن شريق ومعنا فتى من ولده فلما قمت أتبعني فقال : إن القرآن إنما نزل في أهل مكة فإن رأيت أن لا تسمى أحدا حتى تخرج منها فافعل
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد المقبري ، أنه ذاكر محمد بن كعب القرظي فقال : إن في بعض كتب الله : إن لله عبادا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر لبسوا لباس مسوك الضأن من اللين يجترون الدنيا بالدين ، قال الله تعالى : أعلي يجترئون وبي يغترون وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران ، فقال محمد بن كعب القرظي : هذا في كتاب الله {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} الآية ، فقال سعيد : قد عرفت فيمن أنزلت ، فقال محمد بن كعب : إن الآية تنزل في الرجل تكون عامة بعد.
وأخرج أحمد في الزهد عن الربيع بن أنس قال : أوحى الله إلى نبي من الأنبياء : ما بال قومك يلبسون جلود الضأن ويتشبهون بالرهبان كلامهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر أبي يغترون أم لي يخادعون وعزتي لأتركن العالم منهم حيرانا ليس مني من تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن آمن بي فليتوكل علي ومن لم يؤمن فليتبع غيري.
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب ، أن الرب تبارك وتعالى قال لعلماء بني اسرائيل : يفقهون لغير الدين ويعملون لغير العمل ويبتغون الدنيا بعمل
الآخرة يلبسون مسوك الضأن ويخفون أنفس الذباب ويتقوى القذى من شرابكم ويبتلعون أمثال الجبال من المحارم ويثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ولا
يعينونهم برفع الخناصر يبيضون الثياب ويطيلون الصلاة ينتقصون بذلك مال اليتيم والأرملة فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم.
وَأَمَّا قوله تعالى : {وهو ألد الخصام}.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وهو ألد الخصام} قال : شديد الخصومة.
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق سأله قوله {وهو ألد الخصام} قال : الجدل المخاصم في الباطل ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول مهلهل : إن تحت الأحجار حزما وجودا * وخصيما ألد ذا مغلاق.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وهو ألد الخصام} قال :
ظالم لا يستقيم.
وأخرج وكيع وأحمد والبخاري ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر.
وأخرج الترمذي والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : كفى بك آثما أن لا تزال مماريا وكفى بك ظالما أن لا تزال مخاصما وكفى بك كاذبا أن لا تزال محدثا الأحاديث في ذات الله عز وجل.
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : من كثر كلامه كثر كذبه ومن كثر
حلفه كثر إثمه ومن كثرت خصومته لم يسلم دينه.
وأخرج البيهقي في الشعب عن عبد الكريم الجزري قال : ما خاصم ورع قط.
وأخرج البيهقي عن ابن شبرمة قال : من بالغ في الخصومة أثم ومن قصر فيها
خصم ولا يطيق الحق من تألى على من به دار الأمر وفضل الصبر التصبر ومن لزم العفاف هانت عليه الملوك والسوق.
وأخرج البيهقي عن الأحنف بن قيس قال : ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة ، حليم من أحمق وبر من فاجر [ ]
وأخرج البيهقي عن ابن عمرو بن العلاء قال : ما تشاتم رجلان قط إلا غلب ألأمهما.
قوله تعالى : وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد بها ويهلك الحرث والنسل الله لا يحب الفساد.
أخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وإذا تولى سعى في الأرض} قال : عمل في الأرض {ويهلك الحرث} قال : نبات الأرض {والنسل} نسل كل شيء من الحيوان : الناس والدواب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد ، أنه سئل عن قوله {وإذا تولى سعى في الأرض} قال : يلي في الأرض فيعمل فيها بالعدوان والظلم فيحبس الله بذلك القطر من السماء فهلك بحبس القطر الحرث والنسل {والله لا يحب الفساد} ثم قرأ مجاهد (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) (الروم الآية 41) الآية.
وأخرج وكيع والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه سئل عن قوله {ويهلك الحرث والنسل} قال : الحرث الزرع والنسل نسل كل دابة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : النسل نسل كل دابة الناس أيضا
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {الحرث والنسل} قال : النسل الطائر والدواب ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الشاعر يقول :
كهواهم خير الكهول ونسلهم * كنسل الملوك لا ثبور ولا تخزى.
وَأخرَج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال : يتخفف المحرم إذا لم يجد نعلين ، قيل أشقهما قال : إن الله لا يحب الفساد.
قوله تعالى : وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد.
أخرج وكيع ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : إن من أكبر الذنب عند الله أن يقول الرجل لأخيه : اتق الله ، فيقول : عليك بنفسك أنت تأمرني.
وَأخرَج ابن المنذر والبيهقي في الشعب عن سفيان قال : قال رجل لمالك بن مغول : اتق الله فقط فوضع خده على الأرض تواضعا لله
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن ، أن رجلا قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : اتق الله فذهب الرجل فقال عمر : وما فينا خير إن لم يقل لنا وما فيهم خير إن لم يقولوها لنا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولبئس المهاد} قال : بئس ما مهدوا لأنفسهم.
قوله تعالى : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد.
أخرج ابن مردويه عن صهيب قال لما أردت الهجرة من مكة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالت لي قريش : يا صهيب قدمت إلينا ولا مال لك وتخرج أنت ومالك والله لا يكون ذلك أبدا فقلت لهم : أرأيتم إن دفعت لكم مالي تخلون عني قالوا : نعم ، فدفعت إليهم مالي فخلوا عني فخرجت حتى قدمت المدينة فبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ربح البيع صهيب مرتين.
وأخرج ابن سعد والحرث بن أبي أسامة في مسنده ، وَابن المنذر
وابن أبي حاتم
وأبو نعيم في الحلية ، وَابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال أقبل صهيب مهاجرا نحو النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته ثم قال : يا معشر قريش قد علمتم أني من أرماكم رجلا وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي فيه شيء ثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي وقنيتي بمكة وخليتم سبيلي ، قالوا : نعم ، فلما قدم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ربح البيع ربح البيع ، ونزلت {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد}.
وأخرج الطبراني ، وَابن عساكر عن ابن جريج في قوله {ومن الناس من يشري نفسه} قال : نزلت في صهيب بن سنان وأبي ذر.
وأخرج ابن جرير والطبراني عن عكرمة في قوله {ومن الناس من يشري نفسه} الآية ، قال نزلت في صهيب بن سنان وأبي ذر الغفاري وجندب بن السكن أحد أهل أبي ذر أما أبو ذر فانفلت منهم
فقدم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما رجع مهاجرا عرضوا له وكانوا بمر الظهران فانفلت أيضا حتى قدم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأما صهيب فأخذه أهله فافتدى منهم بماله ثم خرج مهاجرا فأدركه قنفذ بن عمير بن جدعان فخرج مما بقي من ماله وخلى سبيله.
وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن صهيب قال : لما خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هممت بالخروج فصدني فتيان من قريش ثم خرجت فلحقني منهم أناس بعد ما سرت ليردوني فقلت لهم : هل لكم إن أعطيتكم أواقي من ذهب وتخلوا سبيلي ففعلوا ، فقلت : احفروا تحت أسكفة الباب فإن تحتها الأواقي وخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء قبل أن يتحول منها فلما رآني قال : يا أبا يحيى ربح البيع " ثلاثا فقلت :يارسول الله ما سبقني إليك أحد وما أخبرك إلا جبريل.
وَأخرَج ابن المنذر والحاكم وصححه عن أنس قال : نزلت على النبي
صلى الله عليه وسلم في خروج صهيب : (ومن الناس من يشري نفسه) الأية . فلما رآه قال : يا أبا يحيي ربح البيع " . ثم تلا هذه الآية.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {ومن الناس من يشري نفسه} الآية ، قال : هم المهاجرون والأنصار.
وأخرج وكيع والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن المغيرة بن شعبة قال : كنا في غزاة فتقدم رجل فقاتل حتى قتل فقالوا : ألقى بيده إلى التهلكة ، فكتب فيه إلى عمر فكتب عمر : ليس كما قالوا هو من الذين قال الله فيهم {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن محمد بن سيرين قال : حمل هشام بن عامر على الصف حتى خرقه فقالوا : ألقى بيده ، فقال أبو هريرة {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله}.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن مدركة بن عوف الأحمسي ، أنه كان جالسا عند عمر فذكروا رجلا شرى نفسه يوم نهاوند فقال : ذاك خالي زعم الناس أنه ألقى نفسه إلى التهلكة ، فقال عمر : كذب أولئك بل هو من
الذين اشتروا الآخرة بالدنيا.
وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} قال : نزلت في صهيب وفي نفر من أصحابه أخذهم أهل مكة فعذبوهم ليردوهم إلى الشرك بالله منهم عمار وأمية وسمية وأبو ياسر وبلال وخباب وعباس مولى حويطب بن عبد العزى.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية ، وَابن عساكر عن صهيب أن المشركين لما أطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا على الغار وأدبروا قال : واصهيباه ولا صهيب لي ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج بعث أبا بكر مرتين أو ثلاثا إلى صهيب فوجده يصلي فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم : وجدته يصلي فكرهت أن أقطع عليه صلاته ، فقال : أصبت وخرجا من ليلتهما فلما أصبح خرج حتى أتى أم رومان زوجة أبي بكر فقالت : ألا أراك ههنا وقد خرج أخواك ووضعا لك شيئا من زادهما قال صهيب : فخرجت حتى دخلت على زوجتي أم عمرو فأخذت سيفي وجعبتي وقوسي حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأجده وأبا بكر جالسين فلما رآني أبو بكر قام إلي فبشرني
بالآية التي نزلت في وأخذ بيدي فلمته بعض اللائمة فاعتذر وربحني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ربح البيع أبا يحيى.
وأخرج ابن أبي خيثمة ، وَابن عساكر عن مصعب بن عبد الله قال هرب صهيب من الروم ومعه مال كثير فنزل بمكة فعاقد عبد الله بن جدعان وحالفه وإنما أخذت الروم صهيبا بن رضوى فلما هاجر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لحقه صهيب فقالت له قريش : لا تلحقه بأهلك ومالك فدفع إليهم ماله فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ربح البيع ، وأنزل الله في أمره {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} وأخوه مالك بن سنان.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كنت قاعدا عند عمر إذ جاءه كتاب : أن أهل الكوفة قد قرأ منهم القرآن كذا وكذا فكبر فقلت : اختلفوا ، قال : من أي شيء عرفت قال : قرأت {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} الآيتين فإذا فعلوا ذلك لم يصبر صاحب القرآن ثم قرأت (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد) (البقرة الآية 206) {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} قال : صدقت والذي نفسي بيده
وأخرج الحاكم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : بينما ابن عباس مع عمر وهو آخذ بيده فقال عمر : أرى القرآن قد ظهر في الناس قلت : ما أحب ذلك يا أمير المؤمنين ، قال : لم قلت : لأنهم متى يقرؤوا ينفروا ومتى نفروا يختلفوا ومتى ما يختلفوا يضرب بعضهم رقاب بعض ، فقال عمر : إن كنت لأكتمها الناس.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد أن ابن عباس قرأ هذه الآية عند عمر بن الخطاب فقال : اقتتل الرجلان فقال له عمر : ماذا قال : يا أمير المؤمنين أرى ههنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله فإذا لم يقبل منه وأخذته العزة بالإثم قال لهذا : وأنا أشري نفسي فقاتله فاققتل الرجلان فقال عمر : لله درك يا ابن عباس.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة ، أن عمر بن الخطاب كان إذا تلا هذه الآية {ومن الناس من يعجبك قوله} إلى قوله {ومن الناس من يشري نفسه} قال : اقتتل الرجلان
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والخطيب عن علي بن أبي طالب ، أنه قرأ هذه الآية فقال : اقتتلا ورب الكعبة.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن صالح أبي خليل قال : سمع عمر إنسانا يقرأ هذه الآية {وإذا قيل له اتق الله} إلى قوله {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} فاسترجع فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون قام الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن قال : أنزلت هذه الآية في المسلم الذي لقي كافرا فقال له : قل لا إله إلا الله فإذا قلتها عصمت مني دمك ومالك إلا
بحقهما فأبى أن يقولها فقال المسلم : والله لأشرين نفسي لله فتقدم فقاتل حتى قتل.
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فأعلموا أن الله عزيز حكيم.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم
كافة} كذا قرأها بالنصب يعني مؤمني أهل الكتاب فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أنزلت فيهم يقول : ادخلوا في شرائع دين محمد ولا تدعوا منها شيئا وحسبكم بالإيمان بالتوراة وما فيها.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} قال : نزلت في ثعلبة وعبد الله بن سلام ، وَابن يامين وأسد وأسيد إبني كعب وسعيد بن عمرو وقيس بن زيد كلهم من يهود قالوا : يا رسول الله يوم السبت يوم كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه وإن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم بها بالليل فنزلت.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله {ادخلوا في السلم} قال : يعني أهل الكتاب و{كافة} : جميعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : السلم الطاعة
وكافة يقول : جميعا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : السلم الإسلام والزلل ترك الإسلام.
وأخرج ابن جرير عن السدي {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات} قال : فإن ضللتم من بعد ما جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية {فاعلموا أن الله عزيز حكيم} يقول : عزيز في نقمته إذا انتقم حكيم في أمره.
قوله تعالى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور
أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما شاخصة أبصارهم إلى السماء ينظرون فصل القضاء وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن عمرو في هذه الآية قال : يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب منها النور والظلمة والماء فيصوت الماء في تلك الظلمة صوتا تنخلع له القلوب
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال : يأتي الله يوم القيامة في ظلل من السحاب قد قطعت طاقات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وابمن أبي حاتم عن مجاهد قوله {في ظلل من الغمام} قال : هو غير السحاب ولم يكن قط إلا لبني اسرائيل في تيههم وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة وهو الذي جاءت فيه الملائكة.
وأخرج ابن جرير والديلمي عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفا بالملائكة وذلك قوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام}.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي العالية قال : في قراءة أبي بن كعب (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام) قال : يأتي الملائكة في ظلل من الغمام وهو كقوله (يوم تشقق السماء ونزل الملائكة تنزيلا) (الفرقان الآية 25)
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة {في ظلل من الغمام} قال : طاقات {والملائكة} قال : الملائكة حوله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : يأتيهم الله في ظلل من الغمام وتأتهم الملائكة عند الموت.
وأخرج عن عكرمة {وقضي الأمر} يقول : قامت الساعة.
قوله تعالى : سل بني اسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {سل بني إسرائيل} قال : هم اليهود {كم آتيناهم من آية بينة} ما ذكر الله في القرآن وما لم يذكر {ومن يبدل نعمة الله} قال : يكفر بها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال : آتاهم الله آيات بينات عصا موسى ويده وأقطعهم البحر وأغرق عدوهم وهم ينظرون وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى {ومن يبدل نعمة الله} يقول : من يكفر بنعمة الله.
قوله تعالى : زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله {زين للذين كفروا الحياة الدنيا} قال : الكفار يبتغون الدنيا ويطلبونها {ويسخرون من الذين آمنوا} في طلبهم الآخرة ، قال : ابن جرير لا أحسبه إلا عن عكرمة قال : قالوا : لو كان محمدا نبيا لأتبعه ساداتنا وأشرافنا والله ما اتبعه إلا أهل الحاجة مثل ابن مسعود وأصحابه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {زين للذين كفروا الحياة الدنيا} قال : هي همهم وسدمهم وطلبهم ونيتهم {ويسخرون من الذين آمنوا} ويقولون : ما هم على شيء استهزاء وسخرية {والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة} هناكم التفاضل.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة {والذين اتقوا فوقهم} قال : فوقهم في الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : سألت ابن عباس عن هذه الآية {والله يرزق من يشاء بغير حساب} فقال : تفسيرها ليس على الله رقيب ولا من يحاسبه
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {بغير حساب} قال : لا يحاسب الرب.
وأخرج ميمون بن مهران بغير حساب قال : غدقا.
وأخرج عن الربيع بن أنس بغير حساب قال : لا يخرجه بحساب يخاف أن ينقص ما عنده إن الله لا ينقص ما عنده.
قوله تعالى : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو يعلى والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال {كان الناس أمة واحدة} قال : على الإسلام كلهم.
وأخرج البزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين قال : وكذلك في قراءة عبد الله / {كان الناس أمة واحدة فاختلفوا > /
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال : كانوا أمة واحدة حيث عرضوا على آدم ففطرهم الله على الإسلام وأقروا له بالعبودية فكانوا أمة واحدة مسلمين ثم اختلفوا من بعد آدم.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {كان الناس أمة واحدة} قال : آدم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي أنه كان يقرؤها / {كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين > / وإن الله إنما بعث الرسل وأنزل الكتاب بعد الاختلاف {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه} يعني بني اسرائيل أوتوا الكتاب والعلم {بغيا بينهم} يقول : بغيا على الدنيا وطلب ملكها وزخرفها أيهم يكون له الملك والمهابة في الناس فبغى بعضهم على بعض فضرب بعضهم رقاب بعض {فهدى الله الذين آمنوا} يقول : فهداهم الله عند الاختلاف أنهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف أقاموا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة واعتزلوا الاختلاف فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وآل فرعون وأن رسلهم بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {كان الناس أمة واحدة} قال : كفارا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نحن الأولون والآخرون الأولون يوم القيامة وأول الناس دخولا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله فالناس لنا فيه تبع فغدا لليهود وبعد غد للنصارى هو في الصحيح بدون الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : كان بين آدم ونوح عشرة أنبياء ونشر من آدم الناس فبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الهدى وعلى شريعة من الحق ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث الله نوحا وكان أول رسول أرسله الله إلى الأرض وبعث عند الاختلاف من الناس وترك الحق فبعث الله
رسله وأنزل كتابه يحتج به على خلقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} فاختلفوا في يوم الجمعة فأخذ اليهود يوم السبت والنصارى يوم الأحد فهدى الله أمة محمد بيوم الجمعة واختلفوا في القبلة فاستقبلت النصارى المشرق واليهود بيت المقدس وهدى الله أمة محمد للقبلة واختلفوا في الصلاة فمنهم من يركع ولا يسجد ومنهم من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلي وهو يتكلم ومنهم من يصلي وهو يمشي فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك واختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم النهار ومنهم من يصوم عن بعض الطعام فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك ، واختلفوا في إبراهيم فقالت اليهود : كان يهوديا وقالت النصارى : كان نصرانيا ، وجعله الله حنيفا مسلما فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك ، واختلفوا في عيسى فكذبت به اليهود وقالوا لأمه بهتانا عظيما وجعلته النصارى إلها وولدا وجعله الله روحه وكلمته فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن السدي قال في قراءة ابن مسعود : {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه} يقول : اختلفوا عن الإسلام.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : في قراءة أبي بن كعب / {فهدى الله
الذين آمنوا لما اختلفوا من الحق فيه بإذنه ليكونوا شهداء على الناس يوم القيامة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم > / فكان أبو العالية يقول : في هذه الآية يهديهم للمخرج من الشبهات والضلالات والفتن.
قوله تعالى : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزاوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {أم حسبتم} الآية ، قال : نزلت في يوم الأحزاب أصاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يومئذ وأصحابه بلاء وحصر.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : أخبر الله المؤمن أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها وأخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته اتطيب أنفسهم فقال {مستهم البأساء والضراء} فالبأساء الفتن والضراء السقم {وزلزلوا} بالفتن وأذى الناس إياهم.
وأخرج أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي عن خباب بن الأرت قال قلنا يا رسول الله ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا فقال : إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا
يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه ثم قال : والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ولما يأتكم مثل الذين خلوا} قال : أصابهم هذا يوم الأحزاب حتى قال قائلهم (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) (الأحزاب الآية 12).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {مثل الذين خلوا} يقول : سنن الذين خلوا من قبلكم {مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول} خيرهم وأصبرهم وأعلمهم بالله {متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} فهذا هو البلاء والنغص الشديد ابتلى الله به الأنبياء والمؤمنين قبلكم ليعلم أهل طاعته من أهل معصيته.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليجرب أحدكم بالبلاء وهو أعلم به كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار
فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز فذلك الذي نجاه الله من السيئات ومنهم من يخرج كالذهب الأسود فذلك الذي افتتن.
قوله تعالى : يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {يسألونك ماذا ينفقون} الآية ، قال : يوم نزلت هذه الآية لم يكن زكاة وهي النفقة ينفقها الرجل على أهله والصدقة يتصدق بها فنسختها الزكاة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : سأل المؤمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم أين يضعون أموالهم فنزلت {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير} الآية ، فذلك النفقة في التطوع والزكاة سوى ذلك كله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن حبان قال أن عمرو بن الجموح سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها فنزلت {يسألونك ماذا ينفقون} الآية ، فهذا مواضع نفقة أموالكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذرعن قتادة قال همتهم النفقة فسألوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {ما أنفقتم من خير} الآية
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {يسألونك ماذا ينفقون} قال : سألوه ما لهم في ذلك {قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين} الآية ، قال : ههنا يا
ابن آدم فضع كدحك وسعيك ولا تنفح بها وذاك وتدع ذوي قرابتك وذوي رحمك.
وأخرج الدارمي والبزار ، وَابن المنذر والطبراني عن ابن عباس قال : ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن في القرآن منهن (يسألونك عن الخمر والميسر) (البقرة الآية 219) و(يسألونك عن الشهر الحرام) (البقرة الآية 217) و(يسالونك عن اليتامى) (البقرة الآية 220) و(يسألونك عن المحيض) (البقرة الآية 222) و(يسألونك عن الأنفال) (الأنفال الآية 1) و{يسألونك ماذا ينفقون} ما كانوا يسألونك إلا عما كان ينفعهم.
قوله تعالى : كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : إن الله أمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بمكة بالتوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يكفوا أيديهم عن القتال فلما هاجر إلى المدينة نزلت سائر الفرائض وأذن لهم في القتال فنزلت {كتب عليكم القتال} يعني فرض عليكم وأذن لهم بعد ما
كان نهاهم عنه {وهو كره لكم} يعني القتال وهو مشقة لكم {وعسى أن تكرهوا شيئا} يعني الجهاد قتال المشركين {وهو خير لكم} ويجعل الله عاقبته فتحا وغنيمة وشهادة {وعسى أن تحبوا شيئا} يعني القعود عن الجهاد {وهو شر لكم} فيجعل الله عاقبته شرا فلا تصيبوا ظفرا ولا غنيمة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : قلت
لعطاء : ما تقول في قوله {كتب عليكم القتال} أواجب الغزوعلى الناس من أجلها قال : لا كتب على أولئك حينئذ.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن شهاب في الآية قال : الجهاد مكتوب على كل أحد غزا أو قعد فالقاعد إن استعين به أعان وإن استغيث به أغاث وإن استغني عنه قعد.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وهو كره لكم} قال نسختها هذه الآية (وقالوا سمعنا وأطعنا) (البقرة الآية 285) وأخرجه ابن جرير موصولا عن عكرمة عن ابن عباس
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق علي عن ابن عباس قال : عسى من الله واجب.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : كل شيء في القرآن عسى فإن عسى من الله واجب.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال : كل شيء من القرآن عسى فهو واجب إلا حرفين : حرف التحريم (عسى ربه إن طلقكن) (التحريم الآية 5) وفي بني اسرائيل (عسى ربكم أن يرحمكم) (الإسراء الآية 8).
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : عسى على نحوين : أحدهما في أمر واجب قوله (فعسى أن يكون من المفلحين) (القصص الآية 67) وأما الآخر فهو أمر ليس واجب كله قال الله {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} ليس كل ما يكره المؤمن من شيء هو خير له وليس كل ما أحب هو شر له.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن عباس ، ارض عن الله بما قدر وإن كان خلاف هواك فإنه مثبت في كتاب الله ، قلت : يا رسول الله فأين وقد قرأت القرآن قال {وعسى أن
تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال : إيمان بالله وجهاد في
سبيل الله قال : فأي العتاقة أفضل أنفسها ، قال : أفرأيت إن لم أجد قال : فتعين الصانع وتصنع لا خرق (الخرق بضم الخاء وسكون الراء أو فتح الخاء والراء وهو الحمق أو سوء التصرف أو ما لا يحسن عمله) ، قال : أفرأيت إن لم أستطع قال : تدع الناس من شرك فإنها صدقة تصدق بها على نفسك.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال : الإيمان بالله ورسوله ، قيل : ثم ماذا قال : الجهاد في سبيل الله ، قيل : ثم ماذا قال : ثم حج مبرور
وأخرج البيهقي في الشعب عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال الصلاة لوقتها والجهاد في سبيل الله.
وأخرج مالك وعبد الرزاق في المصنف والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم الخاشع الراكع الساجد وتكفل الله للمجاهد في سبيله أن يتوفاه فيدخله الجنة أو يرجعه سالما بما نال من أجر وغنيمة.
وأخرج البخاري والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : علمني عملا يعدل الجهاد قال : لا أجده حتى تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدا فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر قال : لا أستطيع ذاك قال أبو هريرة : إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال قيل : يا رسول الله أخبرنا بما يعدل الجهاد في سبيل الله قال : لا تستطيعونه ، قال : بلى يا رسول الله ، قال : مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائم الصائم البائت بآيات الله لا يفتر من صيام وصلاة حتى يرجع المجاهد إلى أهله.
وأخرج الترمذي وحسنه والبزار والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشعب فيه عيينة ماء عذب فأعجبه طيبه فقال : لو أقمت في هذا الشعب واعتزلت الناس لن أفعل حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل
الله أفضل من صلاته في أهله ستين عاما ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : أي الناس أفضل فقال : مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، قال : ثم من قال : مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره.
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن حبان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبركم بخير الناس منزلا قالوا : بلى يا رسول الله قال : رجل أخذ برأس فرسه في سبيل الله حتى يموت أو يقتل ألا أخبركم بالذي يليه قالوا : بلى ، قال : امرؤ معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس ألا أخبركم بشر الناس قالوا : بلى ، قال : الذي يسأل بالله ولا يعطي.
وأخرج الطبراني عن فضالة بن عبيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الإسلام ثلاثة : سفلى وعليا وغرفة فأما السفلى فالإسلام دخل فيه عامة المسلمين فلا تسأل أحد منهم إلا قال : أنا مسلم.
وَأَمَّا العليا فتفاضل أعمالهم بعض المسلمين أفضل من بعض وأما الغرفة العليا فالجهاد في سبيل
الله لا ينالها إلا أفضلهم.
وأخرج البزار عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام ثمانية أسهم : الإسلام سهم والصلاة سهم والزكاة سهم والصوم سهم وحج البيت سهم والأمر بالمعروف سهم والنهي عن المنكر سهم والجهاد في سبيل الله سهم وقد خاب من لا سهم له.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن علي مرفوعا ، مثله.
وأخرج أحمد والطبراني عن عبادة بن الصامت أن رجلا قال : يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال : إيمان بالله وجهاد في سبيله وحج مبرور فلما ولى الرجل قال : وأهون عليك من ذلك إطعام الطعام ولين الكلام وحسن الخلق فلما ولى الرجل قال : وأهون عليك من ذلك لا تتهم الله على شيء قضاه عليك.
وأخرج أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ينجي الله به من الهم والغم
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم.
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الجهاد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله حتى يرجع متى رجع.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق.
وأخرج النسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن عثمان بن عفان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه.
وأخرج أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأتته امرأة فقالت : يا رسول الله إنك بعثت هذه السرية وإن زوجي خرج فيها وقد كنت أصوم بصيامه وأصلي بصلاته وأتعبد بعبادته فدلني على عمل أبلغ به عمله قال : تصلين فلا تقعدين وتصومين فلا تفطرين وتذكرين فلا تفترين ، قال : وأطيق ذلك يا رسول الله قال : ولو طوقت ذلك - والذي نفسي بيده - ما بلغت من العشير من عمله.
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا خرج الغازي في سبيل الله جعلت ذنوبه جسرا على باب بيته فإذا خلف ذنوبه كلها فلم يبق عليه منها مثل جناح بعوضة وتكفل الله له بأربع ، بأن يخلفه فيما يخلف من أهل ومال وأي ميتة مات بها أدخله الجنة فإن رده سالما بما ناله من أجر أو غنيمة ولا تغرب الشمس إلا غربت ذنوبه.
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجمع الله في جوف رجل غبارا في سبيل الله ودخان جهنم ومن اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله سائر جسده على النار ومن صام يوما في سبيل الله باعد الله عنه النار مسيرة ألف عام للراكب المستعجل ومن جرح جراحة في سبيل الله ختم له بخاتم
الشهداء تأتي يوم القيامة لونها مثل لون الزعفران وريحها مثل المسك يعرفه بها الأولون والآخرون يقولون : فلان عليه طابع الشهداء ، ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة.
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي مالك الأشعري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من نصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد أو رفصه
فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد وإن له الجنة.
وأخرج البزار عن أبي هند رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المجاهد في سبيل الله مثل الصائم القائم القانت لا يفتر من صيام ولا صلاة ولا صدقة.
وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن أبي عبس
عبد الرحمن بن جبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار.
وأخرج البزار عن أبي بكر الصديق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار.
وأخرج البزار عن عثمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله عليه النار.
وأخرج أحمد من حديث مالك بن عبد الله النخعي ، مثله.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبركم بخير الناس منزلة قالوا : بلى ، قال : رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت ألا أخبركم بالذي يليه رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويشهد أن لا إله إلا الله
وأخرج ابن سعد عن أم بشر بنت البراء بن معرور قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا أنبئكم بخير الناس بعده قالوا : بلى ، قال : رجل في غنمه يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة يعلم حق الله في ماله قد اعتزل شرور الناس.
وأخرج النسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس عام تبوك وهو مضيف ظهره إلى نخلة فقال : ألا أخبركم بخير الناس إن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتى يأتيه الموت وإن من شر الناس رجلا فاجرا جريئا يقرأ كتاب الله ولا يرعوي إلى
شيء منه.
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة كلهم ضامن على الله ، رجل خرج غازيا في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه
فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة ورجل دخل بيته بالسلام فهو ضامن على الله.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن الخصاصية قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبايعه على الإسلام فاشترط علي : تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتصلي الخمس وتصوم رمضان وتؤدي الزكاة وتحج وتجاهد في سبيل الله ، قلت : يا رسول الله أما اثنتان فلا أطيقهما أما الزكاة فما لي إلا عشر ذودهن رسل أهلي وحمولتهم وأما الجهاد فيزعمون أن من ولى فقد باء بغضب من الله فأخاف إذا حضرتني قتال كرهت الموت وخشعت نفسي ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها ثم قال : لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة ثم قلت : يا رسول الله أبايعك فبايعني عليهن كلهن.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة
أعين لا تمسها النار ، عين فقئت في سبيل الله وعين حرست في سبيل الله وعين بكت من خشية الله.
وأخرج أحمد والنسائي والطبراني والحاكم وصححه عن أبي ريحانة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت النار على عين دمعت من خشية الله حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله وعين غضت عن محارم الله وعين فقئت في سبيل الله.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم أنجى الناس منها صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه أو رجل من وراء الدروب آخذ بعنان فرسه يأكل من فيء سيفه.
وأخرج ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال المجاهد في سبيل الله مضمون على الله إما أن يلقيه إلى مغفرته ورحمته وإما أن يرجعه بأجر وغنيمة ، ومثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذي لا يفتر حتى يرجع.
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن
عثمان بن عفان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله.
وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عينان لا تمسهما النار أبدا ، عين باتت تكلأ في سبيل الله وعين بكت من خشية الله.
وأخرج الطبراني عن معاوية بن حيدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ترى أعينهم النار : عين حرست في سبيل الله وعين بكت من خشية الله وعين غضت عن محارم الله.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ألا أنبئكم بليلة القدر حارس حرس في أرض خوف لعله
أن لا يرجع إلى أهله.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا غضت عن محارم الله وعينا سهرت في سبيل الله وعينا خرج منها مثل راس الذباب من خشية الله.
وأخرج ابن ماجة عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة السنة ثلثمائة يوم اليوم كألف سنة.
وأخرج ابن ماجة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من راح روحة في سبيل الله كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسك يوم القيامة
وأخرج عبد الرزاق عن مكحول قال : حدثنا بعض الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قاتل في سبيل الله فواق ناقة قتل أو مات دخل الجنة ومن رمى بسهم بلغ العدو أو قصر كان عدل رقبة ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة ومن كلم كلمة جاءت يوم القيامة ريحها مثل المسك ولونها مثل الزعفران.
وأخرج البيهقي عن أكيدر بن حمام قال : أخبرني رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : جلسنا يوما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا لفتى فينا : اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله ما يعدل الجهاد فأتاه فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شيء ثم أرسلناه الثانية فقال مثلها ثم قلنا إنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث فإن قال : لا شيء فقل : ما يقرب منه فأتاه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا شيء ، فقال : ما يقرب منه يا رسول الله قال : طيب الكلام وإدامة الصيام والحج كل عام ولا يقرب منه شيء بعد.
وأخرج النسائي ، وَابن حبان والحاكم وصححه عن فضالة بن عبيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنا زعيم - والزعيم الجميل - لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط
الجنة وبيت في أعلى غرف الجنة فمن
فعل ذلك لم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا يموت حيث شاء أن يموت.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة.
وأخرج أحمد والبزار عن معاذ بن جبل أنه قال : يا نبي الله حدثني بعمل يدخلني الجنة قال : بخ بخ لقد سألت لعظيم لقد سألت لعظيم لقد سألت لعظيم وإنه ليسير على من أراد الله به الخير تؤمن بالله وباليوم الآخر وتقيم الصلاة تؤتي الزكاة وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا حتى تموت وأنت على ذلك ثم قال : إن شئت يا معاذ حدثتك برأس هذا الأمر وقوام هذا الأمر وذروة السنام ، فقال معاذ ، بلى يا رسول الله ، قال : إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وإن قوام هذا الأمر الصلاة والزكاة وإن ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفس محمد بيده ما شجت وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغى به درجات الآخرة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله ولا ثقل ميزان عبد كدابة ينفق عليها في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ذروة الإسلام الجهاد لا يناله إلا أفضلهم.
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجة عن أبي أمامة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من لم يغز ولم يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أهل بيت لا يخرج منهم غاز أو يجهزون غازيا أو يخلفونه في أهله إلا أصابهم الله بقارعة قبل الموت.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه
والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
من قاتل فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك ومن جرح في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء.
وأخرج النسائي عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه قال أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيل الله ابتغاء مرضاتي ضمنت له إن رجعته أرجعته بما أصاب من أجر أو غنيمة وإن قبضته غفرت له.
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي أمامة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من رجل يغبر وجهه في سبيل الله إلا آمنه الله دخان النار يوم القيامة وما من رجل تغبر قدماه في سبيل الله إلا أمن الله قدميه من النار
وأخرج أبو داود في مراسيله عن ربيع بن زياد بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير إذ هو بغلام من قريش معتزل عن الطريق يسير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أليس ذاك فلانا قالوا : بلى ، قال : فادعوه فدعوه قال : ما بالك اعتزلت الطريق قال : يا رسول الله كرهت الغبار ، قال : فلا تعتزله فوالذي نفس محمد بيده إته لذريرة الجنة.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن حبان والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار.
وأخرج الترمذي عن أم مالك البهزية قالت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقر بها قلت : من خير الناس فيها قال : رجل في ماشية يؤدي حقها ويعبد ربه ورجل أخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه.
وأخرج الترمذي وصححه والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا.
وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي أمامة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين أو أثرين قطرة دمع من خشية الله وقطرة دم تهراق في سبيل الله وأما الأثران : فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن معاذ بن جبل
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغزو غزوان ، فإما من ابتغى به وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله.
وَأَمَّا من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من سرية تغزو في سبيل الله فيسلمون ويصيبون الغنيمة إلا أن تعجلوا ثلثي أجرهم في الآخرة
ويبقى لهم الثلث وما من سرية تخفق وتخوف وتصاب إلا تم لهم أجرهم.
وأخرج أبو داود عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرية أن تخرج قالوا : يا رسول الله أنخرج الليلة أم نمكث حتى تصبح قال : أفلا تحبون أن تبيتوا هكذا في خريف من خراف الجنة والخريف الحديقة.
وأخرج الطبراني عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجف قلب المؤمن في سبيل الله تحات عنه الخطايا كما يتحات عذق النخلة
وأخرد البزار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة خير من أربعين غزوة وغزوة خير من أربعين حجة يقول : إذا حج الرجل حجة الإسلام فغزوة خير له من أربعين حجة وحجة الإسلام خير من أربعين غزوة.
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها والمائد فيه كالمتشحط في دمه.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحجة أفضل من عشر غزوات ولغزوة أفضل من عشر حجات.
وأخرج أبو داود في المراسيل عن مكحول قال كثر المستأذنون على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج في غزوة تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة لمن قد حج أفضل من أربعين حجة.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر قال : لسفرة في سبيل الله أفضل من
خمسين حجة.
وأخرج مسلم والترمذي والحاكم عن أبي موسى الأشعري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف.
وأخرج الترمذي وصححه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله : المجاهد في سبيلي هو علي ضامن إن قبضته أورثته الجنة وإن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جاهد في سبيل الله كان ضامنا على الله ومن عاد مريضا كان ضامنا على الله ومن غدا إلى مسجد أو راح كان ضامنا على الله ومن دخل على إمام بغزوة كان ضامنا على الله ومن جلس في بيته لم يغتب إنسانا كان ضامنا على الله.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن حبشي الخثعمي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل قال : إيمان لا شك فيه وجهاد لا غلول فيه وحجة مبرورة ، قيل : فأي الصدقة أفضل قال : جهد المقل ، قيل :
فأي الهجرة أفضل قال : من هجر ما حرم الله ، قيل : فأي الجهاد أفضل قال : من جاهد المشركين بنفسه وماله ، قيل : فأي القتل أشرف قال : من أهرق دمه وعقر جواده.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من أبواب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها قال : نعم وأرجو أن تكون منهم.
وأخرج مالك وعبد الرزاق في المصنف والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو ضامن أن أدخلته الجنة أو أرجعه إلى منزله الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة والذي نفس محمد بيده ما كلم بكلم في
سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم لونه لون دم وريحه ريح مسك والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لأجد ما أحملهم عليه ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل.
وأخرج ابن سعد عن سهيل بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير من عمله عمره في أهله.
وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية من سراياه فمر جل بغار فيه شيء من ماء فحدث نفسه بأن يقيم في ذلك الماء فيتقوت مما كان فيه من ماء ويصيب مما حوله من البقل ويتخلى من الدنيا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة
وأخرج أحمد عن عمرو بن العاص قال قال رجل : يا رسول الله أي العمل أفضل قال : إيمان بالله وتصديق وجهاد في سبيله وحج مبرور ، قال الرجل : أكثرت يا رسول الله ، فقال : فلين الكلام وبذل الطعام وسماح وحسن الخلق قال الرجل : أريد كلمة واحدة ، قال له : اذهب فلا تتهم الله على نفسك.
وأخرج أحمد عن الشفاء بنت عبد الله وكانت من المهاجرات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الإيمان فقال : إيمان بالله وجهاد في سبيل الله وحج مبرور.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الحسن قال : بني الإسلام على عشرة أركان : الإخلاص لله وهي الفطرة والصلاة وهي الملة والزكاة والطهرة والصيام وهو الجنة والحج وهو الشريعة والجهاد وهو العزة والأمر بالمعروف وهو الحجة والنهي عن المنكر وهو الواقية والطاعة وهي العصمة والجماعة وهي الألفة.
وأخرج أحمد عن عمرو بن عبسة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من قاتل في سبيل
الله فواق ناقة حرم الله وجهه على النار.
وأخرج الطبراني عن أبي المنذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاهد في سبيل الله وجبت له الجنة.
وأخرج أحمد والطبراني عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما خالط قلب إمرى ء رهج في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار.
وأخرج الترمذي ، وَابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لقي الله بغير أثر من جهاد لقيه وفيه ثلمة.
وأخرج الطبراني عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وابتغوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله
وتبايعوا بالعين أنزل الله عليهم البلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن ماجة والبيهقي عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن ماجة عن سهل بن سعد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها.
وأخرج مسلم والنسائي عن أبي أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت.
وأخرج البزار عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها
وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها.
وأخرج أحمد من حديث معاوية بن جريج ، مثله.
وأخرج عبد الرزاق عن إسحاق بن رافع قال : بلغني عن المقداد أن الغازي إذا خرج من بيته عدد ما خلف وراءه من أهل القبلة وأهل الذمة والبهائم يجري عليه بعدد كل واحد منهم قيراط قيراط كل ليلة مثل الجبل أو قال : مثل أحد.
وأخرج عبد الرزاق عن الحين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء ما على الرجال إلا الجمعة والجنائز والجهاد.
قوله تعالى : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أشد من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخره وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في
سننه بسند صحيح عن جندب بن عبد الله عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح أو عبيدة بن الحرث فلما ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وبعث مكانه عبد الله بن جحش وكتب له كتابا وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا وقال : لا تكرهن أحدا على السير معك من أصحابك فلما قرأ الكتاب استرجع وقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب فرجع رجلان ومضى بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو جمادى فقال المشركون للمسلمين : قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} الآية ، فقال بعضهم إن لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر فأنزل الله {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم}.
وأخرج البزار عن ابن عباس في قوله {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن فلان في سرية فلقوا عمرو بن الحضرمي ببطن نخلة فذكر الحديث
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال إن المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وردوه عن المسجد الحرام في شهر حرام ففتح الله على نبيه في شهر حرام
من العام المقبل فعاب المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم القتال في شهر حرام فقال الله {قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله} من القتال فيه وأن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث سرية فلقوا عمرو بن الحضرمي وهو مقبل من الطائف في آخر ليلة من جمادى وأول ليلة من رجب وأن أصحاب محمد كانوا يظنون أن تلك الليلة من جمادى وكانت أول رجب ولم يشعروا فقتله رجل منهم وأخذوا ما كان معه وأن المشركين أرسلوا يعيرونه بذلك فقال الله {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} وغيره أكبر منه {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام} وإخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر من الذي أصاب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والشرك أشد منه.
وأخرج ابن إسحاق حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزل فيما كان من مصاب عمرو بن الحضرمي {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن منده ، وَابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعث صفوان بن بيضاء في سرية عبد الله بن جحش قبل الأبواء
فغنموا وفيهم نزلت {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} الآية.
وأخرج ابن جرير من طريق السدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي وفيهم عمار بن ياسر وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان السلمي حليف لبني نوفل أو سهيل بن بيضاء وعامر بن فهيرة وواقد بن عبد الله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب وكتب مع ابن جحش كتابا أمره أن لا يقرأه حتى ينزل ملل فلما نزل ببطن ملل فتح الكتاب فإذا فيه أن سر حتى تنزل بطن نخلة ، قال لأصحابه : من كان يريد الموت فليمض وليوص فإني موص وماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار وتخلف عنه سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان أضلا راحلة لهما وسار ابن جحش إلى بطن نخلة فإذا هم بالحكم بن كيسان وعبد الله بن المغيرة بن عثمان وعمرو الحضرمي فاقتتلوا فأسروا الحكم بن كيسان وعبد الله بن المغيرة وانقلب المغيرة وقتل عمرو الحضرمي قتله واقد بن عبد الله فكانت أول غنيمة غنمها
أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما غنموا من الأموال قال المشركون : محمد يزعم أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر
الحرام فأنزل الله {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} لا يحل وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام حين كفرتم بالله وصددتم عنه محمدا {والفتنة} وهي الشرك أعظم عند الله من القتل في الشهر الحرام فذلك قوله {وصد عن سبيل الله وكفر به} الآية.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال أن رجلا من بني تميم أرسله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في سرية فمر بابن الحضرمي يحمل خمرا من الطائف إلى مكة فرماه بسهم فقتله وكان بين قريش ومحمد فقتله في آخر يوم من جمادى الآخرة وأول يوم من رجب ، فقالت قريش : في الشهر الحرام ولنا عهد فأنزل الله {قل قتال فيه كبير} الآية ، يقول : كفر به وعبادة الأوثان أكبر من قتل ابن الحضرمي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي مالك الغفاري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش فلقي ناسا من المشركين ببطن
نخلة والمسلمون يحسبون أنه آخر يوم من جمادى وهو أول يوم من رجب فقتل المسلمون ابن الحضرمي ، فقال المشركون : ألستم تزعمون أنكم تحرمون الشهر الحرام والبلد الحرام وقد قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} إلى قوله {أكبر عند الله} من الذي استكبرتم من قتل ابن الحضرمي {والفتنة} التي أنتم عليها مقيمون يعني الشرك {أكبر من القتل}.
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق الزهري عن عروة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية من المسلمين وأمر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش في يوم بقي من الشهر الحرام فاختصم المسلمون فقال قائل منهم : هذه غرة من عدو وغنم رزقتموه ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا ، وقال قائل : لا نعلم اليوم إلا من الشهر الحرام ولا نرى أن تستحلوه لطمع أشفقتم عليه فغلب على الأمر الذين يريدون عرض الدنيا فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه وغنموا عيره ، فبلغ ذلك كفار قريش وكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين والمشركين فركب وفد كفار قريش
حتى قدموا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقالوا : أتحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله عز وجل !
{يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله} إلى آخر الآية ، فحدثهم الله في كتابه : إن القتال في الشهر الحرام حرام كما كان وإن الذين يستحلون من المؤمنين هو أكبر من ذلك فمن صدهم عن سبيل الله حين يسخمونهم ويعذبونهم ويحبسونهم أن يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفرهم بالله وصدهم للمسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه وإخراجهم أهل المسجد الحرام وهم سكانه من المسلمين وفتنهم إياهم عن الدين فبلغنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عقل ابن الحضرمي وحرم الشهر الحرام كما كان يحرمه حتى أنزل الله عز وجل (براءة من الله ورسوله) (التوبة الآية 1).
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الزهري ومقسم قالا لقي واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي أول ليلة من رجب وهو يرى أنه من جمادى فقتله فأنزل الله {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} الآية ، قال الزهري : فكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ثم أحل بعد.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي من طريق يزيد بن رومان عن عروة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش إلى نخلة
فقال له : كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش ولم يأمره بقتال وذلك في الشهر الحرام وكتب له كتابا قبل أن يعلمه أنه يسير فقال : اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه فما أمرتك به فامض له ولا تستكرهن أحدا من أصحابك على الذهاب معك فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه : أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما تصل إليك منهم ، فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب : سمعا وطاعة من كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي فإني ماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كره ذلك منكم فليرجع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاني أن أستكره منكم أحدا فمضى معه القوم حتى إذا كانوا بنجران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يتعقبانه فتخلفا عليه يطلبانه ، ومضى القوم حتى نزلوا نخلة فمر بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان
وعثمان والمغيرة بن عبد الله معهم تجارة قد مروا بها من الطائف إلى مكة أدم وزيت فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله وكان قد حلق رأسه فلما رأوه حليقا قال عمار : ليس عليكم منهم بأس وائتمر القوم بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخر يوم من جمادى
فقالوا : لئن قتلتوهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ولئن تركتموهم ليدخلن في هذه الليلة حرم مكة فيمتنعن منكم ، فأجمع القوم على قتلهم فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي فقتله واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وهرب المغيرة فأعجزهم ، واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم : والله ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فأوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسيرين والعير فلم يأخذ منها شيئا فلما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد سقط في أيديهم وظنوا أن قد هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء : قد سفك محمد الدم الحرام وأخذ المال وأسر الرجال واستحل الشهر الحرام فأنزل الله {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} الآية ، فلما نزل ذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم العير وفدى الأسيرين ، فقال المسلمون : يا رسول الله أتطمع أن يكون لنا غزوة فأنزل الله {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله} وكانوا ثمانية وأميرهم التاسع عبد الله بن جحش.
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} قال : يقول : يسألونك عن قتال فيه قال : وكذلك كان يقرؤها / {عن قتال فيه > /
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله ((يسألونك عن الشهر الحرام عن قتال فيه)).
وَأخرَج ابن أبي داود عن عكرمة ، أنه كان يقرأ هذا الحرف / {قتل فيه > /.
وأخرج عن عطاء بن ميسرة قال : أحل القتال في الشهر الحرام في براءة في قوله (فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة) (التوبة الآية 36).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري ، أنه سئل عن هذه الآية فقال : هذا شيء منسوخ ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام.
وأخرج النحاس في ناسخه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : قوله {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} أي في الشهر الحرام ، قال {قتال فيه كبير} أي عظيم فكان القتال محظورا حتى نسخه آية السيف في براءة (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة الآية 5) فأبيح القتال في الأشهر الحرام وفي غيرها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر {والفتنة أشد من القتل}
قال : الشرك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {ولا يزالون يقاتلونكم} قال : كفار قريش.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {أولئك يرجون رحمة الله} قال : هؤلاء خيار هذه الأمة ثم جعلهم الله أهل رجاء ، إنه من رجا طلب ومن خاف هرب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في الآية قال : هؤلاء خيار هذه الأمة جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون.
قوله تعالى : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون.
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي والضياء المقدسي في المختارة عن عمر ، أنه قال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فإنها تذهب المال والعقل فنزلت {يسألونك عن الخمر والميسر} التي في سورة البقرة فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي سورة النساء
(يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) (النساء الآية 43) فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في المائدة فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ (فهل لأنتم منتهون) (المائدة الآية 91) قال عمر : انتهينا انتهينا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : كنا نشرب الخمر فأنزلت {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية ، فقلنا : نشرب منها ما ينفعنا ، فأنزلت في المائدة (إنما الخمر والميسر) (المائدة الآية 90) ، الآية ، فقالوا : اللهم قد انتهينا.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قال لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : إنما سميت الخمر لأنها صفاء صفوها وسفل كدرها.
وأخرج أبو عبيد والبخاري في الأدب المفرد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر
وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : الميسر القمار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الميسر القمار وإنما سمي الميسر لقولهم أيسر جزورا كقولك ضع كذا وكذا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله {يسألونك عن الخمر والميسر} قال : الميسر القمار كان الرجل في الجاهلية يخاطر عن أهله وماله فأيهما قهر صاحبه ذهب بأهله وماله ، وفي قوله {قل فيهما إثم كبير} يعني ما ينقص من الدين عند شربها {ومنافع للناس} يقول : فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوها {وإثمهما أكبر من نفعهما} يقول : ما يذهب من الدين والإثم فيه أكبر مما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوها فأنزل الله بعد ذلك (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) (النساء الآية 43) الآية ، فكانوا لا يشربونها عند الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوها فما يأتي الظهر حتى يذهب عنهم السكر ثم إن ناسا من المسلمين شربوها فقاتل بعضهم بعضا وتكلموا بما لا يرضي الله من القول ، فأنزل الله (إنما الخمر والميسر والأنصاب) (المائدة الآية 90)
الآية ، فحرم الخمر ونهى عنها.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله {يسألونك عن الخمر} الآية ، قال : نسخها (إنما الخمر والميسر) (المائده الآيه 90) الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {قل فيهما إثم كبير}
قال : هذا أول ما عيبت به الخمر {ومنافع للناس} قال : ثمنها وما يصيبون من السرور.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} قال : منافعهما قبل التحريم وإثمهما بعدما حرما.
وَأَمَّا قوله تعالى : {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو}.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أن نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل الله أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا فما ننفق منها فأنزل الله {ويسألونك ماذا ينفقون
قل العفو} وكان قبل ذلك ينفق ماله حتى لا يجد ما يتصدق به ولا ما لا يأكل حتى يتصدق عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبان عن يحيى أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله فقالا : يا رسول الله إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا فأنزل الله {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} قال : هو ما لا يتبين في أموالكم وكان هذا قبل أن تفرض الصدقة.
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} قال : ما يفضل عن أهلك وفي لفظ قال : الفضل من العيال.
وأخرج ابن المنذر عن عطاء بن دينار الهذلي ، أن عبد الملك بن مروان كتب
إلى سعيد بن جبير يسأله عن العفو ، فقال : العفو على ثلاثة أنحاء ، نحو تجاوز عن الذنب ونحو في القصد في النفقة {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} ونحو في الإحسان فيما بين الناس (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) (البقرة الآية 237).
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن في قوله {قل العفو} قال : ذلك أن لا تجد مالك ثم تقعد تسأل الناس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء في قوله {قل العفو} قال : الفضل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد من طريق بن أبي نجيح ، عَن طاووس قال : العفو اليسر من كل شيء قال : وكان مجاهد يقول {العفو} الصدقة المفروضة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {قل العفو} قال : لم تفرض فيه فريضة معلومة ثم قال (خذ العفو وأمر بالعرف) (الأعراف الآية 199) ثم نزلت الفرائض بعد ذلك مسماة.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {قل العفو} قال : هذا نسخته الزكاة.
وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل
الصدقة ما ترك غني واليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول تقول المرأة : إما أن تطعمني وأما أن تطلقني ويقول العبد أطعمني واستعملني ويقول الابن : اطعمني إلى من تدعني.
وأخرج ابن خزيمة عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال خير الصدقة ما أبقت غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول تقول المرأة : أنفق علي أو طلقني ويقول مملوكك : أنفق علي أو بعني ، ويقول ولدك : إلى من تكلني.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وأبدا بمن تعول.
وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقال رجل : يا رسول الله عندي دينار ، قال : تصدق به على نفسك ، قال : عندي آخر قال : تصدق به على ولدك قال : عندي آخر ، قال : تصدق به على زوجتك ، قال : عندي آخر ، قال : تصدق به على خادمك ، قال : عندي
آخر ، قال : أنت أبصر.
وأخرج ابن سعد وأبو داود والحاكم وصححه ، عَن جَابر بن عبد الله قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل وفي لفظ : قدم أبو حصين السلمي بمثل بيضة من الحمامة من ذهب فقال : يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته ، فقال : يأتي أحدكم بما يملك
فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وأبدا بمن تعول.
وأخرج البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال اليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان على ظهر غنى ومن يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله.
وأخرج مسلم والنسائي ، عَن جَابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل : أبدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل شيء عن أهلك
فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا.
وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي ثلاث ، فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة فاستعفف عن السؤال وعن المسألة ما استطعت فإن أعطيت خيرا فلير عليك وأبدأ بمن تعول وارضخ من الفضل ولا تلام على الكفاف.
وأخرج أبو داود ، وَابن حبان والحاكم عن مالك بن نضلة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي ثلاث ، فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال دخل رجل المسجد فأمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الناس أن يطرحوا أثوابا فطرحوا فأمر له منها بثوبين ثم حث على الصدقة فجاء فطرح أحد الثوبين فصاح به وقال : خذ ثوبك
وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت.
وأخرج البزار عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول.
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا ابن آدم إنك إن تبدل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وأبدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابن عوف إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفا فأقرض الله
يطلق لك قدميك ، قال : وما الذي أقرض يا رسول الله قال : تبرأ مما أمسيت فيه ، قال : أمن كله أجمع يا رسول الله قال : نعم ، فخرج وهو يهم بذلك فأتاه جبريل فقال : مر ابن عوف فليضف الضيف وليطعم المساكين وليعط السائل وليبدأ بمن يعول فإنه إذا فعل ذلك
كان تزكية مما هو فيه.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ركب المصري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن تواضع من غير منقصة وذل في نفسه من غير مسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية ورحم أهل الذلة والمسكنة وخالط أهل العفة والحكمة طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله.
وأخرج البزار عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله ما تقول في الصلاة قال : تمام العمل ، قلت : يا رسول الله أسألك عن الصدقة قال : شيء عجيب قلت : يا رسول الله تركت أفضل عمل في نفسي أو خيره قال : ما هو قلت : الصوم ، قال : خير وليس هناك ، قلت : يا رسول الله وأي الصدقة قال : تمرة ، قلت : فإن لم أفعل قال : بكلمة طيبة ، قلت : فإن لم أفعل قال : تريد أن لا تدع
فيك من الخير شيئا.
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل دينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله قال أبو قلابة : وبدأ بالعيال ثم قال أبو قلابة : وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويعينهم.
وأخرج مسلم والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن كدير الضبي قال : أتى أعرابي على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : نبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ، قال : تقول العدل وتعطي الفضل قال : هذا شديد لا أستطيع أن أقول العدل كل ساعة ولا أن أعطي فضل مالي ، قال : فأطعم الطعام وأفش السلام قال : هذا شديد والله قال : هل لك من إبل قال : نعم ، قال : انظر بعيرا من إبلك وسقاء فاسق أهل
بيت لا يشربون إلا غبا فلعلك أن لا يهلك بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة ، قال : فانطلق يكبر ثم إنه استشهد بعد.
وأخرج ابن سعد عن طارق بن عبد الله قال : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فسمعت من قوله : تصدقوا فإن الصدقة خير لكم واليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك.
وأخرج مسلم عن خيثمة قال : كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو إذ جاءه قهرمان له فدخل فقال : أعطيت الرقيق قوتهم قال : لا ، قال : فأنطلق فأعطهم وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته ، أما قوله تعالى : {كذلك يبين الله لكم الآيات} الآية.
أَخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله {كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون} في الدنيا والآخرة يعني في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله {لعلكم تتفكرون} في الدنيا
والآخرة ، قال : لتعلموا فضل الآخرة على الدنيا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الصعق بن حزن التميمي قال : شهدت الحسن وقرأ هذه الآية من البقرة {لعلكم تتفكرون} في الدنيا والآخرة ، قال : هي والله لمن تفكرها ليعلمن أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء وليعلمن أن الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في الآية قال : من تفكر في الدنيا عرف فضل إحداهما على الأخرى عرف أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء وأن الآخرة دار بقاء ثم دار جزاء فكونوا ممن يصرم حاجة الدنيا لحاجة الآخرة.
قوله تعالى : في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم.
أخرج أبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن
مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال لما أنزل الله (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) (الإسراء الآية 34) و(إن الذين يأكلون أموال اليتامى) (النساء الآية 10) الآيتين انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيجلس له حتى يأكله أو
يفسد فيرمى به فاشتد عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء قال : لما نزل في اليتيم ما نزل اجتنبهم الناس فلم يؤاكلوهم ولم يشاربوهم ولم يخالطوهم فأنزل الله {ويسألونك عن اليتامى} الآية ، فخالطهم الناس في الطعام وفيما سوى ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن الأنبياري والنحاس عن قتادة في قوله {ويسألونك عن اليتامى} الآية ، قال : كان أنزل قبل ذلك في سورة بني اسرائيل (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) (الإسراء الآية 34) فكانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا غيره فاشتد ذلك عليهم فأنزل الله الرخصة {وإن تخالطوهم فإخوانكم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) (النساء الاية 10) الآية ، أمسك الناس ولم يخالطوا الأيتام في الطعام والأموال حتى نزلت {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} الآية
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال كان أهل البيت يكون عندهم الأيتام في حجورهم فيكون لليتيم الصرمة من الغنم ويكون الخادم لأهل البيت فيبعثون خادمهم فيرعى غنم الأيتام أو يكون لأهل اليتيم الصرمة من الغنم ويكون الخادم للأيتام فيبعثون خادم الأيتام فيرعى غنهم فإذا كان الرسل وضعوا أيديهم جميعا أو يكون الطعام للأيتام ويكون الخادم لأهل البيت فيأمرون خادمهم فيصنع الطعام ويكون الطعام لأهل البيت ويكون الخادم للأيتام فيأمرون خادم الأيتام أن يصنع الطعام فيضعون أيديهم جميعا فلما نزلت هذه الآية (إن الذين يأكلون أموال
اليتامى ظلما) (النساء الآية 10) الآية ، قالوا : هذه موجبة فاعتزلوهم وفرقوا ما كان من خلطتهم فشق عليهم ذلك فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الغنم قد بقيت ليس لها راع والطعام ليس له من يصنعه ، فقال : قد سمع الله قولكم فإن شاء أجابكم ، فنزلت هذه الآية {ويسألونك عن اليتامى} ونزل أيضا (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) (النساء الآية 3) الآية ، فقصروا على أربع فقال : كما خشيتم أن لا تقسطوا في اليتامى وتحرجتم من مخالطتهم حتى سألتم عنها فهلا سألتم عن العدل في جمع النساء
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وإن تخالطوهم} قال : المخالطة أن يشرب من لبنك وتشرب من لبنه ويأكل في قصعتك وتأكل في قصعته وتأكل من ثمرته {والله يعلم المفسد من المصلح} قال : يعلم من يتعمد أكل مال اليتيم ومن يتحرج منه ولا يألو عن إصلاحه {ولو شاء الله لأعنتكم} يقول : لو شاء ما أحل لكم ما أصبتم مما لا تتعمدون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : إن الله لما أنزل {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية ، كره المسلمون أن يضمنوا اليتامى وتحرجوا أن يخالطوهم في شيء فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم} يقول : لأحرجكم وضيق عليكم ولكنه وسع ويسر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ / {وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين > /.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {والله يعلم المفسد من
المصلح} قال : الله يعلم حين تخلط مالك بماله أتريد أن تصلح ماله أو تفسده فتأكله بغير حق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولو شاء الله لأعنتكم} قال : لو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {ولو شاء الله لأعنتكم} قال : لو شاء الله لأعنتكم فلم تؤدوا فريضة ولم تقوموا بحق.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد عن الأسود قال : قالت عائشة : اخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي فإني أكره أن يكون مال اليتيم عندي كالعيرة.
قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنحكوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين الله آياته للناس لعلهم يتذكرون.
أخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن مقاتل بن حبان قال نزلت هذ الآية في أبي مرثد الغنوي استأذن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في عناق أن يتزوجها وكانت ذا
حظ من جمال وهي مشركة وأبو مرثد يؤمئذ مسلم ، فقال : يا رسول الله إنها تعجبني ، فأنزل الله {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} قال : استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب فقال (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) (المائدة الآية 5).
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} قال : نسخ من ذلك نكاح نساء أهل الكتاب أحلهن للمسلمين وحرم المسلمات على رجالهم.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} قال : نسخت وأحل من المشركات نساء أهل الكتاب.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية {ولا تنكحوا المشركات} فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) (المائدة الآية 5) فنكح الناس نساء
أهل الكتاب.
وأخرج وكيع ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في "سُنَنِه" عن سعيد بن جبير في قوله {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} قال : يعني أهل الأوثان.
وأخرج آدم ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن مجاهد {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} قال : نساء أهل مكة من المشركين ثم أحل منهم نساء أهل الكتاب.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} قال : مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن حماد قال : سألت إبراهيم عن تزويج اليهودية والنصرانية فقال : لا بأس به ، فقلت : أليس الله يقول {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} قال : إنما ذاك المجوسيات وأهل الأوثان.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير والبيهقي عن شقيق قال : تزوج حذيفة
بيهودية فكتب إليه عمر أن خل سبيلها فكتب إليه أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها فقال : لا أزعم أنها حرام ولكن أخاف أن تعاطوا المومسات منهن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه كره نكاح نساء أهل الكتاب وتأول {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}.
وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه عن نافع عن عبد الله بن عمر كان إذا سأل عن نكاح الرجل النصرانية أو اليهودية قال : حرم الله المشركات على المسلمين ولا أعرف شيئا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة : ربها عيسى أو عبد من عباد الله.
وَأَمَّا قوله تعالى : {ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم}.
أخرج الواحدي ، وَابن عباس من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن
عباس في هذه الآية {ولأمة مؤمنة خير من مشركة} قال نزلت في عبد الله بن رواحة وكانت له أمة سوداء وأنه غضب عليها فلطمها ثم إنه فزع فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرها ، فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما هي يا عبد الله قال : تصوم وتصلي وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله ، فقال : يا عبد الله هذه مؤمنة ، فقال عبد الله : فوالذي بعثك بالحق لأعتقها ولأتزوجها ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا : نكح أمة وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم فأنزل الله {ولأمة مؤمنة خير من مشركة}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي مثله سواء معضلا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله {ولأمة مؤمنة} قال : بلغنا أنها كانت أمة الحذيفة سوداء فأعتقها وتزوجها حذيفة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد في مسنده ، وَابن ماجة والبيهقي في "سُنَنِه" عن عبد الله بن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن وانكحوهن على الدين فلأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك.
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي ، عَن جَابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك.
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى ، وَابن حبان والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة على إحدى خصال : لجمالها ومالها ودينها فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض
بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه.
وأخرج البزار عن عوف بن مالك الأشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عودوا المريض واتبعوا الجنازة ولا عليكم أن تأتوا العرس ولا عليكم أن لا تنكحوا المرأة من أجل حسنها فعل أن لا يأتي بخير ولا عليكم أن لا تنكحوا المرأة لكثرة مالها فعل مالها أن لا يأتي بخير ولكن ذوات الدين والأمانة.
وَأَمَّا قوله تعالى : {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا}.
أخرج ابن جرير عن أبي جعفر محمد بن علي قال : النكاح بولي في كتاب الله ثم قرأ {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا}.
وأخرج أبو داود والترمذي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي موسى أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا نكاح إلا بولي.
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن عائشة ، وَابن عباس قالا : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وفي حديث عائشة : والسلطان ولي من لا ولي له.
وأخرج الشافعي وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها وإن استجرأوا فالسلطان ولي من لا ولي له.
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها.
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل.
وأخرج البيهقي عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز نكاح إلا بولي وشاهدي عدل
وأخرج مالك والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان.
وأخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس قال : لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل.
وَأَمَّا قوله تعالى : {ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم}.
أخرج البخاري ، وَابن ماجة عن سهل بن سعد قال مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تقولون في هذا قالوا : حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع وإن قال أن يستمع ، قال : ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين فقال : ما تقولون في هذا قالوا : حري إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال لا يسمع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير من ملء الأرض مثل هذا.
وأخرج الترمذي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض
وأخرج الترمذي والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي حاتم المزني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض
وفساد عريض ، قالوا : يا رسول الله وإن كان فيه قال : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ثلاث مرات.
وأخرج الحاكم وصححه عن معاذ الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله فقد استكمل إيمانه.
قوله تعالى : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.
أخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والدارمي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه ، وَابن حبان والبيهقي في "سُنَنِه" عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلا النكاح ، فبلغ ذلك اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا : يا رسول الله إن اليهود
قالت كذا وكذا أفلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في أثرهما فسقاهما فعرفا أنه لم يجد عليهما.
وأخرج النسائي والبزار واللفظ له ، عَن جَابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {ويسألونك عن المحيض} قال أن اليهود قالوا : من أتى المرأة من دبرها كان ولده أحول وكان نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض فأنزل الله {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن}
بالإغتسال {فأتوهن من حيث أمركم الله} ، (نساؤكم حرث لكم) إنما الحرث موضع الولد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ، أن القرآن نزل في شأن الحائض والمسلمون يخرجونهن من بيوتهن كفعل العجم فاستفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأنزل الله {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في
المحيض} فظن المؤمنون أن الإعتزال كما كانوا يفعلون بخروجهن من بيوتهن حتى قرأ آخر الآية ففهم المؤمنون ما الإعتزال إذ قال الله {ولا تقربوهن حتى يطهرن}.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {ويسألونك عن المحيض} قال : الذي سأل عن ذلك ثابت بن الدحداح.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله {ويسألونك عن المحيض} قال : أنزل في ثابت بن الدحداح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : كان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت ولم يؤاكلوهم في إناء فأنزل الله الآية في ذلك فحرم فرجها ما دامت حائضا وأحل ما سوى ذلك.
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لها وقد حاضت : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده عن ابن مسعود قال : كان نساء بني اسرائيل يصلين مع الرجال في
الصف فاتخذن قوالب يتطاولن بها لتنظر إحداها إلى صديقها فألقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد وفي لفظ : فألقى عليهن الحيض فأخرن قال ابن مسعود : فأخروهن من حيث أخرهن الله.
وأخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت : كان نساء بني اسرائيل يتخذن أرجلا من خشب يتشوفن للرجال في المساجد فحرم الله عليهن المساجد وسلطت عليهن الحيضة.
وأخرج أحمد والبيهقي في "سُنَنِه" عن يزيد بن بابنوس قال : قلت لعائشة : ما تقولين في العراك قالت الحيض تعنون قلنا : نعم ، قالت : سموه كما سماه الله.
وأخرج الطبراني والداقطني عن أبي أمامة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أقل الحيض ثلاث وأكثره عشر.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحائض تنتظر ما بينها وبين عشر فإن رأت الطهر فهي طاهرة
وإن جاوزت العشر فهي مستحاضة.
وأخرج أبو يعلى والدارقطني عن أنس بن مالك قال : لتنتظر الحائض خمسا سبعا ثمانيا تسعا عشرا فإذا مضت العشر فهي مستحاضة.
وأخرج الدارقطني عن أنس قال : الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر.
وأخرج الدارقطني عن ابن مسعود قال : الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر فإن زاد فهي استحاضة.
وأخرج الدارقطني عن أنس قال : أدنى الحيض ثلاث وأقصاه عشر.
وأخرج الدارقطني عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقل الحيض ثلاث وأكثره عشرة أيام.
وأخرج الدارقطني عن أنس قال : لا يكون الحيض أكثر من عشرة.
وأخرج الدارقطني عن عطاء بن أبي رباح قال : أدنى وقت الحائض يوم
وأخرج الدارقطني عن عطاء قال : أكثر الحيض خمسة عشر.
وأخرج الدارقطني عن شريك وحسين بن صالح قال : أكثر الحيض خمسة عشر.
وأخرج الطبراني عن شريك قال : عندنا امرأة تحيض خمسة عشر من الشهر حيضا مستقيما صحيحا.
وأخرج الدارقطني عن الأوزاعي قال : عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية.
وَأَمَّا قوله تعالى : {قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض}.
أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {قل هو أذى} قال : الأذى الدم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {قل هو أذى} قال : هو قذر.
وأخرج ابن المنذر عن أبي إسحاق الطالقاني عن محمد بن حمير عن فلان بن السرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا النساء في المحيض فإن
الجذام يكون من أولاد الحيض.
وأخرج أبو العباس السراج في مسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى امرأته وهي حائض فجاءه ولد أجذم فلا يلومن إلا نفسه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {فاعتزلوا النساء} يقول : اعتزلوا نكاح فروجهن.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن بعض أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا ثم صنع ما أراد.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير والنحاس في ناسخه والبيهقي عن عائشة أنها سئلت ما للرجل من امرأته وهي حائض فقالت : كل شيء إلا فرجها.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن ماجة عن عائشة قالت كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها ، قالت : وأيكم يملك أربه كما كان
رسول الله يملك إربه.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي عن ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين محتجزة به.
وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي عن عائشة قالت كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار الواحد وأنا حائض طامث فإن أصابه مني شيء غسل مكانه لم يعده وإن أصاب ثوبه مني شيء غسل مكانه لم يعده وصلى فيه
وأخرج أبو داود عن عمارة بن غراب أن عمة له حدثته أنها سألت عائشة قالت : إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد قالت : أخبرك ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل فمضى إلى مسجده فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد فقال : ادني مني ، فقلت : إني حائض ، فقال : وأن اكشفي عن فخذيك فكشفت عن فخذي فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفى ء ونام.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حضت يأمرني أن أتزر ثم يباشرني.
وأخرج مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعة في ثوب واحد وأنها وثبت وثبة شديدة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : مالك لعلك نفست - يعني الحيضة - قالت : نعم ، فقال : شدي عليك إزارك ثم عودي إلى مضجعك.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أم سلمة قالت بينا أنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي
===========================================================ج5.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
فقال : أنفست قلت : نعم ، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة.
وأخرج ابن ماجة عن أم سلمة قالت كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحافه فوجدت ما تجد النساء من الحيضة فانسللت من اللحاف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنفست قلت : وجدت ما تجد النساء من الحيضة ، قال : ذاك ما كتب على بنات آدم ، قالت : فانسللت فأصلحت من شأني ثم رجعت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعالي فادخلي معي في اللحاف ، قالت : فدخلت معه.
وأخرج ابن ماجة عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أم حبيبة : كيف كنت تصنعين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحيض قالت : كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض تشد عليها إزار إلى أنصاف فخذيها ثم تضطجع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجة عن عبد الله بن سعد الأنصاري أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من إمرأتي وهي حائض فقال : لك ما فوق الإزار.
وأخرج الترمذي وصححه عن عبد الله بن سعد قال سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن مؤاكلة الحائض فقال : واكلها
وأخرج أحمد وأبو داود عن معاذ بن جبل قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض قال : ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل.
وأخرج مالك والبيهقي عن زيد بن أسلم أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ماذا يحل لي من إمرأتي وهي حائض فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها.
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن نافع عن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض فقالت : لتشد إزارها على أسفلها ثم ليباشرها إن شاء.
وأخرج البيهقي عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل ما يحل للرجل من المرأة الحائض قال : ما فوق الإزار.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى عن عمر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض قال : ما فوق الإزار
وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله ما لي من إمرأتي وهي حائض قال : تشد إزارها ثم شأنك بها.
وأخرج الطبراني عن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض قال : ما فوق الإزار وما تحت الأزرار منها حرام.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقي سورة الدم ثلاثا ثم يباشر بعد ذلك.
وأخرج ابن جرير عن مسروق قال : قلت لعائشة : ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا قال : كل شيء إلا الجماع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : لا بأس أن يلعب على بطنها وبين فخذيها ، أما قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن}.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {ولا تقربوهن حتى يطهرن}
قال : من الدم.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والنحاس عن مجاهد في قوله {ولا تقربوهن حتى يطهرن} قال : حتى ينقطع الدم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال : يتصدق بدينار أو بنصف دينار.
وأخرج أبو داود والحاكم عن ابن عباس قال : إذا أصابها في الدم فدينار وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار
وأخرج الترمذي عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إذا كان دما أحمر فدينار وإذا كان دما أصفر فنصف دينار.
وأخرج أبو داود عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أمره أن يتصدق بخمسي دينار.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أصبت إمرأتي وهي حائض فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتق نسمة وقيمة النسمة يومئذ دينار ، أما قوله تعالى : {فإذا تطهرن}.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي عن ابن عباس في قوله {فإذا تطهرن} قال : بالماء.
وأخرج سفيان بن عينية وعبد الرزاق في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والنحاس عن مجاهد في قوله {فإذا تطهرن} قال : إذا اغتسلن ولا تحل لزوجها حتى تغتسل
وأخرج ابن جرير عن عكرمة ، مثله.
وأخرج ابن جرير من وجه آخر ، عَن طاووس ومجاهد قالا : إذا طهرت أمرها بالوضوء وأصاب منها.
وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد وعطاء قالا : إذا رأت الطهر فلا بأس ان تستطيب بالماء ويأتيها قبل أن تغتسل.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة قال : جاء أعرابي فقال : يا رسول الله إنا نكون بالرمل أربعة أشهر فيكون فينا النفساء والحائض والجنب فما ترى قال : عليكم بالصعيد.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة أن امرأة سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض فأمرها كيف أن تغتسل قال : خذي فرصة من مسك فتطهري بها ، قالت : كيف أتطهر بها قال : تطهري بها ، قال : كيف قال : سبحان الله تطهري بها ، فاجتذبها فقلت :
تتبعي أثر الدم ، أما قوله تعالى : {فأتوهن من حيث أمركم الله}.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {فأتوهن من حيث أمركم الله} قال : يعني أن يأتيها طاهرا غير حائض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {فأتوهن من حيث أمركم الله} قال : طواهر غير حيض.
وأخرج الدارمي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {فأتوهن من حيث أمركم الله} قال : من حيث أمركم أن تعتزلوهن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {فأتوهن من حيث أمركم الله} يقول : في الفرج ولا تعدوه إلى غيره.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة عن مجاهد {فأتوهن من حيث أمركم الله} قال : حيث نهاكم الله أن تأتوهن وهن حيض يعني من قبل الفرج
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رزين {فأتوهن من حيث أمركم الله} قال : من قبل الطهر ولا تأتوهن من قبل الحيض.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الحنفية {فأتوهن من حيث أمركم الله} قال : من قبل التزويج من قبل الحلال.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مجاهد {فأتوهن من حيث أمركم الله} قال : من حيث خرج الدم فإن لم يأتها من حيث أمر فليس من التوابين ولا من المتطهرين ، أما قوله تعالى : {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}.
أخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {إن الله يحب التوابين} من الذنوب {ويحب المتطهرين} قال : بالماء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} قال : التوبة من الذنوب والتطهر من الشرك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : من أتى امرأته في دبرها فليس من المتطهرين
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية : أن رأى رجلا يتوضأ فلما فرغ قال : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، قال : إن الطهور بالماء حسن ولكنهم المتطهرون من الذنوب.
وأخرج الترمذي عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن
الوضوء ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء.
وأخرج ابن أبيب شيبة عن علي بن أبي طالب ، أنه كان إذا فرغ من وضوئه قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رب اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك قال : كان حذيفة إذا تطهر قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.
وأخرج القشيري في الرسالة ، وَابن النجار عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا أحب الله عبده لم
يضره ذنب ثم تلا {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} قيل : يا رسول الله وما علامة التوبة قال الندامة.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن الشعبي قال : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ثم قرأ {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي ، وَابن المنذر والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.
وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال : أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني اسرائيل أن كان بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس ، أنه قيل له أصب الماء على رأسي وأنا محرم قال : لا بأس {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
قوله تعالى : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين.
أخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في "سُنَنِه" قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد
أحول ، فنزلت {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} إن محنية وإن شاء غير محنية غير أن ذلك في صمام واحد.
وأخرج سعيد بن منصور والدارمي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، عَن جَابر ، أن اليهود قالوا للمسلمين : من أتى امرأته وهي مدبرة جاء الولد أحول ، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مرة الهمذلني أن بعض اليهود لقي بعض المسلمين فقال له : تأتون النساء وراءهن كأنه كره الأبراك فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت !
{نساؤكم حرث لكم} الآية ، فرخص الله للمسلمين أن يأتوا النساء في الفروج كيف شاؤوا وأنى شاؤوا من بين أيديهن ومن خلفهن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مرة قال : كانت اليهود يسخرون من المسلمين في إتيانهم النساء فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم} الآية.
وأخرج ابن عساكر ، عَن جَابر بن عبد الله قال : كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة وكانت قريش تشرح شرحا كثيرا فتزوج رجل من قريش امرأة من الأنصار فأراد أن يأتيها فقالت : لا إلا كما يفعل ، فأخبر بذلك رسول الله فأنزل {فأتوا حرثكم أنى شئتم} أي قائما وقاعدا ومضطجعا بعد أن يكون في صمام واحد.
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن علي حدثه : أنه بلغه أن ناسا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جلسوا يوما ورجل من اليهود قريب منهم فجعل بعضهم يقول : إني لآتي إمرأتي وهي مضطجعة ، ويقول الآخر : إني لآتيها وهي قائمة ويقول الآخر : إني لآتيها وهي باركة ، فقال اليهودي : ما أنتم إلا أمثال البهائم ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة ، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم} الآية
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة والدارمي عن الحسن قال : كانت اليهود لا يألون ما شدد على المسلمين كانوا يقولون : يا أصحاب محمد إنه - والله - ما يحل لكم أن تأتوا نساءكم إلا من وجه واحد فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فخلى الله بين المؤمنين وبين حاجتهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن ، أن اليهود كانوا قوما حسدا فقالوا : يا أصحاب محمد إنه - والله - ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد فكذبهم الله فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فخلى بين الرجال وبين نسائهم يتفكه الرجل من امرأته يأتيها إن شاء من قبلها وإن شاء من قبل دبرها غير أن المسلك واحد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : قالت اليهود للمسلمين : إنكم تأتون نساءكم كما تأتي البهائم بعضها بعضا يبركوهن فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} ولا بأس أن يغشى الرجل المرأة كيف شاء إذا أتاها في الفرج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : ذلك أن اليهود عرضوا بالمؤمنين في نسائهم وعيروهم فأنزل الله في ذلك وأكذب اليهود وخلى بين المؤمنين وبين حوائجهم في نسائهم
وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال : كان عبد الله بن عمر يحدثنا : أن النساء كن يؤتين في أقبالهن وهي موليات ، فقالت اليهود : من جاء امرأته وهي مولية جاء ولده أحول ، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي في الشعب من طريق صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت لما قدم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء من أدبارهن في فروجهن فأنكرن ذلك فجئن أم سلمة فذكرن ذلك لها فسألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} صماما واحدا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد الدارمي ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن عبد الرحمن بن سابط قال سألت حفصة بنت عبد الرحمن فقلت لها : إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحي أن أسألك عنه ، قالت : سل ابن أخي عما بدا لك ، قال : أسألك عن إتيان النساء في أدبارهن فقالت : حدثتني أم سلمة قالت :
كانت الأنصار لا تجبي وكانت المهاجرون تجبي وكانت اليهود تقول : إنه من جبى امرأته كان الولد أحول فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصاء فجبوهن فأبت امرأة أن تطيع زوجها
وقالت : لن تفعل ذلك حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتت أم سلمة فذكرت لها ذلك فقالت : اجلسي حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيت الأنصارية أن تسأله فخرجت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ادعوها لي ، فدعيت فتلا عليها هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} صماما واحدا ، قال : والصمام السبيل الواحد.
وأخرج في مسند أبي حنيفة عن حفصة أم المؤمنين أن امرأة أتتها فقالت : إن زوجي يأتيني مجباة ومستقبلة فكرهته فبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : لا بأس إذا كان في صمام واحد.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه والنسائي وأبو
يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني والخرائطي في مساوى ء الأخلاق والبيهقي في "سُنَنِه" والضياء في المختارة عن ابن عباس قال جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هلكت ، قال : وما أهلكك قال : حولت رحلي الليلة ، فلم يرد عليه شيئا فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول : أقبل وأدبر واتق الدبر والحيض.
وأخرج أحمد عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية {نساؤكم حرث لكم} في أناس من الأنصار أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسألوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ائتها على كل حال إذا كان في الفرج.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني والخرائطي عن ابن عباس قال أتى ناس من حمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أشياء فقال له رجل : إني أحب النساء وأحب أن آتي إمرأتي مجباة فكيف ترى في ذلك فأنزل الله في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه وأنزل فيما سأل عنه الرجل {نساؤكم حرث لكم} الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج
وأخرج ابن راهويه والدارمي وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق مجاهد عن ابن عباس قال أن ابن عمر - والله يغفر له - أو هم إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود وهم أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم فكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك استر ما
تكون المرأة فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا ويتلذذون منهن مقبلات مدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت : إنما كنا نؤتى على حرف واحد فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني فسرى أمرهما فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول : مقبلات ومدبرات بعد أن يكون في الفرج وإنما كانت من قبل دبرها في قبلها ، زاد الطبراني قال ابن عباس : قال ابن عمرو : في دبرها فأوهم ابن عمر - والله يغفر له - وإنما كان الحديث على هذا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والدارمي عن مجاهد قال : كانوا يجتنبون النساء في المحيض ويأتوهن في أدبارهن فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل
الله {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} إلى قوله {من حيث أمركم الله} في الفرج ولا تعدوه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال : ألا تشفيني من آية المحيض قال : بلى فأقرأ {ويسألونك عن المحيض} إلى قوله {فأتوهن من حيث أمركم الله} فقال ابن عباس : من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي فقال : كيف بالآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال : أي ويحك وفي الدبر من حرث ، لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا شغل من ههنا جئت من ههنا ولكن {أنى شئتم} من الليل والنهار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : ظهر البطن كيف شئت إلا في دبر والحيض.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : إن شئت فأتها مستلقية وإن شئت فمحرفة وإن شئت فباركة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : يأتيها من بين يديها ومن خلفها ما لم يكن في الدبر
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : ائتوا النساء في إقبالهن على كل نحو.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : كنت آتي أهلي في دبرها وسمعت قول الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فظننت أن ذلك لي حلال ، فقال : يا لكع إنما قوله {أنى شئتم} قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في إقبالهن لا تعد ذلك إلى غيره.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فأتوا حرثكم} قال : منبت الولد.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : ائت حرثك من حيث نباته.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : يأتيها كيف شاء ما لم يأتيها في دبرها أو في الحيض.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {فأتوا حرثكم أنى شئتم} يعني بالحرث الفرج ، يقول : تأتيه كيف شئت مستقبلة ومستدبرة وعلى أي ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره وهو قوله {من حيث أمركم الله}
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يكره أن تؤتى المرأة في دبرها ويقول : إنما الحرث من القبل الذي يكون منه النسل والحيض ويقول : إنما أنزلت هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول : من أي وجه شئتم.
وأخرج الدارمي والخرائطي في مساوى ء الأخلاق عن ابن عباس {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : يأتيها قائمة وقاعدة ومن بين يديها ومن خلفها وكيف يشاء بعد أن يكون في المأتى.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد قال : سألت ابن عباس عن هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال : ائتها من حيث يكون الحيض والولد.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس في الآية قال : تؤتى مقبلة ومدبرة في الفرج.
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مساوى ء الأخلاق عن عكرمة قال : يأتيها كيف شاء قائما وقاعدا وعلى كل حال ما لم يكن في دبرها
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والدارمي والبيهقي عن أبي القعقاع الحرمي قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال : آتي إمرأتي كيف شئت
قال : نعم ، قال : وحيث شئت قال : نعم ، قال : وأنى شئت قال : نعم ، ففطن له رجل فقال : إنه يريد أن يأتيها في مقعدتها فقال : لا محاش (محاش : أسفل مواطن الطعام في البطن المؤدي إلى المخرج) النساء عليكم حرام.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والنسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت يا نبي الله نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر قال : حرثكم ائت حرثك أنى شئت غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت وأطعم إذا طعمت واكس إذا اكتسيت كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض إلا بما حل عليها.
وأخرج الشافعي في الأم ، وَابن أبي شيبة وأحمد والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" من طرف عن خزيمة بن ثابت أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن فقال : حلال ، أو قال : لا بأس ، فلما ولى دعاه فقال : كيف قلت من دبرها في قبلها فنعم وأما من دبرها في دبرها فلا إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في
أدبارهن.
وأخرج الحسن بن عرفة في جزئه ، وَابن عدي والدارقطني ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيوا إن الله لا يستحي من الحق لا يحل مأتى النساء في حشوشهن.
وأخرج ابن عدي ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا محاشي النساء.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن حبان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر.
وأخرج أبو داود والطيالسي وأحمد والبيهقي في "سُنَنِه" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى
وأخرج النسائي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال استحيوا من الله حق الحياء لا تأتوا النساء في أدبارهن.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملعون من أتى امرأة في دبرها.
وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من أتى شيئا من الرجال أو النساء في الأدبار فقد كفر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال إتيان الرجال والنساء في أدبارهن كفر ، قال الحافظ بن كثير : هذا الموقوف أصح.
وأخرج وكيع في مصنفه والبزار عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن.
وأخرج النسائي عن عمر بن الخطاب قال : استحيوا من الله فإن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن ، قال الحافظ بن كثير : هذا
الموقوف أصح.
وأخرج ابن عدي في الكامل عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تأتوا النساء في أعجازهن.
وأخرج ابن وهب ، وَابن عدي عن عقبه بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ملعون من أتى النساء في محاشيهن.
وأخرج أحمد عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أستاههن.
وأخرج اين أبي شيبة عن عطاء قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تؤتى النساء في أعجازهن ، وقال : إن الله لا يستحي من الحق.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن علي بن طلق سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تأتوا النساء في أستاههن فإن الله لا يستحي من الحق
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه يوم القيامة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي والبيهقي في الشعب ، عَن طاووس قال : سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها فقال : هذا يسألني عن الكفر.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في الشعب عن عكرمة : أن عمر بن الخطاب ضرب رجلا في مثل ذلك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن أبي الدرداء : أنه سئل عن إتيان النساء في أدبارهن فقال : وهل يفعل ذلك إلا كافر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن عبد الله
بن عمرو في الذي يأتي المرأة في دبرها قال : هي اللوطية الصغرى.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن الزهري قال : سألت ابن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن عن ذلك فكرهاه ونهياني عنه.
وأخرج عبد الله بن أحمد والبيهقي عن قتادة في الذي يأتي امرأته في دبرها قال : حدثني عقبة بن وشاح أن أبا الدرداء قال : لا يفعل ذلك إلا كافر ، قال : وحدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تلك اللوطية الصغرى.
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه عن أبي بن كعب قال : أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة فمنها نكاح الرجل امرأته أو أمته في دبرها فذلك مما حرم الله ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله ومنها نكاح المرأة للمرأة وذلك مما حرم الله ورسوله وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحا ، قال زر : قلت لأبي بن كعب وما التوبة النصوح قال : سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال هو الندم على الذنب حين يفرط منك فستغفر الله بندامتك عند الحافر ثم لا تعود إليه أبدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : من أتى امرأته في دبرها فهو من المرأة مثله من الرجل ثم تلا (ويسألونك عن المحيض) (البقرة الآية 242) إلى قوله {فأتوهن من حيث أمركم الله} أن تعتزلوهن في المحيض في الفروج ثم تلا {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : إن شئت قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في الفرج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : سئل طاووس عن إتيان النساء في أدبارهن فقال : ذلك كفر ما بدأ قوم لوط إلا ذاك أتوا النساء في أدبارهن وأتى الرجال الرجال.
وأخرج أبو بكر الأشرم في "سُنَنِه" وأبو بشر الدولابي في الكنى عن ابن مسعود قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم محاشي النساء عليكم حرام.
وأخرج ابن أبي شيبة والدارمي والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود قال محاشي النساء عليكم حرام ، قال ابن كثير : هذا الموقوف أصح
قال الحافظ : في جميع الأحاديث المرفوعة في هذا الباب وعدتها نحو عشرين حديثا كلها ضعيفة لا يصح منها
شيء والموقوف منها هو الصحيح ، وقال الحافظ ابن حجر في ذلك : منكر لا يصح من وجه كما صرح بذلك البخاري والبزار والنسائي وغير واحد.
وأخرج النسائي والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي النضر ، أنه قال لنافع مولى ابن عمر : أنه قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر : أنه أفتى أن يؤتى النساء في أدبارهن قال : كذبوا علي ولكن سأحدثك كيف كان الأمر : إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال : يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية قلت : لا ، قال : إنا كنا معشر قريش نجبي النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه وكانت نساء الأنصار قد أخذت بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
وأخرج الدارمي عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال : قلت لابن عمر : ما تقول في الجواري نحمض لهن قال : وما التحميض فذكر الدبر ، فقال :
وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين.
وَأخرَج البيهقي في "سُنَنِه" من طريق عكرمة عن ابن عباس ، أنه كان يعيب النكاح في الدبر عيبا شديدا.
وأخرج الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في المهاجرين لما قدموا المدينة ذكروا إتيان النساء فيما بينهم وبين الأنصار واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن إذا كان المأتى واحدا في الفرج فعابت اليهود ذلك إلا من بين أيديهن خاصة وقالوا : إنا نجد في كتاب الله أن كل إتيان النساء غير مستلقيات دنس عند الله ومنه يكون الحول والخبل فذكر المسلمون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : إنا كنا في الجاهلية وبعدما أسلمنا نأتي النساء كيف شئنا وإن اليهود عابت علينا فأكذب الله اليهود ونزلت {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول : الفرج مزرعة الولد فأتوا حرثكم أتى شئتم من بين يديها ومن خلفها في الفرج ، ذكر القول الثاني في الآية.
أَخرَج إسحاق ابن راهويه في مسنده وتفسيره والبخاري ، وَابن جَرِير عن نافع قال قرأت ذات يوم {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : ابن عمر
أتدري فيم أنزلت هذه الآية قلت : لا ، قال : نزلت
في إتيان النساء في أدبارهن.
وأخرج البخاري ، وَابن جَرِير عن ابن عمر {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : في الدبر.
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق النضر بن عبد الله الأزدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر في قوله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : إن شاء في قبلها وإن شاء في دبرها.
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والطبراني في الأوسط والحاكم وأبو نعيم في المستخرج بسند حسن عن ابن عمر قال : إنما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {نساؤكم حرث لكم} الآية ، رخصة في إتيان الدبر.
وأخرج ابن جرير والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه ، وَابن النجار بسند حسن عن ابن عمر أن رجلا أصاب امرأته في دبرها زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر ذلك الناس وقالوا : اثفروها ، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم} الآية
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أحمد بن الحكم العبدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال جاءت امرأة من الأنصار إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم} الآية.
وأخرج النسائي ، وَابن جَرِير من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر ، أن رجلا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدا فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
وأخرج الدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي بشر الدولابي نبأنا أبو الحرث أحمد بن سعيد نبأنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني حدثني عبد العزيز محمد الدراوردي عن عبد الله بن عمر بن حفص ، وَابن أبي ذئب ومالك بن أنس فرقهم كلهم عن نافع قال : قال لي ابن عمر : أمسك على المصحف يا نافع فقرأ حتى أتى على {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال لي : أتدري يا نافع فيم نزلت هذه الآية قلت : لا ، قال : نزلت في رجل من الأنصلر أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} الآية ، قلت له : من دبرها في قبلها قال : لا إلا في دبرها ، وقال الرفا في فوائده تخريج الدارقطني نبأنا أبو أحمد بن
عبدوس نبأنا علي بن الجعد نبأنا ابن أبي ذئب عن نلفع عن ابن عمر قال : وقع رجل على امرأته في دبرها فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : فقلت لابن أبي ذئب ما تقول أنت في هذا قال : ما أقول فيه بعد هذا.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه وأحمد بن أسامة التجيبي في فوائده عن نافع قال : قرأ ابن عمر هذه السور فمر بهذه الآية {نساؤكم حرث لكم} الآية ، فقال : تدري فيم أنزلت هذه الآية قال : لا ، قال : في رجال كانوا يأتون النساء في أدبارهن.
وأخرج الدارقطني ودعلج كلاهما في غرائب مالك من طريق أبي مصعب وإسحاق بن محمد القروي كلاهما عن نافع عن ابن عمر أنه قال : يا نافع أمسك على المصحف فقرأ حتى بلغ {نساؤكم حرث لكم} الآية ، فقال : يا نافع أتدري فيم أنزلت هذه الآية قلت : لا ، قال : نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك فسأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل الله الآية قال الدارقطني : هذا ثابت عن مالك وقال ابن عبد البر : الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه
مشهورة.
وأخرج ابن راهويه وأبو يعلى ، وَابن جَرِير والطحاوي في مشكل الآثار ، وَابن مردويه بسند حسن عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك فأنزلت {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
وأخرج النسائي والطحاوي ، وَابن جَرِير والدارقطني من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس ، أنه قيل له : يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال : كذب العبد أو العلج على أبي ، فقال مالك : أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مثل ما قال لنافع ، فقيل له : فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن قال : وما التحميض فذكر له الدبر ، فقال ابن عمر : أف أف أيفعل ذلك مؤمن ، أو قال : مسلم ، فقال مالك : أشهد على ربيعة أخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع ، قال الدارقطني : هذا محفوظ عن مالك صحيح.
وأخرج النسائي من طريق يزيد بن رومان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، أن عبد الله بن عمر كان لا يرى بأسا أن يأتي الرجل المرأة في دبرها
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن محمد بن علي قال : كنت عند محمد بن كعب القرظي فجاءه رجل فقال : ما تقول في إتيان المرأة في دبرها فقال : هذا شيخ من قريش فسله يعني عبد الله بن علي بن السائب ، فقال : قذر ولو كان حلالا.
وأخرج ابن جرير عن الدراوردي قال : قيل لزيد بن أسلم : إن محمد بن المنكدر نهى عن إتيان النساء في أدبارهن ، فقال زيد : أشهد على محمد لأخبرني أنه يفعله.
وأخرج ابن جرير عن ابن أبي مليكة ، أن سأل عن إتيان المرأة في دبرها فقال : قد أردته من جارية البارحة فاعتاصت علي فاستعنت بدهن.
وأخرج الخطيب في رواة مالك عن أبي سليمان الجرجاني قال : سألت مالك بن أنس عن وطء الحلائل في الدبر فقال لي : الساعة غسلت رأسي منه.
وأخرج ابن جرير في كتاب النكاح من طريق ابن وهب عن مالك : أنه مباح.
وأخرج الطحاوي من طريق أصبغ بن الفرج عن عبد الله بن القاسم قال : ما أدركت أحدا اقتدى به في ديني يشك في أنه حلال يعني وطء
المرأة في دبرها ثم قرأ {نساؤكم حرث لكم} ثم قال : فأي شيء أبين من هذا.
وأخرج الطحاوي والحاكم في مناقب الشافعي والخطيب عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن الشافعي سأل عنه فقال : ما صح عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه حلال.
وأخرج الحاكم عن ابن عبد الحكم ، أن الشافعي ناظر محمد بن الحسن في ذلك فاحتج عليه ابن الحسن بأن الحرث إنما يكون في الفرج فقال له فيكون ما سوى الفرج محرما فالتزمه فقال : أرأيت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أفي ذلك حرث قال : لا ، قال : أفيحرم قال : لا ، قال : فكيف تحتج بما لا تقول به قال الحاكم : لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم وأما في الجديد فصرح بالتحريم ، ذكر القول الثالث في الآية.
أَخرَج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وَابن منيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جرير
وابن المنذر
وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن زائدة بن عمير قال : سألت ابن عباس عن العزل فقال : إنكم قد أكثرتم فإن كان قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فهو كما قال وإن لم يكن قال فيه شيئا قال : أنا أقول {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فإن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا تفعلوا.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة عن أبي ذراع قال : سألت ابن عمر عن قول الله {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : إن شاء عزل وإن شاء غير العزل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير هن سعيد بن المسيب في قوله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : إن شئت فاعزل وإن شئت فلا تعزل.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي ، عَن جَابر : كنا نعزل والقرآن ينزل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا عنه
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والبيهقي ، عَن جَابر أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال : اعزل عنها إن شئت فإنها سيأتيها ما قدر لها فذهب الرجل فلم يلبث يسيرا ثم جاء فقال : يا رسول الله الجارية قد حملت ، فقال : قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها.
وأخرج مالك وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي سعيد قال سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال : أو تفعلون ، لا عليكم أن لا تفعلوا فإنما هو القدر ما نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة.
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال : ما من كل الماء يكون الولد وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء.
وأخرج عبد الرزاق والترمذي وصححه والنسائي ، عَن جَابر قال قلنا
يا رسول الله : إنا كنا نعزل فزعمت اليهود أنها الموءودة الصغرى ، فقال : كذبت اليهود إن الله إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأبو داود عن أبي سعيد الخدري أن رجلا قال : يا رسول الله إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل
وأنا أريد ما أراد الرجال وإن اليهود تحدث أن العزل هو الموءودة الصغرى ، قال : كذبت يهود لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه.
وأخرج البزار والبيهقي عن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل قال إن اليهود تزعم أن العزل هي الموءودة الصغرى ، قال : كذبت يهود.
وأخرج مالك وعبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن ثابت أنه سئل عن العزل فقال : هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس ، أن سئل عن العزل فقال :
ما كان ابن آدم ليقتل نفسا قضى الله خلقها هو حرثك إن شئت عطشته وإن شئت سقيته.
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : تعزل عن الأمة وتستأمر الحرة.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس قال : تستأمر الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي عن ابن مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال ، التختم بالذهب وجر الإزار والصفرة يعني الخلوق وتغيير الشيب والرقى إلا بالمعوذات وعقد التمائم والضرب بالكعاب والتبرج بالزينة لغير محلها وعزل الماء عن محله وإفساد الصبي عشر محرمة
ذكر القول الرابع في الآية.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد عن ابن الحنفية في قوله {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال : إذا شئتم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وقدموا لأنفسكم} قال : الولد.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وقدموا لأنفسكم} قال : التسمية عند الجماع يقول : بسم الله.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو
أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا
وأخرج عبد الرزاق والعقيلي في الضعفاء عن سلمان قال أمرنا خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم أن لا نتخذ من المتاع إلا أثاثا كأثاث المسافر ولا نتخذ من السباء إلا ما ينكح أو ينكح وأمرنا إذا دخل أحدنا على أهله أن يصلي ويأمر أهله أن تصلي خلفه ويدعو يأمرها تؤمن.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة عن أبي وائل قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال له : إني تزوجت جارية بكرا وإن قد خشيت أن تعركني ، فقال عبد الله : إن الألف من الله وإن العرك من الشيطان ليكره إليه ما أحل الله له فإذا أدخلت عليك فمرها أن تصلي خلفك ركعتين وقل : اللهم بارك في أهلي وبارك لهم في وارزقني منهم وارزقهم مني واللهم اجمع بيننا ما جمعت وفرق بيننا ما فرقت إلى خير.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة عن أبي سعيد مولى بني أسد قال : تزوجت امرأة فدعوت أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر ، وَابن مسعود فعلموني وقالوا : إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين ومرها فلتصل خلفك
وخذ بناصيتها وسل الله خيرها وتعوذ به من شرها ثم شأنك وشأن أهلك.
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : يقال إذا آتى الرجل أهله فليقل : بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ولا تجعل للشياطين نصيبا فيما رزقتنا ، قال : فكان يرجى إن حملت أن يكون ولدا صالحا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي وائل قال : اثنتان لا يذكر الله العبد فيهما ، إذا أتى الرجل أهله يبدأ فيسمي الله وإذا كان في الخلاء.
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مساوى ء الأخلاق عن علقمة ، أن ابن مسعود كان إذا غشي امرأته فأنزل قال : اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتنا نصيبا.
وأخرج الخرائطي عن عطاء في قوله {وقدموا لأنفسكم} قال : التسمية عند الجماع.
قوله تعالى : ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في مسنده عن ابن عباس {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} يقول : لا تجعلني في عرضة
ليمينك أن لا تضع الخير ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في الآية قال : هو أن يحلف الرجل أن لا يكلم قرابته أو لا يتصدق أو يكون بين رجلين مغاضبة فيحلف لا يصلح بينهما ويقول قد حلفت ، قال : يكفر عن يمينه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان الرجل يحلف على الشيء من البر والتقوى لا يفعله فنهى الله عن ذلك.
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : هو الرجل يحلف لا يصل رحمه ولا يصلح بين الناس فأنزل الله {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : جاء رجل إلى عائشة فقال : إني نذرت إن كلمت فلانا فإن كل مملوك لي عتيق وكل مال لي ستر للبيت ، فقالت : لا تجعل مملوكيك عتقاء ولا تجعل مالك سترا للبيت فإن الله يقول {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا} الآية ، فكفر عن يمينك
وأخرج ابن جرير عن عائشة في الآية قالت : لا تحلفوا بالله وإن نذرتم.
وأخرج عبد الرزاق ، عَن طاووس في قوله {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} قال : هو الرجل يحلف على الأمر الذي لا يصلح ثم يعتل بيمينه يقول الله {أن تبروا وتتقوا} هو خير من أن تمضي على ما لا يصلح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان الرجل يريد الصلح بين اثنين فيغضبه أحدهما أو يتهمه فيحلف أن لا يتكلم بينهما في الصلح فنزلت الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : حدثت أن قوله {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} الآية نزلت في أبي بكر في شأن مسطح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والله سميع} يعني اليمين التي حلفوا عليها {عليم} يعني عالم بها كان هذا قبل أن تنزل كفارة اليمين.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم ، وَابن ماجة عن أبي هريرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم لأن يلج أحدكم في يمينه في أهله أتم له عند الله من أن يعطى كفارته التي افترض عليه.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن ماجة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة الرحم ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها كفارتها.
وأخرج ابن ماجة ، وَابن جَرِير عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين قطيعة رحم أو معصية فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه.
وأخرج مالك ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني - والله إن شاء الله - لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها.
وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن ماجة عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير فليكفر عن يمينه
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك.
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن سعيد بن المسيب ، أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحب القسمة فقال : إن عدت تسألني القسمة لم أكلمك أبدا وكل ما لي في رتاج الكعبة ، فقال له عمر :
إن الكعبة لغنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يمين ولا نذر في معصية الرب ولا في قطعية الرحم وفيما لا تملك.
وأخرج النسائي ، وَابن ماجة عن مالك الجشمي قال قلت : يا رسول الله يأتيني ابن عمي فأحلف أن لا أعطيه ولا أصله قال : كفر عن يمينك.
قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم.
أخرج مالك في الموطأ ووكيع والشافعي في الأم وعبد الرزاق والبخاري ومسلم ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" من طرق عن عائشة قالت : أنزلت هذه الآية {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} في قول الرجل : لا والله وبلى والله وكلا والله زاد ابن جرير : يصل بها كلامه.
وأخرج أبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والبيهقي من طريق عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن اللغو في اليمين فقال : قالت عائشة : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هو كلام الرجل في يمينه كلا والله وبلى والله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عائشة {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} قالت : هو القوم يتدارؤون في الأمر يقول هذا : لا والله ويقول هذا : كلا والله يتدارؤون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عائشة قالت : إنما اللغو في المزاحة والهزل وهو قول الرجل : لا والله وبلى والله فذاك لا كفارة فيه إن الكفارة فيما عقد عليه قلبه أن يفعله ثم لا يفعله.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون ومع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه فرمى رجل من القوم فقال : أصبت والله أخطأت والله فقال الذي مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : حنث الرجل يا رسول الله ، فقال : كلا أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة.
وأخرج أبو الشيخ من طريق عطاء عن عائشة ، وَابن عباس ، وَابن عمرو ، أنهم كانوا يقولون : اللغو لا والله وبلى والله
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : لغو اليمين لا والله وبلى والله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والبيهقي من طريق طاووس عن ابن عباس قال : لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن عائشة ، أنها كانت تتأول هذه الآية {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} وتقول : هو الشيء يحلف عليه أحدكم لا يريد منه إلا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : لغو اليمين حلف الإنسان على الشيء يظن أنه الذي حلف عليه فإذا هو غير ذلك.
وأخرج ابن جرير من طريق عطية العوفي عن ابن عباس قال : اللغو أن يحلف الرجل على الشيء يراه حقا وليس بحق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} قال : هذا في الرجل يحلف على أمر أضرار أن يفعله أو لا يفعله فيرى الذي خير منه فأمر الله أن
يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير ، قال : ومن اللغو أن يحلف الرجل على أمر لا يرى فيه الصدق وقد أخطأ في ظنه فهذا الذي عليه الكفارة ولا إثم فيه.
وأخرج ابن ابي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} قال : لغو اليمين أن تحرم ما أحل الله لك فذلك ما ليس عليك فيه كفارة {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} قال : ما تعمدت قلوبكم فيه المأثم فهذا عليك فيه الكفارة.
وأخرج وكيع وعبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} قال : هو الرجل يحلف على المعصية يعني أن لا يصلي ولا يصنع الخير.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي في قوله {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} قال : هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينسى فلا يؤاخذه الله به ولكن يكفر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ من طريق قتادة عن سليمان بن يسار {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} قال : الخطأ غير المتعمد
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي قلابة في قول الرجل : لا والله وبلى والله ، قال : إنها لمن لغة العرب ليست بيمين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}
قال : هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه صادق وهو كاذب فذاك اللغو لا يؤاخذكم به {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} قال : يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب فذاك الذي لا يؤاخذ به.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : كان قوم حلفوا على تحريم الحلال فقالوا : أما إذ حلفنا وحرمنا على أنفسنا فإنه ينبغي لنا أن نبر ، فقال اله (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) (البقرة الآية 224) ولم يجعل لها كفارة فأنزل الله (يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك ، قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) (التحريم الآيتان 1 - 2) فأمر النَّبِيّ عليه السلام بالكفارة لتحريم ما حرم على نفسه الجارية التي كان حرمها على نفسه أمره أن يكفر يمينه ويعاود جاريته ثم أنزل الله {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والله غفور} يعني إذا جاوز اليمين التي حلف عليها {حليم} إذ لم يجعل فيها الكفارة ثم نزلت الكفارة.
قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم
أخرج عبد الرزاق وأبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرؤوها ((للذين يقسمون من نسائهم)) ويقول : الإيلاء القسم والقسم الإيلاء.
وأخرج ابن المنذر عن أبي بن كعب ، مثله.
وأخرج أبن أبي داود في المصاحف عن حماد قال : قرأت في مصحف أبي (للذين يقسمون).
وأخرج الشتفعي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : الإيلاء أن يحلف بالله أن لا يجامعها أبدا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {للذين يؤلون من نسائهم} قال : هو الرجل يحلف لأمرأته بالله لا ينكحها
فيتربص أربعة أشهر فإن هو نكحها كفر يمينه فإن مضت أربعة أشهر قبل أن ينكحها خيره السلطان أما أن يفيء فيراجع وإما أن يعزم فيطلق كما قال الله سبحانه وتعالى.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والطبراني والبيهقي
والخطيب في تالي التلخيص عن ابن عباس قال : كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك فوقت الله أربعة أشهر فإن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} قال : هذا في الرجل يؤلي من امرأته يقول : والله لا يجتمع رأسي ورأسك ولا أقربك ولا أغشاك ، قال : وكان أهل الجاهلية يعدونه طلاقا فحد لهم أربعة أشهر فإن فاء فيها كفر عن يمينه وكانت امرأته وإن مضت الأربعة أشهر ولم يفى ء فيها فهي طالقة وهي أحق بنفسها وهو أحد الخطاب ويخطبها زوجها في عدتها ولا يخطبها غيره في عدتها فإن تزوجها فهي عنده على تطليقتين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبيهقي عن ابن عباس قال : كل يمين منعت جماعا فهي إيلاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم والشعبي ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : لا إيلاء إلا بحلف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن خالد بن سعيد بن العاص المخزومي هجر امرأته سنة ولم يكن حلف فقالت له عائشة : أما تقرأ آية الإيلاء أنه لا ينبغي أن تهجر أكثر من أربعة أشهر
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ، أنه سمع عائشة وهي تعظ خالد بن العاص المخزومي في طول الهجرة لامرأته تقول : يا خالد إياك وطول الهجرة فإنك قد سمعت ما جعل الله للموتى من الأجل إنما جعل الله له تربص أربعة أشهر فأخذ طول الهجرة ، قال محمد بن مسلم : ولم يبلغنا أنه مضى في طول الهجرة طلاق لأحد ولكن عائشة حذرته ذلك فأرادت أن تعطفه على امرأته وحذرت عليه أن تشبهه بالإيلاء.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لا إيلاء إلا بغضب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن علي بن أبي طالب قال : الإيلاء إيلاءان ، إيلاء
الغضب وإيلاء في الرضا أما الإيلاء في الغضب فإذا مضت أربعة أشهر فقد بانت منه وأما ما كان في الرضا فلا يؤخذ به.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن عطية بن جبير قال : ماتت أم صبي بيني وبينه قرابة فحلف أبي أن لا يطأ أمي حتى تفطمه فمضى أربعة أشهر فقالوا : قد بانت منك ، فأتى عليا فقال : إن كنت إنما حلفت على تضرة فقد بانت منك وإلا فلا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أم عطية قالت : ولد لنا غلام فكان أجدر شيء وأسمنه ، فقال القوم لأبيه : إنكم لتحسنون غذاء هذا الغلام ، فقال : إني
حلفت أن لا أقرب أمه حتى تفطمه ، فقال القوم قد - والله - ذهبت عنك إمرأتك ، فارتفعا إلى علي فقال علي : أنت أمن نفسك أم من غضب غضبته عليها فحلفت قال : لا بل أريد أن أصلح إلى ولدي ، قال : فإن ليس في الإصلاح إيلاء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : أتى رجل عليا فقال : إني حلفت أن لا أتي إمرأتي سنتين ، فقال : ما أراك إلا قد آليت ، قال : إنما حلفت من أجل أنها ترضع ولدي قال : فلا إذن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن ، أنه سئل عن رجل قال لامرأته : والله لا أقربك حتى تفطمي ولدك ، قال : والله ما هذا بإيلاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن حماد قال : سألت إبراهيم عن الرجل يحلف أن لا يقرب امرأته وهي ترضع شفقة على ولدها فقال إبراهيم : ما أعلم الإيلاءفي الغضب قال الله {فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم} فإنما الفيء من الغضب ، وقال إبراهيم : لا أقول فيها شيئا ، وقال حماد لا أقول فيها شيئا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن يزيد بن الأصم قال : تزوجت امرأة فلقيت ابن عباس فقلت : تزوجت بهلل بنت يزيد وقد بلغني أن في خلقها شيئا ثم قال : والله لقد خرجت وما أكلمها ، قال : عليك بها قبل أن
تنقضي أربعة أشهر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن منصور قال : سألت إبراهيم عن رجل حلف لا يكلم امرأته فمضت أربعة أشهر قبل أن يجامعها قال : إنما كان الإيلاء في الجماع وأنا أخشى أن يكون إيلاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : إذا آلى على شهر أو شهرين أو ثلاثة دون الحد برت يمينه لا يدخل عليه إيلاء.
وأخرج الشافعي ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي ، عَن طاووس قال : كل شيء دون الأربعة فليس بإيلاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء قال : لو آلى منها شهرا كان إيلاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحكم ، أن رجلا آلى من امرأته شهرا فتركها حتى مضت أربعة أشهر قال النخعي : هو إيلاء وقد بانت منه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن وبرة ، أن رجلا آلى عشرة أيام فمضت أربعة أشهر فجاء إلى عبد الله فجعله إيلاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن أبي ليلى قال : إن آلى منها يوما أو ليلة فهو إيلاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن في الرجل يقول لامرأته : والله لا أطئوك
الليلة فتركها من أجل ذلك قال : إن تركها حتى تمضي أربعة أشهر فهو إيلاء.
وأخرج أبو عبيد في فضائله ، وَابن المنذر عن أبي بن كعب أنه قرأ ((فإن فاؤا فيهن فإن الله غفور رحيم)).
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن علي بن أبي طالب قال : الفيء الجماع.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من طرق عن ابن عباس قال : الفيء الجماع.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال : الفيء الجماع.
وأخرج ابن المنذر ، عَن عَلِي ، قال : الفيء الرضا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : الفيء الرضا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي قال : قال مسروق : الفيء الجماع ، قيل : ألا سألته عمن رواه قال : كان الرجل في عيني من ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : الفيء الإشهاد.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد عن الحسن قال :
الفيء الجماع فإن كان له عذر من مرض أو سجن أجزأه أن يفيء بلسانه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : إذا حال بينه وبينها مرض أو سفر أو حبس أو شيء يعذر به فإشهاده فيء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي الشعثاء ، أنه سأل علقمة عن الرجل يولي من امرأته فيكون بها نفاس أو شيء فلا يستطيع أن يطأها قال : إذا فاء بقلبه ولسانه ورضي بذلك فهو فيء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي الشعثاء قال : يجزئه حتى يتكلم بلسانه.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي قلابة قال : إذا فاء في نفسه أجزأه.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن قال : إذا آلى الرجل من امرأته ثم وقع عليها قبل الأربعة أشهر فليس عليه كفارة لأن الله تعالى قال {فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم} أي لتلك اليمين.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن إبراهيم قال : كانوا
يرجون في قول الله {فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم} أن كفارته فيئه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن زيد بن ثابت قال : عليه كفارة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : إن فاء كفر وإن لم يفعل فهي واحدة وهي أحق بنفسها.
قوله تعالى : وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم.
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس أنه كان يقرأ وإن عزموا السراح.
وأخرج ابن جرير عن عمر بن الخطاب أنه قال في الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر لا شيء عليه حتى توقف فيطلق أو يمسك.
وأخرج الشافعي ، وَابن جَرِير والبيهقي ، عَن طاووس أن عثمان كان يوقف المولي وفي لفظ كان لا يرى إلا إيلاء شيئا وإن مضت الأربعة أشهر حتى يوقف.
وأخرج مالك والشافعي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليها طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف فإما أن يطلق وإما أن يفيء
وأخرج مالك والشافعي ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير والبيهقي عن ابن عمر قال أيما رجل آلى من امرأته فإن إذا مضى الأربعة أشهر وقف حتى يطلق أو يفيء ولا يقع عليه الطلاق إذا مضت الأربعة أشهر حتى يوقف.
وأخرج البخاري ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عمر قال الإيلاء الذي سمى الله لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو يعزم الطلاق كما أمره الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي عن أبي الدرداء في رجل آلى من امرأته قال يوقف عند انقضاء الأربعة أشهر فإما أن يطلق وإما أن يفى ء.
وأخرج الشافعي ، وَابن جَرِير والبيهقي عن عائشة أنها كانت إذا ذكر لها الرجل يحلف أن لا يأتي امرأته فيدعها خمسة أشهر لا ترى ذلك شيئا حتى يوقف وتقول كيف قال الله إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة أن أبا ذر
وعائشة قالا يوقف المولي بعد إنقضاء المدة فإما أن يفى ء وإما أن يطلق.
وأخرج الشافعي والبيهقي عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يقول يوقف المولي.
وأخرج ابن جرير والدارقطني والبيهقي من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولي من امرأته فكلهم يقول ليس عليه شيء حتى تمضي الأربعة أشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق.
وأخرج البيهقي عن ثابت بن عبيدة مولى زيد بن ثابت عن اثني عشر رجلا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الإيلاء لا يطون طلاقا حتى يوقف.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت ، وَابن مسعود ، وَابن عمر ، وَابن عباس قالوا الإيلاء تطليقة بأئنة إذا مرت أربعة أشهر قبل أن يفيء فهي أملك بنفسها.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد وابن
جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال عزيمة الطلاق إنقضاء أربعة أشهر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أيوب قال قلت لابن جبير أكان ابن عباس يقول في الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وتزوج ولا عدة عليها قال : نعم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن ابن مسعود قال إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وتعتد بعد ذلك ثلاثة قروء ويخطبها زوجها في عدتها ولا يخطبها غيره فإذا انقضت عدتها خطبها زوجها وغيره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن علي في الإيلاء قال إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة ولا يخطبها هو ولا غيره إلا من بعد إنقضاء العدة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن في رجل قال لامرأته إن قربتك سنة فأنت طالق ثلاثا إن قربها قبل السنة فهي طالق ثلاثا وإن تركها حتى تمضي أربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة فإن تزوجها قبل انقضاء السنة فإنه يطؤها قبل انقضاء السنة وقد سقط ذلك القول عنه
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، عَن جَابر بن زيد في رجل قال لامرأته: إن قربتك إلى سنة فأنت طالق قال : إن قربها قبل السنة فهي طالق وإن تركها حتى تمضي الأربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة فإن تزوجها قبل إنقضاء السنة فإنه يمسك عن غشيانها حتى تنقضي السنة ولا يدخل عليه إيلاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم النخعي في رجل قال لامرأته إن قربتك إلى سنة فأنت طالق قال إن قربها بانت منه وإن تركها حتى تمضي الأربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة فإن تزوجها فغشيها قبل إنقضاء السنة بانت منه وإن لم يقربها حتى تمضي الأربعة أشهر فإنه يدخل عليه إيلاء آخر.
وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن ، أنهما كانا يقولان في الرجل يولي من امرأته : أنها إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة واحدة ولزوجها عليها رجعة ما كانت في العدة.
وأخرج مالك عن ابن شهاب قال : إيلاء العبد نحو إيلاء الحر وهو واجب وإيلاء العبد شهران.
وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب قال : إيلاء العبد شهران.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال إيلاء العبد من الأمة أربعة أشهر
وأخرج معمر عن قتادة قال : إيلاء العبد من الحرة أربعة أشهر.
وأخرج مالك عن عبد الله بن دينار قال : خرج عمر بن الخطاب من الليل يسمع امرأة تقول : تطاول هذا الليل واسود جانبه * وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا الله أني أراقبه * لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عمر ابنته حفصة كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها فقالت : ستة أشهر أو أربعة أشهر ، فقال عمر : لا أحبس أحدا من الجيوش أكثر من ذلك.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف عن السائب بن جبير مولى ابن عباس وكان قد أدرك أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما زلت أسمع حديث عمر أنه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة وكان يفعل ذلك كثيرا إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقة بابها وهي تقول : تطاول هذا الليل تسري كواكبه * وأرقني أن لا ضجيع ألاعبه فوالله لولا الله لا شيء غيره * لحرك من هذا السرير جوانبه وبت ألاهي غير بدع ملعن * لطيف الحشا لا يحتويه مضاجعه
يلاعبني طورا وطورا كأنما * بدا قمرا في ظلمة الليل حاجبه يسر به من كان يلهو بقربه * يعاتبني في حبه وأعاتبه ولكنني أخشى رقيبا موكلا * بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه ثم تنفست الصعداء وقالت : أشكو عمر بن الخطاب وحشتي في بيتي وغيبة زوجي علي وقلة نفقتي ، فلان لها عمر يرحمه الله فلما أصبح بعث إليها بنفقة وكسوة وكتب إلى عامله يسرح إليها زوجها.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال : سأل عمر ابنته حفصة كم تصبر المرأة عن الرجل فقلت : ستة أشهر فقال : لا جرم لا أحبس رجلا أكثر من ستة أشهر.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن محمد بن معن قال : أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت : يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل وأنا أكره أن أشكوه إليك وهو يقوم بطاعة الله ، فقال لها : جزاك الله خيرا من مثنية على زوجها ، فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب وكان كعب بن سوار الأسدي حاضرا فقال له : اقض يا أمير المؤمنين بينها وبين زوجها ، فقال : وهل فيما ذكرت قضاء فقال : إنها تشكو مباعدة زوجها لها عن
فراشها وتطلب حقها في ذلك ، فقال له عمر : أما لأن فهمت ذلك فأقض بينهما ، فقال كعب : علي بزوجها فأحضر فقال : إن إمرأتك تشكوك ، فقال : قصرت في شيء من نفقتها قال : لا ، فقالت المرأة : يا أيها القاضي الحكيم برشده * ألهى خليلي عن فراشي مسجده نهاره وليله ما يرقده * فلست في حكم النساء أحمده زهده في مضجعي تعبده * فاقض القضا يا كعب لا تردده
فقال زوجها : زهدني في فرشها وفي الحجل * أني امرؤ أزهد فيما قد نزل في سورة النحل وفي السبع الطول * وفي كتاب الله تخويف جلل فقال كعب : إن خير القاضيين من عدل * وقضى بالحق جهرا وفصل إن لها حقا عليك يا رجل * تصيبها في أربع لمن عقل قضية من ربها عز وجل * فأعطها ذاك ودع عنك العلل ثم قال : إن الله قد أباح لك النساء أربعا فلك ثلاثة أيام ولياليها تعبد فيها ربك ولها يوم وليلة ، فقال عمر : والله ما أدري من أي أمريك أعجب ، أمن فهمك أمرها أم من حكمك بينهما اذهب فقد وليتك قضاء البصرة.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج
وعمر بن الخطاب معه فعرضت امرأة فقال لها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ادعي زوجك فدعته وكان ضرارا فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما تقول إمرأتك يا عبد الله فقال الرجل : والذي أكرمك ما جف رأسي منها ، فقالت امرأته : ما مرة واحدة في الشهر ، فقال لها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أتبغضيه قالت : نعم ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ادنيا رأسيكما فوضع جبهتها على جبهة زوجها ثم قال : اللهم ألف بينهما وحبب أحدهما إلى صاحبه ثم مر رسول الله بسوق النمط ومعه عمر بن الخطاب فطلعت امرأة تحمل إدما على رأسها فلما رأت النَّبِيّ طرحته وأقبلت فقبلت رجليه فقال رسول الله : كيف أنت وزوجك فقالت : والذي أكرمك ما طارف ولا تالد ولا ولد بأحب إلي منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشهد أني رسول الله ، فقال عمر : وأنا أشهد أنك رسول الله
وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم في الدلائل من حديث جابر بن عبد الله ، مثله.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي ذر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة ، تسليمه على من لقي صدقة وأمره بالمعروف صدقه ونهيه عن النمكر صدقة وإماطته الأذى عن الطريق صدقة وبضعه أهله صدقة ، قالوا : يا رسول الله أحدنا يقضي شهوته وتكون له صدقة قال : أرأيت لو ضعها في غير حلها ألم يكن يأثم.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي ذرة قال : قلت : يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر ، قال : ألستم تصلون وتصومون وتجاهدون قلت : بلى وهم يفعلون كما نفعل يصلون ويصومون ويجاهدون ويتصدقون ولا نتصدق قال : إن فيك صدقة وفي فضل سمعك صدقة على الذي لا يسمع تعبر عن حاجته صدقة وفي فضل بصرك على الضرير تهديه إلى الطريق صدقة وفي فضل قوتك على الضعيف تعينه صدقة وفي إماطتك الأذى عن الطريق صدقة وفي
مباضتعك أهلك صدقة قلت : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر قال : أرأيت لو جعلته في غير حله أكان عليك وزر قلت : نعم ، قال : أتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي ذرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك في جماعك زوجتك أجر قلت : كيف يكون لي أجر في شهوتي قال : أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره ثم مات أكنت تحتسبه قلت : نعم ، قال : فأنت خلقته قلت : بل الله ، قال : أفأنت هديته قلت : بل الله هداه ، قال : أفأنت كنت ترزقه قلت : بل الله يرزقه ، قال : فكذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه فإن شاء الله أحياه وإن شاء أماته ولك أجر.
وأخرج ابن السنى وأبو نعيم معا في الطب النبوي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعجز أحدكم أن يجامع أهله في كل يوم جمعة فإن له أجرين اثنين غسله وأجر غسل امرأته.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن عمر بن الخطاب قال والله إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله مني نسمة تسبح
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن زيد بن أسلم قال بلغني أنه جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت إن زوجها لا يصيبها فأرسل إليه فقال كبرت وذهبت قوتي فقال له عمر أتصيبها في كل شهر مرة قال أكثر من ذلك قال عمر في كم تصيبها قال في كل طهر مرة فقال عمر اذهبي فإن فيه ما يكفي المرأة.
قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك
إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم.
أخرج أبو داود ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت : طلقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة فأنزل الله حين طلقت العدة للطلاق {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} فكانت أول من أنزلت فيها العدة للطلاق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} قال : كان أهل الجاهلية يطلق أحدهم ليس لذلك عدة.
وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن المنذر عن ابن عباس {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} الطلاق الآية 4 فنسخ واستثنى وقال (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) (الأحزاب الآية 49)
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والدارقطني والبيهقي في السنن عن عائشة قالت : إنما الأقراء الأطهار.
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة ، أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة ، قال ابن شهاب : فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت : صدق عروة وقد جادلها في ذلك ناس قالوا : إن الله يقول {ثلاثة قروء} فقالت عائشة : صدقتم وهل تدرون ما الأقراء الأقراء الأطهار ، قال ابن شهاب : سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول : ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول : هذا يريد الذي قالت عائشة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير والبيهقي عن ابن عمر وزيد بن ثابت قالا : الأقراء الأطهار.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن عمرو بن دينار قال : الأقراء الحيض عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس في قوله {ثلاثة قروء}
قال : ثلاث حيض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} قال : حيض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} فجعل عدة الطلاق ثلاث حيض ثم أنه نسخ منها المطلقة التي طلقت ولم يدخل بها زوجها فقال : في سورة الأحزاب (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) (الأحزاب الآية 49) فهذه تزوج إن شاءت من يومها ، وقد نسخ من الثلاثة فقال (واللاتي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم) (الطلاق الآية 4) فهذه العجوز التي لا تحيض والتي لن تحض فعدتهن ثلاثة أشهر وليس الحيض من أمرها في شيء ونسخ من الثلاثة قروء الحامل فقال (أجلهن أن يضعن حملهن) (الطلاق الآية 4) فهذه ليست من القروء في شيء إنما أجلها أن تضع حملها.
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي من طريق عروة وعمرة عن عائشة قالت : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للأزواج ، قالت عمرة : وكانت عائشة تقول : إنما القرء الطهر وليس بالحيضة
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن زيد بن ثابت قال : إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للأزواج.
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن ابن عمر قال : إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرى ء منها ولا ترثه ولا يرثها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن علقمة ، أن رجلا طلق امرأته ثم
تركها حتى إذا مضت حيضتان والثالة أتاها وقد قعت في مغتسلها لتغتسل من الثالثة فأتاها زوجها فقال : قد راجعتك قد راجعتك ثلاثا ، فأتيا عمر بن الخطاب فقال عمر لابن مسعود وهو إلى جنبه : ما تقول فيها قال : أرى أنه أحق بها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلاة ، فقال عمر : وأنا أرى ذلك.
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن علي بن أبي طالب قال : تحل لزوجها الرجعة عليها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل للأزواج.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال :
أرسل عثمان بن عفان إلى أبي يسأله عن رجل طلق امرأته ثم راجعها حين دخلت في الحيضة الثالثة قال أبي : كيف يفتي منافق فقال عثمان : نعيذك بالله أن تكون منافقا ونعوذ بالله أن نسميك منافقا ونعيذك بالله أن يكون منك هذا في الإسلام ثم تموت ولم تبينه ، قال : فإني أرى أنه أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلاة.
وأخرج البيهقي من طريق الحسن عن عمر وعبد الله وأبي موسى في الرجل يطلق امرأته فتحيض ثلاث حيض فراجعها قبل أن تغتسل قال : هو أحق بها ما لم تغتسل.
وأخرج وكيع عن الحسن قال : تعتد بالحيض وإن كانت لا تحيض في السنة إلا مرة.
وأخرج مالك والشافعي عن محمد بن يحيى بن حيان أنه كان عند جده هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي ترضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض فقالت : أنا أرثه ولم أحض ، فاختصموا إلى عثمان فقضى للأنصارية بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال : هذا عمل ابن عمك هو
أشار علينا بهذا يعني ابن أبي طالب.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : إذا طلقها وهي حائض لم تعتد بتلك الحيضة.
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال : الأقراء الحيض ليس بالطهر ، قال الله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} ولم يقل لقروئهن.
وأخرج الشافعي عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن رجلا من الأنصار يقال له
حيان بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهي ترضع ابنته فمكثت سبعة عشر شهرا لا تحيض يمنعها الرضاع من أن تحيض ثم مرض حيان فقلت له : إن إمرأتك تريد أن ترث فقال لأهله : احملوني إلى عثمان فحملوه إليه فذكر له شأن امرأته وعنده علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت فقال لهما عثمان : ما تريان فقالا : نرى أنه إن مات ترثه ويرثها إن ماتت فإنها ليست من القواعد اللاتي قد يئسن من المحيض وليست من الأبكار اللاتي لم يبلغهن بالمحيض ثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل أو كثير ، فرجع حيان إلى أهله وأخذ ابنته فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة ثم حاضت حيضة أخرى ثم توفي حيان قبل أن
تحيض الثالثة فاعتدت عدة المتوفى عنها زوجها وورثته.
وأخرج أبو داود والترمذي ، وَابن ماجة والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان وفي لفظ وعدتها حيضتان.
وأخرج ابن ماجة والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعا ، مثله.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن ثابت قال : الطلاق بالرجال والعدة بالنساء.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن علي ، وَابن مسعود ، وَابن عباس قالوا : الطلاق بالرجال والعدة بالنساء.
وأخرج مالك والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال : الطلاق للرجال والعدة للنساء.
وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب قال : عدة المستحاضة سنة
أما قوله تعالى : {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن}.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} قال : كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر فنهاهن الله عن ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} قال : علم الله أن منهن كواتم يكتمن ضرارا ويذهبن بالولد إلى غير أزواجهن فنهى عن ذلك وقدم فيه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} قال : الحمل والحيض لا يحل لها إن كانت حاملا أن تكتم حملها ولا يحل لها إن كانت حائضا أن تكتم حيضها.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن مجاهد {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} قال : الحيض والولد لا يحل للمطلقة أن تقول : أنا حائض ، وليست بحائض ، ولا تقول : إني حبلى ، وليست بحبلى ولا تقول : لست بحبلى ، وهي حبلى
وأخرج ابن جرير عن ابن شهاب في قوله {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} قال : بلغنا أن ما خلق الله في أرحامهن الحمل وبلغنا أنه الحيض.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن إبراهيم في الآية قال : أكبر ذلك الحيض وفي لفظ : أكثر ما عنى به الحيض.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عكرمة قال : الحيض ، أما قوله تعالى : {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك}.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} يقول : إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطلقتين وهي حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع حملها ولا يحل لها أن تكتمه يعني حملها وهو قوله {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن}.
وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حبان في قوله {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} يعني المراجعة في العدة نزلت في رجل من غفار طلق امرأته ولم يشعر بحملها فراجعها وردها إلى بيته فولدت وماتت ومات ولدها فأنزل الله بعد ذلك بأيام يسيرة (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح
بإحسان) (البقرة الآية 229) فنسخت الآية التي قبلها وبين الله للرجال كيف يطلقون النساء وكيف يتربصن.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي عن مجاهد {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} قال : في القروء الثلاث.
وأخرج ابن جرير عن الربيع {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} قال : في العدة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} قال : في العدة ما ام يطلقها ثلاثا ، أما قوله تعالى : {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {ولهن مثل الذي عليهن} قال : إذا أطعن الله وأطعن أزواجهن فعليه أن يحسن خطبتها ويكف عنها أذاه وينفق عليها من سعته
وأخرج الترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة عن عمرو بن الأحوص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا إن لكم على نسائكن حقا ولنسائكم عليكم حقا ، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون وألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية بن حيدة القشيري أن سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما حق المرأة على الزوج قال : أن تطعمها إذا طعمت وأن تكسوها إذا كسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت.
وأخرج ابن عدي عن قيس بن طلق عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا جامع أحدكم أهله فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها كما يحب أن يقضي حاجته.
وأخرج عبد الرزاق وأبو يعلى عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها فإن سبقها فلا يعجلها ، ولفظ عبد الرزاق : فإن قضى حاجته ولم تقض حاجتها فلا يعجلها
وأخرج وكيع وفيان بن عينية ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين المرأة لي لأن الله يقول {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} وما أحب أن أستوفي جميع حقي عليها لأن الله يقول (وللرجال عليهن درجة).
وأخرج ابن ماجة عن أم سلمة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أطلى وولى عانته بيده.
وأخرج الخرائطي في كتاب مساوى ء الأخلاق عن أم سلمة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان ينوره (ينور : يدهن بالنورة وهي خليط من زرنيخ وغيره تستعمل لإزالة الشعر) الرجل فإذا بلغ مراقه (الشعر حان له أن ينتف) تولى هو ذلك.
وأخرج الخرائطي عن محمد بن زياد قال كان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم جارا لي فكان يدخال الحمام فقلت : وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تدخل الحمام ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الحمام ثم يتنور.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يتنور كل شهر ويقلم أظفاره كل خمس عشرة.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة عن عائشة أنه
سئلت بأي شيء كان يبدأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته قالت : بالسواك ، قوله تعالى : {وللرجال عليهن درجة}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {وللرجال عليهن درجة} قال : فضل ما فضله الله به عليها من الجهاد وفضل ميراثه على ميراثها وكل ما فضل به عليها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : يطلقها وليس لها من الأمر شيء.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم {وللرجال عليهن درجة} قال : الإمارة.
قوله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألآ يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يعتد حدود الله فأولئك هم الظالمون.
أخرج مالك والشافعي ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة فعمد رجل إلى إمراته فطلقها حتى ما جاء وقت إنقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها ثم قال : والله لا آويك ولا تحلين أبدا فأنزل الله {الطلاق
مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}
فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ من كان منهم طلق ومن لم يطلق.
وأخرج الترمذي ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة قالت : كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء الله أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة وأكثر حتى قال رجل لامرأته : والله لا أطلقك فتبيني ولا آويك أبدا ، قالت : وكيف ذلك قال : أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك ، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها فسكتت عائشة حتى جاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته فسكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} قالت عائشة : فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من طلق ومن لم يطلق.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن عائشة قالت : لم يكن للطلاق وقت يطلق امرأته أم يراجعها ما لم تنقض العدة وكان بين رجل وبين أهله بعض ما يكون بين الناس فقال : والله لأتركنك لا أيما ولا ذات زوج فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها ففعل ذلك مرارا فأنزل الله فيه {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} فوقت لهم الطلاق
ثلاثا يراجعها في الواحدة وفي الاثنتين وليس في الثالثة رجعة حتى تنكح زوجا غيره.
وأخرج ابن النجار عن عائشة أنها أتتها امرأة فسألتها عن شيء من الطلاق قالت : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}.
وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي عن ابن عباس (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) (البقرة الآية 228) إلى قوله (وبعولتهن أحق بردهن) وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك فقال {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}.
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري عن بعض الفقهاء قال كان الرجل في الجاهلية يطلق امرأته ما شاء لا يكون عليها عدة فتتزوج من مكانها إن شاءت فجاء رجل من أشجع إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني طلقت إمرأتي وأنا أخشى أن تتزوج فيكون الولد لغيري فأنزل الله {الطلاق مرتان} فنسخت هذه كل طلاق في القرآن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {الطلاق مرتان} قال : لكل مرة قرء فنسخت هذه الآية ما كان قبلها فجعل الله حد الطلاق ثلاثة وجعله
أحق برجعتها ما دامت في عدتها ما لم يطلق ثلاثا.
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي رزين الأسدي قال : قال رجل : يا رسول الله أرأيت قول الله عز وجل {الطلاق مرتان} فأين الثالثة قال : التسريح بإحسان الثالثة.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أنس قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أسمع الله يقول {الطلاق مرتان} فأين الثالثة قال : امساك بمعروف أو تسريح بإحسان هي الثالثة.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {الطلاق مرتان} هل كانت تعرف العرب الطلاق ثلاثا في الجاهلية قال : نعم كانت العرب تعرف ثلاثا باتا أما سمعت الأعشى وهو يقول وقد أخذه اختانه فقالوا : والله لا نرفع عنك العصا حتى تطلق أهلك فقد أضررت بها فقال :
أيا جارتا بتي فإنك طالقة * كذاك أمور الناس غاد وطارقة فقالوا : والله لا نرفع عنك العصا أو تثلث لها الطلاق فقال : بيني فإن البين خير من العصا * وإن لا يزال فوق رأسي بارقة فقالوا : والله لا نرفع عنك العصا أو تثلث لها الطلاق فقال : بيني حصان الفرج غير ذميمة * وموقوفة فينا كذاك روامقة وذوقي فتى حي فإني ذائق * فتاة أناس مثل ما أنت ذائقة.
وَأخرَج النسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير والدارقطني والبيهقي عن ابن مسعود في قوله {الطلاق مرتان} قال : يطلقها بعدما تطهر من قبل جماع فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم يدعها تطهر مرة أخرى ثم يطلقها إن شاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {الطلاق مرتان} قال : يطلق الرجل امرأته طاهرا في غير جماع فإذا حاضت ثم طهرت فقد تم القرء ثم يطلق الثانية كما يطلق الأولى إن أحب أن يفعل فإذا طلق الثانية ثم حاضت
الحيضة الثانية فهاتان
تطليقتان وقرآن ثم قال الله للثالثة {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} فيطلقها في ذلك القرء كله إن شاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد عن أبي حبيب قال : التسريح في كتاب الله الطلاق.
وأخرج البيهقي من طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وأناس من الصحابة في قوله {الطلاق مرتان} قال : وهو الميقات الذي يكون عليها فيه الرجعة فإذا طلق واحدة أو اثنتين فإما يمسك ويراجع بمعروف وإما يسكت عنها حتى تنقضي عدتها فتكون أحق بنفسها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في الثالثة فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئا.
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق في المصنف ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر ، أنه كان إذا نكح قال : أنكحتك على ما أمر الله على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق.
وأخرج البزار عن أبي موسى عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا تطلق النساء إلا عن ريبة إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات.
وأخرج عبد الرزاق عن معاذ بن جبل قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يا معاذ ما خلق الله شيئا على ظهر الأرض أحب إليه من عناق وما خلق الله على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن وهب ، أن بطالا كان بالمدينة فطلق امرأته ألفا فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال : إنما كنت ألعب فعلاه عمر بالدرة وقال : إن كان ليكفيك ثلاث.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن أنس بن مالك قال : قال عمر بن الخطاب في الرجل يطلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها قال : هي ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وكان إذا أتي به أوجعه
وأخرج البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي فيمن طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره.
وأخرج البيهقي من طريق حبيب بن أبي ثابت عن بعض أصحابه قال : جاء رجل إلى علي قال : طلقت إمراتي ألفا ، قال : ثلاث تحرمها عليك وأقسم سائرها بين نسائك.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن علقمة بن قيس قال : أتى رجل إلى ابن مسعود فقال : إن رجلا طلق امرأته البارحة مائة ، قال : قلتها مة واحدة قال : نعم ، قال : تريد أن تبين منك إمرأتك قال : نعم ، قال : هو كما قلت ، قال : وأتاه رجل فقال : رجل طلق امرأته البارحة عدد النجوم ، قال : قلتها مرة واحدة قال : نعم ، قال : تريد أن تبين منك إمرأتك قال : نعم ، قال : هو كما قلت ثم قال : قد بين الله أمر الطلاق فمن طلق كما أمره الله فقد بين له ومن لبس على نفسه جعلنا به لبسته والله لا تلبسون على أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما تقولون.
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : المطلقة ثلاثا قبل أن يدخل بها بمنزلة قد دخل بها
وأخرج مالك والشافعي وأبو داود والبيهقي عن محمد بن إياس بن البكير قال : طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له فسأل أبا هريرة وعبد الله بن عباس عن ذلك فقالا : لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك ، قال : إنما كان طلاقي إياها واحدة قال ابن عباس : إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل.
وأخرج مالك والشافعي وأبو ادود والبيهقي عن أبي عياش الأنصاري ، أنه كان جالسا مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر فجاءهما محمد بن أبي إياس بن البكير فقال : إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فماذا تريان فقال ابن الزبير : إن هذا الأمر ما لنا فيه قول : اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة فاسألهما فذهب فسألهما قال ابن عباس لأبي هريرة : افته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة ، فقال أبو هريرة : الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره ، وقال ابن عباس مثل ذلك.
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن عطاء بن يسار قال : جاء رجل يسأل عبد الله بن عمرو بن العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها فقلت : إنما طلاق البكر واحدة ، فقال لي عبد الله بن عمرو : إنما أنت قاض
الواحدة تبين والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره.
وأخرج الشافعي والبيهقي عن مجاهد قال : جاء رجل لابن عباس قال : طلقت إمرأتي مائة ، قال : نأخذ ثلاثا وندع سبعة وتسعين.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : إذا طلق الرجل امرأته ثلاث قبل أن يدخل بها لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
وأخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم قال : سأل رجل المغيرة بن شعبة وأنا شاهد عن رجل طلق امرأته مائة قال : ثلاث تحرم وسبع وتسعون فضل.
وأخرج الطبراني والبيهقي عن سويد بن عفلة قال : كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن علي رضي الله عنهما فلما قتل علي رضي الله عنه قالت : لتهنك الخلافة قال : يقتل علي وتظهرين الشماتة اذهبي فأنت طالق ثلاثا ، قال : فتلفعت ثيابها وقعدت حتى قضت عدتها فبعث إليها ببقية لها من صداقها وعشرة آلاف صدقة فلما جاءها الرسول قالت :
متاع قليل من حبيب مفارق ، فلما بلغه قولها بكى : ثم قال : لولا أني سمعت جدي أو حدثني أبي : أنه سمع جدي قول : أيما رجل طلق امرأته ثلاثا عند الأقراء أو ثلاثا مبهمة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره لراجعتها.
وأخرج الشافعي وأبو داود والحاكم والبيهقي عن ركابة بن عبد يزيد ، أنه طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بذلك وقال : والله ما أردت إلا واحدة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة فقال : ركانة والله ما أردت إلا واحدة ، فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمان عمر والثالثة في زمان عثمان.
وأخرج أبو داود والترمذي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي من طريق عبد الله بن علي بن زيد بن ركانه عن أبيه عن جده ركانة أنه طلق امرأته البتة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما أردت بها قال : واحدة ، قال : والله ما أردت بها إلا واحدة قال : والله ما أردت بها إلا واحدة
قال : هو ما أردت فردها عليه.
وأخرج عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم.
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي ، عَن طاووس ، أن أبا الصهباء قال لابن عباس : أتعلم إنما كانت الثلاث واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا من أمارة عمر قال ابن عباس : نعم.
وأخرج أبو داود والبيهقي ، عَن طاووس ، أن رجلا يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال : أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من أمارة عمر قال ابن عباس : بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من أمارة عمر فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال : أجيزوهن عليهم
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والبيهقي عن ابن عباس قال طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه ، فأخذت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حمية فدعا بركانة وإخوته ثم قال لجلسائه : أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلانا منه كذا وكذا قالوا : نعم ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد : طلقها ، ففعل ، قال : راجع إمرأتك أم ركانة ، فقال : إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله قال : قد علمت ارجعها وتلا (يا أيها النَّبِيّ إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) _ الطلاق الآية 1).
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : طلق ركانة أمرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها قال : طلقتها ثلاثا في مجلس واحد ، قال : نعم فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت ، فراجعها ، فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر فتلك السنة التي كان عليها الناس والتي أمر الله بها (فطلقوهن لعدتهن)
وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : إذا قال أنت طالق ثلاثا بفم واحدة فهي واحدة.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن أبي مليكة ، أن أبا الجوزاء أتى ابن عباس فقال : أتعلم أن ثلاثا كن يرددن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى واحدة قال : نعم.
وأخرج البيهقي عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طلاق التي لم يدخل بها واحدة.
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن الأعمش قال : بان بالكوفة شيخ يقول : سمعت علي بن أبي طالب يقول : إذا طلق الرجل امرأته في مجلس واحد فإنه يرد إلى واحدة والناس عنقا واحدا إذ ذاك يأتونه ويسمعون منه ، فأتيته فقرعت عليه الباب فخرج إلي شيخ فقلت له : كيف سمعت علي بن أبي طالب يقول فيمن طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا في مجلس واحد فإنه يرد إلى واحدة ، قال : فقلت له : أنى سمعت هذا من علي ، قال : أخرج إليك كتابا فأخرج فإذا فيه : بسم الله الرحم الرحيم قال : سمعت علي بن
أبي طالب يقول : إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا في مجلس واحد فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره قلت : ويحك هذا غير الذي تقول قال : الصحيح هو هذا ولكن هؤلاء أرادوني على ذلك.
وأخرج البيهقي عن مسلمة بن جعفر الأحمس قال : قلت لجعفر بن محمد : يزعمون أن من طلق ثلاثا بجهالة رد إلى السنة يجعلونه واحدة عنكم ، قال : معاذ الله ما هذا من قولنا من طلق ثلاثا فهو كما قال.
وأخرج البيهقي عن بسام الصيرفي قال : سمعت جعفر بن محمد يقول : من طلق امرأته بجهالة أو علم فقد برئت منه.
وأخرج ابن ماجة عن الشعبي قال : قلت لفاطمة بنت قيس : حدثيني عن طلاقك قالت : طلقني زوجي ثلاثا وهو خارج إلى اليمن فأجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما قوله تعالى : {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} الآية.
أَخرَج أبو داود في ناسخه ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الرجل يأكل من مال امرأته نحلته الذي نحلها وغيره لا يرى أن عليه
جناحا فأنزل الله
{ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} فلم يصلح لهم بعد هذه الآية أخذ شيء من أموالهن إلا بحقها ثم قال {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} وقال (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) (النساء الآية 4).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} قال : إلا أن يكون النشوز وسوء الخلق من قبلها فتدعوك إلى أن تفتدي منك فلا جناح عليك فيما افتدت به.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس وفي حبيبة وكانت اشتكته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تردين عليه حديقته قالت : نعم ، فدعاه فذكر له ذلك فقال : ويطيب لي ذلك قال : نعم قال ثابت : قد فعلت ، فنزلت {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} الآية.
وأخرج مالك والشافعي وأحمد وأبو داود والبيهقي من طريق عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن حبيبة بنت سهل الأنصاري أنها كانت تحت ثابت بن قيس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجدها عند بابه في الغلس فقال : من هذه فقالت : أنا حبيبة بنت سهل ، فقال : ما شأنك قالت : لا أنا ولا ثابت فلما جاء ثابت بن
قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر ، فقالت حبيبة : يا رسول الله كل ما أعطاني عندي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ منها ، فأخذ منها وجلست في أهلها.
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود ، وَابن جَرِير والبيهقي من طريق عمرة عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فضربها فكسر يدها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصبح فاشتكته إليه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتا فقال : خذ بعض مالها وفارقها ، قال : ويصلح ذلك يا رسول الله قال : نعم ، قال : فإني أصدقتها حديقتين فهما بيدها ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : خذهما وفارقها ، ففعل ثم تزوجها أبي بن كعب فخرج بها إلى الشام فتوفيت هناك.
وأخرج البخاري والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس أن جميلة بنت عبد الله بن سلول امرأة ثابت بن قيس قالت : ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني لا أطيقه بغضا وأكره الكفر في الإسلام ، قال : أتردين عليه حديقته قالت : نعم ، قال : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ، ولفظ ابن
ماجة : فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولايزداد.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة أنه سئل هل كان للخلع أصل قال : كان ابن عباس يقول : إن أول خلع في الإسلام في أخت عبد الله بن أبي إنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها ، قال زوجها : يا رسول الله إني أعطيتها أفضل مالي : حديقة لي فإن ردت علي حديقتي قال : ما تقولين قالت : نعم وإن شاء زدته ، قال : ففرق بينهما.
وأخرج أحمد عن سهل بن أبي حثمة كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس فكرهته وكان رجلا دميما فجاءت فقالت : يا رسول الله إني لا أراه فلولا مخافة الله لبزقت في وجهه ، فقال لها : أتردين عليه حديقته التي أصدقك قالت : نعم ، فردت عليه حديقته وفرق بينهما فكان ذلك أول خلع كان في الإسلام.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن رباح عن جميلة بنت أبي بن سلول أنها
كانت تحت ثابت بن قيس فنشزت عليه فأرسل إليها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا جميلة ما كرهت من ثابت قالت : والله ما كرهت منه دينا ولا خلقا إلا أني كرهت دمامته ، فقال لها : أتردين الحديقة قالت : نعم ، فردت الحديقة وفرق بينهما.
وأخرج ابن ماجة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت حبيبة بنت سهل تحت بن قيس بن شمس فكرهته وكان رجلا دميما فقالت : يا رسول الله والله لولا مخافة الله إذا دخل علي بسقت في وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته قالت : نعم ، فردت عليه حديقته ففرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن جميلة بنت أبي بن سلول أتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تريد الخلع فقال لها : ما أصدقك قالت : حديقة ، قال : فردي عليه حديقته.
وأخرج البيهقي عن عطاء قال أتت امرأة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أبغض زوجي وأحب فراقه فقال : أتردين حديقته التي أصدقك - وكان أصدقها حديقة - قالت : نعم ، وزيادة ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إما زيادة من مالك فلا ولكن الحديقة قالت : نعم ، فقضى بذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على الرجل
فأخبر بقضاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه من وجه آخر عن عطاء عن ابن عباس موصولا وقال المرسل هو الصحيح.
وأخرج البيهقي عن ابن الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته التي أعطاك قالت : نعم وزيادة ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أما الزيادة فلا ولكن حديقته قالت : نعم ، فأخذها له وخلى سبيلها فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال : قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج البيهقي عن أبي سعيد قال : أرادت أختي أن تختلع من زوجها فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مع زوجها فذكرت له ذلك فقال لها : أتردين عليه حديقته ويطلقك قالت : نعم وأزيده فخلعها فردت عليه حديقته وزادته.
وأخرج البزار عن أنس قال : جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كلاما كأنها كرهته فقال : أتردين عليه حديقته قالت : نعم ، فأرسل إلى ثابت : خذ منها ذلك وطلقها
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} قال : هذا لهما {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} قال : هذا لولاة الأمر {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} قال : إذا كان النشوز والظلم من قبل المرأة فقد أحل الله له منها الفدية ولا يجوز خلع إلا عند سلطان فإما إذا كانت راضية مغتبطة بجناحه مطيعة لأمره فلا يحل له أن يأخذ مما آتاها شيئا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم قال : إذا جاء الظلم من قبل المرأة حل له الفدية وإذا جاء من قبل الرجل لم يحل له منها شيء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عروة قال : لا يصلح الخلع إلا أن يكون الفساد من قبل المرأة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الليث قال : قرأ مجاهد في البقرة (إلا أن يخافا) برفع الياء.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله (إلا أن يخافوا).
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن ميمون بن مهران قال : في حرف أبي بن كعب أن الفداء تطليقة فيه إلا أن يظنا أن لا يقيما
حدود الله فإن ظنا أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جعل الخلع تطليقة بائنة.
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق والبيهقي عن أم بكر الأسلمية ، أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد ثم أتيا عثمان بن عفان في ذلك فقال : هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئا فهو ما سميت.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن المنذر والبيهقي ، عَن طاووس ، أن إبراهيم بن سعيد بن أبي وقاص سأل ابن عباس عن امرأة طلقها زوجها طلقتين ثم اختلعت منه أيتزوجها قال ابن عباس : نعم ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها والخلع بين ذلك فليس الخلع بطلاق ينكحها.
وأخرج عبد الرزاق ، عَن طاووس قال : لولا أنه أعلم لا يحل لي كتمانه ما حدثته أحدا كان ابن عباس لا يرى الفداء طلاقا حتى يطلق ثم يقول : ألا ترى أنه ذكر الطلاق من قبله ثم ذكر الفداء فلم يجعله طلاقا ثم قال في الثانية (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) (البقرة الآية 230) ولم يجعل الفداء بينهما طلاقا
وأخرج الشافعي عن ابن عباس ، في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه يتزوجها إن شاء لأن الله يقول {الطلاق مرتان} قرأ إلى أن يتراجعا.
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق عن عكرمة أحسبه عن ابن عباس قال : كل شيء أجازه المال فليس بطلاق يعني الخلع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبيهقي عن عطاء أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن حميد الطويل قال : قلت لرجاء بن حيوة ، إن الحسن يكره أن يأخذ من المرأة فوق ما أعطاها في الخلع ، فقال : قال قبيصة بن ذؤيب : اقرأ الآية التي تليها {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي عن كثير مولى سمرة ، أن امرأة نشزت من زوجها في أمارة عمر فأمر بها إلى بيت كثير الزبل فمكثت ثلاثة أيام ثم أخرجها فقال : كيف رأيت قالت : ما وجدت الراحة إلا في هذه الأيام ، فقال عمر : اخلعها ولو من قرطها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبيهقي عن عبد الله بن رباح أن عمر بن
الخطاب قال في المختلعة : تختلع بما دون عقاص رأسها.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن شهاب الخولاني ، أن امرأة طلقها زوجها على ألف درهم فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال : با عك زوجك طلاقا بيعا وأجازه عمر.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت : كان لي زوج يقل علي الخير إذا حضرني ويحرمني إذا غاب عني فكانت مني زلة يوما فقلت له اختلع منك بكل شيء أملكه ، قال : نعم ، ففعلت فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان فأجاز الخلع وأمره أن يأخذ عقاص رأسي فما دونه.
وأخرج مالك والشافعي ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن نافع ، أن مولاة صفية بنت عبيد امرأة عبد الله بن عمر اختلعت من زوجها بكل شيء لها فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر.
وأخرج مالك والبيهقي عن نافع أن ربيع بنت معوذ جاءت هي وعمها
إلى عبد الله بن عمر فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان فبلغ ذلك عثمان فلم ينكره فقال عبد الله بن عمر : عدتها عدة المطلقة.
وأخرج البيهقي عن عروة بن الزبير ، أن رجلا خلع امرأته في ولاية عثمان بن عفان عند غير سلطان فأجازه عثمان.
وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب ، وَابن شهاب وسليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون : عدة المختلعة ثلاثة قروء.
وأخرج عبد الرزاق عن علي بن أبي طالب قال : عدة المختلعة مثل عدة المطلقة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن نافع ، أن الربيع اختلعت من زوجها فأتى عمها عثمان فقال : تعتد حيضة ، قال : وكان ابن عمر يقول : تعتد ثلاث حيض حتى قال هذا عثمان فكان ابن عمر يفتي به ويقول : عثمان خيرنا وأعلمنا.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة وأبو داود عن ابن عمر قال : عدة المختلعة حيضة
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : عدة المختلعة حيضة.
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأمرها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة.
وأخرج الترمذي عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها اختلعت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة.
وأخرج النسائي ، وَابن ماجة عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصامت قال : قلت للربيع بنت معوذ بن عفراء : حدثيني حديثك قالت : اختلعت من زوجي ثم جئت عثمان فسألت ماذا علي من العدة فقال : لا عدة عليك إلا أن يكون حديث عهد بك فتمكثين حتى تحيضي حيضة ، قالت : إنما أتبع في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مريم المغالية وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه.
وأخرج النسائي عن ربيع بنت معوذ بن عفراء أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى ثابت فقال له : خذ الذي لها
عليك وخل سبيلها ، قال : نعم ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتربص حيضة واحدة فتلحق بأهلها.
وأخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس ، وَابن الزبير أنهما قالا : في المختلعة يطلقها زوجها قالا : لا يلزمها طلاق لأنه طلق ما لا يملك.
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال : إذا أراد النساء الخلع فلا تكفروهن.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه والبيهقي عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة سألت زوجها
الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة وقال : المختلعات المنافقات.
وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تسأل المرأة زوجها الطلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما
وأخرج أحمد والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال المختلعات والمنتزعات هن المنافقات.
وأخرج ابن جرير عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المختلعات المنتزعات هن المنافقات.
وَأَمَّا قوله تعالى : {تلك حدود الله فلا تعتدوها}.
أخرج النسائي عن محمود بم لبيد قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال : أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل وقال : يا رسول الله ألا أقتله.
وَأخرَج البيهقي عن رافع بن سحبان أن رجلا أتى عمران بن حصين فقال : رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس قال : أثم بربه وحرمت عليه امرأته ، فانطلق الرجل فذكر ذلك لأبي موسى يريد بذلك عيبه فقال : ألا ترى أن عمران بن حصين قال : كذا وكذا فقال أبو موسى : الله أكبر فتيا
مثل أبي نجيد.
قوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله {فإن طلقها فلا تحل له من بعد} يقول : فإن طلقها ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح غيره.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {فإن طلقها فلا تحل له} قال : عاد إلى قوله (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) (البقرة الآية 229).
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} قال : هذه الثالثة التي ذكر الله عز وجل جعل الله عقوبة الثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب {فإن طلقها فلا تحل له} قال : هذه الثالثة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أم سلمة أن غلاما لها طلق امرأة تطليقتين فاستفت أم سلمة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
وأخرج الشافعي والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : ينكح العبد إمرأتين ويطلق تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين فإن لم تكن تحيض فشهرين.
وأخرج مالك والشافعي والنحاس في ناسخه والبيهقي عن ابن عمر ، أنه كان يقول : إذا طلق العبد امرأته اثنتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت أم أمة وعدة الأمة حيضتان وعدة الحرة ثلاث حيض.
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن ابن المسيب ، أن نفيعا مكاتبا لأم سلمة طلق امرأته حرة تطليقتين فاستفتى عثمان بن عفان فقال له : حرمت عليك.
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن سليمان بن يسار ، أن نفيعا مكاتبا لأم سلمة كانت تحته حرة فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يأتي عثمان بن عفان يسأله عن ذلك فذهب إليه وعنده زيد بن ثابت فسألاهما فقالا : حرمت عليك حرمت عليك
وأما قوله تعالى : {حتى تنكح زوجا غيره}.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويهزها.
وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان قال نزلت هذه الآية في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضري كانت عند رفاعة بن عتيك وهو ابن عمها فطلقها طلاقا بائنا فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي فطلقها فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : إنه طلقني قبل أن يمسني أفأراجع إلى الأول قال : لا حتى يمس ، فلبثت ما شاء الله ثم أتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت له : إنه قد مسني ، فقال :
كذبت بقولك الأول فلم أصدقك في الآخر ، فلبثت حتى قبض النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأتت أبا بكر فقالت : أرجع إلى الأول فإن الآخر قد مسني فقال أبو بكر : شهدت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لك : لا ترجعي إليه فلما مات أبو بكر أتت عمر فقال له : لئن أتيتني بعد هذه المرة لأرجمنك فمنعها وكان نزل فيها {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} فيجامعها فإن طلقها بعد ما جامعها فلا جناح عليهما أن يتراجعا.
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن عائشة قالت
جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إني كنت عند رفاعة فطلقني فبنت طلاقي فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب فتبسم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي عسليته ويذوق عسليتك.
وأخرج والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير والبيهقي عن عائشة أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت زوجا وطلقها قبل أن يمسها فسأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتحل للأول قال : لا حتى يذوق من عسيلتها كما ذاق الأول.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس ، أن المرأة التي طلق رفاعة القرظي اسمها تميمة بنت وهب بن عبيد وهي من بني النضير.
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن سعد والبيهقي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير أن رفاعة بن سموأل القرظي طلق امرأته تميمة بنت وهب
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي طلقها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه أن يتزوجها وقال : لا تحل لك حتى تذوق العسيلة.
وأخرج البزار والطبراني والبيهقي من طريق الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير عن أبيه أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله قد تزوجني عبد الرحمن وما معه إلا مثل هذه وأومأت إلى هدبة من ثوبها فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عن كلامها ثم قال لها تريدين أن ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك.
وأخرج ابن أبي شيبة وابو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير عن عائشة قالت
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها الأول قال : لا حتى تذوق عسيلة الآخر ويذوق عسيلتها.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأحمد والنسائي ، وَابن ماجة وابن
جرير والبيهقي عن ابن عمر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها فهل تحل للأول قال : لا حتى تذوق عسيلته ، وفي لفظ : حتى يجامعها الآخر.
وأخرج أحمد وأبن جرير والبيهقي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثا فتزوجت بعده رجلا فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حتى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة يطلقها زوجها ثلاثا فتتزوج غيره فيطلقها قبل أن يدخل بها فيريد الأول أن يراجعها قال : لا حتى يذوق عسيلتها.
وأخرج أحمد والنسائي عن عبد الله بن عباس أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تشتكي زوجها أنه لا يصل إليها فلم يلبث أن جاء زوجها فقال : يا رسول الله هي كاذبة وهو يصل إليها ولكنها تريد أن
ترجع إلى زوجها الأول ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس ذلك لك حتى يذوق عسيلتك رجل غيره.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة وأنس قالا : لا تحل للأول حتى يجامعها الآخر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن عَلِي ، قال : لا تحل له حتى يهزها به هزيز البكر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : لا تحل له حتى يقشقشها به.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن نافع قال : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه هل تحل للأول فقال : لا الإنكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو إسحاق الجوزجاني عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال لا الإنكاح رغبة لا نكاح دلسة ولا استهزاء بكتاب الله ثم يذوق عسيلتها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن دينار عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نحوه.
وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجة والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله المحلل والمحلل له.
وأخرج الترمذي ، عَن جَابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له.
وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له.
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن عقبة بن عامر قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا : بلى يا رسول الله قال : هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأبو بكر بن الأثرم في "سُنَنِه" والبيهقي عن عمر أنه قال : لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما.
وأخرج البيهقي عن سليمان بن يسار أن عثمان بن عفان رفع إليه رجل تزوج امرأة ليحللها لزوجها ففرق بينهما وقال : لا ترجع إليه الإنكاح رغبة غير دلسة.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس ، أن رجلا سأله فقال : إن عمي طلق امرأته ثلاثا قال : إن عمك عصى الله فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا ، قال : كيف ترى في رجل يحلها له قال : من يخادع الله يخدعه.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبيهقي عن زيد بن ثابت ، أنه كان يقول
في الرجل يطلق الأمة ثلاثا ثم يشتريها : إنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أنهما سئلا عن رجل زوج عبدا له جارية فطلقها العبد البتة ثم وهبها سيدها له هل تحل له بملك اليمين فقالا : لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
وأخرج البيهقي عن عبيدة السلماني قال : إذا كان تحت الرجل مملوكة فطلقها - يعني البتة - ثم وقع عليها سيدها لا يحلها لزوجها إلا أن يكون زوج لا تحل له إلا من الباب الذي حرمت عليه.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال : لا يحلها لزوجها وطء سيدها حتى تنكح زوجا غيره.
وأخرج عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، أن رجلا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فأتى ابن عباس يسأله وعنده أبو هريرة فقال ابن عباس : إحدى المعضلات يا أبا هريرة ، فقال أبو هريرة : واحدة تبتها وثلاث تحرمها ، فقال ابن عباس : نورتها يا أبا هريرة.
وَأَمَّا قوله تعالى : {فإن طلقها فلا جناح عليهما} الآية
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن الحنفية قال : قال علي رضي الله عنه : أشكل علي أمران ، قوله {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا} فدرست القرآن فعلمت أنه يعني إذا طلقها زوجها الآخر رجعت إلى زوجها الأول المطلق ثلاثا ، قال : وكنت رجلا مذاء فاستحيت أن أسأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من أجل أن ابنته كانت تحتي فأمرت المقداد بن الأسود فسأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال فيه الوضوء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا} يقول : إذا تزوجت بعد الأول فدخل بها الآخر فلا حرج على الأول أن يتزوجها إذا طلقها الآخر أو مات عنها فقد حلت له.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {إن ظنا أن يقيما حدود الله} يقول : إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة.
وأخرج ابن ابي حاتم عن مقاتل {أن يقيما حدود الله} يقول : على أمر الله وطاعته.
قوله تعالى : وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعملوا أن الله بكل شيء عليم
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الرجل يطلق
امرأته ثم يراجعها قبل إنقضاء عدتها ثم يطلقها فيفعل بها ذلك يضارها ويعضلها ، فأنزل الله {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا}.
وأخرج مالك ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ثور بن زيد الديلي أن الرجل كان يطلق المرأة ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها إلا كيما يطول عليها بذلك العدة ليضارها فأنزل الله {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} يعظهم الله بذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن السدي قال : نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى إذا إنقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها ففعل ذلك بها حتى مضت لها تسعة أشهر يضارها فأنزل الله {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي عن مجاهد في قوله {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} قال : الضرار أن يطلق الرجل تطليقة ثم يراجعها عند آخر يوم يبقى من الأقراء ثم يطلقها عند آخر يوم يبقى من الأقراء يضارها بذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي عن الحسن في هذه الآية !
{ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} قال : هو الرجل يطلق امرأته فإذا أرادت أن تنقضي عدتها أشهد على رجعتها ثم يطلقها فإذا أرادت أن تنقضي عدتها أشهد على رجعتها يريد أن يطول عليها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مسروق في الآية قال : هو الذي يطلق امرأته ثم يدعها حتى إذا كان في آخر عدتها راجعها ليس به ليمسكها ولكن يضارها ويطول عليها ثم يطلقها فإذا كان في آخر عدتها راجعها فذلك الذي يضار وذلك الذي يتخذ آيات الله هزوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عطية في الآية قال : الرجل يطلق امرأته ثم يسكت عنها حتى تنقضي عدتها إلا أياما يسيرة ثم يراجعها ثم يطلقها فتصير عدتها تسعة أقراء أو تسعة اشهر فذلك قوله {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا}.
وأخرج ابن ماجة ، وَابن جَرِير والبيهقي عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما بال أقوام يلعبون بحدود الله يقول : قد طلقتك قد راجعتك قد طلقتك قد راجعتك قد طلقتك قد راجعتك ليس هذا طلاق المسلمين طلقوا المرأة في قبل عدتها.
وأخرج أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف عن عروة قال : نزلت !
{بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبادة بن الصامت قال : كان الرجل على عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول للرجل زوجتك ابنتي ثم يقول : كنت لاعبا ، ويقول : قد أعتقت ، ويقول : كنت لاعبا ، فأنزل الله {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من قالهن لاعبا أو غير لاعب فهن جائزات : الطلاق والعتاق والنكاح.
وأخرج ابن أبي عمر في مسنده ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء قال : كان الرجل يطلق ثم يقول : لعبت ، ويعتق ثم يقول : لعبت ، فأنزل الله {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طلق أو أعتق فقال : لعبت ، فليس قوله بشيء يقع عليه ويلزمه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال طلق رجل امرأته وهو يلعب لا يريد الطلاق فأنزل الله {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} فألزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الطلاق.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن
الحسن قال : كان الرجل يطلق ويقول : كنت لاعبا ويعتق ويقول : كنت لاعبا وينكح ويقول : كنت لاعبا ، فأنزل الله {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طلق أو أعتق أو نكح أو أنكح جادا أو لاعبا فقد جاز عليه.
وأخرج الطبراني من طريق الحسن عن أبي الدرداء قال : كان الرجل في الجاهلية يطلق ثم يقول : كنت لاعبا ثم يعتق ويقول : كنت لاعبا ، فأنزل الله {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من طلق أو حرم أو نكح أو أنكح فقال : إني كنت لاعبا فهو جاد.
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ، النكاح والطلاق والرجعة.
وأخرج البخاري في تاريخه عن عمر بن الخطاب قال : أربع مقفلات : النذر والطلاق والعتق والنكاح.
وأخرج مالك وعبد الرزاق والبيهقي في المصنف عن سعيد بن
المسيب قال : ثلاث ليس فيهن لعب ، النكاح والطلاق والعتاق.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي الدرداء قال : ثلاث اللاعب فيهن كالجاد : النكاح والطلاق والعتاق.
وأخرج عبد الرزاق عن علي بن أبي طالب قال : أربع لا لعب فيهن : النكاح والطلاق والعتاقة والصدقة.
وأخرج عبد الرزاق من طريق عبد الكريم بن أمية عن جعدة بن هبيرة ، أن عمر بن الخطاب قال : ثلاث اللاعب فيهن والجاد سواء : الطلاق والصدقة والعتاقة ، قال عبد الكريم ، وقال طلق بن حبيب : والهدي والنذر.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز ومن أنكح وهو لاعب فنكاحه جائز.
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس ، أنه جاءه رجل فقال : إني طلقت إمرأتي ألفا ، وفي لفظ : مائة قال :
ثلاث تحرمها عليك وبقيتهن وزر اتخذت آيات الله هزوا.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن مسعود ، أن رجلا قال له : إني طلقت إمرأتي مائة ، قال : بانت منك بثلاث وسائرهن معصية ، وفي لفظ : عدوان.
وأخرج عبد الرزاق عن داود بن عبادة بن الصامت قال : طلق جدي امرأة له ألف تطليقة فانطلق أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما اتقى الله جدك أما ثلاث فله وأما تسعمائة وسبعة وتسعون فعدوان وظلم إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال : سئل ابن عباس عن رجل طلق امرأته عدد النجوم قال : يكفيه من ذلك رأس الجوزاء.
قوله تعالى : وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون
أخرج وكيع والبخاري ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم والبيهقي من طرق عن معقل بن يسار قال : كانت لي أخت فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة فهويها وهويته ثم خطبها مع الخطاب فقلت له : يا لكع أكرمتك بها وزوجتكما فطلقتها ثم جئت تخطبها والله لا ترجع إليك أبدا وكان رجلا لابأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل الله تعالى {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} قال : ففي نزلت هذه الآية ، فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه ، وفي لفظ : فلما سمعها معقل قال : سمع لربي وطاعة ثم دعاه فقال : أزوجك وأكرمك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في الرجل يطلق امرأته طلقة أو طلقتين فتقضي عدتها ثم يبدو له تزوجها وأن يراجعها وتريد المرأة ذلك فيمنعها أولياؤها من ذلك فنهى الله أن يمنعوها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فلا تعضلوهن} يقول :
فلا تمنعوهن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في امرأة من مزينة طلقها زوجها وأبينت منه فعضلها أخوها معقل بن يسار يضارها خيفة أن ترجع إلى زوجها الأول.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : نزلت هذه الآية في معقل بن يسار وأخته جمل بنت يسار كانت تحت أبي البداح طلقها فانقضت عدتها فخطبها فعضلها معقل.
وأخرج ابن جرير عن أبي إسحاق الهمذاني ، أن فاطمة بنت يسار طلقها
زوجها ثم بدا له فخطبها فأبى معقل فقال : زوجناك فطلقتها وفعلت ، فأنزل الله {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن السدي قال : نزلت هذه الآية في جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له ابنة عم فطلقها زوجها تطليقة وانقضت عدتها فأراد مراجعتها فأبى جابر فقال : طلقت بنت عمنا ثم تريد أن تنكحها الثانية وكانت المرأة تريد زوجها فأنزل الله {وإذا طلقتم النساء} الآية
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} قال : إذا رضيت الصداق ، قال : طلق رجل امرأته فندم وندمت ، فأراد أن يراجعها فأبى وليها فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن المنذر عن أبي جعفر قال : إن الولي في القرآن ، يقول الله {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {إذا تراضوا بينهم بالمعروف} يعني بمهر وبينة ونكاح مؤتنف.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انكحوا الأيامى ، فقال رجل : يا رسول الله ما العلائق بينهم قال : ما تراضى عليه أهلوهن.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} قال : الله يعلم من حب كل واحد منهما لصاحبه ما لا تعلم أنت أيها الولي
المجلد الثالث
قوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير
أخرج وكيع وسفيان وعبد الرزاق وآدم ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد في قوله {والوالدات يرضعن أولادهن} قال : المطلقات {حولين} قال : سنتين {لا تضار والدة بولدها} يقول : لا تأبى أن ترضعه ضرارا لتشق على أبيه {ولا مولود له بولده} يقول : ولا يضار الوالد بولده فيمنع أمه أن ترضعه ليحزنها بذلك {وعلى الوارث} قال : يعني الولي من كان مثل ذلك قال : النفقة بالمعروف وكفله ورضاعه إن لم يكن للمولود مال وأن لا تضار أمه {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور} قال : غير مسببين في ظلم أنفسهما ولا إلى صبيهما {فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم} قال : خيفة الضيعة على الصبي {فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف} قال : حساب ما أرضع به الصبي
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} قال : هو الرجل يطلق امرأته وله منها ولد فهي أحق بولدها من غيرها فهن يرضعن أولادهن {لمن أراد أن يتم الرضاعة} يعني يكمل الرضاعة {وعلى المولود له} يعني الأب الذي له ولد {رزقهن} يعني رزق الأم {لا تكلف نفس إلا وسعها} يقول : لا يكلف الله نفسا في نفقة المراضع إلا ما أطاقت {لا تضار والدة بولدها} يقول : لا يحمل الرجل امرأته أن يضارها فينزع ولدها منها وهي لا تريد ذلك {ولا مولود له بولده} يعني الرجل يقول : لا يحملن المرأة إذا طلقها زوجها أن تضاره فتلقي إليه ولده مضارة له {فإن أرادا فصالا} يعني الأبوين أن يفصلا الولد عن اللبن دون الحولين {عن تراض منهما} يقول : اتفقا على ذلك {وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم} يعني لا حرج على الإنسان أن يسترضع لولده ظئرا ويسلم لها أجرها {إذا سلمتم} لأمر الله يعني في أجر المراضع {ما آتيتم بالمعروف} يقول : ما أعطيتم الظئر من فضل على أجرها {واتقوا الله} يعني لا تعصوه ثم حذرهم فقال !
{واعلموا أن الله بما تعملون بصير} أي بما ذكر عليم.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ثم انطلق بي فإذا أنا بنساء تنهش ثديهن الحيات ، فقلت : ما بال هؤلاء فقيل : لي هؤلاء يمنعن أولادهن ألبانهن.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن زيد بن أسلم في قوله {والوالدات يرضعن أولادهن} قال : إنها المرأة تطلق أو يموت عنها زوجها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس ، في التي تضع لستة أشهر أنها ترضع حولين كاملين وإذا وضعت لسبعة أشهر أرضعت ثلاثة وعشرين لتمام ثلاثين شهرا وإذا وضعت لتسعة أشهر أرضعت أحدا وعشرين شهرا ثم تلا (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (الأحقاف الآية 15).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} فجعل الله الرضاع حولين
كاملين {لمن أراد أن يتم الرضاعة} ثم قال {فإن أرادا فصالا عن تراض} فلا حرج إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي الأسود الديلي أن عمر بن الخطاب رفعت إليه امرأة ولدت لستة أشهر فهم برجمها فبلغ ذلك عليا فقال : ليس عليها رجم قال الله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} وستة أشهر فذلك ثلاثون شهرا.
وأخرج وكيع وعبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن فايد بن عباس قال : أتي عثمان بامرأة ولدت في ستة أشهر فأمر برجمها فقال ابن عباس : إنها تخاصمك بكتاب الله تخصمك يقول الله {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} ويقول الله في آية آخرى (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (الأحقاف الآية 15) فقد حملته ستة أشهر فهي ترضعه لكم حولين كاملين فدعا بها عثمان فخلى سبيلها.
وأخرج ابن جرير من وجه آخر من طريق الزهري ، مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الزهري قال : سئل
ابن عمر ، وَابن عباس عن الرضاع بعد الحولين فقرأ {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} ولا نرى رضاعا بعد الحولين يحرم شيئا.
وأخرج ابن جرير من طريق أبي الضحى قال : سمعت ابن عباس يقول {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} قال : لا رضاع إلا في هذين الحولين.
وأخرج الترمذي وصححه عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام.
وأخرج ابن عدي والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين.
وأخرج الطيالسي والبيهقي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن عدي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد حلم ولا رضاع بعد فصال ولا صمت يوم إلى الليل ولا وصال في الصيام ولا نذر في معصية ولا نفقة في معصية ولا يمين في
قطيعة رحم ولا تعرب بعد الهجرة ولا هجرة بعد الفتح ولا يمين لزوجة مع زوج ولا يمين لولد مع والد ولا يمين لمملوك مع سيده ولا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله (لمن أرادت أن تكمل الرضاعة).
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} قال : على قدر الميسرة.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} يقول : ليس لها أن تلقي ولدها عليه ولا يجد من يرضعه وليس له أن يضارها فينزع منها ولدها وتحب أن ترضعه {وعلى الوارث} قال : هو ولي الميت.
وأخرج ابن ابي حاتم عن عطاء وابراهيم والشعبي {وعلى الوارث} قالوا : وارث الصبي ينفق عليه
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن {وعلى الوارث مثل ذلك} قال : كان يلزم الوارث النفقة ، وفي لفظ : نفقة الصبي إذا لم يكن له مال على وارثه.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة {وعلى الوارث مثل ذلك} يقول : على وارث المولود إذا كان لا مال له مثل الذي على والده من أجر الرضاع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : ما قوله {وعلى الوارث مثل ذلك} قال : وارث المولود مثل ما ذكر الله ، قلت : أيحبس وارث
المولود إن لم يكن للمولود مال بأجر مرضعته وإن كره الوارث قال : أفيدعه يموت.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن سيرين ، أن إمراة جاءت تخاصم في نفقة ولدها وارث ولدها إلى عبد الله بن عتبة بن مسعود فقضى بالنفقة من مال الصبي وقال لوارثه : ألا ترى {وعلى الوارث مثل ذلك} ولو لم يكن له ماله لقضيت بالنفقة عليك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم قال : يجبر الرجل إذا كان موسرا على نفقة أخيه إذا كان معسرا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن حماد قال : يجبر على كل ذي رحم محرم
وأخرج سفيان وعبد الرزاق وأبو عبيد في الأموال ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي عن سعيد بن المسيب : أن عمر بن الخطاب حبس بني عم علي منفوس كلالة بالنفقة عليه مثل العاقلة.
وأخرج سفيان بن عينية عن مجاهد في قوله {وعلى الوارث مثل ذلك} قال : على وارث الصبي أن يسترضع له مثل ما على أبيه.
وأخرج ابن جرير والنحاس عن قبيصة بن ذؤيب في قوله {وعلى الوارث} قال : هو الصبي.
وأخرج وكيع عن عبد الله بن مغفل قال : رضاع الصبي من نصيبه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس {وعلى الوارث مثل ذلك} قال : نفقته حتى يفطم إن كان أبوه لم يترك له مالا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي من طريق مجاهد والشعبي عن ابن عباس {وعلى الوارث مثل ذلك} قال : أن لا يضار
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {فإن أرادا فصالا} قال : الفطام.
وأخرج وكيع وسفيان وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في الآية قال : التشاور فيما دون الحولين ليس لها أن تفطمه إلا أن يرضى وليس له أن يفطمه إلا أن ترضى.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عطاء {وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم} قال : أمه أو غيرها {فلا جناح عليكم إذا سلمتم} قال : إذا سلمت لها أجرها {ما آتيتم} قال : ما أعطيتم.
وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن شهاب {وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم} إذا كان ذلك عن طيب نفس من الوالد والوالدة.
قوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {والذين يتوفون} الآية ، قال : كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ثم
أنزل الله {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} فهذه الآية عدة المتوفى عنها إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها ، وقال في ميراثها (ولهن الربع مما تركتم) (النساء الآية 12) فبين ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة {فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم} يقول : إذا طلقت المرأة أو مات عنها فإذا انقضت عدتها فلا جناح عليها أن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزويج فذلك المعروف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي العالية قال : ضمت هذه الأيام العشر إلى الأربعة أشهر لأن العشر فيه ينفخ الروح.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : سألت سعيد بن المسيب ما بال العشر قال : فيه ينفخ الروح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ربيعة ويحيى بن سعيد ، أنهما قالا في قوله {وعشرا} : عشر ليال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {فإذا بلغن أجلهن}
يقول : إذا انقضت عدتها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب في قوله {فلا جناح عليكم} يعني أولياءها.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري وأبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} قال : كانت العدة تعتد عند أهل زوجها واجبا عليها ذلك فأنزل الله (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف) (البقرة الآية 240) قال : فجعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت ، وهو قول الله {غير إخراج} وقال عطاء : قال ابن عباس : نسخت هذه الآية عدتها في أهله فتعتد حيث شاءت ، وهو قول الله (غير إخراج) قال عطاء : إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت لقول الله (فإن خرجن فلا
جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن) قال عطاء : ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس ، أنه كره للمتوفى عنها زوجها الطيب والزينة ، وقال : إنما قال الله {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ولم يقل : في بيوتكم تعتد حيث شاءت.
وأخرج مالك وعبد الرزاق ، وَابن سعد وأبو داود والترمذي وصححه ، وَابن ماجة والحاكم وصححه عن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري ، أنه جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة وأن زوجها خرج في طلب أعبد لها أبقوا حتى إذا تطرف القدوم لحقهم فقتلوه ، قالت : فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه ولا نفقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ، فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد فدعاني أو أمر بي فدعيت فقال : كيف قلت قالت : فرددت عليه القصة التي
ذكرت له من شأن زوجي ، فقال : امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب
أجله ، قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا ، قالت : فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به.
وأخرج مالك وعبد الرزاق عن عمر بن الخطاب : أنه كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن من الحج.
وأخرج مالك وعبد الرزاق عن ابن عمر قال : لا تبيت المتوفى عنها زوجها ولا المبتوتة إلا في بيتها.
وأخرج مالك وعبد الرزاق والبخاري ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي من طريق حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة ، أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب : دخلت على أم حبيبة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها سفيان بن حرب فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فادهنت به جارية ثم مست به بطنها ثم قالت : والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر لا يحل لأمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر
وعشرا وقالت زينب : دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها عبد الله فمسحت منه ثم قالت : والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر لا يحل لأمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ، وقالت زينب : سمعت أمي أم سلمة تقول : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول : لا ثم قال : إنما هي أربعة أشهر وعشرا وقد كانت احداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة عند رأس الحول ، قال حميد : فقلت لزينب : وما ترمي بالبعرة عند رأس الحول فقالت زينب : كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر فتقتض به فقلما تقتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ذلك ما شاءت من طيب أو غيره
وأخرج مالك ومسلم من طريق صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة أمي المؤمنين رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشر ، وقد أخرج
النسائي ، وَابن ماجة حديث عن حفصة وحدها وحديث عائشة من طريق عروة عنها.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة عن أم عطية قالت : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشر فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار.
وأخرج أبو داود والنسائي عن أم سلمة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال المتوفى عنها زوجها لا تلبس المصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل
وأخرج أبو داود والنسائي عن أم سلمة قالت : دخلت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا قال : ما هذا يا أم سلمة قلت : إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب ، قال : إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب ، قلت : بأي شيء امتشط يا رسول الله قال : بالسدر تغلفين به رأسك.
وأخرج مالك عن سعيد عن المسيب وسليمان بن يسار قالا : عدة الأمة إذا توفي عنها زوجها شهران وخمس ليال.
وأخرج مالك عن ابن عمر قال : عدة أم الولد إذا هلك سيدها حيضة.
وأخرج مالك عن القاسم بن محمد قال : عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها حيضتان.
وأخرج مالك عن القاسم بن محمد أن يزيد بن عبد الملك فرق بين الرجال ونسائهم أمهات لأولاد رجال هلكوا فتزوجهن بعد حيضة أو حيضتين ففرق بينهم حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا ، قال القاسم بن محمد : سبحان الله يقول الله في كتابه {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} ما هن لهم بأزواج.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن ماجة والحاكم وصحه عن عمرو بن
العاص قال : لا تلبسوا علينا سنة نبينا في أم الولد إذا توفي عنها سيدها عدتها أربعة أشهر وعشر.
قوله تعالى : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم.
أخرج وكيع والفريابي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} قال : التعريض أن يقول إني أريد التزويج وإني لأحب امرأة من أمرها وأمرها وإن من شأني النساء لوددت أن الله يسر لي امرأة صالحة من غير أن ينصب لها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : يعرض لها في عدتها يقول لها : إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك ولوددت أن الله قد هيأ بيني وبينك ونحو هذا من الكلام فلا حرج
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس {ولا جناح عليكم فيما عرضتم} قال : يقول : إني فيك راغب ولوددت أني تزوجتك حتى يعلمها أن يريد تزويجها من غير أن يوجب عقدة أو يعاهدها على عهد.
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة والبيهقي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ، أنه كان يقول في قول الله {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها : إنك علي كريمة وإني فيك راغب والله سائق إليك خيرا أو رزقا أو نحو هذا من القول.
وأخرج ابن ابي شيبة عن إبراهيم قال : لا بأس بالهدية في تعريض النكاح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن في قوله {أو أكننتم} قال : أسررتم.
وأخرج عبد الرزاق عن الضحاك ، مثله
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {أو أكننتم في أنفسكم} قال : أن يدخل فيسلم ويهدي إن شاء ولا يتكلم بشيء.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن في قوله {علم الله أنكم ستذكرونهن} قال : بالخطبة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد في قوله {علم الله أنكم ستذكرونهن} قال : ذكره إياها في نفسه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولكن لا تواعدوهن سرا} قال : لا يقول لها إني عاشق وعاهديني أن لا تتزوجي غيري ونحو هذا {إلا أن تقولوا قولا معروفا} وهو قوله : إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {ولكن لا تواعدوهن سرا} قال : الزنا كان الرجل يدخل من أجل الزنا وهو يعرض النكاح.
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن وأبي مجلز والنخعي ، مثله.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن
قوله {لا تواعدوهن سرا} قال : السر : الجماع ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول امرى ء القيس : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي.
وَأخرَج البيهقي عن مقاتل بن حيان قال : بلغنا أن معنى {لا تواعدوهن سرا} الرفث من الكلام أي لا يواجهها الرجل في تعريض الجماع من نفسه.
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله {لا تواعدوهن سرا} قال : الذي يأخذ عليها عهدا أو ميثاقا أن تحبس نفسها ولا تنكح غيره.
وأخرج عن سعيد بن جبير ، مثله.
وأخرج سفيان ، وَابن أبي شيبة عن مجاهد في قوله {لا تواعدوهن سرا} قال : لا يخطبها في عدتها {إلا أن تقولوا قولا معروفا} قال : يقول : إنك لجميلة وإنك لفي منصب وإنك لمرغوب فيك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {إلا أن تقولوا قولا معروفا} قال : يقول : إنك لجميلة وإنك لإلى خير أو أن النساء من حاجتي
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا تعزموا عقدة النكاح}
قال : لا تنكحوا حتى يبلغ الكتاب أجله قال : حتى تنقضي العدة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة عن مجاهد ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي مالك {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} قال : لا يواعدها في عدتها : إني أتزوجك حين تنقضي عدتك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} قال : وعيد.
قوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق علي عن ابن عباس في قوله {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} قال : المس النكاح والفريضة الصداق !
{ومتعوهن} قال : هو على الرجل يتزوج المرأة ولم يسم لها صداقا ثم يطلقها قبل أن يدخل بها فأمره الله أن يمتعها على قدر عسره ويسره فإن موسرا أمتعها بخادم أو نحو ذلك وإن كان معسرا أمتعها بثلاثة أثواب أو نحو ذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : متعة الطلاق أعلاه الخادم ودون ذلك الورق ودون ذلك الكسوة ، وأخلاج عبد الرزاق ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر ، أنه أمر موسعا بمتعة فقال : تعطي كذا وتكسو وكذا فحسب فوجد ثلاثين درهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عمر قال : أدنى ما يكون من المتعة ثلاثون درهما.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يفرض لها وقيل أن يدخل بها فليس لها إلا المتعة
قوله تعالى : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفو أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير.
أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش ، أنه قرأ {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} وفي قراءة عبد الله (من قبل أن تجامعوهن).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} الآية ، قال : هو الرجل يتزوج المرأة وقد سمى لها صداقا ثم يطلقها من قبل أن يمسها - والمس الجماع - فلها نصف صداقها وليس لها أكثر من ذلك إلا أن يعفون وهي المرأة الثيب والبكر يزوجها غير أبيها فجعل الله العفو لهن إن شئن عفون بتركهن وإن شئن أخذن نصف الصداق {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} وهو أبو الجارية البكر جعل الله العفو إليه ليس لها معه أمر إذا طلقت ما كانت في حجره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والنحاس في ناسخه عن سعيد بن المسيب ، أنه قال في التي طلقت قبل الدخول وقد فرض لها : كان لها المتاع في
الآية التي في الأحزاب فلما نزلت الآية التي البقرة جعل لها النصف من صداقها ولا متاع لها فنسخت آية الأحزاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن ، أن أبا بكر الهدلي سأله عن رجل طلق امرأته من قبل أن يدخل بها : ألها متعة قال : نعم ، فقال له أبو بكر : أما نسختها {فنصف ما فرضتم} قال الحسن : ما نسخها شيء.
وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها : ليس لها إلا نصف الصداق لأن الله تعالى يقول {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}.
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : لها نصف الصداق وإن جلس بين رجليها.
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} قال : إلا أن تدع المرأة نصف المهر الذي لها أو يعطيها زوجها النصف الباقي فيقول : كانت في ملكي وحبستها عن الأزواج ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال :
نعم أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول : حزما وبرا للإله وشيمة * تعفو عن خلق المسيء المفسد.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند حسن عن ابن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الذي بيده عقدة النكاح : الزوج.
وأخرج وكيع وسفيان والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والدارقطني والبيهقي عن علي بن أبي طالب قال {الذي بيده عقدة النكاح} الزوج.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي من طرق عن ابن عباس قال {الذي بيده عقدة النكاح} أبوها أو أخوها أو من لا تنكح إلا بإذنه.
وأخرج الشافعي عن عائشة أنها كانت تخطب إليها المرأة من أهلها
فتشهد فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها : زوج فإن المرأة لا تلي عقد النكاح.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وشريح ، وَابن المسيب والشعبي ونافع ومحمد بن كعب {الذي بيده عقدة النكاح} الزوج.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بشر قال : قال طاووس ومجاهد {الذي بيده عقدة النكاح} هو الولي ، وقال سعيد بن جبير : هو الزوج فكلماه في ذلك فما برحا حتى تابعا سعيدا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء والحسن وعلقمة والزهري {الذي بيده عقدة النكاح} هو الولي.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال : رضي الله بالعفو وأمر به فإن عفت فكما عفت وإن ضنت فعفا وليها الذي بيده عقدة النكاح جاز وإن أبت
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {إلا أن يعفون} يعني النساء {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} هو الولي.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن المسيب قال : عفو الزوج اتمام الصداق وعفوها أن تضع شطرها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وأن تعفوا أقرب للتقوى} قال : أقربهما إلى التقوى الذي يعفو.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {وأن تعفوا أقرب للتقوى} يعني بذلك الزوج والمرأة جميعا أمرهما أن يستبقا في العفو وفيه الفضل.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله {وأن تعفوا} قال : يعني الأزواج.
وأخرج وكيع ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {ولا تنسوا الفضل بينكم} قال : في هذا وفي غيره.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {ولا تنسوا الفضل بينكم} قال : المعروف
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : يحثهم على الفضل والمعروف بينهم ويرغبهم فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي وائل {ولا تنسوا الفضل بينكم} قال : هو الرجل يتزوج فتعينه أو يكاتب فتعينه وأشباه ذلك هذا من العطية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله {ولا تنسوا الفضل بينكم} قال : إذا أتى أحدكم السائل وليس عنده شيء فليدع له.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وأبو داود ، وَابن أبي حاتم والخرائطي في مساوى ء الأخلاق والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي بن أبي طالب قال يوشك أن يأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر فيه على ما فيه يديه وينسى الفضل وقد نهى الله عن ذلك قال الله تعالى {ولا تنسوا الفضل بينكم} ، وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن علي مرفوعا.
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر
والبيهقي عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه تزوج امرأة لم يدخل بها حتى طلقها فأرسل إليها بالصداق تاما فقيل له في ذلك ، فقال : أنا أولى بالفضل.
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة والبيهقي عن نافع ، أن بنت عبيد الله بن عمرو وأمها بنت زيد بن الخطاب كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها ولم يسم لها صداقا فابتغت أمها صداقها فقال ابن عمر : ليس لها صداق ولو كان لها صداق لم نمنعكموه ولم نظلمها فأبت أن تقبل ذلك فجعل بينهم زيد بن ثابت فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن علقمة ، أن قوما أتوا ابن مسعود فقالوا : إن رجلا منا تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يجمعها إليه حتى مات فقال : ما سئلت عن شيء منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من هذه فأتوا غيري فاختلفوا إليه فيها شهرا ثم قالوا في آخر ذلك : من نسأل إذا لم نسألك وأنت آخر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في هذا البلد ولا نجد
غيرك فقال : سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له وإن كان خطأ فمني والله ورسوله منه بريء : أرى أن أجعل لها صداقا كصداق نسائها لا وكس ولا شطط ولها الميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشر ، قال : وذلك بسمع ناس من أشجع فقاموا ومنهم معقل بن سنان فقالوا : نشهد أنك قضيت بمثل الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق ، قال : فما رؤي عبد الله فرح بشيء ما فرح يؤمئذ إلا بإسلامه ثم قال : اللهم إن كان صوابا فمنك وحدك لا شريك لك.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبيهقي عن علي بن أبي طالب ، أنه قال في المتوفى عنها ولم يفرض لها صداق : لها الميراث وعليها العدة ولا صداق لها وقال : لا نقبل قول الأعرابي من أشجع على كتاب الله.
وأخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس ، أنه سئل عن المرأة يموت عنها زوجها وقد فرض لها صداقا قال : لها الصداق والميراث.
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن المسيب
أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة يتزوجها الرجل : أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن الأحنف بن قيس ، أن عمر وعليا رضي الله عنهما قالا : إذا أرخى سترا وأغلق بابا فلها الصداق كاملا وعليها العدة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة عن زرارة بن أوفى قال : قضاء الخلفاء الراشدين المهديين أنه من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب الصداق والعدة.
وأخرج مالك والبيهقي عن زيد بن ثابت قال : إذا دخل الرجل بإمرأته فأرخيت عليهما الستر فقد وجب الصداق.
وأخرج البيهقي عن محمد بن ثوبان ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق.
قوله تعالى : حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {حافظوا على الصلوات} يعني المكتوبات
وَأخرَج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال في قراءة عبد الله : (حافظوا على الصلوات وعلى الصلوة الوسطى).
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن مسروق في قوله {حافظوا على الصلوات} قال : المحافظة عليها المحافظة على وقتها والسهو عنها السهو عن وقتها.
وأخرج مالك والشافعي والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن طلحة بن عبيد الله قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول : حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس صلوات في اليوم والليلة ، فقال : هل علي غيرهن قال : لا إلا أن تطوع وصيام شهر رمضان فقال : هل علي غيره قال : لا إلا أن تطوع ، وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة فقال : هل علي غيرها قال : لا إلا أن تطوع - فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس قال نهينا
أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله
ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال : يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال : صدق ، قال : فمن خلق السماء قال : الله ، قال : فمن خلق الأرض قال : الله ، قال : فمن نصب الجبال وجعل فيها ما جعل قال : الله ، قال : فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب الجبال الله أرسلك قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال : صدق ، قال : فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا قال : صدق ، قال : فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا قال : صدق ، قال : فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، قال : صدق ، قال : والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنتقص منهن ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لئن صدق ليدخلن الجنة
وَأخرَج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي أيوب قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة ويباعدني من النار ، قال : تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل ذا رحمك ، فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن تمسك بما أمر به دخل الجنة.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال : تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان ، قال : والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا أبدا ولا أنقص منه فلما ولى قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا.
وأخرج مسلم ، عَن جَابر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئا أدخل الجنة قال : نعم ، قال : والله لا أزيد
على ذلك شيئا.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجة عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال : إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا
لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجة عن أبي قتادة بن ربعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى : إني افترضت على أمتك خمس صلوات وعهدت عندي عهدا أنه من حافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة في عهدي ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي.
وأخرج أبو داود عن فضالة الليثي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمني
قكان فيما علمني أن قال : وحافظ على الصلوات الخمس في مواقيتهن.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خمس صلوات كتبهن الله تبارك وتعالى على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن وفي لفظ : من أحسن وضوءهن وصلاتهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله تبارك وتعالى عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه.
وأخرج النسائي والدارقطني والحاكم وصححه عن أنس قال : قال رجل يا رسول الله كم افترض الله على عباده من الصلاة قال : هل قبلهن أو بعدهن شيء قال : افترض الله على عباده صلوات خمسا ، فحلف الرجل بالله لا يزيد عليهن ولا ينقص ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن صدق دخل الجنة.
وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي عن فضالة الزهري
قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم حافظ على الصلوات الخمس ، فقلت : إن هذه ساعات لي فيها اشتغال فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عني ، فقال : حافظ على العصرين وما كانت من لغتنا فقلت : وما العصران قال : صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها.
وأخرج مالك وأحمد والنسائي ، وَابن خزيمة والحكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عامر بن سعيد قال سمعت سعدا وناسا من الصحابة يقولون : كان
رجلان أخوان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحدهما أفضل من الآخر فتوفي الذي هو أفضلهما ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة ثم توفي فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة الأول فقال : ألم يكن الآخر يصلي قالوا : بلى وكان لا بأس به ، قال : فما يدريكم ما بلغت به صلاته إنما مثل الصلاة كمثل نهر جار بباب رجل غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فماذا ترون يبقى من درنه لا تدرون ماذا بلغت به صلاته.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال كان رجلان من بني حي من قضاعة أسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاستشهد أحدهما وأخر الآخر سنة قال طلحة بن عبيد الله : فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد فتعجبت لذلك فأصبحت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أليس قد صام بعده رمضان وصلى ستة آلاف ركعة وكذا وكذا ركعة صلاة سنة.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والبزار وأبو يعلى عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من علم أن الصلاة حق واجب دخل الجنة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله افترض على العباد خمس صلوات في كل يوم وليلة.
وأخرج أبو يعلى عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة وآخر ما يبقى الصلاة وأول ما يحاسب به الصلاة يقول الله : انظروا في صلاة عبدي فإن كانت تامة كتبت تامة وإن كانت ناقصة قال : انظروا هل له من تطوع فإن وجد له تطوع تمت الفريضة من التطوع ثم يقول : هل زكاته تامة فإن وجدت زكاته تامة
كتبت تامة وإن كانت ناقصة قال : انظروا هل له صدقة فإن كانت له صدقة تمت زكاته من الصدقة.
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب عن حنظلة الكاتب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حافظ على الصلوات الخمس : ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أول ما يحاسب به
العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله.
وأخرج أحمد ، وَابن حبان والطبراني عن عبد الله بن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوما فقال : من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وأبي بن خلف.
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سهم في
الإسلام لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا طهور له ولا دين لمن لا صلاة له إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم من جاء بصلاة الخمس يوم القيامة قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئا جاء وله عند الله عهدا أن لا يعذبه ومن جاء قد انتقص منهن شيئا فليس له عند الله عهد إن شاء رحمه وإن شاء عذبه.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من حفظهن فهو ولي حقا ومن ضيعهن فهو عدو حقا : الصلاة والصيام والجنابة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال لمن حوله من أمته : اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة ، قلت : ما هي يا رسول الله قال : الصلاة والزكاة والأمانة والفرج والبطن واللسان.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : اهجري المعاصي فإنها خير الهجرة وحافظي على الصلوات فإنها أفضل من البر.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الصلوات لوقتها وأسبغ لها وضوءها وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وهي بيضاء مسفرة تقول : حفظك الله كما حفظتني ومن صلى لغير وقتها ولم سبغ لها وضوءها ولم يتم لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة تقول : ضيعك الله كما ضيعتني ، حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجهه.
وأخرج محمد والطبراني ، وَابن مردويه عن كعب بن عجرة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ننتظر صلاة الظهر فقال : هل تدرون ما يقول ربكم قلنا : لا ، قال : فإن ربكم يقول : من صلى الصلوات لوقتها
وحافظ عليها ولم يضيعها استخفافا بحقها فله علي عهد أن أدخله الجنة ومن لم يصلها لوقتها ولم يحافظ عليها وضيعها استخفاف بحقها فلا عهد له علي إن شئت عذبته وإن شئت غفرت له.
وأخرج الطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوما فقال لهم : هل تدرون ما يقول ربكم تبارك وتعالى قالوا : الله ورسوله أعلم قالها ثلاثا ، قال : قال : وعزتي وجلالي لا يصليها عبد لوقتها إلا أدخلته الجنة ومن صلاها لغير وقتها إن شئت رحمته وإن شئت عذبته.
وأخرج البزار والطبراني عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ العبد فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها ، قالت : حفظك الله كما حفظتني ثم أصعد بها إلى السماء ولها ضوء ونور وفتحت لها أبواب السماء وإذا لم يحسن العبد الوضوء ولم يتم الركوع والسجود والقراءة قالت : ضيعك الله كما ضيعتني ثم تلف كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجه صاحبها
وَأخرَج أحمد ، وَابن حبان عن عبد الله بن عمرو أن رجلا جاء إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة ، قال : ثم مه قال : ثم الصلاة ، قال : ثم مه قال : ثم الصلاة ثلاث مرات ، قال : ثم مه قال : ثم الجهاد في سبيل الله ، قال الرجل : فإن لي والدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آمرك بالوالدين خيرا.
وأخرج الطبراني عن طارق بن شهاب أنه بات عند سلمان لينظر ما اجتهاده فقام يصلي من آخر الليل فكأنه لم ير الذي يظن فذكر ذلك له فقال سلمان : حافظوا على هذه الصلوات الخمس فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم يصب المقتلة فإذا صلى الناس العشاء صدروا عن ثلاث ليال منازل منهم من عليه ولا له ومنهم من له ولا عليه ومنهم من لا له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس
فركب فرسه في المعاصي عليه ولا له ومن له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي فذلك له ولا عليه ومنهم من لا له ولا عليه فرجل صلى ثم نام فذلك لا له ولا عليه إياك والحقحقة وعليك بالقصد وداوم.
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة ، من حافظ على الصلوات الخمس : على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وصام رمضان وحج البيت إن استطاع إليه
سبيلا وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه وأدى الأمانة قيل : يا نبي الله وما أداء الأمانة قال : الغسل من الجنابة لأن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها.
وأخرج أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام لا سهم له وأسهم الإسلام ثلاثة : الصلاة والصوم والزكاة.
وأخرج الدارمي ، عَن جَابر بن عبد الله عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الجنة الصلاة.
وأخرج الديلمي عن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الصلاة عماد الدين.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الصلاة ميزان فمن أوفى استوفى.
وأخرج البيهقي في الشعب عن عمر قال : جاء رجل فقال يا رسول
الله اي شيء أحب عند الله في الإسلام قال : الصلاة لوقتها ومن ترك الصلاة فلا دين له والصلاة عماد الدين.
وأخرج ابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هرير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين ومن قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسروق قال : من حافظ على هؤلاء الصلوات لم يكتب من الغافلين فإن في إفراطهن الهلكة.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة عن ابن مسعود قال : من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن ، ولفظ أبي داود : حافظوا على الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإنهن من سنن الهدى وإن الله تبارك وتعالى شرع لنبيه سنن الهدى ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق بين النفاق ولقد رأيتنا وأن الرجل ليهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته ولو
صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم.
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر وإن انتقص من فريضته قال الرب : انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك.
وأخرج ابن ماجة والحاكم عن تميم الداري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أكملها كتبت له كاملة وإن لم يكن أكملها قال الله لملائمته : انظروا هل تجدون له من تطوع فأكملوا به ما ضيع من فريضته ثم الزكاة مثل ذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك.
وأخرج الطبراني عن النعمان بن قوقل أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبة وصمت رمضان وحرمت الحرام وأحللت الحلال ولم أزد على ذلك أأدخل الجنة قال : نعم
قال : والله لا أزيد على ذلك شيئا.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال جاء أعرابي من بني سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من خلقك ومن خلق من قبلك ومن هو خالق من بعدك قال : الله ، قال : فناشدك بذلك أهو أرسلك قال : نعم ، قال : من خلق السموات السبع والأرضين السبع وأجرى بينهن الرزق قال : الله ، قال : فنشدتك بذلك أهو أرسلك قال : نعم ، قال : فإنا قد وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نصلي بالليل والنهار خمس صلوات لمواقيتها فنشدتك بذلك أهو أمرك قال : نعم ، قال : فإنا وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نأخذ من حواشي
أموالنا فنجعله في فقرائنا فنشدتك بذلك أهو أمرك قال : نعم ، قال : والذي بعثك بالحق لأعملن بها ومن أطاعني من قومي ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : لئن صدق ليدخلن الجنة.
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن رجلا مر على
قوم فسلم عليهم فردوا عليه السلام فلما جاوزهم قال رجل منهم : والله إني لأبغض هذا في الله ، فقال أهل المجلس : بئس والله ما قلت أما الله لننبئه قم يا فلان فأخبره فأدركه رسولهم فأخبره بما قال : فانصرف الرجل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله مررت بمجلس من المسلمين فيهم فلان فسلمت عليهم فردوا السلام فلما جاوزتهم أدركني رجل منهم فأخبرني أن فلانا قال : والله إني لأبغض هذا الرجل في الله فادعه يا رسول الله فسأله عم يبغضني فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عما أخبره الرجل فاعترف بذلك قال : فلم تبغضه فقال : أنا جاره وأنا به خابر والله ما رأيته يصلي قط إلا هذه الصلاة المكتوبة التي يصليها البر والفاجر ، قال : سله يا رسول الله خل رآني قط أخرتها عن وقتها أو أسأت الوضوء لها أو أسأت الركوع والسجود فيها فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا ، قال : والله ما رأيته يصوم قط إلا هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر ، قال : سله يا رسول الله هل رآني قط فرطت فيه أو انتقصت من حقه شيئا فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ، ثم قال : والله ما رأيته يعطي سائلا قط ولا رأيته ينفق من ماله شيئا في سبيل الله إلا الصدقة التي يؤديها البر والفاجر ، قال : فسله يا رسول الله هل كتمت من الزكاة شيئا قط أو ما كست فيها طالبها فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم إن أدرى لعله خير منك
وَأخرَج البزار والطبراني عن مالك الأشجعي عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أسلم الرجل أول ما يعلمه الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن عباس أن أعرابيا أتاه فقال : أنا أناس من المسلمين وههنا أناس من الهاجرين يزعمون أنا لسنا على شيء ، فقال ابن عباس : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج البيت وصام رمضان وقرى الضيف دخل الجنة.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أنه سئل أي درجات الإسلام أفضل قال : الصلاة ، قيل : ثم أي قال : الزكاة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود ، أنه سئل أي درجات الأعمال أفضل قال : الصلاة ومن لم يصل فلا دين له.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
الرجل وبين الكفر ترك الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن حبان والحاكم وصححه عن بريدة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر.
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والطبراني عن عبادة بن الصامت قال : أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع خلال ، فقال : لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم أو حرقتم أو صلبتم ولا تتركوا الصلاة متعمدين فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة ولا تركبوا المعصية فإنها تسخط الله ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا كلها ، [ ].
وَأخرَج الترمذي والحاكم عن عبد الله بن شقيق العقيلي عن أبي هريرة قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا غير الصلاة
وَأخرَج الطبراني عن ثوبان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة فإن ترها فقد أشرك.
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس أنه لما اشتكى بصره قيل له نداويك وتدع الصلاة أياما قال : لا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان.
وأخرج ابن ماجة ومحمد بن نصر المروزي والطبراني في الأوسط عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة فإن تركها متعمدا فقد أشرك.
وأخرج أبو يعلى عن ابن عباس رفعه قال : عرا الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك واحدة منهن فهو كافر حلال الدم : شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة المكتوبة وصوم رمضان.
وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ بن جبل قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات ، قال : لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت ولا
تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا فإنه من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ولا تشربن الخمر فإن رأس كل فاحشة وإياك والمعصية فإن المعصية جل سخط الله وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس وإن أصاب الناس موت فاثبت وأنفق على أهلك من طولك ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله.
وأخرج الطبراني عن أميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كنت أصب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه فدخل رجل فقال : أوصني ، فقال : لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت ولا تعص والديك وإن أمراك أن تخلي من أهلك ودنياك فتخله ولا تشربن خمرا فإنها مفتاح كل شر ولا تتركن صلاة متعمدا فمن فعل ذلك فقد برئت منه ذمة الله ورسوله.
وأخرج ابن سعد عن سماك أن ابن عباس في عينية الماء فذهب بصره فأتاه هؤلاء الذين يثقبون العيون ويسيلون الماء فقالوا : خل بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما ولكنك تمسك خمسة أيام لا تصلي إلا على عود ، قال : لا والله ولا ركعة واحدة إني حدثت أن من ترك صلاة واحدة متعمدا
لقي الله وهو عليه غضبان.
وأخرج ابن حبان عن بريدة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من ترك الصلاة فقد كفر.
وأخرج أحمد عن زياد بن نعيم الحضرمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع فرضهن الله في الإسلام فمن أتى بثلاث لم يغنين عنه شيئا حتى يأتي بهن جميعا : الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاة متعمدا أحبط الله عمله وبرئت منه ذمة الله حتى يراجع إلى الله عز وجل توبة.
وأخرج أحمد والبيهقي عن أم أيمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تترك الصلاة متعمدا فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله.
وأخرج ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان وفي المصنف والبخاري
في تاريخه ، عَن عَلِي ، قال : من لم يصل فهو كافر ، وفي لفظ : فقد كفر.
وأخرج محمد بن نصر المروزي ، وَابن عبد البر عن ابن عباس قال : من ترك الصلاة فقد كفر.
وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود قال : من ترك الصلاة فلا دين له.
وأخرج ابن عبد البر ، عَن جَابر بن عبد الله قال : من لم يصل فهو كافر.
وأخرج ابن عبد البر عن أبي الدرداء قال : لا إيمان لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : من ترك الصلاة كفر.
وأخرج مالك والطبراني في الأوسط عن عروة ، أن عمر بن الخطاب أوقظ للصلاة وهو مطعون فقالوا : الصلاة يا أمير المؤمنين ، فقال : هالله ، إذن ولا
حق في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى وإن جرحه ليثعب دما.
وأخرج مالك عن نافع ، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله : إن أهم أموركم عندي الصلاة من حفظها أو حافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.
وأخرج النسائي ، وَابن حبان عن نوفل بن معاوية أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من فاته صلاة فكأنما وتر أهله وماله.
وأخرج الترمذي والحاكم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر.
وأخرج الطبراني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل المصلين.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى عن أبي بكر الصديق قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب المصلين
وَأخرَج أحمد والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة قال : جاء علي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ادفع إلينا خادما ، قال : اذهب فإن في البيت ثلاثة فخذ أحد الثلاثة ، فقال : يا نبي الله اختر لي ، فقال : اختر لنفسك ، قال : يا نبي الله اختر لي ، قال : اذهب فإن في البيت ثلاثة : منهم غلام قد صلى فخذه ولا تضربه فإنا قد نهينا عن ضرب أهل الصلاة.
وأخرج أبو يعلى عن أم سلمة أن النَّبِيّ أتاه أبة الهيثم بن التيهان فاستخدمه فوعده النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن أصاب سبيا ثم جاء فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قد أصبنا غلامين أسودين اختر أيهما شئت ، قال : فإني استشيرك ، قال : خذ هذا فقد صلى عندنا ولا تضربه فإنا قد نهينا عن ضرب المصلين.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن ماجة عن أبي هرير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار.
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك واعدد نفسك من الموتى وإياك
ودعوة المظلوم فإنها تستجاب ومن استطاع منكم أن يشهد الصلاتين العشاء والصبح ولو حبوا فليفعل.
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار ، وَابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال : كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم عن أبي بن كعب قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح فقال : أشاهد فلان قالوا : لا ، قال : أشاهد فلان قالوا : لا ، قال : إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على الركب.
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ، وَابن ماجة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبوا
.
وأخرج الطبراني عن الحرث بن وهب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تزال أمتي على الإسلام ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم مضاهاة لليهود وما لم يؤخروا الفجر مضاهاة للنصارى.
وأخرج الطبراني عن الصنابحي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال أمتي في مسكة من دينها ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم مضاهاة اليهود وما لم يؤخروا الفجر مضاهاة النصرانية.
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صلى البردين دخل الجنة.
وأخرج مسلم والبيهقي عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يكلبنكم الله في ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم.
وأخرج مسلم والبيهقي عن جندب بن سفيان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا الله في ذمته.
وأخرج أحمد والبزار والطبراني في الأوسط عن ابن عمر ان
النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا الله في ذمته فإنه من أخفر ذمته طلبه تبارك وتعالى حتى يكبه على وجهه.
وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى الغداة فهو في ذمة الله فإياكم أن يطلبكم الله بشيء من ذمته.
وأخرج الطبراني عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه.
وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله وحسابه على الله.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن خزيمة والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله
وَأخرَج الشافعي عن نوفل بن معاوية الديلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن بريدة قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله.
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة العصر متعمدا فقد حبط عمله.
وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي بصرة الغفاري قال صلى بنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص ثم قال : إن هذه الصلاة على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد والشاهد النجم.
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن هذه الصلاة - يعني العصر - فرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها أعطي
أجرها مرتين ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد يعني النجم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن نوفل بن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله ، قال ابن عمر : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : هي صلاة العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال : من ترك العصر حتى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله.
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم.
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجم.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أيوب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المغرب ومن صلى بعدها ركعتين بنى الله له بيتا في الجنة.
وأخرج ابن سعد والبخاري ومسلم عن أبي موسى قال خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة لصلاة العشاء فقال : ابشروا أن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الصلاة غيركم أو قال : ما صلى هذه الساعة أحد غيركم.
وأخرج الطبراني عن المنكدر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه خرج ليلة لصلاة العشاء فقال : أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خرج ليلة لصلاة العشاء
فقال لهم : ما صلى صلاتكم هذه أمة قط قبلكم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي في "سُنَنِه" عن معاذ قال بقينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العتمة ليلة فتأخر بها حتى ظن الظان أن قد صلى أو ليس بخارج فقال صلى الله عليه وسلم لنا : اعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم.
وأخرج أحمد عن الحسن عن أبي هريرة أراه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أن العبد المملوك ليحاسب بصلاته فإذا نقص منها قيل له : لم نقصت منها فيقول : يا رب سلطت علي مليكا شغلني عن صلاتي ، فيقول : قد رأيتك تسرق من ماله لنفسك فهلا سرقت من عملك لنفسك فتجب لله عز وجل عليه الحجة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جاره قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها
وَأخرَج ابن أبي شيبة وأبو داود والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع.
وأخرج أبو داود عن رجل من الصحابة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل متى يصلي الصبي فقال : إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن خبيب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا وفرقوا بينهم في المضاجع.
وأخرج الحرث بن أبي أسامة والطبراني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصلاة.
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لثلاث عشرة
وَأخرَج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن مسعود قال : حافظوا على أبنائكم في الصلاة وعودوهم الخير فإن الخير عادة.
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي الجوزاء قال : قلت للحسن بن علي : ما حفظت من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الصلوات الخمس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال : نبئت أن أبا بكر وعمر كانا يعلمان الناس ، تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة التي افترضها الله لمواقيتها فإن في تفريطها الهلكة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر بن برقان قال : كتب إلينا عمر بن العزيز : أما بعد فإن عز الدين وقوام الإسلام : الإيمان بالله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فصل الصلاة لوقتها وحافظ عليها.
وَأَمَّا قوله تعالى : {والصلاة الوسطى}.
أخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين أصابعه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عمر ، أنه سئل عن الصلاة
الوسطى فقال : هي فيهن فحافظوا عليهن كلهن ، وقال مالك في الموطأ : بلغني عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا يقولان : الصلاة الوسطى صلاة الصبح ، أخرجه البيهقي في سننه.
وأخرج ابن جرير من طريق أبي العالية عن ابن عباس ، أنه صلى الغداة في جامع البصرة فقنت في الركوع وقال : هذه الصلاة الوسطى التي ذكرها الله في كتابه ، فقال {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي رجاء العطاردي قال : صليت خلف ابن عباس الفجر فقنت فيها ورفع يديه ثم قال : هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقول : الصلاة الوسطى صلاة الصبح تصلى في سواد الليل
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن ابن عباس أنه كان يقول : الصلاة الوسطى صلاة الصبح تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار وهي أكثر الصلوات تفوت الناس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري عن أبي العالية قال : صليت خلف عبد الله بن قيس زمن عمر صلاة الغداة فقلت لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانبي : ما الصلاة الوسطى قال : هذه الصلاة ، وأخج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن أبي العالية ، أنه صلى مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فلما أن فرغوا قلت لهم : ايتهن الصلاة الوسطى قالوا : التي صليتها قبل.
وأخرج ابن جرير ، عَن جَابر بن عبد الله قال : الصلاة الوسطى صلاة الصبح.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وعبد بن
حميد ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" من طرق عن ابن عمر قال : الصلاة الوسطى صلاة الصبح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة أنه سئل عن الصلاة الوسطى فقال : هي صلاة الصبح ، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف بلفظ : لا أحسبها إلا الصبح.
وأخرج ابن جرير والبيهقي من طريق جابر بن زيد عن ابن عباس قال : الصلاة الوسطى صلاة الفجر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حيان الأزدي قال : سمعت ابن عمرو سئل عن الصلاة الوسطى وقيل له : أن أبا هريرة يقول : هي العصر ، فقال : إن أبا هريرة يكثر ، إن ابن عمر يقول : هي الصبح.
وأخرج سفيان بن عينية ، عَن طاووس قال : الصلاة الوسطى صلاة الصبح
وأخرج ابن ابي شيبة عن مجاهد وجابر بن زيد قالا : هي الصبح.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سألت عطاء عن الصلاة الوسطى قال : أظنها الصبح إلا تسمع لقوله (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) (الإسراء الآية 78).
وأخرج عبد الرزاق ، عَن طاووس وعكرمة قالا : هي الصبح وسطت فكانت بين الليل والنهار.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند رجاله ثقات عن ابن عمر أنه سئل عن الصلاة الوسطى فقال : كنا نتحدث أنها الصلاة التي وجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبلة الظهر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مكحول أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن الصلاة الوسطى فقال : هي أول صلاة تأتيك بعد صلاة الفجر.
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والطحاوي والروياني وأبو يعلى والطبراني والبيهقي من طريق الزبرقان عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهاجرة وكانت أثقل الصلاة على أصحابه فنزلت {حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى} قال : لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين.
وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة في المصنف والبخاري في تاريخه ، وَابن أبي حاتم وأبو يعلى والروياني والضياء المقدسي في المختارة والبيهقي من طريق الزبرقان عن زهرة بن معبد قال : كنا جلوسا عند زيد بن ثابت فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصلاة الوسطى فقال : هي الظهر كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يصليها بالهجير.
وأخرج أحمد ، وَابن المنيع والنسائي ، وَابن جَرِير والشاشي والضياء من طريق الزبرقان أن رهطا من قريش مر بهم زيد بن ثايت وهم مجتمعون فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى فقال : الظهر ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه فقال : هي الظهر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم وتجارتهم فأنزل الله {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم
وأخرج النسائي والطبراني من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال كنت مع قوم اختلفوا في الصلاة الوسطى وأنا أصغر القوم فبعثوني إلى زيد بن ثابت لأسأله عن الصلاة الوسطى فأتيته فسألته فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة والناس في قائلتهم وأسواقهم فلم يكن يصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الصف والصفان فأنزل الله {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لينتهين أقوام أو لأحرقن بيوتهم.
وأخرج ابن جرير في تهذيبه من طريق عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت في حديث يرفعه قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر.
وأخرج البيهقي ، وَابن عساكر من طريق سعيد بن المسيب ، أنه كان قاعدا وعروة بن الزبير وابراهيم بن طلحة فقال سعيد بن المسيب : سمعت أبا سعيد الخدري
يقول : الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر ، قال : فمر علينا ابن عمر فقال عروة : أرسلوا إلى ابن عمر فسألوه ، فأرسلنا إليه غلاما فسأله ثم جاء الرسول
فقال : هي صلاة الظهر ، فشككنا في قول الغلام فقمنا جميعا فذهبنا إلى ابن عمر فسألناه فقال : هي صلاة الظهر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري في المصاحف والبيهقي من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن زيد بن ثابت قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر.
وأخرج مالك وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طرق عن زيد بن ثابت قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن حرملة مولى زيد بن ثابت قال : تمارى زيد بن ثابت وأبي بن كعب في الصلاة الوسطى فأرسلاني إلى عائشة أي صلاة هي فقالت : الظهر ، فكان زيد يقول : هي الظهر فلا أدري عنه أخذه أو عن غيرها.
وأخرج ابن المنذر من طرق أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن علي بن أبي طالب قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طرق عن ابن عمر قال : الصلاة الوسطى الظهر.
وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد الخدري قال : صلاة الظهر هي الصلاة الوسطى.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي داود في المصاحف عن أبي رافع مولى حفصة قال : استكتبتني حفصة مصحفا فقالت : إذا أتيت على هذه الآية فتعال حتى أمليها عليك كما أقرئتها فلما أتيت على هذه الاية {حافظوا على الصلوات} قالت : اكتب (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) فلقيت أبي بن كعب فقلت : يا أبا المنذر إن حفصة قال : كذا وكذا ، فقال : هو كما قالت : أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في عملنا ونواضحنا
وأخرج مالك وأبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في "سُنَنِه" عن عمرو بن رافع قال : كنت أكتب مصحفا لحفصة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فلما بلغتها آذنتها فأملت علي (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا
لله قانتين) وقالت : أشهد أني سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد الرزاق عن نافع ، أن حفصة دفعت مصحفا إلى مولى لها يكتبه وقالت : إذا بلغت هذه الآية {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فآذني فلما بلغها جاءها فكتبت بيدها (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر).
وأخرج مالك وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي داود ، وَابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في سنه عن أبي يونس مولى عائشة قال : أمرتني عائشه أن أكتب لها مصحفا وقالت : إذا بلغت هذه الآية فآدني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فلما بلغتها آذنتها فأملت علي (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) وقالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن المنذر عن أم حميد بنت عبد الرحمن ، أنها سألت عائشة عن
الصلاة الوسطى فقالت : كنا نقرؤها في الحرف الأول على عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين).
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال : الصلاة الوسطى هي الظهر قبلها صلاتان وبعدها صلاتان.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي داود عن هشام بن عروة قال : قرأت في مصحف عائشة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين).
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف من طريق سليمان بن أرقم عن الحسن ، وَابن سيرين ، وَابن شهاب الزهري وكان الزهري أشبعهم حديثا قالوا : لما أسرع في قتل قراء القرآن يوم اليمامة قتل معهم يومئذ أربعمائة رجل لقي زيد بن ثابت عمر بن
الخطاب فقال له : إن هذا القرآن هو الجامع لديننا فإن ذهب القرآن ذهب ديننا وقد عزمت على أن أجمع القرآن في كتاب ، فقال له : انتظر حتى نسأل أبا بكر فمضيا إلى أبي بكر فأخبراه بذلك ، فقال : لا تعجل حتى اشاور المسلمين ثم قام خطيبا في الناس فأخبرهم بذلك فقالوا : أصبت ، فجمعوا القرآن وأمر أبو بكر مناديا فنادى في الناس : من كان عنده من
القرآن شيء فليجيء به ، قالت : حفصة : إذا انتهيتم إلى هذه الآية فأخبروني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فلما بلغوا إليها قالت : اكتبوا (والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر) فقال لها عمر : ألك بهذا بينة قالت : لا ، قال : فو الله لا ندخل في القرآن ما تشهد به امرأة بلا إقامة بينة ، وقال عبد الله بن مسعود : اكتبوا (والعصر إن الإنسان لفي خسر) (العصر الآية 1) وإنه فيه إلى آخر الدهر فقال عمر : نحوا عنا هذه الاعرابية.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق نافع عن ابن عمر عن حفصة أنها قالت لكاتب مصحفها : إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أخبرها قالت : اكتب إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن المنذر عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة ، أنها أمرته أن يكتب لها مصحفا فلما بلغت {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} قالت : اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي داود والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق عمير بن مريم أنه سمع ابن عباس قرأ هذا الحرف ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر)).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم وابو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير والبيهقي عن البراء بن عازب قال : نزلت (حافظوا على الصلوات العصر) فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم نسخها الله فأنزل {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فقيل له : هي إذن صلاة العصر فقال : قد حدثتك كيف نزلت وكيف نسخها الله والله أعلم.
وأخرج البيهقي عن البراء قال : قرأناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر) ثم قرأناها {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فلا أدري أهي هي أم لا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن زر قال : قلت لعبيدة : سل
عليا عن صلاة الوسطى ، فسأله فقال : كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا.
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن زر قال : انطلقت أنا وعبيدة السلماني إلى علي فأمرت عبيدة أن يسأله عن الصلاة فسأله فقال : كنا نراها صلاة الصبح فبينا نحن نقاتل أهل خيبر فقاتلوا حتى أرهقونا عن الصلاة وكان قبيل غروب الشمس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم املأ قلوب هؤلاء القوم الذين شغلونا عن الصلاة الوسطى وأجوافهم نارا فعرفنا يومئذ أنها الصلاة الوسطى.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والنسائي والبيهقي عن شتير بن شكل قال : سألت عليا عن الصلاة الوسطى فقال : كنا نرى انها الصبح حتى سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ولم يكن صلى يومئذ الظهر والعصر حتى غابت الشمس
وأخرج عبد الرزاق ، عَن عَلِي ، قال : هي العصر.
وأخرج الدمياطي في كتاب الصلاة الوسطى من طريق الحسن البصري عن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي ، وَابن حبان من طرق عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والطبراني من طريق مقسم وسعيد بن جبير عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فحبسه المشركون عن صلاة العصر حتى مسى بها فقال اللهم املأ بيوتهم وأجوافهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسي الظهر والعصر يوم الأحزاب فذكر بعد المغرب فقال : اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى فاملأ بيوتهم نارا.
وأخرج البزار بسند صحيح ، عَن جَابر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق : ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس.
وأخرج البزار بسند صحيح عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا.
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملأ الله أجوافهم وقلوبهم نارا
وأخرج ابن منده عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الموتور أهله وماله من وتر الصلاة الوسطى في جماعة وهي صلاة العصر.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير والطبراني عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وسماها لنا وإنما هي صلاة العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه ، وَابن جَرِير والطبراني والبيهقي عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج الطبراني عن سمره بن جندب قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحافظ على الصلوات كلهن وأوصانا بالصلاة الوسطى ونبأنا أنها صلاة العصر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد من طريق سالم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ، قال : فكان ابن عمر يرى أنها الصلاة الوسطى
وأخرج ابن جرير والبيهقي من طريق أبي صالح وهو ميزان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج الطحاوي من طريق موسى بن وردان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وَأخرَج عبد الرزاق في المصنف والطحاوي عن عبد الرحمن بن لبيبة الطائفي ، أنه سأل أبا هريرة عن الصلاة الوسطى فقال : سأقرأ عليك القرآن حتى تعرفها أليس يقول الله في كتابه (أقم الصلاة لدلوك الشمس) (الإسراء الاية 78) الظهر (إلى غسق الليل) المغرب (ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم) (النور الآية 58) لعتمة ويقول (إن القرآن الفجر كان مشهودا) (الإسراء الآية 78) الصبح ثم قال {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} هي العصر هي العصر.
وأخرج ابن سعد والبزار ، وَابن جَرِير والطبراني والبغوي في معجمه عن كهيل بن حرملة قال سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال : اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفينا
الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن عبد شمس فقال : أنا أعلم لكم ذلك فقام فأستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه ثم خرج إلينا فقال : أخبرنا أنها صلاة العصر.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال كنت جالسا عند عبد العزيز بن مروان فقال : يا فلان اذهب إلى فلان فقل له : أي شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة الوسطى فقال رجل جالس : أرسلني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير أسأله عن الصلاة الوسطى فأخذ أصبعي الصغيرة فقال : هذه الفجر وقبض التي تليها وقال : هذه الظهر ثم قبض الإبهام فقال : هذه المغرب ثم قبض التي تليها فقال : هذه العشاء ثم قال : أي أصابعك بقيت فقلت الوسطى ، فقال : أي الصلاة بقيت فقلت : العصر ، فقال : هي العصر.
وأخرج البزار بسند صحيح عن ابن عباس ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن جرير والطبراني عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن جرير عن عروة قال : كان في مصحف عائشة ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر)).
وأخرج وكيع عن حميدة قالت : قرأت في مصحف عائشة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر).
وأخرج ابن أبي داود عن قبيصة بن ذؤيب قال في مصحف عائشة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى والصلاة الوسطى صلاة العصر).
وأخرج سعيد بن منصور وأبو عبيد عن زياد بن أبي مريم ، أن عائشة أمرت بمصحف لها أن يكتب وقالت : إذا بلغتم {حافظوا على الصلوات} فلا تكتبوها حتى تؤذنوني فلما أخبروها أنهم قد بلغوا قالت : اكتبوها والصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن جرير والطحاوي والبيهقي عن عمرو بن رافع قال : كان مكتوبا في مصحفة حفصة (حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وهي
صلاة العصر وقوموا لله قانتين).
وأخرج المحاملي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، سمعت السائب بن يزيد تلا هذه الآية (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر).
وأخرج ابو عبيد في فضائله ، وَابن المنذر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب ، أنه كان يقرؤها (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) ، وخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير والطحاوي من طريق رزين بن عبيد ، أنه سمع ابن عباس يقرؤها (والصلاة الوسطى صلاة العصر).
وأخرج وكيع والفريابي وسفيان بن عينية وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي في الشعب من طرق عن علي بن أبي
طالب قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر التي فرط بها سليمان حتى توارت بالحجاب.
وأخرج وكيع وسفيان وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جرير
وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي من طرق عن أبي هريرة قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والطحاوي من طريق أبي قلابة قال : كانت في مصحف أبي بن كعب (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر) وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي قلابة عن أبي المهلب بن أبي بن كعب.
وأخرج ابن جرير والطحاوي من طريق سالم عن أبيه عبد الله بن عمر قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عمر أنه قرأ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر)
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي أيوب قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن المنذر والطبراني عن زيد بن ثابت قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن المنذر والطحاوي عن أبي سعيد الخدري قال : الصلاة الوسطى العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أم سلمة قالت : الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير من طرق عن عائشة قالت : الصلاة الوسطى العصر.
وأخرج الدمياطي عن عبد الله بن عمرو قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي من طريق نافع عن حفصة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنا قالت لكاتب مصحفها إذ بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها قالت : اكتب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : كنا نحدث أن الصلاة الوسطى صلاة العصر قبلها صلاتان من النهار وبعدها صلاتان من الليل.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد عن سالم بن عبد الله أن حفصة أم المؤمنين قالت : الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : الوسطى هي العصر.
وأخرج الطحاوي عن أبي عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن عائشة قال : إن آدم لما أتت عليه عين الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح وفدى إسحاق عند الظهر فصلى إبراهيم أربعا فصارت الظهر وبعث عزيز فقيل له : كم لبثت قال : يوما فرأى الشمس فقال : أو بعض يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد
فجلس في الثالثة فصارت المغرب ثلاثا وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا صلى الله عليه وسلم فلذلك قالوا : الوسطى هي صلاة العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : هي العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين قال : سألت عبيدة عن الصلاة الوسطى فقال : هي العصر.
وأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قال : الصلاة الوسطى المغرب.
وأخرج ابن جرير عن قبيصة بن ذؤيب قال : الصلاة الوسطة صلاة المغرب ألا ترى أنها ليست باقلها ولا أكثرها ولا تقصر في السفر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن سيرين قال : سأل رجل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى قال : حافظ على الصلوات تدركها
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن الربيع بن خيثم ، أن سائلا سأله عن الصلاة الوسطى قال : حافظ عليهن فإنك إن فعلت أصبتها إنما هي واحدة منهن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال : سئل شريح عن الصلاة الوسطى فقال : حافظوا عليها تصيبوها.
وَأَمَّا قوله تعالى : {وقوموا لله قانتين}.
وأخرج وكيع وأحمد وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن خزيمة والطحاوي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني والبيهقي عن زيد بن أسلم قال : كنا نتكلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت {وقوموا لله قانتين} فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس في قول الله {وقوموا لله قانتين} قال : كانوا يتكلمون في الصلاة يجيء الرجل إليه وهو في الصلاة
فيكلمه بحاجته فنهوا عن الكلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة ، مثله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن محمد بن كعب قال : قدم رسول الله صلى الله ليه وسلم المدينة والناس يتكلمون في الصلاة في حوائجهم كما تكلم أهل الكتاب في الصلاة في حوائجهم حتى نزلت هذه الآية {وقوموا لله قانتين} فتركوا الكلام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عطية قال : كان يأمرون في الصلاة بحوائجهم حتى أنزلت {وقوموا لله قانتين} فتركوا الكلام في الصلاة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : كانوا يتكلمون في الصلاة وكان الرجل يأمر أخاه بالحاجة فأنزل الله {وقوموا لله قانتين} فقطعوا الكلام فالقنوت السكوت والقنوت الطاعة.
وأخرج ابن جرير من طريق السدي عن مرة عن ابن مسعود قال كنا
نقوم في الصلاة فنتكلم ويسارر الرجل صاحبه ويخبره ويردون عليه إذا سلم حتى أتيت أنا فسلمت فلم يردوا علي السلام فاشتد ذلك علي فلما قضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلاته قال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أن أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة والقنوت السكوت.
وأخرج ابن جرير من طريق زر عن ابن مسعود قال كنا نتكلم في الصلاة فسلمت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي فلما انصرف قال : قد أحدث الله أن لا تتكلموا في الصلاة ونزلت هذه الآية {وقوموا لله قانتين}.
وأخرج ابن جرير من طريق كلثوم بن المصطلق عن ابن مسعود قال : إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان عودني أن يرد علي السلام في الصلاة فأتيته ذات يوم فسلمت فلم يرد علي
وقال : إن الله يحدث من أمره ما شاء وإنه قد أحدث لكم في الصلاة أن لا يتكلم أحد إلا بذكر الله وما ينبغي من تسبيح وتمجيد {وقوموا لله قانتين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو يعلى من طريق المسيب عن ابن مسعود قال : كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم
فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في نفسي أنه نزل في شيء فلما قضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلاته قال وعليك السلام أيها المسلم ورحمة الله إن الله يحدث في أمره ما يشاء فإذا كنتم في الصلاة فاقنتوا ولا تتكلموا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : القانت الذي يطع الله ورسوله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وقوموا لله قانتين} قال : مصلين.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : كل أهل دين يقومون فيها عاصين فقوموا أنتم لله مطيعين.
وأخرج ابن أبي شيبة في الصنف عن الضحاك في قوله {وقوموا لله قانتين} قال : مطيعين لله في الوضوء.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : إذا قمتم في الصلاة فاسكتوا ولا تكلموا أحدا حتى تفرغوا منها والقانت المصلي الذي لا يتكلم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وابن
أبي حاتم والأصبهاني في الترغيب والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله {وقوموا لله قانتين} قال : من القنوت الركوع والخشوع وطول الركوع يعني طول القيام وغض البصر وخفض الجناح والرهبة لله كان الفقهاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدهم في الصلاة يهاب الرحمن سبحانه وتعالى أن يلتفت أو يقلب الحصى أو يشد بصره أو يعبث بشيء أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا حتى ينصرف.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ابن عباس في قوله {وقوموا لله قانتين} قال : كانوا يتكلمون في الصلاة ويأمرون بالحاجة فنهوا عن الكلام والالتفات في الصلاة وأمروا أن يخشعوا إذا قاموا في الصلاة قانتين خاشعين غير ساهين ولا لاهين.
وأخرج ابن ابي شيبة ومسلم والترمذي ، وَابن ماجة ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة طول القنوت.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن ماجة عن ابن مسعود قال كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال : إن في الصلاة شغلا
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن معاوية بن الحكم السلمي قال بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت : واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي ، 1 فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما انتهرني ولا ضربني ولا شتمني ثم قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجة ، عَن جَابر قال : كنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يعني في سفر فبعثني في حاجة فرجعت وهو يصلي على راحلته فسلمت عليه فلم يرد علي فلما انصرف قال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي.
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه عن صهيب قال مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد على إشارة.
وأخرج البزار عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سلم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو
في الصلاة فرد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إشارة فلما سلم قال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إنا كنا نرد السلام في صلاتنا فنهينا عن ذلك.
وأخرج الطبراني عن عمار بن ياسر قال أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي في "سُنَنِه" عن محمد بن سيرين قال : سئل أنس بن مالك أقنت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الصبح قال : نعم ، قيل : أوقنت قبل الركوع قال : بعد الركوع يسيرا ، قال : فلا أدري اليسير للقام أو القنوت.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر ، أنه كان لا يقنت في الفجر ولا في الوتر وكان إذا سئل عن القنوت قال : ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن.
وأخرج البخاري والبيهقي من طريق أبي قلابة عن أنس قال : كان القنوت في الفجر والمغرب.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي
والدارقطني والبيهقي عن البراء بن عازب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الفجر والمغرب.
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب.
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي عن البراء بن عازب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي عن أبي سلمة ، أنه سمع أبا هريرة يقول : والله لأقربن لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده يدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عباس قال : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال : سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على أحياء من
سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه.
وأخرج أبو داود والدارقطني عن محمد بن سيرين قال حدثني من صلى مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية.
وأخرج أحمد والبزار الدارقطني عن أنس قال : ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا.
وأخرج الدارقطني والبيهقي عن أنس قال أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا.
وأخرج الدارقطني عن أنس قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقته ، قال : وصليت خلف عمر بن الخطاب فلم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقته.
وأخرج البزار والبيهقي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت حتى مات وأبو بكر حتى مات وعمر حتى مات
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان ، أنه سئل عن قنوت عمر في الفجر فقال : كان يقنت بقدر ما يقرأ الرجل مائة آية.
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قنت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان بعد الركوع ثم تباعدت الديار فطلب الناس إلى عثمان أن يجعل القنوت في الصلاة قبل الركوع لكي يدركوا الصلاة فقنت قبل الركوع.
وأخرج الدارقطني من طريق أبي الطفيل عن علي وعمار أنهما صليا خلف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقنت في الغداة.
وأخرج ابن ماجة عن حميد قال : سئل أنس عن القنوت في صلاة الصبح فقال : كنا نقنت قبل الركوع وبعده.
وأخرج الحرث بن أبي أمامة والطبراني في الأوسط عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر قبل الركعة وقال : إنما أقنت بكم لتدعوا ربكم وتسألوه حوائجكم.
وأخرج أبو يعلى عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سلوا الله حوائجكم في صلاة الصبح
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود قال : ما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من الصلوات إلا في الوتر وإنه وكان إذا حارب يقنت في الصلوات كلهن يدعو على المشركين.
وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن ماجة عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر قبل الركوع.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجة والطبراني والبيهقي عن الحسن بن علي قال علمني جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر : اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ، زاد الطبراني والبيهقي : ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت.
وأخرج البيهقي عن يزيد بن أبي مريم قال : سمعت ابن عباس ومحمد بن
علي بن الحنفية بالخيف يقولان كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات : اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت.
وأخرج الدارقطني عن الحسن فيمن نسي القنوت في صلاة الصبح قال : عليه سجدتا السهو.
وأخرج الدارقطني عن سعيد بن عبد العزيز فيمن نسي القنوت في صلاة الصبح : يسجد سجدتي السهو ، والله أعلم.
قوله تعالى : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون.
أخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق والبخاري والبيهقي من طريق نافع قال : كان ابن عمر إذا سئل عن صلاة الخوف قال : يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف
الإمام فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين وإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا أو قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها ، قال نافع : لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي من طريق نافع عن ابن عمر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة ، قال : وقال ابن عمر : فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلى راكبا أو قائما تومى ء إيماء.
وأخرج ابن ماجة من طريق نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أن يكون الإمام يصلي بطائفة معه فيسجدون سجدة واحدة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو ثم ينصرف الذين سجدوا السجدة مع أميرهم ثم يكونوا مكان الذين لم يصلوا ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلوا مع أميرهم سجدة واحدة ثم ينصرف أميرهم وقد صلى صلاته ويصلي كل واحد من الطائفتين بصلاته سجدة لنفسه فإن كان خوفا أشد من ذلك فرجالا أو ركبانا
وأخرج البزار عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المسايفة ركعة أي وجه كان الرجل يجزى ء عنه فإن فعل ذلك لم يعده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} قال : يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه {فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون} يعني كما علمكم أن يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن عبد الله قال : إذا كانت المسايفة فليومى ء برأسه حيث كان وجهه فذلك قوله {فرجالا أو ركبانا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وابنالمنذر عن مجاهد في قوله {فرجالا} قال : مشاة {أو ركبانا} قال : لأصحاب محمد على الخيل في القتال إذا وقع الخوف فليصل الرجل إلى كل جهة قائما أو راكبا أو ما قدر على أن يومى ء إيماء برأسه أو يتكلم بلسانه
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : أحل الله لك إذا كنت خائفا أن تصلي وأنت راكب وأنت تسعى وتومى ء إيماء حيث كان وجهك للقبلة أو لغير ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} قال : هذا في العدو يصلي الراكب والماشي يومئون إيماء حيث كان وجوههم والركعة الواحدة تجزئك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : يصلي ركعتين فإن لم يستطع فركعة فإن لم يستطع فتكبيرة حيث كان وجهه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} قال : ركعة ركعة.
وأخرج أبو داود عن عبد الله بن أنيس قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات فقال : اذهب فاقتله ، قال : فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت : إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومى ء إيماء نحوه فلما دنوت منه قال لي : من أنت قلت : رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك ، قال : إني لفي ذلك ، فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم في قوله {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} قال : إذا حضرت الصلاة في المطادرة فأومى ء حيث كان وجهك واجعل السجود أخفض من الركوع.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله {فرجالا أو ركبانا} قال : ذلك عند الضراب بالسيف تصلي ركعة إيماء حيث كان وجهك راكبا كنت أم ماشيا أو ساعيا.
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي وأبو يعلى والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي سعيد الخدري قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فشغلنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كفينا ذلك وذلك قوله (وكفى الله المؤمنين القتال) (الأحزاب الآية 25) فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام لكل صلاة إقامة وذلك قبل أن ينزل عليه {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا}.
وأخرج وكيع ، وَابن جَرِير عن مجاهد {فإذا أمنتم} قال :
خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامه.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال {فإذا أمنتم} فصلوا الصلاة كما افترض عليكم إذا جاء الخوف كانت لهم رخصة.
قوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم
وأخرج البخاري والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن الزبيرقال : قلت لعثمان بن عفان {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها قال : يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله {والذين يتوفون منكم} الآية ، قال : كان للمتوفى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة فنسختها آية المواريث فجعل لهن الربع والثمن مما ترك الزوج.
وأخرج ابن جرير عن عطاء في الآية قال : كان ميراث المرأة من زوجها أن تسكن إن شاءت من يوم يموت زوجها إلى الحول يقول {فإن خرجن فلا جناح عليكم} ثم نسخها ما فرض الله من الميراث.
وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس
في قوله {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} قال : نسخ الله ذلك بآية الميراث بما فرض الله لهن من الربع والثمن ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي من طريق ابن سيرين عن ابن عباس ، أنه قام يخطب الناس فقرأ لهم سورة البقرة فبين لهم منها فأتى على هذه الآية (إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) (البقرة الآية 180) فقال : نسخت هذه ثم قرأ حتى أتى على هذه الآية {والذين يتوفون منكم} إلى قوله {غير إخراج} فقال : وهذه.
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق ، عَن جَابر بن عبد الله قال : ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة حسبها الميراث.
وأخرج أبو داود في ناسخه والنسائي عن عكرمة في قوله {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} قال : نسخها (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) (البقرة الآية 234)
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أسلم في قوله {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم} قال : كانت المرأة يوصى لها زوجا بنفقة
سنة ما لم تخرج وتتزوج فنسخ ذلك بقوله (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) (البقرة الآية 234) فنسخت هذه الآية الأخرى وفرض عليهن التربص أربعة أشهر وعشرا وفرض لهن الربع والثمن.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أسلم عن قتادة في الآية قال : كانت المرأة يوصي لها زوجا بالسكنى والنفقة ما لم تخرج وتتزوج ثم نسخ ذلك وفرض لها الربع إن لم يكن لزوجها ولد والثمن إن كان لزوجها ولد ونسخ هذه الآية قوله (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) (البقرة الآية 234) فنسخت هذه الآية الوصية إلى الحول.
وأخرج ابن راهويه في نفسيره عن مقاتل بن حيان أن رجلا من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء ومعه أبواه وإمرأته فمات بالمدينة فرفع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطى الوالدين وأعطى أولاده بالمعروف ولم يعط امرأته شيئا غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحوا وفيه نزلت {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف} قال : النكاح الحلال الطيب
قوله تعالى : وللمطلاقات متاع بالمعروف حقا على المتقين * كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون.
أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : لما نزل قوله (متاعا بالمعروف حقا على المحسنين) قال رجل : إن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل فأنزل الله {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : نسخت هذه الآية التي بعدها قوله (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) (البقرة الآية 237) نسخت {وللمطلقات متاع بالمعروف}.
وأخرج عن عتاب بن خصيف في قوله {وللمطلقات متاع} قال : كان ذلك قبل الفرائض.
وأخرج مالك وعبد الرزاق والشافعي ، وعَبد بن حُمَيد والنحاس في ناسخه ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر قال : لكل مطلقة متعة إلا التي يطلقها ولم يدخل بها وقد فرض لها كفى بالنصف متاعا.
وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : لكل مؤمنة طلقت حرة أو أمة متعة وقرأ {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين}.
وأخرج البيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله قال لما طلق حفص بن المغيرة امرأته
فاطمة أتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال لزوجها ، متعها ، قال : لا أجد ما أمتعها ، قال : فإنه لا بد من المتاع متعها ولو نصف صاع من تمر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} قال : لكل مطلقة متعة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يعلى بن حكيم قال : قال رجل لسعيد بن جبير : المتعة على كل أحد هي قال : لا ، قال : فعلى من هي قال : على المتقين.
وأخرج البيهقي عن قتادة قال : طلق رجل امرأته عند شريح فقال له شريح : متعتها فقالت المرأة : إنه ليس لي عليه متعة إنما قال الله {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} وللمطلقات متاع بالمعروف على المحسنين وليس من أولئك.
وأخرج البيهقي عن شريح أنه قال لرجل فارق امرأته : لا تأب أن تكون من المتقين لا تأب أن تكون من المحسنين.
وأخرج الشافعي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : نفقة المطلقة ما لم تحرم فإذا حرمت فمتاع بالمعروف
قوله تعالى : ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون * وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم
أخرج وكيع والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} قال : كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون وقالوا : نأتي أرضا ليس بها موت حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا قال لهم الله : موتوا ، فمر عليهم نبي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم حتى يعبدوه فأحياهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال : كانوا أربعة آلاف من أهل قرية يقال لها داوردان خرجوا فارين من الطاعون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي عن أبي مالك في الآية قال : كانت قرية يقال لها داوردان قريب من واسط فوقع فيهم الطاعون فأقامت طائفة وهربت طائفة فوقع الموت فيمن أقام وسلم الذين أجلوا فلما ارتفع الطاعون رجعوا إليهم فقال الذين بقوا : إخواننا كانوا أحزم منا لو صنعنا كما صنعوا سلمنا ولئن بقينا إلى أن يقع الطاعون لنصنعن كما صنعوا ، فوقع الطاعون من قابل فخرجوا جميعا الذين كانوا
أجلوا والذين كانوا أقاموا وهم بضعة وثلاثون ألفا فساروا حتى أتوا واديا فسيحا فنزلوا فيه وهو بين جبلين فبعث الله لإليهم ملكين ملكا بأعلى الوادي وملكا بأسفله فناداهم : أن موتوا فماتوا ، فمكثوا ما شاء الله ثم مر بهم نبي يقال حزقيل فرأى تلك العظام فوقف متعجبا لكثرة ما يرى منهم فأوحى الله إليه أن ناد أيتها العظام إن الله أمرك أن تجتمعي فاجتمعت العظام من أعلى الوادي وأدناه حتى التزق بعضها بعض كل عظم من جسد التزق بجسده فصارت أجسادا من عظام لا لحم ولا دم ثم أوحى الله إليه أن ناد أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما فاكتست لحما ثم أوحى الله إليه أن ناد أيتها الأجساد إن الله يأمرك أن تقومي فبعثوا أحياء ، فرجعوا إلى بلادهم فأقاموا لا يلبسون ثوبا إلا كان عليهم كفنا دسما يعرفهم أهل ذلك الزمان أنهم قد ماتوا ثم أقاموا حتى أتت عليهم آجالهم بعد ذلك قال أسباط : وقال منصور عن مجاهد : كان كلامهم حين بعثوا أن قالوا سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت ،.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز في قوله تعالى {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم} قال : هم من أذرعات.
وأخرج عن أبي صالح في الآية قال : كانوا تسعة آلاف
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} قال : مقتهم الله على فرارهم من الموت فأماتهم الله عقوبة الله ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليستوفوها ولو كانت آجال القوم جاءت ما بعثوا بعد موتهم.
وأخرج ابن جرير عن أشعث بن أسلم البصري قال : بينا عمر يصلي ويهوديان خلفه قال أحدهما لصاحبه : أهو هو فلما انتعل عمر قال : أرأيت قول أحدكما لصاحبه أهو هو قالا : إنا نجده في كتابنا قرنا من حديد يعطى ما يعطى حزقيل الذي أحيا الموتى بإذن الله ، فقال عمر : ما نجد في كتاب الله حزقيل ولا أحيا الموتى بإذن الله إلا عيسى ، قال : أما تجد في كتاب الله (ورسلا لم نقصصهم عليك) (النساء الآية 164) فقال عمر : بلى ، قال : وأما إحياء الموت فسنحدثك أن بني اسرائيل وقع عليهم الوباء فخرج منهم قوم حتى إذا كانوا على رأس ميل أماتهم الله فبنوا عليهم حائطا حتى إذا بليت عظامهم بعث الله حزقيل فقام عليهم فقال ما شاء الله فبعثهم الله له فأنزل الله في ذلك {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن هلال بن يساف في الآية قال : هؤلاء قوم من بني اسرائيل كانوا إذا وقع فيهم الطاعون خرج أغنيائهم
وأشرافهم وأقام فقراؤهم وسفلتهم فاستحر القتل على المقيمين ولم يصب الآخرين شيء فلما كان عام من تلك الأعوام قالوا : لو صنعنا كما صنعوا نجونا فظعنوا جميعا فأرسل عليهم الموت فصاروا عظاما تبرق فجاءهم أهل القرى فجمعوهم في مكان واحد فمر بهم نبي فقال : يا رب لو شئت أحييت هؤلاء فعمروا بلادك وعبدوك ، فقال : قل كذا وكذا فتكلم به فنظر إلى العظام تركب ثم تكلم فإذا العظام تكسى لحما ثم تكلم فإذا هم قعود يسبحون ويكبرون ثم قيل لهم {وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم}.
وأخرج عبد الرزاق عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن في الآية قال : هم قوم فروا من الطاعون فأماتهم الله قبل آجالهم عقوبة ومقتا ثم أحياهم ليكملوا بقية آجالهم.
وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه ، أن كالب بن يوقنا لما قبضه الله بعد يوشع خلف في بني اسرائيل حزقيل من بوزى وهو ابن العجوز وإنما سمي ابن العجوز لأنها سألت الله الولد وقد كبرت فوهبه لها وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في كتابه في قوله {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم} الآية
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن وهب قال : أصاب ناسا من بني اسرائيل بلاء وشدة من زمان فشكوا ما أصابهم وقالوا : يا ليتنا قد متنا فاسترحنا مما نحن فيه فأوحى الله إلى حزقيل أن قومك صاحوا من البلاء وزعموا أنهم ودوا لو ماتوا واستراحوا وأي راحة لهم في الموت أيظنون أني لا أقدر على أن أبعثهم بعد الموت فانطلق إلى جبانة كذا وكذا فإن فيها أربعة آلاف قال وهب : وهم الذين قال الله {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} فقم فناد فيهم وكانت عظامهم قد تفرقت كما فرقتها الطير والسباع فنادى حزقيل : أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي فاجتمع عظام كل إنسان منهم معا ثم قال : أيتها العظام إن الله يأمرك أن ينبت العصب والعقب فتلازمت واشتدت بالعصب والعقب ثم نادى جزقيل فقال : أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم ، فاكتست اللحم وبعد اللحم جلدا فكانت أجسادا ثم نادى حزقيل الثالثة فقال : أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن تعودي في أجسادك ، فقاموا بإذن الله فكبروا تكبيرة رجل واحد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} يقول : عدد كثير خرجوا فرارا من الجهاد في سبيل الله فأماتهم الله حتى ذاقوا الموت الذي فروا منه ثم أحياهم وأمرهم أن يجاهدوا عدوهم فذلك قوله {وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم} وهم الذين قالوا لنبيهم (ابعث ملكا نقاتل في سبيل الله) (البقرة الآية 246)
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في الآية
قال : كانوا أربعين ألفا وثمانية آلاف حظر عليهم حظائر وقد أروحت أجسادهم وأنتنوا فإنها لتوجد اليوم في ذلك السبط من اليهود تلك الريح خرجوا فرارا من الجهاد في سبيل الله فأماتهم ثم أحياهم فأمرهم بالجهاد فذلك قوله {وقاتلوا في سبيل الله}.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : خرجوا فرارا من الطاعون وهم ألوف ليست الفرقة أخرجتهم كما يخرج للحرب والقتال قلوبهم مؤتلفة فلما كانوا حيث ذهبوا يبتغون الحياة قال الله لهم : موتوا ومر رجل بها وهي عظام تلوح فوقف ينظر فقال (أنى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام) (البقرة الآية 259).
وأخرج البخاري والنسائي عن عائشة قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرني أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء وجعله رحمة للمؤمنين فليس من رجل يقع الطاعون ويمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد.
وأخرج أحمد والبخاري والنسائي ومسلم وأبو داود والنسائي عن
عبد الرحمن بن عوف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الطاعون : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه.
وأخرج سيف في الفتوح عن شرحبيل بن حسنة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقع الطاعون بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فإن الموت في أعناقكم وإذا بأرض فلا تدخلوها فإنه يحرق القلوب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أم أيمن أنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بعض أهله فقال : وإن أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الطواعين وأبو يعلى والطبرلني في الأوسط ، وَابن عدي في الكامل عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون ، قلت : يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال : غدة كغدة البعير المقيم بها كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبزار ، وَابن خزيمة والطبراني عن
جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف " قوله تعالى :(من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة).الآية.
أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن سعد والبزار ابن جرير ، وَابن المنذر ، ، وَابن أبي حاتم والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول " ، والطبراني والبيهقي في "شعب الايمان " عن ابن مسعود قال : لما نزلت :(من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له) قال أبو الدحداح الأنصاري : يارسول الله وإن الله ليريد القرض . قال : نعم ياأبا الدحداح " . قال : أرني يدك يارسول الله فناوله يده : فإني قد أقرضت ربي حائطي وحائط له فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها فجاء أبو الدحداح فناداها : يأم الدحداح. قالت : لبيك . قال : اخرجي فقد اقرضته ربي عز وجل.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن زيد بن أسلم قال : لما نزلت : (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) الآيه. جاء ابن الدحداح إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ،
فقال يا نبي الله ألا أرى ربنا يستقرضنا مما أعطانا لأنفسنا ،إن لي أرضين ،إحداهما بالعالية، والأخرى بالسافلة وإني قد جعلت خيرهما صدقة. وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : كم من عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن زيد بن أسلم ، عن أبيه عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، مثله.
وَأخرَج ابن مردويه من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن الأعرج عن أبي هريرة قال: لما نزلت : (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) قال أبو الدحداح : يارسول الله، لي حائطان أحدهما بالسافلة والأخر بالعالية وقد أقرضت ربي أحدهما . فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قد قبله منك". فأعطاه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اليتامى الذين في حجره ، فكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : رب عذق لبي الدحداح مدلى في الجنة .
وأخرج ابن سعد عن يحيي بن أبي كثير قال : لما نزلت هذه الآية :(من ذا
الذي يقرض الله قرضا حسنا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أهل الإسلام أقرضوا الله من أموالكم يضاعفه لكم أضعافا كثيرة ، فقال له ابن الدحداحة :
يا رسول الله لي مالان مال بالعالية ومال في بني ظفر فابعث خارصك فليقبض خيرهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفروة بن عمر : انطلق فانظر خيرهما فدعه واقبض الآخر فانطلق فأخبره فقال : ما كنت لأقرض ربي شر ما أملك ولكن أقرض ربي خير ما أملك إني لا أخاف فقر الدنيا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رب عذق مدلل لابن الدحداح في الجنة.
وأخرج ابن سعد عن الشعبي قال استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل تمرا فلم يقرضه قال : لو كان هذا نبيا لم يستقرض فأرسل الله إلى أبي الدحداح فاستقرضه فقال : والله لأنت أحق بي وبمالي وولدي من نفسي وإنما هو مالك فخذ منه ما شئت اترك لنا ما شئت فلما توفي أبو الدحداح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رب عذق مدلل لأبي الدحداح في الجنة.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} الآية ، في ثابت بن الدحداحة حين تصدق بماله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن ابي حاتم عن عمر بن الخطاب في قوله {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} قال : النفقة في سبيل الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا على
عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما سمع هذه الآية قال : أنا أقرض الله فعمد إلى خير مال له فتصدق به.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {فيضاعفه له أضعافا كثيرة} قال : هذا التضيعف لا يعلم الله أحدا ما هو.
وأخرج أحمد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي عثمان النهدي قال : بلغني عن أبي هريرة حديث أنه قال : إن الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فحججت ذلك العام ولم أكن أريد الحج إلا لألقاه في هذا الحديث فلقيت أبا هريرة فقلت له فقال : ليس هذا قلت : ولم يحفظ الذي حدثك إنما قلت أن الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة ثم قال أبو هريرة :
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف.
قوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط الرزق وإليه ترجعون.
أخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال لما نزلت {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له} قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول الله وإن الله ليريد منا القرض قال : نعم يا أبا الدحداح ، قال : أرني يدك يا رسول الله فناوله يده قال : فإني أقرضت ربي حائطي وحائط له فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها فجاء أبو الدحداح فناداها : يا أم الدحداح قالت : لبيك ، قال : اخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن زيد بن أسلم قال لما نزل {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} الآية ، جاء أبو الدحداح إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ألا أرى ربنا يستقرضنا مما أعطانا لأنفسنا وإن لي أرضين أحداهما بالعالية والأخرى بالسافلة وإني قد جعلت خيرهما صدقة وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : كم من عذق مدلل لأبي الدحداح في الجنة.
وأخرج الطبراني في الأوسط وزيد بن أسم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ، مثله.
وأخرج ابن مردويه من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن الأعرج عن أبي هريرة قال لما نزلت {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} قال ابن الدحداح : يا رسول الله لي حائطان أحداهما بالسافلة والآخر بالعالية وقد أقرضت ربي إحداهما ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قد قبله منك ، فأعطاه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اليتامى الذين في حجره فكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : رب عذق لابن الدحداح مدلى في الجنة.
وَأخرَج ابن سعد عن يحيى بن أبي كثير قال لما نزلت هذه الآية :
أو ليس تجدون هذا في كتاب الله {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} فالكثيرة عند الله أكثر من ألف ألف وألفي ألف والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان في صحيحه وابن
مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال : لما نزلت (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) (البقرة الآية 261) إلى آخرها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب زد أمتي ، فنزلت {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} قال : رب زد أمتي ، فنزلت (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) (الزمر الآية 10).
وأخرج ابن المنذر عن سفيان قال : لما نزلت (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (الأنعام الآية 160) قال : رب زد أمتي ، فنزلت {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} الآية ، قال : رب زد أمتي ، فنزلت (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) (البقرة الآية 261) الآية ، قال : رب زد أمتي ، فنزلت (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) الزمر الآية 10) فانتهى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {قرضا حسنا} قال : النفقة على الأهل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم من طريق أبي سفيان عن أبي حيان عن أبيه عن شيخ لهم ، أنه كان إذا سمع السائل يقول {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله هذا القرض الحسن
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب ، أن رجلا قال له : سمعت رجلا يقول من قرأ (قل هو الله أحد) مرة واحدة بنى الله له عشرة آلاف ألف غرفة من در وياقوت في الجنة أفأصدق بذلك قال : نعم أو عجبت من ذلك وعشرين ألف ألف وثلاثين ألف ألف وما لا يحصى ثم قرأ {فيضاعفه له أضعافا كثيرة} فالكثير من الله ما لا يحصى.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن ملكا بباب من أبواب السماء يقول : من يقرض الله اليوم يجز غدا وملك بباب آخر ينادي : اللهم أعط منفقا خلفا وأعك ممسكا تلفا وملك بباب آخر ينادي : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ما قل وكفى خير مما كثر وألهى وملك بباب آخر ينادي : يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي ذلك عن ربه عز وجل أنه يقول : يا ابن آدم أودع من كنزك عندي ولا حرق ولا غرق ولا سرق أوفيكه أحوج ما تكون إليه ، أما قوله تعالى : {والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون}.
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والله يقبض} قال : يقبض الصدقة {ويبسط} قال : يخلف {وإليه ترجعون} قال : من
التراب خلقهم وإلى التراب يعودون.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير والبيهقي في "سُنَنِه" عن أنس قال غلا السعر فقال الناس : يا رسول الله سعر لنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة من دم ولا مال.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله سعر ، قال : بل ادعو ، ثم جاءه رجل فقال : يا رسول الله سعر ، فقال : بل الله يخفض ويرفع وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة.
وأخرج البزار ، عَن عَلِي ، قال : قيل : يا رسول الله قوم لنا السعر ، قال : إن غلاء السعر ورخصه بيد الله أريد أن ألقى ربي وليس أحد يطلبني بمظلمة ظلمتها إياه.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : علم الله أم فيمن يقاتل في سبيله من لا يجد قوة وفيمن لا يقاتل في سبيله من يجد فندب هؤلاء إلى القرض فقال {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا
كثيرة والله يقبض ويبسط} قال : يبسط عليك وأنت ثقيل عن الخروج لا تريده ويقبض عن هذا وهو يطيب نفسا بالخروج ويخف له فقوه مما في يدك يكن لك في ذلك حظ.
قوله تعالى : ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم أن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا ومالنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبائنا فلما كتب عليهم القتال تواوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين * وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزداه بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم.
أخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في الآية قال : ذكر لنا - والله أعلم - أن موسى لما حضرته الوفاة استخلف فتاه يوشع بن نون على بني اسرائيل وأن يوشع بن نون سار فيهم بكتاب الله التوراة وسنة نبيه موسى ثم إن يوشع بن نون توفي واستخلف فيهم آخر فسار فيهم بكتاب الله وسنة نبيه موسى ثم استخلف آخر فسار بهم سيرة صاحبيه ثم استخلف آخر فعرفوا وأنكروا ثم استخلف آخر فأنكروا عامة أمره ثم استخلف آخر فأنكروا أمره كله ثم إن بني اسرائيل أتوا نبيا من أنبيائهم حين أوذوا في أنفسهم وأموالهم فقالوا له : سل ربك أن يكتب علينا القتال ، فقال لهم ذلك النَّبِيّ : {هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا} الآية ، فبعث الله طالوت ملكا وكان في بني اسرائيل سبطان سبط نبوة وسبط مملكة ولم يكن طالوت من سبط النبوة ولا من سبط المملكة فلما بعث لهم ملكا أنكروا ذلك وقالوا {أنى يكون له الملك علينا} فقال {إن الله اصطفاه عليكم} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله {ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل}
الآية ، قال : هذا
حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإيمان وكانت الجبابرة قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم فلما كتب عليهم القتال وذلك حين أتاهم التابوت قال : وكان من بني اسرائي سبطان سبط نبوة وسبط خلافة فلا تكون الخلافة إلا في سبط الخلافة ولا تكون النبوة إلا في سبط النبوة {وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه} وليس من أحد السبطين ولا من سبط النبوة ولا من سبط الخلافة {قال إن الله اصطفاه عليكم} الآية فأبوا أن يسلموا له الرياسة حتى قال لهم (إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم) (البقرة الآية 248) وكان موسى حين ألقى الألواح تكسرت ورفع منها وجمع ما بقي فجعله في التابوت وكانت العمالقة قد سبت ذلك التابوت - والعمالقة فرقة من عاد كانوا بأريحا - فجاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت فلما رأوا ذلك قالوا : نعم فسلموا له وملكوه وكانت الأنبياء إذا حضروا قتالا قدموا التابوت بين أيديهم ، ويقولون : إن آدم نزل بذلك التابوت وبالركن وبعصا موسى من الجنة وبلغني أن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن وهب بن منبه قال : خلف بعد موسى في بني اسرائيل يوشع بن نون يقيم فيهم التوارة وأمر الله حتى قبضه
الله ثم خلف فيهم كالب بن يوقنا يقيم فيهم التوراة وأمر الله حتى قبضه الله ثم خلف فيهم حزقيل بن بورى وهو ابن العجوز ثم إن الله قبض حزقيل وعظمت في بني اسرائيل الأحداث ونسوا ما كان من عهد الله إليهم حتى نصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله فبعث إليهم الياس بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هرون بن عمران نبيا ، وإنما كانت الأنبياء من بني اسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة وكان الياس مع ملك من بني اسرائيل يقال له اجان وكان يسمع منه ويصدقه فكان الياس يقيم له أمره وكان سائر بني اسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه فجعل الياس يدعوهم إلى الله وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك والملوك متفرقة بالشام كل ملك له ناحية منها يأكلها فقال ذلك الملك
لالياس : ما أرى ما تدعون إليه إلا باطلا أرى فلان وفلانا - يعدد ملوك بني اسرائيل - قد عبدوا الأوثان وهم يأكلون ويشربون ويتنعمون ما ينقص من دنياهم فاسترجع الياس وقام شعره ثم رفضه وخرج عنه ففعل ذلك الملك فعل أصحابه وعبد الأوثان ، ثم خلف من بعده فيهم اليسع فكان فيهم ما شاء الله أن يكون ثم قبضه الله إليه وخلفت فيهم الخلوف وعظمت فيهم الخطايا وعندهم التابوت يتوارثونه كابرا عن كابر
فيه السكينة وبقة مما ترك آل موسى وآل هرون وكان لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت ويرجعون به معهم إلا هزم الله ذلك العدو فلما عظمت أحداثهم وتركوا عهد الله إليهم نزل بهم عدو فخرجوا إليه وأخرجوا معهم التابوت كما كانوا يخرجونه ثم زحفوا به فقوتلوا حتى استلب من أيديهم فمرج أمره عليهم ووطئهم عدوهم حتى اصاب من أبنائهم ونسائهم وفيهم نبي يقال له شمويل وهو الذي ذكره الله في قوله {ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم} الآية ، فكلموه وقالوا {ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله} ، وإنما كان قوام بني اسرائيل الاجتماع على الملوك وطاعة الملوك أنبياءهم وكان الملك هو يسير بالجموع والنبي يقوم له بأمره ويأتيه بالخبر من ربه فإذا فعلوا ذلك صلح أمرهم فإذا عتت ملوكهم وتركوا أمر أنبيائهم فسد أمرهم فكانت الملوك إذا تابعتها الجماعة على الضلالة تركوا أمر الرسل ففريقا يكذبون فلا يقبلون منه شيئا وفريقا يقتلون فلم يزل ذلك البلاء بهم حتى قالوا {ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله} فقال لهم : إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق ولا رغبة في الجهاد ، فقالوا : إنا كنا نهاب الجهاد ونزهد فيه إنا كنا ممنوعين في بلادنا لا يطؤها أحد فلا يظهر علينا
عدو فأما إذا بلغ ذلك فإنه لا بد من الجهاد فنطيع ربنا في جهاد عدونا ونمنع أبنائنا ونساءنا وذرارينا ، فلما قالوا له ذلك سأل الله شمويل أن يبعث لهم ملكا ، فقال الله : انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن - فهو ملك بني اسرائيل - فادهن رأسه منه وملكه عليهم فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخلا عليه وكان طالوت رجلا دباغا يعمل الادم وكان من سبط بنيامين بن يعقوب وكان سبط بنيامين سبطا لم يكن فيهم نبوة ولا ملك فخرج
طالوت في ابتغاء دابة له أضلته ومعه غلام فمرا ببيت النَّبِيّ عليه السلام فقال غلام طالوت لطالوت : لو دخلت بنا على هذا النَّبِيّ فسألناه عن أمر دابتنا فيرشدنا ويدعو لنا فيها بخير ، فقال طالوت : ما بما قلت من بأس فدخلا عليه فبينما هما عنده يذكران له من شأن دابتهما ويسألانه أن يدعو لهما فيها إذ نش الدهن الذي في القرن فقالم النَّبِيّ عليه السلام فأخذه ثم قال لطالوت : قرب رأسك فقربه فدهنه منه ثم قال : أنت ملك بني اسرائيل الذي أمرني الله أن أملكك عليهم وكان اسم طالوت بالسريانية شاول بن قيس بن أشال بن ضرار بن يحرب بن أفيح بن أنس بن يامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فجلس عنده وقال : الناس ملك طالوت ، فأتت عظماء بني اسرائيل نبيهم فقالوا له : ما شأن طالوت تملك علينا وليس من بيت النبوة ولا المملكة قد
عرفت أن النبوة والملك في آل لاوي وآل يهوذا فقال لهم {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن وهب بن منبه قال : قالت بنو اسرائيل لشمويل : ابعث ملكا نقاتل في سبيل الله قال : قد كفاكم الله القتال ، قالوا : إنا نتخوف من حولنا فيكون لنا ملك نفزع إليه فأوحى الله إلى شمويل : أن ابعث لهم طالوت ملكا وادهنه بدهن القدس ، وضلت حمر لأبي طالوت فأرسله وغلاما له يطلبانها فجاؤوا إلى شمويل يسألونه عنها فقال : إن الله قد بعثك ملكا على بني اسرائيل ، قال : أنا قال : نعم ، قال : وما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني اسرائيل قال : بلى ، قال : فبأي آية قال : بآية أن ترجع وقد وجد أبوك حمره فدهنه بدهن القدس فقال لبني اسرائيل {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك} الآية.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {إذ قالوا لنبي لهم} قال : شمؤل.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في الآية قال : هو يوشع بن نون
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن مرة عن أبي عبيدة {إذ قالوا لنبي لهم} قال : الشمول ابن حنة بن العاقر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كانت بنو اسرائيل يقاتلون العمالقة وكان ملك العمالقة جالوت وأنهم ظهروا على بني اسرائيل فضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم وكانت بنو اسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نبيا
يقاتلون معه وكان سبط النبوة قد هلكوا فلم يبق منهم إلا امرأة حبلى فأخذوها فحبسوها في بيت رهبة أن تلد جارية فتبدله بغلام لما ترى من رغبة بني اسرائيل في ولدها فجعلت تدعو الله أن يرزقها غلاما فولدت غلاما فسمته شمعون ، فكبر الغلام فأسلمته يتعلم التوراة في بيت المقدس وكفله شيخ من علمائهم وتبناه فلما بلغ الغلام أن يبعثه الله نبيا أتاه جبريل والغلام نائم إلى جنب الشيخ وكان لا يأتمن عليه أحدا غيره فدعاه بلحن الشيخ يا شماؤل فقام الغلام فزعا إلى الشيخ فقال : يا أبتاه دعوتني فكره الشيخ أن يقول لا فيفزع الغلام فقال : يا بني ارجع فنم ، فرجع فنام ثم دعاه الثانية فأتاه الغلام أيضا فقال : دعوتني فقال : ارجع فنم فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني ، فلما كانت الثالثة ظهر له جبريل فقال : اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك فإن الله قد بعثك فيهم نبيا فلما أتاهم كذبوه وقالوا : استعجلت النبوة ولم يأن لك وقالوا : إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله
آية نبوتك ، فقال لهم شمعون : عسى إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا {قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله} الآية ، فدعا الله فأتي بعصا تكون على مقدار طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكا ، فقال : إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا ، فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها ، وكان طالوت رجلا سقاء يسقي على حمار له فضل حماره فانطلق يطلبه في الطريق فلما رأوه دعوه فقاسوه فكان مثلها ، فقال له نبيهم {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} قال القوم : ما كنت قط أكذب منك الساعة ونحن من سبط المملكة وليس هو من سبط المملكة ولم يؤت سعة من المال فنتبعه لذلك ، فقال النَّبِيّ {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} قالوا : فإن كنت صادقا فإتنا بآية أن هذا ملك ، قال {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت} البقرة الآية 248) الآية ، فأصبح التابوت وما فيه في دار طالوت فآمنوا بنبوة شمعون وسلموا بملك طالوت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة قال : كان طالوت سقاء يبيع الماء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {قالوا أنى يكون له الملك علينا} قال : لم يقولوا ذلك إلا أنه
كان في بني اسرائيل سبطان كان في أحدهما النبوة وفي الآخر الملك فلا يبعث نبي إلا من كان من سبط النبوة ولا يملك على الأرض أحد إلا من كان من سبط الملك وأنه ابتعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السبطين {قال إن الله اصطفاه} يعني اختاره عليكم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك في قوله {إني} يعني من أين.
وأخرج ابن ابي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس {وزاده بسطة} يقول : فضيلة {في العلم والجسم} يقول : كان عظيما جسيما يفضل بني اسرائيل بعنقه.
وأخرج ابن ابي حاتم عن وهب بن منبه في قوله {وزاده بسطة في العلم} قال : العلم بالحرب.
وأخرج ابن جرير عن وهب في قوله {والجسم} قال : كان فوق بني اسرائيل بمنكبيه فصاعدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {والله يؤتي ملكه
من يشاء} قال : سلطانه.
وأخرج ابن المنذر عن وهب أنه سئل أنبي كان طالوت قال : لا لم يأته وحي.
وأخرج إسحاق بن بشر في المبتدأ ، وَابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ومن طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله {ألم تر إلى الملإ} يعني ألم تخبر يا محمد عن الملأ {من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم} اشمويل {ابعث لنا ملكا نقاتل} إلى قوله {وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا} يعني أخرجتنا العمالقة وكان رأس العمالقة يومئذ جالوت فسأل الله نبيهم أن يبعث لهم ملكا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى}
قال : هم الذين قال الله (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (النساء الآية 77).
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير {ونحن أحق بالملك منه} قال : لأنه لم يكن من سبط النبوة ولا من سبط الخلافة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : بعث الله لهم طالوت ملكا وكان من سبط لم تكن فيه مملكة ولا نبوة وكان في بني اسرائيل سبطان سبط نبوة
وسبط مملكة فكان سبط النبوة سبط لاوي وكان سبط المملكة سبط يهوذا فلما بعث طالوت من غير سبط النبوة والمملكة أنكروا ذلك وعجبوا منه و{قالوا أنى يكون له الملك علينا} قالوا : كيف يكون له الملك وليس من سبط النبوة ولا المملكة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي عبيدة قال : كان في بني اسرائيل رجل له ضرتان وكانت إحداهما تلد والأخرى لا تلد فاشتد على التي لا تلد فتطهرت فخرجت إلى المسجد لتدعو الله فلقيها حكم على بني اسرائيل - وحكماؤهم الذين يدبرون أمورهم - فقال : أين تذهبين قالت : حاجة لي إلى ربي ، قال : اللهم اقض لها حاجتها فعلقت بغلام وهو الشمول فلما ولدت جعلته محررا وكانوا يجعلون المحرر إذا بلغ السعي في المسجد يخدم أهله فلما بلغ الشمول السعي دفع إلى أهل المسجد يخدم فنودي الشمول ليلة فأتى الحكم فقال : دعوتني فقال : لا فلما كانت الليلة الأخرى دعي فأتى الحكم فقال : دعوتني فقال : لا وكان الحكم يعلم كيف تكون النبوة فقال : دعيت البارحة الأولى قال : نعم ، قال : ودعيت البارحة قال : نعم ، قال : فإن دعيت الليلة فقل لبيك وسعديك والخير بين يديك والمهدي من هديت أنا عبدك بين يديك مرني بما شئت ، فأوحي إليه فأتى الحكم فقال : دعيت الليلة قال : نعم وأوحي إلي ، قال : فذكرت لك بشيء قال : لا عليك أن لا تسألني ، قال : ما أبيت أن تخبرني إلا وقد ذكرت لك شيء من أمري فألح عليه وأبى أن يدعه حتى أخبره ، فقال : قيل لي : إنه قد حضرت هلكتك وارتشى ابنك في حكمك فكان
لا يدبر أمرا إلا انتكث ولا يبعث جيشا إلا هزم حتى بعث جيشا وبعث معهم بالتوراة
يستفتح بها فهزموا وأخذت التوراة فصعد المنبر وهو آسف غضبان فوقع فانكسرت رجله أو فخذه فمات من ذلك فعند ذلك قالوا لنبيهم : ابعث لنا ملكا وهو الشمول بن حنة العاقر.
قوله تعالى : وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين.
أخرج ابن المنذر من طريق الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : أمرني عثمان بن عفان أن أكتب له مصحفا فقال : إني جاعل معك رجلا لسنا فصيحا فما جتمعتما عليه فاكتباه وما اختلفتما فيه فارفعا إلي ، قال زيد : فقلت أنا : التابوه ، وقال أبان بن سعيد : التابوت ، فرفعاه إلى عثمان فقال : التابوت فكتبت.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن عمرو بن دينار ، أن عثمان بن عفان أمر فتيان المهاجرين والأنصار أن يكتبوا المصاحف قال : فما اختلفتم فيه فاجعلوه بلسان قريش ، فقال المهاجرون : التابوت ، وقال الأنصار : التابوه ، فقال عثمان : اكتبوه بلغة المهاجرين ، التابوت
وأخرج ابن سعد والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن أبي داود ، وَابن الأنباري معا في المصاحف ، وَابن حبان والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق الزهري عن أنس بن مالك ، أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في قرى أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن فقال لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلي بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصحف فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام وعبد الله بن الزبير : أن انسخوا الصحف في
المصاحف وقال للرهط القرشيين الثلاثة : ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانها ، قال الزهري : فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه ، فقال النفر القرشيون : التابوت ، وقال زيد : التابوه ، فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال : اكتبوا التابوت فإنه بلسان قريش أنزل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن وهب بن منبه ، أنه سئل عن تابوت
موسى ما سعته قال : نحو من ثلاثة أذرع في ذراعين ، أما قوله تعالى : {فيه سكينة من ربكم}.
أخرج ابن المنذر ، وَابن ابي حاتم عن ابن عباس قال : السكينة الرحمة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : السكينة الطمأنينة.
أخرج ابن المنذر ، وَابن ابي حاتم عن ابن عباس قال : السكينة دابة قدر الهر لها عينان لهما شعاع وكان إذا التقى الجمعان أخرجت يديها ونظرت إليهم فيهزم الجيش من الرعب.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه من لا يعرف من طريق خالد بن عرعرة عن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال السكينة ريح خجوج.
وأخرج ابن جرير من طريق خالد بن عرعرة ، عَن عَلِي ، قال : السكينة ريح خجوج ولها رأسان.
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن عساكر والبيهقي في الدلائل من طريق أبي الأحوص ، عَن عَلِي ، قال : السكينة لها وجه كوجه الإنسان ثم
هي بعد ريح هفافة.
وأخرج سفيان بن عينية ، وَابن جَرِير من طريق سلمة بن كهيل عن علي في قوله {فيه سكينة من ربكم} قال : ريح هفافة لها صورة ولها وجه كوجه الإنسان.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن سعد بن مسعود الصدفي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان في مجلس فرفع نظره إلى السماء ثم طأطأ نظره ثم رفعه فسئل عن ذلك فقال : إن هؤلاء القوم الذين كانوا يذكرون الله - يعني أهل مجلس أمامه - فنزلت عليهم السكينة تحملها الملائكة كالقبة فلما دنت منهم تكلم رجل منهم بباطل فرفعت عنهم.
وأخرج سفيان بن عينية ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في
الدلائل عن مجاهد قال : السكينة من الله كهيئة الريح لها وجه كوجه الهر وجناحان وذنب مثل ذنب الهر.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من طريق أبي
مالك عن ابن عباس {فيه سكينة من ربكم} قال : طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيها قلوب الأنبياء ألقى موسى فيها الألواح.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن ابي حاتم عن وهب بن منبه ، أنه سئل عن السكينة فقال : روح من الله تتكلم إذا اختلفوا في شيء تكلم فأخبرهم ببيان ما يريدون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {فيه سكينة} قال : فيه شيء تسكن إليه قلوبهم يعني ما يعرفون من الآيات يسكنون إليه.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة {فيه سكينة} أي وقار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وبقية مما ترك آل موسى} قال : عصاه ورضاض الألواح.
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي صالح قال : كان في التابوت عصا موسى وعصا هارون وثياب موسى وثياب هارون ولوحان من التوراة والمن وكلمة الفرج لا إله إلا الله الحليم
الكريم وسبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين.
وأخرج إسحاق بن بشر في المبتدأ ، وَابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : البقية رضاض الألواح وعصا موسى وعمامة هارون وقباء هارون الذي كان فيه علامات الأسباط وكان فيه طست من ذهب فيه صاع من من الجنة وكان يفطر عليه يعقوب ، أما السكينة فكانت مثل رأس هرة من زبرجدة خضراء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {تحمله الملائكة} قال : أقبلت به الملائكة تحمله حتى وضعته في بيت طالوت فأصبح في داره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {إن في ذلك لآية} قال : علامة.
قوله تعالى : فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : خرجوا مع طالوت وهم ثمانون ألفا وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأسا فخرج يسير بين
يدي الجند فلا تجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي فلما خرجوا قال لهم طالوت {إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني} فشربوا منه هيبة من جالوت فعبر منهم أربعة آلاف ورجع ستة وسبعون ألفا فمن شرب منه عطش ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه} فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضا و{قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} فرجع عنه ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون وجلس في ثلثمائة وبضعة عشر عدة أهل بدر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {إن الله مبتليكم بنهر} يقول : بالعطش فلما انتهوا إلى النهر - وهو نهر الأردن - كرع فيه عامة الناس فشربوا فم يزد من شرب إلا عطشا وأجزأ من اغترف غرفة بيده وانقطع الظمأ عنه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فلما فصل طالوت بالجنود} غازيا إلى جالوت قال طالوت لبني اسرائيل {إن الله مبتليكم بنهر} بين فلسطين والأردن نهر عذب الماء طيبه فشرب كل إنسان كقدر الذي في قلبه فمن اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته ومن شرب فأكثر عصى فلم يرو {جاوزه هو والذين آمنوا معه} قال الذين شربوا {قالوا لا طاقة لنا اليوم
بجالوت وجنوده قال الذين يظنون} الذين اغترفوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {إن الله مبتليكم بنهر} قال : نهر فلسطين.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في الآية قال : كان الكفار يشربون فلا يروون وكان المسلمون يغترفون غرفة فيجزئهم ذلك.
وأخرج ابن ابي حاتم عن الحسن قال : في تلك الغرفة ما شربوا وسقوا دوابهم.
وأخرج سعيد بن منصور عن عثمان بن عفان أنه قرأ {فشربوا منه إلا قليلا منهم} قال : القليل ثلثمائة وبضعة عشر عدة أهل بدر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير وابن
المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن البراء قال : كنا أصحاب محمد نتحدث أن أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلثمائة.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر أنتم بعدة أصحاب طالوت يوم لقي وكان الصحابة يوم بدر ثلثمائة وبضعة عشر رجلا.
وأخرج ابن ابي شيبة عن أبي موسى قال : كان عدة أصحاب طالوت يوم جالوت ثلثمائة وبضعة عشر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيدة قال : عدة الذين شهدوا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بدرا كعدد الذين جاوزوا مع طالوت النهر عدتهم ثلثمائة وثلاثة عشر.
وأخرج إسحاق بن بشر في المبتدأ ، وَابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : كانوا ثلثمائة ألف وثلاثة آلاف وثلثمائة وثلاثة عشر رجلا فشربوا منه كلهم إلا ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم بدر فردهم طالوت ومضى في ثلثمائه وثلاثة عشر وكان اشمويل دفع إلى طالوت درعا فقال له : من استوى هذا الدرع عليه فإنه يقتل جالوت بإذن الله تعالى ونادى منادي طالوت من قتل جالوت زوجته ابنتي
وله نصف ملكي ومالي ، وكان الله سبب
هذا الأمر على يدي داود بن ايشا وهو من ولد خصرون بن فارض بن يهود بن يعقوب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {الذين يظنون أنهم ملاقوا الله} قال : الذين يستيقنون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {الذين يظنون أنهم ملاقوا الله} قال : الذين شروا أنفسهم لله ووطنوها على الموت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : تلقى المؤمنين بعضهم أفضل من بعض جدا وعزما وهم كلهم مؤمنون.
قوله تعالى : ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وأتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين * تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين.
أخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان طالوت أميرا على الجيش فبعث أبو داود بشيء إلى إخوته فقال داود لطالوت : ماذا لي وأقتل جالوت فقال : لك ثلث ملكي وأنكحك ابنتي فأخذ مخلاة فجعل فيها ثلاث مروات ثم سمى إبراهيم
وإسحاق ويعقوب ثم أدخل يده فقال : بسم الله إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب فخرج على إبراهيم فجعله في مرجمته فرمى بها جالوت فخرق ثلاثة وثلاثين بيضة على رأسه وقتلت مما وراءه ثلاثين ألفا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن ابي حاتم عن وهب بن منبه قال : لما برز طالوت لجالوت قال جالوت : ابرزوا لي من يقاتلني فإن قتلني فلكم
ملكي وإن قتلته فلي ملككم فأتي بداود إلى طالوت فقاضاه إن قتله أن ينكحه ابنته وأن يحكمه في ماله فألبسه طالوت سلاحا فكره داود أن يقاتله بسلاح وقال : إن الله إن لم ينصرني عليه لم يغن السلاح شيئا فخرج إليه بالمقلاع ومخلاة فيها أحجار ثم برز له جالوت فقال أنت تقاتلني قال داود : نعم ، قال : ويلك ما خرجت إلا كما تخرج إلى الكلب بالمقلاع والحجارة لأبددن لحمك ولأطعمنه اليوم للطير والسباع ، فقال له داود : بل أنت عدو الله شر من الكلب فأخذ داود حجرا فرماه بالمقلاع فأصابت بين عينيه حتى نفذت في دماغه فصرخ جالوت وانهزم من معه واحتز رأسه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : عبر يومئذ النهر مع
طالوت أبو داود فيمن عبر مع ثلاثة عشر ابنا له وكان داود أصغر بنيه وأنه أتاه ذات يوم فقال : يا أبتاه ما أرمي بقذافتي شيئا إلا صرعته قال : أبشر فإن الله قد جعل رزقك في قذافتك ثم أتاه يوما فقال : يا أبتاه لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبت عليه وأخذت بأذنيه فلم يهجني ، فقال : أبشر يا بني فإن هذا خير يعطيكه الله ثم أتاه يوما آخر فقال : يا أبتاه إني لأمشي بين الجبال فأسبح فما يبقى جبل إلا سبح معي ، قال : ابشر يا بني فإن هذا خير أعطاكه الله وكان داود راعيا وكان أبوه خلفه يأتي إليه وإلى أخوته بالطعام فأتى النَّبِيّ بقرن فيه دهن وبثوب من حديد فبعث به إلى طالوت فقال : إن صاحبكم الذي يقتل جالوت يوضع هذا القرن على رأسه فيغلي حين يدهن منه ولا يسيل على وجهه يكون على رأسه كهيئة الأكليل ويدخل في هذا الثوب فيملؤه فدعا طالوت بني اسرائيل فجربه فلم يوافقه منهم أحد فلما فرغوا قال طالوت لأبي داود : هل بقي لك ولد لم يشهدنا قال : نعم بقي ابني داود وهو يأتينا بطعامنا فلما أتاه داود مر في الطريق بثلاثة أحجار فكلمنه وقلن له : يا داود تقتل بنا جالوت فأخذهن فجعلهن في مخلاته وقد كان طالوت قال : من قتل جالوت زوجته ابنتي وأجريت خاتمه في ملكي فلما جاء داود وضعوا القرن على رأسه فغلى حتى ادهن منه ولبس الثوب فملأه وكان رجلا مسقاما مصفارا ولم يلبسه أحد إلا تقلقل فيه فلما لبسه داود تضايق عليه الثوب حتى تنقص ثم مشى إلى جالوت
وكان جالوت من أجسم الناس وأشدهم فلما نظر إلى داود قذف في قلبه الرعب منه وقال له : يا فتى ارجع فإني أرحمك أن أقتلك ، فقال داود : لا بل أنا أقتلك.
وأخرج الحجارة فوضعها في القذافة كلما رفع حجرا سماه فقال : هذا باسم أبي إبراهيم والثاني باسم أبي إسحاق والثالث باسم أبي اسرائيل ثم أدار القذافة فعادت الأحجار حجر واحدا ثم أرسله فصك به بين عيني جالوت فثقبت رأسه فقتله ثم لم تزل تقتل كل إنسان تصيبه تنفذ منه حتى لم يكن بحيالها أحد فهزموهم عند ذلك وقتل داود جالوت ورجع طالوت فأنكح داود ابنته وأجرى خاتمه في ملكه فمال الناس إلى داود وأحبوه ، فلما رأى ذلك طالوت وجد في نفسه وحسده فأراد قتله فعلم به داود فسجى له زق خمر في مضجعه فدخل طالوت إلى منام داود وقد هرب داود فضرب الزق ضربة فحرقه فسالت الخمر منه فقال : يرحم الله داود ما كان أكثر شربه للخمر ثم إن داود أتاه من القابلة في بيته وهو نائم فوضع سهمين عن رأسه وعند رجليه وعن يمينه وعن شماله سهمين فلما استيقظ طالوت بصر بالسهام فعرفها فقال : يرحم الله داود هو خير مني ظفرت به فقتلته وظفر بي فكف عني ، ثم إنه ركب يوما فوجده يمشي في البرية وطالوت على فرس فقال طالوت : اليوم أقتل داود ، وكان داود إذا فزع لا يدرك ، فركض على أثره طالوت ففزع داود فاشتد فدخل غارا وأوحى الله إلى العنكبوت فضربت عليه بيتا فلما انتهى طالوت إلى الغار نظر إلى بناء العنكبوت فقال : لو دخل ههنا لخرق بيت العنكبوت فتركه وملك داود بعد ما قتل طالوت وجعله الله نبيا
وذلك قوله {وآتاه الله الملك والحكمة} قال : الحكمة هي النبوة آتاه نبوة شمعون وملك طالوت.
وأخرج ابن المنذر عن ابن إسحاق ، وَابن عساكر عن مكحول قالا : زعم أهل الكتاب أن طالوت لما رأى انصراف بني اسرائيل عنه إلى داود هم بأن يغتال داود فصرف الله ذلك عنه وعرف طالوت خطيئته والتمس التنصل منها والتوبة فأتى إلى عجوز كانت تعلم الاسم الذي يدعى به فقال لها : إني قد أخطأت خطيئة لن يخبرني عن كفارتها إلا اليسع فهل أنت منطلقة معي إلى قبره فداعية الله ليبعثه حتى أسأله قالت : نعم ، فانطلق بها إلى قبره فصلت ركعتين ودعت فخرج
اليسع إليه فسأله فقال : إن كفارة خطيئتك أن تجاهد بنفسك وأهل بيتك حتى لا يبقى منكم أحد ثم رجع اليسع إلى موضعه وفعل ذلك طالوت حتى هلك وهلك أهل بيته فاجتمعت بنو اسرائيل على داود فأنزل الله عليه وعلمه صنعة الحديد فألانه له وأمر الجبال والطير أن يسبحن معه إذا سبح ولم يعط أحدا من خلقه مثل صوته وكان إذا قرأ الزبور ترنو إليه الوحش حتى يؤخذ بأعناقها وإنها لمصغية تستمع له وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والنوح إلا على أصناف صوته
أما قوله تعالى : {ولولا دفع الله} الآية.
أخرج ابن جرير ، وَابن عدي بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء ثم قرأ ابن عمر {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض}.
وأخرج ابن جرير بسند ضعيف ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابنعباس في قوله {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} قال : يدفع الله بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يحج عمن لا يحج وبمن يزكي عمن لا يزكي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ولولا دفع الله الناس} الآية ، يقول : ولولا دفاع الله بالبر عن الفاجر ودفعه ببقية أخلاق الناس بعضهم عن بعض لفسدت الأرض بهلاك أهلها
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} الآية ، قال : يبتلي الله المؤمن بالكافر ويعافي الكافر بالمؤمن.
وأخرج ابن جرير عن الربيع {لفسدت الأرض} يقول : لهلك من في الأرض.
وأخرج ابن جرير عن أبي مسلم ، سمعت عليا يقول : لولا بقية من المسلمين فيكم لهلكتم.
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي ، وَابن عساكر عن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الأبدال بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا يسقي بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب ، ولفظ ابن عساكر : ويصرف عن أهل الأرض البلاء والغرق.
وأخرج الخلال في كتاب كرامات الأولياء عن علي بن أبي طالب قال : إن الله ليدفع عن القرية بسبعة مؤمنين يكونون فيهم.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أنس قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن فيهم تسقون وبهم تنصرون ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر.
وأخرج الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم تمطرون وبهم تنصرون.
وأخرج أحمد في الزهد والخلال في كرامات الأولياء بسند صحيح عن ابن عباس قال : ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الأرض.
وأخرج الخلال بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال أربعون رجلا يحفظ الله بهم الأرض كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر فهم في الأرض كلها.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال أربعون رجلا من أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام يدفع الله بهم عن أهل الأرض يقال لهم الأبدال إنهم لن يدركوها بصلاة ولا بصوم ولا بصدقة ، قالوا : يا رسول الله فيم أدركوها قال : بالسخاء والنصيحة
للمسلمين.
وأخرج أبو نعيم في الحلية ، وَابن عساكر عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله عز وجل في الخلق ثلثمائة قلوبهم على قلب آدم عليه السلام ولله في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى عليه السلام ولله في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام ولله في الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه السلام ولله في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السلام ولله في الخلق واحد قلبه على قلب اسرافيل عليه السلام فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة وإذا
مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه من الشبعة وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين وإذا مات من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلثمائة وإذا مات من الثلثمائة أبدل الله مكانه من العامة فبهم يحيي ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاء ، قيل لعبد الله بن مسعود : كيف بهم يحيي ويميت قال : لأنهم يسألون الله إكثار الأمم فيكثرون ويدعون على الجبابرة فيقصمون ويستسقون فيسقون ويسألون فينبت لهم الأرض ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء.
وأخرج الطبراني ، وَابن عساكر عن عوف بن مالك قال : لا تسبوا أهل الشام فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم الأبدال بهم تنصرون
وبهم ترزقون.
وأخرج ابن حبان في تاريخه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الله بهم تغاثون وبهم ترزقون وبهم تمطرون.
وأخرج ابن عساكر عن قتادة قال : لن تخلو الأرض من أربعين بهم يغاث الناس وبهم ينصرون وبهم يرزقون كلما مات منهم أحد أبدل الله مكانه رجلا ، قال قتادة : والله إني لأرجو أن يكون الحسن منهم.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : لم يزل على وجه الأرض في الدهر سبعة مسلمون فصاعدا فلولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها
وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال : لم تبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده.
وأخرج أحمد بن حنبل في الزهد والخلال في كرامات الأولياء عن ابن عباس قال : ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الأرض.
وأخرج أحمد في الزهد عن كعب قال : لم يزل بعد نوح في الأرض أربعة عشر يدفع الله بهم العذاب.
وأخرج الخلال في كرامات الأولياء عن زاذان قال : ما خلت الأرض بعد نوح من اثني عشر فصاعدا يدفع الله بهم عن أهل الأرض.
وأخرج الجندي في فضائل مكة عن مجاهد قال : لم يزل على الأرض سبعة مسلمون فصاعدا ولولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال : لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا ولولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها
وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال : الأبدال ثلاثون رجلا بالشام بهم تجارون وبهم ترزقون إذا مات منهم رجل أبدل الله مكانه.
وأخرج الخلال في كرامات الأولياء عن إبراهيم النخعي قال : ما من قرية ولا بلدة لا يكون فيها من يدفع الله به عنهم.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن أبي الزناد قال : لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم الأبدال لا يموت الرجل منهم حتى ينشى ء الله مكانه آخر يخلفه وهم أوتاد الأرض قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام ولكن بصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب والنصيحة لجميع المسلمين.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن ماجة عن معاوية بن أبي سفيان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس.
وأخرج مسلم والترمذي ، وَابن ماجة عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم
حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك.
وأخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون.
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله عز وجل لا يضرها من خالفها.
وأخرج الحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.
وأخرج مسلم والحاكم وصححه ، عَن جَابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال هذا الدين قائما يقاتل عليه المسلمون حتى تقوم الساعة.
وأخرج ابو داود والحاكم وصححه عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال
وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن ماجة عن معاية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة.
وأخرج ابن جرير والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي منبه الخولاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله ، وفي لفظ : لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته.
وأخرج مسلم عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تاتيهم الساعة وهم على ذلك.
وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن ابي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله يبعث لهذه الأمة على راس كل مائة سنة من يجدد لها دينها
وأخرج الحاكم في مناقب الشافعي عن الزهري قال : فلما كان في رأس المائة من الله على هذه الأمة بعمر بن عبد العزيز.
وأخرج البيهقي في المدخل والخطيب من طريق أبي بكر المروزي قال : قال أحمد بن حنبل : إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي لأنه ذكر في الخبر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن الله يقيض في رأس كل مائة سنة من يعلم الناس السنن وينفي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الكذب فنظرنا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائتين الشافعي.
وأخرج النحاس عن سفيان بن عينية قال : بلغني أنه يخرج في كل مائة سنة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من العلماء يقوي الله عز وجل به الدين وإن يحيى بن آدم عندي منهم.
وأخرج الحاكم في مناقب الشافعي عن أبي الوليد حسان بن محمد الفقيه قال : سمعت شيخا من أهل العلم يقول لأبي العباس بن سريج : أبشر أيها القاضي فإن @ 769 @ الله من المؤمنين بعمر عبد العزيز على رأس المائة فأظهر كل سنة وأمات كل بدعة ومن الله على رأس المائتين بالشافعي حتى أظهر السنة وأخفى البدعة ومن الله على رأس الثلمثائة بك حتى قويت كل سنة وضعفت كل بدعة
الله من على المؤمنين بعمر بن عبد العزيز على راس المائة فأظهر كل سنة وأمات كل بدعة ومن الله على راس المائتين بالشافعي حتى أظهر السنة وأخفى البدعة ومن الله على رأس الثلثمائة بك حتى قويت كل سنة وضعفت كل بدعة ، | 2
آية 253
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فضلنا بعضهم على بعض} قال : اتخذ الله إبراهيم خليلا وكلم الله موسى تكليما وجعل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وهو عبد الله وكلمته وروحه وآتى داوود زبورا وآتى سليمان ملكا لا ينبغى لأحد من بعده وغفر لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
وأخرج آدم بن أبي إياس ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات} قال : كلم الله موسى وأرسل محمدا إلى الناس كافة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر هو الشعبي {ورفع بعضهم درجات} قال : محمدا صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : أتعجبون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن المنذر عن الربيع بن المنذر عن الربيع بن خيثم قال : لا أفضل على نبينا أحدا ولا
أفضل على إبراهيم خليل الرحمن أحدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات} يقول : من بعد موسى وعيسى.
وأخرج ابن عساكر بسند واه عن ابن عباس قال : كنت عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية اذ أقبل علي فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لمعاوية أتحب عليا قال : نعم ، قال : إنها ستكون بينكم هنيهة ، قال : معاوية فما بعد ذلك يا رسول الله قال : عفو الله ورضوانه ، قال رضينا بقضاء الله ورضوانه فعند ذلك نزلت هذه الآية {ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد}.
آية 254.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ما رزقناكم} في الزكاة والتطوع.
وأخرج ابن المنذر عن سفيان قال : يقال نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن ونسخ شهر رمضان كل صوم
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : قد علم الله أن أناسا يتخالون في الدنيا ويشفع بعضهم لبعض فأما يوم القيامة فلا خلة إلا خلة المتقين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار قال : الحمد لله الذي قال {والكافرون هم الظالمون} ولم يقل : والظالمون هم الكافرون ، والله أعلم.
آية 255.
أخرج أحمد واللفظ له ومسلم وأبو داود ، وَابن الضريس والحاكم والهروي في فضائله عن أبي بن كعب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سأله أي آية في كتاب الله أعظم قال :
آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} قال ليهنك العلم أبا المنذر والذي نفسي بيده أن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش.
وأخرج النسائي وأبو يعلى ، وَابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والطبراني والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن
أبي كعب : أنه كان له جرن فيه تمر فكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم قال : فسلمت فرد السلام فقلت : ما أنت جني أم أنسي قال : جني ، قلت : ناولني يدك ، فناولني فإذا يداه يدا كلب وشعره شعر كلب فقلت : هكذا خلق الجن قال : لقد علمت الجن أن ما فيهم من هو أشد مني ، قلت : ما حملك على ما صنعت قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك ، فقال له أبي : فما الذي يجيرنا منكم قال : هذه الآية آية الكرسي التي في سورة البقرة من قالها حتى يمسي أجير منا حتى يصبح ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي ، فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره فقال : صدق الخبيث.
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني وأبو نعيم في المعرفة بسند رجاله ثقات عن ابن الأسقع البكري أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، جاءهم في صفة المهاجرين فسأله إنسان أي آية في القرآن أعظم فقال النَّبِيّ {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم} حتى انقضت الآية
وأخرج أحمد ، وَابن الضريس والهروي في فضائله عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سأل رجلا من أصحابه هل تزوجت قال : لا وليس عندي ما أتزوج به ، قال : أو ليس معك {قل هو الله أحد} الإخلاص الآية 1 قال : بلى ، قال : ربع القرآن أليس معك {قل يا أيها الكافرون} الكافرون الآية 1 قال : بلى ، قال : ربع القرآن أليس معك {إذا زلزلت} الزلزال الآية 1 قال : بلى ، قال : ربع القرآن أليس معك {إذا جاء نصر الله} الفتح الآية 1 قال : بلى ، قال : ربع القرآن أليس معك آية الكرسي قال : بلى ، قال : فتزوج.
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي حفظ إلى الصلاة الأخرى ولا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد.
وَأخرَج الخطيب البغدادي في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون أي القرآن أعظم قالوا : الله ورسوله أعلم قال : {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} إلى آخر الآية.
وأخرج الطبراني بسند حسن عن الحسن بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى
الصلاة الأخرى.
وأخرج أبو الحسن محمد بن أحمد بن شمعون الواعظ في أماليه ، وَابن النجار عن عائشة أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فشكا إليه أن ما في بيته ممحوق من البركة فقال : أين أنت من آية الكرسي ما تليت على طعام ولا على أدام إلا أنمى الله بركة ذلك الطعام والأدام.
وأخرج الدرامي عن أيفع بن عبد الله الكلاعي قال : قال رجل : يا رسول الله أي آية في كتاب الله أعظم قال : آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} قال : فأي آية في كتاب الله تحب أن تصيبك وأمتك قال : آخر سورة البقرة فإنها من كنز الرحمة من تحت عرش الله ولم تترك خيرا في الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه.
وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة أعطاه الله قلوب الشاكرين وأعمال الصديقين وثواب النبيين وبسط عليه يمينه بالرحمة ولم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت فيدخلها.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن الضوء بن الصلصال بن الدلهمس عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من قرأ
آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يكن بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت فإن مات دخل الجنة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن الضريس والطبراني والهروي في فضائله والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود أن أعظم آية في كتاب الله {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن الضريس ومحمد بن نصر عن ابن مسعود قال : ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار أعظم من آية في سورة البقرة {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن الضريس والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود قال : ما من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من آية الكرسي.
وأخرج أبو عبيد في فضائله والدارمي والطبراني وأبو نعيم في دلائل النبوة والبيهقي عن ابن مسعود قال : خرج رجل من الأنس فلقيه رجل من الجن فقال : هل لك أن تصارعني فإن صرعتني علمتك آية إذا
قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان فصارعه فصرعه الأنسي ، فقال : تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان له خبج كخبج الحمار ، فقيل لابن مسعود : أهو عمر قال : من عسى أن يكون إلا عمر ، الخبج : الضراط.
وأخرج المحاملي في فوائده عن ابن مسعود قال : قال رجل : يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله به ، قال اقرأ آية الكرسي فإنه يحفظك وذريتك ويحفظ دارك حتى الدويرات حول دارك.
وأخرج ابن مردويه والشيرازي في الألقاب والهروي في فضائله عن ابن عمر ، أن عمر بن الخطاب خرج ذات يوم إلى الناس فقال : أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن وأعدلها وأخوفها وأرجاها فسكت القوم ، فقال ابن مسعود : على الخبير سقطت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أعظم آية في القرآن {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} وأعدل آية في القرآن {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} النحل الآية 90 إلى آخرها وأخوف آية في القرآن {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} الزلزلة الآيتان 7 _ 8 وأرجى آية في القرآن {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} الزمر الآية53
=============================================================ج6.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا قرأ آخر سورة
البقرة أو آية الكرسي ضحك وقال : إنهما من كنز الرحمن تحت العرش وإذا قرأ {من يعمل سوءا يجز به} النساء الآية 123 استرجع واستكان.
وأخرج ابن الضريس ومحمد بن نصر والهروي في فضائله عن ابن عباس قال : ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من سورة البقرة وأعظم آية فيها آية الكرسي.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف أنه كان إذا دخل منزله قرأ في زواياه آية الكرسي.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب قال : سيد آي القرآن {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
وأخرج البيهقي عن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ومن قرأها حين يأخذ مضجعه أمنه الله على داره ودار جاره وأهل دويرات حوله
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة والدارمي ومحمد بن نصر ، وَابن الضريس ، عَن عَلِي ، قال : ما أرى رجلا ولد في الإسلام أو أدرك عقله الإسلام يبيت أبدا حتى يقرأ هذه الآية {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ولو تعلمون ما هي إنما أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش ولم يعطها أحد قبل نبيكم وما بت ليلة قط حتى أقرأها ثلاث مرات أقرؤها في الركعتين بعد العشاء الآخرة وفي وتري وحين آخذ مضجعي من فراشي.
وأخرج أبو عبيد عن عبد الله بن رباح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لأبي بن كعب : أبا المنذر أي آية في القرآن أعظم قال : الله ورسوله أعلم قال : أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم قال : الله ورسوله أعلم قال : أبا المنذر أي آية في كتاب الله عز وجل أعظم قال : الله ورسوله أعلم فقال : {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} قال : فضرب صدره وقال : ليهنك العلم أبا المنذر.
وأخرج ابن راهويه في مسنده عن عوف بن مالك قال : جلس أبو ذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله أيما أنزل الله عليك أعظم قال {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} حتى تختم
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ومحمد بن نصر الطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن معاذ بن جبل قال : ضم إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرالصدقة جعلته في غرفة لي فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : هو عمل الشيطان فارصده فرصدته ليلا فلما ذهب هوى من الليل أقبل على صورة الفيل فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته فدنا من التمر فجعل يلتقمه فشددت على ثيابي فتوسطته فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله يا عدو الله وثبت إلى تمر الصدقة فأخذته وكانوا أحق به منك لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفضحك - فعاهدني أن لا يعود ، فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما فعل أسيرك فقلت : عاهدني أن لا يعود ، فقال : إنه عائد فارصده فرصدته الليلة الثانية فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك فعاهدني أن لا يعود فخليت سبيله ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : إنه عائد فارصده فرصدته الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك فقلت : يا عدو الله عاهدتني مرتين وهذه الثالثة ، فقال : إني ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان انفرتنا منها فوقعنا بنصيبين ولا تقرآن في
بيت إلا لم يلج فيه الشيطان ثلاثا فان خليت سبيلي علمتكهما ، قلت : نعم ، قال : آية الكرسي وآخر سورة البقرة {آمن الرسول} البقرة الآية 285 إلى آخرها ، فخليت سبيله ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته بما قال ، فقال : صدق الخبيث وهو كذوب ، قال : فكنت أقرؤهما بعد ذلك فلا أجد فيه نقصانا.
وأخرج الطبراني في السنة عن ابن عباس {الله لا إله إلا هو} يريد الذي ليس معه شريك فكل معبود من دونه فهو خلق من خلق لا يضرون ولا ينفعون ولا يملكون رزقا ولا حياة ولا نشورا {الحي} يريد الذي لا يموت {القيوم} الذي لا يبلى {لا تأخذه سنة} يريد النعاس {ولا نوم} {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} يريد الملائكة مثل قوله {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} الأنبياء الآية 28 {يعلم ما بين أيديهم}
يريد من السماء إلى الأرض {وما خلفهم} يريد ما في السموات {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} يريد مما أطلعهم على علمه {وسع كرسيه السماوات والأرض} يريد هو أعظم من السموات السبع والأرضين السبع {ولا يؤوده حفظهما} يريد ولا يفوته شيء مما في السموات والأرض {وهو العلي العظيم} يريد لا أعلى منه ولا أعظم ولا أعز ولا أجل ولا أكرم
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي رحزة يزيد بن عبيد الساعي قال : لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أتاه وفد من بني فزارة فقالوا : يا رسول الله ادع ربك أن يغيثنا واشفع لنا إلى ربك وليشفع ربك إليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك هذا أنا شفعت إلى ربي فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه لا إله إلا هو العظيم وسع كرسيه السموات والأرض فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرجل الحديد.
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ومحمد بن نصر والطبراني وأبو نعيم في الدلائل عن أبي أسيد الساعدي ، أنه قطع تمر حائطه فجعله في غرفة فكانت الغول تخالفه إلى مشربته فتسرق تمره وتفسده عليه فشكا ذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : تلك الغول يا أبا أسيد فاستمع عليها فإذا سمعت اقتحامها قل : بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت الغول : يا أبا أسيد اعفني أن تكلفني أن أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك ولا أسرق تمرك وأدلك على آية تقرؤها على بيتك فلا تخالف إلى أهلك وتقرؤها على إنائك فلا يكشف غطاؤه فأعطته الموثق الذي رضي به منها ، فقالت : الآية التي أدلك عليها هي آية الكرسي ، فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فقص عليه القصة فقال : صدقت
وهي كذوب.
وأخرج النسائي والروياني في مسنده ، وَابن حبان والدارقطني والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء والطبراني ، وَابن مردويه والهروي في فضائله والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي أمامة يرفعه قال : اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور : سورة البقرة وآل عمران وطه قال أبو أمامة : فالتمستها فوجدت في البقرة في آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} وفي آل
عمران (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) (آل عمران الآية 2) وفي طه (وعنت الوجوه للحي القيوم) (طه الآية 111).
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نازلا على أبي أيوب في غرفة وكان طعامه في سلة في المخدع فكانت تجيء من الكوة كهيئة
السنور تأخذ الطعام من السلة فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : تلك الغول فإذا جاءت فقل : عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحي ، فجاءت فقال لها أبو أيوب : عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحي ، فقالت : يا أبا أيوب دعني هذه المرة فوالله لا أعود فتركها ثم قالت : هل لك أن أعلمك كلمات إذا قلتهن لا يقرب بيتك شيطان تلك الليلة وذلك اليوم ومن الغد قال : نعم ، قالت : اقرأ آية الكرسي ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره ، فقال : صدقت وهي كذوب.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه ، وَابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان وأبو الشيخ في العظمة والطبراني والحاكم وأبو نعيم في الدلائل عن أبي أيوب أنه كان في سهوة له فكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إذا رأيتها فقل : بسم الله أجيبي رسول الله ، فجاءت فقال لها ، فأخذها فقالت : إني لا أعود ، فأرسلها فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : ما فعل أسيرك قال : أخذتها فقالت : إني لا أعود فأرسلتها ، فقال : إنها عائدة ، فأخذها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول : لا أعود ويجيء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فيقول : ما فعل أسيرك فيقول : أخذتها فتقول : لا أعود ، فقال : إنها عائدة ، فأخذها فقالت : أرسلني
وأعلمك شيئا تقوله فلا يقربك شيء ، آية الكرسي ، فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : صدقت وهي كذوب.
وأخرج أحمد ، وَابن الضريس والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله : أيما أنزل عليك أعظم قال : آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
وأخرج ابن السني عن أبي قتادة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، قال : من قرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة عند الكرب أغاثه الله.
وأخرج ابن مردويه عن أبي موسى الأشعري مرفوعا أوحى الله إلى موسى بن عمران : أن اقرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة فإنه من يقرأها في دبر كل صلاة مكتوبة أجعل له قلب الشاكرين ولسان الذاكرين وثواب النبيين وأعمال الصديقين ولا يواظب على ذلك إلا نبي أو صديق أو عبد امتحنت قلبه بالايمان أو أريد قتله في سبيل الله ، قال ابن كثير : منكر جدا
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة قال : قلت يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم قال : {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} آية الكرسي.
وأخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق علي بن الحسين عن أبيه عن أمه فاطمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دنا ولادها أمر أم سلمة وزينب بنت جحش أن يأتيا فاطمة فيقرأ عندها آية الكرسي و{إن ربكم الله} الأعراف الآية 54 إلى آخر الآية ويعوذاها بالمعوذتين.
وأخرج الديلمي عن علي بن أبي طالب قال : ما أرى رجلا أدرك عقله في الإسلام يبيت حتى يقرأ هذه الآية {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ولو تعلمون ما فيها لما تركتموها على حال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش ولم يؤتها نبي قبلي ، قال علي : فما بت ليلة قط منذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أقرأها.
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال : كان لي تمر في سهوة لي فجعلت أراه ينقص منه فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنك ستجد فيه غدا هرة فقل : أجيبي رسول صلى الله عليه وسلم فلما كان الغد وجدت فيه هرة
فقلت : أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحولت عجوزا وقالت : أذكرك الله لما تركتني فإني غير عائدة ، فتركتها فأتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ما فعل الرجل فأخبرته بخبرها ، فقال : كذبت وهي عائدة ، فقل لها : أجيبي رسول الله فتحولت عجوزا ، وقالت : أذكرك الله يا أبا أيوب لما تركتني هذه المرة فإني غير عائدة ، فتركتها ثم أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال كما قال لي فعلت ذلك ثلاث مرات فقالت لي في الثالثة : أذكرك الله يا أبا أيوب حتى أعلمك شيئا لا يسمعه شيطان فيدخل ذلك البيت فقلت : ما هو فقالت :
آية الكرسي لا يسمعها شيطان إلا ذهب فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : صدقت وإن كانت كذوبا.
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال : أصبت جنية فقالت لي : دعني ولك علي أن أعلمك شيئا إذا قلته لم يضرك منا أحد ، قلت : ما هو قال : آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : صدقت وهي كذوب.
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال كنت مؤذى في البيت
فشكوت ذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وكانت روزنة في البيت لنا فقال : ارصده فاذا أنت عاينت شيئا فقل : أجيبي يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم فرصدت فإذا شيء قد تدلى من روزنة فوثبت إليه وقلت : اخسأ يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذته فتضرع إلي وقال لي : لا أعود ، فأرسلته فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما فعل أسيرك فأخبرته بالذي كان فقال : أما إنه سيعود ، ففعلت ذلك ثلاث مرات كل ذلك آخذه وأخبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالذي كان فلما كانت الثالثة أخذته قلت : ما أنت بمفارقي حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فناشدني وتضرع إلي وقال : أعلمك شيئا اذا قلته من ليلتك لم يقربك جان ولا لص تقرأ آية الكرسي ، فأرسلته ثم أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما فعل أسيرك قلت : يا رسول الله ناشدني وتضرع إلي حتى رحمته وعلمني شيئا أقوله إذا قلته لم يقربني جن ولا لص ، قال : صدق وإن كان كذوبا.
وأخرج البخاري ، وَابن الضريس والنسائي ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي هريرة قال وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت : لأرفعنك إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : دعني فإني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة فخليت عنه فأصبحت فقال لي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله ، قال : أما أنه قد كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فعل أسيرك قلت : يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته وخليت سبيله فقال : أما إنه قد كذبك وسيعود ، فرصدته الثالثة فجاء
يحثو من الطعام فأخذته وقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات تزعم أنك لا تعود ثم تعود ، فقال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها ، قلت : ما هي قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} حتى تختم الآية فإنك لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أما إنه صدقك وهو كذوب.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن بريدة قال : كان لي طعام فتبينت فيه
النقصان فكمنت في الليل فإذا غول قد سقطت عليه فقبضت عليها فقلت : لا أفارقك حتى أذهب بك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إني امرأة كثيرة العيال لا أعود ، فجاءت الثانية والثالثة فأخذتها فقالت : ذرني حتى أعلمك شيئا إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا إذا أويت إلى فراشك فاقرأ على نفسك ومالك آية الكرسي ، فأخبرت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال صدقت وهي كذوب.
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه آية الكرسي.
وأخرج الدرامي والترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من قرأ (حم المؤمن) إلى (إليه المصير) وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن الضريس عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت آية الكرسي من تحت العرش
و.
أَخْرَج ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان والدينوري في المجالسة عن الحسن أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن جبريل أتاني فقال : إن عفريتا من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي.
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان وأبو الشيخ في العظمة عن ابن إسحاق قال : خرج زيد بن ثابت ليلا إلى حائط له فسمع فيه جلبة فقال : ما هذا قال : رجل من الجان أصابتنا السنة فأردت أن أصيب من ثمارهم فطيبوه لنا ، قال : نعم ثم قال زيد بن ثابت : ألا تخبرنا بالذي يعيذنا منكم قال : آية الكرسي.
وأخرج أبو عبيد عن سلمة بن قيس وكان أول أمير كان على ايلياء قال : ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور أعظم من {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
وأخرج ابن الضريس عن الحسن أن رجلا مات أخوه فرآه في المنام فقال : أخي أي الأعمال تجدون أفضل قال : القرآن ، قال : فأي القرآن قال : آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ثم قال : ترجون
لنا شيئا قال : نعم ، قال : إنكم تعملون ولا تعلمون وإنا نعلم ولا نعمل.
وأخرج ابن الضريس عن قتادة قال : من قرأ آية الكرسي إذا أوى إلى فراشه وكل به ملكين يحفظانه حتى يصبح.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس ، أن بني إسرائيل قالوا : يا موسى هل ينام ربك قال : اتقوا لله ، فناداه ربه : يا موسى سألوك هل ينام ربك فخذ زجاجتين في يديك فقم الليل ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه ثم انتعش فضبطهما حتى اذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا فقال : يا موسى لو كنت أنام لسقطت السموات والأرض فهلكن كما هلكت الزجاجتان في يديك وأنزل الله على نبيه آية الكرسي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {الحي} قال : حي لا يموت {القيوم} قيم على كل شيء يكلؤه ويرزقه ويحفظه.
وأخرج آدم ابن أبي إياس ، وَابن جَرِير والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {القيوم} قال : القائم على كل شيء.
وأخرج ابن أبي حاتم والحسن قال {القيوم} الذي لا زوال له.
وأَخرج ابن الأنباري في المصاحف عن قتادة قال {الحي} الذي لا يموت و{القيوم} القائم الذي لا بديل له.
وأخرج آدم بن أبي إياس ، وَابن جَرِير والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {القيوم} قال :
القائم على كل شيء.
وأخرج ابن أبي حاتم والحسن قال {القيوم} الذي لا زوال له.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن قتادة قال {الحي} الذي لا يموت و{القيوم} القائم الذي لا بديل له.
وأخرج آدم بن أبي إياس ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {لا تأخذه سنة ولا نوم} قال : السنة النعاس والنوم هو النوم.
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والطستي في مسائله عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {لا تأخذه سنة} قال : السنة الوسنان الذي هو نائم وليس بنائم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول : ولا سنة طوال الدهر تأخذه * ولا ينام وما في أمره فند
و.
أَخرَج عَبد بن حميد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : السنة النعاس والنوم الاستثقال.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن السدي قال : السنة ريح النوم الذي يأخذ في الوجه فينعس الإنسان.
وأَخرج ابن أبي حاتم عن عطية {لا تأخذه سنة} قال : لا يفتر.
وأخرج عن سعيد بن جبير في قوله {من ذا الذي يشفع عنده} قال : من يتكلم عنده إلا بإذنه.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {يعلم ما بين أيديهم} قال : ما مضى من الدنيا {وما خلفهم} من الآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {يعلم ما بين أيديهم} ما قدموا من أعمالهم {وما خلفهم} ما أضاعوا من أعمالهم
وأخرج ابن جرير عن السدي {ولا يحيطون بشيء من علمه} يقول : لا يعلمون بشيء من علمه {إلا بما شاء} هو أن يعلمهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس {وسع كرسيه السماوات والأرض} قال : كرسيه علمه ألا ترى إلى قوله {ولا يؤوده حفظهما}.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن قول الله {وسع كرسيه السماوات والأرض} قال كرسيه موضع قدمه والعرش لا يقدر قدره.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه والخطيب والبيهقي عن ابن عباس قال : الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري قال : الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل ، قلت : هذا على سبيل الاستعارة - تعالى الله عن التشبيه - ويوضحه ما أخرجه ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : كرسيه الذي يوضع تحت العرش الذي تجعل الملوك عليه أقدامهم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعته - يعني الكرسي - إلا بمنزلة الحلقة في المفازة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ذر أنه سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال : يا أبا ذر ما السموات السبع والأرضين السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي عاصم في السنة والزار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه والضياء المقدسي في المختارة عن عمر أن امرأة أتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم الرب تبارك وتعالى وقال : إن كرسيه وسع السموات والأرض وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله ما يفضل منه أربع أصابع.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية بسند واه عن علي مرفوعا الكرسي لؤلؤ والقلم لؤلؤ وطول القلم سبعمائة سنة وطول الكرسي حيث لا يعلمه العالمون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك قال : الكرسي تحت العرش.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : الكرسي بالعرش ملتصق والماء
كله في جوف الكرسي.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال : الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي والكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ والبيهقي عن مجاهد قال : ما السموات والأرض في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة وما موضع كرسيه من العرش إلا مثل حلقة في أرض فلاة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : إن السموات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي العرش.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال : قال رجل : يا رسول الله ما المقام المحمود قال : ذلك يوم ينزل الله على كرسيه يئط منه كما يئط الرحل الجديد من تضايقه وهو كسعة ما بين السماء والأرض.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : كان الحسن يقول : الكرسي هو
العرش.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمذاني عن ابن مسعود وناس من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، في قوله {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} الآية ، قال : أما قوله {القيوم} فهو القائم وأما السنة فهي ريح النوم التي تأخذ في الوجه فينعس الانسان وأما {ما بين أيديهم} فالدنيا {وما خلفهم} الآخرة وأما {ولا يحيطون بشيء من علمه} يقول : لا يعلمون شيئا من علمه إلا بما شاء هو يعلمهم وأما {وسع كرسيه السماوات والأرض} فإن السموات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي العرش وهو موضع قدميه وأما {لا يؤده} فلا يثقل عليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن أبي مالك في قوله {وسع كرسيه السماوات والأرض} قال : إن الصخرة التي تحت الأرض السابعة ومنتهى الخلق على أرجائها عليها أربعة من الملائكة لكل واحد منهم أربعة وجوه : وجه إنسان ووجه أسد ووجه ثو ووجه نسر فهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسموات ورؤوسهم تحت الكرسي والكرسي تحت العرش والله واضع كرسيه على العرش
قال البيهقي : هذا إشارة إلى كرسيين ، أحدهما تحت العرش والآخر موضوع على العرش.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا يؤوده حفظهما} يقول : لا يثقل عليه.
وأخرج الطسي في مسائله عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {ولا يؤوده حفظهما} قال : لا يثقله ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : يعطي المئين ولا يؤده حملها * محض الضرائب ماجد الأخلاق.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا يؤوده} قال : لا يكرثه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال {العظيم} الذي قد كمل في عظمته.
وأخرج الطبراني في السنة عن ابن عباس {الله لا إله إلا هو} يريد الذي ليس معه شريك فكل معبود من دونه فهو خلق من خلقه لا يضرون ولا ينفعون ولا يملكون رزقا ولا حياة ولا نشورا {الحي} يريد الذي لا يموت {القيوم} الذي لا يبلى {لا تأخذه سنة} يريد النعاس {ولا نوم} {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} يريد الملائكة مثل قوله (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) ، {يعلم ما بين أيديهم} يريد من السماء إلى الأرض {وما خلفهم} يريد ما في السموات {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} يريد مما أطلعهم على علمه {وسع كرسيه السماوات والأرض} يريد هو أعظم من السموات السبع والأرضين السبع {ولا يؤوده حفظهما} يريد لا يفوته شيء مما في السموات والأرض {وهو العلي العظيم} يريد لا أعلى منه ولا أعز ولا أجل ولا أكرم.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السلمي قال لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أتاه وفد من بني فزارة فقالوا : يا رسول الله ادع ربك أن يغيثنا واشفع لنا إلى ربك وليشفع ربك إليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك هذا أنا شفعت إلى ربي فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه لا إله إلا الله العظيم وسع كرسيه السموات والأرض فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرحل الجديد.
آية 256
أخرج أبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه ، وَابن منده في غرائب شعبه ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" والضياء في المختارة عن
ابن عباس قال : كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاة لا يكاد يعيش لها ولد فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا لا ندع أبناءنا ، فأنزل الله {لا إكراه في الدين}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن سعيد بن جبير في قوله {لا إكراه في الدين} قال : نزلت في الأنصار خاصة ، قلت : خاصة كانت المرأة منهم إذا كانت نزورة أو مقلاة تنذر : لئن ولدت ولدا لتجعلنه في اليهود تلتمس بذلك طول بقاءه فجاء الإسلام وفيهم منهم فلما أجليت النضير قالت الأنصار : يا رسول الله أبناؤنا وإخواننا فيهم فسكت عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت {لا إكراه في الدين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خير أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم فهم منهم فأجلوهم معهم
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الشعبي قال : كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاة لا يعيش لها ولد فتنذر إن عاش ولدها أن تجعله مع أهل الكتاب على دينهم فجاء الإسلام وطوائف من أبناء الأنصار على دينهم فقالوا : إنما جعلناهم على دينهم ونحن نرى أن دينهم أفضل من ديننا وإن الله جاء بالاسلام فلنكرهنهم فنزلت {لا إكراه في الدين} فكان فصل ما بينهم إجلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير فلحق بهم من لم يسلم وبقي من أسلم.
وأخرج سعيد بن منمصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان ناس من الأنصار مسترضعين في بني قريظة فثبتوا على دينهم فلما جاء الإسلام أراد أهلوهم أن يكرهوهم على الإسلام فنزلت {لا إكراه في الدين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد قال كانت النضيرأرضعت رجالا من الأوس فلما أمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بإجلائهم قال أبناؤهم من الأوس : لنذهبن معهم ولندينن دينهم فمنعهم أهلوهم وأكرهوهم على الإسلام ففيهم نزلت هذه الآية {لا إكراه في الدين}
وأخرج ابن جرير عن الحسن ، أن ناسا من الأنصار كانوا مسترضعين في بني النضير فلما أجلوا أراد أهلوهم أن يلحقوهم بدينهم فنزلت {لا إكراه في الدين}.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله {لا إكراه في الدين} قال : نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصين كان له ابنان نصرانيان وكان هو رجلا مسلما فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية فأنزل الله فيه ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن عبيدة أن رجلا من الأنصار من بني سالم بن عوف كان له ابنان تنصرا قبل أن يبعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقدما المدينة في نفر من أهل دينهم يحملون الطعام فرآهما أبوهما فانتزعهما وقال : والله لا أدعهما حتى يسلما فأبيا أن يسلما فاختصموا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر فأنزل الله {لا إكراه في الدين} الآية ، فخلى سبيلهما.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن السدي في قوله {لا إكراه في الدين} قال : نزلت في رجل من الأنصار يقال له أبو الحصين كان له ابنان فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما باعوا وأرادوا أن يرجعوا أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا
فرجعا إلى الشام معهم فأتى أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابني تنصرا وخرجا فاطلبهما فقال {لا إكراه في الدين} ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب وقال : أبعدهما الله هما أول من كفر فوجد أبو الحصين في نفسه على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما فنزلت (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) (النساء الآية 65) الآية ، ثم نسخ بعد ذلك {لا إكراه في الدين} وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} قال : وذلك لما دخل الناس في الإسلام وأعطى أهل الكتاب الجزية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال :
كانت العرب ليس لها دين فأكرهوا على الدين بالسيف قال : ولا يكره اليهود ولا النصارى والمجوس إذا أعطوا الجزية.
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن في قوله {لا إكراه في الدين} قال : لا يكره أهل الكتاب على الإسلام
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن وسق الرومي قال : كنت مملوكا لعمر بن الخطاب فكان يقول لي : أسلم فإنك لو أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين فإني لا أستعين على أمانتهم بمن ليس منهم فأبيت عليه فقال لي : {لا إكراه في الدين}.
وأخرج النحاس عن أسلم ، سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية : أسلمي تسلمي فأبت فقال عمر : اللهم اشهد ثم تلا {لا إكراه في الدين}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سليمان بن موسى في قوله {لا إكراه في الدين} قال : نسختها (جاهد الكفار والمنافقين) (التوبة الآية 73).
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن حميد الأعرج ، أنه كان يقرأ {قد تبين الرشد} وكان يقول : قراءتي على قراءة مجاهد
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب قال {الطاغوت} الشيطان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن عبد الله ، أنه سئل عن الطواغيت قال : هم كهان تنزل عليهم الشياطين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال {الطاغوت} الكاهن.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال {الطاغوت} الساحر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال {الطاغوت} الشيطان في صورة الإنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمرهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس قال {الطاغوت} ما يعبد من دون الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {فقد استمسك بالعروة الوثقى} قال : لا إله إلا الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أنس بن مالك في قوله {فقد استمسك بالعروة الوثقى} قال : لاإله إلا الله .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف " ، وَابن أبي حاتم عن أنس بن مالك في قوله : (فقد استمسك بالعروة الوثقى) . قال : القرآن ..
وأخرج سفيان ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {بالعروة الوثقى} قال : الإيمان ، ولفظ سفيان قال : كلمة الإخلاص.
وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن سلام قال رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت كأني في روضة خضراء وسطها عمود حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة فقيل لي : اصعد عليه فصعدت حتى أخذت بالعروة فقال : استمسك بالعروة فاستيقظت وهي في يدي فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أما الروضة فروضة الإسلام وأما العمود فعمود الإسلام وأما العروة فهي العروة الوثقى أنت على الإسلام حتى تموت.
وأخرج ابن عساكر عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعدي : أبي بكر وعمر فإنهما حبل الله الممدود فمن استمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : القدر نظام التوحيد فمن كفر بالقدر كان كفره بالقدر نقصا للتوحيد فإذا وحد الله وآمن بالقدر فهي العروة الوثقى.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن معاذ بن جبل ، أنه سئل عن قوله {لا انفصام لها} قال : لا انقطاع لها دون دخول الجنة.
آية 257.
أخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن عباس في قوله {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} قال : هم قوم كانوا كفروا بعيسى فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} قال : هم قوم آمنوا بعيسى فلما بعث محمد كفروا به.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد ومقسم ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {يخرجهم من الظلمات إلى النور} يقول : من الضلالة إلى الهدى ، وفي قوله !
{يخرجونهم من النور إلى الظلمات} يقول : من الهدى إلى الضلالة.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : الظلمات الكفر والنور الإيمان.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : ما كان فيه الظلمات والنور فهو الكفر والإيمان.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد قال : يبعث أهل الأهواء وتبعث الفتن فمن كان هواه الإيمان كانت فتنته بيضاء مضيئة ومن كان هواه الكفر كانت فتنته سوداء مظلمة ثم قرأ هذه الآية ، والله أعلم.
آية 258.
أخرج الطيالسي ، وَابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : الذي حاج إبراهيم في ربه هو نمرود بن كنعان.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد وقتادة والربيع والسدي ، مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن زيد بن أسلم أن أول جبار كان في الأرض نمرود وكان
الناس يخرجون يمتارون من عنده الطعام فخرج إبراهيم عليه السلام يمتار مع من يمتار فإذا مر به ناس قال : من ربكم قالوا له : أنت ، حتى مر به إبراهيم فقال : من ربك : قال : الذي يحيي ويميت ، قال : أنا أحيي وأميت ، قال إبراهيم : فان الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ، فبهت الذي كفر فرده بغير طعام فرجع إبراهيم إلى أهله فمر على كثيب من رمل أعفر فقال : ألا آخذ من هذا فآتي به أهلي فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم فأخذ منه فأتى أهله فوضع متاعه ثم نام
فقامت امرأته إلى متاعه ففتحته فإذا هو بأجود طعام رآه أحد فصنعت له منه فقربته إليه وكان عهده بأهله أنه ليس عندهم طعام فقال : من أين هذا قالت من الطعام الذي جئت به ، فعرف أن الله رزقه فحمد الله ، ثم بعث الله إلى الجبار ملكا أن آمن بي وأنا أتركك على ملكك فهل رب غيري فأبى فجاءه الثانية فقال له ذلك فأبى عليه ثم أتاه الثالثة فأبى عليه فقال له الملك : فاجمع جموعك إلى ثلاثة أيام فجمع الجبار جموعه فأمر الله الملك ففتح عليه بابا من البعوض فطلعت الشمس فلم يروها من كثرتها فبعثها الله عليهم فأكلت شحومهم وشربت دماءهم فلم يبق إلا العظام والملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق وأرحم الناس به من جمع يديه ثم ضرب بهما رأسه
وكان جبارا أربعمائة سنة فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه ثم أماته الله وهو الذي كان بنى صرحا إلى السماء فأتى الله بنيانه من القواعد.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جرير عن ابن عباس في قوله {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم} قال : نمرود بن كنعان يزعمون أنه أول من ملك في الأرض أتى برجلين قتل أحدهما وترك الآخر ، فقال : أنا أحيي وأميت ، قال : أستحيي : أترك من شئت وأميت : أقتل من شئت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : كنا نحدث أنه ملك يقال له نمرود بن كنعان وهو أول ملك تجبر في الأرض وهو صاحب الصرح ببابل ذكر لنا أنه دعا برجلين فقتل أحدهما واستحيا الآخر فقال : أنا أستحيي من شئت وأقتل من شئت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {قال أنا أحيي وأميت} قال : أقتل من شئت وأستحيي من شئت أدعه حيا فلا أقتله وقال : ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر : مؤمنان وكافران فالمؤمنان : سليمان بن داوود وذو القرنين والكافران : بختنصر ونمرود بن كنعان لم يملكها غيرهم
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : لما خرج إبراهيم من النار أدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه وقال له : من ربك قال : ربي الذي يحيي ويميت ، قال نمرود : أنا أحيي وأميت أنا أدخل
أربعة نفر بيتا فلا يطعمون ولا يسقون حتى إذا هلكوا من الجوع أطعمت اثنين وسقيتهما فعاشا وتركت اثنين فماتا فعرف إبراهيم أنه يفعل ذلك قال له : فإن ربي الذي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر وقال : إن هذا إنسان مجنون فأخرجوه ألا ترون أنه من جنونه اجترأ على آلهتكم فكسرها وأن النار لم تأكله وخشي أن يفتضح في قومه.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي {والله لا يهدي القوم الظالمين} قال : إلى الإيمان.
آية 259.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب في قوله {أو كالذي مر على قرية} قال : خرج عزير نبي الله من مدينته وهو شاب فمر على قرية خربة وهي خاوية على عروشها فقال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه فأول ما خلق منه عيناه فجعل
ينظر إلى عظامه وينظم بعضها إلى بعض ثم كسيت لحما ثم نفخ فيه الروح فقيل له : كم لبثت قال : لبثت يوما أو بعض يوم ، قال : بل لبثت مائة عام فأتى مدينته وقد ترك جارا له اسكافا شابا فجاء وهو شيخ كبير ، واخرج إسحاق بن بشر والخطيب ، وَابن عساكر عن عبد الله بن سلام : أن عزيرا هو العبد الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن عساكر عن ابن عباس : أن عزير بن سروخا هو الذي فيه قال الله في كتابه {أو كالذي مر على قرية} الآية.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة وقتادة وسليمان بن بريدة والضحاك والسدي مثله ، واخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طرق عن ابن عباس وكعب والحسن ووهب يزيد بعضهم على بعض ، أن عزيرا كان عبدا صالحا حكيما خرج ذات يوم إلى ضيعة له يتعاهدها فلما انصرف انتهى إلى
خربة حين قامت الظهيرة أصابه الحر فدخل الخربة وهو على حمار له فنزل عن حماره ومعه سلة فيها تين وسلة فيها عنب فنزل في ظل تلك الخربة.
وَأخرَج قصعة معه فاعتصر من العنب الذي كان معه في القصعة ثم أخرج خبزا يابسا معه فألقاه في تلك القصعة في العصير ليبتل ليأكله ثم استلقى على قفاه وأسند رجليه إلى الحائط فنظر سقف تلك البيوت ورأى منها ما فيها وهي قائمة على عرشها وقد باد أهلها ورأى عظاما بالية فقال : {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} فلم يشك أن الله يحييها ولكن قالها تعجبا ، فبعث الله ملك الموت فقبض روحه فأماته الله مائة عام فلما أتت عليه مائة عام وكان فيما بين ذلك في بني اسرائيل أمور وأحداث فبعث الله إلى عزير ملكا فخلق قلبه ليعقل به وعينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحيي الله الموتى ثم ركب خلقه وهو ينظر ثم كسا عظامه اللحم والشعر والجلد ثم نفخ فيه الروح كل ذلك يرى ويعقل فاستوى جالسا فقال له الملك : كم لبثت قال : لبثت يوما وذلك أنه كان نام في صدر النهار عند الظهيرة وبعث في آخر النهار والشمس لم تغب ، فقال : أو بعض يوم ولم يتم لي يوم ، فقال له الملك : بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك يعني الطعام الخبز اليابس وشرابه العصيرالذي كان اعتصر في القصعة فإذا هما على حالهما لم يتغير العصير والخبز اليابس فذلك قوله {لم يتسنه} يعني لم يتغير وكذلك التين والعنب غض لم يتغير عن حاله فكأنه
أنكر في قلبه ، فقال له الملك : أنكرت ما قلت لك انظر إلى حمارك ، فنظر فإذا حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة فنادى الملك عظام الحمار فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى ركبه الملك وعزير ينظر إليه ثم ألبسها العروق والعصب ثم كساها اللحم ثم أنبت عليها الجلد والشعر ثم نفخ فيه الملك فقام الحماررافعا رأسه وأذنيه إلى السماء
ناهقا فذلك قوله {وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما} يعني انظر إلى عظام حمارك كيف يركب بعضها بعضا في أوصالها حتى إذا صارت عظاما مصورا حمارا بلا لحم ثم انظر كيف نكسوها لحما {فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير} من احياء الموتى وغيره ، قال فركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس وأنكر الناس وأنكر منازله فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة لهم فخرج عنهم عزير وهي بنت عشرين سنة كانت عرفته وعقلته فقال لها عزير : يا هذه أهذا منزل عزير قالت : نعم وبكت وقالت : ما رأيت أحدا من كذا وكذا سنة يذكر عزيرا وقد نسيه الناس ، قال : فإني أنا عزير ، قالت : سبحان الله فإن عزيرا قد فقدناه منذ مائة سنة فلم نسمع له بذكر ، قال : فإني أنا عزير كان الله أماتني مائة سنة ثم بعثني ، قالت : فإن عزيرا كان رجلا مستجاب الدعوة يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء فادع الله أن يرد علي بصري حتى أراك فإن كنت عزيرا عرفتك ، فدعا ربه ومسح يده على عينيهما فصحتا
وأخذ بيدها فقال : قومي بإذن الله فأطلق الله رجلها فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال فنظرت فقالت : أشهد أنك عزير ، فانطلقت إلى محلة بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم ، وَابن لعزير شيخ ابن مائة سنة وثمان عشرة سنة وبنو بنيه شيوخ في المجلس فنادتهم فقالت : هذا عزير قد جاءكم ، فكذبوها فقالت : أنا فلانة مولاتكم دعا لي ربه فرد علي بصري وأطلق رجلي وزعم أن الله كان أماته مائة سنة ثم بعثه فنهض الناس فأقبلوا إليه فنظروا إليه فقال ابنه : كانت لأبي شامة سوداء بين كتفيه فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير فقالت بنو إسرائيل : فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدثنا غير عزير وقد حرق بختنصر التوراة ولم يبق منها شيء إلا ما حفظت الرجال فاكتبها لنا ، وكان أبوه سروخا قد دفن التوراة أيام بختنصر في موضع لم يعرفه أحد غير عزير فانطلق بهم إلى ذلك الموضع فحفره فاستخرج التوراة وكان قد عفن الورق ودرس الكتاب فجلس في ظل شجرة وبنو إسرائيل حوله فجدد لهم التوراة فنزل من السماء شهابان حتى دخلا جوفه فتذكر التوراة فجددها لبني إسرائيل فمن ثم
قالت اليهود : عزير ابن الله للذي كان من أمر الشهابين وتجديده للتوراة وقيامه بأمر بني إسرائيل وكان جدد لهم التوراة بأرض السواد بدير حزقيل والقرية التي مات فيها يقال لها سابر أباد قال ابن عباس : فكان كما قال الله {ولنجعلك آية للناس} يعني لبني إسرائيل وذلك أنه
كان يجلس مع بني بنيه وهم شيوخ وهو شاب لأنه كان مات وهو ابن أربعين سنة فبعثه الله شابا كهيئته يوم مات.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن عبيد بن عمير في قوله {أو كالذي مر على قرية} قال : كان نبيا اسمه أورميا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : إن أرميا لما خرب بيت المقدس وحرق الكتب وقف في ناحية الجبل فقال : {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} فأماته الله مائة عام ثم بعثه وقد عمرت على حالها الأول فجعل ينظر إلى العظام كيف يلتئم بعضه إلى بعض ثم نظر إلى العظام تكسى عصبا ولحما {فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير} فقال : انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وكان طعامه تينا في مكتل وقلة فيها ماء.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله {أو كالذي مر على قرية} قال : القرية بيت المقدس مر بها عزير بعد أن خربها بختنصر.
وأخرج عن قتادة والضحاك والربيع ، مثله
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن سليمان السياري ، سمعت رجلا من أهل الشام يقول : إن الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه اسمه حزقيل بن بوزا.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن الحسن قال : كان أمر عزير وبختنصر في الفترة.
وأخرج إسحاق ، وَابن عساكر عن عطاء بن أبي رباح قال : كان أمر عزير بين عيسى ومحمد.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن وهب بن منبه قال : كانت قصة عزير وبختنصر بين عيسى وسليمان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله {خاوية} قال : خراب
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {خاوية} قال : ليس فيها أحد.
وأخرج عن الضحاك {على عروشها} قال : سقوفها.
وأخرج ابن جرير عن السدي {خاوية على عروشها} قال : ساقطة على سقفها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} قال : أنى تعمرهذه بعد خرابها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي في البعث عن الحسن في قوله {فأماته الله مائة عام ثم بعثه} قال : ذكر لنا أنه أميت ضحوة وبعث حين سقطت الشمس قبل أن تغرب وأن أول ما خلق الله منه عيناه فجعل ينظر بهما إلى عظم كيف يرجع إلى مكانه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : لبثت يوما ثم التفت فرأى بقية الشمس فقال : أو بعض يوم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان طعامه الذي معه سلة من تين
وشرابه زق من عصير.
وأخرج عن مجاهد قال : طعامه سلة تين وشرابه دن خمر.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر من طرق عن ابن عباس في قوله {لم يتسنه} قال : لم يتغير.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ، أن نافع ابن الأزرق سأله عن قوله {لم يتسنه} قال : لم تغيره السنون ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول الشاعر : طاب منه الطعم والريح معا * لن تراه يتغير من أسن.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {لم يتسنه} قال : لم ينتن.
وأخرج ابن راهويه في مسنده وأبو عبيد في الفضائل وعبد بن
حميد ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري في المصاحف عن هانى ء البربري مولى عثمان قال : لما كتب عثمان المصاحف شكوا في ثلاث آيات فكتبوها في كتف شاة وأرسلوني بها إلى أبي بن كعب وزيد بن ثابت فدخلت عليهما فناولتها أبي بن كعب فقرأها فوجد فيها (لا تبديل للخلق ذلك الدين القيم) فمحا بيده أحد اللامين وكتبها (لا تبديل لخلق
الله) (الروم الآية 30) ، ووجد فيها (انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنن) فمحا النون وكتبها {لم يتسنه} ، وقرأ فيها (فأمهل الكافرين) فمحا الألف وكتبها (فمهل) (الطارق الآية 17) ، ونظر فيها زيد بن ثابت ثم انطلقت بها إلى عثمان فأثبتوها في المصاحف كذلك.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري عن هانى ء قال : كنت الرسول بين عثمان وزيد بن ثابت فقال زيد : سله عن قوله ((لم يتسنن)) أو {لم يتسنه} فقال عثمان : اجعلوا فيها هاء.
وأخرج سفيان بن عيينه ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ولنجعلك آية للناس} قال : كان يوم بعث ابن مائة وأربعين
شابا وكان ولده أبناء مائة سنة وهم شيوخ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {كيف ننشزها} قال : نخرجها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لم يتسنه} قال : لم يفسد بعد مائة حول والطعام والشراب يفسد في أقل من ذلك {وانظر إلى العظام كيف ننشزها} يقول : نشخصها عضوا عضوا.
وأخرج الحاكم وصححه عن زيد بن ثابت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قرأ {كيف ننشزها} بالزاي.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن زيد بن ثابت أنه قرأ {كيف ننشزها} بالزاي وأن زيد أعجم عليها في مصحفه
وأخرج مسدد عن أبي بن كعب أنه قرأ {كيف ننشزها} أعجم الزاي.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد من طرق عن ابن عباس أنه كان يقرأ ((نشرها)) بالراء.
وأخرج ابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح أنه قرأ (ننشرها) بالراء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن ، مثله.
وأخرج ابن جرير عن السدي {كيف ننشزها} قال : نحركها.
وأخرج عن ابن زيد {كيف ننشزها} قال : نحييها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ {فلما تبين له قال أعلم} قال : إنما قيل له ذلك.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ {قال
أعلم} ويقول : لم يكن بأفضل من إبراهيم قال الله (وأعلم ان الله).
وأخرج ابن جرير عن هارون قال : في قراءة ابن مسعود قيل اعلم ان الله على وجه الأمر.
وأَخرج ابن أبي داوود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله (قيل أعلم).
آية 260.
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : إن إبراهيم مر برجل ميت زعموا أنه حبشي على ساحل البحر فرأى دواب البحر تخرج فتأكل منه وسباع الأرض تأتيه فتأكل منه والطير تقع عليه فتأكل منه ، فقال إبراهيم عند ذلك : رب هذه دواب البحر تأكل من هذا وسباع الأرض والطير ثم تميت هذه فتبلي ثم تحييها فأرني كيف تحيي الموتى قال : أولم تؤمن يا إبراهيم أني أحيي الموتى قال : بلى يا رب ولكن ليطمئن قلبي ، يقول : لأرى من آياتك وأعلم أنك قد أجبتني ، فقال الله : خذ أربعة من الطير فصنع ما صنع والطير الذي أخذه : ورال
وديك وطاوس وأخذ نصفين مختلفين ثم أتى أربعة أجبل فجعل على كل جبل نصفين مختلفين وهو قوله {ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا} ثم تنحى ورؤوسهما تحت قدميه فدعا باسم الله الأعظم فرجع كل نصف إلى نصفه وكل
ريش إلى طائره ثم أقبلت تطير بغير رؤوس إلى قدمه تريد رؤوسها بأعناقها فرفع قدمه فوضع كل طائر منها عنقه في رأسه فعادت كما كانت {واعلم أن الله عزيز} يقول : مقتدر على ما يشاء {حكيم} يقول : محكم لما أراد ، الرال فرخ النعام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة ، نحوه.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج عن ابن عباس قال : بلغني أن إبراهيم بينا هو يسير على الطريق إذا هو بجيفة حمار عليها السباع والطير قد تمزق لحمها وبقي عظامها فوقف فعجب ثم قال : رب قد علمت لتجمعنها من بطون هذه السباع والطير رب أرني كيف تحيي الموتى قال : أولم تؤمن قال : بلى ولكن ليس الخبر كالمعاينة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : سأل إبراهيم عليه السلام ربه أن يريه كيف يحيي الموتى وذلك مما لقي من قومه من الأذى فدعا به عند ذلك مما لقي منهم من الأذى فقال : رب أرني كيف تحيي الموتى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : لما اتخذ الله إبراهيم خليلا سأل ملك الموت أن يأذن له فيبشر إبراهيم بذلك فأذن له فأتى إبراهيم ولبس في البيت فدخل داره وكان إبراهيم من أغير الناس اذا خرج أغلق الباب فلما جاء وجد في بيته رجلا ثار إليه ليأخذه وقال له : من أذن لك أن تدخل داري قال ملك الموت : أذن لي رب هذه الدار ، قال إبراهيم : صدقت وعرف أنه ملك الموت ، قال : من أنت قال : أنا ملك الموت جئتك أبشرك بأن الله قد اتخذك خليلا ، فحمد الله وقال : يا ملك الموت أرني كيف تقبض أرواح الكفار قال : يا إبراهيم لا تطيق ذلك ، قال : بلى ، قال : فأعرض فأعرض إبراهيم ثم نظر فإذا هو برجل أسود ينال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار ليس من شعرة في جسده إلا في صورة رجل يخرج من فيه ومسامعه لهب النار فغشي على إبراهيم ثم أفاق وقد تحول ملك الموت في الصورة الأولى ، فقال : يا ملك الموت لو لم يلق الكافر عند موته من البلاء والحزن إلا صورتك لكفاه فأرني كيف تقبض أرواح المؤمنين قال :
فأعرض فأعرض إبراهيم ثم التفت فإذا هو برجل شاب أحسن الناس وجها وأطيبه ريحا في ثياب بياض ، قال : يا ملك الموت لو لم ير المؤمن عند موته من قرة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه ، فانطلق ملك الموت وقام إبراهيم يدعو ربه
يقول : رب أرني كيف تحيي الموتى حتى أعلم أني خليلك ، قال : أولم تؤمن يقول : تصدق بأني خليلك ، قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي بخلولتك.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن سعيد بن جبير في قوله {ولكن ليطمئن قلبي} قال : بالخلة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {ولكن ليطمئن قلبي} يقول : أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك وتعطيني إذا سألتك.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في الشعب عن مجاهد وإبراهيم {ليطمئن قلبي} قال : لأزداد إيمانا
إلى إيماني.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال : {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} ، ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن أيوب في قوله {ولكن ليطمئن قلبي} قال : قال ابن عباس : ما في القرآن آية أرجى عندي منها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس ، أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص : أي آية في القرآن أرجى عندك فقال : قول الله (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) (الزمر الآية 53) الآية ، فقال ابن عباس : لكن أنا أقول : قول الله لإبراهيم {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى} فرضي من إبراهيم بقوله بلى فهذا لما يعترض في الصدور ويوسوس به الشيطان
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حنش عن ابن عباس {فخذ أربعة من الطير} قال : الغرنوق والطاوس والديك والحمامة ، الغرنوق الكركي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الأربعة من الطير : الديك والطاووس والغراب والحمام.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس {فصرهن} قال : قطعهن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس {فصرهن} قال : هي بالنبطية شققهن.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة {فصرهن} قال : بالنبطية قطعهن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {فصرهن} قال : هذه الكلمة بالحبشية يقول : قطعهن واخلط دماءهن وريشهن
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {فصرهن} قال : أوثقهن ذبحهن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن وهب قال : ما من اللغة شيء إلا منها في القرآن شيء قيل : وما فيه من الرومية قال {فصرهن} يقول : قطعهن.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث من طريق أبي جمرة عن ابن عباس {فصرهن إليك} قال : قطع أجنحتهن ثم اجعلهن أرباعا ربعا ههنا وربعا ههنا في أرباع الأرض {ثم ادعهن يأتينك سعيا} قال : هذا مثل كذلك يحيي الله الموتى مثل هذا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : أمر أن يأخذ أربعة من الطير فيذبحهن ثم يخلط بين لحومهن وريشهن ودمائهن ثم يجزئهن على أربعة أجبل.
وأخرج ابن جرير عن عطاء {فصرهن إليك} اضممهن
إليك.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق طاووس عن ابن عباس قال : وضعهن على سبعة أجبل وأخذ الرؤوس بيده فجعل ينظر إلى القطرة تلقى القطرة والريشة تلقى الريشة حتى صرن أحياء ليس لهن رؤوس فجئن إلى رؤوسهن فدخلن فيها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد {ثم ادعهن} قال : دعاهن باسم إله إبراهيم تعالين.
وأخرج ابن أبي جرير عن الربيع في قوله {يأتينك سعيا} قال : شدا على أرجلهن.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : أخذ ديكا وطاووسا وغرابا وحماما فقطع رؤوسهن وقوائمهن وأجنحتهن ثم أتى الجبل فوضع عليه لحما ودما وريشا
ثم فرقه على أربعة أجبال ثم نودي : أيتها العظام المتمزقة واللحوم المتفرقة والعروق المتقطعة اجتمعن يرد الله فيكن أرواحكن ، فوثب العظم إلى العظم وطارت الريشة إلى الريشة وجرى
الدم إلى الدم حتى رجع إلى كل طائر دمه ولحمه وريشه ثم أوحى الله إلى إبراهيم : إنك سألتني كيف أحيي الموتى وإني خلقت الأرض وجعلت فيها أربعة أرواح : الشمال والصبا والجنوب والدبور حتى إذا كان يوم القيامة نفخ نافخ في الصور فيجتمع من في الأرض من القتلى والموتى كما اجتمعت أربعة أطيار من أربعة جبال ثم قرأ (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) (لقمان الآية 28).
وأخرج البيهقي في الشعب عن الحسن في قوله {رب أرني كيف تحيي الموتى} قال : إن كان إبراهيم لموقنا أن الله يحيي الموتى ولكن لا يكون الخبر كالعيان إن الله أمره أن يأخذ أربعة من الطير فيذبحهن وينتفهن ثم قطعهن أعضاء أعضاء ثم خلط بينهن جميعا ثم جزأهن أربعة أجزاء ثم جعل على كل جبل منهن جزءا ثم تنحى عنهن فجعل يعدو كل عضو إلى صاحبه حتى استوين كما كن قبل أن يذبحهن ثم أتينه سعيا.
وأخرج البيهقي عن مجاهد في قوله {فصرهن إليك} قال : يقول : انتف ريشهن ولحومهن ومزقهن تمزيقا.
وأخرج البيهقي عن عطاء قال : يقول : شققهن ثم اخلطهن.
آية 261
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة} الآية ، قال : فذلك سبعمائة حسنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : هذا لمن أنفق في سبيل الله فله أجره سبعمائة مرة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {والله واسع عليم} قال : واسع أن يزيد في سعتهعالم بمن يزيده.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : كان من بايع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على الهجرة ورابط معه في المدينة ولم يذهب وجها إلا باذنه كانت له الحسنة بسبعمائة ضعف ومن بايع على الإسلام كانت الحسنة له عشر أمثالها.
وأخرج ابن ماجه عن الحسن بن علي بن أبي طالب وأبي الدرداء وأبي هريرة وأبي أمامه الباهلي وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين كلهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ح ، وأخرج
ابن ماجه ، وَابن أبي حاتم عن عمران بن حصين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم ثم تلا هذه الآية {والله يضاعف لمن يشاء}.
وأخرج البخاري في تاريخه عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم النفقة في سبيل الله تضاعف سبعمائة ضعف.
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود أن رجلا تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن حبان والحاكم
وصححه والبيهقي في الشعب عن خريم بن فاتك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعمال عند الله سبعة : عملان موجبان وعملان أمثالهما وعمل بعشرة أمثاله وعمل بسبعمائة وعمل لا يعلم ثواب عامله إلا الله ، فأما الموجبان فمن لقي الله يعبده مخلصا لا يشرك به شيئا وجبت له الجنة ومن لقي الله قد أشرك به وجبت له النار ومن عمل سيئة جزي بمثلها ومن هم بحسنة جزي بمثلها ومن عمل حسنة جزي عشرا ومن أنفق ماله في سبيل الله ضعفت له نفقته الدرهم بسبعمائة والدينار بسبعمائة والصيام لله لا يعلم ثواب عامله إلا الله عز وجل.
وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : طوبى لمن أكثر في الجهاد في سبيل الله من ذكر الله فإن له بكل كلمة سبعين ألف حسنة كل حسنة منها عشرة أضعاف مع الذي له عند الله من المزيد ، قيل : يا رسول الله النفقة قال : النفقة على قدر ذلك ، قال عبد الرحمن : فقلت لمعاذ : إنما النفقة بسبعمائة ضعف فقال معاذ : قل فهمك إنما ذاك إذا أنفقوها وهم مقيمون في أهلهم غير غزاة فإذا غزوا وأنفقوا خبأ الله لهم من خزائن رحمته ما
ينقطع عنه علم العباد وصفتهم فأولئك حزب الله وحزب الله هم الغالبون.
وأخرج الحاكم وصححه عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل قال : خدمة عبد في سبيل الله أو ظل فسطاط أو طروقة فحل في سبيل الله.
وأخرج الترمذي وصححه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله أو منحة خادم في سبيل الله أو طروقة فحل في سبيل الله.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا.
وأخرج ابن ماجه والبيهقي عن عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن زيد بن ثابت عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من جهز غازيا في سبيل الله فله مثل أجره ومن خلف غازيا في أهله بخير
وأنفق على أهله كان له مثل أجره.
وأخرج مسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بني لحيان ليخرج من كل رجلين رجل ثم قال للقاعد : أيكم خلف الخارج في أهله فله مثل أجره.
وأخرج أحمد والحاكم والبيهقي عن سهل بن حنيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أعان مجاهدا في سبيل الله أو غارما في عسرته أو مكاتبا في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
وأخرج ابن أبي حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة ومن جهز غازيا في سبيل الله فله مثل أجره ومن بنى مسجدا لله يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة.
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن صعصعه
بن معاوية قال : قلت لأبي ذر حدثني ، قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما من عبد مسلم ينفق من ماله زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده ، قلت : وكيف ذاك قال : إن كانت رحالا فرحلين وإن كانت إبلا فبعيرين وإن كانت بقرا فبقرتين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة} الآية ، قال : نفقة الحج والجهاد سواء الدرهم سبعمائة لأنه في سبيل الله.
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي في "سُنَنِه" عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله الدرهم بسبعمائة ضعف.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله الدرهم بسبعمائة
وأخرج أبو داوود والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصلاة والصيام والذكر تضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف.
الآية 262.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : علم الله ناسا يمنون بعطيتهم فكره ذلك وقدم فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : إن أقواما يبعثون الرجل منهم في سبيل الله أو ينفق على الرجل ويعطيه النفقة ثم يمنه ويؤذيه ومنه يقول : أنفقت في سبيل الله كذا وكذا غير محتسبه عند الله وأذى يؤذي به الرجل الذي أعطاه ويقول : ألم أعطك كذا وكذا.
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل البراء بن عازب فقال : يا براء كيف نفقتك على أمك - وكان موسعا على أهله - فقال : يا رسول الله ما أحسنها ، قال : فإن نفقتك على أهلك وولدك وخادمك صدقة فلا تتبع ذلك منا ولا أذى
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنفقتم على أهليكم في غير إسراف ولا إقتار فهو في سبيل الله.
وأخرج الطبراني عن كعب بن عجرة قال : مر على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجل فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه فقالوا : يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أيوب قال : أشرف على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجل من رأس تل فقالوا : ما أجلد هذا الرجل لو كان جلده في سبيل الله ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أوليس في سبيل الله إلا من قتل ثم قال : من خرج في الأرض يطلب حلالا يكف به والديه فهو في سبيل الله ومن خرج يطلب حلالا يكف به أهله فهو في سبيل الله ومن خرج يطلب حلالا يكف به نفسه فهو في سبيل الله ومن خرج يطلب التكاثر فهو في سبيل الشيطان
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سعى على والديه ففي سبيل الله ومن سعى على عياله ففي سبيل الله ومن سعى على نفسه ليعفها ففي سبيل الله ومن سعى على التكاثر فهو في سبيل الشيطان.
وأخرج أحمد والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي عبيدة بن الجراح سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة ومن أنفق على نفسه وأهله أو عاد مريضا أو أماط أذى عن طريق فالحسنة بعشر أمثالها والصوم جنة ما لم يخرقها ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فله حظه.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي مسعود البدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة.
وأخرج البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في امرأتك.
وأخرج أحمد عن المقدام بن معد يكرب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق على نفسه نفقة ليستعف بها فهي صدقة ومن أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهي صدقة.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، عَن جَابر قال : قال رسول الله ما أنفق المرء على نفسه وأهله وولده وذي رحمه وقرابته فهو له صدقة.
وأخرج أحمد وأبو يعلى عن عمرو بن أمية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أعطى الرجل أهله فهو له صدقة.
وأخرج أحمد والطبراني عن العرباض بن سارية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أجر.
وأخرج أحمد والطبراني عن أم سلمة سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذواتي قرابة يحتسب النفقة عليهما حتى يغنيهما من فضل الله أو يكفهما كانتا له سترا من النار.
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن عوف بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يكون له ثلاث بنات فينفق عليهن حتى يبن أو يمتن إلا كن له حجابا من النار ، فقالت امرأة : أو بنتان فقال : أو بنتان.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن عائشة قالت : دخلت علي امرأة ومعها بنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئا سوى تمرة واحدة فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت وخرجت فدخل النبي
صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار.
وأخرج مسلم عن عائشة قالت : جائتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني شأنها فذكرت الذي
صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب ومسلم والترمذي عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من عال جاريتين حتى تبلغا دخلت أنا وهو في الجنة كهاتين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن حبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عال ابنتين أو ثلاثا أو أختين أو ثلاثا حتى يمتن أو يموت عنهن كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجه ، وَابن حبان والحاكم وصححه عن
ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة.
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة.
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كفل يتيما له ذو قرابة أو لا قرابة له فأنا وهو في الجنة كهاتين وضم أصبعيه ، ومن سعى على ثلاث بنات فهو في الجنة وكان له كأجر مجاهد في سبيل الله صائما قائما.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي ، وَابن حبان عن ابن الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن ، وفي لفظ : فأدبهن وأحسن إليهن وزوجهن فله الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب والبزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كن له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وينفق عليهن وجبت له الجنة البتة ، قيل : يا رسول الله فإن كانتا اثنتين قال : وإن
كانتا اثنتين ، قال : فرأى بعض القوم أن لو قال واحدة لقال واحدة.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من كن له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن أدخله الله الجنة برحمته إياهن ، فقال رجل : واثنتان يا رسول الله قال : واثنتان ، قال رجل : يا رسول الله وواحدة قال : وواحدة.
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن فأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار.
الآية 263.
أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار قال : بلغنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من صدقة أحب إلى الله من قول ألم تسمع قوله {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى}.
وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علما ثم يعلمه أخاه المسلم
وأخرج المرهبي في فضل العلم والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى أو يرده عن ردى.
وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم العطية كلمة حق تسمعها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمها اياه.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله {قول معروف} الآية ، قال : رد جميل ، يقول : يرحمك الله يرزقك الله ولا ينتهره ولا يغلظ له القول.
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس قال : الغني الذي كمل في غناه والحليم الذي كمل في حلمه.
آية 264
أخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : من أنفق نفقة ثم من بها أو آذى الذي أعطاه النفقة حبط أجره فضرب الله مثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فلم يدع من التراب شيئا فكذلك يمحق الله أجر الذي يعطي صدقته ثم يمن بها كما يمحق المطر ذلك التراب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال الله للمؤمنين لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى فتبطل كما بطلت صدقة الرياء وكذلك هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس ذهب الرياء بنفقته كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا.
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن أبي زكريا قال : بلغني أن الرجل إذا راءى بشيء من عمله أحبط ما كان قبل ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن المنذر والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا كاهن
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ، العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان بما أعطى ، وثلاثة لا يدخلون الجنة ، العاق لوالديه والديوث والرجلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لا يدخل الجنة منان ، فشق ذلك علي حتى وجدت في كتاب الله في المنان {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عمرو بن حريث قال : إن الرجل يغزو ولا يسرق ولا يزني ولا يغل لا يرجع بالكفاف ، قيل له : لماذا فقال : إن الرجل ليخرج فإذا أصابه من بلاء الله الذي قد حكم عليه لعن وسب أمامه ولعن ساعة غزا وقال : لا أعود لغزوة معه أبدا ، فهذا عليه وليس له مثل النفقة في سبيل الله يتبعها منا وأذى فقد ضرب الله مثلها في القرآن {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} حتى ختم الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {صفوان} يقول : الحجر ، {فتركه صلدا} ليس عليه شيء
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {كمثل صفوان} الصفاة ، {فتركه صلدا} قال : تركها نقية ليس عليها شيء فكذلك المنافق يوم القيامة لا يقدر على شيء مما كسب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : الوابل المطر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : الوابل المطر الشديد وهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة يقول {لا يقدرون على شيء مما كسبوا} يومئذ كما ترك هذا المطر هذا الحجر ليس عليه شيء أنقى ما كان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {فتركه صلدا} قال : يابسا خاسئا لا ينبت شيئا.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ، أن نافع ابن الأزرق سأله عن قوله {صفوان} قال : الحجر الأملس ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول أوس بن حجر : على ظهر صفوان كأن متونه * عللن بدهن يزلق المتنزلا
قال : فأخبرني عن قوله {صلدا} قال : أملس ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول أبي طالب : واني لقرم ، وَابن قرم لهاشم * لآباء صدق مجدهم معقل صلد.
آية 265.
أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن.
وأخرج عن مقاتل بن حيان في قوله {ابتغاء مرضات الله} قال : احتسابا.
وأخرج عن الحسن قال : لا يريدون سمعة ولا رياء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الشعبي {وتثبيتا من أنفسهم} قال : تصديقا ويقينا.
وأخرج ابن جرير عن أبي صالح {وتثبيتا من أنفسهم} قال : يقينا من عند أنفسهم
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {وتثبيتا} قال : يتثبتون أين يضعون أموالهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن قال : كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت فإن كان لله أمضى وإن خالطه شيء من الرياء أمسك.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة {وتثبيتا من أنفسهم} قال : النية.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه كان يقرؤها {بربوة} بكسر الراء والربوة النشز من الأرض.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : الربوة الأرض المستوية المرتفعة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {جنة بربوة} قال : المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {أصابها وابل} قال : أصاب الجنة المطر
وأخرج عن عطاء الخراساني قال : الوابل الجود من المطر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد {فآتت أكلها ضعفين} قال : أضعفت في ثمرها.
وأخرج ابن جرير عن السدي {فآتت أكلها ضعفين} يقول : كما ضعفت ثمر تلك الجنة فكذلك تضاعف لهذا المنفق ضعفين.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فطل} قال : ندى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {فطل} قال : طش.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الضحاك قال : الطل : الرذاذ من المطر يعني اللين منه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : هذا مثل ضربه الله لعمل
المؤمن يقول : ليس لخيره خلف كما ليس لخير هذه الجنة خلف على أي حال كان إن أصابها وابل وإن أصابها طل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {فإن لم يصبها وابل فطل} قال : تلك أرض مصر إن أصابها طل زكت وإن أصابها وابل أضعفت.
آية 266.
أخرج ابن المبارك في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس قال : قال عمر يوما لأصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فيم ترون هذه الآية نزلت {أيود أحدكم أن تكون له جنة} قالوا : الله أعلم فغضب عمر فقال : قولوا : نعلم أو لا نعلم ، فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين فقال : عمر : يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك ، قال ابن عباس : ضربت مثلا لعمل ، قال عمر : أي عمل قال ابن عباس : لعمل ، قال عمر : لرجل غني يعمل بطاعة الله ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : قال عمر بن الخطاب : قرأت الليلة آية أسهرتني {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} فقرأها كلها فقال : ما عنى بها فقال بعض القوم : الله أعلم فقال : إني أعلم أن الله أعلم ولكن إنما سألت إن كان عند أحد منكم علم وسمع فيها شيئا أن يخبر بما سمع فسكتوا ، فرأني وأنا أهمس قال : قل يا ابن أخي ولا تحقر نفسك ، قلت : عنى بها العمل ، قال : وما عنى بها العمل قلت : شيء ألقي في روعي فقلته ، فتركني وأقبل وهو يفسرها صدقت يا ابن أخي عنى بها العمل ابن آدم أفقر ما يكون إلى جنته إذا كبرت سنه وكثر عياله ، وَابن آدم أفقر ما يكون إلى عمله يوم القيامة صدقت يا ابن أخي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ضرب الله مثلا حسنا - وكل أمثاله حسن - قال {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات} يقول : صنعه في شبيبته فأصابه الكبر وولده وذريته ضعفاء عند آخر عمره فجاءه إعصار فيه نار فاحترق بستانه فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله ولم يكن عند نسله خير يعودون به عليه فكذلك الكافر يوم القيامة إذا رد إلى الله ليس له خير فيستعتب كما ليس لهذا قوة فيغرس مثل بستانه ولا يجره قدم لنفسه خيرا يعود عليه كما لم يغن عن هذا ولده وحرم أجره عند أفقر ما كان إليه كما
حرم هذا جنته عند أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : هذا مثل آخر لنفقة الرياء أنه ينفق ماله يرائي به الناس فيذهب ماله منه وهو يرائي فلا يأجره الله فيه فإذا كان يوم القيامة واحتاج إلى نفقته وجدها قد أحرقها الرياء فذهبت كما أنفق هذا الرجل على جنته حتى إذا بلغت وكثر عياله واحتاج إلى جنته جاءت ريح فيها سموم فأحرقت جنته فلم يجد منها شيئا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : هذا مثل المفرط في طاعة الله حتى يموت مثله بعد موته كمثل هذا حين احترقت جنته وهو كبير لا يغني عنها وولده صغار لا يغنون عنه شيئا كذلك المفرط بعد الموت كل شيء عليه حسرة.
وأخرج ابن جرير عن ابن أبي مليكة ، أن عمر تلا هذه الآية فقال : هذا مثل ضرب للإنسان يعمل عملا صالحا حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل عمل السوء.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : ضربت مثلا للعمل يبدأ فيعمل عملا صالحا فيكون مثلا للجنة ثم يسيء في آخر عمره فيتمادى في
الإساءة حتى يموت على ذلك فيكون الإعصار الذي فيه نار التي أحرقت الجنة مثلا لإساءته التي مات وهو عليها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء قال : قال عمر : آية من كتاب الله ما وجدت أحدا يشفيني عنها قوله {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب}
حتى فرغ من الآية ، قال ابن عباس : يا أمير المؤمنين إني أجد في نفسي منها فقال له عمر : فلم تحقر نفسك فقال : يا أمير المؤمنين هذا مثل ضربه الله فقال : أيحب أحدكم أن يكون عمره يعمل بعمل أهل الخير وأهل السعادة حتى إذا كبرت سنه واقترب أجله ورق عظمه وكان أحوج ما يكون إلى أن يختم عمله بخير عمل بعمل أهل الشقاء فأفسد عمله فأحرقه ، قال : فوقعت على قلب عمر وأعجبته.
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم وحسنه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو اللهم اجعل أوسع رزقك علي عند كبر سني وانقطاع عمري.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله !
{إعصار فيه نار} قال : ريح فيها سموم شديدة.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {إعصار} قال : الريح الشديدة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول الشاعر : فله في آثارهن خوار * وحفيف كأنه إعصار.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون} قال : هذا مثل ضربه الله فاعقلوا عن الله أمثاله فإن الله يقول (و تلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) (العنكبوت الآية 43).
آية 267.
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب في قوله {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} قال : من الذهب والفضة {ومما أخرجنا لكم من الأرض} قال : يعني من الحب والتمر وكل شيء عليه زكاة
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد في قوله {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} قال : من التجارة {ومما أخرجنا لكم من الأرض} قال : من الثمار.
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والدارقطني عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ، وفي لفظ مسلم : ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق.
وأخرج مسلم ، وَابن ماجه والدارقطني ، عَن جَابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر
صدقة.
وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني ، عَن جَابر بن عبد الله أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : فيما سقت الأنهار والعيون العشر وفيما سقي بالسانية نصف العشر.
وأخرج الترمذي ، وَابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء والعيون العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر.
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والدارقطني عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهم وليس في تسعين
ومائة شيء فإذا بلغ مائتين ففيها خمسة دراهم.
وأخرج الدارقطني والحاكم وصحححه عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته قالها بالزاي.
وَأخرَج أبو داود من طريق خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع.
وأخرج ابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر وعائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين دينارا نصف دينار ومن الأربعين دينارا دينارا.
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ليس في أقل من خمس ذود شيء ولا في أقل
من أربعين من الغنم شيء ولا في أقل من ثلاثين من البقر شيء ولا في أقل من عشرين مثقالا من الذهب شيء ولا في أقل من مائتي درهم شيء ولا في أقل من خمسة أوسق شيء والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير وما سقي سيحا ففيه العشر وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر.
وأخرج ابن ماجه والدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال : سئل عبد الله بن عمر عن الجوهر والدار والفصوص والخرز وعن نبات الأرض البقل والقثاء والخيار ، فقال : ليس في الحجر زكاة وليس البقول زكاة إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الخمسة : في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة.
وأخرج الدارقطني عن عمر بن الخطاب قال إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الأربعة : الحنطة والشعير والزبيب والتمر.
وأخرج الترمذي والدارقطني عن معاذ أنه كتب إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضراوات وهي البقول فقال : ليس فيها شيء
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب والخضر فعفو عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الدارقطني عن علي بن أبي طالب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس في الخضراوات صدقة ولا في العرايا صدقة ولا في أقل من خمسة أوسق صدق ولا في العوامل صدقة ولا في الجبهة صدقة ، قال الصقر بن حبيب : الجبهة : الخيل والبغال والعبيد.
وأخرج الدارقطني عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة.
وأخرج الدارقطني عن أنس بن مالك قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليس في الخضراوات صدقة
وأخرج البزار والدارقطني عن طلحة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس في الخضراوات صدقة.
وأخرج الدارقطني عن محمد بن عبد الله بن جحش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس في الخضراوات صدقة ، واخرج ابن أبي شيبة والدارقطني ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عفوت لكن عن صدقة أرقائكم وخيلكم ولكن هاتوا صدقة أوراقكم وحرثكم وماشيتكم.
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجه والدارقطني والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فقال : خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقرة من البقر.
وأخرج مالك والشافعي والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس
وأخرج الترمذي ، وَابن ماجه عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة.
وأخرج الدارقطني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في البقر العوامل صدقة ولكن في كل ثلاثة تبيع وفي كل أربعين مسن أو مسنة.
وأخرج الترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في العسل في كل عشرة أزق زق.
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أخذ من العسل العشر ولفظ أبي داود قال جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نخل له وكان سأله أن يحمي له واديا يقال له سلبة فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي فلما ولي عمر بن
الخطاب كتب سفيان بن وهب إلى عمر يسأله عن ذلك فكتب إليه عمر : إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نخله فاحم له سلبة وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء.
وأخرج الشافعي والبخاري وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي عن أنس ، أن أبا بكر رضي الله عنه لما استخلف وجه أنس بن مالك إلى البحرين فكتب له هذا الكتاب : هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فمن سئلها من المؤمنين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطيه فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم في كل ذود شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين
فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت احدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمس حقة فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا ابنة مخاض فإنها تقبل منه وشاتين أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين فإذا زادت على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلثمائة فإذا زادت على ثلثمائة ففي كل مائة شاة ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار من الغنم ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها وفي الرقة ربع العشر فإن لم يكن المال إلا
تسعين ومائة فليس فيه شيء إلا أن يشاء ربها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم من طريق الزهري عن سالم عن أبيه قال كتب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه فعمل به أبو بكر ثم عمر وكان فيه : في خمس من الإبل شاة وفي عشر شاتان وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين فإذا زادت ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا زادت ففيها حقة إلى ستين فإذا زادت فجذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت بنتا لبون إلى تسعين فإذا زادت فحقتان إلى عشرين ومائة فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون وفي الغنم في الأربعين شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة فشاتان إلى مائتين فإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلثمائة فإن كان الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة وليس فيها شيء حتى تبلغ المائة ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب ، قال الزهري : فإذا جاء المصدق قسمت الشاء أثلاثا
ثلث شرار وثلث خيار وثلث وسط فيأخذ المصدق من الوسط.
وأخرج الحاكم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث مع عمرو بن حزم فقرى ء على أهل اليمن وهذه نسختها : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النَّبِيّ إلى شرحبيل بن عبد كلال والحرث بن عبد كلال ويغنم بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس الله وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار ما سقت السماء أو كان سيحا أو بعلا ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق وما سقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعا وعشرين فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين فإذا زادت على خمسة وثلاثين واحدة ففيها ابن لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين فإن زادت واحدة على خمسة وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى أن تبلغ
ستين فإن زادت واحدة فجذعة إلى أن تبلغ خمسة وسبعين فإن زادت واحدة ففيها ابنا لبون إلى أن تبلغ تسعين فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الحمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة فما
زاد على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة وفي كل أربعين باقورة بقرة وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة فإن زادت على العشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلثمائة فإن زادت فما زاد ففي كل مائة شاة شاة ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس غنم إلا أن يشاء المصدق ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خيفة الصدقة وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم وليس فيما دون خمس أواق شيء وفي كل أربعين دينارا دينار إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل بيت محمد إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم ولفقراء المؤمنين وفي سبيل الله ، وَابن السبيل وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر وإنه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء ، قال : وكان في الكتاب ، إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة إشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وإن
العمرة الحج الأصغر ولا يمس القرآن إلا طاهر ولا طلاق قبل إملاك ولا عتاق حتى يبتاع ولا يصلين أحد منكم في ثوب واحد وشقه باد ولا يصلين أحد منكم عاقصا شعره ولا في ثوب واحد ليس على منكبيه منه شيء ، وكان في الكتاب : إن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضي أولياء المقتول وإن في النفس الدية مائة من الإبل وفي الأنف الذي أوعب جدعه الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي كل اصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس وإن الرجل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار.
وأخرج أبو داود عن حبيب المالكي قال : قال رجل لعمران بن حصين : يا أبا نجيد إنكم لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن فغضب عمران
وقال :
أوجدتم في كل أربعين درهما درهم ومن كل كذا وكذا شاة شاة ومن كذا وكذا بعيرا كذا وكذا ، وجدتم هذا في القرآن قال : لا ، قال : فعمن أخذتم هذا أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين.
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجه والدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب.
وأخرج أحمد وأبو داود والدارقطني عن ثعلبة بن صغير قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا قبل الفطر بيومين فأمر بصدقة الفطر صاع تمر أو صاع شعير على كل رأس أو صاع بر أو قمح بين اثنين صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه.
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن ماجه والحاكم وصححه عن قيس بن سعد قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله وأمرنا بصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان فلما نزل رمضان لم يأمرنا به ولم ينهنا عنه ونحن نفعله
وأخرج الدارقطني عن ابن عمر وعن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد ممن تمونون.
وأخرج الشافعي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ممن تمونون.
وأخرج البزار والدرقطني والحاكم وصححه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمر صارخا ببطن مكة ينادي أن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو مملوك حاضر أو باد صاع من شعير أو تمر.
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حض على صدقة رمضان على كل إنسان صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من قمح.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أمه أسماء أنها حدثته : أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمد الذي يقتات به أهل البيت والصاع الذي يقتاتون به يفعل ذلك أهل المدينة كلهم.
وأخرج أبو حفص بن شاهين في فضائل رمضان عن جرير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوم رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر قال ابن شاهين : حديث غريب جيد الإسناد.
وأخرج مالك والشافعي عن زريق بن حكيم ، أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه : أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم من التجارات من كل أربعين دينارا دينار فما نقص فبحسابه حتى تبلغ عشرين دينارا فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا.
وأخرج الدارقطني عن أبي عمرو بن جماس عن أبيه قال : كنت أبيع الأدم والجعاب فمر بي عمر بن الخطاب فقال لي : أد صدقة مالك ، فقلت : يا أمير المؤمنين إنما هو في الأدم قال : قومه ثم أخرج صدقته
وأخرج البزار والدارقطني عن سمرة بن جندب قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا برقيق الرجل أو المرأة الذي هو تلاد له وهم عملة لا يريد بيعهم فكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصدقة شيئا وكان يأمرنا أن نخرج عن الرقيق الذي هو يعد للبيع.
وأخرج الحاكم وصححه عن بلال بن الحرث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة.
وأخرج الشافعي ، وَابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه سئل عن العنبر فقال : إنما هو شيء دسره البحر فإن كان فيه شيء ففيه الخمس.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة عن ابن شهاب قال : في الزيتون العشر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : في الزيتون العشر.
وأخرج الدارقطني ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيل السائمة في كل فرس دينار
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا زكاة الفطر في الرقيق ، أما قوله تعالى : {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} الآية.
أخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن البراء بن عازب في قوله {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} قال : نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل كان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر والتمر فيأكل وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحفش وبالقنو
قد انكسر فيعلقه فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} قال : لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا عن اغماض وحياء ، قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن الرجل كان يكون له الحائطان فينظر إلى أردئهما تمرا فيتصدق به ويخلط به الحشف فنزلت الآية فعاب الله ذلك عليهم ونهاهم عنه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الضحاك قال : كان أناس من المنافقين حين أمر الله أن تؤدى الزكاة يجيئون بصدقاتهم بأردأ ما عندهم من الثمرة فأنزل الله {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لما أمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر جاء رجل بتمر رديء فأمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الذي يخرص
النخل أن لا
يجيزه فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} الآية.
وأخرج الحاكم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه ، عَن جَابر قال : أمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر بصاع من تمر فجاء رجل بتمر رديء فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن رواحة لا تخرص هذا التمر فنزل هذا القرآن {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والدارقطني والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن سهل بن حنيف قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فجاء رجل بكبائس من هذا السحل - يعني الشيص - فوضعه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من جاء بهذا - وكان كل من جاء بشيء نسب إليه - فنزلت {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} الآية ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لونين من التمر أن يؤخذا في الصدقة الجعرور ولون الحبيق
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} الآية.
وأخرج ابن جرير عن عبيدة السلماني قال : سألت علي بن أبي طالب عن قول الله {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} الآية ، فقال : نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيد ناحية فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الرديء ، فقال الله {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} يقول : ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتى يهضم له.
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : علق إنسان حشفا في الأقناء التي تعلق بالمدينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا بئسما علق هذا ، فنزلت {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}.
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن يحيى بن حبان المازني من الأنصار أن رجلا من قومه أتى بصدقته يحملها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصناف من التمر
معروفة من الجعرور واللينة والأيارخ والقضرة وآمعاء فارة وكل هذا لا خير فيه من تمر النخيل فردها الله ورسوله وأنزل الله فيه {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} إلى قوله {حميد}.
وأخرج سفيان بن عيينة والفريابي عن مجاهد قال : كانوا يتصدقون بالحشف وشرار التمر فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتصدقوا بطيب قال : وفي ذلك نزلت {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}.
وأخرج وكيع ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن قال : كان الرجل يتصدق برذالة ما له فنزلت {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}.
وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عوف بن مالك قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عصا فإذا أقناء معلقة في المسجد قنو منها حشف فطعن في ذلك القنو وقال : ما يضر صاحبه لو تصدق بأطيب من هذه إن صاحب هذه ليأكل الحشف يوم القيامة
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} يقول : تصدقوا من أطيب أموالكم وأنفسه {ولستم بآخذيه} قال : لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه فذلك قوله {إلا أن تغمضوا فيه} فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه وهو قوله (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) (آل عمران الآية 92).
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن مغفل في قوله {ولا تيمموا الخبيث} قال : كسب المسلم لا يكون خبيثا ولكن لا تصدق بالحشف والدرهم الزيف وما لا خير فيه ، وفي قوله {إلا أن تغمضوا فيه} قال : لا تجوزوا فيه.
وأخرج ابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن البراء بن عازب {ولا تيمموا الخبيث} يقول : ولا تعمدوا للخبيث منه تنفقون واعلموا أن الله غني عن صدقاتكم
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {ولا تيمموا الخبيث} قال : لا تعمدوا إلى شر ثماركم وحروثكم فتعطوه في الصدقة ولو أعطيتم ذلك لم تقبلوا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الأعشى وهو يقول :
يممت راحلتي أمام محمد * أرجو فواضله وحسن نداه وقال أيضا : تيممت قيسا وكم دونه * من الأرض من مهمه ذي شرر.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن محمد بن سيرين قال : سألت عبيدة عن هذه الآية {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} قال : إنما ذلك في الزكاة في الشيء الواجب فأما في التطوع فلا بأس بأن يتصدق الرجل بالدرهم الزيف هو خير من التمرة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} قال كان رجال يعطون زكاة أموالهم من التمر فكانوا يعطون الحشف في الزكاة فقال : لو كان بعضهم يطلب بعضا ثم قضاه لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد أغمض عنه حقه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} قال : لا تأخذونه من غرمائكم ولا في بيوعكم إلا بزيادة على الطيب في الكيل وذلك فيما كانوا يعلقون من التمر بالمدينة ومن كل ما أنفقتم فلا تنفقوا إلا طيبا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير في قوله {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} قال : الحشفة والحنطة المأكولة {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} قال : أرأيت لو كان لك على رجل حق فأعطاك دراهم فيها زيوف فأخذتها أليس قد كنت غمضت من حقك.
وَأخرَج وكيع عن الحسن {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} قال : لو وجدتموه يباع في السوق ما أخذتوه حتى يهضم لكم من الثمن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} يقول : لو كان لك على رجل حق لم ترض أن تأخذ منه دون حقك فكيف ترضى لله بأردأ مالك تقرب به إليه
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} يقول : لستم بآخذي هذا الرديء بسعر الطيب إلا أن يهضم لكم منه.
وأخرج أبو داود والطبراني عن عبد الله بن معاوية الفاخري قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان ، من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله
وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه وافرة عليه كل عام ولم يعط الهرمة ولا الذربة ولا المريضة ولا الشرط اللثيمة ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره.
وأخرج الشافعي عن عمر بن الخطاب ، أنه استعمل أبا سفيان بن عبد الله على الطائف فقال : قل لهم : لا آخذ منكم الربى ولا الماخض ولا ذات الدر ولا الشاة الأكولة ولا فحل الغنم وخذ العناق والجذعة والثنية فذلك عدل بين رديء المال وخياره
وأخرج الشافعي عن سعر أخي بني عدي قال جاءني رجلان فقالا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا نصدق أموال الناس ، قال : فأخرجت لهما شاة ماخضا أفضل ما وجدت فرداها علي وقالا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأخذ الشاة الحبلى ، قال : فأعطيتهما شاة من وسط الغنم فأخذاها.
وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم وصححه عن أبي بن كعب قال : بعثني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مصدقا فمررت برجل فجمع لي ماله فلم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض فقلت له : أدابة مخاض فإنها صدقتك فقال : ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة عظيمة سمينة فخذها ، فقلت له : ما أنا بآخذ ما لم أومر به وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ذلك قال : إني فاعل ، فخرج معي بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال إن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك وأمر بقبض الناقة منه ودعا له بالبركة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن أبي هريرة قال : لدرهم طيب أحب إلي من مائة ألف اقرأ {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير في قوله {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} من الحلال
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مغفل {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} قال : من الحلال.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {ولا تيمموا الخبيث} قال : الحرام.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكسب عبد مالا حراما فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق فيقبل منه ولا يتركه خلف
ظهره إلا كان زاده إلى النار ، إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولا يمحو السيء إلا بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث.
وَأخرَج البزار عن ابن مسعود رفعه قال : إن الخبيث لا يكفر الخبيث ولكن الطيب يكفر الخبيث.
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن عمر قال : إذا طاب المكسب زكت النفقة إن الخبيث لا يكفر الخبيث
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : إن كسب المال من سبيل الحلال قليل فمن كسب مالا من غير حله فوضعه في غير حقه فآثر من ذلك أن لا يسلب اليتيم ويكسو الأرملة ومن كسب مالا من غير حله فوضعه في غير حقه فذلك الداء العضال ومن كسب مالا من حله فوضعه في حقه فذلك يغسل الذنوب كما يغسل الماء التراب عن الصفا.
وأخرج ابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك ومن جمع مالا من حرام ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان إصره عليه.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : من كسب طيبا خبثه منع الزكاة ومن كسب خبيثا لم تطيبه الزكاة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج الحاج حاجا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى : لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى : لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك زادك
حرام ونفقتك حرام وحجك مأزور غير مبرور.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج بمال حرام فقال : لبيك اللهم لبيك ، قال الله له : لا لبيك ولا سعديك حجك مردود عليك.
وأخرج أحمد عن أبي بردة بن نيار قال سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن أفضل الكسب فقال : بيع مبرور وعمل الرجل بيده.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أي كسب الرجل أطيب قال : عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عائشة قالت : قال الله : كلوا من طيبات ما كسبتم وأولادكم من أطيب كسبكم فهم وأموالهم لكم.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن ماجه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عائشة قالت : إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه والوالد يأخذ من مال ولده ما شاء بغير إذنه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عامر الأحول قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما لنا من أولادنا قال : هم من أطيب كسبكم وأموالهم لكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن المنكدر قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي مالا وإن لي عيالا ولأبي مال وله عيال وإن أبي يأخذ مالي ، قال : أنت ومالك لأبيك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : يأخذ الرجل من مال ولده إلا الفرج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي قال : الرجل في حل من مال ولده.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : يأخذ الوالد من مال ولده ما شاء والوالدة كذلك ولا للولد أن يأخذ من مال والده إلا ما طابت به نفسه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم قال : ليس للرجل من مال ابنه إلا ما احتاج إليه من طعام أو شراب أو لباس.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن الزهري قال : لا يأخذ
الرجل من مال ولده شيئا إلا إن يحتاج فيستنفق بالمعروف يعوله ابنه كما كان الأب يعوله فأما إذا كان موسرا فليس له أن يأخذ من مال ابنه فيقي به ماله أو يضعه فيما لا يحل.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد من طريق قتادة عن الحسن قال : يأخذ الرجل من مال ابنه ما شاء وإن كانت له جارية تسراها إن شاء ، قال قتادة : فلم يعجبني ما قال في الجارية.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن الزهري قال : إذا كانت أم اليتيم محتاجة أنفق عليها من ماله يدها مع يده ، قيل له : فالموسرة قال : لا شيء لها ، والله أعلم.
آية 268.
أخرج الترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم
بالفحشاء} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اثنتان من الله واثنتان من الشيطان {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} يقول : لا تنفق مالك وأمسكه عليك فإنك تحتاج إليه {والله يعدكم مغفرة منه} على هذه المعاصي وفضلا في الرزق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {والله يعدكم مغفرة منه} لفحشائكم وفضلا لفقركم.
وأخرج ابن المنذر عن خالد الربعي قال : عجبت لثلاث آيات ذكرهن الله في القرآن (ادعوني أستجب لكم) (غافر الآية 60) ليس بينهما حرف وكانت إنما تكون لنبي فأباحها الله لهذه الأمة والثانية قف عندها ولا تعجل (اذكروني أذكركم) فلو استقر يقينها في قلبك ما جفت شفتاك والثالثة {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا}.
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن مسعود قال : إنما مثل ابن آدم مثل الشيء الملقى بين يدي الله وبين الشيطان فإن كان لله تبارك وتعالى فيه
حاجة أجاره من الشيطان وإن لم يكن لله فيه حاجة خلى بينه وبين الشيطان.
آية 269.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله {يؤتي الحكمة من يشاء} قال : المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله.
وأخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا {يؤت الحكمة} قال : القرآن يعني تفسيره ، قال ابن عباس : فإنه قد قرأه البر والفاجر.
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس {يؤت الحكمة} قال : القرآن.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {يؤتي الحكمة من يشاء} قال : النبوة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {يؤتي
الحكمة من يشاء} قال : ليست بالنبوة ولكنه القرآن والعلم والفقه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {يؤت الحكمة} قال : الفقه في القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء {يؤت الحكمة} قال : قراءة القرآن والفكرة فيه.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية {يؤت الحكمة} قال : الكتاب والفهم به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {يؤتي الحكمة} قال : الكتاب يؤتي إصابته من يشاء.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم {يؤتي الحكمة} قال : الفهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {يؤتي الحكمة} قال : الإصابة في القول.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {يؤت الحكمة} قال : الفقه في القرآن
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك {يؤتي الحكمة} قال : القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية {يؤت الحكمة} قال : الخشية لأن خشية الله رأس كل حكمة وقرأ (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (فاطر الآية 28).
وأخرج أحمد في الزهد عن خالد بن ثابت الربعي قال : وجدت فاتحة زبور داود ، إن رأس الحكمة خشية الرب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر الوراق قال : بلغنا أن الحكمة خشية الله والعلم بالله.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : الخشية حكمة من خشي الله فقد أصاب أفضل الحكمة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس قال : قال زيد بن أسلم : إن الحكمة العقل وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة الفقه في دين الله وأمر يدخله الله القلوب من رحمته وفضله ومما يبين ذلك أنك تجد الرجل عاقلا في أمر الدنيا إذا نظر فيها وتجد آخر ضعيفا في أمر دنياه عالما بأمر دينه بصيرا به يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا فالحكمة الفقه في دين الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : إن القرآن جزء من اثنين وسبعين جزءا من النبوة وهو الحكمة التي قال الله {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}.
وأخرج ابن المنذر عن عروة بن الزبير قال : كان يقال : الرفق رأس الحكمة.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة ومن قرأ نصف القرآن أعطي نصف النبوة ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي النبوة ومن قرأ القرآن كله أعطي النبوة ويقال له يوم القيامة : اقرأ وارق بكل آية درجة حتى ينجز ما معه من القرآن ، فيقال له : اقبض ، فيقبض فيقال له : هل تدري ما في يديك فإذا في يده اليمنى الخلد وفي الأخرى النعيم.
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه ومن قرأ القرآن فرأى أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد عظم ما صغر الله وصغر ما عظم الله وليس ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من وجد ولا يجهل مع من جهل وفي جوفه كلام الله
وأخرج الحاكم وصححه عن عبيد الله بن أبي نهيك قال : قال سعد : تجار كسبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليس منا من لم يتغن بالقرآن ، قال سفيان بن عيينة : يعني يستغني به.
وأخرج البزار والطبراني والحاكم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن.
وأخرج البزار عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس منا من لم يتغن بالقرآن.
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمرو أن امرأة أتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجي مسكين لا يقدر على شيء ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لزوجها : أتقرأ من القرآن شيئا قال : أقرأ سورة كذا ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بخ بخ زوجك غني ، فلزمت المرأة زوجها ثم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا نبي الله قد بسط الله علينا رزقنا.
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله اشتريت مقسم بني فلان فربحت عليه كذا
وكذا ، فقال : ألا أنبئك بما هوأكثر ربحا قال : وهل يوجد قال : رجل تعلم عشر آيات ، فذهب الرجل فتعلم عشر آيات فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن مسعود : أنه كان يقرى ء الرجل الآية ثم يقول : تعلمها فإنها خير لك مما بين السماء والأرض حتى يقول ذلك في القرآن كله.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أنه قال : لو قيل لأحدكم : لو غدوت إلى القرية كان لك أربع قلائص كان يقول : قد أن لي أن أغدو فلو أن أحدكم غدا فتعلم آية من كتاب الله كانت له خيرا من أربع وأربع حتى عد شيئا كثيرا.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر التجار أيعجز أحدكم اذا رجع من سوقه أن يقرأ عشر آيات يكتب الله له بكل آية حسنة.
وأخرج البزار عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره
وأخرج أبو نعيم في فضل العلم ورياضة المتعلمين والبيهقي عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه.
وأخرج البخاري في تاريخه والبيهقي عن رجاء الغنوي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعطاه الله حفظ كتابه وظن أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد غمط أعظم النعم.
وأخرج البيهقي عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل مؤدب يجب أن تؤتي أدبه وأدب الله القرآن فلا تهجروه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : ما أنزل الله من آية إلا والله يحب أن يعلم العباد فيما أنزلت وماذا عنى بها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي قلابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول ما يرفع من الأرض العلم فقالوا : يا رسول الله يرفع القرآن قال : لا ولكن
يموت من يعلمه ، أو قال : من يعلم تأويله ، ويبقى قوم يتأولونه على أهوائهم.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال كنا إذا تعلمنا من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عشر آيات من القرآن لم نتعلم العشرالتي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيه ، قيل لشريك : من العمل قال : نعم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والمرهبي في فضل العلم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يأخذون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قال : فتعلمنا العلم والعمل.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال : لقد عشت برهة من دهري وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن نقف عنده منها كما تعلمون أنتم القرآن ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف عنده منه وينثره
نثر الدقل.
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الكلمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها.
وأخرج أحمد في الزهد عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخلص لله أربعين يوما تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
وأخرج أبو نعيم في الحلية موصولا من طريق مكحول عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لقمان قال لإبنه : يا بني عليك بمجالسة العلماء واسمع كلام الحكماء فان الله يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها
وأخرج البيهقي في الشعب عن يزيد بن الأخنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تنافس إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار ويتبع ما فيه فيقول رجل : لو أن الله أعطاني ما أعطى فلانا فأقوم به كما يقوم به ورجل أعطاه الله مالا فهو ينفق منه ويتصدق به فيقول رجل : لو أن الله أعطاني كما أعطى فلانا فأتصدق به ، قال رجل : أرأيتك النجدة تكون في الرجل قال : ليست لهما بعدل إن الكلب يهم من وراء أهله.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن ماجه عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.
وأخرج أبو يعلى عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ومن لم يفقهه لم يبل له.
وأخرج البزار والطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وألهمه رشده
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفصل العبادة الفقه وأفضل الدين الورع.
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والمرهبي في فضل العلم عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : قليل العلم خير من كثير من العبادة وكفى بالمرء فقها إذا عبد الله وكفى بالمرء جهلا اذا أعجب برأيه.
وأخرج الطبراني عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردى وما استقام دينه حتى يستقيم عقله.
وأخرج ابن ماجه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة ولأن تغدو
فتعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة.
وأخرج المرهبي في قضل العلم والطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه ، وقال أبو هريرة لأن أجلس ساعة فأتفقه أحب إلي من أن أحيي ليلة إلى الصباح.
وأخرج الترمذي والمرهبي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خصلتان لا تجتمعان في منافق حسن سمت وفقه في الدين.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضل العلم أفضل من العبادة وملاك الدين الورع.
وأخرج الطبراني عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يسير الفقه خير من كثير العبادة وخير أعمالكم أيسرها
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين.
وأخرج الطبراني عن ثعلبة بن الحكم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لفصل عباده : إني لم أجعل علمي وحلمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي.
وأخرج الطبراني عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء فيقول : يا معشر العلماء اني لم أضع فيكم علمي لأعذبكم اذهبوا فقد غفرت لكم.
الآية 270.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه} قال : يحصيه.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري من طريق ابن شهاب عن عوف بن الحرث بن الطفيل وهو ابن أخي عائشة لأمها ، أن عائشة رضي الله عنها
حدثت : أن عبد الله بن
الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة : والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها ، فقالت : أهو قال هذا قالوا نعم ، قالت عائشة : فهو لله نذر أن لا أكلم ابن الزبير كلمة أبدا ، فاستشفع ابن الزبير بالمهاجرين حين طالت هجرتها إياه ، فقالت : والله لا أشفع فيه أحدا أبدا ولا أحنث نذري الذي نذرت أبدا فلما طال على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة فقال لهما : أنشدكما الله إلا أدخلتماني على عائشة فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين عليه بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة فقالا : السلام على النَّبِيّ ورحمة الله وبركاته أندخل فقالت عائشة : ادخلوا ، قالوا : أكلنا يا أم المؤمنين قالت : نعم ادخلوا كلكم ، ولا تعلم عائشة أن معهما ابن الزبير فلما دخلوا دخل ابن الزبير في الحجاب واعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدان عائشة إلا كلمته وقبلت منه ويقولان : قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عما قد علمت من الهجرة وأنه لا يحل للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال فلما أكثروا التذكير والتحريج طفقت تذكرهم وتبكي وتقول : إني قد نذرت والنذر شديد فلم يزالوا بها حتى كلمت ابن الزبير ثم أعتقت بنذرها أربعين رقبة لله ثم كانت تذكر بعدما أعتقت أربعين رقبة فتبكي حتى تبل دموعها خمارها
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن حجيرة الأكبر ، أن رجلا أتاه فقال : إني نذرت أن لا أكلم أخي فقال : إن الشيطان ولد له ولد فسماه نذرا وان من قطع ما أمر الله به أن يوصل فقد حلت عليه اللعنة.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه.
وأَخرج أبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه.
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه عن عمران بن
حصين قال : أسرت امرأة من الأنصار فأصيبت العضباء فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا : العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : انها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال : سبحان الله ، بئس ما جزتها نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها لا وفاء
لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن ثابت بن الضحاك عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس على العبد نذر فيما لا يملك.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن ابن عمر إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال : إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل.
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئا وإنما يستخرج من البخيل
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم أكن قدرته ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدرته فيستخرج الله به من البخيل فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادى بين ابنيه فقال : ما بال هذا قالوا : نذر أن يمشي إلى الكعبة ، قال : إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني وأمره أن يركب.
وأخرج مسلم ، وَابن ماجه عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أدرك شيخا يمشي بين ابنيه يتوكأ عليهما ، فقال : ما شأن هذا قال ابناه : يا رسول الله كان عليه نذر ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك وعن نذرك.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عقبة بن عامر قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال : لتمش ولتركب.
وأخرج أبو داود عن ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية
وإنها لا تطيق ذلك فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الله لغني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة.
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ان أختي نذرت أن تحج ماشية ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا فلتحج راكبة وتكفر عن يمينها.
وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن ماجه عن عقبة بن عامر أنه سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة ، فقال : مروها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام.
وأخرج البخاري وأبو داود ، وَابن ماجه عن ابن عباس قال بينما النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس فسأل عنه فقالوا : هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد لا يستظل ولا يتكلم ويصوم ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجه عن أبي عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا أطاقه فليوف به.
وأخرج النسائي عن عمران بن حصين سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : النذر نذران ، فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ويكفره ما يكفر اليمين.
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نذر في معصية ولا غضب وكفارته كفارة يمين.
وأخرج الحاكم وصححه عن عمران بن حصين قال ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة ، قال : وإن المثلة أن يخرم أنفه وأن ينذر أن يحج ماشيا فمن نذر أن يحج ماشيا فليهد هديا وليركب
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني نذرت أن أقوم على قعيقعان عريانا إلى الليل ، فقال : أراد الشيطان أن يبدي عورتك وأن يضحك الناس بك البس ثيابك وصل عند الحجر ركعتين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : النذور أربعة : فمن نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا فيما لا يطيق فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا فيما يطيق فليوف بنذره ، وأما قوله تعالى : {وما للظالمين من أنصار}.
أخرج ابن أبي حاتم عن شريح قال : الظالم ينتظر العقوبة والمظلوم ينتظر النصر.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الظلم ظلمات يوم القيامة.
وأخرج البخاري في الأدب ومسلم والبيهقي في الشعب عن
جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم.
وأخرج البخاري في الأدب ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة يبلغ به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والظلم فإن الظلم هو الظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفاحش المتفحش وإياكم والشح فإن الشح دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم وقطعوا أرحامهم.
وأخرج الحاكم والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش والتفحش وإياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا.
وأخرج الطبراني عن الهرماس بن زياد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقته فقال : إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة وإياكم والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة وإياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح حتى
سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم.
وأخرج الأصبهاني من حديث عمر بن الخطاب ، مثله.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا تظلموا فتدعوا فلا يستجاب لكم وتستسقوا فلا تسقوا وتستنصروا فلا تنصروا.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان من أمتي لن تنالهم شفاعتي : إمام ظلوم غشوم وكل غال مارق.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة.
وأخرج الطبراني عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة تستجاب دعوتهم : الوالد والمسافر والمظلوم.
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه
وأخرج الطبراني والأصبهاني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب ، دعوة المظلوم ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب.
وأخرج الطبراني عن خزيمة بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام يقول الله : وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.
وأخرج أحمد عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله : اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري.
وأخرج أبو الشيخ بن حبان في كتاب التوبيخ عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل
وأخرج الأصبهاني عن عبد الله بن سلام قال : إن الله لما خلق الخلق فاستووا على أقدامهم رفعوا رؤوسهم فقالوا : يا رب مع من أنت قال : أنا مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه.
وأخرج ابن مردويه والأصبهاني في الترغيب عن ابن عباس أن ملكا من الملوك خرج يسير في مملكته وهو مستخف من الناس حتى نزل على رجل له بقرة فراحت عليه تلك البقرة فحلبت فإذا حلابها مقدار حلاب ثلاثين بقرة فحدث الملك نفسه أن يأخذها فلما كان الغد غدت البقرة إلى مرعاها ثم راحت فحلبت فنقص لبنها على النصف وجاء مقدار حلاب خمس عشرة بقرة فدعا الملك صاحب
منزله فقال : أخبرني عن بقرتك أرعت اليوم في غيرمرعاها بالأمس وشربت من غير مشربها بالأمس فقال : ما رعت في غير مرعاها بالأمس ولا شربت في غير مشربها بالأمس ، فقال : ما بال حلابها على النصف فقال : أرى الملك هم بأخذها فنقص لبنها فإن الملك إذا ظلم أو هم بالظلم ذهبت البركة ، قال : وأنت من أين يعرفك الملك قال : هو ذاك كما قلت لك ، قال : فعاهد الملك ربه في نفسه أن لا
يظلم ولا يأخذها ولا يملكها ولا تكون في ملكه أبدا ، قال : فغدت فرعت ثم راحت ثم حلبت فإذا لبنها قد عاد على مقدار ثلاثين بقرة ، فقال الملك بينه وبين نفسه واعتبر : أرى الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة لا جرم لأعدلن فلأكونن على أفضل العدل.
وأخرج الأصبهاني عن سعيد بن عبد العزيز : من أحسن فليرج الثواب ومن أساء فلا يستنكر الجزاء ومن أخذ عزا بغير حق أورثه الله ذلا بحق ومن جمع مالا بظلم أورثه الله فقرا بغير ظلم.
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه قال : إن الله عز وجل قال : من استغنى بأموال الفقراء أفقرته وكل بيت يبنى بقوة الضعفاء أجعل عاقبته إلى خراب.
آية 271.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل على علانيتها سبعين ضعفا وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها
وأخرج البيهقي في الشعب بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمل السر أفضل من العلانية أفضل لمن أراد الإقتداء به.
وأخرج البيهقي عن معاوية بن قرة قال : كل شيء فرض الله عليك فالعلانية فيه أفضل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إن تبدوا الصدقات} الآية ، قال : كان هذا يعمل به قبل أن تنزل براءة فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات إليها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : كل مقبول إذا كانت النية صادقة وصدقة السر أفضل ، وذكر لنا أن الصدقة تطفى ء الخطيئة كما يطفى ء الماء النار.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} قال : هذا منسوخ وقوله (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) (الذاريات الآية 19) قال : منسوخ نسخ كل صدقة في القرآن الآية التي في
التوبة (إنما الصدقات للفقراء) (التوبة الآية 60) الآية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال : قلت يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال : جهد مقل أو سر إلى فقير ثم تلا هذه الآية {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} الآية.
وأخرج الطيالسي وأحمد والبزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلك عن كنز من كنوز الجنة قلت : بلى يا رسول الله ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة ، قلت : فالصلاة يا رسول الله قال : خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر ، قلت : فالصوم يا رسول الله قال : قرض مجزى ء ، قلت : فالصدقة يا رسول الله قال : أضعاف مضاعفة وعند الله مزيد ، قلت : فأيها أفضل قال : جهد من مقل وسر إلى فقير.
وأخرج أحمد والطبراني في الترغيب عن أبي أمامة ، أن أبا ذر قال : يا رسول الله ما الصدقة قال : أضعاف مضاعفة وعند الله المزيد ثم قرأ (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا
كثيرة) (البقرة الآية 245) قيل : يا رسول الله أي الصدقة
أفضل قال : سر إلى فقير أو جهد من مقل ثم قرأ {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} الآية.
وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت : يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال : نعم الحديد ، قالت : فهل من خلقك شيء أشد من الحديد قال : نعم النار ، قالت : فهل من خلقك شيء أشد من النار قال : نعم الماء ، قالت : فهل من خلقك شيء أشد من الماء قال : نعم الريح ، قالت : فهل من خلقك شيء أشد من الريح قال : نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق
يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه.
وأخرج الطبراني عن معاوية بن حيدة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن صدقة السر تطفى ء غضب الرب.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفى ء غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنائع المعروف تقي مصارع السوء والصدقة خفيا تطفى ء غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وكل معروف صدقة وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة وأول من يدخل الجنة أهل المعروف.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج والبيهقي في الشعب والأصبهاني في الترغيب عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال صدقة السر تطفى ء غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر
وفعل المعروف يقي مصارع السوء.
وأخرج أحمد في الزهد عن سالم بن أبي الجعد قال : كان رجل في قوم صالح عليه السلام قد آذاهم فقالوا : يا نبي الله ادع الله عليه ، فقال : اذهبوا فقد كفيتموه وكان يخرج كل يوم فيحتطب فخرج يومئذ ومعه رغيفان فأكل أحدهما وتصدق بالآخر فاحتطب ثم جاء بحطبه سالما فجاؤوا إلى صالح فقالوا : قد جاء بحطبه سالما لم يصبه شيء فدعاه صالح فقال : أي شيء صنعت اليوم فقال : خرجت ومعي قرصان تصدقت بأحدهما وأكلت الآخر ، فقال صالح : حل حطبك ، فحله فإذا فيه أسود مثل الجذع عاض على جذل من الحطب فقال : بها دفع عنه ، يعني بالصدقة.
وأخرج أحمد عن سالم بن أبي الجعد قال : خرجت امرأة وكان معها صبي لها فجاء الذئب فاختلسه منها فخرجت في أثره وكان معها رغيف فعرض لها سائل فأعطته الرغيف فجاء الذئب بصبيها فرده عليها.
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم وصححه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله فأما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة فتخلف رجل من أعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا
الله والذي أعطاه وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام رجل يتملقني ويتلو آياتي ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له ، وثلاثة يبغضهم الله الشيخ الزاني والفقير المختال والغني الظلوم.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير والتسبيح أفضل من الصدقة والصدقة أفضل من الصوم والصوم جنة من النار.
وأخرج ابن ماجه ، عَن جَابر بن عبد الله قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا.
وأخرج أبو يعلى ، عَن جَابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكعب بن عجرة :
يا كعب بن عجرة الصلاة قربان والصيام جنة والصدقة تطفى ء
الخطيئة كما يطفى ء الماء النار ، يا كعب بن عجرة الناس غاديان فبائع نفسه فموبق رقبته ومبتاع نفسه في عتق رقبته.
وأخرج ابن حبان عن كعب بن عجرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا على سحت النار أولى به يا كعب بن عجرة الناس غاديان فغاد في فكاك نفسه فمعتقها وغاد موبقها ، يا كعب بن عجرة الصلاة قربان ، والصوم جنة والصدقة تطفى ء الخطيئة كما يذهب الجليد على الصفا.
وأخرج أحمد ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل امرى ء في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس.
وأخرج ابن خزيمة والحاكم وصححه عن عمر قال : ذكر لي أن الأعمال تباهي فتقول الصدقة : أنا أفضلكم.
وأخرج أحمد والبزار ، وَابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخرج رجل بشيء من
الصدقة حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطانا.
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الصدقة لتطفى ء على أهلها حر القبور وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته.
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة.
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فإن
الصدقة فكاككم من النار.
وأخرج الطبراني عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها.
وأخرج الطبراني عن ميمونة بنت سعد أنها قالت : يا رسول الله أفتنا عن الصدقة قال : إنها فكاك من النار لمن احتسبها يبتغي بها وجه الله.
وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن حبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن
الصدقة لتطفى ء غضب الرب وتدفع ميتة السوء.
وأخرج الطبراني عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة تسد سبعين بابا من السوء.
وأخرج الطبراني عن عمرو بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء ويذهب الله بها الكبر والفخر.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي ذر قال : ما خرجت صدقة حتى يفك عنها لحيا سبعين شيطانا كلهم ينهى عنها.
وأخرج ابن المبارك في البر والأصبهاني في الترغيب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء.
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليدخل باللقمة الخبز وقبضة التمر ومثله مما ينتفع به المسكين ثلاثة الجنة رب البيت الآمر به والزوجة تصلحه : والخادم الذي يناول المسكين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي لم ينس خدمنا.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة.
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتق أحدكم وجهه من النار ولو بشق تمرة.
وأخرج أحمد عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة اشتري نفسك من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان.
وأخرج البزار وأبو يعلى عن أبي بكر الصديق قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعواد المنبر يقول اتقوا النار ولو بشق تمرة فإنها تقيم العوج وتدفع ميتة
السوء وتقع من الجائع موقعها من الشبعان.
وأخرج ابن حبان عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعبد عابد من بني إسرائيل فعبد الله في صومعته ستين عاما فأمطرت الأرض فاخضرت فأشرف الراهب من صومعته فقال : لو نزلت فذكرت الله فازددت خيرا فنزل ومعه رغيف
أو رغيفان فبينما هو في الأرض لقيته امرأة فلم يزل يكلمها وتكلمه حتى غشيها ثم أغمي عليه فنزل الغدير يستحم فجاء سائل فأوما إليه أن يأخذ الرغيفين ثم مات فوزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية فرجحت الزنية بحسناته ثم وضع الرغيف أو الرغيفان مع حسناته فرجحت حسناته فغفر له.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن مسعود ، أن راهبا عبد الله في صومعة ستين سنة فجاءت امرأة فنزلت إلى جنبه فنزل إليها فواقعها ست ليال ثم سقط في يده فهرب فأتى مسجدا فأوى فيه ثلاثا لا يطعم شيئا فأتى برغيف فكسره فأعطى رجلا عن يمينه نصفه وأعطى آخر عن يساره نصفه فبعث الله إليه ملك الموت فقبض روحه فوضعت الستون في كفة ووضعت
الستة في كفة فرجحت الستة ثم وضع الرغيف فرجح.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري ، نحوه.
وأخرج البيهقي عن رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقال له خصفة بن خصفة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هل تدرون ما الشديد قلنا : الرجل يصرع الرجل قال : إن الشديد كل الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب تدرون ما الرقوب قلنا : الرجل لا يولد له قال : إن الرقوب الرجل الذي له الولد لم يقدم منهم شيئا ثم قال : تدرون ما الصعلوك قلنا : الرجل لا مال له قال : الصعلوك كل الصعلوك الذي له المال لم يقدم منه شيئا.
وأخرج البزار والطبراني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة.
وأخرج البزار والطبراني عن النعمان بن بشير أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال :
اتقوا النار ولو بشق تمرة.
وأخرج البزار والطبراني عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة.
وأخرج البزار والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال يا عائشة اشتري نفسك من الله لا أغني عنك من الله شيئا ولو بشق تمرة يا عائشة لا يرجعن من عندك سائل ولو بظلف محرق.
وأخرج مسلم عن أبي ذر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : يصبح على كل سلامى من
أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزى ء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى.
وأخرج البزار وأبو يعلى عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل ميسم من الإنسان صدقة كل يوم ، فقال بعض القوم : إن هذا لشديد يا
رسول الله ومن يطيق هذا قال : أمر بالمعروف ونهي عن المنكر صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة وإن حملك على الضعيف صدقة وإن كل خطوة يخطوها أحدكم إلى الصلاة صدقة.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن ابن آدم ستون وثلثمائة مفصل عن كل واحد منها في كل يوم صدقة فالكلمة يتكلم بها الرجل صدقة وعون الرجل أخاه على الشيء صدقة والشربة من الماء تسقى صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة.
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تبسمك في وجه أخيك يكتب لك به صدقة وإن إفراغك من دلو أخيك يكتب لك به صدقة وإماطتك الأذى عن الطريق يكتب لك به صدقة وإرشادك للضال يكتب لك به صدقة.
وأخرج البزار عن أبي جحيفة قال دهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس من قيس مجتابي الثمار متقلدي السيوف فساءه ما رأى من حالهم فصلى ثم دخل
بيته ثم خرج فصلى وجلس في مجلسه فأمر بالصدقة أو حض عليها فقال : تصدق رجل من ديناره تصدق رجل من درهمه تصدق رجل من صاع بره تصدق رجل من صاع تمره ، فجاء رجل من الأنصار بصرة من ذهب فوضعها في يده ثم تتابع الناس حتى رأى كومين من ثياب وطعام فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تهلل كأنه مذهبة.
وأخرج البزار عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث يوما على الصدقة فقام علية بن زيد فقال : ما عندي إلا عرضي وإني أشهدك يا رسول الله أني تصدقت بعرضي على من ظلمني ثم جلس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت المتصدق بعرضك قد قبل الله منك.
وأخرج البزار عن علية بن زيد قال حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على
الصدقة فقام علية فقال : يا رسول الله حثثت على الصدقة وما عندي إلا عرضي فقد تصدقت به على من ظلمني فأعرض عني فلما كان في اليوم الثاني قال : أين علية بن زيد أو أين المتصدق بعرضه فإن الله تعالى قد قبل منه.
وأخرج أحمد وأبو نعيم في فضل العلم والبيهقي عن أبي ذر أنه قال : يا رسول الله من أين نتصدق وليس لنا أموال قال : إن من أبواب الصدقة التكبير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وأستغفر الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتعزل الشوك عن طريق الناس والعظم والحجر وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها وتسعى بشدة ذراعيك مع الضعيف كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ولك في جماعك زوجتك أجر قال أبو ذر : كيف يكون لي أجر في شهوتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت لو كان لك ولد فأدرك فرجوت أجره فمات أكنت تحتسب به قلت : نعم ، قال : فأنت خلقته قلت : بل الله خلقه ، قال : فأنت هديته قلت : بل الله هداه ، قال : فأنت كنت
ترزقه قلت : بل الله كان يرزقه ، قال : فكذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه فإن شاء الله أحياه وإن شاء أماته ولك أجر.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن حارثة بن وهب الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فإنه يوشك أن يخرج الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سلمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقصت صدقة من مال قط فتصدقوا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت أهديت لنا شاة مشوية فقسمتها كلها إلا كتفها فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : كلها لكم إلا كتفها.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والأصبهاني في الترغيب ، وَابن عساكر عن الشعبي قال : نزلت هذه الآية {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} إلى آخر الآية في أبي بكر وعمر جاء عمر بنصف ماله يحمله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رؤوس الناس وجاء أبو بكر بماله أجمع يكاد أن يخفيه من نفسه
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تركت
لأهلك قال : عدة الله وعدة رسوله ، فقال عمر لأبي بكر : ما سبقناك إلى باب خير قط إلا سبقتنا إليه ، واخرج أبو داود والترمذي والحاكم وصححاه عن عمر قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك قلت : مثله ، وأتى أبو بكر يحمل ما عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك قال : أبقيت لهم الله ورسوله ، فقلت : لا أسابقك إلى شيء أبدا.
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب قال : إنما أنزلت هذه الآية {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} في الصدقة على اليهود والنصارى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ (وتكفر عنكم من سيئاتكم) وقال : الصدقة هي التي تكفر
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة ابن مسعود / {خير لكم تكفر > / بغير واو.
آية 272.
أخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا فنزلت هذه الآية {ليس عليك هداهم} إلى قوله {وأنتم لا تظلمون} فرخص لهم.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والضياء عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن لا نتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية {ليس عليك هداهم} إلى آخرها ، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا يتصدق على المشركين فنزلت {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله}
فتصدق عليهم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا إلا على أهل دينكم ، فأنزل الله {ليس عليك هداهم} إلى قوله {وما تنفقوا من خير يوف إليكم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تصدقوا على أهل الأديان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الحنفية قال : كره الناس أن يتصدقوا على المشركين فأنزل الله {ليس عليك هداهم} فتصدق الناس عليهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان أناس من الأنصار لهم أنساب وقرابة من قريظة والنضير وكانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم ويريدونهم أن يسلموا فنزلت {ليس عليك هداهم} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالا من الصحابة قالوا : أنتصدق على من ليس من أهل ديننا فنزلت {ليس عليك هداهم} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالا من الصحابة قالوا : أنتصدق على من ليس من أهل ديننا فنزلت {ليس عليك هداهم}.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : كان الرجل من المسلمين إذا كان بينه وبين الرجل من المشركين قرابة وهو محتاج لا يتصدق عليه يقول : ليس من أهل ديني ، فنزلت {ليس عليك هداهم}
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : سأله رجل ليس على دينه فأراد أن يعطيه ثم قال : ليس على ديني ، فنزلت {ليس عليك هداهم}.
وأخرج سفيان ، وَابن المنذر عن عمرو الهلالي قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنتصدق على فقراء أهل الكتاب فأنزل الله {ليس عليك هداهم} الآية ، ثم دلوا على الذي هو خير وأفضل فقيل (للفقراء الذين أحصروا) (البقرة الآية 273) الآية.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كانوا يعطون فقراء أهل الذمة صدقاتهم فلما كثر فقراء المسلمين قالوا : لا نتصدق إلا على فقراء المسلمين فنزلت {ليس عليك هداهم} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : أما {ليس عليك هداهم}
فيعني المشركين وأما النفقة فبين أهلها فقال (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) (البقرة الآية 273).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} قال : إذا أعطيت لوجه الله فلا عليك ما كان عمله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : نفقة المؤمن لنفسه ولا ينفق
المؤمن إذا أنفق إلا ابتغاء وجه الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} قال : هو مردود عليك فمالك ولهذا تؤذيه وتمن عليه إنما نفقتك لنفسك وابتغاء وجه الله والله يجزيك ، واخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي حبيب في قوله {وما تنفقوا من خير يوف إليكم} قال : إنما أنزلت هذه الآية في النفقة على اليهود والنصارى.
آية 273.
أخرج ابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} قال : هم أصحاب الصفة.
وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كان عنده طعام اثنين ليذهب بثالث الحديث
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم الحق إلى أهل الصفة فادعهم ، قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يلوون على أهل ولا
مال إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها ، واخرج أبو نعيم في الحلية عن فضالة بن عبيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى بالناس يخر رجال من قيامهم في صلاتهم لما بهم من الخصاصة وهم أهل الصفة حتى يقول الأعراب : إن هؤلاء مجانين.
وأخرج ابن سعيد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو نعيم عن أبي هريرة قال : كان من أهل الصفة سبعون رجلا ليس لواحد منهم رداء.
وأخرج أبو نعيم عن الحسن قال بنيت صفة لضعفاء المسلمين فجعل المسلمون يوغلون إليها ما استطاعوا من خير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهم فيقول : السلام عليكم يا أهل الصفة ، فيقولون : وعليك السلام يا رسول الله ، فيقول : كيف أصبحتم فيقولون : بخير يا رسول الله ، فيقول : أنتم اليوم خير أم يوم يغدى على أحدكم بجفنة ويراح عليه بأخرى ويغدو في حلة ويروح في أخرى فقالوا : نحن يومئذ خير يعطينا الله فنشكر ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أنتم اليوم خير.
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي في قوله {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} قال : هم أصحاب الصفة وكانوا لا منازل لهم بالمدينة ولا عشائر فحث الله عليهم الناس بالصدقة.
وأخرج سفيان ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} قال : هم مهاجروا قريش بالمدينة مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أمروا بالصدقة عليهم.
وأخرج ابن جرير عن الربيع {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} قال : هم فقراء المهاجرين بالمدينة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} قال : حصروا أنفسهم في سبيل الله للغزو فلا يستطيعون تجارة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير !
{للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} قال : قوم أصابتهم الجراحات في سبيل الله فصاروا زمنى فجعل لهم في أموال المسلمين حقا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن حيوة في قوله {لا يستطيعون ضربا في الأرض} قال : لا يستطيعون تجارة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كانت الأرض كلها كفرا لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل الله إذا خرج في كفر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} قال : حصرهم المشركون في المدينة {لا يستطيعون ضربا في الأرض} يعني التجارة {يحسبهم الجاهل} بأمرهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {يحسبهم الجاهل أغنياء} قال : دل الله المؤمنين عليهم وجعل نفقاتهم لهم وأمرهم أن يضعوا نفقاتهم فيهم ورضي عنهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {تعرفهم بسيماهم} قال : التخشع
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع {تعرفهم بسيماهم} يقول : تعرف في وجوههم الجهد من الحاجة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد {تعرفهم بسيماهم} قال : رثاثة ثيابهم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن يزيد بن قاسط السكسكي قال : كنت عند عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل يسأله فدعا غلامه فساره وقال للرجل : اذهب معه ، ثم قال لي : أتقول هذا فقير فقلت : والله ما سأل إلا من فقر ، قال : ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم والتمرة إلى التمرة ولكن من أنقى نفسه وثيابه لا يقدر على شيء {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا} فذلك الفقير.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف واقرأوا إن شئتم {لا يسألون الناس إلحافا}
واخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين بالطواف عليكم فتعطونه لقمة لقمة إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد ما يغنيه ويستحي أن يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول إن الله يحب الحليم الحيي الغني المتعفف ويبغض الفاحش البذي السائل الملحف.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : من تغنى أغناه الله ومن سأل الناس إلحافا فإنما يستكثر من النار.
وأخرج مالك وأحمد وأبو داود والنسائي عن رجل من بني أسد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {إلحافا} قال : هو الذي يلح في المسألة.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة عن سلمة بن الأكوع ، أنه كان لا يسأله أحد بوجه الله إلا أعطاه وكان يكرهها ويقول : هي مسألة الإلحاف.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء : أنه كره أن يسأل بوجه الله أو بالقرآن شيء من أمر الدنيا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : من سئل بالله فأعطى فله سبعون أجرا.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن حبان عن سمرة بن جندب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن المسائل كدوح
يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا إن يسأل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدا.
وأخرج أحمد عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة فمن شاء استبقى على وجهه.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل الناس في غير
فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه ليس عليه لحم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم فتح الله عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس يرفعه قال : ما نقصت صدقة من مال وما مد عبد يده بصدقة إلا ألقيت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل ولا فتح عبد باب مسألة له عنها غنى إلا فتح الله له باب فقر.
وأخرج أحمد والترمذي وصححه ، وَابن ماجه عن أبي كبشة الأنماري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا
فاحفظوه : ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله بها عزا ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر وأحدثكم حديثا فاحفظوه : إنما الدنيا لأربعة نفر : عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول : لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم ولا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم فيه لله حقا فهذا بأخبث المنازل وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء.
وأخرج النسائي عن عائذ بن عمرو أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يسأله فأعطاه فلما وضع رجله على أسكفة الباب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها لم يسأل.
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة ومسألة الغني نار
إن أعطى قليلا فقليل وإن أعطى كثيرا فكثير.
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن ثوبان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من سأل مسألة وهو عنها غني كانت شينا في وجهه يوم القيامة.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، عَن جَابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من
سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهي خموش في وجهه.
وأخرج الحاكم وصححه عن عروة بن محمد بن عطية حدثني أبي أن أباه أخبره قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من بني سعد بن بكر فأتيت فلما رآني قال : ما أعناك الله فلا تسأل الناس شيئا فإن اليد العليا هي المنطية واليد السفلى هي المنطاة وإن مال الله لمسؤول ومنطى ، قال : وكلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغتنا
وأخرج البيهقي عن مسعود بن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه أتي برجل يصلى عليه فقال : كم ترك فقالوا : دينارين أو ثلاثة ، قال : ترك كيتين أو ثلاث كيات ، فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر فذكرت ذلك له فقال : ذاك رجل كان يسأل الناس تكثرا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن خزيمة والطبراني والبيهقي عن حبشي بن جنادة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الذي يسأل من غير حاجة كمثل الذي يلتقط الجمر ، ولفظ ابن أبي شيبة : من سأل الناس ليثري به ماله فإنه خموش في وجهه ورضف من جهنم يأكله يوم القيامة وذلك في حجة الوداع.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم ، وَابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والطبراني في الأوسط ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل مسألة عن ظهر غنى استكثر بها
من رضف جهنم ، قالوا : وما ظهر غنى قال : عشاء ليلة.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان عن سهل بن الحنظلية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل شيئا وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم ، قالوا : يا رسول الله وما يغنيه قال : ما يغديه أو يعشيه.
وأخرج ابن حبان عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل الناس ليثري ماله فإنما هي رضف من النار يلهبه فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبي ليلى قال : جاء سائل فسأل أبا ذر فأعطاه شيئا فقيل له : تعطيه وهو موسر فقال : إنه سائل وللسائل حق وليتمنين يوم القيامة أنها كانت رضفة في يده.
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا تسعة
أو ثمانية أو سبعة فقال : ألا تبايعون
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : علام نبايعك قال : أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس وتطيعوا ولا تسألوا الناس فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فلا يسأل أحدا يناوله إياه.
وأخرج أحمد عن أبي ذر قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل لك إلى البيعة ولك الجنة قلت : نعم ، فشرط علي أن لا أسأل الناس شيئا ، قلت : نعم ، قال : ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل فتأخذه.
وأخرج أحمد عن ابن أبي مليكة قال : ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه فقالوا له : أفلا أمرتنا فنناولكه فقال : إن حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن لا أسأل أحدا شيئا.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من يبايع فقال ثوبان : بايعنا يا رسول الله ، قال : على أن لا تسألوا أحدا شيئا ، فقال ثوبان : فما له يا رسول الله قال : الجنة ، فبايعه ثوبان ، قال أبو أمامة ، فلقد رأيته بمكة في أجمع ما يكون من الناكدة يسقط سوطه وهو راكب فربما وقع
على عاتق الرجل فيأخذه الرجل فيناوله فما يأخذه منه حتى يكون هو ينزل فيأخذه.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة عن ثوبان قال : قال رسول اله صلى الله عليه وسلم ، من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا وأتكفل له بالجنة فقلت : أنا ، فكان لا يسأل أحدا شيئا ، ولابن ماجة فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن حكيم بن حزام قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال : يا حكيم هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى ، فقلت : يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله فلم يرزأ حكيم
أحدا من الناس بعد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، حتى توفي رضي الله عنه.
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ثلاث
والذي نفسي بيده إن كنت لحالفا عليهن لا ينقص مال من صدقة فتصدقوا ولا يعفو عبد عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر.
وأخرج أحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد الخدري قال : قال عمر يا رسول الله لقد سمعت فلانا وفلانا يحسنان الثناء يذكران أنك أعطيتهما دينارين فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لكن فلانا ما هو كذلك لقد أعطيته ما بين عشرة إلى مائة فما يقول ذلك أما والله إن أحدكم ليخرج بمسألته من عندي يتأبطها نارا ، قال عمر : يا رسول الله لم تعطيها إياهم قال : فما أصنع يأبون إلا مسألتي ويأبى الله لي البخل.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي عن قبيصة بن المخارق قال تحملت حمالة فأتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ثم قال : يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد
ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة فحلت له المسألة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا.
وأخرج البزار والطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك.
وأخرج البزار عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله يحب الغني الحليم المتعفف ويبغض البذي الفاجر السائل الملح.
وأخرج البزار عن عبد الرحمن بن عوف قال : كانت لي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة فلما فتحت قريظة جئت لينجز لي ما وعدني فسمعته يقول :
من يستغن يغنه الله ومن يقنع يقنعه الله ، فقلت في نفسي : لا جرم لا أسأله شيئا.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة : اليد العليا خير من اليد السفلى والعليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة.
وأخرج ابن سعد عن عدي الجذامي قال : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها
الناس تعلموا فإنما الأيدي ثلاثة ، فيد الله العليا ويد المعطي الوسطى ويد المعطى السفلى فتغنوا ولو بحزم الحطب.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي ثلاث : يد الله هي العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة فاستعفف عن السؤال ما استطعت.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن سهل بن سعد قال جاء جبريل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك
مجزى به واحبب من شئت فإنك مفارقه واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس.
وأخرج ابن حبان عن أبي ذر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى قلت : نعم يا رسول الله ، قال : أفترى قلة المال هو الفقر قلت : نعم يا رسول الله ، قال : إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب.
وأخرج مسلم والترمذي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه.
وأخرج الترمذي والحاكم وصححاه عن فضالة بن عبيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافا وقنع
وأخرج الطبراني في الأوسط ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والطمع فإنه الفقر وإياكم وما يعتذر منه.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الزهد عن سعد بن أبي وقاص قال أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله أوصني وأوجز ، فقال : عليك بالاياس مما في أيدي الناس وإياك والطمع فإنه فقر حاضر وإياك وما يعتذر منه.
وأخرج البيهقي في الزهد ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القناعة كنز لا يفنى.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي عن أنس أن رجلا من الأنصار أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : أما في بيتك شيء قال : بلى حلس
نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء ، قال : ائتني بهما ، فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال : من يشتري هذين قال رجل : أنا آخذهما بدرهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثا قال رجل : أنا آخذهما بدرهمين ، فأعطاهما
إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما للأنصاري وقال : اشتر بأحدهما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فائتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ثم قال : اذهب فاحتطب وبع فلا أرينك خمسة عشر يوما ففعل فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسالة لا تصلح إلا لثلاث : لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع ، واخرج ابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن ماجة عن الزبير بن العوام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يأخذ أحدكم أحبلة فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه
وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يحب المؤمن المحترف.
وأخرج أحمد والطبراني وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من استغنى أغناه الله ومن استعفف أعفه الله ومن استكفى كفاه الله ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف.
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن معاوية بن أبي سفيان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلحفوا في المسألة فوالله ما يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته.
وأخرج أبو يعلى عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلحفوا في المسألة فإنه من يستخرج منا بها شيئا لم يبارك له فيه.
وأخرج ابن حبان ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل يأتيني فيسألني فأعطيه فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار.
وأخرج ابن حبان عن أبي سعيد الخدري قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم
ذهبا إذ أتاه رجل فقال : يا رسول الله أعطني فأعطاه ثم قال : زدني ، فزاده ثلاث مرات ثم ولى مدبرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتيني الرجل فيسألني فأعطيه ثم يسألني فأعطيه ثم يولي مدبرا ، وقد جعل في ثوبه نارا إذا انقلب إلى أهله.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن حبان عن عمر بن الخطاب ، أنه دخل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال يود رسول الله أن فلانا يشكر يذكر أنك أعطيته دينارين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، : لكن فلانا قد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة فما شكره وما يقول إن أحدكم ليخرج من عندي بحاجته متأبطها وما هي إلا النار ، قلت : يا رسول الله لم تعطيهم قال : يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل.
وأخرج أحمد والبزار ، وَابن حبان عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن هذا المال خضرة حلوة فمن أعطيناه منها شيئا بطيب نفس منا وحسن طعمة منه من غير شره نفس بورك له فيه ومن أعطيناه منها شيئا بغير طيب نفس منا وحسن طعمة منه وشره نفس كان غير مبارك له فيه
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر أن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول : أعطه من هو أفقر إليه مني ، فقال : خذه إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه فتموله فإن شئت كله وإن شئت تصدق به وما لا فلا تتبعه نفسك ، قال سالم بن عبد الله : فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه.
وأخرج مالك عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم رددته فقال : يا رسول الله أليس أخبرتنا أن خيرا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما ذلك عن المسألة فأما ما كان غير مسألة فإنما هو رزق يرزقه الله ، فقال عمر : والذي نفسي بيده لا أسأل شيئا ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته.
وأخرج البيهقي من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : فذكر نحوه.
وأخرج أحمد والبيهقي عن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة من أعطاك شيئا بغير مسألة فاقبليه فإنما هو رزق عرضه الله إليك
وأخرج أبو يعلى عن واصل بن الخطاب قال قلت : يا رسول الله قد قلت : إن خيرا لك أن لا تسأل أحدا من الناس شيئا قال : إنما ذاك أن تسأل وما أتاك من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن خالد بن عدي الجهني : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من بلغه عن أخيه معروف من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه.
وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من آتاه الله شيئا من هذا المال من غير أن يسأله فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله إليه.
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي عن عائذ بن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من عرض له من هذا الرزق شيء من غير مسألة ولا إسراف فليتوسع به في رزقه فإن كان غنيا فليوجهه إلى من هو أحوج إليه منه.
وأخرج ابن شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استغن عن الناس ولو بقضمة سواك
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبشي بن جنادة السلولي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وأتاه أعرابي فسأله فقال : إن المسألة لا تحل إلا لفقر مدقع أو غرم مفظع.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول إن الله كره لكم ثلاثا : قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال فإذا شئت رأيته في قيل وقال يومه أجمع وصدر ليلته حتى يلقى جيفة على رأسه لا يجعل الله له من نهاره ولا ليلته نصيبا وإذا شئت رأيته ذا مال في شهوته ولذاته وملاعبه ويعدله عن حق الله فذلك إضاعة المال وإذا شئت رأيته باسطا ذراعيه يسأل الناس في كفيه فإذا أعطي أفرط في مدحهم وإن منع أفرط في ذمهم.
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا.
وأخرج ابن حبان في الضعفاء والطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما الذي يعطي من سعة بأعظم أجرا من الذي يقبل إذا كان محتاجا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم} قال : محفوظ ذلك عند الله عالم به شاكر له وانه لا شيء أشكر
من الله ولا أجزى لخير من الله.
آية 274.
أخرج ابن سعد في الطبقات وأبو بكر أحمد بن أبي عاصم في الجهاد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عدي والطبراني والشيخ في العظمة والواحدي عن يزيد بن عبد الله بن عريب المكي عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أنزلت هذه الآية {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} في أصحاب الخيل.
وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي قال : نزلت هذه الآية في أصحاب الخيل {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} فيمن يربطها لا خيلاء ولضمار ، واخرج ابن جرير عن أبي الدرداء أنه كان ينظر إلى الخيل مربوطة بين
البراذين والهجن فيقول : أهل هذه من {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والواحدي عن أبي أمامة والباهلي قال : من ارتبط فرسا في سبيل الله لم يرتبطه رياء ولا سمعة كان من {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم} الآية ، واخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والواحدي من طريق حنش الصنعاني أنه سمع ابن عباس يقول في هذه الآية {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} قال : هم الذين يعلفون الخيل في سبيل الله.
وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن أبي كبشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم والطبراني ، وَابن عساكر من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} قال : نزلت في علي بن
أبي طالب كانت له أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وسرا درهما وعلانية درهما.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مسعر عن عون قال : قرأ رجل {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} فقال : إنما كانت أربعة دراهم فأنفق درهما بالليل ودرهما بالنهار ودرهما في السر ودرهما في العلانية.
وأخرج ابن المنذر عن ابن إسحاق قال : لما قبض أبو بكر واستخلف عمر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أيها الناس إن بعض الطمع فقر وإن بعض اليأس غنى وإنكم تجمعون ما لا تأكلون وتأملون ما لا تدركون واعلموا أن بعض الشح شعبة من النفاق فانفقوا خيرا لأنفسكم فأين أصحاب هذه الآية {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية قال : هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله الذي افترض عليهم في غير سرف ولا إملاق ولا
تبذير ولا فساد.
وأخرج ابن المنذر عن ابن المسيب {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} كلها في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهما في جيش العسرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : كان هذا قبل أن تفرض الزكاة.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : كان هذا يعمل به قبل أن تنزل براءة فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات إليها.
آية 275
أخرج أبو يعلى من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} قال : يعرفون يوم القيامة بذلك لا يستطيعون القيام إلا كما يقوم المتخبط المنخنق {ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا} وكذبوا على الله {وأحل الله البيع وحرم الربا} ومن عاد لأكل الربا !
{فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} وفي قوله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) (البقرة الآية 278) الآية ، قال : بلغنا أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف وبني المغيرة من بني مخزوم كان بنو المغيرة يربون لثقيف فلما أظهر الله رسوله على مكة ووضع يومئذ الربا كله وكان أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم رباهم وما كان عليهم من ربا فهو موضوع وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر صحيفتهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين أن لا يأكلوا الربا ولا يؤكلوه ، فأتى بنو عمرو بن عمير ببني المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكة فقال بنو المغيرة : ما جعلنا أشقى الناس بالربا ووضع عن الناس غيرنا ، فقال بنو عمرو بن عمير : صولحنا على أن لنا ربانا ، فكتب عتاب بن أسيد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب) (البقرة الآية 279).
وأخرج الأصبهاني في ترغيبه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي آكل الربا يوم القيامة مختبلا يجر شقيه ثم قرأ {لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية
قال : آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس {لا يقومون}) الآية ، قال : ذلك حين يبعث من قبره.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أنس قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الربا وعظم شأنه فقال : إن الرجل يصيب درهما من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن سلام قال : الربا اثنتان وسبعون حوبا أصغرها حوبا كمن أتى أمه في الإسلام ودرهم في الربا أشد من بضع وثلاثين زنية ، قال : ويؤذن للناس يوم القيامة البر والفاجر في القيام إلا أكلة الربا فإنهم لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن سلام قال : الربا سبعون حوبا أدناها فجرة مثل أن يضطجع الرجل مع أمه وأربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه المسلم بغير حق
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبيهقي عن كعب قال : لأن أزني ثلاثة وثلاثين زنية أحب إلي من أن آكل درهما ربا يعلم الله أني أكلته ربا.
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال درهم ربا أشد على الله من ستة وثلاثين زنية ، وقال : من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به.
وأخرج الحاكم وصححه البيهقي عن عبد الله بن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الربا سبعون بابا أدناها مثل ما يقع الرجل على أمه وأربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة والبيهقي عن أنس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الربا وعظم شأنه فقال : إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم
وأخرج الطبراني عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك والذنوب التي لا تغفر ، الغلول فمن غل شيئا أتى به يوم القيامة وأكل الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط ثم قرأ {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس}.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود أنه كان يقرأ {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} يوم القيامة ، واخرج ابن جرير عن الربيع في الآية قال : يبعثون يوم القيامة وبهم خبل من الشيطان وهي في بعض القراءة لا يقومون يوم القيامة.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم ، وَابن المنذر عن عائشة قالت لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقرأهن على الناس ثم حرم التجارة في الخمر
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت : لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه ، عَن جَابر قال : لما نزلت {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يترك المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجه ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عمر أنه قال : من آخر ما أنزل آية الربا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض قبل أن يفسرها لنا فدعوا الربا والريبة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن عمر بن الخطاب أنه خطب فقال : إن من آخر القرآن نزولا آية الربا والريبة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن عمر بن الخطاب أنه خطب فقال : إن من آخر القرآن نزولا آية الربا وإنه قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبينه لنا فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم
وأخرج البخاري وأبو عبيد ، وَابن جَرِير والبيهقي في الدلائل من طريق الشعبي عن ابن عباس قال : آخر آية أنزلها الله على رسوله آية الربا.
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سعيد بن المسيب قال : قال عمر بن الخطاب : آخر ما أنزل الله آية الربا.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الربا الذي نهى الله عنه قال : كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين فيقول : لك كذا وكذا وتؤخر عني فيؤخر عنه.
وأخرج ابن جرير عن قتادة ، أن ربا أهل الجاهلية يبيع الرجل البيع إلى أجل
مسمى فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {الذين يأكلون الربا} يعني استحلالا لأكله {لا يقومون} يعني يوم القيامة ذلك يعني الذي نزل بهم بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا كان الرجل إذا حل ماله على صاحبه يقول المطلوب للطالب : زدني في الأجل وأزيدك على مالك فإذا فعل ذلك قيل لهم هذا ربا ، قالوا : سواء علينا إن زدنا في أول البيع أو عند محل المال فهما سواء فأكذبهم الله فقال !
{وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه} يعني البيان الذي في القرآن في تحريم الربا {فانتهى} عنه {فله ما سلف} يعني فله ما كان أكل من الربا قبل التحريم {وأمره إلى الله} يعني بعد التحريم وبعد تركه إن شاء عصمه منه وإن شاء لم يفعل {ومن عاد} يعني في الربا بعد التحريم فاستحله لقولهم إنما البيع مثل الربا {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} يعني لا يموتون.
وأخرج أحمد والبزار عن رافع بن خديج قال : قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب قال : عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور.
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فقال : ما هذا من تمرنا ، فقال الرجل : يا رسول الله بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك الربا ردوه ثم بيعوه تمرنا ثم اشتروا لنا من هذا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن عائشة ، أن امرأة قالت لها : إني بعت زيد بن أرقم عبدا إلى العطاء بثمانمائة فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته قبل محل الأجل بستمائة فقالت : بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيدا أنه قد
أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب ، قلت : أفرأيت إن تركت المائتين وأخذت الستمائة فقالت : نعم {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف}.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد أنه سئل لم حرم الله الربا قال : لئلا يتمانع الناس المعروف.
آية 276 - 277
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس {يمحق الله الربا} قال : ينقص الربا {ويربي الصدقات} قال : يزيد فيها.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال : سمعنا أنه لا يأتي على صاحب الربا
أربعون سنة حتى يمحق.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل.
وأخرج الشافعي وأحمد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه ، وَابن جَرِير ، وَابن خزيمة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والدارقطني في الصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره أو فلوه حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد وتصديق ذلك في كتاب الله (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات) (التوبة الآية 104) ، و{يمحق الله الربا ويربي الصدقات}
وأخرج البزار ، وَابن جَرِير ، وَابن حبان والطبراني عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى يقبل الصدقة ولا يقبل منها إلا الطيب ويربيها لصاحبها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله حتى أن اللقمة تصير مثل أحد وتصديق ذلك في كتاب الله {يمحق الله الربا ويربي الصدقات}.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن يتصدق بالتمرة أو بعدلها من الطيب ولا يقبل الله إلا الطيب فتقع في يد الله فيربيها له كما يربي أحدكم فصيله حتى تكون مثل التل العظيم ثم قرأ {يمحق الله الربا ويربي الصدقات}.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : أما {يمحق الله الربا} فإن الربا يزيد في الدنيا ويكثر ويمحقه الله في الآخرة ولا يبقى منه لأهله شيء وأما قوله {ويربي الصدقات}
فإن الله يأخذها من المتصدق قبل أن تصل إلى المتصدق عليه فما يزال الله يربيها حتى يلقى صاحبها ربه فيعطيها إياه وتكون الصدقة التمرة أو نحوها فما يزال الله يربيها حتى تكون مثل
الجبل العظيم.
وأخرج الطبراني عن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العبد ليتصدق بالكسرة تربو عند الله حتى تكون مثل أحد.
الآيات 278 - 279.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} الآية ، قال : نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى ناس من ثقيف من بني ضمرة وهم بنو عمرو بن عمير فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فأنزل الله {وذروا ما بقي} من فضل كان في الجاهلية {من الربا}.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله} الآية قال : كانت ثقيف قد صالحت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على أن ما لهم من ربا على الناس وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع فلما كان الفتح استعمل عتاب بن أسيد على مكة وكانت بنو عمرو
بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة وكانت بنو المغيرة يربون لهم في الجاهلية فجاء الإسلام ولهم عليهم مال كثير فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم فأبى بنو المغيرة أن يعطوهم في الإسلام ورفعوا ذلك إلى عتاب بن أسيد فكتب عتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} إلى قوله {ولا تظلمون} فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عتاب وقال : إن رضوا وإلا فآذنهم بحرب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الضحاك في قوله {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا}
قال : كان ربا يتعاملون به في الجاهلية فلما أسلموا أمروا أن يأخذوا رؤوس أموالهم.
وأخرج آدم ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد في قوله {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} قال : كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين فيقول : لك كذا وكذا وتؤخر عني فيؤخر عنه.
وأخرج مالك والبيهقي في "سُنَنِه" عن زيد بن أسلم قال : كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الحق قال : أتقضي أم تربي فإن قضاه أخذ وإلا زاده في حقه وزاده الآخر في الأجل
وأخرج أبو نعيم في المعرفة بسند واه عن ابن عباس في قوله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} قال : نزلت في نفر من ثقيف منهم مسعود وربيعة وحبيب وعبد ياليل وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي وفي بني المغيرة من قريش.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : نزلت هذه الآية في بني عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ومسعود بن عمرو بن عبد ياليل بن عمرو وربيعة بن عمرو وحبيب بن عمير وكلهم أخوة وهم الطالبون والمطلوبون بنو المغيرة من بني مخزوم وكانوا يداينون بني المغيرة في الجاهلية بالربا وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صالح ثقيفا فطلبوا رباهم إلى بني المغيرة وكان مالا عظيما فقال بنو المغيرة : والله لا نعطي الربا في الإسلام وقد وضعه الله ورسوله عن المسلمين فعرفوا شأنهم معاذ بن جبل ويقال عتاب بن أسيد فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بني ابن عمرو وعمير يطلبون رباهم عند بني المغيرة فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ بن جبل : أن اعرض عليهم هذه الآية فإن فعلوا فلهم رؤوس أموالهم وإن أبوا فآذنهم بحرب من الله ورسوله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله !
{فأذنوا بحرب} قال : من كان مقيما على الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه ، وفي قوله {لا تظلمون} فتربون {ولا تظلمون} فتنقصون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فأذنوا بحرب} قال : استيقنوا بحرب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فأذنوا بحرب} قال : أوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتل.
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ، فقال : ألا إن كل ربا في الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وأول ربا موضوع ربا العباس
وأخرج ابن منده عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في ربيعة بن عمرو وأصحابه {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم} الآية.
وأخرج مسلم والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال : هم سواء.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في شعب الإيمان ، عَن عَلِي ، قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة : آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه والواشمة والمستوشمة ومانع الصدقة والحال والمحلل له.
وأخرج البيهقي عن أم الدرداء قالت : قال موسى بن عمران عليه السلام : يا رب من يسكن غدا في حظيرة القدس ويستظل بظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك قال : يا موسى أولئك الذين لا تنظر أعينهم في الزنا ولا يبتغون في أموالهم الربا ولا يأخذون على أحكامهم الرشا طوبى لهم وحسن مآب.
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن حبان والبيهقي عن ابن مسعود قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه
وأخرج البخاري وأبو داود عن أبي جحيفة قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان عن ابن مسعود قال آكل الربا وموكله وشاهده وكاتباه إذا علموا والواشمة والمستوشمة للحسن ولاوي الصدقة والمرتد أعرابيا بعد الهجرة ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها ، مدمن الخمر وآكل الربا وآكل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه.
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن سلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله من ثلاثة وثلاثين زنية يزنيها في الإسلام
وأخرج أحمد والطبراني عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل أن يأتي الرجل أمه وأن أربى الربا استطالة الرجل في عرض عرض الرجل.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تشتري الثمرة حتى تطعم وقال : إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله.
وأخرج أبو يعلى عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما ظهر في قوم الزنا
والربا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله.
وأخرج أحمد عن عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب ، واخرج الطبراني عن القاسم بن عبد الواحد الوراق قال : رأيت عبد الله بن أبي أوفى في السوق فقال : يا معشر الصيارفة أبشروا قالوا : بشرك الله بالجنة بم تبشرنا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للصيارفة : أبشروا بالنار.
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجة والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره.
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : صرفت من طلحة بن عبيد الله ورقا بذهب فقال : انظرني حتى يأتينا خازننا من الغابة فسمعها عمر بن الخطاب فقال : لا والله لا
تفارقه حتى تستوفي منه صرفك فإني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء البر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر ربا إلا هاء وهاء ، واخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب مثل بمثل يد بيد والفضة بالفضة مثل بمثل يد بيد والتمر بالتمر مثل بمثل يد بيد والبر بالبر مثل بمثل يد بيد والشعير بالشعير مثل بمثل يد بيد والملح بالملح مثل بمثل يد بيد من زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي سواء.
وأخرج مالك والشافعي والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا غائبا بناجز.
وأخرج الشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي
عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم من زاد أو ازداد فقد أربى ، واخرج مالك ومسلم والبيهقي عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين.
وأخرج مالك ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدينار بالدينار لا فضل بينهما والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما.
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم وزن بوزن لا فضل بينهما ولا يباع عاجل بآجل
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي المنهال قال : سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا : كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال : ما كان منه يدا بيد فلا بأس وما كان منه نسيئة فلا.
وأخرج مالك والشافعي وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن سعد بن وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اشتراء الرطب بالتمر فقال : أينقص الرطب إذا يبس قالوا : نعم فنهى عن ذلك ، واخرج البزار عن أبي بكر الصديق سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلا بمثل الزائد والمستزيد في النار.
وأخرج البزار عن أبي بكرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن الصرف قبل موته بشهرين
آية 280.
أخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} قال : نزلت في الربا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {وإن كان ذو عسرة فنظرة} قال : انما أمر في الربا أن ينظر المعسر وليست النظرة في الأمانة ولكن تؤدى الأمانة إلى أهلها.
وأخرج ابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} هذا في شأن الربا {وأن تصدقوا} بها للمعسر فتتركوها له.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والنحاس في ناسخه ، وَابن جَرِير عن ابن سيرين أن رجلين اختصما إلى شريح في حق فقضى عليه شريح وأمر بحبسه فقال رجل عنده : إنه معسر والله تعالى يقول {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} قال : إنما ذلك في الربا إن الربا كان في هذا الحي من الأنصار فأنزل الله {وإن كان ذو عسرة فنظرة
إلى ميسرة} وقال (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) (النساء الآية 58).
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس {وإن كان ذو عسرة} يعني المطلوب.
وأخرج ابن جرير عن السدي {وإن كان ذو عسرة فنظرة} برأس المال إلى ميسرة يقول : إلى غنى {وأن تصدقوا} برؤوس أموالكم على الفقير {فهو خير لكم} فتصدق به العباس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الضحاك في الآية قال : من كان ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة وكذلك كل دين على المسلم فلا يحل لمسلم له دين على أخيه يعلم منه عسرة أن يسجنه ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه {وأن تصدقوا} برؤوس أموالكم يعني على المعسر {خير لكم} من نظرة إلى ميسرة فاختار الله الصدقة على النظارة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {وأن تصدقوا خير لكم} يعني من تصدق بدين له على معدم فهو أعظم لأجره ومن لم يتصدق عليه لم يأثم ومن حبس معسرا في السجن فهو آثم لقوله {فنظرة إلى ميسرة}
ومن كان عنده ما يستطيع أن يؤدي عن دينه فلم يفعل كتب ظالما.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد في مسنده ومسلم ، وَابن ماجة عن أبي اليسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، واخرج أحمد والبخاري ومسلم عن حذيفة أن رجلا أتى به الله عز وجل فقال : ماذا عملت في الدنيا فقال له الرجل : ما عملت مثقال ذرة من خير ، فقال له ثلاثا وقال في الثالثة إني كنت أعطيتني فضلا من المال في الدنيا فكنت أبايع الناس فكنت أيسرعلى الموسر وأنظر المعسر ، فقال تبارك وتعالى أنا أولى بذلك منك تجاوزا عن عبدي فغفر له.
وأخرج أحمد عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له على رجل حق فأخره كان له بكل يوم صدقة.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد أن تستجاب دعوته وأن تكشف
كربته فليفرج عن معسر.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنظر معسرا إلى ميسرته أنظره الله بذنبه إلى توبته.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنظر معسرا كان له بكل يوم مثله صدقة قال : ثم سمعته يقول : من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة ، فقلت : يا رسول الله إني سمعتك تقول : فله بكل يوم مثله صدقة ، وقلت الآن : فله بكل يوم مثليه صدقة ، فقال : إنه ما لم يحل الدين فله بكل يوم مثله صدقة وإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة.
وأخرج أبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب والطستي في الترغيب ، وَابن لال في مكارم الأخلاق عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن يسمع الله دعوته ويفرج كربته في الآخرة فلينظر معسرا أو ليدع له ومن سره أن يظله الله من فور جهنم يوم القيامة ويجعله في ظله فلا يكونن على
المؤمنين غليظا وليكن بهم رحيما.
وأخرج مسلم عن أبي قتادة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه.
وأخرج أحمد والدرامي والبيهقي في الشعب عن أبي قتادة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة.
وأخرج الترمذي وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن عثمان بن عفان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أظل الله عبدا في ظله يوم لا ظل إلا ظله من أنظر معسرا أو ترك لغارم.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن شداد بن أوس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : من أنظر معسرا أو تصدق عليه أظله الله في ظله يوم القيامة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي قتادة وجابر بن عبد الله ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة وأن يظله تحت عرشه فلينظر معسرا.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أنظر معسرا أظله الله في ظله يوم القيامة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن كعب بن عجرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنظر معسرا أو يسر عليه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم القيامة.
وأخرج الطبراني عن أسعد بن زرارة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله فلييسر على معسر أو ليضع عنه
وأخرج الطبراني عن أبي اليسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أول الناس يستظل في ظل الله يوم القيامة لرجل أنظر معسرا حتى يجد شيئا أو تصدق عليه بما يطلبه يقول : ما لي عليك صدقة ابتغاء وجه الله ويخرق صحيفته.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنظر معسرا أو وضع له وقاه الله من فيح جهنم.
وأخرج عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس وكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل الله يتجاوز عنا فلقي الله فتجاوز عنه
وأخرج مسلم والترمذي عن أبي مسعود البدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر قال الله : نحن أحق بذلك تجاوزا عنه.
آية 281
وأخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت من القرآن على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله}.
وَأخرَج ابن أبي شيبة عن السدي وعطية العوفي ، مثله.
وأخرج ابن الأنباري عن أبي صالح وسعيد بن جبير ، مثله.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والبيهقي في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} نزلت بمنى وكان بين نزولها وبين موت النبي
صلى الله عليه وسلم أحد وثمانون يوما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : آخر ما نزل من القرآن كله {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} الآية ، عاش النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية تسع ليال ثم مات يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ثم توفى كل نفس ما كسبت} يعني ما عملت من خير أو شر {وهم لا يظلمون} يعني من أعمالهم لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم.
آية 282
أخرج ابن جرير بسند صحيح عن سعيد بن المسيب : أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين.
وأخرج أبو عبيد في فضائله عن ابن شهاب قال : آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا وآية الدين.
وأخرج الطيالسي وأبو يعلى ، وَابن سعد وأحمد ، وَابن أبي حاتم
والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول من جحد آدم أن الله لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذار إلى يوم القيامة فجعل يعرض ذريته عليه فرأى فيهم رجلا يزهر قال : أي رب من هذا قال : هذا ابنك داود ، قال : أي رب كم عمره قال : ستون عاما قال : رب زد في عمره ، فقال : لا إلا أن أزيده من عمرك ، وكان عمر آدم ألف سنة فزاده أربعين عاما فكتب عليه بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة فلما احتضر آدم وأتته الملائكة لتقبضه قال : إنه قد بقي من عمري أربعون عاما ، فقيل له : إنك قد وهبتها لابنك داود ، قال : ما فعلت ، فأبرز الله عليه الكتاب وأشهد عليه الملائكة فكمل الله لآدم ألف سنة وأكمل لداود مائة عام.
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أجله وأذن فيه ثم قرأ {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى}
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين} قال : نزلت في السلم في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس قال : قدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : لا سلف إلى العطاء ولا إلى الحصاد ولا إلى الأندر [ الأندر هو البيدر كما في النهاية ] ولا إلى العصير واضرب له أجلا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : أمر بالشهادة عند المداينة لكيلا يدخل في ذلك جحود ولا نسيان فمن لم يشهد على ذلك فقد عصى ولا يأب الشهداء يعني من احتيج إليه من المسلمين يشهد على شهادة أو كانت عنده شهادة فلا يحل له أن يأبى إذا ما
دعي ثم قال بعد هذا {ولا يضار كاتب ولا شهيد} والضرار أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غني : إن الله قد أمرك أن لا تأبى إذا دعيت فيضاره بذلك وهو مكتف بغيره فنهاه الله عن ذلك وقال {وإن تفعلوا فإنه فسوق} يعني معصية ، قال : ومن الكبائر كتمان الشهادة ، قال : لأن الله تعالى يقول (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) (البقرة الآية 283).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {كاتب بالعدل} قال : يعدل بينهما في كتابه لا يزاد على المطلوب ولا ينقص من حق الطالب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولا يأب كاتب} قال : واجب على الكاتب أن يكتب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي {ولا يأب كاتب} قال : إن كان فارغا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {ولا يأب كاتب} قال : ذلك أن الكتاب في ذلك الزمان كانوا قليلا
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال {ولا يأب كاتب} قال : كانت الكتاب يومئذ قليلا.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {ولا يأب كاتب} قال : كانت عزيمة فنسختها {ولا يضار كاتب ولا شهيد}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك {كما علمه الله} قال : كما أمره الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {كما علمه الله} قال : كما علمه الكتابة وترك غيره {وليملل الذي عليه الحق} يعني المطلوب ، يقول : ليمل ما عليه من الحق على الكاتب {ولا يبخس منه شيئا} يقول : لا ينقص من حق الطالب شيئا {فإن كان الذي عليه الحق} يعني المطلوب {سفيها أو ضعيفا} يعني عاجزا أو أخرس أو رجلا به حمق {أو لا يستطيع} يعني لا يحسن {أن يمل هو} قال : أن يمل ما عليه {فليملل وليه} ولي الحق حقه {بالعدل} يعني الطالب ولا يزداد شيئا {واستشهدوا} يعني على حقكم {شهيدين من رجالكم} يعني المسلمين الأحرار {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما} يقول : أن تنسى إحدى المرأتين الشهادة {فتذكر إحداهما الأخرى} يعني تذكرها التي حفظت
شهادتها {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} قال : الذي معه الشهادة {ولا تسأموا} يقول : لا تملوا {أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا} يعني أن تكتبوا صغير الحق وكبيره قليله وكثيره {إلى أجله} لأن الكتاب أحصى للأجل والمال {ذلكم} يعني الكتاب {أقسط عند الله} يعني أعدل {وأقوم} يعني أصوب {للشهادة وأدنى} يقول : وأجدر {وأدنى ألا ترتابوا} أن لا تشكوا في الحق والأجل والشهادة إذا كان مكتوبا ثم استثنى فقال {إلا أن تكون تجارة حاضرة} يعني يدا بيد {تديرونها بينكم} يعني ليس فيها أجل {فليس عليكم جناح} يعني حرج {ألا تكتبوها} يعني التجارة الحاضرة {وأشهدوا إذا تبايعتم} يعني اشهدوا على حقكم إذا كان فيه أجل أو لم يكن فاشهدوا على حقكم على كل حال {وإن تفعلوا} يعني أن تضاروا الكاتب أو الشاهد وما نهيتم عنه {فإنه فسوق بكم} ثم خوفهم فقال {واتقوا الله} ولا تعصوه فيها {والله بكل شيء عليم} يعني من أعمالكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {فإن كان الذي عليه الحق سفيها} قال : هو الجاهل بالإملاء {أو ضعيفا} قال : هو الأحمق
وأخرج ابن جرير عن السدي والضحاك في قوله {سفيها} قالا : هو الصبي الصغير.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس {فليملل وليه} قال : صاحب الدين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الحسن {فليملل وليه} قال : ولي اليتيم.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {فليملل وليه} قال : ولي السفيه أو الضعيف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عمر في قوله {واستشهدوا شهيدين} قال : كان إذا باع بالنقد أشهد ولم يكتب قال مجاهد : وإذا باع بالنسيئة كتب وأشهد.
وأخرج سفيان وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن مجاهد في قوله {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} قال : من الأحرار
وأخرج سعيد بن منصور عنه داود بن أبي هند قال : سألت مجاهدا عن الظهار من الأمة فقال : ليس بشيء ، قلت : أليس يقول الله (الذين يظاهرون من نسائهم) (المجادلة الآية 3) أفلسن من النساء فقال : والله تعالى يقول {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} أفتجوز شهادة العبيد.
وأخرج ابن المنذر عن الزهري أنه سئل عن شهادة النساء فقال : تجوز فيما ذكر الله من الدين ولا تجوز في غير ذلك.
وأخرج ابن المنذر عن مكحول قال : لا تجوز شهادة النساء إلا في الدين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك قال : لا تجوز شهادة أربع نسوة مكان رجلين في الحقوق ولا تجوز شهادتهن إلا معهن رجل ولا تجوز شهادة رجل وامرأة لأن الله يقول {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر قال : لا تجوز شهادة النساء وحدهن إلا على ما لا يطلع عليه إلا هن من عورات النساء وما أشبه ذلك من حملهن
وحيضهن.
وأخرج مسلم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن قالت امرأة : يا رسول الله ما نقصان العقل والدين قال : أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ولا تصلي وتفطر رمضان فهذا نقصان الدين.
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله {ممن ترضون من الشهداء} قال : عدول.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن أبي مليكة قال : كتبت إلى ابن عباس أسأله عن الشهادة الصبيان فكتب إلي : إن الله يقول {ممن ترضون من الشهداء} فليسوا ممن نرضى لا تجوز.
وأخرج الشافعي والبيهقي عن مجاهد في قوله {ممن ترضون من
الشهداء} قال : عدلان حران مسلمان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن أنه كان يقرؤها {فتذكر إحداهما الأخرى} مثقلة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد ، أنه كان يقرؤها {فتذكر إحداهما الأخرى} مخففة.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة ابن مسعود (أن تضل احداهما فتذكرها الأخرى).
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} يقول : من احتيج إليه من المسلمين قد شهد على شهادة أو كانت عنده شهادة فلا يحل له أن يأبى إذا ما دعي ثم قال بعد هذا {ولا يضار كاتب ولا شهيد} والإضرار أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غني : إن الله قد أمرك أن لا تأبى إذا ما دعيت فيضاره بذلك وهو مكتف بذلك فنهاه الله وقال {وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم} يعني بالفسوق المعصية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله {ولا
يأب الشهداء إذا ما دعوا} قال : إذا كانت عندهم شهادة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع قال : كان الرجل يطوف في القوم الكثير يدعوهم ليشهدوا فلا يتبعه أحد منهم فأنزل الله {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} قال : كان الرجل يطوف في الحي العظيم فيه القوم فيدعوهم إلى الشهادة فلا يتبعه أحد منهم فأنزل الله هذه الآية.
وأخرج سفيان ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا}
قال : إذا كانت عندك شهادة فأقمها فأما إذا دعيت لتشهد فإن شئت فاذهب وإن شئت فلا تذهب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير {ولا يأب الشهداء} قال : وهو الذي عنده الشهادة.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال : جمعت أمرين ، لا تأب إذا كانت عندك شهادة أن تشهد ولا تأب إذا دعيت إلى شهادة
وأخرج ابن المنذر عن عائشة في قوله {أقسط عند الله} قالت : أعدل.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن الحسن في قوله {وأشهدوا إذا تبايعتم} قال : نسختها (فإن أمن بعضكم بعضا) (البقرة الآية 283).
وأخرج ابن المنذر ، عَن جَابر بن زيد ، أنه اشترى سوطا فأشهد وقال : قال الله {وأشهدوا إذا تبايعتم}.
وأخرج النحاس في ناسخه عن إبراهيم في الآية قال : أشهد إذ بعت وإذا اشتريت ولو دستجة بقل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك {وأشهدوا إذا تبايعتم} قال : أشهدوا ولو دستجة من بقل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {ولا يضار كاتب ولا
شهيد} قال : يأتي الرجل الرجلين فيدعوهما إلى الكتاب والشهادة فيقولان : إنا على حاجة ، فيقول : إنكما قد أمرتما أن تجيبا فليس له أن يضارهما.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {ولا يضار كاتب ولا شهيد} يقول : إنه يكون للكاتب والشاهد حاجة ليس منها بد فيقول : خلوا سبيله.
وأخرج سفيان وعبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن عكرمة قال : كان عمر بن الخطاب يقرؤها (ولا يضارر كاتب ولا شهيد) يعني بالبناء للمفعول.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود أنه كان يقرأ (و لا يضارر).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والبيهقي عن مجاهد أنه كان يقرأ (ولا يضارر كاتب ولا شهيد) وأنه كان يقول في تأويلها : ينطلق الذي له الحق فيدعو كاتبه وشاهده إلى أن يشهد ولعله يكون في شغل أو حاجة.
وأخرج ابن جرير ، عَن طاووس {ولا يضار كاتب} فيكتب ما لم يمل
عليه {ولا شهيد} فيشهد ما لم يستشهد.
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن الحسن {ولا يضار كاتب} فيزيد شيئا أو يحرف {ولا شهيد} لا يكتم الشهادة ولا يشهد إلا بحق.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : لما نزلت هذه الآية {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} كان أحدهم يجيء إلى الكاتب فيقول : اكتب لي ، فيقول : إني مشغول أو لي حاجة فانطلق إلى غيري فيلزمه ويقول : إنك قد أمرت أن تكتب لي فلا يدعه ويضاره بذلك وهو يجد غيره فأنزل الله {ولا يضار كاتب ولا شهيد}.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم} ويقول : إن تفعلوا غير الذي أمركم به {واتقوا الله ويعلمكم الله} قال : هذا تعليم علمكموه فخذوا به.
وأخرج أبو يعقوب البغدادي في كتاب رواية الكبار عن الصغار عن سفيان قال : من عمل بما يعلم وفق لما لا يعلم.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم
وأخرج الترمذي عن يزيد بن سلمة الجعفي أنه قال يا رسول الله إني سمعت منك حديثا كثيرا أخاف أن ينسيني أوله آخره فحدثني بكلمة تكون جماعا قال : اتق الله فيما تعلم.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من معادن التقوى تعلمك إلى ما علمت ما لم تعلم والنقص والتقصير فيما علمت قلة الزيادة فيه وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم قلة الانتفاع بما قد علم.
وأخرج الدرامي عن عبد الله بن عمر ، أن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام : من أرباب العلم قال : الذين يعملون بما يعلمون ، قال : فما ينفي العلم من صدور الرجال قال : الطمع.
وأخرج البيهقي في الشعب ، عَن جَابر بن عبد الله قال : تعلموا الصمت ثم تعلموا الحلم ثم تعلموا العلم ثم تعلموا العمل به ثم انشروا.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن زياد بن جدير قال : ما فقه قوم لم يبلغوا التقى
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال : يقول الله عز وجل إذا علمت أن الغالب على عبدي التمسك بطاعتي مننت عليه بالاشتغال بي والانقطاع إلي ، واخرج أبو الشيخ من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم حياة الإسلام وعماد الإيمان ومن علم علما أنمى الله له أجره إلى يوم القيامة ومن تعلم علما فعمل به فإن حقا على الله أن يعلمه ما لم يكن يعلم.
وأخرج هناد عن الضحاك قال : ثلاثة لا يسمع الله تعالى لهم دعاء ، رجل معه امرأة زناء كلما قضى شهوته منها قال : رب اغفر لي ، فيقول الرب تبارك وتعالى : تحول عنها وأنا أغفر لك وإلا فلا ورجل باع بيعا إلى أجل مسمى ولم يشهد ولم يكتب فكافره الرجل بما له فيقول : يا رب كافرني فلان بمالي ، فيقول الرب لا آجرك ولا أجيبك إني أمرتك بالكتاب والشهود فعصيتني ورجل يأكل مال قوم وهو ينظر إليهم ويقول : يا رب اغفر لي ما آكل من مالهم فيقول الرب تعالى : رد الهم مالهم وإلا فلا.
الآية 283.
أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وابن
المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف من طرق عن ابن عباس أنه قرأ (ولم تجدوا كتابا) وقال : قد يوجد الكاتب ولا يوجد القلم ولا الدواة ولا الصحيفة والكتاب يجمع ذلك كله قال : وكذلك كانت قراءة أبي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية أنه كان يقرأ (فإن لم تجدوا كتابا) قال : يوجد الكاتب ولا توجد الدواة ولا الصحيفة.
وأخرج ابن الأنباري عن الضحاك ، مثله.
وأخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن الأنباري عن عكرمة أنه قرأها (فإن لم تجدوا كتابا).
وأخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن الأنباري عن مجاهد أنه قرأها (فإن لم تجدوا كتابا) قال : مدادا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس أنه كان يقرؤها (فإن لم تجدوا كتابا) وقال : الكتاب كثير لم يكن حواء من العرب إلا كان فيهم كاتب ولكن كانوا لا يقدرون على القرطاس والقلم والدواة
وأخرج ابن الأنباري عن ابن عباس أنه كان يقرأ (ولم تجدوا كتابا) بضم الكاف وتشديد التاء.
وأخرج الحاكم وصححه عن زيد بن ثابت قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم (فرهن مقبوضة) بغير ألف.
وأخرج سعيد بن منصور عن حميد الأعرج وإبراهيم أنهما قرآ (فرهن مقبوضة).
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن وأبي الرجاء أنهما قرآ {فرهان مقبوضة}.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {وإن كنتم على سفر} الآية ، قال : من كان على سفر فبايع بيعا إلى أجل فلم يجد كاتبا فرخص له في الرهان المقبوضة وليس له إن وجد كاتبا أن يرتهن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} قال : لا يكون الرهان إلا في السفر
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن عائشة قالت اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما من يهودي بنسيئة ورهنه درعا له من حديد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا} يعني لم تقدروا على كتابة الدين في السفر {فرهان مقبوضة} يقول : فليرتهن
الذي له الحق من المطلوب {فإن أمن بعضكم بعضا} يقول : فإن كان الذي عليه الحق أمينا عند صاحب الحق فلم يرتهن لثقته وحسن ظنه {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} يقول : ليؤد الحق الذي عليه إلى صاحبه وخوف الله الذي عليه الحق فقال {وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة} يعني عند الحكام يقول : من أشهد على حق فليقمها على وجهها كيف كانت {ومن يكتمها} يعني الشهادة ولا يشهد بها إذا دعي لها {فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم} يعني من كتمان الشهادة وإقامتها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لا يكون الرهن إلا مقبوضا يقبضه الذي له المال ثم قرأ {فرهان مقبوضة}
وأخرج البخاري في التاريخ الكبير وأبو داود والنحاس معا في الناسخ ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في "سُنَنِه" بسند جيد عن أبي سعيد الخدري ، أنه قرأ هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين} حتى إذا بلغ {فإن أمن بعضكم بعضا} قال : هذه نسخت ما قبلها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن الشعبي قال : لا بأس إذا أمنته أن لا تكتب ولا تشهد لقوله {فإن أمن بعضكم بعضا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع {ولا تكتموا الشهادة} قال : لا يحل لأحد أن يكتم شهادة هي عنده وإن كانت على نفسه أو الوالدين أو الأقربين.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {آثم قلبه} قال : فاجر قلبه.
آية 284
أخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} قال : نزلت في الشهادة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق مقسم عن ابن عباس في قوله {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} الآية ، قال : نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جثوا على الركب فقالوا : يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) (البقرة الآية 285) فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها (آمن الرسول) (البقرة الآية 285) الآية ، فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله (لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها) (البقرة الآية 286) إلى آخرها.
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} دخل في قلوبهم منه شيء لم يدخل من شيء فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم (يوجد خطأ) فقال : قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا ، فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله (آمن الرسول) (البقرة الآية 285) الآية (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (البقرة الآية 286) قال : قد فعلت (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) قال : قد فعلت (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) قال : قد فعلت (واعف عنا واغفر لنا وارحمنا) الآية قال : قد فعلت.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : دخلت على ابن عباس فقلت : كنت عند ابن عمر فقرأ هذه الآية فبكى ، قال : أية آية قلت {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} قال ابن عباس : إن هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غما شديدا
وغاظتهم غيظا شديدا وقالوا : يا رسول
الله هلكنا إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا وبما نعمل فأما قلوبنا فليست بأيدينا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا سمعنا وأطعنا ، قال : فنسختها هذه الآية (آمن الرسول) (البقرة الآية 385) إلى (وعليها ما اكتسبت) فتجوز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالأعمال.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير والطبراني والبيهقي في الشعب عن سعيد بن مرجانة ، أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر تلا هذه الآية {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} الآية ، فقال : والله لئن آخذنا الله بهذا لنهلكن ثم بكى حتى سمع نشيجه قال ابن مرجانة : فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما قال ابن عمر وما فعل حين تلاها ، فقال ابن عباس : يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري لقد وجد المسلمون منها حين أنزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر فأنزل الله بعدها (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (البقرة الآية 286) إلى آخر السورة قال ابن عباس : فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها وصار الأمر إلى أن قضى الله أن للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت من القول والعمل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه عن سالم أن أباه قرأ {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} فدمعت عيناه فبلغ صنيعه ابن عباس فقال : يرحم الله أبا
عبد الرحمن لقد صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت فنسختها الآية التي بعدها (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد عن نافع قال : لقلما أتى ابن عمر على هذه الآية إلا بكى {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} إلى آخر الآية ، ويقول : إن هذا لاحصاء شديد.
وأخرج البخاري والبيهقي في الشعب عن مروان الأصغر عن رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أحسبه ابن عمر {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} قال : نسختها الآية التي بعدها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والترمذي ، عَن عَلِي ، قال : لما نزلت هذه الآية {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله}) الآية ، أحزنتنا قلنا : أيحدث أحدنا
نفسه فيحاسب به لا ندري ما يغفر منه ولا ما لا يغفر منه فنزلت هذه الآية بعدها فنسختها (لا يكلف الله نفسا إلا سعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) ، واخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير والطبراني عن ابن مسعود في الآية قال : كانت المحاسبة قبل أن تنزل (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) فلما
نزلت نسخت الآية التي كانت قبلها.
وأخرج ابن جرير من طريق قتادة عن عائشة أم المؤمنين في الآية قال : نسختها (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت).
وأخرج سفيان ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم وتعمل به.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي قال ما بعث الله من نبي ولا أرسل من رسول أنزل عليهم الكتاب إلا أنزل عليه هذه الآية {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} فكانت الأمم تأبى على أنبيائها ورسلها ويقولون : نؤاخذ بما نحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا فيكفرون ويضلون فلما نزلت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اشتد على المسلمين ما اشتد على الأمم قبلهم فقالوا : يا رسول الله أنؤاخذ بما نحدث به أنفسنا
ولم تعمله جوارحنا قال : نعم فاسمعوا وأطيعوا واطلبوا إلى ربكم فذلك قوله (آمن الرسول) (البقرة الآية 285) الآية ، فوضع الله عنهم حديث النفس إلا ما عملت الجوارح لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (البقرة الآية 286) قال : فوضع عنهم الخطأ والنسيان (ربنا ولا تحمل علينا اصرا) الآية ، قال : فلم يكلفوا ما لم يطيقوا ولم يحمل عليهم الاصر الذي جعل على الأمم قبلهم وعفا عنهم وغفر لهم ونصرهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} فذلك سرائرك وعلانيتك {يحاسبكم به الله} فإنها لم تنسخ ولكن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول : إني أخبركم بما
أخفيتم في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم وهو قوله (يحاسبكم به الله) يقول : يخبركم وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب وهو قوله (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) (البقرة الآية 225)
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس عن مجاهد في قوله {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} قال : من اليقين والشك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} فذلك سر عملك وعلانيته {يحاسبكم به الله} فما من عبد مؤمن يسر في نفسه خيرا ليعمل به فإن عمل به كتبت له عشر حسنات وإن هو لم يقدر له أن يعمل كتب له به حسنة من أجل أنه مؤمن والله رضي سر المؤمنين وعلانيتهم وإن كان سوءا حدث به نفسه اطلع الله عليه أخبره الله به يوم تبلى السرائر فإن هو لم يعمل به لم يؤاخذه الله به حتى يعمل به فإن هو عمل به تجاوز الله عنه كما قال (أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم) (الأحقاف الآية 16).
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس قال {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} نسخت فقال (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (البقرة الآية 286)
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} قال : لما نزلت اشتد ذلك على المسلمين وشق عليهم فنسخها الله فأنزل الله (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (البقرة الآية 286).
وأخرج الطبراني في مسند الشاميين عن ابن عباس قال : لما نزلت {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه}) الآية أتى أبو بكر وعمر ومعاذ بن جبل وسعد بن زرارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ما نزل علينا آية أشد من هذه.
وأخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس في الآية قال : إن الله يقول
يوم القيامة : إن كتابي لم يكتبوا من أعمالكم إلا ما ظهر منها فأما ما أسررتم في أنفسكم فأنا أحاسبكم به اليوم فأغفر لمن شئت وأعذب من شئت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : هي محكمة لم ينسخها شيء يعرفه الله يوم القيامة أنك أخفيت في صدرك كذا وكذا ولا يؤاخذه
وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أمية أنها سألت عائشة عن قول الله تعالى {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} وعن قوله (من يعمل سوءا يجز به) (النساء الآية 123) فقالت : ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : هذه معاتبة الله العبد فيما يصيبه من الحمى والنكبة حتى البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها فيفزع لها ثم يجدها في ضبينه حتى أن العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير من طريق الضحاك عن عائشة في قوله {وإن تبدوا ما في أنفسكم} الآية ، قالت : هو الرجل يهم بالمعصية ولا يعملها فيرسل عليه من الغم والحزن بقدر ما كان هم من المعصية فتلك محاسبته
وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت : كل عبد هم بسوء ومعصية وحدث به نفسه حاسبه الله به في الدنيا يخاف ويحزن ويشتد همه لا يناله من ذلك شيء كما هم بالسوء ولم يعمل منه شيئا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} بالرفع فيهما.
وأخرج عن الأعمش : أنه قرأ بجزمهما.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش ، أنه قال : في قراءة ابن مسعود (يحاسبكم به الله يغفر لمن يشاء) بغير فاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فيغفر لمن يشاء} الآية ، قال : يغفر لمن يشاء الكبير من الذنوب ويعذب من يشاء على الصغير.
آية 285 - 286.
أخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال لما نزلت
(وإن تبدوا ما في أنفسكم) (البقرة الآية 284) الآية ، شق ذلك عليهم قالوا : يا رسول الله إنا لنحدث أنفسنا بشيء ما يسرنا أن يطلع عليه أحد من الخلائق وإن لنا كذا وكذا ، قال : أوقد لقيتم هذا ذلك صريح الإيمان فأنزل الله {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} الآيتين.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من طريق يحيى بن أبي كثير عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وحق له أن يؤمن ، قال : الذهبي منقطع بين يحيى وأنس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية قال وحق له أن يؤمن ، قلت هذا شاهد لحديث أنس.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن علي بن أبي طالب ، أنه قرأ (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه وآمن المؤمنون).
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ (كل آمن بالله وملائكته وكتابه)
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت هذه الآية قال المؤمنون : آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان لا نفرق بين أحد من رسله لا نكفر بما جاءت به الرسل ولا نفرق بين أحد منهم ولا نكذب به {وقالوا سمعنا} للقرآن الذي جاء من الله {وأطعنا} أقروا لله أن يطيعوه في أمره ونهيه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن يحيى بن عمير ، أنه كان يقرأ (لا يفرق بين أحد من رسله) يقول : كل آمن وكل لا يفرق.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {غفرانك ربنا} قال : قد غفرت لكم {وإليك المصير} قال : إليك المرجع والمآب يوم يقوم الحساب.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن حكيم بن جابر قال : لما نزلت {آمن الرسول} قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه ، فسأل {لا يكلف الله نفسا
إلا وسعها} حتى ختم السورة بمسألة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} قال : هم المؤمنون وسع الله عليهم أمر دينهم فقال (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (الحج الآية 78) وقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (البقرة الآية 185) وقال (فاتقوا الله ما استطعتم) (التغابن الآية 19).
وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجة عن عمران بن حصين قال : كانت لي بواسير فسألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} قال : من العمل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق الزهري عن ابن عباس قال : لما نزلت ضج المؤمنون منها ضجة وقالوا : يا رسول الله : هذا نتوب من عمل اليد والرجل
واللسان كيف نتوب من الوسوسة كيف نمتنع منها فجاء جبريل بهذه الآية {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} إنكم لا تستطيعون أن تمتنعوا من الوسوسة
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {إلا وسعها} قال : إلا طاقتها.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك {إلا وسعها} قال : إلا ما تطيق.
وأخرج سفيان والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم به.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي بكر الهذلي عن شهر عن أم الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث ، عن الخطأ والنسيان والاستكراه ، قال أبو بكر : فذكرت ذلك للحسن فقال : أجل أما تقرأ بذلك قرآنا {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}.
وأخرج ابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن حبان والطبراني والدارقطني والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
وأخرج ابن ماجة عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لي
عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
وأخرج الطبراني عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
وأخرج ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في التاريخ عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن الحسن عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قال تجوز لهذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث : عن الخطأ والنسيان والاكراه.
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجاوز الله لابن آدم عما أخطأ وعما نسي وعما أكره وعما غلب عليه.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : إن هذه الآية حين نزلت {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال له جبريل : إن الله قد فعل ذلك يا محمد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إصرا} قال : عهدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {ولا تحمل علينا إصرا} قال : عهدا.
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من
قبلنا} قال : عهدا كما حملته على اليهود فمسختهم قردة وخنازير ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت أبا طالب وهو يقول : أفي كل عام واحد وصحيفة * يشد بها أمر وثيق وأيصره.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {ولا تحمل علينا إصرا} قال : عهدا ألا نطيقه ولا نستطيع القيام به {كما حملته على الذين من قبلنا} اليهود والنصارى فلم يقوموا به فأهلكتهم {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال : مسخ القردة والخنازير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} قال : كم من تشديد كان على من كان قبلنا {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال : كم من تخفيف ويسر وعافية في هذه الأمة.
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح {ولا تحمل علينا إصرا} قال : لا تمسخنا قردة وخنازير.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {ولا تحمل علينا إصرا}
يقول : التشديد الذي شدد به على من كان من أهل الكتاب.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة عن عبد الرحمن بن حسنة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال : كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم البول يتبعه بالمقراضين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت دخلت على امرأة من اليهود فقالت : إن عذاب القبر من البول ، قلت : كذبت ، قالت : بلى ، قالت : إنه ليقرض منه الجلد والثوب فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صدقت.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : لا تحمل علينا ذنبا ليس فيه توبة ولا كفارة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضيل في قوله {ولا تحمل علينا إصرا} قال : كان الرجل من بني إسرائيل إذا أذنب قيل له : توبتك أن تقتل نفسك فيقتل نفسه فوضعت الآصار عن هذه الأمة.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال : لا تحملنا من الأعمال ما لا نطيق.
وأخرج ابن جرير عن السدي {ما لا طاقة لنا به} من التغليظ والأغلال التي كانت عليهم من التحريم.
وأخرج ابن جرير عن سلام بن سابور {ما لا طاقة لنا به} قال : الغلمة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول {ما لا طاقة لنا به} قال : الغربة والغلمة والانعاظ.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد {واعف عنا} إن قصرنا عن شيء مما أمرتنا به {واغفر لنا} إن انتهكنا شيئا مما نهيتنا عنه {وارحمنا} يقول :
لا ننال العمل بما أمرتنا به ولا ترك ما نهيتنا عنه إلا برحمتك ، قال : ولم ينج أحد إلا برحمته.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان عن الضحاك قال : جاء بها جبريل ومعه من الملائكة ما شاء الله {آمن الرسول} إلى قوله {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا} قال : ذلك لك وهكذا عقب كل كلمة.
وأخرج سفيان بن عيينة ، وعَبد بن حُمَيد عن الضحاك قال أقرأ جبريل النَّبِيّ آخر سورة البقرة فلما حفظها قال : اقرأها ، فقرأها فجعل كلما مر بحرف قال : ذلك لك حتى فرغ منها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء قال : لما نزلت هذه الآيات {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} فكلما قالها جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : آمين رب العالمين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي ذر قال : هي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في هذه الآية قال : كان عليه الصلاة والسلام فسألها نبي الله ربه فأعطاه إياها فكانت
للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأخرج أبو عبيد عن أبي ميسرة إن جبريل لقن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند خاتمة البقرة : آمين.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن معاذ بن جبل ، أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة {وانصرنا على القوم الكافرين} قال : آمين.
وأخرج أبو عبيد عن جبير بن نغير ، أنه كان إذا قرأ خاتمة البقرة يقول : آمين آمين.
وأخرج ابن السني والبيهقي في الشعب عن حذيفة قال صليت خلف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة البقرة فلما ختمها قال : اللهم ربنا ولك الحمد عشرا أو سبع مرات.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وأحمد والدرامي والبخاري
ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن الضريس والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه.
وأخرج أبو عبيد والدرامي والترمذي والنسائي ، وَابن الضريس ومحمد بن نصر ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان.
وأخرج أحمد وأبو عبيد ومحمد بن نصر عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اقرؤوا هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة فإن ربي أعطانيهما من تحت العرش.
وأخرج الطبراني عن عقبة بن عامر قال : ترددوا في الآيتين من آخر سورة
البقرة {آمن الرسول} إلى خاتمتها فإن الله اصطفى بها محمدا.
وأخرج أحمد والنسائي والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن حذيفة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول : أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي.
وأخرج إسحاق بن راهويه وأحمد والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبلي.
وأخرج مسلم عن ابن مسعود قال لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى فأعطي ثلاثا : أعطي الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهما وعلموهما نساءكم وأبناءكم فإنهما
صلاة وقرآن ودعاء.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن الضريس وجعفر الفريابي في الذكر عن محمد بن المنكدر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أواخر سورة البقرة إنهن قرآن وإنهن دعاء وإنهن يدخلن الجنة وإنهن يرضين الرحمن.
وأخرج الديلمي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آيتان هما قرآن وهما يشفيان وهما مما يحبهما الله الآيتان من آخر البقرة.
وأخرج الطبراني بسند جيد عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان.
وأخرج مسدد عن عمر قال : ما كنت أرى أحدا يعقل ينام حتى يقرأ الآيات الأواخر من سورة البقرة فإنهن من كنز تحت العرش.
وأخرج الدارمي ومحمد بن نصر ، وَابن الضريس ، وَابن مردويه عن
علي قال : ما كنت أرى أن أحدا يعقل ينام حتى يقرأ هؤلاء الآيات الثلاث من آخر سورة البقرة وإنهن لمن كنز تحت العرش.
وأخرج الفريابي وأبو عبيد والطبراني ومحمد بن نصر عن ابن مسعود قال : أنزلت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : من قرأ في ليلة آخر سورة البقرة فقد أكثر وأطاب.
وأخرج الخطيب في تلخيص المتشابه عن ابن مسعود قال : من قرأ الثلاث الأواخر من سورة البقرة فقد أكثر وأطاب.
وأخرج ابن عدي عن ابن مسعود الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنزل الله آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي عام من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل.
وأخرج ابن الضريس عن ابن مسعود البدري قال : من قرأ خاتمة سورة البقرة في ليلة أجزأت عنه قيام ليلة وقال : أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم خواتيم
سورة البقرة من كنز تحت العرش ، واخرج أبو يعلى عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر في الركعة الأولى {آمن الرسول} حتى ختمها وفي الثانية من آل عمران (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء) الآية.
وأخرج أبو عبيد عن كعب أن محمدا صلى الله عليه وسلم أعطي أربع آيات لم يعطهن موسى وإن موسى أعطي آية لم يعطها محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : والآيات التي أعطيهن محمد {لله ما في السماوات وما في الأرض} حتى ختم البقرة فتلك ثلاث آيات وآية الكرسي حتى تنقضي والآية التي أعطيها موسى اللهم لا تولج الشيطان في قلوبنا وخلصنا منه من أجل أن لك الملكوت والأيد والسلطان والملك والحمد والأرض والسماء والدهر الداهر أبدا أبدا آمين آمين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن أنه كان إذا قرأ آخر
البقرة قال : يا لك نعمة يا لك نعمة.
وأخرج ابن جرير في تهذيب الآثار عن أيوب ، أن أبا قلابة كتب إليه بدعاء الكرب وأمره أن يعلمه ابنه ، لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم سبحانك يا رحمن ما شئت أن يكون كان وما لم تشاء لم يكن لا حول ولا قوة إلا بالله أعوذ بالذي يمسك السموات السبع ومن فيهن أن يقعن على الأرض من شر ما خلق ومن شر ما برأ وأعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر السامة والهامة ومن الشر كله في الدنيا والآخرة ثم يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة
* مقدمة سورة آل عمرانالآية.
أَخرَج ابن الضريس في فضائله والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : نزلت سورة آل عمران بالمدينة.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تغيب الشمس.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب قال : من قرأ البقرة وآل عمران والنساء كتب عند الله
من الحكماء.
وأخرج الدرامي ومحمد بن نصر والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : من قرأ آل عمران فهو غني والنساء محبرة يعني مزينة.
وأخرج الدرامي وأبو عبيد في فضائله والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها الرجل من آخر الليل.
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي عطاف قال : اسم آل عمران في التوراة طيبة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس ، أن الشمس انكسفت وهو أمير على البصرة فصلى ركعتين قرأ فيهما بالبقرة وآل عمران.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير قال : قرأ رجل البقرة وآل عمران ، فقال كعب : قد قرأ سورتين إن فيهما للاسم الذي إذا دعي به استجاب.
*- سورة آل عمران.
مدنية وآياتها مائتان نزلت بعد الأنفال *.
آية 1 - 6
أخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي بن كعب أنه قرأ {الحي القيوم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال {القيوم} القائم على كل شيء.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود أنه كان يقرؤها {الحي القيوم}.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي داود ، وَابن الأنباري معا في المصاحف ، وَابن المنذر والحاكم وصححه عن عمر أنه صلى العشاء الآخرة فاستفتح سورة آل عمران فقرأ {الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
وأخرج ابن أبي داود عن الأعمش قال في قراءة عبد الله / {الحي القيام > /
وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري عن علقمة أنه كان يقرأ / {الحي القيام > /.
وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري عن أبي معمر قال : سمعت علقمة يقرأ / {الحي القيم > / وكان أصحاب عبد الله يقرؤون / {الحي القيام > /.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عاصم بن كليب عن أبيه قال : كان عمر يعجبه أن يقرأ سورة آل عمران في الجمعة إذا خطب.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : قدم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، وفد نجران ستون راكبا فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهم أبو حارثة بن علقمة والعاقب وعبد المسيح والأيهم السيد وهو من النصرانية على دين الملك مع اختلاف من أمرهم ، يقولون هو الله ويقولون هو ولد الله ويقولون هو ثالث ثلاثة كذلك قول النصرانية فهم يحتجون
في قولهم يقولون هو الله بأنه كان يحيي الموتى ويبرى ء الأسقام ويخبر بالغيوب ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرا وذلك كله بإذن الله ليجعله آية للناس ، ويحتجون في قولهم بأنه ولد بأنهم يقولون : لم يكن له أب يعلم وقد
تكلم في المهد شيئا لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله ، ويحتجون في قولهم أنه ثالث ثلاثة بقول الله : فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا فيقولون : لو كان واحدا ما قال إلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت ولكنه هو وعيسى ومريم ، ففي كل ذلك من قولهم نزل القرآن وذكر الله لنبيه فيه قولهم فلما كلمه الحبران قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسلما قالا : قد أسلمنا قبلك ، قال : كذبتما منعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير قالا : فمن أبوه يا محمد فصمت فلم يجبهما شيئا فأنزل الله في ذلك من قولهم واختلاف أمرهم كله صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها فافتتح السورة بتنزيه نفسه مما قالوه وتوحيده إياهم بالخلق والأمر لا شريك له فيه ورد عليهم ما ابتدعوا من الكفر وجعلوا معه من الأنداد واحتجاجا عليهم بقولهم في صاحبهم ليعرفهم بذلك ضلالته فقال {الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم} أي ليس معه غيره شريك في أمره الحي الذي لا يموت وقد مات عيسى في قولهم القيوم القائم على سلطانه لا يزول وقد زال عيسى
وقال ابن إسحاق : حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامة قال : لما قدم أهل نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يسألونه عن عيسى بن مريم ، نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها وأخرجه البيهقي في الدلائل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع قال : إن النصارى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاصموه في عيسى بن مريم وقالوا له : من أبوه وقالوا على الله الكذب والبهتان ، فقال لهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الفناء قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يكلؤه ويحفظه ويرزقه قالوا : بلى ، قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئا قالوا : لا ، قال : أفلستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء قالوا : بلى ، قال : فهل يعلم عيسى من ذلك شيئا إلا ما علم قالوا : لا.
قال : فان ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يحدث الحدث قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذي كما تغذي المرأة الصبي ثم كان يأكل الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث قالوا : بلى ، قال : فكيف يكون هذا كما زعمتم فعرفوا ثم أبوا إلا جحودا ، فأنزل الله !
{الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود أنه كان يقرؤها / {القيام > /.
وأخرج ابن جرير عن علقمة أنه قرأ {الحي القيوم}.
وأخرج الفرياني ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه} قال : لما قبله من كتاب أو رسول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {مصدقا لما بين يديه} يقول : من البينات التي أنزلت على نوح وإبراهيم وهود والأنبياء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {نزل عليك الكتاب} قال : القرآن {مصدقا لما بين يديه} من الكتب التي قد خلت قبله (وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس) هما كتابان أنزلهما الله فيهما بيان من الله وعصمة لمن أخذ به وصدق به وعمل بما فيه {وأنزل الفرقان} هو القرآن فرق به بين الحق والباطل ، فأحل فيه حلاله وحرم فيه حرامه وشرع
فيه شرائعه وحد فيه حدوده وفرض فيه فرائضه وبين فيه بيانه وأمر بطاعته ونهى عن معصيته.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير {وأنزل الفرقان} أي الفصل بين الحق والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره ، وفي قوله {إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام} أي أن الله منتقم ممن كفر بآياته بعد علمه بها ومعرفته بما جاء منه فيها ، وفي قوله {إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء} أي قد علم ما يريدون وما يكيدون وما يضاهون بقولهم في عيسى ، إذ جعلوه ربا والها وعندهم من علمه غير ذلك غرة بالله وكفرا به {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} قد كان عيسى ممن صور في الأرحام لا يدفعون ذلك ولا ينكرونه كما صور غيره من بني آدم فكيف يكون إلها وقد كان بذلك المنزل
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود في قوله {يصوركم في الأرحام كيف يشاء} قال : ذكورا واناثا
وأخرج ابن جرير من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس عن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة ، في قوله {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} قال : إذا وقعت النطفة في الأرحام طارت في الجسد أربعين يوما ثم تكون علقة أربعين يوما ثم تكون مضغة أربعين يوما فإذا بلغ أن يخلق بعث الله ملكا يصورها فيأتي الملك بتراب بين أصبعيه فيخلط فيه المضغة ثم يعجنه بها ثم يصوره كما يؤمر ثم يقول : أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد وما رزقه وما عمره وما أثره وما مصائبه فيقول الله ويكتب الملك ، فإذا مات ذلك الجسد دفن حيث أخذ ذلك التراب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} قال : من ذكر وأنثى وأحمر وأبيض وأسود وتام وغير تام الخلق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {العزيز الحكيم} قال : العزيز في نقمته إذا انتقم الحكيم في أمره.
آية 7
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : {محكمات} ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به و{متشابهات} منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال {محكمات} الناسخ الذي يدان به ويعمل به ، و{متشابهات} المنسوخات التي لا يدان بهن.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن عبد الله بن قيس : سمعت ابن عباس يقول في قوله {منه آيات محكمات} قال : الثلاث آيات من آخر سورة الأنعام محكمات (قل تعالوا) (الأنعام الآيات 151 - 153) والآيتان بعدها ، واخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس في قوله {آيات محكمات} قال : من ههنا (قل تعالوا) (الأنعام الآيات 151 - 153) إلى آخر ثلاث آيات ، ومن ههنا (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) (الإسراء الآيات 23 - 25) إلى ثلاث آيات بعدها
وأخرج ابن جرير من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة بن مسعود وناس من الصحابة {محكمات} الناسخات التي يعمل بهن {متشابهات} المنسوخات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال {محكمات} الحلال والحرام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والفرياني عن مجاهد قال المحكمات ما فيه الحلال والحرام وما سوى ذلك منه متشابه يصدق بعضه بعضا ، مثل قوله (وما يضل به إلا الفاسقين) (البقرة الآية 26) ومثل قوله (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) (الأنعام الآية 125) ومثل قوله (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) (محمد الآية 17).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال المحكمات هي الآمرة الزاجرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن إسحاق بن سويد ، أن يحيى بن يعمر وأبا فاختة ، تراجعا هذه الآية {هن أم الكتاب} فقال أبو فاختة : هن فواتح السور منها يستخرج القرآن (الم ذلك الكتاب) منها استخرجت البقرة و(الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم) منها استخرجت آل عمران قال يحيى : هن اللاتي فيهن الفرائض والأمر والنهي والحلال والحدود
وعماد الدين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {هن أم الكتاب} قال : أصل الكتاب لأنهن مكتوبات في جميع الكتب.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير قال المحكمات حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعت عليه {وأخر متشابهات} في الصدق لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرفن عن الحق ، واخرج ابن جرير عن مالك بن دينار قال : سألت الحسن عن قوله {أم الكتاب} قال : الحلال والحرام قلت له ف (الحمد لله رب العالمين) (الفاتحة الآية 1) قال : هذه أم القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : انما قال {هن أم الكتاب} لأنه ليس من أهل دين إلا يرضى بهن {وأخر متشابهات} يعني فيما بلغنا {الم} و(المص) و(المر) و(الر).
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال المتشابهات آيات في القرآن
يتشابهن على الناس إذا قرأوهن ، ومن أجل ذلك يضل من ضل فكل فرقة يقرؤون آية من القرآن يزعمون أنها لهم فمنها يتبع الحرورية من المتشابه قول الله (و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (المائدة الآية 44) ثم يقرؤون معها (والذين كفروا بربهم يعدلون) (الأنعام الآية 1) فإذا رأوا الإمام يحكم بغير الحق قالوا : قد كفر فمن عدل بربه ومن عدل بربه فقد أشرك بربه ، فهؤلاء الأئمة مشركون.
وأخرج البخاري في التاريخ ، وَابن جَرِير من طريق ابن إسحاق عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، عَن جَابر بن عبد الله بن رباب قال مر أبو ياسر بن أخطب فجاء رجل من يهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه) ، فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من اليهود فقال أتعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه (الم ذلك الكتاب) فقال : أنت سمعته قال : نعم ، فمشى حتى وافى أولئك النفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : الم تقل
أنك تتلو فيما أنزل عليك (الم ذلك الكتاب) فقال : بلى فقالوا : لقد بعث بذلك أنبياء ما
نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك ، الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة ، ثم قال : يا محمد هل مع هذا غيره قال : نعم ، (المص) قال : هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه احدى وثلاثون ومائة ، هل مع هذا غيره قال : نعم ، (الر) قال : هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان ، هذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة ، هل مع هذا غيره قال : نعم ، (المر) قال : هذه أثقل وأطول ، هذه احدى وسبعون ومائتان ، ثم قال : لقد لبس علينا أمرك حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا ، ثم قال : قوموا عنه ، ثم قال أبو ياسر لأخيه ومن معه : ما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد ، إحدى وسبعون وإحدى وثلاثون ومائة وإحدى وثلاثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان فذلك سبعمائة وأربع سنين ، فقالوا : لقد تشابه علينا أمره فيزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه
آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات}.
وأخرج يونس بن بكير في المغازي عن ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وجابر بن رباب ، أن أبا ياسر بن أخطب مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يقرأ (فاتحة الكتاب والم ذلك الكتاب) فذكر القصة ، وأخرجه ابن المنذر في تفسيره من وجه آخر عن ابن جريج معضلا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس {فأما الذين في قلوبهم زيغ} يعني أهل الشك ، فيحملون المحكم على المتشابه والمتشابه على المحكم ويلبسون فلبس الله عليهم {وما يعلم تأويله إلا الله} قال : تأويله يوم القيامة لا يعمله إلا الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود {زيغ} قال : شك.
وأخرج عن ابن جريج قال {الذين في قلوبهم زيغ} المنافقون
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {فيتبعون ما تشابه منه}
قال : الباب الذي ضلوا منه وهلكوا فيه {وابتغاء تأويله} وفي قوله {ابتغاء الفتنة} قال : الشبهات.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والدرامي وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والبيهقي في الدلائل من طرق عن عائشة قالت تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ} إلى قوله {أولوا الألباب} فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم ، ولفظ البخاري : فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ، وفي لفظ لابن جرير : إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه سمى الله فاحذروهم ، وفي لفظ لابن جرير : إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه والذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فلا تجالسوهم
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي أمامة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، في قوله {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} قال : هم الخوارج ، وفي قوله (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) (آل عمران الآية 106) قال : هم الخوارج.
وأخرج الطبراني عن أبي مالك الشعري ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال ، أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب} وأن يزداد علمهم فيضيعوه ولا يبالوا به.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مما أتخوف على أمتي ، أن يكثر فيهم المال حتى يتنافسوا فيه فيقتتلوا عليه وإن مما
أتخوف على أمتي أن يفتح لهم القرآن حتى يقرأه المؤمن والكافر والمنافق فيحل حلاله المؤمن.
أما قوله تعالى : {وابتغاء تأويله} الآية.
أخرج أبو يعلى عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إن في أمتي قوما يقرؤون القرآن ينثرونه نثر الدقل يتأولونه على غير تأويله.
وأخرج ابن سعد ، وَابن الضريس في فضائله ، وَابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرج على قوم يتراجعون في القرآن وهو مغضب فقال : بهذا ضلت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضرب الكتاب بعضه ببعض قال : وإن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ولكن نزل أن يصدق بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه عليكم فآمنوا به.
وأخرج أحمد من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قوما يتدارأون فقال : انما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض فما علمتم منه فقولوا وما جهلتم فكلوه إلى عالمه
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه وأبو نصر السجزي في الإبانة عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، قال كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف ، زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا بما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا {آمنا به كل من عند ربنا} وأخرجه ابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، موقوفا ، واخرج الطبراني عن عمر بن أبي سلمة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، قال لعبد الله بن مسعود إن الكتب كانت تنزل من السماء من باب واحد وإن القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف حلال وحرام ومحكم ومتشابه وضرب أمثال وآمر وزاجر فأحل حلاله وحرم حرامه واعمل بمحكمه وقف عند متشابهه واعتبر أمثاله ، فإن كلا من عند الله {وما يذكر إلا أولوا الألباب}.
وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد بسند واه عن علي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، قال في خطبته : أيها الناس قد بين الله لكم في محكم كتابه ما أحل لكم وما حرم
عليكم ، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وآمنوا بمتشابهه واعملوا بمحكمه واعتبروا بأمثاله.
وأخرج ابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن مسعود قال : أنزل القرآن على خمسة أوجه : حرام وحلال ومحكم ومتشابه وأمثال ، فأحل الحلال وحرم الحرام وآمن بالمتشابه واعمل بالمحكم واعتبر بالأمثال.
وأَخرج ابن أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود قال : إن القرآن أنزل على نبيكم صلى الله عليه وسلم ، من سبعة أبواب على سبعة أحرف وإن الكتاب قبلكم كان ينزل من باب واحد على حرف واحد.
وأخرج ابن جرير ونصر المقدسي في الحجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : نزل القرآن على سبعة أحرف ، المراء في القرآن كفر ، ما عرفتم منه فاعملوا به وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أعربوا القرآن واتبعوا غرائبه وغرائبه فرائضه وحدوده ، فإن القرآن نزل على خمسة أوجه ، حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالأمثال
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن القرآن ذو شجون وفنون وظهور وبطون ، لا تنقضي عجائبه ولا تبلغ غايته ، فمن أوغل فيه برفق نجا ومن أوغل فيه بعنف غوى ، أخبار وأمثال وحرام وحلال وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وظهر وبطن ، فظهره التلاوة وبطنه التأويل ، فجالسوا به العلماء وجانبوا به السفهاء وإياكم وزلة العالم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع أن النصارى قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، : ألست تزعم أن عيسى كلمة الله وروح منه قال : بلى ، قالوا : فحسبنا ، فأنزل الله {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد والحاكم وصححه عن طاووس قال : كان ابن عباس يقرؤها وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم آمنا به.
وأخرج أبو داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله وإن حقيقة تأويله عند الله والرسخون في العلم يقولون آمنا به.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن أبي مليكة قال :
قرأت على عائشة هؤلاء الآيات فقالت : كان رسوخهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهه {وما يعلم تأويله إلا الله} ولم يعلموا تأويله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي الشعثاء وأبي نهيك قالا : إنكم تصلون هذه الآية وهي مقطوعة {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} فانتهى علمهم إلى قولهم الذي قالوا.
وأخرج ابن جرير عن عروة قال {الراسخون في العلم} لا يعلمون تأويله ولكنهم يقولون {آمنا به كل من عند ربنا} ، واخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عمر بن عبد العزيز قال : انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا {آمنا به كل من عند ربنا}.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي قال : كتاب الله ما استبان منه فاعمل به وما اشتبه عليك فآمن به وكله إلى عالمه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : إن للقرآن منارا كمنار الطريق فما عرفتم فتمسكوا به وما اشتبه عليكم فذروه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ قال : القرآن منار كمنار الطريق ولا يخفى على أحد فما عرفتم منه فلا تسألوا عنه أحدا وما شككتم فيه فكلوه إلى
عالمه.
وأخرج ابن جرير من طريق أشهب عن مالك في قوله {وما يعلم تأويله إلا الله} قال : ثم ابتدأ فقال {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} وليس يعلمون تأويله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن أنس وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سئل عن {والراسخون في العلم} فقال : من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ومن عف بطنه وفرجه ، فذلك من الراسخين في العلم.
وأخرج ابن عساكر من طريق عبد الله بن يزيد الأودي ، سمعت أنس بن مالك يقول سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من {الراسخون في العلم} قال : من صدق حديثه وبر في يمينه وعف بطنه وفرجه ، فذلك {الراسخون في العلم}
وأخرج ابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال :
تفسير القرآن على أربعة وجوه : تفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعذر الناس بجهالته من حلال أو حرام وتفسير تعرفه العرب بلغتها وتفسير لا يعلم تأويله إلا الله ، من ادعى علمه فهو كاذب ، ن.
وَأخرَج ابن جرير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنزل القرآن على سبعة أحرف : حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به وتفسير تفسره العرب وتفسير تفسره العلماء ومتشابه لا يعلمه إلا الله ، ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : أنا ممن يعلم تأويله.
وأخرج ابن جرير عن الربيع والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {يقولون آمنا به} نؤمن بالمحكم وندين به ونؤمن بالمتشابه ولا ندين به ، وهو من عند الله كله
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {كل من عند ربنا} يعني ما نسخ منه وما لم ينسخ.
وأخرج الدرامي في مسنده ونصر المقدسي في الحجة عن سليمان بن يسار ، أن رجلا يقال له صبيغ قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فأرسل اليه عمر وقد أعد له عراجين النخل فقال : من أنت فقال : أنا عبد الله صبيغ فقال : وانا عبد الله عمر ، فأخذ عمر عرجونا من تلك العراجين فضربه حتى دمى رأسه فقال : يا أمير المؤمنين حسبك ، قد ذهب الذي كنت أجد في رأسي.
وأخرج الدرامي عن نافع ، أن صبيغا العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين حتى قدم مصر فبعث به عمر بن العاص إلى عمر بن الخطاب فلما أتاه أرسل عمر إلى رطائب من جريد فضربه بها حتى ترك ظهره دبره ثم تركه حتى برى ء ثم عاد له ثم تركه حتى برى ء فدعا به ليعود له فقال صبيغ : إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلا جميلا وإن كنت تريد أن تداويني فقد - والله - برأت ، فأذن له إلى أرضه وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن لا يجالسه أحد من المسلمين.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن أنس ، أن عمر بن الخطاب جلد
صبيغا الكوفي في مسألة عن حرف من القرآن حتى اطردت الدماء في ظهره.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف ونصر المقدسي في الحجة ، وَابن عساكر عن السائب بن يزيد ، أن رجلا قال لعمر : إني مررت برجل يسأل عن تفسير مشكل القرآن ، فقال عمر : اللهم أمكني منه ، فدخل الرجل يوما على عمر فسأله فقام عمر فحسر عن ذراعيه وجعل يجلده ثم قال : ألبسوه تبانا واحملوه على قتب وابلغوا به حيه ثم ليقم خطيب فليقل إن صبيغا طلب العلم فأخطأه فلم يزل وضيعا في قومه بعد أن كان سيدا فيهم.
وأخرج نصر المقدسي في الحجة ، وَابن عساكر عن أبي عثمان النهدي ، أن عمر كتب إلى أهل البصرة أن لا يجالسوا صبيغا قال : فلو جاء ونحن مائة لتفرقنا.
وأخرج ابن عساكر عن محمد بن سيرين قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن لا يجالس صبيغا وأن يحرم عطاءه ورزقه
وأخرج نصر في الحجة ، وَابن عساكر عن زرعة قال : رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب يجيء إلى الحلقة ويجلس وهم لا يعرفونه فتناديهم الحلقة الأخرى : عزمة أمير المؤمنين عمر فيقومون ويدعونه.
وأخرج نصر في الحجة عن أبي إسحاق ، أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري ، أما بعد ، فإن الأصبغ تكلف ما يخفى وضيع ما ولي فإذا جاءك كتابي هذا فلا تبايعوه وإن مرض فلا تعودوه وإن مات فلا تشهدوه.
وأخرج الهروي في ذم الكلام عن الإمام الشافعي رضي الله عنه قال : حكمي في أهل الكلام حكم عمر في صبيغ أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادى عليهم : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على علم الكلام.
وأخرج الدرامي عن عمر بن الخطاب قال : إنه سيأتيكم ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله.
وأخرج نصر المقدسي في الحجة عن ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القرآن ، هذا ينزع بآية وهذا ينزع بآية ، فكأنما فقى ء في وجهه حب الرمان فقال : ألهذا خلقتم أو لهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض انظروا ما أمرتم به فاتبعوه وما
نهيتم عنه فانتهوا.
وأخرج أبو داود والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الجدال في القرآن كفر.
وأخرج نصر المقدسي في الحجة عن ابن عمرو رضي الله عنهما قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن وراء حجرته قوم يتجادلون في القرآن ، فخرج محمرة وجنتاه كأنما تقطران دما فقال : يا قوم لا تجادلوا بالقرآن فإنما ضل من كان قبلكم بجدالهم إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ولكن نزل ليصدق بعضه بعضا فما كان من محكمه فاعملوا به وما كان من متشابهه فآمنوا به.
وأخرج نصر في الحجة عن أبي هريرة قال : كنا عند عمر بن الخطاب إذ جاءه رجل يسأله عن القرآن أمخلوق هو أم غير مخلوق فقام عمر فأخذ بمجامع ثوبه حتى قاده إلى علي بن أبي طالب فقال : يا أبا الحسن أما تسمع ما يقول هذا قال : وما يقول قال : جاءني يسألني عن القرآن أمخلوق هو أم غير مخلوق ، فقال علي : هذه كلمة وسيكون لها ثمرة لو وليت من الأمر ما وليت ضربت عنقه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {فأما الذين في قلوبهم زيغ}
الآية ، قال : طلب القوم التأويل فأخطأوا التأويل وأصابوا الفتنة واتبعوا ما تشابه منه فهلكوا بين ذلك.
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن مجاهد قال : الراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به.
الآية 8.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أم سلمة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، ثم قرأ {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه أن يقول : اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، قلت : يا رسول الله وإن القلوب لتتقلب قال : نعم ، ما من
خلق الله من بشر من بني آدم إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فإن شاء الله أقامه وإن شاء أزاغه ، فنسأل الله ربنا أن لا
يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا الله ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب ، قلت : يا رسول الله ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي ، قال : بلى قولي اللهم رب النَّبِيّ محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتني.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن مردويه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، قلت : يا رسول الله ما أكثر ما تدعو بهذا الدعاء ، فقال : ليس من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن اذا شاء أن يقيمه أقامه واذا شاء أن يزيغه أزاغه أما تسمعين قوله تعالى {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} ولفظ ابن أبي شيبة إذا شاء أن يقلبه إلى هدى قلبه وإذا شاء أن يقلبه إلى ضلال قلبه.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير عن أنس قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، قالوا : يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا قال : نعم ، قال : إن القلوب بين أصبعين من
أصابع الله يقلبها.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير والطبراني عن سيرة بن فاتك قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرب فإذا شاء أقامه وإذا شاء أزاغه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الإخلاص والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي عبيدة بن الجراح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إن قلب ابن آدم مثل قلب العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الإخلاص عن أبي موسى الأشعري قال : إنما سمي القلب قلبا لتقلبه ، وإنما مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجه عن أبي موسى الأشعري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن هذا القلب كريشة بفلاة من الأرض تقيمها الريح ظهرا لبطن
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي
عبد الله الصنابحي أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق فصلى وراء أبي بكر المغرب فقرأ أبو بكر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ، ثم قام في الركعة الثالثة فقرأ بأم القرآن وهذه الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}.
وأخرج ابن جرير والطبراني في السنة والحاكم وصححه ، عَن جَابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ، قلنا : يا رسول الله تخاف علينا وقد آمنا بك فقال : إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يقول به هكذا ، ولفظ الطبراني : إن قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الله عز وجل فإذا شاء أن يقيمه أقامه وإذا شاء أن يزيغه أزاغه.
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن النواس بن سمعان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الميزان بيد الرحمن ، يرفع أقواما ويضع آخرين إلى يوم القيامة
وقلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن ، إذا شاء أقامه وإذا شاء أزاغه وكان يقول : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
وأخرج الحاكم وصححه عن المقداد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا اجتمع غليانا.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير في قوله {ربنا لا تزغ قلوبنا} أي لا تمل قلوبنا وإن ملنا بأجسادنا.
وأخرج ابن سعد في طبقاته عن أبي عطاف أن أبا هريرة كان يقول : أي رب لا أزنين أي رب لا أسرقن أي رب لا أكفرن ، قيل له : أو تخاف قال : آمنت بمحرف القلوب ثلاثا.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي الدرداء قال : كان عبد الله ابن رواحة إذا لقيني قال : اجلس يا عويمر فلنؤمن ساعة فنجلس فنذكر الله على ما يشاء ، ثم قال : يا عويمر هذه مجالس الإيمان إن مثل الإيمان ومثلك كمثل قميصك بينا أنت قد نزعته إذ لبسته وبينا أنت قد لبسته
إذ نزعته ، يا عويمر للقلب أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا.
وأخرج الحكيم الترمذي من طريق عتبة بن عبد الله بن خالد بن معدان عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انما الإيمان بمنزلة القميص مرة تقمصه ومرة تنزعه.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي أيوب الإنصاري قال : ليأتين على الرجل أحايين وما في جلده موضع إبرة من النفاق وليأتين عليه أحايين وما في جلده موضع إبرة من إيمان.
وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل قال : لا إله إلا أنت سبحانك اللهم إني أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن جَرِير والبيهقي عن عبد الله بن عمرو أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع
الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك.
وأخرج الطبراني في السنة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل.
الآيتان 9 - 10
أخرج ابن النجار في تاريخه عن جعفر بن محمد الخلدي قال : روي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : من قرأ هذه الآية على شيء ضاع منه رده الله عليه {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد} اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع بيني وبين مالي إنك على كل شيء قدير.
الآية 11.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كدأب آل فرعون} قال : كصنيع آل فرعون.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {كدأب آل فرعون} قال : كفعل
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد ، مثله.
وأخرج ابن جرير عن الربيع {كدأب آل فرعون} يقول : كسنتهم.
الآيتان 12 - 13.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصاب من بدر ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال : يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشا فقالوا : يا محمد لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا ولا يعرفون القتال إنك والله لوما قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا ، فأنزل الله {قل للذين كفروا ستغلبون} إلى قوله {لأولي الأبصار}.
وأَخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عاصم بن عمر عن قتادة ، مثله.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : قال فنحاص اليهودي في يوم بدر : لا يغرن محمدا أن غلب قريشا وقتلهم إن قريشا لا تحسن القتال
فنزلت هذه الآية {قل للذين كفروا ستغلبون}.
وأَخرج ابن جرير عن قتادة {قد كان لكم آية} عبرة وتفكر.
وأَخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله}
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ببدر {وأخرى كافرة} فئة قريش الكفار ، واخرج عبد الرزاق في المصنف عن عكرمة قال : في أهل بدر نزلت (و إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) (الأنفال الآية 7) وفيهم نزلت (سيهزم الجمع) (القمر الآية 45) الآية ، وفيهم نزلت (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب) (المؤمنون الآية 64) وفيهم نزلت (ليقطع طرفا من الذين كفروا) (آل عمران الآية 127) وفيهم نزلت (ليس لك من الأمر شيء) (آل عمران الآية 128) وفيهم نزلت (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) (إبراهيم الآية 28) وفيهم نزلت (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء) (الأنعام الآية 47) وفيهم نزلت {قد كان لكم آية في فئتين التقتا} ، واخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {قد كان لكم آية} يقول : قد كان لكم في هؤلاء عبرة ومتفكر ، أيدهم الله ونصرهم على عدوهم وذلك يوم بدر كان المشركون تسعمائة وخمسين رجلا وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا.
وأَخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {قد كان لكم آية في فئتين} الآية ، قال : هذا يوم بدر فنظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا ، وذلك قول الله (وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم) (الأنفال الآية 44).
وأَخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قد كان لكم آية في فئتين} الآية ، قال : أنزلت في التخفيف يوم يدر على المؤمنين كانوا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وكان المشركون مثليهم ستة وعشرين وستمائة فأيد الله المؤمنين فكان هذا في التخفيف على المؤمنين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس أن أهل بدر كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر المهاجرون منهم خمسة وسبعون وكانت هزيمة بدر لسبع عشرة من
رمضان ليلة جمعة.
وأَخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {يؤيد بنصره من يشاء} قال : يقوي بنصره من يشاء قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول حسان بن ثابت رضي الله عنه : برجال لستمو أمثالهم * أيدوا جبريل نصرا فنزل.
الآية - 14.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد قال : لما نزلت {زين للناس حب الشهوات} إلى آخر الآية ، قال عمر : الآن يا رب حين زينتها لنا فنزلت (قل أؤنبئكم) (آل عمران الآية 15) الآية ، كلها.
وأخرجه ابن المنذر بلفظ حتى انتهى إلى قوله (قل أؤنبئكم بخير) (آل عمران الآية 15) فبكى وقال : بعد ماذا ، بعد ما زينتها.
وأَخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن سيار بن الحكم أن عمر بن الخطاب قرأ {زين للناس} الآية ، ثم قال : الآن يا رب
و قد زينتها في القلوب.
وأَخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن أسلم قال : رأيت عبد الله بن أرقم جاء إلى عمر بن الخطاب بحلية آنية وفضة فقال عمر : اللهم إنك ذكرت هذا المال ، فقلت {زين للناس حب الشهوات} حتى ختم الآية وقلت {لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله}) (الحديد الآية 53) وإنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا اللهم فاجعلنا ننفقه في حق وأعوذ بك من شره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {زين للناس} الآية ، قال من زينها ما أحد أشد لها ذما من خالقها.
وأَخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله تعالى عنه في قوله {زين للناس} الآية ، قال : زين لهم الشيطان ، قوله تعالى : {من النساء}.
أخرج النسائي ، وَابن أبي حاتم والحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في
الصلاة ، قوله تعالى : {والقناطير المقنطرة}.
أخرج أحمد ، وَابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، : القنطار اثنا عشر ألف أوقية.
وأَخرج الحاكم وصححه عن أنس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن قول الله {والقناطير المقنطرة} قال : القنطار ألف أوقية.
وأَخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القنطار ألف دينار.
وأَخرج ابن جرير عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، : والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية.
وأَخرج ابن جرير عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القنطار ألف
و مائتا دينار.
وأَخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين ومن قرأ مائتي آية بعث من القانتين ومن قرأ خمسمائة آية إلى ألف آية أصبح له قنطار من الأجر والقنطار مثل التل العظيم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن معاذ بن جبل قال : القنطار ألف ومائتا أوقية.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : القنطار ألف ومائتا أوقية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي عن أبي هريرة مثله.
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال : القنطار اثنا عشر ألف درهم أو ألف دينار.
وأَخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال : القنطار ألف ومائتا دينار من الفضة وألف ومائتا مثقال
و اخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : القنطار ملء مسك الثور ذهبا.
واخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه سئل ما القنطار قال : سبعون ألفا.
وأَخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : القنطار سبعون ألف دينار.
وأَخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن المسيب قال : القنطار ثمانون ألفا.
وأَخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي صالح قال : القنطار مائة رطل.
وأَخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : كنا نحدث أن القنطار مائة رطل من الذهب أو ثمانون ألفا من الورق.
وأَخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {والقناطير} قال : أما قولنا أهل البيت فإنا نقول : القنطار عشرة آلاف مثقال وأما بنو حسل فانهم يقولون : ملء مسك ثور ذهبا أو فضة ، قال : فهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول : وكانوا ملوك الروم تجبى إليهم * قناطيرها من بين قل وزائد
و اخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر قال القنطار خمسة عشر ألف مثقال والمثقال أربعة وعشرون قيراطا.
وأَخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {والقناطير المقنطرة} يعني المال الكثير من الذهب والفضة.
وأَخرج عن الربيع {والقناطير المقنطرة} المال الكثير بعضه على بعض.
وأَخرج عن السدي {المقنطرة} يعني المضروبة حتى صارت دنانير أو دراهم ، قوله تعالى : {والخيل المسومة}.
أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس {والخيل المسومة} قال : الراعية.
وأخرجه ابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عباس.
و.
أَخْرَج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس {والخيل
المسومة} يعني معلمة.
وأَخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس {والخيل المسومة} يعني معلمة.
وأَخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال {والخيل المسومة} الراعية والمطهمة الحسان ، ثم قرأ (شجر فيه تسيمون).
وأَخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {والخيل المسومة} قال : المطهمة الحسان.
وأَخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة قال : تسويمها حسنها.
وأَخرج ابن أبي حاتم عن مكحول {والخيل المسومة} قال : الغرة والتحجيل ، أما قوله تعالى : {ذلك متاع الحياة الدنيا}.
أخرج مسلم ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة.
وأَخرج ابن جرير عن السدي في قوله {والله عنده حسن المآب}
قال : حسن المنقلب.
وهي الجنة.
الآيتان 15 - 16.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا عمر بن الخطاب كان يقول : اللهم زينت لنا الدنيا وأنبأتنا أن ما بعدها خير منها فاجعل حظنا في الذي هو خير وأبقى.
الآية 17.
أخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {الصابرين} الآية ، قال : (الصابرون) قوم صبروا على طاعة الله وصبروا عن محارمه (و الصادقون) قوم صدقت نياتهم واستقامت قلوبهم وألسنتهم وصدقوا في السر والعلانية (و القانتون) هم المطيعون (و المستغفرون بالأسحار) هم أهل الصلاة.
وأَخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال {الصابرين} على ما أمر الله {الصادقين} في إيمانهم {القانتين} يعني المطيعين {والمنفقين} يعني من أموالهم في حق الله {والمستغفرين بالأسحار} يعني المصلين.
وأَخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم {والمستغفرين
==============================================================ج7.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
بالأسحار} قال : هم الذين يشهدون صلاة الصبح.
وأَخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه كان يحيي الليل صلاة ثم يقول : يا نافع أسحرنا فيقول : لا ، فيعاود الصلاة فإذا قال : نعم ، قعد يستغفر الله ويدعو حتى يصبح.
وأَخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أنس بن مالك قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستغفر بالأسحار سبعين استغفارة.
وأَخرج ابن جرير عن جعفر بن محمد قال : من صلى من الليل ثم استغفر في آخر الليل سبعين مرة كتب من المستغفرين.
وأَخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي سعيد الخدري قال : بلغنا أن داود عليه السلام سأل جبريل عليه السلام فقال : يا جبريل أي الليل أفضل قال : يا داود ما أدري إلا أن العرش يهتز في السحر.
الآيات 18 - 19 – 20
أخرج ابن السني في عمل يوم وليلة وأبو منصور الشجامي في الأربعين ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن فاتحة الكتاب وآية
الكرسي والآيتين من آل عمران {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام} ، و(قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء) (آل عمران الآية 26) إلى قوله (بغير حساب) هن معلقات بالعرش ما بينهن وبين الله حجاب يقلن : يا رب تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك ، قال الله : إني حلفت لا يقرأكن أحد من عبادي دبر كل صلاة - يعني المكتوبة - إلا جعلت الجنة مأواه على ما كان فيه وإلا أسكنته حظيرة الفردوس وإلا نظرت اليه كل يوم سبعين نظرة وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة وإلا أعذته من كل عدو ونصرته منه.
وأَخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا لما نزلت (الحمد لله رب العالمين) (الفاتحة الآية 1) وآية الكرسي و{شهد الله} و(قل اللهم مالك الملك) (آل عمران الآية 26) إلى (بغير حساب) تعلقن بالعرش وقلن : أنزلتنا على قوم يعملون بمعاصيك فقال : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا يتلوكن عبد عند دبر كل صلاة مكتوبة إلا غفرت له ما كان فيه
و أسكنته جنة الفردوس ونظرت له كل يوم سبعين مرة وقضيت له سبعين حاجة أدناها المغفرة.
وأَخرج أحمد والطبراني ، وَابن السني في عمل يوم وليلة ، وَابن أبي حاتم عن الزبير ابن العوام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية {شهد الله أنه لا إله إلا هو} إلى قوله {العزيز الحكيم} فقال : وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب.
ولفظ الطبراني فقال : وأنا أشهد أنك لا إله إلا أنت العزيز الحكيم.
وأخرج ابن عدي والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه والخطيب في تاريخه ، وَابن النجار عن غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش فلما كان ليلة أردت أن أنحدر قام فتهجد من الليل فمر بهذه الآية {شهد الله أنه لا إله إلا هو} إلى قوله {إن الدين عند الله الإسلام} فقال : وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي وديعة عند الله ، قالها مرارا فقلت : لقد سمع فيها شيئا فسألته فقال : حدثني أبو وائل عن عبد الله قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله : عبدي عهد إلي وأنا أحق من وفى بالعهد أدخلوا عبدي الجنة.
أخرج أبو الشيخ في العظمة عن حمزة الزيات قال : خرجت ذات ليلة أريد الكوفة فآواني الليل إلى خربة فدخلتها فبينا أنا فيها دخل علي عفريتان من الجن فقال أحدهما لصاحبه : هذا حمزة بن حبيب الزيات الذي يقرى ء الناس بالكوفة قال : نعم والله لأقتلنه قال : دعه المسكين يعيش قال : لأقتلنه ، فلما أزمع على قتلي قلت : بسم الله الرحمن الرحيم {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} وأنا على ذلك من الشاهدين فقال له صاحبه : دونك الآن فاحفظه راغما إلى الصباح.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله شهد الله أن لا إله إلا هو وفي قراءته {إن الدين عند الله الإسلام}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {قائما بالقسط} قال : ربنا
قائما بالعدل.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس {بالقسط} قال : بالعدل.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : فإن الله شهد هو والملائكة والعلماء من الناس {إن الدين عند الله الإسلام}.
وأخرج عن محمد بن جعفر بن الزبير {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} بخلاف ما قال نصارى نجران.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {إن الدين عند الله الإسلام} قال : الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء به من عند
الله ، وهو دين الله الذي شرع لنفسه وبعث به رسله ودل عليه أولياءه ، لا يقبل غيره ولا يجزي إلا به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {إن الدين عند الله الإسلام} قال : لم أبعث رسولا إلا بالإسلام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كان حول
البيت ستون وثلاثمائة صنم لكل قبيلة من قبائل العرب صنم أو صنمان ، فأنزل الله {شهد الله أنه لا إله إلا هو} الآية ، قال : فأصبحت الأصنام كلها قد خرت سجدا للكعبة ، قوله تعالى : {وما اختلف} الآية.
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب} قال : بنو إسرائيل.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} ويقول : بغيا على الدنيا وطلب ملكها وسلطانها فقتل بعضهم بعضا على الدنيا من بعد ما كانوا علماء الناس.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : إن موسى عليه السلام لما حضره الموت دعا سبعين حبرا من أحبار بني إسرائيل فاستودعهم التوراة وجعلهم أمناء عليه ، كل حبر جزء منه واستخلف موسى عليه السلام يوشع بن نون فلما مضى القرن الأول ومضى الثاني ومضى الثالث وقعت الفرقة بينهم ، وهم الذين أوتوا العلم من أبناء أولئك السبعين حتى أهرقوا بينهم الدماء ووقع الشر والاختلاف ، وكان ذلك كله من قبل الذين أوتوا العلم بغيا بينهم على الدنيا طلبا لسلطانها وملكها وخزائنها وزخرفها فسلط الله عليهم جبابرتهم
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب} يعني النصارى {إلا من بعد ما جاءهم العلم} الذي جاءك أي أن الله الواحد الذي ليس له شريك.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {فإن الله سريع الحساب} قال إحصاؤه عليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {فإن حاجوك} قال : إن حاجك اليهود والنصارى.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {فإن حاجوك} قال : اليهود والنصارى فقالوا : إن الدين اليهودية والنصرانية فقل يا محمد {أسلمت وجهي لله}.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير {فإن حاجوك} أي بما يأتون به من الباطل من قولهم : خلقنا وفعلنا وجعلنا وأمرنا فإنما هي شبهة باطل قد عرفوا ما فيها من الحق {فقل أسلمت وجهي لله}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ومن اتبعن} قال : ليقل من اتبعك مثل ذلك
وأخرج الحاكم وصححه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقلت : يا نبي الله إني أسألك بوجه الله بم بعثك ربنا قال : بالإسلام ، ، قلت : وما آيته قال : أن تقول {أسلمت وجهي لله} وتخليت وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، كل المسلم على المسلم محرم أخوان نصيران لا يقبل الله من مسلم أشرك بعد ما أسلم عملا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين ما لي آخذ بحجزكم عن النار ألا إن ربي داعي ألا وإنه سائلي هل بلغت عبادي وإني قائل : رب قد أبلغتهم فليبلغ شاهدكم غائبكم ثم أنه تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام (الفدام والفدام (يجب التشكيل) هو ما يوضع في فم الإبريق ليعفى بابه) ثم أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه ، قلت : يا رسول الله هذا ديننا قال : هذا دينكم وأينما تحسن يكفك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وقل للذين أوتوا الكتاب} قال : اليهود والنصارى {والأميين} قال : هم الذين لا يكتبون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع {فإن أسلموا فقد اهتدوا} قال : من تكلم بهذا صدقا من قلبه يعني الإيمان فقد اهتدى {وإن تولوا}
يعني عن الإيمان.
الآيتان 21 - 22.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي عبيدة بن الجراح قال قلت يا رسول
الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة قال : رجل قتل نبيا أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، {ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} إلى قوله {وما لهم من ناصرين} ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا أول النهار في ساعة واحدة فقام مائة وسبعون رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار من ذلك اليوم فهم الذين ذكر الله.
وأخرج ابن أبي الدنيا فيمن عاش بعد الموت ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : بعث عيسى يحيى في اثني عشر رجلا من الحواريين يعلمون الناس فكان ينهى عن نكاح بنت الأخ وكان ملك له بنت أخ له تعجبه فأرادها وجعل يقضي لها كل يوم حاجة فقالت لها أمها : إذا سألك عن حاجتك فقولي : حاجتي أن تقتل يحيى بن زكريا فقال الملك :
حاجتك ، ، قالت حاجتي أن تقتل يحيى بن زكريا ، فقال سلي غير هذا ، قالت : لا أسألك غير هذا ، فلما أبت أمر به فذبح في طست فبدرت قطرة من دمه فلم تزل تغلي حتى بعث الله بختنصر فدلت عجوز عليه فألقى في نفسه أن لا يزال يقتل حتى يسكن هذا الدم فقتل في يوم واحد من ضرب واحد وسن واحد سبعين ألفا فسكن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن معقل بن أبي مسكين في الآية قال : كان الوحي يأتي بني اسرائيل فيذكرون قومهم ولم يكن يأتيهم كتاب فيقتلون فيقوم رجال ممن اتبعهم وصدقهم فيذكرون قومهم فيقتلون ، فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} قال : هؤلاء أهل الكتاب ، كان أتباع الأنبياء ينهونهم ويذكرونهم بالله فيقتلونهم.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : أقحط الناس في زمان ملك من ملوك بني إسرائيل فقال الملك : ليرسلن علينا السماء أو لنؤذينه فقال له جلساؤه : كيف تقدر على أن تؤذيه أو تغيظه وهو في السماء قال : أقتل أولياءه من أهل الأرض فيكون ذلك أذى له ، قال : فأرسل الله عليهم السماء
وأخرج ابن عساكر من طريق زيد بن أسلم عن ابن عباس في قول الله {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم}
قال : الذين يأمرون بالقسط من الناس ولاة العدل عثمان وأضرابه.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله ((إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق وقاتلو الذين يأمرون بالقسط من الناس)).
الآيات 23 - 24 - 25.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن ابي حاتم عن ابن عباس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس على جماعة من يهود فدعاهم إلى الله فقال له النعمان بن عمرو والحرث بن زيد : على أي دين أنت يا محمد قال : على ملة إبراهيم ودينه قالا : فإن إبراهيم كان يهوديا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلما إلى التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه فأنزل الله {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم} إلى قوله {وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون}
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ألم تر إلى الذين أوتوا} الآية ، قال : هم اليهود دعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم وإلى نبيه وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ثم تولوا عنه وهم معرضون.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في الآية قال : كان أهل الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم بالحق وفي الحدود وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام فيتولون عن ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {نصيبا} قال : حظا {من الكتاب} قال : التوراة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات} قال : يعنون الأيام التي خلق الله فيها آدم عليه السلام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون} حين قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون} قال : غرهم قولهم {لن تمسنا النار إلا أياما معدودات}
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ووفيت} يعني توفى كل نفس بر وفاجر {ما كسبت} ما عملت من خير أو شر {وهم لا يظلمون} يعني من أعمالهم.
الآيتان 26 - 27.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل له ملك فارس والروم في أمته فأنزل الله {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} الآية.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال جاء جبريل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد سل ربك {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} إلى قوله {وترزق من تشاء بغير حساب} ثم جاءه جبريل فقال : يا محمد فسل ربك (قل رب أدخلني مدخل صدق) (الإسراء الآية 8) الآية ، فسأل ربه بقول الله تعالى فأعطاه ذلك.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، قال : اسم الله الأعظم الذي اذا دعي به أجاب في هذه الآية من آل عمران {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} إلى آخر الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اسم الله الأعظم {قل اللهم مالك الملك} إلى قوله {بغير حساب}.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء عن معاذ بن جبل قال شكوت إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دينا كان علي فقال : يا معاذ أتحب أن يقضى دينك قلت : نعم ، قال {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطي منهما ما تشاء وتمنع منهما ما تشاء اقض عني ديني فلو كان عليك ملء الأرض ذهبا أدي عنك.
وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتقده يوم الجمعة فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى معاذا فقال : يا معاذ ما لي لم أرك فقال :
ليهودي علي وقية من تبر فخرجت إليك فحبسني عنك فقال : ألا أعلمك دعاء تدعو به فلو كان عليك من الدين مثل صبير أداه الله عنك فادع الله يا معاذ {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب} رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطي من تشاء منهما وتمنع من تشاء منهما ارحمني رحمة تغنني بها عن رحمة من سواك اللهم أغنني من الفقر واقض عني الدين وتوفني في عبادتك وجهاد في سبيلك.
وأخرج الطبراني في الصغير بسند جيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ : ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأداه الله عنك قل يا معاذ {اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل
شيء قدير} رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {تؤتي الملك من تشاء} قال : النبوة.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير {قل اللهم مالك الملك} أي
رب العباد الملك لا يقضي فيهم غيركم {تؤتي الملك من تشاء} أي أن ذلك بيدك لا إلى غيرك {إنك على كل شيء قدير} أي لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك وقدرتك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله {تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل} قال : يأخذ الصيف من الشتاء ويأخذ الشتاء من الصيف {وتخرج الحي من الميت} يخرج الرجل الحي من النطفة الميتة {وتخرج الميت من الحي} يخرج النطفة الميتة من الرجل الحي.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن مسعود في قوله {تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل} قال : قصر أيام الشتاء في طول ليله
وقصر ليل الصيف في طول نهاره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل} قال : ما نقص من الليل يجعله في النهار وما نقص من النهار يجعله في الليل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {تولج الليل في النهار} حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات {وتولج النهار في الليل} حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل} قال : أخذ أحدهما من صاحبه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك في قوله {تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل} قال : يأخذ النهار من الليل حتى يكون أطول منه ويأخذ الليل من النهار حتى يكون أطول منه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وتخرج الحي من الميت} قال : يخرج النطفة الميتة من الحي ثم يخرج من النطفة بشرا حيا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
مجاهد {وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} قال : الناس الأحياء من النطف والنطف ميتة تخرج من الناس الأحياء ومن الأنعام والنبات كذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة {وتخرج الحي من الميت} قال : هي البيضة تخرج من الحي وهي ميتة ثم يخرج منها الحي.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة {وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} قال : النخلة من النواة والنواة من النخلة والحبة من السنبلة والسنبلة من الحبة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك ، مثله.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن {وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} يعني المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن والمؤمن عبد حي الفؤاد والكافر عبد ميت الفؤاد
وأخرج سعد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات وأبو الشيخ في العظمة عن سلمان قال : خمر الله طينة آدم أربعين يوما ثم وضع يده فيه فارتفع على هذه كل طيب وعلى هذه كل خبيث ثم خلط بعضه ببعض ثم خلق منها آدم ، فمن ثم {وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن.
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما خلق الله آدم عليه السلام أخرج ذريته فقبض قبضة بيمينه فقال : هؤلاء أهل الجنة ولا أبالي وقبض بالأخرى قبضة فجاء فيها كل رديء فقال : هؤلاء أهل النار ولا أبالي فخلط بعضهم ببعض فيخرج الكافر من المؤمن ويخرج المؤمن من الكافر ، فذلك قوله {وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي}.
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود أو عن سلمان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} قال : المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن سعد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق الزهري في قوله {وتخرج الحي من الميت} عن عبد الله بن عبد الله أن خالدة ابنة
الأسود بن عبد يغوث دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من هذه قيل : خالدة بنت الأسود قال : سبحان الله الذي يخرج الحي من الميت ، وكانت امرأة صالحة وكان أبوها كافرا.
وأخرج ابن مسعود من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مثله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي خفيفة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يحيى بن وثاب أنه قرأ يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وقرأ (إلى بلد ميت) (فاطر الآية 9) مثقلات كلهن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {وترزق من تشاء بغير حساب} قال : لا يخرجه بحساب يخاف أن ينقص ما عنده ، إن الله لا ينقص ما عنده
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران {بغير حساب} قال : غدقا.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير {تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} أي بتلك القدرة التي تؤتي الملك بها من تشاء وتنزعها ممن تشاء {وترزق من تشاء بغير حساب} لا يقدر على ذلك غيرك ولا يصنعه إلا أنت ، أي وإن كنت سلطت عيسى عليه السلام على الأشياء التي يزعمون أنه إله من إحياء الموتى وإبراء الأسقام وخلق الطير من الطين والخبر عن الغيوب لأجعله به آية للناس وتصديقا له في نبوته التي بعثته بها إلى قومه فإن من سلطاني وقدرتي ما لم أعطه تمليك الملوك بأمر النبوة ووضعها حيث شئت وإيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل وإخراج الحي من الميت وإخرج الميت من الحي ورزق من شئت من بر وفاجر بغير حساب وكل ذلك لم أسلط عيسى عليه ولم أملكه إياه أفلم يكن لهم في ذلك عبرة وبينة أن لو كان إلها كان ذلك كله إليه وهو في علمهم يهرب من الملوك وينتقل منهم في البلاد من بلد إلى بلد.
الآية 28
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف ، وَابن أبي الحقيق وقيس بن زيد قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر وعبد الله بن جبير وسعد بن خيثمة لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء النفر من يهود واحذروا مباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم ، فأبى أولئك النفر فأنزل الله فيهم {لا يتخذ المؤمنون الكافرين} إلى قوله {والله على كل شيء قدير}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار ويتخذوهم وليجة من دون المؤمنين إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين أولياء فيظهرون لهم اللطف ويخالفونهم في الدين ، وذلك قوله {إلا أن تتقوا منهم تقاة}.
وأخرج ابن جبير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} فقد برى ء الله منه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {إلا أن تتقوا منهم تقاة} فالتقية باللسان من حمل على أمر
يتكلم به وهو معصية لله فيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان فان ذلك لا يضره إنما التقية باللسان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق عطاء عن ابن عباس {إلا أن تتقوا منهم تقاة} قال التقاة التكلم باللسان والقلب مطمئن بالإيمان ولا يبسط يده فيقتل ولا إلى إثم فانه لا عذر له.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {إلا أن تتقوا منهم تقاة} قال : إلا مصانعة في الدنيا ومخالقة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال التقية باللسان وليس بالعمل.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {إلا أن تتقوا منهم تقاة} قال : إلا أن يكون بينك وبينه قرابة فتصله لذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال التقية جائزة إلى يوم القيامة
وأخرج عبد عن أبي رجاء أنه كان يقرأ إلا أن تتقوا منهم تقية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة أنه كان يقرؤها / {إلا أن تتقوا منه تقية > / بالياء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم {إلا أن تتقوا منهم تقاة} بالألف ورفع التاء.
الآيتان 29 - 30.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : أخبرهم أنه يعلم ما أسروا من ذلك وما أعلنوا فقال {إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا} يقول : موفرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا} قال : يسر أحدهم أن لا يلقى عمله
ذلك أبدا يكون ذلك مناه وأما في الدنيا فقد كانت خطيئة يستلذها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {أمدا بعيدا} قال : مكانا بعيدا.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {أمدا} قال : أجلا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد} قال : من رأفته بهم حذرهم نفسه.
الآيتان 31 - 32.
أخرج ابن جرير من طريق بكر بن الأسوف عن الحسن قال قال قوم على عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا محمد إنا نحب ربنا ، فأنزل الله {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}
فجعل اتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم علما لحبه وعذاب من خالفه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق أبي عبيدة الناجي عن الحسن قال قال أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله يا محمد إنا لنحب ربنا فأنزل الله {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} الآية
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن جَرِير من طريق عباد بن منصور قال إن أقواما كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يزعمون أنهم يحبون الله فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فقال {إن كنتم تحبون الله} الآية ، فكان اتباع محمد صلى الله عليه وسلم تصديقا لقولهم.
وأخرج الحكيم الترمذي عن يحيى بن أبي كثير قال : قالوا إنا لنحب ربنا فامتحنوا ، فأنزل الله {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : كان أقوام يزعمون أنهم يحبون الله يقولون : إنا نحب ربنا ، فأمرهم الله أن يتبعوا محمدا وجعل اتباع محمد صلى الله عليه وسلم علما لحبه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رغب عن سنتي فليس مني ثم تلا هذه الآية {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير {قل إن كنتم تحبون الله} أي إن كان هذا من قولكم في عيسى حبا لله وتعظيما له {فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} أي ما مضى من كفركم {والله غفور رحيم}
أخرج الأصبهاني في الترغيب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لن يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعا لما جئتكم به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء في قوله {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} قال : على البر والتقوى والتواضع وذلة النفس.
وأخرج الحكيم الترمذي وأبو نعيم والديلمي ، وَابن عساكر عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} قال : على البر والتقوى والتواضع وذلة النفس.
وأخرج ابن عساكر عن عائشة في هذه الآية {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} قالت : على التواضع والتقوى والبر وذلة النفس.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والحاكم عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن يحب على شيء من الجور ويبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا البغض والحب في الله قال الله تعالى {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حوشب عن الحسن في قوله {فاتبعوني يحببكم الله} قال : فكان علامة حبهم إياه اتباع سنة رسوله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن قوله المرء مع من أحب فقال : ألم تسمع قول الله {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} يقول : يقربكم ، والحب هو القرب والله لا يحب الكافرين لا يقرب الكافرين.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير {قل أطيعوا الله والرسول} فإنهم يعرفونه ، يعني الوفد من نصارى نجران ويجدونه في كتابهم {فإن تولوا} على كفرهم {فإن الله لا يحب الكافرين}.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم عن أبي رافع عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، قال لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا ندري ، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه
الآيات 34 - 35 - 36.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في
قوله {وآل إبراهيم وآل عمران} قال : هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وان جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : ذكر الله أهل بيتين صالحين ورجلين صالحين ففضلهم على العالمين فكان محمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : فضلهم الله على العالمين بالنبوة على الناس كلهم كانوا هم الأنبياء الأتقياء المطيعين لربهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ذرية بعضها من بعض} قال : في النية والعمل والإخلاص والتوحيد.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن عليا قال للحسن قم فاخطب الناس قال : إني أهابك أن أخطب وأنا
أراك ، فتغيب عنه حيث يسمع كلامه ولا يراه فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه وتكلم ، ثم نزل فقال علي رضي الله عنه {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله {إن الله اصطفى} يعني اختار من الناس لرسالته {آدم ونوحا وآل إبراهيم} يعني إبراهيم وإسمعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط {وآل عمران على العالمين} يعني اختارهم للنبوة والرسالة على عالمي ذلك الزمان ، فهم ذرية بعضها من بعض فكل هؤلاء من ذرية آدم ثم ذرية نوح ثم من ذرية إبراهيم {إذ قالت امرأة عمران} بن ماثان واسمها حنة بنت فاقوذ وهي أم مريم {رب إني نذرت لك ما في بطني محررا} وذلك أن أم مريم حنة كانت جلست عن الولد والمحيض فبينما هي ذات يوم في ظل شجرة إذ نظرت إلى طير يزق فرخا له فتحركت نفسها للولد فدعت الله أن يهب لها ولدا فحاضت من ساعتها فلما طهرت أتاها زوجها فلما أيقنت بالود قالت : لئن نجاني الله ووضعت ما في بطني لأجعلنه محررا ، وبنو ماثان من ملوك بني إسرائيل من نسل داود ، والمحرر لا يعمل للدنيا ولا يتزوج ويتفرغ لعمل الآخرة ، يعبد الله تعالى ويكون في خدمة الكنيسة ولم يكن محررا في ذلك الزمان إلا الغلمان ، فقالت
لزوجها : ليس جنس من جنس الأنبياء إلا وفيهم محرر غيرنا وإني جعلت ما في بطني نذيرة تقول : نذرت أن أجعله لله فهو المحرر ، فقال زوجها : أرأيت إن كان
الذي في بطنك أنثى - والأنثى عورة - فكيف تصنعين فاغتمت لذلك فقالت عند ذلك {رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم} يعني تقبل مني ما نذرت لك ، {فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى} والأنثى عورة ثم قالت {وإني سميتها مريم} وكذلك كان اسمها عند الله {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} يعني الملعون فاستجاب الله لها فلم يقربها الشيطان ولا ذريتها عيسى ، قال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل ولد آدم ينال منه الشيطان يطعنه حين يقع بالأرض بأصبعه لما يستهل لا ما كان من مريم وابنها لم يصل إبليس إليهما قال ابن عباس : لما وضعتها خشيت حنة أم مريم أن لا تقبل أنثى محررة فلفتها في الخرقة ووضعتها في بيت المقدس عند القراء فتساهم القراء عليها لأنها كانت بنت إمامهم وكان إمام القراء من ولد هارون ، أيهم يأخذها فقال زكريا - وهو رأس الأحبار - أنا آخذها وأنا أحقهم بها لأن خالتها عندي - يعني أم يحيى - فقال القراء : وإن كان في القوم من هو أفقر إليها منك ولو تركت لأحق الناس بها تركت لأبيها ولكنها
محررة غير أن نتساهم عليها فمن خرج سهمه فهو أحق بها فقرعوا ثلاث مرات بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي {أيهم يكفل مريم} يعني أيهم يقبضها فقرعهم زكريا ، وكانت قرعة أقلامهم أنهم جمعوها في موضع ثم غطوها فقالوا لبعض خدم بيت المقدس من الغلمان الذين لم يبلغوا الحلم : أدخل يدك فأخرج قلما منها فأدخل يده فأخرج قلم زكريا فقالوا : لا نرضى ولكن نلقي الأقلام في الماء فمن خرج قلمه في جرية الماء ثم ارتفع فهو يكفلها ، فألقوا أقلامهم في نهر الأردن فارتفع قلم زكريا في جرية الماء فقالوا : نقترع الثالثة فمن جرى قلمه مع الماء فهو يكفلها ، فألقوا أقلامهم فجرى قلم زكريا مع الماء وارتفعت أقلامهم في جرية الماء وقبضها عند ذلك زكريا ، فذلك قوله {وكفلها زكريا} يعني قبضها ثم قال {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا} يعني رباها تربية حسنة في عبادة وطاعة لربها حتى ترعرعت وبنى لها زكريا محرابا في بيت المقدس وجعل بابه في وسط الحائط لا يصعد إليها إلا بسلم.
و كان استأجر لها ظئرا فلما تم لها حولان فطمت وتحركت فكان يغلق عليها الباب والمفتاح معه لا يأمن عليه أحدا لا يأتيها بما يصلحها أحد غيره حتى بلغت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن عكرمة قال : اسم
أم مريم حنة.
وأخرج الحاكم عن أبي هريرة قال : حنة ولدت مريم أم عيسى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {نذرت لك ما في بطني محررا} قال : كانت نذرت أن تجعله في الكنيسة يتعبد بها وكانت ترجو أن يكون ذكرا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : نذرت أن تجعله محررا للعبادة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {محررا} قال : خادما للبيعة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد في قوله {محررا} قال : خالصا لا يخالطه شيء من أمر الدنيا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها وكانوا إنما يحررون الذكور وكان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة لا يبرحها يقوم عليها ويكنسها وكانت المرأة لا
تستطيع أن تصنع بها ذلك لما يصيبها من الأذى فعند ذلك قالت {وليس الذكر كالأنثى}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير {محررا} قال : جعلته لله والكنيسة فلا يحال بينه وبين العبادة.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : كانت المرأة في زمان بني إسرائيل إذا ولدت غلاما أرضعته حتى إذا أطاق الخدمة دفعته إلى الذين يدرسون الكتب فقالت : هذا محرر لكم يخدمكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : إن امرأة عمران كانت عجوزا عاقرا تسمى حنة وكانت لا تلد فجعلت تغبط النساء لأولادهن فقالت : اللهم إن علي نذرا شكرا إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون من سدنته وخدامه {فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى} يعني في المحيض ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال ثم خرجت أم مريم تحملها في خرقتها إلى بني الكاهن ابن هارون أخي موسى قال : وهم يومئذ يلون من بيت
المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة فقالت لهم : دونكم هذه النذيرة فإني حررتها وهي ابنتي ولا يدخل الكنيسة حائض وأنا لا أردها إلى بيتي فقالوا : هذه ابنة إمامنا -
وكان عمران يؤمهم في الصلاة - فقال زكريا : ادفعوها إلي فإن خالتها تحتي فقالوا : لا تطيب أنفسنا بذلك ، فذلك حين اقترعوا عليها بالأقلام التي يكتبون بها التوراة فقرعهم زكريا فكفلها.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس أنه كان يقرأ {والله أعلم بما وضعت}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك أنه قرأ {بما وضعت} برفع التاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم بن أبي النجود أنه كان يقرؤها برفع التاء.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن سفيان بن حسين {والله أعلم بما وضعت} قال : على وجه الشكاية إلى الرب تبارك وتعالى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الأسود أنه كان يقرؤها {والله أعلم بما وضعت} بنصب العين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم أنه كان يقرؤها {والله أعلم بما وضعت} بنصب العين
أما قوله تعالى {وإني أعيذها} الآية.
أخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه إلا مريم وابنها ثم قال أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل مولود من ولد آدم له طعنة من الشيطان وبها يستهل الصبي إلا ما كان من مريم بنت عمران وولدها فإن أمها قالت حين وضعتها {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} فضرب بينهما حجاب فطعن في الحجاب.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود يولد إلا وقد عصره الشيطان عصرة أو عصرتين إلا عيسى بن مريم ومريم ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : ما ولد مولود إلا قد استهل غير المسيح ابن مريم لم يسلط عليه الشيطان ولم ينهزه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن وهب بن منبه قال : لما ولد عيسى عليه السلام أتت الشياطين إبليس فقالوا : أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها فقال : هذا حدث مكانكم فطار حتى جاب خافقي الأرض فلم يجد شيئا ثم جاء البحار فلم يقدر على شيء ثم طار أيضا فوجد عيسى عليه السلام قد ولد عند مدود حمار وإذا الملائكة قد حفت حوله فرجع إليهم فقال : ان نبيا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها إلا هذا ، فأيسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} قال : ذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كل بني آدم طعن الشيطان في جنبه إلا عيسى بن مريم وأمه جعل بينهما وبينه حجاب فأصابت الطعنة الحجاب ولم ينفذ اليهما شيء ، وذكر لنا أنهما كانا لا يصيبان الذنوب كما يصيبه سائر بني آدم ، وذكر لنا أن عيسى عليه السلام كان يمشي على البحر كما يمشي على البر مما أعطاه الله من اليقين والإخلاص
وأخرج ابن جرير عن الربيع {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} قال : إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كل آدمي طعن الشيطان في جنبه غير عيسى وأمه كانا لا يصيبان الذنوب كما يصيبها بنو آدم ، قال : وقال عيسى صلى الله عليه وسلم فيما يثني على ربه : وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن له علينا سبيل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : لولا أنها قالت {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} إذن لم تكن لها ذرية.
الآية 37
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {فتقبلها ربها بقبول حسن} قال : تقبل من أمها ما أرادت بها الكنيسة فأجرها فيه {وأنبتها نباتا حسنا} قال : نبتت في غذاء الله.
وأخرج ابن جرير عن الربيع وكفلها زكريا قال : ضمها إليه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كفلها زكريا فدخل عليها المحراب فوجد عندها رزقا عنبا في مكتل في غير حينه {قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من
يشاء بغير حساب} قال : إن الذي يرزقك العنب في غير حينه لقادر أن يرزقني من العاقر الكبير العقيم ولدا {هنالك دعا زكريا ربه} فلما بشر بيحيى قال {رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس} قال : يعتقل لسانك من غير مرض وأنت سوي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وآدم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد في قوله {وكفلها زكريا} قال : سهمهم بقلمه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : كانت مريم ابنة سيدهم وإمامهم فتشاح عليها أحبارهم فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها وكان زكريا زوج خالتها فكفلها وكانت عنده وحضنتها.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود ، وَابن عباس وناس من الصحابة أن الذين كانوا يكتبون التوراة إذا جاؤوا إليهم بإنسان محرر
واقترعوا عليه أيهم يأخذه فيعلمه وكان زكريا أفضلهم يومئذ وكان معهم وكانت أخت أم مريم تحته فلما أتوا بها قال لهم زكريا : أنا أحقكم بها تحتي أختها ، قال : فخرجوا إلى نهر الأردن فألقوا أقلامهم التي يكتبون بها أيهم يقوم قلمه فيكفلها فجرت الأقلام وقام قلم زكريا على قرنيه كأنه في طين فأخذ الجارية.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وكفلها زكريا} قال : جعلها معه في محرابه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأها {وكفلها} مشددة {زكريا} ممدودة مهموز منصوب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس {وجد عندها رزقا} قال : مكتلا فيه عنب في غير حينه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن جرير عن مجاهد {وجد عندها رزقا} قال : عنبا في غير زمانه.
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد {وجد عندها رزقا} قال :
فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد {وجد عندها رزقا} قال : علما.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وجد عندها رزقا} قال : وجد عندها ثمار الجنة ، فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وجد عندها رزقا} قال : الفاكهة الغضة حين لا توجد الفاكهة عند أحد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك {إني} يعني من أين.
وأخرج عن الضحاك {أنى لك هذا} يقول من أتاك بهذا.
وأخرج أبو يعلى ، عَن جَابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيئا فأتى فاطمة فقال يا بنية هل عندك شيء آكله فاني جائع فقالت : لا والله ، فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم فأخذته منها
فوضعته في جفنة لها وقالت : والله لأوثرن بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ومن عندي وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إليها فقالت له : - بأبي أنت وأمي - قد أتى الله بشيء قد خبأته لك فقال : هلمي يا بنية بالجفنة فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما فلما نظرت إليها بهتت وعرفت أنها بركة من الله ، فحمدت الله تعالى وقدمته إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما رآه حمد الله وقال : من أين لك هذا يا بنية قالت : يا أبت {هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب}.
الآية 38
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما رأى ذلك زكريا يعني فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف عند مريم قال : إن الذي يأتي بهذا مريم في غير زمانه قادر على أن يرزقني ولدا فذلك حين دعا ربه.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن الحسن قال : لما وجد زكريا عند مريم ثمر الشتاء في الصيف وثمر الصيف في الشتاء يأتيها به جبريل قال لها : أنى لك هذا في غير حينه فقالت : هذا رزق من عند الله يأتي به الله {إن الله
يرزق من يشاء بغير حساب} فطمع زكريا في الولد فقال : إن الذي أتى مريم بهذه الفاكهة في غير حينها لقادر أن يصلح لي زوجتي ويهب لي منها ولدا فعند ذلك {دعا زكريا ربه} وذلك لثلاث ليال بقين من المحرم ، قام زكريا فاغتسل ثم ابتهل في الدعاء إلى الله قال : يا رازق مريم ثمار الصيف في الشتاء وثمار الشتاء في الصيف هب لي من لدنك - يعني من عندك - ذرية طيبة يعني تقيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {ذرية طيبة} يقول : مباركة.
الآية 39.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {فنادته الملائكة} قال : جبريل.
وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن أبي حماد قال : في قراءة ابن مسعود ((فناداه جبريل وهو قائم يصلي في المحراب)).
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : ذكروا الملائكة ثم تلا (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى) (النجم الآية 27) وكان يقرأها ((فناداه الملائكة))
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن مسعود أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ فناداه الملائكة بالتاء.
وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم قال : كان عبد الله يذكر الملائكة في القرآن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ {فنادته الملائكة} بالتاء {إن الله} بنصب الألف {يبشرك} مثقلة ، قوله تعالى {وهو قائم يصلي}.
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ثابت قال : الصلاة خدمة الله في الأرض ولو علم الله شيئا أفضل من الصلاة ما قال {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي} ، قوله تعالى : {في المحراب}.
أخرج عبد المنذر عن السدي ، المحراب المصلى.
وأخرج الطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : اتقوا هذه المذابح ، يعني المحاريب.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن موسى الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزال أمتي بخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح النصارى.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : اتقوا هذه المحاريب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد بن أبي الجعد قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون : إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد ، يعني الطاقات.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أي ذر قال : إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي أنه كره الصلاة في الطاق.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم أنه كان يكره الصلاة في الطاق.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن أبي الجعد أنه كان يكره المذابح في المساجد
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب أنه كره المذابح في المسجد.
وأخرج ابن جرير عن معاذ الكوفي قال : من قرأ {يبشر} مثقلة فإنه من البشارة ومن قرأ {يبشر} مخففة بنصب الباء فإنه من السرور.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة قال : إن الملائكة شافهته بذلك مشافهة فبشرته بيحيى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {أن الله يبشرك بيحيى} قال : إنما سمي يحيى لأن الله أحياه بالإيمان.
وأخرج ابن عدي والدارقطني في الأفراد والبيهقي ، وَابن عساكر عن ابن مسعود مرفوعا خلق الله فرعون في بطن أمه كافرا وخلق يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا.
وأخرج الفرياني ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {مصدقا بكلمة من الله} قال : عيسى بن مريم والكلمة يعني تكون بكلمة من الله
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : قالت امرأة زكريا لمريم : اني أجد الذي في بطني يتحرك للذي في بطنك فوضعت امرأة زكريا يحيى عليه السلام ومريم عيسى عليه السلام وذلك قوله {مصدقا بكلمة من الله} قال : يحيى مصدق بعيسى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الضحاك في قوله {مصدقا بكلمة من الله} قال : كان يحيى أول من صدق بعيسى وشهد أنه كلمة من الله ، قال : وكان يحيى ابن خالة عيسى وكان أكبر من عيسى.
وأخرج ابن جرير عن قتادة {مصدقا بكلمة من الله} يقول : مصدق بعيسى وعلى سنته ومنهاجه.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس {مصدقا بكلمة من الله} قال : كان عيسى ويحيى ابني خالة وكانت أم يحيى تقول لمريم : إني أجد الذي في بطني يسجد للذي في بطنك فذلك تصديقه بعيسى سجوده في بطن أمه ، وهو أول من صدق بعيسى وكلمة عيسى ، ويحيى أكبر من عيسى.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لقيت أم يحيى أم عيسى وهذه حامل
بيحيى وهذه حامل بعيسى فقالت امرأة زكريا : إني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك ، فذلك قوله تعالى {مصدقا بكلمة من الله}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وسيدا} قال : حليما تقيا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : السيد الكريم على الله.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، وَابن جَرِير عن عكرمة قال : السيد الذي لا يغلبه الغضب.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : السيد الفقيه العالم.
وأخرج أحمد في الزهد والخرائطي في مكارم الأخلاق عن الضحاك قال : السيد الحسن الخلق والحصور الذي حصر عن النساء.
وأخرج أحمد والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد قال : (الحصور) الذي لا يأتي النساء
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه قال : نادى مناد من السماء إن يحيى بن زكريا سيد من ولدت النساء وإن جورجيس سيد الشهداء.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سعيد بن جبير قال : (السيد) الحليم والحصور الذي لا يأتي النساء.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله {وسيدا وحصورا} قال : السيد الحليم والحصور الذي لا يأتي النساء.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحصور الذي لا ينزل الماء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود قال : الحصور الذي لا يقرب النساء ، ولفظ ابن المنذر : العنين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن عمرو بن العاص عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد يلقى الله إلا ذا ذنب إلا
يحيى بن زكريا فإن الله يقول : {وسيدا وحصورا} قال : وإنما كان ذكره مثل هدبة الثوب وأشار بأنملته ، وأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن أبي هريرة من وجه آخر عن ابن عمرو ، موقوفا وهو أقوى إسنادا من المرفوع.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن أبي هريرة : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلا يحيى بن زكريا فإنه كان {وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين} ثم أهوى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال : كان ذكره مثل هذه القذاة.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربعة لعنوا في الدنيا والآخرة وأمنت الملائكة : رجل جعله الله ذكرا فأنث نفسه وتشبه بالنساء وامرأة
جعلها الله أنثى فتذكرت وتشبهت بالرجال والذي يضل الأعمى ورجل حصور ولم يجعل الله حصورا إلا يحيى بن زكريا.
وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن صالح عن بعضهم رفع الحديث لعن الله والملائكة رجلا تحصر بعد يحيى بن زكريا
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب في قوله {وحصورا} قال : لا يشتهي النساء ثم ضرب بيده إلى الأرض فأخذ نواة فقال : ما كان معه مثل هذه.
وأخرج الطسي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {وحصورا} قال : الذي لا يأتي النساء ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول الشاعر : وحصور عن الخنا يأمر النا * س بفعل الحراب والتشمير.
الآيتان 40 - 41.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : لما سمع زكريا النداء جاءه الشيطان فقال له : يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس هو من الله إنما هو من الشيطان ليسخر بك ولو كان من الله أوحى إليك كما يوحي إليك في غيره من الأمر ، فشك مكانه وقال {أنى يكون لي غلام}.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : أتاه الشيطان فأراد أن يكدر عليه نعمة
ربه قال : هل تدري من ناداك قال : نعم ، ناداني ملائكة ربي قال : بل ذلك الشيطان لو كان هذا من ربك لأخفاه إليك كما أخفيت نداءك فقال {رب اجعل لي آية} ، أما قوله تعالى {وامرأتي عاقر}.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي قال اسم أم يحيى أشيع.
قوله تعالى : {قال كذلك الله يفعل ما يشاء}.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {كذلك} يعني هكذا ، وفي قوله {رب اجعل لي آية} قال : قال زكريا : رب فان كان هذا الصوت منك فاجعل لي آية.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {رب اجعل لي آية} قال بالحمل به.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام} قال : انما عوقب بذلك لأن الملائكة شافهته بذلك مشافهة فبشرته بيحيى فسأل الآية بعد
كلام الملائكة إياه فأخذ عليه بلسانه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : اعتقل لسانه من غير مرض.
وأخرج عن السدي قال : اعتقل لسانه ثلاثة أيام وثلاث ليال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن جبير بن نفير قال : ربا لسانه في فيه حتى ملأه فمنعه الكلام ثم أطلقه الله بعد ثلاث.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إلا رمزا} قال : الرمز بالشفتين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {إلا رمزا} قال : ايماؤه بشفتيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {إلا رمزا} قال : الإشارة
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : الرمز أن يشير بيده أو رأسه ولا يتكلم.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : الرمز أن أخذ بلسانه فجعل يكلم الناس بيده.
وأخرج الطسي في مسائله ، وَابن الأنباري في الوقف والإبتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {إلا رمزا} قال : الإشارة باليد والوحي بالرأس قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : ما في السماء من الرحمن مرتمز * إلا إليه وما في الأرض من وزر.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم عن محمد بن كعب القرظي قال : لو رخص الله لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا عليه السلام حيث قال
{آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا} ولو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص للذين يقاتلون في سبيل الله قال الله (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا)
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وسبح بالعشي والإبكار} قال {بالعشي} ميل الشمس إلى أن تغيب {والإبكار} أول الفجر.
الآيات 42 - 43 - 44 - 45.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله {إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} قال كان أبو هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ، أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده ، قال أبو هريرة : ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط أخرجه الشيخان بدون الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن علي سمعت رسول الله يقول : خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل نساء العالمين خديجة وفاطمة ومريم وآسية امرأة فرعون.
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى على نساء العالمين أربعا : آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أحمد والترمذي وصححه ، وَابن المنذر ، وَابن حبان والحاكم عن أنس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وآسية امرأة فرعون وأخرجه ابن أبي شيبة عن الحسن ، مرسلا.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا : مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن فاطمة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم البتول.
وأخرج ابن جرير عن عمار بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون.
وأخرج ابن عساكر من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أربع نسوة سيدات عالمهن : مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وأفضلهن عالما فاطمة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاطمة سيدة نساء العالمين بعد مريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة ابنة خويلد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على بعل
في ذات يده ولو علمت ان مريم ابنة عمران ركبت بعيرا ما فضلت عليها أحدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {إن الله اصطفاك وطهرك} قال : جعلك طيبة إيمانا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {وطهرك} قال : من الحيض {واصطفاك على نساء العالمين} قال : على نساء ذلك الزمان الذي هم فيه.
وأخرج ابن جرير عن ابن إسحاق قال : كانت مريم حبيسا في الكنيسة ومعها في الكنيسة غلام اسمه يوسف وقد كان أمه وأبوه جعلاه نذيرا حبيسا فكانا في الكنيسة جميعا وكانت مريم إذا نفذ ماؤها وماء يوسف أخذا قلتيهما فانطلقا إلى المفازة التي فيها الماء فيملآن ثم يرجعان والملائكة في ذلك مقبلة على مريم {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} فإذا سمع ذلك زكريا قال : إن لابنة عمران لشأنا
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {يا مريم اقنتي لربك} قال : أطيلي الركود يعني القيام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : لما قيل لها {اقنتي لربك} قامت حتى ورمت قدماها.
وأخرج ابن جرير عن الأوزاعي قال : كانت مريم تقوم حتى يسيل القيح من قدميها.
وأخرج ابن عساكر عن ابن سعيد قال : كانت مريم تصلي حتى ترم قدماها.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير {اقنتي لربك} قال : أخلصي.
وأخرج عن قتادة قال {اقنتي لربك} قال : أطيعي ربك.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ((واركعي واسجدي في الساجدين))
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {وما كنت لديهم} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} قال : إن مريم عليها السلام لما وضعت في المسجد اقترع عليها أهل المصلى وهم يكتبون الوحي فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها فقال الله لمحمد : {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} قال : ألقوا أقلامهم في الماء فذهبت مع الجرية وصعد قلم زكريا فكفلها زكريا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع قال : ألقوا أقلامهم يقال : عصيهم تلقاء جرية الماء فاستقبلت عصا زكريا عليه السلام جرية الماء فقرعهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج قال {أقلامهم} قال : التي يكتبون بها التوراة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عطاء {أقلامهم} يعني قداحهم.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال لما وهب الله لزكريا يحيى وبلغ ثلاث سنين بشر الله مريم بعيسى فبينما هي في المحراب إذ قالت الملائكة - وهو جبريل وحده - {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك} من الفاحشة {واصطفاك} يعني اختارك {على نساء العالمين} عالم أمتها {يا مريم اقنتي لربك} يعني صلي لربك يقول : اركدي لربك في الصلاة بطول القيام فكانت تقوم حتى ورمت قدماها {واسجدي واركعي مع الراكعين} يعني مع المصلين مع قراء بيت المقدس ، يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك} يعني بالخبر {الغيب} في قصة زكريا ويحيى ومريم {وما كنت لديهم} يعني عندهم {إذ يلقون أقلامهم} في كفالة مريم ثم قال يا محمد يخبر بقصة عيسى {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم
وجيها في الدنيا} يعني مكينا عند الله في الدنيا من المقربين في الآخرة {ويكلم الناس في المهد} يعني في الخرق {وكهلا} ويكلمهم كهلا إذا اجتمع قبل أن يرفع إلى السماء {ومن الصالحين} يعني من المرسلين.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن وهب قال : لما استقر حمل مريم وبشرها جبريل وثقت بكرامة الله واطمأنت فطابت نفسا واشتد أزرها وكان معها في المحررين ابن خال لها يقال له يوسف وكان يخدمها من وراء الحجاب ويكلمها ويناولها الشيء من وراء الحجاب وكان أول من اطلع على حملها هو واهتم لذلك وأحزنه وخاف من البلية التي لا قبل له بها ولم يشعر من أين أتيت مريم وشغله عن النظر في أمر نفسه وعمله لأنه كان رجلا متعبدا حكيما وكان من قبل أن تضرب مريم الحجاب على نفسها تكون معه ونشأ معها.
وكانت مريم اذا نفذ ماؤها وماء يوسف أخذا قلتيهما ثم انطلقا إلى المفازة التي فيها الماء فيملآن قلتيهما ثم يرجعان إلى الكنيسة والملائكة مقبلة على مريم بالبشارة !
{يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك} فكان يعجب يوسف ما يسمع ، فلما استبان ليوسف حمل مريم وقع في نفسه من أمرها حتى كاد أن يفتتن فلما أراد أن يتهمها في نفسه ذكر ما طهرها الله واصطفاها وما وعد الله أمها أنه يعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم وما سمع من قول الملائكة {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك} فذكر الفضائل التي فضلها الله تعالى بها وقال : إن زكريا قد أحرزها في المحراب فلا يدخل عليها أحد وليس للشيطان عليها سبيل فمن أين هذا فلما رأى من تغير لونها وظهور بطنها عظم ذلك عليه فعرض لها فقال : يا مريم هل يكون زرع من غير بذر قالت : نعم ، قال : وكيف ذلك قالت : إن الله خلق البذرالأول من غير نبات وأنبت الزرع الأول من غير بذر ولعلك تقول : لولا أنه استعان عليه بالبذر لغلبه حتى لا يقدر على أن يخلقه ولا ينبته ، قال يوسف : أعوذ بالله أن أقول ذلك قد صدقت وقلت بالنور والحكمة وكما قدر أن يخلق الزرع الأول وينبته من غير بذر يقدر على أن يجعل زرعا من غير بذر فأخبريني هل ينبت الشجر من غير ماء ولا مطر قالت : ألم تعلم أن للبذور والزرع والماء والمطر والشجر خالقا واحدا فلعلك تقول لولا الماء والمطر لم يقدر على أن ينبت الشجر ، قال : أعوذ بالله أن أقول ذلك قد صدقت ، فأخبريني هل يكون ولد أو رجل من غير ذكر قالت : نعم ، قال : وكيف ذلك قالت : ألم تعلم أن الله خلق آدم وحواء امرأته من غير حبل ولا أنثى ولا ذكر قال : بلى ، فأخبريني خبرك قالت : بشرني الله {بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم} إلى قوله {ومن الصالحين} فعلم يوسف أن ذلك أمر من الله لسبب خير
أراده بمريم فسكت عنها ، فلم تزل على ذلك حتى ضربها الطلق فنوديت : أن اخرجي من المحراب فخرجت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك} قال : شافهتها الملائكة بذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يبشرك بكلمة منه} قال : عيسى هو الكلمة من الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لم يكن من الأنبياء من له اسمان إلا عيسى ومحمد عليهما السلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم قال : المسيح الصديق.
وأخرج ابن جرير عن سعيد قال : إنما سمي المسيح لأنه مسح بالبركة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن عبد الرحمن الثقفي أن عيسى كان سائحا ولذلك سمي المسيح كان يمسي بأرض ويصبح بأخرى وأنه لم يتزوج حتى رفع
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ومن المقربين} يقول : ومن المقربين عند الله يوم القيامة.
الآيتان 46 - 47.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق ابن جريج قال : بلغني عن ابن عباس قال : {المهد} مضجع الصبي في رضاعه.
وأخرج البخاري ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى عليه السلام وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي فجاءته أمه فدعته فقال : أجيبها أو أصلي فقالت : اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات ، وكان جريج في صومعته فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت غلاما فقالت : من جريج ، فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال : من أبوك يا غلام قال : الراعي ، فقالوا له : نبني صومعتك من ذهب قال : لا إلا من طين ، وكانت امرأة ترضع ابنا لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة فقالت : اللهم اجعل ابني مثله ، فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال : اللهم لا تجعلني مثله ، ثم أقبل على ثديها يمصه ثم مرا بأمة تجزر ويلعب بها فقالت : اللهم لا
تجعل ابني مثل هذه ، فترك ثديها فقال : اللهم اجعلني مثلها فقالت : لم ذاك ،.
فقال : الراكب جبار من الجبابرة وهذه الأمة يقولون لها زنيت وتقول حسبي الله ويقولون سرقت وتقول حسبي الله.
وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يكن يتكلم في المهد إلا عيسى وشاهد يوسف وصاحب جريج ، وَابن ماشطة فرعون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {ويكلم الناس في المهد وكهلا} قال : يكلمهم صغيرا وكبيرا.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس {وكهلا} قال : في سن كهل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الكهل الحليم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي حبيب قال : الكهل منتهى الحلم.
وأخرج ابن جرير عن أبي زيد في الآية قال : قد كلمهم عيسى عليه السلام في المهد
وسيكلمهم إذا أقبل الدجال وهو يومئذ كهل.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير قال {كذلك الله يخلق ما يشاء} أي يصنع ما أراد ويخلق ما يشاء من بشر {إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} مما يشاء وكيف يشاء فيكون كما أراد.
الآية 48.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ويعلمه الكتاب} قال : الخط بالقلم.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {ويعلمه الكتاب} قال : بيده.
وأخرج ابن المنذر بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال : عندما ترعرع عيسى جاءت به أمه إلى الكتاب فدفعته إليه فقال : قل بسم ، قال عيسى : الله ، فقال المعلم : قل الرحمن ، قال عيسى : الرحيم ، فقال
المعلم : قل أبو جاد (قصد بها أيحد) ، قال : هو في كتاب ، فقال عيسى : أتدري ما ألف قال : لا ، قال : آلاء الله ، أتدري ما باء
قال : لا ، قال : بهاء الله ، أتدري ما جيم قال : لا ، قال : جلال الله ، أتدري ما اللام قال : لا ، قال : آلاء الله ، فجعل يفسر على هذا النحو ، فقال المعلم : كيف أعلم من هو أعلم مني قالت : فدعه يقعد مع الصبيان ، فكان يخبر الصبيان بما يأكلون وما تدخر لهم أمهاتهم في بيوتهم.
وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر عن أبي سعيد الخدري ، وَابن مسعود مرفوعا قال : إن عيسى بن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه فقال له المعلم : اكتب بسم الله قال عيسى : وما بسم قال له المعلم : ما أدري قال له عيسى : الباء بهاء الله والسين سناؤه والميم مملكته والله إله الآلهة والرحمن رحمن الآخرة والدنيا والرحيم رحيم الآخرة ، أبو جاد : الألف ، آلاء الله والباء بهاء الله جيم جلال الله دال الله الدائم ، هوز : الهاء الهاوية واو ويل لأهل النار واد في جهنم زاي زين أهل الدنيا حطي : حاء الله الحكيم طاء الله الطالب لكل حق حتى يرده أي أهل النهار وهو
الوجع ، كلمن : الكاف الله الكافي لام : الله القائم ميم الله المالك نون الله البحر سعفص : سين السلام صاد الله الصادق عين الله العالم فاء الله ذكر كلمة صاد الله الصمد ، قرشت قاف الجبل المحيط بالدنيا الذي أخضرت منه السماء راء رياء الناس بها سين ستر الله تاء تمت أبدا ، قال ابن عدي هذا الحديث باطل بهذا الإسناد لا يرويه غير إسمعيل بن يحيى.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ، أن عيسى بن مريم أمسك عن الكلام بعد اذ كلمهم طفلا حتى بلغ ما يبلغ الغلمان ثم أنطقه الله بعد ذلك بالحكمة والبيان فأكثر إليهود فيه وفي أمه من قول الزور فكان عيسى يشرب اللبن من أمه فلما فطم أكل الطعام وشرب الشراب حتى بلغ سبع سنين أسلمته أمه لرجل يعلمه كما يعلم الغلمان فلا يعلمه شيئا إلا بدره عيسى إلى علمه قبل أن يعلمه إياه ، فعلمه أبا جاد فقال عيسى : ما أبو جاد قال المعلم : لا أدري فقال عيسى : فكيف تعلمني ما لا تدري فقال المعلم : إذن فعلمني ، قال له عيسى : فقم من مجلسك فقام فجلس عيسى مجلسه فقال عيسى : سلني ، فقال المعلم : فما أبو
أبجد فقال عيسى : الألف آلاء الله باء بهاء الله جيم بهجة الله وجماله ، فعجب المعلم من ذلك فكان أول من فسر
أبجد عيسى ابن مريم عليه السلام ، قال وسأل عثمان بن عفان رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما تفسسير أبي جاد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعلموا تفسير أبي جاد فإن فيه الأعاجيب كلها ويل لعالم جهل تفسيره ، فقيل : يا رسول الله وما تفسير أبي جاد قال : الألف آلاء الله والباء بهجة الله وجلاله والجيم مجد الله والدال دين الله هوز الهاوية ويل لمن هوى فيها والواو ويل لأهل النار والزاي الزاوية يعني زوايا جهنم ، حطي : الحاء حط خطايا المستغفرين في ليلة القدر وما نزل به جبريل مع الملائكة إلى مطلع الفجر والطاء طوبى لهم وحسن مآب وهي شجرة غرسها الله بيده والياء يد الله فوق خلقه ، كلمن : الكاف كلام الله لا تبديل لكلماته واللام إلمام أهل الجنة بينهم بالزيارة والتحية والسلام وتلاوم أهل النار بينهم والميم ملك الله الذي لا يزول ودوام الله الذي لا يفنى ونون (نون والقلم وما يسطرون) (القلم الآية 1 - 2) صعفص : الصاد صاع بصاع وقسط بقسط وقص بقص يعني الجزاء بالجزاء وكما تدين تدان والله لا يريد ظلما للعباد ، قرشت : يعني قرشهم فجمعهم يقضي بينهم يوم القيامة وهم لا يظلمون.
ذكر نبذ من حكم عيسى عليه السلامالآية.
أَخرَج ابن المبارك في الزهد أخبرنا ابن عيينة عن خلف بن حوشب قال : قال عيسى عليه السلام للحواريين : كما ترك لكم الملوك الحكمة فكذلك اتركوا لهم الدنيا
وأخرج ابن عساكر عن يونس بن عبيد قال : كان عيسى بن مريم عليه السلام يقول : لا يصيب أحد حقيقة الإيمان حتى لا يبالي من أكل الدنيا.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد عن ثابت البناني قال : قيل لعيسى عليه السلام لو اتخذت حمارا تركبه لحاجتك فقال : أنا أكرم على الله من أن يجعل لي شيئا يشغلني به.
وأخرج ابن عساكر عن مالك بن دينار قال : قال عيسى : معاشر الحواريين إن خشية الله وحب الفردوس يورثان الصبر على المشقة ويباعدان من زهرة الدنيا.
وأخرج ابن عساكر عن عتبة بن يزيد قال : قال عيسى بن مريم : يا ابن آدم الضعيف اتق الله حيثما كنت وكل كسرتك من حلال واتخذ المسجد بيتا وكن في الدنيا ضعيفا وعود نفسك البكاء وقلبك التفكر وجسدك الصبر ولا تهتم برزقك غدا فإنها خطيئة تكتب عليك.
وأخرج ابن أبي الدنيا والاصبهاني في الترغيب عن محمد بن مطرف ، أن عيسى قال : فذكره.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن وهيب المكي قال : بلغني أن عيسى عليه السلام قال : أصل كل خطيئة حب الدنيا ، ورب شهوة أورثت أهلها حزنا طويلا
وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن سعيد قال : كان عيسى يقول : اعبروا الدنيا ولا تعمروها وحب الدنيا رأس كل خطيئة والنظر يزرع في القلب الشهوة.
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن سفيان بن سعيد قال : كان عيسى عليه السلام يقول : حب الدنيا أصل كل خطيئة والمال فيه داء كبير ، قالوا : وما داؤه قال : لا يسلم من الفخر والخيلاء ، قالوا : فإن سلم قال : يشغله إصلاحه عن ذكر الله.
وأخرج ابن المبارك عن عمران الكوفي قال : قال عيسى بن مريم للحواريين : لا تأخذوا ممن تعلمون الأجر الأمثل الذي أعطيتموني ويا ملح الأرض لا تفسدوا فإن كل شيء إذا فسد فإنما يداوى بالملح وإن الملح إذا فسد فليس له دواء واعلموا أن فيكم خصلتين من الجهل ، الضحك من غير عجب والصبيحة من غير سهر.
وأخرج الحكيم الترمذي عن يزيد بن ميسرة قال : قال عيسى عليه السلام : بالقلوب الصالحة يعمر الله الأرض وبها يخرب الأرض إذا كانت على غير ذلك.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن مالك بن دينار
قال : كان عيسى بن مريم عليه السلام إذا مر بدار وقد مات أهلها وقف عليها فقال : ويح لأربابك الذين يتوارثونك كيف لم يعتبروا فعلك بإخوانهم الماضين.
وَأخرَج البيهقي عن مالك بن دينار قال : قالوا لعيسى عليه السلام يا روح الله ألا نبني لك بيتا قال : بلى ، ابنوه على ساحل البحر قالوا : إذن يجيء الماء فيذهب به قال : أين تريدون تبنون لي على القنطرة
وأخرج أحمد في الزهد عن بكر بن عبد الله قال : فقد الحواريون عيسى عليه السلام فخرجوا يطلبونه فوجدوه يمشي على الماء فقال بعضهم : يا نبي الله أنمشي إليك قال : نعم ، فوضع رجله ثم ذهب يضع الأخرى فانغمس فقال : هات يدك يا قصير الإيمان ، لو أن لابن آدم مثقال حبة أو ذرة من اليقين إذن لمشى على الماء.
وأخرج أحمد عن عبد الله بن نمير قال : سمعت أن عيسى عليه السلام قال : كانت ولم أكن وتكون ولا أكون فيها.
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال : لما بعث عيسى عليه السلام أكب الدنيا على وجهها فلما رفع رفعها الناس بعده.
وأخرج عبد الله ابنه في زوائده عن الحسن قال : قال عيسى عليه
السلام : اني أكببت الدنيا لوجهها وقعدت على ظهرها فليس لي ولد يموت ولا بيت يخرب ، قالوا له : أفلا نتخذ لك بيتا قال : ابنوا لي على سبيل الطريق بيتا قالوا : لا يثبت قالوا : أفلا نتخذ لك زوجة قال : ما أصنع بزوجة تموت.
وَأخرَج أحمد عن خيثمة قال : مرت امرأة على عيسى عليه السلام فقالت : طوبى لثدي أرضعك وحجر حملك ، فقال عيسى عليه السلام : طوبى لمن قرأ كتاب الله ثم عمل بما فيه.
وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال : أوحى الله إلى عيسى عليه الصلاة والسلام : إني وهبت لك حب المساكين ورحمتهم تحبهم ويحبونك ويرضون بك إماما وقائدا وترضى بهم صحابة وتبعا وهما خلقان ، اعلم أن من لقيني بهما لقيني بأزكى الأعمال وأحبها إلي.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن ميمون بن سياه قال : قال عيسى بن مريم : يا معشر الحواريين اتخذوا المساجد مساكن واجعلوا بيوتكم كمنازل الأضياف ، فما لكم في العالم من منزل ان أنتم إلا عابري سبيل
وأخرج أحمد عن وهب بن منبه أن عيسى عليه السلام قال : بحق أن أقول لكم أن أكناف السماء لخالية من الأغنياء ولدخول جمل في سم الخياط أيسر من دخول غني الجنة ، واخرج عبد الله في زوائده عن جعفر بن حرفاس أن عيسى بن مريم قال : رأس الخطيئة حب الدنيا والخمر مفتاح كل شر والنساء حبالة الشيطان.
وأخرج أحمد عن سفيان قال : قال عيسى بن عليه السلام : إن للحكمة أهلا ، فإن وضعتها في غير أهلها أضعتها وإن منعتها من أهلها ضيعتها ، كن كالطبيب يضع الدواء حيث ينبغي.
وأخرج أحمد عن محمد بن واسع أن عيسى بن مريم قال يا بني إسرائيل إني أعيذكم بالله أن تكونوا عارا على أهل الكتاب ، يا بني إسرائيل قولكم شفاء يذهب الداء وأعمالكم داء لا تقبل الدواء.
وأخرج أحمد عن وهب قال : قال عيسى لأحبار بني إسرائيل : لا تكونوا للناس كالذئب السارق وكالثعلب الخدوع وكالحدأ الخاطف
وأخرج أحمد عن مكحول قال : قال عيسى بن مريم : يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبني على موج البحر دارا قالوا : يا روح الله ومن يقدر على ذلك قال : إياكم والدنيا فلا تتخذوها قرارا.
وأخرج أحمد عن زياد أبي عمرو قال : بلغني أن عيسى عليه السلام قال : إنه ليس بنافعك أن تعلم ما لم تعلم ولما تعمل بما قد علمت إن كثرة العلم لا تزيد إلا كبرا إذا لم تعمل به.
وأخرج أحمد عن إبراهيم بن الوليد العبدي قال : بلغني أن عيسى عليه الصلاة والسلام قال : الزهد يدور في ثلاثة أيام : أمس خلا وعظت به واليوم زادك فيه وغدا لا تدري ما لك فيه ، قال : والأمر يدور على ثلاثة ، أمر بان لك رشده فاتبعه وأمر بان لك غيه فاجتنبه وأمر أشكل عليك فكله إلى الله عز وجل.
وأخرج أحمد عن قتادة قال : قال عيسى عليه الصلام والسلام : سلوني فإن قلبي لين وإني صغير في نفسي.
وأخرج أحمد عن بشير الدمشقي قال : مر عيسى عليه الصلاة والسلام بقوم فقال : اللهم اغفر لنا ثلاثا فقالوا : يا روح الله انا نريد أن نسمع منك اليوم موعظة ونسمع منك شيئا لم نسمعه فيما مضى فأوحى الله إلى عيسى أن قل لهم اني من أغفر له مغفرة واحدة أصلح له بها دنياه وآخرته
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن خثيمة قال : كان عيسى عليه السلام إذا دعا القراء قام عليهم ثم قال : هكذا اصنعوا بالقراء.
وأخرج أحمد عن يزيد بن ميسرة قال : قال عيسى عليه السلام : إن أحببتم أن تكونوا أصفياء الله ونور بني آدم من خلقه فاعفوا عمن ظلمكم وعودوا من لا يعودكم وأحسنوا إلى من لا يحسن اليكم وأقرضوا من لا يجزيكم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عبيد بن عمير ، أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان يلبس الشعر ويأكل من ورق الشجر ويبيت حيث أمسى ولا يرفع غداء ولا عشاء لغد ويقول : يأتي كل يوم برزقه.
وأخرج أحمد عن وهب قال : قال عيسى ابن مريم : يا دار تخربين ويفنى سكانك ويا نفس اعملي ترزقي ويا جسد انصب تسترح.
وأخرج أحمد عن وهب ابن منبه قال : قال عيسى بن مريم للحواريين : بحق أقول لكم - وكان عيسى عليه الصلاة والسلام كثيرا ما يقول بحق - أقول لكم : إن أشدكم حبا للدنيا أشدكم جزعا على المصيبة.
وأخرج أحمد عن عطاء الأزرق قال : بلغنا أن عيسى عليه الصلاة والسلام قال :
يا معشر الحواريين كلوا خبز الشعير ونبات الأرض والماء القراح وإياكم وخبز البر فإنكم لا تقومون بشكره واعلموا أن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة وأشد مرارة الدنيا حلاوة الآخرة.
وأخرج ابنه في زوائده عن عبد الله بن شوذب قال : قال عيسى بن مريم : جودة الثياب من خيلاء القلب.
وأخرج أحمد عن سفيان قال : قال عيسى عليه الصلاة والسلام : إني ليس أحدثكم لتعجبوا إنما أحدثكم لتعلموا.
وأخرج ابنه عن أبي حسان قال : قال عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام : كن كالطبيب العالم يضع دواءه حيث ينفع.
وأخرج ابنه عن عمران بن سليمان قال : بلغني أن عيسى بن مريم قال : يا بني إسرائيل تهاونوا بالدنيا تهن عليكم وأهينوا الدنيا تكرم الآخرة عليكم ولا تكرموا الدنيا فتهون الآخرة عليكم فإن الدنيا ليست بأهل الكرامة وكل يوم تدعو للفتنة والخسارة.
وأخرج ابن المبارك وأحمد عن أبي غالب قال في وصية عيسى عليه الصلاة والسلام : يا معشر الحواريين تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي وتقربوا إليه بالمقت لهم والتمسوا رضاه بسخطهم ، قالوا : يا نبي الله فمن نجالس قال :
جالسوا من
يزيد في عملكم منطقه ومن يذكركم الله رؤيته ويزهدكم في الدنيا عمله.
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال : أوحى الله إلى عيسى عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني.
وأخرج أحمد عن وهب قال : قال عيسى للحواريين : بقدر ما تنصبون ههنا تستريحون ههنا وبقدر ما تستريحون ههنا تنصبون ههنا.
وأخرج ابن المبارك وأحمد عن سالم بن أبي الجعد قال : قال عيسى عليه الصلاة والسلام : طوبى لمن خزن لسانه ووسعه بيته وبكى من ذكر خطيئته.
وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة وأحمد عن هلال بن يساف قال : كان عيسى يقول : إذا تصدق أحدكم بيمينه فليخفها عن شماله وإذا صام فليدهن وليمسح شفتيه من دهنه حتى ينظر إليه الناظر فلا يرى أنه صائم وإذا صلى فليدن عليه ستر بابه فإن الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا عن خالد الربعي قال : ثبت أن عيسى عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه : أرأيتم لو أن أحدكم أتى على أخيه المسلم وهو نائم وقد كشفت الريح بعض ثوبه فقالوا : إذا كنا نرده عليه قال : لا ، بل تكشفون ما بقي مثل
ضربه للقوم يسمعون الرجل بالسيئة فيذكرون أكثر من ذلك.
وأخرج أحمد عن أبي الجلد قال : قال عيسى بن مريم : فكرت في الخلق فإذا من لم يخلق كان أغبط عندي ممن خلق ، وقال : لا تنظروا إلى ذنوب الناس كأنكم أرباب ولكن انظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد ، والناس رجلان : مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي الهذيل قال : لقي عيسى يحيى فقال : أوصني قال : لا تغضب قال : لا أستطيع قال : لا تفتن مالا قال : أما هذا لعله.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار قال : مر عيسى عليه السلام والحواريون رضي الله تعالى عنهم على جيفة كلب فقالوا : ما أنتن هذا فقال : ما أشد بياض أسنانه ، يعظهم وينهاهم عن الغيبة.
وأخرج أحمد عن الأوزاعي قال : كان عيسى يحب العبد يتعلم المهنة يستغني بها عن الناس ويكره العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن أبي الدنيا عن سالم بن أبي الجعد
قال : قال عيسى عليه السلام : اعملوا لله ولا تعملوا لبطونكم انظروا إلى هذا الطير يغدوا ويروح ولا يحرث ولا يحصد الله تعالى يرزقها ، فإن قلتم نحن أعظم بطونا من الطير فإنظروا إلى هذه الأباقر من الوحش والحمر تغدو وتروح لا تحرث ولا تحصد الله تعالى يرزقها اتقوا فضول الدنيا فإن فضول الدنيا عند الله رجز.
وأخرج أحمد عن وهب قال : إن إبليس قال لعيسى : زعمت أنك تحيي الموتى فإن كنت كذلك فادع الله أن يرد هذا الجبل خبزا فقال له عيسى : أوكل الناس يعيشون بالخبز قال : فإن كنت كما تقول فثب من هذا المكان فإن الملائكة ستلقاك قال : إن ربي أمرني أن لا أجرب نفسي فلا أدري هل يسلمني أم لا.
وأخرج أحمد عن سالم بن أبي الجعد أن عيسى بن مريم كان يقول : للسائل حق وإن أتاك على فرس مطوق بالفضة.
وأخرج عن بعضهم قال أوحى الله إلى عيسى : إن لم تطب نفسك أن تصفك الناس بالزاهد في لم أكتبك عندي راهبا فما يضرك إذا بغضك الناس وأنا عنك راض وما ينفعك حب الناس وأنا عليك ساخط.
وأخرج أحمد عن الحضرمي ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن عساكر عن فضيل بن عياض قالا : قيل لعيسى بن مريم بأي شيء تمشي على الماء قال : بالإيمان
واليقين قالوا : فإنا آمنا كما آمنت وأيقنا كما أيقنت ، قال : فامشوا إذن ، فمشوا معه فجاء الموج فغرقوا فقال لهم عيسى : ما لكم قالوا : خفنا الموج قال : ألا خفتم رب الموج فأخرجهم ثم ضرب بيده إلى الأرض فقبض بها ثم بسطها فإذا في إحدى يديه ذهب وفي الأخرى مدر فقال : أيهما أحلى في قلوبكم قالوا : الذهب قال : فإنهما عندي سواء.
وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن عساكر عن الشعبي قال : كان عيسى بن مريم إذا ذكر عنده الساعة صاح ويقول : لا ينبغي لابن مريم أن تذكر عنده الساعة فيسكت.
وأخرج أحمد ، وَابن عساكر عن مجاهد قال : كان عيسى عليه السلام يلبس الشعر ويأكل الشجر ولا يخبى ء اليوم لغد ويبيت حيث أواه الليل ، ولم يكن له ولد فيموت ولا بيت فيخرب.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن : إن عيسى رأس الزاهدين يوم القيامة وإن
الفرارين بدينهم يحشرون يوم القيامة مع عيسى بن مريم وإن عيسى مر به إبليس يوما وهو متوسد حجرا وقد وجد لذة النوم فقال له إبليس : يا عيسى أليس تزعم أنك لا تريد شيئا من عرض الدنيا فهذا الحجر من عرض الدنيا فقام عيسى فأخذ الحجر فرمى به وقال : هذا لك مع الدنيا
وأخرج ابن عساكر عن كعب أن عيسى كان يأكل الشعير ويمشي على رجليه ولا يركب الدواب ولا يسكن البيوت ولا يستصبح بالسراج ولا يلبس القطن ولا يمس النساء ولم يمس الطيب ولم يمزج شرابه بشيء قط ولم يبرده ولم يدهن رأسه قط ولم يقرب رأسه ولا لحيته غسول قط ولم يجعل بين الأرض وبين جلده شيئا قط إلا لباسه ولم يهتم لغداء قط ولا لعشاء قط ولا يشتهي شيئا من شهوات الدنيا ، وكان يجالس الضعفاء والزمنى والمساكين وكان إذا قرب إليه الطعام على شيء وضعه على الأرض ولم يأكل مع الطعام إداما قط وكان يجتزي من الدنيا بالقوت القليل ويقول : هذا لمن يموت ويحاسب عليه كثير.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال : بلغني أنه قيل لعيسى بن مريم : تزوج ، قال : وما أصنع بالتزويج قالوا : تلد لك الأولاد ، قال : الأولاد إن عاشوا أفتنوا وإن ماتوا أحزنوا.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن شعيب بن إسحاق قال : قيل لعيسى : لو اتخذت بيتا قال : يكفينا خلقان من كان قبلنا
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن ميسرة قال : قيل لعيسى : ألا تبني لك بيتا قال : لا أترك بعدي شيئا من الدنيا أذكر به.
وأخرج ابن عساكر عن أبي سليمان قال : بينا عيسى يمشي في يوم صائف وقد مسه الحر والعطش فجلس في ظل خيمة فخرج إليه صاحب الخيمة فقال : يا عبد لله قم من ظلنا ، فقام عيسى عليه السلام فجلس في الشمس وقال : ليس أنت الذي أقمتني إنما أقامني الذي لم يرد أن أصيب من الدنيا شيئا.
وأخرج أحمد عن سفيان بن عيينة قال : كان عيسى ويحيى عليهما السلام يأتيان القرية فيسأل عيسى عليه السلام عن شرار أهلها ويسأل يحيى عليه السلام عن خيار أهلها فقال له : لم تنزل على شرار الناس قال : إنما أنا طبيب أداوي المرضى.
وأخرج أحمد عن هشام الدستوائي قال : بلغني أن في حكمة عيسى بن مريم
عليه السلام : تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل ويحكم ، علماء السوء ، الأجر تأخذون والعمل تضيعون توشكون أن تخرجوا من الدنيا إلى ظلمة القبر وضيقه والله عز وجل ينهاكم عن المعاصي كما أمركم بالصوم والصلاة ، كيف يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده من آخرته وهو في الدنيا أفضل رغبة كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه وما يضره أشهى إليه مما ينفعه
وكيف يكون من أهل العلم من سخط واحتقر منزلته وهو يعلم أن ذلك من علم الله وقدرته كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله تعالى في قضاءه فليس يرضى بشيء أصابه كيف يكون من أهل العلم من طلب الكلام ليتحدث ولم يطلبه ليعمل به.
وَأخرَج أحمد عن سعيد بن عبد العزيز عن أشياخه أن عيسى عليه السلام مر بعقبة أفيق ومعه رجل من حواريه فاعترضهم رجل فمنعهم الطريق وقال : لا أترككما تجوزان حتى ألطم كل واحد منكما لطمة فحاولاه فأبى إلا ذاك فقال عيسى عليه السلام أما خدي فالطمه ، فلطمه فخلى سبيله وقال للحواري : لا أدعك تجوز حتى ألطمك فتمنع عليه فلما رأى عيسى ذاك أعطاه خده الآخر فلطمه فخلى سبيلهما فقال عيسى عليه السلام : اللهم إن كان هذا لك رضى فبلغني رضاك وإن كان هذا سخطا فإنك أولى بالعفو.
وأخرج عبد الله ابنه عن علي بن أبي طالب قال : بينما عيسى عليه السلام جالس مع أصحابه مرت به امرأة : فنظر إليها بعضهم فقال له بعض أصحابه : زنيت فقال له عيسى : أرأيت لو كنت صائما فمررت بشواء فشممته أكنت مفطرا قال : لا.
وأخرج أحمد عن عطاء قال : قال عيسى : ما أدخل قرية يشاء أهلها أن
يخرجوني منها إلا أخرجوني ، يعني ليس لي فيها شيء قال : وكان عيسى عليه السلام يتخذ نعلين من لحي الشجر ويجعل شراكهما من ليف.
وأخرج أحمد عن سعيد بن عبد العزيز قال : قال المسيح : ليس كما أريد ولكن كما تريد وليس كما أشاء ولكن كما تشاء.
وأخرج أحمد عن سعيد بن عبد العزيز قال : بلغني أنه ما من كلمة كانت تقال لعيسى عليه السلام أحب إليه من أن يقال : هذا المسكين.
وأخرج ابنه عن ابن حليس قال : قال عيسى : إن الشيطان مع الدنيا ومكره مع المال وتزيينه عند الهوى واستكماله عند الشهوات.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن جعفر بن برقان قال : كان عيسى يقول : اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره ولا أملك نفع ما أرجو وأصبح الأمر بيد غيري وأصبحت مرتهنا بعملي فلا فقير أفقر مني فلا تشمت بي عدوي ولا تسيء بي صديقي ولا تجعل مصيبتي في ديني ولا تسلط علي من لا يرحمني.
وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال : في كتب الحواريين إذا سلك بك سبيل البلاء فاعلم أنه سلك بك سبيل الأنبياء والصالحين وإذا سلك بك سبيل أهل الرخاء فاعلم أنه سلك بك غير سبيلهم
وخولف بك عن طريقهم.
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال : قال عيسى : انما أبعثكم كالكباش تلتقطون خراف بني إسرائيل فلا تكونوا كالذئاب الضواري التي تخطتف الناس وعليكم بالخرفان ما لكم تأتون عليكم ثياب الشعر وقلوبكم قلوب الخنازير البسوا ثياب الملوك ولينوا قلوبكم بالخشية ، وقال عيسى : يا ابن آدم اعمل بأعمال البر حتى يبلغ عملك عنان السماء فإن لم يكن حبا في الله ما أغنى ذلك عنك شيئا ، وقال عيسى للحواريين : إن إبليس يريد أن يبخلكم فلا تقعوا في بخله.
وأخرج أحمد عن الحسن بن علي الصنعاني قال : بلغنا أن عيسى عليه السلام قال : يا معشر الحواريين ادع الله أن يخفف عني هذه السكرة - يعني الموت - ثم قال عيسى : لقد خفت الموت خوفا أوقفني مخافتي من الموت على الموت.
وأخرج أحمد عن وهب بن منبه أن عيسى عليه السلام كان واقفا على قبر ومعه الحواريون وصاحب القبر يدلى فيه فذكروا من ظلمة القبر ووحشته وضيقه فقال عيسى : قد كنتم فيما هو أضيق منه في أرحام أمهاتكم فإذا أحب الله أن يوسع وسع
وأخرج أحمد عن وهب قال : قال المسيح عليه السلام : أكثروا ذكر الله وحمده وتقديسه وأطيعوه فإنما يكفي أحدكم من الدعاء إذا كان الله تبارك وتعالى راضيا عليه أن يقول : اللهم اغفر لي خطيئتي واصلح لي معيشتي وعافني من المكاره يا إلهي.
وأخرج أحمد عن أبي الجلد أن عيسى عليه السلام قال للحواريين : بحق
أقول لكم : ما الدنيا تريدون ولا الآخرة قالوا : يا رسول الله فسر لنا هذا فقد كنا نرى أنا نريد إحداهما قال : لو أردتم الدنيا لأطعتم رب الدنيا الذي مفاتيح خزائنها بيده فأعطاكم ولوأردتم الآخرة أطعتم رب الآخرة الذي يملكها فأعطاكم ولكن لا هذه تريدون ولا تلك.
وأخرج أحمد عن أبي عبيدة ، أن الحواريين قالوا لعيسى : ماذا نأكل قال : تأكلون خبز الشعير وبقل البرية ، قالوا : فماذا نشرب قال : تشربون ماء القراح ، قالوا : فماذا نتوسد قال : توسدوا الأرض قالوا : ما نراك تأمرنا من العيش إلا بكل شديد قال : بهذا تنجون ولا تحلون ملكوت السموات حتى يفعله أحدكم وهو منه على شهوة قالوا : وكيف يكون ذلك قال : ألم تروا أن الرجل إذا جاع فما أحب إليه الكسرة وإن كانت شعيرا وإن عطش فما أحب إليه الماء وإن كان قراحا وإذا أطال القيام فما أحب إليه أن يتوسد الأرض.
وأخرج أحمد عن عطاء أنه بلغه أن عيسى عليه السلام قال : ترج ببلاغة
وتيقظ في ساعات الغفلة واحكم بلطف الفطنة لا تكن حلسا مطروحا وأنت حي تتنفس.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي هريرة قال : كان عيسى عليه السلام يقول : يا معشر الحواريين اتخذوا بيوتكم منازل واتخذوا المساجد مساكن وكلوا من بقل البرية واخرجوا من الدنيا بسلام.
وأخرج أحمد عن إبراهيم التيمي أن عيسى عليه السلام قال : اجعلوا كنوزكم في السماء فإن قلب المرء عند كنزه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن سعيد الجعفي قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام : بيتي المسجد وطيبي الماء وإدامي الجوع وشعاري الخوف ودابتي رجلاي ومصطلاي في الشتاء مشارق الشمس وسراجي بالليل القمر وجلسائي الزمنى والمساكين وأمسي وليس لي شيء وأصبح وليس لي شيء وأنا بخير فمن أغنى مني
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الفضيل بن عياض قال : قال عيسى : بطحت لكم الدنيا وجلستم على ظهرها فلا ينازعكم فيها إلا الملوك والنساء ، فأما الملوك فلا تنازعوهم الدنيا فإنهم لم يعرضوا لكم دنياهم وأما النساء فاتقوهن بالصوم والصلاة.
وأخرج ابن عساكر عن سفيان الثوري قال : قال المسيح عليه السلام : إنما تطلب الدنيا لتبر فتركها أبر.
وأخرج ابن عساكر عن شعيب بن صالح قال عيسى بن مريم : والله ما سكنت الدنيا في قلب عبد إلا التاط قلبه منها بثلاث : شغل لا ينفك عناه وفقر لا يدرك غناه وأمل لا يدرك منتهاه ، الدنيا طالبة ومطلوبة ، فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل فيها رزقه وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء الموت فيأخذ بعنقه.
وأخرج ابن عساكر عن يزيد بن ميسرة قال : قال عيسى بن مريم : كما توضعون كذلك ترفعون وكما ترحمون كذلك ترحمون وكما تقضون من حوائج الناس كذلك يقضي الله من حوائجكم
وأخرج أحمد ، وَابن عساكر عن الشعبي قال : قال عيسى بن مريم : ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك تلك مكافأة إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك.
وأخرج ابن عساكر عن ابن المبارك قال : بلغني أن عيسى بن مريم مر بقوم فشتموه فقال خيرا ، ومر بآخرين فشتموه وزادوا فزادهم خيرا ، فقال رجل من الحواريين : كلما زادوك شرا زدتهم خيرا كأنك تغريهم بنفسك فقال عيسى عليه السلام : كل إنسان يعطي ما عنده.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن أنس قال : مر بعيسى بن مريم خنزير فقال : مر بسلام ، فقيل له : يا روح الله لهذا الخنزير تقول قال : أكره أن أعود لساني الشر.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن سفيان قال : قالوا لعيسى بن مريم دلنا على عمل ندخل به الجنة قال : لا تنطقوا أبدا قالوا : لا نستطيع ذلك قال : فلا تنطقوا إلا بخير.
وأخرج الخرائطي عن إبراهيم النخعي قال : قال عيسى بن مريم : خذوا الحق من أهل الباطل ولا تأخذوا الباطل من أهل الحق كونوا منتقدي الكلام كي لا يجوز عليكم الزيوف
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الزهد عن زكريا بن عدي قال : قال عيسى ابن مريم : يا معشر الحواريين ارضوا بدنيء الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا.
وأخرج ابن عساكر عن مالك بن دينار قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام : أكل الشعير مع الرماد والنوم على المزابل مع الكلاب ، لقليل في طلب الفردوس.
وأخرج ابن عساكر عن أنس بن مالك قال : كان عيسى بن مريم يقول : لا يطيق عبد أن يكون له ربان ، إن أرضى أحدهما أسخط الآخر وإن أسخط أحدهما أرضى الآخر ، وكذلك لا يطيق عبد أن يكون له خادما للدنيا يعمل عمل الآخرة ، لا تهتموا بما تأكلون ولا ما تشربون فإن الله لم يخلق نفسا أعظم من رزقها ولا جسدا أعظم من كسوته فاعتبروا.
وأخرج ابن عساكر عن المقبري ، أنه بلغه أن عيسى بن مريم كان يقول : يا ابن آدم إذا عملت الحسنة فاله عنها فإنها عند من لا يضيعها وإذا عملت سيئة فاجعلها نصب عينك.
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن أبي هلال أن عيسى بن مريم كان يقول : من كان يظن أن حرصا يزيد في رزقه فليزد في طوله أو في عرضه أو في عدد
بنائه أو تغير لونه ، إلا فإن الله خلق الخلق فهيأ الخلق لما خلق ثم قسم الرزق فمضى الرزق لما قسم فليست الدنيا بمعطية أحدا شيئا ليس له ولا بمانعة أحدا شيئا هو لكم فعليكم بعبادة ربكم فإنكم خلقتم لها.
وأخرج ابن عساكر عن عمران بن سليمان قال : بلغني أن عيسى بن مريم عليه السلام قال لأصحابه : إن كنتم اخواني وأصحابي فوطنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس.
وأخرج أحمد والبيهقي عن عبد العزيز بن ظبيان قال : قال المسيح : من تعلم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عيسى بن مريم قام في بني إسرائيل فقال : يا معشر الحواريين لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم والأمور ثلاثة : أمر تبين رشده فاتبعوه وأمر تبين لكم غيه فاجتنبوه وأمر اختلف عليكم فيه فردوا علمه إلى الله تعالى
وأخرج ابن عساكر عن عمرو بن قيس الملائي قال : قال عيسى بن مريم : إن منعت الحكمة أهلها جهلت وان منحتها غير أهلها جهلت ، كن كالطبيب المداوي ان رأى موضعا للدواء والا أمسك.
وأخرج عبد الله بن أحمد في الزهد ، وَابن عساكر عن عكرمة قال : قال عيسى ابن مريم للحواريين : يا معشر الحواريين لا تطرحوا اللؤلؤ إلى الخنزير فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤة شيئا ولا تعطوا الحكمة من لا يريدها فإن الحكمة خير من اللؤلؤ ومن لا يريدها شر من الخنزير.
وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : قال عيسى : يا علماء السوء جلستم على أبواب الجنة ، فلا أنتم تدخلونها ولا تدعون المساكين يدخلونها ، إن شر الناس عند الله عالم يطلب الدنيا بعلمه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن أبي الجعد قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام : إن مثل حديث النفس بالخطيئة كمثل الدخان في البيت لا يحرقه فإنه ينتن ريحه ويغير لونه
قوله تعالى : {والتوراة والإنجيل}.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان عيسى يقرأ التوراة والإنجيل.
الآية 49.
أخرج ابن جرير عن ابن إسحاق أن عيسى جلس يوما مع غلمان من الكتاب فأخذ طينا ثم قال : أجعل لكم من هذا الطين طائرا قالوا : أو تستطيع ذلك قال : نعم ، بإذن ربي ، ثم هيأه حتى إذا جعله في هيئة الطائر نفخ فيه ثم قال : كن طائرا بإذن الله فخرج يطير من بين كفيه وخرج الغلمان بذلك من أمره فذكروه لمعلمهم فأفشوه في الناس.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ، أن عيسى قال : أي الطير أشد خلقا قال : الخفاش إنما هو لحم ففعل.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : إنما خلق عيسى طيرا واحدا ، وهو الخفاش
قوله تعالى : {وأبرئ الأكمه والأبرص}.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس {الأكمه} الذي يولد وهو أعمى.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس قال {الأكمه} الأعمى الممسوح العين.
وأخرج أبو عبيد والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد عن مجاهد قال {الأكمه} الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن عكرمة قال : {الأكمه} الأعمش.
وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : كان دعاء عيسى الذي يدعو به للمرضى والزمنى والعميان والمجانين وغيرهم : اللهم أنت إله من في السماء وإله من في الأرض لا إله فيهما غيرك وأنت جبار من في السماء وجبار من في الأرض لا جبار فيهما غيرك أنت ملك من في السماء وملك من في
الأرض لا ملك فيهما غيرك قدرتك في السماء كقدرتك في الأرض وسلطانك في الأرض كسلطانك في السماء أسألك باسمك الكريم ووجهك المنير وملكك القديم إنك على كل شيء قدير ، قال وهب : هذا للفزع والمجنون يقرأ عليه ويكتب له ويسقى ماؤه إن شاء الله تعالى.
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن وهب قال : لما صار عيسى ابن اثنتي عشرة سنة أوحى الله إلى أمه وهي بأرض مصر - وكانت هربت من قومها حين ولدته إلى أرض مصر - أن اطلعي به إلى الشام ففعلت فلم تزل بالشام حتى كان ابن ثلاثين سنة وكانت نبوته ثلاث سنين ثم رفعه الله إليه ، وزعم وهب أنه ربما اجتمع على عيسى من المرضى في الجماعة الواحدة خمسون ألفا ، من أطاق منهم أن يبلغه بلغه ومن لم يطق ذلك منهم أتاه فمشى إليه وإنما كان يداويهم بالدعاء إلى الله تعالى ، قوله تعالى : {وأحيي الموتى بإذن الله}.
أخرج البيهقي في الأسماء والصفات ، وَابن عساكر من طريق إسماعيل بن عياش عن محمد بن طلحة عن رجل ، أن عيسى بن مريم كان إذا أراد أن يحيي الموتى صلى ركعتين يقرأ في الركعة الأولى (تبارك الذي بيده
الملك) (الملك الآية 1) وفي الثانية (تنزيل السجدة) (السجدة الآية 2) فإذا فرغ مدح الله وأثنى عليه ثم دعا بسبعة أسماء : يا قديم يا حي يا دائم يا فرد يا وتر يا أحد يا صمد ، قال البيهقي : ليس هذا بالقوي ، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن طلحة بن مصرف عن أبي بشر عن أبي الهذيل بلفظه وزاد في آخره : وكانت إذا أصابته شدة دعا بسبعة أسماء أخرى : يا حي يا قيوم يا الله يا رحمن يا ذا الجلال والاكرام يا نور السموات والأرض وما بينهما ورب العرش العظيم يا رب.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت عن معاوية بن قرة قال : سألت بنو إسرائيل عيسى فقالوا : إن سام بن نوح دفن ههنا قريبا فادع الله أن يبعثه لنا ، فهتف فخرج أشمط ، قالوا : إنه قد مات وهو شاب فما هذا البياض قال : ظننت أنها الصيحة ففزعت.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طرق عن ابن عباس قال : كانت إليهود يجتمعون إلى عيسى ويستهزئون به ويقولون له : يا عيسى ما أكل فلان البارحة وما ادخر في بيته لغد ، فيخبرهم فيسخرون منه حتى إذا طال به وبهم وكان عيسى عليه السلام ليس له قرار ولا موضع يعرف إنما هو سائح في
الأرض فمر ذات يوم بامرأة قاعدة عند قبر وهي تبكي فسألها ، فقالت : ماتت ابنة لي لم يكن لي ولد غيرها ، فصلى عيسى ركعتين ثم نادى : يا فلانة قومي بإذن الرحمن فاخرجي فتحرك القبر ثم نادى الثانية فانصدع القبر ثم نادى الثالثة فخرجت وهي تنفض رأسها من التراب فقالت أماه ما حملك على أن أذوق كرب الموت مرتين يا أماه اصبري واحتسبي فلا حاجة لي في الدنيا يا روح الله سل ربي أن يردني إلى الأخرة وأن يهون علي كرب الموت ، فدعا ربه فقبضها إليه فاستوت عليها الأرض ، فبلغ ذلك إليهود فازدادوا عليه غضبا وكان ملك منهم في ناحية في مدينة يقال لها نصيبين جبارا عاتيا وأمر عيسى بالمسير إليه ليدعوه وأهل تلك المدينة إلى
المراجعة فمضى حتى شارف المدينة ومعه الحواريون فقال لأصحابه : ألا رجل منكم ينطلق إلى المدينة فينادي فيها فيقول : إن عيسى عبد الله ورسوله ، فقام رجل من الحواريين يقال له يعقوب فقال : أنا يا روح الله ، قال : فاذهب فأنت أول من يتبرأ مني فقام آخر يقال له توصار وقال له : أنا معه قال : وأنت معه ومشيا فقام شمعون فقال : يا روح الله أكون ثالثهم فائذن لي أن أنال منك إن اضطررت إلى ذلك قال : نعم ، فانطلقوا حتى إذا كانوا
قريبا من المدينة قال لهما شمعون : ادخلا المدينة فبلغا ما أمرتما وأنا مقيم مكاني فإن ابتليتما أقبلت لكما ، فانطلقا حتى دخلا المدينة وقد تحدث الناس بأمر عيسى وهم يقولون فيه أقبح القول وفي أمه ، فنادى أحدهما وهو الأول : ألا إن عيسى عبد الله ورسوله فوثبوا إليهما من القائل أن عيسى عبد الله ورسوله فتبرأ الذي نادى فقال : ما قلت شيئا فقال الآخر : قد قلت وأنا أقول : إن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا به يا معشر بني إسرائيل خيرا لكم فانطلقوا به إلى ملكهم وكان جبارا طاغيا فقال له : ويلك ما تقول قال : أقول : إن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، قال : كذبت ، فقذفوا عيسى وأمه بالبهتان ثم قال له : تبرأ ويلك من عيسى وقل فيه مقالتنا ، قال : لا أفعل ، قال : إن لم تفعل قطعت يديك ورجليك وسمرت عينيك ، فقال : افعل بنا ما أنت فاعل ، ففعل به ذلك فألقاه على مزبلة في وسط مدينتهم ، ثم أن الملك هم أن يقطع لسانه إذ دخل شمعون وقد اجتمع الناس فقال لهم : ما بال هذا المسكين قالوا : يزعم أن عيسى عبد الله ورسوله فقال شمعون : إأيها الملك أتأذن لي فأدنو منه فأسأله قال : نعم ، قال له شمعون : أيها المبتلى ما تقول قال : أقول
أن عيسى عبد الله ورسوله ، قال : فما آية تعرفه قال {وتبرئ الأكمه والأبرص} والسقيم ، قال : هذا يفعله الأطباء فهل غيره قال : نعم يخبركم بما تأكلون وما تدخرون قال : هذا تفعله الكهنة فهل غير هذا قال : نعم {تخلق من الطين كهيئة الطير} قال : هذا قد تفعله السحرة يكون أخذه منهم ، فجعل الملك يتعجب منه وسؤاله ، قال : هل غير هذا قال : نعم ، {يحيي الموتى} ، قال : أيها الملك إنه ذكر أمرا عظيما وما أظن خلقا يقدر على ذلك إلا بإذن الله
ولا يقضي الله ذلك على يد ساحر كذاب فإن لم يكن عيسى رسولا فلا يقدر على ذلك وما فعل الله ذلك لأحد إلا لإبراهيم حين سأل ربه (أرني كيف تحيي الموتى) (البقرة الآية 260) ومن مثل إبراهيم خليل الرحمن.
وأخرج ابن جرير عن ابن السدي ، وَابن عساكر من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس قال : لما بعث الله عيسى عليه السلام وأمره بالدعوة لقيه بنو إسرائيل فأخرجوه فخرج هو وأمه يسيحون في الأرض فنزلوا في قرية على رجل فأضافهم وأحسن إليهم وكان لتلك المدينة ملك جبار فجاء ذلك الرجل يوما حزينا فدخل منزله ومريم عند امرأته فقالت لها : ما شأن زوجك أراه حزينا قالت : إن لنا ملكا يجعل على كل رجل منا يوما يطعمه هو وجنوده
ويسقيهم الخمر فإن لم يفعل عاقبه ، وإنه قد بلغت نوبته اليوم وليس عندنا سعة قالت : قولي له فلا يهتم فاني آمر ابني فيدعو له فيكفى ذلك ، قالت مريم لعيسى في ذلك ، فقال عيسى : يا أماه إني إن فعلت كان في ذلك شر قالت : لا تبال فانه قد أحسن إلينا وأكرمنا ، قال عيسى : قولي له املأ قدورك وخوابيك ماء ، فملأهن فدعا الله تعالى فتحول ما في القدور لحما ومرقا وخبزا وما في الخوابي خمرا لم ير الناس مثله قط ، فلما جاء الملك أكل منه فلما شرب الخمر قال : من أين لك هذا الخمر قال : هو من أرض كذا وكذا ، قال الملك : فإن خمري أوتى به من تلك الأرض فليس هو مثل هذا قال : هو من أرض أخرى ، فلما خلط على الملك اشتد عليه فقال : إني أخبرك ، ، عندي غلام لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه وإنه دعا الله تعالى فجعل الماء خمرا فقال له الملك : وكان له ابن يريد أن يستخلفه فمات قبل ذلك بأيام وكان أحب الخلق إليه فقال : إن رجلا دعا الله تعالى فجعل الماء خمرا ليستجابن له حتى يحيي ابني ، فدعا عيسى فكلمه وسأله أن يدعو الله أن يحيي ابنه فقال عيسى : لا تفعل فإنه إن عاش كان شرا قال الملك : لست أبالي أراه فلا أبالي ما كان قال عيسى عليه السلام : فإني إن أحييته تتركوني أنا وأمي نذهب حيث نشاء فقال الملك : نعم ، فدعا الله
فعاش الغلام ، فلما رآه أهل مملكته قد عاش تنادوا بالسلاح وقالوا : أكلنا هذا حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف علينا ابنه فيأكلنا كما أكلنا أبوه ، فاقتتلوا
وذهب عيسى وأمه وصحبهما يهودي وكان مع إليهودي رغيفان ومع عيسى رغيف ، فقال له عيسى : تشاركني فقال اليهودي : نعم ، فلما رأى أنه ليس مع عيسى عليه السلام إلا رغيف ندم فلما ناما جعل اليهودي يريد أن يأكل الرغيف ، فيأكل لقمة فيقول له عيسى : ما تصنع فيقول له : لا شيء ، ، حتى فرغ من الرغيف ، فلما أصبحا قال له عيسى : هلم بطعامك فجاء برغيف فقال له عيسى : أين الرغيف الآخر قال : ما كان معي إلا واحد ، فسكت عنه وانطلقوا فمروا براعي غنم فنادى عيسى : يا صاحب الغنم أجزرنا شاة من غنمك ، قال : نعم ، فأعطاه شاة فذبحها وشواها ثم قال لليهودي : كل ولا تكسر عظما ، فأكلا فلما شبعوا قذف عيسى العظام في الجلد ثم ضربها بعصاه وقال : قومي بإذن الله ، فقامت الشاة تثغوا فقال : يا صاحب الغنم خذ شاتك فقال له الراعي : من أنت قال : أنا عيسى ابن مريم قال : أنت الساحر وفر منه ، قال عيسى لليهودي : بالذي أحيا هذه الشاة بعد ما أكلناها كم كان معك من الأرغفة أو - كم رغيف كان معك - فحلف ما كان معه إلا رغيف واحد ، فمر
بصاحب بقر فقال : يا صاحب البقر أجزرنا من بقرك هذه عجلا ، فأعطاه فذبحه وشواه وصاحب البقر ينظر فقال له عيسى : كل ولا تكسر عظما ، فلما فرغوا قذف العظام في الجلد ثم ضربه بعصاه وقال : قم بإذن الله تعالى فقام له خوار فقال : يا صاحب البقر خذ عجلك ، قال : من أنت قال : أنا عيسى قال : أنت عيسى الساحر ثم فر منه ، قال عيسى لليهودي : بالذي أحيا هذه الشاة بعد ما أكلناها والعجل بعدما أكلناه كم رغيفا كان معك فحلف بذلك ما كان معه إلا رغيف واحد ، فانطلقا حتى نزلا قرية فنزل إليهودي في أعلاها وعيسى في أسفلها وأخذ إليهودي عصا مثل عصا عيسى وقال : أنا اليوم أحيي الموتى ، وكان ملك تلك القرية مريضا شديد المرض ، فانطلق إليهودي ينادي : من يبغي طبيبا فأخبر بالملك وبوجعه فقال : أدخلوني عليه فأنا أبرئه وإن رأيتموه قد مات فأنا أحييه فقيل له : إن وجع الملك قد أعيا الأطباء قبلك قال : أدخلوني عليه فأدخل عليه فأخذ الرجل برجل الملك فضربه بعصاه حتى مات فجعل يضربه وهو ميت ويقول : قم بإذن الله تعالى.
فأخذوه ليصلبوه فبلغ عيسى فأقبل إليه وقد رفع على الخشبة فقال : أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم أتتركون لي صاحبي فقالوا : نعم ، فأحيا عيسى الملك فقام ، وأنزل إليهودي فقال : يا عيسى أنت أعظم الناس علي منة والله لا أفارقك ابدا ، قال عيسى أنشدك بالذي أحيا الشاة والعجل بعد ما أكلناهما وأحيا هذا بعد ما مات وأنزلك من الجذع بعد رفعك عليه لتصلب ، كم رغيفا كان معك فحلف بهذا كله ما
كان معه إلا رغيف واحد ، فانطلقا فمرا بثلاث لبنات فدعا الله عيسى فصيرهن من ذهب قال : يا يهودي لبنة لي ولبنة لك ولبنة لمن أكل الرغيف ، قال : أنا أكلت الرغيف.
وأخرج ابن عساكر عن ليث قال : صحب رجل عيسى بن مريم فانطلقا فانتهيا إلى شاطى ء نهر فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة فأكلا الرغيفين وبقي رغيف ، فقام عيسى إلى النهر يشرب ثم رجع فلم يجد الرغيف ، فقال للرجل : من أكل الرغيف قال : لا أدري فانطلق معه فرأى ظبية معها خشفان فدعا أحدهما فأتاه فذبحه وشواه وأكلا ثم قال للخشف : قم بإذن الله فقام فقال للرجل : أسألك بالذي أراك هذه الآية من أكل الرغيف قال : لا أدري ثم انتهيا إلى البحر فأخذ عيسى بيد الرجل فمشى على الماء ثم قال : أنشدك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف قال : لا أدري ، ثم انتهيا إلى مفازة وأخذ عيسى ترابا وطينا فقال : كن ذهبا بإذن الله ، فصار ذهبا فقسمه ثلاثة أثلاث فقال : ثلث لك وثلث لي وثلث لمن أخذ الرغيف ، قال : أنا أخذته ، قال : فكله لك وفارقه عيسى فانتهى إليه رجلان فأرادا أن يأخذاه ويقتلاه قال : هو بيننا أثلاثا فابعثوا أحدكم إلى القرية يشتري لنا
طعاما ، فبعثوا أحدهم فقال الذي بعث : لأي شيء أقاسم هؤلاء المال ولكن أضع في الطعام سما فأقتلهما ، وقال ذانك : لأي شيء نعطي هذا ثلث المال ولكن إذا رجع قتلناه ، فلما رجع إليهم قتلوه وأكلا الطعام فماتا ، فبقي ذلك المال في المفازة وأولئك الثلاثة قتلى عنده.
وأخرج أحمد في الزهد عن خالد الحذاء قال : كان عيسى بن مريم إذا سرح رسله يحيون الموتى يقول لهم : قولوا كذا قولوا كذا فإذا وجدتم قشعريرة ودمعة فادعوا عند ذلك.
وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت قال : انطلق عيسى عليه الصلاة والسلام يزور أخا له فاستقبله إنسان فقال : إن أخاك قد مات ، فرجع فسمع بنات أخيه برجوعه عنهن فأتينه فقلن يا رسول الله رجوعك عنا أشد علينا من موت أبينا قال : فانطلقن فأرينني قبره فانطلقن حتى أرينه قبره قال : فصوت به فخرج وهو أشيب فقال : ألست فلانا ، قال : بلى ، قال : فما الذي أرى بك قال : سمعت صوتك فحسبته الصيحة
أخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون} قال : بما أكلتم الراحة من طعام وما خبأتم منه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان عيسى يقول للغلام في الكتاب : إن أهلك قد خبأوا لك كذا وكذا ، فذلك قوله {وما تدخرون}.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : كان عيسى بن مريم وهو غلام يلعب مع الصبيان فكان يقول لأحدهم : تريد أن أخبرك بما خبأت لك أمك فيقول : نعم ، فيقول : خبأت لك كذا وكذا ، فيذهب الغلام منهم إلى أمه فيقول لها : أطعميني ما خبأت لي قالت : وأي شيء خبأت لك فيقول : كذا وكذا ، فتقول : من أخبرك فيقول : عيسى بن مريم فقالوا : والله لئن تركتم هؤلاء الصبيان مع عيسى ليفسدنهم ، فجمعوهم في بيت وأغلقوا عليهم فخرج عيسى يتلمسهم فلم يجدهم حتى سمع ضوضاءهم في بيت فسأل عنهم فقالوا : يا هؤلاء كأن هؤلاء الصبيان قالوا : لا ، إنما هؤلاء قردة وخنازير قال : اللهم اجعلهم قردة وخنازير ، فكانوا كذلك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عمار بن
ياسر قال {وأنبئكم بما تأكلون} من المائدة {وما تدخرون} منها وكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يدخروا وخافوا فجعلوا قردة وخنازير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم بن أبي النجود {وما تدخرون} مثقلة بالإدغام.
آية 50 - 51.
أخرج ابن جرير عن وهب ، أن عيسى كان على شريعة موسى عليهما السلام وكان يسبت ويستقبل بيت المقدس وقال لبني إسرائيل : إني لم أدعكم إلى خلاف حرف مما في التوراة إلا {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} وأضع عنكم من الآصار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} قال : كان الذي جاء به عيسى ألين مما جاء به موسى وكان قد حرم عليهم فيما جاء به موسى لحوم الإبل والثروب فأحلهما لهم على لسان عيسى وحرمت عليهم الشحوم فأحلت لهم فيما جاء به عيسى وفي أشياء من السمك وفي أشياء من الطير ما لا صيصية له (الصيصية في اللغة شوكة الديك وأراد بها هنا مخلب الطير) وفي
أشياء أخر حرمها عليهم وشدد عليهم فيها ، فجاءهم عيسى بالتخفيف منه في الإنجيل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وجئتكم بآية من ربكم} قال : ما بين لهم عيسى من الأشياء كلها وما أعطاه ربه.
الآية 52.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله {فلما أحس عيسى منهم الكفر} قال : كفروا وأرادوا قتله ، فذلك حين استنصر قومه ، فذلك حين يقول (فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة) (الصف الآية 14)
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {من أنصاري إلى الله} قال : من يتبعني إلى الله
وأخرج ابن جرير عن السدي {من أنصاري إلى الله} يقول : مع الله.
وَأَمَّا قوله تعالى : {قال الحواريون} الآية.
أخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم ، كانوا صيادين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي أرطاة قال {الحواريون} الغسالون الذين يحورون الثياب : يغسلونها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال {الحواريون} الغسالون وهو بالنبطية هواري وبالعربية المحور.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك قال {الحواريون} قصارون مر بهم عيسى فآمنوا به واتبعوه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال {الحواريون} هم الذين تصلح لهم الخلافة
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك قال {الحواريون} أصفياء الأنبياء.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : الحواري الوزير.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة قال : الحواري الناصر.
وأخرج البخاري والترمذي ، وَابن المنذر ، عَن جَابر بن عبد الله عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن لكل نبي حواريا وإن حواري الزبير.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن أسيد بن يزيد قال {واشهد بأننا مسلمون} في مصحف عثمان ثلاثة أحرف.
آية 53 - 54.
أخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني
وابن مردويه عن ابن عباس في قوله {فاكتبنا مع الشاهدين} قال : مع محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، أنهم شهدوا له أنه قد بلغ وشهدوا
للرسل أنهم قد بلغوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس {فاكتبنا مع الشاهدين} قال : مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قضى صلاته : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك - فإن للسائلين عليك حقا - أيما عبد أو أمة من أهل البر والبحر تقبلت دعوتهم واستجبت دعاءهم أن تشركنا في صالح ما يدعونك به وأن تعافينا وإياهم وأن تقبل منا ومنهم وأن تجاوز عنا وعنهم بأنا {آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} وكان يقول : لا يتكلم بهذا أحد من خلقه إلا أشركه الله في دعوة أهل برهم وبحرهم فعمتهم وهو مكانه.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : إن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت فقال عيسى لأصحابه : من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة فأخذها رجل منهم وصعد بعيسى إلى السماء ، فذلك قوله {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين}.
الآيات 55 - 57.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن
عباس في قوله {إني متوفيك} يقول : إني مميتك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال {متوفيك} من الأرض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن الحسن في قوله {إني متوفيك} يعني وفاة المنام رفعه الله في منامه قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود : إن عيسى لم يمت وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {إني متوفيك ورافعك إلي} قال : هذا من المقدم والمؤخر ، أي رافعك إلي ومتوفيك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مطر الوراق في الآية قال {متوفيك} من الدنيا وليس بوفاة موت.
وأخرج ابن جرير بسند صحيح عن كعب قال : لما رأى عيسى قلة من اتبعه وكثرة من كذبه شكا ذلك إلى الله ، فأوحى الله إليه {إني متوفيك ورافعك إلي} وإني سأبعثك على الأعور الدجال
فتقتله ثم تعيش بعد ذلك أربعا وعشرين سنة ثم أميتك ميتة الحي ، قال كعب : وذلك تصديق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : كيف تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن الحسن قال : لم يكن نبي كانت العجائب في زمانه أكثر من عيسى إلى أن رفعه الله وكان من سبب رفعه أن ملكا جبارا يقال له داود بن نوذا وكان ملك بني إسرائيل هو الذي بعث في طلبه ليقتله وكان الله أنزل عليه الإنجيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة ورفع وهو ابن أربع وثلاثين سنة من ميلاده ، فأوحى الله إليه {إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا} يعني ومخلصك من اليهود فلا يصلون إلى قتلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن الحسن في الآية قال : رفعه الله إليه فهو عنده في السماء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن وهب قال : توفى الله عيسى بن مريم ثلاث ساعات من النهار حتى رفعه إليه.
وأخرج ابن عساكر عن وهب قال : أماته الله ثلاثة أيام ثم بعثه ورفعه
وأخرج الحاكم عن وهب أن الله توفى عيسى سبع ساعات ثم أحياه وأن مريم حملت به ولها ثلاث عشرة سنة وأنه رفع ابن ثلاث وثلاثين وأن أمه بقيت بعد رفعه ست سنين.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جوهر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله {إني متوفيك ورافعك} يعني رافعك ثم متوفيك في آخر الزمان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جرير في الآية قال : رفعه إياه توفيته.
وأخرج الحاكم عن الحريث بن مخشبي أن عليا قتل صبحة إحدى وعشرين من رمضان فسمعت الحسن بن علي وهو يقول : قتل ليلة أنزل القرآن وليلة أسري بعيسى وليلة قبض موسى.
وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد والحاكم عن سعيد بن المسيب قال : رفع عيسى ابن ثلاث وثلاثين سنة ومات لها معاذ.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ومطهرك من
الذين كفروا} قال : طهره من اليهود والنصارى والمجوس ومن كفار قومه.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير {ومطهرك من الذين كفروا} قال : إذ هموا منك بما هموا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} قال : أهل الإسلام الذين اتبعوه على فطرته وملته وسنته فلا يزالون ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في الآية قال : ناصر من اتبعك على الإسلام على الذين كفروا إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن النعمان بن بشير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين لا يبالون من خالفهم حتى يأتي أمر الله ، قال النعمان : فمن قال إني أقول على رسول الله ما لم يقل فإن تصديق ذلك في كتاب الله تعالى ، قال الله تعالى {وجاعل الذين اتبعوك فوق
الذين كفروا إلى يوم القيامة} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {وجاعل الذين اتبعوك} قال : هم المسلمون ونحن منهم ونحن فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنها لن تبرح عصابة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على الناس حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ، ثم قرأ بهذه الآية {يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة}
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : النصارى فوق اليهود إلى يوم القيامة فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب هم في البلد كلها مستذلون.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في الآية قال : عيسى مرفوع عند الله ثم ينزل قبل يوم القيامة فمن صدق عيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم وكان على دينهما لم يزالوا ظاهرين على من فارقهم إلى يوم القيامة
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات} يقول : أدوا فرائضي {فيوفيهم أجورهم} يقول : فيعطيهم جزاء أعمالهم الصالحة كاملا لا يبخسون منه شيئا ولا ينقصونه.
الآية 58.
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال أتى رسول الله راهبا نجران فقال أحدهما : من أبو عيسى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعجل حتى يأمره ربه ، فنزل عليه {ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم} إلى قوله {من الممترين}.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {والذكر الحكيم} قال : القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ستكون فتن قلت : فما المخرج منها قال : كتاب الله وهو الذكر الحكيم والصراط المستقيم.
آية 59 - 63
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس أن رهطا من أهل نجران قدموا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وكان فيهم السيد والعاقب فقالوا له : ما شأنك تذكر صاحبنا قال : من هو قالوا : عيسى تزعم أنه عبد الله قال : أجل إنه عبد الله ، قالوا : فهل رأيت مثل عيسى أو أنبئت به ، ثم خرجوا من عنده فجاءه جبريل فقال : قل لهم إذا أتوك {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} إلى آخر الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : ذكر لنا أن سيدي أهل نجران وأسقفيهم السيد والعاقب لقيا نبي الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن عيسى فقالا : كل آدمي له أب فما شأن عيسى لا أب له فأنزل الله فيه هذه الآية {إن مثل عيسى عند الله} الآية.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع به أهل نجران أتاه منهم أربعة نفر من خيارهم منهم السيد والعاقب وماسرجس ومار بحر فسألوه ما تقول في عيسى قال : هو عبد الله وروحه وكلمته قالوا هم : لا ولكنه هو الله نزل من ملكه فدخل في جوف مريم ثم خرج منها فأرانا قدرته وأمره فهل رأيت انسانا قط خلق من غير أب فأنزل الله {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} الآية
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله {إن مثل عيسى} الآية قال : نزلت في العاقب والسيد من أهل نجران.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال بلغنا أن نصارى نجران قدم وفدهم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيهم السيد والعاقب وهما يومئذ سيدا أهل نجران فقالوا : يا محمد فيم تشتم صاحبنا قال : من صاحبكم قالوا : عيسى بن مريم تزعم أنه عبد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجل إنه عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فغضبوا وقالوا : إن كنت صادقا فأرنا عبدا يحيي الموتى ويبرى ء الأكمه ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه لكنه الله ، فسكت حتى أتاه جبريل فقال : يا محمد (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم) (المائدة الآية 17) الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جبريل إنهم سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى ، قال جبريل {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}
فلما أصبحوا عادوا فقرأ عليهم الآيات.
وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد عن الأزرق بن قيس قال : جاء أسقف نجران والعاقب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الإسلام فقالا : قد كنا مسلمين قبلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبتما منع الإسلام منكما ثلاث : قولكما اتخذ الله ولدا وسجودكما للصليب وأكلكما لحم
الخنزير قالا : فمن أبو عيسى فلم يدر ما يقول ، فأنزل الله {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} إلى قوله {بالمفسدين} فلما نزلت هذه الآيات دعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملاعنة فقالا : انه إن كان نبيا فلا ينبغي لنا أن نلاعنه فأبيا فقالا : ما تعرض سوى هذا فقال : الإسلام أو الجزية أو الحرب فأقروا بالجزية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {الحق من ربك فلا تكن من الممترين} يعني فلا تكن في شك من عيسى أنه كمثل آدم عبد الله ورسوله وكلمته.
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي قال : قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : حدثنا عن عيسى بن مريم قال : رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ، قالوا : ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا ، فأنزل الله {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} الآية ، قالوا : ما ينبغي لعيسى أن يكون مثل آدم ، فأنزل الله {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم} الآية.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : ليت بيني وبين أهل نجران حجابا فلا أراهم ولا يروني من شدة ما كانوا يمارون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه (طس) سليمان : بسم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران ، إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد فإن أبيتم فالجزية وإن أبيتم آذنتكم بالحرب والسلام ، فلما قرأ الأسقف الكتاب فظع به
وذعر ذعرا شديدا فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة فدفع إليه كتاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقرأه فقال له الأسقف : ما رأيك ، فقال شرحبيل : قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة فما يؤمن أن يكون هذا الرجل ليس لي في النبوة رأي لو كان رأي من أمر الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك ، فبعث الأسقف إلى واحد بعد واحد من أهل نجران
فكلهم قال مثل قول شرحبيل فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة وعبد الله بن شرحبيل وجبار بن فيض فيأتونهم بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق الوفد حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم وسألوه فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له : ما تقول في عيسى بن مريم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عندي فيه شيء يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقال لي في عيسى صبح الغد ، فأنزل الله هذه الآية {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب} إلى قوله {فنجعل لعنة الله على الكاذبين} فأبوا أن يقروا بذلك ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد بعدما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له وفاطمة تمشي خلف ظهره للملاعنة وله يومئذ عدة نسوة فقال شرحبيل لصاحبه : إني أرى أمرا مقبلا إن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلاعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك فقالا له : ما رأيك فقال : رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا ابدا ، فقالا له : أنت وذاك ، فتلقى شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك قال : وما هو قال : حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح فمهما حكمت فينا فهو جائز ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلاعنهم وصالحهم على الجزية.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو نعيم في
الدلائل عن حذيفة أن العاقب والسيد أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يلاعنهما فقال أحدهما لصاحبه : لا تلاعنه فوالله لئن كان نبيا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعده فقالوا له : نعطيك ما سألت فابعث معنا رجلا أمينا فقال : قم يا أبا عبيدة ، فلما وقف قال : هذا أمين هذه الأمة.
وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل ، عَن جَابر قال قدم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم العاقب والسيد فدعاهما إلى الإسلام فقالا : أسلمنا يا محمد
قال : كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام ، قالا : فهات ، قال : حب الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، قال جابر : فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه إلى الغد فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل اليهما فأبيا أن يجيباه وأقرا له فقال : والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهما نارا ، قال جابر : فيهم نزلت {تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} الآية ، قال جابر : أنفسنا وأنفسكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وأبناءنا الحسن والحسين ونساءنا فاطمة
وأخرج الحاكم وصححه ، عَن جَابر أن وفد نجران أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : ما تقول في عيسى فقال : هو روح الله وكلمته وعبد الله ورسوله قالوا له : هل لك أن نلاعنك أنه ليس كذلك قال : وذاك أحب إليكم قالوا : نعم ، قال : فإذا شئتم ، فجاء وجمع ولده الحسن والحسين فقال رئيسهم : لا تلاعنوا هذا الرجل فوالله لئن لاعنتموه ليخسفن بأحد الفريقين فجاؤوا فقالوا : يا أبا القاسم إنما أراد أن يلاعنك سفهاؤنا وإنا نحب أن تعفينا ، قال : قد أعفيتكم ثم قال : إن العذاب قد أظل نجران.
وأخرج أبو النعيم في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن وفد نجران من النصارى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، منهم السيد وهو الكبير والعاقب وهو الذي يكون بعده وصاحب رأيهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما : أسلما قالا : أسلمنا ، قال : ما أسلمتما ، قالا : بلى ، قد أسلمنا قبلك ، قال : كذبتما يمنعكم من الإسلام ثلاث فيكما : عبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير وزعمكما أن لله ولدا ، ونزل {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب} الآية ، فلما قرأها عليهم قالوا : ما نعرف ما تقول ، ونزل {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم} يقول : من جادلك في أمر عيسى من بعد ما جاءك من العلم من القرآن {فقل تعالوا} إلى قوله {ثم
نبتهل} يقول : نجتهد في الدعاء أن الذي جاء به محمد هو الحق وأن الذي يقولون هو الباطل فقال لهم : إن الله قد أمرني إن لم تقبلواهذا أن أباهلكم فقالوا : يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك ، فخلا بعضهم ببعض وتصادقوا فيما بينهم قال السيد للعاقب : قد والله علمتم أن الرجل نبي مرسل ولئن لاعنتموه إنه ليستأصلكم وما لاعن قوم
قط نبيا فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، فإن أنتم لم تتبعوه وأبيتم إلا إلف دينكم فوادعوه وارجعوا إلى بلادكم ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه علي والحسن والحسين وفاطمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أنا دعوت فأمنوا أنتم فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس أن ثمانية من أساقف العرب من أهل نجران قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم العاقب والسيد فأنزل الله {فقل تعالوا ندع أبناءنا} إلى قوله {ثم نبتهل} يريد ندع الله باللعنة على الكاذب ، فقالوا : أخرنا ثلاثة أيام فذهبوا إلى بني قريظة والنضير وبني قينقاع فاستشاروهم ، فأشاروا عليهم أن يصالحوه ولا يلاعنوه وهو النَّبِيّ الذي نجده في التوراة ، فصالحوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على ألف حلة في صفر وألف
في رجب ودراهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو نعيم في الدلائل عن قتادة {فمن حاجك فيه} في عيسى {فقل تعالوا ندع أبناءنا} الآية فدعا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لذلك وفد نجران وهم الذين حاجوه في عيسى فنكصوا وأبوا ، وذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن كان العذاب لقد نزل على أهل نجران ولو فعلوا لاستئصلوا عن وجه الأرض.
وأخرج ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو نعيم عن الشعبي قال كان أهل نجران أعظم قوم من النصارى قولا في عيسى بن مريم فكانوا يجادلون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيه ، فأنزل الله هذه الآيات في سورة آل عمران {إن مثل عيسى عند الله} إلى قوله {فنجعل لعنة الله على الكاذبين} فأمر بملاعنتهم فواعدوه لغد فغدا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين وفاطمة فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر لو تموا على الملاعنة.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال لو باهل أهل نجران رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون
أهلا ولا مالا.
وأخرج مسلم والترمذي ، وَابن المنذر والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن سعد بن أبي
وقاص قال : لما نزلت هذه الآية {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء أهلي.
وأخرج ابن جرير عن علباء بن أحمر اليشكري قال لما نزلت هذه الآية {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} الآية ، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين ودعا اليهود ليلاعنهم فقال شاب من اليهود : ويحكم أليس عهدكم بالأمس إخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير لا تلاعنوا ، فانتهوا.
وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه في هذه الآية {تعالوا ندع أبناءنا} الآية ، قال : فجاء بأبي بكر وولده وبعمر وولده وبعثمان وولده وبعلي وولده.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن ابن عباس !
{ثم نبتهل} نجتهد.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هذا الإخلاص يشير بأصبعه التي تلي الإبهام وهذا الدعاء فرفع يديه حذو منكبيه وهذا الإبتهال فرفع يديه مدا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {إن هذا لهو القصص الحق} يقول : إن هذا الذي قلنا في عيسى هو الحق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قيس بن سعد قال : كان بين ابن عباس وبين آخر شيء فقرأ هذه الآية {تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل} فرفع يديه واستقبل الركن {فنجعل لعنة الله على الكاذبين}.
الآية 64.
أخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما (قولوا آمنا بالله وما أنزل
إلينا) (البقرة الآية 136) الآية ، وفي الثانية {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم}.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن أبي حاتم عن
ابن عباس قال : حدثني أبو سفيان أن هرقل دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا} إلى قوله {اشهدوا بأنا مسلمون}.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكفار {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله {تعالوا إلى كلمة} الآية ، قال : بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة إلى ذلك فأبوا عليه فجاهدهم حتى أتوا بالجزية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال ذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
دعا يهود أهل المدينة إلى الكلمة السواء وهم الذين حاجوا في إبراهيم وزعموا أنه مات يهوديا وأكذبهم الله ونفاهم منه فقال (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم) (آل عمران الآية 65) الآية.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : ذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دعا اليهود إلى الكلمة السواء.
وأخرج عن محمد بن جعفر بن الزبير في قوله {قل يا أهل الكتاب تعالوا} الآية قال : فدعاهم إلى النصف وقطع عنهم الحجة ، يعني وفد نجران.
وأخرج عن السدي قال : ثم دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني الوفد من نصارى نجران فقال {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة {تعالوا إلى كلمة سواء} قال : عدل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع ، مثله.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن
قوله {سواء بيننا وبينكم} قال : عدل ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : تلاقينا تعاصينا سواء * ولكن حم عن حال بحال.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كلمة السواء لا إله إلا الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد {تعالوا إلى كلمة سواء} قال : لا إله إلا الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} قال : لا يطيع بعضنا بعضا في معصية الله ويقال : إن تلك الربوبية أن يطيع الناس سادتهم وقادتهم في غير عبادة وإن لم يصلوا لهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا} قال : سجود بعضهم لبعض.
الآيتان 65 - 66
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى : ما كان إبراهيم إلا نصرانيا ، فأنزل الله فيهم {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده} إلى قوله {والله ولي المؤمنين} فقال أبو رافع القرظي : أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم فقال رجل من أهل نجران : أذلك تريد يا محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غيره ، ما بذلك بعثني ولا أمرني ، فأنزل الله في ذلك من قولهما (ما كان لبشر أن يؤتيه الله
الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله) (آل عمران الآية 79) إلى قوله (بعد إذ أنتم مسلمون) ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آباءهم من الميثاق بتصديقه إذا هو جاءهم وإقرارهم به على أنفسهم فقال (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين) (آل عمران الآية 81) إلى قوله (من الشاهدين).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة قال ذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة وهم الذين حاجوا في إبراهيم وزعموا أنه مات يهوديا ، فأكذبهم الله ونفاهم منه وقال {يا أهل الكتاب لم تحاجون
في إبراهيم} وتزعمون أنه كان يهوديا أو نصرانيا {وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده} فكانت اليهودية بعد التوراة وكانت النصرانية بعد الإنجيل {أفلا تعقلون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم} قال : اليهود والنصارى برأه الله منهم حين ادعى كل أمة منهم وألحق به المؤمنين من كان من أهل الحنيفية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم} قالت النصارى : كان نصرانيا ، وقالت اليهود : كان يهوديا ، فأخبرهم الله أن التوراة والإنجيل إنما أنزلتا من بعده وبعده كانت اليهودية والنصرانية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم} يقول : فيما شهدتم ورأيتم وعاينتم {فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم} يقول : فيما لم تشهدوا ولم تروا ولم تعاينوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة ، مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : أما الذي لهم به علم فما حرم عليهم وما أمروا به وأما الذي ليس لهم به علم فشأن إبراهيم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : يعذر من حاج بعلم ولا يعذر من حاج بالجهل.
الآية 67
أخرج ابن جرير عن الشعبي قال : قالت اليهود : إبراهيم على ديننا ، وقالت النصارى : هو على ديننا ، فأنزل الله {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا} الآية ، فأكذبهم الله وأدحض حجتهم.
وأخرج عن الربيع ، مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : قال كعب وأصحابه ونفر من النصارى : إن إبراهيم منا وموسى منا والأنبياء منا ، فقال الله {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما}.
وأخرج ابن جرير عن سالم بن عبد الله لا أراه إلا يحدثه عن أبيه ، أن زيد
بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينه وقال : إني لعلي أن أدين دينكم فأخبرني عن دينكم فقال له اليهودي : إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله قال زيد : ما أفر إلا من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا فهل تدلني على دين ليس فيه هذا قال : ما أعلمه إلا أن تكون حنيفا ، قال : وما الحنيف قال : دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا وكان لا يعبد إلا الله ، فخرج من عنده فلقي عالما من النصارى فسأله عن دينه فقال : إني لعلي أن أدين دينكم فأخبرني عن دينكم قال : إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله قال : لا أحتمل من لعنة الله شيئا ولا من غضب الله شيئا أبدا فهل تدلني على دين ليس فيه هذا فقال له نحو ما قال اليهودي : لا أعلمه إلا أن تكون حنيفا ، فخرج من عندهم وقد رضي بالذي أخبراه والذي اتفقا عليه من شأن إبراهيم ، فلم يزل رافعا يديه إلى الله وقال : اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم.
الآية 68.
أخرج عَبد بن حُمَيد من طريق شهر بن حوشب حدثني ابن غنم أنه لما أن خرج أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي أدركهم عمرو بن العاص وعمارة بن أبي معيط
فأرادوا عنتهم والبغي عليهم فقدموا على النجاشي وأخبروه أن هؤلاء الرهط
الذين قدموا عليك من أهل مكة إنما يريدون أن يخبلوا عليك ملكك ويفسدوا عليك أرضك ويشتموا ربك ، فأرسل إليهم النجاشي فلما أن أتوه قال : ألا تسمعون ما يقول صاحباكم هذان لعمرو بن العاص وعمارة بن أبي معيط يزعمان أنما جئتم لتخبلوا علي ملكي وتفسدوا علي أرضي ، فقال عثمان بن مظعون وحمزة : إن شئتم فخلوا بين أحدنا وبين النجاشي فلنكلمه فأنا أحدثكم سنا فإن كان صوابا فالله يأتي به وإن كان غير ذلك قلتم رجل شاب لكم في ذلك عذر ، فجمع النجاشي قسيسيه ورهبانه وتراجمته ثم سألهم أرأيتكم صاحبكم هذا الذي من عنده جئتم ما يقول لكم وما يأمركم به وما ينهاكم عنه ، هل له كتاب يقرأه قالوا : نعم ، هذا الرجل يقرأ ما أنزل الله عليه وما قد سمع منه وهو يأمر بالمعروف ويأمر بحسن المجاورة ويأمر باليتيم ويأمر بأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه إله آخر ، فقرأ عليه سورة الروم وسورة العنكبوت وأصحاب الكهف ومريم ، فلما أن ذكر عيسى في القرآن أراد عمرو أن يغضبه عليهم فقال : والله إنهم ليشتمون عيسى ويسبونه قال النجاشي : ما يقول صاحبكم في عيسى قال : يقول إن عيسى عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم
فأخذ النجاشي نفثة من سواكه قدر ما يقذي العين فحلف ما زاد المسيح على ما يقول صاحبكم ما يزن ذلك القذى في يده من نفثة سواكه فأبشروا ولا تخافوا فلا دهونة - يعني بلسان الحبشة اليوم على حزب إبراهيم - قال عمرو بن العاص : ما حزب إبراهيم قال : هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاؤوا من عنده ومن اتبعهم ، فأنزلت ذلك اليوم خصومتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النَّبِيّ والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي ثم قرأ {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النَّبِيّ والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحكم بن ميناء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا معشر قريش إن أولى الناس بالنبي المتقون فكونوا أنتم بسبيل ذلك فانظروا أن لا يلقاني الناس يحملون الأعمال وتلقوني بالدنيا تحملونها فأصد عنكم بوجهي ، ثم قرأ عليهم
هذه الآية {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النَّبِيّ والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} قال : هم المؤمنون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} يقول الذين اتبعوه على ملته وسنته ومنهاجه وفطرته {وهذا النبي} وهو نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم {والذين آمنوا معه} وهم المؤمنون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : كل مؤمن ولي لإبراهيم ممن مضى وممن بقي.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي داود في البعث ، وَابن أبي الدنيا في العزاء والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة.
الآيات 69 - 74.
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سفيان قال : كل شيء في آل عمران من ذكر أهل الكتاب فهو في النصارى
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} قال : تشهدون أن نعت نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم في كتابكم ثم تكفرون به وتنكرونه ولا تؤمنون به وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل ، النَّبِيّ الأمي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله} قال : محمد {وأنتم تشهدون} قال : تشهدون أنه الحق تجدونه مكتوبا عندكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {لم تكفرون بآيات الله} قال : بالحجج {وأنتم تشهدون} أن القرآن حق وأن محمدا رسول الله تجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج {لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} على أن الدين عند الله الإسلام ليس لله دين غيره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {لم تلبسون
الحق بالباطل} يقول : لم تخلطون اليهودية والنصرانية بالإسلام وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل من أحد غيره الإسلام {وتكتمون الحق} يقول : تكتمون شأن محمد صلى الله عليه وسلم وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة ، مثله.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال عبد الله بن الضيف وعدي بن زيد والحرث بن عوف بعضهم لبعض : تعالوا نؤمن بما أنزل الله على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية حتى نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعون عن دينهم ، فأنزل الله فيهم {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل} إلى قوله {والله واسع عليم}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي مالك قال : قالت اليهود بعضهم لبعض : آمنوا معهم بما يقولون أول النهار وارتدوا آخره لعلهم يرجعون معكم ، فاطلع الله على سرهم فأنزل الله تعالى {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وقالت طائفة
من أهل الكتاب} الآية ، قال : كان أحبار قرى عربية اثني عشر حبرا فقالوا لبعضهم : أدخلوا في دين محمد أول النهار وقولوا : نشهد أن محمدا حق صادق فإذا كان آخر النهار فاكفروا وقولوا : إنا رجعنا إلى علمائنا وأحبارنا فسألناهم فحدثونا : إن محمدا كاذب وإنكم لستم على شيء وقد رجعنا إلى ديننا فهو أعجب إلينا من دينكم لعلهم يشكون فيقولون : هؤلاء كانوا معنا أول النهار فما بالهم فأخبر الله رسوله بذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {وقالت طائفة} الآية ، قال : إن طائفة من اليهود قالت : إذا لقيتم أصحاب محمد أول النهار فآمنوا وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم لعلهم يقولون هؤلاء أهل الكتاب وهم أعلم منا لعلهم ينقلبون عن دينهم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والضياء في المختارة من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس في قوله {وقالت طائفة} الآية ، قال : كانوا يكونون معهم أول النهار ويجالسونهم ويكلمونهم فإذا أمسوا وحضرت الصلاة كفروا به وتركوه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار} يهود
تقوله صلت مع محمد صلاة الفجر وكفروا آخر النهار مكرا منهم ليروا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة بعد إذ كانوا اتبعوه.
وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع في قوله {وجه النهار} قالا : أول النهار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} قال : هذا قول بعضهم لبعض.
وأخرج ابن جرير عن الربيع ، مثله.
وأخرج ابن جرير عن السدي {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} قال : لا تؤمنوا إلا لمن تبع اليهودية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : كانت اليهود تقول أحبارها للذين من دينهم : ائتوا محمدا وأصحابه أول النهار فقولوا نحن على دينكم فإذا كان بالعشي فأتوهم فقولوا لهم : إنا كفرنا بدينكم ونحن على ديننا
الأول إنا قد سألنا علماءنا فأخبرونا أنكم لستم على شيء ، وقالوا لعل المسلمين يرجعون إلى دينكم فيكفرون بمحمد {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} فأنزل الله {قل إن الهدى هدى الله}
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} حسدا من يهود أن تكون النبوة في غيرهم وإرادة أن يتابعوا على دينهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك وسعيد بن جبير {أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} قالا : أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال الله لمحمد {قل إن الهدى هدى الله}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : قال الله لمحمد {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} يا أمة محمد {أو يحاجوكم عند ربكم} يقول اليهود : فعل الله بنا كذا وكذا من الكرامة حتى أنزل علينا المن والسلوى فإن الذي أعطاكم أفضل فقولوا {إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} يقول : لما أنزل الله كتابا مثل كتابكم وبعث نبيا كنبيكم حسدتموه على ذلك {قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء}.
وأخرج ابن جرير عن الربيع ، مثله
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} يقول : هذا الأمر الذي أنتم عليه مثل ما أوتيتم {أو يحاجوكم عند ربكم} قال : قال بعضهم لبعض : لا تخبروهم بما بين الله لكم في كتابه {ليحاجوكم} قال : ليخاصموكم به عند ربكم فتكون لهم حجة عليكم {قل إن الفضل بيد الله} قال : الإسلام {يختص برحمته من يشاء} قال : القرآن والإسلام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {يختص برحمته من يشاء} قال : النبوة يختص بها من يشاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {يختص برحمته من يشاء} قال : رحمته الإسلام ، يختص بها من يشاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {ذو الفضل العظيم} يعني الوافر.
الآيتان 75 - 76 ، أخرح عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة في قوله {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} قال : هذا من النصارى !
{ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} قال : هذا من اليهود {إلا ما دمت عليه قائما} قال : إلا ما طلبته واتبعته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} قال : كانت تكون ديون لأصحاب محمد عليهم فقالوا : ليس علينا سبيل في أموال أصحاب محمد إن أمسكناها ، وهم أهل الكتاب أمروا أن يؤدوا إلى كل مسلم عهده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال : إنما سمي الدينار لأنه دين ونار قال : معناه أن من أخذه بحقه فهو دينه ومن أخذه بغير حقه فله النار.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الدرهم لم سمي درهما وعن الدينار لم سمي دينارا قال : أما الدرهم فكان يسمى دارهم وأما الدينار فضربته المجوس فسمي دينارا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {إلا ما دمت عليه قائما} قال : مواظبا
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {إلا ما دمت عليه قائما} يقول : يعترف بأمانته ما دمت عليه قائما على رأسه فإذا قمت ثم جئت تطلبه كافرك الذي يؤدي والذي يجحد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل} قال : قالت اليهود : ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : يقال له ما بالك لا تؤدي أمانتك فيقول : ليس علينا حرج في أموال العرب قد أحلها الله لنا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت {ومن أهل الكتاب} إلى قوله {ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل} قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن صعصة أنه سأل ابن
عباس فقال : إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة ، قال ابن عباس : فتقولون ماذا قال : نقول ليس علينا في ذلك من بأس ، قال : هذا كما قال أهل الكتاب {ليس علينا في الأميين سبيل} إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في الآية قال : بايع اليهود رجال من المسلمين في الجاهلية فلما أسلموا تقاضوهم ثمن بيوعهم فقالوا : ليس علينا أمانة ولا قضاء لكم عندنا لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم فقال الله {ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون}.
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس {بلى من أوفى بعهده واتقى} يقول : اتقى الشرك {فإن الله يحب المتقين} يقول الذين يتقون الشرك.
الآية 77.
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرى ء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ، فقال الأشعث بن قيس :
في - والله - كان ذلك كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول اله صلى الله عليه وسلم : ألك بينة ، قلت : لا ، فقال لليهودي : احلف ، فقلت : يا رسول الله إذن يحلف فيذهب مالي ، فأنزل الله {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} إلى آخر الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة له في السوق فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين ، فنزلت هذه الآية {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} إلى آخر الآية ، واخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي في الشعب ، وَابن عساكر عن عدي بن بحيرة قال كان بين امرى ء القيس ورجل من حضرموت خصومة فارتفعا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال للحضرمي : بينتك وإلا فيمينه قال : يا رسول الله إن
حلف ذهب بأرضي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حق أخيه لقي الله وهو عليه غضبان ، فقال امرؤ القيس : يا رسول الله فما لمن تركها وهو يعلم أنها حق قال : الجنة ، فقال : أشهدك أني قد تركتها ، فنزلت هذه الآية {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} إلى آخر الآية ، لفظ ابن جرير.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج أن الأشعث بن قيس اختصم هو ورجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض كانت في يده لذلك الرجل أخذها في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقم بينتك قال الرجل : ليس يشهد لي أحد على الأشعث قال : فلك يمينه فقال الأشعث : نحلف ، فأنزل الله {إن الذين يشترون بعهد الله} الآية ، فنكل الأشعث وقال : إني أشهد الله وأشهدكم أن خصمي صادق فرد إليه أرضه وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة.
وأخرج ابن جرير عن الشعبي أن رجلا أقام سلعته من أول النهار فلما كان آخره جاء رجل يساومه فحلف لقد منعها أول النهار من كذا ولولا المساء ما باعها به ، فأنزل الله {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} ، واخرج ابن جرير عن مجاهد ، نحوه
واخرج ابن جرير عن عكرمة قال : نزلت هذه الآية {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا}
في أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وكعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ، واخرج ابن أبي شيبة من طريق ابن عون عن إبراهيم ومحمد والحسن في قوله {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} قالوا : هو الرجل يقتطع مال الرجل بيمينه.
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي عن وائل بن حجر قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي : يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي ، قال الكندي : هي أرض كانت في يدي أزرعها ليس له فيها حق فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للحضرمي : ألك بينة قال : لا ، قال : فلك يمينه فقال : يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي ما حلف عليه وليس يتورع عن شيء فقال : ليس لك منه إلا ذلك فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر : لئن حلف على مال ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض.
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجة عن الأشعث بن قيس أن رجلا من كندة وآخر من حضرموت اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض من اليمن فقال
الحضرمي : يا رسول الله إن أرضي اغتصبها أبو هذا وهي في يده فقال : هل لك بينة قال : لا ولكن أحلفه والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه ، فتهيأ الكندي لليمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يقتطع أحد مالا بيمين إلا لقي الله وهو أجذم فقال الكندي : هي أرضه.
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني بسند حسن عن أبي موسى قال : اختصم رجلان إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في أرض أحدهما من حضرموت فجعل يمين أحدهما فضج الآخر وقال : إذن يذهب بأرضي فقال : إن هو اقتطعها بيمينه ظلما كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم قال : وورع الآخر فردها.
وأخرج أحمد بن منيع في مسنده والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود قال : كنا نعد من الذنب الذي ليس له كفارة اليمين الغموس قيل : وما اليمين الغموس فقال : الرجل يقتطع بيمينه مال الرجل.
وأخرج ابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن الحرث بن البرصاء : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج بين الجمرتين وهو يقول : من اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ليبلغ شاهدكم غائبكم مرتين
أو ثلاثا.
وأخرج البزار عن عبد الرحمن بن عوف أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : اليمين الفاجرة تذهب بالمال.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس مما عصي الله به هو أعجل عقابا من البغي وما من شيء أطيع الله فيه أسرع ثوابا من الصلة ، واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع.
وأخرج الحرث بن أبي أسامة والحاكم وصححه عن كعب بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من اقتطع مال امرى ء مسلم بيمين كاذبة كانت نكتة سوداء في قلبه لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة.
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه ، عَن جَابر بن عتيك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اقتطع مال مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار ، فقيل : يا رسول الله وإن شيئا يسيرا قال : وإن سواكا
وأخرج مالك ، وَابن سعد وأحمد ومسلم والنسائي ، وَابن ماجة عن أبي أمامة إياس ابن ثعلبة الحارثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اقتطع حق امرى ء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم الله عليه الجنة ، قالوا : وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال : وإن كان قضيبا من أراك ثلاثا.
وأخرج ابن ماجة بسند صحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ولو على سواك رطبة إلا وجبت له النار ، واخرج ابن ماجة ، وَابن حبان ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين آثمة عند منبري هذا فليتبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر ، قال أبو عبيد والخطابي : كانت اليمين على عهده صلى الله عليه وسلم عند المنبر.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن اليمين الكاذبة تنفق السلعة وتمحق الكسب.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي سويد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن اليمين الفاجرة تعقم الرحم وتقل العدد وتدع الديار بلاقع
واخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم : رجل حلف يمينا على مال مسلم فاقتطعه ورجل حلف على يمين بعد العصر أنه أعطي بسلعته أكثر مما أعطي وهو كاذب ورجل منع فضل ماء فإن الله سبحانه يقول : اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه عن عمران بن حصين أنه كان يقول : من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال أخيه فليتبوأ مقعده من النار ، فقال له قائل : شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : إنكم لتجدون ذلك ثم قرأ {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم} الآية ، واخرج البخاري عن ابن أبي مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت فخرجت إحداهما وقد أنفذ باشفاء في كفها فادعت على الأخرى فرفع إلى ابن عباس فقال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم ذكروها بالله واقرووا عليها {إن الذين
يشترون بعهد الله} الآية ، فذكروها فاعترفت ، واخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال : إن اليمين الفاجرة من الكبائر ، ثم تلا {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} ، واخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : كنا نرى ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من الذنب الذي لا يغفر يمين فجر فيها صاحبها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : من قرأ القرآن يتأكل الناس به أتى الله يوم القيامة ووجهه بين كتفيه وذلك بأن الله يقول {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا}.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن زاذان قال : من قرأ القرآن يأخذ به جاء يوم القيامة ووجهه عظم عليه لحم.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم وأبو داود الترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا
يزكيهم ولهم عذاب أليم : المسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب والمنان.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده ورجل حلف على سلعة بعد العصر كاذبا فصدقه فاشتراها بقوله ورجل بايع إماما فإن أعطاه وفى له وإن لم يعطه لم يف له.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن سلمان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : أشمط زان وعائل مستكبر ورجل جعل الله له بضاعة فلا يبيع إلا بيمينه ولا يشتري إلا بيمينه.
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه
الأرض وعنقه منثن تحت العرش وهو يقول : سبحانك ما أعظمك ربنا فيرد عليه ما علم ذلك من حلف بي كاذبا.
الآية 78.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب} قال : هم اليهود كانوا يزيدون في كتاب الله ما لم ينزل الله.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {يلوون ألسنتهم بالكتاب} قال : يحرفونه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : إن التوراة والإنجيل كما أنزلها الله لم يغير منها حرف ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم {ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله} فأما كتب الله فهي محفوظة لا تحول
الآيتان 79 - 80.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام : أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس : أو ذاك تريده منا يا محمد فقال رسول اللله صلى الله عليه وسلم : معاذ الله ، أن نعبد غير الله أو نأمر بعبادة غيره ، ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني ، فأنزل الله في ذلك من قولهما {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب} إلى قوله {بعد إذ أنتم مسلمون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : كان ناس من يهود يتعبدون الناس من دون ربهم بتحريفهم كتاب الله عن موضعه ، فقال الله {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله} ثم يأمر الناس بغير ما أنزل الله في كتابه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : بلغني أن رجلا قال : يا رسول
الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك قال : لا ، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله فإنه لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ، فأنزل الله {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب} إلى قوله {بعد إذ أنتم مسلمون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله {ربانيين} قال : فقهاء معلمين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله {ربانيين} قال : حلماء علماء حكماء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن طريق الضحاك عن ابن عباس {ربانيين} قال : علماء فقهاء.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس {ربانيين} قال : حكماء فقهاء
وأخرج البيهقي في الشعب" عن سعيد بن جبير في قوله : (كونوا ربانيين) قال : حلماء فقهاء ..
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود {ربانيين} قال : حكماء علماء.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال الربانيون الفقهاء العلماء ، وهم فوق الأحبار.
وأخرج عن سعيد بن جبير {ربانيين} قال : حكماء أتقياء ، واخرج ابن جرير عن ابن زيد قال الربانيون الذين يربون الناس ولاة هذا الأمر ، يلونهم وقرأ (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار) (المائدة الآية 63) قال (الربانيون) الولاة (والأحبار) العلماء ، واخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب} قال : حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ {بما كنتم تعلمون}
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير أنه قرأ {بما كنتم تعلمون} مثقلة برفع التاء وكسر اللام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد ، أنه قرأ {بما كنتم تعلمون الكتاب} خفيفة بنصب التاء قال ابن عيينة : ما علموه حتى علموه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي بكر قال : كان عاصم يقرؤها {بما كنتم تعلمون الكتاب} مثقلة برفع التاء وكسر اللام ، قال : القرآن {وبما كنتم تدرسون} قال : الفقه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك قال : لا يعذر أحد حر ولا عبد ولا رجل ولا امرأة ، لا يتعلم من القرآن جهده ما بلغ منه فإن الله يقول : {كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} يقول : كونوا فقهاء كونوا علماء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي رزين في قوله {وبما كنتم تدرسون} قال : مذاكرة الفقه كانوا يتذاكرون الفقه كما نتذاكره نحن
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج {ولا يأمركم أن تتخذوا} قال : ولا يأمركم النبي.
الآيتان 81 - 82.
أخرج عَبد بن حُمَيد والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} قال : هي خطأ من الكتاب ، وهي قراءة ابن مسعود {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب}.
وأخرج ابن جرير عن الربيع أنه قرأ {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} قال : وكذلك كان يقرؤها أبي كعب بن كعب ، قال الربيع : ألا ترى أنه يقول {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه} يقول : لتؤمنن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولتنصرنه ، قال : هم أهل الكتاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن أصحاب عبد الله يقرؤون / {واذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا
الكتاب لما آتيتكم من كتاب وحكمة > / ونحن نقرأ {ميثاق النبيين} فقال ابن عباس : إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، عَن طاووس في الآية قال : أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من وجه آخر ، عَن طاووس في الآية قال : أخذ الله ميثاق الأول من الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم.
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لم يبعث الله نبيا
آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، ويأمره فيأخذ العهد على قومه ، ثم تلا {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويصدقوه وينصروه
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : لم يبعث الله نبيا قط من لدن نوح إلا أخذ الله ميثاقه ، ليؤمنن بمحمد ولينصرنه إن خرج وهو حي وإلا أخذ على قومه أن يؤمنوا به وينصروه إن خرج وهم أحياء.
وأخرج ابن جريج عن الحسن في الآية قال : أخذ الله ميثاق النبيين ليبلغن آخركم أولكم ولا تختلفوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : ثم ذكر ما أخذ عليهم - يعني على أهل الكتاب - وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه - يعني بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم - إذ جاءهم وإقرارهم به على أنفسهم ، واخرج أحمد عن عبد الله بن ثابت قال : جاء عمر إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا ، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : والذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه لضللتم ، إنكم حظي من الأ وأنا حظكم من النبيين
وأخرج أبو يعلى ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا ، إنكم إما أن تصدقوا بباطل وإما أن تكذبوا بحق وإنه - والله - لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير أنه قرأ {لما آتيتكم} ثقل لما.
وأخرج عن عاصم أنه قرأ {لما} مخففة {آتيتكم} بالتاء على واحدة يعني أعطيتكم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {إصري} قال : عهدي.
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب في قوله {قال فاشهدوا} يقول : فاشهدوا على أممكم بذلك {وأنا معكم من الشاهدين} عليكم وعليهم {فمن تولى} عنك يا محمد بعد هذا العهد من جميع الأمم {فأولئك هم الفاسقون} هم العاصون في الكفر.
الآيتان 83 - 84
أخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} أما من في السموات فالملائكة وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام وأما كرها فمن أتي به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال يقادون إلى الجنة وهم كارهون.
وأخرج الديلمي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} قال : الملائكة أطاعوه في السماء والأنصار وعبد القيس أطاعوه في الأرض.
وأخرج ابن جرير من طريق مجاهد عن ابن عباس {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} قال : حين أخذ الميثاق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في الآية قال : عبادتهم لي أجمعين {طوعا وكرها} وهو قوله (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها) (الرعد الآية 15) ، واخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس {وله أسلم من في السماوات} قال : هذه مفصولة {من في السماوات والأرض طوعا
وكرها}.
واخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس {وله أسلم} قال : المعرفة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في الآية قال : هو كقوله (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله) (لقمان الآية 25) فذلك إسلامهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال : كل آدمي أقر على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده ، فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرها ومن أخلص لله العبودية فهو الذي أسلم طوعا.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال : أكره أقوام على الإسلام وجاء أقوام طائعين.
وأخرج عن مطر الوراق في الآية قال : الملائكة طوعا والأنصار طوعا وبنو سليم وعبد القيس طوعا والناس كلهم كرها
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : أما المؤمن فأسلم طائعا فنفعه ذلك وقبل منه وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس الله فلم ينفعه ذلك ولم يقبل منهم (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) (غافر الآية 85).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : في السماء الملائكة طوعا وفي الأرض الأنصار وعبد القيس طوعا.
وأخرج عن الشعبي {وله أسلم من في السماوات} قال : استقادتهم له.
وأخرج عن أبي سنان {وله أسلم من في السماوات والأرض} قال : المعرفة ، ليس أحد تسأله إلا عرفه.
وأخرج عن عكرمة في قوله {وكرها} قال : من أسلم من مشركي العرب والسبايا : ومن دخل في الإسلام كرها ، واخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرأوا في أذنه {أفغير دين الله
يبغون}.
وأخرج ابن السني في عمل يوم وليلة عن يونس بن عبيد قال : ليس رجل
يكون على دابة صعبة فيقرأ في أذنها {أفغير دين الله يبغون وله أسلم} الآية ، إلا ذلت له بإذن الله عز وجل.
الآية 85.
أخرج أحمد والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تجيء الأعمال يوم القيامة فتجيء الصلاة فتقول : يا رب أنا الصلاة فيقول : إنك على خير وتجيء الصدقة فتقول : يا رب أنا الصدقة فيقول : إنك على خير ثم يجيء الصيام فيقول : أنا الصيام فيقول إنك على خير ثم تجيء الأعمال كل ذلك يقول الله : إنك على خير ثم يجيء الإسلام فيقول : يا رب أنت السلام وأنا الإسلام فيقول الله : إنك على خير ، بك اليوم آخذ وبك أعطي ، قال الله في كتابه {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}.
الآيات 86 - 89.
أخرج النسائي ، وَابن حبان ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : كان رجل من
الأنصار فأسلم ثم ارتد ولحق بالمشركين ثم ندم فأرسل إلى قومه : أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة فنزلت {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله {فإن الله غفور رحيم} فأرسل إليه قومه فأسلم.
وأخرج عبد الرزاق ومسدد في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والباوردي في معروفة الصحابة قال : جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم كفر فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه القرآن {كيف يهدي الله قوما كفروا} إلى قوله {رحيم} فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث : إنك - والله - ما علمت لصدوق وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك وإن الله عز وجل لأصدق الثلاثة ، فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن السدي في قوله {كيف يهدي الله قوما} الآية قال : أنزلت في الحارث بن سويد الأنصاري كفر بعد إيمانه ، فأنزلت فيه هذه الآيات ثم نزلت {إلا الذين تابوا} الآية ، فتاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد في قوله {كيف يهدي الله قوما} الآية ، قال : نزلت في رجل من بني عمرو
بن عوف كفر بعد إيمانه فجاء الشام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق ابن جريج عن مجاهد في الآية قال : هو رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه قال : قال ابن جريج : أخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد قال : لحق بأرض الروم فتنصر ثم كتب إلى قومه : أرسلوا هل لي من توبة فنزلت {إلا الذين تابوا} فآمن ثم رجع ، قال ابن جريج : قال عكرمة : نزلت في أبي عامر الراهب والحارث بن سويد بن الصامت ووحوح بن الأسلت في اثني عشر رجلا رجعوا عن الإسلام ولحقوا بقريش ، ثم كتبوا إلى أهلهم هل لنا من توبة فنزلت {إلا الذين تابوا من بعد ذلك} الآيات.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس أن الحارث بن سويد قتل المجدر بن زياد وقيس بن زيد أحد بني ضبيعة يوم أحد ثم لحق بقريش فكان بمكة ثم بعث إلى أخيه الجلاس يطلب التوبة ليرجع إلى قومه ، فأنزل الله فيه {كيف يهدي الله قوما} إلى آخر القصة
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح مولى أم هانى ء أن الحرث بن سويد بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لحق بأهل مكة وشهد أحدا فقاتل المسلمين ثم سقط في يده فرجع إلى مكة فكتب إلى أخيه جلاس بن سويد : يا أخي إني ندمت على ما كان مني فأتوب إلى الله وأرجع إلى الإسلام فاذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن
طمعت لي في توبة فاكتب إلي ، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} فقال قوم من أصحابه ممن كان عليه يتمنع ثم يراجع الإسلام فأنزل الله (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون)
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} قال : هم أهل الكتاب عرفوا محمدا ثم كفروا به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن في الآية قال : هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى رأوا نعت محمد في كتابهم وأقروا به وشهدوا أنه حق ، فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك
فأنكروه وكفروا بعد إقرارهم حسدا للعرب حين بعث من غيرهم.
الآية 90.
أخرج البزار عن ابن عباس أن قوما أسلموا ثم ارتدوا ثم أسلموا ثم ارتدوا ، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا} الآية ، هذا خطأ من البزار.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال : اليهود والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هم اليهود كفروا بالإنجيل وعيسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال : إنها نزلت في اليهود والنصارى كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا بذنوب أذنبوها ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم ولو كانوا على
الهدى قبلت توبتهم ولكنهم على ضلالة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {لن تقبل توبتهم} قال : تابوا من الذنوب ولم يتوبوا من الأصل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ثم ازدادوا كفرا} قال : تموا على كفرهم.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {ثم ازدادوا كفرا} قال : ماتوا وهم كفار {لن تقبل توبتهم} قال : إذا تاب عند موته لم تقبل توبته.
الآية 91.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا} قال : هو كل كافر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال
له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به فيقول : نعم ، فيقال : لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك ، فذلك قوله تعالى {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار} الآية ، لفظ ابن جرير.
الآية 92.
أخرج مالك وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أنس قال : كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب فلما نزلت {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال أبو طلحة : يا رسول الله إن الله يقول {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا
رسول الله حيث أراك الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بخ ذاك مال رابح ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ، فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال أبو
طلحة : يا رسول الله إن الله يسألنا من أموالنا أشهد أني قد جعلت أرضي بأريحا لله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلها في قرابتك ، فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} أو هذه الآية (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) قال أبو طلحة : يا رسول الله حائطي الذي بكذا وكذا صدقة ولو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعله في فقراء أهلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبزار عن ابن عمر قال : حضرتني هذه الآية {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فذكرت ما أعطاني الله فلم أجد شيئا أحب إلي من مرجانة جارية لي رومية فقلت هي حرة لوجه الله فلو أني أعود
في شيء جعلته لله لنكحتها فأنكحها نافعا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من سبي جلولاء ، فدعا بها عمر فقال : إن الله يقول {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فأعتقها عمر.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن المنكدر قال : لما نزلت هذه الآية {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} جاء زيد بن حارثة بفرس له يقال لها شبلة لم يكن له مال أحب اليه منها فقال : هي صدقة ، فقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل عليها ابنه أسامة فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في وجه زيد فقال : إن الله قد قبلها منك.
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن دينار ، مثله
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير من طريق معمر عن أيوب وغيره أنها حين نزلت {لن تنالوا البر} الآية جاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها فقال : يا رسول
الله هذه في سبيل الله فحمل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد فكأن زيدا وجد في نفسه ، فلما رأى ذلك منه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أما إن الله قد قبلها.
وأخرج عبد بن جميد عن ثابت بن الحجاج قال : بلغني أنه لما نزلت هذه الآية {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال زيد : اللهم إنك تعلم أنه ليس لي مال أحب إلي من فرسي هذه فتصدق بها على المساكين فأقاموها تباع وكانت تعجبه ، فسأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنهاه أن يشتريها.
وأخرج ابن جرير عن ميمون بن مهران أن رجلا سأل أبا ذر أي الأعمال أفضل قال : الصلاة عماد الإسلام والجهاد سنام العمل والصدقة شيء عجيب ، فقال : يا أبا ذر لقد تركت شيئا هو أوثق عملي في نفسي لا أراك ذكرته قال : ما هو قال : الصيام فقال : قربة وليس هنا ، وتلا هذه الآية {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن رجل من بني سليم قال : جاورت أبا ذر بالربذة وله فيها قطيع إبل ، له فيها راع ضعيف فقلت : يا أبا ذر ألا أكون لك صاحبا
أكنف راعيك وأقتبس منك بعض ما عندك لعل الله أن ينفعني به فقال أبو ذر : إن صاحبي من أطاعني فإما أنت مطيعي فأنت لي صاحب وإلا فلا ، قلت : ما الذي تسألني فيه الطاعة قال : لا أدعوك بشيء من مالي إلا توخيت أفضله ، قال : فلبثت معه ما شاء الله ثم ذكر له في الماء حاجة فقال : ائتني ببعير من الإبل فتصفحت الإبل فإذا أفضلها فحلها ذلول فهممت بأخذه ثم ذكرت حاجتهم إليه فتركته وأخذت ناقة ليس في الإبل بعد الفحل أفضل منها فجئت بها فحانت منه نظرة فقال : يا أخا بني سليم خنتني ، فلما فهمتها منه خليت سبيل الناقة ورجعت إلى الإبل فأخذت الفحل فجئت به فقال لجلسائه : من رجلان يحتسبان عملهما قال رجلان : نحن ، قال : أما لا فأنيخاه ثم اعقلاه ثم انحراه ثم عدوا بيوت الماء فجزئوا لحمه على عددهم واجعلوا بيت أبي ذر بيتا منها ففعلوا ، فلما فرق اللحم دعاني فقال : ما أدري أحفظت وصيتي فظهرت بها أم نسيت فأعذرك قلت : ما نسيت وصيتك ولكن لما تصفحت الإبل وجدت فحلها أفضلها فهممت بأخذه فذكرت حاجتكم إليه فتركته فقال : ما تركته إلا لحاجتي
إليه قلت : ما تركته إلا لذلك قال : أفلا أخبرك بيوم حاجتي إن يوم حاجتي يوم أوضع في حفرتي فذلك يوم حاجتي ، إن في المال ثلاثة شركاء : القدر لا ينتظر أن يذهب بخيرها أو شرها والوارث ينتظر متى تضع رأسك ثم يستفيئها وأنت ذميم وأنت الثالث
فإن استطعت أن لا تكونن أعجز الثلاثة فلا تكونن مع أن الله يقول {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن هذا المال مما أحب من مالي فأحببت أن أقدمه لنفسي.
وأخرج أحمد عن عائشة قالت : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فلم يأكله ولم ينه عنه قلت : يا رسول الله أفلا نطعمه المساكين قال : لا تطعموهم مما لا تأكلون.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن طريق مجاهد عن ابن عمر أنه لما نزلت {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} دعا بجارية له فأعتقها.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : قرأ ابن عمر وهو يصلي فأتى على هذه الآية {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فأعتق جارية له وهو يصلي أشار إليها بيده.
وأخرج ابن المنذر عن نافع قال : كان ابن عمر يشتري السكر فيتصدق به فنقول له : لو اشتريت لهم بثمنه طعاما كان أنفع لهم من هذا فيقول : إني أعرف الذي تقولون ولكن سمعت الله يقول {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما
تحبون} ، وَابن عمر يحب السكر.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله {لن تنالوا البر} قال : الجنة.
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون والسدي ، مثله.
وأخرج ابن المنذر عن مسروق ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية قال : لن تنالوا بركم حتى تنفقوا مما يعجبكم ومما تهوون من أموالكم {وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} يقول محفوظ : ذلك لكم والله به عليم شاكر له.
الآيات 93 - 95.
أخرج عَبد بن حُمَيد والفريابي والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} قال : العرق ، أخذه عرق النسا فكان يبيت له زقاء يعني صياح فجعل لله عليه إن شفاه أن لا
يأكل لحما فيه عروق فحرمته اليهود.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من طريق يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال : هل تدري ما حرم إسرائيل على نفسه إن إسرائيل أخذته الأنساء فأضنته فجعل لله عليه إن عافاه الله أن لا يأكل عرقا أبدا ، فلذلك تسل اليهود العروق فلا يأكلونها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : حرم على نفسه العروق وذلك أنه كان يشتكي عرق النسا فكان لا ينام الليل فقال : والله لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد وليس مكتوبا في التوراة ، وسأل محمد صلى الله عليه وسلم نفرا من أهل الكتاب فقال : ما شأن هذا حراما فقالوا : هو حرام علينا من قبل الكتاب فقال الله {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} إلى {إن كنتم صادقين}.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : جاء اليهود فقالوا : يا أبا القاسم أخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه قال : كان يسكن البدو فاشتكى عرق النسا فلم
يجد شيئا يداويه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمها قالوا : صدقت.
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه}
قال : حرم العروق ولحوم الإبل كان به عرق النسا فأكل من لحومها فبات بليلة يزقو فحلف أن لا يأكله أبدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي مجلز في قوله {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} قال : إن إسرائيل هو يعقوب وكان رجلا بطيشا فلقي ملكا فعالجه فصرعه الملك ثم ضرب على فخذه فلما رأى يعقوب ما صنع به بطش به فقال : ما أنا بتاركك حتى تسميني اسما ، فسماه إسرائيل فلم يزل يوجعه ذلك العرق حتى حرمه من كل دابة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : حرم على نفسه لحوم الأنعام.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقول : الذي حرم إسرائيل على نفسه زائدتا الكبد
والكليتين والشحم إلا ما كان على الظهر ، فإن ذلك كان يقرب للقربان فتأكله النار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عطاء {إلا ما حرم إسرائيل} قال : لحوم الإبل وألبانها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال : قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : نزلت التوراة بتحريم الذي حرم إسرائيل فقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} وكذبوا ليس في التوراة وإنما لم يحرم ذلك إلا تغليظا لمعصية بني إسرائيل بعد نزول التوراة {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} وقالت اليهود لمحمد صلى الله عليه وسلم : كان موسى يهوديا على ديننا وجاءنا في التوراة تحريم الشحوم وذي الظفر والسبت ، فقال محمد صلى الله عليه وسلم : كذبتم لم يكن موسى يهوديا وليس في التوراة إلا الإسلام ، يقول الله {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} أفيه ذلك وما جاءهم بها أنبياؤهم بعد موسى فنزلت في الألواح جملة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عامر أن عليا رضي الله عنه قال في رجل جعل امرأته عليه حراما قال : حرمت عليه كما حرم إسرائيل على نفسه لحوم الجمل
فحرم عليه ، قال مسروق : إن إسرائيل كان حرم على نفسه شيئا كان في علم الله أن سيحرمه إذا نزل الكتاب فوافق تحريم إسرائيل ما قد علم الله أنه سيحرمه إذا نزل
الكتاب وأنتم تعمدون إلى الشيء قد أحله الله فتحرمونه على أنفسكم ما أبالي إياها حرمت أو قصعة من ثريد.
الآية 96.
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق الشعبي عن علي بن أبي طالب في قوله {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة} قال : كانت البيوت قبله ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله.
وأخرج ابن جرير عن مطر ، مثله.
وأخرج ابن جريج عن الحسن في الآية قال {إن أول بيت وضع للناس} يعبد الله فيه {للذي ببكة}.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول قال : المسجد الحرام ، قلت : ثم أي قال : المسجد الأقصى قلت : كم بينهما قال : أربعون سنة
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو قال : خلق الله البيت قبل الأرض بألفي سنة وكان إذ كان عرشه على الماء زبدة بيضاء وكانت الأرض تحته كأنها حشفة فدحيت الأرض من تحته.
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : إن الكعبة خلقت قبل الأرض بألفي سنة وهي من الأرض إنما كانت حشفة على الماء عليها ملكان من الملائكة يسبحان فلما أراد الله أن يخلق الأرض دحاها منها فجعلها في وسط الأرض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والأزرقي عن مجاهد قوله {إن أول بيت وضع للناس} كقوله (كنتم خير أمة أخرجت للناس) (آل عمران الآية 110).
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : أما أول بيت فإنه يوم كانت الأرض ماء كان زبدة على الأرض فلما خلق الله الأرض خلق البيت معها ، فهو أول بيت وضع في الأرض
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في الآية قال : أول قبلة أعملت للناس المسجد الحرام.
وأخرج ابن المنذر والأزرقي عن ابن جريج قال : بلغنا أن اليهود قالت : بيت المقدس أعظم من الكعبة لأنها مهاجر الأنبياء ولأنه في الأرض المقدسة ، فقال المسلمون : بل الكعبة أعظم ، فبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فنزلت {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا} إلى قوله {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} وليس ذلك في بيت المقدس {ومن دخله كان آمنا} وليس ذلك في بيت المقدس {ولله على الناس حج البيت} وليس ذلك لبيت المقدس.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول بقعة وضعت في الأرض موضع البيت ثم مهدت منها الأرض ، وإن أول جبل وضعه الله على وجه الأرض أبو قبيس ثم مدت منه الجبال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير قال : إنما سميت بكة لأن الناس يجيئون إليها من كل جانب حجاجا
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير والبيهقي في الشعب عن مجاهد قال : إنما سميت بكة لأن الناس يتباكون فيها الرجال والنساء ، يعني يزدحمون.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن مجاهد قال : إنما سميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضا فيها وأنه يحل فيها ما لا يحل في غيرها ، واخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي في الشعب عن قتادة قال : سميت بكة لأن الله بك بها الناس جميعا فيصلي النساء قدام الرجال ولا يصلح ذلك ببلد غيره.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عتبة بن قيس قال : إن مكة بكت بكاء الذكر فيها كالأنثى ، قيل : عمن تروي هذا قال : عن ابن عمر
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن زيد بن مهاجر قال : إنما سميت بكة لأنها كانت تبك الظلمة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : البيت وما حوله بكة وما وراء ذلك مكة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن أبي مالك الغفاري قال : بكة موضع البيت ومكة ما سوى ذلك.
وأخرج ابن جرير عن ابن شهاب قال : بكة البيت والمسجد ومكة الحرم كله.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : بكة هي مكة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : مكة من الفج إلى التنعيم وبكة من البيت إلى البطحاء
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : بكة الكعبة ومكة ما حولها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان {مباركا} جعل فيه الخير والبركة {وهدى للعالمين} يعني بالهدى قبلتهم.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في الشعب عن الزهري قال : بلغني أنهم وجدوا في مقام إبراهيم ثلاثة صفوح في كل صفح منها كتاب ، في الصفح الأول : أنا الله ذو بكة صغتها يوم صغت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء وباركت لأهلها في اللحم واللبن ، وفي الصفح الثاني : أنا الله ذو بكة خلقت الرحم وشققت لها من اسمي ومن وصلها وصلته ومن قطعها بتته ، وفي الثالث : أنا الله ذو بكة خلقت الخير والشر فطوبى لمن كان الخير على يديه وويل لمن كان الشر على يديه.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : وجد في المقام كتاب فيه : هذا بيت الله الحرام بكة توكل الله برزق أهله من ثلاثة سبل : يبارك لأهلها في اللحم والماء واللبن لا يحله أول من أهله ووجد في حجر من الحجر كتاب من خلقة الحجر : أنا الله ذو بكة الحرام صغتها يوم صغت الشمس والقمر وحففتها
بسبعة أملاك حنفاء لا تزول حتى يزول أخشباها مبارك لأهلها في اللحم والماء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد والضحاك نحوه.
وأخرج الجندي في فضائل مكة عن ابن عباس وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلق الله مكة فوضعها على المكروهات والدرجات قيل لسعيد بن جبير : ما الدرجات قال : الدرجات الجنة.
وأخرج الأزرقي والجندي عن عائشة قالت : ما رأيت السماء في موضع أقرب منها إلى الأرض من مكة.
وأخرج الأزرقي عن عطاء بن كثير رفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : المقام بمكة سعادة وخروج منها شقوة
وأخرج الأزرقي والجندي والبيهقي في الشعب وضعفه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أدركه شهر رمضان بمكة فصامه كله وقام منه ما تيسر كتب الله له مائة ألف شهر رمضان بغير مكة وكتب له كل يوم حسنة وكل ليلة حسنة وكل يوم عتق رقبة وكل ليلة عتق رقبة وكل يوم حملان فرس في سبيل الله وكل ليلة حملان فرس في سبيل الله وله بكل يوم دعوة مستجابة.
وأخرج الأزرقي والطبراني في الأوسط ، عَن جَابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هذا البيت دعامة الإسلام من خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر كان مضمونا على الله إن قبضه أن يدخله الجنة وإن رده أن يرده بأجر أو غنيمة.
وأخرج البيهقي في الشعب ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلا المسجد الحرام وشهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه إلا المسجد الحرام
وأخرج البزار ، وَابن خزيمة والطبراني والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة وفي مسجدي ألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة.
وأخرج ابن ماجة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي ، وَابن ماجة عن ابن عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
وأخرج الطيالسي وأحمد والبزار ، وَابن عدي والبيهقي ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان عن عبد الله بن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف
صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام
وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في مسجدي هذا قيل لعطاء : هذا الفضل الذي يذكر في المسجد الحرام وحده أو في الحرم قال : لا ، بل في الحرم فإن الحرم كله مسجد.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجة ، عَن جَابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة ، واخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
وأخرج البزار عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا خاتم الأنبياء ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء أحق المساجد أن يزار وتشد اليه الرواحل ، المسجد الحرام ومسجدي ، صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام
وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن منيع والروياني ، وَابن خزيمة والطبراني عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
الآية 97.
أخرج سعيد بن منصور والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرأ فيه آية بينة مقام إبراهيم.
وأخرج ابن الأنباري عن مجاهد أنه كان يقرأ ((فيه آيات بينة)).
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم بن أبي النجود {فيه آيات بينات} على الجمع.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {فيه آيات بينات} منهن مقام إبراهيم والمشعر.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد وقتادة في الآية قالا : مقام إبراهيم من الآيات البينات
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن في قوله {فيه آيات بينات} قال : {مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والأزرقي عن مجاهد {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} قال : أثر قدميه في المقام آية بينة {ومن دخله كان آمنا} قال : هذا شيء آخر.
وأخرج الأزرقي عن زيد بن أسلم {فيه آيات بينات} قال : الآيات البينات هن مقام إبراهيم {ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت} وقال (يأتين من كل فج عميق) (الحج الآية 27).
وأخرج ابن الأنباري عن الكلبي {فيه آيات بينات} قال {الآيات} الكعبة والصفا والمروة ومقام إبراهيم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ومن دخله كان آمنا} قال : هذا كان في الجاهلية كان الرجل لو جر كل جريرة على نفسه ثم لجأ إلى حرم الله لم يتناول ولم يطلب فأما في الإسلام فانه لا يمنع من حدود الله ومن سرق فيه قطع ومن زنى فيه أقيم عليه الحد ومن قتل فيه قتل
وأخرج الأزرقي عن مجاهد ، مثله.
وأخرج ابن المنذر والأزرقي عن حويطب بن عبد العزى قال : أدركت في الجاهلية في الكعبة حلقا أمثال لجم البهم لا يدخل خائف يده فيها ويهيجه أحد فجاء خائف ذات يوم فأدخل يده فيها فجاءه آخر من ورائه فاجتذبه فشلت يده فلقد رأيته أدرك الإسلام وإنه لأشل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والأزرقي عن عمر بن الخطاب قال : لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله {ومن دخله كان آمنا} قال : من عاذ بالبيت أعاذه البيت ولكن لا يؤذى ولا يطعم ولا يسقى ولا يرعى ، فإذا خرج أخذ بذنبه.
وأخرج ابن المنذر والأزرقي من طريق طاووس عن ابن عباس في قوله {ومن دخله كان آمنا} قال : من قتل أو سرق في الحل ثم دخل الحرم فإنه لا يجالس ولا يكلم ولا يؤوى ولكنه يناشد حتى يخرج فيؤخذ فيقام عليه فإن قتل أو سرق في الحل فأدخل الحرم فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب
أخرجوه من الحرم إلى الحل فاقيم عليه وإن قتل في الحرم أو سرق أقيم عليه في الحرم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : إذا أصاب الرجل الحد قتل أو سرق فدخل الحرم لم يبايع ولم يؤو حتى يتبرم فيخرج من الحرم فيقام عليه الحد.
وأخرج ابن المنذر ، عَن طاووس قال : عاب ابن عباس على ابن الزبير في رجل أخذ في الحل ثم أدخله الحرم ثم أخرجه إلى الحل فقتله.
وأخرج عن الشعبي قال : من أحدث حدثا ثم لجأ إلى الحرم فقد أمن ولا يعرض له وإذا أحدث في الحرم أقيم عليه.
وأخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : من أحدث حدثا ثم استجار بالبيت فهو آمن وليس للمسلمين أن يعاقبوه على شيء إلى أن يخرج فإذا خرج أقاموا عليه الحد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من طريق عطاء عن ابن عباس قال : من أحدث حدثا في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم لم يعرض له ولم يبايع ولم يؤو حتى يخرج من الحرم فإذا خرج من الحرم أخذ فأقيم عليه الحد ومن
أحدث في الحرم حدثا أقيم عليه الحد.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : لو أخذت قاتل عمر في الحرم ما هجته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : لو وجدت قاتل أبي في الحرم لم أعرض له.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : كان الرجل في الجاهلية يقتل الرجل ثم يدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول أو أبوه فلا يحركه.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي شريح العدوي قال : قام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح فقال : إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرى ء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا : إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمرو قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بناس من قريش جلوس في ظل الكعبة فلما انتهى إليهم سلم ثم قال : اعلموا أنها مسؤولة عما يعمل فيها وإن ساكنها لا يسفك دما ولا يمشي بالنميمة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة بن هبيرة في قوله {ومن دخله كان آمنا} قال : آمنا من النار.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له.
وأخرج ابن المنذر عن عطاء قال : من مات في الحرم بعث آمنا ، يقول الله {ومن دخله كان آمنا}.
وأخرج البيهقي في الشعب ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات في أحد الحرمين بعث آمنا.
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه عن سلمان قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : من مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي وجاء يوم القيامة من الآمنين.
وأخرج الجندي والبيهقي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة.
وأخرج الجندي عن مخرم بن قيس بن مخرمة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة.
وأخرج الجندي عن ابن عمر قال : من قبر بمكة مسلما بعث آمنا يوم القيامة ، أما قوله تعالى : {ولله على الناس حج البيت} الآية.
أخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن أبي حاتم والحاكم ، عَن عَلِي ، قال : لما نزلت {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قالوا : يا رسول الله في كل عام فسكت ، ، قالوا : يا رسول الله في كل عام قال : لا ، ولو قلت نعم لوجبت ، فأنزل الله (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) (المائدة الآية 101)
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : لما نزلت {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قال رجل : يا رسول الله أفي كل عام فقال : حج حجة الإسلام التي عليك ، ولو قلت نعم وجبت عليكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج ، فقام الأقرع بن حابس فقال : أفي كل عام يا رسول الله قال : لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملو بها ، الحج مرة فمن زاد فتطوع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : لما نزلت {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قال رجل : يا رسول الله أفي كل عام قال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها ولو تركتموها لكفرتم ، فذروني فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبيائهم واختلافهم عليهم فإذا أمرتكم بأمر فأتمروه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه
وأخرج أبو نعيم في المعرفة " من طريق محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن الحارث بن يزيد أنه قال : يارسول الله الحج في كل عام فنزلت : (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ..
وأخرج الشافعي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عدي ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر قال : قام رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : من الحاج يا رسول الله قال : الشعث التفل ، فقام آخر فقال : أي الحج أفضل يا رسول الله قال : العج والثج ، فقام آخر فقال : ما السبيل يا رسول الله قال : الزاد والراحلة.
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن أنس أن رسول صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله {من استطاع إليه سبيلا} فقيل ما السبيل قال : الزاد
والراحلة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والدارقطني والبيهقي في سننهما عن الحسن قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}
قالوا : يا رسول الله ما السبيل قال : الزاد والراحلة.
وأخرج الدارقطني والبيهقي في سننهما من طريق الحسن عن أبيه عن عائشة قالت : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما السبيل إلى الحج قال : الزاد والراحلة.
وأخرج الدارقطني في "سُنَنِه" عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قال : قيل يا رسول الله ما السبيل قال : الزاد والراحلة.
وأخرج الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : السبيل إلى البيت ، الزاد والراحلة.
وأخرج الدارقطني ، عَن جَابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قام رجل فقال : يا رسول الله ما السبيل قال : الزاد والراحلة.
وأخرج الدارقطني عن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قال : فسئل عن ذلك فقال : تجد ظهر بعير.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن عمر بن الخطاب في قوله {من استطاع إليه سبيلا} قال : الزاد والراحلة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {من استطاع إليه سبيلا} قال : الزاد والبعير ، وفي لفظ الراحلة.
وَأخرَج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : البلاغ الزاد والراحلة " .
وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله قال : الزاد والراحلة " . يعني قوله : (من استطاع إليه سبيلا) ..
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس في قوله {من استطاع إليه سبيلا} قال : السبيل أن يصح بدن العبد ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يجحف به.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال {السبيل} من وجد إليه سعة ولم يحل بينه وبينه ، واخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عبد الله بن الزبير {من استطاع إليه سبيلا} قال : الاستطاعة القوة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد {من استطاع إليه سبيلا} قال : زادا وراحلة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير والحسن وعطاء ، مثله
واخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : إن المحرم للمرأة من السبيل الذي قال الله.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسافر امرأة مسيرة ليلة ، وفي لفظ : لا تسافر المرأة بريدا إلا مع ذي محرم.
وأخرج ابن ابي شيبة عن ابن عباس قال : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخطب يقول : لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني كنت في غزوة كذا وكذا ، فقال : انطلق فحج مع امرأتك.
وأخرج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب ، وَابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج بيت الله فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك بأن الله يقول {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في كتاب الإيمان وأبو يعلى والبيهقي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض حابس أو سلطان جائر أو حاجة ظاهرة فليمت على أي حال شاء يهوديا أو نصرانيا.
وأخرج ابن المنذر عن عبد الرحمن بن سابط مرفوعا مرسلا ، مثله.
وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن عمر بن الخطاب قال : لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فلينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ، ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب قال : من مات وهو موسر لم يحج ، فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عمر قال : من كان يجد وهو موسر صحيح لم يحج كان سيماه بين عينيه كافرا ، ثم تلا هذه الآية {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} ولفظ ابن أبي شيبة : من مات وهو موسر ولم يحج جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب كافرا.
وأخرج سعيد بن منصور من طريق نافع عن ابن عمر قال : من وجد إلى الحج سبيلا سنة ثم سنة ثم مات ولم يحج لم يصل عليه ، لا يدري مات يهوديا أو نصرانيا.
وأخرج سعيد بن منصور عن عمر بن الخطاب قال : لو ترك الناس الحج لقاتلتهم عليه كما نقاتلهم على الصلاة والزكاة.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال : لو أن الناس تركوا الحج عاما واحدا لا يحج أحد ما نوظروا بعده.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ومن كفر} قال : من زعم أنه ليس بفرض عليه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن
ابن عباس في الآية قال : من كفر بالحج فلم ير حجه برا ولا تركه مأثما.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن عكرمة قال : لما نزلت (ومن يبتغ غير الإسلام دينا) (آل عمران الآية 85) الآية ، قالت اليهود : فنحن مسلمون ، فقال لهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الله فرض على المسلمين حج البيت فقالوا : لم يكتب علينا ، وأبوا أن يحجوا قال الله {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة قال : لما نزلت ({ومن يبتغ غير الإسلام دينا} الآية ، قالت الملل : نحن المسلمون ، فأنزل الله {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} فحج المسلمون وقعد الكفار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد قال : لما نزلت هذه الآية (ومن يبتغ غير الإسلام دينا) الآية ، قال أهل الملل كلهم : نحن مسلمون ، فأنزل الله {ولله على الناس حج البيت} قال : يعني على المسلمين ، حج المسلمون وترك المشركون.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الضحاك قال : لما نزلت آية الحج {ولله على الناس حج البيت} الآية جمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الملل ، مشركي العرب والنصارى واليهود والمجوس والصابئين فقال : إن الله فرض عليكم الحج فحجوا البيت ، فلم يقبله إلا المسلمون وكفرت به خمس
ملل ، قالوا : لا نؤمن به ولا نصلي إليه ولا نستقبله ، فأنزل الله {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي داود نفيع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} فقام رجل من هذيل فقال : يا رسول الله من تركه كفر قال : من تركه لا يخاف عقوبته ومن حج لا يرجو ثوابه فهو ذاك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قول الله {ومن كفر} قال : من كفر بالله واليوم الآخر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد أنه سئل عن قول الله {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} ما هذا الكفر قال : من كفر بالله واليوم الآخر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عطاء بن أبي رباح في الآية قال :
من كفر بالبيت.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد أنه سئل عن ذلك فقرأ {إن أول بيت وضع للناس} إلى قوله {سبيلا} ثم قال : من كفر بهذه الآيات.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود في الآية قال : ومن كفر فلم يؤمن فهو الكافر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : لو كان لي جار موسر ثم مات ولم يحج لم أصل عليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الأعمش أنه قرأ {ولله على الناس حج البيت} بكسر الحاء.
وأخرج عن عاصم بن أبي النجود {ولله على الناس حج البيت} بنصب الحاء.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن ابن عباس أن الأقرع بن حابس سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الحج في كل سنة ، أو مرة واحدة قال : لا ، بل مرة
واحدة فمن زاد فتطوع.
الآيات 98 - 101.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : مر شاس بن قيس وكان شيخا قد عسا في الجاهلية عظيم الكفر شديد الضغن على المسلمين شديد الحسد لهم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه فغاظه ما رأى من إلفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد ، والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار فأمر فتى شابا معه من يهود فقال : اعمد إليهم فاجلس معهم ثم ذكرهم يوم بعاث وما كان قبله وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار ، وكان يوم بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج ، ففعل فتكلم القوم عند ذلك وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس وجبار بن صخر أحد بني سلمة من
الخزرج فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم - والله - رددناها الآن جذعة ، وغضب الفريقان جميعا وقالوا : قد فعلنا ، السلاح السلاح ، موعدكم الظاهرة والظاهرة الحرة ، فخرجوا إليها وانضمت الأوس بعضها إلى بعض والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من
أصحابه حتى جاءهم فقال : يا معشر المسلمين الله الله ، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به وقطع به عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر وألف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوه لهم ، فألقوا السلاح وبكوا وعانق الرجال بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس وأنزل الله في شأن شاس بن قيس وما صنع {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون} إلى قوله {وما الله بغافل عما تعملون} وأنزل في أوس بن قيظي وجبار ابن صخر ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} إلى قوله {وأولئك لهم عذاب عظيم}
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني من طريق أبي نعيم عن ابن عباس قال : كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر فبينما هم يوما جلوس ذكروا ما بينهم حتى غضبوا وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فركب إليهم ، فنزلت {وكيف تكفرون} الآية ، والآيتان بعدها.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : كان بين هذين الحيين من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية فلما جاء الإسلام اصطلحوا وألف الله بين قلوبهم فجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج فأنشد شعرا قاله أحد الحيين في حربهم فكأنهم دخلهم من ذلك فقال الآخرون : قد قال شاعرنا كذا وكذا ، فاجتمعوا وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال فنزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب} إلى قوله {لعلكم تهتدون} فجاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى قام بين الصفين فقرأهن ورفع صوته فلما سمعوا صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن أنصتوا له وجعلوا يستمعون فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا وجثوا يبكون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان جماع قبائل الأنصار بطنين : الأوس والخزرج وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشنآن حتى من الله عليهم بالإسلام وبالنبي صلى الله عليه وسلم فأطفأ الله الحرب التي
كانت بينهم وألف بينهم
بالإسلام ، فبينا رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحادثان ومعهما يهودي جالس فلم يزل يذكرهما بأيامهم والعداوة التي كانت بينهم حتى استبا ثم اقتتلا فنادى هذا قومه وهذا قومه فخرجوا بالسلاح وصف بعضهم لبعض فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وهؤلاء ليسكنهم حتى رجعوا ، فأنزل الله في ذلك القرآن {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : نزلت في ثعلبة بن غنمة الأنصاري وكان بينه وبين أناس من الأنصار كلام فمشى بينهم يهودي من قينقاع فحمل بعضهم على بعض حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح فيقاتلوا ، فأنزل الله {إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} يقول : إن حملتم السلاح فاقتتلتم كفرتم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {لم تصدون عن سبيل الله} الآية ، قال : كانوا إذا سألهم أحد هل تجدون محمدا قالوا : لا ، فصدوا الناس عنه وبغوا
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية يقول : لم تصدون عن الإسلام وعن نبي الله من آمن بالله وأنتم شهداء فيما تقرأون من كتاب الله : أن محمدا رسول الله وأن الإسلام دين الله الذي لا يقبل غيره ولا يجزي إلا به يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {يا أهل الكتاب لم تصدون} قال : هم اليهود والنصارى ، نهاهم أن يصدوا المسلمين عن سبيل الله ويريدون أن يعدلوا الناس إلى الضلالة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا} الآية ، قد تقدم الله إليكم فيهم كما تسمعون وحذروكموهم وأنبأكم بضلالتهم فلا تأمنوهم على دينكم ولا تنصحوهم على أنفسكم فإنهم الأعداء الحسدة الضلال ، كيف تأمنون قوما كفروا بكتابهم وقتلوا رسلهم وتحيروا في دينهم وعجزوا عن أنفسهم أولئك - والله - أهل التهمة والعداوة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله}
قال :
علمان بينان : نبي الله وكتاب الله فأما نبي الله فمضى عليه الصلاة والسلام.
وَأَمَّا كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من الله ونعمة ، فيه حلاله وحرامه ومعصيته.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله {ومن يعتصم بالله} قال : يؤمن بالله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : الإعتصام بالله الثقة به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع رفع الحديث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه ومن وثق به أنجاه ، قال الربيع : وتصديق ذلك في كتاب الله {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد من طريق الربيع عن أبي العالية قال : إن الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه ومن توكل عليه كفاه ومن أقرضه جزاه ومن وثق به أنجاه ومن دعاه استجاب له بعد أن يستجيب لله ، قال الربيع : وتصديق ذلك في كتاب الله (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) (التغابن الآية 11)
(ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره) (الطلاق الآية 3) (ومن يقرض الله قرضا حسنا يضاعفه له) {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي} البقرة الآية 186.
وأخرج تمام في فوائده عن كعب بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوحى الله إلى داود : يا داود ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده السموات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف منه نيته إلا قطعت أسباب السماء من بين يديه وأسخت الهواء من تحت قدميه.
وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن ابن عمر قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : من طلب ما عند الله كانت السماء ظلاله والأرض فراشه لم يهتم بشيء
من أمر الدنيا فهو لا يزرع الزرع وهو يأكل الخبز ولا يغرس الشجر ويأكل الثمار توكلا على الله وطلب مرضاته فضمن الله السموات والأرض رزقه فهم يتعبون فيه ويأتون به حلالا ويستوفي هو رزقه بغير حساب حتى أتاه اليقين ، قال الحاكم : صحيح ، قال الذهبي : بل منكر أو موضوع فيه عمرو بن بكر السكسكي متهم عند ابن حبان وابنه إبراهيم ، قال الدارقطني : متروك.
وأخرج الحاكم وصححه عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول ربكم : يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقا ، يا ابن آدم لا تباعد مني فأملأ قلبك فقرا وأملأ يديك شغلا.
وأخرج الحكيم الترمذي عن الزهري قال : أوحى الله إلى داود : ما من عبد يعتصم بي دون خلقي وتكيده السموات والأرض إلا جعلت له من ذلك مخرجا وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماء بين يديه وأسخت الأرض من تحت قدميه.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة ومن تشاعبت به الهموم لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك.
الآية 102.
أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في الناسخ والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن مسعود في
قوله {اتقوا الله حق تقاته} قال : أن يطاع فلا
يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر ، واخرج الحكم وصححه ، وَابن مردويه من وجه آخر عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {اتقوا الله حق تقاته} أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة {اتقوا الله حق تقاته} قال : أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى ، قال عكرمة : قال ابن عباس : فشق ذلك على المسلمين فأنزل الله بعد ذلك (فاتقوا الله ما استطعتم) (التغابن الآية 16).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله {اتقوا الله حق تقاته} أن يطاع فلا يعصى ، فلم يستطيعوا قال الله (فاتقوا الله ما استطعتم).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت هذه الآية اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله تخفيفا على المسلمين (فاتقوا الله ما استطعتم) فنسخت الآية الأولى.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود {اتقوا الله حق تقاته} قال :
نسختها (فاتقوا الله ما استطعتم).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه من طريق علي عن ابن عباس في قوله {اتقوا الله حق تقاته} قال : لم تنسخ ولكن {حق تقاته} أن يجاهدوا في الله حق جهاده ولا تأخذهم في الله لومة لائم ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم.
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : لما نزلت {اتقوا الله حق تقاته} ثم نزل بعدها (فاتقوا الله ما استطعتم) نسخت هذه الآية التي في آل عمران.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {اتقوا الله حق تقاته} قال : نسختها الآية التي في التغابن (فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا) وعليها بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما استطاعوا ، واخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {اتقوا الله حق تقاته} قال : نزلت هذه الآية في الأوس والخزرج وكان
بينهم قتال يوم بعاث قبيل مقدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأصلح بينهم فأنزل الله هذه الآيات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : لا يتقي الله العبد حق تقاته حتى يخزن من لسانه.
وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وصححاه والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ولو أن قطرة من الزقوم قطرت لأمرت على أهل الأرض عيشهم فكيف ممن ليس له طعام إلا الزقوم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، عَن طاووس {يا أيها الذين آمنوا اتقوا
الله حق تقاته} وهو أن يطاع فلا يعصى فإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} قال : على الإسلام وعلى حرمة الإسلام.
وأخرج الخطيب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يتقي الله عبد {حق تقاته} حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
الآية 103.
أخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود في قول الله {واعتصموا بحبل الله} قال : حبل الله القرآن.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري في المصاحف والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : إن هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين ينادون يا عبد الله هلم هذا هو الطريق ليصدوا عن سبيل الله فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله القرآن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي شريح الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا القرآن سبب ، طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا بعده أبدا.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن زيد بن أرقم قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني تارك فيكم كتاب الله هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة.
وأخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لكم فرط وإنكم واردون علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين قيل : وما الثقلان يا رسول الله قال : الأكبر كتاب الله عز وجل ، سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم
فتمسكوا به لن تزالوا ولا تضلوا والأصغر عترتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض وسألت لهما ذاك ربي فلا تقدموهما لتهلكوا ولا تعلموهما فإنهما أعلم منكم.
وأخرج ابن سعد وأحمد والطبراني عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي أمرين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني من طريق الشعبي عن ابن مسعود {واعتصموا بحبل الله جميعا} قال : حبل الله الجماعة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق الشعبي عن ثابت بن فطنة المزني قال : سمعت ابن مسعود يخطب وهو يقول : أيها الناس عليكم
بالطاعة والجماعة فإنهما حبل الله الذي أمر به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سماك بن الوليد الحنفي أنه لقي ابن عباس فقال : ما تقول في سلاطين علينا يظلموننا ويشتموننا ويعتدون علينا في صدقاتنا ألا
نمنعهم قال : لا أعطهم الجماعة الجماعة إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها أما سمعت قول الله {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}.
وأخرج ابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة ، قالوا : يا رسول ومن هذه الواحدة قال : الجماعة ، ثم قال {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} ، (في الكتاب الحديث مكرر).
وَأخرَج ابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة قالوا : يا رسول الله ومن هذه الواحدة قال : الجماعة ثم قال {واعتصموا بحبل الله جميعا}.
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا : يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ، ويسخط لكم : قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ، واخرج أحمد وأبو داود عن معاوية بن أبي سفيان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه حتى يراجعه ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته ميتة جاهلية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية {واعتصموا بحبل الله} قال : بالإخلاص لله وحده {ولا تفرقوا} يقول : لا تعادوا عليه - يقول على الإخلاص - وكونوا عليه إخوانا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {واعتصموا بحبل الله} قال : بطاعته.
وأخرج عن قتادة {واعتصموا بحبل الله} قال : بعهد الله وبأمره.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد {واعتصموا بحبل الله} قال :
الإسلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء} يقتل بعضكم بعضا ويأكل شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام فألف به بينكم وجمع جمعكم عليه وجعلكم عليه إخوانا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : لقي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نفرا من الأنصار فآمنوا به وصدقوا وأراد أن يذهب معهم فقالوا : يا رسول الله إن بين قومنا حربا وإنا نخاف إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد ، فوادوه العام المقبل فقالوا : نذهب برسول الله صلى الله عليه وسلم فلعل الله أن يصلح تلك الحرب ، وكانوا يرون أنها لا تصلح - وهي يوم بعاث - فلقوه من العام المقبل سبعين رجلا قد آمنوا به فأخذ منهم النقباء اثني عشر رجلا ، فذلك حين يقول {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} وفي لفظ لإبن جرير فلما كان من أمر عائشة ما كان فتشاور الحيان قال بعضهم لبعض : موعدكم الحرة فخرجوا إليها ، فنزلت هذه الآية {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جريج في قوله {إذ كنتم أعداء} قال : ما
كان بين الأوس والخزرج في شأن عائشة.
وأخرج ابن جرير عن ابن إسحاق قال : كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة حتى قام الإسلام فأطفأ الله ذلك وألف بينهم.
وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان قال : بلغني أن هذه الآية أنزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار في رجلين ، أحدهما من الخزرج والآخر من الأوس اقتتلوا في الجاهلية زمانا طويلا فقدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المدينة فأصلح بينهم فجرى الحديث بينهما في المجلس فتفاخروا واستبوا حتى أشرع بعضهم الرماح إلى بعض.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} إذ كنتم تذابحون فيها يأكل شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام فآخى به بينكم وألف به بينكم ، أما والله الذي لا إله إلا هو إن الألفة لرحمة وإن الفرقة لعذاب ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : والذي نفس محمد بيده لا يتواد رجلان في الإسلام فيفرق بينهما من أول ذنب يحدثه أحدهما وان أرادهما المحدث
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الأنصار بم تمنون علي أليس جئتكم ضلالا فهداكم الله بي وجئتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي قالوا : بلى يا رسول الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وكنتم على شفا حفرة من النار} يقول كنتم على طرف النار من مات منكم وقع في النار ، فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فاستنقذكم به من تلك الحفرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس أنه قرأ {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} قال : أنقذنا منها فأرجو أن لا يعيدنا فيها.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} قال : أنقذكم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت عباس بن مرداس وهو يقول : يكب على شفا الأذقان كبا * كما زلق التحتم عن جفاف.
الآيتان 104 - 105.
أخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري في
المصاحف عن عمرو بن دينار أنه سمع ابن الزبير يقرأ {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} ويستعينون بالله على ما أصابهم ، فما أدري أكانت قراءته أو فسر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن الأنباري عن عثمان أنه قرأ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم وأولئك هم المفلحون.
وأخرج ابن مردويه عن أبي جعفر الباقر قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} ثم قال : الخير اتباع القرآن وسنتي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كل آية ذكرها الله في القرآن في الأمر بالمعروف فهو الإسلام والنهي عن المنكر فهو عبادة الشيطان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله {ولتكن منكم أمة} يقول : ليكن منكم قوم ، يعني واحدا أو اثنين أو ثلاثة نفر فما فوق ذلك أمة يقول : إماما يقتدى به يدعون إلى الخير قال : إلى الخير قال : إلى الإسلام ويأمرون بالمعروف بطاعة ربهم وينهون عن المنكر عن معصية ربهم
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الضحاك {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} قال : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، وهم الرواة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الإختلاف والفرقة وأخبرهم أنما هلك من كان قبلكم بالمراء والخصومات في دين الله.
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} قال : هم أهل الكتاب ، نهى الله أهل الإسلام أن يتفرقوا ويختلفوا كما تفرق واختلف أهل الكتاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} قال : من اليهود والنصارى.
وأخرج أبو داود والترمذي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : كيف يصنع أهل هذه الأهواء الخبيثة بهذه الآية في آل عمران {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} قال : نبذوها ورب الكعبة وراء ظهورهم.
وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أهل الكتاب تفرقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة وتفترق هذه الأمة على ثلاث
وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة ويخرج في أمتي أقوام تتجارى تلك الأهواء بهم كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله.
وأخرج الحاكم عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أمه علانية كان في أمتي مثله إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة فقيل له : ما الواحدة قال : ما أنا عليه اليوم وأصحابي
وأخرج الحاكم عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لتسلكن سنن من قبلكم إن بني إسرائيل افترقت ، الحديث.
وأخرج ابن ماجة عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعين في النار وواحدة في الجنة ، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار ، قيل : يا رسول الله من هم قال : الجماعة.
وأخرج أحمد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة تهلك إحدى وسبعون فرقة وتخلص فرقة قيل : يا رسول الله من تلك الفرقة قال : الجماعة الجماعة.
وأخرج أحمد عن أبي ذر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : اثنان خير من واحد وثلاثة خير من اثنين وأربعة خير من ثلاثة فعليكم بالجماعة فإن الله لم يجمع أمتي إلا على هدى
وأخرج ابن مردويه عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ادخلوا علي ولا يدخل علي إلا قرشي فقال : يا معشر قريش أنتم الولاة بعدي لهذا الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات}
{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} البينة الآية 5.
الآيات 106 - 109.
أخرج أحمد والترمذي ، وَابن ماجة والطبراني ، وَابن المنذر عن أبي غالب قال : رأى أبو أمامة رؤوس الأزارقة منصوبة على درج مسجد دمشق فقال أبو أمامة : كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه ، ثم قرأ {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} الآية ، قلت لأبي أمامة : أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا حتى عد سبعا ما حدثتكموه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نصر في الإبانة والخطيب في تاريخه واللالكائي في السنة عن ابن عباس في هذه الآية قال {تبيض وجوه وتسود وجوه} قال تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدع والضلالة
وأخرج الخطيب في رواة مالك والديلمي عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} قال : تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدع.
وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} قال : تبيض وجوه أهل الجماعات والسنة وتسود وجوه أهل البدع والأهواء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي بن كعب في الآية قال :
صاروا فرقتين يوم القيامة يقال لمن اسود وجهه {أكفرتم بعد إيمانكم} فهو الإيمان الذي كان في صلب آدم حيث كانوا أمة واحدة وأما الذين ابيضت وجوههم فهم الذين استقاموا على إيمانهم وأخلصوا له الدين فبيض الله وجوههم وأدخلهم في رضوانه وجنته.
وأخرج الفريابي ، وَابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : هم أهل الكتاب كانوا مصدقين بأنبيائهم مصدقين بمحمد فلما بعثه الله كفروا ، فذلك قوله {أكفرتم بعد إيمانكم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي أمامة في قوله !
{فأما الذين اسودت وجوههم} قال : هم الخوارج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير في الآية عن قتادة قال : لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون {فأما الذين اسودت وجوههم} فأهل طاعة الله والوفاء بعهد الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {فأما الذين اسودت وجوههم} قال : هم المنافقون كانوا أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {وتسود وجوه} قال : هم اليهود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} قال : هذا لأهل القبلة.
وأخرج ابن المنذر عن السدي بسند فيه من لا يعرف {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} قال : بالأعمال والأحداث
وأخرج ابن أبي حاتم بسند فيه من لا يعرف عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تأتي عليك ساعة لا تملك فيها لأحد شفاعة قال : نعم {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} حتى أنظر ما يفعل بي ، أو قال : بوجهي.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المصيبة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه.
وأخرج أبو نعيم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الغبار في سبيل الله إسفار الوجوه يوم القيامة.
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس من عبد يقول لا إله إلا الله مائة مرة إلا بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يحيى بن وثاب أنه قرأ كل شيء في القرآن {وإلى الله ترجع الأمور} بنصب التاء وكسر الجيم.
الآيات 110 - 112
أخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والفريابي وأحمد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال : هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : قال عمر بن الخطاب : لو شاء الله لقال : أنتم ، فكنا كلنا ولكن قال {كنتم} في خاصة أصحاب محمد ومن صنع مثل صنيعهم كانوا {خير أمة أخرجت للناس}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي عمن حدثه عن عمر في قوله {كنتم خير أمة} قال : تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : نزلت في ابن مسعود وعمار بن يسار وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية
{كنتم خير أمة أخرجت للناس} الآية ، ثم قال : يا أيها الناس من سره أن
يكون من تلكم الأمة فليؤد شرط الله منها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {كنتم خير أمة أخرجت للناس} يقول : على هذا الشرط ، أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر وتؤمنوا بالله ، يقول : لمن أنتم بين ظهرانيه كقوله (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) (الدخان الآية 32).
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذرو ابن أبي حاتم والحاكم عن أبي هريرة في قوله {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال : خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام.
وأخرج ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال : خير الناس للناس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال : لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة فمن ثم قال {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد وأحمد والترمذي وحسنه وابن
ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن معاوية بن حيدة أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال : إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم وهو مسند ظهره إلى الكعبة : نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة نحن آخرها وخيرها.
وأخرج أحمد بسند حسن ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء : نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل التراب لي طهورا وجعلت أمتي خير الأمم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال : أهل بيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عطية في الآية قال : خير الناس
للناس ، شهدتم للنبيين الذين كذبهم قومهم بالبلاغ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : لم تكن أمة دخل فيها من أصناف الناس غير هذه الأمة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف} يقول : تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله والإقرار بما أنزل الله ويقاتلونهم عليه ، ولا إله إلا الله هو أعظم المعروف وتنهونهم عن المنكر والمنكر هو التكذيب وهو أنكر المنكر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {منهم المؤمنون} قال : استثنى الله منهم ثلاثة كانوا على الهدى والحق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وأكثرهم الفاسقون} قال : ذم الله أكثر الناس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله !
{لن يضروكم إلا أذى} قال : تسمعونه منهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {لن يضروكم إلا أذى} قال : اشراكهم في عزير وعيسى والصليب.
وأخرج عن الحسن {لن يضروكم إلا أذى} قال : تسمعون منهم كذبا على الله يدعونكم إلى الضلالة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ضربت عليهم الذلة} قال : هم أصحاب القبالات.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن {ضربت عليهم الذلة} قال : أذلهم الله فلا منعة لهم وجعلهم الله تحت أقدام المسلمين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : أدركتهم هذه الأمة وإن المجوس لتجتنيهم الجزية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن وقتادة {ضربت عليهم الذلة} قال :
يعطون الجزية عن يد وهم ضاغرون.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك {وضربت عليهم الذلة} قال : الجزية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم من طريقين عن ابن عباس {إلا بحبل من الله وحبل من الناس} قال : بعهد من الله وعهد من الناس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} قال : اجتنبوا المعصية والعدوان فإن بهما هلك من هلك قبلكم من الناس.
الآيات 113 - 116.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية
وأسد بن عبيد ومن أسلم من يهود معهم ، فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد وتبعه إلا شرارنا ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره ، فأنزل الله في ذلك {ليسوا سواء} إلى قوله {وأولئك من الصالحين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ليسوا سواء} الآية ، يقول : ليس كل القوم هلك قد كان لله فيهم بقية.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله {أمة قائمة} قال : عبد الله بن سلام وثعلبة بن سلام أخوه وسعية ومبشر وأسيد وأسد ابنا كعب
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : هؤلاء اليهود ليسوا كمثل هذه الآمة التي هي قانتة لله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {أمة قائمة} يقول : مهتدية قائمة على أمر الله لم تنزع عنه وتتركه كما تركه الآخرون وضيعوه
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {أمة قائمة} قال : عادلة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع {أمة قائمة} يقول : قائمة على كتاب الله وحدوده وفرائضه.
وأخرج ابن جرير عن الربيع {آناء الليل} قال : ساعات الليل.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن نصر ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {آناء الليل} قال : جوف الليل.
وأخرج الفريابي والبخاري في تاريخه ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة} قال : لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد {يتلون آيات الله آناء الليل} قال : صلاة العتمة هم يصلونها ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصلونها
وأخرج أحمد والنسائي والبزار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني بسند حسن عن ابن مسعود قال : أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال : أما أنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم ، ولفظ ابن جرير والطبراني وقال : إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب ، قال : وأنزلت هذه الآية {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة} حتى بلغ {والله عليم بالمتقين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {يتلون آيات الله آناء الليل} قال : قال بعضهم : صلاة العتمة يصليها أمة محمد ولا يصليها غيرهم من أهل الكتاب.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي في "سُنَنِه" عن معاذ بن جبل قال : أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أن قد صلى ثم خرج فقال : أعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم
وأخرج الطبراني بسند حسن عن المنكدر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه خرج ذات ليلة
وقد أخر صلاة العشاء حتى ذهب من اليل هنيهة أو ساعة والناس ينتظرون في المسجد فقال : أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ثم قال : أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلم من الأمم.
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار بسند حسن عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أعتم ليلة بالعشاء ، فناداه عمر : نام النساء والصبيان فقال : ما ينتظر هذه الصلاة أحد من أهل الأرض غيركم.
وأخرج الطبراني بسند حسن عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أخر صلاة العشاء ثم خرج فقال : ما يحبسكم هذه الساعة قالوا : يا نبي الله انتظرناك لنشهد الصلاة معك فقال لهم : ما صلى صلاتكم هذه أمة قط قبلكم وما زلتم في صلاة بعد.
وأخرج الطبراني بسند حسن عن عبد الله بن المستورد قال : احتبس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة حتى لم يبق في المسجد إلا بضعة عشر رجلا فخرج إليهم فقال : ما أمسى أحد ينتظر الصلاة غيركم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
منصور قال : بلغني أنها نزلت {يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} فيما بين المغرب والعشاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله {يتلون آيات الله آناء الليل} قال : هي صلاة الغفلة.
وأخرج ابن جرير عن أبي عمرو بن العلاء في قوله {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} قال : بلغني عن ابن عباس أنه كان يقرؤهما جميعا بالتاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {فلن يكفروه} قال : لن يضل عنكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {فلن يكفروه} قال : لن تظلموه.
الآية 117
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا} قال : مثل
نفقة الكافر في الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : مثل ما ينفق المشركون ولا يتقبل منهم كمثل هذا الزرع إذا زرعه القوم الظالمون ، فأصابته ريح فيها صر فأهلكته فكذلك أنفقوا فأهلكهم شركهم.
وأخرج سعيد بن منصور والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس {فيها صر} قال : برد شديد.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {فيها صر} قال : برد ، قال : فهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول نابغة بني ذبيان : لا يبردون إذا ما الأرض جللها * صر الشتاء من الأمحال كالأدم.
الآيات 118 - 120.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم
منهم {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لا تتخذوا بطانة من دونكم} قال : هم المنافقون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : نزلت في المنافقين من أهل المدينة ، نهى المؤمنين أن يتولوهم.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند جيد عن حميد بن مهران المالكي الخياط قال : سألت أبا غالب عن قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} الآية ، قال : حدثني أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه قال : هم الخوارج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا ولا تستضيئوا بنار المشركين ، فذكر ذلك للحسن فقال : نعم ، لا تنقشوا في خواتيمكم محمدا ولا تستشيروا المشركين في شيء
من أموركم قال الحسن : وتصديق ذلك في كتاب الله {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب ، أنه قيل له : إن هنا غلاما من أهل الحيرة حافظا كاتبا فلو اتخذته كاتبا قال : قد اتخذت إذن بطانة من دون المؤمنين.
وأخرج ابن جرير عن الربيع {لا تتخذوا بطانة} يقول : لا تستدخلوا المنافقين تتولوهم دون المؤمنين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {ودوا ما عنتم} يقول : ما ضللتم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {ودوا ما عنتم} يقول : ود المنافقون ما
عنت المؤمنون في دينهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {قد بدت البغضاء من أفواههم} يقول : من أفواه المنافقين إلى إخوانهم من الكفار من غشهم للإسلام وأهله وبغضهم إياهم {وما تخفي صدورهم أكبر} يقول : ما تكن صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم}
قال المؤمن خير للمنافق من المنافق للمؤمن يرحمه في الدنيا ، لو يقدر المنافق من المؤمن على مثل ما يقدر عليه منه لأباد خضراءه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة ، مثله.
وأخرج إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وتؤمنون بالكتاب كله} أي بكتابكم وكتابهم وبما مضى من الكتب قبل ذلك وهم يكفرون بكتابكم فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل} قال : هكذا ووضع أطراف أصابعه في فيه
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وإذا لقوكم} الآية ، قال : إذا لقوا المؤمنين {قالوا آمنا} ليس بهم إلا مخافة على دمائهم وأموالهم فصانعوهم بذلك {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} يقول : مما يجدون في قلوبهم من الغيظ والكراهة لما هم عليه لو يجدون ريحا لكانوا على المؤمنين.
وأخرج ابن جرير عن السدي {عضوا عليكم الأنامل} قال : الأصابع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي الجوزاء قال : نزلت هذه الآية في الإباضية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {إن تمسسكم حسنة} يعني النصر على العدو والرزق والخير يسؤهم ذلك {وإن تصبكم سيئة} يعني القتل والهزيمة والجهد
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : إذا رأوا من أهل الإسلام إلفة وجماعة وظهورا على عدوهم غاظهم ذلك وساءهم واذا رأوا من أهل الإسلام فرقة واختلافا أو أصيب طرف من أطراف المسلمين سرهم ذلك وابتهجوا به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم} مشددة برفع الضاد والراء.
الآية 121
أخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب وعاصم بن عمر بن قتادة ومحمد بن يحيى بن حبان والحصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ قالوا : كان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص اختبر الله به المؤمنين ومحق به الكافرين ممن كان يظهر الإسلام بلسانه وهو مستخف بالكفر ويوم أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته فكان مما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية من آل عمران فيها صفة ما كان في يومه ذلك ومعاتبة من عاتب منهم ، يقول الله لنبيه {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم}
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب قال : قاتل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم بدر في رمضان سنة اثنتين ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث ثم قاتل يوم الخندق وهو يوم الأحزاب وبني قريظة في شوال سنة أربع.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في الدلائل عن عروة قال : كانت وقعة أحد في شوال على رأس سنة من وقعة بدر ولفظ عبد الرزاق : على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب.
وأخرج البيهقي عن قتادة قال : كانت وقعة أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة ليلة مضت من شوال وكان أصحابه يومئذ سبعمائة والمشركون ألفين أو ما شاء الله من ذلك.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن المسور بن مخرمة قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف يا خال أخبرني عن قصتكم يوم أحد قال : اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} إلى قوله (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا) قال : هم الذين طلبوا الأمان من المشركين إلى قوله (ولقد كنتم تمنون
الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه) قال : هو تمني المؤمنين لقاء العدو إلى قوله (أفإن مات أو قتل انقلبتم) قال : هو صياح الشيطان يوم أحد : قتل محمد إلى قوله (أمنة نعاسا) قال : ألقي عليهم النوم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس وإذ {غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} قال : يوم أحد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {تبوئ المؤمنين} قال : توطى ء.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {تبوئ المؤمنين} قال : توطن المؤمنين لتسكن قلوبهم قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الأعشى الشاعر : وما بوأ الرحمن بيتك منزلا * بأجياد غربي الفنا والمحرم.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال}
قال : مشى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يومئذ على رجليه يبوى ء المؤمنين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {وإذ غدوت من أهلك} قال : يعني محمدا صلى الله عليه وسلم يبوى ء المؤمنين مقاعد للقتال يوم الأحزاب.
وأخرج ابن إسحاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن شهاب ومحمد ابن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم ، كل حدث بعض الحديث عن يوم أحد قالوا : لما أصيبت قريش أو من ناله منهم يوم بدر من كفار قريش ورجع قلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره ، مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وإخوانهم ببدر فكلموا أبا سفيان ابن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينوننا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأرا بمن أصاب ففعلوا فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت بجدتها وجديدها وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة ولئلا يقروا ، وخرج أبو سفيان وهو قائد
الناس فأقبلوا حتى نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مما يلي المدينة ، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وأنهم قد نزلوا حيث نزلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رأيت بقرا تنحر ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم
حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها ، ونزلت قريش منزلها أحدا يوم الأربعاء فأقاموا ذلك اليوم ويوم الخميس ويوم الجمعة وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الجمعة فأصبح بالشعب من أحد فالتقوا يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى رأيه في ذلك ، أن لا يخرج إليهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج من المدينة فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممن كان فاته يوم بدر وحضروه : يا رسول الله أخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة فلا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منهم فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر وإن دخلوا قاتلهم النساء والصبيان والرجال بالحجارة من فوقهم وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا ، فلم يزل
الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمته - وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة - ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك فإن شئت فاقعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد تحول عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه فأصاب ذباب سيفه فاستله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان يحب الفأل ولا يعتاف - لصاحب السيف شم سيفك فإني أرى السوف ستستل اليوم ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وتعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة رجل وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الجبل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كان علينا أو لنا فأنت مكانك لنؤتين من قبلك وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين.
وأخرج ابن جرير عن السدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم أحد :
أشيروا
علي ما أصنع فقالوا : يا رسول الله أخرج إلى هذه الأكلب فقالت الأنصار : يا رسول الله ما غلبنا عدو لنا أتانا في ديارنا فكيف وأنت فينا ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بن سلول - ولم يدعه قط قبلها - فاستشاره فقال : يا رسول الله أخرج بنا إلى هذه الأكلب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدخلوا عليه المدينة فيقاتلوا في الأزقة فأتى النعمان بن مالك الأنصاري فقال : يا رسول الله لا تحرمني الجنة قال له : بم قال : بأني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأني لا أفر من الزحف قال : صدقت ، فقتل يومئذ ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بدرعه فلبسها فلما رأوه وقد لبس السلاح ندموا وقالوا : بئسما صنعنا نشير على رسول الله صلى الله عليه وسلم والوحي يأتيه فقاموا واعتذروا إليه وقالوا : اصنع ما رأيت فقال : رأيت القتال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد في ألف رجل وقد وعدهم الفتح إن يصبروا ، فرجع عبد الله بن أبي في ثلاثمائة فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم فأعيوه وقالوا له : ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا لترجعن معنا وقال {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} وهم بنو سلمة وبنو حارثة هموا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي فعصمهم الله وبقي
رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين} قال : ذاك يوم أحد غدا نبي الله صلى الله عليه وسلم من أهله إلى أحد {تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} وأحد بناحية المدينة.
الآية 122.
أخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل ، عَن جَابر بن عبد الله قال : فينا نزلت في بني حارثة وبني سلمة {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} وما يسرني أنها لم تنزل لقول الله {والله وليهما}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد {إذ همت طائفتان} قال : بنو حارثة كانوا نحو أحد وبنو سلمة نحو سلع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {إذ همت طائفتان} قال : ذلك يوم أحد والطائفتان بنو سلمة وبنو حارثة حيان من الأنصار هموا بأمر فعصمهم الله من ذلك وقد ذكر لنا أنه لما أنزلت هذه الآية
قالوا : ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا به وقد أخبرنا الله أنه ولينا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {إذ همت طائفتان} قال : هم بنو حارثة وبنو سلمة.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : نزلت في بني سلمة من الخزرج وبني حارثة من الأوس {إذ همت طائفتان} الآية.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج قال ابن عباس : الفشل الجبن والله أعلم.
الآية 123.
أخرج أحمد ، وَابن حبان عن عياض الأشعري قال : شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء : أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان ، وَابن حسنة وخالد بن الوليد وعياض وليس عياض هذا قال : وقال عمر : إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة ، فكتبنا إليه أنه قد حاس إلينا الموت واستمددناه ، فكتب الينا أنه قد جاءني كتابكم تستمدونني وإني أدلكم على
من هو أعز نصرا وأحضر جندا الله عز وجل فاستنصروه فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم فإذا جاءكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني ، فقاتلناهم فهزمناهم أربعة فراسخ.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {ولقد نصركم الله ببدر} إلى (ثلاثة آلاف من الملائكة منزلين) (آل عمران الآية 124) في قصة بدر.
وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : بدر بئر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن الشعبي قال : كانت بدر بئرا لرجل من جهينة يقال له بدر فسميت به.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : بدر ماء عن يمين طريق مكة بين مكة والمدينة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : بدر ماء بين مكة والمدينة التقى عليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والمشركون وكان أول قتال قاتله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وذكر لنا أنه قال لأصحابه يومئذ : إنهم اليوم بعدة أصحاب طالوت يوم لقي جالوت وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وألف المشركون يومئذ أو
راهقوا ذلك.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : كانت بدر متجرا في الجاهلية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {وأنتم أذلة} يقول : وأنتم قليل وهم يومئذ بضعة عشر وثلاثمائة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجة ، وَابن أبي حاتم عن رافع بن خديج قال : قال جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تعدون من شهد بدرا فيكم قال : خيارنا قال : وكذلك نعد من شهد بدرا من الملائكة فينا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة قال : على كل مسلم أن يشكر الله في نصره ببدر ، يقول الله {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون}.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن الزهري قال : سمعت ابن المسيب يقول : غزا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة غزوة قال : وسمعته مرة أخرى يقول أربعا وعشرين غزوة فلا أدري أكان وهما منه أو شيئا سمعه بعد ذلك قال الزهري :
وكان الذي قاتل فيه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كل شيء ذكر في القرآن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة قاتل في ثمان : يوم بدر ويوم أحد ويوم الأحزاب ويوم قديد ويوم خيبر ويوم فتح مكة ويوم ماء لبني المصطلق ويوم حنين.
الآيات 124 - 127
أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربي يمد المشركين فشق ذلك عليهم فأنزل الله {ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف} إلى قوله {مسومين} قال : فبلغت كرزا الهزيمة فلم يمد المشركين ولم يمد المسلمون بالخمسة.
وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال : لما كان يوم بدر بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر نحوه إلا أنه قال {ويأتوكم من فورهم هذا} يعني كرزا وأصحابه {يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} فبلغ كرزا وأصحابه الهزيمة فلم يمدهم ولم تنزل الخمسة وأمدوا بعد ذلك بألف فهم أربعة آلاف من الملائكة مع المسلمين
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {إذ تقول للمؤمنين} الآية ، قال : هذا يوم بدر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية قال : أمدوا بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف ، وذلك يوم بدر.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله {بلى إن تصبروا وتتقوا} الآية ، قال هذا يوم أحد فلم يصبروا ولم يتقوا فلم يمدوا يوم أحد ولو مدوا لم يهزموا يومئذ.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لم يمد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم أحد ولا بملك واحد لقول الله {وإن تصبروا وتتقوا} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {إن تصبروا وتتقوا} الآية ، قال : كان هذا موعدا من الله يوم أحد عرضه على نبيه صلى الله عليه وسلم أن المؤمنين إن اتقوا وصبروا أيدهم بخمسة آلاف من الملائكة
مسومين ففر المسلمون يوم أحد وولوا مدبرين فلم يمدهم الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ينتظرون المشركين : يا رسول الله أليس يمدنا الله كما أمدنا يوم بدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
{ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين} فإنما أمدكم يوم بدر بألف قال : فجاءت الزيادة من الله على أن يصبروا ويتقوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ويأتوكم من فورهم هذا} يقول : من سفرهم هذا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وان جرير عن عكرمة قال {من فورهم} من وجههم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن والربيع وقتادة والسدي ، مثله.
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن عكرمة {من فورهم} قال : فورهم ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر مما لقوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {من فورهم} قال :
من غضبهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي صالح مولى أم هانى ء ، مثله.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {ويأتوكم من فورهم} يقول : من وجههم وغضبهم.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {مسومين} قال : معلمين وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سودا ويوم أحد عمائم حمرا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عبدالله بن الزبير أن الزبير كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتمرا أو معتما بها فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر.
وأخرج ابن إسحاق والطبراني عن ابن عباس قال : كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضا قد أرسلوها في ظهورهم ، ويوم حنين عمائم حمرا ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر وكانوا يكونون عددا ومددا لا
يضربون.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {مسومين} قال : الملائكة عليهم عمائم بيض مسومة فتلك سيما الملائكة قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الشاعر يقول : ولقد حميت الخيل تحمل شكة * جرداء صافية الأديم مسومة
وأخرج ابن جرير عن أبي أسيد وكان بدريا أنه كان يقول : لو أن بصري معي ثم ذهبتم معي إلى أحد لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عروة قال : نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق وكان على الزبير يومئذ عمامة صفراء.
وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة عن عروة قال : نزل جبريل يوم بدر على سيما الزبير وهو معتم بعمامة صفراء
وأخرج أبو نعيم ، وَابن عساكر عن عباد بن عبد الله بن الزبير أنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم بدر وهم طير بيض عليهم عمائم صفر وكان على رأس الزبير يومئذ عمامة صفراء من بين الناس فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : نزلت الملائكة على سيما أبي عبد الله ، وجاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة صفراء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن عمير بن إسحاق قال : إن أول ما كان الصوف ليوم بدر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تسوموا فإن الملائكة قد تسومت ، فهو أول يوم وضع الصوف.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم عن علي بن أبي طالب قال : كان سيما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله {مسومين} قال : بالعهن الأحمر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {مسومين} قال : أتوا مسومين بالصوف فسوم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {مسومين} قال : معلمين مجزوزة أذناب خيولهم ونواصيها فيها الصوف والعهن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {مسومين} قال : ذكر لنا أن سيماهم يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابهم وأنهم على خيل بلق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة {مسومين} قال : عليهم سيما القتال.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : كانوا يومئذ على خيل بلق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمير بن إسحاق قال : لما كان يوم أحد أجلى الله الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقي سعد بن مالك يرمي وفتى شاب ينبل له كلما فني النبل أتاه به فنثره فقال : إرم أبا إسحاق إرم أبا إسحاق ، فلما انجلت المعركة سئل عن ذلك الرجل فلم يعرف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وما جعله الله إلا بشرى لكم} يقول : إنما جعلهم
لتستبشروا بهم ولتطمئنوا إليهم ولم يقاتلوا معهم يومئذ لا قبله ولا بعده إلا يوم بدر.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد {وما النصر إلا من عند الله} قال : لو شاء أن ينصركم بغير الملائكة فعل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ليقطع طرفا من الذين كفروا} قال : قطع الله يوم بدر طرفا من الكفار وقتل صناديدهم ورؤوسهم وقادتهم في الشر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن {ليقطع طرفا} قال : هذا يوم بدر قطع الله طائفة منهم وبقيت طائفة.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : ذكر الله قتلى المشركين بأحد وكانوا ثمانية عشر رجلا فقال {ليقطع طرفا من الذين كفروا} ثم ذكر الشهداء فقال (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) الآية
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد {أو يكبتهم} قال : يخزيهم.
وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع ، مثله.
الآيتان 128 - 129.
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون}.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وقد جرح في وحهه وأصيب بعض رباعيته وفوق حاجبه فقال وسالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله {ليس لك
من الأمر شيء} الآية.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وقد شج في وجهه وأصيبت رباعيته فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو عليهم فقال : كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى الشيطان ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار فهم أن يدعو عليهم ، فأنزل الله {ليس لك من الأمر شيء} الآية فكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء عليهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انكشف عنه أصحابه يوم أحد كسرت رباعيته وجرح وجهه فقال وهو يصعد على أحد : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله مكانه {ليس لك من الأمر شيء} الآية.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة أن رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم أصيبت يوم أحد أصابها عتبة بن أبي وقاص وشجه في وجهه فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم فأنزل الله {ليس لك من الأمر شيء} الآية.
وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : اللهم العن
أبا سفيان اللهم العن الحرث بن هشام الهم العن سهيل بن عمرو اللهم العن صفوان بن أمية ، فنزلت هذه الآية {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} فتيب عليهم كلهم.
وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : كان
النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على أربعة نفر ، فأنزل الله {ليس لك من الأمر شيء} الآية ، فهداهم الله للإسلام.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع : اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف - يجهر بذلك - وكان يقول في بعض صلاته - في صلاة الفجر - اللهم العن فلانا وفلانا ، ، لأحياء من أحياء العرب - يجهر بذلك - حتى أنزل الله {ليس لك من الأمر شيء} وفي لفظ اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله ، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل قوله {ليس لك من الأمر شيء} الآية
وأخرج عَبد بن حُمَيد والنحاس في ناسخه عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لعن في صلاة الفجر بعد الركوع - في الركعة الآخرة - فقال : اللهم العن فلانا وفلانا - ناسا من المنافقين دعا عليهم - فأنزل الله {ليس لك من الأمر شيء} الآية.
وأخرج ابن إسحاق والنحاس في ناسخه عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : جاء رجل من قريش إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إنك تنهى عن السبي يقول : قد سبى العرب ، ثم تحول قفاه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وكشف أسته فلعنه ودعا عليه ، فأنزل الله {ليس لك من الأمر شيء} الآية ، ثم أسلم الرجل فحسن إسلامه.
الآيات 130 - 132.
أخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كانوا يتبايعون إلى الأجل ، فإذا حل الأجل زادوا عليهم وزادوا في الأجل فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عطاء قال : كانت ثقيف تداين بني
المغيرة في الجاهلية فإذا حل الأجل قالوا : نزيدكم وتؤخرون عنا ، فنزلت {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : إن الرجل كان يكون له على الرجل المال فإذا حل الأجل طلبه من صاحبه فيقول المطلوب : أخر عني وأزيدك في مالك فيفعلان ذلك ، فذلك {الربا أضعافا مضاعفة} فوعظهم الله {واتقوا الله} في أمر الربا فلا تأكلوا {لعلكم تفلحون} لكي تفلحوا {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} فخوف آكل الربا من المؤمنين بالنار التي أعدت للكافرين {وأطيعوا الله والرسول} يعني في تحريم الربا {لعلكم ترحمون} يعني لكي ترحموا فلا تعذبون.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن معاوية بن قرة قال : كان الناس يتأولون هذه الآية {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} اتقوا لا أعذبكم بذنوبكم في النار التي أعددتها للكافرين
المجلد الرابع
الآية 133.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح قال : قال المسلمون يا رسول الله بنو إسرائيل كانوا أكرم على الله منا ، كانوا إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح وكفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه ، اجدع أنفك اجدع أذنك افعل كذا وكذا ، فسكت ، فنزلت هذه الآيات {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} إلى قوله {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بخير من ذلكم ثم تلا هؤلاء الآيات عليهم.
وأخرج ابن المنذر عن أنس بن مالك في قوله {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} قال : التكبيرة الأولى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وسارعوا} يقول : سارعوا بالأعمال الصالحة {إلى مغفرة من ربكم} قال : لذنوبكم {وجنة عرضها السماوات والأرض}
يعني عرض سبع سموات وسبع أرضين لو لصق بعضهم إلى بعض فالجنة في عرضهن
وأخرج ابن جرير من طريق السدي عن ابن عباس في الآية قال : تقرن السموات السبع والأرضون السبع كما تقرن الثياب بعضها إلى بعض ، فذاك عرض الجنة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن كريب قال : أرسلني ابن عباس إلى رجل من أهل الكتاب أسأله عن هذه الآية {وجنة عرضها السماوات والأرض} فأخرج أسفار موسى فجعل ينظر قال : سبع سموات وسبع أرضين تلفق كما تلفق الثياب بعضها إلى بعض هذا عرضها وأما طولها فلا يقدر قدره إلا الله.
وأخرج ابن جرير عن التنوخي رسول هرقل قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل وفيه : إنك كتبت تدعوني إلى {وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} فأين النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ، فأين الليل إذا جاء النهار.
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت قوله {وجنة عرضها السماوات والأرض} فأين النار قال : أرأيت الليل إذا لبس كل شيء فأين النهار قال : حيث شاء الله قال : فكذلك حيث شاء الله
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن طارق بن شهاب أن أناسا من إليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السموات والأرض فأين النار فقال عمر : إذا جاء الليل فأين النهار وإذا جاء النهار أين الليل فقالوا : لقد نزعت مثلها من التوراة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن يزيد بن الأصم أن رجلا من أهل الأديان قال لابن عباس : تقولون {وجنة عرضها السماوات والأرض} فأين النار فقال له ابن عباس : إذا جاء الليل فأين النهار وإذا جاء النهار فأين الليل ، واخرج مسلم ، وَابن المنذر والحاكم وصححه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض فقال عمير بن الحمام الأنصاري : يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض قال : نعم ، قال : بخ بخ ، ، لا والله
يا رسول الله لا بد أن أكون من أهلها قال : فإنك من أهلها ، فأخرج تميرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال : لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل.
الآية 134
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {الذين ينفقون في السراء والضراء} يقول : في العسر واليسر {والكاظمين الغيظ} يقول : كاظمون على الغيظ كقوله (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) (الشورى الآية 37) يغضبون في الأمر لو وقعوا فيه كان حراما فيغفرون ويعفون يلتمسون وجه الله بذلك {والعافين عن الناس} كقوله (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة) (النورالآية 22) الآية ، يقول : لا تقسموا على أن لا تعطوهم من النفقة واعفوا واصفحوا.
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والإبتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله والكاظمين الغيظ ما الكاظمون قال : الحابسون الغيظ قال عبد المطلب بن هاشم : فخشيت قومي واحتسبت قتالهم * والقوم من خوف قتالهم كظم.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {والعافين عن الناس} قال : عن المملوكين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله !
{والعافين عن الناس} قال : يغيظون في الأمر فيغفرون ويعفون عن الناس ومن فعل ذلك فهو محسن {والله يحب المحسنين} بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال عند ذلك : هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصمه الله وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي هريرة في قوله {والكاظمين الغيظ} أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا.
وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظم عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر ، مثله.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وحسنه والبيهقي في الشعب عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور
شاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس الشديد بالصرعة ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب.
وأخرج البيهقي عن عامر بن سعد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مر بناس يتحادون مهراسا فقال : أتحسبون الشدة في حمل الحجارة إنما الشدة أن يمتلى ء الرجل غيظا ثم يغلبه.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : يقال يوم القيامة ليقم من كان له على الله أجر فما يقوم إلا إنسان عفا.
وأخرج الحاكم عن أبي بن كعب : أن رسول اله صلى الله عليه وسلم قال : من سره أن يشرف له البنيان وترفع له الدرجات فليعف عمن ظلمه ويعط من حرمه ويصل من قطعه.
وأخرج البيهقي عن علي بن الحسين أن جارية جعلت تسكب عليه الماء
يتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه فرفع رأسه إليها فقالت : إن الله يقول {والكاظمين الغيظ} قال : قد كظمت غيظي قالت {والعافين عن الناس} قال : قد عفا الله عنك قالت {والله يحب المحسنين} قال : اذهبي فأنت حرة.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : وجبت محبة الله على من أغضب فحلم.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن عبسة أن رجلا سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما الإيمان فقال : الصبر والسماحة وخلق حسن.
وأخرج البيهقي عن كعب بن مالك أن رجلا من بني سلمة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الإسلام فقال : حسن الخلق ، ثم راجعه الرجل فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حسن الخلق ، حتى بلغ خمس مرات.
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي وضعفه ، عَن جَابر قال : قالوا : يا رسول الله ما الشؤم قال : سوء الخلق.
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب وضعفه عن
عائشة مرفوعا قال : الشؤم سوء الخلق.
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد.
وأخرج البيهقي عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : الخلق السوء يفسد الإيمان كما يفسد الصبر الطعام قال أنس : وكان يقال : إن المؤمن أحسن شيء خلقا.
وأخرج ابن عدي والطبراني والبيهقي وضعفه عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد وإن الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل.
وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حسن الخلق يذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الصبر العسل.
وأخرج البيهقي وضعفه عن طريق سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى
الأشعري عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه والزمام بيد الملك والملك يجره إلى الخير والخير يجره إلى الجنة ، وسوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه والزمام بيد الشيطان والشيطان يجره إلى الشر والشر يجره إلى النار.
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن أبي هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : والله ما حسن الله خلق رجل ولا خلقه فتطعمه النار.
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن أبي هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سعادة ابن آدم حسن الخلق ومن شقوته سوء الخلق.
وأخرج الخرائطي والبيهقي عن ابن عمرو قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء يقول : اللهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضا بالقدر.
وأخرج أحمد والبيهقي بسند جيد عن عائشة قالت : كان من دعاء
النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم كما حسنت خلقي فأحسن خلقي.
وأخرج الخرائطي والبيهقي عن أبي مسعود البدري قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم حسنت خلقي فأحسن خلقي.
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار وأبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم لا تسعون الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق.
وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كرم المرء دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من كان
هينا قريبا حرمه الله على النار.
وأخرج البخاري والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال مرني ولا تكثر فلعلي أعقله فقال : لا تغضب ، فأعاد عليه فقال : لا تغضب.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن جارية بن قدامة قال : قلت : يا رسول الله قل لي قولا ينفعني وأقلل لعلي أعقله قال : لا تغضب.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يبعدني عن غضب الله قال : لا تغضب.
وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلى مغيربان الشمس حفظها من حفظها ونسيها من نسيها وأخبر ما هو كائن إلى يوم القيامة حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ، ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من
يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا.
ألا إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم ، ألم تروا إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فليلزق بالأرض ، ألا إن خير الرجال من كان بطيء الغضب سريع الفيء ، وشر الرجال من كان بطيء الفيء سريع الغضب ، فإذا كان الرجل سريع الغضب سريع الفيء فإنها بها وإذا كان بطيء الغضب بطيء الفيء فإنها بها ، ألا وإن خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب وشر التجار من كان سيء القضاء سيء الطلب ، فإذا كان الرجل حسن القضاء سيء الطلب فإنها بها وإذا كان الرجل سيء القضاء حسن الطلب فإنها بها ، ألا لا يمنعن رجلا مهابة الناس أن يقول بالحق إذا علمه ، ألا إن لكل غادر لواء بقدر غدرته يوم القيامة ، ألا وإن أكبر الغدر غدر أمير العامة ، ألا وإن أفضل الجهاد من قال كلمة الحق عند سلطان جائر ، فلما كان عند مغرب الشمس قال : ألا إن ما بقي من الدنيا فيما مضى منه كمثل ما بقي من يومكم هذا فيما مضى.
وأخرج الحكيم في نوادر الأصول والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت : يا رسول الله أخبرني بوصية قصيرة فألزمها قال : لا تغضب يا معاوية بن حيدة إن الغضب ليفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل.
وأخرج الحكيم عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الغضب
ميسم من نار جهنم يضعه الله على نياط أحدهم ، ألا ترى أنه إذا غضب احمرت عيناه واربد وجهه وانتفخت أوداجه.
وأخرج البيهقي عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه فمن حس من ذلك شيئا فإن كان قائما فليقعد وإن كان قاعدا فليضطجع.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والبيهقي عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ كظمها رجل أو جرعة صبر عند مصيبة ، وما قطرة أحب إلى الله من قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم في سبيل الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر : ثلاث كلهن حق : ما من أحد يظلم مظلمة فيغض عنها إلا زاده الله بها عزا وما من أحد يفتح باب مسألة ليزداد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة وما من أحد يفتح باب عطية أو صلة إلا زاده الله بها كثرة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمرو
قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا وكان يقول : إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والبزار ، وَابن حبان والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي الدرداء أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من أعطي حظه من الرفق أعطي حظه من الخير ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير وقال : ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وإن الله يبغض الفاحش البذيء وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة.
وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الزهد عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال : تقوى الله وحسن الخلق ، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال : الأجوفان : الفم والفرج.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن حبان والحاكم وصححه عن عائشة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ان المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات القائم الليل الصائم النهار.
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة.
وأخرج الطبراني والخرئطي عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرفات المنازل وانه لضعيف العبادة وانه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم.
وأخرج أحمد والطبراني والخرائطي عن ابن عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله بحسن خلقه وكرم ضريبته
وأخرج ابن أبي الدنيا في الصمت عن صفوان بن سليم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن الصمت وحسن الخلق.
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة عن العلاء بن الشخير أن رجلا
أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقال : يا رسول الله أي العمل أفضل قال : حسن الخلق ، ثم أتاه عن يمينه فقال : أي العمل أفضل قال : حسن الخلق ثم أتاه عن شماله فقال : أي العمل أفضل قال : حسن الخلق ثم أتاه من بعده - يعني من خلفه - فقال : يا رسول الله أي العمل أفضل فالتفت إليه رسول اله صلى الله عليه وسلم فقال : مالك لا تفقه حسن الخلق أفضل ، لا تغضب إن استطعت.
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه
وأخرج الترمذي وحسنه والخرائطي في مكارم الأخلاق ، عَن جَابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا.
وأخرج الطبراني عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسن الخلق خلق الله الأعظم.
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام : يا خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مع الأبرار فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله تحت عرشي وأن أسقيه من حظيرة قدسي وأن أدنيه من جواري.
وأخرج أحمد ، وَابن حبان عن ابن عمرو أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة قالوا : نعم يا رسول الله قال : أحسنكم خلقا.
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبويعلى والطبراني بسند جيد عن أنس قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال : يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف
على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما قال : بلى يا رسول الله قال : عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلها.
وأخرج أبو الشيخ بن حيان في الثواب بسند رواه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا ذر ألا أدلك على أفضل العبادة وأخفها على البدن وأثقلها في الميزان وأهونها على اللسان قلت : بلى فداك أبي وأمي قال : عليك بطول الصمت وحسن الخلق فإنك لست بعامل بمثلها.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا أبا الدرداء ألا أنبئك بأمرين خفيفة مؤنتهما عظيم أجرهما لم تلق الله عز وجل بمثلهما طول الصمت وحسن الخلق.
وأخرج البزار ، وَابن حبان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بخياركم قالوا : بلى يا رسول الله قال : أطولكم أعمارا وأحسنكم أخلاقا.
وأخرج الطبراني ، وَابن حبان عن أسامة بن شريك قالوا :يا
رسول الله من أحب عباد الله إلى الله ؟ قال : أحسنهم خلقا.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن أسامة بن شريك قال : قالوا : يا رسول الله ما خير ما أعطي الانسان قال : خلق حسن.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني بسند جيد ، عَن جَابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء وإن أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا.
وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه والخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عمرو أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال : يا نبي الله أوصني قال : اعبد الله ولا تشرك به شيئا قال : يا نبي الله زدني قال : إذا أسات فأحسن ، قال : يا نبي الله زدني قال : استقم ولتحسن خلقك.
وأخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححاه والخرائطي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه الأخلاق من الله فمن أراد به خيرا منحه خلقا حسنا ومن أراد به سوءا منحه خلقا سيئا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن حبان والطبراني عن أبي ثعلبة الخشني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أحبكم إلي وأقربكم مني في الآخرة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة أسوأكم أخلاقا الثرثارون المتشدقون المتفيقهون.
وأخرج البزار والطبراني والخرائطي عن أنس قال : قالت أم حبيبة : يا رسول الله المرأة يكون لها زوجان ثم تموت فتدخل الجنة هي وزوجاها لأيهما تكون للأول أو للآخر قال : تخير فتختار أحسنهما خلقا كان معها في الدنيا يكون زوجها في الجنة يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة
وأخرج الطبراني في الصغير عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من شيء إلا له توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه.
وأخرج أبو داود والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو : اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق.
وأخرج الخرائطي عن جرير بن عبد الله قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فحسن خلقك.
وأخرج الخرائطي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خياركم أحاسنكم أخلاقا.
وأخرج الخرائطي عن عائشة قالت : قال رسول اله صلى الله عليه وسلم : لو كان حسن الخلق رجلا يمشي في الناس لكان رجلا صالحا.
وأخرج الخرائطي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث من لم
تكن فيه أو واحدة منهن فلا يعتدن بشيء من عمله ، تقوى تحجزه عن معاصي الله عز وجل أو حلم يكف به السفيه أو خلق يعيش به في الناس.
وأخرج الخرائطي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اليمن حسن الخلق.
وأخرج الخرائطي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سعادة ابن آدم حسن الخلق.
وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أحسن الحسن الخلق الحسن.
وأخرج الخرائطي عن الفضيل بن عياض قال : إذا خالطت الناس فخالط الحسن الخلق فانه لا يدعو إلا إلى خير.
وأخرج أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الدنيا والآخرة وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن
الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة قالت : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : الرفق يمن والخرق شؤم وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب الرفق ، إن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه وإن الخرق لم يكن في شيء قط إلا شانه وإن
الحياء من الإيمان وإن الإيمان في الجنة ، ولو كان الحياء رجلا كان رجلا صالحا وإن الفحش من الفجور وإن الفجور في النار ولو كان الفحش رجلا يمشي في الناس لكان رجلا سوءا.
وأخرج أحمد في الزهد عن أم الدرداء قالت : بات أبو الدرداء ليلة يصلي فجعل يبكي ويقول : اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي ، حتى إذا أصبح فقلت : يا أبا الدرداء أما كان دعاؤك منذ اليلة إلا في حسن الخلق فقال : يا أم الدرداء إن العبد المسلم يحسن خلقه حتى يدخله حسن خلقه الجنة ويسوء خلقه حتى يدخله سوء خلقه النار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكمل الناس إيمانا أحسنهم خلقا وأفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم
ج8.========================================================ج8.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
وأخرج تمام في فوائده ، وَابن عساكر عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خيار أمتي خمسمائة والأبدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون ينقصون وكلما مات بدل أدخل الله عز وجل من الخمسمائة مكانه وأدخل في الأربعين مكانهم فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون ينقصون فقالوا : يا رسول الله دلنا على أعمال هؤلاء فقال : هؤلاء يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويواسون مما آتاهم الله ، قال : وتصديق ذلك في كتاب الله {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}.
وأخرج ابن لال والديلمي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت ليلة أسري بي قصورا مستوية على الجنة فقلت : يا جبريل لمن هذا فقال {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}.
الآيتان 135 - 136
أخرج ابن جرير عن الحسن أنه قرأ (الذين ينفقون في السراء والضراء) (آل عمران الآية 134) الآية ، ثم قرأ {والذين إذا فعلوا فاحشة} الآية فقال : إن هذين النعتين لنعت رجل واحد
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في الآية قال : هذان ذنبان ، فعلوا فاحشة ذنب وظلموا أنفسهم ذنب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، عَن جَابر بن زيد في قوله {والذين إذا فعلوا فاحشة} قال : زنا القوم ورب الكعبة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فعلوا فاحشة} قال : الزنا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود أنه ذكر عنده بنو إسرائيل وما فضلهم الله به فقال : كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح وقد كتبت كفارته على أسكفة بابه وجعلت كفارة ذنوبكم قولا تقولونه تستغفرون الله فيغفر لكم ، والذي نفسي بيده لقد أعطانا الله آية لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها {والذين إذا فعلوا فاحشة} الآية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والطبراني
وابن أبي الدنيا ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال : إن في كتاب الله لآيتين ما أذنب عبد ذنبا فقرأهما فاستغفر الله إلا غفر له {والذين إذا فعلوا فاحشة} الآية ، وقوله (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه) (النساء الآية 110) الآية.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ثابت البناني قال : بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية بكى {والذين إذا فعلوا فاحشة} الآية.
وأخرج الحكيم الترمذي عن عطاف بن خالد قال : بلغني أنه لما نزل قوله {ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا} صاح إبليس بجنوده وحثا على رأسه التراب ودعا بالويل والثبور حتى جاءته جنوده من كل بر وبحر ، فقالوا : ما لك يا سيدنا قال : آية نزلت في كتاب الله لا يضر بعدها أحدا من بني آدم ذنب قالوا : وما هي فأخبرهم قالوا : نفتح لهم باب الأهواء فلا يتوبون ولا يستغفرون ولا يرون إلا أنهم على الحق فرضي منهم ذلك.
وأخرج الطيالسي وأحمد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي والنسائي
وابن ماجة ، وَابن حبان والدار قطني والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أبي بكر الصديق : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيذكر ذنبه فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله من ذنبه ذلك إلا غفر الله له ، ثم قرأ هذه الآية {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله} إلى آخر الآية.
وأخرج البيهقي في الشعب عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أذنب عبد ذنبا ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى براز من الأرض فصلى فيه ركعتين واستغفر الله من ذلك الذنب إلا غفر الله له.
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كل شيء يتكلم به ابن آدم فإنه مكتوب عليه فإذا أخطأ خطيئة وأحب أن يتوب إلى الله فليأت بقعة رفيعة فليمدد يديه إلى الله ثم ليقل : إني أتوب إليك فيها لا أرجع إليها أبدا فإنه يغفر له ما لم يرجع في عمله ذلك
وأخرج البيهقي في الشعب عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساؤوا استغفروا.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أربعة في حديقة قدس في الجنة : المعتصم بلا إله إلا اله لا يشك فيها ومن إذا عمل حسنة سرته وحمد الله عليها ومن إذا عمل سيئة ساءته واستغفر الله منها ومن إذا أصابته مصيبة قال : إنا لله وإنا إليه راجعون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن رجلا أذنب ذنبا فقال : رب إني أذنبت ذنبا فاغفره فقال الله : عبدي عمل ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب إني عملت ذنبا فاغفره فقال تبارك وتعالى : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب إني عملت ذنبا فاغفره فقال الله : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به أشهدكم أني غفرت لعبدي فليعمل ما شاء.
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو لم
تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم.
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : قال إبليس : يا رب - وعزتك - لا أزال أغوي بني آدم ما كانت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الله : وعزتي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني.
وأخرج أبو يعلى عن أبي بكر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار فأكثروا منهما فإن إبليس قال : أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون.
وأخرج البزار والبيهقي في الشعب عن أنس قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله إني أذنبت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أذنبت فاستغفر ربك قال : فإني أستغفر ثم أعود فأذنب ، فقال : إذا أذنبت فاستغفر ربك ثم عاد فقال في الرابعة : استغفر ربك حتى يكون الشيطان هو المحسور.
وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر الجهني أن رجلا قال : يا رسول الله أحدنا يذنب قال : يكتب عليه قال : ثم يستغفر منه ويتوب قال : يغفر له ويتاب عليه قال : فيعود ويذنب قال : يكتب عليه قال : ثم يستغفر
منه ويتوب قال : يغفر له ويتاب عليه قال : فيعود ويذنب قال : يكتب عليه قال : ثم يستغفر منه ويتوب قال : يغفر له ويتاب عليه ولا يمل الله حتى تملوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولم يصروا على ما فعلوا} قال : لم يقيموا على ذنب وهم يعلمون أنه يغفر لمن استغفر ويتوب على من تاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : إياكم والإصرار فإنما هلك المصرون الماضون قدما لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرمه الله عليهم ولا يتوبون من ذنب أصابوه حتى أتاهم الموت وهم على ذلك.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري في الأدب المفرد ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ويل لأقماع القول - يعني الآذان - ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون.
وأخرج ابن أبي الدنيا في التوبة والبيهقي عن ابن عباس قال : كل
ذنب أصر عليه العبد كبر وليس بكبير ما تاب منه العبد.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : إتيان الذنب عمدا إصرار حتى يتوب.
وأخرج البيهقي عن الأوزاعي قال : الإصرار أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {ولم يصروا على ما فعلوا} فينكبوا ولا يستغفروا وهم يعلمون أنهم قد أذنبوا ثم أقاموا ولم يستغفروا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {ونعم أجر العاملين} بطاعة الله الجنة
الآية 137.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {قد خلت} يعني مضت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {قد خلت من قبلكم سنن} يعني تداول من الكفار والمؤمنين في الخير والشر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} قال : عاقبة الأولين والأمم قبلكم كان سوء عاقبتهم متعهم الله قليلا ثم صاروا إلى النار.
الآية 138.
أخرج ابن أبي شيبة في كتاب المصاحف عن سعيد بن جبير قال : أول ما نزل من آل عمران {هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين} ثم أنزل بقيتها يوم أحد.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {هذا بيان للناس} قال : هذا القرآن
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {هذا بيان} الآية.
قال : هو هذا القرآن جعله الله بيانا للناس عامة {وهدى وموعظة للمتقين} خصوصا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي في الآية قال {بيان} من العمى {وهدى} من الضلالة {وموعظة} من الجهل.
الآية 139.
أخرج ابن جرير عن الزهري قال : كثر في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم القتل والجراح حتى خلص إلى كل امرى ء منهم الباس ، فأنزل الله القرآن فآسى فيه بين المؤمنين بأحسن ما آسى به قوما كانوا قبلهم من الأمم الماضية فقال {ولا تهنوا ولا تحزنوا} إلى قوله {لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم}.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اللهم لا يعلون علينا ، فأنزل الله {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن ابي حاتم عن ابن جريج قال : انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب يوم أحد فسألوا ما فعل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وما فعل فلان فنعى بعضهم لبعض وتحدثوا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قتل فكانوا في هم وحزن ، فبينما هم كذلك علا خالد بن الوليد بخيل المشركين فوقهم على الجبل وكان على أحد مجنبتي المشركين وهم أسفل من الشعب فلما رأوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فرحوا فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اللهم لا قوة لنا إلا بك وليس أحد يعبدك بهذا البلد غير هؤلاء النفر فلا تهلكهم ، وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله وعلا المسلمون الجبل ، فذلك قوله {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {ولا تهنوا} قال : لا تضعفوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك {وأنتم الأعلون} قال : وأنتم الغالبون.
الآيات 140 - 142.
أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس {إن يمسسكم} قال : إن يصبكم
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} برفع القاف فيهما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {إن يمسسكم قرح} قال : جراح وقتل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} قال : إن يقتل منكم يوم أحد فقد قتلتم منهم يوم بدر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : نام المسلمون وبهم الكلوم - يعني يوم أحد - قال عكرمة : وفيهم أنزلت {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس} وفيهم أنزلت (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون) (النساء الآية 104).
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {وتلك الأيام نداولها بين الناس} فإنه كان يوم أحد بيوم بدر ، قتل المؤمنون يوم أحد اتخذ الله منهم شهداء وغلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين يوم
بدر فجعل له الدولة عليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس {وتلك الأيام نداولها بين الناس} قال : فإنه أدال المشركين على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبلغني أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد بضعة وسبعين رجلا عدد الأسارى الذين أسروا يوم بدر من المشركين وكان عدد الأسارى ثلاثة وسبعين رجلا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن {وتلك الأيام نداولها بين الناس} قال : جعل الله الأيام دولا ، مرة لهؤلاء ومرة لهؤلاء ، أدال الكفار يوم أحد من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية قال : والله لولا الدول ما أودى المؤمنون ولكن قد يدال للكافر من المؤمن ويبتلى المؤمن بالكافر ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب.
وأخرج عن السدي {وتلك الأيام نداولها بين الناس} يوما لكم ويوما عليكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن أبي حاتم عن ابن سيرين {وتلك
الأيام نداولها بين الناس} يعني الأمراء.
وأخرج ابن المنذر عن أبي جعفر قال : إن للحق دولة وإن للباطل دولة من دولة الحق ، إن إبليس أمر بالسجود لآدم فأديل آدم على إبليس وابتلي آدم بالشجرة فأكل منها فأديل إبليس على آدم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} قال : إن المسلمين كانوا يسألون ربهم : اللهم ربنا أرنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبليك فيه خيرا ونلتمس فيه الشهادة ، فلقوا المشركين يوم أحد فاتخذ منهم شهداء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر يبلون فيه خيرا ويرزقون فيه الشهادة ويرزقون الجنة والحياة والرزق ، فلقوا يوم أحد فاتخذ الله منهم شهداء وهم الذين ذكرهم الله تعالى فقال (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا) (البقرة الآية 154) الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} قال : يكرم الله أولياءه
بالشهادة بأيدي عدوهم ثم تصير حواصل الأمور وعواقبها لأهل طاعة الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} يقول : أن لا تقتلوا لا تكونوا شهداء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الضحى قال : نزلت {ويتخذ منكم شهداء}
فقتل منهم يومئذ سبعون منهم أربعة من المهاجرين : منهم حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار والشماس بن عثمان المخزومي وعبد الله بن جحش الأسدي وسائرهم من الأنصار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما أبطأ على النساء الخبر خرجن يستخبرن فإذا رجلان مقتولان على دابة أوعلى بعير فقالت امرأة من الأنصار : من هذان قالوا : فلان وفلان ، أخوها وزوجها ، أو زوجها وابنها فقالت : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : حي ، قالت : فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء ، ونزل القرآن على ما قالت {ويتخذ منكم شهداء}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن ابن عباس {وليمحص الله الذين آمنوا} قال : يبتليهم {ويمحق الكافرين} قال : ينقصهم
وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين ، أنه كان إذا تلا هذه الآية قال : اللهم محصنا ولا تجعلنا كافرين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن إسحاق {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} وتصيبوا من ثوابي الكرامة {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} يقول : ولم أختبركم بالشدة وأبتليكم بالمكاره حتى أعلم صدق ذلك منكم ، الإيمان بي والصبر على ما أصابكم في.
الآية 143.
أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس أن رجالا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون : ليتنا نقتل كما قتل أصحاب بدر ونستشهد ، أو ليت لنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبلي فيه خيرا ونلتمس الشهادة والجنة والحياة والرزق ، فأشهدهم الله أحدا فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم فقال الله {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : غاب
رجال عن بدر فكانوا يتمنون مثل بدر أن يلقوه فيصيبوا من الأجر والخير ما أصاب أهل بدر فلما كان يوم أحد ولى من ولى فعاتبهم الله على
ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الربيع وقتادة قالا : إن أناسا من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم الله من الفضل فكانوا يتمنون أن يروا قتالا فيقاتلوا فسيق إليهم القتال حتى إذا كان بناحية المدينة يوم أحد فأنزل الله {ولقد كنتم تمنون الموت} الآية.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : بلغني أن رجالا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون : لئن لقينا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لنفعلن ولنفعلن ، ، فابتلوا بذلك فلا والله ما كلهم صدق الله ، فأنزل الله {ولقد كنتم تمنون الموت} الآية.
وأخرج عن السدي قال : كان ناس من الصحابة لم يشهدوا بدرا فلما رأوا فضيلة أهل بدر قالوا : اللهم إنا نسألك أن ترينا يوما كيوم بدر نبليك فيه خيرا ، فرأوا أحدا فقال لهم {ولقد كنتم تمنون الموت} الآية ، والله أعلم.
الآيتان 144 - 145 ، أخرح ابن المنذر عن كليب قال : خطبنا عمر فكان يقرأ على المنبر آل عمران ويقول : إنها أحدية ثم قال : تفرقنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فصعدت الجبل فسمعت يهوديا يقول : قتل محمد فقلت لا أسمع أحدا
يقول : قتل محمد إلا ضربت عنقه فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتراجعون إليه فنزلت هذه الآية {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل}.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتزل هو وعصابة معه يومئذ على أكمة والناس يفرون ورجل قائم على الطريق يسألهم : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل كلما مروا عليه يسألهم فيقولون : والله ما ندري ما فعل فقال : والذي نفسي بيده لئن كان قتل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لنعطينهم بأيدينا إنهم لعشائرنا واخواننا وقالوا : لو أن محمدا كان حيا لم يهزم ولكنه قد قتل فترخصوا في الفرار حينئذ ، فأنزل الله {وما محمد إلا رسول} الآية كلها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : ذلك يوم أحد حين أصابهم ما أصابهم من القتل والقرح وتداعوا نبي الله ، قالوا : قد قتل ، وقال أناس منهم : لو كان نبيا ما قتل ، وقال أناس من علية أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قاتلوا على ما قتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به وذكر لنا أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتخبط في دمه فقال : يا فلان أشعرت أن محمدا قد قتل فقال الأنصاري : إن كان محمدا
قد قتل فقد بلغ فقاتلوا عن دينكم ، فأنزل الله {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} يقول : ارتددتم كفارا بعد إيمانكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة نحوه.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : نادى مناد يوم أحد حين هزم أصحاب محمد : إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى دينكم الأول فأنزل الله {وما محمد إلا رسول} الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قال أهل المرض والارتياب والنفاق حين فر الناس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قد قتل محمد فالحقوا بدينكم الأول ، فنزلت هذه الآية {وما محمد إلا رسول} الآية.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : فشا في الناس يوم أحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل فقال بعض أصحاب الصخرة : ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، يا قوم إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم
قبل أن يأتوكم فيقتلونكم ، قال أنس بن النضر : يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعتذر إليك مما يقول
هؤلاء وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، فشد بسيفه فقاتل حتى قتل ، فأنزل الله {وما محمد إلا رسول} الآية.
وأخرج أبن جرير عن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخي بني عدي بن النجار قال : انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم فقال : ما يجلسكم قالوا : قتل محمد رسول الله قال : فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ، واستقبل القوم فقاتل حتى قتل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عطية العوفي قال : لما كان يوم أحد وانهزموا قال بعض الناس : إن كان محمد قد أصيب فأعطوهم بأيديكم إنما هم إخوانكم ، وقال بعضهم : إن كان محمد قد أصيب ألا تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به ، فأنزل الله {وما محمد إلا رسول} إلى قوله {فآتاهم الله ثواب الدنيا}.
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن محمد بن شرحبيل العبدري قال : حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فقطعت يده اليمنى فأخذ اللواء بيده
اليسرى وهو يقول {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} ثم قطعت يده اليسرى فجثا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول {وما محمد إلا رسول} الآية ، وما نزلت هذه الآية {وما محمد إلا رسول} يومئذ حتى نزلت بعد ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {ومن ينقلب على عقبيه} قال : يرتد.
وأخرج البخاري والنسائي من طريق الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه وقبله وبكى ثم قال : بأبي أنت وأمي والله لا يجمع الله عليك موتتين وأما الموتة التي كتبت عليك فقد متها ، قال الزهري : وحدثني أبو سلمة عن ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال : اجلس يا عمر ، وقال أبو بكر : أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد
مات ومن كان يعبد الله فإن الله
حي لا يموت ، قال الله {وما محمد إلا رسول} إلى قوله {الشاكرين} فقال : فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلاها الناس منه كلهم ، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها.
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب فقال : إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اله صلى الله عليه وسلم توفي وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم - والله - ما مات ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات ، والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ، فخرج أبو بكر فقال : على رسلك يا عمر أنصت ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، ثم تلا هذه الآية {وما محمد إلا رسول} الآية ، فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ وأخذ الناس عن أبي بكر فإنما هي في أفواههم ، قال عمر : فوالله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى
الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : لما توفي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب فتوعد من قال قد مات بالقتل والقطع فجاء أبو بكر فقام إلى جانب المنبر وقال : إن الله نعى نبيكم إلى نفسه وهو حي بين أظهركم ونعاكم إلى أنفسكم فهو الموت حتى لا يبقى أحد إلا الله ، قال الله {وما محمد إلا رسول} إلى قوله {الشاكرين} فقال عمر : هذه الآية في القرآن والله ما علمت أن هذه الآية أنزلت قبل اليوم وقال : قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم (إنك ميت وإنهم ميتون) (الزمر الآية 30).
وأخرج ابن المنذر والبيهقي من طريق ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال : كنت أتأول هذه الآية (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) (البقرة الآية 143) فوالله إن كنت لأظن أنه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها وأنه هو الذي حملني على أن قلت ما قلت.
وأخرح ابن جرير عن علي بن أبي طالب في قوله {وسيجزي الله الشاكرين} قال : الثابتين على دينهم ، أبا بكر وأصحابه فكان علي يقول : كان أبو بكر أمين الشاكرين
وأخرح الحاكم والبيهقي في الدلائل عن الحسن بن محمد قال : قال عمر : دعني يا رسول الله أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو فلا يقوم خطيبا في قومه أبدا فقال : دعها فلعلها أن تسرك يوما ، فلما مات النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نفر أهل مكة فقام سهيل عند الكعبة فقال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات والله حي لا يموت.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم عن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يقول {أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت.
وأخرج ابن المنذر عن الزهري قال : لما نزلت هذه الآية (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) (الفتح الآية 4) قالوا : يا رسول الله قد علمنا أن الإيمان يزداد فهل ينقص قال : إي والذي بعثني بالحق إنه لينقص قالوا : يا رسول الله فهل لذلك دلالة في كتاب الله قال : نعم ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} فالإنقلاب نقصان ولا كفر
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن إسحاق {وما كان لنفس} الآية أي لمحمد صلى الله عليه وسلم أجل هو بالغه فإذا أذن الله في ذلك كان {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها} أي من كان منكم يريد الدنيا ليست له رغبة في الآخرة نؤته ما قسم له فيها من رزق ولا حظ له في الآخرة {ومن يرد ثواب الآخرة} منكم {نؤته منها} ما وعده مع ما يجري عليه من رزقه في دنياه وذلك جزاء الشاكرين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز في الآية قال : لا تموت نفس ولها في الدنيا عمر ساعة إلا بلغته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {وسنجزي الشاكرين} قال : يعطي الله العبد بنيته الدنيا والآخرة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : قال أبو بكر : لومنعوني ولو عقالا أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم ، ثم تلا {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم}.
وأخرج البغوي في معجمه عن إبراهيم بن حنظلة عن أبيه أن سالما مولى أبي حذيفة كان معه اللواء يوم اليمامة فقطعت يمينه فأخذ اللواء بيساره
فقطعت يساره فاعتنق اللواء وهو يقول {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} الآيتين.
الآيات 146 - 148.
أخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود أنه قرأ {وكأين من نبي قاتل معه ربيون} ويقول ألا ترى أنه يقول {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير أنه كان يقول : ما سمعنا قط أن نبيا قتل في القتال.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن الحسن وإبراهيم أنهما كانا يقرآن {قاتل معه}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك أنه قرأ {وكأين من نبي قاتل معه ربيون} بغير ألف.
وأخرج عن عطية ، مثله.
وأخرج من طريق زر عن ابن مسعود مثله ، أنه كان يقرأها بغير ألف
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطية أنه قرأ وكأين من نبي قتل معه ربيون بغير ألف.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود في قوله {ربيون} قال : ألوف.
وأخرج سعيد بن منصور عن الضحاك في قوله {ربيون} قال : الربة الواحدة ألف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس {ربيون} يقول : جموع.
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن في قوله {ربيون} قال : فقهاء علماء قال : وقال ابن عباس : هي الجموع الكثيرة.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والإبتداء والطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {ربيون} قال : جموع قال : وهل يعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول حسان :
وإذا معشر تجافوا القصد أملنا عليهم ريبا.
وَأخرَج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله {ربيون كثير} قال : علماء كثير.
وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {ربيون كثير} قال الربيون هم الجموع الكثيرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن {ربيون} قال : علماء كثير.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال الربيون الأتباع والربانيون الولاة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وكأين من نبي قاتل} الآية ، قال : هم قوم قتل نبيهم فلم يضعفوا ولم يستكينوا لقتل نبيهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله} لقتل أنبيائهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله} يعني
فما عجزوا عن عدوهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {فما وهنوا} الآية ، يقول : فما عجزوا وما تضعضعوا لقتل نبيهم {وما استكانوا} يقول : ما ارتدوا عن بصيرتهم ولا عن دينهم أن قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وما استكانوا} قال {وما استكانوا} قال : تخشعوا.
وأخرج ابن جرير عن السدي {وما استكانوا} يقول : ما ذلوا.
وأخرج عن ابن زيد {وما استكانوا} قال : ما استكانوا لعدوهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق عن ابن عباس في قوله {وإسرافنا في أمرنا} قال : خطايانا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله !
{وإسرافنا في أمرنا} قال : خطايانا وظلمنا أنفسنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {وإسرافنا في أمرنا} يعني الخطايا الكبار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {فآتاهم الله ثواب الدنيا} قال : النصر والغنيمة {وحسن ثواب الآخرة} قال : رضوان الله ورحمته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {فآتاهم الله ثواب الدنيا} الفلاح والظهور والتمكن والنصر على عدوهم في الدنيا {وحسن ثواب الآخرة} هي الجنة.
الآيتان 149 - 150.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا}
الآية ، لا تنتصحوا اليهود والنصارى عن دينكم ولا تصدقوهم بشيء في
دينكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا} الآية ، يقول : إن تطيعوا أبا سفيان بن حرب يردوكم كفارا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم} التعرب فقال علي : بل هو الزرع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمرو قال : ألا أخبركم بالمرتد على عقبيه الذي يأخذ العطاء ويغزو في سبيل الله ثم يدع ذلك ويأخذ الأرض بالجزية والرزق فذلك الذي يرتد على عقبيه.
الآية 151.
أخرج ابن جرير عن السدي قال : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق ، ثم إنهم ندموا فقالوا : بئسما صنعتم أنكم قتلتموهم حتى لم يبق إلا الشريد تركتموهم.
ارجعوا فاستأصلوا ، فقذف الله في قلوبهم الرعب فانهزموا فلقوا أعرابيا فجعلوا له عجلا فقالوا له : إن لقيت محمدا فأخبرهم بما قد جمعنا لهم ، فأخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد ، فأنزل الله في ذلك فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وما قذف في قلبه من الرعب فقال {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال قذف الله في قلب أبي سفيان الرعب فرجع إلى مكة فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب.
وأخرج مسلم عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نصرت بالرعب على العدو.
وأخرج أحمد والترمذي وصححه ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فضلت على الأنبياء بأربع : أرسلت إلى الناس كافة وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدا وطهورا فأينما رجل أدركه من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره ونصرت بالرعب مسيرة شهر يقذفه في قلوب أعدائي وأحل لنا
الغنائم.
الآية 152.
أخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : كان الله وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وكان قد فعل فلما عصوا أمر الرسول وتركوا مصافهم وتركت الرماة عهد الرسول إليهم أن لا يبرحوا منازلهم وأرادوا الدنيا رفع عنهم مدد الملائكة وأنزل الله {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} فصدق الله وعده وأراهم الفتح فلما عصوا أعقبهم البلاء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولقد صدقكم الله وعده} الآية ، قال إن أبا سفيان أقبل في ثلاث ليال خلون من شوال حتى نزل أحدا وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن في الناس فاجتمعوا وأمر على الخيل الزبير بن العوام ومعه يومئذ المقداد بن الأسود الكندي وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير وخرج حمزة بن عبد المطلب بالجيش وبعث حمزة بين يديه وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير وقال : استقبل خالد بن الوليد
فكن بإزائه حتى أوذنك وأمر بخيل أخرى فكانوا
من جانب آخر فقال : لا تبرحوا حتى أوذنكم وأقبل أبو سفيان يحمل اللات والعزى فأرسل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى الزبير أن يحمل فحمل على خالد بن الوليد فهزمه ومن معه فقال {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} ، وأن الله وعدالمؤمنين أن ينصرهم وأنه معهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعضا من الناس فكانوا من ورائهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كونوا ههنا فردوا وجه من ند منا وكونوا حرسا لنا من قبل ظهورنا ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هزم القوم هو وأصحابه الذين كانوا جعلوا من ورائهم فقال بعضهم لبعض لما رأوا النساء مصعدات في الجبل ورأوا الغنائم : انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوا الغنيمة قبل أن تستبقوا إليها وقالت طائفة أخرى : بل نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنثبت مكاننا ، فذلك قوله {منكم من يريد الدنيا} للذين أرادوا الغنيمة {ومنكم من يريد الآخرة} للذين قالوا : نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونثبت مكاننا ، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فكان فشلا حين تنازعوا بينهم يقول {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة.
وأخرج أحمد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم
وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنه قال ما نصر الله نبيه في موطن كما نصر يوم أحد فأنكروا ، فقال ابن عباس : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله أن الله يقول في يوم أحد {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} يقول ابن عباس : والحس : القتل ، {حتى إذا فشلتم} إلى قوله {ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} وإنما عنى هذا الرماة وذلك أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع ثم قال : احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا ، فلما غنم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأباحوا عسكر المشركين انكفأت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون والتفت صفوف المسلمين فهم هكذا - وشبك بين يديه - والتبسوا فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخل الخيل من ذلك الموضع على الصحابة فضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة وجال
المسلمون جولة نحو الجبل ولم يبلغوا حيث يقول الناس : الغاب ، إنما كانوا تحت المهراس وصاح الشيطان قتل محمد فلم يشك فيه أنه حق ، فما زلنا
كذلك ما نشك أنه قتل حتى طلع بين السعدين نعرفه بتكفؤه إذا مشى ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا فرقي نحونا وهو يقول : اشتد غضب الله على قوم دموا وجه نبيهم ويقول مرة أخرى : اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا حتى انتهى إلينا فمكث ساعة فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل : أعل هبل أعل هبل ، أين ابن أبي كبشة أين ابن أبي قحافة أين ابن الخطاب فقال عمر : ألا أجيبه يا رسول الله قل : بلى ، فلما قال : أعل هبل ، قال عمر : الله أعلى وأجل ، فعاد فقال : أين ابن أبي كبشة أين ابن أبي قحافة فقال عمر : هذا رسول الله وهذا أبو بكر وها أنا عمر ، فقال : يوم بيوم بدر الأيام دول والحرب سجال فقال عمر : لا سواء ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال : إنكم لتزعمون ذلك لقد خبنا إذن وخسرنا ، ثم أدركته حمية الجاهلية فقال : أما إنه كان ذلك ولم نكرهه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن المنذر عن ابن مسعود قال إن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبر أنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} فلما خالف أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعصوا ما أمروا به أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تسعة ، سبعة من الأنصار
ورجلين من قريش ، وهو عاشر فلما رهقوه قال : رحم الله رجلا ردهم عنا فقام رجل من الأنصار فقاتل ساعة حتى قتل فلما رهقوه أيضا قال : رحم الله رجلا ردهم عنا فلم يزل يقول ذا حتى قتل السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه : ما أنصفنا أصحابنا ، فجاء أبوسفيان فقال : أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا الله أعلى وأجل ، فقالوا : الله أعلى وأجل ، فقال أبو سفيان : لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا اللهم مولانا والكافرون لا مولى لهم ، ثم قال أبو سفيان : يوم بيوم بدر يوم لنا ويوم علينا ويوم نساء ويوم نسر حنظلة بحنظلة وفلان بفلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا سواء ، أما قتلانا فأحياء يرزقون وقتلاكم في النار يعذبون ، قال أبو سفيان : قد كان في القوم مثلة وإن كانت على غير توجيه منا ما
أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت ولا ساءني ولا سرني ، قال : فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكلت شيئا قالوا : لا ، قال : ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فصلى عليه وجيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه فرفع الأنصاري وترك حمزة ثم جيء بآخر فوضعه إلى جنب حمزة فصلى عليه ثم رفع وترك حمزة حتى
صلى عليه يومئذ سبعون صلاة.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن البراء بن عازب قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلا - عبد الله بن جبير ووضعهم موضعا وقال : إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم فهزموهم قال : فأنا - والله - رأيت النساء يشتددن على الجبل وقد بدت أسوقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن ، فقال أصحاب عبد الله : الغنيمة أي قوم الغنيمة ، ظهر أصحابكم فما تنتظرون قال عبد الله بن جبير : أفنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة ، فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين فذلك الذي يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا ، فأصابوا منا سبعين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة ، سبعين أسيرا وسبعين قتيلا ، قال ابو سفيان : أفي القوم محمد ثلاثا فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة مرتين أفي القوم ابن الخطاب مرتين ثم أقبل على أصحابه فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم ، فما ملك عمر نفسه أن قال : كذبت - والله - يا عدو الله إن الذين عددت أحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوءك ، قال : يوم بيوم بدر والحرب
سجال إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ، ثم أخذ يرتجز : أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تجيبونه قالوا : يا رسول الله ما نقول قال قولوا : الله أعلى وأجل ، قال : إن لنا العزى ولا عزى لكم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تجيبونه قالوا : يا رسول الله وما نقول قال : قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم.
وأخرج البيهقي في الدلائل ، عَن جَابر قال انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل فلحقهم المشركون فقال : ألا أحد لهؤلاء فقال طلحة : أنا يا رسول الله فقال : كما أنت يا طلحة فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول الله فقاتل عنه وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بقي معه ثم قتل الأنصاري فلحقوه فقال : ألا رجل لهؤلاء فقال طلحة مثل قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول الله وأصحابه يصعدون ثم قتل ، فلحقوه فلم يزل يقول مثل قوله الأول ويقول طلحة أنا يا رسول الله فيحبسه فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال فيأذن له فيقاتل مثل من كان قبله حتى لم يبق معه إلا طلحة فغشوهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لهؤلاء فقال طلحة : أنا ، فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله وأصيبت أنامله فقال : حس ، فقال : لو قلت بسم الله أو
ذكرت اسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك في جو السماء ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم مجتمعون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عبد الرحمن بن عوف في قوله {إذ تحسونهم بإذنه} قال : الحس القتل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس ، مثله.
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس {إذ تحسونهم} قال : تقتلونهم.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {إذ تحسونهم} قال : تقتلونهم قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : ومنا الذي لاقى بسيف محمد * فحس به الأعداء عرض العساكر.
وَأخرَج الطبراني عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله {إذ تحسونهم بإذنه} قال : تقتلونهم قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم قال : نعم ، أما سمعت قول عتبة الليثي :
نحسهم بالبيض حتى كأننا * نفلق منهم بالجماجم حنظلا.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {حتى إذا فشلتم} قال : الفشل الجبن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع {حتى إذا فشلتم} يقول : جبنتم عن عدوكم {وتنازعتم في الأمر} يقول : اختلفتم وعصيتم {من بعد ما أراكم ما تحبون} وذلك يوم أحد قال لهم : إنكم ستظهرون فلا أعرفن ما أصبتم من غنائمهم شيئا حتى تفرغوا ، فتركوا أمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعصوا ووقعوا في الغنائم ونسوا عهده الذي عهده إليهم وخالفوا إلى غير ما أمرهم به فنصر عليهم عدوهم من بعد ما أراهم فيهم ما يحبون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى في قوله {حتى إذا فشلتم} قال : كان وضع خمسين رجلا من أصحابه عليهم عبيد الله بن خوات فجعلهم بإزاء خالد بن الوليد على خيل المشركين فلما هزم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قال نصف أولئك : نذهب حتى
نلحق بالناس ولا تفوتنا الغنائم وقال بعضهم : قد عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نريم حتى يحدث إلينا ، فلما رأى خالد بن الوليد رقتهم حمل عليهم فقاتلوا خالدا حتى ماتوا ربضة فأنزل الله فيهم {ولقد صدقكم الله وعده} إلى قوله {وعصيتم} فجعل أولئك الذين انصرفوا عصاة.
وأخرج ابن المنذر عن البراء بن عازب {من بعد ما أراكم ما تحبون} الغنائم وهزيمة القوم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {من بعد ما أراكم ما تحبون} قال : نصر الله المؤمنين على المشركين حتى ركب نساء المشركين على كل صعب وذلول ثم أديل عليهم المشركون بعصيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم أحد طائفة من المسلمين فقال : كونوا مسلحة للناس بمنزلة أمرهم أن يثبتوا بها وأمرهم أن لا يبرحوا مكانهم حتى يأذن لهم ، فلما لقي نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبا سفيان ومن معه من المشركين هزمهم نبي الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المسلحة أن الله هزم المشركين انطلق بعضهم يتنادون الغنيمة الغنيمة ، ، لا تفتكم وثبت
بعضهم مكانهم وقالوا لا نريم موضعنا حتى يأذن لنا نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ففي ذلك نزل {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} فكان ابن مسعود يقول : ما شعرت أن أحدا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال : لما هزم الله المشركين يوم أحد قال الرماة : أدركوا الناس ونبي الله صلى الله عليه وسلم لا يسبقونا إلى الغنائم فتكون لهم دونكم ، وقال بعضهم : لا نريم حتى يأذن لنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} قال ابن جريج : قال ابن مسعود : ما علمنا أن أحدا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يومئذ.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند صحيح عن ابن مسعود قال : ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزلت فينا يوم أحد {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة}.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {ثم صرفكم عنهم} قال : صرف القوم عنهم فقتل من المسلمين بعدة من أسروا يوم بدر وقتل عم
رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وشج في وجهه فقالوا : أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدنا النصر فأنزل الله {ولقد صدقكم الله وعده} إلى قوله {ولقد عفا عنكم}.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {ولقد عفا عنكم} قال : يقول الله : قد عفوت عنكم إذ عصيتموني أن لا أكون استأصلتكم ثم يقول الحسن : هؤلاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله غضاب لله يقاتلون أعداء الله نهوا عن شيء فضيعوه فوالله ما تركوا حتى غموا بهذا الغم قتل منهم سبعون وقتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وشج في وجهه فأفسق الفاسقين اليوم يتجرأ على كل كبيرة ويركب كل داهية ويسحب عليها ثيابه ويزعم أن لا بأس عليه فسوف يعلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ولقد عفا عنكم} قال : إذ لم يستأصلكم
وأخرج البخاري عن عثمان بن موهب قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال : إني سائلك عن شيء فحدثني أنشدك بحرمة هذا البيت ، أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد قال : نعم ، قال : فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها قال : نعم ، قال : فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال : نعم ، فكبر فقال ابن عمر :
تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه ، أما فراره يوم أحد فاشهد أن الله عفا عنه.
وَأَمَّا تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لك أجر رجل وسهمه.
وَأَمَّا تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث عثمان فكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى فضرب بها على يده فقال هذه يد عثمان اذهب بها الآن معك.
الآية 153.
أخرج ابن جرير عن الحسن البصري أنه قرأ {تصعدون} بفتح التاء والعين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {تصعدون} برفع التاء وكسر العين
وأخرج ابن جرير عن هرون قال : في قراءة ابي كعب إذ تصعدون في الوادي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس {إذ تصعدون} قال : صعدوا في أحد فرارا يدعوهم في أخراهم : إلي عباد الله ارجعوا إلي عباد الله ارجعوا.
وأخرج ابن المنذر عن عطية العوفي قال : لما كان يوم أحد وانهزم الناس صعدوا الجبل والرسول يدعوهم في أخراهم فقال الله {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن قوله {إذ تصعدون} الآية ، قال : فروا منهزمين في شعب شديد لا يلوون على أحد والرسول يدعوهم في أخراهم : إلي عباد الله إلي عباد الله ، ولا يلوي عليه أحد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله !
{إذ تصعدون} الآية ، قال : ذاكم يوم أحد صعدوا في الوادي فرارا ونبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم في أخراهم : إلي عباد الله إلي عباد الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم} فرجعوا وقالوا : والله لنأتينهم ثم لنقتلهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهلا فإنما أصابكم الذي أصابكم من أجل أنكم عصيتموني فبينما هم كذلك إذ أتاهم القوم وقد أيسوا وقد اخترطوا سيوفهم {فأثابكم غما بغم} فكان غم الهزيمة وغمهم حين أتوهم {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} من الغنيمة {وما أصابكم} من القتل والجراحة.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن عوف {فأثابكم غما بغم} قال : الغم الأول بسبب الهزيمة والثاني حين قيل قتل محمد ، وكان ذلك عندهم أعظم من الهزيمة
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فأثابكم غما بغم} قال : فرة بعد الفرة الأولى حين سمعوا الصوت أن محمدا قد قتل فرجع الكفار فضربوهم مدبرين حتى قتلوا منهم سبعين رجلا ثم انحازوا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجعلوا يصعدون في الجبل والرسول يدعوهم في أخراهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {فأثابكم غما بغم} قال : الغم الأول الجراح والقتل والغم الآخر حين سمعوا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد قتل ، فأنساهم الغم الآخر ما أصابهم من الجراح والقتل وما كانوا يرجون من الغنيمة ، وذلك قوله {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم}.
وأخرج ابن جرير عن الربيع ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : انطلق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه فأراد أن يرميه فقال : أنا رسول الله ، ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا وفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أن في أصحابه من يمتنع ، فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذهب عنهم الحزن فأقبلوا
يذكرون الفتح وما فاتهم منه ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه وهمهم أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لهم أن يعلونا اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد ، ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم فذلك قوله {فأثابكم غما بغم} الغم الأول ما فاتهم من الغنيمة
والفتح والغم الثاني إشراف العدو عليهم {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} من الغنيمة {ولا ما أصابكم} من القتل حين تذكرون فشغلهم أبو سفيان.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : أصاب الناس حزن وغم على ما أصابهم في أصحابهم الذين قتلوا فلما تولجوا في الشعب وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشعب فظن المؤمنون أنهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضا فأصابهم حزن من ذلك أنساهم حزنهم في أصحابهم ، فذلك قوله سبحانه {فأثابكم غما بغم}.
الآية 154.
أخرج ابن جرير عن السدي ، أن المشركين انصرفوا يوم أحد بعد الذي كان من أمرهم وأمر المسلمين فواعدوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بدرا من قابل فقال لهم : نعم ، فتخوف المسلمون أن ينزلوا المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا
فقال : انظر فإن رأيتهم قد قعدوا على أثقالهم وجنبوا خيولهم فإن القوم ذاهبون ، وإن رأيتهم قد قعدوا على خيولهم وجنبوا على أثقالهم فإن القوم ينزلون المدينة ، فاتقوا الله واصبروا ووطنهم على القتال ، فلما أبصرهم الرسول قعدوا على الأثقال سراعا عجالا نادى بأعلى صوته بذهابهم فلما رأى المؤمنون ذلك صدقوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فناموا وبقي أناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتونهم فقال الله يذكر حين أخبرهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم}.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : أمنهم الله يومئذ بنعاس غشاهم وإنما ينعس من يأمن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن المسور بن مخرمة قال : سألت عبد الرحمن بن عوف عن قول الله {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} قال : ألقي علينا النوم يوم أحد
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس أن أبا طلحة قال : غشينا ونحن في مصافنا يوم أحد حدث أنه كان ممن غشيه النعاس يومئذ قال : فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه ، فذلك قوله {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم} والطائفة الآخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم أجبن قوم وأرعبه ، وأخذله للحق يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية كذبهم إنما هم أهل شك وريبة في الله.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه والحاكم وصححه ، وَابن مردويه ، وَابن جَرِير والطبراني وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن الزبير ابن العوام قال : رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم من أحد إلا وهو مميد تحت حجفته من النعاس ، فذلك قوله {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} وتلا هذه الآية {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا}
وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن الزبير ابن العوام قال : رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم أحد إلا وهو مميد تحت حجفته من النعاس ، وتلا هذه الآية {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} الآية.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن راهويه ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن الزبير قال : لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير ما أسمعه إلا كالحلم {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا}
فحفظتها منه وفي ذلك أنزل الله {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} إلى قوله {ما قتلنا ها هنا} لقول معتب بن قشير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم أنه قرأ في آل عمران ((أمنة نعاسا تغشى)) بالتاء ، وأخرح عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود قال النعاس عند القتال أمنة من الله والنعاس في الصلاة من الشيطان
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : إن المنافقين قالوا لعبد الله بن أبي - وكان سيد المنافقين - في أنفسهم قتل اليوم بنو الخزرج ، فقال : وهل لنا من الأمر شيء أما والله (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) (المنافقون الآية 8) وقال {لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل}.
وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع في قوله {ظن الجاهلية} قالا : ظن أهل الشرك.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال معتب : الذي قال يوم أحد {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا} فأنزل الله في ذلك من قوله {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله} إلى آخر القصة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك} كان مما أخفوا في أنفسهم أن قالوا {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا}
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن هذه الآية فقال : لما قتل من قتل من أصحاب محمد أتو عبد الله بن أبي فقالوا له : ما ترى فقال : إنا - والله - ما نؤامر {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا}.
وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه سئل عن قوله {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} قال : كتب الله على المؤمنين أن يقاتلوا في سبيله وليس كل من يقاتل يقتل ولكن يقتل من كتب الله عليه القتل.
الآية 155
أخرج ابن جرير عن كليب قال : خطب عمر يوم الجمعة فقرأ آل عمران وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها فلما انتهى إلى قوله {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} قال : لما كان يوم أحد هزمنا ففررت حتى صعدت الجبل فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى (أروى : ضأن الجبل ضد الماعز) والناس يقولون : قتل محمد فقلت : لا أجد أحد يقول قتل محمد إلا قتلته حتى اجتمعنا على الجبل ، فنزلت {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} الآية ، كلها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن عوف {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} قال : هم ثلاثة ، واحد من المهاجرين واثنان من الأنصار ، وأخرح ابن منده في معرفة الصحابة عن ابن عباس في
قوله {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} الآية ، نزلت في عثمان ورافع بن المعلى وحارثة بن زيد.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} قال : نزلت في رافع بن المعلى وغيره من الأنصار وأبي حذيفة بن عتبة ورجل آخر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} قال : عثمان والوليد بن عقبة وخارجة بن زيد ورفاعة بن معلى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : كان الذين ولوا الدبر يومئذ : عثمان بن عفان وسعد بن عثمان وعقبة بن عثمان أخوان من الأنصار من بني زريق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن إسحاق {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} فلان وسعد بن عثمان وعقبة بن عثمان الأنصاريان ثم الزرقيان ، وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضهم إلى
المنقى دون الأغوص وفر عقبة بن عفان وسعد بن عثمان حتى بلغوا الجلعب - جبل
بناحية المدينة مما يلي الأغوص - فأقاموا به ثلاثا ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد ذهبتم فيها عريضة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} ذلك يوم أحد ناس من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تولوا عن القتال وعن نبي الله يومئذ وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه فأنزل الله ما تسمعون أنه قد تجاوز لهم عن ذلك وعفا عنهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {إن الذين تولوا منكم} يعني انصرفوا عن القتال منهزمين {يوم التقى الجمعان} يوم أحد حين التقى الجمعان : جمع المسلمين وجمع المشركين فانهزم المسلمون عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وبقي في ثمانية عشر رجلا {إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا} يعني حين تركوا المركز وعصوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال للرماة يوم أحد لا تبرحوا مكانكم فترك بعضهم المركز {ولقد عفا الله عنهم} حين لم يعاقبهم فيستأصلهم جميعا {أن الله غفور حليم} فلم يجعل لمن انهزم يوم أحد بعد قتال بدر النار كما جعل يوم بدر ، فهذه رخصة بعد التشديد
وأخرج أحمد ، وَابن المنذر عن شقيق قال : لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد : ما لي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان فقال له عبد الرحمن : أخبره أني لم أفر يوم عينين يقول يوم أحد ولم أتخلف عن بدر ولم أترك سنة عمر فانطلق فخبر بذلك عثمان فقال : أما قوله إني لم أفر يوم عينين فكيف يعيرني بذلك وقد عفا الله عني فقال {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم}.
وَأَمَّا قوله : إني تخلفت يوم بدر فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ماتت وقد ضرب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم فقد شهد.
وَأَمَّا قوله : إني لم أترك سنة عمر فإني لا أطيقها ولا هو فأتاه فحدثه بذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن رجاء بن أبي سلمة قال : الحلم أرفع من العقل لأن الله عز وجل تسمى به.
الآيات 156 - 158.
أخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض} الآية
قال : هذا قول عبد الله بن أبي بن سلول والمنافقين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم} الآية ، قال : هؤلاء المنافقون أصحاب عبد الله بن أبي {إذا ضربوا في الأرض} وهي التجارة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا} قال : هذا قول الكفار إذا مات الرجل يقولون : لو كان عندنا ما مات فلا تقولوا كما قال الكفار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم} قال : يحزنهم قولهم لا ينفعهم شيئا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن إسحاق {ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم} لقلة اليقين بربهم {والله يحيي ويميت} أي يعجل ما يشاء ويؤخر ما يشاء من آجالهم بقدرته {ولئن قتلتم في سبيل الله} الآية ، أي إن الموت كائن لا بد منه فموت في سبيل الله أو قتل {خير} لو علموا واتقوا {مما يجمعون} من الدنيا التي لها يتأخرون عن الجهاد تخوف الموت والقتل لما جمعوا من زهيد الدنيا زهادة في الآخرة !
{ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون} أي ذلك كائن إذ إلى الله المرجع فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا تغتروا بها وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه منه آثر عندكم منها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن العمش أنه قرأ {متم} و(إذا متنا) ، كل شيء في القرآن بكسر الميم.
الآية 159.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فبما رحمة من الله} يقول : فبرحمة من الله {لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} أي والله طهره من الفظاظة والغلظة وجعله قريبا رحيما رؤوفا بالمؤمنين ، وذكر لنا أن نعت محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الأسواق ولا يجزى ء بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن هذه الآية فقال : هذا خلق محمد صلى الله عليه وسلم نعته الله
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله {لانفضوا من حولك} قال : لانصرفوا عنك.
وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن عدي بسند فيه متروك عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن الحسن في قوله {وشاورهم في الأمر} قال : قد علم الله أنه ما به إليهم من حاجة ولكن أراد أن يستن به من بعده.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وشاورهم في الأمر} قال : أمر الله نبيه أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه وحي السماء لأنه أطيب لأنفس القوم وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على رشده.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك قال : ما أمر الله نبيه بالمشاورة إلا لما علم ما فيها من الفضل والبركة
قال سفيان : وبلغني أنها نصف العقل ، وكان عمربن الخطاب يشاور حتى المرأة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : ما شاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عباس قال لما نزلت {وشاورهم في الأمر} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إن الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله رحمة لأمتي فمن استشار منهم لم يعدم رشدا ومن تركها لم يعدم غيا.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما خاب من استخار ولا ندم من استشار.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {وشاورهم في الأمر} قال : أبو بكر وعمر.
وأخرج من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في أبي بكر وعمر.
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن غنم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر
وعمر : لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : ما رأيت أحدا من الناس أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الطبراني بسند جيد عن ابن عمرو قال : كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشاور في الحرب فعليك به.
وأخرج الحاكم ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم كنت مستخلفا أحدا عن غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد.
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب ، وَابن المنذر بسند حسن عن ابن عباس أنه قرأ وشاورهم في بعض الأمر.
وَأخرَج ابن أبي حاتم من طريق ابن سيرين عن عبيدة : (وشاورهم في الأمر) . قال : في الحرب .
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {فإذا عزمت فتوكل على الله} قال : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويستقيم على أمر الله ويتوكل على الله.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن زيد وأبي نهيك أنهما قرآ فإذا عزمت يا محمد على أمر فتوكل على الله.
وأخرج ابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزم فقال : مشاورة أهل الرأي ثم أتباعهم.
وأخرج الحاكم عن الحباب بن المنذر قال أشرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بخصلتين فقبلهما مني ، خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعسكر خلف الماء فقلت يا رسول الله أبوحي فعلت أو برأي قال : برأي يا حباب ، قلت : فإن الرأي أن تجعل الماء خلفك فإن لجأت لجأت إليه فقبل ذلك مني ، قال : ونزل جبريل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أي الأمرين أحب إليك تكون في دنياك مع أصحابك أو ترد على ربك فيما وعدك من جنات النعيم فاستشار أصحابه فقالوا : يا رسول الله تكون معنا أحب إلينا وتخبرنا بعورات عدونا وتدعو الله لينصرنا عليهم وتخبرنا من خبر السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك لا تتكلم يا حباب فقلت : يا رسول الله اختر حيث اختار لك ربك ، فقبل ذلك مني قال الذهبي : حديث منكر
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلا يوم بدر فقال الحباب بن المنذر : ليس هذا بمنزل انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم ثم نبني عليه حوضا ونقذف فيه الآنية فنشرب ونقاتل ونغور ما سواها من القلب ، فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : الرأي ما أشار به الحباب بن المنذر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حباب أشرت بالرأي فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل ذلك.
وأخرج ابن سعد بن يحيى بن سعيد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم استشار الناس يوم بدر فقام الحباب بن المنذر فقال : نحن أهل الحرب أرى أن تغور المياه إلا ماء واحدا نلقاهم عليه ، قال : واستشارهم يوم قريظة والنضير فقام الحباب بن المنذر فقال : أرى أن ننزل بين القصور فنقطع خبر هؤلاء عن هؤلاء وخبر هؤلاء عن هؤلاء فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله.
الآية 160
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن إسحاق في الآية قال : أي إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس لن يضرك خذلان من خذلك وإن يخذلك فلن يضرك الناس {فمن ذا الذي ينصركم من بعده} أي لا تترك أمري للناس وارفض الناس لأمري {وعلى الله} لا
على الناس {فليتوكل المؤمنون}.
الآيات 161 - 163.
أخرج أبو داود ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم من طريق مقسم عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية {وما كان لنبي أن يغل} في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر فقال بعض الناس : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها ، فأنزل الله {وما كان لنبي أن يغل}.
وأخرج ابن جرير عن الأعمش قال : كان ابن مسعود يقرأ {وما كان لنبي أن يغل} فقال ابن عباس : بلى ، ويقتل إنما كانت في قطيفة قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غلها يوم بدر ، فأنزل الله {وما كان لنبي أن يغل}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير قال : نزلت هذه الآية {وما كان لنبي أن يغل} في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من
الغنيمة.
وأخرج الطبراني بسند جيد عن ابن عباس قال بعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جيشا فردت رايته ثم بعث فردت بغلول رأس غزالة من ذهب ، فنزلت {وما كان لنبي أن يغل}.
وأخرج البزار ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس {وما كان لنبي أن يغل} قال : ما كان للنبي أن يتهمه أصحابه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني عن ابن عباس قال : فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين فقال بعض الناس : لعل النبي
صلى الله عليه وسلم أخذها ، فأنزل الله {وما كان لنبي أن يغل} قال : خصيف فقلت لسعيد بن جبير {وما كان لنبي أن يغل} يقول : ليخان قال : بل يغل فقد كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والله يغل ويقتل أيضا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ {وما كان لنبي أن يغل} بنصب الياء ورفع الغين
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي عبد الرحمن السلمي وأبي رجاء ومجاهد وعكرمة ، مثله.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {وما كان لنبي أن يغل} بفتح الياء.
وأخرج ابن منيع في مسنده عن أبي عبد الرحمن قال : قلت لابن عباس إن ابن مسعود يقرأ {وما كان لنبي أن يغل} يعني بفتح الغين فقال لي : قد كان له أن يغل وأن يقتل إنما هي {أن يغل} يعني بضم الغين ، ما كان الله ليجعل نبيا غالا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وما كان لنبي أن يغل} قال : أن يقسم لطائفة من المسلمين ويترك طائفة ويجور في القسمة ولكن يقسم بالعدل ويأخذ فيه بأمر الله ويحكم فيه بما أنزل الله يقول : ما كان الله ليجعل نبيا يغل من أصحابه فإذا فعل ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم استسنوا به.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير من طريق سلمة بن نبيط عن الضحاك قال بعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم طلائع فغنم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم بين الناس ولم يقسم للطلائع شيئا فلما قدمت الطلائع فقالوا : قسم الفيء ولم
يقسم لنا فأنزل الله {وما كان لنبي أن يغل}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {وما كان لنبي أن يغل} قال : أن يقسم لطائفة ولا يقسم لطائفة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {وما كان لنبي أن يغل} قال أن يخون.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن أنه قرأ {وما كان لنبي أن يغل} بنصب الغين قال : أن يخان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة والربيع {وما كان لنبي أن يغل} يقول : ما كان لنبي أن يغله أصحابه الذين معه ، وذكر لنا أن هذه الآية نزلت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم بدر وقد غل طوائف من أصحابه.
وأخرج الطبراني والخطيب في تاريخه عن مجاهد قال : كان ابن عباس ينكر على من يقرأ {وما كان لنبي أن يغل} ويقول : كيف لا يكون له أن يغل وقد كان له أن يقتل قال الله (و يقتلون الأنبياء بغير حق) (البقرة الآية 61) ولكن المنافقين اتهموا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في شيء من الغنيمة فأنزل الله {وما كان لنبي أن يغل}
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا توفي يوم حنين فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صلوا عليه ، فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال : إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين.
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في النار فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام شعر فقال : يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة فقال : أسمعت بلالا ثلاثا قال : نعم ، قال : فا منعك أن تجيء به قال : يا رسول الله أعتذر ، قال : كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن صالح بن محمد بن زائدة قال : دخل مسلمة أرض الروم فأتي برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال : سمعت أبي يحدث عن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه ، قال : فوجدنا في متاعه مصحفا فسئل سالم عنه فقال : بعه وتصدق بثمنه
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبد الله بن شقيق قال أخبرني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى وجاءه رجل فقال : استشهد مولاك فلان ، قال : بل هو الآن يجر إلى النار في عباءة غل بها الله ورسوله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال كان على ثقل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو في النار ، فذهبوا ينظرون فوجدوا عليه عباءة قد غلها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك قال قيل يا رسول الله استشهد مولاك فلان قال : كلا ، إني رأيت عليه عباءة قد غلها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال أهدى رفاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما فخرج به معه إلى خيبر فنزل بين العصر والمغرب فأتى الغلام سهم غائر فقتله ، فقلنا هنيئا لك الجنة فقال : والذي نفسي بيده إن شملته لتحرق عليه الآن في النار غلها من المسلمين ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أصبت يومئذ شراكين فقال : يقدمنك مثلهما من نار جهنم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن سالم قال : كان أصحابنا يقولون : عقوبة
صاحب الغلول أن يحرق فسطاطه ومتاعه.
وأخرج الطبراني عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا إسلال ولا غلول {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة}.
وأخرج الترمذي وحسنه عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فلما سرت أرسل في أثري فرددت فقال : أتدري لم بعثت إليك لا تصيبن شيئا بغير إذني فإنه غلول {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} لهذا دعوتك فامض لذلك.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غنم مغنما بعث مناديه يقول : ألا لا يغلن رجل مخيطا فما فوقه ألا لا أعرفن رجلا يغل بعيرا يأتي به يوم القيامة حامله على عنقه له رغاء ألا لا أعرفن رجلا يغل فرسا يأتي به يوم القيامة حامله على عنقه له حمحمة ألا لا أعرفن رجلا يغل شاة يأتي بها يوم القيامة حاملها على عنقه لها ثغاء يتتبع من ذلك ما شاء الله أن يتتبع ، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اجتنبوا الغلول فإنه عار وشنار ونار.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير والبيهقي
في الشعب عن أبي هريرة قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال : ألا لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول : يا رسول الله أغثني فأقول : لا أملك لك
من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة فيقول : يا رسول الله أغثني فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول : يا رسول الله أغثني فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك ، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول : يا رسول الله أغثني فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك.
وأخرج هناد ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة أن رجلا قال له : أرأيت قول الله {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} هذا يغل ألف درهم وألفي درهم يأتي بها أرأيت من يغل مائة بعير ومائتي بعير كيف يصنع بها قال : أرأيت من كان ضرسه مثل أحد وفخذه مثل ورقان وساقه
مثل بيضاء ومجلسه ما بين الربذة إلى المدينة ألا يحمل هذا.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الحجر ليزن سبع خلفات ليلقى في جهنم فيهوي فيها سبعين خريفا ويؤتى بالغلول فيلقى معه ثم يكلف صاحبه أن يأتي به وهو قول الله {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة}.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود عن عدي بن عميرة الكندي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس من عمل منكم لنا في عمل فكتمنا منه مخيطا فما فوقه فهو غل - وفي لفظ - فإنه غلول يأتي به يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن أنيس ، أنه تذاكر هو وعمر يوما الصدقة فقال : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر غلول الصدقة من غل منها بعيرا أو شاة فانه يحمله يوم القيامة قال عبد الله بن أنيس : بلى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ومن يغلل
يأت بما غل يوم القيامة} يعني يأت بما غل يوم القيامة يحمله على عنقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمرو قال : لو كنت مستحلا من الغلول القليل لاستحللت منه الكثير ما من أحد يغل غلولا إلا كلف أن يأتي به من أسفل درك جهنم.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي داود في المصاحف عن خمير بن مالك قال : لما أمر بالمصاحف أن تغير فقال ابن مسعود : من استطاع منكم أن يغل مصحفه فليغله فإنه من غل شيئا جاء به يوم القيامة ونعم الغل المصحف يأتي به أحدكم يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {أفمن اتبع رضوان الله} يعني رضا الله فلم يغلل من الغنيمة {كمن باء بسخط من الله} يعني كمن استجوب سخطا من الله في الغلول فليس هو بسواء ثم بين مستقرهما فقال للذي يغل {ومأواه جهنم وبئس المصير} يعني مصير أهل الغلول ثم ذكر مستقر من لا يغل فقال {هم درجات} يعني فضائل {عند الله والله بصير بما يعملون} يعني بصير بمن غل منكم
ومن لم يغل.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {أفمن اتبع رضوان الله} قال : من لم يغل {كمن باء بسخط من الله} كمن غل.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج {أفمن اتبع رضوان الله} قال : أمر الله في أداء الخمس {كمن باء بسخط من الله} فاستوجب سخطا من الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد {أفمن اتبع رضوان الله} قال : من أدى الخمس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {أفمن اتبع رضوان الله} يقول : من أخذ الحلال خير له ممن أخذ الحرام وهذا في الغلول وفي المظالم كلها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {هم درجات عند الله} يقول : بأعمالهم
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {هم درجات عند الله} قال : هي كقوله (لهم درجات عند الله) (الأنفال الآية 4).
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {هم درجات} يقول : لهم درجات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن قوله {هم درجات} قال : للناس درجات بأعمالهم في الخير والشر.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك {هم درجات عند الله} قال : أهل الجنة بعضهم فوق بعض فيرى الذي فاق فضله على الذي أسفل منه ولا يرى الذي أسفل منه أنه فضل عليه أحد.
الآية 164.
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة في هذه الآية {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} قالت : هذه للعرب خاصة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : من من الله عظيم من غير دعوة ولا رغبة من هذه الأمة جعله الله
رحمة لهم يخرجهم من الظلمات الى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم بعثه الله إلى قوم لا يعلمون فعلمهم وإلى قوم لا أدب لهم فأدبهم.
الآيات 165 - 168.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أو لما أصابتكم مصيبة} الآية ، يقول : انكم قد أصبتم من المشركين يوم بدر مثلي ما أصابوا منكم يوم أحد.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : قتل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين وأسروا سبعين وقتل المشركون يوم أحد من المسلمين سبعين ، فذلك قوله {قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا} ونحن مسلمون نقاتل غضبا لله وهؤلاء مشركون {قل هو من عند أنفسكم} عقوبة لكم بمعصيتكم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حين قال ما قال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : لما رأوا من قتل منهم يوم أحد قالوا : من أين هذا ما كان للكفار أن يقتلوا منا فلما رأى الله ما قالوا من ذلك قال الله : هم بالأسرى الذين أخذتم يوم بدر فردهم الله بذلك وعجل لهم عقوبة ذلك في الدنيا ليسلموا منها في الآخرة.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير وابن
مردويه ، عَن عَلِي ، قال : جاء جبريل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين ، إما أن يقدموا فتضرب أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فذكر ذلك لهم فقالوا : يا رسول الله عشائرنا وإخواننا نأخذ فداءهم فنقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا بعدتهم فليس في ذلك ما نكره ، فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى أهل بدر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن ، وَابن جريج {قل هو من عند أنفسكم} عقوبة لكم بمعصيتكم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حين قال : لا تتبعوهم يوم أحد فاتبعوهم.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس {قلتم أنى هذا} ونحن مسلمون نقاتل غضبا لله وهؤلاء مشركون ، فقال {قل هو من عند أنفسكم} عقوبة بمعصيتكم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حين قال : لا تتبعوهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} قال : أصيبوا يوم أحد قتل منهم سبعون يومئذ وأصابوا مثليها يوم بدر قتلوا من المشركين سبعين وأسروا سبعين !
{قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم أحد حين قدم أبو سفيان والمشركون : أنا في جنة حصينة - يعني بذلك المدينة - فدعوا القوم يدخلوا علينا نقاتلهم فقال له أناس من الأنصار : إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة وقد كنا نمنع
من الغزو في الجاهلية فبالإسلام أحق أن يمتنع منه فابرز بنا إلى القوم ، فانطلق فلبس لأمته فتلاوم القوم فقالوا : عرض نبي الله صلى الله عليه وسلم بأمر وعرضتم بغيره اذهب يا حمزة فقل له أمرنا لأمرك تبع ، فأتى حمزة فقال له ، فقال : إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز وإنه ستكون فيكم مصيبة ، قالوا : يا نبي الله خاصة أو عامة قال : سترونها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن إسحاق في قوله {وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا} فقال : ليميز بين المؤمنين والمنافقين {وقيل لهم تعالوا قاتلوا} يعني عبد الله بن أبي وأصحابه.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {أو ادفعوا} قال : كثروا بأنفسكم وإن لم تقاتلوا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي حازم قال : سمعت سهل بن
سعيد يقول : لو بعت داري فلحقت بثغر من ثغور المسلمين فكنت بين المسلمين وبين عدوهم ، فقلت : كيف وقد ذهب بصرك قال : ألم تسمع إلى قول الله {تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا} أسود مع الناس ففعل.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله {أو ادفعوا} قال : كونوا سوادا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي عون الأنصاري في قوله {أو ادفعوا} قال : رابطوا.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذرعن ابن شهاب وغيره قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كانوا بالشرط بين أحد والمدينة انخذل عنهم عبد الله بن أبي بثلث الناس وقال : أطاعهم وعصاني والله ما ندري علام نقتل أنفسنا ههنا فرجع بمن اتبعه من أهل النفاق وأهل الريب واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام من بني سلمة يقول : يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضرهم عدوهم ، قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكن لا نرى أن يكون
قتال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {لو نعلم قتالا لاتبعناكم} قال : لو نعلم أنا واجدون معكم مكان قتال لاتبعناكم.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قالوا : {لو نعلم قتالا لاتبعناكم} قال : نزلت في عبد الله بن أبي.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في ألف رجل وقد وعدهم الفتح إن صبروا فلما خرجوا رجع عبد الله بن أبي في ثلاثمائة فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم فلما غلبوه وقالوا له : ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا لترجعن معنا ، فذكر الله ، فهو قولهم : ولئن أطعتنا لترجعن {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {الذين قالوا لإخوانهم} الآية ، قال : ذكر لنا أنها نزلت في عدو الله عبد الله بن أبي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع {الذين قالوا لإخوانهم
وقعدوا} قال : نزلت في عدو الله عبد الله بن أبي.
وأخرج ابن جرير ، عَن جَابر بن عبد الله في قوله {الذين قالوا لإخوانهم} قال : هو عبد الله بن أبي.
وأخرج عن السدي في الآية قال : هم عبد الله بن أبي وأصحابه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في الآية قال : هو عبد الله بن أبي الذين قعدوا وقالوا لإخوانهم الذين خرجوا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم أحد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن إسحاق {قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت} أي أنه لا بد من الموت فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا وذلك أنهم إنما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله حرصا على البقاء في الدنيا وفرارا من الموت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : إن الله أنزل على نبيه في القدرية {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا}
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : هم الكفار يقولون لإخوانهم لو كانوا عندنا ما قتلوا يحسبون أن حضورهم للقتال هو يقدمهم إلى الأجل.
الآيتان 169 - 170.
أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي الضحى في قوله {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} قال : نزلت في قتلى أحد استشهد منهم سبعون رجلا : أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب من بني هاشم ومصعب بن عمير من بني عبد الدار وعثمان بن شماس من بني مخزوم وعبد الله بن جحش من بني أسد ، وسائرهم من الأنصار
وأخرج أحمد وهناد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقبلهم ، قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا - وفي لفظ - قالوا : إنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله : أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل الله هؤلاء الآيات {ولا تحسبن الذين قتلوا} الآية ، وما بعدها.
وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن أبي عاصم في السنة ، وَابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عَن جَابر بن عبد الله قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا جابر ما لي أراك منكسرا قلت : يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالا ودينا فقال : ألا أبشرك بما لقي الله به أباك قال : بلى ، قال : ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب وأحيا أباك فكلمه كفاحا وقال : يا عبدي تمن علي أعطك قال : يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية قال الرب تعالى : قد
سبق مني أنهم لا يرجعون ، قال : أي رب فأبلغ من ورائي ، فأنزل الله هذه الآية {ولا
تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} الآية.
وأخرج الحاكم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر : ألا أبشرك ، قال : بلى ، قال : شعرت أن الله أحيا أباك فأقعده بين يديه فقال : تمن علي ما شئت أعطيكه قال : يا رب ما عبدتك حق عبادتك أتمنى أن تردني إلى الدنيا فأقتل مع نبيك مرة أخرى ، قال : سبق مني أنك إليها لا ترجع.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أحد فأنزل الله {ولا تحسبن الذين قتلوا} الآية.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : ذكر لنا عن بعضهم في قوله {ولا تحسبن الذين قتلوا} الآية ، قال : هم قتلى بدر وأحد زعموا أن الله تعالى لما قبض أرواحهم وأدخلهم الجنة جعلت أرواحهم في طير خضر ترعى في الجنة وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش فلما رأوا ما أعطاهم الله من الكرامة قالوا : ليت إخواننا الذين بعدنا يعلمون
ما نحن فيه فإذا شهدوا قتالا تعجلوا إلى ما نحن فيه فقال الله : إني منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه ، ففرحوا واستبشروا وقالوا : يخبر الله إخوانكم ونبيكم بالذي أنتم فيه ، فإذا شهدوا قتالا أتوكم ، فذلك قوله {فرحين} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن محمد بن قيس بن مخرمة قال : قالوا يا رب ألا رسول لنا يخبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عنا بما أعطيتنا فقال الله تعالى : أنا رسولكم فأمر جبريل أن يأتي بهذه الآية {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} الآيتين.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : لما أصيب الذين أصيبوا يوم أحد لقوا ربهم فأكرمهم فأصابوا الحياة والشهادة والرزق الطيب قالوا : يا ليت بيننا وبين إخواننا من يبلغهم أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا فقال الله : أنا رسولكم إلى نبيكم وإخوانكم فأنزل الله {ولا تحسبن الذين قتلوا} إلى قوله {ولا هم يحزنون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن إسحاق بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك في أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم إلى بئر معونة قال : لا أدري أربعين أو سبعين وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل فخرج أولئك النفر حتى أتوا غارا مشرفا
على الماء قعدوا فيه ثم قال بعضهم لبعض : أيكم
يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء فقال أبو ملحان الأنصاري : أنا ، فخرج حتى أتى خواءهم فاختبأ أمام البيوت ثم قال : يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله إليكم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فآمنوا بالله ورسوله ، فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر ، فقال : الله أكبر فزت ورب الكعبة فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه في الغار فقتلهم عامر بن الطفيل ، فحدثني أنس أن الله أنزل فيهم قرآنا : بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ، ثم نسخت فرفعت بعدما قرأناه زمانا وأنزل الله {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} الآية.
وأخرج ابن المنذر من طريق طلحة بن نافع عن أنس قال : لما قتل حمزة وأصحابه يوم أحد قالوا : يا ليت لنا مخبرا يخبر إخواننا بالذي صرنا إليه من الكرامة لنا ، فأوحى إليهم ربهم أنا رسولكم إلى إخوانكم ، فأنزل الله {ولا تحسبن الذين قتلوا} إلى قوله {لا يضيع أجر المؤمنين}
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن سعيد بن جبير قال : لما أصيب حمزة وأصحابه بأحد قالوا : ليت من خلفنا علموا ما أعطانا الله من الثواب ليكون أحرى لهم فقال الله : أنا أعلمهم فأنزل الله {ولا تحسبن الذين قتلوا} الآية.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والفريابي وسعيد بن منصور وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن مسروق قال : سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} فقال : أما إنا قد سألنا عن ذلك أرواحهم في جوف طير خضر - ولفظ عبد الرزاق - أرواح الشهداء عند الله كطير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم إطلاعة فقال : هل تشتهون شيئا قالوا : أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا قالوا : يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا
وأخرج عبد الرزاق عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه قال في الثالثة حين قال لهم :
هل تشتهون من شيء قالوا : تقرى ء نبينا السلام وتبلغه أنا قد رضينا ورضي عنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {بل أحياء عند ربهم يرزقون} قال : يرزقون من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية قال : كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض تأكل من ثمار الجنة وأن مساكنهم سدرة المنتهى وأن للمجاهد في سبيل الله ثلاث خصال : من قتل في سبيل الله منهم صار حيا مرزوقا ومن غلب آتاه الله أجرا عظيما ومن مات رزقه الله رزقا حسنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {بل أحياء} قال : في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاؤوا منها يأكلون من حيث شاؤوا.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في الآية قال : أرواح الشهداء في طير بيض في الجنة
وأخرج ابن جرير من طريق الإفريقي عن ابن بشار الأسلمي أو أبي بشار قال : أرواح الشهداء في قباب بيض من قباب الجنة في كل قبة زوجتان رزقهم في كل يوم ثور وحوت ، فأما الثور ففيه طعم كل ثمرة في الجنة وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة.
وأخرج ابن جرير عن السدي أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر في قناديل من ذهب معلقة بالعرش فهي ترعى بكرة وعشية في الجنة وتبيت في القناديل.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن ابن عباس قال : أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خضر تعلق في ثمر الجنة.
وأخرج هناد بن السري في كتاب الزهد ، وَابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن أرواح الشهداء في طير خضر ترعى في رياض الجنة ثم يكون مأواها إلى قناديل معلقة بالعرش فيقول الرب : هل تعلمون كرامة أكرم من كرامة أكرمتكموها فيقولون : لا ، إلا أنا وددنا أنك
أعدت أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل فنقتل مرة أخرى في سبيلك.
وأخرج هناد في الزهد ، وَابن أبي شيبة في المصنف عن أبي بن كعب قال : الشهداء في قباب من رياض بفناء الجنة يبعث إليهم ثور وحوت فيعتركان فيلهون بهما فإذا احتاجوا إلى شيء عقر أحدهما صاحبه فيأكلون منه فيجدون فيه طعم كل شيء في الجنة.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج إليهم رزقهم من الجنة غدوة وعشية.
وأخرج هناد في الزهد من طريق ابن إسحاق عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال : حدثنا بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الشهداء ثلاثة فأدنى الشهداء عند الله منزلة رجل خرج منبوذا بنفسه وماله لا يريد أن يقتل ولا يقتل أتاه سهم غرب فأصابه فأول قطرة تقطر من دمه يغفر له ما
تقدم من ذنبه ثم يهبط الله جسدا من السماء يجعل فيه روحه ثم يصعد به إلى الله فما يمر بسماء من السموات إلا شيعته الملائكة حتى ينتهي إلى الله فإذا انتهى الى الله وقع ساجدا ثم يؤمر به فيكسى سبعين حلة من الاستبرق ثم يقال : اذهبوا به إلى إخوانه من الشهداء فاجعلوه معهم فيؤتى به إليهم وهم في قبة خضراء عند باب الجنة يخرج عليهم غداؤهم من الجنة.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : ما زال ابن آدم يتحمد حتى صار حيا ما يموت ثم تلا هذه الآية {أحياء عند ربهم يرزقون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {فرحين بما آتاهم الله من فضله} قال : بما هم فيه من الخير والكرامة والرزق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم} قال : لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء قالوا : يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما صرنا فيه من الكرامة فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا فيصيبون ما أصابنا من الخير فأخبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأمرهم وما هم فيه من الكرامة وأخبرهم أني قد أنزلت على نبيكم
وأخبرته بأمركم وما أنتم فيه من الكرامة فاستبشروا بذلك ، فذلك قوله {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} يعني إخوانهم من أهل الدنيا أنهم سيحرصون على الجهاد ويلحقون بهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} قال : إن الشهيد يؤتى بكتاب فيه من يقدم عليه من إخوانه
وأهله يقال : يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، فيستبشر حين يقدم عليه كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا.
الآية 171.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {يستبشرون بنعمة من الله وفضل} الآية ، قال : هذه الآية جمعت المؤمنين كلهم سوى الشهداء وقلما ذكر الله فضلا ذكر به الأنبياء وثوابا أعطاهم إلا ذكر ما أعطى المؤمنين من بعدهم.
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذكر أصحاب أحد : والله لوددت أني غودرت مع أصحابي
بنحص الجبل نحص الجبل : أصله.
وأخرج الحاكم وصححه ، عَن جَابر قال فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة حين فاء الناس من القتال فقال رجل : رأيته عند تلك الشجيرات وهو يقول : أنا أسد الله وأسد رسوله اللهم أبرأ مما جاء به هؤلاء ، أبو سفيان وأصحابه وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء بانهزامهم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه فلما رأى جثته بكى ولما رأى ما مثل به شهق ثم قال : ألا كفن فقام رجل من الأنصار فرمى بثوب عليه ثم قام آخر فرمى بثوب عليه ثم قال جابر : هذا الثوب لأبيك وهذا لعمي ثم جيء بحمزة فصلى عليه ثم يجاء بالشهداء فتوضع إلى جانب حمزة فيصلى عليهم يرفع ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم قال : فرجعت وأنا مثقل قد ترك أبي علي دينا وعيالا فلما كان عند الليل أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا جابر إن الله أحيا أباك وكلمه قلت : وكلمه كلاما قال : قال له : تمن ، ، فقال : أتمنى أن ترد روحي وتنشى ء خلقي كما كان وترجعني إلى نبيك فأقاتل في سبيلك فأقتل مرة أخرى ، قال : إني قضيت أنهم لا يرجعون وقال : قال صلى الله عليه وسلم : سيد
الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن أنس قال كفن حمزة في نمرة كانوا إذا مدوها على رأسه خرجت رجلاه فأمرهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يمدوها على رأسه
ويجعلوا على رجليه من الأذخر وقال : لولا أن تجزع صفية لتركنا حمزة فلم ندفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد : من رأى مقتل حمزة فقال رجل : أنا ، ، قال : فانطلق فأرناه ، فخرج حتى وقف على حمزة فرآه قد بقر بطنه وقد مثل به فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينظر إليه ووقف بين ظهراني القتلى وقال : أنا شهيد على هؤلاء القوم لفوهم في دمائهم فإنه ليس جريح يجرح إلا جرحه يوم القيامة يدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك قدموا أكثر القوم قرآنا فاجعلوه في اللحد.
وأخرج النسائي والحاكم وصححه عن سعد بن أبي وقاص أن رجلا جاء إلى الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا فقال حين انتهى إلى الصف : اللهم آتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين فلما قضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الصلاة قال : من المتكلم آنفا فقال : أنا ، ، فقال : إذن يعقر جوادك وتستشهد في سبيل الله
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله له : يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول : أي رب خير منزل فيقول : سل وتمن فيقول : أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات لما رأى من فضل الشهادة ، قال : ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول الله : يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول : أي رب شر منزل فيقول : فتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا فيقول : نعم ، فيقول : كذبت قد سألتك دون ذلك فلم تفعل.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف ذو عيال.
وَأَمَّا أول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله في ماله وفقير فخور.
وأخرج الحاكم عن سهل بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنوبه
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صبر حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري عن أنس ، أن حارثة بن سراقة خرج نظارا فأتاه سهم فقتله فقالت أمه : يا رسول الله قد عرفت موضع حارثة مني فإن كان في الجنة صبرت وإلا رأيت ما أصنع قال : يا أم حارثة إنها ليست بجنة ولكنها جنان كثيرة وإن حارثة لفي أفضلها ، أو قال : في أعلى الفردوس.
وأخرج أحمد والنسائي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم إلا القتيل في سبيل الله فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والبيهقي في الشعب عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما من أهل الجنة أحد يسره أن يرجع إلى الدنيا وله عشر أمثالها إلا الشهيد فإنه ود أنه لو رد إلى الدنيا عشر مرات فاستشهد لما يرى من فضل الشهادة
وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي عن قيس الجذامي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن للقتيل عند الله ست خصال : تغفر له خطيئته في أول دفعة من دمه ويجار من عذاب القبر ويحلى حلة الكرامة ويرى مقعده من الجنة ويؤمن من الفزع الأكبر ويزوج من الحور العين.
وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن ماجة والبيهقي عن المقدام بن معديكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن للشهيد عند الله خصالا ، يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويحلى عليه حلية الإيمان ويجار من عذاب القبر ويأمن يوم الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه.
وأخرج أحمد والطبراني من حديث عبادة بن الصامت ، مثله.
وأخرج البزار والبيهقي والأصبهاني في ترغيبه بسند ضعيف عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشهداء ثلاثة : رجل خرج بنفسه وماله محتسبا في سبيل الله
يريد أن لا يقتل ولا يقتل ولا يقاتل يكثر سواد المؤمنين فإن مات وقتل غفرت له ذنوبه كلها وأجير من عذاب القبر وأومن من الفزع الأكبر وزوج من الحور العين وحلت عليه حلة الكرامة
ووضع على رأسه تاج الوقار والخلد ، والثاني رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ولا يقتل فإن مات أو قتل كانت ركبته مع ركبة خليل الرحمن بين يدي الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، والثالث رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ويقتل فإن مات أو قتل جاء يوم القيامة شاهرا سيفه واضعه على عاتقه والناس جاثون على الركب يقول : ألا أفسحوا لنا مرتين ، فإنا قد بذلنا دماءنا وأموالنا لله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو قال ذلك لإبراهيم خليل الرحمن أو لنبي من الأنبياء لتنحى لهم عن الطريق لما يرى من واجب حقهم حتى يأتوا منابر من نور عن يمين العرش فيجلسون فينظرون كيف يقضى بين الناس لا يجدون غم الموت ولا يغتمون في البرزخ ولا تفزعهم الصيحة ولا يهمهم الحساب ولا الميزان ولا الصراط ينظرون كيف يقضي بين الناس ولا يسألون شيئا إلا أعطوا ولا يشفعون في شيء إلا شفعوا ويعطون من الجنة ما أحبوا وينزلون من الجنة حيث أحبوا.
وأخرج أحمد والطبراني ، وَابن حبان والبيهقي عن عتبة بن عبد السلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القتلى ثلاثة : رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فذاك الشهيد
الممتحن في خيمة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة ، ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بماله ونفسه في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل فتلك ممصمصة تحط ذنوبه وخطاياه ، إن السيف محاء للخطايا وأدخل من أي أبواب الجنة شاء فإن لها ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض ، ورجل منافق جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العد قاتل في سبيل الله حتى يقتل فإن ذلك في النار إن السيف لا يمحو النفاق.
وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين.
وأخرج أحمد عن عبد الله بن جحش أن رجلا قال : يا رسول الله ما لي إن قتلت في سبيل الله قال : الجنة ، فلما ولى قال : إلا الدين سارني به
جبريل آنفا.
وأخرج أحمد والنسائي عن ابن أبي عميرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من نفس مسلمة يقبضها ربها تحب أن ترجع إليكم وإن لها الدنيا وما فيها غير الشهيد ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي أهل الوبر والمدر.
وأخرج الترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة.
وأخرج الطبراني عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما فازدحموا على باب الجنة فقيل : من هؤلاء قيل : الشهداء كانوا مرزوقين.
وأخرج أحمد وأبو يعلى والبيهقي في الأسماء والصفات عن نعيم بن همار أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الشهداء أفضل قال : الذين ان
يلقوا في الصف لا يلفتوا وجوههم حتى يقتلوا أولئك ينطلقون في العرف العالي من الجنة ويضحك إليهم ربهم ، وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه.
وأخرج الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يلتقون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبطون في الغرف من الجنة يضحك إليهم ربك وإذا ضحك إلى قوم فلا حساب عليهم.
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة قال : ذكر الشهيد عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجتاه كأنهما ظئران أضلتا فصيلهما في براح من الأرض وفي يد كل واحدة منهما حلة خير من الدنيا وما فيها.
وأخرج النسائي عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال : يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال : كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس أن رجلا أسود أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رجل أسود منتن الريح قبيح الوجه لا مال لي فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل فأين أنا قال : في الجنة ، فقاتل حتى قتل ، فأتاه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
فقال : قد بيض الله وجهك وطيب ريحك وأكثر مالك ، وقال لهذا أو لغيره : لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له صوفا تدخل بينه وبين جبته.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مر بخباء أعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو فرفع الأعرابي ناحية من الخباء فقال : من القوم فقيل : رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يريدون الغزو فسار معهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة ، فلقوا العدو فاستشهدوا خبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فقعد عند رأسه مستبشرا يضحك ثم أعرض عنه ، فقلنا : يا رسول الله رأيناك مستبشرا تضحك ثم أعرضت عنه فقال : أما ما رأيتم من استبشاري فلما رأيت من كرامة روحه على الله وأما إعراضي عنه فإن زوجته من الحور العين الآن عند رأسه.
وأخرج عناد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد والطبراني عن عبد الله بن عمرو قال أن أول قطرة تقطر من دم الشهيد يغفر له بها ما تقدم من ذنبه ثم
يبعث الله ملكين بريحان من الجنة وريطة من الجنة وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون : سبحان الله قد جاء من الأرض اليوم ريح طيبة ونسمة طيبة ، فلا يمر بباب إلا فتح له ولا يمر بملك إلا صلى عليه وشيعه حتى يؤتى به إلى الرحمن فيسجد له قبل الملائكة وتسجد الملائكة بعده ثم يأمر به إلى الشهداء فيجدهم في رياض خضر وقباب من حرير عند ثور وحوت يلعبان لهم كل يوم لعبة لم يلعبا بالأمس مثلها فيظل الحوت في أنهار الجنة فإذا أمسى وكزه الثور بقرنه فذكاه لهم فأكلوا من لحمه فوجدوا من لحمه طعم كل رائحة من أنهار الجنة ويبيت الثور نافشا في الجنة فإذا أصبح غدا عليه الحوت فوكزه بذنبه فأكلوا من لحمه فوجدوا في لحمه طعم كل ثمرة من ثمار الجنة ينظرون إلى منازلهم بكرة وعشية يدعون الله أن تقوم الساعة ، وإذا توفى المؤمن بعث الله ملكين بريحان من ريحان الجنة وخرقة من الجنة تقبض فيها نفسه ويقال : اخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى روح وريحان ورب عليك غير غضبان ، فتخرج كأطيب رائحة وجدها أحد قط بأنفه وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون : سبحان الله قد جاء اليوم من الأرض ريح طيبة ونسمة طيبة ، فلا يمر بباب إلا فتح له ولا بملك إلا صلى عليه وشيعه حتى يؤتى به إلى
الرحمن ، فتسجد الملائكة قبله ويسجد بعدهم ثم يدعى بميكائيل فيقول : اذهب بهذه النفس فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنهم يوم القيامة ويؤمر به إلى قبر ويوسع سبعين طوله وسبعين عرضه وينبذ له فيه ريحان ويشيد بالحرير فإن كان معه
شيء من القرأن كسى نوره وإن لم يكن معه شيء من القرآن جعل له نور مثل الشمس فمثله كمثل العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ، وإن الكافرإذا توفي بعث الله إليه ملكين بخرقة من بجاد أنتن من كل نتن وأخشن من كل خشن فيقال : أخرجي أيتها النفس الخبيثة ولبئس ما قدمت لنفسك ، فتخرج كأنتن رائحة وجدها أحد قط ثم يؤمر به في قبره فيضيق عليه حتى تختلف فيه أضلاعه ويرسل عليه حيات كأعناق البخت يأكلن لحمه وتقبض له ملائكة صم بكم عمي لا يسمعون له صوتا ولا يرونه فيرحمونه ولا يملون إذا ضربوا يدعون الله أن يديم ذلك عليه حتى يخلص إلى النار.
وأخرج الطيالسي والترمذي وحسنه والبيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الشهداء أربعة : فمؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله فقاتل حتى يقتل فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوة كانت على رأسه أو رأس عمر فهذا في الدرجة الأولى ورجل مؤمن جيد الإيمان إذا لقي العدو فكأنما يضرب جلده بشوك الطلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله فهذا في
الدرجة الثانية ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا لقي العدو فصدق الله فقتل فهذا في الدرجة الثالثة ورجل أسرف على نفسه فلقي العدو فقاتل حتى يقتل فهذا في الدرجة الرابعة.
وأخرج أبو داود ، وَابن حبان عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته.
وأخرج الطبراني والبيهقي في البعث والنشور عن يزيد بن شجرة أنه كان يقول : إذا صف الناس للصلاة وصفوا للقتال فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وأبواب النار وزين الحور العين وأطلقن فإذا أقبل الرجل قلن اللهم انصره وإذا أدبر احتجبن عنه وقلن اللهم اغفر له ، فأنهكوا وجوه القوم ولا تخزوا الحور العين فإن أول قطرة تقطر من دم أحدكم يكفر عنه كل شيء عمله وينزل إليه زوجتان من الحور العين يمسحان التراب عن وجهه ويقولان : قد أنالك ويقول : قد أنالكما.
ثم يكسى مائة حلة ليس من
نسج بني آدم ولكن من نبت الجنة لو وضعن بين أصبعين لوسعن ، وكان يقول : إن السيوف مفاتيح الجنة.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر محمد بن أحمد التميمي قال : سمعت قاسم بن عثمان الجوعي يقول : رأيت في الطواف حول البيت رجلا لا يزيد على قوله : اللهم قضيت حاجة المحتاجين وحاجتي لم تقض فقلت له : ما لك لا تزيد على هذا الكلام فقال : أحدثك ، كنا سبعة رفقاء من بلدان شتى غزونا أرض العدو فاستؤسرنا كلنا فاعتزل بنا لتضرب أعناقنا فنظرت إلى السماء فإذا سبعة أبواب مفتحة عليها سبع جوار من الحور العين على كل باب جارية فقدم رجل منا فضربت عنقه فرأيت الجارية في يدها منديل قد هبطت إلى الأرض حتى ضربت أعناق ستة وبقيت أنا وبقي باب وجارية ، فلما قدمت لتضرب عنقي استوهبني بعض رجاله فوهبني له فسمعتها تقول : أي شيء فاتك يا محروم وأغلقت الباب وأنا يا أخي متحسر على ما فاتني ، قال قاسم بن عثمان : أراه أفضلهم لأنه رأى ما لم يروا وترك يعمل على الشوق.
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات واللفظ له عن ابن مسعود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عجب ربنا من رجلين : رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة
مما عندي ورجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه في الإنهزام وما له في الرجوع فرجع حتى أهريق دمه ، فيقول الله لملائكته : انظروا الى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم : الذي إذا انكشف فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل فإما أن يقتل وإما أن ينصره الله تعالى ويكفيه فيقول : انظروا إلى عبدي كيف صبر لي نفسه ، والذي له امرأة حسناء وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيذر شهوته فيذكرني ويناجيني ولو شاء رقد والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ونصبوا ثم هجعوا فقام من السحر في سراء أو ضراء.
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من سأل الله القتل في سبيل الله صادقا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد.
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم عن سهل ابن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه.
وأخرج أحمد ومسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه.
الآيات 172 - 175.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمراء الأسد وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا : رجعنا قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم ، فبلغه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خرج في أصحابه يطلبهم فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه ومر ركب من عبد القيس فقال لهم أبو سفيان : بلغوا محمدا أنا قد أجمعنا الرجعة الى أصحابه لنستأصلهم ، فلما مر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد أخبروه بالذي قال أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه {حسبنا الله ونعم الوكيل} فأنزل الله في ذلك {الذين استجابوا لله والرسول} الآيات
وأخرج موسى بن عقبة في مغازيه والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر المسلمين لموعد أبي سفيان بدرا فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس فمشوا في الناس يخوفونهم وقالوا : قد أخبرنا أن قد جمعوا لكم من الناس
مثل الليل يرجون أن يواقعوكم فينتهبوكم فالحذر الحذر ، ، فعصم الله المسلمين من تخويف الشيطان فاستجابوا لله ورسوله وخرجوا ببضائع لهم وقالوا : إن لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له وإن لم نلقه ابتعنا بضائعنا ، فكان بدرا متحجرا يوافي كل عام فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر فقضوا منه حاجتهم وأخلف أبو سفيان الموعد فلم يخرج هو ولا أصحابه ومر عليهم ابن حمام فقال : من هؤلاء قالوا : رسول الله وأصحابه ينتظرون أبا سفيان ومن معه من قريش ، فقدم على قريش فأخبرهم فأرعب أبو سفيان ورجع إلى مكة وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بنعمة من الله وفضل فكانت تلك الغزوة تدعى غزوة جيش السويق وكانت في شعبان سنة ثلاث.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه فرجع إلى مكة فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجار يقدمون المدينة في ذي
القعدة فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة وإنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم واشتد عليهم الذي أصابهم وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب الناس لينطلقوا معه وقال : إنما ترتحلون الآن فتأتون الحج ولا تقدرون على مثلها حتى عام مقبل ، فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال {إن الناس قد جمعوا لكم} فأبى الناس أن يتبعوه فقال : إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد ، فانتدب معه أبو بكر وعمر وعلي وعثمان والزبير وسعد وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح ، في سبعين رجلا فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء فأنزل الله {الذين استجابوا لله والرسول} الآية.
وأخرج النسائي ، وَابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : لما رجع المشركون عن أحد قالوا : لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم ، بئسما صنعتم ارجعوا ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد ، أو بئر أبي عنبة
شك سفيان فقال المشركون : نرجع قابل ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت تعد غزوة ، فأنزل الله {الذين استجابوا لله والرسول}
الآية ، وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم : موعدكم موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة ، فأتوه فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا ، فأنزل الله {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى وبهم الكلوم خرجوا لموعد أبي سفيان فمر بهم أعرابي ثم مر بأبي سفيان وأصحابه وهو يقول : ونفرت من رفقتي محمد * وعجوة منثورة كالعنجد فتلقاه أبو سفيان فقال : ويلك ما تقول ، ، فقال : محمد وأصحابه تركتهم ببدر الصغرى فقال أبو سفيان : يقولون ويصدقون ونقول ولا نصدق وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من الأعراب وانقلبوا قال عكرمة : ففيهم أنزلت هذه الأية {الذين استجابوا لله والرسول} إلى قوله {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال إن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من
المسلمين ما أصابوا ورجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أبا سفيان قد رجع وقد قذف الله في قلبه الرعب فمن ينتدب في طلبه فقام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأناس من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فتبعوهم فبلغ أبا سفيان أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يطلبه فلقي عيرا من التجار فقال : ردوا محمدا ولكم من الجعل كذا وكذا ، وأخبروهم أني قد جمعت لهم جموعا وأني راجع إليهم ، فجاء التجار فأخبروا بذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : حسبنا الله ، فأنزل الله {الذين استجابوا لله والرسول} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال أخبرت أن أبا سفيان لما راح هو وأصحابه يوم أحد منقلبين قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم : إنهم عامدون إلى المدينة يا رسول الله ، فقال : إن ركبوا الخيل وتركوا الأثقال فهم عامدوها وإن جلسوا على الأثقال وتركوا الخيل فقد أرعبهم الله فليسوا بعامديها ، فركبوا الأثقال ، ثم ندب أناسا يتبعونهم ليروا أن بهم قوة فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثا فنزلت {الذين استجابوا لله والرسول} الآية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم ، وَابن ماجة وابن
جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن عائشة في قوله {الذين استجابوا لله والرسول} الآية ، قالت لعروة : يا ابن أختي كان أبواك منهم : الزبير وأبو بكر لما أصاب نبي الله صلى الله عليه وسلم
ما أصاب يوم أحد انصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا فقال : من يرجع في أثرهم فانتدب منهم سبعون رجلا ، فيهم أبو بكر والزبير فخرجوا في آثار القوم فسمعوا بهم فانصرفوا بنعمة من الله وفضل ، قال : لم يلقوا عدوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : نزلت هذه الآية فينا ثمانية عشر رجلا {الذين استجابوا لله والرسول} الأية.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : كان يوم أحد السبت للنصف من شوال فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو وأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحدا إلا من حضر يومنا بالأمس فكلمه جابر عن عبد الله فقال : يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال : يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن ، فأذن له
رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج معه ، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعيبا للعدو ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم من عدوهم.
وأخرج ابن إسحاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا أنا وأخ لي فرجعنا جريحين فلما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي أو قال لي : تفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل ، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحا منه فكنت إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد ، وهي من المدينة على ثمانية أميال فأقام بها ثلاثا ، الإثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة ، فنزل {الذين استجابوا لله والرسول} الآية.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم قال : كان عبد الله من {الذين استجابوا لله والرسول}.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله {من بعد ما أصابهم
القرح} قال : الجراحات.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود أنه كان يقرأ {من بعد ما أصابهم القرح}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : افصلوا بينهما قوله {للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس}.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لما ندم أبو سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا : ارجعوا فاستأصلوهم ، فقذف الله في قلوبهم الرعب فهزموا فلقوا أعرابيا فجعلوا له جعلا فقالوا له : إن لقيت محمدا وأصحابه فأخبرهم أنا قد جمعنا لهم ، فأخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد فلقوا الأعرابي في الطريق فأخبرهم الخبر فقالوا : {حسبنا الله ونعم الوكيل} ثم رجعوا من حمراء الأسد ، فأنزل الله فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} الآية.
وأخرج ابن سعد عن ابن أبزى {الذين قال لهم الناس} قال : أبو سفيان ، قال لقوم : إن لقيتم أصحاب محمد فأخبروهم أنا قد جمعنا لهم
جموعا ، فأخبروهم فقالوا {حسبنا الله ونعم الوكيل}.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : استقبل أبو سفيان في منصرفه من أحد عيرا واردة المدينة ببضاعة لهم وبينهم وبين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جبال فقال : إن لكم علي رضاكم إن أنتم رددتم عني محمدا ومن معه إن أنتم وجدتموه في طلبي أخبرتموه أني قد جمعت له جموعا كثيرة فاستقبلت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له : يا محمد إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعا كثيرة وأنه مقبل إلى المدينة وإن شئت أن ترجع فافعل ، فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينا {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} فأنزل الله {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصابة
من أصحابه بعدما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد خلفهم حتى إذا كانوا بذي الحليفة فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم فيقولون لهم : هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس فقالوا {حسبنا الله ونعم
الوكيل} فأنزل الله {الذين قال لهم الناس} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {الذين قال لهم الناس} الآية ، قال : إن أبا سفيان كان أرسل يوم أحد أو يوم الأحزاب إلى قريش وغطفان وهوازن يستجيشهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه فقيل : لو ذهب نفر من المسلمين فأتوكم بالخبر فذهب نفر حتى إذا كانوا بالمكان الذي ذكر لهم أنهم فيه لم يروا أحدا فرجعوا.
وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتى يوم أحد فقيل له : يا رسول الله {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} فقال {حسبنا الله ونعم الوكيل} فأنزل الله {الذين قال لهم الناس} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال : إن القوم قد جمعوا لكم {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} فنزلت فيهم هذه الآية ،.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} قال : هذا أبو سفيان قال لمحمد يوم أحد : موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا
فقال محمد صلى الله عليه وسلم : عسى ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده حتى نزل بدرا فوافوا السوق فابتاعوا فذلك قوله {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} وهي غزوة بدر الصغرى.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : كانت بدرا متجرا في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واعد أبا سفيان أن يلقاه بها فلقيهم رجل فقال له : إن بهما جمعا عظيما من المشركين ، فأما الجبان فرجع.
وَأَمَّا الشجاع فأخذ أهبة التجارة وأهبة القتال ، {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} ثم خرجوا حتى جاؤوها فتسوقوا بها ولم يلقوا أحدا فنزلت {الذين قال لهم الناس} إلى قوله {بنعمة من الله وفضل}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فزادهم إيمانا} قال : الإيمان يزيد وينقص.
وأخرج البخاري والنسائي ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال {حسبنا الله ونعم الوكيل} قالها إبراهيم حين ألقي
في النار وقالها محمد حين قالوا {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}.
وأخرج البخاري ، وَابن المنذر والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار {حسبنا الله ونعم الوكيل} وقال نبيكم مثلها {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عمرو قال : هي الكلمة التي قالها إبراهيم حين ألقي في النار {حسبنا الله ونعم الوكيل} وهي الكلمة التي قالها نبيكم وأصحابه إذ قيل لهم {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم}.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا {حسبنا الله ونعم الوكيل}.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتد غمه مسح بيده على رأسه ولحيته ثم تنفس الصعداء وقال : حسبي الله
ونعم الوكيل.
وأخرج أبو نعيم عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف.
وأخرج الحكيم الترمذي عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال عشر كلمات عند كل صلاة غداة وجد الله عندهن مكفيا مجزيا : خمس للدنيا وخمس للآخرة : حسبي الله لديني حسبي الله لما أهمني حسبي الله لمن بغى علي حسبي الله لمن حسدني حسبي الله لمن كادني بسوء حسبي الله عند الموت حسبي الله عند المسألة في القبر حسبي الله عند الميزان حسبي الله عند الصراط حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل} قال {النعمة} أنهم سلموا و{الفضل} أن عيرا مرت وكان في أيام الموسم فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم فربح مالا فقسمه بين أصحابه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال الفضل ما أصابوا من التجارة والأجر
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى غزوة بدر الصغرى ببدر دراهم ابتاعوا بها من موسم بدر فأصابوا تجارة فذلك قول الله {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} قال : أما النعمة فهي العافية وأما الفضل فالتجارة والسوء القتل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {لم يمسسهم سوء} قال : لم يؤذهم أحد {واتبعوا رضوان الله} قال : أطاعوا الله ورسوله.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف من طريق عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ إنما ذلكم الشيطان يخوفكم أولياءه.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} يقول : الشيطان يخوف المؤمنين بأوليائه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} قال : يخوف المؤمنين بالكفار
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك {يخوف أولياءه} قال : يعظم أولياءه في أعينكم.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : تفسيرها يخوفكم بأوليائه.
وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم في الآية قال : يخوف الناس أولياءه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : إنما كان ذلك تخويف الشيطان ولا يخاف الشيطان إلا ولي الشيطان.
الآيتان 176 – 177
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} قال : هم المنافقون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} قال : هم الكفار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {إن الذين اشتروا الكفر
بالإيمان} قال : هم المنافقون ، والله أعلم.
الآية 178.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو بكر المروزي في الجنائز ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة إن كان برا فقد قال الله {وما عند الله خير للأبرار} وإن كان فاجرا فقد قال الله {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} ، واخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي الدرداء قال : ما من مؤمن إلا الموت خير له وما من كافر إلا الموت خير له ، فمن لم يصدقني فإن الله يقول (و ما عند الله خير للأبرار) (آل عمران الآية 198) {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن محمد بن كعب قال : الموت خير للكافر والمؤمن ثم تلا هذه الآية ثم قال : إن الكافر ما عاش كان أشد
لعذابه يوم القيامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي برزة قال : ما أحد إلا والموت خير له من الحياة فالمؤمن يموت فيستريح وأما الكافر فقد قال الله {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير} الآية.
الآية 179
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : قالوا إن كان محمد صادقا فليخبرنا بمن يؤمن به منا ومن يكفر فأنزل الله {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : يقول للكفار {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه} من الكفر {حتى يميز الخبيث من الطيب} فيميز أهل السعادة من أهل الشقاوة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : يقول للكفار لم يكن ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من الضلالة حتى يميز الخبيث من الطيب فميز بينهم في الجهاد والهجرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
مجاهد في الآية قال : ميز بينهم يوم أحد ، المنافق من المؤمن.
وأخرج سعيد بن منصور عن مالك بن دينار أنه قرأ {حتى يميز الخبيث من الطيب}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {حتى يميز الخبيث من الطيب} مخففة منصوبة الياء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {وما كان الله ليطلعكم على الغيب} قال : ولا يطلع على الغيب إلا رسول.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء} قال : يختصهم لنفسه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك {يجتبي} قال : يستخلص.
الآية 180
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله} يعني بذلك أهل الكتاب أنهم
بخلوا بالكتاب أن يبينوه للناس {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} ألم تسمع أنه قال (يبخلون ويأمرون الناس بالبخل) (النساء الآية 37) يعني أهل الكتاب يقول : يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله} قال : هم يهود.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله} قال : بخلوا أن ينفقوها في سبيل الله ولم يؤدوا زكاتها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : هم كافر ومؤمن بخل أن ينفق في سبيل الله.
وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - فيقول : أنا مالك ، أنا كنزك ، ثم تلا هذه الآية {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله} الآية
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه ، وَابن ماجة والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن خزيمة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه وهو يتبعه فيقول : أنا كنزك حتى يطوق في عنقه ، ثم قرأ علينا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله} الآية.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن
مسعود في قوله {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} قال : من كان له مال لم يؤد زكاته طوقه الله يوم القيامة شجاعا أقرع بفيه زبيبتان ينقر رأسه حتى يخلص إلى دماغه ، ولفظ الحاكم ينهسه في قبره فيقول : ما لي ولك فيقول : أنا مالك الذي بخلت بي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : يكون المال على صاحبه يوم القيامة شجاعا أقرع إذا لم يعط حق الله منه فيتبعه وهو يلوذ منه
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده ، وَابن جَرِير عن حجر بن بيان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل ما أعطاه الله إياه فيبخل عليه إلا خرج له يوم القيامة من جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه ، ثم قرأ {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن جَرِير والبيهقي في الشعب عن معاوية بن حيدة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا يأتي الرجل مولاه فيسأله من فضل مال عنده فيمنعه إياه إلا دعى له يوم القيامة شجاع يتلمظ فضله الذي منع.
وأخرج الطبراني عن جرير بن عبد الله البجلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله فضلا أعطاه الله إياه فيبخل عليه إلا أخرج الله له حية من جهنم يقال لها شجاع يتلمظ فيطوق به.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يؤتى بصاحب المال الذي أطاع الله فيه وماله
بين يديه كلما تكفأ به الصراط قال له ماله : امض فقد أديت حق الله في ، ثم يجاء بصاحب المال الذي لم يطع الله فيه وماله بين كتفيه كلما تكفأ به الصراط قال له ماله : ويلك ألا أديت حق الله في فما يزال كذلك حتى يدعو بالويل والثبور.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مسروق في الآية قال : هو الرجل يرزقه الله المال فيمنع قرابته الحق الذي جعله الله لهم في ماله فيجعل حية فيطوقها فيقول للحية : ما لي ولك فتقول : أنا مالك.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي في قوله {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} قال : طوقا من نار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {سيطوقون ما بخلوا به} قال : سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة.
الآيتان 181 - 182
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : دخل أبو بكر بيت المدراس فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص وكان من علمائهم وأحبارهم فقال أبو بكر : ويلك يا فنحاص ، اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة فقال فنخاص : والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر وإنه إلينا لفقير وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا وإنا عنه لأغنياء ولو كان غنيا عنا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنيا عنا ما أعطانا الربا ، فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله ، فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ما حملك على ما صنعت قال : يا رسول الله قال قولا عظيما : يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء ، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه ، فجحد فنحاص فقال : ما قلت ذلك ، فأنزل الله فيما قال فنحاص تصديقا لأبي بكر {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير} الآية ، ونزل في أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا) (آل عمران الآية 186) الآية
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من وجه آخر عن عكرمة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعث أبا
بكر إلى فنحاص اليهودي يستمده وكتب إليه وقال لأبي بكر : لا تفتت علي بشيء حتى ترجع إلي ، فلما قرأ فنحاص الكتاب قال : قد احتاج ربكم ، قال أبو بكر فهممت أن أمده بالسيف ثم ذكرت قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا تفتت علي بشيء ، فنزلت {لقد سمع الله قول الذين قالوا} الآية ، وقوله (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) (آل عمران الآية 186) وما بين ذلك في يهود بني قينقاع.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير} قالها فنحاص اليهودي من بني مرثد لقيه أبو بكر فكلمه فقال له : يا فنحاص اتق الله وآمن وصدق وأقرض الله قرضا حسنا ، فقال فنحاص : يا أبا بكر تزعم أن ربنا غني وتستقرضنا لأموالنا وما يستقرض إلا الفقير من الغني إن كان ما تقول حقا فإن الله إذن لفقير ، فأنزل الله هذا فقال أبو بكر : فلولا هدنة كانت بين بني مرثد وبين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لقتلته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : صك أبو بكر رجلا منهم {الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} لم يستقرضنا وهو غني ، وهم يهود
وأخرج ابن جرير عن شبل في الآية قال : بلغني أنه فنحاص اليهودي وهو الذي قال (إن الله ثالث ثلاثة) (المائدة الآية 73) و(يد الله مغلولة) (المائدة الآية 64).
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أتت اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) (البقرة الآية 245) فقالوا : يا محمد أفقير ربنا يسأل عباده القرض فأنزل الله {لقد سمع الله قول الذين قالوا} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {لقد سمع الله} الآية ، قال : ذكر لنا أنها نزلت في حيي بن أخطب لما نزلت (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) (البقرة الآية 245) قال : يستقرضنا ربنا إنما يستقرض الفقير الغني.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن العلاء بن بدر أنه سئل عن قوله {وقتلهم الأنبياء بغير حق} وهم لم يدركوا ذلك قال : بموالاتهم من قتل أنبياء الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ونقول ذوقوا عذاب الحريق} قال : بلغني أنه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وأن الله ليس بظلام للعبيد} قال : ما أنا بمعذب من لم يجترم.
الآيات 183 - 185.
أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {حتى يأتينا بقربان تأكله النار} قال : يتصدق الرجل منا فإذا تقبل منه أنزلت عليه نار من السماء فأكلته.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : كان من قبلنا من الأمم يقرب أحدهم القربان فتخرج الناس فينظرون أيتقبل منهم أم لا فإن تقبل منهم جاءت نار بيضاء من السماء فأكلت ما قرب وإن لم يتقبل لم تأت النار فعرف الناس أن لم يقبل منهم فلما بعث الله محمدا سأله أهل الكتاب أن يأتيهم بقربان {قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم} القربان {فلم قتلتموهم} يعيرهم بكفرهم قبل اليوم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {الذين قالوا إن الله عهد} الآية ، قال هم اليهود قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم : إن أتيتنا بقربان تأكله النار صدقناك وإلا فلست بنبي
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي قال : إن الرجل يشترك في
دم الرجل وقد قتل قبل أن يولد ، ثم قرأ الشعبي {قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم} فجعلهم هم الذين قتلوهم ولقد قتلوا قبل أن يولدوا بسبعمائة عام ، ولكن قالوا قتلوا بحق وسنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {الذين قالوا إن الله عهد إلينا} الآية ، قال : كذبوا على الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن العلاء بن بدر قال : كانت رسل تجيء بالبينات ورسل علامة نبوتهم أن يضع أحدهم لحم البقر على يده فتجيء نار من السماء فتأكله ، فأنزل الله {قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فإن كذبوك} قال : اليهود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فقد كذبت رسل من قبلك} قال : يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أصحابه في قوله {بالبينات}
قال : الحرام والحلال {والزبر} قال : كتب الأنبياء {والكتاب المنير} قال : هو القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والزبر والكتاب المنير} قال : يضاعف الشيء وهو واحد ، قوله تعالى : {كل نفس ذائقة الموت} الآية.
أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن علي بن أبي طالب قال : لما توفي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية ، جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة} إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب ، فقال علي : هذا الخضر.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي والحاكم وصححاه ، وَابن حبان ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها واقرؤوا إن شئتم {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا
إلا متاع الغرور}.
وأخرج ابن مردويه عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لموضع سوط
أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، ثم تلا هذه الآية {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا بما عليها ولقاب قوس أحدهم في الجنة خير من الدنيا بما عليها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال : إن آخر من يدخل الجنة يعطى من النور بقدر ما دام يحبو فهو في النور حتى تجاوز الصراط ، فذلك قوله {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز}.
وأخرج أحمد عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {فقد فاز} قال سعد : ونجا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول عبد الله بن رواحة : وعسى أن أفوز ثمت ألقى * حجة اتقى بها الفتانا.
وَأخرَج ابن جرير عن عبد الرحمن بن سابط في قوله {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} قال : كزاد الراعي يزوده الكف من التمر أو الشيء من الدقيق يشرب عليه اللبن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} قال : هي متاع متروك أوشكت والله أن تضمحل عن أهلها فخذوا من هذا المتاع طاعة الله إن استطعتم ، ولا قوة إلا بالله.
الآية 186
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله {لتبلون} الآية قال : أعلم الله المؤمنين أنه سيبتليهم فينظر كيف صبرهم على دينهم
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الزهري في قوله {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} قال : هو كعب بن الأشرف وكان يحرض المشركين على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعره ويهجو النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وأخرج ابن المنذر من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب} يعني اليهود والنصارى فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم : عزير ابن الله ، ومن النصارى قولهم : المسيح ابن الله ، وكان المسلمون ينصبون لهم الحرب ويسمعون إشراكهم بالله {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} قال : من القوة مما عزم الله عليه وأمركم به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {وإن تصبروا وتتقوا} الآية ، قال : أمر الله المؤمنين أن يصبروا على من آذاهم رغم أنهم كانوا يقولون : يا أصحاب محمد لستم على شيء نحن أولى منكم أنتم ضلال ، فأمروا أن يمضوا ويصبروا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {إن ذلك من عزم
الأمور} يعني هذا الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {من عزم الأمور} يعني من حق الأمور التي أمر الله تعالى.
الآية 187.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير من طريق عكرمة عن ابن عباس {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} إلى قوله {عذاب أليم} يعني فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} قال : كان أمرهم أن يتبعوا النَّبِيّ الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته وقال : واتبعوه لعلكم تهتدون ، فلما بعث الله محمدا قال (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) (البقرة الآية 40) عاهدهم على ذلك فقال حين بعث محمدا : صدقوه وتلقون عندي الذي أحببتم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علقمة بن وقاص عن ابن
عباس في الآية قال : في التوراة والإنجيل أن الإسلام دين الله الذي افترضه على عباده وأن محمدا رسول الله يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فينبذونه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} قال : اليهود {لتبيننه للناس} قال : محمدا صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : إن الله أخذ ميثاق اليهود لتبينن للناس محمدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم فمن علم علما فليعلمه للناس وإياكم وكتمان العلم فإن كتمان العلم هلكة ولا يتكلفن رجل ما لا علم له به فيخرج من دين الله فيكون من المتكلفين ، كان يقول مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينتفع به ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب ، وكان يقال في الحكمة : طوبى لعالم ناطق وطوبى لمستمع واع ، هذا رجل علم علما فعلمه وبذله ودعا إليه ورجل سمع خيرا فحفظه ووعاه وانتفع به
وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة قال : جاء رجل إلى قوم في المسجد وفيه عبد الله بن مسعود فقال : إن أخاكم كعبا يقرؤكم السلام ويبشركم أن هذه الآية ليست فيكم {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} فقال له عبد الله : وأنت فأقرئه السلام أنها نزلت وهو يهودي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن أصحاب عبد الله يقرؤون وإذ أخذ ربك من الذين أوتوا الكتاب ميثاقهم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه كان يفسر قوله {لتبيننه للناس ولا تكتمونه} ليتكلمن بالحق وليصدقنه بالعمل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله {فنبذوه وراء ظهورهم} قال إنهم قد كانوا يقرؤونه ولكنهم نبذوا العمل به
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {فنبذوه} قال : نبذوا الميثاق.
وأخرج ابن جرير عن السدي {واشتروا به ثمنا قليلا} أخذوا طعما وكتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم قال : كتموا وباعوا فلم يبدوا شيئا إلا بثمن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فبئس ما يشترون} قال : تبديل يهود التوراة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي هريرة قال : لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم ، وتلا {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه}.
وأخرج ابن سعد عن الحسن قال لولا الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم ما حدثتكم بكثير مما تسألون عنه.
الآيتان 188 - 189
أخرج البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن مروان قال لبوابه : اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له : لئن كان كل امرى ء منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعين ، فقال ابن عباس ما لكم ولهذه الآية إنما أنزلت هذه في أهل الكتاب ثم تلا ابن عباس {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} آل عمران الآية 187 الآية وتلا {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} الآية فقال ابن عباس : سألهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغزو اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، فنزلت {لا
تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن زيد بن أسلم أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان وهو أمير بالمدينة فقال مروان : يا رافع في أي شيء نزلت هذه الآية {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} قال رافع : أنزلت في ناس من المنافقين كانوا إذا خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اعتذروا وقالوا : ما حبسنا عنكم إلا الشغل فلوددنا أنا كنا معكم فأنزل الله فيهم هذه الأية فكأن مروان أنكر ذلك فجزع رافع من ذلك فقال لزيد ين ثابت : أنشدك بالله هل تعلم ما أقول قال : نعم ، فلما خرجا من عند مروان قال له زيد : ألا تحمدني شهدت لك قال : أحمدك أن تشهد بالحق قال : نعم ، قد حمد الله على الحق أهله.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : هؤلاء المنافقون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم لو قد خرجت لخرجنا معك فإذا خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تخلفوا وكذبوا ويفرحون بذلك ويرون أنها حيلة احتالوا بها.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال : يعني فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار الذين يفرحون بما يصيبون من الدنيا على ما زينوا للناس من الضلالة {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} أن يقول لهم الناس علماء وليسوا بأهل علم لم
يحملوهم على هدى ولا خير ويحبون أن يقول لهم الناس قد فعلوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : هم أهل الكتاب أنزل الله عليهم الكتاب فحكموا بغير الحق وحرفوا الكلم عن مواضعه وفرحوا بذلك وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، فرحوا أنهم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل الله إليه وهم يزعمون أنهم يعبدون الله ويصومون ويصلون
ويطيعون الله فقال الله لمحمد {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وكفروا بالله ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الصلاة والصوم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الضحاك في الآية قال : إن اليهود كتب بعضهم إلى بعض : إن محمدا ليس بنبي فأجمعوا كلمتكم وتمسكوا بدينكم وكتابكم الذي معكم ففعلوا ففرحوا بذلك وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : كتموا اسم محمد ففرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه وكانوا يزكون أنفسهم فيقولون : نحن أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الزكاة ونحن على دين إبراهيم ، فأنزل الله
فيهم {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} من كتمان محمد {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} أحبوا أن تحمدهم العرب بما يزكون به أنفسهم وليسوا كذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} قال : بكتمانهم محمدا {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} قال : هو قولهم نحن على دين إبراهيم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : يهود فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب وحمدهم إياهم عليه ، ولا تملك يهود ذلك ولن تفعله.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في الآية قال : هم اليهود يفرحون بما آتى الله إبراهيم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : ذكر لنا أن يهود خيبر أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به وأنهم متابعوه وهم متمسكون بضلالتهم وأرادوا أن يحمدهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بما لم يفعلوا ، فأنزل الله {لا تحسبن الذين يفرحون} الآية.
وأخرج عبد الزراق ، وَابن جَرِير من وجه آخر عن قتادة في الآية قال : إن
أهل خيبر أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقالوا : إنا على رأيكم وإنا لكم ردء ، فأكذبهم الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : إن اليهود من أهل خيبر قدموا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : قد قبلنا الدين ورضينا به فأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا.
وأخرج مالك ، وَابن سعد والبيهقي في الدلائل عن محمد بن ثابت أن ثابت بن قيس قال : يا رسول الله لقد خشيت أن أكون قد
هلكت قال : لم ، قال : نهانا الله أن نحب أن نحمد بما لم نفعل وأجدني أحب الحمد ، ونهانا عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال ، ونهانا أن نرفع صوتنا فوق صوتك وأنا رجل جهير الصوت ، فقال : يا ثابت ألا ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ، فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسليمة الكذاب.
وأخرج الطبراني عن محمد بن ثابت قال : حدثني ثابت بن قيس بن شماس قال قلت : يا رسول الله لقد خشيت فذكره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان في بني إسرائيل رجال عباد فقهاء فأدخلتهم الملوك فرخصوا لهم وأعطواهم فخرجوا وهم فرحون بما أخذت الملوك من قولهم وما أعطوا ، فأنزل الله {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم في قوله {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} قال : ناس من اليهود جهزوا جيشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأحنف بن قيس أن رجلا قال له : ألا تميل فنحملك على ظهر قال : لعلك من العراضين قال : وما العراضون قال : الذين {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} إذا عرض لك الحق فاقصد له واله عما سواه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يعمر فلا يحسبنهم يعني أنفسهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد أنه قرأ فلا يحسبنهم على الجماع
بكسر السين ورفع الباء.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله {بمفازة} قال بمنجاة.
وَأخرَج ابن جرير عن ابن زيد مثله.
الآية 190
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود فقالوا : ما جاءكم موسى من الآيات قالوا : عصاه ويده بيضاء للناظرين ، وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسى فيكم قالوا : كان يبرى ء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ، فأتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا ، فدعا ربه فنزلت {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} فليتفكروا فيها.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ثم استيقظ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ، ثم قرأ العشر آيات الأواخر من سورة آل عمران حتى ختم
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والطبراني والحاكم في الكنى والبغوي في معجم الصحابة عن صفوان بن المعطل السلمي قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرهقت صلاته ليلة فصلى العشاء الآخرة ثم نام فلما كان نصف الليل استيقظ فتلا الآيات العشر ، آخر سورة آل عمران ثم تسوك ثم توضأ فصلى إحدى عشرة ركعة.
الآية 191.
أخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينادي مناد يوم القيامة أين أولوا الألباب قالوا : أي أولوا الألباب تريد قال {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} عقد لهم لواء فاتبع القوم لواءهم وقال لهم : ادخلوها خالدين.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي حاتم والطبراني من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن مسعود في قوله {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} قال : إنما هذا في الصلاة إذا لم يستطع قائما فقاعدا وإن لم يستطع قاعدا فعلى جنبه.
وأخرج الحاكم عن عمران بن حصين ، أنه كان به البواسير فأمره النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يصلي على جنب
وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال : كانت بي بواسير فسألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب.
وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : هو ذكر الله في الصلاة وفي غير الصلاة وقراءة القرآن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} قال : هذه حالاتك كلها يا ابن آدم ، اذكر الله وأنت قائم فإن لم تستطع فاذكره جالسا فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جنبك ، يسر من الله وتخفيف.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لا يكون عبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا ، قوله تعالى {ويتفكرون} الآية
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والأصبهاني في الترغيب عن عبد الله ابن سلام قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يتفكرون فقال : لا تفكروا في الله ولكن تفكروا فيما خلق.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر والأصبهاني في الترغيب عن عمرو بن مرة قال مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على قوم يتفكرون فقال : تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عثمان بن أبي دهرين قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى أصحابه وهم سكوت لا يتكلمون فقال : ما لكم لا تتكلمون قالوا : نتفكر في خلق الله قال : كذلك فافعلوا تفكروا في خلقه ولا تفكروا فيه.
وأخرج ابن أبي الدنيا والطبراني ، وَابن مردويه والأصبهاني في الترغيب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في التفكر ، وَابن المنذر ، وَابن حبان في صحيحه ، وَابن مردويه والأصبهاني في الترغيب ، وَابن عساكر عن عطاء قال قلت لعائشة أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : وأي شأنه لم يكن عجبا إنه أتاني ليلة فدخل معي في لحافي ثم قال : ذريني أتعبد لربي ، فقام فتوضأ ثم قام يصلي فبكى حتى سالت دموعه على صدره ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى ، فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة فقلت : يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال : أفلا أكون عبدا شكورا ولم لا أفعل وقد أنزل علي هذه الليلة {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} إلى قوله {سبحانك فقنا عذاب النار} ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها.
وأخرج ابن أبي الدنيا في التفكر عن سفيان رفعة قال من قرأ
سورة آل عمران فلم يتفكر فيها ويله ، فعد بأصابعه عشرا ، قيل للأوزاعي : ما غاية التفكر فيهن قال : يقرؤهن وهو يعقلهن.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عامر بن عبد قيس قال : سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون : إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن المنذر عن ابن عون قال : سألت أم الدرداء ما كان أفضل عبادة أبي الدرداء قالت : التفكر والإعتبار.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
وأخرج ابن سعد عن أبي الدرداء ، مثله.
وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعا ، مثله.
وأخرج الديلمي من وجه آخر مرفوعا عن أنس تفكر ساعة في اختلاف
الليل والنهار خير من عبادة ثمانين سنة.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكرة ساعة خير من عبادة ستين.
وأخرج أبو الشيخ والديلمي عن أبي هريرة مرفوعا بينما رجل مستلق ينظر إلى السماء وإلى النجوم فقال : والله إني لأعلم أن لك خالقا وربا ، اللهم اغفر لي ، فنظر الله إليه فغفر له.
الآيات 192 - 194.
أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن أبي الدرداء ، وَابن عباس أنهما كانا يقولان : اسم الله الأكبر رب رب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أنس في قوله {من تدخل النار فقد أخزيته} قال : من تخلد.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن المسيب في قوله {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته} قال : هذه خاصة لمن لا يخرج منها
وأخرج ابن جرير والحاكم عن عمرو بن دينار قال : قدم علينا جابر بن عبد الله في عمرة فانتهيت إليه أنا وعطاء فقلت (وما هم بخارجين من النار) (البقرة الآية 167) قال : أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم الكفار ، قلت لجابر : فقوله {إنك من تدخل النار فقد أخزيته} قال : وما أخزاه حين أحرقه بالنار وإن دون ذلك خزيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله {مناديا ينادي للإيمان} قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والخطيب في المتفق والمفترق عن محمد بن كعب القرظي {سمعنا مناديا ينادي للإيمان} قال : هوالقرآن ليس كل الناس يسمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : سمعوا دعوة من الله فأجابوها وأحسنوا فيها : وصبروا عليها ، ينبئكم الله عن مؤمن الأنس كيف قال وعن مؤمن الجن كيف قال ، فأما مؤمن الجن فقال (إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك
بربنا أحدا) (الجن الآية 1).
وَأَمَّا مؤمن الأنس فقال {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك} قال : ستنجزون موعد الله على رسله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا تخزنا يوم القيامة} قال : لا تفضحنا {إنك لا تخلف الميعاد} قال : ميعاد من قال لا إله إلا الله {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم} قال : أهل لا إله إلا الله أهل التوحيد والإخلاص لا أخزيهم يوم القيامة.
وأخرج أبو يعلى ، عَن جَابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : العار والتخزية يبلغ من ابن آدم يوم القيامة في المقام بين يدي الله ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار.
وأخرج أبو بكر الشافعي في رباعيته عن أبي قرصافة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم لا تخزنا يوم القيامة ولا تفضحنا يوم اللقاء
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه قال : إذا فرغ أحدكم من التشهد في الصلاة فليقل : اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون (ربنا آتنا في الدنيا
حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) (البقرة الآية 201) ربنا إننا آمنا {فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار} إلى قوله {إنك لا تخلف الميعاد}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال : كان يستحب أن يدعو في المكتوبة بدعاء القرآن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين أنه سئل عن الدعاء في الصلاة فقال : كان أحب دعائهم ما وافق القرآن.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عسقلان أحد العروسين يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفا لا حساب عليهم ويبعث منها خمسون ألفا شهداء وفودا إلى الله وبها صفوف
الشهداء رؤوسهم تقطر في أيديهم تثج أوداجهم دما يقولون {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد} فيقول : صدق عبيدي ، اغسلوهم بنهر البيضة فيخرجون منه بيضا فيسرحون في الجنة حيث شاؤوا.
الآية 195.
أخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أم سلمة قالت يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} إلى آخر الآية قالت الأنصار : هي أول ظعينة قدمت علينا.
وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت : آخر آية نزلت هذه الآية {فاستجاب لهم ربهم} إلى آخرها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : ما من عبد يقول : يا رب يا رب يا رب ثلاث مرات إلا نظر الله إليه ، فذكر للحسن فقال : أما تقرأ القرآن
(ربنا إننا سمعنا مناديا) (آل عمران الآية 193) إلى قوله {فاستجاب لهم ربهم} ، قوله تعالى : {فالذين هاجروا} الآية.
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الأية قال : هم المهاجرون أخرجوا من كل وجه.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول ثلة الجنة الفقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره ، إذا أمروا سمعوا وأطاعوا وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره وأن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول : أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقتلوا وأوذوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي أدخلوا الجنة فيدخلونه بغير عذاب ولا حساب ويأتي الملائكة فيسجدون ويقولون : ربنا نحن نسبح لك الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا فيقول : هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي ، فتدخل الملائكة عليهم من كل باب (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) (الرعد الآية 24).
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال قال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي قلت : الله ورسوله أعلم قال : المهاجرون يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة ويستفتحون فتقول لهم الخزنة : أوقد حوسبتم قالوا : بأي شيء نحاسب وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك قال : فيفتح لهم فيقيلون فيه أربعين عاما قبل أن يدخل الناس.
وأخرج أحمد عن أبي أمامة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : دخلت الجنة فسمعت فيها حشفة بين يدي فقلت : ما هذا قال : بلال فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ولم أر أحدا أقل من الأغنياء والنساء ، قيل لي : أما الأغنياء فهم بالباب يحاسبون ويمحصون وأما النساء فألهاهن الأحمران : الذهب والحرير.
وأخرج أحمد عن أبي الصديق عن أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بأربعمائة عام حتى يقول المؤمن الغني : يا ليتني كنت نحيلا ، قيل : يا رسول الله صفهم لنا قال : هم
الذين إذا كان مكروه بعثوا له وإذا كان مغنم بعث إليه سواهم وهم الذين يحجبون عن الأبواب.
وأخرج الحكيم الترمذي عن سعيد بن عامر بن حزم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يدخل فقراء المسلمين قبل الأغنياء الجنة بخمسين سنة حتى إن الرجل من الأغنياء ليدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : يجمعون فيقول أين فقراء هذه الأمة ومساكينها فيبرزون ، فيقال : ما عندكم فيقولون : يا رب ابتلينا فصبرنا وأنت أعلم ووليت الأموال والسلطان غيرنا ، فيقال : صدقتم ، فيدخلون الجنة قبل سائر الناس بزمن وتبقى شدة الحساب على ذوي الأموال والسلطان ، قيل : فأين المؤمنون يومئذ قال : يوضع لهم كراسي من نور ويظلل عليهم الغمام ويكون ذلك اليوم أقصر عليهم من ساعة من نهار ، والله أعلم ، قوله تعالى : {والله عنده حسن الثواب}.
أخرج ابن أبي حاتم عن شداد بن أوس قال : يا أيها الناس لا تتهموا الله في قضائه فإن الله لا يبغي على مؤمن فإذا نزل بأحدكم شيء مما يحب فليحمد الله وإذا نزل به شيء يكره فليصبر وليحتسب فإن الله عنده حسن الثواب.
الآيات 196 - 198
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة {لا يغرنك تقلب الذين كفروا} تقلب ليلهم ونهارهم وما يجري عليهم من النعم {متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد} قال عكرمة : قال ابن عباس : أي بئس المنزل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} يقول ضربهم في البلاد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : والله ما غروا نبي الله ولا وكل إليهم شيئا من أمر الله حتى قبضه الله على ذلك ، قوله تعالى : {وما عند الله خير للأبرار}.
أخرج البخاري في الأدب المفرد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : إنما سماهم الله أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق ، وأخرجه ابن مردويه عن ابن عمر مرفوعا ، والأول أصح
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال {الأبرار} الذين لا يؤذون الذر.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد {وما عند الله خير للأبرار} قال : لمن يطيع الله عز وجل.
الآية 199.
أخرج النسائي والبزار ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أنس قال : لما مات النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا عليه قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي ، فأنزل الله {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم} الآية.
وأخرج ابن جرير ، عَن جَابر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال اخرجوا فصلوا على أخ لكم فصلى بنا فكبر أربع تكبيرات فقال : هذا النجاشي أصحمة فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم نره قط ، فأنزل الله {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} الآية
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في النجاشي وفي ناس من أصحابه آمنوا بنبي الله وصدقوا به ، وذكر لنا : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم استغفر للنجاشي وصلى عليه حين بلغه موته قال لأصحابه : صلوا على أخ لكم
قد مات بغير بلادكم ، فقال أناس من أهل النفاق : يصلي على رجل مات ليس من أهل دينه فأنزل الله {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : لما مات النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفروا لأخيكم فقالوا : يا رسول الله أنستغفر لذلك العلج فأنزل الله {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم} الآية
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال لما صلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على النجاشي طعن في ذلك المنافقون فقالوا : صلى عليه وما كان على دينه فنزلت هذه الآية {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} الآية ، قالوا : ما كان يستقبل قبلته وإن بينهما البحار ، فنزلت (فأينما تولوا فثم وجه الله) (البقرة الآية 115) قال ابن جريج : وقال آخرون : نزلت في النفر الذين كانوا من يهود فأسلموا ، عبد الله بن سلام ومن معه.
وأخرج الطبراني عن وحشي بن حرب قال : لما مات النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه إن أخاكم النجاشي قد مات قوموا فصلوا عليه ، فقال رجل : يا رسول الله كيف نصلي عليه وقد مات في كفره قال : ألا تسمعون قول الله {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} الآية ، قال : هم مسلمة أهل الكتاب من اليهود والنصارى.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : هؤلاء يهود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : هم أهل الكتاب الذين كانوا
قبل محمد صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم.
الآية 200.
أخرج ابن المبارك ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق داود بن صالح قال : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : تدري في أي شيء نزلت هذه الآية {اصبروا وصابروا ورابطوا} قلت : لا ، قال ، سمعت أبا هريرة يقول : لم يكن في زمان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة.
وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : أقبل علي أبو هريرة يوما فقال : أتدري يا ابن أخي فيم أنزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا} قلت : لا ، قال : أما إنه لم يكن في زمان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله فيها فعليهم أنزلت {اصبروا} أي على الصلوات الخمس {وصابروا} أنفسكم وهواكم {ورابطوا} في مساجدكم {واتقوا الله} فيما علمكم {لعلكم تفلحون}
وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب قال : وقف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل لكم إلى ما يمحو الله تعالى به الذنوب ويعظم الأجر فقلنا : نعم يا رسول الله قال : إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، قال : وهو قول الله {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا} فذلكم هو الرباط في المساجد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن حبان ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أدلكم على ما يمحو الله به الذنوب قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط.
وأخرج ابن جرير من حديث علي ، مثله.
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غسان قال : إن هذه الآية إنما أنزلت في لزوم المساجد {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم في الآية قال : أمرهم أن يصبروا على دينهم ولا يدعوه لشدة ولا رخاء ولا سراء ولا ضراء ، وأمرهم أن يصابروا الكفار وأن يرابطوا المشركين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي في الآية
قال : اصبروا على دينكم وصابروا الوعد الذي وعدتكم ورابطوا عدوي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم واتقوا الله فيما بيني وبينكم لعلكم تفلحون غدا إذا لقيتموني.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : اصبروا على طاعة الله وصابروا أهل الضلالة ورابطوا في سبيل الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن زيد بن أسلم في الآية قال : اصبروا على الجهاد وصابروا عدوكم ورابطوا على دينكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : اصبروا عند المصيبة وصابروا على الصلوات ورابطوا : جاهدوا في سبيل الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : اصبروا على الفرائض وصابروا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الموطن ورابطوا فيما أمركم ونهاكم.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في الآية قال : اصبروا على طاعة الله وصابروا أعداء الله ورابطوا في سبيل الله.
وأخرج أبو النعيم عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {يا أيها الذين آمنوا اصبروا} على الصلوات الخمس وصابروا على قتال عدوكم بالسيف ورابطوا في سبيل الله لعلكم تفلحون.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن زيد بن أسلم قال : كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر : أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة يجعل الله بعدها فرجا
وإنه لن يغلب عسر يسرين وإن الله يقول في كتابه {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والبيهقي في الشعب عن سهل بن سعد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن فضالة بن عبيد : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر.
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي والطبراني والبيهقي عن سلمان : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم : يقول رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجرى عليه رزقه فأمن الفتان ، زاد الطبراني : وبعث يوم القيامة شهيدا.
وأخرج الطبراني بسند جيد عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال
رباط شهر خير من صيام دهر ومن مات مرابطا في سبيل الله أمنه من الفزع الأكبر وغدى عليه برزقه وريح من الجنة ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله عز وجل.
وأخرج الطبراني بسند جيد عن العرباض بن سارية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمي له عمله ويجري عليه رزقه إلى يوم القيامة.
وأخرج أحمد بسند جيد عن أبي الدرداء يرفع الحديث قال : من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة.
وأخرج ابن ماجة بسند صحيح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من مات مرابطا في سبيل الله أجرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعا مثله ، وزاد :
والمرابط إذا مات في رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة وغدي عليه وريح برزقه ويزوج سبعين حوراء وقيل له قف اشفع إلى أن يفرغ من الحساب.
وأخرج الطبراني بسند لا بأس به عن واثلة بن الأسقع عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك ومن سن سنة سيئة فعليه إثمها حتى تترك ومن مات مرابطا في سبيل الله جرى عليه عمل المرابط حتى يبعث يوم القيامة.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند جيد عن أنس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أجر المرابط فقال : من رابط ليلة حارسا من وراء المسلمين كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به ، عَن جَابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رابط يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار سبع خنادق كل خندق كسبع سموات وسبع أرضين.
وأخرج ابن ماجة بسند واه عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لرباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر
رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة مائة سنة صيامها وقيامها ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة ألفي سنة صيامها وقيامها فإن رده الله الى أهله سالما لم تكتب له سيئة وتكتب له الحسنات ويجري له أجر الرباط إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن حبان والبيهقي عن مجاهد عن أبي هريرة ، أنه كان في المرابطة ففزعوا وخرجوا إلى الساحل ثم قيل لا بأس فانصرف الناس وأبو هريرة واقف فمر به إنسان فقال : ما يوقفك يا أبا هريرة فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود.
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم وصححه عن عثمان بن عفان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل ، ولفظ ابن ماجة : من رابط ليلة في سبيل الله كانت كألف ليلة صيامها وقيامها.
وأخرج البيهقي عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة ونفقة الدينار والدرهم منه أفضل من
سبعمائة دينار ينفقه في غيره.
وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن أنس مرفوعا الصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاة.
وأخرج ابن حبان عن عتبة بن الندر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا انتاط غزوكم وكثرت الغرائم واستحلت الغنائم فخير جهادكم الرباط.
وأخرج البخاري والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة وعبد القطيفة ، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة ، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع.
وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو قزعة طار على متنه يبتغي القتل والموت من مظانه ، ورجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة
ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير.
وأخرج البيهقي عن أم مبشر تبلغ به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال خير الناس منزلة رجل على متن فرسه يخيف العدو ويخيفونه.
وأخرج البيهقي عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن أحرس ثلاث ليال مرابطا من وراء بيضة المسلمين أحب إلي من أن تصيبني ليلة القدر في أحد المسجدين : المدينة أو بيت المقدس ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات مرابطا في سبيل الله آمنه الله من فتنة القبر ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المرابط في سبيل الله أعظم أجرا من رجل جمع كعبيه رياد شهر صيامه وقيامه.
وأخرج البيهقي عن ابن عابد قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل فلما وضع قال عمر بن الخطاب : لا تصل عليه يا رسول الله فإنه رجل
فاجر ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس قال : هل رآه أحد منكم على الإسلام فقال رجل : نعم يا رسول الله حرس ليلة في سبيل الله ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثى عليه التراب وقال : أصحابك يظنون أنك من أهل النار وأنا أشهد أنك من أهل الجنة ، وقال : يا عمر إنك لا تسأل عن أعمال الناس ولكن تسأل عن الفطرة.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر ، أن عمر كان يقول : إن الله بدأ هذا الأمر حين بدأ بنبوة ورحمة ثم يعود إلى ملك ورحمة ثم يعود جبرية يتكادمون تكادم الحمير ، أيها الناس عليكم بالغزو والجهاد ما كان حلوا خضرا قبل أن يكون مرا عسرا ويكون عاما قبل أن يكون حطاما فإذا انتاطت المغازي وأكلت الغنائم واستحل الحرام فعليكم بالرباط فإنه خير جهادكم.
وأخرج أحمد عن أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أربعة تجري
عليهم أجورهم بعد الموت : رجل مات مرابطا في سبيل الله ورجل علم علما فأجره يجري عليه ماعمل به ورجل أجرى صدقة فأجرها يجري عليه ما جرت عليهم ورجل ترك ولدا صالحا يدعو له.
وأخرج ابن السني في عمل يوم وليلة ، وَابن مردويه وأبو نعيم ، وَابن عساكر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة.
وأخرج الدرامي عن عثمان بن عفان قال : من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة
* مقدمة سورة النساء.
أخرج ابن الضريس في فضائله والنحاس في ناسخه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : نزلت سورة النساء بالمدينة.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : نزل بالمدينة النساء.
وأخرج البخاري عن عائشة قالت : ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده.
وأخرج أحمد ، وَابن الضريس في فضائل القرآن ومحمد بن نصر في الصلاة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من أخذ السبع فهو حبر.
وأخرج البيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت مكان التوراة السبع الطول والمئين كل سورة بلغت مائة فصاعدا ، والمثاني كل سورة دون المئين وفوق المفصل
وأخرج أبو يعلى ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : وجد رسول الله ذات ليلة شيئا فلما أصبح قيل : يا رسول الله إن أثر الوجع عليك لبين : قال : أما إني على ما ترون بحمد الله قد قرأت السبع الطوال.
وأخرج أحمد عن حذيفة قال : قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات.
وأخرج عبد الرزاق عن بعض أهل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه بات معه فقام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من الليل فقضى حاجته ثم جاء القربة فاستكب ماء فغسل كفيه ثلاثا ثم توضأ وقرأ بالطوال السبع في ركعة واحدة.
وأخرج الحاكم عن أبي مليكة سمع ابن عباس يقول : سلوني عن سورة النساء فإني قرأت القرآن وأنا صغير.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس قال : من قرأ سورة النساء فعلم ما يحجب مما لا يحجب علم الفرائض ، والله أعلم.
*- سورة النساء.
مدنية وآياتها ست وسبعون ومائة.
الآية 1
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {خلقكم من نفس واحدة} قال : من أدم {وخلق منها زوجها} قال : خلق حواء من قصيراء أضلاعه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {خلقكم من نفس واحدة} قال : آدم {وخلق منها زوجها} قال : حواء من قصيراء آدم وهو نائم فاستيقظ فقال : أأنا ، بالنبطية امرأة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عمرو قال خلقت حواء من خلف آدم الأيسر وخلقت امرأة إبليس من خلفه الأيسر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك {وخلق منها زوجها} قال : خلق حواء من آدم من ضلع الخلف وهو أسفل الأضلاع.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : خلقت المرأة من الرجل فجعلت نهمتها في الرجال فاحبسوا نساءكم ، وخلق الرجل من الأرض فجعل نهمته في الأرض ، قوله تعالى : {وبث منهما رجالا} الآية.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : ولد لآدم
أربعون ولدا : عشرون غلاما وعشرون جارية.
وأخرج ابن عساكر عن أرطاة بن المنذر قال : بلغني أن حواء حملت بشيث حتى نبتت أسنانه وكانت تنظر إلى وجهه من صفاء في بطنها وهو الثالث من ولد آدم وإنه لما حضرها الطلق أخذها عليه شدة شديدة فلما وضعته أخذته الملائكة فمكث معها أربعين يوما فعلموه الرمز ثم رد إليها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {واتقوا الله الذي تساءلون به} قال : تعاطون به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع في الآية يقول : اتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {تساءلون به والأرحام} قال : يقول : أسألك بالله وبالرحم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في الأية قال : هو قول الرجل : أنشدك بالله والرحم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن إبراهيم {تساءلون به والأرحام} خفض ، قال : هو قول الرجل : أسألك بالله وبالرحم
وأخرج جعفر قال : هو قول الرجل :أسألك بالله والرحم.
وَأخرَج ابن جرير عن الحسن في الآية قال : هو قول الرجل : أنشدك بالله وبالرحم ..
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه تلا هذه الآية قال : إذا سئلت بالله فأعطه وإذا سئلت بالرحم فأعطه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} يقول : اتقوا الله الذي تساءلون به واتقوا الأرحام وصلوها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في قوله {الذي تساءلون به والأرحام} قال : قال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى : صلوا أرحامكم فإنه أبقى لكم في الحياة الدنيا وخير لكم في آخرتكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : ذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول : اتقوا الله وصلوا الأرحام ، فإنه أبقى لكم في
الدنيا وخير لكم في الآخرة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا الله وصلوا الأرحام.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك إن ابن عباس كان يقرأ {والأرحام} يقول : اتقوا الله لا تقطعوها.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج قال : قال ابن عباس : اتقوا الأرحام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {الذي تساءلون به والأرحام} قال : اتقوا الله واتقوا الأرحام أن تقطعوها نصب الأرحام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة في قوله {والأرحام} قال : اتقوا الأرحام أن تقطعوها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {إن الله كان عليكم
رقيبا} قال : حفيظا.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : رقيبا على أعمالكم يعلمها ويعرفها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجة عن ابن مسعود قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الصلاة وخطبة الحاجة ، فأما خطبة الصلاة فالتشهد.
وَأَمَّا خطبة الحاجة فإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم يقرأ ثلاث آيات من كتاب الله (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (آل عمران الآية 102) {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم} الأحزاب الآية 70 ثم تعمد حاجتك.
الآية 2.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : إن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه عنه فخاصمه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فنزلت {وآتوا اليتامى أموالهم} يعني الأوصياء يقول :
أعطوا اليتامى أموالهم {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} يقول : لا تتبدلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم ، يقول : لا تبذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} قال : الحرام بالحلال ، لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذي قدر لك {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} قال : لا تأكلوا أموالهم مع أموالكم تخلطونها فتأكلونها جميعا {إنه كان حوبا كبيرا} قال : إثما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} قال : لا تعط مهزولا وتأخذ سمينا.
وأخرج ابن جرير عن الزهري ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم في الآية قال : لا تعط زائفا وتأخذ جيدا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كان أحدهم
يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ويجعل فيها مكانها الشاة المهزولة ويقول : شاة بشاة ، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف ويقول : درهم بدرهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا يورثون الصغار ، يأخذه الأكبر فنصيبه من الخيرات طيب وهذا الذي يأخذه خبيث.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} قال : مع أموالكم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية في اموال اليتامى كرهوا أن يخالطوهم وجعل ولي اليتيم يعزل مال اليتيم عن ماله ، فشكوا ذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} قال : فخالطوهم واتقوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله {حوبا كبيرا} قال : إثما عظيما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس حوبا قال : ظلما
وأخرج الطستي في مسائله ، وَابن الأنباري في الوقف والإبتداء والطبراني عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {حوبا} قال : إثما بلغه الحبشة قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الأعشى الشاعر : فإني وما كلفتموني من أمركم * ليعلم من أمسي أعق وأحوبا.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن قتادة أنه كان يقرأ حوبا برفع الحاء.
وأخرج عن الحسن أنه كان يقرؤها {حوبا} بنصب الحاء.
الآية 3
أخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن عروة بن الزبير أنه سال عائشة عن قول الله {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} قالت : يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في مالها ويعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية ، فأنزل الله (ويستفتونك في النساء) (البقرة الآية 220) قالت عائشة : وقول الله في الآية الأخرى
(وترغبون أن تنكحوهن) (النساء الآية 127) رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من باقي النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال.
وأخرج البخاري عن عائشة أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق فكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء ، فنزلت فيه {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عائشة قالت : نزلت هذه الآية في اليتيمة تكون عند الرجل وهي ذات مال فلعله ينكحها لمالها وهي لا تعجبه ثم يضربها ويسيء صحبتها ، فوعظ في ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : كان الرجل من قريش يكون عند النسوة ويكون عند الأيتام فيذهب ماله فيميل على مال الأيتام ، فنزلت هذه الآية {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} الآية
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في الآية قال : كان الرجل يتزوج الأربع والخمس والست والعشر فيقول الرجل : ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان فيأخذ مال يتيمة فيتزوج به فنهوا أن يتزوجوا فوق الأربع.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : كان الرجل يتزوج بمال اليتيم ما شاء الله تعالى فنهى الله عن ذلك.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قصر الرجال على أربع نسوة من أجل أموال اليتامى.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم والناس على أمر جاهليتهم إلا أن يؤمروا بشيء وينهوا عنه فكانوا يسألون عن اليتامى ولم يكن للنساء عدد ولا ذكر فأنزل الله {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم} الآية ، وكان الرجل يتزوج ما شاء فقال : كما تخافون أن لا تعدلوا في اليتامى فخافوا في النساء أن لا تعدلوا
فيهن ، فقصرهم على الأربع.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : كانوا في الجاهلية ينكحون عشرا من النساء الأيامى وكانوا يعظمون شأن اليتيم فتفقدوا من دينهم شأن اليتامى وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية قال : كما خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى فخافوا أن لا تعدلوا في النساء إذا جمعتموهن عندكم.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : كانوا في الجاهلية لا يرزؤن من مال اليتيم شيئا وهم ينكحون عشرا من النساء وينكحون نساء آبائهم فتفقدوا من دينهم شأن النساء.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن أبي موسى الأشعري عن ابن عباس في الآية يقول : فإن خفتم الزنا فانكحوهن يقول : كما خفتم في أموال اليتامى أن لا تقسطوا فيها كذلك فخافوا على أنفسكم ما لم تنكحوا
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية يقول : إن تحرجتم في ولاية اليتامى وأكل أموالهم إيمانا وتصديقا فكذلك فتحرجوا من الزنا وانكحوا النساء نكاحا طيبا مثنى وثلاث ورباع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن إدريس قال أعطاني الأسود بن عبد الرحمن بن الأسود مصحف علقمة فقرأت {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} بالألف فحدثت به الأعمش فأعجبه وكان الأعمش لا يكسرها ، لا يقرأ طيب بمال وهي في بعض المصاحف بالياء / {طيب لكم > /.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك {ما طاب لكم} قال : ما أحل لكم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن وسعيد بن جبير {ما طاب لكم} قال : ما حل لكم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عائشة {ما طاب لكم} يقول :
ما أحللت لكم ، قوله تعالى : {مثنى وثلاث ورباع}.
أخرج الشافعي ، وَابن أبي شيبة وأحمد والترمذي ، وَابن ماجة والنحاس في ناسخه والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اختر منهن - وفي لفظ - أمسك أربعا وفارق سائرهن.
وأخرج ابن أبي شيبة والنحاس في ناسخه عن قيس بن الحارث قال : أسلمت وكان تحتي ثمان نسوة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : اختر منهن أربعا وخل سائرهن ففعلت.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال : قال عمر : من يعلم ما يحل للمملوك من النساء قال رجل : أنا ، امرأتين فسكت.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في "سُنَنِه" عن الحكم قال :
أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في {فإن خفتم ألا تعدلوا} الآية يقول إن خفت أن لا تعدل في أربع فثلاث وإلا فاثنتين وإلا فواحدة فإن خفت أن لا تعدل في واحدة فما ملكت يمينك.
وأخرج ابن جرير عن الربيع ، مثله.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {فإن خفتم ألا تعدلوا} قال : في المجامعة والحب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {أو ما ملكت أيمانكم} قال : السراري.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {أو ما ملكت أيمانكم} فكانوا في حلال مما
ملكت أيمانكم من الإماء كلهن ، ثم أنزل الله بعد هذا تحريم نكاح المرأة وأمها ونكاح ما نكح الآباء والأبناء وأن يجمع بين الأخت والأخت من الرضاعة والأم من الرضاعة والمرأة لها زوج حرم
الله ذلك حر من حرة أو أمة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان في صحيحه عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ذلك أدنى ألا تعولوا} قال : أن لا تجوروا قال ابن ابي حاتم : قال أبي : هذا حديث خطأ والصحيح عن عائشة موقوف.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله {ألا تعولوا} قال : أن لا تميلوا.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {ذلك أدنى ألا تعولوا} قال : أجدر أن لا تميلوا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : إنا تبعنا رسول الله واطرحوا * قول النَّبِيّ وعالوا في الموازين.
وَأخرَج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والمنذر
وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ألا تعولوا} قال : أن لا تميلوا ، ثم قال : أما سمعت قول أبي طالب : بميزان قسط لا تخيس سعيرة * ووازن صدق وزنه غير عائل.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي إسحاق الكوفي قال : كتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه : إني لست بميزان لا أعول.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الرحمن ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد {ألا تعولوا} قال : أن لا تميلوا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رزين وأبي مالك والضحاك ، مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال : {ذلك أدنى} أن لا يكثر من تعولوا.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : ذلك أقل لنفقتك ، الواحدة أقل
من عدد وجاريتك أهون نفقة من حرة أهون عليك في العيال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة {ألا تعولوا} قال : أن لا تفتقروا ، والله تعالى أعلم.
الآية 4.
أخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : كان الرجل إذا زوج أيمه أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك ونزلت {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة}.
وأخرج ابن جرير عن حضرمي أن ناسا كانوا يعطي هذا الرجل أخته ويأخذ أخت الرجل ولا يأخذون كبير مهر ، فقال الله {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {وآتوا النساء} يقول : أعطوا النساء {صدقاتهن} يقول : مهورهن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {نحلة}
قال : يعني بالنحلة المهر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة {نحلة} قالت واجبة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} قال : فريضة مسماة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال النحلة في كلام الواجب يقول : لا تنكحها إلا بشيء واجب لها وليس ينبغي لأحد أن ينكح امرأة بعد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلا بصداق واجب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {نحلة} قال : فريضة.
وأخرج أحمد ، عَن جَابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو أن رجلا أعطى امرأة صداقها ملء يديه طعاما كانت له حلالا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبي لبيبة عن جده قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم من استحل بدرهم فقد استحل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر بن ربيعة أن رجلا تزوج على نعلين فأجاز النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نكاحه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من نكح امرأة وهو يريد أن يذهب بمهرها فهو عند الله زان يوم القيامة.
وأخرج ابن ابي شيبة عن عائشة وأم سلمة قالتا : ليس شيء أشد من مهر امرأة وأجر أجير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جيبر {فإن طبن لكم} قال : هي للأزواج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة {فإن طبن لكم عن شيء منه} قال : من الصداق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} يقول :
إذا كان من غير إضرار ولا خديعة فهو هنيء مريء كما قال الله.
وأخرج ابن جرير عن حضرمي أن ناسا كانوا يتأثمون أن يراجع أحدهم في شيء مما ساق إلى امرأته فقال الله {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : إذا اشتكى أحدكم فليسأل امرأته ثلاثة دراهم أو نحوها فليشتر بها عسلا وليأخذ من ماء السماء فيجمع هنيئا مريئا وشفاء ومباركا.
وأخرج ابن سعد عن علقمة أنه كان يقول لامرأته : أطعمينا من ذلك الهنيء المريء يتأول هذه الآية.
الآية 5.
أخرج ابن جرير عن حضرمي ، أن رجلا عمد فدفع ماله إلى امرأته فوضعته في غير الحق فقال الله {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم}
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} الآية ، يقول : لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تضطر إلى ما في أيديهم ولكن أمسك مالك وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم ، قال : وقوله {قياما} يعني قوامكم من معائشكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية يقول : لا تسلط السفيه من ولدك على مالك وأمره أن يرزقه منه ويكسوه.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس {ولا تؤتوا السفهاء} قال : هم بنوك والنساء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن النساء السفهاء إلا التي أطاعت قيمها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة {ولا تؤتوا السفهاء} قال :
الخدم وهم شياطين الأنس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عنابن مسعد {ولا تؤتوا السفهاء} قال : النساء والصبيان.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن في الآية قال : الصغار والنساء هم السفهاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : نهى الرجال أن يعطوا النساء أموالهم وهن سفهاء من كن أزواجا أو بنات أو أمهات وأمروا أن يرزقوهن فيه ويقولوا لهن قولا معروفا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير {ولا تؤتوا السفهاء} قال : اليتامى والنساء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} قال : هو مال اليتيم يكون عندك يقول : لا تؤته إياه وأنفق عليه حتى يبلغ
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ولا تؤتوا السفهاء} قال : هم اليتامى {أموالكم} قال : أموالهم بمنزلة قوله (ولا تقتلوا أنفسكم) (النساء الآية 127).
وأخرج ابن جرير عن مورق قال : مرت امرأة بعبد الله بن عمر لها شارة وهيئة فقال لها ابن عمر {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما}.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي موسى عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم : رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم
يطلقها ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد ورجل أتى سفيها ماله وقد قال الله {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} وأخرجه ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي موسى موقوفا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : أمر الله بهذا المال أن يخزن فتحسن
خزانته ولا تملكه المرأة السفيهة والغلام.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن الحسن في قوله {قياما} قال : قيام عيشك.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ، أنه قرأ {التي جعل الله لكم قياما} بالألف يقول : قيام عيشك.
وأخرج ابن أبي حام عن الضحاك {جعل الله لكم قياما} قال : عصمة لدينكم وقياما لكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {وارزقوهم} يقول : أنفقوا عليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {وقولوا لهم قولا معروفا} قال : أمروا أن يقولوا لهم قولا معروفا في البر والصلة.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {وقولوا لهم قولا معروفا} قال : عدة تعدونهم
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد {وقولوا لهم قولا معروفا} قال : إن كان ليس من ولدك ولا ممن يجب عليك أن تنفق عليه فقل له قولا معروفا قل له عافانا الله وإياك وبارك الله فيك.
الآية 6
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {وابتلوا اليتامى} يعني اختبروا اليتامى عند الحلم {فإن آنستم} عرفتم {منهم رشدا} في حالهم والإصلاح في أموالهم {فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا} يعني تأكل مال اليتيم مبادرة قبل أن يبلغ فتحول بينه وبين ماله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {وابتلوا اليتامى} قال : عقولهم {حتى إذا بلغوا النكاح} يقول : الحلم {فإن آنستم} قال : أحسستم {منهم رشدا} قال : العقل.
وأخرج ابن جرير عن السدي {وابتلوا اليتامى} قال : جربوا عقولهم !
{فإن آنستم منهم رشدا} قال : عقولا وصلاحا.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن مقاتل {وابتلوا اليتامى} يعني الأولياء والأوصياء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن قيس {حتى إذا بلغوا النكاح} قال : خمس عشرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والبيهقي عن الحسن {فإن آنستم منهم رشدا} قال : صلاحا في دينه وحفظا لماله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {فإن آنستم منهم رشدا} قال : صلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم ، وخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إذا أدرك اليتيم بحلم وعقل ووقار دفع إليه ماله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : لا تدفع إلى اليتيم ماله وإن شمط ما لم يؤنس منه رشد
وأخرج ابن جرير عن الحسن {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا} ويقول : لا تسرف فيها ولا تبادر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {ولا تأكلوها إسرافا} يعني في غير حق {وبدارا أن يكبروا} قال : خشية أن يبلغ الحلم فيأخذ ماله.
وأخرج البخاري ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة قالت : أنزلت هذه الآية في ولي اليتيم {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} بقدر قيامه عليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه من طريق مقسم عن ابن عباس {ومن كان غنيا فليستعفف} قال : بغناه من ماله حتى يستغني عن مال اليتيم لا يصيب منه شيئا {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال : يأكل من ماله يقوت على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي يحيى عن ابن عباس {ومن كان غنيا فليستعفف} قال : يستعف بماله حتى لا يفضي إلى مال اليتيم.
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال : هو القرض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} يعني القرض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية قال : ولي اليتيم إن كان غنيا فليستعفف وإن كان فقيرا أخذ من فضل اللبن وأخذ بالقوت لا يجاوزه وما يستر عورته من الثياب فإن أيسر قضاه وإن أعسر فهو في حل.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية يقول : إن كان غنيا فلا يحل له أن يأكل من مال اليتيم شيئا وإن كان فقيرا فليستقرض منه فإذا وجد ميسرة فليعطه ما استقرض منه فذلك أكله بالمعروف.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة وعبد
بن حميد ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير والنحاس في ناسخه ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" من طرق عن عمر بن الخطاب قال : إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم إن استغنيت استعففت وإن احتجت أخذت منه بالمعروف ، فإذا أيسرت قضيت.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس في قوله {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال : إذا احتاج ولي اليتيم وضع يده فأكل من طعامهم ولا يلبس منه ثوبا ولا عمامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس {فليأكل بالمعروف} قال :
بأطراف أصابعه الثلاث.
وأخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن عباس في الآية قال : يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته له وما لم يسرف أو يبذر.
وأخرج مالك وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والنحاس في ناسخه عن القاسم بن محمد قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إن في حجري أيتاما وإن لهم إبلا فماذا يحل لي من ألبانها
فقال : إن كنت تبغي ضالتها وتهنا جرباها وتلوط حوضها وتسعى عليها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ليس لي مال ولي يتيم فقال كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل مالا ومن غير أن تقي مالك بماله.
وأخرج ابن حبان ، عَن جَابر أن رجلا قال يا رسول الله مم أضرب يتيمي قال : مما كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله ولا متأثل منه مالا.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي شيبة والنحاس في ناسخه عن الحسن العرني أن رجلا قال : يا رسول الله مم أضرب يتيمي قال : مما كنت ضاربا منه ولدك قال : فأصيب من ماله قال : بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أن عم ثابت بن وداعة - وثابت يومئذ يتيم في حجره من الأنصار - أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ابن أخي يتيم في حجري فماذا يحل لي من ماله قال : أن تأكل من ماله بالمعروف من غير أن تقي مالك بماله ولا تأخذ من ماله وفرا ، قال : وكان اليتيم يكون له الحائط من النخل فيقوم وليه على صلاحه وسقيه فيصيب من ثمره ويكون له الماشية فيقوم وليه على صلاحها ومؤنتها وعلاجها فيصيب من جزارها ورسلها وعوارضها فأما رقاب المال فليس لهم أن يأكلوا ولا يستهلكوه.
وأخرج ابن المنذر عن عطاء قال : خمس في كتاب الله رخصة وليست بعزيمة قوله {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل.
وأخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ ، وَابن المنذر من طريق عطاء عن ابن
عباس {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال :
نسختها (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) (النساء الآية 10) الآية.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن الضحاك ، مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي الزناد في الآية قال : كان أبو الزناد يقول : إنما كان ذلك في أهل البدو وأشباههم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن نافع بن أبي نعيم القاري قال : سألت يحيى بن سعيد وربيعة عن قوله {فليأكل بالمعروف} قالا : ذلك في اليتيم إن كان فقيرا أنفق عليه بقدر فقره ولم يكن للولي منه شيء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} يقول : إذا دفع إلى اليتيم ماله فليدفعه إليه بالشهود كما أمره الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية يقول للأوصياء : إذا دفعتم إلى اليتامى أموالهم إذا بلغوا الحلم فأشهدوا عليهم بالدفع إليهم أموالهم {وكفى بالله حسيبا} يعني لا شاهد أفضل من الله فيما بينكم وبينهم
وأخرج ابن جرير عن السدي {وكفى بالله حسيبا} يقول : شهيدا.
الآية 7.
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يدركوا ، فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين وابنا صغيرا فجاء ابنا عمه وهما عصبته فأخذا ميراثه كله فقالت امرأته لهما : تزوجا بهما وكان بهما دمامة فأبيا ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله توفي أوس وترك ابنا صغيرا وابنتين فجاء ابنا عمه خالد وعرفطة فأخذا ميراثه فقلت لهما : تزوجا ابنتيه فأبيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري ما أقول فنزلت {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} الآية ، فأرسل إلى خالد وعرفطة
فقال : لا تحركا من الميراث شيئا فإنه قد أنزل علي فيه شيء أخبرت فيه أن للذكر والأنثى نصيبا ثم نزل بعد ذلك (ويستفتونك في النساء) (النساء الآية 127) إلى قوله (عليما) ثم نزل (يوصيكم الله في أولادكم) (النساء الآية 11) إلى قوله (والله عليم حليم) فدعا بالميراث فأعطى المرأة الثمن وقسم ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال :
نزلت في أم كلثوم وابنة أم كحلة أو أم كحة وثعلبة بن أوس وسويد وهم من الأنصار ، كان أحدهم زوجها والآخر عم ولدها فقالت : يا رسول الله توفي زوجي وتركني وابنته فلم نورث من ماله فقال عم ولدها : يا رسول الله لا تركب فرسا ولا تنكأ عدوا ويكسب عليها ولا تكتسب ، فنزلت {للرجال نصيب} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون النساء ولا الولدان الصغار شيئا يجعلون الميراث لذي الأسنان من الرجال
فنزلت {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} إلى قوله {مما قل منه أو كثر} يعني من الميراث {نصيبا} يعني حظا {مفروضا} يعني معلوما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك {نصيبا مفروضا} قال : وقفا معلوما.
الآية 8.
أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين} قال : هي محكمة وليست بمنسوخة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق مقسم عن ابن عباس {وإذا حضر القسمة} الآية ، قال : هي قائمة يعمل بها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حطان بن عبد الله في هذه الآية قال : قضى بها أبو موسى
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن يحيى بن يعمر قال : ثلاث آيات مدنيات محكمات ضيعهن كثير من الناس {وإذا حضر القسمة} الآية وآية الاستئذان (والذين لم يبلغوا الحلم منكم) (النور الآية 58) وقوله (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) (الحجرات الآية 13) الآية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت {وإذا حضر القسمة} الآية ، ولا والله ما نسخت ولكنه مما تهاون به الناس هما واليان : وال يرث فذاك الذي يرزق ويكسو ووال ليس بوارث فذاك الذي يقول قولا معروفا ، يقول : إنه مال يتيم وماله فيه شيء
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه من طريق من عكرمة عن ابن عباس {وإذا حضر القسمة أولوا القربى} قال : يرضخ لهم فإن كان في المال تقصير اعتذر إليهم فهو قولا معروفا.
وأخرج ابن المنذر عن عمرة ابنة عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر حين قسم ميراث أبيه أمر بشاة فاشتريت من المال وبطعام فصنع ، فذكرت ذلك لعائشة فقالت : عمل بالكتاب هي لم تنسخ.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه من طريق علي عن ابن عباس في هذه الآية قال : أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم وأيتامهم ومساكينهم من الوصية إن كان أوصى لهم فإن لم يكن لهم وصية وصل إليهم من مواريثهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في
الآية قال : ذلك قبل أن تنزل الفرائض فأنزل الله بعد ذلك الفرائض فأعطى كل ذي حق حقه فجعلت الصدقة فيما سمى المتوفى.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس {وإذا حضر القسمة} الآية ، قال : نسختها آية الميراث فجعل لكل إنسان نصيبه مما ترك مما قل منه أو كثر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي ، وَابن أبي مليكة أن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد بن أبي بكر أخبراه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة حية ، قالا : فلم يدع في الدار مسكينا ولا ذا قرابة إلا أعطاه من ميراث أبيه ، وتلا {وإذا حضر القسمة} الآية ، قال القاسم : فذكرت ذلك لابن عباس فقال : ما أصاب ليس ذلك له إنما ذلك للوصية وإنما هذه الآية في الوصية يريد الميت أن يوصي لهم.
وأخرج النحاس في ناسخه من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله {وإذا حضر القسمة} الآية ، قال : نسختها (يوصيكم الله في
أولادكم) (النساء الآية 11) الآية.
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي عن سعيد بن المسيب في هذه الآية قال : هي منسوخة كانت قبل الفرائض كان ما ترك الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقير والمسكين وذوو القربى إذا حضروا القسمة ثم نسخ بعد ذلك نسختها المواريث فالحق الله بكل ذي حق حقه وصارت الوصية من ماله يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير في الآية قال : إن كانوا كبارا يرضخوا وإن كانوا صغارا اعتذروا إليهم ، فذلك قوله {قولا معروفا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي صالح في الآية قال : كانوا يرضخون لذوي القرابة حتى نزلت الفرائض.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي مالك قال : نسختها آية الميراث
الآية 9.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {وليخش الذين لو تركوا} الآية ، قال : هذا في الرجل يحضر الرجل عند موته فيسمعه يوصي وصية يضر بورثته فأمر الله الذي يسمعه أن يتقي الله ويوفقه ويسدده للصواب ولينظر لورثته كما يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في الآية قال : يعني الرجل يحضره الموت فيقال له : تصدق من مالك وأعتق وأعط منه في سبيل الله فنهوا أن يأمروا بذلك ، يعني أن من حضر منكم مريضا عند الموت فلا يأمره أن ينفق ماله في العتق أو في الصدقة أو في سبيل الله ولكن يأمره أن يبين ما له وما عليه من دين ويوصي من ماله لذوي قرابته الذين لا يرثون يوصي لهم بالخمس أو الربع ، يقول : ليس لأحدكم إذا مات وله ولد ضعاف - يعني صغارا - أن يتركهم بغير مال فيكونون عيالا على الناس ولا ينبغي لكم أن تأمروه بما لا ترضون به لأنفسكم ولأولادكم ولكن قولوا الحق في ذلك.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية يعني بذلك الرجل يموت وله أولاد
صغار ضعاف يخاف عليهم العيلة والضيعة ويخاف بعده أن لا يحسن إليهم من يليهم يقول : فإن ولي مثل ذريته ضعافا يتامى فليحسن إليهم ولا يأكل أموالهم إسرافا وبدارا أن يكبروا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : إذا حضر الرجل عند الوصية فليس ينبغي أن يقال : أوص بمالك فإن الله رازق ولدك ولكن يقال له : قدم لنفسك واترك لولدك ، فذلك القول السديد فإن الذي يأمر بهذا يخاف على نفسه العيلة.
وأخرج سعيد بن منصور وآدم والبيهقي عن مجاهد في الآية قال : كان الرجل إذا حضر يقال له : أوص لفلان أوص لفلان وافعل كذا وافعل كذا حتى يضر ذلك بورثته ، فقال الله {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم} قال : لينظروا لورثة هذا كما ينظر هذا لورثة نفسه فليتقوا الله وليأمروه بالعدل والحق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم} يعني من بعد موتهم {ذرية ضعافا} يعني عجزة لا حيلة لهم {خافوا عليهم} يعني على ولد الميت الضيعة كما يخافون على
ولد أنفسهم {فليتقوا الله وليقولوا} للميت إذا جلسوا إليه {قولا سديدا} يعني عدلا في وصيته فلا يجور.
وأخرج ابن جرير عن الشيباني قال : كنا بالقسطنطينية أيام مسلمة بن عبد الملك وفينا ابن محيريز ، وَابن الديلمي وهانى ء بن كلثوم فجعلنا نتذاكر ما يكون
في آخر الزمان فضقت ذرعا بما سمعت فقلت لابن الديلمي : يا أبا بشر يودني أنه لا يولد لي ولد أبدا ، فضرب بيده على منكبي وقال : يا ابن أخي لا تفعل فإنه ليست من نسمة كتب الله لها أن تخرج من صلب رجل وهي خارجة إن شاء وإن أبى ، قال : ألا أدلك على أمر إن أنت أدركته نجاك الله منه وإن تركت ولدك من بعدك حفظهم الله فيك قلت : بلى ، فتلا علي هذه الآية {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا الله في الضعيفين : اليتيم والمرأة أيتمه ثم أوصى به وابتلاه وابتلى به.
الآية 10.
أخرج ابن أبي شيبة في مسنده وأبو يعلى والطبراني ، وَابن حبان في صحيحه ، وَابن أبي حاتم عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم تأجج أفواههم نارا ، فقيل : يا رسول الله من هم
قال : ألم تر أن الله يقول {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال حدثنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به قال : نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار فتقذف في في أحدهم حتى تخرج من أسافلهم ولهم خوار وصراخ فقلت : يا جبريل من هؤلاء قال : هؤلاء {الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : إذا قام الرجل يأكل مال اليتيم ظلما يبعث يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه ومن أذنيه وأنفه وعينيه يعرفه من رآه بآكل مال اليتيم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن أبي جعفر قال : من أكل مال اليتيم فإنه
يؤخذ بمشفره يوم القيامة فيملأ فوه جمرا فيقال له : كل كما أكلته في الدنيا ثم يدخل السعير الكبرى.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في الآية قال : هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم ويأكلون أموالهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {سعيرا} يعني وقودا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال السعير واد من فيح في جهنم.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيما : مدمن الخمر وآكل ربا وآكل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه.
الآية 11.
أخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من طرق ، عَن جَابر بن عبد الله قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة ماشيين فوجدني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا أعقل شيئا فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش علي فأفقت فقلت : ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله فنزلت {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}
وأخرج عَبد بن حُمَيد والحاكم ، عَن جَابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا
مريض فقلت : كيف أقسم مالي بين ولدي فلم يرد علي شيئا ونزلت {يوصيكم الله في أولادكم}.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجة ومسدد والطيالسي ، وَابن أبي عمر ، وَابن منيع ، وَابن أبي أسامة وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم والحاكم ، وَابن حبان والبيهقي في "سُنَنِه" ، عَن جَابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ولهما مال فقال : يقضي الله في ذلك ، فنزلت آية الميراث {يوصيكم الله في أولادكم} الآية ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال : أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين والأقربين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد وجعل للزوجة
الثمن والربع وللزوج الشطر والربع.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما نزلت آية الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين كرهها الناس أو بعضهم وقالوا : نعطي المرأة الربع أو الثمن ونعطي الإبنة النصف ونعطي الغلام الصغير وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم ويعطونه الأكبر فالأكبر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {للذكر مثل حظ الأنثيين} قال : صغيرا أو كبيرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان لا يرث الرجل من والده إلا من أطاق القتال ، فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك امرأة له يقال لها أم كحة ، وترك خمس جوار فجاءت الورثة فأخذوا ماله فشكت أم
كحة ذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف}
ثم قال : في أم كحة (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن) (النساء الآية 12).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {فإن كن نساء} يعني بنات {فوق اثنتين} يعني أكثر من اثنتين أو كن اثنتين ليس معهن ذكر {فلهن ثلثا ما ترك} الميت والبقية للعصبة {وإن كانت واحدة} يعني ابنة واحدة فلها النصف {ولأبويه} يعني أبوي الميت {لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} يعني ذكرا كان أوكانتا اثنتين فوق ذلك ولم يكن معهن ذكر فإن كان الولد ابنة واحدة فلها نصف المال ثلاثة أسداس وللأب سدس ويبقى سدس واحد فيرد ذلك على الأب لأنه هو العصبة {فإن لم يكن له ولد} قال : ذكر ولا أنثى {وورثه أبواه فلأمه الثلث} وبقية المال للأب {فإن كان له} يعني للميت {إخوة} قال : أخوان فصاعدا أو أختان أو أخ أو أخت {فلأمه السدس} وما بقي فللأب وليس للإخوة مع الأب شيء ولكنهم حجبوا الأم عن الثلث {من بعد وصية يوصي بها} فيما بينه وبين الثلث لغير الورثة ولا تجوز وصية لوارث {أو دين} يعني يحم الميراث للورثة
من بعد دين على الميت {فريضة من الله} يعني ما ذكر من قسمة الميراث {إن الله كان عليما حكيما} حكم قسمه.
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت قال : توفي الرجل أو المرأة وترك بنتا فلها النصف فإن كانتا اثنتين فأكثر فلهن الثلثان وإن كان معهن ذكر فلا فريضة لأحد منهم ويبدأ بأحد إن شركهن بفريضة فيعطى فريضته.
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال : كان عمر بن الخطاب إذا سلك بنا طريقا فاتبعناه وجدناه سهلا وإنه سئل عن امرأة وأبوين فقال : للمرأة الربع وللأم ثلث ما بقي وما بقي فللأب.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن عكرمة قال : أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين فقال زيد : للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وللأب بقية المال ، فأرسل إليه ابن عباس : أفي كتاب الله تجد هذا قال : لا ، ولكن أكره أن أفضل أما على أب ، قال : وكان ابن عباس يعطي الأم الثلث من جميع المال.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس أنه دخل على عثمان فقال : إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث
قال الله {فإن كان له إخوة} فالأخوان ليسا بلسان قومك إخوة فقال عثمان : لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس.
وأخرج الحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن زيد بن ثابت أنه كان يحجب الأم بالأخوين فقالوا له : يا أبا سعيد إن الله يقول {فإن كان له إخوة} وأنت تحجبها بأخوين فقال : إن العرب تسمي الأخوين إخوة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} قال : أضروا بالأم ولا يرثون ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث ويحجبها ما فوق ذلك وكان أهل العلم يرون أنهم إنما حجبوا أمهم من الثلث لأن أباهم يلي نكاحهم والنفقة عليهم دون أمهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : السدس الذي حجبته الإخوة الأم لهم إنما حجبوا أمهم عنه ليكون لهم دون أمهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن ماجة
وابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" ، عَن عَلِي ، قال : إنكم تقرؤون هذه الآية {من بعد وصية يوصي بها أو دين} وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {من بعد وصية يوصي بها أو دين} قال : يبدأ بالدين قبل الوصية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} يقول : أطوعكم لله من الآباء والأبناء أرفعكم درجة عند الله يوم القيامة لأن الله شفع المؤمنين بعضهم في بعض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {أيهم أقرب لكم نفعا} قال : في الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {أيهم أقرب لكم
نفعا} قال بعضهم : في نفع الآخرة ، وقال بعضهم : في نفع الدنيا.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : الميراث للولد فانتزع الله منه للزوج والوالد.
الآية 12.
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} الآية ، يقول : للرجل نصف ما تركت امرأته إذا ماتت إن لم يكن لها ولد من زوجها الذي ماتت عنه أو من غيره فإن كان لها ولد ذكر أو أنثى فللزوج الربع مما تركت من المال من بعد وصية يوصي بها النساء أو دين عليهن - والدين قبل الوصية فيها تقديم - {ولهن الربع} الآية ، يعني للمرأة الربع مما ترك زوجها من الميراث إن لم يكن لزوجها الذي مات عنها ولد منها ولا من غيرها فإن كان للرجل ولد ذكر أو أنثى فلها الثمن مما ترك الزوج من المال وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة - والكلالة الميت الذي ليس له ولد ولا والد - {فإن كانوا أكثر من ذلك} يعني أكثر من واحد إثنين إلى عشرة فصاعدا
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والدرامي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقرأ / {وإن كان رجل يورث كلالة وله أخ أو أخت من أم > /.
وأخرج البيهقي عن الشعبي قال : ما ورث أحد من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الأخوة من الأم مع الجد شيئا قط.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وله أخ أو أخت} قال :
هؤلاء الإخوة من الأم فهم شركاء في الثلث قال : ذكرهم وأنثاهم فيه سواء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : قضى عمر بن الخطاب أن ميراث الإخوة من الأم بينهم الذكر فيه مثل الأنثى ، قال : ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذه الآية التي قال الله {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث}
وأخرج الحاكم عن عمر وعلي ، وَابن مسعود وزيد في أم وزوج وإخوة لأب وأم وإخوة لأم إن الإخوة من الأب والأم شركاء الإخوة من الأم في ثلثهم وذلك أنهم قالوا : هم بنو أم كلهم ولم تزدهم الأم إلا قربا فهم شركاء في الثلث.
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت في المشركة قال : هبوا أن أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلا قربا وأشرك بينهم في الثلث.
ذكر الأحاديث الواردة في الفرائض.
أَخرَج الحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعلموا الفرائض وعلموه الناس فإنه نصف العلم وإنه ينسى وهو أول ما ينزع من أمتي.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الإثنان في الفرائض لا يجدان من يقضي بها
وأخرج الحاكم عن ابن المسيب قال : كتب عمر إلى أبي موسى : إذا لهوتم فالهوا بالرمي وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : تعلموا الفرائض فإنها من دينكم.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال : من قرأ منكم القرآن فليتعلم الفرائض فإن لقيه أعرابي قال : يا مهاجر أتقرأ القرآن فيقول : نعم ، فيقول : وأنا أقرأ ، فيقول الأعرابي : أتفرض يا مهاجر فإن قال : نعم ، قال : زيادة خير ، وإن قال : لا ، قال : فما فضلك علي يا مهاجر.
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : تعلموا الفرائض والحج والطلاق فإنه من دينكم.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفرض أمتي زيد بن ثابت
وأخرج البيهقي عن الزهري قال : لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس.
وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود في المراسيل والبيهقي عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير في ميراث العمة والخالة ، فأنزل الله عليه لا ميراث لهما ، وأخرجه الحاكم موصولا من طريق عطاء عن أبي سعيد الخدري.
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول : عجبا للعمة تورث ولا ترث.
وأخرج الحاكم عن قبيصة بن ذؤيب قال : جاءت الجدة إلى أبي بكر فقالت : إن لي حقا في ابن ابن ، أو ابن ابنة لي مات ، قال : ما علمت لك حقا في كتاب الله ولا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئا وسأسأل ، فشهد المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس قال : من شهد ذلك معك فشهد محمد بن مسلمة فأعطاها أبو بكر السدس.
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت أن عمر لما استشارهم في ميراث الجد
والإخوة قال زيد : كان رأيي أن الإخوة أولى بالميراث وكان عمر يرى يومئذ أن الجد أولى من الإخوة فحاورته وضربت له مثلا وضرب علي ، وَابن عباس له مثلا يومئذ ، السيل يضربانه ويصرفانه على نحو تصريف زيد.
وأخرج الحاكم عن عبادة بن الصامت قال : إن من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للجدتين من الميراث السدس بينهما بالسوية.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال : أول من أعال الفرائض عمر تدافعت عليه وركب بعضها بعضا قال : والله ما أدري كيف أصنع بكم والله ما أدري أيكم قدم الله ولا أيكم أخر وما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص ، ثم قال ابن عباس : وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضته ، فقيل له : وأيها قدم الله قال : كل فريضة لم يهبطها الله من
فريضة إلا إلى فريضة : فهذا ما قدم الله وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر الله فالذي قدم كالزوجين والأم والذي أخر كالأخوات والبنات ، فإذا اجتمع من قدم الله وأخر بدى ء بمن قدم فأعطى حقه كاملا فإن بقي شيء كان لهن
وإن لم يبق شيء فلا شيء لهن.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال : أترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في المال نصفا وثلثا وربعا إنما هو نصفان وثلاثة أثلاث وأربعة أرباع.
وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء قال : قلت لابن عباس : إن الناس لا يأخذون بقولي ولا بقولك ولو مت أنا وأنت ما اقتسموا ميراثا على ما تقول : قال : فليجتمعوا فلنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ، ما حكم الله بما قالوا.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في "سُنَنِه" عن زيد بن ثابت ، أنه أول من أعال الفرائض وأكثر ما بلغ العول مثل ثلثي رأس الفريضة.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس أنه كان يقول : من شاء لاعنته عند الحجر الأسود إن الله لم يذكر في القرآن جدا ولا جدة إن هم إلا الآباء ثم تلا (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) (يوسف الآية 38).
وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أجرؤكم على قسم الجد أجرؤكم على النار.
وأخرج عبد الرزاق عن عمر قال : أجرؤكم على جراثيم جهنم أجرؤكم على الجد.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، عَن عَلِي ، قال : من سره أن يتقحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر.
وأخرج سعيد بن منصور عن عبد الله بن مغفل قال : ما أحدث في الإسلام قضاء بعد قضاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أعجب إلي من قضاء معاوية أنا نرثهم ولا يرثونا كما أن النكاح يحل لنا فيهم ولا يحل لهم فينا.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس للقاتل من الميراث شيء ، قوله تعالى : {غير مضار} الآية
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار} يعني من غير ضرار لا يقر بحق ليس عليه ولا يوصي بأكثر من الثلث مضار للورثة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {غير مضار} قال : في الميراث لأهله.
وأخرج النسائي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال : الضرار في الوصية من الكبائر ثم قرأ {غير مضار}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الإضرار في الوصية من الكبائر.
وأخرج مالك والطيالسي ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن خزيمة ، وَابن الجارود ، وَابن حبان عن سعد بن أبي وقاص أنه مرض مرضا أشفي منه فأتاه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
يعوده فقال : يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنة أفأتصدق بالثلثين قال : لا ، قال : فالشطر ، قال : لا ، قال : فالثلث ، قال : الثلث والثلث إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال : إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في حياتكم يعني الوصية.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عباس قال : وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الثلث كثير.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : ذكر عند عمر الثلث في الوصية قال : الثلث وسط لا بخس ولا شطط.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال : لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث
ومن أوصى بالثلث لم يترك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : كانوا يقولون : الذي يوصي بالخمس أفضل من الذي يوصي بالربع والذي يوصي بالربع أفضل من الذي يوصي بالثلث.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : كان يقال : السدس خير من الثلث في الوصية.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر الشعبي قال : من أوصى بوصية لم يحف فيها ولم يضار أحدا كان له من الأجر ما لو تصدق في حياته في صحته.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : كانوا يكرهون أن يموت الرجل قبل أن يوصي قبل أن تنزل المواريث.
آية 13 - 14.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {تلك حدود الله} يعني طاعة الله يعني المواريث التي سمى
وقوله {ويتعد حدوده} يعني من لم يرض بقسم الله وتعدى ما قال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي {تلك حدود الله} بقول : شروط الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {تلك حدود الله} يعني سنة الله وأمره في قسمة الميراث {ومن يطع الله ورسوله} فيقسم الميراث كما أمره الله {ومن يعص الله ورسوله} قال : يخالف أمره في قسمة المواريث {يدخله نارا خالدا فيها}
يعني من يكفر بقسمة المواريث وهم المنافقون كانوا لا يعدون أن للنساء والصبيان الصغار من الميراث نصيبا.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {ومن يطع الله ورسوله} قال : في شأن المواريث التي ذكر قبل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {تلك حدود الله} التي حد لخلقه وفرائضه بينهم في الميراث والقسمة فانتهوا إليها ولا تعدوها إلى غيرها
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله {ومن يطع الله ورسوله} قال : من يؤمن بهذه الفرائض ، وفي قوله {ومن يعص الله ورسوله} قال من لا يؤمن بها.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن ماجه واللفظ له والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة ، ثم يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم {تلك حدود الله} إلى قوله {عذاب مهين}.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وسعيد بن منصور عن سليمان بن موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة.
وأخرج ابن ماجه من وجه آخر عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قطع ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة
وأخرج البيهقي في البعث من وجه ثالث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قطع ميراثا فرضه الله ورسوله قطع الله به ميراثه من الجنة.
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة عدو.
الآية 15
أخرج الفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبزار والطبراني من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله {واللاتي يأتين الفاحشة} الآية ، قال : كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيوت فإن ماتت ماتت وإن عاشت عاشت حتى نزلت الآية في سورة النور (الزانية والزاني) (النور الآية 2) فجعل الله لهن سبيلا فمن عمل شيئا جلد وأرسل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والنحاس في ناسخه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق علي عن ابن عباس في الآية قال : كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت ثم أنزل الله بعد ذلك (الزانية والزاني فاجلدوا كل
واحد منهما مائة جلدة) (النور الآية 2) فإن كانا محصنين رجما ، فهذا السبيل الذي جعله الله لهما.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} وقوله {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} الطلاق الآية 1 وقوله {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} النساء الآية 19 قال : كان ذكر الفاحشة في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور بالجلد والرجم فإن جاءت اليوم بفاحشة مبينة فإنها تخرج فترجم فنسختها هذه الآية {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} النور الآية 2 والسبيل الذي جعل الله لهن الجلد والرجم.
وأخرج أبو داود في "سُنَنِه" والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} إلى قوله {سبيلا} وذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعهما جميعا فقال (واللذان يأتيانهما منكم فآذوهما) (النساء الآية 16) الآية ، ثم نسخ ذلك بآية الجلد فقال : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) (النور الآية 2).
وأخرج آدم البيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد في قوله {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم}
يعني الزنا كان أمر أن يحبس ثم
نسختها (الزانية والزاني فاجلدوا) (النور الآية 2).
وأخرج آدم وأبو داود في "سُنَنِه" والبيهقي عن مجاهد قال السبيل الحد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {واللاتي يأتين الفاحشة} الآية ، قال : كان هذا بدء عقوبة الزنا كانت المرأة تحبس ويؤذيان جميعا ويعيران بالقول وبالسب ، ثم إن الله أنزل بعد ذلك في سورة النور جعل الله لهن سبيلا فصارت السنة فيمن أحصن بالرجم بالحجارة وفيمن لم يحصن جلد مائة ونفي سنة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والنحاس عن قتادة في الآية قال : نسختها الحدود.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن الحسن في قوله {واللاتي يأتين الفاحشة} الآية ، قال : كان أول حدود النساء أن يحبسن في بيوت لهن حتى نزلت الآية التي في النور
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {واللاتي يأتين الفاحشة} يعني الزنا {من نسائكم} يعني المرأة الثيب من المسلمين {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} يعني من المسلمين الأحرار {فإن شهدوا} يعني بالزنا {فأمسكوهن} يعني احبسوهن {في البيوت} يعني في السجون ، وكان هذا في أول الإسلام كانت المرأة إذا شهد عليها أربعة من المسلمين عدول بالزنا حبست في السجن فإن كان لها زوج أخذ المهر منها ولكنه ينفق عليها من غير طلاق وليس عليها حد ولا يجامعها ولكن يحبسها في السجن {حتى يتوفاهن الموت} يعني حتى تموت المرأة وهي على تلك الحال {أو يجعل الله لهن سبيلا} يعني مخرجا من الحبس والمخرج الحد.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : هؤلاء اللاتي قد أنكحن وأحصن إذا زنت المرأة كانت تحبس في البيوت ويأخذ زوجها مهرها فهو له ، وذلك قوله (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا) (البقرة الآية 229) (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) الزنا حتى جاءت الحدود فنسختها فجلدت ورجمت وكان مهرها ميراثا فكان السبيل هو الحد.
وأخرج عبد الرزاق والشافعي والطيالسي ، وَابن أبي شيبة وأحمد
وعبد بن حميد والدرامي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن الجارود والطحاوي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس ، وَابن حبان عن عبادة بن الصامت قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه ، وفي لفظ لابن جرير : يأخذه كهيئة الغشي لما يجد من ثقل ذلك ، فأنزل الله عليه ذات يوم فلما سري عنه قال : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر جلد مائة ثم نفي سنة.
وأخرج أحمد عن سلمة بن المحبق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.
وأخرج الطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال لما نزلت الفرائض في سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حبس بعد سورة النساء
الآية 16.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {واللذان يأتيانها منكم} الآية ، قال : كان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب بالنعال ، فأنزل الله بعد هذه الآية (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) (النور الآية 2) وإن كانا غير محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {واللذان يأتيانها منكم} قال : الرجلان الفاعلان.
وأخرج آدم والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد في قوله {فآذوهما} يعني سبا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {واللذان} يعني البكرين اللذين لم يحصنا {يأتيانها} يعني الفاحشة وهي الزنا {منكم} يعني من المسلمين {فآذوهما} يعني باللسان بالتعيير والكلام القبيح لهما بما عملا وليس عليهما
حبس لأنهما بكران ولكن يعيران ليتوبا ويندما {فإن تابا} يعني من الفاحشة {وأصلحا} يعني العمل {فأعرضوا عنهما} يعني لا
تسمعوهما الأذى بعد التوبة {إن الله كان توابا رحيما} فكان هذا يفعل بالبكر والثيب في أول الإسلام ثم نزل حد الزاني فصار الحبس والأذى منسوخا نسخته الآية التي في السورة التي يذكر فيها النور (الزانية والزاني) (النور الآية 2).
وأخرج ابن جرير عن عطاء {واللذان يأتيانها منكم} قال : الرجل والمرأة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : ثم ذكر الجواري والفتيان الذين لم ينكحوا فقال {واللذان يأتيانها منكم} الآية ، فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنفان ويعيران حتى يتركا ذلك.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك {فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} قال : عن تعييرهما.
الآية 17 - 18.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {إنما التوبة على الله} الآية ، قال : هذه للمؤمنين
وفي قوله {وليست التوبة للذين يعملون السيئات} قال : هذه لأهل النفاق {ولا الذين يموتون وهم كفار} قال : هذه لأهل الشرك.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : نزلت الأولى في المؤمنين ونزلت الوسطى في المنافقين والأخرى في الكفار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من وجه آخر عن أبي العالية أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون : كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : اجتمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصي به فهو جهالة عمدا كان أو غيره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن مجاهد في قوله جهالة قال : كل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته
وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله {إنما التوبة على الله} الآية ، قال : من عمل السوء فهو جاهل من جهالته عمل السوء {ثم يتوبون من قريب} قال : في الحياة والصحة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {ثم يتوبون من قريب} قال القريب ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت.
وأخرج ابن جرير عن أبي مجلز قال : لا يزال الرجل في توبة حتى يعاين الملائكة.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن قيس قال القريب ما لم تنزل به آية من آيات الله أو ينزل به الموت.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي في الشعب عن الضحاك في الآية قال : كل شيء قبل الموت فهو قريب له التوبة ما بينه وبين أن يعاين ملك الموت فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت فليس له ذاك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : الدنيا كلها قريب والمعاصي كلها جهالة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {ثم يتوبون من قريب} قال : ما لم يغرغر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عمر في الآية قال : لو غرغر بها - يعني المشرك بالإسلام - لرجوت له خيرا كثيرا.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن إبليس لما رأى آدم أجوف قال : وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح ، فقال الله تبارك وتعالى : وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة ما دام الروح فيه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير والبيهقي في البعث عن قتادة قال : كنا عند أنس بن مالك وثم أبو قلابة فحدث أبو قلابة قال : إن الله تعالى لما لعن إبليس سأله النظرة ، فأنظره إلى يوم الدين فقال : وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح ، قال : وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو يعلى ، وَابن حبان عن أبي
سعيد الخدري قال : لا أخبركم إلا ما سمعت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته أذناي ووعاه قلبي أن عبدا قتل تسعة وتسعين نفسا ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل فأتاه فقال : إني قتلت تسعة وتسعين نفسا فهل لي من توبة قال بعد قتل تسعة وتسعين نفسا ، قال : فانتضى سيفه فقتله فأكمل به مائة ، ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل فأتاه فقال : إني قتلت مائة نفس فهل لي من توبة فقال : ومن يحول بينك وبين التوبة أخرج من القرية الخبيثة التي أنت فيها إلى القرية الصالحة قرية كذا وكذا ، فاعبد ربك فيها ، فخرج يريد القرية الصالحة فعرض له أجله في الطريق فاختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقال إبليس أنا أولى به إنه لم يعصيني ساعة قط ، فقالت الملائكة : إنه خرج تائبا ، فبعث الله ملكا فاختصموا إليه فقال : انظروا أي القريتين كانت أقرب إليه فألحقوه بها ، فقرب الله منه القرية الصالحة وباعد منه القرية الخبيثة فألحقه بأهل القرية الصالحة.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يقبل توبة
العبد ما لم يغرغر.
وأخرج البيهقي في الشعب عن رجل من الصحابة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما ما إنسان يتوب إلى الله عز وجل قبل أن تغرغر نفسه في شدقه إلا قبل الله توبته.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عمر قال : التوبة مبسوطة للعبد ما لم يسق ، ثم قرأ {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} ثم قال : وهل الحضور إلا السوق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله {حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} قال : لا يقبل ذلك منه.
وأخرج ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله {وليست التوبة للذين يعملون السيئات} الآية ، قال هم أهل الشرك
وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله {وليست التوبة للذين يعملون السيئات} الآية ، قال هم أهل الشرك.
وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} فليس لهذا عند الله توبة {ولا الذين يموتون وهم كفار} أولئك أبعد من التوبة.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وليست التوبة} الآية ، قال : فأنزل الله بعد ذلك (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (النساء الآية 48) فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمرو قال : ما من ذنب مما يعمل بين السماء والأرض يتوب منه العبد قبل أن يموت إلا تاب الله عليه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن إبراهيم النخعي قال : كان يقال : التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو قال : من تاب قبل موته بفواق تيب عليه ، قيل : ألم يقل الله !
{وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} فقال : إنما أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ والحاكم ، وَابن مردويه عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يقبل توبة عبده ، أو يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب ، قيل : وما وقوع الحجاب قال : تخرج النفس وهي مشركة.
الآية 19.
أخرج البخاري وأبو داود والنسائي والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} قال : كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها ، فنزلت هذه الآية في ذلك
وأخرج أبو داود من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال : كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها فأحكم الله عن ذلك ، أي نهى عن ذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في هذه الآية قال : كان الرجل إذا مات وترك جارية ألقى عليها حميمه ثوبه فمنعها من الناس فإن كانت جميلة تزوجها وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها ، وهي قوله {ولا تعضلوهن} يعني لا تقهروهن {لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضر بها لتفتدي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس قال : كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه كان أحق بامرأة الميت إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها أو تموت فيذهب بمالها ، قال عطاء بن أبي رباح : وكان أهل الجاهلية إذا هلك الرجل فترك امرأة يحبسها أهله على الصبي تكون فيهم فنزلت {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها}
وأخرج النسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته - وكان لهم ذلك في الجاهلية - فأنزل الله {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : نزلت هذه الآية في كبشة ابنة معن بن عاصم أبي الأوس كانت عند أبي قيس بن الأسلت فتوفي عنها فجنح عليها ابنه فجاءت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح ، فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس أن رجالا من أهل المدينة كان إذا مات حميم أحدهم ألقى ثوبه على امرأته فورث نكاحها فلم ينكحها أحد غيره وحبسها عنده لتفتدي منه بفدية ، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها جاء وليه فألقى عليها ثوبا فإن كان له ابن صغير أو
أخ حبسها عليه حتى يشب أو تموت فيرثها فإن هي انفلتت فأتت أهلها ولم يلق عليها ثوبا نجت ، فأنزل الله {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن سعد ، وَابن جَرِير عن الزهري في الآية قال : نزلت في ناس من الأنصار كانوا إذا مات الرجل منهم فأملك الناس بامرأته وليه فيمسكها حتى تموت فيرثها ، فنزلت فيهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال : كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله فكان يعضلها حتى يتزوجها أو يزوجها من أراد وكان أهل تهامة يسيء الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها ويشترط عليها أن لا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها ، فنهى الله المؤمنين عن ذلك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عبد الرحمن بن السلماني في قوله {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن} قال : نزلت هاتان الآيتان إحداهما في أمر الجاهلية والأخرى في أمر الإسلام قال ابن المبارك {أن ترثوا النساء كرها} في الجاهلية {ولا تعضلوهن} في
الإسلام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {ولا تعضلوهن} قال : لا تضر بامرأتك لتفتدي منك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {ولا تعضلوهن} يعني أن ينكحن أزواجهن كالعضل في سورة البقرة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كان العضل في قريش بمكة ينكح الرجل المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها ويشهد فإذا خطبها خاطب فإن أعطته وأرضته أذن لها وإلا عضلها.
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس في قوله {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} قال : البغض والنشوز ، فإذا فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية.
وأخرج ابن جرير عن مقسم ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يفحشن في قراءة ابن مسعود وقال : إذا آذتك فقد حل لك أخذ ما أخذت منك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}
يقول : إلا أن ينشزن ، وفي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب إلا أن يفحشن.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : الفاحشة هنا النشوز.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عطاء الخراساني في الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ ما ساق إليها وأخرجها فنسخ ذلك الحدود.
وأخرج ابن جرير عن الحسن {إلا أن يأتين بفاحشة} قال : الزنا ، فإذا فعلت حل لزوجها أن يكون هو يسألها الخلع.
وأخرج ابن المنذر عن أبي أمامة قلابة ، وَابن سيرين قالا : لا يحل الخلع حتى يوجد رجل على بطنها لأن الله يقول {إلا أن يأتين بفاحشة}.
وأخرج ابن جرير ، عَن جَابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أيها الناس إن النساء عندكم عوان أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله
ولكم عليهن حق ومن حقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا ولا يعصينكم في معروف وإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وعاشروهن} قال : خالطوهن ، قال ابن جرير : صحفه بعض الرواة ، وإنما هو خالقوهن.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : حقها عليك الصحبة الحسنة والكسوة والرزق المعروف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {وعاشروهن بالمعروف} يعني صحبتهن بالمعروف {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا} فيطلقها فتتزوج من بعده رجلا فيجعل الله له منها ولدا ويجعل الله في تزويجها خيرا كثيرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} قال : الخير الكثير ، أن يعطف عليها فيرزق الرجل ولدها ويجعل الله في ولدها خيرا كثيرا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : فعسى الله أن يجعل في الكراهية خيرا كثيرا
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} قال : الولد.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : إذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلام فلا يعجل بطلاقها وليتأن بها وليصبر فلعل الله سيريه منها ما يحب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في الآية قال : عسى أن يمسكها وهو لها كاره فيجعل الله فيها خيرا كثيرا قال : وكان الحسن يقول : عسى أن يطلقها فتتزوج غيره فيجعل الله له فيها خيرا كثيرا.
الآية 20 - 21.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج}
قال : إن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها فطلقت هذه وتزوجت تلك فأعط هذه مهرها وإن كان قنطارا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} قال : طلاق امرأة ونكاح أخرى فلا يحل له من مال المطلقة شيء وإن كثر.
وأخرج ابن جرير عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {وآتيتم إحداهن
قنطارا} قال : ألفا ومائتين يعني ألفين.
وأخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى بسند جيد عن مسروق قال : ركب عمر بن الخطاب المنبر ثم قال : أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإنما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم إليها فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم ، ثم نزل فاعترضه امرأة من قريش فقالت له : يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم قال : نعم ، فقالت أما سمعت ما أنزل الله يقول {وآتيتم إحداهن قنطارا} فقال : اللهم غفرانك ، كل الناس أفقه من عمر ، ثم رجع فركب المنبر فقال : يا أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور النساء ، فقالت امرأة ليس ذلك لك يا
عمر إن يقول {وآتيتم إحداهن قنطارا} من ذهب ، قال : وكذلك هي في قراءة ابن مسعود فقال عمر : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن مصعب قال : قال عمر : لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال ، فقالت امرأة : ما ذاك لك ، قال : ولم ، قالت : لأن الله يقول {وآتيتم إحداهن قنطارا} الآية ، فقال عمر : امرأة أصابت ورجل أخطأ.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن بكر بن عبد الله المزني قال : قال
عمر : خرجت وأنا أريد أن أنهاكم عن كثرة الصداق فعرضت لي آية من كتاب الله {وآتيتم إحداهن قنطارا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {بهتانا} قال : إثما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {مبينا} قال : البين
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الإفضاء الجماع ولكن الله يكني.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} قال : مجامعة النساء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} قال : الميثاق الغليظ (إمساك بمعروف أوتسريح بإحسان) (البقرة الآية 229).
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {ميثاقا غليظا} قال : هو ما أخذ الله تعالى للنساء على الرجال فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قال : وقد كان ذلك يؤخذ عند عقد النكاح آلله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن أبي ملكية أن ابن عمر كان إذا أنكح قال : أنكحك على ما أمر الله به (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان).
وأخرج ابن أبي شيبة عن عوف قال : كان أنس بن مالك إذا زوج امرأة من
بناته أو امرأة من بعض أهله قال لزوجها : أزوجك تمسك بمعروف أو تسرح بإحسان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب بن أبي ثابت أن ابن عباس كان إذا زوج اشترط (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان).
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} قال (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان).
وأخرج ابن أبي شيبة عن يحيى بن أبي كثير ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} قال : عقدة النكاح ، قال : قد أنكحتك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة ومجاهد {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} قال : أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} قال : هو قول الرجل ملكت
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {ميثاقا غليظا} قال : كلمة النكاح التي تستحل بها فروجهن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك {ميثاقا غليظا} يعني شديدا.
وأخرج ابن جرير عن بكير أنه سئل عن المختلعة أنأخذ منها شيئا قال : لا {وأخذن منكم ميثاقا غليظا}.
وأخرج عن ابن زيد في الآية قال : ثم رخص بعد (فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) (البقرة الآية 229) قال : فنسخت هذه تلك.
الآية 22.
أخرج الفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن عدي بن ثابت الأنصاري قال توفي أبو قيس بن الأسلت وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأته فقالت : إنما أعدك ولدا وأنت من صالحي قومك ولكن آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمره ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالت : إن أبا قيس توفي فقال لها : خيرا ، قالت وإن ابنه قيسا خطبني وهو من صالحي قومه وإنما كنت أعده ولدا فما ترى قال : ارجعي إلى بيتك ، فنزلت هذه الآية {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} قال : البيهقي مرسل ، قلت : فمن رواية ابن أبي حاتم عن عدي بن ثابت عن رجل من الأنصار.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} قال : نزلت في أبي قيس بن الأسلت خلف على أم عبيد بنت ضمرة كانت تحت الأسلت أبيه وفي الأسود بن خلف وكان خلف على بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار وكانت عند أبيه خلف وفي فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد كانت عند أمية بن خلف فخلف عليها صفوان بن أمية وفي منظور بن رباب وكان خلف على مليكة ابنة خارجة وكانت عند أبيه رباب بن سيار.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن مقاتل بن حيان قال : كان إذا توفي الرجل
في الجاهلية عمد حميم الميت إلى امرأته فألقى عليها ثوبا فيرث نكاحها فلما توفي أبو قيس بن الأسلت عمد ابنه قيس إلى امرأته فتزوجها ولم يدخل بها ، فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأنزل الله في قيس {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} قبل التحريم حتى ذكر تحريم الأمهات والبنات حتى ذكر {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} قبل التحريم (إن الله كان غفورا رحيما) (النساء الآية 23) فيما مضى قبل التحريم.
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال : كان الرجل إذا توفي عن امرأته كان ابنه أحق بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أمه أو ينكحها من شاء ، فلما مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم ينفق عليها ولم يورثها من المال شيئا ، فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : ارجعي لعل الله ينزل فيك شيئا ، فنزلت {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} الآية ، ونزلت (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) (النساء الآية 19).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قل : كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين ، فأنزل الله {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} ، {وأن تجمعوا بين الأختين} النساء الآية 23
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق علي عن ابن عباس في قوله {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} يقول : كل امرأة تزوجها أبوك أو ابنك دخل أو لم يدخل بها فهي عليك حرام.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء بن أبي رباح : الرجل ينكح المرأة ثم لا يراها حتى يطلقها أتحل لابنه قال : لا ، هي مرسلة قال الله {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} قلت لعطاء : ما قوله {إلا ما قد سلف} قال : كان الأبناء ينكحون نساء آبائهم في الجاهلية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} قال : هو أن يملك عقدة النكاح وليس بالدخول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن أبي مريم عن مشيخة قال : لا ينكح الرجل امرأة جده أبي أمه لأنه من الآباء يقول الله {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء}
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك {إلا ما قد سلف} إلا ما كان في الجاهلية.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله {إلا ما قد سلف} قال : كان الرجل في الجاهلية ينكح امرأة أبيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إلا من مات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح {إنه كان فاحشة ومقتا} قال : يمقت الله عليه {وساء سبيلا} قال : طريقا لمن عمل به.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأحمد والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن البراء قال : لقيت خالي ومعه الراية قلت : أين تريد قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله.
الآية 23
أخرج عبد الرزاق والفريابي والبخاري ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" من طرق عن ابن عباس قال : حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع ثم قرأ {حرمت عليكم أمهاتكم} إلى قوله {وبنات الأخت} هذا من النسب وباقي الآية من الصهر ، والسابعة (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء).
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس قال : سبع صهر وسبع نسب ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، أما قوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة.
وأخرج مالك وعبد الرزاق عن عائشة قالت : كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن
وأخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت : لقد كانت في كتاب الله عشر رضعات ثم رد ذلك إلى خمس ولكن من كتاب الله ما قبض مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن ماجه ، وَابن الضريس عن عائشة قالت : كان مما نزل من القرآن سقط لا يحرم إلا عشر رضعات أو خمس معلومات.
وأخرج ابن ماجه عن عائشة قالت : لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير
عشرا ولقد كان في صحيفة تحت سريري ، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر أنه بلغه عن ابن الزبير أنه يأثر عن عائشة في الرضاعة لا يحرم منها دون سبع رضعات ، قال : الله خير من عائشة إنما قال الله تعالى {وأخواتكم من الرضاعة} ولم يقل رضعة ولا رضعتين.
وأخرج عبد الرزاق ، عَن طاووس أنه قيل له : إنهم يزعمون أنه لا يحرم من
الرضاعة دون سبع رضعات ثم صار ذلك إلى خمس ، قال : قد كان ذلك فحدث بعد ذلك أمر جاء التحريم المرة الواحدة تحرم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : المرة الواحدة تحرم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : المصة الواحدة تحرم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم أنه سئل عن الرضاع فقال : إن عليا وعبد الله بن مسعود كانا يقولان : قليله وكثيره حرام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن طاووس قال : اشترط عشر رضعات ، ثم قيل : إن الرضعة الواحدة تحرم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن عَلِي ، قال : لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ، وَابن عباس ، وَابن عمر وأبي هريرة مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عائشة أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما الرضاعة من المجاعة ، أما قوله تعالى {وأمهات نسائكم}.
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" من طريقين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها دخل بالإبنة أم لم يدخل وإذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج الإبنة.
وأخرج مالك عن زيد بن ثابت أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ففارقها قبل أن يمسها هل تحل له أمها فقال : لا ، الأم مبهمة ليس فيها شرط إنما الشرط في الربائب.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : الرجل ينكح المرأة ولم يجامعها حتى يطلقها أتحل له أمها قال : لا هي مرسلة قلت : أكان ابن عباس يقرأ وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن قال : لا
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {وأمهات نسائكم} قال : هي مبهمة إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها أو ماتت لم تحل له أمها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والبيهقي عن عمران بن حصين في ((أمهات نسائكم)) قال : هي مبهمة.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي عمرو الشيباني أن رجلا من بني شمخ تزوج امرأة ولم يدخل بها ثم رأى أمها فأعجبته فاستفتى ابن مسعود فأمره أن يفارقها ثم يتزوج أمها ففعل وولدت له أولادا ثم أتى ابن مسعود المدينة فسأل عمر وفي لفظ فسأل أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : لا تصلح ، فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل : إنها عليك حرام ففارقها.
وأخرج مالك عن ابن مسعود أنه استفتي وهو بالكوفة عن نكاح الأم بعد البنت إذا لم تكن البنت مست فأرخص ابن مسعود في ذلك ثم إن ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك فأخبر أنه ليس كما قال وأن الشرط في الربائب فرجع ابن مسعود إلى الكوفة قلم يصل إلى بيته حتى أتى الرجل الذي أفتاه
بذلك فأمره أن يفارقها.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن مسروق أنه سئل عن أمهات نسائكم قال هي مبهمة فأرسلوا ما أرسل الله واتبعوا ما بين ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها هل تحل له أمها قال هي بمنزلة الربيبة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن زيد بن ثابت
أنه كان يقول : إذا ماتت عنده فأخذ ميراثها كره أن يخلف على أمها وإذا طلقها قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد ، أنه قال : في قوله {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم} أريد بهما الدخول جميعا
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مسلم بن عويمر الأجدع قال : نكحت امرأة فلم أدخل بها حتى توفي عمي عن أمها فسألت ابن عباس فقال : انكح أمها ، فسألت ابن عمر فقال : لا تنكحها ، فكتب أبي إلى معاوية فلم يمنعي ولم يأذن لي.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير فقال : الربيبة والأم سواء لا بأس بهما إذا لم يدخل بالمرأة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هانى ء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا ابنتها ، قوله تعالى : {وربائبكم} :.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن داود أنه قرأ في مصحف ابن مسعود وربائبكم اللاتي دخلتن بأمهاتهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم بسند صحيح عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : قال كانت عندي امرأة فتوفيت وقد ولدت لي فوجدت عليها فلقيني علي بن أبي طالب فقال : ما لك ، فقلت توفيت المرأة فقال علي : لها
ابنة قلت نعم وهي بالطائف ، قال : كانت في حجرك قلت : لا ، قال : فانكحها ، قلت : فأين قول الله {وربائبكم اللاتي في حجوركم} قال : إنها لم تكن في حجرك إنما ذلك إذا كانت في حجرك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : الدخول : الجماع.
وأخرج عبد لرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، عَن طاووس قال : الدخول : الجماع.
وأخرج ابن المنذر عن أبي العالية قال : بنت الربيبة وبنت ابنتها لا تصلح وإن كانت أسفل لسبعين بطنا.
قوله تعالى {وحلائل أبنائكم} :.
أَخرَج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {وحلائل أبنائكم} قال : كنا نتحدث أن محمدا صلى الله عليه وسلم لما نكح امرأة زيد قال المشركون بمكة في ذلك فأنزل الله {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} ونزلت (وما مجعل أدعياءكم أبناءكم) (الأحزاب الآية 4) ونزلت (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) (الأحزاب الآية 40)
وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن ابن جريج قال : لما نكح النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم امرأة زيد قالت قريش : نكح امرأة ابنه فنزلت {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ئبي حاتم عن الحسن ومحمد قالا : إن هؤلاء الآيات مبهمات {وحلائل أبنائكم} و(ما نكح آباؤكم) (النساء الآية 22) {وأمهات نسائكم}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يطلقها تحل لأبيه قال : هي مرسلة {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم}.
أَمَّا قوله تعالى : {وأن تجمعوا بين الأختين}.
أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن ماجه عن فيروز الديلمي أنه أدركه الإسلام وتحته أختان فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم طلق أيتهما شئت.
وأخرج عن قيس قال : قلت لابن عباس : أيقع الرجل على المرأة
وابنتها مملوكتين له فقال : أحلتهما آية وحرمتهما آية ولم أكن لأفعله.
وأخرج ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس {وأن تجمعوا بين الأختين} قال : يعني في النكاح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا أن يجمع بين الأختين المملوكتين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس {وأن تجمعوا بين الأختين} قال : ذلك في الحرائر فأما في المماليك فلا بأس.
وأخرج مالك والشافعي ، وعَبد بن حُمَيد وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سال عثمان بن عفان عن الأختين في ملك اليمين هل يجمع بينهما فقال : أحلتهما آية وحرمتهما آية وما كنت لأصنع ذلك ، فخرج من عنده فلقي رجلا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أراه علي بن أبي طالب فسأله عن ذلك فقال : لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا.
وأخرج ابن عبد البر في الاستذكار عن أياس بن عامر قال : سألت
علي بن أبي طالب فقلت : إن لي أختين مما ملكت يميني اتخذت إحداهما سرية وولدت لي أولادا ثم رغبت في الأخرى فما أصنع قال : تعتق التي كنت تطأ ثم تطأ الأخرى ثم قال : إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر إلا العدد ، أو قال إلا الأربع ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والبيهقي عن علي أنه سئل عن رجل له أمتان أختان وطى ء إحداهما ثم أراد أن يطأ الأخرى ، قال : لا ، حتى يخرجها من ملكه قيل فإن زوجها عبده قال : لا ، حتى يخرجها من ملكه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود أنه سئل عن الرجل يجمع بين الأختين الأمتين فكرهه ، فقيل : يقول الله (إلا ما ملكت أيمانكم) (النساء الآية 24) فقال : وبعيرك ايضا مما ملكت يمينك.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود قال يحرم من
الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة عن عمار بن ياسر قال : ما حرم الله من الحرائر شيئا إلا قد حرمه من الإماء إلا العدد.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي من طريق أبي صالح عن علي بن أبي طالب قال في الأختين المملوكتين : أحلتهما آية وحرمتهما آية ولا آمر ولا أنهى ولا أحل ولا أحرم ولا أفعله أنا ولا أهل بيتي.
واخرج عبد الرزاق والبيهقي عن عكرمة قال : ذكر عند ابن عباس قول علي في الأختين من ملك اليمين فقالوا : إن عليا قال : أحلتهما آية وحرمتهما آية ، قال ابن عباس عند ذلك : أحلتهما آية وحرمتهما آية إنما يحرمهن علي قرابتي منهن ولا يحرمهن علي قرابة بعضهن من بعض لقول الله (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) (النساء الآية 24).
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي عن ابن عمر قال : إذا كان للرجل جاريتان أختان فغشي إحداهما فلا يقرب الأخرى حتى يخرج
الذي غشي عن ملكه.
وأخرج ابن المنذر عن القاسم بن محمد أن حيا سالوا معاوية عن الأختين مما ملكت اليمين يكونان عند الرجل يطؤهما قال : ليس بذلك بأس ، فسمع بذلك النعمان بن بشير فقال : أفتيت بكذا وكذا ، قال : نعم ، قال : أرأيت لو كان عند الرجل أخته مملوكة يجوز له أن يطأها قال : أما والله لربما وددتني أدرك فقل لهم اجتنبوا ذلك فإنه لا ينبغي لهم فقال : إنما هي الرحم من العتاقة وغيرها.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة : لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها.
وأخرج البيهقي عن مقاتل بن سليمان قال : إنما قال الله في نساء الآباء {إلا ما قد سلف} لأن العرب كانوا ينكحون نساء الآباء ثم حرم النسب
والصهر فلم يقل {إلا ما قد سلف} لأن العرب كانت لا تنكح النسب والصهر ، وقال في الأختين {إلا ما قد سلف} لأنهم كانوا يجمعون بينهما فحرم جمعهما جميعا إلا ما قد سلف قبل التحريم {إن الله كان غفورا رحيما} لما كان من جماع الأختين قبل التحريم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن وهب بن منبه أنه سئل عن وطء الأختين الأمتين فقال : أشهد أنه فيما أنزل الله على موسى عليه السلام أنه ملعون من جمع بين الأختين.
وأخرج مالك وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن عمر بن الخطاب أنه سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين هل توطأ إحداهما بعد الأخرى فقال عمر : ما أحب أن أجيزهما جميعا ونهاه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه سئل عن الرجل يقع على الجارية وابنتها يكونان عنده مملوكتين فقال : حرمتهما آية وأحلتهما آية ولم أكن لأفعله
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي أنه سئل عن ذلك فقال : إذا أحلت لك آية وحرمت عليك أخرى فإن أملكهما آية الحرام ما فصل لنا حرتين ولا مملوكتين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن الضريس عن وهب بن منبه قال : في التوراة ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها ما فصل لنا حرة ولا مملوكة.
وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي قال : من نظر إلى فرج امرأة وابنتها لم ينظر الله إليه يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها.
الآية 24.
أخرج الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطحاوي ، وَابن حبان والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين جيشا إلى أوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكان ناس من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل
أزواجهن من المشركين فأنزل الله في ذلك {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} يقول : إلا ما أفاء الله عليكم فاستحللنا بذلك فروجهن.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس في الآية قال : نزلت يوم حنين لما فتح الله حنينا أصاب المسلمون نساء لهن أزواج وكان الرجل إذا أراد أن يأتي المرأة قالت : إن لي زوجا فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأنزلت هذه الآية {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} يعني السبية من المشركين تصاب لا بأس في ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن جبير في الآية قال : نزلت في نساء أهل حنين لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا أصاب المسلمون سبايا فكان الرجل إذا أراد أن يأتي المرأة منهن قالت : إن لي زوجا ، فأتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فأنزل الله {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت
أيمانكم} قال : السبايا من ذوات الأزواج.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس في قوله {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} قال : كل ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية يقول : كل امرأة لها زوج فهي عليك حرام إلا أمة ملكتها ولها زوج بأرض الحرب فهي لك حلال إذا استبرأتها.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة والطبراني عن علي ، وَابن مسعود في قوله {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} قال علي : المشركات إذا سبين حلت له وقال ابن مسعود : المشركات والمسلمات.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن مسعود في قوله {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} قال : كل ذات زوج عليك حرام إلا ما اشتريت بمالك وكان يقول بيع الأمة طلاقها .
أخرج ابن جرير عن قتادة أن أبي بن كعب وجابر بن عبدالله وأنس بن مالك قالوا: بيع الأمة طلاقها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال طلاق الأمة ست بيعها طلاقها وعتقها طلاقها وهبتها طلاقها وبراءتها طلاقها وطلاق زوجها طلاقها ، واخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : إذا بيعت الأمة ولها زوج فسيدها أحق ببضعها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {والمحصنات من النساء} قال : ذوات الأزواج.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن المنذر عن أنس بن مالك {والمحصنات من النساء} قال : ذوات الأزواج الحرائر حرام إلا ما ملكت أيمانكم
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود {والمحصنات من النساء} قال : ذوات الأزواج.
وأخرج مالك وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والبيهقي عن سعيد بن المسيب {والمحصنات من النساء} قال : هن ذوات الأزواج ومرجع ذلك إلى أن حرم الله الزنا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد {والمحصنات من النساء} قال : نهين عن الزنا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي في الآية قال : نزلت يوم أوطاس.
وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد الخدري قال : كان النساء يأتيننا ثم يهاجر أزواجهن فمنعناهن بقوله {والمحصنات من النساء}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {والمحصنات من النساء} يعني بذلك ذوات الأزواج من النساء لا يحل نكاحهن يقول : لا تحلب ولا تعد فتنشز على بعلها وكل امرأة لا تنكح إلا ببينة ومهر
فهي من المحصنات التي حرم {إلا ما ملكت أيمانكم} يعني التي أحل الله من النساء وهو ما أحل من حرائر النساء مثنى وثلاث ورباع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس {والمحصنات من النساء} قال : لا يحل له أن يتزوج فوق أربع فما زاد فهو عليه حرام كأمه وأخته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي العالية قال : يقول (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) (النساء الآية 3) ثم حرم ما حرم من النسب والصهر ثم قال {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} فرجع إلى أول السورة إلى أربع فقال : هن حرام أيضا إلا لمن نكح بصداق وسنة وشهود.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن عبيدة قال : أحل الله لك أربعا في أول السورة وحرم نكاح كل محصنة بعد الأربع إلا ما ملكت يمينك.
وأخرج ابن جرير عن عطاء أنه سئل عن قوله {والمحصنات من النساء} فقال : حرم ما فرق الأربع منهن
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {والمحصنات} قال : العفيفة العاقلة من مسلمة أو من أهل الكتاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله {إلا ما ملكت أيمانكم} قال : إلا الأربع اللاتي ينكحن بالبينة والمهر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس {إلا ما ملكت أيمانكم} قال : ينزع الرجل وليدته امرأة عبده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} قال هي حل للرجل إلا ما أنكح مما ملكت يمينه فإنها لا تحل له.
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن مرة قال : قال رجل لسعيد بن جبير : أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية {والمحصنات من النساء} فلم يقل فيها شيئا فقال : كان لا يعلمها.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت
إليه أكباد الإبل قوله {والمحصنات من النساء} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي السوداء قال : سالت عكرمة عن هذه الآية {والمحصنات من النساء} فقال : لا أدري ،.
وَأخرَج ابن أبي حاتم من طريق الأزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الإحصان إحصانان إحصان نكاح وإحصان عفاف قال ابن أبي حاتم : قال أبي : هذا حديث منكر.
وأخرج ابن جرير عن ابن شهاب أنه سئل عن قوله {والمحصنات من النساء} قال : نرى أنه حرم في هذه الآية {والمحصنات من النساء} ذوات الأزواج أن ينكحن مع أزواجهن والمحصنات العفائف ولا يحللن إلا بنكاح أوملك يمين والإحصان إحصانان : إحصان تزويج وإحصان عفاف في الحرائر والمملوكات كل ذلك حرم الله إلا بنكاح أوملك يمين.
واخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد أنه كان يقرا كل شيء في القرآن (والمحصنات) (المائدة الآية 5) بكسر الصاد إلا التي في النساء {والمحصنات} من النساء بالنصب
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود أنه قرأ {والمحصنات من النساء} بنصب الصاد وكان يحيى بن وثاب يقرأ {والمحصنات} بكسر الصاد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الأسود أنه كان ربما قرأ {والمحصنات} والمحصنات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة أن هذه الآية التي في سورة النساء {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} نزلت في امرأة يقال لها : معاذة وكانت تحت شيخ من بني سدوس يقال له : شجاع بن الحرث ، وكان معها ضرة لها قد ولدت لشجاع أولادا رجالا وإن شجاعا انطلق يميز أهله من هجر فمر بمعاذة ابن عم لها فقالت له : احملني إلى أهلي فإنه ليس عند هذا الشيخ خير ، فاحتملها فانطلق بها فوافق ذلك جيئة الشيخ فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله وأفضل العرب * إني خرجت أبغيها الطعام في رجب فتولت والطت بالذنب * وهي شر غالب لمن غلب رأت غلاما واركا على * قتب لها وله أرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي علي فإن كان الرجل كشف بها ثوبا فارجموها وإلا فردوا على الشيخ امرأته فانطلق مالك بن شجاع ، وَابن ضرتها فطلبها فجاء بها ونزلت بيتها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق
عبيدة السلماني في قوله {كتاب الله عليكم} قال : الأربع.
وأخرج ابن جرير من طريق عبيدة عن عمر بن الخطاب ، مثله.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس {كتاب الله عليكم} قال : واحدة إلى أربع في النكاح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم {كتاب الله عليكم} قال : ما حرم عليكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس أنه قرأ {وأحل لكم} بضم الألف وكسر الحاء.
وأخرج عن عاصم ، أنه قرأ {وأحل لكم} بالنصب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قال {وراء} أمام في القرآن كله غير حرفين {وأحل لكم ما وراء ذلكم} يعني سوى ذلكم (فمن ابتغى وراء ذلك) يعني سوى ذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {وأحل لكم ما وراء ذلكم} قال : ما دون الأربع
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال {كتاب الله عليكم} قال : هذا النسب {وأحل لكم ما وراء ذلكم} قال : ما وراء هذا النسب.
وأخرج ابن جرير عن عطاء {وأحل لكم ما وراء ذلكم} قال : ما وراء ذات القرابة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة {وأحل لكم ما وراء ذلكم} قال : ما ملكت أيمانكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني {وأحل لكم ما وراء ذلكم} قال : من الإماء يعني السراري.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {محصنين} قال : متناكحين {غير مسافحين} قال : غير زانين بكل زانية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه سئل عن السفاح قال : الزنا
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} يقول : إذا تزوج الرجل منكم المرأة ثم نكحها مرة واحدة فقد وجب صداقها كله والاستمتاع هو النكاح ، وهو قوله (وآتو النساء صدقاتهن نحلة) (النساء الآية 4).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان متعة النساء في أول الإسلام
كان الرجل يقدم البلدة ليس معه من يصلح له ضيعته ولا يحفظ متاعه فيتزوج المرأة إلى قدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته فتنظر له متاعه وتصلح له ضيعته وكان يقرأ / {فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى > / نسختها {محصنين غير مسافحين} وكان الإحصان بيد الرجل يمسك متى شاء ويطلق متى شاء.
وأخرج الطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : كانت المتعة في أول الإسلام وكانوا يقرأون هذه الآية ((فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)) الآية ، فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج بقدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته لتحفظ متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية (حرمت عليكم أمهاتكم) (النساء الآية 23) إلى آخر الآية فنسخ الأولى فحرمت المتعة وتصديقها من القرآن (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) (المؤمنون الآية 6)
وما سوى هذا الفرج فهو حرام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه من طرق عن أبي نضرة قال : قرأت على ابن عباس {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} قال ابن عباس : (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) ، فقلت ما نقرؤها كذلك فقال ابن عباس : والله لأنزلها الله كذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : في قراءة أبي بن كعب ((فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)).
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سعيد بن جبير قال : في قراءة أبي بن كعب ((فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)).
وأخرج عبد الرزاق عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرؤها فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن وقال ابن عباس : في حرف أبي ((إلى أجل مسمى)).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {فما استمتعتم به منهن} قال : يعني نكاح المتعة
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : هذه المتعة الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمى فإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل وهي منه بريئة
وعليها أن تستبرى ء ما في رحمها وليس بينهما ميراث ، ليس يرث واحد منهما صاحبه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن مسعود قال : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساؤنا فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ورخص لنا أن نتزوج المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) (المائدة الآية 87).
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ومسلم عن سبرة الجهني قال : أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي - ولي عليه فضل في الجمال وهو قريب من الدمامة - مع كل واحد منا برد أما بردي فخلق وأما برد ابن عمي فبرد جديد غض حتى إذا كنا بأعلى مكة تلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة فقلنا : هل لك أن يستمتع منك أحدنا قالت وما تبذلان فنشر كل واحد منا برده فجعلت تنظر إلى الرجلين فإذا رآها صاحبي
قال : إن برد هذا خلق وبردي جديد غض ، فتقول : وبرد هذا لا بأس به ، ثم استمتعت منها فلم تخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن سبرة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما بين الركن والباب وهو يقول : يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع قال : رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها بعدها.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر والنحاس من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} قال : نسختها (يا أيها النَّبِيّ إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) (الطلاق الآية 1) ، (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) (البقرة الآية 228) ، (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر) (الطلاق الآية 4).
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر والنحاس والبيهقي عن
سعيد بن المسيب قال : نسخت آية الميراث المتعة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال : المتعة منسوخة نسخها الطلاق والصدقة والعدة والميراث.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، عَن عَلِي ، قال : نسخ رمضان كل صوم ونسخت الزكاة كل صدقة ونسخ المتعة الطلاق والعدة والميراث ونسخت الضحية كل ذبيحة.
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير عن الحكم أنه سئل عن هذه الآية أمنسوخة قال : لا ، وقال علي : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنا إلا شقي.
وأخرج البخاري عن أبي جمرة قال : سئل ابن عباس عن متعة النساء فرخص فيها ، فقال له مولى له : إنما كان ذلك وفي النساء قلة والحال شديد فقال ابن عباس : نعم.
وأخرج البيهقي ، عَن عَلِي ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة وإنما كانت لمن لم يجد ، فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة
نسخت.
وأخرج النحاس عن علي بن أبي طالب أنه قال لابن عباس : إنك رجل تائه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة.
وأخرج البيهقي عن أبي ذر قال : إنما أحلت لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متعة النساء ثلاثة أيام نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج البيهقي عن عمر أنه خطب فقال : ما بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها لا أوتي بأحد نكحها إلا رجمته.
وأخرج مالك وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.
وأخرج مالك وعبد الرزاق عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت : إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة فحملت منه ، فخرج عمر بن الخطاب يجر رداءه فزعا فقال : هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت
=============================================================ج9.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
وأخرج عبد الرزاق عن خالد بن المهاجر قال : أرخص ابن عباس للناس في المتعة فقال له ابن عمرة الأنصاري : ما هذا يا ابن عباس ، فقال ابن عباس : فعلت مع إمام المتقين فقال ابن أبي عمرة : اللهم غفرا ، إنما كانت المتعة رخصة كالضرورة إلى الميتة والدم ولحم الخنزير ثم أحكم الله الدين بعد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : والله ما كانت المتعة إلا ثلاثة أيام أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ما كانت قبل ذلك ولا بعد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : نهى عمر عن متعتين : متعة النساء ومتعة الحج.
وأخرج ابن أبي شيبة عن نافع أن عمر سئل عن المتعة فقال : حرام ، فقيل له : إن ابن عباس يفتي بها قال : فهلا ترمرم بها في زمان عمر.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : لا يحل لرجل أن ينكح امرأة إلا نكاح الإسلام بمهرها ويرثها وترثه ولا يقاضيها على أجل إنها امرأته فإن مات أحدهما لم يتوارثا
وأخرج ابن المنذر والطبراني والبيهقي من طريق سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : ماذا صنعت ذهب الركاب بفتياك وقالت فيه الشعراء قال : وما قالوا قلت : قالوا : أقول للشيخ لما طال مجلسه * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس هل لك رخصة الأطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناس ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون لا والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت ولا أحللتها إلا للمضطر ولا أحللت منها إلا ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس قال : يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها أمة محمد ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي قال : وهي التي في سورة النساء {فما استمتعتم به منهن} إلى كذا وكذا من الأجل على كذا وكذا ، قال : وليس بينهما وراثة فإن بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل فنعم وإن تفرقا فنعم ، وليس بينهما نكاح ، وأخبر أنه سمع ابن عباس يراها الآن حلالا.
وأخرج ابن المنذر من طريق عمار مولى الشريد قال : سألت ابن عباس عن المتعة
أسفاح هي أم نكاح فقال : لا سفاح ولا نكاح ، قلت : فما هي قال :
هي المتعة كما قال الله ، قلت هل لها من عدة قال : نعم ، عدتها حيضة ، قلت : هل يتوارثان قال : لا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {فآتوهن أجورهن فريضة} قال : ما تراضوا عليه من قليل أو كثير.
وأخرج ابن جرير عن حضرمي أن رجالا كانوا يفرضون المهر ثم عسى أن يدرك أحدهم العسرة فقال الله {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه من طريق علي عن ابن عباس في قوله {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} قال : التراضي أن يوفي لها صداقها ثم يخيرها.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن شهاب في الآية قال : نزل ذلك في النكاح فإذا فرض الصداق فلا جناح عليهما فيما تراضيا به من بعد الفريضة من إنجاز صداقها قليل أو كثير.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن أبي حاتم عن ربيعة في الآية قال : إن
أعطت زوجها من بعد الفريضة أو وضعت إليه فذلك الذي قال.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : إن وضعت لك منه شيئا فهو سائغ.
وأخرج عن السدي في الآية قال : إن شاء أرضاها من بعد الفريضة الأولى التي تمتع بها فقال : أتمتع منك أيضا بكذا وكذا ، قبل أن يستبرى ء رحمها والله أعلم.
الآية 25
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {ومن لم يستطع منكم طولا} يقول : من لم يكن له سعة أن ينكح المحصنات يقول : الحرائر {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} فلينكح من إماء المؤمنين {محصنات غير مسافحات} يعني عفائف غير زوان في سر ولا علانية {ولا متخذات أخدان} يعني أخلاء {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة} يعني إذا تزوجت حرا ثم زنت {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} قال : من
الجلد {ذلك لمن خشي العنت} هو الزنا فليس لأحد من الأحرار أن ينكح أمة إلا أن لا يقدر على حرة وهو يخشى العنت {وإن تصبروا} عن نكاح الإماء {فهو خير لكم}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة ومن وجد طولا لحرة فلا ينكح أمة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن مجاهد {ومن لم يستطع منكم طولا} يعني من لم يجد منكم غنى {أن ينكح المحصنات} يعني الحرائر فلينكح الأمة المؤمنة {وإن تصبروا} عن نكاح الإماء {خير لكم} وهو حلال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، عَن جَابر بن عبد الله أنه سئل عن الحر يتزوج الأمة فقال إذا كان ذا طول فلا ، قيل إن وقع حب الأمة في نفسه قال : إن خشي العنت فليتزوجها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال : إنما أحل الله نكاح الإماء إن لم
يستطع طولا وخشي العنت على نفسه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : مما وسع الله به على هذه الأمة نكاح اليهودية والنصرانية وإن كان موسرا.
وأخرج ابن جرير عن السدي {من فتياتكم} قال : من إمائكم.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبيهقي عن مجاهد قال : لا يصلح نكاح إماء أهل الكتاب إن الله يقول {من فتياتكم المؤمنات}.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن الحسن قال : إنما رخص في الأمة المسلمة لمن لم يجد طولا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : إنما رخص لهذه الأمة في نكاح نساء أهل الكتاب ولم يرخص لهم في الإماء.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس قال : لا يتزوج الحر من الإماء إلا واحدة
وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة قال : إنما أحل الله واحدة لمن خشي العنت على نفسه ولا يجد طولا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ثم قال في التقديم : {والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض}.
وأخرج ابن المنذر عن السدي {فانكحوهن بإذن أهلهن} قال : بإذن مواليهن {وآتوهن أجورهن} قال : مهورهن.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : المسافحات : المعلنات بالزنا والمتخذات أخدان ذات الخليل الواحد قال : كان أهل الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا ويستحلون ما خفي يقولون : أما ما ظهر منه فهو لؤم وأما ما خفي فلا بأس بذلك ، فأنزل الله (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) (الأنعام الآية 151).
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {فإذا
أحصن} قال : إحصانها إسلامها ، وقال علي : اجلدوهن ، قال ابن أبي حاتم حديث منكر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود أنه سئل عن أمة زنت وليس لها زوج فقال : اجلدوها خمسين جلدة قال : إنها لم تحصن ، قال : إسلامها إحصانها.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر قال : في الأمة إذا كانت ليست بذات زوج فزنت جلدت {نصف ما على المحصنات من العذاب}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود قرأ {فإذا أحصن} بفتح الألف وقال : إحصانها إسلامها.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم {فإذا أحصن} قال : إذا أسلمن.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن إبراهيم أنه كان يقرأ {فإذا أحصن} قال : إذا أسلمن وكان مجاهد يقرأ {فإذا أحصن} يقول : إذا تزوجن ما لم تزوج فلا حد عليها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس
أنه قرأها {فإذا أحصن} يعني برفع الألف يقول : أحصن بالازواج ، يقول : لا تجلد أمة حتى تزوج.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : إنما قال الله {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن} فليس يكون عليها حد حتى تحصن.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن خزيمة والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس على الأمة حد حتى تحصن بزوج فإذا أحصنت بزوج فعليها نصف ما على المحصنات ، قال ابن خزيمة والبيهقي : رفعه خطأ ، والصواب وقفه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن عباس أنه كان يقرأ {فإذا أحصن} يقول : فإذا تزوجن.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن ابن عباس أنه كان لا يرى على الأمة حدا حتى تزوج زوجا حرا.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم عن زيد بن خالد الجهني أن
النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال اجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن أنس بن مالك أنه كان يضرب إماءه الحد إذا زنين تزوجن أو لم يتزوجن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : في بعض القراءة فإن أتوا أو أتين بفاحشة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود في قوله {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} قال : خمسون جلدة ولا نفي ولا رجم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : حد العبد يفتري على الحر أربعون.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : العنت الزنا.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن العنت قال : الإثم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر :
رأيتك تبتغي عنتي وتسعى * على الساعي علي بغير دخل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد {وأن تصبروا خير لكم} قال : عن نكاح الإماء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود {وأن تصبروا خير لكم} قال : عن نكاح الإماء.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة {وإن تصبروا} عن نكاح الأمة خير وهو حل لكم إسترقاق أولادهن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : إن تصبر ولا تنكح الأمة فيكون أولادك مملوكين فهو خير لك.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : ما تزحف ناكح الإماء عن الزنا إلا قليلا.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة وعن سعيد بن جبير ، مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب قال : إذا نكح
العبد الحرة فقد أعتق نصفه وإذا نكح الحر الأمة فقد أرق نصفه ، وأخرد ابن أبي شيبة عن مجاهد قال نكاح الأمة كالميتة والدم ولحم الخنزير لا يحل إلا للمضطر.
الآيات 26 - 28
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي الدنيا في التوبة والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : ثماني آيات نزلت في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت أولهن {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم} والثانية {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما} والثالثة {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} والرابعة (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) (النساء الآية 31) والخامسة (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) (النساء الآية 40) الآية ، والسادسة (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله) (النساء الآية 110) الآية ، والسابعة (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر) (النساء الآية 48) الآية ، والثامنة (والذين آمنوا بالله
ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤيتهم أجورهم وكان الله) للذين عملوا من الذنوب (غفورا رحيما) (النساء الآية 152).
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم} من تحريم الأمهات والبنات كذلك كان سنة الذين من قبلكم وفي قوله {أن تميلوا ميلا عظيما} قال : الميل العظيم أن اليهود يزعمون أن نكاح الأخت من الأب حلال من الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {ويريد الذين يتبعون الشهوات} قال : هم اليهود والنصارى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {ويريد الذين يتبعون الشهوات} قال : الزنا {أن تميلوا ميلا عظيما} قال : يريدون أن تكونوا مثلهم تزنون كما يزنون.
وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس {ويريد الذين يتبعون الشهوات} قال : الزنا
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {يريد الله أن يخفف عنكم} يقول : في نكاح الأمة وفي كل شيء فيه يسر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، عَن طاووس {وخلق الإنسان ضعيفا} قال : في أمر النساء ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في النساء ، قال وكيع : يذهب عقله عندهن.
وأخرج الخرائطي في اعتلال القلوب ، عَن طاووس في قوله {وخلق الإنسان ضعيفا} قال : إذا نظر إلى النساء لم يصبر.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد {يريد الله أن يخفف عنكم} قال : رخص لكم في نكاح الإماء حين تضطرون إليهن {وخلق الإنسان ضعيفا} قال : لو لم يرخص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول إذا لم يجد حرة.
الآيتان 29 - 30
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود في قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} قال : إنها محكمة ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : أما أكلهم أموالهم بينهم بالباطل فالزنا والقمار والبخس والظلم {إلا أن تكون تجارة} فليرب الدرهم ألفا إن استطاع.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن في الآية قال : كان الرجل يتحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية فنسخ ذلك بالآية التي في النور (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) (النورالآية 61) الآية.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) قال : عن تراض في تجارة بيع أو عطاء يعطيه أحد أحدا
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي في "سُنَنِه" عن قتادة في الآية قال : التجارة رزق من رزق الله وحلال من حلال الله لمن طلبها بصدقها وبرها وقد كنا نحدث أن التاجر الأمين الصدوق مع السبعة في ظل العرش يوم القيامة.
وأخرج الترمذي وحسنه الحاكم عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء.
وأخرج ابن ماجه والحاكم والبيهقي عن ابن عمر مرفوعا قال : التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة.
وأخرج الحاكم عن رافع بن خديج قال : قيل : يا رسول الله أي الكسب أطيب قال : كسب الرجل بيده وكل بيع مبرور.
وأخرج الحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي بردة قال : سئل رسول الله
صلى الله عليه وسلم أي الكسب أطيب أوأفضل قال : عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور.
وأخرج سعيد بن منصور عن نعيم بن عبد الرحمن الأزدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تسعة أعشار الرزق في التجارة والعشر في المواشي.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن صفوان بن أمية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعلم أن عون الله مع صالحي التجار.
وأخرج الأصبهاني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التاجر الصدوق في ظل العرش يوم القيامة.
وأخرج الأصبهاني عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا ائتمنوا لم يخونوا وإذا اشتروا لم يذموا وإذا باعوا لم يمدحوا وإذا كان
عليهم لم يمطلوا وإذا كان لهم لم يعسروا.
وأخرج الأصبهاني عن أبي أمامة مرفوعا أن التاجر إذا كان فيه أربع خصال طاب كسبه : إذا اشترى لم يذم وإذا باع لم يمدح ولم يدلس في البيع ولم يحلف فيما بين ذلك.
وأخرج الحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن
التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن شبل قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن التجار هم الفجار ، قالوا : يا رسول الله أليس قد أحل الله البيع قال : بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون.
وأخرج الحاكم وصححه عن عمرو بن تغلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أشراط الساعة أن يفيض المال ويكثر الجهل وتظهر كان
الفتن وتفشو التجارة.
أخرج ابن ماجه ، وَابن المنذر عن ابن سعيد في قوله تعالى {عن تراض منكم} قال : قال رسول الله : إنما البيع عن تراض.
وأخرج ابن جرير عن ميمون بن مهران قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البيع عن تراض والخيار بعد الصفقة ولا يحل لمسلم أن يغش مسلما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي زرعة أنه باع فرسا له فقال لصاحبه : اختر فخيره ثلاثا ثم قال له : خيرني ، فخيره ثلاثا ثم قال : سمعت أبا هريرة يقول : هذا البيع عن تراض.
وأخرج ابن ماجه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل من الأعراب حمل خبط فلما وجب البيع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اختر ، فقال الأعرابي : عمرك الله بيعا كان
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم باع رجلا ثم قال له : اختر ، فقال : قد اخترت ، فقال : هكذا البيع.
وأخرج ابن جرير عن أبي زرعة أنه كان إذا بايع رجلا يقول له : خيرني ، ثم يقول : قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يفترق اثنان إلا عن رضا.
وأخرج ابن جرير عن أبي قلابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أهل البقيع لا يتفرقن بيعان إلا عن رضا.
وأخرج البخاري والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر : اختر ،.
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي صالح وعكرمة {ولا تقتلوا أنفسكم} قالا : نهاهم عن قتل بعضهم بعضا كان
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد {ولا تقتلوا أنفسكم} لا يقتل بعضكم قال : بعضا.
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن السدي {ولا تقتلوا أنفسكم} قال : أهل دينكم.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عمرو بن العاص قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ذات السلاسل احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت به ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال : يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب قلت : نعم يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغستلت أن أهلك وذكرت قول الله {ولا تقتلوا أنفسكم} فتيممت ثم صليت ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا كان
وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن عمرو بن العاص صلى بالناس وهو جنب فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فدعاه فسأله عن ذلك فقال : يا رسول الله خشيت أن يقتلني البرد وقد قال الله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد ، وَابن المنذر عن عاصم بن بهدلة أن مسروقا أتى صفين فقام بين الصفين فقال : يا أيها الناس أنصتوا أرأيتم لو أن مناديا ناداكم من السماء فرأيتموه وسمعتم كلامه فقال : إن الله ينهاكم عما أنتم فيه أكنتم منتهين قالوا : سبحان الله ، ، قال : فوالله لقد نزل بذلك جبريل على محمد وما ذاك بأبين عندي منه إن الله قال {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} ثم رجع إلى الكوفة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ومن يفعل ذلك} يعني الأموال والدماء جميعا {عدوانا وظلما} يعني متعمدا إعتداء بغير حق {وكان ذلك على الله يسيرا} يقول : كان عذابه على الله هينا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أرأيت كان
قوله تعالى {ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا} في كل ذلك أم في قوله تعالى.
الآية 31
{ولا تقتلوا أنفسكم} قال : بل في قوله {ولا تقتلوا أنفسكم}.
أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور في فضائله ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : إن في سورة النساء خمس آيات ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها ولقد علمت أن العلماء إذا مروا بها يعرفونها قوله تعالى {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} الآية ، وقوله (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) (النساء الآية 40) الآية ، وقوله (إن الله لا يغفر أن يشرك به) (النساء الآية 48) الآية ، وقوله (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك) (النساء الآية 64) الآية ، وقوله (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه) (النساء الآية 110) الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أنس بن مالك قال : لم نر مثل الذي بلغنا عن ربنا عز وجل ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال أن تجاوز لنا عما دون الكبائر فما لنا ولها ، يقول الله {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كان
كريما}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أنس بن مالك قال : هان ما سألكم ربكم {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم}.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أنس سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : ألا إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ثم تلا هذه الآية {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} الآية.
وأخرج النسائي ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة وأبي سعيد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر ثم قال : والذي نفسي بيده ما من عبد يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويؤدي الزكاة ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة حتى إنها لتصطفق ثم تلا {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} الآية.
وأخرج ابن المنذر عن أنس قال : ما لكم والكبائر وقد وعدتم المغفرة فيما دون الكبائر.
وأخرج ابن جرير بسند حسن عن الحسن أن ناسا لقوا عبد الله بن عمرو بمصر
فقالوا : نرى أشياء من كتاب الله أمر أن يعمل بها لا يعمل بها فأردنا أن كان
نلقى أمير المؤمنين في ذلك فقدم وقدموا معه فلقي عمر فقال : يا أمير المؤمنين إن ناسا لقوني بمصر فقالوا : إنا نرى أشياء من كتاب الله أمر أن يعمل بها لا يعمل بها فأحبوا أن يلقوك في ذلك فقال : اجمعهم لي ، فجمعهم له فأخذ أدناهم رجلا فقال : أنشدك بالله وبحق الإسلام عليك أقرأت القرآن كله قال : نعم ، قال : فهل أحصيته في نفسك قال : لا ، قال : فهل أحصيته في بصرك هل أحصيته في لفظك هل أحصيته في أثرك ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم قال : فثكلت عمر أمه أتكلفونه على أن يقيم الناس على كتاب الله قد علم ربنا أنه ستكون لنا سيئات وتلا {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} هل علم أهل المدينة فيما قدمتم قال : لا ، قال : لو علموا لوعظت بكم.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر وذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : اجتنبوا الكبائر وسددوا وأبشروا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس قال : كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة وقد ذكرت الطرفة يعني النظرة.
وأخرج ابن جرير عن أبي الوليد قال : سألت ابن عباس عن الكبائر فقال : كان
كل شيء عصي الله فيه فهو كبيرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كل ما وعد الله عليه النار كبيرة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : كل ذنب نسبه الله إلى النار فهو من الكبائر.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : الكبائر كل موجبة أوجب الله لأهلها النار وكل عمل يقام به الحد فهو من الكبائر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن ابن عباس أنه سئل عن الكبائر أسبع هي قال : هي إلى السبعين أقرب كان
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير أن رجلا سأل ابن عباس كم الكبائر سبع هي قال إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار.
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق قيس بن سعد قال : قال ابن عباس : كل ذنب أصر عليه العبد كبير وليس بكبير ما تاب منه العبد.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : وما هن يا رسول الله قال : الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق والسحر وأكل الربا ومال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.
وأخرج البزار ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الكبائر سبع : أولها الإشراك بالله ثم قتل النفس بغير حقها وأكل الربا وأكل مال اليتيم إلى أن يكبر والفرار من الزحف ورمي المحصنات كان
والإنقلاب على الأعراب بعد الهجرة.
وأخرج علي بن الجعد في الجعديات عن طيسلة قال : سألت ابن عمر عن الكبائر فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هن تسع : الإشراك بالله وقذف المحصنة وقتل النفس المؤمنة والفرار من الزحف والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا.
وأخرج ابن راهويه والبخاري في الأدب المفرد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والقاضي إسماعيل في أحكام القرآن ، وَابن المنذر بسند حسن من طريق طيسلة عن ابن عمر قال : الكبائر تسع : الإشراك بالله وقتل النسمة يعني بغير حق وقذف المحصنة والفرار من الزحف وأكل الربا وأكل مال اليتيم والذي يستسحر والحاد في المسجد الحرام وإنكاء الوالدين من العقوق
وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه عن عمير الليثي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أولياء الله المصلون ومن يقيم الصلوات الخمس التي كتبها الله على عباده ومن يؤدي زكاة ماله طيبة بها نفسه ومن يصوم رمضان يحتسب صومه ويجتنب الكبائر ، فقال رجل من الصحابة : يا رسول الله وكم الكبائر قال : هن تسع : أعظمهن الإشراك بالله وقتل المؤمن بغير
الحق والفرار يوم الزحف وقذف المحصنة والسحر وأكل مال اليتيم وأكل الربا وعقوق الوالدين المسلمين واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا.
وأخرج ابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من صلى الصلوات الخمس واجتنب الكبائر السبع نودي من أبواب الجنة ادخل بسلام ، قيل أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرهن قال : نعم عقوق الوالدين والإشراك بالله وقتل النفس وقذف المحصنات وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وأكل الربا.
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان والحاكم
وصححه عن أبي أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من عبد الله لا يشرك به شيئا وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان واجتنب الكبائر فله الجنة ، فسأله رجل ما الكبائر قال : الشرك بالله وقتل نفس مسلمة والفرار يوم الزحف.
وأخرج ابن حبان ، وَابن مردويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم قال : وكان في الكتاب : إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أنس قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر فقال : الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقال : ألا أنبئكم بأكبرالكبائر قول الزور أو شهادة الزور
وأخرج الشيخان والترمذي ، وَابن المنذر عن أبي بكرة قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال : ألا وقول الزور ، ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمرو أنه سئل عن الخمر فقال : سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هي أكبر الكبائر وأم الفواحش من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يعد الخمر أكبر الكبائر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد في كتاب الإيمان عن شعبة مولى ابن عباس قال : قلت لابن عباس : إن الحسن بن علي سئل عن الخمر أمن الكبائر هي فقال : لا ، فقال ابن عباس : قد قالها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إذا شرب سكر وزنى وترك الصلاة فهي من الكبائر.
وأخرج أحمد والبخاري الترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير عن ابن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الكبائر : الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قتل
النفس - شك شعبة - واليمين الغموس.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني في الأوسط والبيهقي عن عبد الله بن أنيس الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ، قالوا : وكيف يلعن الرجل والديه قال : يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه.
وأخرج أو داود ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق ومن الكبائر السبتان بالسبة.
وأخرج الترمذي والحاكم ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال : الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قتادة العدوي قال : قرى ء علينا كتاب عمر من الكبائر جمع بين الصلاتين ، يعني بغير عذر والفرار من الزحف والنميمة
وأخرج البزار ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ، وَابن أبي حاتم بسند حسن
عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الكبائر فقال : الشرك بالله واليأس من روح الله والآمن من مكر الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن أبي الدنيا في التوبة عن ابن مسعود قال : أكبر الكبائر الإشراك بالله والإياس من روح الله والقنوط من رحمة الله والأمن من مكر الله.
وأخرج ابن المنذر عن علي أنه سئل ما أكبر الكبائر فقال : الأمن لمكر الله والإياس من روح الله والقنوط من رحمة الله.
وأخرج ابن جرير بسند حسن عن أبي أمامة أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا الكبائر وهو متكى ء فقالوا : الشرك بالله وأكل مال اليتيم وفرار يوم الزحف وقذف المحصنة وعقوق الوالدين وقول الزور والغلول
والسحر وأكل الربا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأين تجعلون (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) (آل عمران الآية 77) إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس مرفوعا الضرار في الوصية من الكبائر.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن عَلِي ، قال : الكبائر : الشرك بالله وقتل النفس وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة والسحر وعقوق الوالدين وأكل الربا وفراق الجماعة ونكث الصفقة.
وأخرج البزار ، وَابن المنذر بسند ضعيف عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين ومنع فضل الماء ومنع الفحل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن بريدة قال : إن أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين ومنع فضول الماء بعد الري ومنع طروق الفحل إلا بجعل
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عائشة قالت : ما أخذ على النساء فمن الكبائر ، يعني قوله (أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين) (المتحنة الآية 12) الآية.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والطبراني والبيهقي عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيتم الزاني والسارق وشارب الخمر ما تقولون فيهم قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هن فواحش وفيهن عقوبة ألا أنبئكم
بأكبر الكبائر الإشراك بالله ثم قرأ (ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما) (النساء الآية 48) وعقوق الوالدين ثم قرأ (أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) (لقمان الآية 14) وكان متكئا فاحتفز فقال : ألا وقول الزور.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود قال : إن من أكبر الذنب عند الله أن يقول لصاحبه اتق الله فيقول : عليك نفسك من أنت تأمرني.
وأخرج ابن المنذر عن سالم بن عبد الله التمار عن أبيه أن أبا بكر وعمر وأناسا من الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا أعظم الكبائر فلم يكن
عندهم فيها علم ينتهون إليه فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر فأتيتهم فأخبرتهم فأنكروا ذلك وتواثبوا إليه جميعا حتى أتوه في داره فأخبرهم أنهم تحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن ملكا من بني إسرائيل أخذ رجلا فخيره أن يشرب الخمر أو يقتل نفسا أو يزني أو يأكل لحم خنزير أو يقتله إن أبى ، فاختار شرب الخمر وإنه لما شربها لم يمتنع من شيء أراده منه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما أحد يشربها فيقبل الله له صلاة أربعين ليلة ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حرمت عليه الجنة وإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : الكبائر الإشراك بالله لأن الله يقول (لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) (يوسف الآية 87) والأمن لمكر الله لأن الله يقول (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) (الأعراف الآية 99) وعقوق الوالدين لأن الله جعل العاق جبارا عصيا وقتل النفس التي حرم الله لأن الله يقول (فجزاؤه جهنم) (النساء الآية 93) إلى آخر الآية وقذف المحصنات لأن الله يقول (لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) (النور الآية 23) وأكل
مال اليتيم لأن الله يقول (إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) (النساء الآية 10) والفرار من الزحف لأن الله يقول (ومن يولهم يومئذ دبره) إلى قوله (وبئس
المصير) (الأنفال الآية 16) وأكل الربا لأن الله يقول (الذين يأكلون الربا لا يقومون) (البقرة الآية 275) الآية والسحر لأن الله يقول (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) (البقرة الآية 102) والزنا لأن الله يقول (يلق أثاما) (الفرقان الآية 68) الآية واليمين الغموس الفاجرة لأن الله يقول (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم) (آل عمران الآية 77) الآية والغلول لأن الله يقول (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) (آل عمران الآية 161) ومنع الزكاة المفروضة لأن الله يقول (فتكوى بها جباههم) (التوبة الآية 35) الآية وشهادة الزور وكتمان الشهادة لأن الله يقول (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) (البقرة الآية 283) وشرب الخمر لأن الله عدل بها الأوثان وترك الصلاة متعمدا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ترك الصلاة متعمدا فقد برى ء من ذمة الله ورسوله ونقض العهد وقطيعة الرحم لأن الله يقول (لهم اللعنة ولهم سوء الدار) (الرعد الآية 25) ، وأخرد عَبد بن حُمَيد والبزار والطبراني عن ابن مسعود أنه سئل عن الكبائر قال : ما بين أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : الكبائر من أول سورة النساء إلى قوله {إن تجتنبوا
كبائر ما تنهون عنه}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود أنه سئل عن الكبائر فقال : افتتحوا سورة النساء فكل شيء نهى الله عنه حتى تأتوا ثلاثين آية فهو كبيرة ثم قرأ مصداق ذلك {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} الآية.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس انه قرأ من النساء حتى بلغ ثلاثين آية منها ثم قرأ {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} مما في أول السورة إلى حيث بلغ.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن إبراهيم قال : كانوا يرون أن الكبائر فيما بين أول هذه السورة سورة النساء إلى هذه الموضع {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه}.
وأخرج ابن جرير عن ابن سيرين قال : سألت عبيدة عن الكبائر فقال : الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله بغير حقها وفرار يوم الزحف وأكل مال اليتيم بغير حقه وأكل الربا والبهتان ويقولون اعرابية بعد الهجرة ، قيل لابن سيرين : فالسحر ، قال : إن البهتان يجمع شرا كثيرا
وأخرج ابن أبي حاتم عن مغيرة قال : كان يقال : شتم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من الكبائر.
وأخرج ابن أبي الدنيا في التوبة والبيهقي في الشعب عن الأوزاعي قال : كان يقال : من الكبائر أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : لا كبيرة بكبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس ، أنه قرأ تكفر بالتاء ونصب الفاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} قال : إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {نكفر عنكم سيئاتكم} قال : الصغار {وندخلكم مدخلا كريما} قال : الكريم : هو الحسن في الجنة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة أنه كان يقول : المدخل الكريم ، هو الجنة
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس أنه قرأ {مدخلا} بضم الميم.
الآية 32
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي والحاكم وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن أم سلمة أنها قالت : يا رسول الله تغزو الرجال ولا نغزو ولا نقاتل فنستشهد وإنما لنا نصف الميراث ، فأنزل الله {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} وأنزل فيها (إن المسلمين والمسلمات) (الأحزاب الآية 35).
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أتت امرأة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : يا نبي الله للذكر مثل حظ الأنثيين وشهادة امرأتين برجل أفنحن في العمل هكذا إن عملت امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة فأنزل الله {ولا تتمنوا} فإنه عدل مني وإن صنعته.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : إن النساء سألن الجهاد فقلن وددنا أن الله جعل لنا الغزو فنصيب من الأجر ما يصيب ا
لرجال ، فأنزل الله {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض}.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن مجاهد وعكرمة في الآية قالا : نزلت في أم سلمة بنت أبي أمية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي أن الرجال قالوا : نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء كما لنا في السهام سهمان فنريد أن يكون لنا في الأجر أجران ، وقالت النساء : نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الرجال الشهداء فإنا لا نستطيع أن نقاتل ولو كتب علينا القتال لقاتلنا ، فأنزل الله الآية وقال لهم سلوا الله من فضله يرزقكم الأعمال وهو خير لكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} يقول : لا يتمن الرجل فيقول ليت لي مال فلان وأهله ، فنهى الله سبحانه عن ذلك ولكن ليسأل الله من فضله {للرجال نصيب مما اكتسبوا} يعني مما ترك الوالدان والأقربون للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : لا تتمن مال فلان ولا مال فلان وما
يدريك لعل هلاكه في ذلك المال.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون المرأة شيئا ولا الصبي شيئا وإنما يجعلون الميراث لمن يحترف وينفع ويدفع ، فلما لحق للمرأة نصيبها وللصبي نصيبه وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين قالت النساء لو كان جعل أنصباءنا في الميراث كأنصباء الرجال ، وقال الرجال : إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسنات في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث ، فأنزل الله {للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن} يقول : المرأة تجزى بحسنتها عشر أمثالها كما يجزى الرجل.
وأخرج ابن جرير عن أبي حريز قال : لما نزل (للذكر مثل حظ الأنثيين) (النساء الآية 11) قالت النساء : كذلك عليهم نصيبان من الذنوب كما لهم نصيبان من الميراث ، فأنزل الله {للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن} يعني الذنوب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {للرجال نصيب مما اكتسبوا}
قال : من الإثم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن محمد بن سيرين أنه كان إذا سمع الرجل يتمنى في الدنيا قال : قد نهاكم الله عن هذا {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} ودلكم على خير منه {واسألوا الله من فضله}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {واسألوا الله من فضله} قال : ليس بعرض الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {واسألوا الله من فضله} قال : العبادة ليس من أمر الدنيا.
وأخرج الترمذي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل.
وأخرج ابن جرير من طريق حكيم بن جبير عن رجل لم يسمه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل وإن من أفضل العبادة انتظار الفرج
وأخرج أحمد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما سأل رجل مسلم الله
الجنة ثلاثا إلا قالت الجنة : اللهم أدخله ولا استجار رجل مسلم من النار ثلاثا إلا قالت النار : اللهم أجره.
الآية 33.
أخرج البخاري وأبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {ولكل جعلنا موالي} قال : ورثة {والذين عقدت أيمانكم} قال : كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت {ولكل جعلنا موالي} نسخت ثم قال {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصي له.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه ، وَابن مردويه عن ابن عباس {ولكل جعلنا موالي} قال : عصبة {والذين عقدت أيمانكم} قال : كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه
الآخر فأنزل الله (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) (الأحزاب الآية 6) يقول : إلا أن يوصوا إلى أوليائهم الذين عقدوا وصية فهو لهم جائز من ثلث مال الميت وهو المعروف.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {ولكل جعلنا موالي} قال : الموالي ، العصبة هم كانوا في الجاهلية الموالي فلما دخلت العجم على العرب لم يجدوا لهم اسما ، فقال الله (فإن لم تعلموا أباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) (الأحزاب الآية 5) فسموا الموالي.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والذين عقدت أيمانكم} قال : كان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل يقول : ترثني وأرثك
وكان الأحياء يتحالفون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل حلف كان في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام فلا يزيده الإسلام إلا شدة ولا عقد ولا حلف في الإسلام نسختها هذه الآية (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) (الأحزاب الآية 6).
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كان الرجل يعاقد الرجل فيرث كل واحد منهما صاحبه
وكان أبو يكر عاقد رجلا فورثه.
وأخرج أبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس في قوله {والذين عقدت أيمانكم} قال : كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ في ذلك في الأنفال فقال : (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) (الأحزاب الآية 6).
وأخرج عَبد بن حُمَيد وعبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول : دمي دمك وهدمي هدمك وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك ، فجعل له السدس من جميع المال في الإسلام ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم ، فنسخ ذلك بعد في سورة الأنفال فقال : (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) فقذف ما كان من عهد يتوارث به وصارت المواريث لذوي الأرحام.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : كان الرجل في الجاهلية قد كان يلحق به الرجل فيكون تابعه فإذا مات الرجل صار
لأهله وأقاربه الميراث وبقي تابعا ليس له شيء ، فأنزل الله {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} فكان يعطي من ميراثه فأنزل الله بعد ذلك (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله).
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {والذين عقدت أيمانكم} الذين عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم {فآتوهم نصيبهم} إذا لم يأت رحم يحول بينهم ، قال : وهو لا يكون
اليوم إنما كان نفر آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وانقطع ذلك وهذا لا يكون لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بين المهاجرين والأنصار واليوم لا يؤاخى بين أحد ، واخرج ابن جرير والنحاس عن سعيد بن المسيب قال : إنما أنزلت هذه الآية في الحلفاء والذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورثونهم ، فأنزل الله فيهم فجعل لهم نصيبا في الوصية ورد الميراث إلى الموالي في ذي الرحم والعصبة.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والنحاس عن مجاهد {ولكل جعلنا موالي} قال : العصبة {والذين عقدت أيمانكم} قال : الحلفاء {فآتوهم نصيبهم} قال : من العقل والنصر والرفادة
واخرج أبو داود ، وَابن أبي حاتم عن داود بن الحصين قال : كنت أقرأ على أم سعد ابنة الربيع وكانت يتيمة في حجر أبي فقرأت عليها {والذين عقدت أيمانكم} فقالت : لا ولكن {والذين عقدت أيمانكم} إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبى أن يسلم فحلف أبو بكر أن لا يورثه فلما أسلم أمره الله أن يورثه نصيبه.
وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد أنه كان يقرأ عقدت أيمانكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم ، أنه قرأ {والذين عقدت} خفيفة بغير ألف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : كان الرجل في الجاهلية يأتي القوم فيعقدون له أنه منهم إن كان ضرا أو نفعا أو دما فإنه فيهم مثلهم ويأخذون له من أنفسهم مثل الذي يأخذون منه فكانوا إذا كان قتال قالوا : يا فلان أنت منا فانصرنا وإن كانت منفعة قالوا : أعطنا أنت منا ولم ينصروه كنصرة بعضهم بعضا إن اسنتصر وإن نزل به أمر أعطاه بعضهم ومنعه بعضهم ولم يعطوه مثل الذين يأخذون منه ، فأتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسألوه وتحرجوا من ذلك وقالوا : قد عاقدناهم في الجاهلية ، فأنزل الله {والذين
عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} قال : أعطوهم مثل الذي تأخذون منهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي مالك {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} قال : هو حليف القوم يقول : أشهدوه أمركم ومشورتكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعد الفتح : فوا بحلف الجاهلية فإنه لا يزيده الإسلام إلا شدة ولا تحدثوا حلفا في الإسلام.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم ، وَابن جَرِير والنحاس عن جبير بن مطعم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن الزهري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حلف في الإسلام وتمسكوا بحلف الجاهلية
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس رفعه كل حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا جدة وشدة.
الآية 34.
أخرج ابن أبي حاتم من طريق أشعث بن عبد الملك عن الحسن قال : جاءت امرأة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تستعدي على زوجها أنه لطمها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القصاص ، فأنزل الله {الرجال قوامون على النساء} الآية ، فرجعت بغير قصاص.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من طريق قتادة عن الحسن أن رجلا لطم امرأته فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأراد أن يقصها منه ، فنزلت {الرجال قوامون على النساء} فدعاه فتلاها عليه وقال أردت أمرا وأراد الله غيره.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وابن
مردويه من طريق جرير بن حازم عن الحسن أن رجلا من الأنصار لطم امرأته فجاءت تلتمس القصاص فجعل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص ، فنزلت (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) (طه الآية 114) فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن {الرجال قوامون على النساء} إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أردنا أمرا وأراد الله غيره.
وأخرج ابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجل من الأنصار بامرأة
له فقالت : يا رسول الله إن زوجها فلان بن فلان الأنصاري وأنه ضربها فأثر في وجهها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ذلك له ، فأنزل الله {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض} أي قوامون على النساء في الأدب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أردت أمرا وأراد الله غيره.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : لطم رجل امرأته فأراد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم القصاص فبينما هم كذلك نزلت الآية.
وأخرج ابن جرير عن السدي ، نحوه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {الرجال قوامون على النساء} قال : بالتأديب والتعليم {وبما أنفقوا من أموالهم} قال : بالمهر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الزهري قال : لا تقص المرأة من زوجها إلا في النفس.
وأخرج ابن المنذر عن سفيان قال : نحن نقص منه إلا في الأدب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {الرجال قوامون على النساء} يعني أمراء عليهن أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله حافظة لماله {بما فضل الله} وفضله عليها
بنفقته وسعيه {فالصالحات قانتات} قال : مطعيات {حافظات للغيب} يعني إذا كن كذا فأحسنوا إليهن.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله فإن أبت فله أن يضربها ضربا غير مبرح وله عليها الفضل بنفقته وسعيه.
وأخرج عن السدي {الرجال قوامون على النساء} يأخذون على أيديهن ويؤدبونهن.
وأخرج عن سفيان {بما فضل الله بعضهم على بعض} قال : بتفضيل الله الرجال على النساء {وبما أنفقوا من أموالهم} بما ساقوا من المهر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي {وبما أنفقوا من أموالهم} قال : الصداق الذي أعطاها ألا ترى أنه لو قذفها لاعنها ولو قذفته جلدت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة {فالصالحات قانتات} أي مطيعات لله ولأزواجهن {حافظات للغيب} قال : حافظات لما استودعهن الله من حقه وحافظات لغيب أزواجهن
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد {حافظات للغيب} للأزواج ، وأخرح ابن جرير عن السدي {حافظات للغيب بما حفظ الله} يقول تحفظ على زوجها ماله وفرجها حتى يرجع كما أمرها الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : حافظات لأزواجهن في أنفسهن بما استحفظهن الله.
وأخرج عن مقاتل قال : حافظات لفروجهن لغيب أزواجهن حافظات بحفظ الله لا يخن أزواجهن بالغيب.
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : حافظات للأزواج بما حفظ الله يقول : حفظهن الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {حافظات للغيب} قال : يحفظن على أزواجهن ما غابوا عنهن من شأنهن {بما حفظ الله} قال : بحفظ الله إياها أن يجعلها كذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالك
ونفسها ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {الرجال قوامون على النساء} إلى قوله {قانتات حافظات للغيب}.
وأخرج ابن جرير عن طلحة بن مصرف قال : في قراءة عبد الله فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله فأصلحوا إليهن واللاتي تخافون.
وأخرج عن السدي {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} فأحسنوا إليهن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن يحيى بن جعدة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خير فائدة أفادها المسلم بعد الإسلام امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب في ماله ونفسها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : ما استفاد رجل بعد إيمان بالله خيرا من امرأة حسنة الخلق ودود ولود وما استفاد رجل بعد الكفر بالله شرا من امرأة سيئة الخلق حديدة السان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبزي قال : مثل المراة الصالحة عند الرجل الصالح مثل التاج المخوص بالذهب على رأس الملك ومثل المرأة السوء عند الرجل الصالح مثل الحمل الثقيل على الرجل الكبير
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : ألا أخبركم بالثلاث الفواقر قيل : وما هن قال : إمام جائر إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر وجار سوء إن رأى حسنة غطاها وإن رأى سيئة أفشاها وامرأة السوء إن شهدتها غاظتك وإن غبت عنها خانتك.
وأخرج الحاكم عن سعد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث من السعادة : المرأة تراها فتعجبك وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك والدابة تكون وطيئة فلتحقك بأصحابك والدار تكون واسعة كثيرة المرافق ، وثلاث من الشقاء : المرأة تراها فتسوءك وتحمل لسانها عليك وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق.
وَأخرَج البزار والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة قال :جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يارسول الله أخبرني ما حق الزوج على الزوجة ؟ قال : من حق الزوج على الزوجة أن لو سال منخراه دما وقيحا وصديدا فلحسته بلسانها ماأدت حقه لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضله الله عليها .
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي من طريق حصين بن محصن قال : حدثتني عمتي قالت : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في بعض الحاجة فقال : أي هذه أذات بعل أنت قلت : نعم ، قال : كيف أنت له قالت : ما آلوه إلا ما عجزت عنه ، قال : انظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك.
وأخرج البزار والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة قال : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على الزوجة قال : من
حق الزوج على الزوجة أن لو سال منخراه دما وقيحا وصديدا فلحسته بلسانها ما أدت حقه لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر أمرت المرأة أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضله الله عليها.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره ولا تخرج وهو كاره ولا تطيع فيه أحدا ولا تخشن بصدره ولا تعتزل فراشه ولا تضر به فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه فإن قبل منها فبها ونعمت وقبل الله عذرها وإن هو لم يرض فقد أبلغت عند الله عذرها.
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن شبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الفساق أهل النار ، قيل : يا رسول الله ومن الفساق قال : النساء ، قال رجل : يا رسول الله أولسن أمهاتنا وأخواتنا وأزواجنا قال : بلى ، ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن وإذا ابتلين لم يصبرن.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه.
وأخرج عبد الرزاق والبزار والطبراني عن ابن عباس قال : جاءت امرأة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك هذا الجهاد كتبه الله على الرجال فإن يصيبوا أجروا وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون ونحن معشر النساء نقوم عليهم فما لنا من ذلك فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافها بحقه تعدل ذلك وقليل منكن من يفعله.
وأخرج البزار عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت الجنة
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار عن ابن عباس أن امرأة من خثعم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على الزوجة فإني امرأة أيم فإن استطعت وإلا جلست أيما قال : فإن حق الزوج على زوجته إن سألها نفسها وهي على ظهر بعير أن لا تمنعه نفسها ومن حق الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعا إلا
بإذنه فإن فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها ولا تخرج من بيته إلا بإذنه فإن فعلت لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى ترجع.
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة قال : زوجها ، قلت : فأي الناس أعظم حقا على الرجل قال : أمه.
وأخرج البزار عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا معشر النساء اتقين الله والتمسن مرضاة أزواجكن فإن المرأة لو تعلم ما حق زوجها لم تزل قائمة ما حضر غداؤه وعشاؤه.
وأخرج البزار عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تعلم المرأة حق لزوج ما قعدت ما حضر غداؤه وعشاؤه حتى يفرغ
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت آمرا بشرا يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا تصعد لهم حسنة : العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه والمرأة الساخط عليها زوجها والسكران حتى يصحو.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة ، النَّبِيّ في الجنة والصديق في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة ورجل زار أخاه في ناحية المصر يزوره الله في الجنة ونساؤكم من أهل الجنة الودود العدود على زوجها التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يده ثم تقول : لا أذوق غمضا حتى ترضى.
وأخرج البيهقي عن زيد بن ثابت أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لابنته : إني أبغض أن تكون المرأة تشكو زوجها.
وأخرج البيهقي عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة عثمان : أي بنية إنه لا امرأة لرجل لم تأت ما يهوى وذمته في وجهه وإن أمرها أن تنتقل من
جبل أسود إلى جبل أحمر أو من جبل أحمر إلى جبل أسود فاستصلحي زوجك.
وأخرج البيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : النساء على ثلاثة
أصناف : صنف كالوعاء تحمل وتضع وصنف كالبعير الجرب وصنف ودود ولود تعين زوجها على إيمانه خير له من الكنز.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : النساء ثلاث : امرأة عفيفة مسلمة هينة لينة ودود ولود تعين أهلها على الدهر ولا تعين الدهر على أهلها وقليل ما تجدها وامرأة وعاء لم تزد على أن تلد الولد وثالثة غل قمل يجعلها الله في عنق من يشاء وإذا أراد أن ينزعه نزعه.
وأخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد الأنصارية أنها أتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت : بأبي أنت وأمي إني وافدة النساء إليك وأعلم نفسي - لك الفداء - أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا إلا وهي على مثل رأيي إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء
فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم ومقضى شهواتكم وحاملات أولادكم وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحج بعد الحج وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو معتمرا أو مرابطا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا لكم أثوابكم وربينا لكم أموالكم فما نشارككم في الأجر يا رسول الله فالتفت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال : هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسساءلتها في أمر دينها من هذه فقالوا يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا فالتفت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إليها ثم قال لها : انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته يعدل ذلك كله ، فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشارا.
وأخرج البيهقي عن أنس قال : جاء النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن : يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل بالجهاد في سبيل الله أفما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهنة إحداكن في بيتها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي عن أم سلمة قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة باتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة.
وأخرج أحمد عن أسماء بنت يزيد قالت : مر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في نسوة
فسلم علينا فقال : إياكن وكفران المنعمين ، قلنا يا رسول الله وما كفران المنعمين قال : لعل إحداكن تطول أيمتها بين أبويها وتعنس فيرزقها الله زوجا ويزرقها منه مالا وولدا فتغضب الغضبة فتقول : ما رأيت منه خيرا قط.
وأخرج البيهقي بسند منقطع عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أف للحمام حجاب لا يستر وماء لا يطهر ولا يحل لرجل أن يدخله إلا بمنديل مر المسلمين لا يفتنوا نساءهم {الرجال قوامون على النساء} علموهن ومروهن بالتسبيح.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجه والبيهقي عن أبي أمامة قال : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابن لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حاملات والدات رحيمات لولا ما يأتين إلى أزواجهن لدخل مصلياتهن الجنة.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قالت امرأة : يا رسول الله ما جزاء غزوة المرأة قال : طاعة الزوج واعتراف بحقه.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أي النساء خير قال : التي تسره إذا نظر ولا تعصيه إذا أمر ولا تخالفه بما يكره في نفسها وماله.
وأخرج الحاكم وصححه عن معاذ أنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأساقفتهم ورهبانهم ورأى اليهود يسجدون لأحبارهم وربانهم فقال : لأي شيء تفعلون هذا قالوا : هذا تحية الأنبياء ، قلت : فنحن أحق أن نصنع بنبينا فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتابهم لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على ظهر قتب
وأخرج الحاكم وصححه عن بريدة أن رجلا قال : يا رسول الله علمني شيئا أزداد به يقينا فقال : ادع تلك الشجرة فدعا بها فجاءت حتى سلمت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم قال لها : ارجعي فرجعت ، قال : ثم أذن له فقبل رأسه ورجليه وقال : لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما : عبد آبق من مواليه حتى يرجع وامرأة عصت زوجها حتى ترجع.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه عن أبي أمامة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عنها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون.
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل أنه قدم اليمن فسألته امرأة ما حق المرء على زوجته فإني تركته في البيت شيخا كبيرا فقال : والذي نفس معاذ بيده لو أنك ترجعين إذا رجعت إليه فوجدت الجذام قد خرق لحمه وخرق منخريه فوجدت منخريه يسيلان قيحا ودما ثم ألقمتيهما فاك لكيما تبلغي
حقه ما بلغت ذاك أبدا.
وأخرج أحمد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح أن يسجد بشر لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ، والذي نفسي بيده لو أن من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم أقبلت تلحسه ما أدت حقه.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس أن رجلا انطلق غازيا وأوصى امرأته لا تنزل من فوق البيت فكان والدها في أسفل البيت فاشتكى أبوها فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تخبره وتستأمره فأرسل إليها إتقي الله وأطيعي زوجك ، ثم إن والدها توفي فأرسل إليه تستأمره فأرسل إليها مثل ذلك ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى عليه فأرسل إليها أن الله قد غفر لأبيك بطواعيتك لزوجك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن الحارث بن المصطلق قال : كان يقال أشد الناس عذابا اثنان : امرأة تعصي زوجها وإمام قوم وهم له
كارهون.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أتى بابنته إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابنتي هذه أبت أن تتزوج فقال لها : أطيعي أباك ، فقالت : لا ، حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته ، فقال : حق الزوج على زوجته أن لو كان به قرحة فلحستها أو ابتدر منخراه صديدا ودما ثم لحسته ما أدت حقه ، فقالت : والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدا ، فقال : لا تنكحوهن إلا بإذنهن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي لشيء أن يسجد لشيء ولو كان ذلك لكان النساء يسجدن لأزواجهن ، واخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجه عن عائشة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت آمرا أحدا لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أن رجلا أمر
امرأته أن تنتقل من جبل أحمر إلى جبل أسود أو من جبل أسود إلى جبل أحمر كان نولها أن تفعل.
وأخرج ابن شيبة عن عائشة قالت : يا معشر النساء لو تعلمن حق
أزواجكن عليكن لجعلت المرأة منكن تمسح الغبار عن وجهه بحر وجهها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : كانوا يقولون : لو أن امرأة مصت أنف زوجها من الجذام حتى تموت ما أدت حقه.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {واللاتي تخافون نشوزهن} قال : تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره فأمره الله أن يعظها ويذكرها بالله ويعظم حقه عليها فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها وذلك عليها شديد ، فإن رجعت وإلا ضربها ضربا غير مبرح ولا يكسر لها عظما ولا يجرح بها جرحا {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} يقول : إذا أطاعتك فلا تتجن عليها العلل.
وأخرج ابن جرير عن السدي نشوزهم قال : بغضهن.
وأخرج عن ابن زيد قال : النشوز : معصيته وخلافه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {واللاتي
تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن} قال : إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها يقول لها : اتقي الله وارجعي إلى فراشك فإن أطاعته فلا سبيل له عليها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {واللاتي تخافون نشوزهن} قال : العصيان {فعظوهن} قال : باللسان {واهجروهن في المضاجع} قال : لا يكلمها {واضربوهن} ضربا غير مبرح {فإن أطعنكم} قال : إن جاءت إلى الفراش {فلا تبغوا عليهن سبيلا} قال : لا تلمها ببغضها إياك فإن البغض أنا جعلته في قلبها ، واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {فعظوهن} قال : باللسان.
وأخرج البيهقي عن لقيط بن صبرة قال : قلت يا رسول الله إن لي امرأة في لسانها شيء - يعني البذاء - قال طلقها ، قلت : إن لي منها ولدا ولها صحبة ، قال : فمرها - يقول عظها - فإن يك فيها خير فستقبل ولا تضربن ظعينتك ضربك أمتك.
وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي عن أبي حرة الرقاشي عن عمه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قال : فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع - قال حماد : يعني النكاح
واخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس {واهجروهن في المضاجع} قال : لا يجامعها.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس {واهجروهن في المضاجع} يعني بالهجران أن يكون الرجل والمرأة على فراش واحد لا يجامعها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد {واهجروهن في المضاجع} قال : لا يقربها.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس {واهجروهن في المضاجع} قال : لا تضاجعها في فراشك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير من طريق أبي صالح عن ابن عباس {واهجروهن في المضاجع} قال : يهجرها بلسانه ويغلظ لها بالقول ولا يدع جماعها.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن عكرمة {واهجروهن في المضاجع} قال : الكلام والحديث وليس بالجماع
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : يرقد عندها ويوليها ظهره ويطؤها ولا يكلمها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير من طريق أبي الضحى عن ابن عباس {واهجروهن في المضاجع واضربوهن} قال : يفعل بها ذاك ويضربها حتى تطيعه في المضاجع فإن أطاعته في المضجع فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : الهجران حتى تضاجعه فإذا فعلت فلا يكلفها أن تحبه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قوله {واضربوهن} قال : ضربا غير مبرح.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في الآية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اضربوهن إذا عصينكم في المعروف ضربا غير مبرح.
وأخرج ابن جرير عن حجاج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تهجروا النساء إلا في المضاجع واضربوهن إذا عصينكم في المعروف ضربا غير مبرح ، يقول : غير مؤثر
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : قلت لابن عباس : ما الضرب غير المبرح قال : بالسواك ونحوه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن سعد ، وَابن المنذر والحاكم والبيهقي عن إياس بن عبد الله ابن أبي ذئاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تضربوا إماء الله ، فقال عمر : ذئر النساء على أزواجهن فرخص في ضربهن ، فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكين أزواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس أولئك خياركم.
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن أم كلثوم بنت أبي بكر قالت : كان الرجال نهوا عن ضرب النساء ثم شكوهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلى بينهم وبين ضربهن ثم قال : ولن يضرب خياركم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن زمعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ثم يجامعها في آخر اليوم
وأخرج عبد الرزاق عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أما يستحي أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد يضربها أول النهار ثم يضاجعها آخره.
وأخرج الترمذي وصححه النسائي ، وَابن ماجه عن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال : أي يوم أحرم أي يوم أحرم أي يوم أحرم ، فقال الناس : يوم الحج الأكبر يا رسول الله ، قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا لا يجني جان إلا على نفسه ألا ولا يجني والد على ولده ولا ولد على والده إلا ان المسلم أخو المسلم فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله وإن كل دم في الجاهلية موضوع وأول دم أضع من دم الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} ألا وإن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا ، فأما حقكم على
نسائكم فلا
يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون وإن من حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن.
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {فلا تبغوا عليهن سبيلا} قال : لا تلمها ببغضها إياك فإن البغض أنا جعلته في قلبها.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن سفيان {فإن أطعنكم} قال : إن أتت الفراش وهي تبغضه {فلا تبغوا عليهن سبيلا} لا يكلفها أن تحبه لأن قلبها ليس في يديها.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه النسائي والبيهقي عن طلق بن علي سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : إذا دعا الرجل امرأته لحاجته فلتجبه وإن كانت على التنور
وأخرج ابن سعد عن طلق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تمنع امرأة زوجها ولو كانت على ظهر قتب.
الآية 35.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {وإن خفتم شقاق بينهما} هذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما أمر الله أن يبعثوا رجلا صالحا من أهل الرجل ورجلا مثله من أهل المرأة فينظران أيهما المسيء فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها ومنعوها النفقة فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز فإن رأيا أن يجمعا فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر ثم مات أحدهما فإن الذي رضي يرث الذي كره ولا يرث الكاره الراضي
{إن يريدا إصلاحا} قال : هما الحكمان {يوفق الله بينهما} وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن عبيدة السلماني في هذه الآية قال : جاء رجل وامرأة إلى علي ومع كل واحد منهما فئام من الناس فأمرهم علي فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ثم قال للحكمين : تدريان ما عليكما عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا ، قالت المرأة : رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي ، وقال الرجل : أما الفرقة فلا ، فقال علي : كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير قال : يعظها فإن انتهت وإلا هجرها فإن انتهت وإلا ضربها فإن انتهت وإلا رفع أمرها إلى السلطان فيبعث حكما من أهله وحكما من أهلها فيقول الحكم الذي من أهلها : تفعل بها كذا ، ويقول الحكم الذي من أهله : تفعل به كذا ، فأيهما كان الظالم رده السلطان وأخذ فوق يديه وإن كانت المرأة أمره أن يخلع.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي في "سُنَنِه" عن عمرو بن مرة قال : سألت سعيد بن جبير عن الحكمين اللذين في القرآن فقال : يبعث حكما من أهله وحكما من أهلها
يكلمون أحدهما ويعظونه فإن رجع وإلا كلموا الآخر ووعظوه فإن رجع وإلا حكما فما حكما من شيء فهو جائز.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : بعثت أنا ومعاوية حكمين فقيل لنا : إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، والذي بعثهما عثمان.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن الحسن قال : إنما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا على الظالم بظلمه وأما الفرقة فليست بأيديهما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة ، نحوه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {واللاتي تخافون نشوزهن} قال : هي المرأة التي تنشز على زوجها فلزوجها أن يخلعها حين
يأمر الحكمان بذلك وهو بعدما تقول لزوجها : والله لا أبر لك قسما ولا أدبر في بيتك بغير أمرك ، ويقول السلطان : لا نجيز لك خلعا حتى تقول المرأة لزوجها : والله لا أغتسل لك من جنابة ولا أقيم لله صلاة فعند ذلك
يجيز السلطان خلع المرأة.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : كان علي بن أبي طالب يبعث الحكمين حكما من أهله وحكما من أهلها فيقول الحكم من أهلها : يا فلان ما تنقم من زوجتك فيقول أنقم منها كذا وكذا ، فيقول أرأيت إن نزعت عما تكره إلى ما تحب هل أنت متقي الله فيها ومعاشرها بالذي يحق عليك في نفقتها وكسوتها فإذا قال : نعم ، قال الحكم من أهله : يا فلانة ما تنقمين من زوجك فتقول مثل ذلك ، فإن قالت : نعم ، جمع بينهما ، وقال علي : الحكمان بهما يجمع الله وبهما يفرق.
وأخرج البيهقي ، عَن عَلِي ، قال : إذا حكم أحد الحكمين ولم يحكم الآخر فليس حكمه بشيء حتى يجتمعا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} قال : هما الحكمان.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد {إن يريدا إصلاحا} قال : أما أنه ليس بالرجل والمرأة ولكنه الحكمان {يوفق الله بينهما} قال : بين الحكمين
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {إن يريدا إصلاحا} قال : هما الحكمان إذا نصحا المرأة والرجل جميعا ، واخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {إن الله كان عليما خبيرا} قال : بمكانهما.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن امرأة أتته فقالت : ما حق الزوج على امرأته فقال : لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب ولا تعطي من بيته شيئا إلا بإذنه فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر ، ولا تصوم يوما تطوعا إلا بإذنه فإن فعلت أثمت ولم تؤجر ولا تخرج من بيته إلا بإذنه فإن فعلت لعنتها الملائكة ملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى تتوب أو تراجع ، قيل فإن كان ظالما قال : وإن كان ظالما.
وأخرج الطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في "سُنَنِه" عن عبد الله بن عباس قال : لما اعتزلت الحرورية فكانوا في واد على حدتهم قلت
لعلي : يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم فأتيتهم ولبست أحسن ما يكون من الحلل فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس فما هذه الحلة قال : ما تعيبون علي ، لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الحلل ونزل (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) (الأعراف الآية 32) قالوا فما جاء بك قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأول من آمن به وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه قالوا : ننقم عليه ثلاثا : قلت ما هن قالوا أولهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله تعالى (إن الحكم إلا لله) (الأنعام الآية 57) قلت : وماذا قالوا : وقاتل ولم يسب ولم يغنم لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دمائهم ، قلت : وماذا قالوا : ومحا اسمه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ، قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم وحدثتكم من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما لا تشكون أترجعون قالوا : نعم ، قلت : أما قولكم أنه حكم للرجال في دين الله فإن الله تعالى يقول (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) إلى قوله (يحكم به ذوا عدل منكم) (المائدة الآية 95) وقال في المرأة وزوجها {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} أنشدكم الله أفحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم
وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب فيها ربع درهم قالوا اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم ، قال : أخرجت من هذه قالوا : اللهم
نعم.
وَأَمَّا قولكم أنه قاتل ولم يسب ولم يغنم أتسبون أمكم أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام إن الله تعالى يقول (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) (الأحزاب الآية 6) وأنتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم أخرجت من هذه قالوا : اللهم نعم.
وَأَمَّا قولكم محا اسمه من أمير المؤمنين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا فقال : اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال : والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب يا علي محمد بن عبد الله ورسول الله كان أفضل من علي أخرجت من هذه قالوا : اللهم نعم ، فرجع منهم عشرون ألفا وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا.
الآية 36.
أخرج أحمد والبخاري عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ، وأشار بالسبابة والوسطى
وأخرج أحمد عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ، وقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى.
وأخرج ابن سعد وأحمد عن عمرو بن مالك القشيري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار مكان كل عظم محرره بعظم من عظامه ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله ومن ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له الجنة.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحسن إلى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ، وقرن بين أصبعيه.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أم سعد بنت مرة الفهرية عن أبيها قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنا وكافل اليتيم له أو لغيره إذا اتقى الله في الجنة كهاتين أو كهذه من هذه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب
الإيمان من طرق عن ابن عباس في قوله {والجار ذي القربى} يعني الذي بينك وبينه قرابة {والجار الجنب} يعني الذي ليس بينك وبينه قرابة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن نوف الشامي في قوله {والجار ذي القربى} قال : المسلم {والجار الجنب} قال : اليهودي والنصراني.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي شريح الخزاعي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره.
وأخرج ابن أبي شيبة واحمد والبخاري ومسلم عن عائشة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.
وَأخرَج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد" عن عبدالله بن عمرو أنه ذبحت له شاة يقول : أهديت لجارنا اليهودي؟
أهديت لجارنا اليهودي ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.
وأخرج البخاري في الأدب" وأبو يعلى والحاكم وصححه عن ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع " ..
وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عمر : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول : يا رب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه.
وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتصدق وتؤذي جيرانها بلسانها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا خير
فيها هي من أهل النار ، قالوا : وفلانة تصلي المكتوبة وتصوم رمضان وتصدق بأثوار ولا تؤذي أحدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي من أهل الجنة.
وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال : إلى أقربهما منك بابا.
وأخرج البخاري في الأدب عن أبي هريرة قال : لا يبدأ بجاره الأقصى قبل الأدنى ولكن يبدأ بالأدنى قبل الأقصى.
وأخرج البخاري في الأدب عن الحسن أنه سئل عن الجار فقال : أربعين دارا أمامه وأربعين خلفه وأربعين عن يمينه وأربعين عن يساره.
وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رجل : يا رسول الله إن لي جارا يؤذيني ، فقال : انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق ، فانطلق فأخرج متاعه فاجتمع الناس عليه فقالوا : ما شأنك قال : لي
جار يؤذيني ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق فجعلوا يقولون : اللهم العنه اللهم اخزه فبلغه فأتاه
فقال : ارجع إلى منزلك فوالله لا أؤذيك أبدا.
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي عن أبي جحيفة قال : شكا رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جاره فقال : احمل متاعك فضعه على الطريق فمن مر به يلعنه ، فجعل كل من يمر به يلعنه فجاء إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ما لقيت من لعنة الناس فقال : إن لعنة الله فوق لعنتهم وقال للذي شكا : كفيت أو نحوه.
وأخرج البخاري في الأدب عن ثوبان قال : ما من جار يظلم جاره ويقهره حتى يحمله ذلك على أن يخرج من منزله إلا هلك.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن ، قالوا : وما ذاك يا رسول الله قال : جار لا يأمن جاره بوائقه ، قالوا فما بوائقه قال : شره.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس بؤمن من لا يأمن جاره غوائله
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود مرفوعا إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب فمن أعطاه الإيمان فقد أحبه والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه.
وأخرج أحمد والحاكم عن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يشبع الرجل دون جاره.
وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.
وأخرج أحمد من طريق أبي العالية عن رجل من الأنصار قال : خرجت من أهلي أريد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فإذا به قائم ورجل معه مقبل عليه فظننت أن لهما حاجة ، فلما انصرف قلت : يا رسول الله لقد قام بك هذه الرجل حتى جعلت
أرثي لك من طول القيام ، قال : أوقد رأيته قلت : نعم ، قال : أتدري من هو قلت : لا ، قال :
ذاك جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ثم قال : أما إنك لو سلمت رد عليك السلام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أوصاني جبريل بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أعوذ بك من جار سوء في دار المقامة فإن جار البادية يتحول.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي لبابة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا قليل من أذى جاره
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب والبيهقي عن المقداد بن الأسود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ما تقولون في الزنا قالوا : حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره وقال ما تقولون في السرقة قالوا : حرمها الله ورسوله فهي حرام ، قال : لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله {والصاحب بالجنب} قال : الرفيق في السفر.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير ومجاهد ، مثله.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم {والصاحب بالجنب} قال : هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر وامرأتك التي تضاجعك.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن أبي فديك عن فلان بن عبد الله عن الثقة عنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين
فدخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في غيضة طرفاء فقطع نصلين أحدهما معوج والآخر معتدل فخرج بهما فأعطى صاحبه المعتدل وأخذ لنفسه المعوج فقال الرجل : يا رسول الله أنت
أحق بالمعتدل مني فقال : كلا يا فلان إن كل صاحب يصحب صاحبا مسؤول عن صحابته ولو ساعة من نهار.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والترمذي ، وَابن جَرِير والحاكم عن ابن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خير الأصحاب عند الله خير هم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي في قوله {والصاحب بالجنب} قال : المرأة.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود ، مثله
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وما ملكت أيمانكم} قال : مما خولك الله فأحسن صحبته كل هذا أوصى الله به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {وما ملكت أيمانكم} يعني من عبيدكم وإمائكم يوصي الله بهم خيرا أن تؤدوا إليهم حقوقهم التي جعل الله لهم.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم ، واخرج البخاري في الأدب ، عَن جَابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالمملوكين خيرا ويقول : أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم من لبوسكم ولا
تعذبوا خلق الله.
وأخرج ابن سعد عن أبي الدرداء أنه رؤي عليه برد وثوب أبيض وعلى غلامه برد وثوب أبيض ، فقيل له ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اكسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأكلون ، واخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والبيهقي في الشعب ، عَن عَلِي ، قال : كان آخر كلام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم.
وأخرج البزار عن أبي رافع قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الله الله وما
ملكت أيمانكم والصلاة ، فكان ذلك آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أم سلمة قالت : كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته : الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال : كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت : الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل يغرغرها في صدره وما يفيض بها لسانه.
وأخرج عبد الرزاق ومسلم والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق.
وأخرج البيهقي عن أبي ذر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الفقير عند الغني فتنة وإن الضعيف عند القوي فتنة وإن المملوك عند المليك فتنة فليتق الله وليكلفه ما يستطيع فإن أمره أن يعمل بما لا يستطيع فليعنه عليه فإن لم يفعل فلا يعذبه.
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لاءمكم من خدمكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ومن لا يلائمكم منهم فبيعوهم ولا تعذبوا خلق الله
وأخرج الطبراني والبيهقي عن رافع بن مكيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سوء الخلق شؤم وحسن الملكة نماء والبر زيادة في العمر والصدقة تدفع ميتة السوء.
وأخرج البيهقي عن أبي بكر الصديق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة سيء الملكة.
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه البيهقي عن ابن عمر قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كم نعفو عن العبد في اليوم قال : سبعين مرة.
وأخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فليمسك.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تضربوا الرقيق فإنكم لا تدرون ما توافقون
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ما حق
امرأتي علي قال : تطعمها مما تأكل وتكسوها مما تكتسي قال : فما حق جاري علي قال : تنوسه معروفك وتكف عنه أذاك ، قال : فما حق خادمي علي قال : هو أشد الثلاثة عليك يوم القيامة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن سعد وأحمد عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : أرقاءكم أرقاءكم أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم كذا قال ابن سعد عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وقال عبد الرزاق وأحمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
وأخرج عبد الرزاق عن داود بن أبي عاصم قال : بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : صه أطت السماء وحق لها أن تئط ما في السماء موضع كف - أو
قال شبر - إلا عليه ملك ساجد فاتقوا الله وأحسنوا إلى ما ملكت أيمانكم أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما لا يطيقون فإن جاؤوا بشيء من أخلاقهم يخالف شيئا من أخلاقكم فولوا شرهم غيركم ولا تعذبوا عباد الله.
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأبي مسعود الأنصاري وهو يضرب خادمه فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والله لله أقدر عليك منك على هذا ، قال : ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمثل الرجل بعبده فيعور أو يجدع ، قال : أشبعوهم ولا تجيعوهم واكسوهم ولا تعروهم ، ولا ولا تكثروا ضربهم فإنكم مسؤولون عنهم ولا تعذبوهم بالعمل فمن كره عبده فليبعه ولا يجعل رزق الله عليه عناء.
وأخرج عبد الرزاق ومسلم عن زاذان قال : كنت جالسا عند ابن عمر فدعا بعبد له فأعتقه ثم قال : ما لي من أجره ما يزن هذا - وأخذ شيئا بيده - إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ضرب عبدا له حدا لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن سويد بن مقرن قال : كنا بني مقرن سبعة على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا خادمة ليس لنا غيرها فلطمها أحدنا فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أعتقوها ، فقلنا : ليس لنا خادم غيرها يا رسول الله ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : تخدمكم حتى تستغنواعنها ثم خلوا سبيلها.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والبخاري في الأدب عن عمار بن ياسر قال : لا يضرب أحد عبدا له وهو ظالم له إلا أقيد منه يوم القيامة.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة قال : أشد الناس على الرجل يوم القيامة مملوكه.
وأخرج عبد الرزاق والترمذي وصححه عن أبي مسعود الأنصاري قال : بينا أنا أضرب غلاما لي إذ سمعت صوتا من ورائي فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : والله لله أقدر عليك منك على هذا ، فحلفت أن لا أضرب مملوكا لي أبدا.
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : بينا رجل يضرب غلاما له وهو
يقول : أعوذ بالله وهو يضرب إذ بصر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أعوذ برسول الله ، فألقى ما كان في يده وخلى عن العبد ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أما والله لله أحق أن يعاذ من استعاذ به مني فقال الرجل : يا رسول الله فهو لوجه الله ، قال : والذي نفسي بيده لو لم تفعل لدافع وجهك سفع النار.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن التيمي قال : حلفت أن أضرب مملوكة لي فقال لي أبي : إنه قد بلغني أن النفس تدور في البدن فربما كان قرارها الرأس وربما كان قرارها في موضع كذا وكذا - حتى عدد مواضع - فتقع الضربة عليها فتتلف فلا تفعل.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي المتوكل الناجي أن أبا الدرداء كانت لهم وليدة فلطمها ابنه يوما لطمة فأقعده لها وقال : اقتصي ، فقالت : قد عفوت ، فقال : إن كنت عفوت فاذهبي فادعي من هناك من حرام
فأشهديهم أنك قد عفوت ، فذهبت فدعتهم فأشهدتهم أنها قد عفت ، فقال : اذهبي فأنت لله وليت آل أبي الدرداء ينقلبون كفافا.
وأخرج أحمد عن أبي قلابة قال : دخلنا على سلمان وهو يعجن قلنا : ما هذا قال : بعثنا الخادم في عمل فكرهنا أن نجمع عليها عملين.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {إن الله لا يحب من كان مختالا} قال : متكبرا {فخورا} قال : بعدما أعطي وهو لا يشكر الله.
وأخرج أبو يعلى والضياء المقدسي في المختارة عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا جمع الله الناس في صعيد واحد يوم القيامة أقبلت النار يركب بعضها بعضا وخزنتها يكفونها وهي تقول : وعزة ربي لتخلن بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس عنقا واحدا ، فيقولون :
ومن أزواجك
فتقول كل متكبر جبار فتخرج لسانها فتلقطهم به من بين ظهراني الناس فتقذفهم في جوفها ثم تستأخر ثم تقبل يركب بعضها بعضا وخزنتها يكفونها وهي تقول : وعزة ربي لتخلن بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس عنقا واحدا ، فيقولون ومن أزواجك فتقول كل مختال فخور فلتقطهم بلسانها من بين ظهراني الناس فتقذفهم في جوفها ثم تستأخر ويقضي الله بين العباد.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي في شعب الإيمان ، عَن جَابر بن عتيك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله وإن من الخيلاء ما يحب الله ومنها ما يبغض الله ، فأما الغيرة التي يجب الله فالغيرة في الريبة وأما الغيرة التي يبغض الله فالغيرة في غير ريبة.
وَأَمَّا الخيلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل بنفسه عند القتال واختياله عند الصدقة والخيلاء التي يبغض الله فاختيال الرجل بنفسه في
الفخر والبغي.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه ، عَن جَابر بن سليم الهجيمي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة قلت : عليك السلام يا رسول الله فقال : عليك السلام تحية الميت سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم أي هكذا فقل ، قال فسألته عن الإزار فأقنع ظهره وأخذ بمعظم ساقه فقال : ههنا ائتزر فإن أبيت فههنا أسفل من ذلك فإن أبيت فههنا فوق الكعبين فإن أبيت فإن الله لا يحب كل مختال فخور ، فسألته عن المعروف فقال : لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تعطي صلة الحبل ولو أن تعطي شسع النعل ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض وإن سبك رجل بشيء يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه فلا تسبه فيكون أجره لك ووزره عليه وما سر أذنك أن تسمعه فاعمل به وما ساء أذنك أن تسمعه فاجتنبه
وأخرج أحمد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن مطرف بن عبد الله قال : قلت لأبي ذر : بلغني أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثكم أن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة ، قال : أجل ، قلت : من الثلاثة الذين يحبهم الله قال : رجل غزا في سبيل الله صابرا محتسبا مجاهدا فلقي العدو فقاتل حتى
قتل وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل ، ثم قرأ هذه الآية (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بينان مرصوص) (الصف الآية 4) ورجل له جار سوء يؤذيه فصبر على آذاه حتى يكفيه الله إما بحياة وإما بموت ورجل سافر مع قوم فأدلجوا حتى إذا كانوا من آخر الليل وقع عليهم الكرى فضربوا رؤوسهم ثم قام فتطهر رهبة لله ورغبة فيما عنده ، قلت : فمن الثلاثة الذين يبغضهم الله قال : المختال الفخور وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل ثم تلا {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} قلت : ومن قال : البخيل المنان ، قلت : ومن قال : البائع الحلاف.
وأخرج ابن جرير عن أبي رجاء الهروي قال : لا تجد سيء الملكة إلا
وجدته مختالا فخورا وتلا {وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا وتلا (وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا) (مريم الآية 32).
وأخرج ابن ابي حاتم عن العوام بن حوشب ، مثله.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والبغوي والباوردي والطبراني ، وَابن أبي حاتم عن رجل من بلجيم قال : قلت : يا رسول الله أوصني ، قال : إياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة.
وأخرج البغوي ، وَابن قانع في معجم الصحابة والطبراني ، وَابن مردويه عن ثابت بن قيس بن شماس قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ هذه الآية {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} فذكر الكبر فعظمه فبكى ثابت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك فقال : يا رسول الله إني لأحب الجمال حتى إنه ليعجبني أن يحسن شراك نعلي ، قال : فأنت من أهل الجنة إنه ليس بالكبر أن تحسن راحلتك ورحلك ولكن الكبر من سفه
الحق وغمص الناس.
وأخرج أحمد عن سمرة بن فاتك أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : نعم الفتى سمرة لو أخذ من لمنة وشمر من مئزره.
الآيات 37 - 39
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان كردم بن يزيد حليف كعب بن الأشرف وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع وبحري بن عمرو وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت يأتون رجالا من الأنصار يتنصحون لهم فيقولون لهم : لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون ، فأنزل الله فيهم {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} إلى قوله {وكان الله بهم عليما}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {الذين يبخلون} قال : هي في
أهل الكتاب يقول : يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان.
وأخرج ابن جرير عن حضرمي في الآية قال : هم اليهود بخلوا بما عندهم من العلم وكتموا ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {الذين يبخلون} الآية ، قال : نزلت في يهود.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله {الذين يبخلون} الآية ، قال هؤلاء يهود يبخلون بما آتاهم الله من الرزق ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب إذا سئلوا عن الشيء.
وأخرج ابن أبي سعيد بن جبير قال : كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم وينهون العلماء أن يعلموا الناس شيئا فعيرهم الله بذلك فأنزل الله {الذين يبخلون} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} قال : هذا في العلم ليس للدنيا منه شيء
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية
قال : هم أعداء الله أهل الكتاب بخلوا بحق الله عليهم وكتموا الإسلام ومحمدا وهم (يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) (الأعراف الآية 157) ، واخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، عَن طاووس قال : البخل ، أن يبخل الإنسان بما في يديه والشح ، أن يشح على ما في أيدي الناس يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحل والحرام لا يقنع.
وأخرج سعيد بن منصور عن عمرو بن عبيد أنه قرأ {ويأمرون الناس بالبخل}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يحيى بن يعمر أنه قرأها {ويأمرون الناس بالبخل} بنصب الباء والخاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمرو بن دينار أن ابن الزبير كان يقرأها {ويأمرون الناس بالبخل} بنصب الباء والخاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {والذين ينفقون أموالهم
رئاء الناس} قال : نزلت في اليهود.
الآية 40.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} قال : رأس نملة خضراء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {مثقال ذرة} قال : نملة.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق عطاء عن عبد الله أنه قرأ إن الله لا يظلم مثقال نملة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} قال : وزن ذرة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عمر قال : نزلت هذه الآية في الأعراب من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، فقال
رجل : وما للمهاجرين قال {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة أنه تلا هذه الآية فقال : لأن تفضل حسناتي على سيئاتي بمثقال ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها.
وأخرج الطيالسي وأحمد ومسلم ، وَابن جَرِير عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ، قال أبو سعيد : فمن شك فليقرأ {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} ، واخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : يؤتى بالعبد يوم القيامة فينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين : هذا فلان بن فلان من كان له حق فليأت إلى حقه ، فيفرح والله المرء أن يدور له الحق على والده أو ولده أو زوجته فيأخذه منه وإن كان صغيرا ومصداق ذلك في
كتاب الله (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسألون) (المؤمنون الآية 101) فيقال له : ائت هؤلاء حقوقهم فيقول : أي رب ومن أين وقد ذهبت الدنيا فيقول الله لملائكته : انظروا أعماله الصالحة وأعطوهم منها ، فإن بقي مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة : يا ربنا أعطينا كل ذي حق حقه وبقي له مثقال ذرة من حسنة ، فيقول للملائكة : ضعفوها لعبدي وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة ومصداق ذلك في كتاب الله {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} أي الجنة يعطيها ، وإن فنيت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة : إلهنا فنيت حسناته وبقي طالبون كثير ، فيقول الله : ضعوا عليه من أوزارهم واكتبوا له كتابا إلى النار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وإن تك حسنة} وزن ذرة زادت على سيئاته {يضاعفها} فأما المشرك فيخفف به عنه العذاب ولا يخرج من النار أبدا.
واخرج ابن المنذر عن أبي رجاء أنه قرأ : وإن تك حسنة يضاعفها بتثقيل العين
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان قال : بلغني عن أبي هريرة أنه قال : إن الله يجزي المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة ، فأتيته فسألته ، قال : نعم ، وألفي ألف حسنة وفي القرآن من ذلك {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} فمن يدري ما ذلك الإضعاف.
وأخرج ابن جرير عن أبي عثمان النهدي قال : لقيت أبا هريرة فقلت له : بلغني أنك تقول أن الحسنة لتضاعف ألف ألف حسنة قال : وما أعجبك من ذلك فوالله لقد سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} قال : الجنة.
الآية 41.
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طرق ابن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ علي قلت : يا رسول الله أقرأ
عليك وعليك أنزل قال : نعم ، إني أحب أن أسمعه من غيري ، فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} فقال : حسبك الآن ، فإذا عيناه تذرفان.
وأخرج الحاكم وصححه عن عمرو بن حريث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود : اقرأ ، قال : أقرأ وعليك أنزل قال : إني أحب أن أسمعه من غيري ، فافتتح سورة النساء حتى بلغ {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} الآية ، فاستعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكف عبد الله.
وأخرج ابن أبي حاتم والبغوي في معجمه والطبراني بسند حسن عن محمد بن فضالة الأنصاري - وكان ممن صحب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في نبي ظفر ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه فأمر قارئا فقرأ
فأتى على هذه الآية {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه وقال : يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره
وأخرج الطبراني عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} قال : رسولها يشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا أتى عليها فاضت عيناه.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شهيدا عليهم ما دمت فيهم فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم والله تعالى أعلم.
الآية 42.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {لو تسوى بهم الأرض} يعني أن تستوي الأرض
الجبال عليهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية يقول : ودوا لو انخرقت بهم الأرض فساخوا فيها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {لو تسوى بهم الأرض} تنشق لهم فيدخلون فيها فتسوي عليهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : أرأيت أشياء تختلف على من في القرآن فقال ابن عباس : ما هو أشك في القرآن قال : ليس شك ولكنه
اختلاف ، قال : هات ما اختلف عليك من ذلك ، قال : أسمع الله يقول (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) (الأنعام الآية 23) وقال {ولا يكتمون الله حديثا} فقد كتموا وأسمعه يقول (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) (المؤمنون الآية 101) ثم قال (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) (الصافات الآية 27) وقال (أئنكم لتكفرون
بالذي خلق الأرض في يومين) (فصلت الآية 9) حتى بلغ (طائعين) فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خلق السماء ثم قال في الآية الأخرى (أم السماء بناها) (النازعات الآية 27) ثم قال (والأرض بعد ذلك دحاها) (النازعات الآية 30) فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض وأسمعه يقول (وكان الله عزيزا حكيما) (وكان الله غفورا رحيما) (وكان الله سميعا بصيرا) فكأنه كان ثم مضى ، وفي لفظ ما شأنه يقول (وكان الله) ، فقال ابن عباس : أما قوله (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) (الأنعام الآية 23) فإنهم لما رأوا يوم القيامة وأن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحده المشركون رجاء أن يغفر لهم فقالوا : والله ربنا ما كنا مشركين فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون فعند ذلك يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا.
وَأَمَّا قوله (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) (المؤمنون الآية 101) فهذا في النفخة الأولى (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) (الزمر الآية 68) فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) (الزمر الآية 68) (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) (الصافات الآية 27).
وَأَمَّا قوله (خلق الأرض في يومين) (فصلت الآية 9) فإن الأرض خلقت قبل
السماء وكانت السماء دخانا فسواهن سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض.
وَأَمَّا قوله (والأرض بعد ذلك دحاها) (النازعات الآية 6) يقول : جعل فيها جبلا جعل فيها نهرا جعل فيها شجرا وجعل فيها بحورا.
وَأَمَّا قوله (وكان الله) فإن الله كان ولم يزل كذلك وهو كذلك (عزيز حكيم) (عليم قدير) ثم لم يزل كذلك فما
اختلف عليك من القرآن فهو يشبه ما ذكرت لك وإن الله لم ينزل شيئا إلا وقد أصاب به الذي أراد ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وأخرج ابن جرير من طريق جويبر عن الضحاك أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال : يا ابن عباس قول الله {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} وقوله (والله ربنا ما كنا مشركين) (الأنعام الآية 23) فقال له ابن عباس : إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت : ألقي على ابن عباس متشابه القرآن فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد ، فيقول المشركون : إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده ، فيقولون : تعالوا نقل ، فيسألهم فيقولون (والله ربنا ما كنا مشركين) (الأنعام الآية 23) فيختم على أفواههم وتستنطق به جوارحهم فتشهد عليهم أنهم كانوا مشركين فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سويت بهم ولا يكتمون الله حدثيا.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن حذيفة قال : أتي بعبد آتاه الله مالا فقال له : ماذا عملت في الدنيا - ولا يكتمون الله حديثا - فقال : ما عملت من شيء يا رب إلا أنك آتيتني مالا فكنت أبايع الناس وكان من خلقي أن أنظر
المعسر قال الله : أنا أحق بذلك منك تجاوزوا عن عبدي ، فقال أبو مسعود الأنصاري : هكذا سمعت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا يكتمون الله حديثا} قال : بجوارحهم.
الآية 43.
أخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن علي أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل
آخر شربوا الخمر فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ (قل يا أيها الكافرون) (الكافرون الآية 1) فخلط فيها فنزلت {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : نزلت في أبي بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد صنع علي لهم طعاما وشرابا فأكلوا وشربوا ثم صلى علي بهم المغرب فقرأ (قل يا أيها الكافرون) (الكافرون الآية 1) حتى خاتمتها فقال : ليس لي دين وليس لكم دين ، فنزلت {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود والنسائي والنحاس والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} قال : نسخها (إنما الخمر والميسر) (المائدة الآية 90) الآية.
واخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : كان قبل أن تحرم الخمر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في الآية قال : نهوا أن
يصلوا وهم سكارى ثم نسخها تحريم الخمر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والنحاس عن ابن عباس في قوله {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} قال : نسختها (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) (المائة الآية 6).
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} قال : نسخها (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) (المائدة الآية 6).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} قال : نشاوى من الشراب {حتى تعلموا ما تقولون} يعني ما تقرؤون في صلاتكم.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : لم يعن بها الخمر إنما عني بها سكر النوم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس في قوله {وأنتم سكارى} قال : النعاس.
وأخرج البخاري عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف فلينم حتى يعلم ما يقول
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي في قوله {ولا جنبا إلا عابري سبيل} قال : نزلت هذه الآية في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي ، وفي لفظ قال : لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرا تصيبه الجنابة فلا يجد الماء فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من طرق عن ابن عباس في قوله {ولا جنبا إلا عابري سبيل} يقول : لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إذا وجدتم الماء فإن لم تجدوا الماء فقد أحللت لكم أن تمسحوا بالأرض.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني عن ابن عباس {ولا جنبا إلا عابري سبيل} قال : هو المسافر الذي لا يجد ماء فيتيمم ويصلي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : لا يمر الجنب ولا الحائض في المسجد إنما نزلت {ولا جنبا إلا عابري سبيل} للمسافر يتيمم ثم يصلي ، واخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله {ولا جنبا إلا عابري سبيل} قال : مسافرين لا تجدون ماء
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والقاضي إسماعيل في الأحكام والطحاوي في مشكل الآثار والباوردي في الصحابة والدارقطني والطبراني وأبو نعيم في المعرفة ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" والضياء المقدسي في المختارة عن الأسلع بن شريك قال : كنت أرحل ناقة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحلة فكرهت أن أرحل ناقته وأنا جنب وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها ثم رضفت أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت به ، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل} إلى {إن الله كان عفوا غفورا}.
وأخرج ابن سعد وعبد بن جبير ، وَابن جَرِير والطبراني
في سننه من وجه آخر عن الأسلع قال : كنت أخدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأرحل له فقال لي ذات ليلة : يا أسلع قم فارحل لي ، قلت : يا رسول الله أصابتني جنابة ، فسكت عني ساعة حتى جاء جبريل بآية الصعيد فقال : قم يا أسلع فتيمم ثم أراني الأسلع كيف علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم التيمم قال : ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض فمسح وجهه ثم ثم ضرب فدلك إحداهما بالأخرى ثم نفضهما ثم مسح بهما ذراعيه ظاهرهما وباطنهما.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس {لا تقربوا الصلاة} قال : المساجد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس {ولا جنبا إلا عابري سبيل} قال : لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل ، قال : تمر به مرا ولا تجلس.
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب في قوله {ولا جنبا إلا عابري سبيل} قال : إن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فكانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد
فأنزل الله هذه الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {ولا جنبا إلا عابري سبيل} قال : هو الممر في المسجد.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لا بأس للحائض والجنب أن يمرا في المسجد ما لم يجلسا فيه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة قال : الجنب يمر في المسجد ولا يجلس فيه ثم قرأ {ولا جنبا إلا عابري سبيل}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء في قوله {ولا جنبا إلا عابري سبيل} قال : الجنب يمر في المسجد.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود أنه كان يرخص للجنب أن يمر في المسجد مجتازا وقال {ولا جنبا إلا عابري سبيل}.
وأخرج البيهقي عن أنس في قوله {ولا جنبا إلا عابري سبيل} قال : يجتاز ولا يجلس
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير والبيهقي ، عَن جَابر قال : كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب مجتازا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وإن كنتم مرضى} قال : نزلت في رجل من الأنصار كان مريضا فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ ولم يكن له خادم فينا فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزل الله هذه الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله {وإن كنتم مرضى} قال : هو الرجل المجدور أو به الجراح أو القرح يجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فيتيمم.
وأخرج الحاكم والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس رفعه في قوله {وإن كنتم مرضى} قال : إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أوالجدري فيجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم.
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله {وإن كنتم مرضى} قال : هي للمريض تصيبه الجنابة إذا خاف على نفسه الرخصة في التيمم مثل المسافر إذا لم يجد الماء
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد أنه قال : للمريض المجدور وشبهه رخصة في أن لا يتوضأ وتلا {وإن كنتم مرضى أو على سفر} ثم يقول : هي مما خفي من تأويل القرآن.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال : نال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جراحة ففشت فيهم ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت {وإن كنتم مرضى} الآية كلها.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {وإن كنتم مرضى} قال : المريض الذي قد أرخص له في التيمم هو الكسير والجريح فإذا أصابت الجنابة لا يحل جراحته إلا جراحة لا يخشى عليها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ومجاهد قالا في المريض تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه : هو بمنزلة المسافر الذي لا يجد الماء يتيمم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : المريض الذي لا يجد أحدا يأتيه بالماء ولا يقدر عليه وليس له خادم ولا عون يتيمم ويصلي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {أو جاء أحد
منكم من الغائط} قال : الغائط الوادي.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ومسدد ، وَابن أبي شيبة في مسنده ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي من طرق عن ابن مسعود في قوله {أو لامستم النساء} قال : اللمس ، ما دون الجماع والقبلة منه وفيها الوضوء.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود ، أنه كان يقول في هذه الآية {أو لامستم النساء} هو الغمز.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن عمر أنه كان يتوضأ من قبلة المرأة ويقول : هي اللماس.
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر قال : قبلة
الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء
وأخرج الحاكم والبيهقي عن عمر قال : إن القبلة من اللمس فتوضأ منها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : اللمس هو الجماع ولكن الله كنى عنه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله {أو لامستم النساء} قال : هو الجماع.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كنا في حجرة ابن عباس ومعنا عطاء بن أبي رباح ونفر من الموالي وعبيد بن عمير ونفر من العرب فتذاكرنا اللماس فقلت أنا وعطاء والموالي : اللمس باليد ، وقال عبيد بن عمير والعرب : هو الجماع ، فدخلت على ابن عباس فأخبرته فقال : غلبت الموالي وأصابت العرب ، ثم قال : إن اللمس والمس والمباشرة إلى الجماع ما هو ولكن الله يكني بما شاء
واخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {أو لامستم النساء} قال : أو جامعتم النساء وهذيل تقول : اللمس باليد ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، قال أما سمعت لبيد بن ربيعة حيث يقول : يلمس الاحلاس في منزله * بيديه كاليهودي المصل ، وقال الأعشى : ورادعة صفراء بالطيب عندنا * للمس الندامى من يد الدرع مفتق.
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ ((أو لمستم النساء)) قال : يعني ما دون الجماع ، واخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن محمد بن سيرين قال : سألت عبيدة عن قوله {أو لامستم النساء} فأشار بيده وضم أصابعه كأنه يتناول شيئا يقبض عليه ، قال محمد : ونبئت عن ابن عمر أنه كان إذا مس مخرجه توضأ فظننت أن قول ابن عمر وعبيدة شيئا واحدا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان قال : اللمس باليد
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة قال : ما دون الجماع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : الملامسة دون الجماع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : الملامسة الجماع.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سفيان في قوله {فتيمموا صعيدا طيبا} قال : تحروا تعمدوا صعيدا طيبا.
وأخرج ابن جرير عن قتادة {صعيدا طيبا} قال : التي ليس فيها شجر ولا نبات.
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن قيس الملائي قال : الصعيد التراب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن بشير في الآية قال : الطيب : ما أتت عليه الأمطار وطهرته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله {صعيدا طيبا} قال : حلالا لكم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : إن أطيب الصعيد أرض الحرث.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حماد قال : كل شيء وضعت يدك عليه فهو صعيد حتى غبار لبدك فتيمم به.
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل أي الصعيد أطيب قال : أرض الحرث.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي هريرة قال : لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع فأتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلم أجده فانطلقت أطلبه فاستقبلته فلما رآني عرف الذي جئت له فبال ثم ضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه.
وأخرج ابن عدي عن عائشة قالت : لما نزلت آية التيمم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على الأرض فمسح بهما وجهه وضرب بيده الأخرى ضربة فمسح بهما كفيه
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن عمار بن ياسر قال : كنت في سفر فأجنبت فتمعكت فصليت ثم ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنما كان يكفيك أن تقول هكذا ثم ضرب بيديه الأرض فمسح بها وجهه وكفيه
وأخرج الطبراني والحاكم عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : التيمم ضربتان : ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين.
وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال : تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمحسنا بها وجوهنا ثم ضربنا ضربة أخرى ثم نفضنا أيدينا فمحسنا بأيدينا من المرافق إلى الأكف على منابت الشعر من ظاهر وباطن.
وأخرج ابن جرير عن أبي مالك قال : تيمم عمار فمسح وجهه ويديه ولم يمسح الذراع.
وأخرج عن مكحول قال : التيمم ضربة للوجه والكفين إلى الكوع فإن الله قال في الوضوء (وأيديكم إلى المرافق) (المائدة الآية 6) وقال في التيمم {وأيديكم} ولم يستثن فيه كما استثنى في الوضوء إلى المرافق وقال الله (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (المائدة الآية 38) فإنما تقطع يد السارق من مفصل الكوع.
وأخرج ابن جرير عن الزهري قال : التيمم إلى الآباط.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في "سُنَنِه" عن عمار بن ياسر قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلك عقد لعائشة فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضاء الصبح فتغيظ أبو بكر على عائشة فنزلت عليه رخصة المسح بالصعيد فدخل أبو بكر فقال لها : إنك لمباركة نزل فيك رخصة ، فضربنا بأيدينا ضربة لوجهنا وضربة بأيدينا إلى المناكب والآباط ، قال الشافعي : هذا منسوخ لأنه أول تيمم كان حين نزلت آية التيمم فكل تيمم جاء بعده يخالفه فهو له ناسخ.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم والبيهقي عن أبي ذر قال : اجتمعت غنيمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا ذر ابد فيها فبدوت فيها إلى الربذة وكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمسة والستة فأتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء ، واخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان الهندي قال : بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : تمسحوا بها فإنها بكم برة يعني الأرض.
وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال : من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للأخرى.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن عَلِي ، قال : يتيمم لكل صلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن العاص قال : يتيمم لكل صلاة.
الآيات 44 - 46.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء
اليهود إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال : ارعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك ثم طعن في الإسلام وعابه ، فأنزل الله فيه {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة} إلى قوله {فلا يؤمنون إلا قليلا}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة في قوله {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} إلى قوله {يحرفون الكلم عن مواضعه} قال : نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت اليهودي والله أعلم.
وأخرج ابن أبي حاتم وهيب بن الورد قال : قال الله يا ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك فيمن أمحق وإذا ظلمت فاصبر وارض بنصرتي فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {يحرفون الكلم عن مواضعه} يعني يحرفون حدود الله في التوراة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله {يحرفون الكلم عن مواضعه} قال : تبديل اليهود التوراة {ويقولون سمعنا وعصينا} قالوا : سمعنا ما تقول ولا نطعيك {واسمع غير مسمع} قال : غير مقبول ما تقول {ليا بألسنتهم} قال : خلافا يلوون به ألسنتهم {واسمع وانظرنا} قال : أفهمنا لا تعجل علينا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {يحرفون الكلم عن مواضعه} قال : لا يضعونه على ما أنزله الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله {واسمع غير مسمع} يقولون : اسمع لا سمعت ، وفي قوله {وراعنا} قال : كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : راعنا سمعك وإنما راعنا كقولك عاطنا ، وفي قوله {ليا بألسنتهم} قال : تحريفا بالكذب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : كان ناس منهم يقولون : اسمع غير مسمع كقولك : اسمع غير صاغر ، وفي قوله {ليا بألسنتهم} قال : بالكلام شبه الاستهزاء {وطعنا في الدين}
قال : في دين محمد عليه السلام.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة قال : اللي تحريكهم ألسنتهم بذلك.
الآية 47
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جريروابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود منهم عبد الله بن صوريا وكعب بن أسد فقال لهم : يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق ، فقالوا : ما نعرف ذلك يا محمد ، فأنزل الله فيهم {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} الآية ، قال : نزلت في مالك بن الصيف ورفاعة بن زيد بن التابوت من بني قينقاع.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {من قبل أن نطمس وجوها} قال : طمسها أن تعمى {فنردها على
أدبارها} يقول : نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ويجعل لأحدهم عينين في قفاه.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله عز وجل {من قبل أن نطمس وجوها} قال : من قبل أن نمسخها على غير خلقها ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت وهو يقول : من يطمس الله عينيه فليس له * نور يبين به شمسا ولا قمرا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي إدريس الخولاني قال : كان أبو مسلم الخليلي معلم كعب وكان يلومه في إبطائه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعثه لينظر أهو هو قال كعب : حتى أتيت المدينة فإذا تال يقرأ القرآن {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها} فبادرت الماء أغتسل وإني لأمس وجهي مخافة أن أطمس ثم أسلمت.
وأخرج ابن جرير عن عيسى بن المغيرة قال : تذاكرنا عند إبراهيم إسلام كعب فقال : أسلم كعب في زمان عمر أقبل وهو يريد بيت المقدس فمر على المدينة فخرج إليه عمر فقال : يا كعب أسلم ، قال : ألستم تقرأون في كتابكم (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل
أسفارا) (الجمعة الآية 5) وأنا قد حملت التوراة.
فتركه ثم خرج حتى انتهى إلى حمص فسمع رجلا من أهلها يقرأ هذه الآية {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها} قال كعب : يا رب آمنت يا رب أسلمت مخافة أن تصيبه هذه الآية ، ثم رجع فأتى أهله باليمن ثم جاء بهم مسلمين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {من قبل أن نطمس وجوها} يقول : عن صراط الحق {فنردها على أدبارها} قال : في الضلالة.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : الطمس : أن يرتدوا كفارا فلا يهتدوا أبدا {أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت} أن نجعلهم قردة وخنازير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد {فنردها على أدبارها} قال : كان أبي يقول إلى الشام أي رجعت إلى الشام من حيث جاءت ردوا إليه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : نطمسها عن الحق {فنردها على أدبارها} على ضلالتها {أو نلعنهم}
يقول سبحانه وتعالى : أو نجعلهم قردة.
الآية 48.
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام قال : وما دينه قال : يصلي ويوحد الله ، قال : استوهب منه دينه فإن أبى فابتعه منه ، فطلب الرجل ذلك منه فأبى عليه فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : وجدته شحيحا على دينه ، فنزلت {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبزار من طرق عن ابن عمر قال : كنا معشر أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا نشك في قاتل النفس وآكل مال اليتيم وشاهد الزور وقاطع الرحم حتى نزلت هذه الآية {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فأمسكنا عن الشهادة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : كنا لا نشك فيمن أوجب الله له النار في كتاب الله حتى نزلت علينا هذه الآية {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فلما سمعنا هذا كففنا عن الشهادة وأرجأنا
الأمور إلى الله.
وأخرج ابن الضريس وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن عدي بسند صحيح عن ابن عمر قال : كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا صلى الله عليه وسلم {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وقال : إني ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا ثم نطقنا بعد ورجونا.
وأخرج ابن المنذر من طريق المعتمر بن سليمان عن سليمان بن عتبة البارقي قال : حدثنا إسماعيل بن ثوبان قال : شهدت في المسجد قبل الداء الأعظم فسمعتهم يقولون (من قتل مؤمنا) (المائدة الآية 32) إلى آخر الآية فقال المهاجرون والأنصار : قد أوجب له النار ، فلما نزلت {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} قالوا : ما شاء الله يصنع الله ما يشاء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : لما نزلت (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ، الزمر الآية 53 الآية ، فقام رجل فقال : والشرك يا نبي الله فكره ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال {إن الله لا يغفر أن يشرك به} الآية.
وأخرج ابن المنذر عن أبي مجلز قال : لما نزلت هذه الآية (يا عبادي الذين أسرفوا على) (الزمر الآية 53) الآية ، قام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على المنبر فتلاها على الناس فقام إليه رجل
قال : والشرك بالله فسكت مرتين أو ثلاثا فنزلت هذه الآية {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فأثبتت هذه في الزمر وأثبتت هذه في النساء.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال في هذه الآية : إن الله حرم المغفرة على من مات وهو كافر وأرجأ أهل التوحيد إلى مشئيته فلم يؤيسهم من المغفرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن عبد الله المزني {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} قال : ثنيا من ربنا على جميع القرآن.
وأخرج الفريابي والترمذي وحسنه ، عَن عَلِي ، قال : أحب آية إلي في القرآن {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
وأخرج ابن جرير عن أبي الجوزاء قال : اختلفت إلى ابن عباس ثلاث عشرة سنة فما من شيء من القرآن إلا سألته عنه ورسولي يختلف إلى عائشة فما سمعته ولا سمعت أحدا من العلماء يقول : إن الله يقول لذنب لا أغفره.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد يموت لا يشرك بالله شيئا إلا حلت له المغفرة إن شاء غفر له وإن شاء عذبه إن الله استثنى فقال {إن الله لا يغفر أن يشرك به
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
وأخرج أبو يعلى عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له ومن وعده على عمل عقابا فهو بالخيار.
وأخرج الطبراني عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذنب لا يغفر وذنب لا يترك وذنب يغفر ، فأما الذي لا يغفر فالشرك بالله وأما الذي يغفر فذنب بينه وبين الله عز وجل وأما الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا.
وأخرج أحمد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدواوين عند الله ثلاثة : ديوان لا يعبأ الله به شيئا وديوان لا يترك الله منه شيئا وديوان لا يغفره الله ، فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك قال الله (ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) (المائدة الآية 72) وقال الله {إن الله لا يغفر أن يشرك به} وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به
فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم تركه أو صلاة تركها فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز عنه إن شاء وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضا القصاص لا محالة.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن مردويه عن أبي ذر قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك
إلا دخل الجنة ، قلت : وإن زنى وإن سرق قال : وإن زنى وإن سرق ، قلت : وإن زنى وإن سرق قال : وإن زنى وإن سرق ثلاثا ثم قال في الرابعة : على رغم أنف أبي ذر.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يقول : يا عبدي ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان فيك ويا عبدي لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ما لم تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من مات لا يعدل بالله شيئا ثم كانت عليه من الذنوب مثل الرمال غفر له.
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات
لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة.
وأخرج الطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئا.
وأخرج أحمد عن سلمة بن نعيم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق.
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة ، قلت : وإن زنى وإن سرق قال : وإن زنى وإن سرق ، قلت : وإن زنى وإن سرق قال : وإن زنى وإن سرق ، قلت : وإن زنى وإن سرق قال : وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء ، قال فخرجت لأنادي بها في الناس فلقيني عمر فقال : ارجع فإن الناس إن علموا بهذه اتكلوا عليها ، فرجعت فأخبرته صلى الله عليه وسلم فقال : صدق عمر.
وأخرج هناد عن ابن مسعود قال : أربع آيات في كتاب الله عز وجل أحب إلي من حمر النعم وسودها في سورة النساء قوله (إن الله لا يظلم مثقال
ذرة) (النساء الآية 40) الآية ، وقوله {إن الله لا يغفر أن يشرك به} الآية ، وقوله (ولو أنهم إذ ظلموا
أنفسهم جاؤوك) (النساء الآية 64) الآية وقوله (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه) (النساء الآية 110) الآية.
الآيتان 49 - 50.
أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : إن اليهود قالوا : إن أبناءنا قد توفوا وهم لنا قربة عند الله وسيشفعون لنا ويزكوننا فقال الله لمحمد {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم ويقربون قربانهم ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب وكذبوا قال الله : إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له ثم أنزل الله {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} قال : يعني يهود كانوا يقدمون صبيانا لهم أمامهم في الصلاة فيؤمونهم يزعمون أنهم لا ذنوب لهم قال :
فتلك التزكية.
وأخرج ابن جرير عن أبي مالك في قوله {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} قال : نزلت في اليهود كانوا يقدمون صبيانهم يقولون : ليست لهم ذنوب.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : كان أهل الكتاب يقدمون الغلمان الذين لم يبلغوا الحنث يصلون بهم يقولون : ليس لهم ذنوب ، فأنزل الله {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} الآية.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} قال : هم اليهود والنصارى (قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه) (المائدة الآية 18) ، (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) (البقرة الآية 111).
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} قال : نزلت في اليهود قالوا : إنا نعلم أبناءنا التوراة صغارا فلا يكون لهم ذنوب وذنوبنا مثل ذنوب أبناءنا ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : إن الرجل ليغدر بدينه ثم يرجع وما
معه منه شيء يلقى الرجل ليس يملك له نفعا ولا ضرا فيقول : والله إنك لذيت وذيت ولعله أن يرجع ولم يجد من حاجته بشيء وقد أسخط الله عليه ثم قرأ {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} الآية.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله {ولا يظلمون فتيلا} قال : الفتيل : ما خرج من بين الأصبعين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال : الفتيل ، هم أن تدلك بين أصبعيك فما خرج منهما فهو ذلك.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : النقير : النقرة تكون في النواة التي تنبت منها النخلة والفتيل : الذي يكون على شق النواة والقطمير : القشر الذي يكون على النواة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الفتيل : الذي في
الشق الذي في بطن النواة.
وأخرج الطستي ، وَابن الأنباري في الوقف والإبتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {ولا يظلمون فتيلا} قال : لا ينقصون من الخير والشر مثل الفتيل هو الذي يكون في شق النواة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول : يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو * ثم لا يرزأ الأعادي فتيلا وقال الأول أيضا : أعاذل بعض لومك لا تلحي * فإن اللوم لا يغني فتيلا.
وَأخرَج ابن المنذر عن مجاهد قال : النقير : الذي يكون في وسط النواة في ظهرها والفتيل : الذي يكون في جوف النواة ويقولون : ما يدلك فيخرج من وسخها والقطمير : لفافة النواة أو سحاة البيضة أو سحاة القصبة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطية الجدلي : هي ثلاث في النواة : القطمير وهي قشرة النواة والنقير الذي غابت في وسطها والفتيل الذي
رأيت في وسطها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك قال : قالت يهود : ليس لنا ذنوب إلا كذنوب أولادنا يوم يولدون فإن كانت لهم ذنوب فإن لنا ذنوبا فإنما نحن مثلهم ، قال الله {انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا}.
الآيات 51 - 53.
أخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : قدم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف مكة على قريش فحالفوهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم : أنتم أهل العلم القديم وأهل الكتاب فأخبرونا عنا وعن محمد قالوا : ما أنتم وما محمد قالوا : ننحر الكوماء ونسقس اللبن على الماء ونفك العناة ونسقي الحجيج ونصل الأرحام ، قالوا : فما محمد قالوا صنبور قطع أرحامنا واتبعه سراق الحجيج بنو غفار ، قالوا : لا بل أنتم خير منهم وأهدى سبيلا ، فأنزل الله {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} إلى آخر الآية
وأخرجه سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة مرسلا.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش : أنت خير أهل المدينة وسيدهم قال : نعم ، قالوا : ألا ترى إلى هذا المنصبر المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية قال : أنتم خير منه ، فأنزلت (إن شائنك هو الأبتر) (الكوثر الآية 3) وأنزلت {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} إلى قوله {نصيرا}.
واخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن عكرمة أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يغزوه وقال : إنا معكم نقاتله ، فقالوا : إنكم أهل كتاب وهو صاحب كتاب ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم فإن أردت أن تخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ففعل ، ثم قالوا : نحن أهدى أم محمد فنحن ننحر الكوماء ونسقي اللبن على الماء ونصل الرحم ونقري الضيف ونطوف بهذا البيت ومحمد قطع رحمه وخرج من بلده ، قال : بل أنتم خير
وأهدى ، فنزلت فيه {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت} الآية.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : أنزلت في كعب بن الأشرف قال : كفار قريش أهدى من محمد عليه السلام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن السدي عن أبي مالك قال : لما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واليهود من النضير ما كان حين أتاهم يستعينهم في دية العامريين فهموا به وبأصحابه فاطلع الله رسوله على ما هموا به من ذلك ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة فعاهدهم على محمد فقال له أبو سفيان : يا أبا سعيد إنكم قوم تقرأون الكتاب وتعلمون ونحن قوم لا نعلم فأخبرنا ديننا خير أم دين محمد قال كعب : اعرضوا علي دينكم ، فقال أبو سفيان : نحن قوم ننحر الكوماء ونسقي الحجيج الماء ونقري الضيف ونحمي بيت ربنا ونعبد آلهتنا التي كان يعبد أباؤنا ومحمد يأمرنا أن نترك هذا ونتبعه ، قال : دينكم خير من دين محمد فاثبتوا عليه ألا ترون أن محمدا يزعم أنه بعث بالتواضع وهو ينكح من النساء ما شاء وما نعلم ملكا أعظم من ملك النساء ، فذلك حين يقول {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا} الآية
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع والربيع بن أبي الحقيق وعمارة ووحوح بن عارم وهودة بن قيس ، فأما وحوح بن عامر وهودة فمن بني وائل وكان سائرهم من بني النضير فلما قدموا على قريش قالوا : هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتاب الأول فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد فسألوهم فقالوا : بل دينكم خير من دينه وأنتم أهدى منه ومن
اتبعه ، فأنزل الله فيهم {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} إلى قوله {ملكا عظيما}.
وأخرج البيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر في تاريخه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : لما كان من أن أمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما كان اعتزل كعب بن الأشرف ولحق بمكة وكان بها وقال : لا أعين عليه ولا أقاتله ، فقيل له بمكة : يا كعب أديننا خير أم دين محمد وأصحابه قال : دينكم خير وأقدم ودين محمد حديث ، فنزلت فيه {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن
أخطب رجلين من اليهود من بني النضير أتيا قريشا بالموسم فقال لهم المشركون : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه فإنا أهل السدانة والسقاية وأهل الحرم فقالا : بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه وهما يعلمان أنهما كاذبان إنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن عكرمة قال : الجبت والطاغوت : صنمان.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ورستة في الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : الجبت الساحر والطاغوت الشيطان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من طرق عن مجاهد ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجبت حيي بن أخطب والطاغوت كعب بن الأشرف
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجبت الأصنام والطاغوت الذي يكون بين يدي الأصنام يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجبت اسم الشيطان بالحبشية والطاغوت كهان العرب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : الجبت الشيطان بلسان الحبش والطاغوت الكاهن.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : الجبت الساحر بلسان الحبشة والطاغوت الكاهن ، واخرج عن أبي العالية قال : الطاغوت الساحر والجبت الكاهن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : كنا نحدث أن الجبت شيطان والطاغوت الكاهن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق ليث عن مجاهد قال :
الجبت كعب بن الأشرف والطاغوت الشيطان كان في صورة إنسان ، واخرج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والنسائي ، وَابن أبي حاتم عن قبيصة بن مخارق أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت.
وأخرج رستة في الإيمان عن مجاهد في قوله {ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} قال : اليهود تقول ذاك يقولون : قريش أهدى من محمد وأصحابه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {أم لهم نصيب من الملك} قال : فليس لهم نصيب ولو كان لهم نصيب لم يؤتوا الناس نقيرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : لو كان
لهم نصيب من ملك إذن لم يؤتوا محمدا نقيرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق خمسة عن ابن عباس قال : النقير : النقطة التي في ظهر النواة.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن النقير قال : ما في شق ظهر النواة ومنه تنبت النخلة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : وليس الناس بعدك في نقير * وليسوا غير أصداء وهام.
وَأخرَج ابن الأنباري في الوقف والإبتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله {فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} ما النقير قال : ما في ظهر النواة قال فيه الشاعر : لقد رزحت كلاب بني زبير * فما يعطون سائلهم نقيرا
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال : هذا النقير ووضع طرف الإبهام على باطن السبابة ثم نقرها.
الآيتان 54 - 55.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد
في قوله {أم يحسدون الناس} قال : هم يهود.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : قال أهل الكتاب : زعم محمد أنه أوتي ما أوتي في تواضع وله تسع نسوة وليس همه إلا النكاح فأي ملك أفضل من هذا ، فأنزل الله هذه الآية {أم يحسدون الناس} إلى قوله {ملكا عظيما} يعني ملك سليمان.
وأخرج ابن المنذر عن عطية قال : قالت اليهود للمسلمين : تزعمون أن محمدا أوتي الدين في تواضع وعنده تسع نسوة أي ملك أعظم من هذا فأنزل الله {أم يحسدون الناس} الآية.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ، نحوه.
وأخرج ابن المنذر والطبراني من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله {أم يحسدون الناس} قال : نحن الناس دون الناس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {أم يحسدون الناس} قال : الناس في هذا الموضع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خاصة ، واخرج ابن جرير عن مجاهد {أم يحسدون الناس} قال :
محمد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : أعطى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بضع وسبعين شابا فحسدته اليهود فقال الله {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي مالك في الآية قال : يحسدون محمدا حين لم يكن منهم وكفروا به.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية {أم يحسدون الناس} قال : أولئك اليهود حسدوا هذا الحي من العرب {على ما آتاهم الله من فضله} بعث الله منهم نبيا فحسدوهم على ذلك.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {على ما آتاهم الله من فضله} قال : النبوة.
وأخرج أبو داود والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فقد آتينا آل إبراهيم} سليمان وداود {الكتاب والحكمة} يعني النبوة {وآتيناهم ملكا عظيما} في النساء فما باله حل لأولئك الأنبياء وهم أنبياء أن ينكح داود تسعا وتسعين امرأة وينكح سليمان مائة امرأة لا يحل لمحمد أن ينكح كما نكحوا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان في ظهر سليمان مئة رجل وكان له ثلثمائة امرأة وثلثمائة سرية.
وأخرج الحاكم في المستدرك عن محمد بن كعب قال : بلغني أنه كان لسيلمان ثلثمائة امرأة وسبعمائة سرية ، واخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن همام بن الحارث {وآتيناهم ملكا عظيما} قال : أيدوا بالملائكة والجنود.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد {وآتيناهم ملكا
عظيما} قال : النبوة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد {وآتيناهم ملكا عظيما} قال : النبوة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد فمنهم من آمن به قال بما أنزل على محمد من يهود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {فمنهم من آمن به} اتبعه {ومنهم من صد عنه} يقول : تركه فلم يتبعه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : زرع إبراهيم خليل الرحمن وزرع الناس في تلك السنة فهلك زرع الناس وزكا زرع إبراهيم واحتاج الناس
إليه فكان الناس يأتون إبراهيم فيسألونه منه فقال لهم : من آمن أعطيته ومن أبى منعته ، فمنهم من آمن به فأعطاه من الزرع ومنهم من أبى فلم يأخذ منه ، فذلك قوله {فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة} ومحمد من آل إبراهيم.
وأخرج ابن الزبير بن بكار في الموقفيات عن ابن عباس أن معاوية قال :
يا بني هاشم إنكم تريدون أن تستحقوا الخلافة كما استحقيتم النبوة ولا يجتمعان لأحد وتزعمون أن لكم ملكا ، فقال له ابن عباس : أما قولك أنا نستحق الخلافة بالنبوة فإن لم نستحقها بالنبوة فبم نستحقها وأما قولك أن النبوة والخلافة لا يجتمعان لأحد فأين قول الله {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} فالكتاب النبوة والحكمة السنة والملك الخلافة نحن آل إبراهيم أمر الله فينا وفيهم واحد والسنة لنا ولهم جارية وأما قولك زعمنا أن لنا ملكا فالزعم في كتاب الله شك وكل يشهد أن لنا ملكا لا تملكون يوما إلا ملكنا يومين ولا شهرا إلا ملكنا شهرين ولا حولا إلا ملكنا حولين ، والله أعلم.
الآيتان 56 - 57.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق ثوبر عن ابن عمر في قوله {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} قال : إذا احترقت جلودهم بدلناهم جلودا بيضاء أمثال القراطيس.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه بسند ضعيف من طريق نافع عن ابن عمر قال : قرى ء عند عمر {كلما نضجت
جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب}
فقال معاذ : عندي تفسيرها تبدل في ساعة مائة مرة ، فقال عمر : هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال : تلا رجل عند عمر {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} فقال كعب عندي تفسير هذه الآية قرأتها قبل الإسلام ، فقال : هاتها يا كعب فإن جئت بها كما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقناك ، قال : إني قرأتها قبل الإسلام {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة ، فقال عمر : هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : بلغني أنه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة {كلما نضجت} وأكلت لحومهم قيل لهم عودوا فعادوا
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : تأخذ النار فتأكل جلودهم حتى تكشطها عن اللحم حتى تفضي النار إلى العظام ويبدلون جلودا غيرها يذيقهم الله شديد العذاب فذلك دائم لهم أبدا بتكذيبهم رسول الله وكفرهم بآيات الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يزيد الحضرمي أنه بلغه في قول الله {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} قال : يجعل للكافر مائة جلد بين كل جلدين لون من العذاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الأول : أن جلد أحدهم أربعون ذراعا وسنه سبعون ذراعا وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلودا غيرها.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن حذيفة بن اليمان قال : أسر إلي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا حذيفة إن في جهنم لسباعا من نار وكلابا من نار وكلاليب من نار وسيوفا من نار وأنه تبعث ملائكة يعلقون أهل النار بتلك
الكلاليب بأحناكهم ويقطعونهم بتلك السيوف عضوا عضوا ويلقونهم إلى تلك السباع والكلاب كلما قطعوا عضوا عاد مكانه غضا جديدا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : قال أبو مسعود لأبي هريرة : أتدري كم غلظ جلد الكافر قال : لا ، قال : غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال : غلظ جلد الكافر أربعون ذراعا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن أهل النار يعظمون في النار حتى يصير أحدهم مسيرة كذا وكذا ، وإن ضرس أحدهم لمثل أحد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {وندخلهم ظلا ظليلا} قال : هو ظل العرش الذي لا يزول.
الآية 58.
أخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} قال : لما فتح رسول الله
صلى الله عليه وسلم مكة دعا عثمان بن أبي طلحة فلما أتاه قال : أرني المفتاح ، فأتاه به فلما بسط يده إليه قدم العباس فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي اجعله لي مع السقاية ، فكف عثمان يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرني المفتاح يا عثمان ، فبسط يده يعطيه فقال العباس مثل كلمته الأولى ، فكف عثمان يده ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عثمان إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهاتني المفتاح ، فقال : هناك بأمانة الله ، فقام ففتح باب الكعبة فوجد في الكعبة تمثال إبراهيم معه قداح يستقسم بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما للمشركين - قاتلهم الله - وما شأن إبراهيم وشأن القداح ثم دعا بجفنة فيها ماء فأخذ ماء فغمسه ثم غمس بها تلك التماثيل.
وَأخرَج مقام إبراهيم وكان في الكعبة ثم قال : يا أيها الناس هذه القبلة ثم خرج فطاف بالبيت ثم نزل عليه جبريل فيما ذكر لنا برد المفتاح فدعا عثمان بن طلحة فأعطاه المفتاح ثم قال {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} النساء الآية 58 حتى فرغ من الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} قال : نزلت في عثمان بن طلحة قبض منه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة ودخل به البيت يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية فدعا عثمان فدفع
إليه المفتاح قال : وقال عمر بن الخطاب : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة وهو يتلو هذه الآية - فداؤه
أبي وأمي - ما سمعته يتلوها قبل ذلك.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ، يعني حجابة الكعبة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} الآية ، قال : أنزلت هذه الآية في ولاة الأمر وفيمن ولي من أمور الناس شيئا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : نزلت في الأمراء خاصة {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}.
وأخرج سعيد بن منصور والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له وأن
يطيعوا وأن يجيبوا إذا دعوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} قال : يعني السلطان يعطون الناس.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} قال : هي مسجلة للبر والفاجر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : هذه الأمانات فيما بينك وبين الناس في المال وغيره.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : إن القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة يجاء بالرجل يوم القيامة وإن كان قتل في سبيل الله فيقال له : أد أمانتك ، فيقول : من أين وقد ذهبت الدينا فيقال : انطلقوا به إلى الهاوية فينطلق فتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه في
قعر جهنم فيحملها فيصعد بها حتى إذا ظن أنه خارج بها فهزلت من عاتقه فهوت وهوى معها أبد الآبدين ، قال زاذان : فأتيت البراء بن عازب فقلت : أما سمعت ما قال أخوك ابن مسعود قال : صدق إن الله يقول {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} والأمانة في
الصلاة والأمانة في الغسل من الجنابة والأمانة في الحديث والأمانة في الكيل والوزن والأمانة في الدين وأشد ذلك في الودائع.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} قال : إنه لم يرخص لموسر ولا لمعسر.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية عن الحسن أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك.
وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي صالح عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك
وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اتئمن خان.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا وضوء له.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا : حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة طعمة.
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أول ما يرفع من الناس الأمانة وآخر ما يبقى الصلاة ورب مصل لا خير فيه.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة فسلوهما الله عز وجل.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عمر قال : لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا صيامه وانظروا إلى صدق حديثه إذا حدث وإلى أمانته إذا ائتمن وإلى
ورعه إذا أشفى.
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب ، مثله.
وأخرج عن ميمون بن مهران قال : ثلاثة تؤدين إلى البر والفاجر : الرحم توصل كانت برة أو فاجرة والأمانى تؤدى إلى البر والفاجر والعهد يوفى به للبر والفاجر.
وأخرج عن سفيان بن عيينة قال : من لم يكن له رأس مال فليتخذ الأمانة رأس ماله.
وأخرج عن أنس قال : البيت الذي تكون فيه خيانة لا تكون فيه البركة.
وأخرج أبو داود ، وَابن حبان ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم عن أبي يونس قال : سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات} إلى قوله {كان سميعا بصيرا} ويضع إبهاميه على أذنيه والتي تليها على عينه ويقول : هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها ويضع أصبعيه
وأخرج ابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقترى ء هذه الآية {سميعا بصيرا} يقول : بكل شيء بصير.
الآية 59.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} قال : طاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة {وأولي الأمر منكم} قال : أولي الفقه والعلم.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} قال : نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في سرية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في سرية وفيها عمار بن ياسر فساروا قبل القوم الذين يريدون فلما بلغوا قريبا منهم عرسوا وأتاهم ذو العبينتين فأخبرهم فأصبحوا قد
هربوا غير رجل أمر أهله فجمعوا متاعهم ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد يسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال : يا أبا اليقظان إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا
الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن قومي لما سمعوا بكم هربوا وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غدا وإلا هربت فقال عمار : بل هو ينفعك فأقم ، فأقام فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدا غير الرجل فأخذه وأخذ ماله فبلغ عمارا الخبر فأتى خالدا فقال : خل عن الرجل فإنه قد أسلم وهو في أمان مني ، قال : خالد وفيم أنت تجير فاستبا وارتفعا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير ، فاستبا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال خالد : يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يشتمني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا خالد لا تسب عمارا فإنه من سب عمارا سبه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله ومن لعن عمارا لعنه الله ، فغضب عمار فقام فتبعه خالد ختى أخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي ، فأنزل الله الآية وأخرجه ابن عساكر من طريق السدي عن أبي صالح عن ابن عباس.
وأخرج ابن جرير عن ابن ميمون بن مهران في قوله {وأولي الأمر منكم} قال : أصحاب السرايا على عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر
وابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله {وأولي الأمر منكم} قال : هم الأمراء منكم ، وفي لفظ : هم أمراء السرايا.
وأخرج ابن جرير عن مكحول في قوله {وأولي الأمر منكم} قال : هم أهل الآية التي قبلها {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {وأولي الأمر منكم} قال : قال أبي : هم السلاطين قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطاعة الطاعة وفي الطاعة بلاء ، وقال : لو شاء الله لجعل الأمر في الأنبياء ، يعني لقد جعل إليهم والأنبياء معهم ألا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن زكريا.
وأخرج البخاري عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اسمعوا وأطيعوا وإن
استعمل عليكم حبشي كان رأسه زبيبة.
وأخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال : اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس في قوله {وأولي الأمر منكم} يعني أهل الفقه والدين وأهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر فأوجب الله طاعتهم على العباد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، عَن جَابر بن عبد الله في قوله {وأولي الأمر منكم} قال : أولي الفقه وأولي الخير.
وأخرج ابن عدي في الكامل عن ابن عباس في قوله {وأولي الأمر منكم} قال : أهل العلم
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {وأولي الأمر} قال : هم الفقهاء والعلماء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {وأولي الأمر} قال : أصحاب محمد أهل العلم والفقه والدين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن أبي العالية في قوله {وأولي الأمر} قال : هم أهل العلم ألا ترى أنه يقول (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلم الذين يستنبطونه منهم) (النساء الآية 83).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك {وأولي الأمر} قال : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الدعاة الرواة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن عكرمة في قوله {وأولي الأمر} قال : أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الكلبي {وأولي الأمر} قال : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وَابن مسعود
وأخرج سعيد بن منصور عن عكرمة أنه سئل عن أمهات الأولاد فقال : هن أحرار ، فقيل له بأي شيء تقوله قال : بالقرآن ، قالوا بماذا من القرآن قال : قول الله {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وكان عمر من أولي الأمر قال : أعتقت كانت مسقطا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فمن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببره والفاجر بفجره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلهم ولكم وإن أساءوا فلكم وعليهم.
وأخرج أحمد عن أنس أن معاذا قال : يا رسول الله أرأيت إن كانت علينا
أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك فما تأمر في أمرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا طاعة لمن لم يطع الله.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن بجزر على بعث أنا فيهم فلما كنا ببعض الطرق أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي - وكان من أصحاب بدر وكان به دعابة - فنزلنا ببعض الطريق وأوقد القوم نارا ليصنعوا عليها صنيعا لهم فقال لهم : أليس لي عليكم السمع والطاعة قالوا : بلى ، قال : فما أنا آمركم بشيء إلا صنعتموه قالوا : بلى ، قال : أعزم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار ، فقام ناس فتحجزوا حتى إذا ظن أنهم واثبون قال : احبسوا أنفسكم إنما كنت أضحك معهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدموا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أمركم بمعصية فلا تطيعوه.
وأخرج ابن الضريس عن الربيع بن أنس قال : مكتوب في الكتاب
الأول : من رأى لأحد عليه طاعة في معصية الله فلن يقبل الله عمله ما دام كذلك ومن رضي أن يعصي الله فلن يقبل الله عمله ما دام كذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمران بن حصين قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا طاعة في معصية الله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال : كان عمر إذا استعمل رجلا كتب في عهده : اسمعوا له وأطيعوا ما عدل فيكم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : اسمع وأطع وإن أمر عليك عبد حبشي مجدع ، إن ضرك فاصبر وإن حرمك فاصبر وإن أراد أمرا ينتقص
دينك فقل : دمي دون ديني.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سفيان قال : خطبنا ابن الزبير فقال : إنا قد ابتلينا بما قد ترون فما أمرناكم بأمر لله فيه طاعة فلنا عليكم فيه السمع والطاعة وما أمرناكم من أمر ليس لله فيه طاعة فليس لنا عليكم فيه طاعة ولا نعمة عين.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي عن أم الحصين الأحمسية قالت : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يخطب وعليه برد متلفعا به وهو يقول : إن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما قادكم بكتاب الله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال : حق على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا ويجيبوا إذا دعوا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود قال : لا طاعة لبشر في معصية الله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا طاعة لبشر
في معصية الله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن عَلِي ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار فأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا ، قال : فأغضبوه في شيء فقال : اجمعوا لي حطبا ، فجمعوا له حطبا ، قال : أوقدوا نارا ، فأوقدوا نارا ، قال : ألم يأمركم أن تسمعوا له وتطيعوا قالوا : بلى ، قال : فادخلوها ، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار فسكن غضبه وطفئت النار فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال : لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف.
وأخرج الطبراني عن الحسن أن زياد استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على جيش فلقيه عمران بن الحصين فقال : هل تدري فيم جئتك أما تذكر أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم لما بلغه الذي قال له أميره : قم فقع في النار فقام الرجل ليقع فيها فادلك فأمسك فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لو وقع فيها لدخل النار لا طاعة في معصية الله قال : بلى ، قال : فإنما أردت أن أذكرك هذا الحديث
وأخرج البخاري في تاريخه والنسائي والبيهقي في الشعب عن الحارث الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آمركم بخمس أمرني الله بهن : الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله ، فمن فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع.
وأخرج البيهقي عن المقدام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أطيعوا أمراءكم فإن أمروكم بما جئتكم به فإنهم يؤجرون عليه وتؤجرون بطاعتهم وإن أمروكم بما لم آتكم به فهو عليهم وأنتم برآء من ذلك إذا لقيتم الله قلتم : ربنا لا ظلم ، فيقول : لا ظلم ، فتقولون : ربنا أرسلت إلينا رسولا فأطعناه بإذنك واستخلفت علينا خلفاء فأطعناهم بإذنك وأمرت علينا أمراء فأطعناهم بإذنك فيقول : صدقتم هو عليهم وأنتم منه برآء.
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون عليكم أمراء تطمئن إليهم القلوب وتلين لهم الجلود ثم يكون عليكم أمراء تشمئز منهم القلوب وتقشعر منهم الجلود ، فقال رجل : أنقاتلهم يا رسول الله قال : لا ، ما أقاموا الصلاة
وأخرج البيهقي عن عبد الله عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها ، قلنا : فما تأمرنا يا رسول الله قال : أدوا الحق الذي عليكم واسألوا الله الذي لكم.
وأخرج أحمد عن أبي ذر قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وليس بمقبول منه حتى يسد ثلمته التي ثلم : وليس بفاعل ثم يعود فيكون فيمن يعزه ، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تغلب على ثلاث : أن نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر ونعلم الناس السنن.
وأخرج أحمد عن حذيفة بن اليمان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله ولا وجه له عنده.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي عبيدة بن الجراح قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تسبوا السطان فإنهم فيء الله في أرضه.
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن أنس بن مالك قال : أمرنا أكابرنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن لا نسب أمراءنا ولا نغشهم ولا نعصيهم وأن نتقي الله ونصبر فإن الأمر قريب
وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب قال : لا يصلح اللناس إلا أمير بر أو فاجر ، قالوا : هذا البر فكيف بالفاجر قال : إن الفاجر يؤمن الله به السبل ويجاهد به العدو ويجيء به الفيء ويقام به الحدود ويحج به البيت ويعبد الله فيه المسلم آمنا حتى يأتيه أجله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد فيقوله {فإن تنازعتم في شيء} قال : فإن تنازع العلماء {فردوه إلى الله والرسول} قال : يقول : فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله ، ثم قرأ (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (النساء الآية 82).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ميمون بن مهران في الآية قال : الرد إلى الله الرد إلى كتابه ، والرد إلى رسوله ما دام حيا فإذا قبض فإلى سنته.
وأخرج ابن جرير عن قتادة والسدي ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {ذلك خير وأحسن تأويلا} يقول : ذلك أحسن ثوابا وخير عاقبة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله {وأحسن تأويلا} قال : أحسن جزاء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {وأحسن تأويلا} قال : عاقبة.
الآيات 60 – 63
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال : كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه فتنافر إليه ناس من المسلمين ، فأنزل الله {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا} إلى قوله {إحسانا وتوفيقا}.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الجلاس بن الصامت قبل توبته ومعتب بن قشير ورافع بن زيد وبشير كانوا يدعون الإسلام فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعوهم إلى الكهان حكام الجاهلية ، فأنزل الله فيهم {ألم تر إلى الذين يزعمون} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الشعبي قال : كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة - وفي لفظ : ورجل ممن زعم أنه مسلم - فجعل
اليهودي يدعوه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لأنه قد علم أنه لا يأخذ الرشوة في الحكم ثم اتفقا على أن يتحاكما إلى كاهن في جهينة ، فنزلت {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا} الآية ، إلى قوله {ويسلموا تسليما}.
وأخرج ابن جرير عن سليمان التيمي قال : زعم حضرمي أن رجلا من اليهود كان قد أسلم فكانت بينه وبين رجل من اليهود مدارأة في حق ، فقال اليهودي له : انطلق إلى نبي الله ، فعرف أنه سيقضي عليه فأبى فانطلقا إلى رجل من الكهان فتحاكما إليه ، فأنزل الله {ألم تر إلى الذين يزعمون} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار ورجل من اليهود في مدارأة كانت بينهما في حق تدارآ فيه فتحاكما إلى كاهن كان بالمدينة وتركا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب الله ذلك عليهما وقد حدثنا أن اليهودي كان يدعوه إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وكان لا يعلم أنه لا يجوز عليه وكان يأبى عليه الأنصاري الذي زعم أنه مسلم ، فأنزل الله فيهما ما تسمعون عاب ذلك على الذي زعم أنه مسلم وعلى صاحب الكتاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كان ناس من اليهود قد أسلموا ونافق بعضهم وكانت قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل الرجل من بني النضير قتلته بنو قريظة قتلوا به منهم فإذا قتل رجل من بني
قريظة قتلته النضير أعطوا ديته ستين وسقا من تمر فلما أسلم أناس من قريظة والنضير قتل رجل من بني النضير رجلا من بني قريظة فتحاكموا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال النضيري : يا رسول الله إنا كنا نعطيهم في الجاهلية الدية فنحن نعطيهم اليوم الدية فقالت قريظة : لا ولكنا إخوانكم في النسب والدين ودماؤنا مثل دمائكم ولكنكم كنتم تغلبونا في الجاهلية فقد جاء الإسلام فأنزل الله تعالى يعيرهم بما فعلوا فقال (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) (المائدة الآية 45) يعيرهم ثم ذكر قول النضيري : كنا نعطيهم في الجاهلية ستين وسقا ونقتل منهم ولا يقتلون منا فقال (أفحكم الجاهلية يبغون) (المائدة الآية 50) فأخذ النضيري فقتله بصاحبه ، فتفاخرت النضير وقريظة فقالت النضير : نحن أقرب منكم ، وقالت قريظة : نحن أكرم منكم ، فدخلوا المدينة إلى أبي برزة الكاهن الأسلمي فقال المنافقون من قريظة والنضير : انطلقوا بنا إلى أبي برزة ينفر بيننا فتعالوا إليه فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبي برزة وسألوه فقال : أعظموا اللقمة ، يقول : أعظموا الخطر ، فقالوا لك عشرة أوساق قال : لا بل مائة وسق ديتي فإني أخاف أن أنفر النضير فتقتلني قريظة أو أنفر قريظة فتقتلني النضير ، فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوساق وأبى أن يحكم بينهم فأنزل الله {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} إلى قوله {ويسلموا تسليما}
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} قال : الطاغوت ، رجل من اليهود كان يقال له كعب بن الأشرف وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا : بل نحاكمهم إلى كعب ، فذلك قوله {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود فقال المنافق : اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف وقال اليهودي : اذهب بنا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {ألم تر إلى الذين يزعمون} الآية ، واخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : كان رجلان من أصاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بينهما خصومة أحدهما مؤمن والآخر منافق فدعاه المؤمن إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ، فأنزل الله {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا}.
وأخرج الثعلبي عن ابن عباس في قوله {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا} الآية قال : نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف
ثم إنهما احتكما إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقضى لليهودي فلم يرض المنافق ، وقال : تعال نتحاكم إلى عمر بن الخطاب ، فقال اليهودي لعمر : قضى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرض بقضائه ، فقال للمنافق : أكذلك قال : نعم ، فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما ، فدخل عمر فاشتمل على سيفه ثم خرج فضرب عنق المنافق حتى برد ثم قال : هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله : فنزلت.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} قال : هو كعب بن الأشرف.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : الطاغوت والشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمرهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت التي كانوا يتحاكون إليها قال : إن في جهينة واحدا وفي أسلم
واحدا وفي هلال واحدا وفي كل حي واحدا وهم كهان تنزل عليهم الشياطين ، واخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول} قال : دعا المسلم المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم
وأخرج ابن المنذر عن عطاء في قوله {يصدون عنك صدودا} قال : الصدود : الإعراض.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد {فكيف إذا أصابتهم مصيبة} في أنفسهم وبين ذلك ما بينهما من القرآن هذا من تقديم القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله {أصابتهم مصيبة} يقول : بما قدمت أيديهم في أنفسهم وبين ذلك ما بين ذلك قل لهم قولا بليغا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم} قال : عقوبة لهم بنفاقهم وكرههم حكم الله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {فأعرض عنهم} ذلك لقوله {وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}.
الآية 64.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} قال : واجب لهم أن يطيعهم من شاء الله لا يطيعهم أحد إلا بإذن الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله !
{ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم} الآية قال : هذا في الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الاستغفار على نحوين : أحدهما في القول والآخر في العمل ، فأما استغفار القول فإن الله يقول {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول} وأما
استغفار العمل فإن الله يقول (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) (الأنفال الآية 33) فعنى بذلك أن يعملوا عمل الغفران ولقد علمت أن أناسا سيدخلون النار وهم يستغفرون الله بألسنتهم ممن يدعي بالإسلام ومن سائر الملل.
الآية 65.
أخرج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والبيهقي من طريق الزهري أن عروة بن الزبير حدث عن الزبير بن العوام : أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا
يسقيان به كلاهما النخل ، فقال الأنصاري : سرح الماء يمر ، فأبى عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ، فغضب الأنصاري وقال : يا رسول الله إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك ، واسترعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري فلما أحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصاري استرعى للزبير حقه في صريح الحكم فقال الزبير : ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية.
وأخرج الحميدي في مسنده وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني في الكبير عن أم سلمة قالت : خاصم الزبير رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى للزبير ، فقال الرجل : إنما قضى له لأنه ابن عمته ، فأنزل الله {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله {فلا وربك لا يؤمنون} الآية ، قال : أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء فقضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {فلا وربك لا يؤمنون} قال : نزلت في اليهود.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {فلا وربك} الآية ، قال : هذا في الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف.
وأخرج ابن جرير عن الشعبي مثله إلا أنه قال : إلى الكاهن.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود قال : اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما فقال الذي قضي عليه : ردنا إلى عمر بن الخطاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم انطلقا إلى عمر ، فلما أتيا عمر قال الرجل : يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا فقال : ردنا إلى عمر فردنا إليك ، فقال : أكذلك قال : نعم ، فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال : ردنا إلى عمر فقتله وأدبر الآخر فارا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله قتل عمر - والله - صاحبي ولولا أني أعجزته لقتلني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كنت اظن أن يجترى ء عمر على قتل مؤمنين فأنزل الله {فلا وربك لا يؤمنون} الآية ، فهدر دم ذلك الرجل وبرأ عمر من قتله فكره الله أن يسن ذلك بعد فقال (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم) (النساء الآية 66) إلى قوله (وأشد تثبيتا).
وأخرج الحافظ دحيم في تفسيره عن عتبة بن ضمرة عن أبيه أن رجلين اختصما إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقضى للمحق على المبطل ، فقال المقضي عليه : لا أرضى ، فقال صاحبه : فما تريد قال : أن تذهب إلى أبي بكر الصديق ، فذهبا إليه فقال : أنتما على ما قضى به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأبى أن يرضى قال : نأتي عمر ، فأتياه فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله وأنزل الله {فلا وربك} الآية.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن مكحول قال : كان بين رجل من المنافقين ورجل من المسلمين منازعة في شيء فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى على المنافق فانطلقا إلى أبي بكر فقال : ما كنت لأقضي بين من
يرغب عن قضاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقا إلى عمر فقصا عليه فقال عمر : لا تعجلا حتى أخرج إليكما فدخل فاشتمل على السيف وخرج فقتل المنافق ثم قال : هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء رسول الله ، فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن عمر قد قتل الرجل وفرق الله بين الحق والباطل على لسان عمر ، فسمي الفاروق.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {فيما شجر بينهم} قال : فيما أشكل عليهم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت زهيرا وهو يقول : متى تشتجر قوم تقل سراتهم * هم بيننا فهم رضا وهو عدل.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {حرجا} قال : شكا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر في قوله {حرجا} قال : إثما.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما نزلت هذه الآية قال الرجل الذي خاصم الزبير وكان من الأنصار : سلمت
وأخرج ابن المنذر عن أبي سعيد الخدري أنه نازع الأنصار في الماء من الماء فقال لهم : أرأيت لو أني علمت أن ما تقولون كما تقولون وأغتسل أنا فقالوا له : لا والله حتى لا يكون في صدرك حرج مما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم.
الآيات 66 - 68.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} هم يهود يعني والعرب كما أمر أصحاب موسى عليه السلام أن يقتل بعضهم بعضا بالخناجر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سفيان في قوله {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم}
قال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وفيه أيضا {وآتوا حقه يوم حصاده}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من اليهود فقال اليهودي : والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا فقال ثابت : والله لو كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا
فأنزل الله في هذا {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن إسحاق السبيعي قال : لما نزلت {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} الآية ، قال رجل : لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا فبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي.
وأخرج ابن المنذر من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن الحسن قال لما نزلت هذه الآية {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} قال ناس من الأنصار : والله لو كتبه الله علينا لقبلنا الحمد لله الذي عافانا ثم الحمد لله الذي عافانا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الإيمان أثبت في قلوب رجال من الأنصار من الجبال الرواسي.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق هشام عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} قال أناس من الصحابة : لو فعل ربنا ، فبلغ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال : نزلت {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} قال أبو بكر : يا رسول الله - والله - لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت ، قال : صدقت يا أبا بكر
وأخرج ابن أبي حاتم عن شريح بن عبيد قال لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم} أشار بيده إلى عبد الله بن رواحة فقال : لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في الآية قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لو نزلت كان ابن أم عبد منهم.
وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان في الآية قال : كان عبد الله بن مسعود من القليل الذي يقتل نفسه.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر : يعني من أولئك القليل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وأشد تثبيتا} قال : تصديقا.
الآيتان 69 - 70.
أخرج الطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والضياء المقدسي في صفة الجنة وحسنه عن عائشة قالت : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وإنك لأحب إلي من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت انك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ، فلم يرد عليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل بهذه الآية {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم} الآية.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه من طريق الشعبي عن ابن عباس أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أحبك حتى أذكرك فلولا أني أجيء فأنظر إليك ظننت أن نفسي تخرج وأذكر أني إن دخلت الجنة صرت دونك في المنزلة فيشق علي وأحب أن أكون معك في الدرجة ، فلم يرد عليه شيئا فأنزل الله {ومن يطع الله والرسول} الآية ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاها عليه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن الشعبي أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله والله لأنت أحب إلي من نفسي وولدي وأهلي ومالي ولولا أني آتيك فأراك لظننت أني سأموت ، وبكى الأنصاري فقال له النبي
صلى الله عليه وسلم : ما أبكاك فقال : ذكرت أنك ستموت ونموت فترفع مع النبيين ونحن إذا دخلنا الجنة كنا دونك ، فلم يخبره النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بشيء فأنزل الله على رسوله {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم} إلى قوله {عليما} فقال : أبشر يا أبا فلان.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل من الأنصار إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو محزون فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا فلان ما لي أراك محزونا قال : يا نبي الله شيء فكرت فيه فقال : ما هو قال : نحن نغدو عليك ونروح ننظر في وجهك ونجالسك غدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك ، فلم يرد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم شيئا فأتاه جبريل بهذه الآية {ومن يطع الله والرسول} إلى قوله {رفيقا} قال : فبعث إليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فبشره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مسروق قال : قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدينا فإنك لو قدمت رفعت فوقنا فلم نرك ، فأنزل الله {ومن يطع الله والرسول} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : أتى فتى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله : إن لنا فيك نظرة في الدينا ويوم القيامة لا نراك لأنك في الجنة في الدرجات العلى ، فأنزل الله {ومن يطع الله} الآية ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت معي في الجنة إن شاء الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالا قالوا : هذا نبي الله نراه في الدينا فأما في الآخرة فيرفع بفضله فلا نراه ، فأنزل الله {ومن يطع الله والرسول} إلى قوله {رفيقا}.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : قال ناس من الأنصار : يا رسول الله إذا أدخلك الله الجنة فكنت في أعلاها ونحن نشتاق إليك فكيف نصنع فأنزل الله {ومن يطع الله والرسول} الآية.
وأخرج ابن جرير عن الربيع أن أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالوا : قد علمنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم له فضل على من آمن به في درجات الجنة ممن تبعه وصدقه فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا فأنزل الله هذه الآية في ذلك فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم : إن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال : كنت أبيت عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فآتيه بوضوئه وحاجته فقال لي : سل ، فقلت : يا رسول الله أسالك مرافقتك في الجنة ، قال : أو غير ذلك قلت : هو ذاك ، قال : فأعني على نفسك بكثرة السجود.
وأخرج أحمد عن عمرو بن مرة الجهني قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وأديت زكاة مالي وصمت رمضان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب أصبعيه - ما لم يعق والديه.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ ألف آية في سبيل الله كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا إن شاء الله.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن ماجه عن عائشة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من نبي يمرض إلا خير بين الدينا والآخرة وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحة شديدة فسمعته يقول {مع الذين أنعم الله عليهم من
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} فعلمت أنه خير.
وأخرج ابن جرير عن المقداد قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم قلت في أزواجك : إني لأرجو لهن من بعدي الصديقين ، قال : من تعنون الصديقين قلت : أولادنا الذين هلكوا صغارا ، قال : لا ولكن الصديقين هم المصدقون.
الآيات 71 – 76
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله {خذوا حذركم} قال : عدتكم من السلاح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {فانفروا ثبات} قال : عصبا يعني سرايا متفرقين {أو انفروا جميعا} يعني كلكم.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {فانفروا ثبات} قال : عشرة فما فوق ذلك ، قال وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت عمرو بن كلثوم التغلبي وهو يقول :
فأما يوم خشيتنا عليهم * فتصبح خلينا عصبا ثباتا.
وَأخرَج أبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق عطاء عن ابن عباس قي سورة النساء {خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} عصبا وفرقا ، قال : نسخها (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) (الأنعام الآية 141) الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ثبات} قال : فرقا قليلا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {فانفروا ثبات} قال : هي العصبة وهي الثبة {أو انفروا جميعا} مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {أو انفروا جميعا} أي إذا نفر نبي الله صلى الله عليه وسلم فليس لأحد أن يتخلف عنه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وإن منكم لمن ليبطئن} إلى قوله {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} ما بين ذلك في المنافق.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان {وإن منكم لمن
ليبطئن} قال : هو فيما بلغنا عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين {ليبطئن} قال : ليتخلفن عن الجهاد {فإن أصابتكم مصيبة} من العدو وجهد من العيش {قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا} فيصيبني مثل الذي أصابهم من البلاء والشدة {ولئن أصابكم فضل من الله} يعني فتحا وغنيمة وسعة في الرزق {ليقولن} المنافق وهو نادم في التخلف {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} يقول : كأنه ليس من أهل دينكم في المودة فهذا من التقديم {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} يعني آخذ من الغنيمة نصيبا وافرا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {وإن منكم لمن ليبطئن} عن الجهاد وعن الغزو في سبيل الله {فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا} قال : هذا قول مكذب {ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن} الآية ، قال : هذا قول حاسد ، واخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج {وإن منكم لمن ليبطئن} قال : المنافق يبطى ء المسلمين عن الجهاد في سبيل الله {فإن أصابتكم مصيبة} قال : بقتل العدو من المسلمين {قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا} قال : هذا قول الشامت {ولئن أصابكم فضل من
الله} ظهر المسلمون على عدوهم وأصابوا منهم غنيمة {ليقولن} الآية ، قال : قول الحاسد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة} يقول : يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {فليقاتل} يعني يقاتل المشركين {في سبيل الله} قال : في طاعة الله {ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل}
يعني يقتله العدو {أو يغلب} يعني يغلب العدو من المشركين {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} يعني جزاءا وافرا في الجنة فجعل القاتل والمقتول من المسلمين في جهاد المشركين شريكين في الأجر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين} قال : وسبيل المستضعفين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : المستضعفون : أناس مسلمون كانوا بمكة لا يستطيعون أن يخرجوا منها.
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : كنت أنا وأمي من المستضعفين
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : أمر المؤمنون أن يقاتلوا عن مستضعفين مؤمنين كانوا بمكة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة في قوله {ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} قال : مكة ، واخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وعكرمة {واجعل لنا من لدنك نصيرا} قالا : حجة ثابتة.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة {والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} يقول في سبيل الشيطان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : إذا رأيتم الشيطان فلا تخافوه واحملوا عليه {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} قال مجاهد : كان الشيطان يتراءى لي في الصلاة ، فكنت أذكر قول ابن عباس فأحمل عليه فيذهب عني.
الآية 77
أخرج النسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق عكرمة عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة ، فقال : إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم ، فلما حوله الله إلى المدينة أمره الله بالقتال فكفوا ، فأنزل الله {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية قال : كان أناس من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - وهم يومئذ بمكة قبل الهجرة - يسارعون إلى القتال فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ذرنا نتخذ معاول نقاتل بها المشركين ، وذكر لنا أن عبد الرحمن بن عوف كان فيمن قال ذلك فنهاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال : لم أومر بذلك ، فلما كانت الهجرة وأمروا بالقتال كره القوم ذلك وصنعوا فيه ما تسمعون قال الله تعالى {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : هم قوم أسلموا قبل أن يفرض عليهم القتال ولم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} إلى قوله {لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} ما بين ذلك في يهود.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم} الآية ، قال : نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إلى أجل قريب} قال : هو الموت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج {إلى أجل قريب} أي إلى أن يموت موتا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن هشام قال : قرأ الحسن {قل متاع الدنيا قليل} قال : رحم الله عبدا صحبها على ذلك ما الدينا كلها من أولها إلى آخرها إلا كرجل نام نومة فرأى في منامه بعض ما يحب ثم انتبه فلم ير شيئا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران قال : الدنيا قليل وقد مضى أكثر القليل وبقي قليل من قليل.
الآيتان 78 - 79.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {أينما تكونوا} قال : من الأرض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة {ولو كنتم في بروج مشيدة} يقول في قصور محصنة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة {في بروج مشيدة} قال : المجصصة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {في بروج مشيدة} قال : هي قصور بيض في سماء الدنيا مبينة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية {في بروج مشيدة} قال : قصور في السماء ، واخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سفيان في الآية قال : يرون أن
هذه البروج في السماء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : كان قبل أن يبعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم امرأة وكان لها أجير فولدت المرأة فقالت لأجيرها : انطلق فاقتبس لي نارا فانطلق الأجير فإذا هو برجلين قائمين على الباب فقال أحدهما لصاحبه : وما ولدت فقال : ولدت جارية ، فقال أحدهما لصاحبه لا تموت هذه الجارية حتى تزني بمائة ويتزوجها الأجير ويكون موتها بعنكبوت ، فقال الأجير : أما والله لأكذبن حديثهما فرمى بما في يده وأخذ السكين فشحذها وقال :
ألا تراني أتزوجها بعدما تزني بمائة ففرى كبدها ورمى بالسكين وظن أنه قد قتلها فصاحت الصبية فقامت أمها فرأت بطنها قد شق فخاطته وداوته حتى برئت ، وركب الأجير رأسه فلبث ما شاء الله أن يلبث وأصاب الأجير مالا فأراد أن يطلع أرضه فينظر من مات منهم ومن بقي فأقبل حتى نزل على عجوز وقال للعجوز : أبغي لي أحسن امرأة في البلد أصيب منها وأعطيها فانطلقت العجوز إلى تلك المرأة وهي أحسن جارية في البلد فدعتها إلى الرجل وقالت : تصيبين منه معروفا فأبت عليها وقالت : إنه قد كان ذاك مني فيما مضى فأما اليوم فقد بدا لي أن لا أفعل ، فرجعت إلى الرجل فأخبرته فقال : فاخطيبها لي ، فخطبها وتزوجهت فأعجب بها ، فلما أنس إليها حدثها حديثه فقالت : والله لئن كنت صادقا لقد حدثتني أمي حديثك وإني لتلك الجارية ، قال : أنت قالت : أنا ، قال :
والله لئن كنت أنت إن بك لعلامة لا تخفى ، فكشف بطنها فإذا هو بأثر السكين فقال : صدقني والله الرجلان والله لقد زنيت بمائة وإني أنا الأجير وقد تزوجتك ولتكونن الثالثة وليكونن موتك بعنكبوت ، فقالت : والله لقد كان ذاك مني ولكن لا أدري مائة أو أقل أو أكثر ، فقال : والله ما نقص واحدا ولا زاد واحدا ثم انطلق إلى ناحية القرية فبنى فيه مخافة العنكبوت فلبث ما شاء الله أن يلبث حتى إذا جاء الأجل ذهب ينظر فإذا هو بعنكبوت في سقف البيت وهي إلى جانبه فقال : والله إني لأرى العنكبوت في سقف البيت ، فقالت : هذه التي تزعمون أنها تقتلني والله لأقتلنها قبل أن تقتلني ، فقام الرجل فزاولها وألقاها فقالت : والله لا يقتلها أحد غيري فوضعت أصبعها عليها فشدختها فطار السم حتى وقع بين الظفر واللحم فاسودت رجلها فماتت وأنزل الله على نبيه حين بعث {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {وإن تصبهم حسنة} يقول : نعمة {وإن تصبهم سيئة} قال : مصيبة {قل كل من عند الله} قال : النعم والمصائب ، واخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك} قال : هذه
في السراء والضراء ، وفي قوله {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} قال : هذه في الحسنات والسيئات.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {وإن تصبهم حسنة} الآية ، قال : إن هذه الآيات نزلت في شأن الحرب {قل كل من عند الله} قال : النصر والهزيمة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {قل كل من عند الله} يقول : الحسنة والسيئة من عند الله أما الحسنة فأنعم بها عليك وأما السيئة فابتلاك الله بها ، وفي قوله {ما أصابك من حسنة فمن الله} قال : ما فتح الله عليه يوم بدر وما أصاب من الغنيمة والفتح {وما أصابك من سيئة} قال : ما أصابه يوم أحد أن شج في وجهه وكسرت رباعيته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطرف بن عبد الله قال : ما تريدون من القدر ما يكفيكم الآية التي في سورة النساء {وإن تصبهم حسنة} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطية العوفي عن ابن عباس في قوله {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} قال : هذا يوم أحد يقول : ما كانت من
نكبة فبذنبك وأنا قدرت ذلك عليك.
وأخرج سعيد ين منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي صالح {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} وأنا قدرتها عليك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} قال : عقوبة بذنبك يا ابن آدم ، قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : لا يصيب رجلا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} قال : بذنبك كما قال لأهل أحد (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) (التوبة الآية 122) بذنوبكم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف عن مجاهد قال : هي في قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك
واخرج ابن المنذر من طريق مجاهد أن ابن عباس كان يقرأ وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك قال مجاهد : وكذلك في قراءة أبي ، وَابن مسعود.
الآية 80.
أخرج ابن المنذر والخطيب عن ابن عمر قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال : يا هؤلاء ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أن الله أنزل في كتابه أنه من أطاعني فقد أطاع الله قالوا : بلى نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله وإن من طاعته طاعتك ، قال : فإن من طاعة الله أن تطيعوني وإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم وإن صلوا قعودا فصلوا قعودا أجمعين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن المنذر عن ربيع بن خثيم قال : حرف وأيما حرف {من يطع الرسول فقد أطاع الله} فوض إليه فلا يأمر إلا بخير.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد أنه سئل عن قوله {فما أرسلناك عليهم حفيظا} قال : هذا أول ما بعثه قال : إن عليك إلا البلاغ ثم جاء بعد هذا يأمره بجهادهم والغلظة عليهم حتى يسلموا.
الآية 81
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {ويقولون طاعة} الآية ، قال : هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم :
آمنا بالله ورسوله ليأمنوا على دمائهم وأموالهم {فإذا برزوا} من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم {بيت طائفة منهم} يقول : خالفوهم إلى غير ما قالوا عنك فعابهم الله فقال {بيت طائفة منهم غير الذي تقول} قال : يغيرون ما قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ويقولون طاعة} قال : هؤلاء المنافقون الذين يقولون إذا حضروا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأمرهم بأمر قالوا : طاعة فإذا خرجوا غيرت طائفة منهم ما يقول النَّبِيّ {والله يكتب ما يبيتون} يقول : ما يقولون.
وأخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله {بيت طائفة منهم غير الذي تقول} قال : غير أولئك ما قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس {بيت طائفة منهم غير الذي تقول} يغيرون ما قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {والله
يكتب ما يبيتون} يغيرون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك {بيت طائفة منهم} قال : هم أهل النفاق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة {بيت طائفة منهم غير الذي تقول} قال : يغيرون ما عهدوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه {والله يكتب ما يبيتون} قال : يغيرون ما يقول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
الآية 82.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك {أفلا يتدبرون القرآن} قال : يتدبرون النظر فيه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} يقول : إن قول الله لا يختلف وهو حق ليس فيه باطل وإن قول الناس يختلف.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : سمعت
ابن
المنكدر يقول وقرأ {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} فقال : إنما يأتي الاختلاف من قلوب العباد فأما من جاء من عند الله فليس فيه اختلاف.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : إن القرآن لا يكذب بعضه بعضا ولا ينقض بعضه بعضا ما جهل الناس من أمره فإنما هو من تقصير عقولهم وجهالتهم وقرأ {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} قال : فحق على المؤمن أن يقول : كل من عند الله يؤمن بالمتشابه ولا يضرب بعضه ببعض إذا جهل أمرا ولم يعرفه أن يقول : الذي قال الله حق ويعرف أن الله لم يقل قولا وينقص ينبغي أن يؤمن بحقيقة ما جاء من عند الله.
الآية 83.
أخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم ، وَابن أبي حاتم من طريق ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نساءه دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصا ويقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق نساءه ، ونزلت هذه الآية في {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي
الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر ، وأحرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} يقول : أفشوه وسعوا به {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} يقول : لعلمه الذين يتجسسونه منهم.
وأخرج ابن جريج ، وَابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} قال : هذا في الإخبار إذا غزت سرية من المسلمين خبر الناس عنها فقالوا : أصاب المسلمين من عدوهم كذا
وكذا وأصاب العدو من المسلمين كذا وكذا فأفشوه بينهم من غير أن يكون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هو يخبرهم به ، قال ابن جريج : قال ابن عباس : {أذاعوا به} أعلنوه وأفشوه {ولو ردوه إلى الرسول} حتى يكون هو الذي يخبرهم به {وإلى أولي الأمر منهم} أولي الفقه في الدين والعقل.
وأخرج ابن جريج ، وَابن أبي حاتم عن السدي {وإذا جاءهم أمر من
الأمن أو الخوف} يقول : إذا جاءهم أمر أنهم قد أمنوا من عدوهم أو أنهم خائفون منه أذاعوا بالحديث حتى يبلغ عدوهم أمرهم {ولو ردوه إلى الرسول} يقول : ولو سكتوا وردوا الحديث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {وإلى أولي الأمر منهم} يقول : إلى أميرهم حتى يتكلم به {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} يعني عن الأخبار وهم الذين ينقرون عن الأخبار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك {وإذا جاءهم أمر} قال : هم أهل النفاق.
وأخرج ابن جرير عن أبي معاذ مثله.
وأخرج عن ابن زيد في قوله {أذاعوا به} قال : نشروه ، قال : والذين أذاعوا به قوم إما منافقون وإما آخرون ضعفاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم} يقول : إلى علمائهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : الولاة الذين يكونون في
الحرب عليهم يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر أصدق أم كذب.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} قال : الذين يتبعونه ويتجسسونه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} قال : الذين يسألون عنه ويتجسسونه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} قال : قولهم ماذا كان وما سمعتم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق سعيد عن قتادة قال : إنما هو {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} الذين يفحصون عنه ويهمهم ذلك إلا قليلا منهم {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان}
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة في قوله {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} يقول : لاتبعتم الشيطان كلكم.
وَأَمَّا قوله {إلا قليلا} فهو لقوله {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} إلا قليلا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان} قال : فانقطع الكلام ، وقوله {إلا قليلا} فهو في أول الآية يخبر عن المنافقين قال {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} إلا قليلا ، يعني بالقليل المؤمنين.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : هذه الآية مقدمة ومؤخرة إنما هي ? {أذاعوا به إلا قليلا منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير > ?.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} قال : هم أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانوا حدثوا أنفسهم بأمر من أمور الشيطان إلا طائقة منهم.
الآية 84
أخرج ابن سعد عن خالد بن معدان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعثت إلى الناس كافة فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم فإن لم يستجيبوا لي فإلي وحدي.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم عن أبي إسحاق قال : قلت للبراء : الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة قال : لا إن الله بعث رسوله وقال {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} إنما ذلك في النفقة.
وأخرج ابن مردويه عن البراء قال : لما نزلت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين}
قال لأصحابه : قد أمرني ربي بالقتال فقاتلوا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي سنان في قوله {وحرض المؤمنين} قال : عظهم.
وأخرج ابن المنذر عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات
يوم : ألا هل مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور تلألأ وريحانه تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وفاكهة كثيرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة في مقام أبدا في خير ونضرة ونعمة في دار عالية سليمة بهية ، قالوا : يا رسول الله نحن المشمرون لها ، قال : قولوا : إن شاء الله ثم ذكر الجهاد وحض عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عبد البر في التمهيد عن سفيان بن عيينة عن ابن شبرمة سمعته يقرؤها {عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا} قال سفيان : وهي قراءة ابن مسعود هكذا {عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والله أشد بأسا وأشد تنكيلا} يقول : عقوبة.
الآية 85.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {من يشفع شفاعة حسنة} الآية ، قالشفاعة بعض الناس لبعض
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : من يشفع شفاعة حسنة كان له أجرها وإن لم يشفع لأن الله يقول {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} ولم يقل يشفع.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : من يشفع شفاعة حسنة كتب له أجره ما جرت منفعتها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
{يكن له نصيب منها} قال : حظا منها ، وفي قوله {كفل منها} قال : الكفل هو الإثم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي والربيع في قوله {كفل منها} قالا : الحظ.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : الكفل والنصيب واحد وقرأ {يؤتكم كفلين من رحمته}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {وكان الله على كل شيء مقيتا} قال :
حفيظا.
وأخرج أبو بكر ابن الأنباري في الوقف والإبتداء والطبراني في الكبير والطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق ساله عن قوله {مقيتا} قال : قادرا مقتدرا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول أحيحة بن ألأنصاري : وذي ضغن كففت النفس عنه * وكنت على مساءته مقيتا.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عيسى بن يونس عن إسماعيل عن رجل عن عبد الله بن رواحة أنه سأله رجل عن قول الله {وكان الله على كل شيء مقيتا} قال : يقيت كل إنسان بقدر عمله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {مقيتا} قال : شهيدا .
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد : (مقيتا) . قال : شهيدا، حسيبا ، حفيظا . حسيبا حفيظا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {مقيتا} قال : قادرا.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : المقيت القدير.
وأخرج عن ابن زيد مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : المقيت الرزاق.
الآيتان 86 – 87
أخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه بسند حسن عن سلمان الفارسي قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله فقال : وعليك ورحمة الله ثم أتى آخر فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ، فقال : وعليك ورحمة الله وبركاته ثم جاء آخر فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال له : وعليك ، فقال له الرجل : يا نبي الله - بأبي أنت وأمي - أتاك فلان
وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت علي فقال : إنك لم تدع لنا شيئا قال الله {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} فرددناها عليك.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة أن رجلا مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فقال : سلام عليكم ، فقال : عشر حسنات ، فمر رجل آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فقال : عشرون حسنة ، فمر رجل آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقال : ثلاثون حسنة.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال : جاء رجل فسلم فقال : السلام عليكم ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : عشر ، فجاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : عشرون ، فجاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقال : ثلاثون.
وأخرج البيهقي عن سهل بن حنيف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال : السلام عليكم كتب الله له عشر حسنات فإن قال : السلام عليكم ورحمة الله
كتب الله له عشرين حسنة فإن قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثين حسنة.
وأخرج أحمد والدرامي وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي عن عمران بن حصين أن رجلا جاء إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليكم ، فرد عليه وقال : عشر ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه ثم جلس فقال : عشرون ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه ثم جلس فقال : ثلاثون.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن معاذ بن أنس الجهني قال : جاء رجل إلى النبي
صلى الله عليه وسلم بمعناه زاد ثم أتى آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ورحمته وبركاته ومغفرته ، فقال : أربعون ، قال : هكذا تكون الفضائل.
وأخرج ابن جرير عن السدي {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} يقول : إذا سلم عليك أحد فقل أنت : وعليك السلام ورحمة الله أو تقطع إلى السلام عليك كما قال لك
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عطاء في قوله {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} قال : ذلك كله في أهل الإسلام.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر أنه كان إذا سلم عليه إنسان رد كما يسلم عليه يقول : السلام عليكم ، فيقول عبد الله : السلام عليكم.
وأخرج البيهقي أيضا عن عروة بن الزبير أن رجلا سلم عليه فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقال عروة ما ترك لنا فضل إن السلام انتهى إلى وبركاته.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن سالم مولى عبد الله بن عمر قال : كان ابن عمر إذا سلم عليه فرد زاد فأتيته فقلت : السلام عليكم ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله ثم أتيته مرة أخرى فقلت : السلام عليكم ورحمة الله ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم أتيته مرة أخرى فقلت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيب صلواته
وأخرج البيهقي من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن في قوله {فحيوا بأحسن منها} قال : تقول إذا سلم عليك أخوك المسلم فقال : السلام عليك ، فقل : السلام عليكم ورحمة الله {أو ردوها} يقول : إن لم تقل له السلام عليك ورحمة الله فرد عليه كما قال : السلام عليكم كما سلم ولا تقل وعليك.
وأخرج ابن المنذر من طريق يونس بن عبيد عن الحسن في الآية قال {بأحسن منها} للمسلمين {أو ردوها} على أهل الكتاب قال : وقال الحسن : كل ذلك للمسلم ، وأخرح ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ذلك بأن الله يقول {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}
وأخرج البخاري في الأدب ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : لو أن فرعون قال لي : بارك الله فيك ، لقلت : وفيك بارك الله.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، وَابن جَرِير عن الحسن قال : السلام تطوع والرد فريضة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض : فأفشوه بينكم وإذا مر رجل بالقوم فسلم عليهم فردوا كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم السلام وإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأفضل.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن مسعود ، موقوفا.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أنس قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض فأفشوا السلام بينكم.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن السلام اسم
من أسماء الله تعالى وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : السلام اسم من أسماء الله فإذا أنت أكثرت منه أكثرت من ذكر الله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن السلام اسم من أسماء الله جعله بين خلقه فإذا سلم المسلم على المسلم قفد حرم عليه أن يذكره إلا بخير.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفشوا السلام بينكم فإنها تحية أهل الجنة فإذا مر رجل على ملأ فسلم عليهم كان له عليهم درجة وإن ردوا عليه فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم الملائكة.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي بكر الصديق قال : السلام أمان الله في الأرض.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله
وأخرج البخاري في الأدب ، وَابن مردويه عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين ، ولفظ ابن مردويه قال : إن اليهود قوم حسد وإنهم لن يحسدوا أهل الإسلام على أفضل من السلام أعطانا الله في الدينا وهو تحية أهل الجنة يوم القيامة وقولنا وراء الإمام آمين.
وأخرج البيهقي عن الحارث بن شريح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن المسلم أخو المسلم إذا لقيه رد عليه من السلام بمثل ما حياه به أو أحسن من ذلك وإذا استأمره نصح له وإذا استنصره على الأعداء نصره وإذا استنعته قصد السبيل يسره ونعت له وإذا استغاره أحد على العدو أغاره وإذا استعاره الحد على المسلم لم يعره وإذا استعاره الجنة أعاره لا يمنعه الماعون ، قالوا : يا رسول الله وما الماعون قال : الماعون في الحجر والماء والحديد ، قالوا : وأي الحديد قال : قدر النحاس وحديد الفاس الذي تمتهنون به ، قالوا : فما هذا الحجر قال : القدر من الحجارة.
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا التقى المؤمنان فسلم كل واحد منهما على صاحبه وتصافحا كان أحبهما إلى
الله أحسنهما بشرا لصاحبه ونزلت بينهما مائة رحمة للبادي تسعون وللمصافح عشر.
وأخرج البيهقي عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت منطلق الوجه.
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله جعل السلام تحية لأمتنا وأمانا لأهل ذمتنا.
وأخرج البيهقي عن زيد بن أسلم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير وإذا مر بالقوم فسلم منهم واحدا أجزأ عنهم وإذا رد من الآخرين واحد أجزأ عنهم.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمرو قال : مر على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج البيهقي عن سعيد بن أبي هلال الليثي قال : سلام الرجل يجزي عن القوم ورد السلام يجزي عن القوم
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : إني لأرى جواب الكتاب حقا كما أرى حق السلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة في قوله {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها} قال : ترون هذا في السلام وحده هذا في كل شيء من أحسن إليك فأحسن إليه وكافئه فإن لم تجد فادع له أو أثن عليه عند إخوانه.
وأخرج عن سعيد بن جبير في قوله {إن الله كان على كل شيء} يعني من التحية وغيرها {حسيبا} يعني شهيدا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {حسيبا} قال : حفيظا.
الآيتان 88 - 89.
أخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين : فرقة تقول : نقتلهم ، وفرقة تقول : لا ، فأنزل الله {فما لكم في
المنافقين فئتين} الآية كلها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن سعد بن معاذ الأنصاري أن هذه الآية أنزلت فينا {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا} خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال : من لي بمن يؤذيني ويجمع لي في بيته من يؤذيني فقام سعد بن معاذ فقال : إن كان منا يا رسول الله قتلناه وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا فأطعناك ، فقام سعد بن عبادة فقال : ما بك يا ابن معاذ طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن عرفت ما هو منك ، فقام أسيد بن حضير فقال : إنك يا ابن عبادة منافق تحب المنافقين ، فقام محمد بن مسلمة فقال : استكوا أيها الناس فإن فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأمرنا فننفذ لأمره ، فأنزل الله {فما لكم في المنافقين فئتين} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال :
إن قوما كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين فخرجوا من مكة يطلبون
حاجة لهم فقالوا : إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا فيهم بأس وإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين : اركبوا إلى الخبثاء فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم وقالت فئة أخرى من المؤمينن : سبحان الله ، تقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم فكانوا كذلك فئتين والرسول عندهم لا ينهى واحد من الفريقين عن شيء ، فنزلت {فما لكم في المنافقين فئتين} إلى قوله {حتى يهاجروا في سبيل الله} يقول : حتى يصنعوا كما صنعتم {فإن تولوا} قال : عن الهجرة.
وأخرج أحمد بسند فيه انقطاع عن عبد الرحمن بن عوف أن قوما من العرب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأسلموا وأصابهم وباء المدينة حماها فأركسوا خرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا لهم : ما لكم رجعتم قالوا : أصابنا وباء المدينة فقالوا : ما لكم في رسول الله أسوة حسنة ، فقال بعضهم : نافقوا ، وقال بعضهم : لم ينافقوا إنهم مسلمون ، فأنزل الله {فما لكم في المنافقين فئتين} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة عن عبد الرحمن أن نفرا
من طوائف العرب هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمكثوا معه ما شاء الله أن يمكثوا ثم ارتكسوا فرجعوا إلى قومهم فلقوا سرية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفوهم فسألوهم : ما ردكم فاعتلوا لهم فقال بعض القوم لهم : نافقتم فلم يزل بعض ذلك حتى فشا فيهم القول فنزلت هذه الآية {فما لكم في المنافقين فئتين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فما لكم في المنافقين فئتين} قال : قوم خرجوا من مكة حتى جاؤوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون ثم ارتدوا بعد ذلك فاستأذنوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها فاختلف فيهم المؤمنون فقائل يقول : هم منافقون ، وقائل يقول : هم مؤمنون فبين الله نفاقهم فأمر بقتلهم فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي وبينه وبين محمد عليه السلام حلف وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه فدفع عنهم بأنهم يؤمون هلالا وبينه وبين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عهد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {فما لكم في المنافقين فئتين}
قال : ذكر لنا أنهما كانا رجلين من قريش كانا مع المشركين بمكة وكانا قد تكلما بالإسلام ولم يهاجرا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلقيهما ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما مقبلان إلى مكة فقال بعضهم : إن دماءهما وأموالهما حلال ، وقال بعضهم : لا يحل ذلك لكم ، فتشاجروا فيهما
فأنزل الله {فما لكم في المنافقين فئتين} حتى بلغ {ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم}.
وأخرج ابن جرير عن معمر بن راشد قال : بلغني أن ناسا من أهل مكة كتبوا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنهم قد أسلموا أو كان ذلك منهم كذبا فلقوهم فاختلف فيهم المسلمون فقالت طائفة : دماءهم حلال ، وطائفة قالت : دماءهم حرام ، فأنزل اله {فما لكم في المنافقين فئتين}.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : هم ناس تخلفوا عن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأقاموا بمكة وأعلنوا الإيمان ولم يهاجروا فاختلف فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتولاهم ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ من ولايتهم آخرون وقالوا : تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يهاجروا فسماهم الله منافقين وبرأ المؤمنين من ولايتهم وأمرهم أن لا يتولوهم حتى يهاجروا.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : كان ناس من المنافقين أرادوا أن يخرجوا من المدينة فقالوا للمؤمنين : إنا قد أصابنا أوجاع في المدينة واتخمناها فلعلنا أن نخرج إلى الظهر حتى نتماثل ثم نرجع فإنا كنا أصحاب برية ، فانطلقوا واختلف فيهم أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت طائفة : أعداء الله منافقون وددنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا فقاتلناهم ، وقالت طائفة : لا بل إخواننا تخمتهم المدينة
فاتخموها فخرجوا إلى الظهر يتنزهون فإذا برئوا رجعوا ، فأنزل الله في ذلك {فما لكم في المنافقين فئتين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : أخذ ناس من المسلمين أموالا من المشركين فانطلقوا بها تجارا إلى اليمامة فاختلف المسلمون فيهم فقالت طائفة : لو لقيناهم قتلناهم وأخذنا ما في أيديهم ، وقال بعضهم : لا يصلح لكم ذلك إخوانكم انطلقوا تجارا ، فنزلت هذه الآية {فما لكم في المنافقين فئتين}.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن وهب عن ابن زيد في قوله {فما لكم في المنافقين فئتين}
قال : هذا في شأن ابن أبي حين تكلم في عائشة ما تكلم فنزلت إلى قوله {فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله} فقال سعد بن معاذ : فإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله منه ، يريد عبد الله بن أبي بن سلول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال : كيف ترون في الرجل يخاذل
بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسيء القول لأهل رسول الله وقد برأها الله ثم قرأ ما أنزل الله في براءة عائشة فنزل القرآن في ذلك {فما لكم في المنافقين فئتين} الآية ، فلم يكن بعد هذه الآية ينطق ولا يتكلم فيه أحد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس {والله أركسهم} يقول : أوقعهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس {أركسهم} قال : ردهم.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قول {أركسهم} قال : حبسهم في جهنم بما عملوا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول أمية بن الصلت في شعره : أركسوا في جهنم أنهم كانوا عتاة * يقولوا مينا وكذبا وزورا [ البيت مكسور وفيه خطأ ]
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة {أركسهم بما كسبوا} قال : أهلكهم بما عملوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {أركسهم} قال : أضلهم.
الآية 90
أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن الحسن أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال : لما ظهر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على أهل بدر وأحد وأسلم من حولهم قال سراقة : بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مدلج فأتيته فقلت : أنشدك النعمة ، فقالوا : مه ، فقال : دعوه ما تريد قلت : بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي وأنا أريد أن توادعهم فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام وإن لم يسلموا لم تخشن لقلوب قومك عليهم ، فأخذ
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد خالد فقال : اذهب معه فافعل ما يريد فصالحهم خالد على أن لا يعينوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أسلمت قريش أسلموا معهم ومن وصل إليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم ، فأنزل الله {ودوا لو تكفرون} حتى بلغ {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق} فكان من وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق} يقول : إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم فإن أحد منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق فأجروا عليه مثل ما تجرون على أهل الذمة.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس
والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {إلا الذين يصلون إلى قوم} الآية ، قال : نسختها براءة (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة الآية 5).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {حصرت صدورهم} قال : عن هؤلاء وعن هؤلاء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي {أو جاؤوكم} يقول : رجعوا فدخلوا فيكم {حصرت صدورهم} يقول : ضاقت صدورهم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة أنه قرأ {حصرت صدورهم} أي كارهة صدورهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الربيع {وألقوا إليكم السلم} قال : الصلح.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس
عن قتادة في
قوله {فإن اعتزلوكم} الآية ، قال : نسختها (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة الآية 5).
وأخرج ابن جرير عن الحسن وعكرمة في هذه الآية قالا : نسخها في براءة.
الآية 91.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ستجدون آخرين} الآية ، قال : ناس من أهل مكة كانوا يأتون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا ههنا وههنا فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصالحوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها} يقول : كلما أرادوا أن يخرجوا من فتنة أركسوا فيها وذلك أن الرجل كان يوجد قد تكلم بالإسلام فيتقرب إلى العود والحجر وإلى العقرب والخنفساء فيقول المشركون لذلك المتكلم بالإسلام : قل هذا ربي
للخنفساء والعقرب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ستجدون آخرين} الآية ، قال : حي كانوا بتهامة قالوا : يا نبي الله لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا وأرادوا أن يأمنوا نبي الله ويأمنوا قومهم فأبى الله ذلك عليهم فقال {كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها} يقول : كلما عرض لهم بلاء هلكوا فيه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : ثم ذكر نعيم بن مسعود الأشجعي وكان يأمن في المسلمين والمشركين بنقل الحديث بين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
والمشركين فقال {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة} يقول : إلى الشرك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها} قال : كلما ابتلوا بها عموا فيها.
الآية 92.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} يقول : ما كان له ذلك فيما آتاه
من ربه من عهد الله الذي عهد إليه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} قال : المؤمن لا يقتل مؤمنا.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : كان الحرث بن يزيد بن نبيشة من بني عامر بن لؤي يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل ثم خرج مهاجرا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف وهو يحسب أنه كافر ثم جاء إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} الآية ، فقرأها عليه ثم قال له قم فحرر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} قال : عياش بن أبي ربيعة : قتل رجلا
مؤمنا كان يعذبه هو وأبو جهل وهو أخوه لأمه في اتباع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعياش يحسب أن ذلك الرجل كافر كما هو وكان عياش هاجر إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مؤمنا فجاءه أبو جهل وهو أخوه لأمه
فقال : إن أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها - وهي أميمة بنت مخرمة - فأقبل معه فربطه أبو جهل حتى قدم به مكة فلما رآه الكفار زادهم كفرا وافتتانا فقالوا : إن أبا جهل ليقدر من محمد على ما يشاء ويأخذ أصحابه فيربطهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن السدي في قوله {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} الآية ، قال : نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي كان قد أسلم وهاجر إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وكان عياش أخا أبي جهل والحارث بن هشام لأمهما وكان أحب ولدها إليها فلما لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم شق ذلك عليها فحلفت أن لا يظلها سقف بيت حتى تراه فأقبل أبو جهل والحارث حتى قدما المدينة فأخبرا عياشا بما لقيت أمه وسألاه أن يرجع معهما فتنظر إليه ولا يمنعاه أن يرجع وأعطياه موثقا أن يخليا سبيله بعد أن تراه أمه ، فانطلق معهما حتى إذا خرجا من المدينة عمدا إليه فشداه وثاقا وجلداه نحو من مائة جلدة وأعانهما على ذلك رجل من بني كنانة فحلف عياش ليقتلن الكناني إن قدر عليه فقدما به مكة فلم يزل محبوسا حتى فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فخرج عياش فلقي الكناني وقد أسلم وعياش لا يعلم بإسلام الكناني فضربه عياش حتى قتله ، فأنزل الله {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ}
يقول : وهو لا يعلم أنه مؤمن {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} فيتركوا الدية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : إن عياش بن أبي ربيعة المخزومي كان حلف على الحارث بن يزيد مولى بني عامر بن لؤي ليقتلنه وكان الحارث يومئذ مشركا وأسلم الحارث ولم يعلم به عياش فلقيه بالمدينة فقتله وكان قتله ذلك خطأ.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن الحارث بن زيد كان شديدا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجاء وهو يريد الإسلام وعياش لا يشعر فلقيه عياش بن أبي ربيعة فحمل عليه فقتله فأنزل الله {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ}.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : نزلت في رجل قتله أبو الدرادء كانوا في سرية فعدل أبو الدرداء إلى شعب يريد حاجة له فوجد رجلا من القوم في غنم له فحمل عليه السيف فقال : لا إله إلا الله ، فضربه ثم جاء بغنمه إلى القوم ثم وجد في نفسه شيئا فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا شققت عن قلبه فقال : ما عسيت أجد ، هل هو يا رسول الله إلا دم أو ماء فقال : فقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه ، قال : كيف
بي يا رسول الله قال : فكيف بلا إله إلا الله قال : فكيف بي يا رسول الله قال : فكيف بلا إله إلا الله حتى تمنيت أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي ، قال : ونزل القرآن {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} حتى بلغ {إلا أن يصدقوا} قال : إلا أن يضعوها.
وأخرج الروياني ، وَابن منده وأبو نعيم معا في المعرفة عن بكر بن حارثة الجهني قال : كنت في سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتتلنا نحن والمشركون وحملت على رجل من المشركين فتعوذ مني بالإسلام فقتلته فبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فغضب وأقصاني فأوحى الله إليه {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} الآية ، فرضي عني وأدناني.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {فتحرير رقبة مؤمنة} قال : يعني بالمؤمنة من قد عقل الإيمان وصام وصلى وكل رقبة في القرآن لم تسم مؤمنة فإنه يجوز المولود فما فوقه ممن ليس به زمانة وفي قوله {ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} قال : عليه الدية مسلمة إلا أن يتصدق بها عليه.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : في حرف أبي !
{فتحرير رقبة مؤمنة} لا يجري فيها صبي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء فقال : يا رسول الله إن علي عتق رقبة مؤمنة ، فقال لها : أين الله فأشارت إلى السماء بأصبعها فقال لها : من أنا فأشارت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى السماء أي أنت رسول الله فقال : اعتقها فإنها مؤمنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجل فقال : إن
علي رقبة مؤمنة وعندي أمة سوداء ، فقال : ائتني بها فقال : أتشهدين أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قالت : نعم ، قال : أعتقها.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمة له سوداء فقال : يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقها ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتشهدين أن لا إله إلا الله قالت : نعم ، قال : أتشهدين أني رسول الله قالت : نعم ، قال : تؤمنين بالبعث بعد الموت قالت : نعم ، قال : أعتقها فإنها مؤمنة.
وأخرج الطيالسي ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في الأسماء
والصفات عن معاوية بت الحكم الأسلمي أنه لطم جارية له فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك قال : فقلت : يا رسول الله أفلا أعتقها قال : بلى ائتني بها ، قال : فجئت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها : أين الله قالت : في السماء ، قال : فمن أنا قالت : أنت رسول الله ، قال : إنها مؤمنة فأعتقها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب في قوله {ودية مسلمة} قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضها مائة من الإبل.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر عن ابن مسعود قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ عشرين بنت مخاض وعشرين بني مخاض ذكورا وعشرين بنت لبون وعشرين جذعة وعشرين حقة.
وأخرج أبو داود ، وَابن المنذر عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جعل الدية اثني عشر ألفا.
وأخرج ابن المنذر عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به
مع عمرو بن حزم وفيه وعلى أهل الذهب ألف دينار يعني في الدية.
وأخرج أبو داود ، عَن جَابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وعلى أهل القمح شيئا لم يحفظه محمد بن إسحاق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله {ودية مسلمة} قال : موفرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله {مسلمة إلى أهله} قال : المسلمة التامة.
وأخرج ابن المنذر عن السدي {مسلمة إلى أهله} قال : تدفع {إلا أن يصدقوا} إلا أن يدعوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {مسلمة إلى أهله} أي إلى أهل القتيل {إلا أن يصدقوا} إلا أن يصدق أهل القتيل فيعفوا ويتجاوزوا عن الدية
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {ودية مسلمة} يعني يسلمها عاقلة القاتل إلى أهله إلى أولياء المقتول {إلا أن يصدقوا} يعني إلا أن يصدق أولياء المقتول بالدية على القاتل فهو خير لهم فأما عتق رقبة فإنه واجب على القاتل في ماله.
وأخرج ابن جرير عن بكر بن الشرود قال : في حرف أبي إلا أن يتصدقوا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن إبراهيم النخعي في قوله {ودية مسلمة إلى أهله} قال : هذا المسلم الذي ورثته مسلمون {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن} قال : هذا الرجل المسلم وقومه مشركون وبينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد فيقتل فيكون ميراثه للمسلمين وتكون ديته لقومهم لأنهم يعقلون عنه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله !
{فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن} يقول : فإن كان في أهل الحرب وهو مؤمن فقتله خطأ فعلى قاتله أن يكفر بتحرير رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين ولا دية عليه وفي قوله {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} يقول : إذا كان كافرا في ذمتكم فقتل فعلى قاتله الدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن} قال : هو المؤمن يكون في العدو من المشركين يسمعون بالسرية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفرون ويثبت المؤمن فيقتل ففيه تحرير رقبة.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق عكرمة عن ابن عباس {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن}
قال : يكون الرجل مؤمنا وقومه كفار فلا دية له ولكن تحرير رقبة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق عطاء بن السائب عن أبي عياض قال : كان الرجل يجيء فيسلم ثم يأتي قومه وهم مشركون فيقيم فيهم فتغزوهم جيوش النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيقتل الرجل فيمن يقتل ، فأنزلت هذه الآية {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير
رقبة مؤمنة} وليست له دية ، واخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس في قوله {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن} قال : كان الرجل يأتي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يرجع إلى قومه فيكون فيهم وهم مشركون فيصيبه المسلمون خطأ في سرية أو غارة فيعتق الذي يصيبه رقبة وفي قوله {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} قال : كان الرجل يكون معاهدا وقومه أهل عهد فيسلم إليهم ديته ويعتق الذي أصابه رقبة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن} قال : نزلت في مرداس بن عمرو وكان أسلم وقومه كفار من أهل الحرب فقتله أسامة بن زيد خطأ {فتحرير رقبة مؤمنة} ولا دية لهم لأنهم أهل الحرب.
وأخرج ابن المنذر عن جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الشعبي في قوله {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} قال : من أهل العهد وليس بمؤمن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، عَن جَابر بن زيد {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} قال : وهو مؤمن.
وأخرج ابن جرير عن الحسن {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} قال : هو كافر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} قال : عهد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} قال : بلغنا أن دية المعاهد
كانت كدية المسلم ثم نقصت بعد في آخر الزمان فجعلت مثل نصف دية المسلم وإن الله أمر بتسليم دية المعاهد إلى أهله وجعل معها تحرير رقبة مؤمنة.
وأخرج أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال : إن الإبل قد غلت ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية.
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم وصححه عن أبي بكرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ريح الجنة يوجد من مسيرة مائة عام وما من عبد يقتل نفسا معاهدة إلا حرم الله عليه الجنة ورائحتها أن يجدها
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن ماجه والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ألا من قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد خفر ذمة الله ولا يرح ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا.
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن سعيد بن المسيب قال : قال عمر بن الخطاب : دية أهل الكتاب أربعة آلاف درهم ودية المجوس ثمانمائة.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم قال : الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} قال : من لم يجد عتقا في
قتل مؤمن خطأ ، قال : وأنزلت في عياش بن أبي ربيعة قتل مؤمنا خطأ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {فمن لم يجد} قال : فمن لم يجد رقبة فصيام شهرين.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {فمن لم يجد فصيام شهرين} قال : الصيام لمن لا يجد رقبة وأما الدية فواجبة لا يبطلها شيء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مسروق أنه سئل عن الآية التي في سورة النساء {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} صيام الشهرين عن الرقبة وحدها أو عن الدية والرقبة قال : من لم يجد فهو عن الدية والرقبة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أنه سئل عن صيام شهرين متتابعين قال : لا يفطر فيها ولا يقطع صيامها فإن فعل من غير مرض ولا عذر استقبل صيامها جميعا فإن عرض له مرض أو عذر صام ما بقي
منهما فإن مات ولم يصم أطعم عنه ستون مسكينا لكل مسكين مد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {فصيام شهرين متتابعين} تغليظا وتشديدا من الله قال : هذا في الخطأ تشديد من الله.
وأخرج عن سعيد بن جبير في قوله {توبة من الله} يعني تجاوزا من الله لهذه الأمة حين جعل في قتل الخطأ كفارة ودية {وكان الله عليما حكيما} يعني حكم الكفارة لمن قتل خطأ ثم صارت دية العهد والموادعة لمشركي العرب منسوخة نسختها الآية التي في براءة (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة الآية 5) وقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لا يتوراث أهل ملتين.
الآية 93.
أخرج ابن جريج ، وَابن المنذرمن طريق ابن جريج عن عكرمة أن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس بن ضبابة فأعطاه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الدية فقبلها ثم وثب
على قاتل أخيه فقتله ، قال ابن جريج وقال غيره : ضرب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ديته على بني النجار ثم بعث مقيسا وبعث معه رجلا من بني فهر في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم فاحتمل مقيس الفهري - وكان رجلا شديدا - فضرب به الأرض ورضخ رأسه بين حجرين ثم ألقى يتغنى :
قتلت به فهرا وحملت عقله * سراة بني النجار أرباب قارع فأخبر به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أظنه قد أحدث حدثا أما والله لئن كان فعل لا أومنه في حل ولا حرم ولا سلم ولا حرب فقتل يوم الفتح ، قال ابن جريج : وفيه نزلت هذه الآية {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} قال : نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني وذلك أنه أسلم وأخوه هشام بن ضبابة وكانا بالمدينة فوجد مقيس أخاه هشاما ذات يوم قتيلا في الأنصار في بني النجار فانطلق إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من قريش من بني فهر ومعه مقيس إلى بني النجار - ومنازلهم يومئذ بقباء - أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك وإلا فادفعوا إليه الدية ، فلما جاءهم الرسول قالوا : السمع والطاعة لله وللرسول والله ما نعلم له قاتلا ولكن نؤدي إليه الدية فدفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه فلما انصرف مقيس والفهري راجعين من
قباء إلى المدينة وبينهما ساعة عمد مقيس إلى الفهري رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله وارتد عن الإسلام وركب جملا منها وساق معه البقية ولحق بمكة وهو يقول في شعر له : قتلت به فهرا وحملت عقله * سراة بني النجار أرباب قارع وأدركت ثأري واضطجعت موسدا * وكنت إلى الأوثان أول راجع فنزلت فيه بعد قتل النفس وأخذ الدية وارتد عن الإسلام ولحق بمكة كافرا {ومن يقتل مؤمنا متعمدا}.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، مثله سواء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير والطبراني من طريق سعيد بن جبير قال : اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها فقال : نزلت هذه الآية {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} هي آخر ما نزل وما نسخها شيء.
وأخرج أحمد وسعيد بن منصور
والنسائي ، وَابن ماجه ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني من طريق سالم بن أبي
الجعد عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال : أرأيت رجلا قتل رجلا متعمدا قال {فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} قال : لقد نزلت في آخر ما نزل ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نزل وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى قال : وأنى له بالتوبة وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ثكلته أمه رجل قتل رجلا متعمدا يجيء يوم القيامة آخذا قاتله بيمينه أو بيساره وآخذا رأسه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه دما في قبل العرش يقول : يا رب سل عبدك فيم قتلني.
وأخرج الترمذي وحسنه من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دما يقول : يا رب قتلني هذا حتى يدنيه من العرش قال : فذكروا لابن عباس التوبة فتلا هذه الآية {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} قال : ما نسخت هذه الآية ولا بدلت وأنى له التوبة
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جري عن سعيد بن جبير قال : قال لي عبد الرحمن بن أبزي : سل ابن عباس عن قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} فقال : لم ينسخها شيء وقال في هذه الآية (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) (الفرقان الآية 68) الآية ، قال : نزلت في أهل الشرك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير والحاكم ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير أن عبد الرحمن بن أبزي سأله : أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} إلى آخر الآية والتي في الفرقان (ومن يفعل ذلك يلق أثاما) (الفرقان الآية 68) الآية ، قال : فسألته فقال : إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم لا توبة له وأما التي في الفرقان فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة : فقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق وأتينا الفواحش فما نفعنا الإسلام فنزلت (إلا من تاب) (الفرقان الآية 70) الآية ، فهي لأولئك
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : سمعت ابن عباس يقول : نزلت هذه الآية {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} بعد قوله (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا) (الفرقان الآية 70) بسنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : نزلت هذه الاية {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} بعد التي في سورة الفرقان بثماني سنين وهي قوله (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) (الفرقان الآية 68) إلى قوله (غفورا رحيما) (الفرقان الآية 70).
وأخرج ابن جرير والنحاس والطبراني عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة قال : لا ، فقرأت عليه الآية التي في الفرقان (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) (الفرقان الآية 68) فقال هذه الآية مكية نسختها آية مدينة {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الآية.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن زيد بن ثابت قال : نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر يعني {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} بعد
(إن الله لا يغفر أن يشرك به) (النساء الآية 48).
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت قال : نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} بعد قوله (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) (الفرقان الآية 68) إلى آخر الآية.
وأخرج أبو داود ، وَابن جَرِير والنحاس والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي عن زيد بن ثابت قال : نزلت الآية التي في سورة النساء بعد الآيات التي في سورة الفرقان بستة أشهر.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن زيد بن ثابت قال : لما نزلت هذه الآية في الفرقان (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) (الفرقان الآية 78) الآية ، عجبنا للينها فلبثنا سبعة أشهر ثم نزلت التي في النساء {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الآية.
وأخرج عبد الرزاق عن الضحاك قال : بينهما ثماني سنين التي في النساء بعد التي في الفرقان
وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن ثابت قال : نزلت هذه التي في النساء بعد قوله (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (النساء الآية 48) بأربعة أشهر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله لأن الله يقول {فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : هما المبهمتان : الشرك والقتل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن مسعود في قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} قال : هي محكمة ولا تزداد إلا شدة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن كردم أن أبا هريرة ، وَابن عباس ، وَابن عمر سئلوا عن الرجل يقتل مؤمنا متعمدا فقالوا : هل تستطيع أن لا تموت هل تستطيع أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء أو تحييه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن ميناء
قال : كنت جالسا بجنب أبي هريرة إذ أتاه رجل فسأله عن قاتل المؤمن هل له من توبة فقال : والذي لا إله إلا هو لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط.
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي رزين عن ابن عباس قال : هي مبهمة لا يعلم له توبة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الضحاك قال : ليس لمن قتل مؤمنا توبة لم ينسخها شيء.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن ميناء قال : كان بين صاحب لي وبين رجل من أهل السوق لجاجة فأخذ صاحبي كرسيا فضرب به رأس الرجل فقتله وندم وقال : إني سأخرج من مالي ثم أنطلق فأجعل نفسي حبيسا في سبيل الله ، قلت : انطلق بنا إلى ابن عمر نسأله هل لك من توبة فانطلقا حتى دخلنا عليه فقصصت عليه القصة على ما كانت قلت : هل ترى له من توبة قال : كل
واشرب أف قم عني ، قلت : يزعم أنه لم يرد قتله قال : كذب يعمد أحدكم إلى الخشبة فيضرب بها رأس الرجل المسلم ثم يقول : لم أرد قتله كذب كل واشرب ما استطعت أف قم عني ، فلم يزدنا
على ذلك حتى قمنا.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال : قتل المؤمن معقلة.
وأخرج البخاري عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما.
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن المنذر عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا.
وأخرج ابن المنذر عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو من قتل مؤمنا متعمدا.
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أعان في قتل مسلم بشطر كلمة يلقى الله يوم يلقاه مكتوب على جبهته آيس من رحمة الله.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في البعث عن ابن عمر قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أعان على دم امرى ء مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة : آيس من رحمة الله.
وأخرج ابن المنذر عن أبي عون قال : إذا سمعت في القرآن خلودا فلا توبة له ، واخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نازلت ربي في قاتل المؤمن في أن يجعل له توبة فأبى علي.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو القاسم بن بشران في أماليه بسند ضعيف عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} قال : هو جزاؤه إن جازاه.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس أنه كان يقول : جزاؤه جهنم إن جازاه يعني للمؤمن وليس للكافر فإن شاء عفا عن المؤمن وإن شاء عاقب.
وأخرج ابن المنذر من طريق عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس في قوله {فجزاؤه جهنم} قال : هي جزاؤه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر
والبيهقي في البعث عن أبي مجلز في قوله {فجزاؤه جهنم} قال : هي جزاؤه فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل.
وأخرج ابن المنذر عن عون بن عبد الله في قوله {فجزاؤه جهنم} قال : إن هو جازاه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن أبي صالح ، مثله.
وأخرج ابن المنذر عن إسماعيل بن ثوبان قال : جالست الناس قبل الداء الأعظم في المسجد الأكبر فسمعتهم يقولون {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} إلى {عذابا عظيما} قال المهاجرون والأنصار : وجبت لمن فعل هذا النار حتى نزلت (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (النساء الآية 48) فقال المهاجرون والأنصار : ما شاء يصنع الله ما شاء فسكت عنهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والبيهقي في البعث عن هشام بن حسان قال : كنا عند محمد بن سيرين فقال له رجل (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) حتى ختم الآية فغضب محمد وقال : أين أنت عن هذه الآية (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) قم عني اخرج عني قال : فأخرج
وأخرج القتبي والبيهقي في البعث عن قريش بن أنس قال : سمعت عمرو بن عبيد يقول : يؤتى بي يوم القيامة فأقام بين يدي الله قيقول لي لم قلت إن القاتل في النار فأقول أنت قلته ثم تلا هذه الآية (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) قلت له : وما في البيت أصغر مني أرأيت إن قال لك فإني قد قلت (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) من أين علمت أني لا أشاء أن أغفر قال : فما استطاع أن يرد علي شيئا ، واخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي إسحاق قال أتى رجل عمر فقال لقاتل المؤمن توبة قال : نعم ثم قرأ (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قاتل المؤمن قال : كان يقال : له توبة إذا ندم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة ، مثله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن كردم عن ابن عباس قال : أتاه رجل فقال : ملأت حوضي أنتطر طميتي ترد علي فلم أستيقظ إلا ورجل أشرع ناقته فتلم الحوض وسال الماء
فقمت فزعا فضربته بالسيف فقتلته فقال : ليس هذا مثل الذي قال فأمره بالتوبة ، قال سفيان : كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا : لا توبة له ، فإذا ابتلى به رجل قالوا : كذبت.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن جعفر قال : كفارة القتل القتل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والنحاس عن سعد بن عبيدة أن ابن عباس كان يقول : لمن قتل مؤمنا توبة ، قال : فجاءه رجل فسأله ألمن قتل مؤمنا توبة قال : لا إلا النار ، فلما قام الرجل قال له جلساؤه : ما كنت هكذا تفتينا كنت تفتينا أن لمن قتل مؤمنا توبة مقبولة فما شأن هذا اليوم قال : إني أظنه رجل يغضب يريد أن يقتل مؤمنا فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك.
وأخرج النحاس عن نافع وسالم أن رجلا سأل عبد الله بن عمر كيف ترى في رجل قتل قتل رجلا عمدا قال : أنت قتلته قال : نعم ، قال : تب إلى الله يتب عليك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن زيد بن أسلم قال : ليس للقاتل توبة إلا أن يقاد منه أو يعفى عنه أو تؤخذ منه الدية
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سفيان قال : بلغنا أن الذي يقتل متعمدا فكفارته أن يقيد من نفسه أو أن يعفى عنه أو تؤخذ منه الدية فإن فعل به ذلك رجونا أن تكون كفارته ويستغفر ربه فإن لم يفعل من ذلك شيئا فهو في مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء لم يغفر له فقال سفيان : فإذا جاءك من لم يقتل فشدد عليه ولا ترخص له لكي يفرض وإن كان ممن قتل فسألك فأخبره لعله يتوب ولا تؤيسه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك قال : لأن أتوب من الشرك أحب إلي من أتوب من قتل المؤمن.
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لقي الله لا يشرك به شيئا وأدى زكاة ماله طيبة بها نفسه محتبسا وسمع وأطاع فله الجنة ، وخمس ليس لهن كفارة : الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة تقتطع بها مالا بغير حق.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : إن الرجل ليقتل يوم القيامة ألف قتلة ، قال أبو زرعة : بضروب ما قتل.
وأخرج ابن شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " :أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء" .
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله للدينا وما فيها أهون على الله من قتل مسلم بغير حق.
وأخرج النسائي والنحاس عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لزوال الدينا أهون على الله من قتل رجل مسلم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمرو قال : قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدينا.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدينا.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن بريدة عن النَّبِيّ الله صلى الله عليه وسلم قال : لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن مسعود قال : لا يزل الرجل في فسحة من دينه ما نقيت كفه من الدم فإذا أغمس يده في الدم الحرام نزع حياؤه
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يجيء الرجل آخذا بيد الرجل فيقول : يا رب هذا قتلني ، قال : لم قتلته فيقول لتكون العزة لك ، فيقول : فإنها لي ، ويجيء الرجل آخذا بيد الرجل فيقول : يا رب قتلني هذا ، فيقول الله : لم قتلت هذا فيقول : قتلته لتكون العزة لفلان ، فيقول : إنها ليست له بؤ بإثمه ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن عمرو بن شرحبيل ، موقوفا.
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء قال : يجلس المقتول يوم القيامة فإذا مر الذي قتله قام فأخذه فينطلق فيقول : يا رب سله لم قتلني فيقول : فيم قتلته فيقول : أمرني فلان فيعذب القاتل والآمر.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله جميعا في النار.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب والأصبهاني في الترغيب عن البراء ابن
عازب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لزوال الدينا وما فيها أهون عند الله من قتل مؤمن ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا في
دم مؤمن لأدخلهم الله النار.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قتل بالمدينة قتيل على عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم يعلم من قتله فصعد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المنبر فقال : أيها الناس قتل قتيل وأنا فيكم ولا نعلم من قتله ولو اجتمع أهل السماء والأرض على قتل امرى ء لعذبهم الله إلا أن يفعل ما يشاء.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن جندب البجلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم امرى ء مسلم أن يهرقه كلما تعرض لباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه.
وأخرج الأصبهاني عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما فإذا أصاب دما حراما بلح.
وأخرج الأصبهاني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن الثقلين
اجتمعوا على قتل مؤمن لأكبهم الله على مناخرهم في النار وإن الله حرم الجنة على القاتل والآمر.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن رجل من الصحابة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قسمت النار سبعين جزءا ، للآمر تسعة وستين وللقاتل جزءا.
وأخرج البيهقي عن محمد بن عجلان قال : كنت بالإسكندرية فحضرت رجلا الوفاة لم نر من خلق الله أحدا كان أخشى لله منه فكنا نلقنه فيقبل كلما لقناه من سبحان الله والحمد لله فإذا جاءت لا إله إلا الله أبى فقلنا له : ما رأينا من خلق الله أحدا كان أخشى لله منك فنلقنك فتلقن حتى إذا جاءت لا إله إلا الله أبيت قال : إنه حيل بيني وبينها وذلك أني قتلت نفسا في شبيبتي.
وأخرج ابن ماحه ، وَابن مردويه والبيهقي عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من عبد يلقى الله لا يشرك به شيئا لم يتند بدم حرام إلا أدخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري قال : كنت جالسا عند سالم بن عبد الله في نفر من أهل المدينة فقال رجل : ضرب الأمير آنفا رجلا
أسواطا فمات ، فقال سالم : عاب الله على موسى عليه السلام في نفس كافر قتلها.
وأخرج البيهقي عن شهر بن حوشب أن أعرابيا أتى أبا ذر فقال : إنه قتل حاج بيت الله ظالما فهل له من مخرج فقال له أبو ذر : ويحك ، أحي والداك قال : لا ، قال : فأحدهما قال : لا ، قال : لو كانا حيين أو أحدهما لرجوت لك وما أجد لك مخرجا إلا في إحدى ثلاث قال : وما هن قال : هل تستطيع أن تحييه كما قتلته قال : لا والله قال : فهل تستطيع أن لا تموت قال : لا والله ما من الموت بد فما الثالثة قال : هل تستطيع أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فقام الرجل وله صراخ فلقيه أبو هريرة فسأله فقال : ويحك ، حيان والداك قال : لا ، قال : لو كانا حيين أو أحدهما لرجوت لك ولكن اغز في سبيل الله وتعرض للشهادة فعسى.
الآية 94.
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لحق ناس من المسلمين رجلا معه غنيمة له فقال : السلام عليكم ، فقتلوه وأخذوا غنيمته فنزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله
فتبينوا} إلى قوله {عرض الحياة الدنيا} قال : تلك الغنيمة ، قال : قرأ ابن عباس {السلام}.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والترمذي وحسنه ، وعَبد بن حُمَيد وصححه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يسوق غنما له فسلم عليهم فقالوا : ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا فعمدوا له فقتلوه وأتوا بغنمه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم} الآية.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أضم فخرجت في نفر من المسلمين فيهم
الحرث بن ربعي أبو قتادة ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي فخرجنا حتى إذا كنا ببطن أضم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له معه متيع له وقطب من لبن فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة لشيء كان بينه وبينه فقتله وأخذ بعيره ومتاعه فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} الآية.
وأخرج ابن إسحاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبغوي في معجمه من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه نحوه وفيه فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أقتلته بعدما قال : آمنت بالله فنزل القرآن.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محلم بن جثامة
مبعثا فلقيهم عامر بن الأضبط فحياهم بتحية الإسلام وكانت بينهم إحنة في الجاهلية فرماه محلم بسهم فقتله فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء محلم في بردين فجلس بين يدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليستغفر له فقال : لا غفر الله لك ، فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه فما مضت به ساعة حتى مات ودفنوه فلفظته الأرض فجاؤوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال : إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن الله أراد أن يعظكم ثم طرحوه في جبل وألقوا عليه الحجارة فنزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم} الآية ، واخرج البزار والدارقطني في الإفراد والطبراني عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد بن الأسود فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فأهوى إليه المقداد فقتله ، فقال له رجل من أصحابه : أقتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله والله لأذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله إن رجلا شهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد ، فقال : ادعوا إلي المقداد فقال : يا مقداد أقتلت
رجلا يقول لا إله إلا الله فكيف لك بلا إله إلا الله غدا فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله} إلى قوله {كذلك كنتم من قبل} قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد : كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته
وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر قال : أنزلت هذه الآية {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} في مرداس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الرجل يتكلم بالإسلام ويؤمن بالله والرسول ويكون في قومه فإذا جاءت سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بها حيه - يعني قومه - وأقام الرجل لا يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم حتى يلقاهم فيلقي إليهم السلام فيقولون : لست مؤمنا وقد ألقى السلم فيقتلونه فقال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} إلى {تبتغون عرض الحياة الدنيا} يعني تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه وذلك عرض الحياة الدينا فإن عندي مغانم كثيرة والتمسوا من فضل الله ، وهو رجل اسمه مرداس خلى قومه هاربين من خيل بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها رجل من بني ليث اسمه قليب حتى إذا وصلت الخيل سلم عليهم فقتلوه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بديته ورد إليهم ماله ونهى المؤمنين عن مثل ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {يا أيها الذين
آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} قال : هذا الحديث في شأن مرداس رجل من غطفان ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك وبه ناس من غطفان وكان مرداس منهم ، ففر أصحابه فقال مرداس : إني مؤمن وعلى متبعكم ، فصبحته الخيل غدوة فلما لقوه سلم عليهم مرداس فتلقاه أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقتلوه وأخذوا ما كان معه من متاع فأنزل الله في شأنه {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} لأن تحية المسلمين السلام بها يتعارفون وبها يحيي بعضهم بعضا.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله} الآية ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها أسامة بن زيد إلى بني ضمرة فلقوا رجلا منهم يدعى مرداس بن نهيك معه غنم له وجمل أحمر فلما
رآهم أوى إلى كهف جبل واتبعه أسامة فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه ثم أقبل إليهم فقال : السلام عليكم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فشد عليه أسامة فقتله من أجل جمله وغنيمته وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خير ويسأل عنه أصحابه فلما رجعوا لم يسألهم عنه فجعل القوم يحدثون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ويقولون : يا رسول الله لو رأيت أسامة ولقيه رجل فقال الرجل : لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشد عليه فقتله وهو معرض عنهم فلما أكثروا عليه رفع رأسه إلى أسامة فقال :
كيف أنت ولا إله إلا الله فقال : يا رسول الله إنما قالها متعوذا تعوذ بها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هلا شققت عن قلبه فنظرت إليه ، فأنزل الله خبر هذا وأخبر إنما قتله من أجل جمله وغنمه فذلك حين يقول {تبتغون عرض الحياة الدنيا} فلما بلغ {فمن الله عليكم} يقول : فتاب الله عليكم فحلف أسامة أن لا يقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله بعد ذلك الرجل وما لقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن الحسن أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبوا يتطرقون فلقوا أناسا من العدو فحملوا عليهم فهزموهم فشد رجل منهم فتبعه رجل يريد متاعه فلما غشيه بالسنان قال : إني مسلم إني مسلم ، فأوجره السنان فقتله وأخذ متيعه فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للقاتل : أقتلته بعد أن قال إني مسلم قال : يا رسول الله إنما قالها متعوذا ، قال : أفلا شققت عن قلبه قال : لم يا رسول الله قال : لتعلم أصادق هو أو كاذب قال : وكنت عالم ذلك يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما كان يعبر عنه لسانه إنما كان يعبر عنه لسانه ، قال : فما لبث القاتل أن مات فحفر له أصحابه
فأصبح وقد وضعته الأرض ثم عادوا فحفروا له فأصبح وقد وضعته الأرض إلى جنب قبره ، قال الحسن : فلا أدري كم قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كم دفناه مرتين أو ثلاثة كل ذلك لا تقبله الأرض فلما رأينا الأرض لا تقبله أخذنا برجليه فألقيناه في بعض تلك الشعاب فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} أهل الإسلام إلى آخر الآية ، قال الحسن : أما والله ما ذاك أن تكون الأرض تجن من هو شر منه ولكن وعظ الله القوم أن لا يعودوا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير من طريق معمر عن قتادة في قوله {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا}
قال : بلغني أن رجلا من المسلمين أغار على رجل من المشركين فحمل عليه فقال له المشرك : إني مسلم أشهد أن لا إله إلا الله فقتله المسلم بعد أن قالها فبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال للذي قتله : أقتلته وقد قال لا إله إلا الله فقال وهو يعتذر : يا نبي الله إنما قال متعوذا وليس كذلك ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فهلا شققت عن قلبه ثم مات قاتل الرجل فقبر فلفظته الأرض فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يقبروه ثم لفظته حتى فعل ذلك به ثلاث مرات فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الأرض أبت أن تقبله فألقوه في غار من الغيران ، قال معمر : وقال بعضهم : إن الأرض تقبل من هو شر منه ولكن الله جعله لكم عبرة
وأخرج ابن جرير من طريق أبي الضحى عن مسروق أن قوما من المسلمين لقوا رجلا من المشركين ومعه غنيمة له فقال : السلام عليكم إني مؤمن ، فظنواأنه يتعوذ بذلك فقتلوه وأخذوا عنيمته فأنزل الله {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} تلك الغنيمة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير قال : خرج المقداد بن الأسود في سرية بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمروا برجل فيه غنيمة له فقال : إني مسالم ، فقتله ابن الأسود فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} قال : الغنيمة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : نزل ذلك في رجل قتله أبو الدرداء فذكر من قصة أبي الدرداء نحو القصة التي ذكرت عن أسامة بن زيد ونزل القرآن {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} فقرأ ، حتى بلغ إلى قوله {إن الله كان بما تعملون خبيرا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} قال : راعي غنم لقيه نفر من المؤمنين فقتلوه وأخذوا ما معه ولم يقبلوا منه السلام عليكم إني مؤمن
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} قال : حرم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن يشهد
أن لا إله إلا الله لست مؤمنا كما حرم عليهم الميتة فهو آمن على ماله ودمه فلا تردوا عليه قوله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي رجاء والحسن أنهما كانا يقرآن ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم بكسر السين.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد وأبي عبد الرحمن السلمي أنهما كانا يقرآن {لمن ألقى إليكم السلام}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {كذلك كنتم من قبل} قال : تستخفون بإيمانكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه ، وفي لفظ : تكتمون إيمانكم من المشركين {فمن الله عليكم} فأظهر الإسلام فأعلنتم إيمانكم {فتبينوا} قال : وعيد من الله مرتين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {كذلك كنتم من قبل} قال :
كنتم كفارا حتى من الله عليكم بالإسلام وهداكم له.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مسروق {كذلك كنتم من قبل} لم تكونوا مؤمنين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن النعمان بن سالم أنه كان يقول : نزلت في رجل من هذيل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {فتبينوا} بالياء.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أسامة قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال : لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال لا إله إلا الله وقتلته قلت : يا رسول الله إنما قالها فرقا من السلاح ، قال : ألا شققت عن قلبه حتى تعلم قالها أم لا ، فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يؤمئذ.
وأخرج ابن سعد عن جعفر بن برقان قال : حدثنا الحضرمي رجل من أهل
اليمامة قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أسامة بن زيد على جيش ، قال أسامة : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أحدثه فقلت : فلما انهزم القوم أدركت رجلا
فأهويت إليه بالرمح فقال : لا إله إلا الله فطعنته فقتلته ، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ويحك يا أسامة ، فكيف لك بلا إله إلا الله ويحك يا أسامة ، فكيف لك بلا إله إلا الله فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته واستقبلت الإسلام يومئذ جديدا فلا والله أقاتل أحدا قال لا إله إلا الله بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن سعد عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : قال أسامة بن زيد : لا أقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله أبدا ، فقال سعد بن مالك : وأنا - والله - لا أقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله أبدا ، فقال لهما رجل : ألم يقل الله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) (البقرة الآية 193) فقالا : قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله لله.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد والنسائي عن عقبة بن مالك الليثي قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فغارت على وقم فأتبعه رجل من السرية شاهرا فقال الشاذ من القوم : إني مسلم فلم ينظر فيما قال فضربه فقتله فنمي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال فيه قولا شديدا فبلغ القاتل ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال القاتل : والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل ، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته ثم قال أيضا : يا رسول الله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل ، فأعرض عنه وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته ثم لم يصبر فقال الثالثة : والله يا رسول الله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرف المساءة في وجهه فقال : إن الله أبى علي لمن قتل مؤمنا ثلاث مرارا.
وأخرج الشافعي ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن المقداد بن الأسود قال : قلت : يا رسول الله أرأيت إن اختلفت أنا ورجل من المشركين بضربتين فقطع يدي فلما علوته بالسيف قال : لا إله إلا الله أضربه أم أدعه قال : بل دعه ، قلت : قطع يدي قال : إن ضربته بعد أن قالها فهو مثلك قبل أن تقتله وأنت مثله قبل أن يقولها.
وأخرج الطبراني عن جندب البجلي قال : إني لعند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه بشير من سريته فأخبره بالنصر الذي نصر الله سريته وبفتح الله الذي فتح
لهم ، قال : يا رسول الله بينا نحن نطلب القوم وقد هزمهم الله تعالى إذ لحقت رجلا بالسيف فلما خشي أن السيف واقعه وهو يسعى ويقول : إني مسلم إني مسلم ، قال : فقتلته ، فقال : يا رسول الله إنما تعوذ ، فقال : فهلا شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب فقال : لو شققت عن قلبه ما كان علمي هل قلبه إلا مضغة من لحم قال : لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه صدقت قال : يا رسول الله استغفر لي ، قال : لا أستغفر لك ، فمات ذلك الرجل فدفنوه فأصبح على وجه الأرض ثم دفنوه فأصبح على وجه الأرض ثلاث مرات فلما رأوا ذلك استحيوا وخزوا مما لقي فاحتملوه فألقوه في شعب من تلك الشعاب.
وأخرج أبو نعيم في المعرفة عن جزء بن الحدرجان قال : وفد أخي قداد بن الحدرجان بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بإيمانه وإيمان من أعطى الطاعة من أهل بيته فخرج مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه في بعض الطريق سرية النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال قداد : أنا مؤمن فلم يقبلوه وقتلوه في جوف الليل فبلغنا ذلك فخرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته وطلبت ثأري فنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم : ياأيها الذين أمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) الآية فأعطاني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دية أخي ..
الآيتان 95 - 96
أخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف والبغوي في معجمه والبيهقي في "سُنَنِه" عن البراء بن عازب قال : لما نزلت {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ادع فلانا ، وفي لفظ : ادع زيدا فجاء ومعه الدواة واللوح والكتف فقال : اكتب {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} وخلف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم فقال : يا رسول الله إني ضرير فنزلت مكانها {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله}.
وأخرج ابن سعد وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري وأبو داود والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل والبيهقي من طريق ابن شهاب قال : حدثني سهل بن سعد الساعدي أن مروان بن الحكم أخبره : أن زيد بن ثابت أخبره : أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علي فقال : يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى - فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ثم سري عنه فأنزل الله {غير أولي الضرر}
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح قال : وفي هذا الحديث رواية رجل من الصحابة وهو سهل بن سعد عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم لم يسمع من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد وأحمد وأبو داوود ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري والطبراني والحاكم وصححه من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال : كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة فوقعت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سري عنه : فقال : اكتب ، فكتبت في كتف {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} إلى آخر الآية ، فقال ابن أم مكتوم - وكان رجلا أعمى - لما سمع فضل المجاهدين : يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين فلما قضى كلامه غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة فوقعت فخذه على فخذي فوجدت ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اقرأ يا زيد ، فقرأت {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب {غير أولي الضرر} الآية ، قال زيد : أنزلها الله وحدها فألحقتها والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف
وأخرج ابن فهر في كتاب الفضائل مالك ، وَابن عساكر من طريق عبد الله بن رافع قال : قدم هارون الرشيد المدينة فوجه البرمكي إلى مالك وقال له : احمل إلي الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك ، فقال للبرمكي : أقرئه السلام وقل له : إن العلم يزار ولا يزور وإن العلم يؤتى ولا يأتي ، فرجع البرمكي إلى هارون فقال له : يا أمير المؤمنين يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك فخالفك اعزم عليه حتى يأتيك فإذا بمالك قد دخل وليس معه كتاب وأتاه مسلما فقال : يا أمير المؤمنين إن الله جعلك في هذا الموضع لعلمك فلا تكن أنت أول من يضع العلم فيضعك الله ولقد رأيت من ليس في حسبك ولا بيتك يعز هذا العلم ويجله فأنت أحرى أن تعز وتجل علم ابن عمك ولم يزل يعدد عليه من ذلك حتى بكى هارون ثم قال أخبرني الزهري عن خارجة بن زيد قال : قال زيد بن ثابت : كنت أكتب بيد يدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في كتف {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير} ، وَابن أم مكتوم عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله قد أنزل الله في فضل الجهاد ما أنزل وأنا رجل ضرير فهل لي من رخصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أدري ، قال زيد بن ثابت : وقلمي رطب ما جف حتى غشي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الوحي ووقع فخذه على فخذي حتى كادت تدق من ثقل الوحي ثم جلى عنه فقال لي : اكتب يا زيد {غير أولي الضرر} فيا أمير المؤمنين حرف واحد بعث به جبريل والملائكة عليهم السلام من مسيرة خمسين ألف عام حتى أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي لي أن أعزه وأجله ،.
وأخرج الترمذي وحسنه النسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي
في سننه من طريق مقسم عن ابن عباس أنه قال {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} عن بدر والخارجين إلى بدر لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش ، وَابن أم مكتوم : إنا أعميان يا رسول الله فهل لنا رخصة فنزلت {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة فهولاء القاعدون غير أولي الضرر {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين} درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق مقسم عن ابن عباس أنه قال {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} عن بدر والخارجين إليها.
وأخرج ابن جرير والطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات عن زيد بن أرقم قال : لما نزلت {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في
سبيل الله} جاء ابن أم مكتوم فقال : يا رسول الله أما لي من رخصة قال : لا ، قال : اللهم إني ضرير فرخص لي ، فأنزل الله {غير أولي الضرر} فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابتها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبزار وأبو يعلى ، وَابن حبان والطبراني عن الفلتان ابن عاصم قال : كنا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل عليه وكان إذا أنزل عليه دام بصره مفتوحة عيناه وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله قال : فكنا نعرف ذلك منه.
فقال للكاتب : اكتب {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} فقام الأعمى فقال : يا رسول الله ما ذنبنا فأنزل الله فقلنا للأعمى : إنه ينزل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فخاف أن يكون ينزل عليه شيء في أمره فبقي قائما يقول : أعوذ بغضب رسول الله فقال للكاتب : اكتب {غير أولي الضرر}.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} فسمع بذلك عبد الله بن أم مكتوم الأعمى فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله قد أنزل الله في الجهاد ما قد
علمت وأنا رجل ضرير البصر لا أستطيع الجهاد فهل لي من رخصة عند الله إن قعدت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أمرت في شأنك بشيء وما أدري هل يكون لك ولأصحابك من رخصة ، فقال ابن أم مكتوم : اللهم إني أنشدك بصري ، فأنزل الله {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والطبراني والبيهقي من طريق أبي نضرة عن ابن عباس في الآية قال : نزلت في قوم كانت تشغلهم أمراض وأوجاع فأنزل الله عذرهم من السماء.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن أنس بن مالك قال : نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم {غير أولي الضرر} لقد رأيته في بعض مشاهد المسلمين معه اللواء.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عبد الله بن شداد قال : لما نزلت هذه الآية {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} قام ابن أم مكتوم فقال : يا رسول الله إني ضرير كما ترى فأنزل الله {غير أولي الضرر}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية قال عبد الله
بن أم مكتوم : يا نبي الله عذري فأنزل الله {غير أولي الضرر}.
وأخرج ابن جرير عن سعيد قال : نزلت {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} فقال رجل أعمى : يا نبي الله فإني أحب الجهاد ولا أستطيع أن أجاهد ، فنزلت {غير أولي الضرر}.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لما نزلت هذه الآية قال ابن أم مكتوم : يا رسول الله إني أعمى ولا أطيق الجهاد ، فأنزل الله فيه {غير أولي الضرر}.
وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من طريق زياد بن فياض عن أبي عبد الرحمن قال : لما نزلت {لا يستوي القاعدون} قال عمرو بن أم مكتوم : يا رب ابتليتني فكيف أصنع فنزلت {غير أولي الضرر}.
وأخرج ابن سعد ، وَابن المنذر من طريق ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال : لما نزلت {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} قال ابن أم مكتوم : أي رب أين عذري أي رب أين عذري فنزلت {غير أولي الضرر} فوضعت بينها وبين الأخرى فكان بعد ذلك يغزو ويقول : ادفعوا إلي اللواء وأقيموني بين الصفين فإني لن أفر.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : نزلت في ابن أم مكتوم أربع آيات {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} ونزل فيه (ليس على الأعمى
حرج) (النور الآية 61) ونزل فيه (فإنها لا تعمى الأبصار) (الحج الآية 16) الآية ، ونزل فيه (عبس وتولى) (عبس الآية 1) فدعا به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأدناه وقربه وقال : أنت الذي عاتبني فيك ربي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : لا يستوي في الفضل القاعد عن العدو والمجاهد درجة يعني فضيلة {وكلا} يعني المجاهد والقاعد المعذور {وفضل الله المجاهدين على القاعدين} الذين لا عذر لهم {أجرا عظيما درجات} يعني فضائل {وكان الله غفورا رحيما} بفضل سبعين درجة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {غير أولي الضرر} قال : أهل العذر ، واخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة} قال : على أهل الضرر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة {وكلا وعد الله الحسنى} أي الجنة والله يؤتي كل ذي فضل فضله.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا
عظيما درجات منه ومغفرة} قال على القاعدين من المؤمنين {غير أولي الضرر}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {درجات منه ومغفرة ورحمة} قال : كان يقال : الإسلام درجة والهجرة درجة في الإسلام والجهاد في الهجرة درجة والقتل في الجهاد درجة.
وأخرج ابن جرير عن ابن وهب قال : سألت ابن زيد عن قول الله تعالى {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه} الدرجات هي السبع لتي ذكرها في سورة براءة (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب) فقرأ حتى بلغ (أحسن ما كانوا يعملون) (التوبة الآية 120 - 121) قال : هذه السبع درجات قال : كان أول شيء فكانت درجة الجهاد مجملة فكان الذي جاهد بماله له اسم في هذه فلما جاءت هذه الدرجات بالتفضيل أخرج منها ولم يكن له منها إلا النفقة فقرأ (لا يصيبهم ظمأ ولا نصب) (التوبة الآية 120) وقال : ليس هذا لصاحب النفقة ثم قرأ (ولا ينفقون نفقة) قال : وهذه نفقة القاعد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن محيريز في قوله {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما
درجات} قال : الدرجات سبعون درجة ما بين الدرجتين عدو الجواد المضمر سبعون سنة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي محلز في قوله {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات} قال : بلغني أنها سبعون درجة بين كل درجتين سبعون عاما للجواد المضمر.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله {درجات منه ومغفرة ورحمة} قال : ذكر لنا أن معاذ بن جبل كان يقول : إن للقتيل في سبيل الله ست خصال من خير : أول دفعة من دمه يكفر بها عنه ذنوبه ويحلى عليه حلة الإيمان ثم يفوز من العذاب ثم يأمن من الفزع الأكبر ثم يسكن الجنة ويزوج من الحور العين.
وأخرج البخاري والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين
الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله كل
============================================================ج10.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
درجتين بينهما كما بين السماء والأرض.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والحاكم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وجبت له الجنة ، عجب لها أبو سعيد فقال : أعدها علي يا رسول الله ، فأعادها عليه ثم قال : وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، قال : وما هي يا رسول الله قال : الجهاد في سبيل الله.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة ، فقال رجل : يا رسول الله وما الدرجة قال : أما أنها ليست بعتبة أمك ما بين الدرجتين مائة عام.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين منها كما بين السماء والأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي مالك قال : كان يقال : الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء إلى الأرض فيهن الياقوت
والخيل في كل درجة أمير يرون له الفضل والسؤدد.
الآيات 97 - 99
أخرج البخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل ، فأنزل الله {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب بعضهم وقتل بعض فقال المسلمون : قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت هذه الآية {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} إلى آخر الآية ، قال فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية وأنه لا عذر لهم فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة فأنزلت فيهم هذه الآية (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) (العنكبوت الآية 10) إلى آخر الآية ، فكتب المسلمون إليهم بذلك فحزنوا وأيسوا من كل خير فنزلت فيهم (ثم
إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم) (النحل الآية 110) فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن جَرِير عن عكرمة في قوله {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} إلى قوله {وساءت مصيرا} قال : نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبي العاص بن منية بن الحجاج وعلي بن أمية بن خلف ، قال : لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب وعير قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة خرجوا معهم بشبان كارهين كانوا قد أسلموا واجتمعوا ببدر على غير موعد فقتلوا ببدر كفار ورجعوا عن الإسلام وهم هؤلاء الذين سميناهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق في قوله {إن الذين توفاهم الملائكة} قال : هم خمسة فتية من قريش : علي
بن أمية وأبو قيس بن الفاكه وزمعة بن الأسود وأبو العاصي بن منية بن الحجاج ، قال : ونسيت الخامس.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : هم قوم تخلفوا بعد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وتركوا أن يخرجوا معه فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ضربت الملائكة وجهه ودبره.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : كان قوم بمكة قد أسلموا فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهوا أن يهاجروا وخافوا فأنزل الله {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} إلى قوله {إلا المستضعفين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : هم أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فلم يخرجوا معه إلى المدينة وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر فأصيبوا يوم بدر فيمن أصيب ، فأنزل الله فيهم هذه الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : لما أسر العباس وعقيل ونوفل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افد نفسك ، وَابن أخيك ، قال : يا رسول الله ألم نصل قبلتك ونشهد شهادتك قال : يا عباس إنكم خاصمتم فخصمتم ثم تلا عليه هذه الآية {ألم تكن أرض الله
واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر {إلا المستضعفين} الذين {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} حيلة في المال والسبيل الطريق ، قال ابن عباس : كنت أنا منهم من الولدان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : حدثت أن هذه الآية أنزلت في أناس تكلموا بالإسلام من أهل مكة فخرجوا مع عدو الله أبي جهل فقتلوا يوم بدر فاعتذروا بغير عذر فأبى الله أن يقبل منهم وقوله {إلا المستضعفين} قال : أناس من أهل مكة عذرهم الله فاستثناهم ، قال : وكان ابن عباس يقول : كنت أنا وأمي من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية : نزلت هذه الآية فيمن قتل يوم بدر من الضعفاء في كفار قريش.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : لما بعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وظهروا ونبع الإيمان نبع النفاق معه فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال فقالوا : يا رسول الله لولا أنا نخاف هؤلاء القوم يعذبونا ويفعلون ويفعلون لأسلمنا ولكنا نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فكانوا يقولون ذلك له فلما كان يوم بدر قام
المشركون فقالوا : لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا داره واستبحنا ماله ، فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبي صلى الله عليه وسلم معهم فقتلت طائفة منهم وأسرت طائفة قال : فأما الذين قتلوا فهم الذين قال الله {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} الآية كلها {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم {فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} ثم عذر الله أهل الصدق فقال {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} يتوجهون له لو خرجوا لهلكوا {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم} إقامتهم بين ظهري المشركين ، وقال الذين أسروا : يا رسول الله إنك تعلم أنا كنا نأتيك فنشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأن هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفا فقال الله (يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم) (الأنفال الآية 70) صنيعكم الذي صنعتم خروجكم مع المشركين على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، (وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل) (الأنفال الآية 71) خرجوا مع المشركين فأمكن منهم ، واخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : كنت أنا وأمي من المستضعفين ، أنا من الولدان وأمي من النساء
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس أنه تلا {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} قال : كنت أنا وأمي ممن عذر الله ، واخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانو يدعو في دبر كل صلاة : اللهم خلص الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة
وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حلية ولا يهتدون سبيلا.
وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : بينا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال : سمع الله لمن حمده ، ثم قال قبل أن يسجد : اللهم نج عياش بن أبي ربيعة اللهم نج سلمة بن هشام اللهم نج الوليد بن الوليد اللهم نج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني يوسف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة في قوله {إلا المستضعفين} يعني الشيخ الكبير والعجوز والجواري الصغار والغلمان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن يحيى قال : مكث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أربعين صباحا يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع وكان يقول في قنوته :
اللهم أنج الوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة والعاصي بن هشام والمستضعفين من المؤمنين بمكة الذين {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا}.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} إلى قوله {وساءت مصيرا} قال : كانوا قوما من المسلمين بمكة فخرجوا مع قومهم من المشركين في قتال فقتلوا معهم فنزلت هذه الآية {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} فعذر الله أهل العذر منهم وهلك من لا عذر له قال ابن عباس : وكنت أنا وأمي ممن كان له عذر.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {لا يستطيعون حيلة} قوة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {لا يستطيعون حيلة} قال : نهوضا إلى المدينة {ولا يهتدون سبيلا} طريقا إلى المدينة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد {ولا يهتدون سبيلا} طريقا إلى المدينة ، والله تعالى أعلم.
الآية 100
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {مراغما كثيرا وسعة} قال : المراغم التحول من أرض إلى أرض ، والسعة الرزق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {مراغما} قال : متزحزحا عما يكره.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {مراغما} قال : منفسحا بلغة هذيل ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول الشاعر : واترك أرض جهرة إن عندي * رجاء في المراغم والتعادي.
وَأخرَج ابن جرير عن ابن زيد قال : المراغم المهاجر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي مراغما قال : مبتغى للمعيشة
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر مراغما قال منفسحا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} قال : متحولا من الضلالة إلى الهدى ومن العيلة إلى الغنى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {وسعة} قال : ورخاء.
وأخرج عن ابن القاسم قال : سئل مالك عن قول الله {وسعة} قال : سعة البلاء.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن أبي حاتم والطبراني بسند رجاله ثقات عن ابن عباس قال : خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا فقال لأهله : احملوني فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزل الوحي {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن
ابن عباس قال : كان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر وكان مريضا فقال لأهله : أخرجوني من مكة فإني أجد الحر ، فقالوا أين نخرجك فأشار بيده نحو طريق المدينة فخرجوا به فمات على ميلين من مكة فنزلت هذه الآية {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت}.
واخرج أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين عن عامر الشعبي قال : سألت ابن عباس عن قوله تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجرا} الآية ، قال : نزلت في أكثم بن صيفي قلت : فأين الليثي قال : هذا قبل الليثي بزمان وهي خاصة عامة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والبيهقي في "سُنَنِه" عن سعيد بن جبير أن رجلا من خزاعة كان بمكة فمرض وهو ضمرة بن العيص أو العيص بن ضمرة بن زنباع فلما أمروا بالهجرة كان مريضا فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره ففرشوا له وحملوه وانطلقوا به متوجها إلى المدينة فلما كان بالتنعيم مات فنزل {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله}.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن أبي ضمرة بن العيص الزرقي الذي كان مصاب البصر وكان بمكة فلما نزلت (إلا
المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة) (النساء الآية 97) فقال : إني لغني وإني لذو حيلة ، فتجهز يريد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأدركه الموت بالتنعيم فنزلت هذه الآية {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله}.
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت هذه الآية (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) (النساء الآية 96) رخص فيها لقوم من المسلمين ممن بمكة من أهل الضرر حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين ورخص لأهل الضرر حتى نزلت (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) إلى قوله (وساءت مصيرا) (النساء الآية 96) قالوا : هذه موجبة حتى نزلت (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) (النساء الآية 98) فقال ضمرة بن العيص أحد بني ليث وكان مصاب البصر : إني لذو حيلة لي مال فاحملوني فخرج وهو مريض فأدركه الموت عند التنعيم فدفن عند مسجد التنعيم فنزلت فيه هذه الآية {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال لما أنزل الله هؤلاء الآيات ورجل من المؤمنين يقال له ضمرة ولفظ عبد سبرة بمكة قال : والله إن لي من المال ما يبلغني إلى المدينة وأبعد منها وإني لاهتدي إلى المدينة
فقال لأهله : أخرجوني - وهو مريض يومئذ - فلما جاوز الحرم قبضه الله فمات فأنزل الله {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله} الآية.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من وجه آخر عن قتادة قال : لما نزلت (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) (النساء الآية 97) قال رجل من المسلمين يومئذ وهومريض : والله ما لي من عذر إني لدليل بالطريق وإني لموسر فاحملوني فحملوه فأدركه الموت بالطريق فنزل فيه {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : لما أنزل الله (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) (النساء الآية 97) الآيتين ، قال رجل من بني ضمرة - وكان مريضا - أخرجوني إلى الروح فأخرجوه حتى إذا كان بالحصحاص مات فنزل فيه {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} الآية.
وأخرج ابن جرير عن علباء بن أحمر قوله {ومن يخرج من بيته} الآية ، قال : نزلت في رجل من خزاعة
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لما سمع - هذه يعني (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) (النساء الآية 97) الآية - ضمرة بن جندب الضمري قال لأهله - وكان وجعا - : أرحلوا راحلتي فإن الأخشبين قد غماني - يعني جبلي مكة - لعلي أن أخرج فيصيبني روح فقعد على راحلته ثم توجه نحو المدينة فمات في الطريق فأنزل الله {ومن يخرج من بيته مهاجرا} الآية.
وَأَمَّا حين توجه إلى المدينة فإنه قال : اللهم إني مهاجر إليك وإلى رسولك.
وأخرج سنيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة قال : لما نزلت (إن الذين توفاهم الملائكة) (النساء الآية 97) الآية ، قال ضمرة بن جندب الجندعي : اللهم أبلغت المعذرة والحجة ولا معذرة لي ولا حجة ، ثم خرج وهو شيخ كبير فمات ببعض الطريق فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مات قبل أن يهاجر فلا ندري أعلى ولاية أم لا فنزلت {ومن يخرج من بيته} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الضحاك قال : لما أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) (النساء الآية 97) الآية ، سمع بما أنزل الله فيهم رجل من بني ليث كان على دين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مقيما بمكة وكان ممن عذر الله كان شيخا كبيرا فقال لأهله : ما أنا ببائت الليلة بمكة ، فخرجوا به حتى إذا بلغ التنعيم من طريق المدينة أدركه الموت فنزل فيه {ومن يخرج من بيته} الآية
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في الآية قال : نزلت في رجل من بني ليث أحد بني جندع.
وأخرج ابن سعد ، وَابن المنذر عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أن جندع بن ضمرة الجندعي كان بمكة فمرض فقال لبنيه : أخرجوني من مكة فقد قتلني غمها ، فقالوا إلى أين فأومأ بيده نحو المدينة يريد الهجرة فخرجوا به فلما بلغوا اضاة بني غفار مات فأنزل الله فيه {ومن يخرج من بيته} الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : هاجر رجل من بني كنانة يريد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فمات في الطريق فسخر به قوم واستهزؤوا به وقال : لا هو بلغ الذي يريد ولا هو أقام في أهله يقومون عليه ويدفن ، فنزل القرآن {ومن يخرج من بيته} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : خرج رجل من مكة بعد ما أسلم وهو يريد النَّبِيّ وأصحابه فأدركه الموت في الطريق فمات فقالوا : ما أدرك هذا من شيء ، فأنزل الله {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام قال : هاجر خالد بن حزام إلى أرض الحبشة فنهشته حية في الطريق فمات فنزلت
فيه {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما} ، قال
الزبير : وكنت أتوقعه وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة فما أحزنني شيء حزني لوفاته حين بلغني لأنه قل أن هاجر أحد من قريش إلا ومعه بعض أهله أو ذي رحمه ولم يكن معي أحد من بني أسد بن عبد العزى ولا أرجو غيره.
وأخرج ابن سعد عن المغيرة بن عبد الرحمن الخزاعي عن أبيه قال : خرج خالد بن حزام مهاجرا إلى أرض الحبشة في المرة الثانية فنهش في الطريق فمات قبل أن يدخل أرض الحبشة فنزلت فيه {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} الآية.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن أهل المدينة يقولون : من خرج فاصلا وجب سهمه وتاولوا قوله تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} يعني من مات ممن خرج إلى الغزو بعد انفصاله من منزله قبل أن يشهد الوقعة فله سهمه من المغنم.
وأخرج ابن سعد وأحمد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عتيك سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : من خرج من بيته مجاهدا في سبيل الله - وأين المجاهدون في سبيل الله - فخر عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله أو
لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على الله أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله - يعني بحتف أنفه على فراشه والله إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم - ومن قتل قعصا فقد استوجب الجنة.
وأخرج أبو يعلى والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ومن خرج غازيا في سبيل الله كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة.
الآية 101
أخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن الجارود ، وَابن خزيمة والطحاوي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه ، وَابن حبان عن يعلى بن أمية قال : سألت عمر بن الخطاب قلت : !
{فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} وقد أمن الناس فقال لي عمر : عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي حنظلة قال : سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال : ركعتان ، فقلت : فأين قوله تعالى {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} ونحن آمنون فقال : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن حبان والبيهقي في "سُنَنِه" عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسد أنه سأل ابن عمر أرأيت قصر الصلاة في السفر إنا لا نجدها في كتاب الله إنما نجد ذكر صلاة الخوف فقال ابن عمر : يا ابن أخي إن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل وقصر الصلاة في السفر سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن حارثة بن وهب الخزاعي قال : صليت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر بمنى أكثر ما كان الناس وآمنه ركعتين.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي عن ابن عباس قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئا ركعتين.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال : سافرت إلى مكة فكنت أصلي ركعتين فلقيني قراء من أهل هذه الناحية فقالوا : كيف تصلي قلت ركعتين قالوا أسنة وقرآن قلت : كل سنة وقرآن صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، قالوا إنه كان في حرب قلت : قال الله (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون) (الفتح الآية 27) وقال {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة}
فقرأ حتى بلغ (فإذا اطمأننتم) (النساء الآية 102).
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي عن ابن عباس قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئا ركعتين.
وأخرج ابن جرير ، عَن عَلِي ، قال : سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي فأنزل الله {وإذا ضربتم في
الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} ثم انقطع الوحي فلما كان بعد ذلك بحول غزا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر فقال المشركون : لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم فقال قائل منهم : إن لهم مثلها أخرى في أثرها فأنزل الله بين الصلاتين {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} إلى قوله {إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا} فنزلت صلاة الخوف.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : قال رجل : يا رسول الله إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين فأمره أن يصلي ركعتين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} ولا يقرأ {إن خفتم} وهي في مصحف عثمان {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا}.
وأخرج ابن جرير من طريق عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق قال : سمعت أبي يقول : سمعت عائشة تقول : في السفر أتموا صلاتكم ، فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في السفر ركعتين فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حرب وكان يخاف هل تخافون أنتم
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتم الصلاة في السفر قال : عائشة وسعد بن أبي وقاص.
وأخرج ابن جرير عن أمية بن عبد الله أنه قال لعبد الله بن عمر : إنا نجد في كتاب الله قصر الصلاة في الخوف ولا نجد قصر صلاة المسافر فقال عبد الله : إنا وجدنا نبينا صلى الله عليه وسلم يعمل عملا عملنا به.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} قال : أنزلت يوم كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعسفان والمشركون بضجنان فتوافقوا فصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الظهر أربعا ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جمعا فهم به المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم فأنزل الله (فلتقم طائفة منهم معك) (النساء الآية 102) فصلى العصر فصف أصحابه صفين ثم كبر بهم جميعا ثم
سجد الأولون لسجوده والآخرون قيام لم يسجدوا حتى قام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم كبر بهم وركعوا جميعا فتقدم الصف الآخر واستأخر الصف المقدم فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة وقصر العصر إلى ركعتين.
وأخرج عبد الرزاق ، عَن طاووس في قوله {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} قال : قصرها من الخوف والقتال الصلاة في كل وجه راكبا وماشيا قال : فأما صلاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هذه الركعتان وصلاة الناس في السفر ركعتين فليس بقصر هو وفاؤها.
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن دينار في قوله {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} قال : إنما ذلك إذا خافوا الذين كفروا وسن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد ركعتين وليس بقصر ولكنها وفاء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام والتقصير لا يحل إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة والتقصير ركعة يقوم الإمام ويقوم معه طائفتان
طائفة خلفه وطائفة يوازون العدو فيصلي بمن معه ركعة ويمشون إليهم على أدبارهم حتى يقوموا في مقام أصحابهم وتلك المشية القهقرى ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي مع الإمام ركعة ثم يجلس الإمام فيسلم فيقومون فيصلون لأنفسهم ركعة ثم يرجعون إلى صفهم ويقوم الآخرون فيضيفون إلى ركعته شيئا تجزئه ركعة الإمام فيكون للإمام ركعتان ولهم ركعة فذلك قول الله (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) إلى قوله (وخذوا حذركم) (النساء الآية 102).
وأخرج الطستي في مسائله عن اين عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {أن يفتنكم الذين كفروا} قال : بالعذاب والجهل بلغة هوزان ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : كل امرى ء من عباد الله مضطهد * ببطن مكة مقهور ومفتون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سماك الحنفي قال : سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال : ركعتان تمام غير قصر إنما القصر صلاة المخافة ، قلت : وما صلاة المخافة قال : يصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء وهؤلاء إلى مكان هؤلاء فيصلي بهم ركعة فيكون للإمام ركعتان
ولكل طائفة ركعة ركعة.
وأخرج مالك ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم عن عائشة قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحضر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عائشة قالت : فرضت الصلاة على النَّبِيّ بمكة ركعتين ركعتين فلما خرج إلى المدينة فرضت أربعا وأقرت صلاة السفر ركعتين.
وأخرج أحمد والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين إلا المغرب فرضت ثلاثا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر صلى الصلاة الأولى وإذا أقام زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب لأنها وتر والصبح لأنها تطول فيها القراءة.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان.
وأخرج الشافعي والبيهقي عن عطاء بن أبي رباح أن عبد الله بن عمر
وعبد الله بن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس أنه سئل أتقصر إلى عرفة فقال : لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير والنحاس عن ابن عباس قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وإذا ضربتم في الأرض} الآية ، قال :
قصر الصلاة - إن لقيت العدو وقد حانت الصلاة - أن تكبر الله وتخفض رأسك إيماء راكبا كنت أو ماشيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} قال : ذاك عند القتال يصلي الرجل الراكب تكبيرة من حيث كان وجهه.
الآيتان 102 - 103.
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن
حميد وأبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والدارقطني والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي عياش الزرقي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة فصلى بنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الظهر فقالوا : قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم ثم قالوا : يأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} فحضرت فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا السلاح وصففنا خلفه صفين ثم ركع فركعنا جميعا ثم سجد بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء
ثم ركع فركعوا جميعا ثم رفع فرفعوا جميعا ثم سجد الصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم فلما جلسوا جلس الآخرون فسجدوا ثم سلم عليهم ثم انصرف ، قال : فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين : مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم ، واخرج الترمذي وصححه ، وَابن جَرِير عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضجنان وعسفان فقال المشركون : إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم
من آبائهم وأبنائهم وهي العصر فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة وأن جبريل أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأمره أن يقسم أصحابه شطرين فيصلي بهم وتقوم طائفة أخرى وراءهم {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} ثم يأتي الآخرون ويصلون معه ركعة واحدة ثم يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم فيكون لهم ركعة ركعة ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن يزيد الفقير قال : سألت جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر أقصرهما قال الركعتان في السفر تمام إنما القصر واحدة عند القتال بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال إذ أقيمت الصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفت طائفة وطائفة وجوهها قبل العدو فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين ثم الذين خلفوا انطلقوا إلى أولئك فقاموا مقامهم وجاء أولئك فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس فسلم وسلم الذين خلفه وسلم أولئك فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان وللقوم ركعة ثم قرأ {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سليمان اليشكري أنه سأل جابر بن عبد الله عن أقصار الصلاة أي يوم أنزل فقال جابر بن عبد الله : وعير
قريش آتية من الشام حتى إذا كنا بنخل جاء رجل من القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، قال : نعم ، قال : هل تخافني قال : لا ، قال : فمن يمنعك مني قال : الله يمنعني منك ، قال : فسل السيف ثم تهدده وأوعده ثم نادى بالرحيل وأخذ السلاح ثم نودي بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة من القوم وطائفة أخرى تحرسهم فصلى بالذين يلونه ركعتين ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم فقاموا في مصاف أصحابهم ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم ثم سلم ، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان ركعتان يومئذ فأنزل الله في أقصار الصلاة وأمر المؤمنين بأخذ السلاح.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن أبي حاتم من طريق الزهري عن سالم عن أبيه في قوله {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} قال : هي صلاة الخوف صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مقبلة على العدو ثم انصرفت الطائفة التي صلت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقاموا مقام أولئك مقبلين على العدو وأقبلت الطائفة الأخرى التي كانت مقبلة على العدو فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة أخرى ثم سلم بهم ثم قامت طائفة فصلوا ركعة ركعة
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} فهذا في الصلاة عند الخوف يقوم الإمام ويقوم معه طائفة منهم وطائفة يأخذون أسلحتهم ويقفون بإزاء العدو فيصلي الإمام بمن معه ركعة ثم يجلس على هيئته فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام جالس ثم ينصرفون فيقفون موقفهم ثم يقبل الآخرون فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية ثم يسلم فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية فهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بطن نخلة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بذي قرد فصف الناس صفين صفا خلفه وصفا موازي العدو فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف قال سفيان : فذكر مثل حديث ابن عباس.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والنسائي ، وَابن جرير
وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن ثعلبة بن زهدم قال : كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال : أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقال حذيفة : أنا ، فقام حذيفة فصف الناس خلفه وصفا موازي العدو فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا.
وأخرج أبو داود ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بذات الرقاع فصدع الناس صدعتين ، فصفت
طائفة وراءه وقامت طائفة وجاه العدو فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرت الطائفة خلفه ثم ركع وركعوا وسجد وسجدوا ثم رفع رأسه فرفعوا ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وسجدوا لأنفسهم سجدة ثانية ثم قاموا ثم نكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى حتى قاموا من ورائهم وأقبلت الطائفة الأخرى فصفوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبروا ثم ركعوا لأنفسهم ثم سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدته الثانية فسجدوا معه ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركعته وسجدوا لأنفسهم السجدة الثانية ثم قامت الطائفتان جميعا فصفوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فركع بهم ركعة فركعوا جميعا ثم سجد فسجدوا جميعا ثم رفع رأسه ورفعوا معه كل ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا جدا لا يألو أن يخفف ما استطاع ثم سلم فسلموا ثم قام وقد شركه الناس في
صلاته كلها.
وأخرج الحاكم ، عَن جَابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أنه قال : وطائفة من خلفه وطائفة من وراء الطائفة التي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قعود وجوههم كلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبرت الطائفتان فركع فركعت الطائفة التي خلفه والآخرون قعود ثم سجد فسجدوا أيضا والآخرون قعود ثم قاموا ونكصوا خلفه حتى كانوا مكان أصحابهم قعودا وأتت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين ثم سلم والآخرون قعود ثم سلم فقامت الطائفتان كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين ركعة وسجدتين.
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والدارقطني والبيهقي من طريق صالح بن خوات عمن صلى مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة تجاه العدو فصلة بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصلوا تجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم
وأخرج عَبد بن حُمَيد والدارقطني عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الحوف فصلى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلم فتأخروا وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللمسلمين ركعتان ركعتان.
وأخرج الدارقطني والحاكم عن أبي بكرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم في الخوف صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاثا فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ست ركعات وللقوم ثلاث ثلاث.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والدارقطني عن ابن مسعود قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقاموا صفين صفين صف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف مستقبل العدو فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وجاء الآخرون فقاموا مقامهم واستقبلوا هؤلاء العدو فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم فقام هؤلاء إلى مقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والحاكم وصححه من طريق عروة من مروان
أنه سأل أبا هريرة هل صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف قال أبو هريرة : نعم ، قال مروان : متى قال : عام غزوة نجد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة صلاة العصر فقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر الكل ثم ركع ركعة واحدة وركعت الطائفة التي خلفه ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليه والآخرون قيام مقابل العدو ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامت الطائفة التي معه وذهبوا إلى العدو فقابلوهم وأقبلت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم كما هو ثم قاموا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة أخرى وركعوا معه وسجدوا معه ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد ومن معه ثم كان السلام فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا جميعا فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان ولكل واحدة من الطائفتين ركعة ركعة.
وأخرج الدارقطني عن ابن عباس قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة الخوف فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا خلفه صفين فكبر وركع وركعنا جميعا الصفان كلاهما ثم رفع رأسه ثم خر ساجدا وسجد الصف الذي يليه وثبت الآخرون قياما يحرسون إخوانهم فلما فرغ من سجوده وقام خر الصف المؤخر سجودا فسجدوا سجدتين ثم قاموا فتأخر الصف المقدم الذي يليه وتقدم الصف المؤخر فركع وركعوا جميعا وسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف
الذي يليه وثبت الآخرون قياما يحرسون إخوانهم فلما قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم خر الصف المؤخر سجودا ثم سلم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الدارقطني ، عَن جَابر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان محاصرا بني محارب بنخل
ثم نودي في الناس أن الصلاة جامعة فجعلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفتين طائفة مقبلة على العدو يتحدثون وصلى بطائفة ركعتين ثم سلم فانصرفوا فكانوا مكان إخوانهم وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين فكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات ولكل طائفة ركعتان.
وأخرج البزار ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة له فلقي المشركين بعسفان فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه قال بعضهم لبعض : لو حملتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم ، فقال قائل منهم : إن لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهليهم وأموالهم فاصبروا حتى تحضر فنحمل عليهم جملة ، فأنزل الله {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} إلى آخر الآية ، وأعلمه بما ائتمر به المشركون فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر وكانوا قبالته في القبلة جعل المسلمين خلفه صفين فكبر فكبروا معه جميعا ثم ركع وركعوا معه جميعا فلما سجد سجد معه الصف الذين يلونه ثم قام الذين خلفهم مقبلون على العدو فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سجوده وقام سجد الصف الثاني ثم
قاموا وتأخر الصف الذين يلونه وتقدم الآخرون فكانوا يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ركع ركعوا معه جميعا ثم رفع فرفعوا معه ثم سجد فسجد معه الذين يلونه وقام الصف الثاني مقبلين على العدو فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سجوده وقعد قعد الذين يلونه وسجد الصف المؤخر ثو قعدوا فسجدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم عليهم جميعا فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعض قالوا : لقد أخبروا بما أردنا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية الرياحي أن أبا موسى الأشعري كان بالدار من أصبهان وما بهم يومئذ كبير خوف ولكن أحب أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم فجعلهم صفين ، طائفة معها السلاح مقبلة على عدوها وطائفة وراءها فصلى بالذين يلونه ركعة ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين وجاء الآخرون يتخللونهم حتى قاموا وراءه فصلى بهم ركعة أخرى ثم سلم فقام الذين يلونه والآخرون فصلوا ركعة فسلم بعضهم على بعض فتمت للإمام ركعتان في جماعة وللناس ركعة ركعة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان
والمشركون بضجنان فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ورآه المشركون يركع ويسجد ائتمروا أن يغيروا عليه فلما حضرت العصر صف الناس خلفه صفين فكبر وكبروا جميعا وركع وركعوا جميعا وسجد وسجد الصف
الذين يلونه وقام الصف الثاني الذين بسلاحهم مقبلين على العدو بوجوههم فلما رفع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رأسه سجد الصف الثاني فلما رفعوا رؤوسهم ركع وركعوا جميعا وسجد وسجد الصف الذين يلونه وقام الصف الثاني بسلاحهم مقبلين على العدو بوجوههم فلما رفع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رأسه سجد الصف الثاني قال مجاهد : فكان تكبيرهم وركوعهم وتسليمه عليهم سواء وتصافوا في السجود قال مجاهد : فلم يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف قبل يومه ولا بعده.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن عَلِي ، قال : صليت صلاة الخوف مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنه صلاها ثلاثا.
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال : صلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الظهر قبل أن تنزل صلاة الخوف فتلهف المشركون أن لا يكونوا حملوا عليه فقال لهم رجل : فإن لهم صلاة قبل مغيربان الشمس هي أحب إليهم من أنفسهم فقالوا : لو قد صلوا بعد لحملنا عليهم فأرصدوا ذلك فنزلت صلاة الخوف فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بصلاة العصر
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير من طريق أبي الزبير ، عَن جَابر قال : كنت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلقينا المشركين بنخل فكانوا بيننا وبين القبلة فلما حضرت صلاة الظهر صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جميع فلما فرغنا تآمر المشركون فقالوا لو كنا حملنا عليهم وهم يصلون فقال بعضهم : فإن لهم صلاة ينتظرونها تأتي الآن وهي أحب إليهم من أبناءهم فإذا صلوا فميلوا عليهم ، فجاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر وعلمه كيف يصلي فلما حضرت العصر قام نبي الله صلى الله عليه وسلم مما يلي العدو وقمنا خلفه صفين وكبر نبي الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعا ثم ذكر نحوه.
وأخرج البزار عن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أمر الناس فأخذوا السلاح عليهم فقامت طائفة من ورائه مستقبلي العدو وجاءت طائفة فصلوا معه فصلى بهم ركعة ثم قاموا إلى الطائفة التي لم تصل وأقبلت الطائفة التي لم
تصل معه فقاموا خلفه فصلى بهم ركعة وسجدتين ثم سلم عليهم فلما سلم قام الذين قبل العدو فكبروا جميعا وركعوا ركعة وسجدتين بعدما سلم.
وأخرج أحمد ، عَن جَابر قال : غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات قبل صلاة الخوف وكانت صلاة الخوف في السنة السابعة
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} إلى قوله {فليصلوا معك} فإنه كانت تأخذ طائفة منهم السلاح فيقبلون على العدو والطائفة الأخرى يصلون مع الإمام ركعة ثم يأخذون أسلحتهم فيستقبلون العدو ويرجع أصحابهم فيصلون مع الإمام ركعة فيكون للإمام ركعتان ولسائر الناس ركعة واحدة ثم يقضون ركعة أخرى وهذا تمام من الصلاة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {فإذا سجدوا} يقول : فإذا سجدت الطائفة التي قامت معك في صلاتك تصلي بصلاتك ففرغت من سجودها {فليكونوا من ورائكم} يقول : فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم خلفكم مصافي العدو المكان الذي فيه سائر الطوائف التي لم تصل معك ولم تدخل معك في صلاتك.
وأخرج البخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي عن ابن عباس في قوله {إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى} قال : نزلت في عبد الرحمن بن عوف كان جريحا
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في الآية قال : رخص في وضع السلاح عند ذلك وأمرهم أن يأخذوا حذرهم ، وفي قوله {عذابا مهينا} قال : يعني بالمهين الهوان ، وفي قوله {فإذا قضيتم الصلاة} قال : صلاة الخوف {فاذكروا الله} قال : باللسان {فإذا اطمأننتم} يقول : إذا استقررتم وأمنتم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم} قال : بالليل والنهار في البر والبحر في السفر والحضر والغنى والفقر والسقم والصحة والسر والعلانية وعلى كل حال.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه بلغه : أن قوما يذكرون الله قياما فأتاهم فقال : ما هذا قالوا : سمعنا الله يقول {فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم}
فقال : إنما هذه إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائما صلى قاعدا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {فإذا اطمأننتم} قال : إذا خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة {فأقيموا الصلاة} قال : أتموها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة {فإذا اطمأننتم} يقول : إذا اطمأننتم في أمصاركم فأتموا الصلاة
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد {فإذا اطمأننتم} يقول : فإذا أمنتم {فأقيموا الصلاة} يقول : أتموها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {فإذا اطمأننتم} يقول : فإذا أمنتم {فأقيموا الصلاة} يقول : أتموها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {فإذا اطمأننتم} أقمتم في أمصاركم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية {فإذا اطمأننتم} يعني إذا نزل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي {فإذا اطمأننتم} قال : بعد الخوف.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} قال : إذا اطمأننتم فصلوا الصلاة لا تصلها راكبا ولا ماشيا ولا قاعدا ، واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} يعني مفروضا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : الموقوت : الواجب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد {كتابا موقوتا} قال : مفروضا
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {كتابا موقوتا} قال : فرضا واجبا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن {كتابا موقوتا} قال : كتابا واجبا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} قال : قال ابن مسعود : إن للصلاة وقتا كوقت الحج.
واخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} قال : منجما كلما مضى نجم جاء نجم آخر ، يقول : كلما مضى وقت جاء وقت آخر ، واخرج عبد الرزاق وأحمد ، وَابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن خزيمة والحاكم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك وصلى بي العصر حين كان ظل كل
شيء مثله وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين غاب الشفق وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم وصلى بي من الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء ثلث الليل وصلى بي الفجر فأسفر ثم التفت إلي فقال : يا محمد هذا الوقت وقت النبيين قبلك الوقت ما بين هذين الوقتين.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر وإن أول وقت العصر حين يدخل وقت العصر وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وإن آخر وقتها حين يغيب الشفق وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس.
الآية 104.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا تهنوا} قال : ولا تضعفوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك {ولا تهنوا في ابتغاء القوم} قال : لا
تضعفوا في طلب القوم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق على عن ابن عباس {إن تكونوا تألمون}
قال : توجعون {وترجون من الله ما لا يرجون} قال : ترجون الخير.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية يقول : لا تضعفوا في طلب القوم فإنكم إن تكونوا تتوجعون فإنهم يتوجعون كما تتوجعون ويرجعون من الأجر والثواب ما لا يرجون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : لا تضعفوا في طلب القوم إن تكونوا تتوجعون من الجراحات فإنهم يتوجعون كما تتوجعون {وترجون من الله} يعني الحياة والرزق والشهادة والظفر في الدينا.
الآيات 105 - 113
أخرج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ
والحاكم وصححه عن قتادة بن النعمان قال : كان أهل بيت منا يقال لهم : بنو أبيرق : بشر وبشير ومبشر وكان بشير رجلا منافقا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينحله بعض العرب ثم يقول : قال فلان كذا وكذا قال فلان كذا وكذا وإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر قالوا : والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث فقال : أو كلما قال الرجال قصيدة أضحوا فقالوا : ابن الأبيرق قالها ، وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الرزمك ابتاع الرجل منها فخص بها بنفسه وأما العيال فإنما طعامهم الشعير فقدمت ضافطة الشام فابتاع عمي رفاعة بن زر جملا من الرزمك فجعله في مشربة له وفي المشربة سلاح له درعان وسيفاهما وما يصلحهما فعدا عدي من تحت الليل فنقب المشربة وأخذ الطعام والسلاح فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال : يا ابن أخي تعلم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا قال :
فتجسسنا في الدار وسألنا فقيل لنا : قد رأينا بني أبيرق قد استوقدوا في هذه الليلة ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم ، قال : وقد كان بنو أبيرق قالوا - ونحن نسأل في الدار - والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجلا منا له صلاح وإسلام فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه ثم أتى بني أبيرق وقال : أنا أسرق فوالله ليخالطنكم هذا السيف أو لتتبين هذه السرقة ، قالوا : إليك عنا أيها الرجل - فوالله - ما أنت بصاحبها فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها ، فقال لي عمي : يا ابن أخي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، قال قتادة : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه وطعامه فليردوا علينا سلاحنا فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سأنظر في ذلك فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة فكلموه في ذلك واجتمع إليه ناس من أهل الدار فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير
بينة ولا ثبت ، قال قتادة : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته ، فقال : عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت قال قتادة : فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأتاني عمي رفاعة فقال : يا ابن أخي ما صنعت فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : الله المستعان ، فلم نلبث أن نزل القرآن {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} لبني أبيرق !
{واستغفر الله} أي مما قلت لقتادة {إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} إلى قوله {ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} أي أنهم لو استغفروا الله لغفر لهم {ومن يكسب إثما} إلى قوله {فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} قولهم للبيد {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك} يعني أسير بن عروة وأصحابه إلى قوله {فسيؤتيه أجرا عظيما} ، فلما نزل القرآن أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة ، قال قتادة : فلما أتيت عمي بالسلاح - وكان شيخا قد عسا في الجاهلية وكنت أرى إسلامه مدخولا - فلما أتيته بالسلاح قال : يا ابن أخي هو في سبيل الله فعرفت أن إسلامه كان صحيحا فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد فأنزل الله (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) (النساء الآية 115) إلى قوله (ضلالا بعيد) فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمت به في الأبطح ثم قالت أهديت لي شعر حسان ما كنت تأتيني بخير.
وأخرج ابن سعد عن محمود بن لبيد قال : عدا بشير بن الحارث على علية
رفاعة بن زيد عم قتادة بن النعمان الظفري فنقبها من ظهرها وأخذ طعاما له ودرعين بأداتهما فأتى قتادة بن النعمان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فدعا بشيرا فسأله فأنكر ورمى بذلك لبيد بن سهل رجلا من أهل الدار ذا حسب ونسب فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد بن سهل قوله {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} إلى قوله {ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} يعني بشير بن
أبيرق {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا} يعني لبيد بن سهل حين رماه بنو أبيرق بالسرقة فلما نزل القرآن في بشير وعثر عليه هرب إلى مكة مرتدا كافر فنزل على سلافة بنت سعد بن الشهيد فجعل يقع في النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وفي المسلمين فنزل القرآن فيه وهجاه حسان بن ثابت حتى رجع وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربع من الهجرة.
وأخرج ابن سعد من وجه آخر عن محمود بن لبيد قال : كان أسير بن عروة رجلا منطيقا ظريفا بليغا حلوا فسمع بما قال قتادة بن النعمان في بني أبيرق للنبي صلى الله عليه وسلم حين اتهمهم بنقب علية عمه وأخذ طعامه والدرعين فأتى أسير رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة جمعهم من قومه فقال : إن قتادة وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل حسب ونسب وصلاح يؤنبونهم بالقبيح ويقولون لهم ما لا ينبغي بغير ثبت ولا بينة فوضع لهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء ثم انصرف فأقبل بعد ذلك قتادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكلمه
فجبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم جبها شديدا منكرا وقال : بئسما صنعت وبئسما مشيت فيه ، فقام قتادة وهو يقول : لوددت أني خرجت من أهلي ومالي وأني لم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من أمرهم وما أنا بعائد في شيء من ذلك ، فأنزل الله على نبيه في شأنهم {إنا أنزلنا إليك الكتاب} إلى قوله {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} يعني أسير بن عروة وأصحابه {إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} إلى قوله {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله} فيما بين ذلك في طعمة بن أبيرق درعه من حديد التي سرق وقال أصحابه من المؤمنين للنبي صلى الله عليه وسلم : اعذره في الناس بلسانك ورموا بالدرع رجلا من يهود بريئا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآيات أنزلت في شأن طعمة بن أبيرق وفيما هم به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من عذره فبين الله شأن طعمة بن أبيرق ووعظ نبيه صلى الله عليه وسلم وحذره أن يكون للخائنين خصيما وكان طعمة بن أبيرق رجلا من الأنصار ثم أحد بني ظفر سرق
درعا لعمه كانت وديعة عندهم ثم قدمها على يهودي كان يغشاهم يقال له زيد بن
السمين فجاء اليهودي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يهتف فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر جاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليعذروا صاحبهم وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد هم بعذره حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل فقال {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} إلى قوله {يرم به بريئا} وكان طعمة قذف بها برئيا فلما بين الله شأن طعمة نافق ولحق بالمشركين فأنزل الله في شأنه (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين) (النساء الآية 114) الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : إن نفرا من الأنصار غزوا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فسرقت درع لأحدهم فأظن بها رجلا من الأنصار فأتى صاحب الدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن طعمة بن أبيرق سرق درعي ، فلما رأى السارق ذلك عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته : إني غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان وستوجد عنده فانطلقوا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله إن صاحبنا بريء وإن سارق الدرع فلان وقد أحطنا بذلك علما فأعذر صاحبنا على رؤوس الناس وجادل عنه فإنه إن لا يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأه وعذره على رؤوس الناس فأنزل الله {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} يقول : بما أنزل الله إليك
إلى قوله {خوانا أثيما} ثم قال للذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا {يستخفون من الناس} إلى قوله {وكيلا} يعني الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين يجادلون عن الخائنين ثم قال {ومن يكسب خطيئة} الآية ، يعني السارق والذين جادلوا عن السارق.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : كان رجل سرق درعا من حديد في زمان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم طرحه على يهودي فقال اليهودي : والله ما سرقتها يا أبا القاسم ولكن طرحت علي ، وكان الرجل الذي سرق له جيران يبرئونه ويطرحونه على اليهودي ويقولون : يا رسول الله إن هذا اليهودي خبيث يكفر بالله وبما جئت به حتى مال عليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ببعض القول فعاتبه الله في ذلك فقال {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله} بما قلت لهذا اليهودي {إن الله كان غفورا رحيما} ثم أقبل على جيرانه فقال
{ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم} إلى قوله {وكيلا} ثم عرض التوبة فقال {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه} فما أدخلكم أنتم أيها الناس على خطيئة هذا تكلمون دونه {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا} وإن كان مشركا {فقد احتمل بهتانا} إلى قوله {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} قال : أبى أن يقبل التوبة التي عرض الله
له وخرج إلى المشركين بمكة فنقب بيتا يسرقه فهدمه الله عليه فقتله.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اختان درعا من حديد فلما خشي أن توجد عنده ألقاها في بيت جار له من اليهود وقال : تزعمون إني اختنت الدرع - فوالله - لقد انبئت أنها عند اليهودي فرفع ذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وجاء أصحابه يعذرونه فكأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عذره حين لم يجد عليه بينة ووجدوا الدرع في بيت اليهودي وأبى الله إلا العدل فأنزل الله على نبيه {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} إلى قوله {أم من يكون عليهم وكيلا} فعرض الله بالتوبة لو قبلها إلى قوله {ثم يرم به بريئا} اليهودي ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {ولولا فضل الله عليك ورحمته} إلى قوله {وكان فضل الله عليك عظيما} فأبرى ء اليهودي وأخبر بصاحب الدرع قال : قد افتضحت الآن في المسلمين وعلموا أني صاحب الدرع ما لي إقامة ببلد فتراغم فلحق بالمشركين فأنزل الله (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى) (النساء الآية 114) إلى قوله (ضلالا بعيد).
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} قال : بما أوحى الله إليك نزلت في طعمة بن أبيرق استودعه رجل من اليهود درعا فانطلق بها إلى داره فحفر لها اليهودي ثم دفنها فخالف إليها طعمة فاحتفر عنها فأخذها فلما جاء اليهودي يطلب درعه كافره عنها فانطلق إلى أناس من اليهود من عشيرته
فقال : انطلقوا معي فإني أعرف موضع الدرع فلما علم به طعمة أخذ الدرع فألقاها في بيت أبي مليك الأنصاري فلما جاءت اليهود تطلب الدرع فلم تقدر عليها وقع به طعمة وأناس من قومه فسبوه
قال : أتخونوني ، فانطلقوا يطلبونها في داره فأشرفوا على دار أبي مليك فإذا هم بالدرع وقال طعمة : أخذها أبو مليك وجادلت الأنصار دون طعمة وقال لهم : انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له ينضح عني ويكذب حجة اليهودي فإني إن أكذب كذب على أهل المدينة اليهودي فأتاه أناس من الأنصار فقالوا : يا رسول الله جادل عن طعمة وأكذب اليهودي ، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل فأنزل الله عليه {ولا تكن للخائنين خصيما} إلى قوله {أثيما} ثم ذكر الأنصار ومجادلتهم عنه فقال {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} إلى قوله {وكيلا} ثم دعا إلى التوبة فقال {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه} إلى قوله {رحيما} ثم ذكر قوله حين قال أخذها أبو مليك فقال {ومن يكسب إثما} إلى قوله {مبينا} ثم ذكر الأنصار وأتيانها إياه أن ينضح عن صاحبهم ويجادل عنه فقال : {لهمت طائفة منهم أن يضلوك} ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة فقال : (لا خير في كثير من نجواهم) (النساء الآية 115) فلما فضح الله طعمة بالقرآن بالمدينة هرب حتى أتى مكة فكفر بعد إسلامه ونزل على الحجاج بن علاط السلمي فنقب بيت الحجاج فأراد أن يسرقه فسمع الحجاج خشخشته في بيته وقعقعة جلود كانت
عنده فنظر فإذا هو بطعمة فقال : ضيفي ، وَابن عمي فأردت أن تسرقني فأخرجه فمات بحرة بني سليم كافرا وأنزل الله فيه (ومن يشاقق الرسول) (النساء الآية 115) إلى (وساءت مصيرا).
وأخرج سنيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : استودع رجل من الأنصار طعمة بن أبيرق مشربة له فيها درع فغاب فلما قدم الأنصاري فتح مشربته فلم يجد الدرع فسأل عنها طعمة بن أبيرق فرمى بها رجلا من اليهود يقال له زيد بن السمين فتعلق صاحب الدرع بطعمة في درعه فلما رأى ذلك قومه أتو النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فكلموه ليدرأ عنه فهم بذلك فأنزل الله {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس} إلى قوله {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} يعني طعمة بن أبيرق وقومه {ها أنتم هؤلاء جادلتم} إلى قوله {يكون عليهم وكيلا} محمد صلى الله عليه وسلم وقوم طعمة {ثم يرم به بريئا} يعني زيد بن السمين {فقد احتمل بهتانا}
طعمة بن أبيرق {ولولا فضل الله عليك ورحمته} لمحمد صلى الله عليه وسلم {لهمت طائفة} قوم طعمة (لا خير في كثير) (النساء الآية 114) الآية للناس عامة (ومن يشاقق الرسول) (النساء الآية 115) قال : لما أنزل القرآن في طعمة بن أبيرق لحق بقريش ورجع في دينه ثم عدا على مشربة للحجاج بن علاط البهري فنقبها فسقط عليه حجر فلحج فلما أصبح أخرجوه من مكة فخرج فلقي ركبا من قضاعة فعرض لهم فقال : ابن سبيل منقطع به ، فحملوه حتى إذا جن عليه الليل عدا عليهم فسرقهم ثم انطلق
فرجعوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات ، فهذه الآيات كلها فيه نزلت إلى قوله (إن الله لا يغفر أن يشرك به) (النساء الآية 115).
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار استودع درعا فجحدها صاحبها فلحق به رجال من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فغضب له قومه وأتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : خونوا صاحبنا وهو أمين مسلم فأعذره يا نبي الله وازجر عنه فقام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فعذره وكذب عنه وهو يرى أنه بريء وأنه مكذوب عليه فأنزل الله بيان ذلك فقال {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} إلى قوله {أم من يكون عليهم وكيلا} فبين خيانته فلحق بالمشركين من أهل مكة وارتد عن الإسلام فنزل فيه (ومن يشاقق الرسول) (النساء الآية 115) إلى قوله (وساءت مصيرا) ، واخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي أن رجلا يقال له طعمة بن أبيرق سرق درعا على عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فرفع ذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فألقاها في بيت رجل ثم قال لأصحاب له : انطلقوا فاعذروني عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فإن الدرع قد وجد في بيت فلان ، فانطلقوا يعذرونه عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا} قال : بهتانه قذفه الرجل
واخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} قال : اختان رجل من الأنصار عما له درعا فقذف بها يهوديا كان يغشاهم فجادل الرجل قومه فكأن
النبي صلى الله عليه وسلم عذره ثم لحق بدار الشرك فنزلت فيه (ومن يشاقق الرسول) (النساء الآية 114) الآية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إياكم والرأي فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {لتحكم بين الناس بما أراك الله} ولم يقل بما رأيت.
وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن دينار أن رجلا قال لعمر {بما أراك الله} قال : مه إنما هذه للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطية العوفي {لتحكم بين الناس بما أراك الله} قال : الذي أراه في كتابه.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال : إن الله أنزل القرآن وترك فيه موضعا للسنة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم السنة وترك فيها موضعا للرأي
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن وهب قال : قال لي مالك : الحكم الذي يحكم به بين الناس على وجهين فالذي يحكم بالقرآن والسنة الماضية فذلك الحكم الواجب والصواب والحكم يجتهد فيه العالم نفسه فيما لم يأت فيه شيء فلعله أن يوفق ، قال : وثالث التكلف لما لا يعلم فما أشبه ذلك أن لا يوفق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {لتحكم بين الناس بما أراك الله} قال : بما بين الله لك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر {لتحكم بين الناس بما أراك الله} قال : بالبينات والشهود.
وأخرج عبد ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا قال : من صلى صلاة عند الناس لا يصلي مثلها إذا خلا فهي استهانة استهان بها ربه ثم تلا هذه الآية {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن حذيفة مثله وزاد : ولا يستحيي أن يكون الناس أعظم عنده من الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وابن
أبي حاتم عن أبي رزين {إذ يبيتون} قال : إذ يؤلفون ما لا يرضى من القول.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله}
قال : أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته فمن أذنب ذنبا صغير كان أو كبيرا ثم استغفر الله يجد الله غفورا رحيما ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال.
وأخرج ابن جرير ، وعَبد بن حُمَيد والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ذنبا أصبح قد كتب كفارة ذلك الذنب على بابه وإذا أصاب البول شيئا منه قرضه بالمقراض فقال رجل : لقد آتى الله بني إسرائيل خيرا فقال ابن مسعود : ما آتاكم الله خير مما آتاهم جعل لكم الماء طهورا وقال {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود قال : من قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء ثم استغفر غفر له {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} ، (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك
فتستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) (النساء الآية 48) الآية.
وأخرج ابن جرير عن حبيب بن أبي ثابت قال : جاءت امرأة إلى عبد الله بن مغفل فسألته عن امرأة فجرت فحبلت ولما ولدت قتلت ولدها فقال : ما لها إلا النار ، فانصرفت وهي تبكي فدعاها ثم قال : ما أرى أمرك إلا أحد أمرين {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} فمسحت عينها ثم مضت.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن السني في عمل اليوم والليلة ، وَابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : سمعت أبا بكر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من عبد أذنب فقام فتوضأ فأحسن وضوءه ثم قام فصلى واستغفر من ذنبه إلا كان حقا على الله أن يغفر له لأن الله يقول {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما}.
وأخرج أبو يعلى والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس وجلسنا حوله وكانت له حاجة فقام إليها وأراد الرجوع ترك نعليه في مجلسه أو بعض ما يكون عليه وأنه قام فترك نعليه فأخذت ركوة من ماء فاتبعته
فمضى ساعة ثم رجع ولم يقض حاجته
فقال : إنه أتاني آت من ربي فقال : إنه {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} فأردت أن أبشر أصحابي ، قال أبو الدرداء : وكانت قد شقت على الناس التي قبلها (من يعمل سوءا يجز به) (النساء الآية 123) فقلت : يا رسول الله وإن زنى وإن سرق ثم استغفر ربه غفر الله له قال : نعم ، قلت : الثانية ، قال نعم ، قلت : الثالثة ، قال : نعم ، على رغم أنف عويمر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن سيرين {ثم يرم به بريئا} قال : يهوديا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وعلمك ما لم تكن تعلم} قال : علمه الله بيان الدينا والآخرة ، بين حلاله وحرامه ليحتج بذلك على خلقه.
وأخرج عن الضحاك قال : علمه الخير والشر ، والله أعلم
المجلد الخامس
الآية 114.
أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد أسلم في قوله {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} من جاءك يناجيك في هذا فاقبل مناجاته ومن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت عنه ذاك لا تناجيه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان {إلا من أمر بصدقة أو معروف} قال : المعروف القرض.
وأخرج الترمذي ، وَابن ماجه وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي الدنيا في الصمت ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد بن حنيش قال : دخلنا على سفيان الثوري نعوده ومعنا سعيد بن حسان
المخزومي فقال له سفيان : أعد علي الحديث الذي كنت حدثتنيه عن أم صالح ، قال : حدثتني أم صالح بنت صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكر الله عز وجل ، فقال محمد بن يزيد : ما أشد هذا الحديث فقال سفيان : وما شدة هذا الحديث إنما جاءت به امرأة عن امرأة هذا في كتاب اللله الذي أرسل به نبيكم صلى الله عليه وسلم أما سمعت الله يقول {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} فهذا هو بعينه أوما سمعت الله يقول (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) (النبأ الآية 38) فهو هذا بعينه أوما سمعت الله يقول (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) (العصر : السورة كلها) فهو هذا بعينه.
وأخرج مسلم والبيهقي عن ابن شريح الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت.
وأخرج البخاري والبيهقي عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة.
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي عن سهل بن سعد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان : الفم والفرج.
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت : يا رسول الله مرني بأمر أعتصم به في الإسلام قال : قل آمنت بالله ثم استقم ، قلت : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي قال : هذا وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف لسان نفسه.
وأخرج البيهقي عن أبي عمر والشيباني قال : حدثني صاحب هذه الدار - يعني عبد الله بن مسعود - قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل قال : الصلاة على ميقاتها ، قلت : ثم ماذا يا
رسول الله قال : بر
الوالدين ، قلت : ثم ماذا يا رسول الله قال : أن يسلم الناس من لسانك ، قال : ثم سكت ولو استزدته لزادني.
وأخرج الترمذي والبيهقي عن عقبة بن عامر قال : قلت يا نبي الله ما النجاة قال : أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن أبي الدينا في الصمت والبيهقي عن أسود بن أبي أصرم المحاربي قال : قلت يا رسول الله أوصني ، قال : هل تملك لسانك قلت : فما أملك إذا لم أملك لساني ، قال : فهل تملك يدك قلت : فما أملك إذا لم أملك يدي قال : فلا تقل بلسانك إلا معروفا ولا تبسط يدك إلا إلى خير.
وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار : رحم الله امرأ تكلم فغنم أو سكت فسلم.
وأخرج البيهقي عن الحسن قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رحم الله عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود أنه أتى على الصفا فقال : يا لسان قل خيرا تغنم أو اصمت تسلم من قبل أن تندم قالوا : يا أبا عبد الرحمن هذا شيء تقوله أو سمعته قال : لا بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه.
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن سعيد بن جبير قال : رأيت ابن عباس آخذا بثمرة لسانه وهو يقول : يا لساناه قل خيرا تغنم أو اسكت عن شر تسلم قبل أن تندم ، فقال له رجل : ما لي أراك آخذا بثمرة لسانك تقول كذا وكذا قال : إنه بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو عن شيء أحنق منه على لسانه.
وأخرج أبو يعلى والبيهقي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن يسلم فليلزم الصمت.
وأخرج البيهقي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي أبا ذر فقال ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما قال : بلى يا رسول الله ، قال : عليك بحسن الخلق وطول الصمت والذي نفس محمد بيده ما عمل الخلائق بمثلهما
وأخرج البيهقي عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله أوصني ، قال : أوصيك
بتقوى الله فإنه أزين لأمرك كله ، قلت : زدني ، قال : عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض ، قلت : زدني ، قال : عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك ، قلت : زدني ، قال : إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه ، قلت : زدني ، قال : قل الحق ولو كان مرا ، قلت : زدني ، قال : لا تخف في الله لومة لائم ، قلت : زدني ، قال : ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك.
وأخرج البيهقي عن ركب المصري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله.
وأخرج الترمذي والبيقهي عن أبي سعيد الخدري رفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا أصبح ابن آدم فإن كل شيء من الجسد يكفر اللسان يقول : ننشدك الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا.
وأخرج أحمد في الزهد والنسائي والبيهقي عن زيد بن أسلم عن أبيه أن
عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر وهو يمد لسانه قال : ما تصنع يا خليفة رسول الله قال : إن هذا الذي أوردني الموارد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرب اللسان على حدته.
وأخرج البيهقي عن أبي جحيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحب إلى الله قال : فسكتوا فلم يجبه أحد ، قال : هو حفظ اللسان.
وأخرج البيهقي عن عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مقام الرجل بالصمت أفضل من عبادة ستين سنة.
وأخرج البيهقي عن معاذ بن جبل قال : كنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأصاب الناس ريح فتقطعوا فضربت ببصري فإذا أنا أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : لأغتنمن خلوته اليوم فدنوت منه فقلت : يا رسول الله أخبرني بعمل يقربني - أو قال - يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال : لقد سألت عن عظيم وأنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتحج البيت وتصوم رمضان وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير ، قلت : أجل يا رسول الله ، قال :
الصوم جنة والصدقة تكفر الخطيئة وقيام العبد في جوف الليل يبتغي به وجه الله ثم قرأ الآية
(تتجافى جنوبهم عن المضاجع) (ألم السجدة الآية 16) ثم قال : إن شئت أنبأتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ، قلت أجل يا رسول الله ، قال : أما رأس الأمر فالإسلام وأما عموده فالصلاة وأما ذروة سنامه فالجهاد وإن شئت أنبأتك بأملك الناس من ذلك كله ، قلت : ما هو يا رسول الله فأشار بإصبعه إلى فيه ، فقلت : وإنا لنؤاخذ بكل ما نتكلم به فقال : ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم وهل تتكلم إلا ما عليك أو لك.
وأخرج البيهقي عن عطاء بن أبي رباح قال : إن من قبلكم كانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أو أمر بمعروف أو نهي عن
منكر أو أن تنطق في معيشتك التي لا بد لك منها أتذكرون أن عليكم حافظين (كراما كاتبين) (الإنفطار الآية 11) (عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) (ق الآية 18) أما يستحي أحدكم لو نشرت صحيفته التي أملى صدر نهاره وليس فيها شيء من أمر آخرته.
وأخرج ابن سعد عن أنس بن مالك قال : لا يتقي الله عبد حتى يخزن من لسانه.
وأخرج أحمد عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي الدرداء قال : ما في المؤمن بضعة أحب إلى الله من لسانه به يدخله الجنة وما في الكافر بضعة أبغض إلى الله من لسانه به يدخله النار.
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : لا تنطق فيما لا يعنيك واخزن لسانك كما تخزن درهمك
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان الفارسي قال : أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما في معصية الله.
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال : أكثر الناس خطايا أكثرهم خوضا في الباطل.
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال : والذي لا إله غيره ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.
وأخرج ابن عدي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يصلح الكذب إلا في ثلاث : الرجل يرضي امرأته وفي الحرب وفي صلح بين الناس.
وأخرج البيهقي عن النواس بن سمعان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الكذب لا يصلح إلا في ثلاث : الحرب فإنها خدعة والرجل يرضي امرأته والرجل يصلح بين اثنين.
وأخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا
يصلح الكذب إلا في ثلاث : الرجل يكذب لامرأته لترضى عنه أو إصلاح بين الناس أو يكذب في الحرب.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما عمل ابن آدم شيء أفضل من الصدقة وصلاح ذات البين وخلق حسن.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصدقة صلاح ذات البين.
وأخرج البيهقي عن أبي أيوب قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا أيوب ألا أخبرك بما يعظم الله به الأجر ويمحو به الذنوب تمشي في إصلاح الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا فإنها صدقة يحب الله موضعها.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي عن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا وقالت : لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث : في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بأفضل من درجات الصيام والصلاة والصدقة قالوا : بلى ، قال : إصلاح ذات البين ، قال : وفساد ذات البين هي الحالقة.
وأخرج البيهقي عن أبي أيوب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال له : يا أبا أيوب ألا أدلك على صدقة يرضى الله ورسوله موضعها قال : بلى ، قال : أن تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا.
وأخرج البزار عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوب : ألا أدلك على تجارة قال : بلى ، قال : تسعى في صلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت قال : كنت جالسا مع محمد بن كعب القرظي فأتاه رجل فقال له القوم : أين كنت فقال : أصلحت بين القوم فقال محمد بن كعب : أصبت لك مثل أجر المجاهدين ثم قرأ {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر
بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} ، واخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله {ومن يفعل ذلك} تصدق أو أقرض أو أصلح بين الناس.
وأخرج أبو نصر السجري في الإبانة عن أنس قال : جاء أعرابي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الله أنزل علي في القرآن يا أعرابي {لا خير في كثير من نجواهم} إلى قوله {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} يا أعرابي الأجر العظيم : الجنة ، قال الأعرابي : الحمد لله الذي هدانا للإسلام.
الآيتان 115 - 116.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : دعاني معاوية فقال : بايع لابن أخيك ، فقلت : يا معاوية {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} فأسكته عني.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {نوله ما تولى} من آلهة الباطل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك قال : كان عمر بن عبد العزيز يقول : سن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر فيما خالفها من اقتدى بها مهتد ومن استنصر بها منصور ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وصلاه جهنم وساءت مصيرا.
وأخرج الترمذي والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدا ويد الله على الجماعة فمن شذ شذ في النار.
وأخرج الترمذي والبيهقي عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يجمع الله أمتي ، أو قال : هذه الأمة على الضلالة أبدا ويد الله على الجماعة.
الآيات 118 - 122.
أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والضياء في المختارة عن أبي بن كعب {إن يدعون من دونه إلا إناثا} قال : مع كل صنم جنية
وأخرج عبد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي مالك في قوله {إن يدعون من دونه إلا إناثا} قال : اللات والعزى ومنات كلها مؤنث.
وأخرج ابن جرير عن السدي {إن يدعون من دونه إلا إناثا} يقول : يسمونهم إناثا لات ومناة وعزى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {إن يدعون من دونه إلا إناثا} قال : موتى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح مثل الخشبة اليابسة ومثل الحجر اليابس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال {إلا إناثا} قال : ميتا لا روح فيه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن قال : كان لكل حي من أحياء العرب صنم يعبدونها اثنى بني فلان فأنزل الله {إن يدعون من دونه إلا إناثا}
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {إن يدعون من دونه إلا إناثا} قال المشركون : إن الملائكة بنات الله وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ، قال اتخذوا أربابا وصوروهن صور الجواري فحلوا وقلدوا وقالوا : هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعبده يعنون الملائكة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الكلبي أن ابن عباس كان يقرأ هذا الحرف إن يدعون من دونه إلا أنثى وإن يدعون إلا شيطانا مريدا قال مع كل صنم شيطانة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {إلا إناثا} قال : إلا أوثانا.
وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف عن عائشة أنها كانت تقرأ ((إن يدعون من دونه إلا أوثانا)) ولفظ ابن جرير كان في مصحف عائشة {إن يدعون من دونه إلا إناثا}
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن يدعون من دونه إلا أنثى)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان {وإن يدعون إلا شيطانا} يعني إبليس.
وأخرج عن سفيان {وإن يدعون إلا شيطانا} قال : ليس من صنم إلا فيه شيطان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {مريدا} قال : تمرد على معاصي الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان {وقال لأتخذن من عبادك} قال : هذا قول إبليس {نصيبا مفروضا} يقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} قال : يتخذونها من دونه ويكونون من حزبي
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {نصيبا مفروضا} قال : معلوما.
وأخرج ابن المنذر عن الربيع بن أنس في قوله {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} قال : دين شرعه لهم إبليس كهيئة البحائر والسوائب.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {فليبتكن آذان الأنعام} قال : التبتك في البحيرة والسائبة كانوا يبتكون آذانها لطواغيتهم.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك {فليبتكن آذان الأنعام} قال : ليقطعن آذان الأنعام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : أما
(فليبتكن آذان الأنعام) فيشقونها فيجعلونها بحيرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كره الإخصاء وقال : فيه نزلت {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أنس بن مالك أنه كره الإخصاء وقال : فيه نزلت {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} ولفظ عبد الرزاق قال : من تغيير خلق الله الإخصاء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : إخصاء البهائم مثله ثم قرأ {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد من طرق عن ابن عباس {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} قال : هو الخصاء.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن خصاء الخيل والبهائم قال ابن عمر : فيه نماء الخلق.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صبر الروح وإخصاء البهائم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان ينهى عن إخصاء البهائم ويقول : هل النماء إلا في الذكور.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن شبيل أنه سمع شهر بن حوشب قرأ هذه الآية {فليغيرن خلق الله} قال : الخصاء منه ، فأمرت أبا التياج فسأل الحسن عن خصاء الغنم قال : لا بأس به.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة في قوله {فليغيرن خلق الله} قال : هو الخصاء.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر أنه كان يكره الخصاء ويقول : هو نماء خلق الله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن عكرمة أنه كره الخصاء قال : فيه نزلت {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله}
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عروة أنه خصى بغلا له.
وأخرج ابن المنذر ، عَن طاووس أنه خصى جملا له.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن محمد بن سيرين أنه سئل عن خصاء الفحول فقال : لا بأس لو تركت الفحول لأكل بعضها بعضا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن الحسن قال : لا بأس بإخصاء الدواب.
وأخرج ابن المنذر عن أبي سعيد عبد الله بن بشر قال : أمرنا عمر بن عبد العزيز بخصاء الخيل ونهانا عنه عبد الملك بن مروان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عطاء أنه سئل عن إخصاء الفحل فلم ير به عند عضاضه وسوء خلقه بأسا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} قال : دين لله
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {فليغيرن خلق الله} قال : دين الله ، وهو قوله (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) (الروم الآية 30) يقول : لدين الله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن إبراهيم {فليغيرن خلق الله} قال : دين الله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير {فليغيرن خلق الله} قال : دين الله.
وأخرج عبد الرزاق وآدم ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن مجاهد {فليغيرن خلق الله} قال : دين الله ثم قرأ {لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {فليغيرن خلق الله} قال : الوشم.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : لعن الله الواشمات
والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن والمغيرات خلق الله.
وأخرج أحمد عن أبي ريحانة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشرة : عن الوشر والوشم والنتف وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار وعن مكامعة المرأة المرأة بغير شعار وأن يجعل الرجل في أسفل ثوبه حريرا مثل الأعلام وأن يجعل على منكبه مثل الأعاجم وعن النهبى وعن ركوب النمور ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان.
وأخرج أحمد عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن القاشرة والمقشورة والواشمة والمستوشمة والواصلة والمتصلة.
وأخرج أحمد ومسلم ، عَن جَابر قال : زجر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة
برأسها شيئا.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عائشة أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت فتمعط شعرها فأرداوا أن يصلوها فسألوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : لعن الله الواصلة والمستوصلة.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت : أتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : يا رسول الله إن لي ابنة عروسا وأنه أصابها حصبة فتمزق شعرها أفأصله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعن الله الواصلة والمستوصلة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} قال : ما بال أقوام جهلة يغيرون صبغة الله ولون الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : إن أصدق الحديث كلام الله.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : كل ما هو آت قريب إلا أن البعيد ما ليس بآت ألا لا يعجل الله لعجلة أحد ولا يجد لأمر الناس ما شاء الله لا ما شاء الناس يريد الله أمرا ويريد الناس أمرا ما شاء الله كان ولو كره الناس لا مقرب لما باعد الله ولا مباعد لما قرب الله ولا يكون شيء إلا بإذن الله أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وخير ما ألقي في القلب اليقين وخير الغنى غنى النفس وخير العلم ما نفع وخير الهدي ما اتبع وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع ألا لا تملوا الناس ولا تسئموهم فإن لكا نفس نشاطا وإقبالا وإن لها سآمة وإدبارا ألا وشر الروايا روايا الكذب والكذب يقود إلى الفجور وإن الفجور يقود إلى النار ألا وعليكم بالصدق فإن الصدق يقود إلى البر وإن البر يقود إلى الجنة واعتبروا في ذلك أيهما الفئتان التقا يقال للصادق صدق وبر ويقال للكاذب كذب وفجر وقد سمعنا نبيكم صلى الله عليه وسلم
يقول : لا يزال العبد يصدق حتى يكتب صديقا ولا يزال يكذب حتى يكتب كذابا.
ألا وإن الكذب لا يصلح في جد ولا هزل ولا أن يعد الرجل منكم صبيه ثم لا ينجز له ألا ولا تسالوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم قد طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وابتدعوا في دينهم فإن كنتم لا محالة سائليهم فما وافق كتابكم فخذوه وما خالفه فأمسكوا عنه واستكوا ألا وإن أصفر البيوت البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء ألا وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله خرب كخراب البيت الذي لا عامر له ألا وإن الشيطان يخرج من البيت الذي يسمع سورة البقرة تقرأ فيه.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عقبة بن عامر قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان منها على ليلة فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح قال : ألم اقل لك يا بلال أكلئنا الليلة فقال : يا رسول الله ذهب بي النوم فذهب بي الذي ذهب بك فانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك المنزل غير بعيد ثم صلى ثم هدر بقية يومه وليلته فأصبح بتبوك فحمد الله وأثنى
عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله وأوثق العرا كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم وخير السنن سنة محمد صلى الله عليه وسلم وأشرف الحديث ذكر الله وأحسن القصص هذا القرآن وخير الأمور عوازمها وشر الأمور محدثاتها وأحسن الهدي هدي الأنبياء وأشرف الموت قتل الشهداء وأعمى العمى الضلالة بعد الهدي وخير العلم ما نفع وخير الهدى ما اتبع وشر العمى عمى القلب واليد العليا خير من اليد السفلى وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وشر المعذرة حين يحضر الموت وشر الندامة يوم القيامة ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبرا ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا وأعظم الخطايا اللسان الكذوب وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله عز وجل وخير ما وقر في القلوب اليقين والإرتياب من الكفر والنياحة من عمل الجاهلية والغلول من جثاء جهنم والكنز كي من النار والشعر من مزامير إبليس والخمر جماع الإثم والنساء حبالة الشيطان والشباب شعبة من الجنون وشر المكاسب كسب الربا وشر المآكل مال اليتيم والسعيد من وعظ بغيره والشقي من شقي في بطن أمه وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربع أذرع والأمر بآخره وملاك العمل خواتمه وشر الروايا روايا الكذب وكل ما هو آت قريب وسباب المؤمن فسوق وقتال المؤمن كفر وأكل
لحمه من
معصية الله وحرمة ماله كحرمة دمه ومن يتأول على الله يكذبه ومن يغفر يغفر له ومن يغضب يغضب الله عنه ومن يكظم الغيظ يأجره الله ومن يصبر على الرزية يعوضه الله ومن يتبع السمعة يسمع الله به ومن يصبر يضعف الله له ومن يعص الله يعذبه الله اللهم اغفر لي ولأمتي قالها ثلاثا : استغفر الله لي ولكم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه كان يقول في خطبته : أصدق الحديث كلام الله فذكر مثله سواء.
الآية 123.
أخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : قالت العرب : لا نبعث ولا نحاسب وقالت اليهود والنصارى (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) (البقرة الآية 111) ، وقالوا (لن تمسنا النار إلا أياما معدوة) (البقرة الآية 80) فأنزل الله {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به}
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مسروق قال : احتج المسلمون وأهل الكتاب فقال المسلمون : نحن أهدى منكم ، وقال أهل الكتاب نحن أهدى منكم ، فأنزل الله {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} فانفلج عليهم المسلمون بهذه الآية (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن) (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن) (النساء الآية 124) الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مسروق قال : تفاخر النصارى وأهل الإسلام فقال هؤلاء : نحن أفضل منكم ، وقال هؤلاء : نحن أفضل منكم ، فأنزل الله {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة قال : ذكر لنا أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولى بالله منكم ، وقال المسلمون : نحن أولى بالله منكم ونبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله ، فأنزل الله {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} إلى قوله {ومن أحسن دينا} الآية ، فأفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي قال : التقى ناس من المسلمين واليهود والنصارى فقالت اليهود للمسلمين : نحن خير منكم ديننا قبل دينكم وكتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحن على دين إبراهيم ولن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ، وقالت النصارى مثل ذلك ، فقال المسلمون : كتابنا بعد كتابكم ونبينا بعد نبيكم وديننا بعد دينكم وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم فنحن خير منكم نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا ، فرد الله عليهم قولهم فقال {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} ثم فضل الله المؤمنين عليهم فقال (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا) (النساء الآية 125).
وأخرج ابن جرير من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك قال : تخاصم أهل الأديان فقال أهل التوراة : كتابنا أول كتاب وخيرها ونبينا خير الأنبياء ، وقال أهل الإنجيل نحوا من ذلك وقال أهل الإسلام : لا دين إلا الإسلام وكتابنا نسخ كل كتاب ونبينا خاتم النبيين وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم فقضى الله بينهم فقال {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} ثم خير بين أهل الأديان ففضل أهل الفضل فقال (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن) (النساء الآية 125) الآية
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق جويبر عن الضحاك قال : افتخر أهل الأديان فقالت اليهود : كتابنا خير الكتب وأكرمها على الله ونبينا أكرم الأنبياء على الله موسى خلا به وكلمه نجيا وديننا خير الأديان ، وقالت النصارى : عيسى
خاتم النبيين آتاه الله التوراة والإنجيل ولو أدركه محمد تبعه وديننا خير الدين ، وقالت المجوس وكفار العرب : ديننا أقدم الأديان وخيرها ، وقال المسلمون : محمد رسول الله وخاتم الأنبياء وسيد الرسل والقرآن آخر ما نزل من عند الله من الكتب وهو أمير على كل كتاب والإسلام خير الأديان فخير الله بينهم فقال {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} يعني بذلك اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ثم فضل الإسلام على كل دين فقال : (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله) (النساء الآية 125) الآية.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : قال أهل التوراة : كتابنا خير الكتب أنزل قبل كتابكم ونبينا خير الأنبياء ، وقال أهل الإنجيل مثل ذلك وقال أهل الإسلام : كتابنا نسخ كل كتاب ونبينا خاتم النبيين وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا فقضى الله بينهم فقال {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} وخير بين
أهل الأديان فقال (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه) (النساء الآية 125) الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : جلس أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان فقال هؤلاء : نحن أفضل منكم ، وقال هؤلاء : نحن أفضل ، فقال الله {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} ثم خص الله أهل الأديان فقال (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى) (النساء الآية 124).
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} قال : قريش وكعب بن الأشرف.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قالت اليهود والنصارى : لا يدخل الجنة غيرنا ، وقالت قريش : لا نبعث ، فأنزل الله {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به}
والسوء : الشرك
وأخرج أحمد وهناد ، وعَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي ، وَابن جَرِير وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن حبان ، وَابن السني في عمل اليوم والليلة والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة عن أبي بكر الصديق أنه قال : يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} فكل سوء جزينا به فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : غفر الله لك يا أبا بكر ألست تنصب ألست تمرض ألست تحزن ألست تصيبك اللأواء قال : بلى ، قال : فهو ما تجزون به.
وأخرج أحمد والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عمر قال : سمعت أبا بكر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يعمل سوءا يجز به في الدينا
وأخرج ابن سعيد والترمذي الحكيم والبزار ، وَابن المنذر والحاكم عن ابن عمر أنه مر بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب فقال : رحمك الله يا أبا خبيب سمعت أباك الزبير يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من يعمل سوءا يجز به في الدينا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن المنذر عن أبي بكر الصديق قال : كنت عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ألا أقرئك آية نزلت علي قلت : بلى يا رسول الله فاقرأنيها فلا أعلم إلا أني وجدت انقصاما في ظهري حتى تمطيت لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مالك يا أبا بكر قلت : بأبي وأمي يا رسول الله وأينا لم يعمل السوء وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أنت وأصحابك يا أبا بكر المؤمنون فتجزون بذلك في الدينا حتى تلقوا الله ليس لكم ذنوب وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزوا به يوم القيامة
وأخرج ابن جرير عن عائشة عن أبي بكر قال : لما نزلت {من يعمل سوءا يجز به} قال أبو بكر : يا رسول الله كل ما نعمل نؤاخذ به فقال : يا أبا بكر أليس يصيبك كذا وكذا ، فهو كفارة.
وأخرج سعيد بن منصور وهناد ، وَابن جَرِير وأبو نعيم في الحلية ، وَابن مردويه عن مسروق قال : قال أبو بكر : يا رسول الله ما أشد هذه الآية {من يعمل سوءا يجز به}
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المصائب والأمراض والأحزان في الدينا جزاء.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في تاريخه وأبو يعلى ، وَابن جَرِير والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح عن عائشة أن رجلا تلا هذه الآية {من يعمل سوءا يجز به} قال : إنا لنجزى بكل ما عملناه هلكنا إذن فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم يجزى به المؤمن في الدينا في نفسه في جسده فيما يؤذيه.
وأخرج أبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي عن
عائشة قالت : قلت : يا رسول الله إني لأعلم أشد آية في القرآن قال : ما هي يا عائشة قلت : {من يعمل سوءا يجز به} فقال : هو ما يصيب العبد من السوء حتى النكبة ينكبها يا عائشة من نوقش هلك ومن حوسب عذب ، فقلت : يا رسول الله أليس الله يقول (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) قال : ذاك العرض يا عائشة من نوقش الحساب عن هذه الآية {من يعمل سوءا يجز به} قال : إن المؤمن يؤجر في كل شيء حتى في الغط عند الموت.
وأخرج أحمد عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها.
وأخرج ابن راهويه في مسنده ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والحاكم
وصححه عن أبي المهلب قال : رحلت إلى عائشة في هذه الآية {من يعمل سوءا يجز به} قالت : هو ما يصيبكم في الدينا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي هريرة قال : لما نزلت {من يعمل سوءا يجز به} شق ذلك على المسلمين وبلغت منهم ما شاء الله فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : سددوا وقاربوا فإن في كل ما أصاب المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها ، وفي لفظ عند ابن مردويه : بكينا وحزنا وقلنا : يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء قال : أما والذي نفسي بيده إنها لكما نزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا إنه لا يصيب أحد منكم من مصيبة في الدينا إلا كفر الله بها خطيئته حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما
سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته
وأخرج أحمد ومسدد ، وَابن أبي الدينا في الكفارات وأبو يعلى ، وَابن حبان والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد قال : قال رجل : يا رسول الله أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا بها قال : كفارات ، قال أبي : وإن قلت قال : وإن شوكة فما فوقها.
وأخرج ابن راهويه في مسنده عن محمد بن المنتشر قال : قال رجل لعمر ابن الخطاب : إني لا أعرف أشد آية في كتاب الله ، فأهوى عمر فضربه بالدرة وقال : مالك نقبت عنها فانصرف حتى كان الغد قال له عمر : الآية التي ذكرت بالأمس فقال {من يعمل سوءا يجز به} فما منا أحد يعمل سوءا إلا جزي به ، فقال عمر : لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل الله بعد ذلك ورخص وقال : (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) (النساء الآية 110).
وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن أمية بنت عبد الله قالت : سألت عائشة عن هذه الآية {من يعمل سوءا يجز به}
فقالت : لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد بعد أن سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا عائشة هذه مبايعة الله العبد بما يصيبه من الحمى والحزن والنكبة حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها تحت ضبنه حتى إن العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدينا ، وَابن جَرِير والبيهقي عن زياد بن الربيع قال : قلت لأبي بن كعب : آية في كتاب الله قد أحزنتني قال : ما هي قلت {من يعمل سوءا يجز به} قال : ما كنت أراك إلا أفقه مما أرى إن المؤمن لا تصيبه مصيبة عثرة قدم ولا اختلاج عرق ولا نحبة نملة إلا بذنب وما يعفوه الله عنه أكثر حتى اللدغة والنفحة.
وأخرج هناد وأبو نعيم في الحلية عن إبراهيم بن مرة قال : جاء رجل
إلى أبي فقال :
يا أبا المنذر آية في كتاب الله قد غمتني قال : أي آية قال {من يعمل سوءا يجز به} قال : ذاك العبد المؤمن ما أصابته من نكبة مصيبة فيصبر فليقى الله عز وجل ولا ذنب له.
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح قال : لما نزلت {من يعمل سوءا يجز به} قال أبو بكر : جاءت قاصمة الظهر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هي المصيبات في الدينا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أن ابن عمر لقيه حزينا فساله عن هذه الآية {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} فقال : ما لكم ولهذه إنما هذه للمشركين قريش وأهل الكتاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {من يعمل سوءا يجز به} يقول من يشرك يجز به وهو السوء {ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} إلا أن يتوب قبل موته فيتوب الله عليه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وهناد والحكيم الترمذي والبيهقي عن الحسن في قوله {من يعمل سوءا يجز به} قال : إنما ذاك لمن أراد الله هوانه فأما من أراد الله كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون
وأخرج البيهقي عن أنس قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم شجرة فهزها حتى تساقط من ورقها ما شاء الله أن يتساقط ثم قال : الأوجاع والمصيبات أسرع في ذنوب بني آدم مني في هذه الشجرة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وفي ولده وماله حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة.
وأخرج أحمد عن السائب بن خلاد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عائشة قالت : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والحكيم الترمذي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة.
وأخرج أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وجع فجعل يشتكي
ويتقلب على فراشه فقالت عائشة : لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الصالحين يشدد عليهم وأنه لا يصيب مؤمنا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت به عنه خطيئة ورفع له بها درجة.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه.
وأخرج أحمد وهناد في الزهد معا عن أبي بكر الصديق قال : إن المسلم ليؤجر في كل شيء حتى في النكبة وانقطاع شسعه والبضاعة تكون في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في ضبنه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن أبي وقاص قال : قلت : يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال : النبيون ثم الأمثل من الناس فما يزال بالعبد البلاء حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن معاوية : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر الله عنه به من سيئاته.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صداع المؤمن أو شوكة يشاكها أو شيء يؤذيه يرفعه الله بها يوم القيامة درجة ويكفر عنه بها ذنوبه.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن بريدة الأسلمي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أصاب رجلا من المسلمين نكبة فما فوقها - حتى ذكر الشوكة - إلا لإحدى خصلتين : إلا ليغفر الله من الذنوب ذنبا لم يكن ليغفر الله له إلا بمثل ذلك أو يبلغ به من الكرامة كرامة لم يكن يبلغها إلا بمثل ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن مسعود قال : إن الوجع لا يكتب به الأجر إنما الأجر في العمل ولكن يكفر الله به الخطايا.
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن عبد الله بن أياس بن أبي فاطمة عن أبيه عن جده
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيكم يحب أن يصح فلا يسقم
قالوا : كلنا يا رسول الله قال : أتحبون أن تكونوا كالحمير الضالة ، وفي لفظ : الصيالة ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات والذي نفسي بيده إن الله ليبتلي المؤمن وما يبتليه إلا لكرامته عليه وإن العبد لتكون له الدرجة في الجنة لا يبلغها بشيء من عمله حتى يبتليه بالبلاء ليبلغ به تلك الدرجة.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدينا والبيهقي عن محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده وكانت له صحبة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سبقت للعبد من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ثم صبره حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الرجل لتكون له المنزلة عند الله فما يبلغها بعمل فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه ذلك.
وأخرج البيهقي من طريق أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول : مر موسى عليه السلام على رجل في متعبد له ثم مر به بعد ذلك وقد مزقت السباع لحمه فرأس ملقى وفخذ ملقى وكبد ملقى فقال موسى : يا رب عبدك كان يطيعك فابتليه بهذا فأوحى الله إليه : يا موسى إنه
سألني درجة لم يبلغها بعمله فابتليه بهذا لأبلغه بذلك الدرجة.
وأخرج البيهقي عن عائشة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما ضرب من مؤمن عرق إلا حط الله به عنه خطيئة وكتب له به حسنة ورفع له به درجة.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله ليبتلي عبده بالسقم حتى يكفر كل ذنب.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صدع في سبيل الله ثم احستب غفر الله له ما كان قبل ذلك من ذنب.
وأخرج ابن أبي الدينا والبيهقي عن يزيد بن أبي حبيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزال الصداع والمليلة بالمرء المسلم حتى يدعه مثل الفضة البيضاء.
وأخرج ابن أبي الدينا والبيهقي عن عامر أخي الخضر قال : إني لبأرض محارب إذا رايات وألوية فقلت : ما هذا قالوا :
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلست إليه وهو في ظل شجرة قد بسط له كساء وحوله أصحابه فذكروا الأسقام فقال : إن العبد
المؤمن إذا أصابه سقم ثم عافاه الله كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل من عمره وإن المنافق إذا مرض وعوفي كان كالبعير عقله أهله ثم أطلقوه لا يدري فيما عقلوه ولا فيما أطلقوه ، فقال رجل : يا رسول الله ما الأسقام قال : أو ما سقمت قط قال : لا ، قال : فقم عنا فلست منا.
وأخرج البيهقي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من عبد يصرع صرعة من مرض إلا بعثه منه طاهرا.
وأخرج ابن أبي الدينا والبيهقي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته : يا ملائكتي إذا قيدت عبدي بقيد من قيودي فإن أقبضه أغفر له وإن أعافه فجسده مغفور لا ذنب له ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ليجرب أحدكم بالبلاء - وهو أعلم - كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز فذلك الذي نجاه الله من السيئات ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك فذلك الذي يشك بعض
الشك ومنهم من يخرج كالذهب الأسود فذلك الذي قد افتتن.
وأخرج ابن أبي الدينا والبيهقي من طريق بشير بن عبد الله بن أبي أيوب الأنصاري عن أبيه عن جده قال : عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار فأكب عليه فسأله فقال : يا نبي الله ما غمضت منذ سبع ليال ولا أحد يحضرني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي أخي اصبر أي أخي اصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا.
وأخرج ابن أبي الدينا والبيهقي عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا.
وأخرج البيهقي عن الحكم بن عتبة رفعه قال : إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من العمل ما يكفر ذنوبه ابتلاه الله بالهم يكفر به ذنوبه.
وأخرج ابن عدي والبيهقي وضعفه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ليبتلي عبده بالبلاء والألم حتى يتركه من ذنبه كالفضة المصفاة
وأخرج البيهقي عن المسيب بن رافع أن أبا بكر الصديق قال : إن المرء المسلم يمشي في الناس وما عليه خطيئة ، قيل : ولم ذلك يا أبا بكر قال : بالمصائب والحجر والشوكة والسشع ينقطع.
وأخرج أحمد عن ابي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الصداع والمليلة لا يزال بالمؤمن وإن ذنبه مثل أحد فما يتركه وعليه من ذلك مثقال حبة من خردل.
وأخرج أحمد عن خالد بن عبد الله القسري عن جده يزيد بن أسد أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : المريض تحات خطاياه كما يتحات ورق الشجر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال : ما يسرني بليلة أمرضها حمر النعم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عياض بن غضيف قال : دخلنا على أبي عبيدة بن الجراح نعوده فإذا وجهه مما يلي الجدار وامرأته قاعدة عند رأسه قلت : كيف بات أبو عبيدة قالت : بات بأجر ، فأقبل علينا بوجهه فقال : إني لم أبت بأجر
ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان قال : إن المؤمن يصيبه الله بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لسيئاته ومستعتبا فيما بقي وإن الفاجر يصيبه الله بالبلاء ثم يعافيه فيكون كالبعير عقله أهله لا يدري لم عقلوه ثم أرسلوه فلا يدري لم أرسلوه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمار أنه كان عنده أعرابي فذكروا الوجع فقال عمار : ما اشتكيت قط قال : لا ، فقال عمار : لست منا ما من عبد يبتلى إلا حط عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها وإن الكافر يبتلى فمثله مثل البعير عقل فلم يدر لم عقل وأطلق فلم يدر لم أطلق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {من يعمل سوءا يجز به} قال : الشرك.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير ، مثله
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {من يعمل سوءا يجز به} قال : الكافر ثم قرأ (وهل يجازى إلا الكفور) (سبأ الآية 17).
الآية 124
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مسروق قال : لما نزلت (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) (النساء الآية 123) الآية ، قال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء ، فنزلت هذه الآية {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} ففجلوا عليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن السدي في قوله {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} قال : أبى أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أن ابن عمر لقيه فسأله عن هذه الآية {ومن يعمل من الصالحات} قال : الفرائض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} قال : قد
يعمل اليهودي والنصراني والمشرك الخير فلا ينفعهم في الدينا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} قال : إنما يتقبل الله من العمل ما كان في الإيمان.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : النقير هي النكتة التي تكون في ظهر النواة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الكلبي قال : القطمير القشرة التي تكون على النواة والفتيل الذي يكون في بطنها والنقير النقطة البيضاء التي في وسط النواة.
الآيتان 125 - 126.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال أهل الإسلام : لا دين إلا الإسلام كتابنا نسخ كل كتاب ونبينا خاتم النبيين وديننا خير الأديان ، فقال الله تعالى {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن}
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله اصطفى موسى بالكلام وإبراهيم بالخلة.
وأخرج ابن جرير والطبراني في السنة عن ابن عباس قال : إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمدا بالرؤية.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن الضريس عن معاذ بن جبل أنه لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ {واتخذ الله إبراهيم خليلا} فقال رجل من القوم : لقد قرت عين أم إبراهيم.
وأخرج الحاكم وصححه عن جندب : أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يتوفى : إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا.
وأخرج الطبراني ، وَابن عساكر عن ابن مسعود قال : إن الله اتخذ إبراهيم خليلا وإن صاحبكم خليل الله وإن محمدا سيد بني آدم يوم القيامة ، ثم قرأ (عسى أن يبعثك ربك مقاما
محمودا) (الإسراء الآية 79).
وأخرج الطبراني عن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الأنبياء يوم القيامة كل اثنين منهم خليلان دون سائرهم ، قال فخليلي منهم يومئذ خليل الله إبراهيم.
وأخرج الطبراني والبزار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة قصرا من درة لا صدع فيه ولا وهن أعده الله لخليله إبراهيم عليه السلام نزلا.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الترمذي ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : جلس ناس من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ينتظرونه فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم وإذا بعضهم يقول : إن الله اتخذ من خلقه خليلا فإبراهيم خليله ، وقال آخر : ماذا بأعجب من أن كلم الله موسى تكليما ، وقال آخر : فعيسى روح الله وكلمته ، وقال آخر آدم اصطفاه الله ، فخرج عليهم فسلم فقال : قد سمعت كلامكم وعجبكم ان إبراهيم خليل الله وهو كذلك وموسى كليمه وعيسى روحه
وكلمته وآدم اصطفاه الله ربه كذلك ألا وإني حبيب الله ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتحها الله فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة ولا فخر.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات قال : أوحى الله إلى إبراهيم : أتدري لم اتخذتك خليلا قال : لا يارب ، قال : لأني اطلعت إلى قلبك فوجدتك تحب أن ترزأ ولا ترزأ.
وأخرج ابن المنذر عن ابن أبزى قال : دخل إبراهيم عليه السلام منزله فجاءه ملك الموت في صورة شاب لا يعرفه فقال له إبراهيم : بإذن من دخلت قال : بإذن رب المنزل ، فعرفه إبراهيم فقال له ملك الموت : إن ربك اتخذ من عباده خليلا ، قال إبراهيم : ونحن ذلك قال : وما تصنع به قال : أكون خادما له حتى أموت ، قال : فإنه أنت ، وبأي شيء اتخذني خليلا قال : بأنك تحب أن تعطي ولا تأخذ.
وأخرج البيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : يا جبريل لم اتخذ الله إبراهيم خليلا قال : لإطعامه الطعام يا محمد.
وأخرج الديلمي بسند واه عن أبي هريرة : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال للعباس : يا عم أتدري لم اتخذ الله إبراهيم خليلا هبط إليه جبريل فقال : أيها الخليل هل تدري بم استوجبت الخلة فقال : لا أدري يا جبريل قال : لأنك تعطي ولا تأخذ.
وأخرج الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في فضائل العباس عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم اتخذه خليلا واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ثم اصطفى من ولد إسماعيل نزارا ثم اصطفى من ولد نزار مضر ثم اصطفى من مضر كنانة ثم اصطفى من كنانة قريشا ثم اصطفى من قريش بني هاشم ثم اصطفى من بني هاشم بني عبد عبد المطلب ثم اصطفاني من بني عبد المطلب.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه ، وَابن عساكر والديلمي عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتخذ الله إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذني حبيبا ثم قال : وعزتي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن علي بن أبي طالب قال : أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم قبطيتين والنبي صلى الله عليه وسلم حلة حبرة وهو عن يمين العرش ، والله أعلم.
الآية 127.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله {ويستفتونك في النساء} الآية ، قال كان أهل الجاهلية لا يورثون المولود حتى يكبر ولا يورثون المرأة ، فلما كان الإسلام قال {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} في أول السورة في الفرائض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ أن يقوم في المال ويعمل فيه ولا يرث الصغير ولا المرأة شيئا قلما نزلت المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس وقالوا : أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال والمرأة التي هي كذلك فيرثان كما يرث
الرجل فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السماء فانتظروا فلما رأوا أنه لا يأتي حدث قالوا : لئن تم هذا إنه لواجب ما عنه بد ثم قالوا : سلوا ، فسألوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} في أول السورة في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ، قال سعيد ابن جبير : وكان الولي إذا كانت المرأة ذات جمال ومال رغب فيها ونكحها واستأثر بها وإذا لم تكن ذات جمال ومال أنكحها ولم ينكحها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان شيئا كانوا يقولون : لا يغزون ولا يغنمون خيرا ففرض الله لهن الميراث حقا واجبا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن إبراهيم في الآية قال : كانوا إذا كانت الجارية يتيمة دميمة لم يعطوها ميراثها وحبسوها من التزويج حتى تموت فيرثوها فأنزل الله هذا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيرغب أن ينكجها ولا يعطيها مالها رجاء أن تموت فيرثها وإن
مات لها حميم لم تعط من الميراث شيئا وكان ذلك في الجاهلية فبين الله لهم ذلك وكانوا لا يورثون الصغير والضعيف شيئا فأمر الله أن يعطى نصيبه من الميراث.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : كان جابر بن عبد الله له ابنة عم عمياء وكانت دميمة وكانت قد ورثت من أبيها مالا فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها فسأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك وكان ناس في حجورهم جوار أيضا مثل ذلك فأنزل الله فيهم هذا.
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق السدي عن أبي مالك في قوله {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} قال : كانت المرأة إذا كانت عند ولي يرغب عن حسنها لم يتزوجها ولم يترك أحدا يتزوجها {والمستضعفين من الولدان} قال : كانوا لا يورثون إلا الأكبر فالأكبر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير في قوله {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء} قال : ما يتلى عليكم في أول السورة من المواريث وكانوا لا يورثون امرأة ولا صبيا حتى يحتلم
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة في قوله {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} إلى قوله {وترغبون أن تنكحوهن} قالت : هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووراثها قد شركته في ماله حتى في العذق فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها فنزلت هذه الآية.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عائشة قالت : ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن فأنزل الله {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء} قالت : والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله (وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) قالت : وقول الله {وترغبون أن تنكحوهن} رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون
قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا فإن كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها وإن كانت دميمة منعها الرجال أبدا حتى تموت فإذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه وكانوا لا يورثون الصغار ولا البنات وذلك قوله {لا تؤتونهن ما كتب لهن} فنهى الله عنه وبين لكل ذي سهم سهمه صغيرا كان أو كبيرا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية قال : كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيها دمامة فيرغب عنها أن ينكحها ولا ينكحها رغبة في مالها.
وأخرج القاضي إسماعيل في أحكام القرآن عن عبد الملك بن محمد بن حزم أن عمرة بنت حزم كانت تحت سعد بن الربيع فقتل عنها بأحد وكان له منها ابنة فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تطلب ميراث ابنتها ففيها نزلت {ويستفتونك في النساء} الآية.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن عون عن الحسن ، وَابن سيرين في هذه الآية قال أحدهما : ترغبون فيهن وقال الآخر : ترغبون عنهن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن الحسن في قوله !
{وترغبون أن تنكحوهن} قال : ترعبون عنهن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن عبيدة {وترغبون أن تنكحوهن} قال : ترغبون عنهن.
الآيات 128 - 134
أخرج الطيالسي والترمذي وحسنه ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا} الآية ، قال ابن عباس : فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
وأخرج ابن سعد وأبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا وكان يطوف علينا يوميا من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى من هو يومها فيبيت عندها ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله يومي هو لعائشة ، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة : فأنزل الله في ذلك {وإن امرأة خافت من بعلها
نشوزا أو إعراضا} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عائشة {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} الآية ، قالت : الرجل تكون عنده المرأة ليس مستكثرا منها يريد أن يفارقها فتقول : أجعلك من شأني في حل ، فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن ماجه عن عائشة قالت : نزلت هذه الآية {والصلح خير} في رجل كانت تحته امرأة قد طالت صحبتها وولدت منه أولادا فأراد أن يستبدل بها فراضته على أن يقيم عندها ولا يقيم لها.
وأخرج مالك وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه عن رافع بن خديج أنه كانت تحته امرأة قد خلا من سنها فتزوج عليها شابة فآثرها عليها فأبت الأولى أن تقر فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال : إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة وإن شئت تركتك قالت : بل راجعني ، فراجعها فلم تصبر على الأثرة فطلقها أخرى وآثر عليها الشابة فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه {وإن
امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} الآية.
وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبيهقي عن سعيد ابن المسيب أن ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها أمرا إما كبرا أو غيره فأراد طلاقها فقالت : لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك فاصطلحا على صلح فجرت السنة بذلك ونزل القرآن {وإن امرأة خافت من بعلها} الآية.
وأخرج ابن جرير عن عمر أن رجلا سأله عن آية فكره ذلك وضربه بالدرة فسأله آخر عن هذه الآية {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا} فقال : عن مثل هذا فسلوا ثم قال : هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها فيتزوج المرأة الثانية يلتمس ولدها فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن راهويه ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن هذه الآية فقال : هو الرجل عنده امرأتان فتكون إحداهما قد عجزت أو تكون دميمة فيريد فراقها فتصالحه على أن يكون عندها ليلة وعند الأخرى ليالي ولا
يفارقها فما طابت به نفسه فلا بأس به فإن رجعت سوى بينهما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : هي المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر فيريد أن يتزوج عليها فيتصالحان بينهما صلحا على أن لها يوما ولهذه يومان أو ثلاثة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : تلك المرأة تكون عند الرجل لا يرى منها كثيرا مما يحب وله امرأة غيرها أحب إليه منها فيؤثرها عليها فأمر الله إذا كان ذلك أن يقول لها : يا هذه إن شئت أن تقيمي على ما ترين من الأثرة فأواسيك وأنفق عليك فأقيمي وإن كرهت خليت سبيلك فإن هي رضيت أن تقيم بعد أن يخبرها فلا جناح عليه وهو قوله {والصلح خير} يعني أن تخيير الزوج لها بين الإقامة والفراق خير من تمادي الزوج على أثرة غيرها عليها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة فينكح عليها المرأة الشابة ويكره أن يفارق أم ولده فيصالحها على عطية من ماله ونفسه فيطيب له ذلك الصلح.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : نزلت في أبي السنابل بن
بعكك.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سودة بنت زمعة.
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجه والحاكم والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبغض الحلال إلى الله الطلاق.
وأخرج الحاكم عن كثير بن عبد الله بن عوف عن أبيه عن جده : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصلح حائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وأحضرت الأنفس الشح} قال : تشح عند الصلح على نصيبها من زوجها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله {وأحضرت الأنفس الشح} قال : هواه في الشيء يحرص عليه ، وفي قوله {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} قال : في الحب
والجماع ، وفي قوله {فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} قال : لا هي أيم ولا هي ذات زوج.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن أبي مليكة قال : نزلت هذه الآية {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} في عائشة يعني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يحبها أكثر من غيرها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر
عن عائشة قالت : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد قال :
كانوا يستحبون أن يسووا بين الضرائر حتى في الطيب يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، عَن جَابر بن زيد قال : كانت لي امرأتان فلقد كنت أعدل بينهما حتى أعد القبل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين في الذي له امرأتان يكره أن يتوضأ في بيت إحداهما دون الأخرى.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : إن كانوا ليسوون بين الضرائر حتى تبقى الفضلة مما لا يكال من السويق والطعام فيقسمونه كفا كفا إذا كان مما لا يستطاع كيله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود في قوله {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} قال : في الجماع.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن عبيدة في قوله {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} قال في الحب والجماع.
وَأخرَج ابن أبي شيبة عن الحسن في قوله : (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء . قال : في الحب {فلا تميلوا كل الميل} قال : في
الغشيان {فتذروها كالمعلقة} لا أيم ولا ذات زوج.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والبيهقي عن مجاهد في قوله {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} يعني في الحب {فلا تميلوا كل الميل} قال : لا تتعمدوا الإساءة.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية يقول : لا تمل عليها فلا تنفق عليها ولا تقسم لها يوما.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية يقول : إن أحببت واحدة وأبغضت واحدة فاعدل بينهما.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فتذروها كالمعلقة} قال : لا مطلقة ولا ذات بعل.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {كالمعلقة} قال : كالمسجونة
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {وإن يتفرقا} قال : الطلاق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وكان الله غنيا} قال : غنيا عن خلقه {حميدا} قال : مستحمدا إليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن علي ، مثله.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {وكفى بالله وكيلا} قال : حفيظا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين} قال : قادر والله ربنا على ذلك أن يهلك من خلقه ما شاء ويأت بآخرين من بعدهم.
الآية 135.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين} الآية ، قال : أمر الله المؤمنين أن يقولوا بالحق ولو على أنفسهم أو آبائهم أو أبنائهم لا يحابوا غنيا لغناه ولا يرحموا مسكينا لمسكنته وفي قوله {فلا تتبعوا الهوى} فتذروا الحق
فتجوروا {وإن تلووا} يعني ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس في قوله {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} الآية ، قال : الرجلان يقعدان عند القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحد الرجلين على الآخر.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن مولى لابن عباس قال : لما قدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المدينة كانت البقرة أول سورة نزلت ثم أردفها النساء قال :
فكان الرجل يكون عنده الشهادة قبل ابنه أو عمه أو ذوي رحمه فيلوي بها لسانه أو يكتمها مما يرى من عسرته حتى يوسر فيقضي فنزلت {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} يعني إن يكن غنيا أو فقيرا.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : نزلت في النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اختصم إليه رجلان غني وفقير فكان حلفه مع الفقير يرى أن الفقير لا يظلم
الغني فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية قال : هذا في الشهادة فأقم الشهادة يا ابن آدم ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين أو على ذي قرابتك وأشراف قومك فإنما الشهادة لله وليست للناس وإن الله تعالى رضي بالعدل لنفسه والإقساط والعدل ميزان الله في الأرض به يرد الله من الشديد على الضعيف ومن الصادق على الكاذب ومن المبطل على المحق وبالعدل يصدق الصادق ويكذب الكاذب ويرد المعتدي ويوبخه تعالى ربنا وتبارك وبالعدل يصلح الناس يا ابن آدم إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما يقول الله أولى بغنيكم وفقيركم ولا يمنعك عنى غني ولا فقر فقير أن تشهد عليه بما تعلم فإن ذلك من الحق قال : وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام قال : يا رب أي شيء وضعت في الأرض أقل قال : العدل أقل ما وضعت.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وإن تلووا أو تعرضوا} يقول : تلوي لسانك بغير الحق وهي اللجلجة فلا يقيم الشهادة على وجهها ، والإعراض الترك
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال {تلووا} تحرفوا و{تعرضوا} تتركوا.
وأخرج آدم والبيهقي فب سننه عن مجاهد في قوله {وإن تلووا} يقول : تبدلوا الشهادة {أو تعرضوا} يقول : تكتموها.
الآية 136
أخرج الثعلبي عن ابن عباس أن عبد الله بن سلام وأسدا وأسيدا ابني كعب وثعلبة بن قيس وسلاما ابن أخت عبد الله بن سلام وسلمة ابن أخيه ويامين بن يامين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إنا نؤمن بكتابك وموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه من الكتب والرسل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل آمنوا بالله ورسوله محمد وكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله فقالوا : لا نفعل ، فنزلت {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل} قال : فآمنوا كلهم.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} الآية ، قال : يعني بذلك أهل الكتاب كان الله قد أخذ ميثاقهم في التوراة والإنجيل وأقروا على أنفسهم بأن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فلما بعث الله رسوله دعاهم إلى أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وذكرهم الذي أخذ عليهم من الميثاق فمنهم من صدق النَّبِيّ واتبعه ومنهم من كفر
الآيات 137 - 139.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : هم اليهود والنصارى آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {إن الذين آمنوا ثم كفروا} قال : هؤلاء اليهود آمنوا بالتوراة ثم كفروا ثم ذكر النصارى فقال {ثم آمنوا ثم كفروا} يقول : آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به {ثم ازدادوا كفرا} بمحمد صلى الله عليه وسلم {ولا ليهديهم سبيلا} قال : طريق هدى وقد كفروا بآيات الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : هؤلاء المنافقون آمنوا مرتين وكفروا مرتين {ثم ازدادوا كفرا}.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : هم المنافقون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن علي أنه قال في المرتد : إن كنت لمستتيبه ثلاثا ثم قرأ هذه الآية {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا}.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن فضالة بن عبيد أنه أتي
برجل من المسلمين قد فر إلى العدو فأقاله الإسلام فأسلم ثم فر الثانية فأتي به فأقاله الإسلام ثم فر الثالثة فأتي به فنزع بهذه الآية {إن الذين آمنوا ثم كفروا} إلى {سبيلا} ثم ضرب عنقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ازدادوا كفرا} قال : تموا على كفرهم حتى ماتوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد ، مثله.
وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي ، وَابن عساكر عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يقول كل يوم : أنا ربكم العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز.
الآيتان 140 - 141
أخرج ابن المنذر ، وَابن جَرِير عن أبي وائل قال : إن الرجل ليتكلم في المجلس بالكلمة الكذب يضحك بها جلساءه فيسخط الله عليهم جميعا
فذكر ذلك لإبراهيم النخعي فقال : صدق أبو وائل أو ليس ذلك في كتاب الله {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره}.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : أنزل في سورة الأنعام (حتى يخوضوا في حديث غيره) (الأنعام الآية 68) ثم نزل التشديد في سورة النساء {إنكم إذا مثلهم}.
وأخرج ابن المنذر عن السدي في الآية قال : كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول الله والقرآن فشتموه واستهزؤوا به فأمر الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره.
وأخرج عن سعيد بن جبير أن الله جامع المنافقين من أهل المدينة والمشركين من أهل مكة الذين خاضوا واستهزؤوا بالقرآن في جهنم جميعا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد {الذين يتربصون بكم} قال : هم المنافقون يتربصون بالمؤمنين {فإن كان لكم فتح من الله} إن أصاب المسلمون من عدوهم غنيمة قال المنافقون {ألم نكن معكم} قد كنا معكم فأعطونا من الغنيمة مثل ما تأخذون {وإن كان للكافرين نصيب} يصيبونه من المسلمين قال المنافقون للكفار {ألم نستحوذ عليكم} ألم نبين لكم أنا على ما أنتم عليه قد نثبطهم عنكم
وأخرج ابن جرير عن السدي {ألم نستحوذ عليكم} قال : نغلب عليكم.
أخرج عبد الرزاق والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه عن علي أنه قيل له : أرأيت هذه الآية {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} وهم يقاتلونا فيظهرون ويقتلون فقال : ادنه ادنه ثم قال : فالله يحكم بينكم يوم القيامة {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ، واخرج ابن جرير عن علي {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} قال في الآخرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} قال : ذاك يوم القيامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} قال : ذاك يوم القيامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي مالك ، مثله
وأخرج ابن جرير عن السدي {سبيلا} قال : حجة.
الآية 142.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن في الآية قال : يلقى على كل مؤمن ومنافق نور يمشون به يوم القيامة حتى إذا انتهوا إلى الصراط طفى ء نور المنافقين ومضى المؤمنون بنورهم فتلك خديعة الله إياهم.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {وهو خادعهم} قال : يعطيهم يوم القيامة نورا يمشون فيه مع المسلمين كما كانوا معه في الدينا ثم يسلبهم ذلك النور فيطفئه فيقومون في ظلمتهم.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير ، نحوه.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في الآية قال : نزلت في عبد الله بن أبي وأبي عامر بن النعمان.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن أبي الدينا في الصمت
عن ابن عباس أنه كان يكره أن يقول الرجل إني كسلان ويتأول هذه الآية.
وأخرج أبو يعلى عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو فتلك استهانة استهان بها ربه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن المنذر عن قتادة {يراؤون الناس} قال : والله لولا الناس ما صلى المنافق ولا يصلي إلا رياء وسمعة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن {ولا يذكرون الله إلا قليلا} قال : إنما لأنه كان لغير الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة {ولا يذكرون الله إلا قليلا}
قال : إنما قل ذكر المنافق لأن الله لم يقبله وكل ما
رد الله قليل وكل ما قبل الله كثير.
وأخرج ابن المنذر ، عَن عَلِي ، قال : لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبل.
وَأخرَج مسلم وأبو داود والبيهقي في "سُنَنِه" عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا.
الآية 143.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر انتهوا إلى واد فوقع أحدهم فعبر حتى أتى ثم وقع أحدهم حتى أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي : ويلك أين تذهب إلى الهلكة ارجع عودك على بدئك وناداه الذي عبر : هلم النجاة ، فجعل ينتظر إلى هذا مرة وإلى هذا مرة قال : فجاءه سيل فأغرقه فالذي عبر المؤمن والذي غرق المنافق مذبذب بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء والذي مكث الكافر
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} يقول : ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك ، قال : وذكر لنا : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب مثلا للمؤمن والكافر والمنافق كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر فوقع المؤمن فقطع ثم وقع المنافق حتى كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر : أن هلم إلي فإني أخشى عليك وناداه المؤمن أن هلم إلي فإن عندي وعندي يحصي له ما عنده فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى عليه الماء فغرقه وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {مذبذبين بين ذلك} قال : هم المنافقون {لا إلى هؤلاء} يقول : لا إلى أصحاب محمد ولا إلى هؤلاء اليهود.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد {مذبذبين بين ذلك} قال : بين الإسلام والكفر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري في تاريخه ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل المنافق مثل الشاة
العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيها تتبع.
وأخرج أحمد والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مثل المنافق يوم القيامة كالشاة بين الغنمين إن أتت هؤلاء نطحتها وإن أتت هؤلاء نطحتها.
الآية 144.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} قال : إن لله السلطان على خلقه ولكنه يقول : عذرا مبينا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : كل سلطان في القرآن فهو حجة.
الآيات 145 - 147
أخرج الفريابي ، وَابن ابي شيبة وهناد ، وَابن أبي الدينا ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم في صفة النار عن ابن مسعود {إن المنافقين في الدرك الأسفل} قال : في توابيت من حديد مقفلة عليهم وفي لفظ : مبهمة عليهم أي مقفلة لا يهتدون لمكان فتحها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة {إن المنافقين في الدرك الأسفل} قال : الدرك الأسفل : بيوت من حديد لها أبواب تطبق عليها فيوقد من تحتهم ومن فوقهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن أبي هريرة {إن المنافقين في الدرك} قال : في توابيت ترتج عليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {في الدرك
الأسفل} يعني في أسفل النار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عبد الله بن كثير قال : سمعت أن جهنم أدراك منازل بعضها فوق بعض.
وأخرج ابن أبي الدينا في صفة النار عن أبي الأحوص قال : قال ابن مسعود : أي أهل النار أشد عذابا قال رجل : المنافقون ، قال : صدقت فهل تدري كيف يعذبون قال : لا ، قال : يجعلون في توابيت من حديد تصمد عليهم ثم يجعلون في الدرك الأسفل في تنانير أضيق من زج يقال له : جب الحزن يطبق على أقوام بأعمالهم آخر الأبد.
وأخرج ابن أبي الدينا في كتاب الإخلاص ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن معاذ بن جبل أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن : أوصني ، قال : أخلص دينك يكفك القليل من العمل
وأخرج ابن أبي الدينا في الإخلاص والبيهقي في الشعب عن ثوبان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء.
وأخرج البيهقي عن أبي فراس رجل من أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوني عما شئتم ، فنادى رجل : يا رسول الله ما الإسلام قال : إقام الصلاة وإتياء الزكاة قال : فما الإيمان قال : الإخلاص ، قال : فما اليقين قال : التصديق بالقيامة.
وأخرج البزار بسند حسن عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع : نصر الله أمرأ سمع مقالتي فوعاها فرب حامل فقه ليس بفقيه ثلاث لا يغل عليهن قلب امرى ء مؤمن ، إخلاص العمل لله والمناصحة لأئمة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعاءهم يحيط من ورائهم.
وأخرج النسائي عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلابتهم إخلاصهم .
وأخرج ابن أبي شيبة في زوائد "الزهد" وأبو الشيخ بن حيان عن مكحول قال : بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما أخلص عبدالله أربعين صباحا إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ".
وَأخرَج أحمد والبيهقي عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان وجعل قلبه سليما ولسانه صادقا ونفسه مطمئنة وخليقته مستقيمة وأذنه مستمعة وعينه ناظرة فأما الأذن فقمع والعين مقرة لما يوعى القلب وقد أفلح من جعل قلبه واعيا .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله وما إخلاصها قال : أن تحجزه عن المحارم ".
وَأخرَج ابن أبي شيبة أحمد في الزهد " والحكيم الترمذي ، وَابن أبي حاتم عن أبي ثمامة قال : قال الحواريون لعيسى عليه السلام : يا روح الله من
المخلص لله ؟ قال : الذي يعمل لله لايحب أن يحمده الناس عليه.
وَأخرَج ابن عساكر عن أبي إدريس قال : ما يبلغ عبد حقيقة الاخلاص حتى لايحب أن يحمده أحد على شىء من عمل الله عز وجل.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم) الآية . قال : إن الله لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا . قوله تعالى : (لايحب الله الجهر بالسوء) الآية.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (لايحب الله الجهر بالسوء من القول) ، قال : لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما فإنه رخص له أن يدعو على من ظلمه وأن يصبر فهو خير له.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن في الآية قال : هو الرجل يظلم فلا يدع عليه ولكن ليقل : اللهم أعني عليه اللهم استخرج لي حقي حل بينه وبين ما يريد ونحو هذا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية قال : عذر الله
المظلوم كما تسمعون أن يدعو.
وأخرج أبو داود عن عائشة أنه سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسبخي عنه بدعائك.
وأخرج الترمذي عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من دعا على من ظلمه فقد انتصر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في الآية قال : نزلت في رجل ضاف رجلا بفلاة من الأرض فلم يضفه فنزلت {إلا من ظلم} ذكر أنه لم يضفه لا يزيد على ذلك.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فيخرج من عنده فيقول : أساء ضيافتي ولم يحسن.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية يقول : إن الله لا يحب الجهر بالسوء
من القول من أحد من الخلق ولكن يقول : من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كان أبي يقرأ {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} قال ابن زيد : يقول : من قام على ذلك النفاق فجهر له بالسوء حتى نزع.
وأخرج ابن المنذر عن إسماعيل {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} قال : كان الضحاك بن مزاحم يقول : هذا في التقديم والتأخير يقول الله (ما
وأخرج النسائي عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم
وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي في زوائد الزهد وأبو الشيخ بن حبان عن مكحول قال : بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما أخلص عبد لله أربعين صباحا إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان وجعل قلبه سليما ولسانه صادقا ونفسه مطمئنة وخليقته مستقيمة وأذنه مستمعة وعينه ناظرة فأما الأذن فقمع والعين مقرة لما يوعي القلب وقد أفلح من جعل قلبه واعيا.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة قيل : يا رسول الله وما إخلاصها قال : أن تحجزه عن المحارم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحكيم الترمذي ، وَابن أبي حاتم عن أبي ثمامة قال : قال الحواريون لعيس عليه السلام : يا روح الله من
المخلص لله قال : الذي يعمل لله لا يحب أن يحمده الناس عليه.
وأخرج ابن عساكر عن أبي إدريس قال : لا يبلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمده أحد على شيء من عمل الله عز وجل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {ما يفعل الله بعذابكم} الآية ، قال : إن الله لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا.
الآيتان 148 - 149.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم}) (النساء الآية 147) {إلا من ظلم}
وكان يقرأها كذلك ثم قال {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} أي على كل حال.
الآيات 150 - 152.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال : أولئك أعداء الله اليهود والنصارى آمنت اليهود بالتوراة وموسى وكفروا بالإنجيل وعيسى وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى وكفروا بالقرآن ومحمد فاتخذوا اليهودية والنصرانية وهما بدعتان ليستا من الله وتركوا الإسلام وهو دين الله الذي بعث به رسله.
وأخرج ابن جرير عن السدي ، وَابن جريج ، نحوه.
الآيات 153 – 156
أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : جاء ناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن موسى جاءنا بالألواح من عند الله فائتنا بالألواح من عند الله حتى نصدقك فأنزل الله {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} إلى {وقولهم على مريم بهتانا عظيما}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : إن اليهود والنصارى قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم : لن نبايعك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا بكتاب من عند الله من الله إلى فلان أنك رسول الله وإلى فلان أنك رسول الله فأنزل الله {يسألك أهل الكتاب} الآية.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : قالت اليهود : إن كنت صادقا أنك رسول الله فآتنا كتابا مكتوبا من السماء كما جاء به موسى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {أن
تنزل عليهم كتابا من السماء} أي كتابا خاصة ، وفي قوله {جهرة} أي عيانا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {فقالوا أرنا الله جهرة} قال : إنهم إذا رأوه إنما قالوا جهرة أرنا الله قال : هو مقدم ومؤخر.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن عمر بن الخطاب أنه قرأ فأخذتهم الصعقة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {فأخذتهم الصاعقة} قال : الموت أماتهم الله قبل آجالهم عقوبة بقولهم ما شاء الله أن يميتهم ثم بعثهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {ورفعنا فوقهم الطور} قال : جبل كانوا في أصله فرفعه الله فجعله فوقهم كأنه ظلة فقال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به فقالوا : نأخذه وأمسكه الله عنهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله !
{وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا} قال : كنا نحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس {وقلنا لهم لا تعدوا في السبت} قال : أمر القوم أن لا يأكلوا الحيتان يوم السبت ولا يعرضوا
لها وأحلت لهم ما خلا ذلك وفي قوله {فبما نقضهم} يقول : فبنقضهم ميثاقهم {وقولهم قلوبنا غلف} أي لا نفقه {بل طبع الله عليها} يقول : لما ترك القوم أمر الله وقتلوا رسوله وكفروا بآياته ونقضوا الميثاق الذي عليهم طبع الله على قلوبهم ولعنهم حين فعلوا ذلك.
وأخرج البزار والبيهقي في الشعب وضعفه عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الطابع معلق بقائمة العرش فإذا انتكهت الحرمة وعمل بالمعاصي واجترى ء على الله بعث الله الطابع فطبع على قلبه فلا يقبل بعد ذلك شيئا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وقولهم على مريم بهتانا عظيما} قال : رموها بالزنا
وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه ، عَن عَلِي ، قال : قال لي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن لك من عيسى مثلا أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له ، والله تعالى أعلم.
الآيتان 157 - 158.
أخرج عَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه وفي البيت إثنا عشر رجلا من الحواريين فخرج عليهم من غير البيت ورأسه يقطر ماء فقال : إن منكم من يكفر بي اثني عشر مرة بعد أن آمن بي ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي فقام شاب من أحدثهم سنا فقال له : اجلس ، ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال : اجلس ، ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال : أنا ، فقال : أنت ذاك فألقى عليه شبه عيسى ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء ، قال : وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه فقتلوه ثم
صلبوه وكفر به بعضهم اثني عشر مرة بعد أن آمن به وافترقوا ثلاث فرق وقالت طائفة : كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء فهؤلاء اليعقوبية ، وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه الله إليه
وهؤلاء النسطورية وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله وهؤلاء المسلمون ، فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {فآمنت طائفة من بني إسرائيل} يعني الطائفة التي آمنت في زمن عيسى وكفرت الطائفة التي كفرت في زمن عيسى {فأيدنا الذين آمنوا} في زمن عيسى بإظهار محمد دينهم على دين الكافرين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة {وقولهم إنا قتلنا المسيح} الآية ، قال : أولئك أعداء الله اليهود افتخروا بقتل عيسى وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه وذكر لنا أنه قال لأصحابه : أيكم يقذف عليه شبهي فإنه مقتول قال رجل من أصحابه : أنا يا نبي الله فقتل ذلك الرجل ومنع الله نبيه ورفعه إليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {شبه لهم} قال : صلبوا رجلا غير عيسى شبه بعيسى يحسبونه إياه ورفع الله إليه عيسى حيا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وما قتلوه يقينا} قال : يعني لم
يقتلوا ظنهم يقينا.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : ما قتلوا ظنهم يقينا.
وأخرج ابن جرير مثله عن جويبر والسدي.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وَابن عساكر من طريق ثابت البناني عن أبي رافع قال : رفع عيسى بن مريم وعليه مدرعة وخفا راع وحذافة يخذف بها الطير.
وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم ، وَابن عساكر من طريق ثابت البناني عن أبي العالية قال : ما ترك عيسى بن مريم حين رفع إلا مدرعة صوف وخفي راع وقذافة يقذف بها الطير.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الجبار بن عبد الله بن سليمان قال : أقبل عيسى ابن مريم على أصحابه ليلة رفع فقال لهم : لا تأكلوا بكتاب الله أجرا
فإنكم إن لم تفعلوا
أقعدكم الله على منابر الحجر منها خير من الدينا وما فيها ، قال عبد الجبار : وهي المقاعد التي ذكر الله في القرآن (في مقعد صدق عند مليك مقتد) (القمر الآية 55) ورفع عليه السلام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن وهب بن منبه قال : إن عيسى لما أعلمه الله أنه خارج من الدينا جزع من الموت وشق عليه فدعا الحواريين فصنع لهم طعاما فقال : احضروني الليلة فإن لي إليكم حاجة فلما اجتمعوا إليه من الليلة عشاهم وقام يحدثهم فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضيهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه فتعاظموا ذلك وتكارموه فقال : ألا من رد علي شيئا الليلة مما أصنع فليس مني ولا أنا منه فأقروه حتى فرغ من ذلك قال : أما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم فلا يتعظم بعضكم على بعض وليبذل بعضكم نفسه لبعض كما بذلت نفسي لكم وأما حاجتي التي استعنتكم عليها فتدعون لي الله وتجتهدون في الدعاء أن يؤخر أجلي فلما نصبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء فجعل يوقظهم ويقول : سبحان الله ، ما تصبرون لي ليلة واحدة تعينونني فيها قالوا : والله ما ندري ما كنا لقد كنا نسمر فنكثر السمر وما نطيق الليلة سمرا وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه فقال : يذهب بالراعي وتتفرق الغنم وجعل
يأتي بكلام نحو هذا ينعي به نفسه ثم قال : الحق ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات وليبيعنني أحدكم بدراهم يسيرة وليأكلن ثمني فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه فأخذوا شمعون أحد الحواريين فقالوا : هذا من أصحابه ، فجحد وقال : ما أنا بصاحبه فتركوه ، ثم أخذه آخرون كذلك ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال : ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها ودلهم عليه وكان شبه عليهم قبل ذلك فأخذوه واستوثقوا منه وربطوه بالحبل فجعلوا يقودنه ويقولون : أنت كنت تحيي الميت وتبرى ء المجنون أفلا تخلص نفسك من هذا الحبل ويبصقون عليه ويلقون عليه الشوك حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها فرفعه الله إليه وصلبوا ما شبه لهم فمكث سبعا.
ثم إن أمه والمرأة التي كان يدوايها عيسى فأبرأها الله من الجنون جاءتا تبكيان حيث المصلوب فجاءهما عيسى فقال : علام تبكيان قالتا عليك ، قال : إني قد رفعني الله إليه ولم يصبني إلا خير وإن هذا شيء شبه
لهم فأمروا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا فألقوه إلى ذلك المكان أحد عشر وقعد الذي كان باعه ودل عليه اليهود فسأل عنه أصحابه فقالوا : إنه ندم على ما صنع فاختنق وقتل قال : لو تاب تاب الله عليه ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له يحنا فقال : هو معكم فانطلقوا فإنه سيصبح كل إنسان منكم يحدث بلغة فليتدبرهم وليدعهم.
وأخرج ابن المنذر عن وهب بن منبه قال : إن عيسى عليه السلام كان سياحا فمر على امرأة تستقي فقال : اسقيني من مائك الذي من شرب منه مات وأسقيك من مائي الذي من شرب منه حيي قال : وصادف امرأة حكيمة فقالت له : أما تكتفي بمائك الذي من شرب منه حيي عن مائي الذي من شرب منه مات قال : إن ماءك عاجل ومائي آجل ، قالت : لعلك هذا الرجل الذي يقال له عيسى بن مريم قال : فإني أنا هو وأنا أدعوك إلى عبادة الله وترك ما تعبدين من دون الله عز وجل ، قالت : فأتني على ما تقول ببرهان قال : برهان ذلك أن ترجعي إلى زوجك فيطلقك ، قالت : إن في هذا لآية بينة ما في بني إسرائيل امرأة أكرم على زوجها مني
ولئن كان كما تقول إني لأعرف أنك صادق ، قال : فرجعت إلى زوجها وزوجها شاب غيور فقال : ما بطؤ بك قالت : مر علي رجل فأرادت أن تخبره عن عيسى فاحتملته الغيرة فطلقها فقالت : لقد صدقني صاحبي ، فخرجت تتبع عيسى وقد آمنت به فأتى عيسى ومعه سبعة وعشرون من الحواريين في بيت وأحاطوا بهم فدخلوا عليهم وقد صورهم الله على صورة عيسى فقالوا : قد سحرتمونا لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلكم جميعا فقال عيسى لأصحابه : من يشتري منكم نفسه بالجنة فقال رجل من القوم : أنا ، فأخذوه فقتلوه وصلبوه فمن ثم شبه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى وصلبوه فظنت النصارى مثل ذلك ورفع الله عيسى من يومه ذلك ، فبلغ المرأة أن عيسى قد قتل وصلب فجاءت حتى بنت مسجدا إلى أصل شجرته فجعلت تصلي وتبكي على عيسى فسمعت صوتا من فوقها صوت عيسى لا تنكره : أي فلانة إنهم والله ما قتلوني وما صلبوني ولكن شبه لهم وآية ذلك أن الحواريين يجتمعون الليلة في بيتك فيفترقون اثنتي عشرة فرقة كل فرقة منهم تدعو قوما إلى دين الله فلما أمسوا اجتمعوا في بيتها فقالت لهم : إني سمعت الليلة شيئا أحدثكم به وعسى أن تكذبوني وهو الحق سمعت صوت عيسى وهو يقول : يا فلانة إني والله ما قتلت ولا صلبت وآية ذلك أنكم تجتمعون الليلة في بيتي فتفترقون اثنتي عشرة فرقة فقالوا : إن الذي سمعت كما سمعت فإن عيسى لم يقتل ولم يصلب إنما قتل فلان وصلب
وما اجتمعنا في بيتك إلا لما قال نريد أن نخرج دعاة في الأرض فكان ممن توجه إلى الروم نسطور وصاحبان له فأما صاحباه فخرجا وأما نسطور فحسبته حاجة له فقال لهما : ارفقا ولا تخرقا ولا تستبطئاني في شيء فلما قدما الكورة التي أرادا قدما في يوم عيدهم وقد برز ملكهم وبرز وبرز معه أهل مملكته فأتاه الرجلان فقاما بين يديه فقالا له : اتق الله فإنكم تعملون بمعاصي الله وتنتهكون حرم الله مع ما شاء الله أن يقولا ، قال : فأسف الملك وهم بقتلهما فقام إليه نفر من أهل مملكته فقالوا : إن هذا يوم لا تهرق فيه دما وقد ظفرت بصاحبيك فإن أحببت أن تحبسهما حتى يمضي عيدنا ثم ترى فيهما رأيك فعلت فأمر بحبسهما ثم ضرب على أذنه بالنسيان لهما حتى قدم نسطور فسأل عنهما فأخبر بشأنهما وأنهما محبوسان في السجن فدخل عليهما فقال : ألم أقل لكما ارفقا ولا تخرقا ولا تستبطئاني في شيء هل تدريان ما مثلكما مثلكما مثل امرأة لم تصب ولدا حتى دخلت في السن فأصابت بعدما دخلت في السن ولدا فأحبت أن تعجل شبابه لتنتفع به فحملت على معدته ما لا تطيق فقتلته ثم قال لهما : والآن فلا تستبطئاني في شيء ثم خرج فانطلق حتى أتى باب الملك وكان إذا جلس الناس وضع سريره وجلس الناس سمطا بين يديه وكانوا إذا
ابتلوا بحلال أو حرام رفعوا له فنظر فيه ثم سأل عنه من يليه في مجلسه وسأل الناس بعضهم بعضا حتى تنتهي المسألة إلى أقصى المجلس وجاء نسطور حتى جلس في أقصى القوم فلما ردوا على الملك جواب من أجابه وردوا عليه جواب نسطور فسمع بشيء عليه نور وحلا في مسامعه فقال : من صاحب هذا القول فقيل : الرجل الذي في أقصى القوم ، فقال : علي به ، فقال : أنت القائل كذا وكذا قال : نعم ، قال : فما تقول في كذا وكذا قال : كذا وكذا ، فجعل لا يسأله عن شيء إلا فسره له ، فقال : عندك هذا العلم وأنت تجلس في آخر القوم ضعوا له عند
سريري مجلسا ثم قال : إن أتاك ابني فلا تقم له عنه ثم أقبل على نسطور وترك الناس فلما عرف أن منزلته قد تثبتت قال : لأزورنه ، فقال : أيها الملك رجل بعيد الدار بعيد الضيعة فإن أحببت أن تقضي حاجتك مني وتأذن لي فأنصرف إلى أهلي ، فقال : يا نسطور ليس إلى ذلك سبيل فإن أحببت أن تحمل أهلك إلينا فلك المواساة وإن أحببت أن تأخذ من بيت المال حاجتك فتبعث به إلى أهلك فعلت فسكت نسطور ، ثم تحين يوما فمات لهم فيه ميت فقال : أيها الملك بلغني أن رجلين أتياك يعيبان دينك قال : فذكرهما فأرسل إليهما فقال : يا نسطور أنت حكم بيني وبينهما ما قلت من شيء رضيت ، قال : نعم
أيها الملك هذا ميت قد مات في بني إسرائيل فمرهما حتى يدعوا ربهما فيحييه لهما ففي ذلك آية بينة قال : فأتي بالميت فوضع عنده فقاما وتوضآ ودعوا ربهما فرد عليه روحه وتكلم فقال : أيها الملك إن في هذه لآية بينة ولكن مرهما بغير ما أجمع أهل مملكتك ثم قل لآلهتك فإن كانت تقدر أن تضر هذين فليس أمرهما بشيء وإن كان هذان يقدران أن يضرا آلهتك فأمرهما قوي فجمع الملك أهل مملكته ودخل البيت الذي فيه الآلهة فخر ساجدا هو ومن معه من أهل مملكته وخر نسطور ساجدا وقال : اللهم إني أسجد لك وأكيد هذه الآلهة أن تعبد من دونك ثم رفع الملك رأسه فقال : إن هذين يريدان أن يبدلا دينكم ويدعوا إلى إله غيركم فافقأوا أعينهما أو اجذموهما أو شلوهما فلم ترد عليه الآلهة شيئا وقد كان نسطور أمر صاحبيه أن يحملا معهما فأسا فقال : أيها الملك قل لهذين أيقدران أن يضرا آلهتك قال : أتقدران على أن تضرا آلهتنا قالا : خل بيننا وبينها فأقبلا عليها فكسراها فقال نسطور : أما أنا فآمنت برب هذين وقال الملك : وأنا آمنت برب هذين وقال جميع الناس : آمنا برب هذين فقال نسطور لصاحبيه : هكذا الرفق
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وكان الله عزيزا حكيما} قال : معنى ذلك أنه كذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن يهوديا قال له : إنكم تزعمون أن الله كان عزيزا حكيما فكيف هو اليوم قال ابن عباس : إنه كان من نفسه عزيزا حكيما.
الآية 159.
أخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال : خروج عيسى بن مريم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال : قبل موت عيسى.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : يعني أنه سيدرك أناس من أهل الكتاب حين يبعث عيسى سيؤمنون به.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإن من أهل
الكتاب} قال : اليهود خاصة {إلا ليؤمنن به قبل موته} قال : قبل موت اليهودي.
وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال : هي في قراءة أبي قبل موتهم ، قال : ليس يهودي أبدا حتى يؤمن بعيسى ، قيل لابن عباس : أرأيت إن خر من فوق بيت قال : يتكلم به في الهواء ، فقيل : أرأيت إن ضرب عنق أحدهم قال : يتلجلج بها لسانه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لو ضربت عنقه لم تخرج نفسه حتى يؤمن بعيسى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : لا
يموت يهودي حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله ولو عجل عليه بالسلاح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال : لو أن يهوديا ألقي من فوق قصر ما خلص إلى الأرض حتى يؤمن أن عيسى عبد الله ورسوله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في الآية قال : لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى ، قيل : وإن ضرب بالسيف قال : يتكلم به ، قيل : وإن هوى قال : يتكلم به وهو يهوي.
وأخرج ابن المنذر عن أبي هاشم وعروة قالا : في مصحف أبي بن كعب : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موتهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن شهر بن حوشب في قوله {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} عن محمد بن علي بن أبي طالب هو ابن الحنيفة قال : ليس من أهل الكتاب أحد إلا أتته الملائكة يضربون وجهه ودبره ثم يقال : يا عدو الله إن عيسى روح الله وكلمته كذبت على الله وزعمت أنه الله إن عيسى لم يمت وإنه رفع إلى السماء وهو نازل قبل أن تقوم الساعة فلا يبقى يهودي ولا نصراني إلا آمن به.
وأخرج ابن المنذر عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجاج : يا شهر آية
من كتاب الله ما قرأتها إلا اعترض في نفسي منها شيء قال الله {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} وإني أوتى بالأسارى فأضرب أعناقهم ولا أسمعهم يقولون شيئا فقلت : رفعت إليك على غير وجهها وإن النصراني إذا خرجت روحه ضربته الملائكة من قبله ومن دبره وقالوا : أي خبيث إن المسيح الذي زعمت أنه الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة عبد الله وروحه وكلمته فيؤمن حين لا ينفعه إيمانه وإن اليهودي إذا خرجت نفسه ضربته الملائكة من قبله ومن دبره وقالوا : أي خبيث إن المسيح الذي زعمت أنك قتلته عبد الله وروحه فيؤمن به حين لا ينفعه الإيمان فإذا كان عند نزول عيسى آمنت به أحياؤهم كما آمنت به موتاهم ، فقال : من أين أخذتها فقلت : من محمد بن علي ، قال : لقد أخذتها من معدنها ، قال شهر : وأيم الله ما حدثنيه إلا أم سلمة ولكني أحببت أن أغيظه.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال : إذا نزل آمنت به الأديان كلها {ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} أنه قد بلغ رسالة ربه وأقر على نفسه بالعبودية.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال : إذا نزل عيسى عليه السلام فقتل الدجال لم يبق يهودي في الأرض إلا آمن به فذلك حين لا ينفعهم الإيمان
وأخرج ابن جرير عن أبي مالك {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته}
قال : ذلك عند نزول عيسى ابن مريم لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به.
وأخرج ابن جرير عن الحسن {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال : قبل موت عيسى والله إنه الآن حي عند الله ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أن رجلا سأله عن قوله {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال : قبل موت عيسى وإن الله رفع إليه عيسى وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما يؤمن به البر والفاجر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة خيرا من الدينا وما فيها ، ثم يقول أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا}.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك أن
ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يقتل الدجال ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية ويفيض المال وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين واقرأوا إن شئتم {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} موت عيسى بن مريم ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويجمع له الصلاة ويعطي المال حتى لا يقبل ويضع الخراج وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما ، قال : وتلا أبو هريرة {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} قال أبو هريرة : يؤمن به قبل موت عيسى.
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليهلن عيسى بن مريم بفج الروحاء بالحج أو بالعمرة أو ليثنينهما
جميعا.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن حبان عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الأنبياء أخوات لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد وإني أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي وإنه خليفتي على أمتي وأنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ممصران كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمار مع البقر والذئاب مع الغنم وتلعب الصيبان بالحيات لا تضرهم فيمكث أربعين
سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه.
وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى بن مريم فإن عجل بي موت فمن لقية منكم فليقرئه مني السلام.
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إن عيسى بن مريم ليس بينه وبيني نبي ولا رسول إلا أنه خليفتي في أمتي من بعدي إلا أنه يقتل الدجال ويكسر الصليب ويضع الجزية وتضع الحرب أوزارها ألا من أدركه منكم فليقرأ عليه السلام.
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ينزل عيسى بن مريم فيمكث في الناس أربعين سنة.
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينزل ابن مريم إماما عادلا وحكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرجع السلم وتتخذ السيوف مناجل وتذهب حمة
كل ذات حمة وتنزل السماء رزقها وتخرج الأرض بركتها حتى يلعب الصبي بالثعبان ولا يضره ويراعي الغنم الذئب ولا يضرها ويراعي الأسد البقر ولا يضرها.
وأخرج أحمد والطبراني عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الدجال خارج وهو أعور عين الشمال عليها طفرة غليظة وأنه يبرى ء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويقول : أنا ربكم ، فمن قال : أنت ربي فقد فتن
ومن قال ربي الله حي لا يموت فقد عصم من فتنته ولا فتنة عليه ولا عذاب فيلبث في الأرض ما شاء الله ثم يجيء عيسى بن مريم من المغرب ، ولفظ الطبراني : من المشرق مصدقا بمحمد وعلى ملته فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال : ما يبكيك قلت :
يا رسول الله ذكرت الدجال فبكيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه يخرج في يهودية أصبهان حتى يأتي المدينة فينزل ناحيتها ولها يومئذ سبعة أبواب على كل نقب منها ملكان فيخرج إليها شرار أهلها حتى يأتي الشام مدينة بفلسطين باب لد فينزل عيسى بن مريم فيقتله ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إماما عادلا وحكما مقسطا.
وأخرج أحمد ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة واليوم منها كالشهر واليوم منها كالجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم هذه وله حمار يركبه عرض ما يبن أذنيه أربعون ذراعا فيقول للناس : أنا ربكم ، وهو أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه ك ف ر مهجاة يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب يرد كل ماء منهل إلا المدينة ومكة حرمهما الله عليه وقامت الملائكة بأبوابها ومعه جبال من خبز والناس في جهد إلا من اتبعه ومعه نهران أنا أعلم بهما منه نهر يقول الجنة ونهر يقول النار فمن دخل الذي يسميه الجنة فهي النار ومن دخل الذي يسميه
النار فهي الجنة وتبعث معه شياطين تكلم الناس ومعه فتنة عظيمة يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس ويقتل نفسا ثم يحييه لا يسلط على غيرها من الناس فيما يرى الناس فيقول للناس : أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام فيأتهم فيحصرهم فيشتد حصارهم ويجهدهم جهدا شديدا ثم ينزل عيسى فينادي من السحر فيقول : يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث فيقولون : هذا رجل حي فينطلقون فإذا هم بعيسى فتقام الصلاة فيقال له : تقدم يا روح الله فيقول : ليتقدم إمامكم فليصل بكم فإذا صلوا الصبح خرجوا إليه فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء فيمشي إليه فيقتله حتى إن الشجرة تنادي : يا روح الله هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحد إلا قتله.
وأخرج معمر في جامعه عن الزهري أخبرني عمرو بن سفيان الثقفي أخبرني رجل من الأنصار عن بعض أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال فقال : يأتي سباخ المدينة وهو محرم عليه أن يدخلها فتنتفض بأهلها نفضة أو نفضتين وهي الزلزلة فيخرج إليه منها كل منافق ومنافقة ثم يأتي الدجال قبل الشام حتى يأتي بعض جبال الشام فيحاصرهم وبقية المسلمون يومئذ معتصمون بذروة جبل فيحاصرهم نازلا بأصله حتى إذا
طال عليهم الحصار قال رجل : حتى متى أنتم هكذا وعدوكم نازل بأصل جبلكم هل أنتم إلا بين إحدى الحسنيين بين أن تستشهدوا أو يظهركم فيتبايعون على القتال بيعة يعلم الله أنها الصدق من أنفسهم ثم تأخذهم ظلمة لا يبصر أحدهم كفه فينزل ابن مريم فيحسر عن أبصارهم وبين أظهرهم رجل عليه لأمة فيقول : من أنت فيقول : أنا عبد الله وروحه وكلمته عيسى إختاروا إحدى ثلاث : بين أن يبعث الله على الدجال وجنوده عذابا جسيما أو يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم سلاحكم ويكف سلاحهم فيقولون : هذه يا رسول الله أشفى لصدرونا فيومئذ ترى اليهودي العظيم الطويل الأكول الشروب لا تقل يده سيفه من الرعب فينزلون إليهم فيسلطون عليهم ويذرب الدجال حتى يدركه عيسى فيقتله.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والحاكم وصححه عن عثمان بن أبي العاصي سمعت رسلو الله صلى الله عليه وسلم يقول : يكون للمسلمين ثلاثة أمصار : مصر بملتقى البحرين ومصر بالجزيرة ومصر بالشام فيفزع الناس ثلاث فزعات فيخرج الدجال في عراض جيش فيهزم من قبل المشرق فأول
مصر يرده المصر الذي بلمتقى البحرين فيصير أهلها ثلاث فرق : فرقة تقيم وتقول نشامه ننظر ما هو وفرقة تلحق الأعراب وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم ومع الدجال سبعون ألفا عليهم التيجان وأكثر من معه اليهود والنساء ثم يأتي المصر الذي يليهم فيصير أهله ثلاث فرق : فرقة تقول نشامه وننظر ما هو وفرقة تلحق بالأعراب وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم ثم يأتي الشام فينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق فيبعثون بسرح لهم فيصاب سرحهم فيشتد ذلك عليهم وتصيبهم مجاعة شديدة وجهد شديد حتى إن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله فبينما هم كذلك إذ ناداهم مناد : من السحر أتاكم الغوث أيها الناس ثلاثا فيقول بعضهم لبعض : إن هذا لصوت رجل
شبعان فينزل عيسى عند صلاة الفجر فيقول له أمير الناس تقدم يا روح الله فصل بنا فيقول : إنكم معشر هذه الأمة أمراء بعضكم على بعض تقدم أنت فصل بنا فيتقدم فيصلي بهم فإذا انصرف أخذ عيسى حربته نحو الدجال فإذا رآه ذاب كما يذوب الرصاص فتقع حربته بين تندوته فيقتله ثم ينهزم
أصحابه فليس شيء يومئذ يجن أحدا منهم حتى إن الحجر ليقول : يا مؤمن هذا كافر فاقتله والشجر يقول : يا مؤمن هذا كافر فاقتله.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي الطفيل قال : كنت بالكوفة فقيل : قد خرج الدجال فأتينا حذيفة بن أسيد فقلت : هذا الدجال قد خرج فقال اجلس فجلست فنودي أنها كذبة صباغ فقال حذيفة : إن الدجال لو خرج زمانكم لرمته الصبيان بالخزف ولكنه يخرج في نقص من الناس وخفة من الدين وسوء ذات بين فيرد كل منهل وتطوى له الأرض طي فروة الكبش حتى يأتي المدينة فيغلب على خارجها ويمنع داخلها ثم جبل إيليا فيحاصر عصابة من المسلمين فيقول لهم الذي عليهم : ما تنتظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا بالله أو يفتح لكم فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا فيصبحون ومعهم عيسى بن مريم فيقتل الدجال ويهزم أصحابه.
وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج الدجال فليبث في أمتي ما شاء الله يلبث أربعين ولا أدري ليلة أو شهرا أو سنة ، قال : ثم يبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن
مسعود الثقفي فيطلبه حتى يهلكه ثم يبقى الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يبعث الله ريحا باردة تجيء من قبل الشام فلا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضت روحه حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه سمعت هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كبد جبل ثم يبقى شرار الناس من لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا في خفة الطير وأحلام السباع فيجيئهم الشيطان فيقول : ألا تستحيون فيقولون ما تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور.
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال وحذرناه فكان من قوله أن قال : إنه
لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذر من الدجال وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيعيث يمينا ويعيث شمالا يا عباد الله فاثبتوا وإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي ، إنه يبدأ فيقول : أنا نبي ولا نبي بعدي ثم يثني فيقول : أنا ربكم ولا ترون ربكم حتى تموتوا وإنه
أعور وإن ربكم عز وجل ليس بأعور وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب وإن من فتنته أن معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار فمن ابتلي بناره فليستعن بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم وإن من فتنته أن يقول لأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول له : نعم ، فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان : يا بني اتبعه فإنه ربك ، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ينشرها بالمنشار حتى يلقى شقتين ثم يقول : انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه الله فيقول له الخبيث : من ربك فيقول : ربي الله وأنت عدو الله الدجال والله ما كنت أشد بصيرة بك مني اليوم ، وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا يبقى لهم سائمة إلا هلكت وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا وأنه لا يبقى من الأرض شيء إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة فإنه لا يأتيها من نقب من نقابها إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلته حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فتنقي
الخبث منها كما ينقي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص ، فقالت أم شريك بنت أبي العسكر : يا رسول الله فأين العرب يومئذ قال :
هم قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى ليتقدم عيسى يصلي فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى : أقيموا الباب فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا ويقول عيسى : إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء ما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله الشيء لا حجر ولا شجر ولا دابة ولا حائط إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق إلا قالت : يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال فاقتله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإن أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بها الآخر حتى يمسي فقيل له : يا رسول الله كيف نصلي في تلك الأيام القصار قال : تقدرون فيها للصلاة كما تقدرون في هذه الأيام الطوال ثم صلوا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليكونن عيسى بن مريم في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في في الحية فلا تضره وينفر الوليد الأسد فلا يضره ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها وتملأ الأرض من المسلم كما يملأ الإناء من الإناء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض كثاثور الفضة تنبت نباتها كعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب يشبعهم ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ويكون الثور بكذا وكذا من المال ويكون الفرس بالدريهمات ، قيل : يا رسول الله وما يرخص الفرس قال : لا يركب لحرب أبدا ، قيل له : فما يغلي الثور قال : لحرث الأرض كلها ، وإن قبل خرج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي
مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا تبقي ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله ، قيل : فما يعيش الناس في ذلك الزمان قال : التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام
وأخرج أحمد ومسلم ، عَن جَابر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال : فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم : تعال صل بنا ، فيقول : لا إن بعضكم على بعض أمير تكرمه الله هذه الأمة.
وأخرج الطبراني عن أوس بن أوس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء في دمشق.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الرحمن بن سمرة قال : بعثني خالد بن الوليد بشيرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مؤتة فلما دخلت عليه قلت : يا رسول الله فقال : على رسلك يا عبد الرحمن أخذ اللواء زيد ابن حارثة فقاتل حتى قتل رحم الله زيدا ثم أخذ اللواء جعفر فقاتل فقتل رحم الله جعفرا ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل فقتل رحم الله عبد الله ثم أخذ اللواء خالد ففتح الله لخالد فخالد سيف من سيوف الله فبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم حوله فقال : ما يبكيكم قالوا : وما لنا لا نبكي وقد قتل خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا فقال : لا تبكوا فإنما مثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها فاجتث زواكيها وهيأ مساكنها وحلق سعفها فأطعمت عاما فوجا ثم عاما فوجا ثم عاما فوجا فلعل آخرها طعما يكون أجودها قنوانا وأطولها شمراخا والذي بعثني بالحق ليجدن ابن مريم في أمتي
خلفا من حواريه.
وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه قال : لما اشتد جزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على من قتل يوم مؤتة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليدركن الدجال من هذه الأمة قوما مثلكم أو خيرا منكم ثلاث مرات ولن يخزي الله أمة أنا أولها وعيسى بن مريم آخرها قال الذهبي : مرسل وهو خبر منكر.
وأخرج الحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيدرك رجال من أمتي عيسى بن مريم ويشهدون قتال الدجال.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليهبطن ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا وليسلكن فجا حاجا أو معتمرا وليأتين قبري حتى يسلم علي ولأردن عليه ، يقول أبو هريرة : أي بني أخي إن رأيتموه فقولوا : أبو هريرة يقرئك السلام.
وأخرج الحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أدرك منكم
عيسى بن مريم فليقرئه مني السلام.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي هريرة قال : يلبث عيسى بن مريم في الأرض أربعين سنة لو يقول للبطحاء سيلي عسلا لسالت.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه عن مجمع بن جارية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليقتلن ابن مريم الدجال بباب لد.
وأخرج أحمد عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عصابتان من أمتي أحرزهم الله من النار : عصابة تغزو الهند وعصابة تكون مع عيسى بن مريم.
وأخرج الترمذي وحسنه عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال : مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم يدفن معه.
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني عن عبد الله بن سلام قال : يدفن عيسى بن مريم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فيكون قبره رابعا.
الآيتان 160 - 161.
أخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه
قرأ طيبات كانت أحل لهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم}
قال : عوقب القوم بظلم ظلموه وبغي بغوه فحرمت عليهم أشياء ببغيهم وظلمهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد {وبصدهم عن سبيل الله كثيرا} قال : أنفسهم وغيرهم عن الحق.
الآية 162.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {لكن الراسخون في العلم منهم} قال : استثنى الله منهم فكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله يؤمنون به ويصدقون به ويعلمون أنه الحق من ربهم.
وأخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {لكن الراسخون في العلم منهم} الآية ، قال : نزلت في عبد الله بن سلام وأسيد بن سعية وثعلبة بن سعية حين فارقوا يهود وأسلموا
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن المنذر عن الزبير بن خالد قال : قلت لأبان بن عثمان بن عفان : ما شأنها كتبت {لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} ما بين يديها وما خلفها رفع وهي نصب قال : إن الكاتب لما كتب {لكن الراسخون} حتى إذا بلغ قال : ما أكتب قيل له : اكتب {والمقيمين الصلاة} فكتب ما قيل له.
وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي داود ، وَابن المنذر عن عروة قال : سألت عائشة عن لحن القرآن (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصائبون) (المائدة الآية 69) {والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} وإن هذان
لساحران) (طه الآية 63) فقالت : يا ابن أختي هذا عمل الكتاب أخطأوا في الكتاب
وأخرج ابن أبي داود عن سعيد بن جبير قال : في القرآن أربعة أحرف ، الصائبون والمقيمين (فأصدق وأكن من الصالحين) (المنافقون الآية 10) (وإن هذان لساحران) (طه الآية 63).
وأخرج ابن أبي داود عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي قال : لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه فقال : قد أحسنتم وأجملتم أرى شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها قال ابن أبي داود : هذا عندي يعني بلغتها فينا وإلا فلو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعا لما استجاز أن يبعث إلى قوم يقرأونه.
وأخرج ابن أبي داود عن عكرمة قال : لما أتى عثمان بالمصحف رأى فيه شيئا من لحن فقال : لو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا.
وأخرج ابن أبي داود عن قتادة أن عثمان لما رفع إليه المصحف قال : إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها.
وأخرج ابن أبي داود عن يحيى بن يعمر قال : قال عثمان : إن في القرآن
لحنا وستقيمه العرب بألسنتها.
الآية 163.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال سكين وعدي بن زيد : يا محمد ما نعلم الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى ، فأنزل الله في ذلك {إنا أوحينا إليك} إلى آخر الآيات.
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن خيثم في قوله {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} قال : أوحى إليه كما أوحى إلى جميع النبيين من قبله.
الآية 164
أخرج عَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن حبان في صحيحه والحاكم ، وَابن عساكر عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله كم الأنبياء قال : مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا ، قلت : يا رسول الله كم الرسل منهم قال : ثلثمائة وثلاثة عشر جم غفير ، قال : يا أبا ذر أربعة سريانيون : آدم وشيث ونوح وخنوخ وهو إدريس وهو أول من خط بقلم وأربعة من العرب : هود وصالح وشعيب ونبيك وأول نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى وأول النبيين آدم وآخرهم نبيك أخرجه ابن حبان في صحيحه ، وَابن الجوزي في الموضوعات وهما في طرفي نقيض والصواب أنه ضعيف لا صحيح ولا موضوع كما بينته في مختصر الموضوعات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال : قلت : يا نبي الله كم الأنبياء قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا.
وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم في الحلية بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعث الله ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف إلى بني إسرائيل وأربعة آلاف إلى سائر الناس ".
وأخرج أبو يعلى والحاكم بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي ثم كان عيسى بن مريم ثم كنت أنا بعده.
وأخرج الحاكم بسند ضعيف عن أنس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم :.
وَأخرَج أبو يعلى والحاكم بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعد ثمانية آلاف من الأنبياء منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي في قوله {ورسلا لم نقصصهم عليك} قال : بعث الله نبيا عبدا حبشيا فهو مما ما لم يقصصه على محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي لفظ : بعث نبي من الحبش.
وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : إن الله أنزل على آدم عليه السلام عصيا بعدد الأنبياء المرسلين ثم أقبل على ابنه شيث فقال : أي بني أنت خليفتي من بعدي فخذها بعمارة التقوى والعروة الوثقى وكلما ذكرت اسم الله تعالى فاذكر
إلى جنبه اسم محمد فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش وأنا بين الروح والطين ثم إني طفت السموات فلم أر في السموات موضعا إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه وإن ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصرا ولا غرفة إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا على
نحور الحور العين وعلى ورق قصب آجام الجنة وعلى ورق شجرة طوبى وعلى ورق سدرة المنتهى وعلى أطراف الحجب وبين أعين الملائكة فأكثر ذكره فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها.
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه من طريق أبي يونس عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه : إني أطفى ء عنكم نار الحدثان ، فقال له عمارة بن زياد رجل من قومه : والله ما قلت لنا يا خالد قط إلا حقا فما شأنك وشأن نار الحدثان تزعم أنك تطفئها قال : فانطلق وانطلق معه عمارة في ثلاثين من قومه حتى أتوها وهي تخرج من شن جبل من حرة يقال لها حرة أشجع فخط لهم خالد خطة فأجلسهم فيها فقال : إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا فاستقبلها خالد فجعل يضربها بعصاه وهو يقول : بدا بدا بدا كل هدي زعم ابن راعية المعزى إني لا أخرج منها وثيابي تندى حتى دخل معها الشق فأبطأ عليهم فقال عمارة : والله لو كان صاحبكم حيا لقد خرج إليكم ، فقالوا : إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه قال : فقال : فادعوه باسمه - فو الله - لو كان صاحبكم حيا لقد خرج إليكم فدعوه باسمه فخرج إليهم برأسه فقال : ألم أنهكم أن تدعوني باسمي - قد والله - قتلتموني فادفنوني فإذا مرت بكم الحمر فيها حمار
أبتر فانبشوني فإنكم ستجدوني حيا ، فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فقالوا : انبشوه فإنه أمرنا أن ننبشه ، فقال لهم عمارة : لا تحدث مضر أننا ننبش موتانا والله لا تنبشوه أبدا وقد كان خالد أخبرهم أن في عكن امرأته لوحين فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما فإنكم سترون ما تساءلون عنه وقال : لا تمسها حائض فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض فذهب ما كان فيهما من علم وقال أبو يونس : قال سماك بن حرب : سئل عنه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ذاك نبي أضاعه قومه وإن ابنه أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : مرحبا بابن أخي قال
الحاكم : صحيح على شرط البخاري فإن أبا يونس هو حاتم بن أبي صغيرة وقال الذهبي منكر.
وأخرج ابن سعد والزبير بن بكار في الموفقيات ، وَابن عساكر عن الكلبي قال : أول نبي بعثه الله في الأرض إدريس وهو أخنوخ بن يرد وهو يارد ابن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ثم انقطعت الرسل حتى بعث نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يارد وقد كان سام بن نوح نبيا ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله إبراهيم نبيا وهو إبراهيم بن تارح وتارح هو آزر
بن ناحور بن شاروخ بن ارغو بن فالغ وفالغ هو فالخ وهو الذي قسم الأرض ابن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ثم إسماعيل بن إبراهيم فمات بمكة ودفن بها ثم إسحاق بن إبراهيم مات بالشام ولوط بن هاران بن تارح وإبراهيم عمه هو ابن أخي إبراهيم ثم إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق ثم يوسف بن يعقوب ثم شعيب بن بوبب ابن عنقاء بن مدين بن إبراهيم ثم هود بن عبد الله بن الخلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح ثم صالح بن آسف بن كماشج بن اروم بن ثمود بن جابر بن ارم بن سام بن نوح ثم موسى وهارون ابنا عمران بن فاهت ابن لاوي بن يعقوب ثم أيوب بن رازخ
بن أمور بن ليغزر بن العيص ثم داود بن ايشا بن عويد بن ناخر بن سلمون بن بخشون بن عنادب بن رام ابن خصرون بن يهود بن يعقوب ثم سليمان بن داود ثم يونس بن متى من سبط بنيامين بن يعقوب ثم اليسع من سبط روبيل بن يعقوب والياس بن بشير بن العاذر بن هارون بن عمران وذا الكفل اسمه عويديا من سبط يهود بن يعقوب وبين موسى بن عمران وبين مريم بنت عمران أم عيسى ألف سنة وسبعمائة سنة وليسا من سبط ثم محمد صلى الله عليه وسلم وكل نبي ذكر في القرآن من ولد إبراهيم غير إدريس ونوح ولوط وهود وصالح ولم يكن من العرب أنبياء إلا خمسة : هود وصالح وإسماعيل وشعيب ومحمد وإنما سموا عربا لأنه لم يتكلم أحد من الأنبياء بالعربية غيرهم فلذلك سموا عربا
وأخرج ابن المنذر والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوح وهود وصالح ولوط وإبراهيم وإسحاق وإسماعيل ويعقوب وشعيب ومحمد صلى الله عليه وسلم ولم يكن نبي له اسمان إلا عيسى ويعقوب فيعقوب إسرائيل وعيسى المسيح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان بين آدم ونوح ألف سنة وبين نوح وإبراهيم ألف سنة وبين إبراهيم وموسى ألف سنة وبين موسى وعيسى أربعمائة سنة وبين عيسى ومحمد ستمائة سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش قال : كان بين موسى وعيسى ألف نبي.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : كان عمر آدم ألف سنة ، قال ابن عباس : وبين آدم وبين نوح ألف سنة وبين نوح وإبراهيم ألف سنة وبين إبراهيم وبين موسى سبعمائة سنة وبين موسى وعيسى ألف وخمسمائة سنة وبين عيسى ونبينا ستمائة سنة.
وأخرج ابن المنذر عن وائل بن داود في قوله {وكلم الله موسى
تكليما} قال : مرارا.
وأخرج ابن مردويه والطبراني عن عبد الجبار بن عبد الله قال : جاء رجل إلى أبي بكر بن عياش فقال : سمعت رجلا يقرأ {وكلم الله موسى تكليما} فقال : ما قال هذا إلا كافر قرأت على الأعمش وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب وقرأ يحيى بن وثاب على أبي عبد الرحمن السلمي وقرأ أبو عبد الرحمن على علي بن أبي طالب وقرأ علي على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وكلم الله موسى تكليما} قال الهيثمي : ورجاله ثقات غير أن عبد الجبار لم أعرفه والذي روى عن ابن عباس أحمد بن عبد الجبار بن ميمون وهو ضعيف.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ثابت قال : لما مات موسى بن عمران جالت الملائكة في السموات بعضها إلى بعض واضعي أيديهم على خدودهم ينادون مات موسى كليم الله فأي الخلق لا يموت.
الآية 165.
أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه المدح
من الله من أجل ذلك مدح
نفسه ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والحكيم الترمذي عن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا شخص أحب إليه العذر من الله ولذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين ولا شخص أحب إليه المدح من الله ولذلك وعد الجنة.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} فيقولوا : ما أرسلت إلينا رسولا.
الآيات 166 - 170.
أخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : دخل جماعة من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم : إني والله أعلم أنكم تعلمون أني رسول الله فقالوا : ما نعلم ذلك ، فأنزل الله {لكن الله يشهد} الآية
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {لكن الله يشهد} الآية ، قال : شهود والله غير متهمة.
الآية 171.
أخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله {لا تغلوا} قال : لا تبتدعوا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {وكلمته ألقاها إلى مريم} قال : كلمته إن قال : كن فكان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابي موسى ، أن النجاشي قال لجعفر : ما يقول صاحبك في ابن مريم قال : يقول فيه قول الله : روح الله وكلمته أخرجه من البتول العذراء لم يقربها بشر فتناول عودا من الأرض فرفعه فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن ثمانون رجلا ومعنا جعفر بن أبي طالب وبعثت قريش عمارة وعمرو بن العاص ومعهما هدية إلى النجاشي فلما دخلا عليه سجدا له وبعثا إليه بالهدية وقالا : إن ناسا من قومنا رغبوا عن ديننا وقد نزلوا أرضك فبعث إليهم حتى دخلوا عليه فلم
يسجدوا له فقالوا : ما لكم لم تسجدوا للملك فقال جعفر : إن الله بعث إلينا نبيه فأمرنا أن لا نسجد إلا لله ، فقال عمرو بن العاص : إنهم يخالفونك في عيسى وأمه ، قال : فما يقولون في عيسى وأمه قالوا : نقول كما قال الله : هو روح الله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسسها بشر فتناول النجاشي عودا فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ما تزيدون على ما يقول هؤلاء ما يزن هذه مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا أشهد أنه نبي ولوددت أني عنده فأحتمل نعليه فانزلوا حيث شئتم من أرضي.
وأخرج البخاري عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله.
وأخرج مسلم عن عبادة بن الصامت عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء على ما كان من العمل.
الآيتان 172 - 173.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لن يستنكف} قال : لن
يستكبر.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والإسماعيلي في معجمه بسند ضعيف عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله} قال {أجورهم} يدخلهم الجنة {ويزيدهم من فضله} الشفاعة فيمن وجبت لهم النار ممن صنع إليهم المعروف في الدينا والله سبحانه أعلم.
الآيتان 174 - 175
أخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود أنه كان إذا تحرك من الليل قال {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا}.
وأخرج ابن عساكر عن سفيان الثوري عن أبيه عن رجل لا يحفظ اسمه في قوله {قد جاءكم برهان من ربكم} قال : محمد صلى الله عليه وسلم {وأنزلنا إليكم نورا مبينا} قال : الكتاب
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {برهان من ربكم} قال : حجة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {قد جاءكم برهان من ربكم} قال : بينة {وأنزلنا إليكم نورا مبينا} قال : هذا القرآن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {واعتصموا به} قال : القرآن.
الآية 176.
أخرج ابن سعد وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل فتوضأ ثم صب علي فعقلت فقلت إنه لا يرثني إلا كلالة فكيف الميراث فنزلت آية الفرائض.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي حاتم ، عَن جَابر قال : أنزلت في {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}.
وأخرج ابن راهويه ، وَابن مردويه عن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
كيف تورث الكلالة فأنزل الله {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} إلى آخرها ، فكأن عمر لم يفهم فقال لحفصة : إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب نفس فسليه عنها
فرأت منه طيب نفس فسألته فقال : أبوك ذكر لك هذا ما أرى أباك يعلمها فكان عمر يقول ما أراني أعلمها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن مردويه ، عَن طاووس أن عمر أمر حفصة أن تسأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فسألته فأملاها عليها في كتف وقال : من أمرك بهذا أعمر ، ما أراه يقيمها أو ما تكفيه آية الصيف قال سفيان : وآية الصيف التي في النساء (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة) (النساء الآية 12) فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت الآية التي في خاتمة النساء.
وأخرج مالك ومسلم ، وَابن جَرِير والبيهقي عن عمر قال : ما سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر ما سألته عن الكلالة حتى طعن بأصبعه في صدري وقال : تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي عن البراء بن عازب
قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة فقال : تكفيك آية الصيف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في المراسيل والبيهقي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة فقال : أما سمعت الآية التي أنزلت في الصيف {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} فمن لم يترك ولدا ولا والدا فورثته كلالة ، وأخرجه الحاكم موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عمر قال : ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه : الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا.
وأخرج أحمد عن عمر قال : سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فقال : تكفيك آية الصيف فلأن أكون سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عنها أحب إلي
من أن يكون لي حمر النعم.
وأخرج عبد الرزاق والعدني ، وَابن المنذر والحاكم عن عمر قال : لأن أكون سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن ثلاث أحب إلي من حمر النعم : عن الخليفة بعده وعن قوم قالوا : نقر بالزكاة من أموالنا ولا نؤديها إليك أيحل قتالهم وعن الكلالة.
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق والعدني ، وَابن ماجه والساجي ، وَابن جَرِير والحاكم
والبيهقي عن عمر قال : ثلاث لأن يكون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بينهن لنا أحب إلي من الدينا وما فيها : الخلافة والكلالة والربا.
وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل يستفتيه في الكلالة أنبئني يا رسول الله أكلالة الرجل يريد إخوته من أبيه وأمه فلم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا غير أنه قرأ عليه آية الكلالة التي في سورة النساء ثم عاد الرجل يسأله فكلما سأله قرأها حتى أكثر وصخب الرجل واشتد صخبه من حرصه على أن يبين له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه الآية ثم
قال له : إني والله لا أزيدك على ما أعطيت.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : كنت آخر الناس عهدا بعمر فسمعته يقول : القول ما قلت ، قلت : وما قلت قال : قلت : الكلالة من لا ولد له.
وأخرج ابن جرير عن طارق بن شهاب قال : أخذ عمر كتفا وجمع أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم قال : لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدورهن فخرجت حينئذ حية من البيت فتفرقوا فقال : لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه.
وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب أن عمر كتب في الجد والكلالة كتابا فمكث يستخير الله يقول : اللهم إن علمت أن فيه خيرا فامضه حتى إذا طعن دعا بالكتاب فمحا ولم يدر أحد ما كتب فيه فقال : إني كنت كتبت في الجد والكلالة كتابا وكنت أستخير الله فيه فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن سعد عن ابن عباس قال : أنا أول من أتى عمر حين طعن فقال : احفظ عني ثلاثا فإني أخاف أن لا يدركني الناس : أما أنا فلم أقض في الكلالة ولم أستخلف على الناس خليفة وكل مملوك له عتيق.
وأخرج أحمد عن عمرو القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على سعد وهو وجع مغلوب فقال : يا رسول الله إن لي مالا وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي أو أتصدق به قال : لا ، قال : أفأوصي بثلثيه قال : لا ، قال : أفأوصي بشطره قال : لا ، قال : أفأوصي بثلثه قال : نعم وذاك كثير.
وأخرج ابن سعد والنسائي ، وَابن جَرِير والبيهقي في "سُنَنِه" ، عَن جَابر قال :
اشتكيت فدخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم علي فقلت : يا رسول الله أوصي لأخواني بالثلث قال : أحسن ، قلت : بالشطر قال : أحسن ثم خرج ثم دخل علي فقال : لا أراك تموت في وجعك هذا إن الله أنزل وبين ما لأخواتك وهو الثلثان فكان جابر يقول : نزلت هذه الآية في {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}.
وأخرج العدني والبزار في مسنديهما وأبو الشيخ في الفرائض بسند صحيح عن حذيفة قال : نزلت آية الكلالة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في مسير له فوقف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فإذا هو بحذيفة فلقاه إياه فنظر حذيفة فإذا عمر فلقاه إياه فلما كان في خلافة عمر نظر عمر في الكلالة فدعا حذيفة فسأله عنها فقال حذيفة : لقد لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيتك كما لقاني - والله - لا أزيدك على ذلك شيئا أبدا
وأخرج أبو الشيخ في الفرائض عن البراء قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فقال : ما خلا الولد والوالد.
وأخرج ابن أبي شيبة والدرامي ، وَابن جَرِير عن أبي الخير أن رجلا سأل عقبة بن عامر عن الكلالة فقال : ألا تعجبون من هذا يسألني عن الكلالة وما أعضل بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ما أعضلت بهم الكلالة.
وَأخرَج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والدرامي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن الشعبي قال : سئل أبو بكر عن الكلالة فقال : إني سأقول فيها برأيي فإذا كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء أراه ما خلا الولد والوالد فلما استخلف عمر قال : الكلالة ما عدا الولد فلما طعن عمر قال : إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر رضي الله عنه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي بكر الصديق أنه قال : من مات ليس له ولد ولا والد فورثته كلالة فضج منه علي ثم رجع إلى قوله.
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن شرحبيل قال : ما رأيتهم إلا قد تواطأوا إن الكلالة من لا ولد له ولا والد
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والدرامي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية قال : سألت ابن عباس عن الكلالة قال : هو ما عدا الوالد والولد ، فقلت له {إن امرؤ هلك ليس له ولد} فغضب وانتهرني.
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس قال : الكلالة : من لم يترك ولدا ولا والدا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن السميط قال : كان عمر يقول : الكلالة : ما خلا الولد والوالد.
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي قال : الكلالة ما كان سوى الوالد والولد من الورثة إخوة أو غيرهم من العصبة ، كذلك قال : علي ، وَابن مسعود وزيد ابن ثابت.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : الكلالة : الميت نفسه.
وأخرج ابن جرير عن معدان بن أبي طالحة اليعمري قال : قال عمر بن الخطاب : ما أغلظ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما نازعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء
ما نازعته في آية الكلالة حتى ضرب صدري فقال : يكفيك منها آية الصيف {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} وسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ هو ما خلا الرب.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن سيرين قال : نزلت {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} والنبي صلى الله عليه وسلم في مسير له وإلى جنبه حذيفة بن اليمان فبلغها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حذيفة وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب وهو يسير خلفه فلما استخلف عمر سأل عنها حذيفة ورجا أن يكون عنده تفسيرها فقال له حذيفة : والله إنك لعاجز إن ظننت أن إمارتك تحملني أن أحدثك ما لم أحدثك يومئذ فقال عمر : لم أرد هذا رحمك الله.
وأخرج ابن جرير عن عمر قال : لأن أكون أعلم الكلالة أحب إلي من أن يكون لي جزية قصور الشام.
وأخرج ابن جرير عن الحسن بن مسروق عن أبيه قال : سألت عمر وهو يخطب الناس عن ذي قرابة لي ورث كلالة فقال : الكلالة الكلالة الكلالة وأخذ بلحيته ثم قال : والله لأن أعلمها أحب إلي من أن يكون لي ما على الأرض من شيء سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف فأعادها ثلاث مرات
وأخرج ابن جرير عن أبي سلمة قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة فقال : ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف (وإن كان رجل يورث كلالة) (النساء الآية 12) إلى آخر الآية.
وأخرج أحمد بسند جيد عن زيد بن ثابت أنه سئل عن زوج وأخت لأب وأم فأعطى الزوج النصف والأخت النصف فكلم في ذلك فقال : حضرت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قضى بذلك.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري والحاكم عن الأسود قال : قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنة وأخت للإبنة النصف وللأخت النصف.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري والحاكم والبيهقي عن هزيل بن شرحبيل أن أبا موسى الأشعري سئل عن ابنة وابنة ابن وأخت لأبوين فقال : للبنت النصف وللأخت النصف وائت ابن مسعود فيتابعني ، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين
اقض فيها بما قضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للإبنة النصف ولإبنة الإبن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال : لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر والحاكم والبيهقي عن ابن عباس أنه سئل عن رجل توفي وترك ابنته وأخته لأبيه وأمه فقال : البنت النصف وليس للأخت شيء وما بقي فلعصبته فقيل : إن عمر جعل للأخت النصف ، فقال ابن عباس : أأنتم أعلم أم الله قال الله {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} فقلتم أنتم لها النصف وإن كان له ولد.
وأخرج ابن المنذر والحاكم عن ابن عباس قال : شيء لا تجدونه في كتاب الله ولا في قضاء رسول الله وتجدونه في الناس كلهم للإبنة النصف وللأخت النصف وقد قال الله {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك}.
وأخرج الشيخان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأول رجل ذكر.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {يستفتونك} قال : سألوا نبي الله عن
الكلالة {يبين الله لكم أن تضلوا} قال في شأن المواريث.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن البراء قال : آخر سورة نزلت كاملة (براءة) وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}.
وأخرج ابن جرير ، وعَبد بن حُمَيد والبيهقي في "سُنَنِه" عن قتادة قال : ذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته : ألا إن الآية التي أنزلت في سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والأخوة من الأم والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الأخوة والأخوات من الأب والأم والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرت به الرحم من العصبة.
وأخرج الطبراني في الصغير عن أبي سعيد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ركب حمارا إلى قباء يستخير في العمة والخالة فأنزل الله لا ميراث لهما
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن سيرين قال : كان عمر بن الخطاب إذا قرأ {يبين الله لكم أن تضلوا} قال : اللهم من بينت له الكلالة فلم تتبين لي.
وأخرج أحمد عن عمرو القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على سعد وهو وجع وغلوب فقال : يا رسول الله إن لي مالا وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي أو أتصدق به قال : لا ، قال : أفأوصي بثلثيه قال : لا ، قال : أفأوصي بشطره قال : لا ، قال : أفاوصي بثلثه قال : نعم وذاك كثير.
وأخرج الطبراني عن خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت كتب لمعاوية رسالة : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زيد بن ثابت سلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنك كتبت تسألني عن ميراث الجد والإخوة وإن الكلالة وكثيرا مما قضي به في هذه المواريث لا يعلم مبلغها إلا الله وقد كنا نحضر من ذلك أمورا عند الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعينا منها ما شئنا أن نعي فنحن نفتي بعد من استفتانا في المواريث ، والله أعلم ، | 3
* بسم الله الرحمن الرحيم * مقدمة سورة المائدة.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة قال : المائدة مدنيه.
وأخرج أحمد وأبو عبيد في فضائله والنحاس في ناسخه والنسائي ، وَابن المنذر والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن جبير بن نفير قال : حججت فدخلت على عائشة فقالت لي : يا جبير تقرأ المائدة فقلت : نعم ، فقالت : اما انها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم من حرام فحرموه.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عبد الله بن عمرو قال : آخر سورة نزلت سورة المائدة والفتح.
وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو قال : أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المائدة وهو راكب على راحلته فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ومحمد بن نصر في الصلاة والطبراني وأبو نعيم في الدلائل والبيهيقي في شعب الايمان عن أسماء بنت يزيد قالت : اني لآخذة بزمام العضباء ناقة رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذ نزلت المائدة كلها فكادت من ثقلها تدق عضد الناقة.
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده والبغوي في معجمه ، وَابن مردويه والبيهقي في دلائل النبوة عن أم عمرو بنت عبس عن عمها أنه كان في مسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه سورة المائدة فاندق كتف راحلته العضباء من ثقل السورة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد في مسنده عن ابن عباس ان النَّبِيّ صلى الله غليه وسلم قرأ في خطبته سورة المائدة والتوبة.
وأخرج أبو عبيد عن محمد بن كعب القرظي قال نزلت سورة المائدة على رسول
الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته فانصدعت كتفها فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : نزلت سورة المائدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسير في حجة الوداع وهو راكب راحلته فبركت به راحلته من ثقلها.
وأخرج أبو عبيد عن ضمرة بن حبيب وعطية بن قيس قالا : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم المائدة من آخر القرآن تنزيلا فاحلوا حلالها وحرموا حرامها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن أبي ميسرة قال : آخر سورة أنزلت سورة المائدة وان فيها لسبع عشرة فريضة.
وأخرج الفريابي وأبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي ميسرة قال : في المائدة ثمان عشرة فريضة ليس في سورة من القرآن غيرها وليس فيها منسوخ ، المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وماأكل السبع ألا ما ذكتيم وما ذبح على النصب وان تستقيموا بالازلام والجوارح مكلبين وطعام الذين أوتوا الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب وتمام الطهور واذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا والسارق والسارقة وما جعل الله من بحيرة الآية.
وأخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال : لم ينسخ من المائدة شيء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر عن ابن عون قال : قلت للحسن : نسخ من المائدة شيء فقال : لا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وابو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والنحاس عن الشعبي قال : لم ينسخ من المائدة إلا هذه الآية {يا أيها الذين
آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد} المائدة الآية 2.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن أبي حاتم والنحاس والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : نسخ من هذه السورة آيتان آية ، القلائد وقوله {فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} المائدة الآية 42.
وأخرج البغوي في معجمه من طريق عبدة بن أبي لبابة قال : بلغني عن سالم
مولي أبي حذيفة قال كانت لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة فأتيت المسجد فوجدته قد كبر فتقدمت قريبا منه فقرأ بسورة البقرة وسورة النساء وبسورة المائدة وبسورة الأنعام ثم ركع فسمعته يقول سبحان ربي العظيم ثم قام فسجد فسمعته يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا في كل ركعة.
(5)- سورة المائدة.
مدنية وآياتها عشرون ومائة.
- يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس في قوله {أوفوا بالعقود} يعني بالعهود ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله لاتغدروا ولا
تنكثوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {أوفوا بالعقود} أي بعقد الجاهلية ذكر لنا ان نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول أوفوا بعقد الجاهلية ولاتحدثوا عقدا في الإسلام.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {أوفوا بالعقود} قال : بالعهود وهي عقود الجاهلية الحلف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عبد الله بن عبيدة قال : العقود خمس : عقدة الايمان وعقدة النكاح وعقدة البيع وعقدة العهد وعقدة الحلف.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في الآية قال : العقود خمس : عقدة الايمان وعقدة النكاح وعقدة البيع وعقدة العهد وعقدة الحلف.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها ويعلمهم السنة ويأخذ صدقاتهم فكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من الله ورسوله {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} عهدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أمره بتقوى الله في أمره
كله {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}
(النحل الآية 128) وأمره أن يأخذ الحق كما أمره وان يبشر بالخير الناس ويأمرهم به الحديث بطوله.
وأخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدوا للحلفاء عقودهم التي عاقدت ايمانكم ، قالوا : وما عقدهم يا رسول الله قال : العقل عنهم والنصرلهم.
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن مقاتل بن حيان قال : بلغنا في قوله {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} يقول : أوفوا بالعهود يعني العهد الذي كان عهد اليهم في القرآن فيما أمرهم من طاعته أن يعملوا بها ونهيه الذي نهاهم عنه وبالعهد الذي بينهم وبين المشركين وفيما يكون من العهود بين الناس.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال : يعني الإبل والبقر والغنم قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الأعشى وهو يقول : أهل القباب الحمر والن * عم [ والنعم ] المؤثل والقبائل
وأخرج عَبد بن حُمَيد ابن جرير ابن المنذر عن الحسن في قوله {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال : الإبل والبقر والغنم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس ، أنه أخذ بذنب الجنين فقال : هذا من بهيمة الأنعام التي أحلت لكم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر في قوله {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال : ما في بطونها ، قلت : ان خرج ميتا آكله قال : نعم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال : الأنعام كلها {إلا ما يتلى عليكم} قال : إلا الميتة ومالم يذكر اسم الله عليه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس في قوله {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} قال {الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به}
المائدة الآية 3 إلى آخر الآية فهذا ما حرم الله من بهيمة الانعام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله !
{إلا ما يتلى عليكم} قال : إلا الميتة وماذكر معها {غير محلي الصيد وأنتم حرم} قال : غير أن يحل الصيد أحد وهو محرم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن أيوب قال : سئل مجاهد عن القرد أيؤكل لحمه فقال : ليس من بهيمة الانعام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الربيع بن أنس في الآية قال : الانعام كلها حل الاما كان منها وحشيا فانه صيد فلايحل إذا كان محرما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {إن الله يحكم ما يريد} قال : ان الله يحكم ماأراد في خلقه وبين مااراد في عباده وفرض فرائضه وحد حدوده وأمر بطاعته ونهى عن معصيته.
- قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله {لا تحلوا شعائر الله} قال : كان المشركون يحجون البيت الحرام ويهدون الهدايا ويعظمون حرمة المشاعر وينحرون
في حجهم فاراد المسلمون أن يغيروا عليهم فقال الله {لا تحلوا شعائر الله} وفي قوله {ولا الشهر الحرام} يعني لاتستحلوا قتالا فيه {ولا آمين البيت الحرام} يعني من توجه قبل البيت فكان
المؤمنون والمشركون يحجون البيت جميعا فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدا يحج البيت أو يتعرضوا له من مؤمن أو كافر ثم أنزل الله بعد هذا {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} التوبة الآية 28 وفي قوله {يبتغون فضلا} يعني انهم يترضون الله بحجهم {ولا يجرمنكم} يقول : لايحملنكم {شنآن قوم} يقول : عداوة قوم {وتعاونوا على البر والتقوى} قال : البر ، ماأمرت به {والتقوى} مانهيت عنه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : شعائر الله ما نهى الله عنه أن تصيبه وأنت محرم والهدى مالم يقلدوا القلائد مقلدات الهدي {ولا آمين البيت الحرام} يقول : من توجه حاجا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {لا تحلوا شعائر الله} قال : مناسك الحج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {لا تحلوا شعائر الله} قال : معالم الله في الحج.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذرعن عطاء انه سئل عن شعائر الحج فقال :
حرمات الله اجتناب سخط الله واتباع طاعته فذلك شعائر الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والنحاس في ناسخه عن قتادة في قوله {أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام} قال : منسوخ كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من السمر فلم يعرض له أحد واذا تقلد بقلادة شعر لم يعرض له أحد وكان المشرك يومئذ لايصد عن البيت فأمر الله أن لايقاتل المشركون في الشهر الحرام ولاعند البيت ثم نسخها قوله {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} التوبة الآية 5.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية قال : نسخ منها {آمين البيت الحرام} نسختها الآية التي في براءة {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وقال {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر}
التوبة الآية 17 وقال {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} التوبة الآية 28 وهو العام الذي حج فيه أبو بكر بالاذان.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله {لا تحلوا شعائر الله} الآية
قال : نسختها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} التوبة الآية 5.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك ، مثله.
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : كانوا يتقلدون من لحاء شجر الحرم يأمنون بذلك إذا خرجوا من الحرم فنزلت {لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {لا تحلوا شعائر الله} قال : القلائد ، اللحاء في رقاب الناس والبهائم أمانا لهم والصفا والمروة والهدي والبدن كل هذا من شعائر الله قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هذا كله عمل أهل الجاهلية فعله واقامته فحرم الله ذلك كله بالاسلام إلا اللحاء القلائد ترك ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء في الآية قال : اما القلائد ، فان أهل الجاهلية كانوا ينزعون من لحاء السمر فيتخذون منها قلائد يأمنون بها في الناس فنهى الله عن ذلك ان ينزع من شجر الحرم.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله {ولا الشهر الحرام} قال : هو ذو القعدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية
وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم أناس من المشركون من أهل المشرق يريدون العمرة فقال أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نصد هؤلاء كما صدنا أصحابنا فانزل الله {ولا يجرمنكم} الآية.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال : إلام تدعو فأخبره وقد كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان فلما أخبره النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : انظروا لعلي أسلم ولي من أشاوره فخرج من عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر فمر بسرح من سرح المدينة فساقه ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد وأهدى فاراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبعث إليه فنزلت هذه الآية حتى بلغ {ولا آمين البيت الحرام} فقال الناس من أصحابه : يا رسول الله خل بيننا وبينه فانه صاحبنا ، قال : انه قد قلد قالوا : انما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية فأبى عليهم فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : قدم الحطم بن هند البكري المدينة في عير له تحمل طعاما فباعه ثم دخل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فبايعه وأسلم فلما ولى خارجا نظر اليه فقال لمن عنده لقد دخل علي بوجه فاجر وولى بقفا غادر فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام وخرج في عير له تحمل الطعام
في ذي القعدة يريد مكة فلما سمع به أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تهيأ للخروج اليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عيره فانزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله} الآية ، فانتهى القوم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {ولا آمين البيت الحرام} قال : هذا يوم الفتح جاء الناس يؤمون البيت من المشركين يهلون بعمرة فقال المسلمون : يا رسول الله انما هؤلاء مشركون فمثل هؤلاء فلن ندعهم إلا أن نغير عليهم فنزل القرآن {ولا آمين البيت الحرام}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا} قال : يبتغون الاجر والتجارة حرم الله على كل أحد اخافتهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا} قال : هي للمشركين يلتمسون فضل الله ورضوانا نماء يصلح لهم دنياهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : خمس آيات في كتاب الله رخصة وليست بعزمة {وإذا حللتم فاصطادوا} ان شاء
اصطاد وان شاء لم يصطد {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} الجمعة الآية 10 ، {أو على سفر فعدة من أيام أخر} البقرة الآية 184 {فكلوا منها وأطعموا} الحج الآية 28.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : خمس آيات من كتاب الله رخصة وليست بعزيمة {فكلوا منها وأطعموا} الحج الآية 28 فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل {وإذا حللتم فاصطادوا} فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل {ومن كان مريضا أو على سفر} البقرة الآية 184 فمن شاء صام ومن شاء افطر {فكاتبوهم إن علمتم} النور الآية 33 ان شاء كاتب وإن شاء لم يفعل {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} الجمعة الآية 10 إن شاء انتشر وإن شاء لم ينتشر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {ولا يجرمنكم شنآن قوم} قال : لا يحملنكم بغض قوم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع بن أنس في قوله {ولا آمين البيت الحرام} قال : الذين يريدون الحج {يبتغون فضلا من ربهم} قال : التجارة في الحج {ورضوانا} قال : الحج {ولا يجرمنكم شنآن قوم} قال : عداوة قوم {وتعاونوا على البر والتقوى} قال : البر ، ماأمرت به والتقوى ، مانهيت عنه.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد في هذه الآية والبخاري في تاريخه عن وابصه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا لا أريد أن أدع شيئا من البر والاثم إلا
سألته عنه فقال لي ياوابصة أخبرك عما جئت تسأل عنه أم تسأل قلت : يا رسول الله أخبرني قال : جئت لتسأل عن البر والاثم ثم جمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري ويقول : يا وابصة استفت قلبك استفت نفسك البر : مااطمأن اليه القلب واطمأنت اليه النفس والاثم : ماحاك في القلب وتردد في الصدر وان أفتاك الناس وأفتوك.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب ومسلم والترمذي والحاكم والبيهقي في الشعب عن النواس بن سمعان قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال ماحاك في نفسك فدعه قال : فما الايمان قال : من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن مسعود قال : الاثم حواز القلوب.
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : الاثم حواز القلوب فاذا حز في قلب أحدكم شيء فليدعه.
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاثم حواز القلوب وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع.
وأخرج أحمد والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامن رجل ينعش لسانه حقا يعمل به إلا أجرى عليه أجره إلى يوم القيامة ثم بوأه الله ثوابه يوم القيامة.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ان داود عليه السلام قال فيما يخاطب ربه عز وجل : يا رب أي عبادك أحب اليك أحبه
بحبك قال : يا داود أحب عبادي الي نقي القلب نقي الكفين لا يأتي إلى أحد سوءا ولا يمشي بالنميمة تزول الجبال ولا يزول أحبني وأحب من يحبني وحببني إلى عبادي قال : يا رب إنك لتعلم إني أحبك وأحب من يجبك فكيف أحببك إلى عبادك قال : ذكرهم بآلائي وبلائي ونعمائي يا داود إنه ليس من عبد يعين مظلوما أو يمشي معه في مظلمته إلا أثبت قدميه يوم تزل الاقدام.
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة.
وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقى الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله.
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقا فقد برى ء من ذمة الله ورسوله.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع.
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني والبيهقي في شعب الايمان عن أوس ابن شرحبيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشى مع ظالم ليعينه وهويعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام.
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من
حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم ولكنها الحسنات والسيئات ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع ومن قال في مؤمن ماليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال.
وأخرج البيهقي من طريق فسيلة ، أنها سمعت أباها وهو واثلة بن الاسقع يقول : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن المعصية أن يحب الرجل قومه قال لا ولكن من المعصية أن يعين الرجل قومه على الظلم
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشى مع قوم يرى أنه شاهد وليس بشاهد فهو شاهد زور ومن اعان على خصومة بغير علم كان في سخط الله حتى ينزع وقتال المسلم كفر وسبابه فسوق.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعان قوما على ظلم فهو كالبعير المتردي فهو ينزع بذنبه ، ولفظ الحاكم : مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردى فهو يمد بذنبه.
- قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم.
أَخْرَج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردوية والحاكم وصححه عن ابي أمامة قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله وأعرض عليهم شعائر الإسلام فأتيتهم فبينما نحن كذلك إذ جاؤوا بقصعة دم واجتمعوا عليها يأكلونها
قالوا : هلم يا صدي فكل ، قلت : ويحكم ، إنما أتيتكم من عند من يحرم هذا عليكم وأنزل الله عليه ، قالوا : وماذاك قال : فتلوت عليهم هذه الآية {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} الآية
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة قال : إذا أكل لحم الخنزير عرضت عليه التوبة فان تاب والا قتل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {وما أهل لغير الله به} قال : ماأهل للطواغيت به {والمنخنقة} قال : التي تخنق فتموت {والموقوذة} التي تضرب بالخشبة فتموت {والمتردية} قال : التي تتردى من الجبل فتموت {والنطيحة} قال : الشاة التي تنطح الشاة {وما أكل السبع} يقول : ماأخذ السبع {إلا ما ذكيتم} يقول : ماذبحتم من ذلك وبه روح فكلوه {وما ذبح على النصب} قال : النصب ، انصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها {وأن تستقسموا بالأزلام} قال : هي القداح كانوا يستقسون بها في الامور {ذلكم فسق} يعني من أكل من ذلك كله فهو فسق.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {والمنخنقة} قال : كانت العرب تخنق الشاة فاذا ماتت اكلوا لحمها ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت امرى ء القيس وهو يقول : يغط غطيط البكر شد خناقه * ليقتلني والمرء ليس بقتال
قال : أخبرني عن قوله {والموقوذة} قال : التي تضرب بالخشب حتى تموت ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر يقول : يلوينني دين النهار واقتضي * ديني اذا وقذ النعاس الرقدا قال : أخبرني عن قوله {والأنصاب} قال : الانصاب ، الحجارة التي كانت العرب تعبدها من دون الله وتذبح لها ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول : فلا لعمر الذي مسحت كعبته * وما هريق على الانصاب من جسد قال : أخبرني عن قوله {وأن تستقسموا بالأزلام} قال : الأزلام ، القداح كانوا يستقسمون الامور بها مكتوب على أحدهما أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي
فإذا أرادوا أمرا أتوا بيت أصنامهم ثم غطوا على القداح بثوب فايهما خرج عملوا به ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الحطيئة وهو يقول : لايزجر الطير ان مرت به سنحا * ولايفاض على قدح بأزلام واخرج البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول الله اني أرمي بالمعراض الصيد فاصيب فقال : اذا رميت بالمعراض فخزق
فكله وان أصابه بعرضه فانما هو وقيذ فلاتأكله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الرادة التي تتردى في البئر والمتردية التي تتردى من الجبل.
وأخرج عن أبي ميسرة أنه كان يقرأ (والمنطوحة).
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قرأ (وأكيل السبع).
وأخرج ابن جرير ، عَن عَلِي ، قال : اذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لاتأكل الشريطة فانها ذبيحة الشيطان قال ابن المبارك : هي ان تخرج الروح منه بشرط من غير قطع حلقوم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {وما ذبح على النصب} قال : كانت حجارة حول الكعبة يذبح عليها أهل
الجاهلية ويبدلونها بحجارة : اذا شاؤوا أعجب اليهم منها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {وأن تستقسموا بالأزلام} قال : سهام العرب وكعاب فارس التي يتقامرون بها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال {والأزلام} القداح يضربون بها لكل سفر وغزو وتجارة.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله {وأن تستقسموا بالأزلام} قال : القداح كانوا اذا أرادوا أن يخرجوا في سفر جعلوا قداحا للخروج وللجلوس فان وقع الخروج خرجوا وان وقع الجلوس جلسوا.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله {وأن تستقسموا بالأزلام} قال : حصى بيض كانوا يضربون بها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن في الآية قال : كانوا اذا أرادوا أمرا أو سفرا يعمدون إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب أمرني وعلى الآخر انهني ويتركون الآخر محللا بينهما عليه
شيء ثم يجيلونها فإن خرج الذي عليه مرني مضوا لامرهم وان خرج الذي عليه انهني كفوا وان خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يلج الدرجات العلى من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر تطيرا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} قال : يئسوا أن ترجعوا إلى دينهم أبدا.
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس في قوله {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} يقول : يئس أهل مكة ان ترجعوا إلى دينهم عبادة الاوثان أبدا {فلا تخشوهم} في اتباع محمد {واخشوني} في عبادة الاوثان وتكذيب محمد فلما كان واقفا بعرفات نزل عليه جبريل وهو رافع يده والمسلمون يدعون الله {اليوم أكملت لكم دينكم} يقول : حلالكم وحرامكم فلم ينزل بعد هذا حلال ولاحرام {وأتممت عليكم نعمتي} قال : منتي فلم يحج معكم مشرك {ورضيت} يقول : واخترت {لكم
الإسلام دينا} مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية احدى وثمانين يوما ثم قبضه الله اليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم} قال : هذا حين فعلت.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله {فلا تخشوهم واخشون} قال : فلا تخشوهم ان يظهروا عليكم.
وأخرج مسلم ، عَن جَابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ان الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة وأبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان قد أيس ان يعبد بارضكم هذه ولكنه راض منكم بما تحقرون.
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان قد يئس ان تعبد الاصنام بأرض العرب ولكن سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات وهي
الموبقات يوم القيامة فاتقوا المظالم مااستطعتم
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : أخبر الله نبيه والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الايمان فلا تحتاجون إلى زيادة أبدا وقد أتمه فلا ينقص أبدا وقد رضيه فلايسخطه.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {اليوم أكملت لكم دينكم} قال : أخلص الله لهم دينهم ونفى المشركين عن البيت قال : وبلغنا أنها انزلت يوم عرفة ووافقت يوم جمعة.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {اليوم أكملت لكم دينكم} قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة يوم جمعة حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام واخلص للمسلمين حجهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : كان المشركون والمسلمون يحجون جميعا فلما نزلت براءة فنفي المشركون عن البيت الحرام وحج المسلمون لايشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين فكان ذلك من تمام النعمة وهو قوله {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي}
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير في قوله {اليوم أكملت لكم دينكم} قال : تمام الحج ونفي المشركين عن البيت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الشعبي قال : نزلت هذه الآية {اليوم أكملت لكم دينكم} على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفات وقد أطاف به الناس وتهدمت منار الجاهلية ومناسكهم واضمحل الشرك ولم يطف بالبيت عريان ولم يحج معه في ذلك العام مشرك فانزل الله {اليوم أكملت لكم دينكم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي قال : نزل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هذه الآية وهو بعرفة {اليوم أكملت لكم دينكم} وكان اذا أعجبته آيات جعلهن صدر السورة قال : وكان جبريل يعلم كيف ينسك.
وأخرج الحميدي وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان والبيهقي في "سُنَنِه" عن طارق بن شهاب قال قالت اليهود لعمر : انكم تقرأون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال : وأي آية قالوا {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي}
قال عمر : والله اني
لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه والساعة التي نزلت فيها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة في يوم جمعة.
وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي العالية قال : كانوا عند عمر فذكروا هذه الآية فقال رجل من أهل الكتاب : لو علمنا أي يوم نزلت هذه الآية لاتخذناه عيدا ، فقال عمر : الحمد لله الذي جعله لنا عيدا واليوم الثاني نزلت يوم عرفة واليوم الثاني يوم النحر فاكمل لنا الامر فعلمنا ان الامر بعد ذلك في انتقاص.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن عنترة قال : لما نزلت {اليوم أكملت لكم دينكم} وذلك يوم الحج الاكبر بكى عمر فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مايبكيك قال : أبكاني انا كنا في زيادة من ديننا فاما اذ كمل فانه يكمل شيء قط إلا نقص ، فقال : صدقت
وأخرج ابن جرير عن قبيصة بن أبي ذؤيب قال : قال كعب : لو ان غير هذه الامة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيدا يجتمعون فيه فقال عمر : وأي آية ياكعب فقال {اليوم أكملت لكم دينكم} فقال عمر : لقد علمت اليوم الذي أنزلت والمكان الذي نزلت فيه نزلت في يوم جمعة ويوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد.
وأخرج الطيالسي ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير والطبراني والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس انه قرأ هذه الآية {اليوم أكملت لكم دينكم} فقال يهودي : لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدا ، فقال ابن عباس : فانها نزلت في يوم عيدين اثنين : في يوم جمعة يوم عرفة.
وأخرج ابن جرير عن عيسى بن حارثة الأنصاري قال : كنا جلوسا في الديوان فقال لنا نصراني : ياأهل الإسلام لقد أنزلت عليكم آية لو أنزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيدا مابقى منا اثنان {اليوم أكملت لكم دينكم} فلم يجبه أحد منا فلقيت محمد بن كعب القرظي فسألته عن ذلك
فقال : ألارددتم عليه فقال : قال عمر بن الخطاب : أنزلت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الجبل يوم عرفة فلايزال ذلك اليوم عيد للمسلمين مابقي منهم أحد.
وأخرج ابن جرير عن داود قال : قلت لعامر الشعبي ان اليهود تقول كيف لم
تحفظ العرب هذا اليوم الذي أكمل الله لها دينها فيه فقال عامر : أو ما حفظته ، قلت له : فأي يوم هو قال : يوم عرفة أنزل الله في يوم عرفة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم عشية عرفة {اليوم أكملت لكم دينكم}.
وأخرج ابن جرير والطبراني عن عمرو بن قيس السكوني ، انه سمع معاوية ابن أبي سفيان على المنبر ينزع بهذه الآية {اليوم أكملت لكم دينكم} حتى ختمها ، فقال : نزلت في يوم عرفة في يوم جمعة.
وأخرج البزار والطبراني ، وَابن مردويه عن سمرة قال : نزلت هذه الآية {اليوم أكملت لكم دينكم} على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة واقف يوم الجمعة
وأخرج البزار بسند صحيح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة {اليوم أكملت لكم دينكم}.
وأخرج ابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس قال : ولد نبيكم يوم الاثنين ونبأ يوم الإثنين وخرج من مكة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين وفتح مكة يوم الاثنين وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين {اليوم أكملت لكم دينكم} وتوفي يوم الاثنين.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال لما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا يوم غدير خم فنادى له بالولاية هبط جبريل عليه بهذه الآية {اليوم أكملت لكم دينكم}
وأخرج ابن مردويه والخطيب ، وَابن عساكر بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : لما كان يوم غدير خم وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجة قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فانزل الله {اليوم أكملت لكم دينكم}.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {اليوم أكملت لكم دينكم} قال : هذا نزل يوم عرفة فلم ينزل بعدها حرام ولاحلال ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات فقالت أسماء بنت عميس : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحجة فبينما نحن نسير اذ تجلى له جبريل على الراحلة فلم تطق الراحلة من ثقل ماعليها من القرآن فبركت فأتيته فسجيت عليه بردا كان علي.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال مكث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد مانزلت هذه الآية احدى وثمانين ليلة قوله {اليوم أكملت لكم دينكم} ، أما قوله تعالى : {ورضيت لكم الإسلام دينا}.
أخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا انه يمثل لاهل كل دين دينهم يوم القيامة فاما الايمان فيبشر أصحابه وأهله ويعدهم إلى الخير حتى يجيء الإسلام فيقول : رب أنت السلام وأنا الإسلام فيقول : اياك اليوم أقبل
وبك اليوم أجزي.
وأخرج أحمد عن علقمة بن عبد الله المزني قال : حدثني رجل قال : كنت في مجلس عمر بن الخطاب فقال عمر لرجل من القوم : كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينعت الإسلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الإسلام بدأ جذعا ثم ثنيا ثم رباعيا ثم سدسيا ثم بازلا ، قال عمر : فما بعد البزول إلا النقصان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فمن اضطر} يعني إلى ماحرم مما سمي في صدر هذه السورة {في مخمصة} يعني مجاعة {غير متجانف لإثم} يقول : غير معتد لإثم.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {في مخمصة} قال : في مجاعة وحهد ، قال : وهل تعرف
العرب ذلك قال : نعم اما سمعت الاعشى وهو يقول : تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرتي يبتن خمائصا.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم} قال : في مجاعة غير متعرض لاثم.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : رخص للمضطر اذا كان غير متعمد لاثم ان يأكله من جهد فمن بغى أو عدا أو خرج في معصية الله فانه محرم عليه ان يأكله.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي واقد الليثي انهم قالوا يارسول الله انا بأرض تصيبنا بها المخمصة فمتى تحل لنا الميتة قال : اذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تحتفئوا بقلا فشأنكم بها
وأخرج ابن سعد وأبو داود عن الفجيع العامري ، انه قال يارسول الله مايحل لنا من الميتة فقال : ماطعامكم قلنا : نغتبق ونصطبح ، قال عقبة : قدح غدوة وقدح عشية ، قال : ذاك ، وأبى الجوع وأحل لهم الميتة على هذه الحال.
وَأخرَج الحاكم وصححه عن سمرة بن جندب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال اذا رويت أهلك من اللبن غبوقا فاجتنب مانهى الله عنه من ميتة.
- قوله تعالى : يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب.
أَخْرَج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابي رافع قال : جاء جبريل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فاستأذن عليه فأذن له فأبطأ فاخذ رداءه فخرج فقال : قد أذنا لك قال : أجل ولكنا لاندخل بيتا فيه كلب ولاصورة فنظروا فاذا في بعض بيوتهم جرو ، قال أبو رافع : فامرني أن أقتل كل كلب بالمدينة ففعلت وجاءالناس فقالوا : يارسول الله ماذا يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها فسكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فانزل الله {يسألونك ماذا أحل
لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذا أرسل الرجل كلبه وذكر اسم الله فامسك عليه فليأكل مالم يأكل.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة ، ان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع في قتل الكلاب فقتل حتى بلغ العوالي فدخل عاصم بن عدي وسعد بن خيثمة وعويم بن ساعدة فقالوا : ماذا أحل لنا يارسول الله فنزلت {يسألونك ماذا أحل لهم} الآية.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال لما أمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب قالوا : يارسول الله ماذا أحل لنا من هذه الأمة فنزلت {يسألونك ماذا أحل لهم} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ان عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل
الطائيين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : يارسول الله
إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة وإن كلاب آل ذريح تصيد البقر والحمير والظباء قد حرم الله الميتة ، فماذا يحل لنا فنزلت {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عامر ، ان عدي بن حاتم الطائي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن صيد الكلاب فلم يدر مايقول له حتى أنزل الله عليه هذه الآية في المائدة {تعلمونهن مما علمكم الله}.
وأخرج ابن جرير عن رعوة بن الزبير عمن حدثه ان رجلا من الاعراب أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يستفتيه في الذي حرم الله عليه والذي أحل له فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يحل لك الطيبات ويحرم عليك الخبائث إلا ان تفتقرالى طعام لك فتأكل منه حتى تستغني عنه ، فقال الرجل : ومافقري الذي يحل لي وما غناي الذي يغنيني عن ذلك قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اذا كنت ترجو نتاجا فتبلغ من لحوم ماشيتك إلى نتاجك أو كنت ترجو غنى تطلبه فتبلغ من ذلك شيئا فاطعم أهلك مابدا لك حتى تستغني عنه ، فقال الاعرابي : ماغناي الذي أدعه اذا وجدته فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : اذا أرويت أهلك غبوقا من الليل فاجتنب ماحرم الله عليك من طعام واما مالك فانه ميسور كله ليس فيه حرام.
وأخرج الطبراني عن صفوان بن أمية ان عرفطة بن نهيك التميمي قال : يارسول الله اني وأهل بيتي يرزقون من هذا الصيد ولنا فيه قسم وبركة وهو مشغلة عن ذكر الله وعن الصلاة في جماعة وبنا اليه حاجة أفتحله أم أحرمه قال : أحله لان الله قد أحله نعم العمل والله أولى بالعذر قد كانت قبلي لله رسل كلهم يصطادون ويطلبون الصيد ويكفيك من الصلاة في جماعة اذا غبت غبت عنها في طلب الرزق حبك الجماعة وأهلها وحبك ذكر الله وأهله وابتغ على نفسك وعيالك حلالا فان في ذلك جهاد في سبيل الله وأعلم ان عون الله في صالح التجار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {وما علمتم من الجوارح مكلبين} قال : هي الكلاب المعلمة والبازي يعلم الصيد والجوارح يعني : الكلاب والفهود والصقور وأشباهها والمكلبين الضوراي {فكلوا مما أمسكن عليكم} يقول : كلوا
مما قتلن فان قتل وأكل فلا تأكل {واذكروا اسم الله عليه} يقول : اذا أرسلت جوارحك فقل بسم الله وان نسيت فلا حرج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {من الجوارح مكلبين} قال : الطير والكلاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {من الجوارح مكلبين} قال : يكالبن الصيد {فكلوا مما أمسكن عليكم} قال : إذا أرسلت كلبك أو طائرك أو سهمك فذكرت اسم الله فأمسك أو قتل فكل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : في المسلم يأخذ كلب المجوسي المعلم أو بازه أو صقره مما علمه المجوسي فيرسله فيأخذه ، قال : لايأكله وان سميت لانه من تعليم المجوسي وانما قال {تعلمونهن مما علمكم الله}.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {وما علمتم من الجوارح} قال : كل ما {تعلمونهن مما علمكم الله} قال : تعلمونهن من الطلب كما علمكم الله
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : انما المعلم من الكلاب ان يمسك صيده فلايأكل كل منه حتى ياتيه صاحبه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : اذا أكل الكلب فلاتأكل فانما أمسك على نفسه ، واخرج ابن جرير عن عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي ، قال : ماأمسك عليك فكل.
وأخرج البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال قلت : يارسول الله اني أرسل الكلاب المعلمة واذكر اسم الله فقال : اذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ماأمسكن عليك ، قلت : وان قتلن قال : وان قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها فانك انما سميت على كلبك ولم تسم على غيره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عدي بن حاتم قال : قلت يارسول الله انا قوم نصيد بالكلاب والبزاة فما يحل لنا منها قال : يحل لكم {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} ثم قال : ما أرسلت من كلب وذكرت اسم الله فكل ما
أمسك عليك ، قلت : وان قتل قال : وان قتل مالم يأكل هو الذي أمسك ، قلت : انا قوم نرمي فما يحل لنا قال : ماذكرت اسم الله وخزقت فكل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن علي بن الحكم ان نافع بن الازرق سأل ابن عباس
فقال : أرأيت اذا أرسلت كلبي وسميت فقتل الصيد آكله قال : نعم ، قال نافع : يقول الله {إلا ما ذكيتم} تقول أنت : وان قتل قال : ويحك ياابن الأزرق ، أرأيت لو أمسك على سنور فادركت ذكاته أكان يكون على يأس والله اني لأعلم في أي كلاب نزلت : في كلاب نبهان من طي ويحك ياابن الازرق ، ليكونن لك نبأ.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماأمسك عليك الذي ليس بمكلب فادركت ذكاته فكل وان لم تدرك ذكاته فلا تأكل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : اذا أكل الكلب فلا
تأكل واذا أكل الصقر فكل لأن الكلب تستطيع ان تضربه والصقر لاتستطيع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عروة أنه سئل عن الغراب امن الطيبات هو قال : من أين يكون من الطيبات وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا.
- قوله تعالى : اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في سنه عن ابن عباس في قوله {وطعام الذين أوتوا الكتاب} قال : ذبائحهم ، وفي قوله {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} قال : حل لكم {إذا آتيتموهن أجورهن} يعني مهورهن {محصنين} يعني تنكحوهن بالمهر والبينة {غير مسافحين} غير معلنين بالزنا {ولا متخذات أخدان} يعني يسررن بالزنا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} قال : ذبيحتهم.
وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي في قوله !
{وطعام الذين أوتوا الكتاب} قال : ذبائحهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} قال : أحل الله لنا محصنتين : محصنة مؤمنة ومحصنة من أهل الكتاب نساؤنا عليهم حرام ونساؤهم لنا حلال.
وأخرج ابن جرير ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نتزوج نساء اهل الكتاب ولايتزوجون نساءنا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن عمر بن الخطاب قال : المسلم يتزوج النصرانية ولايتزوج النصراني المسلمة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : أحل لنا طعامهم ونساؤهم.
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : انما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والانجيل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله !
{والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} قال : من الحرائر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك في قوله {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} قال : من العفائف.
وأخرج عبد الرزاق عن الشعبي في قوله {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} قال : التي أحصنت فرجها واغتسلت من الجنابة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، عَن جَابر بن عبد الله ، انه سئل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال : تزوجناهن زمن الفتح ونحن لانكاد نجد المسلمات كثيرا فلما رجعنا طلقناهن ، قال : ونساؤهن لنا حل ونساؤنا عليهم حرام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ميمون بن مهران قال : سألت ابن عمر عن نساء اهل الكتاب فتلا علي هذه الآية {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} ، {ولا تنكحوا المشركات} البقرة الآية 221.
وأخرج ابن جرير عن الحسن ، انه سئل : أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب قال : ماله ولأهل الكتاب وقد أكثر الله المسلمات فان كان لابد فاعلا فليعهد اليها حصانا غير مسافحة ، قال الرجل : وما المسافحة قال :
هي التي اذا المح اليها الرجل بعينه تبعته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {ولا متخذي أخدان} قال : ذو الخدن والخلية الواحدة ، قال : ذكر لنا ان رجالا قالوا : كيف نتزوج نساءهم وهم على دين ونحن على دين فانزل الله {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} قال : لاوالله لايقبل الله عملا إلا بالايمان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} قال : أخبرالله ان الايمان هو العروة الوثقى وانه لايقبل عملا إلا به ولايحرم الجنة إلا على من تركه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء الاماكان من المؤمنات المهاجرات وحرم كل ذات دين غير الإسلام
قال الله تعالى {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله}.
- قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه مايريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني بسند ضعيف عن علقمة بن صفوان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى يأتي أهله فيتوضأ كوضوئه للصلاة فقلنا : يارسول الله نكلمك فلا تكلمنا ونسلم عليك فلا ترد علينا حتى نزلت آية الرخصة {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} الآية.
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن بريدة قال كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر : يارسول الله انك فعلت شيئا لم تكن تفعله قال : اني عمدا فعلت ياعمر.
وأخرج أبو داود والترمذي ، وَابن عباس ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الخلاء فقدم اليه طعام فقالوا : ألا نأتيك بوضوء فقال : إنما أمرت
بالوضوء اذا قمت إلى الصلاة.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أوغير طاهر فلما شق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث.
وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن علي أنه كان يتوضأ عند كل صلاة ويقرأ {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} الآية.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن رفاعة بن رافع ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته : انها لاتتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما امره الله يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين.
وأخرج مالك والشافعي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن زيد بن أسلم والنحاس ان معنى هذه الآية {إذا قمتم إلى
الصلاة} الآية ، ان ذلك اذا قمتم من المضاجع يعني النوم.
وأخرج ابن جرير عن السدي ، مثله.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} يقول : قمتم وأنتم على غير طهر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في قوله {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} قال : ذلك الغسل الدلك.
وأخرج الدار قطني والبيهقي في سننهما ، عَن جَابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن طلحة عن أبيه عن جده قال رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه هكذا وأمر حفص بيديه على رأسه حتى مسح قفاه
وأخرج ابن أبي شيبة عن المغيرة بن شعبة ان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر
وابن أبي حاتم والنحاس عن ابن عباس انه قرأها (وأرجلكم) بالنصب يقول رجعت إلى الغسل.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي أنه قرأ (وأرجلكم) قال : عاد إلى الغسل.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والنحاس عن ابن مسعود ، انه قرأ (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) بالنصب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة ، انه كان يقرأ (وأرجلكم) يقول : رجع الأمر إلى الغسل.
وأخرج عبد الرزاق والطبراني عن قتادة ان ابن مسعود قال : رجع قوله إلى غسل القدمين في قوله {وأرجلكم إلى الكعبين}
وأخرج ابن جرير عن أبي عبد الرحمن قال : قرأ الحسن والحسين {وأرجلكم إلى الكعبين} فسمع علي ذلك وكان يقضي بين الناس فقال : أرجلكم هذا من المقدم والمؤخر في الكلام.
وأخرج سعيد بن منصور عن أنس أنه قرأ (وأرجلكم).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} قال : هو المسح.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن ماجة عن ابن عباس قال : أبى الناس إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : الوضوء غسلتان ومسحتان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة ، مثله
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : افترض الله غسلتين ومسحتين ألاترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة ، مثله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن أنس ، انه قيل له : ان الحجاج خطبنا فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم وانه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما
وعراقيبهما ، فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج ، قال الله {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} وكان أنس اذا مسح قدميه بلهما.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الشعبي قال : نزل جبريل بالمسح على القدمين ألا ترى أن التيمم ان يمسح ماكان غسلا ويلقى ماكان مسحا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الأعمش والنحاس عن الشعبي قال : نزل القرآن بالمسح
وجرت السنة بالغسل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الأعمش قال : كانوا يقرؤونها {برؤوسكم وأرجلكم} بالخفض وكانوا يغسلون.
وأخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم قال : مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بغسل القدمين.
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : لم أر أحدا يمسح القدمين.
وأخرج ابن جرير عن أنس قال : نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن البراء بن عازب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يمسح على الخفين قبل نزول المائدة وبعدها حتى قبضه الله عزوجل.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنه قال : ذكر المسح على القدمين عند عمر وسعد وعبد الله بن عمر فقال : عمر : سعد أفقه منك ، فقال عمر ياسعد انا لاننكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
مسح ولكن هل مسح منذ أنزلت سورة المائدة فانها أحكمت كل شيء وكانت آخر سورة نزلت من القرآن إلا براءة قال : فلم يتكلم أحد.
وأخرج أبو الحسن بن صخر في الهاشميات بسند ضعيف عن ابن عباس قال نزل بها جبريل على ابن عمي صلى الله عليه وسلم {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} قال له : اجعلها بينهما.
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي واللفظ له عن جرير أنه بال ثم توضأ ومسح على
الخفين قال : مايمنعني ان امسح وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح قالوا : إنما كان ذلك قبل نزول المائدة ، قال : ماأسلمت إلابعد نزول المائدة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة عن جرير بن عبد الله قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول المائدة فرأيته يمسح على الخفين.
وأخرج ابن عدي عن بلال قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : امسحوا على الخفين
وأخرج ابن جرير عن القاسم بن الفضل الحداني قال : قال أبو جعفر : من الكعبين فقال القوم : ههنا فقال : هذا رأس الساق ولكن الكعبين هما عند المفصل.
أخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {وإن كنتم جنبا فاطهروا} يقول : فاغتسلوا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل جيد الثياب طيب الريح حسن الوجه فقال : السلام عليك يارسول الله ، فقال : وعليك السلام ، قال أدنو منك قال : نعم ، فدنا حتى ألصق ركبته بركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يارسول الله ماالاسلام قال : تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج إلى بيت الله الحرام وتغتسل من الجنابة قال : صدقت ، فقلنا : مارأينا كاليوم قط رجلا - والله - لكأنه يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن وهب الذماري قال : مكتوب في الزبور من اغتسل من الجنابة فانه عبدي حقا ومن لم يغتسل من الجنابة فانه عدوي حقا
أما قوله تعالى : {وإن كنتم مرضى} الآية.
أخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء قال : احتلم رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مجذوم فغسلوه فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلوه قتلهم الله ضيعوه ضيعهم الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس ، انه كان يطوف بالبيت بعدما ذهب بصره وسمع قوما يذكرون المجامعة والملامسة والرفث ولايدرون معناه واحد أم شتى فقال : الله أنزل القرآن بلغة كل حي من أحياء العرب فما كان منه
لايستحي الناس من ذكره فقد عناه وما كان منه يستحي الناس فقد كناه والعرب يعرفون معناه لأن المجامعة والملامسة والرفث ووضع أصبعيه في أذنيه ثم قال : ألا هو النيك.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ، ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {أو لامستم النساء} قال : أو جامعتم النساء وهذيل تقول اللمس باليد ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : يلمس الاحلاس في منزله * بيديه كاليهودي المصل وقال الأعشى :
ودارعة صفراء بالطيب عندنا * للمس الندى ما في يد الدرع منتق.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} قال : ان اعياك الماء فلايعييك الصعيد ان تضع فيه كفيك ثم تنفضهما فتمسح بهما يديك ووجهك لاتعدو ذلك لغسل جنابة ولا لوضوء صلاة ومن تيمم بالصعيد فصلى ثم قدر على الماء فعليه الغسل وقد مضت صلاته التي كان صلاها ومن كان معه ماء قليل وخشي على نفسه الظمأ فليتيمم الصعيد ويتبلغ بمائه فانه كان يؤمر بذلك والله أعذر بالعذر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم عن عائشة قالت : سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فاناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم وثنى رأسه في حجري راقدا وأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال : حبست الناس في قلادة فبي الموت لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أوجعني ثم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} الآية ، فقال أسيد بن الحضير : لقد بارك الله فيكم ياآل أبي بكر
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن ماجة عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس باولات الجيش ومعه عائشة فانقطع عقد لها من جزع ظفار فجلس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء فانزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصة الطهر بالصعيد الطيب فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم إلى المناكب من بطون أيديهم إلى الابط.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {من حرج} قال : من ضيق
وأخرج مالك ومسلم ، وَابن جَرِير عن أبي هريرة ، ان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : اذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب.
وأخرج ابن المبارك في الزهد ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن دارة عن حمران مولى عثمان عن عثمان بن عفان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ماتوضأ عبد فأسبغ وضوءه ثم قام إلى الصلاة إلا غفر له مابينه وبين الصلاة الأخرى ، قال محمد بن كعب القرظي : وكنت اذا سمعت الحديث عن رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم التمسته في القرآن فالتمست هذا فوجدته {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك} البقرة الآية 221 فعرفت ان الله لم يتم عليه النعمة حتى غفر له ذنوبه ثم قرأت الآية التي في سورة المائدة {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
وجوهكم} حتى بلغ {ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم} فعرفت ان الله لم يتم النعمة عليهم حتى غفر لهم.
وأخرج ابن أبي شيبة من أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا توضأ الرجل المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه فان جاس جلس مغفورا له.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا تمضمض أحدكم حط ماأصاب بفيه وإذا غسل وجهه حط ماأصاب بوجهه وإذا غسل يديه حط ماأصاب بيديه واذا مسح راسه تناثرت خطاياه من أصول الشعر واذا غسل قدميه حط ماأصاب برجليه.
وأخرج أحمد والطبراني بسند حسن عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة فغسل كفيه نزلت كل خطيئة من كفيه فاذا مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته
من لسانه وشفتيه مع اول قطرة فاذ غسل
وجهه نزلت كل خطيئة من سمعه وبصره مع أول قطرة واذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب كهيئته يوم ولدته أمه فاذا قام إلى الصلاة رفع الله درجته وان قعد قعد سالما.
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من توضأ فأسبغ الوضوء غسل يديه ووجهه ومسح على رأسه وأذنيه ثم قام إلى الصلاة المفروضة غفر له ذلك اليوم مامشت رجله وقبضت عليه يداه وسمعت إليه أذناه ونظرت إليه عيناه وحدث به نفسه من سوء.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يتوضأ فيغسل يديه ويمضمض فاه ويتوضأ كما أمر الاحط عنه ماأصاب يومئذ مانطق به فمه وما مس بيديه وما مشى اليه حتى ان الخطايا لتتحادر من أطرافه ثم هو اذا مشى إلى
المسجد فرجل تكتب حسنة وأخرى تمحو سيئة.
وأخرج الطبراني عن ثعلبة بن عباد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامن عبد يتوضأ فيحسن الوضوء فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذقنه ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه ثم يغسل رجليه حتى يسيل الماء من كعبيه ثم يقوم فيصلي الاغفر الله ماسلف من ذنبه.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يتوضأ للصلاة فيمضمض إلاخرج مع قطر الماء كل سيئة تكلم بها لسانه ولايستنشق الاخرج مع قطر الماء كل سيئة نظر اليها بهما ولايغسل شيئا من يديه إلا خرج مع قطر الماء كل سيئة مشى بهما إليها فاذا خرج إلى المسجد كتب له بكل خطوة خطاها حسنة ومحا بها عنه
سيئة حتى يأتي مقامه.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة عن عمرو بن عبسة قال : قلت يارسول الله اخبرني عن الوضوء فقال : مامنكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويمج ثم يستنشق وينثر إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء ثم يغسل وجهه كما أمره الله إلا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا جرت خطايا يديه بين أطراف أنامله ثم يمسح رأسه كما أمره الله الاجرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما امره الله إلا جرت
خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه بالذي هو له أهل ثم يركع ركعتين إلا انصرف من ذنوبه كهيئته يوم ولدته امه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {ويتم نعمته عليك} قال : تمام النعمة ، دخول الجنة لم تتم نعمته على عبد لم يدخل الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري في
الأدب والترمذي والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات والخطيب عن معاذ بن جبل قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يقول : اللهم إني أسألك الصبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت البلاء فاسأله المعافاة ، ومر على رجل وهو يقول : اللهم إني أسألك تمام النعمة ، قال : ياابن آدم هل تدري ماتمام النعمة قال : يارسول الله دعوة دعوت بها رجاء الخير قال : تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار ، ومر على رجل وهو يقول : ياذا الجلال والاكرام ، فقال : قد استجيب لك فسل.
وأخرج ابن عدي عن أبي مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتتم على عبد نعمة إلا بالجنة.
- قوله تعالى : واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور.
أَخْرَج ابن جرير والطبراني عن ابن عباس في قوله {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا} حتى ختم بعث الله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب قالوا : آمنا بالنبي والكتاب واقررنا بما في التوراة فأذكرهم الله ميثاقه الذي أقروا به على أنفسهم وأمرهم بالوفاء به
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {واذكروا نعمة الله عليكم} قال : النعم ، آلاء الله وميثاقه الذي واثقكم به ، قال : الذي واثق به بني آدم في ظهر آدم عليه السلام.
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولايجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى
واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم.
أَخْرَج ابن جرير من طريق ابن جريج عن عبد الله بن كثير في قوله {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط} الآية نزلت في يهود خيبر ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستعينهم في دية فهموا ليقتلوه فذلك قوله {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا} الآية ، والله أعلم.
- قوله يعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون.
أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في الدلائل ، عَن جَابر بن عبد الله ان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نزل منزلا فتفرق الناس في العضاه
يستظلون تحتها فعلق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سلاحه بشجرة فجاء أعرابي إلى سيفه فأخذه فسله ثم أقبل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : من يمنعك مني قال : الله ، قال الاعرابي : مرتين أو ثلاثة من يمنعك مني والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : الله ، فشام الاعرابي السيف فدعا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم بصنيع الاعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه ، قال معمر : وكان قتادة يذكر نحو هذا ويذكر ان قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأرسلوا هذا الاعرابي ويتألوا {اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} الآية.
وأخرج الحاكم وصححه ، عَن جَابر قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة بنخل فرأوا من المسلمين غرة فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : من يمنعك قال : الله فوقع السيف من يده فأخذه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقال :
من يمنعك قال : كن خيرا آخذ ، قال : تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قال : أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله فجاء إلى قومه فقال : جئتكم من عند خير الناس فلما حضرت الصلاة صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فكان الناس طائفتين : طائفة بازاء العدو وطائفة تصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرفوا فكانوا موضع الذين بازاء عدوهم وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين فكان للناس ركعتين ركعتين وللنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات.
وأخرج ابن إسحاق وأبو نعيم في الدلائل من طريق الحسن ، أن رجلا من محارب يقال له غورث بن الحارث قال لقومه : أقتل لكم محمدا قالوا له : كيف تقتله فقال : أفتك به فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره فقال : يا محمد انظر إلى سيفك هذا قال : نعم فأخذه فاستله وجعل يهزه ويهم فيكبته الله فقال : يا محمد ما
تخافني وفي يدي السيف ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم} الآية.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال ان عمرو بن أمية الضمري حين انصرف من بئر معونة لقى رجلين كلابيين معهما أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلهما ولم يعلم أم معهما أمانا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير ومعه أبو بكر وعمر وعلي فتلقاه بنو النضير فقالوا : مرحبا ، يا أبا القاسم لماذا جئت قال : رجل من أصحابي قتل رجلين من بني كلاب معهما أمان مني طلب مني ديتهما فأريد أن تعينوني ، قالوا : نعم أقعد حتى نجمع لك ، فقعد تحت الحصن وأبو بكر وعمر وعلي وقد تآمر بنو النضير أن يطرحوا عليه حجرا فجاء جبريل فاخبره بما هموا به فقام بمن معه وأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم} الآية
وأخرج أبو نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، نحوه.
وأخرج أيضا عن عروة وزاد بعد نزول الآية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باجلائهم لما أرادوا فأمرهم ان يخرجوا من ديارهم ، قالوا : إلى أين قال : إلى الحشر.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم على دية العامريين
اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فلما جاءهم خلا بعضهم ببعض فقالوا : إنكم لن تجدوا محمدا أقرب منه الآن فمروا رجلا يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه ، فقال عمر بن جحاش بن كعب : أنا فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الخبر فانصرف فأنزل الله فيهم وفيما اراد هو وقومه {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} قال : هم يهود ، دخل عليهم النبي
صلى الله عليه وسلم حائطا لهم وأصحابه من وراء جداره فاستعانهم في مغرم في دية غرمها ثم قام من عندهم فائتمروا بينهم بقتله فخرج يمشي القهقرى معترضا ينظر إليهم ثم دعا أصحابه رجلا رجلا حتى تقاوموا اليه.
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن زياد قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير يستعينهم في عقل أصابه ومعه أبو بكر وعمر وعلي فقال أعينوني في عقل أصابني ، فقالوا : نعم يا أبا القاسم قد آن لك تأتينا وتسألنا حاجة اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ينتظرونه وجاء حيي بن أخطب فقال حيي لأصحابه : لا ترونه أقرب منه الآن اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه ولا ترون شرا أبدا فجاؤوا إلى رحى لهم عظيمة ليطرحوها عليه فامسك الله عنها أيديهم حتى جاءه جبريل فاقامه من بينهم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم} الآية ، فأخبر الله نبيه ما أرادوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من طريق السدي عن أبي مالك
في الآية قال : نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه حين أرادوا أن يغروا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال بعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو أحد النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكبا من المهاجرين والأنصار إلى غطفان فالتقوا على ماء من مياه عامر فاقتتلوا فقتل المنذر ابن عمرو وأصحابه إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالة لهم فلم يرعهم إلا والطير تجول في جو السماء يسقط من خراطيمها علق الدم فقالوا قتل أصحابنا والرحمن ، فانطلق رجل منهم فلقي رجلا فاختلفا ضربتين فلما خالطه الضربة رفع طرفه إلى السماء ثم رفع عينيه فقال : الله
أكبر ، الجنة ورب العالمين وكان يرعى اعنق ليموت فانطلق صاحباه فلقيا رجلين من بني سليم فانتسبا لهما إلى بني عامر فقتلاهما وكان بينهما وبين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم موادعة فقدم قومهما على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يطلبون عقلهما فانطلق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على بني النضير يستعينونهم في عقلهما فقالوا : نعم
فاجتمعت يهود على ان يقتلوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه فاعتلوا له بصنعة الطعام فلما أتاه جبريل بالذي أجمع له يهود من الغدر خرج ثم أعاد عليا فقال : لاتبرح من مكانك هذا فمن مر بك من أصحابي فسألك عني فقل : وجه إلى المدينة فأدركوه فجعلو يمرون على علي فيقول لهم الذي أمره النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى اتى عليه آخرهم ثم تبعهم ففي ذلك أنزلت {إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} حتى {ولا تزال تطلع على خائنة منهم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة من طريق العوفي عن ابن عباس في هذه الآية قال ان قوما من اليهود صنعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه طعاما ليقتلوه فأوحى الله إليه بشأنهم فلم يأت الطعام وأمر أصحابه فلم يأتوه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في الآية قال ذكر لنا انها أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببطن نخل في الغزوة الثانية فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب ان يفتكوا به فأطلعه الله على ذلك ذكر لنا أن رجلا انتدب لقتله فأتى نبي الله صلى الله عليه وسلم وسيفه موضوع فقال : آخذه يارسول الله قال :
خذه ، قال : استله قال : نعم ، فاستله فقال : من يمنعك مني قال : الله يمنعني منك فهدده أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأغلظوا له القول فشام السيف فأمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه بالرحيل فأنزلت عليه صلاة الخوف عند ذلك.
- قوله تعالى : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل
أَخْرَج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل} قال : أخذ الله مواثيقهم أن يخلصوا له ولا يعبدوا غيره {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} يعني بذلك وبعثنا منهم اثني عشر كفيلا فكفلوا عليهم بالوفاء لله بما وثقوا عليه من العهود فيما أمرهم عنه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {اثني عشر نقيبا} قال : من كل سبط من بني إسرائيل رجال أرسلهم موسى إلى الجبارين فوجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان ولايحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة ويدخل في شطر
الرمانة اذا نزع حبها خمسة أنفس وأربعة فرجع النقباء كل منهم ينهى سبطه عن قتالهم إلا يوشع بن نون وكالب بن باقية ، أمرا الاسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم فعصوهما وأطاعوا الآخرين فهما الرجلان اللذان انعم الله عليهما فتاهت بنو إسرائيل أربعين سنة يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا في تيههم ذلك فضرب موسى الحجر لكل سبط عينا حجر لهم يحملونه معهم فقال لهم موسى : اشربوا ياحمير ، فنهاه الله عن سبهم وقال : هم خلقي فلا تجعلهم حميرا ، والسبط كل بطن بني فلان.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : أمر الله بني إسرائيل بالسير إلى أريحاء - وهي أرض بيت المقدس - فساروا حتى إذا كانوا قريبا منه أرسل موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني إسرائيل فساروا يريدون أن ياتوه بخبر الجبابرة فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عاج فأخذ اثني عشر فجعلهم في حجزته وعلى راسه حزمة حطب فانطلق بهم إلى امرأته فقال : انظري إلى هؤلاء
القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا فطرحهم بين يديها فقال : إلا أطحنهم برجلي فقالت امرأته : بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ، ففعل ذلك فلما خرج القوم قال بعضهم لبعض : ياقوم إنكم ان أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم ارتدوا عن نبي الله ولكن اكتموه ثم رجعوا فانطلق عشرة منهم فنكثوا العهد فجعل كل منهم يخبرأخاه وأباه بما رأى من عاج وكتم رجلان منهم فأتوا موسى وهاورن فأخبروهما فذلك حين يقول الله {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} قال : شهيدا من كل سبط رجل شاهد على قومه
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : النقباء الأمناء.
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : اخبرني عن قوله عز وجل {اثني عشر نقيبا} ، قال : اثني عشر وزيرا وصاروا انبياء بعد ذلك ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر يقول : واني بحق قائل لسراتها * مقالة نصح لايضيع نقيبها.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله عز وجل {اثني عشر نقيبا} قال : هم من بني إسرائيل بعثهم موسى لينظروا إلى المدينة فجاؤوا بحبة من فاكهتهم فعند ذلك فتنوا فقالوا : لانستطيع القتال فاذهب أنت وربك فقاتلا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو صدقني وآمن بي واتبعني عشرة من اليهود لأسلم كل يهودي كان قال كعب اثني عشر وتصديق ذلك في المائدة {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا}
وأخرج أحمد والحاكم عن ابن مسعود ، أنه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة فقال : سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اثنا عشر كعدة بني إسرائيل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن انس ، أن موسى عليه السلام قال للنقباء الاثني عشر : سيروا اليوم فحدثوني حديثهم وما امرهم ولاتخافوا ان الله {معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وعزرتموهم} قال : أعنتموهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {وعزرتموهم} قال : نصرتموهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : التعزيز والتوقير ، النصرة والطاعة.
- قوله تعالى : فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعفوا عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين
أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {فبما نقضهم ميثاقهم} قال :
هو ميثاق أخذه الله على اهل التوراة فنقضوه.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {فبما نقضهم} يقول : فبنقضهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم} قال : اجتنبوا نقض الميثاق فان الله قدم فيه وأوعد فيه وذكره في آي من القرآن تقدمة ونصيحة وحجة وإنما بعظم عظمها الله به عند أولي الفهم والعقل وأهل العلم بالله وانا مانعلم الله أوعد في ذنب ما أوعد في نقض الميثاق.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {يحرفون الكلم عن مواضعه} يعني حدود الله في التوراة يقول : ان أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه وان خالفكم فاحذروا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ونسوا حظا مما ذكروا به} قال : نسوا الكتاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {ونسوا حظا مما ذكروا به} قال : نسوا الكتاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {ونسوا حظا
مما ذكروا به} قال : كتاب الله اذا نزل عليهم.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {ونسوا حظا} تركوا نصيبا.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {ونسوا حظا مما ذكروا به} قال : عرى دينهم ولطائف الله التي لايقبل الأعمال إلا بها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية قال : نسوا كتاب الله بين أظهرهم وعهده الذي عهده إليهم وأمره الذي أمرهم به وضيعوا فرائضه وعطلوا حدوده وقتلوا رسله ونبذوا كتابه.
وأخرج ابن المبارك وأحمد في الزهد عن ابن مسعود قال : أني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} قال : هم يهود مثل الذي هموا به من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم دخل عليهم حائطهم
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} يقول : على خيانة وكذب وفجور ، وفي قوله {فاعف عنهم واصفح} قال : لم يؤمر يومئذ بقتالهم فأمرهم الله ان يعفو عنهم ويصفح ثم نسخ ذلك في براءة فقال {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} التوبة الآية 29 الآية.
- قوله تعالى : ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون.
أَخْرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {ومن الذين قالوا إنا نصارى} قال : كانوا بقرية يقال لها ناصرة كان عيسى بن مريم ينزلها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {ومن الذين قالوا إنا نصارى} قال : كانوا بقرية يقال لها ناصرة نزلها عيسى وهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به ، وفي قوله: (أخذنا
{ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به} قال : نسوا كتاب الله بين أظهرهم وعهد الله الذي عهد لهم وامر الله الذي أمر به وضيعوا فرائضه {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} قال : باعمالهم أعمال السوء ولو أخذ القوم بكتاب الله وأمره ماتفرقوا وماتباغضوا.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن إبراهيم في قوله {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} قال : أغرى بعضهم بعضا بالخصومات والجدال في الدين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن إبراهيم في الآية قال : ما أرى الإغراء في هذه الآية إلا الأهواء المختلفة.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : ان الله تقدم إلى بني إسرائيل ان لايشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ويعلموا الحكمة ولايأخذوا عليها أجرا فلم يفعل ذلك إلا قليل
منهم فأخذوا الرشوة في الحكم وجاوزوا الحدود فقال في اليهود حيث حكموا بغير ما أمر الله {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} المائدة الآية 64
وقال في النصارى {فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة}.
- قوله تعالى : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم * لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق مايشاء والله على كل شى ء قدير.
أَخْرَج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما أخبر الاعور سمويل بن صوريا الذي صدق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على الرجم أنه في كتابهم وقال : لكنا نخفيه فنزلت {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب} وهو شاب أبيض طويل من اهل فدك.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا} قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم {يبين لكم كثيرا} يقول : يبين لكم محمد رسولنا كثيرا مما كنتم تكتمونه الناس : ولاتبينونه لهم مما في كتابكم وكان مما يخفونه من كتابهم فبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس : رجم الزانيين المحصنين.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : ان نبي الله صلى الله عليه وسلم أتاه اليهود يسألونه عن الرجم فقال : أيكم أعلم فأشاروا إلى ابن صوريا فناشده بالذي أنزل
التوراة على موسى والذي رفع الطور بالمواثيق التي أخذت عليهم هل تجدون الرجم في كتابكم فقال : إنه لما كثر فينا جلدنا مائة وحلقنا الرؤوس فحكم عليهم بالرجم فانزل الله {يا أهل الكتاب} إلى قوله {صراط مستقيم}.
وأخرج ابن الضريس والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لايحتسب ، قال تعالى {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب} قال : فكان الرجم مما أخفوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {ويعفو عن كثير} من ذنوب القوم جاء محمد باقالة منها وتجاوز ان اتبعوه.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} قال : سبيل الله الذي شرعه لعباده ودعاهم إليه
وابتعث به رسله وهو الإسلام الذي لايقبل من أحد عمل إلا به لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية ، والله تعالى أعلم.
- قوله تعالى : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير.
أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أبي وبحري بن عمرو وشاس بن عدي فكلمهم وكلموه ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته فقالوا : ماتخوفنا يامحمد نحن والله أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى فأنزل الله فيهم {وقالت اليهود والنصارى} إلى آخر الآية والله تعالى أعلم ، قوله تعالى : {قل فلم يعذبكم} الآية
أخرج أحمد عن أنس قال مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه وصبي في الطريق فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ فأقبلت تسعى وتقول : ابني ابني ، فأخذته فقال القوم : يارسول الله ماكانت هذه لتلقي ابنها في النار فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لاوالله ولايلقى حبيبه في النار
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال والله لايعذب الله حبيبه ولكن يبتليه في الدنيا.
أخرج ابن جرير عن السدي في قوله {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} يقول : يهدي منكم من يشاء في الدنيا فيغفر له ويميت من يشاء منكم على كفره فيعذبه.
- قوله يعالى : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شى ء قدير.
أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود إلى الإسلام فرغبهم فيه وحذرهم فأبوا عليه فقال لهم معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب : يامعشر يهود اتقوا الله فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته فقال رافع بن حريملة ووهب بن يهودا : ماقلنا لكم هذا وما أنزل الله من كتاب من بعد موسى ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا بعده فأنزل الله {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة} الآية
======================================================ج11.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير ، مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : ما نعلمه حرم من صيد البحر شيئا غير الكلاب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون الكردي ، أن ابن عباس كان راكبا فمر عليه جراد فضربه فقيل له : قتلت صيدا وأنت محرم فقال : إنما هو من صيد البحر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن عطاء بن يسار قال : قال كعب الأحبار لعمر : والذي نفسي بيده إن هو إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين ، يعني الجراد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مجلز في الآية قال : ما كان من صيد البحر يعيش في البر والبحر فلا يصيده وما كان حياته في الماء فذلك له.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة {متاعا لكم} لمن كان يحضره البحر !
{وللسيارة} قال : السفر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {وطعامه} قال : حيتانه {متاعا لكم} لأهل القرى {وللسيارة} أهل الأسفار وأجناس الناس كلهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن {وللسيارة} قال : هم المحرمون.
وأخرج الفريابي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس {وللسيارة} قال : المسافر يتزود منه ويأكل.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق طاووس عن ابن عباس في قوله {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} قال : هي مبهمة لا يحل لك أكل لحم الصيد وأنت محرم ولفظ ابن أبي حاتم قال : هي مبهمة صيده وأكله حرام على المحرم.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بن أبي المخارق قال : قلت لمجاهد : فإنه صيد اصطيد بهمذان قبل أن يحرم الرجل بأربعة اشهر ، فقال : لا كان
ابن عباس يقول : هي مبهمة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحارث بن نوفل قال : حج عثمان بن عفان فأتى بلحم صيد صاده حلال فأكل منه عثمان ولم يأكل علي فقال عثمان : والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا فقال علي {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن الحسن ، أن عمر بن الخطاب لم يكن يرى بأسا بلحم الصيد للمحرم إذا صيد لغيره وكرهه علي بن أبي طالب.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب ، أن عليا كره لحم الصيد للمحرم على كل حال.
وأخرج عن ابن عباس ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن عمر ، أنه كان لا يأكل الصيد وهو محرم وإن صاده الحلال.
وأخرج ابن أبي شيبة عن اسماعيل قال : سألت الشعبي عنه فقال : قد اختلف فيه فلا تأكل منه أحب إلي
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن أبي هريرة ، أنه سئل عن لحم صيد صاده حلال أيأكله المحرم قال : نعم ، ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره فقال : لو أفتيت بغير هذا لعلوتك بالدرة إنما نهيت أن تصطاده.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} فجعل الصيد حراما على المحرم صيده وأكله حراما وإن كان الصيد صيد قبل أن يحرم الرجل فهو حلال وإن صاده حرام للحلال فلا يحل أكله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن عبد الرحمن بن عثمان قال كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم فأهدي لنا طائر فمنا من أكل ومنا من تورع فلم يأكل فلما استيقظ طلحة وافق من أكل وقال : أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : اقرأها كما تقرؤها فإن الله ختم الآية بحرام قال أبو عبيد : يعني {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} يقول : فهذا يأتي معناه على قتله وعلى أكل لحمه
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال : خذوا ساحل البحر حتى نلتقي فأخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا فنزلوا فأكلوا من لحمها فقالوا : نأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله إنا كنا أحرمنا وقد كان أبو قتادة
لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها ، قال : أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا : لا ، قال : فكلوا ما بقي من لحمها.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال يا زيد بن أرقم أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي له بيضات نعام وهو حرام فردهن قال : نعم.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجة بسند ضعيف عن أبي هريرة : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة فاستقبلنا رحل جراد فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن فأسقط في أيدينا فقلنا : ما نصنع ونحن محرمون فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا بأس بصيد البحر.
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : كل شيء عاش في البر والبحر فأصابه المحرم فعليه الكفارة.
- قوله تعالى : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شى ء عليم.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : إنما سميت الكعبة لأنها مربعة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : إنما سميت الكعبة لتربيعها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} قال : قياما لدينهم ومعالم لحجهم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : قيامها أن يأمن من توجه إليها.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {قياما للناس} قال : قواما للناس.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {قياما للناس} قال : صلاحا لدينهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {قياما للناس} قال : شدة لدينهم.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {قياما للناس} قال : عصمة في أمر دينهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان الناس كلهم فيهم ملوك يدفع بعضهم عن بعض ولم يكن في العرب ملوك يدفع بعضهم عن بعض فجعل الله لهم البيت الحرام قياما يدفع بعضهم عن بعض به {والشهر الحرام} كذلك يدفع الله بعضهم عن بعض بالأشهر الحرم والقلائد ويلقي
الرجل قاتل أبيه أو ابن عمه فلا يعرض له وهذا كله قد نسخ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : جعل الله البيت الحرام والشهر الحرام قياما للناس يأمنون به في الجاهلية الأولى لا يخاف بعضهم بعضا حين يلقونهم عند البيت أو في الحرم أو في الشهر الحرام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد} قال : حواجز أبقاها الله في الجاهلية بين الناس فكان الرجل لو جر كل جريرة ثم لجأ الحرم لم يتناول ولم يقرب وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يعرض له ولم يقربه وكان الرجل لو لقي الهدي مقلدا وهو يأكل العصب من الجوع لم يعرض له ولم يقربه وكان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادة من شعر فأحمته ومنعته من الناس وكان إذا نفر تقلد قلادة من الاذخر أو من السمر فمنعته من الناس حتى يأتي أهله حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن ، أنه تلا هذه الآية {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} قال : لا يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستقبلوا القبلة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : جعل الله هذه الأربعة قياما للناس هي قوام أمرهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده في قوله {قياما للناس} قال : تعظيمهم إياها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل بن حيان {قياما للناس} يقول : قواما علما لقبلتهم وأمنا هم فيه آمنون.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم {قياما للناس} قال : أمنا.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن مسلم بن هرمز قال : حدثني من أصدق قال : تنصب الكعبة يوم القيامة للناس تخبرهم بأعمالهم فيها.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مجلز ، أن أهل الجاهلية كان الرجل منهم إذا أحرم تقلد قلادة من شعر فلا يعرض له أحد فإذا حج وقضى حجه تقلد قلادة من إذخرفقال الله {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر
الحرام} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء الخراساني في الآية قال : كانوا إذا دخل الشهر الحرام وضعوا السلاح ومشى بعضهم إلى بعض.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في الآية قال : كانت العرب في جاهليتها جعل الله هذا لهم شيئا بينهم يعيشون به فمن انتهك شيئا من هذا أو هذا لم يناظره الله حتى بعد ذلك {لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض} ، والله تعالى أعلم.
- قوله تعالى : اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم * ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون.
أَخْرَج أبو الشيخ عن الحسن أن أبا بكر الصديق حين حضرته الوفاة قال : ألم تر أن الله ذكر آية الرخاء عند آية الشدة وآية الشدة عند آية الرخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا لا يتمنى على الله غير الحق ولا يلقي بيده إلى التهلكة.
- قوله تعالى : قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : الخبيث هم المشركون والطيب هم المؤمنون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : لدرهم حلال أتصدق به أحب إلي
من مائة ألف ومائة ألف حرام فإن شئتم فاقرأوا كتاب الله {قل لا يستوي الخبيث والطيب}.
وأخرج ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندراني قال : كتب إلى عمر عبد العزبز بعض عماله يذكر أن الخراج قد انكسر فكتب إليه عمر أن الله يقول {لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث} فإن استطعت أن تكون في العدل والإصلاح والإحسان بمنزلة من كان قبلك في الظلم والفجور والعدوان فافعل ولا قوة إلا بالله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {يا أولي الألباب} يقول : من كان له لب أوعقل.
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم * قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين.
أَخْرَج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس قال خطب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال رجل : من أبي قال فلان فنزلت هذه الآية {لا تسألوا عن أشياء}
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق قتادة عن أنس في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} أن الناس سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة فخرج ذات يوم حتى صعد المنبر فقال : لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أنبأتكم به فلما سمع ذلك القوم أرموا وظنوا أن ذلك بين يدي أمر قد حضر فجعلت التفت عن يميني وشمالي فإذا كل رجل لاف ثوبه برأسه يبكي فأتاه رجل فقال : يا رسول الله من أبي
قال : أبوك حذافة وكان إذا لحى يدعى إلى غير أبيه فقال عمر بن الخطاب : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا ونعوذ بالله من سوء الفتن ، قال : فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط إن الجنة والنار مثلتا لي حتى رأيتهما دون الحائط ، قال قتادة : وإن الله يريه ما لا ترون ويسمعه ما لا تسمعون ، قال : وأنزل عليه {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية ، قال قتادة : وفي قراءة أبي بن كعب (قد سألها قوم بينت لهم فأصبحوا بها كافرين) ، واخرج البخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل :
من أبي ويقول الرجل تضل ناقته : أين ناقتي فأنزل الله فيهم هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} حتى فرغ من الآية كلها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عون قال : سألت عكرمة مولى ابن عباس عن قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} قال : ذاك يوم قام فيهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به فقام رجل فكره المسلمون مقامه يومئذ فقال : يا رسول الله من أبي قال : أبوك حذافة ، فنزلت هذه الآية.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، عَن طاووس قال نزلت {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} في رجل قال : يا رسول الله من أبي قال : أبوك فلان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية ، قال : غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام فقام خطيبا فقال : سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به فقام إليه رجل من قريش من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة - وكان يطعن فيه - فقال : يا رسول الله من أبي قال : أبوك فلان فدعاه لأبيه فقام إليه عمر فقبل رجله وقال : يا رسول الله رضينا بالله ربا وبك نبيا وبالقرآن إماما
فاعف عنا عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضي فيومئذ قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر وأنزل عليه {قد سألها قوم من قبلكم}.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان محمار الوجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال : أين
آبائي قال : في النار ، فقام آخر فقال : من أبي فقال : أبوك حذافة ، فقام عمر بن الخطاب فقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما إنا يا رسول الله حديث عهد بجاهلية وشرك والله أعلم من آباؤنا فسكن غضبه ونزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء}.
وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال : أيها الناس إن الله تعالى قد افترض عليكم الحج فقام رجل فقال : لكل عام يا رسول الله فسكت عنه حتى أعادها ثلاث مرات قال : لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وذكر أن هذه الآية في المائدة نزلت
في ذلك {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس كتب الله عليكم الحج ، فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال : أفي كل عام يارسول الله قال : أما أني لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتكم لضللتم اسكتوا عني ما سكت عنكم فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة الباهلي قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال : إن الله تعالى كتب عليكم الحج ، فقال رجل من الأعراب : أفي كل عام فسكت طويلا ثم تكلم فقال : من السائل فقال : أنا ذا ، فقال : ويحك ، ماذا يؤمنك أن أقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لتركتم ولو تركتم لكفرتم ألا أنه إنما أهلك الذين من قبلكم أئمة الحرج والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض من شيء وحرمت عليكم منها موضع خف بعير لوقعتم فيه وأنزل الله عند ذلك {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كتب الله عليكم
الحج ، فقال رجل : يا رسول الله كل عام فأعرض عنه ثم قال : والذي
نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما أطقتموها ولو تركتموها لكفرتم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أين أبي قال : في النار ، ثم جاء آخر فقال : يا رسول الله الحج كل عام فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحول وركه فدخل البيت ثم خرج فقال : لم تسألوني عما لا أسألكم عنه ثم قال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت عليكم كل عام ثم لكفرتم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية.
وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والدار قطني والحاكم ، وَابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : لما نزلت {ولله على الناس حج البيت} آل عمران الآية 97 قالوا : يا رسول الله أفي كل عام فسكت ثم قالوا : أفي كل عام قال : لا : ولو قلت نعم لوجبت فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت آية الحج أذن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الناس فقال : يا أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج
فحجوا ، فقالوا : يا رسول الله أعاما واحدا أم كل عام فقال : لا بل عاما واحدا ولو قلت كل عام لوجبت ولو وجبت لكفرتم وأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس فقال : يا قوم كتب عليكم الحج فقام رجل من بني أسد فقال : يا رسول الله أفي كل عام فغضب غضبا شديدا فقال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم وإذن لكفرتم فاتركوني ماتركتكم واذ أمرتكم بشيء فافعلوا وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه فأنزل الله {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين فنهى الله عن ذلك وقال {لا تسألوا عن أشياء} أي إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ولكن انتظروا فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج ، فقيل : أواجب هو يا رسول الله كل عام قال : لا ولو قلتها لوجبت عليكم كل عام ولو وجبت ما أطقتم ولو لم تطيقوا
لكفرتم ثم قال : سلوني فلا يسألني رجل في مجلسي هذا عن شيء إلا أخبرته وإن سألني عن أبيه ، فقام إليه رجل فقال : من أبي قال : أبوك حذافة بن قيس ، فقام عمر فقال : يا رسول الله رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ونعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله.
وأخرج ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص قال : إن كانوا ليسألون عن الشيء وهو لهم حلال فما يزالون يسألون حتى يحرم عليهم وإذا حرم عليهم وقعوا فيه.
وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه عن أبي ثعلبة الخشني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله حد حدودا فلا تعتدوها وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وترك أشياء في غير نسيان ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها ولا تبحثوا عنها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس ، في قوله !
{لا تسألوا عن أشياء} قال يعني بحيرة والسائبة والوصيلة والحام ألا ترى أنه يقول بعد ذلك : ما جعل الله من كذا ولا كذا قال : وأما عكرمة فإنه قال : إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنهوا عن ذلك ثم قال {قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين} قال : فقلت : قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس فما لك تقول هذا فقال : هاه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبد الكريم عن عكرمة في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال : هو الذي سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : من أبي وأما سعيد بن جبير فقال : هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبة وأما مقسم فقال : هي فيما سألت الأمم أنبياءها عن الآيات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن نافع في قوله {لا تسألوا عن أشياء} قال : ما زال كثرة السؤال مذ قط تكره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم ، أنه قرأ (تبد لكم) برفع التاء ونصب الدال.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الملك بن أبي جمعة الأزدي قال : سألت الحسن عن كسب الكناس فقال لي : ويحك ، ما تسأل عن شيء لو ترك في منازلكم لضاقت عليكم ثم تلا هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}
وأخرج أحمد وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع وهو مردف الفضل بن عباس على جمل آدم فقال : يا أيها الناس خذوا العلم قبل رفعه وقبضه ، قال : وكنا نهاب مسألته بعد تنزيل الله الآية {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} فقدمنا إليه أعرابيا فرشوناه برداء على مسألته فاعتم بها حتى رأيت حاشية البرد على حاجبه الأيمن وقلنا له : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يرفع العلم وهذا القرآن بين أظهرنا وقد تعلمناه وعلمناه نساءنا وذرارينا وخدامنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه قد علا وجهه حمرة من الغضب فقال : أوليست اليهود والنصارى بين أظهرها المصاحف وقد أصبحوا ما يتعلقون منها بحرف مما جاء به أنبياؤهم ألا وإن ذهاب العلم أن تذهب حملته.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي مالك الأشعري قال : كنت عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال : فنحن نسأله إذ قال : إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة ، فقال أعرابي : من هم يا رسول الله قال : هم عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل شتى من شعوب القبائل لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها ولا دنيا يتبادلون بها يتحابون بروح الله يجعل الله
وجوههم نورا ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن يفزع الناس ولا يفزعون ويخاف الناس ولا يخافون.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل المقبرة ثلاث مرات وذلك بعد نزول هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}
فأسكت القوم ، فقام أبو بكر فأتى عائشة فقال : إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى على أهل المقبرة فقالت عائشة : صليت على أهل المقبرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك مقبرة بعسقلان يحشر منها سبعون ألف شهيد.
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ بن جبل قال كنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فتقدمت به راحلته ثم إن راحلتي لحقت براحلته حتى تصحب ركبتي ركبته فقلت : يا رسول الله إني أريد أن أسألك عن أمر يمنعني مكان هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} قال : ما هو
يا معاذ قلت : ما العمل الذي يدخلني الجنة وينجيني من النار قال : قد سألت عن عظيم وإنه يسير شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروته أما رأس الأمر فالإسلام وعموده الصلاة وأما ذروته فالجهاد ثم قال : الصيام جنة والصدقة تكفر الخطايا وقيام الليل وقرأ {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} إلى آخر الآية ، ثم قال : ألا أنبئكم ما هو أملك بالناس من ذلك ثم أخرج لسانه فأمسكه بين أصبعيه فقلت : يا رسول الله أكل ما نتكلم به يكتب علينا قال : ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم إنك لن تزال سالما ما أمسكت فإذا تكلمت كتب عليك أو لك.
- قوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبائنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون.
أَخْرَج البخاري ومسلم وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة ، التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس والسائبة : كانوا يسيبونها لآلهتهم
لا يحمل عليها شيء ، قال : وقال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر
قصبه في النار كان أول من سيب السوائب قال ابن المسيب : والوصيلة ، الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بعد بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر والحامي : فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحمل شيء وسموه الحتمي.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقان من الثياب فقال لي : هل لك من مال قلت : نعم ، قال : من أي مال قلت : من كل المال من الإبل والغنم والخيل والرقيق ، قال : فإذا آتاك الله مالا فلير عليك ثم قال : تنتج إبلك رافية آذانها قلت : نعم وهل تنتج الإبل إلا كذلك قال : فلعلك تأخذ موسى قتقطع آذان طائفة منها وتقول : هذه بحر وتشق آذان طائفة منها وتقول : هذه الصرم قلت : نعم ، قال : فلا تفعل إن كل ما آتاك الله لك حل ثم قال {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} قال أبو الأحوص : أما البحيرة فهي التي
يجدعون آذانها فلا تنتفع امرأته ولا بناته ولا أحد من أهل بيته بصوفها ولا أوبارها ولا أشعارها ولا ألبانها فإذا ماتت اشتركوا فيها.
وَأَمَّا السائبة : فهي التي يسيبون لآلهتهم.
وَأَمَّا الوصيلة : فالشاة تلد ستة أبطن وتلد السابع جديا وعناقا فيقولون : قد وصلت فلا يذبحونها ولا تضرب ولا تمنع مهما وردت على حوض وإذا ماتت كانوا فيها سواء ، والحام من الإبل إذا أدرك له عشرة من صلبه كلها تضرب حمى ظهره فسمي الحام فلا ينتفع له بوبر ولا ينحر ولا يركب له ظهر فإذا مات كانوا فيه سواء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : البحيرة ، هي الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس فإن كان ذكرا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء وإن كانت أنثى جدعوا آذانها فقالوا : هذه بحيرة.
وَأَمَّا السائبة : فكانوا يسيبون من انعامهم لآلهتهم لا يركبون لها ظهرا ولا يحلبون لها لبنا ولا يجزون لها وبرا ولا يحملون عليها شيئا ، وأما
الوصيلة : فالشاة إذا أنتجت سبعة أبطن نظروا السابع فإن كان ذكرا أو أنثى وهو ميت اشترك فيه الرجال دون النساء وإن كانت أنثى اسحيوها وإن كان ذكرا وأنثى في بطن استحيوهما وقالوا : وصلته أخته فحرمته علينا.
وَأَمَّا الحام : فالفحل من الإبل إذا ولد لولده قالوا : حمى هذا ظهره فلا يحملون عليه شيئا ولا يجزون له وبرا ولا يمنعونه من حمى رعي ولا
من حوض يشرب منه وإن كان الحوض لغير صاحبه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {ما جعل الله من بحيرة} قال : البحيرة الناقة كان الرجل إذا ولدت خمسة فيعمد إلى الخامسة فما لم تكن سقيا فيبتك آذانها ولا يجز لها وبرا ولا يذوق لها لبنا فتلك البحيرة {ولا سائبة} كان الرجل يسيب من ماله ما شاء {ولا وصيلة} فهي الشاة إذا ولدت سبعا عمد إلى السابع فإن كان ذكرا ذبح وإن كانت أنثى تركت وإن كان في بطنها اثنان ذكر وأنثى فولدتهما قالوا : وصلت أخاها فيتركان جميعا لا يذبحان فتلك الوصيلة {ولا حام} كان الرجل يكون له الفحل فإذا ألقح عشرا قيل : حام فاتركوه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ما جعل الله من بحيرة} الآية ، قال : البحيرة من الإبل كان أهل الجاهلية يحرمون وبرها وظهرها ولحمها ولبنها إلا على الرجال فما ولدت من ذكر وأنثى فهو على هيئتها فإن ماتت اشترك الرجال والنساء
في أكل لحمها فإذا ضرب من ولد البحيرة فهو الحامي والسائبة من الغنم على نحو ذلك إلا أنها ما ولدت من ولد بينها وبين ستة أولاد كان على هيئتها فإذا ولدت في السابع ذكرا أو أنثى أو ذكرين ذبحوه فأكله رجالهم دون نسائهم وإن توأمت أنثى وذكر فهي وصيلة ترك ذبح الذكر بالأنثى وإن كانتا أنثيين تركتا.
وأخرج ابن المنذر عن ابي سعيد الخدري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فاستأخر عن قبلته وأعرض بوجهه وتعوذ بالله ثم دنا من قبلته حتى رأيناه يتناول بيده فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : يا نبي الله لقد صنعت اليوم في صلاتك شيئا ماكنت تصنعه ، ، قال : نعم عرضت علي في مقامي هذا الجنة والنار فرأيت في النار ما لا يعلمه إلا الله ورأيت فيها الحميرية صاحبة الهرة التي ربطتها فلم
تطعمها ولم تسقها ولم ترسلها فتأكل من خشاش الأرض حتى ماتت في رباطها ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وهو الذي سيب السوائب وبحر البحيرة ونصب الأوثان وغير دين إسماعيل ورأيت فيها عمران الغفاري معه محجنه الذي كان يسرق به الحاج ، قال : وسمى لي الرابع فنسيته ، ورأيت الجنة فلم أر مثل ما فيها فتناولت منها قطفا لأريكموه فحيل بيني وبينه فقال رجل من القوم : كيف تكون الحبة منه قال : كأعظم دلو فرته أمك قط ، قال محمد بن إسحاق :
فسألت عن الرابع فقال : هو صاحب ثنيتي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نزعهما.
وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر قصبه في النار وهو أول من سيب السوائب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكتم بن الجون : يا أكتم عرضت علي النار فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا به منك ، فقال أكتم : أخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا إنك مؤمن وهو كافر إنه أول من غير دين إبراهيم وبحر البحيرة وسيب السائبة وحمى الحامي.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وإني رأيته يجر أمعاءه في النار.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعرف أول من سيب السوائب
ونصب النصب وأول من غير دين إبراهيم قالوا : من هو يا رسول الله قال : عمرو بن لحي أخو بني كعب لقد رأيته يجر قصبه في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه وإني لأعرف من بحر البحائر ، قالوا : من هو يا رسول الله قال : رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجدع آذانهما وحرم البانهما وظهورهما وقال : هاتان لله ثم احتاج إليهما فشرب البانهما وركب ظهورهما قال : فلقد رأيته في النار وهما يقضمانه بأفواههما ويطآنه باخفافهما.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي بن كعب قال : بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر والناس في الصفوف خلفه فرأيناه تناول شيئا فجعل يتناوله فتأخر فتأخر الناس ثم تأخر الثانية فتأخر الناس فقلت : يا رسول الله رأيناك صنعت اليوم شيئا ما كنت تصنعه في الصلاة فقال : إنه عرضت علي الجنة بما فيها من الزهرة والنضرة فتناولت قطفا من عنبها ولو أخذته لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه فحيل بيني وبينه وعرضت علي النار فلما وجدت سفعتها تأخرت عنها وأكثر من رأيت فيها النساء إن ائتمن أفشين وإن سألن ألحفن وإذا سئلن بخلن وإذا أعطين لم يشكرن ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وأشبه من رأيت به معبد بن أكتم الخزاعي فقال معبد : يا رسول الله أتخشى علي من شبهه قال :
لا أنت مؤمن وهو كافر وهو أول من حمل العرب على عبادة الأصنام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} قال : لا يعقلون تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن أبي موسى في الآية قال : الآباء جعلوا هذا وماتوا ونشأ الأبناء وظنوا أن الله هو جعل هذا فقال الله {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} الآباء فالآباء افتروا على الله الكذب والأبناء أكثرهم لا يعقلون يظنون الله هو الذي جعله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن أبي موسى في قوله {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} قال : هم أهل الكتاب {وأكثرهم لا يعقلون} قال : هم أهل الأوثان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} قال : الذين لا يعقلوهم الأتباع وأما الذين افتروا فعقلوا أنهم افتروا.
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والعدني ، وَابن منيع والحميدي في مسانيدهم وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجه وأبو يعلى والكجي في "سُنَنِه" ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والدارقطني في الأفراد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة عن قيس قال : قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب.
وأخرج ابن جرير عن قيس بن أبي حازم قال : صعد أبو بكر منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنكم لتتلون آية من كتاب الله وتعدونها رخصة والله ما أنزل الله في كتابه أشد منها {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} والله لتأمرن بالمعروف
ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله منه بعقاب.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن جرير البجلي : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : مامن قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعاصي هم أمنع منه وأعز ثم لا يغيرون عليه إلا أوشك أن يعمهم الله منه بعقاب.
وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير والبغوي في معجمه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي أمية الشعباني قال أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف تصنع في هذه الآية قال : أية آية قال : قوله {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام فإن من ورائكم أيام الصبر الصابر فيهن مثل القابض على الحمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والطبراني ابن مردويه عن أبي عامر الأشعري أنه كان فيهم شيء فاحتبس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه فقال : ما حبسك
قال : يا رسول الله قرأت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أين ذهبتم إنما هي لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ عن الحسن ، أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله {عليكم أنفسكم} فقال : أيها الناس إنه ليس بزمانها فإنها اليوم مقبولة ولكنه قد أوشك أن يأتي زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا أو قال : فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود في قوله {عليكم أنفسكم} الآية ، قال : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر مالم يكن من دون ذلك السوط والسيف فإذا كان ذلك كذلك
فعليكم أنفسكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ونعيم بن حماد في الفتن ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي العالية قال : كانوا عند عبد الله بن مسعود فوقع بين رجلين بعض ما يكون بين الناس حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه فقال رجل من جلساء عبد الله : ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر فقال آخر إلى جنبه : عليك نفسك فإن الله تعالى يقول {عليكم أنفسكم} فسمعها ابن مسعود فقال : مه لم يجى ء تأويل هذه الآية بعد إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ومنه ما وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنه آي يقع تأويلهن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة ما ذكر من أمر الساعة ومنه آي يقع تأويلهن عند الحساب ما ذكر من أمر الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا فلم يذق بعضكم بأس بعض فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فكل امرى ء ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عمر ، أنه قيل له : أجلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فإن الله قال {عليكم أنفسكم} فقال : إنها ليست لي ولا لأصحابي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا فليبلغ الشاهد الغائب فكنا نحن الشهود
وأنتم الغيب ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير من طريق قتادة عن رجل قال : كنت في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة في حلقة فيهم أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فإذا فيهم شيخ حسبت أنه قال أبي بن كعب فقرأ {عليكم أنفسكم} فقال : إنما تأويلها في آخر الزمان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ من طريق قتادة عن أبي مازن قال : انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة فإذا قوم جلوس فقرأ أحدهم {عليكم أنفسكم} فقال : أكثرهم : لم يجيء تأويل هذه الآية اليوم.
وأخرج ابن جرير عن جبير بن نفير قال : كنت في حلقة فيها أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وإني لأصغر القوم فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقلت : أليس الله يقول {عليكم أنفسكم} فأقبلوا علي بلسان واحد فقالوا : تنزع آية
من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت ثم أقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم قالوا : إنك غلام حدث السن وإنك نزعت أية لا تدري ماهي وعسى أن تدرك ذلك الزمان إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت.
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل أنه قال : يارسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : يا معاذ مروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر فإذا رأيتم شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليكم أنفسكم لا يضركم ضلالة غيركم فهو من ورائكم أيام الصبر المتمسك فيها بدينه مثل القابض على الجمر فللعامل منهم يومئذ مثل عمل أحدكم اليوم كأجر خمسين منكم ، قلت : يا رسول الله خمسين منهم قال : بل خمسين منكم أنتم.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : ذكرت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : لم يجى ء تأويلها لا يجيء تأويلها حتى يهبط عيسى بن مريم عليه السلام
وأخرج ابن مردويه عن محمد بن عبد الله التيمي عن أبي بكر الصديق سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بذل ولا أقر قوم المنكر بين أظهارهم إلا عمهم الله بعقاب وما بينك وبين أن يعمكم الله بعقاب من عنده إلا أن تأولوا هذه الآية على غير أمر بمعروف ولا نهي عن المنكر {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}.
وأخرج ابن مردويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : خطب أبو بكر الناس فكان في خطبته قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس لا تتكلموا على هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} إن الذاعر ليكون في الحي فلا يمنعوه فيعمهم الله بعقاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن الحسن ، أنه تلا هذه الآية {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال : يالها من سعة ما أوسعها ويالها ثقة ما أوثقها.
وأخرج أبو الشيخ عن عثمان الشحام أبي سلمة قال : حدثني شيخ من أهل البصرة وكان له فضل وسن قال : بلغني أن داود سأل ربه قال : يا رب كيف لي أن أمشي لك في الأرض وأعمل لك فيها بنصح قال ياداود تحب من
أحبني من أحمر وأبيض ولا يزال شفتاك رطبتين من ذكري واجتنب فراش المغيب ، قال : أي رب فكيف أن تحبني أهل الدنيا البر والفاجر قال : ياداود تصانع أهل الدنيا لدنياهم وتحب أهل الآخرة لآخرتهم وتجتان إليك ذنبك بيني وبينك فإنك إذا فعلت ذلك فلا يضرك من ضل إذا اهتديت.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر ، أنه جاء رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن نفر ستة كلهم قرأ القرآن وكلهم مجتهد لا يألوهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك فقال : لعلك ترى أني آمرك أن تذهب إليهم تقاتلهم عظهم وانههم فإن عصوك فعليك نفسك فإن الله تعالى يقول {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} حتى ختم الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن صفوان بن محرز ، أنه أتاه رجل من أصحاب الأهواء فذكر له بعض أمره فقال له صفوان : ألا أدلك على خاصة الله التي خص الله بها أولياءه {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} يقول : أطيعوا أمري
واحفظوا وصيتي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} يقول : إذا ما أطاعني العبد فيما أمرته من الحلال والحرام فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به.
وأخرج ابن جرير من طريق قارب بينهما عن الضحاك عن ابن عباس قال : {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} مالم يكن سيف أو سوط.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول ، أن رجلا سأله عن قول الله {عليكم أنفسكم} الآية ، فقال : إن تأويل هذه الآية لم يجيء بعد إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ فعليك نفسك لا يضرك حينئذ من ضل إذا اهتديت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : إنما أنزلت هذه الآية لأن الرجل كان يسلم ويكفر أبوه ويسلم الرجل ويكفر أخوه فلما دخل قلوبهم حلاوة الإيمان دعوا آباءهم وإخوانهم فقالوا : حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا
اهتديتم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير أنه سئل عن هذه الآية فقال : نزلت في أهل الكتاب يقول {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل} من أهل الكتاب {إذا اهتديتم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حذيفة في قوله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب في قوله {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر لا يضرك من ضل إذا اهتديت.
وأخرج ابن جرير عن الحسن ، أنه تلا هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} فقال : الحمد لله بها والحمد لله عليها ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جانبه منافق يكره عمله
وأخرج أحمد ، وَابن ماجه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قيل يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني اسرائيل قبلكم ، قالوا : وما ذاك يارسول الله قال : إذا ظهر الادهان في خياركم والفاحشة في كباركم وتحول الملك في صغاركم والفقه وفي لفظ : والعلم في رذالكم.
وأخرج البيهقي عن حذيفة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم ، والله تعالى أعلم.
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين * فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين * ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين.
أَخْرَج الترمذي وضعفه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو النعيم في المعرفة من طريق أبي النضر وهو الكلبي عن باذان مولى أم هانى ء عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} قال برى ء الناس منها غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام لتجارتهما وقدم
عليهما مولى لبني سهم يقال
له : بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك وهو عظم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله ، قال تميم : فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ماكان معنا وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا : ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره ، قال تميم : فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف الله {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} إلى قوله {أن ترد أيمان بعد أيمانهم} فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء.
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والنحاس والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله : ما كتمتماها ولا اطلعتما ثم وجدوا الجام بمكة فقيل : اشتريناه من تميم وعدي
فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم وأخذ الجام وفيه نزلت {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم}.
وَأخرَج ابن منده وأبو نعيم في المعرفة من طريق محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب بن أبي وداعة قال : خرج ثلاثة نفر تجارا ، عدي بن بداء وتميم بن أوس الداري وخرج معهم بديل بن أبي مارية مولى بن العاص وكان مسلما ، حتى إذا قدموا الشام مرض بديل فكتب كتابا في صحيفة فيه جميع ما معه ، وفسره ثم طرحه في جوالفه فلما اشتد مرضه أوصى إلى تميم وإلى عدي النصرانيين فأمهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله قال : ومات بديل ، فقبضا متاعه ، ففتشاه وأخذا منه إناء كان فيه من فضة منقوشا بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال مموه بالذهب ، فانصرفا فقدما المدينة ، فدفعا المتاع إلى أهل الميت ففتشوا المتاع فوجدوا الصحيفة فيها تسمية ما كان فيها من متاعه وفيه الإناء الفضة المموه بالذهب ، فرفعوهما إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فأنزلت : (ياأيها الذين أمنوا شهادة بينكم) الآية .
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال كان تميم الداري وعدي بن بداء رجلين نصرانيين يتجران إلى مكة في الجاهلية ويطيلان الإقامة بها فلما هاجر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حول متجرهما إلى المدينة فخرج بديل بن أبي مارية مولى عمرو بن العاص تاجرا حتى قدم المدينة فخرجوا جميعا تجارا إلى الشام حتى إذا كانوا ببعض الطريق اشتكى بديل فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه وأوصى إليهما فلما مات فتحا متاعه فأخذا منه شيئا ثم حجزاه كما كان وقدما المدينة على أهله فدفعا متاعه ففتح أهله متاعه فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به وفقدوا شيئا فسألوهما عنه فقالوا : هذا الذي قبضنا له ودفع إلينا فقالوا لهما : هذا كتابه بيده قالوا :
ما كتمنا له شيئا فترافعوا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} إلى قوله {إنا إذا لمن الآثمين} فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستحلفوهما بعد صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما قبضنا له غير هذا ولا كتمنا فمكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم ظهر معهما على إناء من فضة منقوش مموه بذهب فقال أهله : هذا من متاعه ولكنا اشتريناه منه ونسينا أن نذكره حين حلفنا فكرهنا أن نكذب نفوسنا فترافعوا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية الأخرى {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} فأمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ويستحقانه ثم أن تميما الداري أسلم وبايع
النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول : صدق الله ورسوله أنا أخذت الإناء ثم قال : يا رسول الله إن الله يظهرك على أهل الأرض كلها فهب لي قريتين من بيت لحم - وهي القرية التي ولد فيها عيسى - فكتب له بها كتابا فلما قدم عمر الشام أتاه تميم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : أنا حاضر ذلك فدفعها إليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {شهادة بينكم} مضاف برفع شهادة بغير نون وبخفض بينكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس من طريق علي عن أبي طلحة عن ابن عباس {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم} هذا لمن مات وعنده المسلمون أمره الله أن يشهد على وصيته عدلين من المسلمين ثم قال {أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض} فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين أمره الله بشهادة رجلين من غير المسلمين فإن ارتيب بشهادتهما استحلفا بالله بعد الصلاة : ما اشترينا بشهادتنا ثمنا قليلا فإن اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما قام رجلان من الأولياء فحلفا بالله أن شهادة الكافرين باطلة فذلك قوله تعالى {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} يقول : إن اطلع على أن الكافرين كذبا قام الأوليان فحلفا أنهما كذبا ذلك أدنى أن يأتي الكافران بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم فتترك شهادة
الكافرين ويحكم بشهادة الأوليان فليس على شهود المسلمين أقسام إنما الأقسام إذا كانا كافرين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله
{اثنان ذوا عدل منكم} قال : من أهل الإسلام {أو آخران من غيركم} قال : من غير أهل الأسلام وفي قوله {فيقسمان بالله} يقول : يحلفان بالله بعد الصلاة ، وفي قوله {فآخران يقومان مقامهما} قال : من أولياء الميت فيحلفان {بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} يقول : فيحلفان بالله ما كان صاحبنا ليوصي بهذا وانهما لكاذبان ، وفي قوله {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} يعني أولياء الميت فيستحقون ماله بأيمانهم ثم يوضع ميراثه كما أمر الله وتبطل شهادة الكافرين ، وهي منسوخة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية {اثنان ذوا عدل منكم} قال : ما من الكتاب إلا قد جاء على شيء جاء على إدلاله غير هذه الآية ولئن أنا لم أخبركم بها لأنا أجهل من الذي ترك الغسل يوم الجمعة هذا رجل خرج مسافرا ومعه مال فأدركه قدره فإن وجد رجلين من المسلمين دفع إليهما تركته وأشهد عليهما عدلين من المسلمين فإن
لم يجد عدلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب فإن أدى فسبيل ما أدى وإن هو جحد استحلف بالله الذي لا إله إلا هو دبر صلاة : أن هذا الذي وقع إلي وما غيبت شيئا فإذا حلف برى ء فإذا أتى بعد ذلك صاحبا الكتاب فشهدا عليه ثم ادعى القوم عليه من تسميتهم ما لهم جعلت أيمان الورثة مع شهادتهم ثم اقتطعوا حقه فذلك الذي يقول الله {ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن مجاهد {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} قال : أن يموت المؤمن فيحضر موته مسلمان أو كافران لا يحضره غير اثنين منهم فإن رضي ورثته بما غابا عنه من تركته فذلك ويحلف الشاهدان أنهما صادقان فإن عثر قال : وجد لطخ أو لبس أو تشبيه حلف الإثنان الأولان من الورثة فاستحقا وأبطلا أيمان الشاهدين.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله {أو آخران من غيركم} قال : من غير المسلمين من أهل الكتاب
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن المسيب في قوله {اثنان ذوا عدل منكم} قال : من أهل دينكم {أو آخران من غيركم} قال : من أهل الكتاب إذا كان ببلاد لا يجد غيرهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن شريح قال : لا تجوز شهادة اليهودي ولا النصراني إلا في وصية ولا تجوز في وصية إلا في سفر.
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن الشعبي ، أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء ولم يجد أحدا من المسلمين يشهد على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وأنها وصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله {شهادة بينكم} الآية ، كلها قال : كان ذلك في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام وذلك في أول الإسلام والأرض حرب والناس كفار إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالمدينة وكان الناس يتوارثون بينهم بالوصية ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض وعمل المسلمون بها.
وأخرج ابن جرير عن الزبير قال : مضت السنة أن لايجوز شهادة كافر في حضر ولا سفر إنما هي في المسلمين.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : هذه الآية منسوخة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبوالشيخ عن عكرمة {أو آخران من غيركم} قال : من المسلمين من غير حيه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والنحاس وأبو الشيخ والبيهقي في "سُنَنِه" {اثنان ذوا عدل منكم} قال : من قبيلتكم {أو آخران من غيركم} قال : من غير قبيلتكم ألا ترى أنه يقول {تحبسونهما من بعد الصلاة} كلهم من المسلمين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق عقيل قال : سألت ابن شهاب عن هذه الآية قلت : أرأيت الاثنين اللذين ذكر الله من غير أهل المرء الموصي أهما من المسلمين أو هما من أهل الكتاب ورأيت الآخرين اللذين يقومان مقامهما أتراهما من أهل المرء الموصي أم هما في غير المسلمين قال ابن شهاب : لم نسمع في هذه اللآية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أئمة العامة سنة أذكرها وقد كنا نتذكرها أناسا من علمائنا
أحيانا فلا يذكرون فيها سنة معلومة ولاقضاء من إمام عادل ولكنه مختلف فيها رأيهم وكان أعجبهم فيها رأيا إلينا الذين كانوا يقولون : هي فيما بين أهل الميراث من المسلمين يشهد بعضهم الميت الذي يرثونه ويغيب عنه بعضهم ويشهد من شهده على ما أوصى به لذوي القربى فيخبرون من غاب عنه منهم بما حضروا من وصية فإن سلموا جازت وصيته وإن ارتابوا أن يكونوا بدلوا قول الميت وآثروا بالوصية من أرادوا ممن لم يوص لهم الميت بشيء حلف اللذان يشهدان على ذلك بعد الصلاة وهي أن المسلمين {فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين} فإذا أقسما على ذلك جازت شهادتهما وأيمانهما ما لم يعثر على أنهما استحقا إثما في شيء من ذلك قام آخران مقامهما من أهل الميراث من الخصم الذين ينكرون ما يشهد عليه الأولان المستحلفان أول مرة فيقسمان بالله لشهادتنا على تكذيبكما أو إبطال ما شهدتما به وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عبيدة في قوله {تحبسونهما من بعد الصلاة} قال : صلاة العصر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {لا نشتري به ثمنا} قال : لا نأخذ به رشوة {ولا نكتم شهادة الله} وإن كان صاحبها بعيدا.
وأخرج أبو عبيدة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عامر الشعبي أنه كان يقرأ (ولا نكتم شهادة) يعني بقطع الكلام منونا (الله) بقطع الألف وخفض اسم الله على القسم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرؤها (ولا نكتم شهادة الله) يقول هوالقسم.
وأخرج عن عاصم (ولا نكتم شهادة الله) مضاف بنصب شهادة ولاينون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} أي اطلع منهما على خيانة على أنهما كذبا أو كتما فشهد رجلان هما أعدل منهما بخلاف ما قالا أجيز شهادة الآخرين وبطلت شهادة الأولين.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد وأبو عبيدة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبوالشيخ عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ (من الذين استحق عليهم الأوليان) بفتح التاء.
وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {من الذين استحق عليهم الأوليان}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن عدي عن أبي مجلز أن أبي بن كعب قرأ {من الذين استحق عليهم الأوليان} قال عمر : كذبت ، قال : أنت أكذب ، فقال الرجل : تكذب أمير المؤمنين قال : أنا أشد تعظيما لحق أمير المؤمنين منك ولكن كذبته في تصديق كتاب الله ولم أصدق أمير المؤمنين في تكذيب كتاب الله ، فقال عمر : صدق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى ابن يعمر أنه قرأها (الأوليان) وقال : هما الوليان.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبوالشيخ عن ابن عباس أنه كان يقرأ (من الذين استحق عليهم الأولين) ويقول : أرأيت لو كان الأوليان صغيرين كيف يقومان مقامهما
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية أنه كان يقرأ الأولين مشددة على الجماع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم (من الذين استحق) برفع التاء وكسر الحاء (عليهم الأولين) مشددة على الجماع.
وأخرج ابن جرير عن ابن يزيد في قوله {الأوليان} قال : الميت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن قتادة في قوله {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} يقول : ذلك أحرى أن يصدقوا في شهادتهم {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} يقول : وأن يخافوا العنت.
وأخرج ابن جرير عن ابن يزيد في قوله {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} قال : فتبطل أيمانهم وتؤخذ أيمان هؤلاء.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن مقاتل في قوله {واتقوا الله واسمعوا} قال : يعني القضاء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {والله لا يهدي
القوم الفاسقين} قال : الكاذبين الذين يحلفون على الكذب ، والله تعالى أعلم.
- قوله تعالى : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب
- أَخْرَج الفريابي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن مجاهد في قوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} فيفزعون فيقول : ماذا أجبتم فيقولون : لاعلم لنا فيرد إليهم أفئدتهم فيعلمون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} قال : ذلك أنهم نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول فلما سئلوا قالوا : لا علم لنا ثم نزلوا منزلا آخر فشهدوا على قومهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} فيقولون للرب تبارك وتعالى : لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبوالشيخ من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} قال : فرقا
تذهل عقولهم ثم يرد الله عقولهم إليهم فيكونون هم الذين يسألون يقول الله {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} الأعراف الآية 6.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} قال : من هول ذلك اليوم.
وأخرج أبوالشيخ عن زيد بن أسلم قال : يأتي على الخلق ساعة يذهل فيها عقل كل ذي عقل {يوم يجمع الله الرسل}.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عطاء بن أبي رباح قال : جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس فقال : والذي نفسي بيده لتفسرن لي آيا من كتاب الله عز وجل أو لأكفرن به ، فقال ابن عباس : ويحك ، أنا لها اليوم أي آي قال : أخبرني عن قوله عز وجل {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} وقال في آية أخرى {ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله} القصص الآية 75 فكيف علموا وقد قالوا لا علم لنا وأخبرني عن قول الله {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} الزمر الآية 31 وقال في آية أخرى {لا تختصموا لدي} ق الآية 38 فكيف يختصمون وقد
قال : لا تختصموا لدي وأخبرني عن قول الله {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم} يس الآية 65 فكيف شهدوا وقد ختم على الأفواه فقال ابن عباس : ثكلتك أمك يا ابن الأزرق إن للقيامة أحوالا وأهوالا وفظائع وزلازل فإذا تشققت
السموات وتناثرت النجوم وذهب ضوء الشمس والقمر وذهلت الأمهات عن الأولاد وقذفت الحوامل ما في البطون وسجرت البحار ودكدكت الجبال ولم يلتفت والد إلى ولد ولا ولد إلى والد وجيء بالجنة تلوح فيها قباب الدر والياقوت حتى تنصب على يمين العرش ثم جيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام من حديد ممسك بكل زمام سبعون ألف ملك لها عينان زرقاوان تجر الشفة السفلى أربعين عاما تخطر كما يخطر الفحل لو تركت لأتت على كل مؤمن وكافر ثم يؤتى بها حتى تنصب عن يسار العرش فتستأذن ربها في السجود فيأذن لها فتحمده بمحامد لم يسمع الخلائق بمثلها تقول : لك الحمد إلهي إذ جعلتني أنتقم من أعدائك ولم تجعل لي شيئا مما خلقت تنتقم به مني إلى أهلي فلهي أعرف بأهلها من الطير بالحب على وجه الأرض ، حتى إذا كانت من الموقف على مسيرة مائة عام وهو قول الله تعالى {إذا رأتهم من مكان بعيد} الفرقان الآية 12 زفرت زفرة فلا يبقي ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق منتخب ولا شهيد مما هنالك الآخر جاثيا على ركبتيه ثم تزفر الثانية زفرة فلا يبقى قطرة من الدموع إلا بدرت فلو كان لكل آدمي يومئذ عمل اثنين وسبعين نبيا لظن أنه سيواقعها ثم تزفر الثالثة زفرة فتنقطع القلوب من أماكنها فتصير بين اللهوات والحناجر ويعلو سواد العيون بياضها ينادي كل آدمي يومئذ : يا رب نفسي نفسي لا أسألك غيرها ونبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : يا رب أمتي أمتي لا همة
له غيركم فعند ذلك يدعى بالأنبياء والرسل فيقال لهم {ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} طاشت الأحلام وذهلت العقول فإذا رجعت القلوب إلى أماكنها {ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله} القصص الآية 75 وأما قوله تعالى {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} الزمر الآية 31 فيؤخذ
للمظلوم من الظالم وللمملوك من المالك وللضعيف من الشديد وللجماء من القرناء حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه فإذا أدى إلى كل ذي حق حقه أمر بأهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار اختصموا فقالوا : ربنا هؤلاء أضلونا {ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار} ص الآية 16 فيقول الله تعالى {لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد} ق الآية 38 إنما الخصومة بالموقف وقد قضيت بينكم بالموقف فلا تختصموا لدي.
وَأَمَّا قوله {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم} يس الآية 65 فهذا يوم القيامة حيث يرى الكفار ما يعطي الله أهل التوحيد من الفضائل والخير ، يقولون : تعالوا حتى نحلف بالله ما كنا مشركين فتتكلم الأيدي بخلاف ما قالت الألسن : وتشهد الأرجل تصديقا للأيدي ثم يأذن الله للأفواه فتنطق {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} فصلت الآية 21.
- قوله تعالى : إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرأ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين
-.
أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر ، وَابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة دعى بالأنبياء وأممها ثم يدعى بعيسى فيذكره الله نعمته عليه فيقربها يقول {يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك} الآية ، ثم يقول {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} المائدة الآية 116 فينكر أن يكون قال ذلك فيؤتي بالنصارى فيسألون فيقولون : نعم هو
أمرنا بذلك ، فيطول شعر عيسى حتى يأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده فيجاثيهم بين يدي الله مقدار ألف عام حتى يوقع عليهم الحجة ويرفع لهم الصليب وينطلق بهم إلى النار.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي بكر بن عياش عن ابن وهب عن أبيه قال : قدم رجل من أهل الكتاب اليمن فقال أبي : ائته واسمع منه ، فقلت : تحيلني على رجل نصراني قال : نعم ، ائته واسمع منه ، فأتيته فقال : لما رفع الله عيسى عليه السلام أقامه بين يدي جبريل وميكائيل فقال له {اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك} فعلت بك وفعلت بك ثم أخرجتك من بطن أمك ففعلت بك وفعلت بك ستكون أمة بعدك ينتجلونك وينتجلون ربوبيتك ويشهدون أنك قدمت وكيف يكون رب يموت فبعزتي حلفت لأناصبنهم الحساب يوم القيامة ولأقيمنهم مقام الخصم من الخصم حتى ينفذوا ما قالوا ولن ينفذوه أبدا ثم أسلم وجاء من الأحاديث بشيء لم أسمع مثلها
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات} أي الآيات التي وضع على يديه من إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير ، ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وإبراء الأسقام والخبر بكثير من الغيوب مما يدخرون في بيوتهم وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه ثم ذكر كفرهم بذلك كله.
- قوله تعالى : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن السدي في قوله {وإذ أوحيت إلى الحواريين} يقول : قذفت في قلوبهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {وإذ أوحيت إلى الحواريين} قال : وحي قذف في قلوبهم ليس بوحي نبوة والوحي وحيان : وحي تجيء به الملائكة ووحي يقذف في قلب العبد.
- قوله تعالى : إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين * قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين * قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين * قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان الحواريون أعلم بالله من أن يقولوا هل يستطيع ربك إنما قالوا : هل تستطيع أنت ربك هل تستطيع أن تدعوه
وأخرج الحاكم وصححه والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الرحمن بن غنم قال : سألت معاذ بن جبل عن قول الحواريين {هل يستطيع ربك} أو تستطيع ربك فقال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل تستطيع ربك) بالتاء.
وأخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبوالشيخ عن ابن عباس أنه قرأها (هل تستطيع ربك) بالتاء ونصب ربك.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير أنه قرأها (هل تستطيع ربك) قال : هل تستطيع أن تسأل ربك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر الشعبي أن عليا كان يقرأها (هل يستطيع ربك) قال : هل يعطيك ربك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يحيى بن وثاب وأبي رجاء أنهما قرآ (هل يستطيع ربك) بالياء والرفع.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} قال : قالوا : هل يطيعك ربك إن سألته فأنزل الله عليهم مائدة من السماء فيها جميع الطعام إلا اللحم فأكلوا منها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {مائدة} قال : المائدة
الخوان ، وفي قوله {وتطمئن} قال : توقن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن السدي في قوله {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} يقول : نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن قتادة في قوله {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} قال : أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ في العظمة وأبو بكر الشافعي في فوائده المعروفة بالغيلانيات عن سلمان الفارسي قال : لما سأل الحواريون عيسى بن مريم المائدة كره ذلك جدا وقال : اقنعوا بما رزقكم الله في الأرض ولا تسألوا المائدة من السماء فإنها إن نزلت عليكم كانت آية من ربكم وإنما هلكت ثمود حين سألوا نبيهم آية فابتلوا بها حتى كان بوارهم فيها فأبوا إلا أن يأتيهم بها فلذلك {قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين} ، فلما رأى عيسى أن قد أبوا إلا أن يدعوا لهم بها قام فألقى عنه الصوف ولبس الشعر الأسود وجبة من شعر وعباءة من شعر ثم
توضأ واغتسل ودخل مصلاه فصلى ما شاء الله فلما قضى صلاته قام قائما مستقبل القبلة وصف قدميه حتى استويا فألصق الكعب بالكعب وحاذى الأصابع بالأصابع ووضع يده اليمنى على اليسرى فوق صدره وغض بصره وطاطا رأسه خشوعا ثم أرسل عينيه بالبكاء فما زالت دموعه تسيل على خديه وتقطر من أطراف لحيته حتى ابتلت الأرض حيال وجهه من خشوعه فلما رأى ذلك دعا الله فقال {اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} تكون عظة منك لنا {وآية منك} أي علامة منك تكون بيننا وبينك وارزقنا عليها طعاما نأكله {وأنت خير الرازقين} ، فأنزل الله عليهم سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وغمامة تحتها وهم ينظرون إليها في الهواء منقضة من فلك السماء تهوي إليهم وعيسى يبكي خوفا
للشروط التي اتخذ الله فيها عليهم إنه يعذب من يكفر بها منهم بعد نزولها عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين وهو يدعو الله في مكانه ويقول : إلهي اجعلها رحمة إلهي لا تجعلها عذابا إلهي كم من عجيبة سألتك فأعطيتني إلهي اجعلنا لك شاكرين إلهي أعوذ بك أن تكون أنزلتها غضبا ورجزا إلهي اجعلها سلامة وعافية ولا تجعلها فتنة ومثلة فما زال يدعو حتى استقرت السفرة بين يدي عيسى والحواريون وأصحابه حوله يجدون رائحة طيبة لم يجدوا فيما مضى رائحة مثلها قط وخر عيسى والحواريون لله سجدا شكرا له بما رزقهم من حيث لم يحتسبوا وأراهم فيه آية
عظيمة ذات عجب وعبرة ، وأقبلت اليهود ينظرون فرأوا أمرا عجبا أورثهم كمدا وغما ثم انصرفوا بغيظ شديد وأقبل عيسى والحواريون وأصحابه حتى جلسوا حول السفرة فإذا عليه منديل مغطى قال عيسى : من أجرؤنا على كشف المنديل عن هذه السفرة وأوثقنا بنفسه وأحسننا بلاء عند ربه فليكشف عن هذه الآية حتى نراها ونحمد ربنا ونذكر باسمه ونأكل من رزقه الذي رزقنا فقال الحواريون : يا روح الله وكلمته أنت أولانا بذلك وأحقنا بالكشف عنها ، فقام عيسى : فاستأنف وضوءا جديدا ثم دخل مصلاه فصلى بذلك ركعات ثم بكى طويلا ودعا الله أن يأذن له في الكشف عنها ويجعل له ولقومه فيها بركة ورزقا ثم انصرف وجلس إلى السفرة وتناول المنديل وقال : بسم الله خير الرازقين وكشف عن السفرة وإذا هو عليها سمكة ضخمة مشوية ليس عليها بواسير وليس في جوفها سوك يسيل منها السمن سيلا قد نضد حولها بقول من كل صنف غير الكراث وعند رأسها خل وعند ذنبها ملح وحول البقول خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الآخر تمرات وعلى الآخر خمس رمانات فقال شمعون رأس الحواريين لعيسى : يا روح الله وكلمته أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الجنة فقال : أما آن لكم أن تعتبروا بما ترون من الآيات وتنتهوا عن تنقير المسائل ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا في سبب هذه الآية ، فقال شمعون : لا وإله إسرائيل
ما أردت بها سوءا يا ابن الصديقة ، فقال عيسى : ليس شيء مما ترون عليها من طعام الجنة ولا من طعام الدنيا إنما هو شيء ابتدعه الله في الهواء بالقدرة الغالبة
القاهرة فقال له كن فكان أسرع من طرفة عين فكلوا مما سألتم بسم الله واحمدوا عليه ربكم يمدكم منه ويزدكم فإنه بديع قادر شاكر ، فقال يا روح الله وكلمته إنا نحب أن ترينا آية في هذه الآية ، فقال عيسى : سبحان الله ، أما اكتفيتم بما رأيتم من هذه الآية حتى تسألوا فيها آية أخرى ثم أقبل عيسى على السمكة فقال : يا سمكة عودي بإذن الله حية كما كنت فأحياها الله بقدرته فاضطربت وعادت بإذن الله حية طرية تلمظ كما يتلمظ الأسد تدور عيناها لها بصيص وعادت عليها بواسيرها ففزع القوم منها وانحاسوا فلما رأى عيسى ذلك منهم قال : ما لكم تسألون الآية فإذا أراكموها ربكم كرهتموها ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا بما تصنعون يا سمكة عودي بإذن الله كما كنت فعادت بإذن الله مشوية كما كانت في خلقها الأول ، فقالوا لعيسى : كن أنت يا روح الله الذي تبدأ بالأكل منها ثم نحن بعد ، فقال : معاذ الله من ذلك يبدأ بالأكل كل من طلبها ، فلما رأى الحواريون وأصحابهم امتناع نبيهم منها خافوا أن يكون نزولها سخطة وفي أكلها مثلة فتحاموها فلما رأى ذلك عيسى دعا لها الفقراء والزمنى وقال : كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم واحمدوا الله الذي أنزلها لكم يكون مهناها لكم وعقوبتها على غيركم وافتتحوا أكلكم بسم الله واختتموه بحمد الله ففعلوا فأكل منها ألف وثلثمائة إنسان بين رجل وامرأة يصدرون
عنها كل واحد منهم شبعان يتجشأ ، ونظر عيسى والحواريون فإذا ما عليها كهيئة إذ نزلت من السماء لم ينتقص منه شيء ثم انها رفعت إلى السماء وهم ينظرون فاستغنى كل فقير أكل منها وبريء كل زمن منهم أكل منها فلم يزالوا أغنياء صحاحا حتى خرجوا من الدنيا وندم الحواريون وأصحابهم الذين أبو أن يأكلوا منها ندامة سالت منها أشفارهم وبقيت حسرتها في قلوبهم إلى يوم الممات ، قال : فكانت المائدة إذا نزلت بعد ذلك أقبلت بنو إسرائيل إليها من كل مكان يسعون يزاحم بعضهم بعضا الأغنياء والفقراء والنساء والصغار والكبار والأصحاء والمرضى يركب بعضهم بعضا فلما رأى عيسى ذلك جعلها نوبا بينهم فكانت تنزل يوما ولا تنزل يوما فلبثوا في ذلك أربعين يوما تنزل عليهم غبا عند ارتفاع الضحى فلا تزال موضوعة يؤكل منها حتى إذا قالوا ارتفعت عنهم بإذن الله إلى جو السماء وهم ينظرون إلى ظلها في الأرض حتى توارى عنهم.
فأوحى الله إلى عيسى أن اجعل رزقي في المائدة لليتامى والفقراء والزمنى دون الأغنياء من الناس فلما فعل الله ذلك ارتاب بها الأغنياء وغمصوا ذلك حتى شكوا فيها في أنفسهم وشككوا فيها الناس وأذاعوا في أمرها القبيح والمنكر وأدرك الشيطان
منهم حاجته وقذف وساوسه في قلوب المرتابين حتى قالوا لعيسى : أخبرنا عن المائدة ونزولها من السماء حق فإنه ارتاب بها بشر منا كثير ، قال عيسى : كذبتم وإله المسيح طلبتم المائدة إلى نبيكم أن يطلبها لكم إلى ربكم فلما أن فعل وأنزلها الله عليكم رحمة ورزقا وأراكم فيها الآيات والعبر كذبتم بها وشككتم فيها فأبشروا بالعذاب فإنه نازل بكم إلا أن يرحمكم الله وأوحى الله إلى عيسى إني آخذ المكذبين بشرطي فإني معذب منهم من كفر بالمائدة بعد نزولها عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فلما أمسى المرتابون بها وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة من نسائهم آمنين فلما كان من آخر الليل مسخهم الله خنازير وأصبحوا يتتبعون الأقذار في الكناسات.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن ابن عباس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن ابن عباس ، أنه كان يحدث عن عيسى بن مريم أنه قال لبني اسرائيل : هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوما ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم فإن أجر العامل على من عمل له ففعلوا ثم قالوا : يا معلم الخير قلت لنا إن أجر العامل على من عمل له وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يوما ففعلنا ولم نكن نعمل لأحد ثلاثين يوما إلا أطعمنا {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} إلى قوله {أحدا من العالمين} فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة
أرغفة حتى وضعتها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم.
وأخرج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبوالشيخ ، وَابن مردويه عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد فخانوا وادخروا ورفعوا لغد فمسخوا قردة وخنازير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن عمار بن ياسر موقوفا مثله ، قال الترمذي : والوقف أصح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عمار بن ياسر قال : نزلت المائدة عليها ثمر من ثمر الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : المائدة سمكة وأريغفة.
وأخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا بنو إسرائيل ما خنز الخبز ولا أنتن اللحم ولكن خبأوه لغد فأنتن اللحم وخنز الخبز
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن أبي عبد الرحمن السلمي في قوله {أنزل علينا مائدة من السماء} قال : خبزا وسمكا.
وأخرج ابن الأنباري وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير قال : نزلت المائدة وهي طعام يفور فكانوا يأكلون منها قعودا فأحدثوا فرفعت شيئا فأكلوا على الركب ثم أحدثوا فرفعت البتة.
وأخرج ابن الأنباري عن وهب بن منبه قال : كانت مائدة يجلس عليها أربعة آلاف فقالوا لقوم من وضعائهم : إن هؤلاء يلطخون ثيابنا علينا فلو بنينا لها دكانا يرفعها فبنوا لها دكانا فجعلت الضعفاء لا تصل إلى شيء فلما خالفوا أمر الله عز وجل رفعها عنهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الانباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ عن عطية العوفي قال : المائدة سمكة فيها من طعم كل طعام
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة ، أن الخبز الذي أنزل مع المائدة كان من أرز.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : نزل على عيسى ابن مريم والحواريين خوان عليه خبز وسمك يأكلون منه أينما تولوا إذا شاؤوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد من طريق عكرمة عن ابن عباس في المائدة قال : كان طعاما ينزل عليهم من السماء حيثما نزلوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : هو الطعام ينزل عليهم حيث نزلوا.
وأخرج ابن جرير عن إسحاق بن عبد الله ، أن المائدة نزلت على عيسى بن مريم عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات يأكلون منها ما شاؤوا فسرق بعضهم منها وقال : لعلها لا تنزل غدا فرفعت
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أنها كانت مائدة ينزل عليها الثمر من ثمار الجنة وأمروا أن لا يخبئوا ولا يخونوا ولا يدخروا لغد بلاء أبلاهم الله به وكانوا إذا فعلوا شيئا من ذلك أنبأهم به عيسى فخان القوم فيه فخبأوا وادخروا لغد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : أنزل على المائدة كل شيء إلا اللحم ، والمائدة الخوان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ميسرة وزاذان قالا : كانت المائدة إذا وضعت لبني إسرائيل اختلفت الأيدي فيها بكل طعام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه أنه سئل عن المائدة التي أنزلها الله من السماء على بني إسرائيل قال : كان ينزل عليهم في كل يوم في تلك المائدة من ثمار الجنة فأكلوا ما شاؤوا من ضروب شتى فكانت يقعد عليها أربعة آلاف فإذا أكلوا أبدل الله مكان ذلك بمثله فلبثوا بذلك ما شاء الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله !
{أنزل علينا مائدة من السماء} قال : هو مثل ضرب ولم ينزل عليهم شيء.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب ان كفروا فأبوا أن ينزل عليهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن الحسن قال : لما قيل لهم {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا} قالوا : لا حاجة لنا فيها فلم تنزل عليهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} قال : ذكر لنا أنهم لما صنعوا في المائدة ما صنعوا حولوا خنازير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فمن يكفر بعد منكم} بعد ما جاءته المائدة {فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} يقول : أعذبه بعذاب لا أعذبه أحدا غير أهل المائدة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو قال : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من كفر من أصحاب المائدة والمنافقون
وآل فرعون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {إني منزلها} مثقلة.
- الآية (116 - 117).
أَخْرَج الترمذي وصححه والنسائي ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة قال : يلقي الله عيسى حجته والله لقاه في قوله {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} قال أبوهريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فلقاه الله {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} ، الآية كلها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ميسرة قال : لما {قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} أرعد كل مفصل منه حتى وقع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن صالح قال : لما قال {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} زال كل مفصل له من مكانه خيفة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله !
{أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} متى يكون ذلك قال : يوم القيامة ألا ترى انه يقول {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} المائدة الآية 119.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} قال : لما رفع الله عيسى بن مريم إليه قالت النصارى ما قالت وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك
فسأله عن قوله {قال سبحانك ما يكون لي} إلى قوله {وأنت على كل شيء شهيد}.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، عَن طاووس في هذه الآية قال : احتج عيسى وربه والله وفقه {قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق}.
وأخرج أبو الشيخ من طريق طاووس عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن عيسى حاجه ربه فحاج عيسى ربه والله لقاه حجته بقوله {أأنت قلت للناس} الآية.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان يوم القيامة جمعت الأمم ودعي كل أناس بإمامهم قال : ويدعى عيسى فيقول لعيسى {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله}
فيقول {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} إلى قوله {يوم ينفع الصادقين صدقهم}.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} والناس يسمعون فراجعه بما قد رأيت فأقر له بالعبودية على نفسه فعلم من كان يقول في عيسى ما كان يقول أنه إنما كان يقول باطلا.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {أن اعبدوا الله ربي وربكم} قال : سيدي وسيدكم.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قرأ {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} الأنبياء الآية 104 ثم قال : ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا
وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول :
يا رب أصحابي أصحابي فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم} فيقال : أما هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {كنت أنت الرقيب عليهم} قال : الحفيظ.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {كنت أنت الرقيب} قال : الحفيظ.
- الآية (118).
أَخْرَج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد والنسائي ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي ذر قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها {إن تعذبهم فإنهم عبادك} الآية ، فلما أصبح قلت : يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت قال : إني سألت ربي الشفاعة لأمتي فأعطانيها وهي ائلة إن شاء الله من لا يشرك بالله شيئا
وأخرج ابن ماجة عن أبي ذر قال قام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}.
وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن أبي الدنيا في حسن الظن ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تلا قول الله في إبراهيم {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني} إبراهيم الآية 36 الآية ، وقال عيسى بن مريم {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} فرفع يديه فقال : اللهم أمتي أمتي وبكى ، فقال الله : جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال بات رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يشفع لأمته
فكان يصلي بهذه الآية {إن تعذبهم فإنهم عبادك} إلى آخر الآية ، كان بها يسجد وبها يركع وبها يقوم وبها يقعد حتى أصبح.
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي يا رسول الله قمت الليلة بآية من القرآن ومعك قرآن لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه قال : دعوت لأمتي ، قال : فماذا أجبت قال : أجبت بالذي لو
اطلع كثير منهم عليه تركوا الصلاة ، قال : أفلا أبشر الناس قال : بلى ، فقال عمر : يا رسول الله إنك إن تبعث إلى الناس بهذا نكلوا عن العبادة فناداه أن ارجع فرجع وتلا الآية التي يتلوها {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {إن تعذبهم فإنهم عبادك} يقول : عبيدك قد استوجبوا العذاب بمقالتهم {وإن تغفر لهم} أي من تركت منهم ومد في عمره حتى أهبط من السماء إلى الأرض يقتل الدجال فنزلوا عن مقالتهم ووحدوك وأقروا انا عبيد {وإن تغفر لهم} حيث رجعوا عن مقالتهم {فإنك أنت العزيز الحكيم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إن تعذبهم فإنهم عبادك} يقول : إن تعذبهم تميتهم بنصرانيتهم فيحق عليهم العذاب فإنهم عبادك {وإن تغفر لهم} فتخرجهم من النصرانية وتهديهم إلى الإسلام {فإنك أنت العزيز الحكيم} هذا قول عيسى عليه السلام في الدنيا.
- الآية (119 - 120).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} قال : يقول هذا يوم ينفع الموحدين توحيدهم
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} قال : هذا فصل بين كلام عيسى وهذا يوم القيامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال : متكلمان تكلما يوم القيامة ، نبي الله عيسى وإبليس عدو الله فأما إبليس فيقول {إن الله وعدكم وعد الحق} إبراهيم الآية 42 إلى قوله {إلا أن دعوتكم فاستجبتم} لي وصدق عدو الله يومئذ وكان في الدنيا كاذبا وأما عيسى فما قص الله عليكم في قوله {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي} المائدة الآية 116 إلى آخر الآية : {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} وكان صادقا في الحياة الدنيا وبعد الموت ، قوله تعالى : {لله ملك السماوات} الآية.
أخرج أبوعبيد في فضائله عن أبي الزاهرية أن عثمان رضي الله عنه كتب في آخر المائدة لله ملك السموات والأرض والله سميع بصير
المجلد السادس
(6)- سورة الأنعام.
مكية وآياتها خمس وستون ومائة.
أَخْرَج ابن الضريس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : أنزلت سورة الأنعام بمكة.
وأخرج أبو عبيدة ، وَابن الضريس في فضائلهما ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح.
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : أنزلت سورة الأنعام جميعا بمكة معها موكب من الملائكة يشيعونها قد طبقوا ما بين السماء والأرض لهم زجل بالتسبيح حتى كادت الأرض أن ترتج من زجلهم بالتسبيح ارتجاجا فلما سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم زجلهم بالتسبيح رعب من ذاك فخر ساجدا حتى أنزلت عليه بمكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : نزلت سورة الأنعام يشيعها سبعون ألفا من الملائكة.
وأخرج ابن مردويه عن أسماء قالت : نزلت سورة الأنعام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو في مسير في زجل من الملائكة وقد نظموا ما بين السماء والأرض.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن أسماء بنت يزيد قالت : نزلت سورة الأنعام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جملة واحدة وأنا آخذة بزمام ناقة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والسلفي في
الطيوريات عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت علي سورة الأنعام ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والتقديس والأرض ترتج ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سبحان الله العظيم سبحان الله العظيم.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب والإسماعيلي في معجمه ، عَن جَابر قال : لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق.
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه والخطيب في تاريخه عن علي بن أبي طالب قال : أنزل القرآن خمسا خمسا ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه إلا سورة الأنعام فإنها نزلت جملة في ألف يشيعها من كل سماء سبعون ملكا حتى أدوها إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما قرئت على عليل إلا شفاه الله.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل
بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل.
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس قال : سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة فهي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلتا بالمدينة {قل تعالوا أتل} الأنعام الآيات 151 - 153 إلى تمام الآيات الثلاث.
وأخرج الديلمي بسند ضعيف عن أنس مرفوعا ينادي مناديا : قارى ء سورة الأنعام هلم إلى الجنة بحبك إياها وتلاوتها.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد قال : نزلت سورة الأنعام كلها جملة معها خمسمائة ملك يزفونها ويحفونها.
وأخرج ابن المنذر عن أبي جحيفة قال : نزلت سورة الأنعام جميعا معها سبعون ألف ملك كلها مكية إلا {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة} الأنعام الآية 111 فإنها مدنية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن المنكدر قال : لما نزلت سورة الأنعام سبح النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم قال لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق
وأخرج الفريابي وإسحاق بن راهويه في مسنده ، وعَبد بن حُمَيد عن شهر بن
حوشب قال : نزلت الأنعام جملة واحدة معها رجز من الملائكة قد نظموا ما بين السماء الدنيا إلى الأرض قال : وهي مكية غير آيتين {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} الأنعام الآيات 151 - 152 والآية التي بعدها.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : أنزلت الأنعام جميعا ومعها سبعون ألف ملك.
وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال : نزلت الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال {ما أنزل الله على بشر من شيء} الأنعام الآية 91 الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان قال : نزلت الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال {ما أنزل الله على بشر من شيء} الأنعام الآية 91 وهو فنحاص اليهودي أو مالك بن الصيف.
وأخرج أبو عبيدة في فضائله والدارمي في مسنده ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب قال : الأنعام من مواجب القرآن.
وأخرج محمد بن نصر عن ابن مسعود قال : الأنعام من مواجب القرآن
وأخرج أبو الشيخ عن حبيب أبي محمد العابد قال : من قرأ ثلاث آيات من أول الأنعام إلى تكسبون بعث الله له سبعين ألف ملك يدعون له إلى يوم القيامة وله مثل أعمالهم فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة وسقاه من سلسبيل وغسله من الكوثر وقال : أنا ربك حقا وأنت عبدي حقا.
وأخرج ابن الضريس عن حبيب بن عيسى عن أبي محمد الفارسي قال : من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام بعث الله سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة وله مثل أجورهم فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة أظله في ظل عرشه وأطعمه من ثمار الجنة وشرب من الكوثر واغتسل من السلسبيل وقال الله : أنا ربك وأنت عبدي.
وأخرج السلفي بسنده واه عن ابن عباس مرفوعا قال من قرأ إذا صلى الغداة
ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى {ويعلم ما تكسبون} نزل إليه أربعون ألف ملك يكتب له مثل أعمالهم وبعث إليه ملك من سبع سموات ومعه مرزبة من حديد فإن أوحى الشيطان في قلبه شيئا من الشر ضربه حتى يكون بينه وبينه سبعون حجابا فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى : أنا ربك وأنت عبدي : امش في ظلي واشرب من الكوثر واغتسل من السلسبيل وادخل الجنة بغير حساب ولا عذاب
وأخرج الديلمي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الفجر في جماعة وقعد في مصلاه وقرأ ثلاث آيات من أول سورة الانعام وكل الله به سبعين ملكا يسبحون الله ويستغفرون له إلى القيامة.
وأخرج عبد الرزاق عن حذيفة أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة وهو يصلي في المسجد قال : فقمت أصلي وراءه فاستفتح سورة البقرة فلما ختم قال : اللهم لك الحمد اللهم لك الحمد وترا ثم افتتح آل عمران فختمها فلم يركع وقال : اللهم لك الحمد ثلاث مرات ثم افتتح سورة المائدة فختمها فركع فسمعته يقول : سبحان ربي العظيم ويرجع شفتيه فاعلم انه يقول : غير ذلك ثم افتتح سورة الأنعام فتركته وذهبت.
- الآية (1).
أَخْرَج ابن الضريس في فضائل القرآن ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن كعب قال : فتحت التوراة {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} وختمت {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} إلى قوله {وكبره تكبيرا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع بن أنس {الحمد لله الذي خلق
السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : هي في التوراة بستمائة آية.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض} حمد نفسه فأعظم خلقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي ، أنه أتاه رجل من الخوارج فقال : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون أليس كذلك قال : نعم ، فانصرف عنه ثم قال : ارجع ، فرجع فقال : أي قل إنما أنزلت في أهل الكتاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه أنه أتاه رجل من الخوارج فقرأ عليه {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} الآية ، ثم قال : أليس الذي كفروا بربهم يعدلون قال : بلى ، فانصرف عنه الرجل فقال له رجل من القوم : يا ابن أبزي إن هذا أراد تفسير الآية غير ما ترى إنه رجل من الخوارج ، قال : ردوه علي ، فلما جاء قال : أتدري فيمن أنزلت هذه الآية قال : لا ، قال : نزلت في أهل الكتاب فلا تضعها في غير موضعها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في الزنادقة {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} قال : قالوا : إن الله لم يخلق الظلمة ولا الخنافس ولا العقارب ولا شيئا قبيحا وإنما خلق النور وكل شيء حسن فأنزل فيهم هذه الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : نزل جبريل مع سبعين ألف ملك معهم سورة الأنعام لهم زجل من التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد وقال : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض فكان فيه رد على ثلاثة أديان منهم فكان فيه رد على الدهرية لأن الأشياء كلها دائمة ثم قال : {وجعل الظلمات والنور} فكان فيه رد على المجوس الذين زعموا أن الظلمة والنور هما المدبران وقال {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} فكان فيه رد على مشركي العرب ومن دعا دون الله إلها.
وأخرج ابن جرير عن أبي روق قال : كل شيء في القرآن {جعل} فهو خلق
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {وجعل الظلمات والنور} قال : الكفر والإيمان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} قال : خلق الله السموات قبل الأرض والظلمة قبل النور والجنة قبل النار {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : كذب العادلون بالله فهؤلاء أهل الشرك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وجعل الظلمات والنور} قال : الظلمات ظلمة الليل والنور نور النهار {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : هم المشركون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : يشركون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : الآلهة التي عبدوها عدلوها بالله تعالى
وليس لله عدل ولا ند وليس معه آلهة ولا اتخذ صاحبة ولا ولدا.
- الآية (2 - 5).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {هو الذي خلقكم من طين} يعني آدم {ثم قضى أجلا} يعني أجل الموت {وأجل مسمى عنده} أجل الساعة والوقوف عند الله.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ الحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله {ثم قضى أجلا} قال : أجل الدنيا ، وفي لفظ : أجل موته {وأجل مسمى عنده} قال : الآخرة لا يعلمه إلا الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {قضى أجلا} قال : هو النوم يقبض الله فيه الروح ثم يرجع إلى صاحبه حين اليقظة {وأجل مسمى عنده} قال : هو أجل موت الإنسان
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {هو الذي خلقكم من طين} قال : هذا بدء الخلق خلق آدم من طين {ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين} السجدة الآية 8 {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده} يقول : أجل حياتك إلى يوم تموت وأجل موتك إلى يوم البعث {ثم أنتم تمترون} قال : تشكون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ثم قضى أجلا} قال : أجل الدنيا الموت {وأجل مسمى عنده} قال : الآخرة البعث.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة والحسن في قوله {قضى أجلا} قالا : قضى أجل الدنيا منذ خلقت إلى أن تموت {وأجل مسمى عنده} قال : يوم القيامة.
وأخرج أبو الشيخ عن يونس بن يزيد الايلي {قضى أجلا} قال : ما خلق في ستة أيام {وأجل مسمى عنده} قال : ما كان بعد ذلك إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ثم أنتم تمترون} قال : تشكون
وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان في قوله {ثم أنتم تمترون} يقول يقول : في البعث.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وما {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} يقول : ما يأتيهم من شيء من كتاب الله إلا أعرضوا عنه ، وفي قوله {فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون} يقول : سيأتيهم يوم القيامة أنباء ما استهزأوا به من كتاب الله عز وجل.
- الآية (6).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {من قرن} قال : أمة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم} يقول : أعطيناهم ما لم نعطكم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} يقول : يتبع بعضها بعضا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن هارون التميمي في قوله {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} قال : المطر في إبانه.
- الآية (7).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم} يقول : لو أنزلنا من السماء صحفا فيها كتاب فلمسوه بأيديهم لزادهم ذلك تكذيبا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} يقول : في صحيفة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فلمسوه بأيديهم} يقول : فعاينوه معاينة ومسوه بأيديهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فلمسوه بأيديهم} قال : فمسوه ونظروا إليه لم يصدقوا به.
- الآية (8 - 9).
-.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه إلى الإسلام وكلمهم فأبلغ إليهم فيما بلغني فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب والنضر بن الحارث بن كلدة وعبدة بن عبد يغوث وأبي بن خلف بن وهب والعاصي بن وائل بن هشام : لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك الناس ويرى معك فأنزل الله في ذلك من قولهم {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} قال : ملك في صورة رجل {ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} قال : لقامت الساعة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} يقول : لو أنزل الله ملكا ثم لم يؤمنوا لعجل لهم العذاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {ولو أنزلنا ملكا} قال : ولو أتاهم ملك في صورته {لقضي الأمر} لأهلكناهم {ثم لا ينظرون} لا يؤخرون {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} يقول : لو أتاهم ملك ما أتاهم إلا في صورة رجل لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة !
{وللبسنا عليهم ما يلبسون} يقول : لخلطنا عليهم ما يخلطون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} قال : في صورة رجل وفي خلق رجل.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} يقول : في صورة آدمي.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} قال : لجعلنا ذلك الملك في صورة رجل لم نرسله في صورة الملائكة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وللبسنا عليهم} يقول : شبهنا عليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله {وللبسنا عليهم ما يلبسون} يقول : شبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وللبسنا عليهم ما يلبسون} يقول : ما لبس قوم على أنفسهم إلا لبس الله عليهم واللبس إنما هو من الناس قد بين الله للعباد وبعث رسله واتخذ عليهم الحجة وأراهم الآيات وقدم إليهم بالوعيد.
- الآية (10).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني بالوليد بن المغيرة وأمية بن خلف وأبي جهل بن هشام فهمزوه واستهزؤا به فغاظه ذلك فأنزل الله {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله {فحاق بالذين سخروا منهم} من الرسل {ما كانوا به يستهزؤون} يقول : وقع بهم العذاب الذي استهزؤا به.
- الآية (11 - 12).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} قال : بئس - والله - ما كان عاقبة المكذبين دمر الله عليهم وأهلكهم ثم صيرهم إلى النار
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سلمان في قوله {كتب على نفسه الرحمة} قال : إنا نجده في التوراة عطيفتين إن الله خلق السموات والأرض ثم جعل مائة رحمة قبل أن يخلق الخلق ثم خلق
الخلق فوضع بينهم واحدة وأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة فيها يتراحمون وبها يتعاطفون وبها يتباذلون وبها يتزاورون وبها تحن الناقة وبها تنتج البقرة وبها تيعر الشاة وبها تتابع الطير وبها تتابع الحيتان في البحر فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى ما عنده ورحمته أفضل وأوسع.
وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن سلمان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال خلق الله يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة منها رحمة يتراحم بها الخلق وتسع وتسعون ليوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء
والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى الله الخلق كتب كتابا فوضعه عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي.
وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله الخلق كتب كتابا بيده على نفسه : إن رحمتي تغلب غضبي.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق أخرج كتابا من تحت العرش : إن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين فيقبض قبضة أو قبضتين فيخرج من النار خلق كثير لم يعملوا خيرا : مكتوب بين أعينهم عتقاء الله.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله كتب كتابا بيده لنفسه قبل أن يخلق السموات والأرض فوضعه تحت عرشه فيه : رحمتي سبقت غضبي.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، عَن طاووس ، أن الله لما خلق الخلق لم يعطف شيء منه على شيء حتى خلق مائة رحمة فوضع بينهم رحمة واحدة فعطف بعض الخلق على بعض
وأخرج ابن جرير عن عكرمة حسبته أسنده قال : إذا فرغ الله من القضاء بين خلقه أخرج كتابا من تحت العرش فيه : إن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين ، قال : فيخرج من النار مثل أهل الجنة أو قال مثلا أهل الجنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو قال : إن لله مائة رحمة فأهبط منها رحمة واحدة إلى أهل الدنيا يتراحم بها الجن والإنس وطائر السماء وحيتان الماء ودواب الأرض وهوامها وما بين الهواء واختزن عنده تسعا وتسعين رحمة حتى إذا كان يوم القيامة اختلج الرحمة التي كان أهبطها إلى أهل الدنيا فحواها إلى ما عنده فجعلها في قلوب أهل الجنة وعلى أهل الجنة.
وأخرج ابن جرير عن أبي المخارق زهير بن سالم قال : قال عمر لكعب : ما أول شيء ابتدأه الله من خلقه فقال كعب : كتب الله كتابا لم يكتبه بقلم ولا مدد ولكن كتب بأصبعه يتلوها الزبرجد واللؤلؤ والياقوت : أنا الله لا إله إلا أنا سبقت رحمتي غضبي.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله عن أبي قتادة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله للملائكة : ألا أحدثكم عن عبدين من بني إسرائيل أما أحدهما فيرى بنو إسرائيل أنه أفضلهما في الدين والعلم والخلق والآخر أنه مسرف على نفسه ، فذكر عند صاحبه فقال : لن يغفر الله له ، فقال : ألم يعلم أني أرحم الراحمين ألم يعلم رحمتي سبقت غضبي وأني أوجبت لهذا العذاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا تألوا على الله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة فجعل في الأرض منها رحمة فيها تعطف الوالدة على ولدها والبهائم بعضها على بعض وأخر تسعا وتسعين إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة رحمة.
وأخرج مسلم ، وَابن مردويه عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السموات والأرض فجعل منها في الأرض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة
- الآية (13 - 18).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وله ما سكن في الليل والنهار} يقول : ما استقر في الليل والنهار ، وفي قوله {قل أغير الله أتخذ وليا} قال : أما الولي فالذي يتولاه ويقر له بالربوبية.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {فاطر السماوات والأرض} قال بديع السموات والأرض.
وأخرج أبو عبيدة في فضائله ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها ، يقول : أنا ابتدأتها.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فاطر السماوات والأرض} قال : خالق السموات والأرض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله !
{وهو يطعم ولا يطعم} قال : يرزق ولا يرزق.
وأخرج النسائي ، وَابن السني والحاكم والبيهقي في الشعب ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال دعا رجل من الأنصار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فانطلقنا معه فلما طعم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وغسل يده قال : الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ومن علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله غير مودع ربي ولا مكفأ ولا مكفور ولا مستغنى عنه الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب وكسانا من العرى وهدانا
من الضلال وبصرنا من العمى وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا الحمد لله رب العالمين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {من يصرف عنه يومئذ} قال : من يصرف عنه العذاب.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق بشر بن السرى عن هارون النحوي قال : في قراءة أبي (من يصرفه الله)
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {وإن يمسسك بخير} يقول : بعافية.
- الآية (19).
أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : جاء النحام بن زيد وقردم بن كعب وبحرى بن عمرو فقالوا : يا محمد ما تعلم مع الله إلها غيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله بذلك بعثت وإلى ذلك أدعو فأنزل الله في قولهم {قل أي شيء أكبر شهادة} الآية.
وأخرج آدم بن أبي اياس ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {قل أي شيء أكبر شهادة} قال : أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يسأل قريشا أي شيء أكبر شهادة ثم أمره أن يخبرهم فيقول : الله شهيد بيني وبينكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} يعني
أهل مكة {ومن بلغ} يعني من بلغه هذا القرآن فهو له نذير.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشي وكل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل وليس بالنجاشي الذي صلى عليه.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بن كعب قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسارى فقال لهم : هل دعيتم إلى الإسلام قالوا : لا ، فخلى سبيلهم ثم قرأ {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} ثم قال : خلوا سبيلهم حتى يأتوا ما منهم من أجل أنهم لم يدعوا.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم والخطيب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلغه القرآن فكأنما شافهته به ثم قرأ {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} قال : من بلغه القرآن فكأنما رأى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، وفي
لفظ : من بلغه القرآن حتى يفهمه ويعقله كان كمن عاين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه.
وأخرج آدم بن أبي أياس ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} قال : العرب {ومن بلغ} قال : العجم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن بن صالح قال : سألت ليثا هل بقى أحد لم تبلغه الدعوة قال : كان مجاهد يقول : حيثما يأتي القرآن فهو داع وهو نذير ثم قرأ {لأنذركم به ومن بلغ}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول بلغوا عن الله فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق قتادة عن الحسن أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أيها الناس بلغوا ولو آية من كتاب الله فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذها أو تركها
وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمر وعن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : كأن الناس لم يسمعوا القرآن قبل يوم القيامة حين يتلوه الله عليهم .
- الآية (20).
أَخْرَج أبو الشيخ عن السدي {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} الآية ، يعني يعرفون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم لأن نعته معهم في التوراة {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون} لأنهم كفروا به بعد المعرفة.
- الآية (21 - 22).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال النضر وهو من بني عبد الدار : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى فأنزل الله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون}.
- الآية (23 - 24).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ثم لم تكن فتنتهم}
قال : معذرتهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {ثم لم تكن فتنتهم} قال : حجتهم {إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} يعني المنافقين والمشركين قالوا وهم في النار : هلم فلنكذب فلعله أن ينفعنا ، فقال الله {انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم} في القيامة {ما كانوا يفترون} يكذبون في الدنيا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (ثم لم تكن فتنتهم) بالنصب (إلا أن قالوا والله ربنا) بالخفض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن شعيب بن الحجاب ، سمعت الشعبي يقرأ (والله ربنا) بالنصب ، فقلت : إن أصحاب النحو يقرأونها (والله ربنا) بالخفض ، فقال : هكذا أقرأنيها علقمة بن قيس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن علقمة أنه قرأ (والله ربنا) والله يا ربنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله {والله ربنا ما كنا مشركين} ثم قال {ولا يكتمون الله حديثا} النساء الآية 42 قال : بجوارحهم
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {والله ربنا ما كنا مشركين} قال : قول أهل الشرك حين رأوا الذنوب تغفر ولا يغفر الله لمشرك {انظر كيف كذبوا على أنفسهم} قال : بتكذيب الله إياهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير ، أنه كان يقرأ هذا الحرف (والله ربنا) بخفضها قال : حلفوا واعتذروا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {انظر كيف كذبوا على أنفسهم} قال : باعتذارهم بالباطل والكذب {وضل عنهم ما كانوا يفترون} قال : ما كانوا يشركون به.
- الآية (25).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ومنهم من يستمع إليك} قال : قريش ، وفي قوله {وجعلنا على قلوبهم أكنة} قال : كالجعبة للنبل.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا}
قال : يسمعونه بآذانهم
ولا يعون منه شيئا كمثل البهيمة التي تسمع النداء ولا تدري ما يقال لها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله {وجعلنا على قلوبهم أكنة} قال : الغطاء أكن قلوبهم {أن يفقهوه} فلا يفقهون الحق {وفي آذانهم وقرا} قال : صمم ، وفي قوله {أساطير الأولين} قال : أساجيع الأولين ، 261.
وَأخرَج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس في قوله {أساطير الأولين} قال : أحاديث الأولين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {أساطير الأولين} قال : كذب الأولين وباطلهم ، والله أعلم.
- الآية (26).
- أَخْرَج الفريابي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن القاسم بن مخيمرة في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يؤذى ولا يصدق به.
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن دينار في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وينأى عما جاء به من الهدى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {وهم ينهون عنه} قال : ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به {وينأون عنه} يتباعدون عنه.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} يقول : لا يلقونه ولا يدعون أحدا يأتيه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد
بن الحنفية في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : كفار مكة كانوا يدفعون الناس عنه ولا يجيبون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وهم ينهون} قال : قريش عن الذكر {وينأون عنه} يقول : يتباعدون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وهم ينهون عنه} قال : ينهون عن القرآن وعن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {وينأون عنه} يتباعدون عنه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : نزلت في عمومة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وكانوا عشرة فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {وهم ينهون عنه} قال : عن قتله {وينأون عنه} قال : لا يتبعونه.
- الآية (27 - 29).
- أَخْرَج أبو عبيد ، وَابن جَرِير عن هرون قال : في حرف ابن مسعود {يا ليتنا نرد ولا نكذب} بالفاء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} قال : من أعمالهم {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} يقول : ولو وصل الله لهم دنيا كدنياهم التي كانوا فيها لعادوا إلى أعمالهم أعمال السوء التي كانوا نهوا عنها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} يقول : بدت لهم أعمالهم في الآخرة التي افتروا في الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى فقال {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} أي ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولو ردوا لعادوا
لما نهوا عنه} قال : وقالوا حين يردون {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين}.
- الآية (30 - 31).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحسرة الندامة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والخطيب بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {يا حسرتنا} قال : الحسرة أن يرى أهل النار منازلهم من الجنة في الجنة فتلك الحسرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {يا حسرتنا} قال : ندامتنا {على ما فرطنا فيها} قال : ضيعنا من عمل الجنة {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} قال : ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا جاءه رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح عليه ثياب دنسة حتى يدخل معه القبر فإذا رآه قال له : ما أقبح وجهك قال : كذلك كان عملك قبيحا ، قال : ما أنتن ريحك قال : كذلك كان عملك منتنا ، قال : ما أدنس ثيابك فيقول : إن عملك كان دنسا ، قال : من أنت قال : أنا عملك ، قال : فيكون
معه في قبره
فإذا بعث يوم القيامة قال له : إني كنت أحملك الدنيا باللذات والشهوات فأنت اليوم تحملني فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار فذلك قوله {يحملون أوزارهم على ظهورهم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس الملائي قال : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيب ريحا فيقول له : هل تعرفني فيقول : لا إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن صورتك ، فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم وتلا {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} مريم الآية 85 ، وإن الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فيقول : هل تعرفني فيقول : لا إلا أن الله قد قبح صورتك ونتن ريحك ، فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك السيء طالما ركبتني في الدنيا فأنا اليوم أركبك وتلا {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون}.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن قيس عن أبي مرزوق ، مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ألا ساء ما يزرون} قال : ما يعملون
- الآية (32).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كل لعب لهو.
- الآية (33).
- أَخْرَج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والضياء في المختارة ، عَن عَلِي ، قال : قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به فأنزل الله {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي يزيد المدني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لقي أبا جهل فجعل أبو جهل يلاطفه ويسائله فمر به بعض شياطينه فقال : أتفعل هذا قال : أي والله إني لأفعل به هذا وإني لأعلم أنه صادق ولكن متى كنا تبعا لبني عبد مناف وتلا أبو يزيد {فإنهم لا يكذبونك} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي ميسرة قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي جهل فقال : والله يا محمد ما نكذبك إنك عندنا لمصدق ولكنا نكذب بالذي جئت به فأنزل الله {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}
وأخرج ابن جرير عن أبي صالح في الآية قال : جاء جبريل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين فقال له : ما يحزنك فقال كذبني هؤلاء ، فقال له جبريل : إنهم لا يكذبونك إنهم ليعلمون إنك صادق {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح قال : كان المشركون إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قال بعضهم لبعض فيما بينهم : إنه لنبي فنزلت هذه الآية {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والضياء عن علي بن أبي طالب ، أنه قرأ (فإنهم لا يكذبون) خفيفة قال : لا يجيؤن بحق هو أحق من حقك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن عباس ، أنه قرأ (فإنهم لا يكذبونك) مخففة قال : لا يقدرون على أن لا تكون رسولا وعلى أن لا يكون القرآن قرآنا فأما أن يكذبونك بألسنتهم فهم يكذبونك فذاك إلا كذاب وهذا التكذيب
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب ، أنه كان يقرؤها (فإنهم لا يكذبونك) بالتخفيف ، يقول : لا يبطلون ما في يديك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} قال : يعلمون إنك رسول الله ويجحدون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ، أنه قرأ عنده رجل (فإنهم لا يكذبونك)
خفيفة فقال الحسن {فإنهم لا يكذبونك} وقال : إن القوم قد عرفوه ولكنهم جحدوا بعد المعرفة.
- الآية (34).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا} قال : يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم كما تسمعون ويخبره أن الرسل قد كذبت قبله فصبروا على ما كذبوا حتى حكم الله وهو خير الحاكمين.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {ولقد كذبت رسل من قبلك} قال : يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ولقد كذبت رسل من قبلك} الآية ، قال يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم.
- الآية (35 - 37).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض} والنفق السرب فتذهب فيه فتأتيهم بآية أو تجعل لهم سلما {في السماء} فتصعد عليه {فتأتيهم بآية} أفضل مما أتيناهم به فافعل {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} يقول الله سبحانه : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين.
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {نفقا في الأرض} قال : سربا {أو سلما في السماء} قال : يعني الدرج.
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {تبتغي نفقا في الأرض} قال : سربا في الأرض فتذهب هربا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت عدي بن زيد وهويقول :
فدس لها على الأنفاق عمرو * بشكته وما خشيت كمينا.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {إنما يستجيب الذين يسمعون} قال : المؤمنون {والموتى} قال : الكفار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إنما يستجيب الذين يسمعون} قال : المؤمنون للذكر {والموتى} قال : الكفار حين يبعثهم الله مع الموتى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {إنما يستجيب الذين يسمعون} قال : هذا مثل المؤمن سمع كتاب الله فانتفع به وأخذ به وعقله فهو حي القلب حي البصر {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم} الأنعام الآية 39 وهذا مثل الكافر أصم أبكم لا يبصر هدى ولا ينتفع به.
- الآية (38).
- أَخْرَج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إلا أمم أمثالكم} قال : أصنافا
مصنفة تعرف بأسمائها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} يقول : الطير أمة والأنس أمة والجن أمة
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إلا أمم أمثالكم} قال : خلق أمثالكم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في الآية قال : الذرة فما فوقها من ألوان ما خلق الله من الدواب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس {ما فرطنا في الكتاب من شيء} يعني ما تركنا شيئا إلا وقد كتبناه في أم الكتاب.
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة {ما فرطنا في الكتاب من شيء} قال : من الكتاب الذي عنده.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تالي التلخيص
وابن عساكر عن عبد الله بن زيادة البكري قال : دخلت على ابني بشر المازنيين صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يرحمكما الله الرجل يركب منا دابة فيضربها بالسوط أو يكبحها باللجام فهل سمعتما من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا فقالا : لا ، قال عبد الله : فنادتني امرأة من الداخل فقالت : يا هذا إن الله يقول في كتابه {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} فقالا : هذه أختنا وهي أكبر منا وقد أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ما فرطنا في الكتاب من شيء} قال : لم نغفل الكتاب ما من شيء إلا وهو في ذلك الكتاب.
وأخرج أبو الشيخ عن أنس بن مالك أنه سأل من يقبض أرواح البهائم فقال : ملك الموت ، فبلغ الحسن فقال : صدق أن ذلك في كتاب الله ثم تلا {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ثم إلى ربهم يحشرون} قال : موت البهائم حشرها ، وفي لفظ قال : يعني
بالحشر الموت.
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : ما من دابة ولا طائر إلا ستحشر يوم القيامة ثم يقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجلحاء من ذات القرن ثم يقال لهم كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر {يا ليتني كنت ترابا} النبأ الآية 40 وإن شئتم فاقرؤوا {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم}
إلى قوله {يحشرون}.
وأخرج ابن جرير عن أبي ذر قال انتطحت شاتان عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا أبا ذر أتدري فيما انتطحتا قلت : لا ، قال : لكن الله يدري وسيقضي بينهما ، قال أبو ذر : لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما.
- الآية (39 - 42).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم} قال : هذا مثل الكافر أصم أبكم لا يبصر هدى ولا ينتفع به صم عن الحق في الظلمات لا يستطيع
منها خروجا متسكع فيها.
أخرج أبو الشيخ عن أبي يوسف المدني قال : كل مشيئة في القرآن إلى ابن آدم منسوخة نسختها {من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم}.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {فأخذناهم بالبأساء والضراء} قال : خوف السلطان وغلا السعر والله أعلم.
- الآية (43).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم} قال : عاب الله عليهم قسوة عند ذلك فتضعضوا لعقوبة الله بارك الله فيكم ولا تعرضوا لعقوبة الله بالقسوة فإنه عاب ذلك على قوم قبلكم
- الآية (44 - 45).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن
عباس في قوله {فلما نسوا ما ذكروا به} قال : يعني تركوا ما ذكروا به.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {فلما نسوا ما ذكروا به} قال : ما دعاهم الله إليه ورسله أبوه وردوه عليهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} قال : رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} قال : يعني الرخاء وسعة الرزق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} قال : من الرزق {أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} قال : مهلكون متغير حالهم {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} يقول : قطع أصل الذين ظلموا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن النضر الحارثي في قوله {أخذناهم بغتة} قال : أمهلوا عشرين سنة
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {فإذا هم مبلسون} قال : المبلس المجهود المكروب الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه والمبلس أشد من المستكبر وفي قوله {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} قال : استؤصلوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد {فإذا هم مبلسون} قال : الإكتئاب ، وفي لفظ قال : آيسون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : الإبلاس تغيير الوجوه وإنما سمي إبليس لأن الله نكس وجهه وغيره.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر والطبراني في الكبير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيت الله يعطي العبد في الدنيا وهو مقيم على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} الآية والآية التي بعدها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبادة بن صامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بقوم بقاء أو نماء رزقهم
القصد والعفاف وإذا أراد بقوم اقتطاعا فتح عليهم باب خيانة {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : من وسع عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأى له ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له فلا رأى له ثم قرأ {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} الآية ، وقال الحسن : مكر بالقوم ورب الكعبة أعطوا حاجاتهم ثم أخذوا.
وأخرج ابن المنذر عن جعفر قال : أوحى الله إلى داود خفنى على كل حال وأخوف ما تكون عند تظاهر النعم عليك لا أصرعك عندها ثم لا أنظر إليك.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي حازم قال : إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره ، قال : وكل نعمة لا تقرب من الله عز وجل فهي بلية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة} قال : بغت القوم أمر الله ما أخذ الله قوما قط إلا عند
سلوتهم وغرتهم ونعيمهم فلا تغتروا بالله فإنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال : إن البعوضة تحيا ما جاعت فإذا شبعت ماتت وكذلك ابن آدم إذا امتلأ من الدنيا أخذه الله عند ذلك ثم تلا {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة}.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} قال : قطع أصلهم واستؤصلوا من ورائهم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول زهير وهو يقول :
القائد الخيل منكوبا دوابرها * محكومة بحكام العدو الأنفا.
- الآية (46 - 50).
-.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {يصدفون} قال : يعدلون.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {يصدفون} قال : يعرضون عن الحق ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت سفيان بن الحارث وهو يقول : عجبت لحكم الله فينا وقد بدا * له صدفنا عن كل حق منزل.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يصدفون} قال : يعرضون ، وفي قوله {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة} قال : فجأة آمنين {أو جهرة} قال : وهم ينظرون وفي قوله {قل هل يستوي الأعمى والبصير}
قال : الضال والمهتدي.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كل فسق في القرآن فمعناه الكذب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في
قوله {قل هل يستوي الأعمى والبصير} قال : الأعمى الكافر الذي عمي عن حق الله وأمره ونعمه عليه {والبصير} العبد المؤمن الذي أبصر بصرا نافعا فوحد الله وحده وعمل بطاعة ربه وانتفع بما آتاه الله.
- الآية (51 - 56).
- أَخْرَج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن مسعود قال مر الملأ من قريش على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك من الله عليهم من بيننا أونحن نكون تبعا لهؤلاء أطردهم عنك فلعلك إن طردتهم أن نتبعك ، فأنزل فيهم القرآن {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} إلى قوله {والله أعلم بالظالمين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال مشى عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وقرظة بن عبد عمر وبن نوفل والحارث بن عامر بن نوفل ومطعم بن
عدي بن الخيار بن نوفل في أشراف الكفار من عبد مناف إلى أبي طالب فقالوا : لو أن ابن اخيك طرد عنا هؤلاء إلا عبد فإنهم عبيدنا وعسفاؤنا كان أعظم له في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه
وتصديقه فذكر ذلك أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب : لو فعلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ننظر ما يريدون بقولهم وما يصيرون إليه من أمرهم فأنزل الله {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} إلى قوله {أليس الله بأعلم بالشاكرين} قالوا : وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي حذيفة وصبحا مولى أسيد ومن الحلفاء ابن مسعود والمقداد بن عمرو وواقد بن عبد الله الحنظلي وعمرو بن عبد عمر وذو الشمالين ومرثد بن أبي مرثد وأشباهم ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا} الآية ، فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر من مقالته فأنزل الله {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجه وأبو يعلى وأبو نعيم في الحلية ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن خباب قال جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب في أناس ضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حوله حقروهم فأتوه فخلوا به فقالوا : إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا العرب به فضلنا
فإن وفود العرب ستأتيك فنستحي أن ترانا العرب قعودا مع هؤلاء الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فلتقعد معهم إن شئت ، قال : نعم ، قالوا : فكتب لنا عليك بذلك كتابا فدعا بالصحيفة ودعا عليا ليكتب ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل بهذه الآية {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى قوله {فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة من يده ثم دعا فأتيناه وهو يقول {سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} فكنا نقعد معه فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} الكهف الآية 28 الآية ، قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا بعد فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها تركناه حتى يقوم.
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عمر بن عبد الله بن المهاجر مولى غفرة ، أنه قال في أسطوان التوبة : كان أكثر نافلة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إليها وكان إذا صلى الصبح انصرف إليها وقد سبق إليها الضعفاء والمساكين
وأهل الضر وضيفان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والمؤلفة قلوبهم ومن لا مبيت له إلا المسجد ، قال : وقد تحلقوا حولها حلقا بعضها دون بعض فينصرف إليهم من مصلاه من الصبح فيتلو عليهم ما أنزل الله عليه من ليلته ويحدثهم ويحدثونه حتى إذا طلعت الشمس جاء أهل الطول والشرف والغنى فلم يجدوا إليه مخلصا فتاقت أنفسهم إليه وتاقت نفسه إليهم فأنزل الله عز وجل {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} الكهف الآية 28 إلى منتهى الآيتين فلما نزل ذلك فيهم قالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو طردتهم عنا ونكون نحن جلساءك وأخوانك لا نفارقك فأنزل الله عز وجل {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى منتهى الآيتين.
وأخرج الفريابي وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حيان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن سعد بن أبي وقاص قال : لقد نزلت هذه الآية في ستة أنا وعبد الله بن مسعود وبلال ورجل من هذيل واثنين قالوا : يا رسول الله أطردهم فإنا نستحي أن نكون تبعا لهؤلاء فوقع في نفس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فأنزل الله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى قوله {أليس الله بأعلم بالشاكرين}
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : المصلين بلال ، وَابن أم عبد كانا يجالسان محمدا صلى الله عليه وسلم فقالت قريش تحقرة لهما : لولاهما واشباههما لجالسناه فنهى عن طردهم حتى قوله {أليس الله بأعلم بالشاكرين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال كان رجال يستبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم بلال وصهيب وسلمان فيجيء أشراف قومه وسادتهم وقد أخذ هؤلاء المجلس فيجلسون ناحية فقالوا : صهيب رومي وسلمان فارسي وبلال حبشي يجلسون عنده ونحن نجيء فنجلس ناحية
حتى ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا سادة قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا منك إذا جئنا قال : فهم أن يفعل فأنزل الله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} الآية.
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال : كان أشراف قريش يأتون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعنده بلال وسلمان وصهيب وغيرهم مثل ابن أم عبد وعمار وخباب فإذا أحاطوا به قال أشراف قريش : بلال حبشي وسلمان فارسي وصهيب رومي
فلو نحاهم لأتيناه فأنزل الله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} يعني يعبدون ربهم بالغداة والعشي يعني الصلاة المكتوبة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : الصلاة المفروضة الصبح والعصر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم في قوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : هم أهل الذكر لا تطردهم عن الذكر قال سفيان : هم أهل الفقر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} يعني أنه جعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء فقال الأغنياء للفقراء {أهؤلاء من الله
عليهم من بيننا} يعني هؤلاء هداهم الله وإنما قالوا ذلك استهزاء وسخريا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} يقول : ابتلينا بعضهم ببعض.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} لو كان بهم كرامة على الله ما أصابهم هذا من الجهد.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} الآية ، قال : هم أناس كانوا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من الفقراء فقال أناس من أشراف الناس : نؤمن لك فإذا صلينا معك فأخر هؤلاء الذين معك فليصلوا خلفنا.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ومسدد في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ماهان قال : أتى قوم إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا عظاما فما رد عليهم شيئا فانصرفوا فأنزل الله {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا} الآية ، فدعاهم فقرأها عليهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : أخبرت أن قوله {سلام عليكم} قال : كانوا إذا دخلوا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بدأهم فقال : سلام عليكم وإذا
لقيهم فكذلك أيضا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وكذلك نفصل الآيات} قال : نبين الآيات.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولتستبين سبيل المجرمين} قال : الذين يأمرونك بطرد هؤلاء ، قوله تعالى {قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين}.
أخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن أبي حاتم عن هزيل بن شرحبيل قال : جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن أخت فقال : للابنة النصف وللأخت النصف وأئت عبد الله فإنه سيتابعنا ، فأتى عبد الله فأخبره فقال {قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين} لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للابنة النصف ولابنة الإبن السدس وما بقي فللأخت.
- الآية (57 - 58).
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني في قوله : (قل إني
على بينة من ربي) . قال :على ثقة.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ،وعبد بن حميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد ابن جبير قال : في قراءة عبدالله : (يقضي الحق وهو أسرع الفاصلين).
وَأخرَج ابن أبي حاتم الأصمعي قال : قرأ أبو عمرو (يقض الحق) وقال: لا يكون الفصل إلا بعد القضاء.
وَأخرَج ابن أبي حاتم ، من طريق حسن بن صالح بن حي عن مغيرة عن إبراهيم النخعي أنه قرأ : (يقضي الحق وهو خير الفاصلين) قال ابن حي : لا يكون الفصل إلا مع القضاء . ، -.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن الشعبي أنه قرأ / {يقضي الحق > /.
وأخرج الدار قطني في الأفراد ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب قال أقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا {يقص الحق وهو خير الفاصلين}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ {يقص الحق} ويقول {نحن نقص عليك أحسن القصص} لقمان الآية 34.
وأخرج ابن الأنباري عن هرون قال : في قراءة عبد الله {يقص الحق}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد الأنباري عن هرون قال : في قراءة عبد الله {يقص الحق}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد أنه كان يقرأ {يقص الحق} وقال : لو كانت يقضي كانت بالحق.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {لقضي الأمر بيني وبينكم} قال : لقامت الساعة.
- الآية (59).
- أَخْرَج جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وعنده مفاتح الغيب} قال : يقول خزائن الغيب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وعنده مفاتح الغيب} قال : هن خمس {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} إلى قوله {عليم خبير}
وأخرج أحمد والبخاري ومحشيش بن أصرم في الاستقامة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في الغد إلا الله ولا يعلم متى تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله تبارك وتعالى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : أعطى نبيكم كل شيء إلا مفاتيح الغيب الخمس ثم قال {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} لقمان الآية 34 إلى آخر الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} قال : هو قوله عز وجل {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} لقمان الآية 34 إلى آخر الآية ، قوله تعالى {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها}.
أخرج مسدد في مسنده وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} قال : ما من شجرة في بر ولا بحر إلا وبها ملك موكل ، يكتب
ما يسقط من ورقها.
وَأخرَج أبو الشيخ عن مجاهد قال : ما من شجرة على ساق إلا موكل بها ملك يعلم ما يسقط منها حين يحصيه ثم يرفع علمه وهو أعلم منه.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن جحادة في قوله {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} قال : لله تبارك وتعالى شجرة تحت العرش ليس مخلوق إلا له فيها ورقة فإذا سقطت ورقته خرجت روحه من جسده فذلك قوله {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها}.
وأخرج الخطيب في تاريخه بسند ضعيف عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من زرع على الأرض ولا ثمار على أشجار إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم هذا رزق فلان بن فلان وذلك قوله تعالى {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} ، قوله تعالى {ولا حبة في ظلمات الأرض}.
أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : إن تحت الأرض الثالثة وفوق الأرض الرابعة من الجن ما لو أنهم ظهروا لكم لم تروا معه نورا على كل
زاوية من زواياه خاتم من خواتم الله على كل خاتم ملك من الملائكة يبعث الله إليه في كل يوم ملكا من عنده أن احتفظ بما عندك ، قوله تعالى : {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}.
أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال : ما في الأرض من شجرة صغيرة ولا كبيرة ولا كمغر زابرة رطبة ولا يابسة إلا عليها ملك موكل بها يأتي الله بعلمها رطوبتها إذا رطبت ويبسها إذا يبست كل يوم قال الأعمش : وهذا في الكتاب {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}.
وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال : ما من شجرة ولا موضع إبرة إلا وملك وكل بها يرفع علم ذلك إلى الله تعالى فإن ملائكة السماء أكثر من عدد التراب.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ، أنه تلا هذه الآية {ولا رطب ولا يابس} فقال ابن عباس : الرطب واليابس من كل شيء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : خلق الله النور وهي الدواة وخلق الألواح فكتب فيها أمر الدنيا حتى تنقضي ما
كان من خلق مخلوق أو رزق حلال أو حرام أو عمل بر أو فجور ثم قرأ هذه الآية {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} ثم وكل بالكتاب حفظة ووكل بخلقه حفظة فتنسخ حفظة الخلق من الذكر ما كنتم تعملون في كل يوم وليلة فيجري الخلق على ما وكل به مقسوم على من وكل به فلا يغادر أحدا منهم فيجرون على ما في أيديهم مما في الكتاب فلا يغادر منه شيء قبل ما كنا نراه إلا كتب عملنا قال : ألستم بعرب هل تكون نسخة إلا من شيء قد فرغ منه ثم قرأ هذه الآية {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} الجاثية 29.
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني في قوله {قل إني على بينة من ربي} قال : على ثقة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : في قراءة عبد الله (يقضي الحق وهو أسرع الفاصلين).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأصمعي قال : قرأ أبو عمرو / {يقضي الحق > / وقال : لا يكون الفصل إلا بعد القضاء.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حسن بن صالح بن حي عن مغيرة عن إبراهيم
النخعي أنه قرأ / {يقضي الحق وهو خير الفاصلين > / قال ابن حي : لا يكون الفصل إلا مع القضاء.
- الآية (60).
- أَخْرَج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كل إنسان ملك إذا نام يأخذ نفسه فإن أذن الله في قبض روحه قبضه وإلا رد إليه فذلك قوله {يتوفاكم بالليل}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عكرمة في قوله {وهو الذي يتوفاكم بالليل} قال : يتوفى الأنفس عند منامها ما من ليلة إلا والله يقبض الأرواح كلها فيسأل كل نفس عما عمل صاحبها من النهار ثم
يدعو ملك الموت فيقول : اقبض هذا اقبض هذا وما من يوم إلا وملك الموت ينظر في كتاب حياة الناس ، قائل يقول ثلاثا وقائل يقول خمسا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وهو الذي يتوفاكم بالليل} الآية ، قال : أما وفاتهم بالليل فمنامهم وأما ما جرحتم بالنهار فيقول : ما اكتسبتم بالنهار {ثم يبعثكم فيه} قال : في النهار ، {ليقضى أجل مسمى} وهو الموت.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وهو الذي يتوفاكم بالليل} يعني بذلك نومهم {ويعلم ما جرحتم} قال : ما عملتم من الإثم بالنهار {ثم يبعثكم فيه} قال : في النهار والبعث اليقظة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ويعلم ما جرحتم} قال : ما كسبتم من الإثم
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : قال عبد الله بن كثير في قوله {ليقضى أجل مسمى} قال : ليقضي الله إليهم مدتهم.
- الآية (61 - 62).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ويرسل عليكم حفظة} قال : هم المعقبات من الملائكة يحفظونه ويحفظون عمله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ويرسل عليكم حفظة} يقول : حفظة يا ابن آدم عليك عملك ورزقك وأجلك فإذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {توفته رسلنا} قال : أعوان ملك الموت من الملائكة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم في قوله {توفته رسلنا} قال : الملائكة تقبض
الأنفس ثم يذهب بها ملك الموت ، وفي لفظ : ثم يقبضها منهم ملك الموت بعد.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء وجعلت له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها منهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله {توفته رسلنا} قال : إن ملك الموت له رسل فيلي قبضها الرسل ثم يدفعونها إلى ملك الموت.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الكلبي قال : إن ملك الموت هو الذي يلي ذلك فيدفعه إن كان مؤمنا إلى ملائكة الرحمة وإن كان كافرا إلى ملائكة العذاب.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : ما من أهل البيت
شعر ولا مدر إلا وملك الموت يطيف بهم كل يوم مرتين.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس ، أنه سئل عن ملك الموت أهو وحده الذي يقبض الأرواح قال : هو الذي يلي أمر الأرواح وله أعوان على ذلك ألا تسمع إلى قوله تعالى {حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم} الأعراف الآية 37 وقال {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} غير أن ملك الموت هو الرئيس وكل خطوة منه من المشرق إلى المغرب ، قيل : أين تكون أرواح المؤمنين قال : عند السدرة في الجنة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وهم لا يفرطون} يقول : لا يضيعون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قيس قال : دخل عثمان بن عفان على عبد الله بن مسعود فقال : كيف تجدك قال : مردود إلى مولاي الحق ، فقال : طبت ، والله أعلم.
- الآية (63 - 64).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} يقول : من كرب البر والبحر
وأخرج ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية} يقول : إذا أضل الرجل الطريق دعا الله {لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين}.
- الآية (65 - 67).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال : يعني من أمرائكم {أو من تحت أرجلكم} يعني سفلتكم {أو يلبسكم شيعا} يعني بالشيع الأهواء المختلفة {ويذيق بعضكم بأس بعض} قال : يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عباس في قوله {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال : أئمة السوء {أو من تحت أرجلكم} قال : خدم السوء.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {عذابا من فوقكم} قال : من قبل أمرائكم وأشرافكم {أو من تحت أرجلكم} قال : من قبل سفلتكم وعبيدكم
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي مالك {عذابا من فوقكم} قال : القذف {أو من تحت أرجلكم} قال : الخسف.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال : الصيحة والحجارة والريح {أو من تحت أرجلكم} قال : الرجفة والخسف وهما عذاب أهل التكذيب {ويذيق بعضكم بأس بعض} قال : عذاب أهل الأقرار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {عذابا من فوقكم} قال : الحجارة {أو من تحت أرجلكم} قال : الخسف {أو يلبسكم شيعا} قال : الإختلاف والأهواء المفترقة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : عذاب هذه الأمة أهل الإقرار بالسيف {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} وعذاب أهل التكذيب الصيحة والزلزلة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري والترمذي والنسائي ونعيم بن حماد في الفتن ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه
والبيهقي في الأسماء والصفات ، عَن جَابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بوجهك {أو من تحت أرجلكم} قال : أعوذ بوجهك {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس
بعض} قال : هذا أهون أو أيسر.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر قال : لما نزلت {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بالله من ذلك {أو يلبسكم شيعا} قال : هذا أيسر ولو استعاذه لأعاذه.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ونعيم بن حماد في الفتن ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : في هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله {قل هو القادر} الآية ، قال : هن أربع وكلهن عذاب وكلهن
واقع لا محالة فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة فألبسوا شيعا وذاق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر} قام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم قال اللهم لا ترسل على أمتي عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا تلبسهم شيعا ولا تذق بعضهم بأس بعض فأتاه جبريل فقال : إن الله قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : دعوت ربي أن يدفع عن أمتي أربعا فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين دعوت ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع عنهم الرجم والغرق وأبى أن يرفع القتل والهرج.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان عن سعد بن أبي وقاص أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه
ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال : سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها.
وأخرج ابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تحدثون من آخركم وفاة قلنا : أجل ، قال : فإني من أولكم وفاة وتتبعوني أفنادا يهلك بعضكم بعضا ثم نزع هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} حتى بلغ {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون}.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجه والبزار ، وَابن حبان والحاكم وصححه واللفظ له ، وَابن مردويه عن ثوبان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن ربي زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة فأعطانيها وسألته أن لا يسلط عليها عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها وقال : يا محمد إني إذا
قضيت قضاء لم يرد إني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكها بسنة عامة ولا أظهر عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم بعامة ولو اجتمع من بين أقطارها حتى يكون بعضهم هو يهلك بعضا وبعضهم هو يسبي بعضا وإني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين ولن تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة وأنه قال : كلها يوجد في مائة سنة وسيخرج في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي الله وأنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي ولن يزال في أمتي طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ، قال : وزعم أنه لا ينزع رجل من أهل الجنة شيئا من ثمرها إلا أخلف الله مكانها مثلها وأنه قال : ليس دينار ينفقه رجل بأعظم أجرا من دينار ينفقه على عياله ثم دينار ينفقه على فرسه في سبيل الله ثم دينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ، قال :
وزعم أن نبي الله عظم شأن المسألة وأنه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ربهم ما كنتم تعبدون فيقولون : ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم يأتنا أمر ، فيقول : أرأيتم إن أمرتكم بأمر تطيعوني فيقولون : نعم ، فيأخذ مواثيقهم على ذلك فيأمرهم أن يعمدوا لجهنم فيدخلونها فينطلقون حتى إذا جاؤوها رأوا لها تغيظا وزفيرا فهابوا فرجعوا إلى ربهم فقالوا : ربنا فرقنا منها ، فيقول : ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعن اعمدوا إليها فادخلوا ، فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا فرجعوا فيقول : ادخلوها داخرين ، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : لو دخلوها أول مرة كانت
عليهم بردا وسلاما.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك ، عَن جَابر بن عتيك قال : جاءنا عبد الله بن عمر وفي بني معاوية وهي قرية من قرى الأنصار فقال لي : هل تدري أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدكم هذا قلت : نعم ، وأشرت له إلى ناحية منه فقال : هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : نعم ، فقال : أخبرني بهن ، قلت : دعا أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ولا يهلكهم بالسنين فأعطيها ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها ، قال : صدقت لا يزال الهرج إلى يوم القيامة.
وأخرج أحمد والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي نضرة الغفاري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال سألت ربي أربعا فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها وسألت الله أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألت الله أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم فأعطانيها وسألت الله أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن مردويه عن أنس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات فلما انصرف قال إني صليت صلاة رغبة ورهبة سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يبتلي أمتي بالسنين ففعل وسألته أن لا يظهر عليها عدوهم ففعل وسألته أن لا يلبسهم شيعا فأبى علي.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن حذيفة بن اليمان قال خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى حرة بني معاوية واتبعت أثره حتى ظهر عليها فصلى الضحى ثمان ركعات
فأطال فيهن ثم التفت إلي فقال : إني سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم فأعطاني وسألته أن لا يهلكهم بغرق فأعطاني وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنين ففعل وسألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدوا لها ففعل وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بعضها ببعض فمنعنيها.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال صليت صلاة رغبا ورهبا ودعوت دعاء رغبا ورهبا حتى فرج لي عن الجنة فرأيت عناقيدها
فهويت أن أتناول منها شيئا فخوفت بالنار فسألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين وكف عني الثالثة سألته أن لا يظهرعلى أمتي عدوها ففعل وسألته أن لا يهلكها بالسنين ففعل وسألته أن لا يلبسها شيعا ولا يذيق بعضها بأس بعض فكفها عني.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن شداد قال : فقد معاذ بن جبل أو سعد بن معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده قائما يصلي في الحرة فأتاه فتنحنح فلما انصرف قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيتك صليت صلاة لم تصل مثلها قال صليت صلاة رغبة ورهبة سألت ربي فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي جوعا ففعل ثم قرأ {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} الأعراف الآية 130 الآية ، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم ففعل ثم قرأ {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} الفتح الآية 28 إلى آخر الآية وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني ثم قرأ {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} إلى آخر الآية ثم قال : لا يزال هذا الدين ظاهرا على من ناوأهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن خباب بن الارث في قوله {أو يلبسكم شيعا} قال : راقب خباب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلي حتى إذا كان في الصبح قال له : يا نبي الله لقد رأيتك تصلي هذه الليلة صلاة ما رأيتك تصلي مثلها قال أجل إنها صلاة رغبة
ورهبة سألت ربي فيها ثلاث خصال
فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلكنا بما أهلكت به الأمم قبلكم فأعطاني وسألته أن لا يسلط علينا عدوا من غيرنا فأعطاني وسألته أن لا يلبسنا شيعا فمنعني.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه من طريق نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى صلاة خفيفة الركوع والسجود فقال : قد كانت صلاة رغبة ورهبة فسألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين وبقي واحدة سألت الله أن لا يصيبكم بعذاب أصاب به قبلكم فأعطانيها وسألت الله أن لا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم فأعطانيها وسألته أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها.
وأخرج الطبراني عن خالد الخزاعي وكان من أصحاب الشجرة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم صلاة فأخف وجلس فأطال الجلوس فلما انصرف قلنا : يا رسول الله أطلت الجلوس في صلاتك قال : إنها صلاة رغبة ورهبة سألت الله فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يسحتكم بعذاب أصاب من كان قبلكم فأعطانيها وسألته أن لا يسلط على بيضتكم عدوا فيجتاحها فأعطانيها وسألته أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها
وأخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ضرار بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {أو يلبسكم شيعا} قال : أربع فتن تأتي فتنته الأولى يستحل فيها الدماء والثانية يستحل فيها الدماء والأموال والثالثة يستحل فيها الدماء والأموال والفروج والرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر تنتشر حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن شداد بن أوس يرفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها وأني أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي أن لا يهلك قوم بسنة عامة وأن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فقال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ولا أسلط عليهم عدوا من سواهم فيهلكوهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وبعضهم يقتل بعضا وبعضهم يسبي
بعضا فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر واللفظ له ، وَابن مردويه عن معاذ بن جبل قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأطال قيامها وركوعها وسجودها فلما انصرف قلت : يا رسول الله لقد أطلت اليوم
الصلاة فقال إنها صلاة رغبة ورهبة إني سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدوا من سواهم فيهلكهم عامة فأعطانيها وسألته أن لا يسلط عليهم سنة فتهلكهم عامة فأعطانيها ولفظ أحمد ، وَابن ماجه وسألته أن لا يهلكهم غرقا فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال سألت ربي لأمتي أربع خصال فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألته أن لا تكفر أمتي واحدة فأعطانيها وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم من قبلهم فأعطانيها وسألته لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا} قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ولا يلبس أمته شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل فهبط إليه جبريل فقال : يا محمد إنك سألت ربك أربعا فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين لن يأتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب
نبيها ورد كتاب ربها ولكنهم يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتب والتصديق بالأنبياء ولكن يعذبون بذنوبهم وأوحى الله إليه {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} التوبة الآية 5 يقول : من أمتك أو نرينك الذي وعدناهم من العذاب وأنت حي فإنا عليهم مقتدرون ، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم فراجع ربه فقال : أي مصيبة أشد من أن أرى أمتي يعذب
بعضها بعضا وأوحى إليه {الم أحسب الناس أن يتركوا} العنكبوت الآيتان 1 - 2 الآيتين ، فأعلمه أن أمته لم تخص دون الأمم بالفتن وأنها ستبتلى كما ابتليت الأمم ثم أنزل عليه {قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين} المؤمنون الآية 93 فتعوذ نبي الله فأعاذه الله لم ير من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة ثم أنزل عليه آية حذر فيها أصحاب الفتنة فأخبره أنه إنما يخص بها ناس منهم دون ناس فقال {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} الأنفال الآية 25 فخص بها أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعده وعصم بها أقواما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : لما نزلت {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا} الآية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف فقالوا : ونحن نشهد
أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال : نعم ، فقال بعض الناس : لا يكون هذا أبدا فأنزل الله {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق} إلى قوله {وسوف تعلمون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} قال : هذا للمشركين {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} قال : للمسلمين.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن قانع في معجمه عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر قال : قرأ عبد الله بن سهيل على أبيه {وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل} فقال : أما والله يا بني لو كنت إذ ذاك ونحن مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة فهمت منها إذ ذاك ما فهمت اليوم لقد كنت إذ ذاك أسلمت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وكذب به قومك} يقول : كذبت قريش بالقرآن {وهو الحق} وأما الوكيل : فالحفيظ.
وَأَمَّا {لكل نبإ مستقر} فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب.
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله {قل لست عليكم
بوكيل}
قال : نسخ هذه الآية آية السيف {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الزخرف الآية 41.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {لكل نبإ مستقر} يقول : حقيقة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن أنه قرأ {لكل نبإ مستقر} قال : حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها أرسلت عقوبتها.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} يقول : فعل وحقيقة ما كان منه في الدنيا وما كان في الآخرة.
وأخرج ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} قال : لكل نبأ حقيقة أما في الدنيا فسوف ترونه وأما في الآخرة فسوف يبدو لكم
- الآية (68 - 69).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} ونحو هذا في القرآن قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الإختلاف والفرقة وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} قال : نهاه الله أن يجلس مع الذين يخوضون في آيات الله يكذبون بها فإن نسي فلا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال : يستهزؤون بها نهى
محمد صلى الله عليه وسلم أن يقعد معهم إلا أن ينسى فإذا ذكر فليقم وذلك قول الله {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال : الذين يكذبون بآياتنا يعني المشركين !
{وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى} بعد ما تذكر ، قال : إن نسيت فذكرت فلا تجلس معهم {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} قال : ما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك {ولكن ذكرى لعلهم يتقون} ذكروهم ذلك وأخبروهم أنه يشق عليكم فيتقون مساءتكم ثم أنزل الله {وقد نزل عليكم في الكتاب} النساء الآية 140 الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والقرآن فسبوه واستهزؤا به فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال : كان يرى أن هذه الآية نزلت في أهل الأهواء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر قال : لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن محمد بن علي قال : إن أصحاب الأهواء من الذين يخوضون في آيات الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : كان
المشركون يجلسون إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه فإذا سمعوا استهزؤوا فنزلت {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الآية ، قال : فجعلوا إذا استهزؤوا قام فحذروا وقالوا : لا تستهزؤوا فيقوم فذلك قوله {لعلهم يتقون} أن يخوضوا فيقوم ونزل {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} أن تقعد معهم ولكن لا تقعد ثم نسخ قوله بالمدينة {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم} النساء الآية 140
إلى قوله {إنكم إذا مثلهم} نسخ قوله {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} الآية.
وأخرج الفريابي وأبو نصر السجزي في الابانة عن مجاهد في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال : هم أهل الكتاب نهى أن يقعد معهم إذا سمعهم يقولون في القرآن غير الحق.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي وائل قال : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الكذب ليضحك بها جلساءه فيسخط الله عليه فذكر ذلك لإبراهيم النخعي فقال : صدق أو ليس ذلك في كتاب الله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال : كان المشركون بمكة إذا سمعوا القرآن من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خاضوا واستهزؤوا فقال المسلمين : لا يصلح لنا مجالستهم نخاف أن نخرج حين نسمع قولهم ونجالسهم فلا نعيب عليهم
فأنزل الله في ذلك {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} الآية ، قال : نسختها هذه الآية التي في سورة النساء {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} النساء الآية 140 الآية ، ثم أنزل بعد ذلك {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} التوبة الآية 5.
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} قال : هذه مكية نسخت بالمدينة بقوله {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} النساء الآية 140 الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن مجاهد {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} أن قعدوا ولكن لا تقعد.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما هاجر المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسونهم فإذا سمعوا القرآن خاضوا واستهزؤوا كفعل المشركين بمكة فقال
المسلمون : لاحرج علينا قد رخص الله لنا في مجالستهم وما علينا من خوضهم فنزلت بالمدينة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة قال : أتى عمر بن عبد العزيز بقوم
قعدوا على شراب معهم رجل صائم فضربه وقال {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره}.
- الآية (70).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} قال : مثل قوله {ذرني ومن خلقت وحيدا} المدثر الآية 11.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن قتادة في قوله {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} قال : ثم أنزل في سورة براءة فأمر بقتالهم فقال {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} التوبة الآية 5 فنسختها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} قال : أكلا وشربا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أن تبسل} قال : تفضح ، وفي قوله {أبسلوا} قال : فضحوا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {أن تبسل} قال : تسلم ، وفي قوله {أبسلوا بما كسبوا} قال : أسلموا بجرائرهم.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل أن تبسل نفس قال : يعني أن تحبس نفسه بما كتبت في النار ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت زهيرا وهو يقول : وفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع وقلبي مبسل علقا.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {أن تبسل نفس} قال : تؤخذ فتحبس ، وفي قوله {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} قال : لو جاءت بملء الأرض ذهبا لم يقبل منها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا} قال : أخذوا بما كسبوا
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن حسين أنه سأل عن قوله {أبسلوا} قال : أخذلوا أو أسلموا أما سمعت قول الشاعر : فإن أقفرت منهم فأنهم بسل.
- الآية (71).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {قل أندعو من دون الله} هذا مثل ضربه الله للآلهة وللدعاة الذين يدعون إلى الله كمثل رجل ضل عن الطريق تائها ضالا إذ ناداه مناد فلان بن فلان هلم إلى الطريق وله أصحاب يدعونه يا فلان بن فلان هلم إلى الطريق فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه في هلكة وإن أجاب من يدعو إلى الهدى اهتدى إلى الطريق وهذه الداعية التي تدعو في البرية الغيلان ، يقول : مثل من يعبد هذه الآلهة من دون الله فإنه يرى أنه في شيء حتى يأتيه الموت فيستقبل الهلكة والندامة ، وقوله {كالذي استهوته الشياطين في الأرض} يقول : أضلته وهم الغيلان يدعونه باسمه واسم أبيه وجده
فيتبعها ويرى أنه في شيء فيصبح وقد ألقته في هلكة وربما أكلته أو تلقيه في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشا فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {قل أندعو من دون الله} الآية ، قال : قال المشركون للمؤمنين : اتبعوا سبيلنا واتركوا دين محمد ، فقال الله {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} فهذه الآلهة {ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله} فيكون مثلنا {كالذي استهوته الشياطين في الأرض} يقول : مثلكم إن كفرتم بعد الإيمان كمثل رجل كان مع قوم على طريق فضل الطريق فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض وأصحابه على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم يقولون ائتنا فإنا على الطريق فأبى أن يأتيهم فذلك مثل من تبعكم بعد المعرفة لمحمد ومحمد الذي يدعو إلى الطريق والطريق هو الإسلام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} قال : الأوثان ، وفي قوله {كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران} قال : رجل حيران يدعو أصحابه إلى الطريق فذلك مثل من يضل بعد إذ هدى
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كالذي استهوته الشياطين} الآية ، قال : هو الرجل الذي لا يستجيب لهدى الله وهو رجل أطاع الشيطان وعمل في الأرض بالمعصية وجار عن الحق وضل عنه وله أصحاب يدعونه إلى الهدى ويزعمون أن الذي يأمرونه به هدى الله يقول الله ذلك لأوليائهم من الأنس يقول {إن الهدى هدى الله} والضلالة ما يدعو إليه الجن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : خصومة علمها الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي إسحاق قال : في قراءة عبد الله (كالذي استهواه الشيطان).
وأخرج ابن جرير ، وَابن الانباري عن أبي إسحاق قال : في قراءة عبد الله
(يدعونه إلى الهدى بينا).
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : في قراءة ابن مسعود (يدعونه إلى الهدى بينا) قال : الهدى الطريق إنه بين والله أعلم.
- الآية (72).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن الأوزاعي قال : ما من أهل بيت يكون لهم مواقيت يعلمون الصلاة إلا بورك فيهم كما بورك في إبراهيم وآل إبراهيم.
- الآية (73).
أَخْرَج ابن المبارك في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو قال : سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال هو قرن ينفخ فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن أهل منى اجتمعوا على أن يقلوا القرن من الأرض ما أقلوه
وأخرج مسدد في مسنده ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال : الصور كهيئة القرن ينفخ فيه.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الصور كهيئة البوق.
وأخرج ابن ماجه والبزار ، وَابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال صاحبا القرن ممسكين بالصور ينتظران متى يؤمران.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان.
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي في البعث عن ابن عباس
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر كيف نقول يا رسول الله قال : قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل
على الله توكلنا.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه ، وَابن المنذر والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى الجبهة وأصغى بالأذن متى يؤمر فينفخ قالوا : فما نقول يا رسول الله قال : قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا.
وأخرج أبو نعيم في الحلية ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه وحنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا قال : حسبنا الله ونعم الوكيل.
وأخرج البزار والحاكم عن أبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : مامن
صباح إلا وملكان يناديان يقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا وملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان وملكان يناديان : يا باغي الخير هلم ويقول الآخر : يا باغي الشر أقصر وملكان يناديان يقول أحدهما : ويل للرجال من النساء وويل للنساء من الرجال.
وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب وينتظران متى يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في العظمة بسند حسن عن عبد الله بن الحارث قال كنت عند عائشة وعندها كعب الحبر فذكر إسرافيل فقالت عائشة : أخبرني عن إسرافيل فقال كعب : عندكم العلم ، قالت : أجل فأخبرني قال : له أربعة أجنحة جناحان في الهواء وجناح قد تسربل به وجناح على كاهله والقلم على أذنه فإذا
نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى فالتقم الصور محنى ظهره وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور ، فقالت عائشة : هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : خلق الله الصور من لؤلؤة
بيضاء في صفاء الزجاجة ثم قال للعرش : خذ الصور فتعلق به ثم قال : كن فكان إسرافيل فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة لا تخرج روحان من ثقب واحد وفي وسط الصور كوة كاستدارة السماء والأرض وإسرافيل واضع فمه على تلك الكوة ثم قال له الرب تعالى : قد وكلتك بالصور فأنت للنفخة والصيحة فدخل إسرافيل في مقدم العرش فأدخل رجله اليمنى تحت العرش وقدم اليسرى ولم يطرف منذ خلقه الله ينتظر متى يؤمر به.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر الهزلي قال : إن ملك الصور وكل به أن إحدى قدميه لفي الأرض السابعة وهو جاث على ركبتيه شاخص بصره إلى إسرافيل ما طرف منذ خلقه الله تعالى ينتظر متى يشير إليه فينفخ في الصور
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يوم ينفخ في الصور} قال : يعني النفخة الأولى ألم تسمع أنه يقول {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى} الزمر الآية 68 يعني الثاني {فإذا هم قيام ينظرون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة أنه قرأ {يوم ينفخ في الصور} أي في الخلق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {عالم الغيب والشهادة} يعني أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {عالم الغيب والشهادة} قال : السر والعلانية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : الشهادة ما قد رأيتم من خلقه والغيب ما غاب عنكم مما لم تروه.
- الآية (74).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : آزر الصنم وأبو
إبراهيم
اسمه يازر وأمه اسمها مثلى وامراته اسمها سارة وسريته أم اسمعيل اسمها هاجر وداود بن أمين ونوح بن لمك ويونس بن متى.
وأخرج ابن أبي شيبة عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : آزر لم يكن بأبيه ولكنه اسم صنم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اسم أبيه تارح واسم الصنم آزر.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} قال : ليس آزر بأبيه ولكن {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} وهن الآلهة وهذا من تقديم القرآن إنما هو إبراهيم بن تيرح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سليمان التيمي أنه قرأ {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} قال : بلغني أنها أعوج وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة} قال : كان يقول أعضد أتعتضد بالآلهة من دون الله لا تفعل ويقول : إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وإنما اسمه تارح ، قال أبو زرعة : بهمزتين (أءزر).
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : آزر أبو إبراهيم.
- الآية (75 - 79).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن
عباس {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : الشمس والقمر والنجوم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : كشف ما بين السموات والأرض حتى نظر إليهن على صخرة والصخرة على حوت وهو الحوت الذي منه طعام الناس والحوت في سلسلة والسلسلة في خاتم العزة.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {ملكوت السماوات والأرض} قال :
ملك السموات والأرض قال : سلطانهما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : إنما هو ملك السموات والأرض ولكنه بلسان النبطية ملكوثا.
وأخرج آدم بن أبي اياس ، وَابن المنذر ، وَابن حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : آيات فرجت له السموات السبع فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى بصره إلى العرش وفرجت له الأرضون السبع فنظر إلى ما فيهن.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي في
قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : قام على صخرة ففرجت له السموات السبع حتى نظر إلى العرش وإلى منزله من الجنة ثم فرجت له الأرضون السبع حتى نظر إلى الصخرة التي عليها الأرضون كذلك قوله {وآتيناه أجره في الدنيا} العنكبوت الآية 27.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي عن بعض أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : رأيت ربي في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد قال : قلت أنت أعلم أي رب ، قال : فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي ، قال : فعلمت ما في السموات والأرض ثم تلا هذه الآية {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين} ثم قال : يا محمد فيم
يختصم الملأ الأعلى قال : قلت : في الدرجات والكفارات ، قال : وما الكفارات قلت : نقل الأقدام إلى الجماعات والمجالس في المساجد خلاف الصلوات وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكروه فمن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير ويكن من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه وأما الدرجات فبذل السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام ، قال : قل اللهم إني أسألك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة في قوم
فتوفني غير مفتون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعلموهن فإنهن حق.
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض أشرف على رجل على معصية من معاصي الله فدعا عليه فهلك ثم أشرف على آخر على معصية من معاصي الله فدعا فهلك ثم أشرف على آخر فذهب يدعو عليه فأوحى الله إليه : أن يا إبراهيم أنك رجل مستجاب الدعوة فلا تدع على عبادي فإنهم مني على ثلاث ، أما أن يتوب فأتوب عليه وإما أن أخرج من صلبه نسمة تملأ الأرض بالتسبيح وإما أن أقبضه إلي فإن شئت عفوت وإن شئت عاقبت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن عطاء قال : لما رفع إبراهيم إلى ملكوت السموات أشرف على عبد يزني فدعا عليه فأهلك ثم رفع أيضا فأشرف على عبد يزني فدعا عليه فأهلك ثم رفع أيضا فأشرف على عبد يزني فأراد أن يدعو عليه فقال له ربه : على رسلك يا إبراهيم فإنك عبد مستجاب لك وإني من عبدي على إحدى ثلاث خلال ، إما أن يتوب إلي فأتوب عليه وإما أن أخرج منه ذرية طيبة وإما أن يتمادى فيما هو فيه فأنا من ورائه
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : رفع إبراهيم إلى السماء فنظر أسفل منه فرأى رجلا على فاحشة فدعا فخسف به حتى دعا على سبعة كلهم يخسف به فنودي يا إبراهيم رفه عن عبادي ثلاث مرار إني من عبدي بين ثلاث إما أن يتوب فأتوب عليه وإما أن استخرج من صلبه ذرية مؤمنة وإما أن يكفر فحسبه جهنم.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب من طريق شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض أبصر عبدا على خطيئة فدعا عليه ثم أبصر عبدا على خطيئة فدعا عليه فأوحى الله إليه : يا إبرهيم إنك عبد مستجاب الدعوة فلا تدع على أحد فإني من عبدي على ثلاث إما أن أخرج من صلبه ذرية تعبدني وإما أن يتوب في آخر عمره فأتوب عليه وإما أن يتولى فإن جهنم من ورائه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن سلمان الفارسي قال : لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض رأى رجلا
على فاحشة فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فأوحى الله إليه : أن يا إبراهيم مهلا فإنك رجل مستجاب لك وإني من عبدي على ثلاث خصال ، إما أن يتوب قبل الموت فأتوب عليه وإما أن أخرج من صلبه ذرية يذكروني وإما أن يتولى فجهنم من ورائه.
وأخرج البيهقي في الشعب عن عطاء قال : لما رفع إبراهيم في ملكوت السموات رأى رجلا يزني فدعا عليه فهلك ثم رفع فرأى رجلا يزني فدعا عله فهلك ثم رفع فرأى رجلا يزني فدعا عليه فهلك ثم رأى رجلا يزني فدعا عليه فهلك ، فقيل : على رسلك يا إبراهيم إنك عبد يستجاب لك وإني من عبدي على ثلاث إما أن يتوب إلي فأتوب عليه وإما أن أخرج منه ذرية طيبة تعبدني وإما أن يتمادى فيما هو فيه فإن جهنم من ورائه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : يعني خلق السموات والأرض {وليكون من الموقنين} فإنه جلا له الأمر سره وعلانيته فلم يخف عليه
شيء من أعمال الخلائق فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب قال الله : إنك لا تستطيع هذا فرده الله كما كان قبل ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أن إبراهيم عليه السلام فر به من جبار مترف فجعل في سرب وجعل رزقه في أطرافه فجعل لا يمص أصبعا من أصابعه إلا جعل الله له فيها رزقا فلما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السموات والأرض وأراه شمسا وقمرا ونجوما وسحابا وخلقا عظيما وأراه ملكوت الأرض فرأى جبالا وبحورا وأنهارا وشجرا
ومن كل الدواب وخلقا عظيما {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا} ذكر لنا أن الكوكب الذي رأى الزهرة طلعت عشاء {قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين} علم أن ربه دائم لا يزول {فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي} رأى خلقا أكبر من الخلق الأول {فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر} أي أكبر خلقا من الخلقين الأولين وأبهى وأنور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان من شأن إبراهيم عليه السلام أن
أول ملك ملك في الأرض شرقها وغربها نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح وكانت الملوك الذين ملكوا الأرض كلها أربعة ، بن كنعان وسليمان بن داود وذو القرنين وبختنصر ، مسلمين وكافرين وأنه طلع كوكب على نمرود ذهب بضوءالشمس والقمر ففزع من ذلك فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة فسألهم عن ذلك فقالوا : يخرج من ملكك رجل يكون على وجهه هلاكك وهلاك ملكك وكان مسكنه ببابل الكوفة فخرج من قريته إلى قرية أخرى.
وَأخرَج الرجال وترك النساء وأمر أن لا يولد مولود ذكر إلا ذبحه فذبح أولادهم ، ثم أنه بدت له حاجة في المدينة لم يأمن عليها إلا آزر أبا إبراهيم فدعاه فأرسله فقال له : انظر لا تواقع أهلك ، فقال له آزر أنا أضن بديني من ذلك فلما دخل القرية نظر إلى أهله فلم يملك نفسه أن وقع عليها ففر بها إلى قرية بين الكوفة والبصرة يقال لها ادر فجعلها في سرب فكان يتعهدها بالطعام وما يصلحها وإن الملك لما طال عليه الأمر قال : قول سحرة كذابين ارجعوا إلى بلدكم فرجعوا وولد إبراهيم فكان في كل يوم يمر به كأنه جمعة والجمعة كالشهر من سرعة شبابه ونسي الملك ذاك وكبر إبراهيم ولا يرى أن أحدا من الخلق غيره وغير أبيه وأمه فقال أبو إبراهيم
لأصحابه : إن لي ابنا وقد خبأته فتخافون عليه الملك إن أنا جئت به قالوا : لا فائت به ، فانطلق فأخرجه فلما خرج الغلام من السرب نظر إلى الدواب والبهائم والخلق فجعل يسأل أباه فيقول : ما هذا فيخبره عن البعير أنه بعير وعن البقرة أنها بقرة وعن الفرس أنها فرس وعن الشاة أنها شاة ، فقال : ما لهؤلاء بد من أن يكون لهم رب ، وكان خروجه حين خرج من السرب بعد غروب الشمس فرفع رأسه إلى السماء
فإذا هو بالكوكب وهو المشتري فقال : هذا ربي ، فلم يلبث أن غاب قال : لا أحب ربا يغيب ، قال ابن عباس : وخرج في آخر الشهر فلذلك لم ير القمر قبل الكوكب فلما كان آخر الليل رأى القمر بازغا قد طلع قال : هذا ربي ، فلما أفل - يقول غاب {قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين} فلما أصبح رأى الشمس بازغة {قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون} قال الله له : أسلم ، قال : أسلمت لرب العالمين ، فجعل إبراهيم يدعو قومه وينذرهم وكان أبوه يصنع الأصنام فيعطيها أولاده فيبيعونها وكان يعطيه فينادي من يشتري ما يضره ولا ينفعه فيرجع أخوته وقد باعوا أصنامهم ويرجع إبراهيم بأصنامه كما هي ثم دعا أباه فقال {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} مريم الآية 42 ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة فإذا هن في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو وإذا هم قد
جعلوا طعاما بين يدي الآلهة وقالوا : إذا كان حين نرجع رجعنا وقد برحت الآلهة من طعامنا فأكلنا فلما نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال : ألا تأكلون فلما لم تجبه قال : ما لكم لا تنطقون ثم إن إبراهيم أتى قومه فدعاهم فجعل يدعو قومه وينذرهم فحبسوه في بيت وجمعوا له الحطب حتى أن المرأة لتمرض فتقول : لئن عافاني الله لأجمعن لإبراهيم حطبا فلما جمعوا له وأكثروا من الحطب حتى إن كان الطير ليمر بها فيحترق من شدة وهجها وحرها فعمدوا إليه فرفعوه إلى رأس البنيان فرفع إبراهيم رأسه إلى السماء فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة : ربنا إبراهيم يحرق فيك ، قال : أنا أعلم به فإن دعاكم فأغيثوه ، وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس أحد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل ، فقذفوه في النار فناداها فقال {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} الأنبياء الآية 69 وكان جبريل هو الذي ناداها ، فقال ابن عباس : لو لم يتبع بردا سلاما لمات إبراهيم من بردها ولم يبق يومئذ في الأرض نار إلا طفئت ظنت أنها هي تعنى فلما طفئت
النار نظروا إلى إبراهيم فإذا هو ورجل آخر معه ورأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق وذكر أن ذلك الرجل ملك الظل فأنزل الله نارا فانتفع بها بنو آدم وأخرجوا إبراهيم فأدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن السدي في قوله {رأى كوكبا}
قال : هو المشتري وهو الذي يطلع نحو القبلة عند المغرب.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن علي في قوله {رأى كوكبا} قال : الزهرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {فلما أفل} أي ذهب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {لا أحب الآفلين} قال : الزائلين.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {فلما أفلت} قال : فلما زالت الشمس عن كبد السماء ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت كعب بن مالك الأنصاري وهو يرثي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ويقول : فتغير القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تأفل قال : أخبرني عن قوله عز وجل {حنيفا} قال : دينا مخلصا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت حمزة بن عبد المطلب وهو يقول :
حمدت الله حين هدى فؤادي إلى الإسلام والدين الحنيف قال : أيضا رجل من العرب يذكر بني عبد المطلب وفضلهم أقيموا لنادينا حنيفا فانتمو * لنا غاية قد نهتدي بالذوائب.
وَأخرَج أبو الشيخ عن عطاء في قوله {حنيفا} قال : مخلصا.
وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن مردويه عن عياض بن حمار المجاشعي أنه شهد خطبة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسمعه يقول : إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم من دينكم مما علمني يومي هذا إن كل مال نحلته عبدا فهو له حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنه أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا.
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال : وجهت
وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين
- الآية (80 - 81).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {وحاجه قومه} يقول : خاصموه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أتحاجوني} قال : أتخاصموني.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم انه قرأ (أتحاجوني) مشددة النون.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {وحاجه قومه} قال : دعوا مع الله إلها {قال أتحاجوني في الله وقد هدان} وقد عرفت ربي خوفوه بآلهتهم أن يصيبه منها خبل فقال {ولا أخاف ما تشركون به} ثم قال {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون} أيها المشركون {أنكم أشركتم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فأي الفريقين أحق بالأمن} قال : قول إبراهيم حين سألهم أي الفريقين أحق بالأمن ومن حجة إبراهيم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {فأي الفريقين أحق بالأمن} أمن خاف غير الله ولم يخفه أم من خاف الله ولم يخف غيره فقال الله {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} الأنعام الآية 82.
- الآية (82).
أَخْرَج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والدار قطني في الأفراد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على الناس فقالوا : يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه قال إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح {إن الشرك لظلم عظيم} لقمان الآية 13 إنما هو الشرك.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي بكر الصديق ، أنه سئل عن هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : ما تقولون قالوا : لم يظلموا ، قال : حملتم الأمر على أشده بظلم : بشرك ألم تسمع إلى قول الله {إن الشرك لظلم عظيم}
وأخرج أبو الشيخ عن عمر بن الخطاب {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : بشرك.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة وأبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن حذيفة {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : بشرك.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن سلمان الفارسي ، أنه سئل عن هذه الآية {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : إنما عنى به الشرك ألم تسمع الله يقول {إن الشرك لظلم عظيم}.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ من طرق عن أبي بن كعب في قوله {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : ذاك الشرك.
وأخرج ابن المنذر والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عباس ، أن عمر بن الخطاب كان إذا دخل بيته نشر المصحف يقرأه فدخل ذات يوم فقرأ سورة الأنعام فأتى
على هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} إلى آخر الآية فانتقل وأخذ رداءه ثم أتى أبي بن كعب فقال : يا أبا المنذر
أتيت على هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} وقد نرى أنا نظلم ونفعل ونفعل فقال : يا أمير المؤمنين إن هذا ليس بذاك ، يقول الله {إن الشرك لظلم عظيم} لقمان الآية 13 إنما ذلك الشرك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبوالشيخ من طرق عن ابن عباس {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : بشرك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن مجاهد {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : بعبادة الأوثان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} يقول : لم يخلصوا إيمانهم بشرك.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن علي بن أبي طالب في قوله {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه خاصة ليس في هذه الأمة
وأخرج أحمد والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن جرير بن عبد الله قال : خرجنا مع رسول صلى الله عليه وسلم فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا فانتهى إلينا فسلم فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من أين أقبلت فقال : من أهلي وولدي وعشيرتي أريد رسول الله ، قال : قد أصبته ، قال : علمني ما الإيمان قال : تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ، قال : قد أقررت ، ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جردان فهوى ووقع الرجل على هامته فمات ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا من الذين عملوا قليلا وأجروا كثيرا هذا من الذين قال الله {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} إني رأيت حور العين يدخلن في فيه من ثمار الجنة فعلمت أن الرجل مات جائعا.
وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ساره إذ عرض له أعرابي فقال : والذي بعثك بالحق لقد خرجت من بلادي وتلادي لأهتدي بهداك وآخذ من قولك فاعرض علي فأعرض عليه
الإسلام فقبل فازدحمنا حوله فدخل خف بكره في ثقب جردان فتردى الأعرابي فانكسرت عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أسمعتم بالذي عمل قليلا وأجر كثيرا هذا منهم أسمعتم بالذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم هذا منهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن سوادة قال : حمل رجل من العدو على المسلمين فقتل رجلا ثم حمل فقتل آخر ثم حمل فقتل آخر ثم قال : أينفعني الإسلام بعد هذا قالوا : ما ندري فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : نعم ، فضرب فرسه فدخل فيهم ثم حمل على أصحابه فقتل رجلا ثم آخر ثم قتل ، قال : فيرون أن هذه الآية نزلت فيه {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم التيمي أن رجلا سأل عنها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسكت حتى جاء رجل فأسلم فلم يلبث إلا قليلا حتى قاتل فاستشهد فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : هذا منهم من الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم.
وأخرج البغوي في معجمه ، وَابن أبي حاتم ، وَابن قانع والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سخبرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتلي فصبر وأعطي فشكر وظلم فغفر وظلم فاستغفر ثم سكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقيل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله قال {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}
- الآية (83).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} قال : ذاك في الخصومة التي كانت بينه وبين قومه والخصومة التي كانت بينه وبين الجبار الذي يسمى نمرود.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} قال : خصمهم.
وأخرج أبو الشيخ من طريق مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} قال : خصمهم.
وأخرج أبو الشيخ من طريق مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله {نرفع درجات من نشاء} قال : بالعلم.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : إن للعلماء درجات كدرجات الشهداء.
- الآية (84 - 88).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن أبي حرب بن أبي الأسود قال : أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تجده في كتاب الله وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده ، قال : ألست تقرأ سورة الأنعام {ومن ذريته داود وسليمان} حتى بلغ {ويحيى وعيسى} قال : أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب
قال : صدقت.
وأخرج أبو الشيخ والحاكم والبيهقي عن عبد الملك بن عمير قال : دخل يحيى بن يعمر على الحجاج فذكر الحسين فقال الحجاج : لم يكن من ذرية النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فقال يحيى : كذبت ، فقال : لتأتيني على ما قلت ببينة ، فتلا {ومن ذريته داود وسليمان} إلى قوله {وعيسى وإلياس} فأخبر تعالى أن عيسى من ذرية إبراهيم بأمه ، قال : صدقت.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : الخال والد والعم والد نسب الله عيسى إلى أخواله قال {ومن ذريته} حتى بلغ إلى قوله {وزكريا ويحيى وعيسى}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل} ثم قال في إبراهيم {ومن ذريته داود وسليمان}
إلى قوله {وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين} ثم قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الآية {فبهداهم اقتده}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله {واجتبيناهم} قال : أخلصناهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} قال : يريد هؤلاء الذين قال : هديناهم وفضلناهم.
- الآية (89).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن حوثرة بن بشير ، سمعت رجلا سأل الحسن عن قوله {الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة} من هم يا أبا سعيد قال : هم الذين في صدر هذه الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله {أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم} قال : الحكم اللب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فإن يكفر بها هؤلاء} يعني أهل مكة يقول : إن يكفروا بالقرآن {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} يعني أهل المدينة والأنصار.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فإن يكفر بها هؤلاء} قال : أهل مكة كفار قريش {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها
بكافرين} وهم الأنبياء الذين قص الله على نبيه الثمانية عشر الذين قال الله {فبهداهم اقتده}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي رجاء العطاردي في قوله {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} قال : هم الملائكة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان أهل الإيمان قد تبوأوا الدار والإيمان قبل أن يقدم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أنزل الله الآيات جحد بها أهل مكة فقال الله {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن المسيب في الآية قال : إن يكفر بها أهل مكة فقد وكلنا بها أهل المدينة من الأنصار.
- الآية (90).
- أَخْرَج سعيد بن منصور والبخاري والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهداهم وكان يسجد في ص ، ولفظ ابن أبي حاتم عن مجاهد : سألت ابن عباس عن السجدة التي في ص فقرأ هذه الآية وقال : أمر نبيكم أن
يقتدى بداود عليه السلام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : قص الله عليه ثمانية عشر نبيا ثم أمره أن يقتدي بهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم ، أنه قرأ (فبهداهم اقتده) بين الهاء إذا وصل ولا يدغمها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ، في قوله {قل لا أسألكم عليه أجرا} قال : قل لهم يا محمد لا أسألكم على ما أدعوكم إليه عرضا من عرض الدنيا ، والله أعلم.
- الآية (91).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وما قدروا الله حق قدره} قال : هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة
الله عليهم فمن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره ومن لم يؤمن بذلك فلم يؤمن بالله حق قدره {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} يعني من بني إسرائيل قالت اليهود يا محمد أنزل الله عليك كتابا قال : نعم ، قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتابا ، فأنزل الله قل يا محمد {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس}
إلى قوله {ولا آباؤكم قل الله} أنزله.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {وما قدروا الله حق قدره} قال : وما علموا كيف هو حيث كذبوه.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك في قوله {وما قدروا الله حق قدره} قال : ما عظموه حق عظمته.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} قال : قالها مشركوا قريش.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} قال : قال فنحاص اليهودي : ما أنزل الله على محمد من شيء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة في قوله {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} قال : نزلت في مالك بن الصيف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال له
النبي أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء ، فقال له أصحابه : ويحك ، ولا على موسى قال : ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله {وما قدروا الله حق قدره} الآية.
وأخرج ابن جريرعن محمد بن كعب القرظي قال : جاء ناس من يهود إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو محتب فقالوا : يا أبا القاسم ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحا فأنزل الله تعالى {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} النساء الآية 153 الآية ، فجثا رجل من اليهود فقال : ما أنزل الله عليك ولا على
موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئا فأنزل الله {وما قدروا الله حق قدره} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي قال : أمر الله محمدا أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم فحملهم حسدهم أن يكفروا بكتاب الله ورسله فقالوا {ما أنزل الله على بشر من شيء} فأنزل الله {وما قدروا الله حق قدره} الآية ، ثم قال : يا محمد هلم لك إلى الخبير ثم أنزل {الرحمن فاسأل به خبيرا} الفرقان الآية 59 {ولا ينبئك مثل خبير} فاطر الآية 14.
وأخرج البيهقي في الشعب عن كعب قال : إن الله يبغض أهل البيت
اللحمين والحبر السمين.
وأخرج البيهقي عن جعدة الجشمي قال : رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ورجل يقص عليه رؤيا فرأى رجلا سمينا فجعل بطنه بشيء في يده ويقول لو كان بعض هذا في غير هذا لكان خير الملك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} قال : هم اليهود {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} قال : هذه للمسلمين.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} في يهود فيما أظهروا من التوراة وأخفوا من محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد أنه قرأ {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} وعلمتم معشر العرب {ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} قال : هم اليهود آتاهم الله علما فلم يقتدوا به
ولم يأخذوا به ولم يعملوا به فذمهم الله في عملهم ذلك.
- الآية (92).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} قال : هو القرآن الذي أنزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {مصدق الذي بين يديه} أي من الكتب التي قد خلت قبله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {ولتنذر أم القرى} قال : مكة ومن حولها ، قال : يعني ما حولها من القرى إلى المشرق والمغرب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء وعمرو بن دينار قالا : بعث الله رياحا فشققت الماء فأبرزت موضع البيت على حشفة بيضاء فمد الله الأرض منها فذلك هي أم القرى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {أم القرى} قال :
مكة وإنما سميت أم القرى لأنها أول بيت وضع بها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {ولتنذر أم القرى} قال : هي مكة ، قال : وبلغني أن الأرض دحيت من مكة.
وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أم القرى مكة.
- الآية (93).
- أَخْرَج الحاكم في المستدرك عن شرحبيل بن سعد قال : نزلت في عبد الله بن أبي سرح {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} الآية ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فر إلى عثمان أخيه من الرضاعة فغيبه عنده حتى اطمأن أهل مكة ثم استأمن له.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي خلف الأعمى قال : كان ابن أبي سرح يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي فأتى أهل مكة فقالوا : يا ابن أبي سرح كيف كتبت لابن أبي كبشة القرآن قال : كنت أكتب كيف شئت فأنزل الله {ومن أظلم
ممن افترى على الله كذبا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا أملى عليه {سميعا عليما} كتب (عليما حكيما) وإذا قال {عليما حكيما} كتب (سميعا عليما) فشك وكفر وقال : إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} قال : نزلت في مسيلمة الكذاب ونحوه ممن دعا إلى مثل ما دعا إليه ومن قال : {سأنزل مثل ما أنزل الله}
قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ومن أظلم} الآية ، قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ومن أظلم} الآية ، قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} قال : نزلت في مسيلمة فيما كان يسجع ويتكهن به ومن {قال سأنزل مثل ما أنزل الله} قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان فيما يملى {عزيز حكيم} فيكتب
(غفور رحيم) فيغيره ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حول فيقول : نعم سواء فرجع عن الإسلام ولحق بقريش.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : لما نزلت {والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا} المرسلات الآية 1 - 2 قال النضر وهو من بني عبد الدار : والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا ، وقولا كثيرا فأنزل الله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : ما من القرآن شيء إلا قد عمل به من كان قبلكم وسيعمل به من بعدكم حتى كنت لأمر بهذه الآية {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} ولم يعمل هذا أهل هذه القبلة حتى كان المختار بن أبي عبيدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : آيتان يبشر بهما الكافر عند موته {ولو ترى إذ الظالمون} إلى قوله {تستكبرون}
وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قاعدا وتلا هذه الآية {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} ثم قال : والذي نفس محمد بيده ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة والنار ثم قال : إذا كان عند ذلك صف سماطان من الملائكة نظموا ما بين الخافقين كأن وجوههم الشمس فينظر إليهم ما يرى غيرهم وإن كنتم ترون أنه ينظر إليكم مع كل ملك منهم أكفان وحنوط فإذا كان مؤمنا بشروه بالجنة وقالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى رضوان الله وجنته فقد أعد الله لك من الكرامة ما هو خير لك من الدنيا وما فيها فما يزالون يبشرونه ويحفون به فهم ألطف وأرأف من الوالدة بولدها ويسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل ويموت الأول فالأول ويبرد كل عضو الأول فالأول ويهون عليه وإن كنتم ترونه شديدا حتى تبلغ ذقنه فلهو أشد كرامة للخروج حينئذ من الولد حين يخرج من الرحم فيبتدرها كل ملك منهم أيهم يقبضها فيتولى قبضها ملك
الموت ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون} السجدة الآية 11 قال : فيتلقاها بأكفان بيض ثم يحتضنها إليه فهو أشد لها لزوما من المرأة لولدها ثم يفوح لها فيهم ريح أطيب من المسك يتباشرون بها ويقولون : مرحبا بالريح الطيبة والروح
الطيب اللهم صل عليه روحا وصل عليه جسدا خرجت منه فيصعدون بها ولله خلق في الهواء لا يعلم عدتهم إلا هو فيفوح لها فيهم ريح أطيب من المسك فيصلون عليها ويتباشرون بها ويفتح لها أبواب السماء ويصلي عليها كل ملك في كل سماء تمر به حتى توقف بين يدي الملك الجبار فيقول الجبار عز وجل : مرحبا بالنفس الطيبة وبجسد خرجت منه وإذا قال الرب عز وجل للشيء : مرحبا ، رحب له كل شيء وذهب عنه كل ضيق ثم يقول : اذهبوا بهذه النفس الطيبة فأدخلوها الجنة وأروها مقعدها واعرضوا عليها ما أعد لها من النعيم والكرامة ثم اهبطوا بها إلى الأرض فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فو الذي نفس محمد بيده هي أشد كراهة للخروج منها حين كانت تخرج من الجسد وتقول : أين تذهبون بي إلى ذلك الجسد الذي كنت فيه فيقولون : إنا مأمورون بهذا فلا بد لك منه ، فيهبطون به على قدر فراغهم من غسله وأكفانه فيدخلون ذلك الروح بين الجسد وأكفانه فما خلق الله تعالى كلمة تكلم بها حميم ولا غير حميم إلا وهو يسمعها إلا أنه لا يؤذن له في المراجعة فلو سمع أشد الناس له حبا ومن أعزهم كان عليه يقول : على رسلكم ما يعجلكم وأذن له في الكلام للعنه وإنه يسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم إذا ولوا عنه ، ثم يأتيه عند ذلك ملكان فظان غليظان يسميان منكرا ونكيرا ومعهما عصا من حديد لو اجتمع عليها الجن والإنس ما
أقلوها وهي عليهما يسير فيقولان له : اقعد بإذن الله فإذا هو مستو قاعدا فينظر عند ذلك إلى خلق كريه فظيع ينسيه ما كان رأى عند موته ، فيقولان له من ربك فيقول : الله ، فيقولان : فما دينك فيقول : الإسلام ثم ينتهرانه عند ذلك انتهارة شديدة ثم يقولان : فمن نبيك فيقول : محمد صلى الله عليه وسلم ويعرق عند ذلك عرقا يبتل ما تحته من التراب ويصير ذلك
العرق أطيب من ريح المسك وينادى عند ذلك من السماء نداء خفيا صدق عبدي فلينفعه صدقه ثم يفسح له في قبره مد بصره ويتبذله فيه الريحان ويستر بالحرير فإن كان معه من القرآن شيء كفاه نوره وإن لم يكن معه جعل له نور مثل الشمس في قبره ويفتح له أبواب وكوى إلى الجنة فينظر إلى مقعده منها مما كان عاين حين صعد به ثم يقال : نم قرير العين فما نومه ذلك إلى يوم يقوم إلا كنومة ينامها أحدكم شهية لم يرو منها يقوم وهو يمسح عينيه فكذلك نومه فيه إلى يوم القيامة ، وإن كان غير ذلك إذا نزل به ملك الموت صف له سماطان من الملائكة نظموا ما بين الخافقين فيخطف بصره إليهم ما يرى غيرهم وإن كنتم ترون أنه ينظر إليكم ويشدد عليه وإن كنتم ترون أنه يهون عليه فيلعنونه ويقولن : اخرجي أيتها النفس الخبيثة فقد أعد الله لك من النكال والنقمة والعذاب كذا وكذا ساء ما قدمت لنفسك ولا يزالون يسلونها في غضب وتعب وغلظ وشدة من كل ظفر وعضو ويموت الأول
فالأول وتنشط نفسه كما يصنع السفود ذو الشعب بالصوف حتى تقع الروح في ذقنه فلهي أشد كراهية للخروج من الولد حين يخرج من الرحم مع ما يبشرونه بأنواع النكال والعذاب حتى تبلغ ذقنه فليس منهم ملك إلا وهو يتحاماه كراهية له فيتولى قبضها ملك الموت الذي وكل بها فيتلقاها أحسبه قال : بقطعة من بجاد أنتن ما خلق الله وأخشنه فيلقى فيها ويفوح لها ريح أنتن ما خلق الله ويسد ملك الموت منخريه ويسدون آنافهم ويقولون : اللهم العنها من روح والعنه جسدا خرجت منه فإذا صعد بها غلقت أبواب السماء دونها فيرسلها ملك الموت في الهواء حتى إذا دنت من الأرض انحدر مسرعا في أثرها فيقبضها بحديدة معه يفعل بها ذلك ثلاث مرات ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} الحج الآية 31 والسحيق البعيد ، ثم ينتهي بها فتوقف بين يدي الملك الجبار فيقول : لا مرحبا بالنفس الخبيثة ولا بجسد خرجت منه ثم يقول : انطلقوا بها إلى جهنم فأروها مقعدها منها واعرضوا عليها ما أعددت لها من العذاب والنقمة والنكال ، ثم يقول الرب : اهبطو بها إلى الأرض فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فيهبطون بها على قدر فراغهم منها فيدخلون
ذلك الروح بين جسده وأكفانه فما خلق الله حميما ولا غير حميم من كلمة يتكلم بها إلا وهو يسمعها إلا أنه لا يؤذن له في
المراجعة فلو سمع أعز الناس عليه وأحبهم إليه يقول : اخرجوا به وعجلوا وأذن له في المراجعه للعنه ، وود أنه ترك كما هو لا يبلغ به حفرته إلى يوم القيامة ، فإذا دخل قبره جاءه ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان ومعهما مرزبة من حديد وسلاسل وأغلال ومقامع الحديد فيقولان له : اقعد بإذن الله ، فإذا هو مستو قاعد سقطت عنه أكفانه ويرى عند ذلك خلقا فظيعا ينسى به ما رأى قبل ذلك فيقولان له : من ربك فيقول : أنت ، فيفزعان عند ذلك فزعة ويقبضان ويضربانه ضربة بمطرقة الحديد فلا يبقى منه عضو إلا وقع على حدة فيصيح عند ذلك صيحة فما خلق الله من شيء ملك أو غيره إلا يسمعها إلا الجن والإنس فيلعنونه عند ذلك لعنة واحدة وهو قوله {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} البقرة الآية 159 والذي نفس محمد بيده لو اجتمع على مطرقتهما الجن والإنس ما أقلوها وهي عليهما يسير ثم يقولان عد بإذن الله فإذا هو مستو قاعد فيقولان : من ربك فيقول : لا أدري ، فيقولان : فمن نبيك فيقول : سمعت الناس يقولون محمد ، فيقولان : فما تقول أنت فيقول : لا أدري ، فيقولان : لا دريت ، ويعرق عند ذلك عرقا يبتل ما تحته من التراب فلهو أنتن من الجيفة فيكم ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه فيقولان له : نم نومة المسهر ، فلا يزال حيات وعقارب أمثال أنياب البخت من النار ينهشنه ثم يفتح له بابه فيرى مقعده من النار وتهب عليه أرواحها وسمومها وتلفح وجهه النار غدوا وعشيا إلى يوم القيامة
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله {غمرات الموت} قال : سكرات الموت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {والملائكة باسطوا أيديهم} قال : هذا عند الموت ، والبسط الضرب ، يضربون وجوههم وأدبارهم.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {والملائكة باسطوا أيديهم} قال : ملك الموت عليه السلام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {والملائكة باسطوا أيديهم} قال : بالعذاب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن قيس قال : إن لملك الموت أعوانا من الملائكة ثم تلا هذه الآية {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن وهب قال : إن الملائكة الذين يقرنون بالناس هم الذين يتفونهم ويكتبون لهم آجالهم فإذا كان يوم كذا وكذا توفته ثم نزع {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا
أيديهم أخرجوا أنفسكم} فقيل لوهب : أليس قد قال الله {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} السجدة الآية 11 قال : نعم إن الملائكة إذا توفوا نفسا دفعوها إلى ملك الموت وهو كالعاقب - يعني العشار - الذي يؤدي إليه من تحته.
وأخرج الطستي ، وَابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {عذاب الهون} قال : الهوان الدائم الشديد ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : إنا وجدنا بلاد الله واسعة * تنجي من الذل والمخزات والهون.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {عذاب الهون} قال : الهوان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {عذاب الهون} قال : الذي يهينهم.
- الآية (94).
-.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : قال النضر بن الحارث : سوف تشفع لي اللات والعزى فنزلت {ولقد جئتمونا فرادى} الآية كلها.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن عائشة ، أنها قرأت قول الله {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} فقالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله واسوأتاه ، إن الرجال والنساء سيحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل امرى ء منهم يومئذ شأن يغنيه لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} قال : كيوم ولد يرد عليه كل شيء نقص منه من يوم ولد.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا كان يوم القيامة حشر الناس حفاة عراة غرلا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وتركتم ما خولناكم} قال : من المال والخدم {وراء ظهوركم} قال : في الدنيا
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذخ فيقول له تبارك وتعالى : أين ما جمعت فيقول له يا رب جمعته وتركته أوفر ما كان ، فيقول : فأين ما قدمت لنفسك فلا يراه قدم شيئا وتلا هذه الآية {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم}.
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن بريدة رضي الله عنه قال : كان عند ابن زياد أبو الأسود الديلمي وجبير بن حية الثقفي فذكروا هذا الحرف (لقد تقطع بينكم) فقال أحدهما : بيني وبينك أول من يدخل علينا فدخل يحيى بن يعمر فسألوه فقال : بينكم بالرفع.
وأخرج أبو الشيخ عن الأعرج أنه قرأ (لقد تقطع بينكم) بالرفع يعني وصلكم.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ (لقد تقطع بينكم) بالنصب أي ما بينكم من المواصلة التي كانت بينكم في الدنيا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه (لقد تقطع بينكم) قال : ما كان بينهم من الوصل
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : لما تزوج عمر رضي الله عنه أم كلثوم رضي الله عنها بنت علي اجتمع عليه أصحابه فباركوا له دعوا له فقال : لقد تزوجتها وما بي حاجة إلى النساء ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} يعني الأرحام والمنازل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لقد تقطع بينكم} قال : تواصلكم في الدنيا.
- الآية (95).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فالق الحب والنوى} يقول : خلق الحب والنوى.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه
في قوله {فالق الحب والنوى} قال : يفلق الحب والنوى عن النبات.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فالق الحب والنوى} قال : الشقان اللذان فيهما.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {فالق الحب والنوى} قال : الشق الذي في النواة والحنطة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {فالق الحب والنوى} قال : فالق الحبة عن السنبلة وفالق النواة عن النخلة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك رضي الله عنه
في قوله {يخرج الحي من الميت} قال : النخلة من النواة والسنبلة من الحبة {ومخرج الميت من الحي} قال : النواة من النخلة والحبة من السنبلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} قال : الناس الأحياء من النطف والنطفة ميتة تخرج من الناس الأحياء ومن الأنعام والنبات كذلك أيضا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فأنى تؤفكون} قال : كيف تكذبون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {فأنى تؤفكون} قال : أنى تصرفون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فأنى تؤفكون} قال : كيف تضل عقولكم عن هذا.
- الآية (96).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فالق الإصباح} قال : خلق الليل والنهار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فالق الإصباح} قال : يعني بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فالق الإصباح} قال : إضاءة الفجر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله !
{فالق الإصباح} قال : فالق الصبح.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله {فالق الإصباح} قال : فالق النور نور النهار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وجعل الليل سكنا} قال : يسكن فيه كل طير ودابة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والشمس والقمر حسبانا} قال : يعني عدد الأيام والشهور والسنين.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والشمس والقمر حسبانا} قال : يدوران في حساب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {حسبانا} قال : ضياء.
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله {والشمس والقمر حسبانا}
قال : الشمس والقمر في حساب فإذا خلت أيامها فذلك آخر الدهر وأول الفزع الأكبر.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة بسند واه عن ابن عباس قال : خلق الله بحرا دون السماء بمقدار ثلاث فراسخ فهو موج مكفوف قائم في الهواء بأمر الله لا يقطر منه قطرة جار في سرعة السهم تجري فيه الشمس والقمر والنجوم فذلك قوله {كل في فلك يسبحون} الأنبياء الآية 33 والفلك دوران العجلة في لجة غمر ذلك البحر فإذا أحب الله أن يحدث الكسوف خرت الشمس عن العجلة فتقع في غمر ذلك البحر فإذا أراد أن يعظم الآية وقعت كلها فلا يبقى على العجلة منها شيء وإذا أراد دون ذلك وقع النصف منها أو الثلث أو الثلثان في الماء ويبقى سائر ذلك على العجلة وصارت الملائكة الموكلين بها فرقتين فرقة يقبلون على الشمس فيجرونها نحو العجلة وفرقة يقبلون إلى العجلة فيجرونها إلى الشمس فإذا غربت رفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران الملائكة وتحبس تحت العرش فتستأذن من أين تؤمر بالطلوع ثم ينطلق بها ما بين السماء السابعة وبين أسفل درجات الجنان في سرعة طيران الملائكة فتنحدر حيال المشرق من سماء إلى سماء فإذا وصلت إلى هذه السماء فذلك حين ينفجر الصبح فإذا وصلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حين تطلق الشمس قال : وخلق الله عند المشرق حجابا من الظلمة فوضعها على البحر السابع مقدار عدة الليالي في الدنيا منذ خلقها إلى يوم القيامة فإذا كان عند غروب الشمس أقبل ملك قد وكل بالليل فقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل الغرب فلا يزال يرسل تلك الظلمة من خلل أصابعه قليلا قليلا وهو
يراعي الشفق فإذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم ينشر جناحيه فيبلغان قطري الأرض وكنفي السماء
فتشرق ظلمة الليل بجناحيه فإذا حان الصبح ضم جناحه ثم يضم الظلمة كلها بعضها إلى بعض بكفيه من المشرق ويضعها على البحر السابع بالمغرب.
وأخرج أبو الشيخ بسند واه عن سلمان قال : الليل موكل به ملك يقال له شراهيل : فإذا حان وقت الليل أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فإذا نظرت إليها الشمس وجبت في أسرع من طرفة العين وقد أمرت الشمس أن لا تغرب حتى ترى الخرزة فإذا غربت جاء الليل فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجيء ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع فإذا رآها شراهيل مد إليه خرزته وترى الشمس الخرزة البيضاء فتطلع وقد وقد أمرت أن لاتطلع حتى تراها فإذا طلعت جاء النهار.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر لذكر الله.
وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عن أبي هريرة قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أحب عباد الله إلى الله رعاء الشمس والقمر الذين يحببون عباد الله إلى الله ويحببون الله إلى عباده.
وأخرج ابن شاهين والطبراني والحاكم والخطيب عن عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس
والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله.
وأخرج أحمد في الزهد والخطيب عن أبي الدرداء قال : إن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر.
وأخرج الحاكم في تاريخه والديلمي بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، التاجر الأمين والإمام المقتصد وراعي الشمس بالنهار.
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد عن سلمان الفارسي قال : سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله ، رجل لقي أخاه فقال : إني أحبك في الله وقال الآخر مثل ذلك ورجل ذكر الله ففاضت عيناه من مخافة الله ورجل يتصدق بيمينه يخفيها من شماله ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال إلى نفسها فقال إني أخاف الله ورجل قلبه معلق بالمساجد من حبها ورجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة ورجل إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت على حلم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسلم بن يسار قال : كان دعاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني
الدين واغني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك.
- الآية (97 - 98).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} قال : يضل الرجل وهو الظلمة والجور عن الطريق.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والخطيب في كتاب النجوم عن عمر بن الخطاب قال : تعلموا من النجوم ما تهتدون به في بركم وبحركم ثم امسكوا فإنها والله ما خلقت إلا زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها وتعلموا من النسبة ما تصلون به أرحامكم وتعلموا ما يحل لكم من النساء ويحرم عليكم ثم امسكوا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والخطيب في كتاب النجوم عن قتادة قال : إن الله إنما جعل هذه النجوم لثلاث خصال ، جعلها زينة للسماء وجعلها يهتدى بها وجعلها رجوما للشياطين فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال رأيه وأخطأ حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به وإن ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ومن
سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود والطويل والقصير والحسن والدميم ولو أن أحدا علم الغيب لعلمه آدم الذي خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء.
وأخرج ابن مردويه والخطيب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا.
وأخرج الخطيب عن مجاهد قال : لا بأس أن يتعلم الرجل من النجوم ما يهتدي به في البر والبحر ويتعلم منازل القمر.
وأخرج ابن أبي حاتم والمرهبي في فضل العلم عن حميد الشامي قال : النجوم هي علم آدم عليه السلام.
وأخرج المرهبي عن الحسن بن صالح قال : سمعت عن ابن عباس أنه قال : ذلك علم ضيعه الناس النجوم.
وأخرج الخطيب عن عكرمة ، أنه سأل رجلا عن حساب النجوم وجعل الرجل يتحرج أن يخبره فقال عكرمة : سمعت ابن عباس يقول : علم عجز الناس عنه وددت أني علمته قال الخطيب : مراده الضرب المباح الذي كانت العرب تختص به
وأخرج الزبير بن بكار في المفقيات عن عبد الله بن حفص قال : خصت العرب بخصال بالكهانة والقيافة والعيافة والنجوم والحساب فهدم الإسلام الكهانة وثبت الباقي بعد ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن القرظي قال : والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء من نجم ولكن يتبعون الكهنة ويتخذون النجوم علة.
وأخرج أبو داود والخطيب عن سمرة بن جندب أنه خطب فذكر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أما بعد فإن ناسا يزعمون أن كسوف الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مواضعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض وإنهم قد كذبوا ولكنها آيات من آيات الله يعتبر بها عباده لينظر من يحدث له منهم توبة.
وأخرج الخطيب عن عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تسألوا عن النجوم ولا تفسروا القرآن برأيكم ولا تسبوا أحدا من أصحابي فإن ذلك الإيمان المحض.
وأخرج ابن مردويه والخطيب ، عَن عَلِي ، قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
النظر في النجوم وأمرني بإسباغ الطهور.
وأخرج ابن مردويه والمرهبي والخطيب عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم.
وأخرج الخطيب عن عائشة قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية والخطيب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أصحابي فامسكوا وإذا ذكر القدر فامسكوا وإذا ذكر النجوم فامسكوا.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه والخطيب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخاف على أمتي خصلتين تكذيبا بالقدر وتصديقا بالنجوم وفي لفظ : وحذقا بالنجوم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبوداود ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة والخطيب عن ابن عباس قال : إن قوما ما ينظرون في النجوم ويحسبون أبراجا وما أرى الذين يفعلون ذلك من خلاق.
وأخرج الخطيب عن ميمون بن مهران قال : قلت لابن عباس أوصني ، قال : أوصيك بتقوى الله وإياك وعلم النجوم فإنه يدعوا إلى الكهانة وإياك أن تذكر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بخير فيكبك الله على وجهك في جهنم فإن الله أظهر بهم هذا الدين وإياك والكلام في القدر فإنه ما تكلم فيه اثنان إلا أثما أو أثم أحدهما.
وأخرج الخطيب في كتاب النجوم بسند ضعفه عن عطاء قال : قيل لعلي بن أبي طالب : هل كان للنجوم أصل قال : نعم كان نبي من الأنبياء يقال له يوشع بن نون ، فقال له قومه : إنا لا نؤمن بك حتى تعلمنا بدء الخلق وآجاله فأوحى الله تعالى إلى غمامة فأمطرتهم واستنقع على الجبل ماء صافيا ثم أوحى الله إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء ثم أوحى إلى يوشع بن نون أن يرتقي هو وقومه على الجبل فارتقوا الجبل فقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله بمجاري الشمس والقمر والنجوم
وساعات الليل والنهار فكان أحدهم يعلم متى يموت ومتى يمرض ومن ذا الذي يولد له ومن الذي لا يولد له ، قال : فبقوا كذلك برهة من دهرهم ثم إن داود عليه السلام قاتلهم على الكفر فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم
فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل من هؤلاء أحد فقال داود رب ها أنا أقاتل على طاعتك ويقاتل هؤلاء على معصيتك فيقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء أحد فأوحى الله إليه : إني كنت علمتهم بدء الخلق وآجاله وإنما أخرجوا إليك من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم فمن ثم يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد ، قال داود : يا رب على ماذا علمتهم قال : على مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار فدعا الله فحبست الشمس عليهم فزاد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فلم يعرفوا قدر الزيادة فاختلط عليهم حسابهم ، قال علي رضي الله عنه : فمن ثم كره النظر في النجوم.
وأخرج المرهبي في فضل العلم عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : لما فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر دعا بقوسه واتكأ على سيتها وحمد الله وذكر ما فتح الله على نبيه ونصره ونهى عن خصال : عن مهر البغي وعن خاتم الذهب وعن المياثر الحمر وعن لبس الثياب القسي وعن ثمن الكلب وعن أكل
لحوم الحمر الأهلية وعن الصرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة بينهما فضل وعن النظر في النجوم.
وأخرج المرهبي عن مكحول قال : قال ابن عباس : لا تعلم النجوم فإنها تدعو إلى الكهانة.
وأخرج ابن مردويه من طريق الحسن عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد طهر الله هذه الجزيرة من الشرك ما لم تضلهم النجوم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن متعلم حروف أبي جاد وراء في النجوم ليس له عند الله خلاق يوم القيامة ، أما قوله تعالى : {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة}.
أخرج ابن مردويه عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نصب آدم بين يديه ثم ضرب كتفه اليسرى فخرجت ذريته من صلبه حتى ملأوا الأرض ، قوله تعالى : {فمستقر ومستودع}.
- أَخْرَج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله
{فمستقر ومستودع} قال : المستقر ما كان في الرحم
والمستودع ما استودع في أصلاب الرجال والدواب ، وفي لفظ : المستقر ما في الرحم وعلى ظهر الأرض وبطنها مما هو حي ومما قد مات ، وفي لفظ : المستقر ما كان في الأرض والمستودع ما كان في الصلب.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله {فمستقر ومستودع} قال : مستقرها في الدنيا ومستودعها في الآخرة.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود قال : المستقر الرحم والمستودع المكان الذي تموت فيه.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن مسعود قال : إذا كان أجل الرجل بأرض أتيحت له إليها الحاجة فإذا بلغ أقصى أثره قبض ، فتقول الأرض يوم القيامة : هذا ما استودعتني.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن عن قتادة في قوله {فمستقر ومستودع} قال : قالا : مستقر في القبر ومستودع في الدنيا أوشك أن يلحق بصاحبه
وأخرج أبو الشيخ عن عوف قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنبئت بكل مستقر ومستودع من هذه الأمة إلى يوم القيامة كما علم آدم الأسماء كلها.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : من اشتكى ضرسه فليضع يده عليه وليقرأ {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم (فمستقر) بنصب القاف.
وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن جبير قال : قال لي ابن عباس : أتزوجت قلت : لا وما ذاك في نفسي اليوم ، قال : إن كان في صلبك وديعة فستخرج.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قد فصلنا الآيات} يقول : بينا الآيات {لقوم يفقهون}.
- الآية (99).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن البراء بن عازب {قنوان دانية} قال :
قريبة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {قنوان دانية} قال : قصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {قنوان} الكبائس والدانية المنصوبة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قنوان دانية} قال : تهدل العذوق من الطلع.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قنوان} قال : عذوق النخل {دانية} قال : متهدلة يعني متدلية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
قتادة في قوله {مشتبها وغير متشابه} قال : مشتبها ورقه مختلفا ثمره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} قال : رطبه وعنبه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (انظروا إلى ثمره) بنصب الثاء والميم (وينعه) بنصب الياء.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد مسعر قال : فرضا على الناس إذا أخرجت الثمار أن يخرجوا وينظروا إليها ، قال الله {انظروا إلى ثمره إذا أثمر}.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن البراء {وينعه} قال : نضجه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وينعه} قال : نضجه
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {وينعه} قال : نضجه وبلاغه ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : إذا ما مشت وسط النساء تأودت * كما اهتز غصن ناعم أنبت يانع
- الآية (100 - 102).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم} قال : والله خلقهم {وخرقوا له بنين وبنات بغير علم} قال : تخرصوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : عباس في قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : جعلوا له بنين وبنات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وخرقوا} قال : كذبوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : قالت العرب : الملائكة بنات الله وقالت اليهود والنصارى : المسيح وعزير ابنا الله
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : كذبوا له أما اليهود والنصارى فقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه وأما مشركوا العرب فكانوا يعبدون اللات والعزى فيقولون العزى بنات الله {سبحانه وتعالى عما يصفون} أي عما يكذبون.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : وصفوا لله بنين وبنات افتراء عليه ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت حسان بن ثابت يقول : اخترق القول بها لاهيا * مستقبلا أشعث عذب الكلام.
وَأخرَج أبو الشيخ عن يحيى بن يعمر ، أنه كان يقرأها {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم} خفيفة يقول : جعلوا لله خلقهم.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن ، أنه قرأ {وخلقهم} مثقلة ، يقول : هو خلقهم.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : خرقوا ما هو إنما خرقوا خفيفة كان الرجل إذا كذب الكذبة فينادي القوم قيل : خرقها
- الآية (103).
أَخْرَج ابن أبي حاتم والعقيلي ، وَابن عدي وأبو الشيخ ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {لا تدركه الأبصار} قال لو أن الإنس والجن والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفا واحدا ما أحاطوا بالله أبدا ، قال الذهبي : هذا حديث منكر.
وأخرج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه واللالكائي في السنة عن ابن عباس قال : رأى محمد ربه ، قال عكرمة : فقلت له : أليس الله يقول {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} قال : لا أم لك ، ذاك نوره وإذا تجلى بنوره لا يدركه شيء ، وفي لفظ : إنما ذلك إذا تجلى بكيفيته لم يقم له بصر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {لا تدركه الأبصار} قال : لا يحيط بصر أحد بالله
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس قال إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رأى ربه ، فقال له رجل عند ذلك : أليس قال الله {لا تدركه الأبصار} فقال له عكرمة ألست ترى السماء قال : بلى قال : فكلها ترى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {لا تدركه الأبصار} قال : هو أجل من ذلك وأعظم أن تدركه الأبصار.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في كتاب الرؤية عن الحسن في قوله {لا تدركه الأبصار} قال : في الدنيا ، وقال الحسن : يراه أهل الجنة في الجنة يقول الله {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} القيامة الآية 22 قال : ينظرون إلى وجه الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} يقول : لا يراه شيء وهو يرى الخلائق.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن اسمعيل بن علية في قوله {لا تدركه الأبصار} قال : هذا في الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ واللالكائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال : سمعت أبا الحصين يحيى بن الحصين قارى ء أهل مكة يقول !
{لا تدركه الأبصار} قال : أبصار العقول.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريح في قوله {لا تدركه الأبصار} قال : قالت امرأة : استشفع لي يا رسول الله على ربك قال هل تدرين على من تستشفعين إنه ملأ كرسيه السموات والأرض ثم جلس عليه فما يفضل منه من كل أربع أصابع ثم قال : إن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد فذلك قوله {لا تدركه الأبصار} ينقطع به بصره قبل أن تبلغ أرجاء السماء زعموا أن أول من يعلم بقيام الساعة الجن تذهب فإذا أرجاؤها قد سقطت لا تجد منفذا تذهب في المشرق والمغرب واليمن والشام.
- الآية (104 - 106).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قد جاءكم بصائر} أي بينة {فمن أبصر فلنفسه} أي من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه {ومن عمي} أي من ضل {فعليها} والله أعلم ، قوله تعالى : {وليقولوا درست}.
- أَخْرَج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والضياء في المختاره عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ هذا الحرف (دارست) بالألف مجزومة السين منتصبة التاء قال : قارأت.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس درست قال : قرأت وتعلمت.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس (دارست) قال : خاصمت جادلت تلوت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله (وليقولوا دارست) قال : فاقهت وقرأت على يهود وقرأوا عليك.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عمرو بن دينار قال : سمعت عبد الله
بن الزبير يقول : إن صبيانا ههنا يقرأون (دارست) وإنما هي {درست} يعني بفتح السين وجزم التاء ويقرأون (وحرم على قرية) (الأنبياء الآية 59) وإنما هي {وحرام} ويقرأون (في عين حمئة) وإنما هي {حامية} قال عمرو : وكان ابن عباس يخالفه فيهن كلهن.
وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي ابن كعب قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم {وليقولوا درست} يعني بجزم السين ونصب التاء.
وأخرج أبو الشيخ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس دارست يقول : قارأت اليهود وفاقهتهم ، وفي حرف أبي وليقولوا درس أي تعلم.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير عن هرون قال : في حرف أبي بن كعب ، وَابن مسعود (وليقولوا درس) يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد أنه قرأ {درست} قال : علمت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي إسحاق الهمداني قال : في قراءة ابن مسعود (درست) بغير ألف بنصب السين ووقف التاء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن ، أنه كان يقرأ (وليقولوا درست) أي انمحت وذهبت.
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن ، أنه يقرأ (درست) مشددة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ (أدارست) ويتمثل ، دارس كطعم الصاب والعلقم
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {وليقولوا درست} قالوا : قرأت وتعلمت تقول ذلك له قريش ، قوله تعالى : {وأعرض عن المشركين}.
أخرج أبو الشيخ عن السدي {وأعرض عن المشركين} قال : كف
عنهم وهذا منسوخ نسخه القتال {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} التوبة الآية 5.
- الآية (107).
أَخْرَج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {ولو شاء الله ما أشركوا} يقول الله تبارك وتعالى : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وما أنت عليهم بوكيل} أي بحفيظ.
- الآية (108).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} الآية ، قال : قالوا : يا محمد لتنتهين عن سب أو شتم آلهتنا أو لنهجون ربك ، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم {فيسبوا الله عدوا بغير علم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهي عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب : كان يمنعه ، فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي
معيط وعمرو
بن العاصي والأسود بن البختري وبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب فقالوا : استأذن لنا على أبي طالب فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك فأذن لهم عليه فدخلوا فقالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وأن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه فدعا فجاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يريدون قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا ولندعك وإلهك ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم الخراج قال أبو جهل : وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها فما هي قال : قولوا : لا إله إلا الله فأبوا واشمأزوا ، قال أبو طالب : قل غيرها فإن قومك قد فزعوا منها ، قال : يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها إرادة أن يؤيسهم فغضبوا وقالوا : لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنشتمك ونشتم من يأمرك فأنزل الله {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب
الكفار الله فأنزل الله {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله}.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في قوله {كذلك زينا لكل أمة عملهم} قال : زين الله لكل أمة عملهم الذي يعملون به حتى يموتوا عليه.
- الآية (109 - 111).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : أنزلت في قريش {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم} يا معشر المسلمين {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} إلا أن يشاء الله فيجبرهم على الإسلام.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فقالوا : يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر وأن عيسى كان يحيى الموتى وأن ثمود كان لهم ناقة فأتنا من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي شيء تحبون أن آتيكم به قالوا : تجعل لنا الصفا ذهبا ، قال : فإن فعلت تصدقوني قالوا : نعم ، والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعون ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا فجاءه جبريل فقال له : إن شئت أصبح ذهبا ، فإن لم يصدقوا عند ذلك لنعذبهم وإن شئت فاتركهم حتى يتوب
تائبهم فقال : بل يتوب تائبهم ، فأنزل الله {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} إلى قوله {يجهلون}.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريح {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية} في المستهزئين هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية فنزل فيهم {وأقسموا بالله} حتى {ولكن أكثرهم يجهلون}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : القسم يمين ثم قرأ {وأقسموا بالله جهد أيمانهم}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : القسم يمين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} قال : سألت قريشا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية فاستحلفهم ليؤمنن بها {قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم} قال : ما يدريكم ثم أوجب عليهم أنهم لا يؤمنون {ونقلب أفئدتهم} قال : نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم كل آية كما حلنا بينهم وبينه أول مرة {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} قال : يترددون
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن مجاهد في قوله {وما يشعركم} قال : وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت ثم استقبل يخبر فقال : إنها إذا جاءت لا يؤمنون.
وأخرج أبو الشيخ عن النضر بن شميل قال : سأل رجل الخليل بن أحمد
عن قوله {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} فقال : إنها لعلها ألا ترى أنك تقول : اذهب إنك تأتينا بكذا وكذا يقول : لعلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} قال : لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء وردت عن كل أمر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ونقلب أفئدتهم} الآية ، قال : جاءهم محمد بالبينات فلم يؤمنوا به فقلبنا أبصارهم وأفئدتهم ولو جاءتهم كل آية مثل ذلك لم يؤمنوا إلا أن يشاء الله.
وأخرج ابن المبارك وأحمد في الزهد ، وَابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن أم الدرداء ، أن أبا الدرداء لما احتضر جعل
يقول : من يعمل لمثل يومي هذا : من يعمل لمثل ساعتي هذه من يعمل لمثل مضجعي هذا ثم يقول {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} ثم يغمى عليه ثم يفيق فيقولها حتى قبض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} قال : معانية {ما كانوا ليؤمنوا} أي أهل الشقاء {إلا أن يشاء الله} أي أهل السعادة الذين سبق لهم في عمله أن يدخلوا في الإيمان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} أي فعاينوا ذلك معاينة.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} قال : أفواجا قبيلا.
- الآية (112 - 113).
- أَخْرَج أحمد ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الجن والإنس ، قال :
يا نبي الله وهل للإنس شياطين قال : نعم {شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : قال لي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تعوذ شياطين الإنس والجن ، قلت : يا رسول الله وللإنس شياطين قال : نعم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن} قال : إن للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الإنس يضلونهم فيلتقي شيطان الإنس وشيطان الجن فيقول هذا لهذا : أضلله بكذا وأضلله بكذا ، فهو قوله {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} وقال ابن عباس : الجن هم الجان وليسوا بشياطين والشياطين ولد إبليس وهم لا يموتون إلا مع إبليس والجن
يموتون فمنهم المؤمن ومنهم الكافر.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال : الكهنة هم شياطين الإنس.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يوحي بعضهم إلى بعض} قال : شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس فإن الله تعالى يقول {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} الأنعام 121.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {شياطين الإنس والجن} قال : من الإنس شياطين ومن الجن شياطين {يوحي بعضهم إلى بعض}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {زخرف القول غرورا} يقول : بورا من القول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {زخرف القول غرورا} يقول : بورا من القول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {زخرف القول غرورا} قال : يحسن بعصهم لبعض القول ليتبعوهم في فتنتهم.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو نصر السجزي في الابانة وأبو
الشيخ عن مجاهد في الآية قال : شياطين
الجن يوحون إلى شياطين الإنس كفار الإنس {زخرف القول غرورا} قال : تزيين الباطل بالألسنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {زخرف القول} قال : زخرفوه وزينوه {غرورا} قال : يغرون به الناس والجن.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد في الآية قال : الزخرف المزين حيث زين لهم هذا الغرور كما زين إبليس لآدم ما جاء به وقاسمه أنه لمن الناصحين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولتصغى} لتميل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس {ولتصغى إليه أفئدة} قال : تزيغ {وليقترفوا} قال : ليكتسبوا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} قال : لتميل إليه قلوب الكفار {وليرضوه} قال : يحبوه {وليقترفوا ما هم مقترفون} يقول : ليعملوا ما هم عاملون
وأخرج الطستي ، وَابن الأنباري عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {زخرف القول غرورا} قال : باطل القول غرورا قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت أوس بن حجر وهو يقول : لم يغروكم غرورا ولكن * يرفع الآل جمعكم والدهاء وقال زهير بن أبي سلمى : فلا يغرنك دنيا إن سمعت بها * عند امرى ء سروه في الناس مغمور قال : فأخبرني عن قوله {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون} ما تصغي قال : ولتميل إليه ، قال فيه الفطامي : واذا سمعن هما هما من رفقة * ومن النجوم غوابر لم تخفق أصغت إليه هجائن بخدودها * آذانهن إلى الحداة السوق قال : أخبرني عن قوله {وليقترفوا ما هم مقترفون} قال : ليكتسبوا
ما هم مكتسبون فإنهم يوم القيامة يجازون بأعمالهم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : وإني لآتي ما أتيت وإنني * لما اقترفت نفسي على لراهب
- الآية (114).
- أَخْرَج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} قال : مبينا.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب وترك فيه موضعا للسنة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك فيها موضعا للرأي.
- الآية (115 - 117).
-.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم أبو الشيخ عن قتادة في قوله {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} قال : صدقا فيما وعد وعدلا فيما حكم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو النصر السجزي في الابانة عن محمد بن كعب القظي في قوله {لا مبدل لكلماته} قال : لا تبديل لشيء ، قاله في الدنيا والآخرة كقوله {ما يبدل القول لدي} سورة ق آية 29.
وأخرج ابن مردويه عن أبي اليمان جابر بن عبد الله قال دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم فتح مكة ومعه مخصرة ولكل قوم صنم يعبدونه فجعل يأتيها صنما ويطعن في صدر الصنم بعصا ثم يعقره كلما صرع صنما أتبعه الناس ضربا بالفؤوس
حتى يكسرونه ويطرحونه خارجا من المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم}.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن النجار عن أنس بن مالك عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} قال لا إله إلا الله.
وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ثم يقول : كان أبوكم إبراهيم يعوذ بها
إسمعيل وإسحاق.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن خولة بنت حكيم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من نزل منزلا فقال : أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك.
وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال : أما إنك لو قلت حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك.
وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند مضجعه اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المغرم والماثم اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن محمد بن يحيى بن حبان أن الوليد بن الوليد شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرق - حديث النفس بالليل - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أويت إلى فراشك فقل : أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون فإنه لن يضرك وحرى أن لا يقربك.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي التياح قال : قال رجل لعبد الرحمن بن خنبش : كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كادته الشياطين قال : نعم تحدرت الشياطين من الجبال والأودية يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم : وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فزع منهم وجاءه جبريل فقال : يا محمد قل ، قال : ما أقول قال : قل أعوذ بكلمات الله التامات
اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ، قال : فطفئت نار الشياطين وهزمهم الله عز وجل.
وأخرج النسائي والبيهقي عن ابن مسعود قال : لما كان ليلة الجن أقبل
عفريت من الجن في يده شعلة من نار فجعل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن فلا يزداد إلا قربا فقال له جبريل : ألا أعلمك كلمات تقولهن ينكب منها لفيه وتطفأ شعلته قل أعوذ بوجه الله الكريم وكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ماذرأ في الأرض ومن ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر طوارق الليل ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ، فقالها فانكب لفيه وطفئت شعلته.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة تلقته الجن بالشرر يرمونه فقال جبريل : تعوذ يا محمد ، فتعوذ بهؤلاء الكلمات فدحروا عنه فقال : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما نزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما بث في الأرض وما يخرج منها ومن شر الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن.
- الآية (118 - 120).
- أَخْرَج أبو داود والترمذي وحسنه والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : جاءت اليهود إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا :
أنأكل مما قتلنا ولا نأكل مما يقتل الله فأنزل الله {فكلوا
مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} إلى قوله {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} فإنه حلال {إن كنتم بآياته مؤمنين} يعني بالقرآن مصدقين {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه} يعني الذبائح {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} يعني ما حرم عليكم من الميتة {وإن كثيرا} من مشركي العرب {ليضلون بأهوائهم بغير علم} يعني في أمر الذبائح وغيره {إن ربك هو أعلم بالمعتدين}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وقد فصل لكم} يقول : بين لكم {ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} أي من الميتة والدم ولحم الخنزير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (وقد فصل لكم) مثقلة بنصب الفاء (ما حرم عليكم) برفع الحاء وكسر الراء (وإن كثيرا ليضلون) برفع الياء
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {وذروا ظاهر الإثم} قال : هو نكاح الأمهات والبنات {وباطنه} قال : هو الزنا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} قال : الظاهر منه {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} و{حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم} الآية والباطن الزنا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} قال : علانيته وسره.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} قال : ما يحدث به الإنسان نفسه مما هو عامله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {وذروا ظاهر الإثم
وباطنه} قال : نهى الله عن ظاهر الإثم وباطنه أن يعمل به.
- الآية (121).
- أَخْرَج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : قال المشركون ، وفي لفظ قالت اليهود : لا تأكلون مما قتل الله وتأكلون مما قتلتم أنتم فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن الضحاك قال : قال المشركون لأصحاب محمد : هذا الذي تذبحون أنتم تأكلونه فهذا الذي يموت من قتله قالوا : الله ، قالوا : فما قتل الله تحرمونه وما قتلتم أنتم تحلونه فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} الآية.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا ، فقالوا له : ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال :
وما ذبح الله بمسمار من ذهب - يعني الميتة - فهو حرام فنزلت هذه الآية {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} قال : الشياطين من فارس وأوليائهم قريش.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن عكرمة إن المشركين ليجادلوكم قال : الشياطين من فارس وأولياؤهم قريش.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن عكرمة إن المشركين دخلوا على نبي الله صلى الله عليه وسلم قالوا : أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها قال : الله قتلها ، قالوا : فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتله الله حرام فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} يعني الميتة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : يوحى الشياطين إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله فقال : إن الذي قتلتم يذكر اسم الله عليه وإن الذي مات لم يذكر اسم الله عليه
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال قالوا : يا محمد أما ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه وأما ما قتل ربكم فتحرمونه فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم} في كل ما نهيتكم عنه إنكم إذا لمشركون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال : عمد عدو الله إبليس إلى أوليائه من أهل الضلالة فقال لهم : خاصموا أصحاب محمد في الميتة فقولوا : أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون وأما ما قتل الله فلا تأكلون وأنتم زعمتم أنكم تتبعون أمر الله فأنزل الله {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} وإنا والله ما نعلمه كان شركا قط إلا في إحدى ثلاث ، أن يدعى مع الله إلها آخر أو يسجد لغير الله أو تسمى الذبائح لغير الله.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} قال : إبليس أوحى إلى مشركي قريش.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : من ذبح فنسي أن
يسمي فليذكر اسم الله عليه وليأكل ولا يدعه للشيطان إذا ذبح على الفطرة فإن اسم الله في قلب كل مسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك ، في الرجل يذبح وينسى أن يسمي قال : لا بأس به ، قيل : فأين قوله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قال : إنما ذبحت بدينك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قال : نهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش على الأوثان وينهى عن ذبائح المجوس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن راشد بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال سمى أو لم يسم ما لم يتعمد والصيد كذلك.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عروة قال : كان قوم أسلموا على عهد
النبي صلى الله عليه وسلم فقدموا بلحم إلى المدينة يبيعونه فتحنثت أنفس أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم منه وقالوا : لعلهم لم يسموا ، فسألوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال
سموا أنتم وكلوا.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : إذا ذبح المسلم ونسي أن يذكر اسم الله فليأكل فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله.
وأخرج ابن عدي والبيهقي وضعفه عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت لرجل منا يذبح وينسى أن يسمي فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اسم الله على كل مسلم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، عَن طاووس قال : مع المسلم ذكر الله فإن ذبح ونسي أن يسمي فليسم وليأكل فإن المجوسي لو سمى الله على ذبيحته لم تؤكل.
وأخرج أبو داود والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن مردويه عن ابن عباس {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} فنسخ واستثنى من ذلك فقال {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} المائدة الآية 5.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال : كلوا
ذبائح المسلمين وأهل الكتاب مما ذكر اسم الله عليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن سيرين ، في الرجل يذبح وينسى أن يسمي قال : لا يأكل.
وأخرج النحاس عن الشعبي قال : لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال قال إبليس : يا رب كل خلقك بينت رزقه ففيم رزقي قال : فيما لم يذكر اسمي عليه.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن معمر قال : بلغني أن رجلا سأل ابن عمر عن ذبيحة اليهودي والنصراني فتلا عليه {أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب} المائدة الآية 5 وتلا {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} وتلا عليه {وما أهل به لغير الله} البقرة الآية 173 قال : فجعل الرجل يردد عليه فقال ابن عمر : لعن الله اليهود والنصارى وكفرة الأعراب فإن هذا وأصحابه يسألوني فإذا لم أوافقهم أنشأوا يخاصموني.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : أنزل الله في القرآن {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ثم نسخها الرب عز وجل ورحم المسلمين {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل
لكم} المائدة الآية 5 فنسخها بذلك وأحل طعام أهل الكتاب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وإن أطعمتموهم يعني في أكل الميتة استحلالا {إنكم لمشركون} مثلهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي أنه سئل عن قوله {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} فقيل تزعم الخوارج أنها في الأمراء قال : كذبوا إنما أنزلت هذه الآية في المشركين كانوا يخاصمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : أما ما قتل الله فلا تأكلوا منه - يعني الميتة - وأما ما قتلتم أنتم فتأكلون منه ، فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} إلى قوله {إنكم لمشركون} قال : لئن أكلتم الميتة وأطعتموهم إنكم لمشركون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه قيل له : إن المختار يزعم أنه يوحى إليه قال : صدق {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي زميل قال : كنت قاعدا عند ابن عباس وحج المختار بن أبي عبيد فجاء رجل فقال : يا أبا عباس زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة فقال ابن عباس : صدق ، فنفرت وقلت : يقول ابن عباس صدق ، فقال ابن عباس : هما وحيان وحي الله ووحي الشيطان فوحى الله إلى
محمد ووحى الشيطان إلى أوليائه ثم قرأ {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم}.
- الآية (122).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {أو من كان ميتا فأحييناه}
قال : كان كافرا ضالا فهديناه {وجعلنا له نورا} هو القرآن {كمن مثله في الظلمات} الكفر والضلالة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {أو من كان ميتا} قال : ضالا {فأحييناه} فهديناه {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : هدى {كمن مثله في الظلمات} قال : في الضلالة أبدا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : نزلت في عمار بن ياسر
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : عمر بن الخطاب {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} يعني أبا جهل بن هشام.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات} قال : أنزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام كانا ميتين في ضلالتهما فأحيا الله عمر بالإسلام وأعزه وأقر أبا جهل في ضلالته وموته وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فقال : اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه} قال : عمر بن الخطاب رضي الله عنه {كمن مثله في الظلمات} قال : أبو جهل بن هشام.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي سنان {أو من كان ميتا فأحييناه} قال : نزلت في عمر بن الخطاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : هذا المؤمن معه من الله بينه وبها يعمل وبها يأخذ وإليها ينتهي وهو كتاب
الله {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} قال : مثل الكافر في ضلالته متحير فيها متسكع فيها لا يجد منها مخرجا ولا منفذا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : القرآن.
- الآية (123).
أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} قال : نزلت في المستهزئين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} قال : سلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا ذلك أهلكناهم بالعذاب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {أكابر مجرميها} قال : عظماؤها.
- الآية (124).
أَخْرَج ابن المنذر وأبو الشيخ ابن جريج {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} وذلك أنهم قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى ما دعاهم إليه من الحق : لو كان هذا حقا لكان فينا من هو
أحق أن يأتي به من محمد {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} الزخرف 31 ، أما قوله تعالى : {الله أعلم حيث يجعل رسالته}.
- أَخْرَج أحمد عن ابن مسعود قال : إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوه سيئا فهو عند الله سيء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي حسن قال : أبصر رجل ابن عباس وهو يدخل من باب المسجد فلما نظر إليه راعه فقال : من هذا قالوا : ابن عباس بن عم رسول الله ، قال {الله أعلم حيث يجعل رسالته}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {سيصيب الذين أجرموا} قال : أشركوا {صغار} قال : هوان
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {صغار} قال : ذلة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {بما كانوا يمكرون} قال : بدين الله ونبيه وعباده المؤمنين.
- الآية (125).
أَخْرَج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي جعفر المدائني رجل من بني هاشم وليس هو محمد بن علي قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أي المؤمنين أكيس قال أكثرهم ذكرا للموت وأحسنهم لما بعده استعدادا ، قال : وسئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول الله قال : نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح له ، قالوا : فهل لذلك من إمارة يعرف بها قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل لقاء الموت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الفضيل أن رجلا سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت قول الله {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} فكيف الشرح
قال : إذا أراد الله بعبد خيرا قذف في قلبه النور
فانفسح لذلك صدره فقال : يا رسول الله هل لذلك من آية يعرف بها قال : نعم ، قال : فما آية ذلك قال : التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود وحسن الاستعداد للموت قبل نزول الموت.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل لهذه الآية علم تعرف به قال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل أن ينزل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم البيهقي في الشعب من طرق عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قال إذا أدخل الله النور القلب انشرح وانفسح ، قالوا : فهل لذلك من آية يعرف بها قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رجل : يا رسول الله أي المؤمنين أكيس قال أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قلت : وكيف يشرح صدره للإسلام قال : هو نور يقذف فيه إن النور إذا
وقع في القلب انشرح له الصدر وانفسح ، قالوا : يا رسول الله هل لذلك من علامة يعرف بها قال : نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل الموت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئس القوم لا يقومون لله بالقسط بئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالقسط.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن المسور - وكان من ولد جعفر بن أبي طالب - قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قالوا : يا رسول الله ما هو هذا الشرح قال : نور يقذف به في القلب ينفسح له القلب ، قالوا : فهل لذلك من إمارة يعرف بها قال : نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل الموت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} يقول يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} يقول : شاكا {كأنما يصعد في السماء} يقول : كما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يقدر على أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى
يدخله الله في قلبه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي الصلت الثقفي ، أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) بنصب الراء وقرأها بعض من عنده من أصحاب رسول الله (حرجا) بالخفض ، فقال عمر : أبغوني رجلا من كنانة واجعلوه راعيا ولكن مدلجيا ، فأتوه به فقال له عمر : يا فتى ما الحرجة فيكم قال : الحرجة فينا : الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء ، فقال عمر : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم ، أنه قرأ (ضيقا حرجا) بكسر الراء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {ضيقا حرجا} أي متلبسا.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {ضيقا حرجا} أي بلا إله إلا الله لا يستطيع أن يدخلها في صدره لا يجد لها في صدره مساغا.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {كأنما يصعد في السماء} من شدة ذلك عليه.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله !
{ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} يقول : من أراد الله أن يضله يضيق عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيقا والإسلام واسع وذلك حين يقول : {وما جعل عليكم في الدين من حرج} الحج الآية 78 يقول : ما في الإسلام من ضيق.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله {يجعل صدره ضيقا حرجا} قال : ليس للخير فيه منفذ {كأنما يصعد في السماء} يقول : مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد في السماء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {كذلك يجعل الله الرجس} قال : الرجس ما لا خير فيه.
- الآية (126 - 127).
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فصلنا الآيات} قال : بينا الآيات ، وفي قوله {لهم دار السلام} قال : الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن زيد قال : السلام : هو الله
وأخرج أبو الشيخ عن السدي {لهم دار السلام} قال : الله هو السلام وداره الجنة.
- الآية (128).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {قد استكثرتم من الإنس} يقول : في ضلالتكم إياهم يعني أضللتم منهم كثيرا ، وفي قوله {قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله} قال : إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} قال : استكثرتم ربكم أهل النار يوم القيامة {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال الحسن : وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن القيامة {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا
ببعض} قال الحسن : وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال : الصحابة في الدنيا {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} قال : الموت.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن أبي جريج في قوله {ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال : كان الرجل في الجاهلية ينزل بالأرض فيقول : أعوذ بكبير هذا الوادي ، فذلك استمتاعهم فاعتذروا به يوم القيامة {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} قال : الموت.
- الآية (129).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} قال : ظالمي الجن وظالمي الإنس وقرأ {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} الزخرف الآية 36 قال : ونسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} قال : يولي الله بعض الظالمين بعضا في
الدنيا يتبع بعضهم بعضا في النار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} قال : إنما يولي الله بين الناس بأعمالهم فالمؤمن ولي المؤمن من أين كان وحيثما كان والكافر ولي الكافر من أين كان وحيثما كان ليس الإيمان بالله بالتمني ولا بالتحلي ولعمري لو عملت بطاعة الله ولم تعرف أهل طاعة الله ما ضرك ذلك ولو عملت بمعصية الله وتوليت أهل طاعة الله ما نفعك ذلك شيئا.
وأخرج أبو الشيخ عن منصور بن أبي الأسود قال : سألت الأعمش عن قوله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} ما سمعتهم يقولون فيه قال : سمعتهم يقولون إذا فسد الناس أمر عليهم شرارهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مالك بن دينار قال : قرأت في الزبور : إني أنتقم من المنافق بالمنافق ثم أنتقم من المنافقين جميعا وذلك في كتاب الله قول الله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}
وأخرج الحاكم في التاريخ والبيهقي في شعب الإيمان من طريق يحيى بن هاشم ثنايونس بن أبي إسحاق عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تكونون كذلك يؤمر عليكم قال البيهقي : هذا منقطع ويحيى ضعيف.
وأخرج البيهقي عن كعب الأحبار قال : إن لكل زمان ملكا يبعثه الله على نحو قلوب أهله فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم مصلحا وإذا أراد هلكتهم بعث عليهم مترفهم.
وأخرج البيهقي عن الحسن أن بني إسرائيل سألوا موسى فقالوا : سل لنا ربك يبين لنا علم رضاه عنا وعلم سخطه فسأله فقال : يا موسى أنبئهم أن رضاي عنهم أن استعمل عليهم خيارهم وأن سخطي عليهم أن استعمل عليهم شرارهم.
وأخرج البيهقي من طريق عبد الملك بن قريب الأصمعي ثنا مالك عن
زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : حدثت أن موسى أو عيسى قال : يا رب ما علامة رضاك عن خلقك قال : أن أنزل عليهم الغيث إبان زرعهم وأحبسه إبان حصادهم واجعل أمورهم إلى حلمائهم وفيئهم في أيدي سمحائهم ، قال : يا رب فما علامة السخط قال : أن أنزل عليهم الغيث إبان حصادهم وأحبسه إبان زرعهم واجعل أمورهم إلى سفهائهم وفيئهم في أيدي بخلائهم ، والله تعالى أعلم.
- الآية (130 - 131).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} قال : ليس في الجن رسل إنما الرسل في الإنس والنذارة في الجن وقرأ {فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين} الأحقاف الآية 29.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {رسل منكم} قال : رسل الرسل {ولوا إلى قومهم منذرين} الأحقاف الآية 29
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ، أنه سئل عن الجن هل كان فيهم نبي قبل أن يبعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ألم تسمع إلى قول الله {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} يعني بذلك أن رسلا من الإنس ورسلا من الجن {قالوا بلى}.
- الآية (132 - 133).
أَخْرَج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك قال : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون.
وأخرج ابن المنذر عن ليث قال : بلغني أن الجن ليس لهم ثواب.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ليث بن أبي سليم قال : مسلموا الجن لا يدخلون الجنة ولا النار وذلك أن الله أخرج أباهم من الجنة فلا يعيده ولا يعيد ولده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي ليلى قال : للجن ثواب وتصديق ذلك في كتاب الله {ولكل درجات مما عملوا}
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه ، مثله.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الخلق أربعة ، فخلق في الجنة كلهم وخلق في النار كلهم وخلقان في الجنة والنار ، فأما الذين في الجنة كلهم فالملائكة وأما الذين في النار كلهم فالشياطين وأما الذين في الجنة والنار فالجن والإنس لهم الثواب وعليهم العقاب.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني
والحاكم واللالكائي في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ثعلبة الخشني ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجن على ثلاثة أصناف ، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : الجن ولد إبليس والإنس ولد آدم ومن هؤلاء مؤمنون ومن هؤلاء مؤمنون وهم شركاؤهم في الثواب والعقاب ومن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولي الله ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أنعم قال : الجن ثلاثة أصناف ، صنف لهم الثواب وعليهم العقاب وصنف طيارون فيما بين السماء والأرض وصنف حيات وكلاب ، والإنس ثلاثة أصناف ، صنف يظلهم الله بظل عرشه يوم القيامة وصنف هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا وصنف في صور الناس على قلوب الشياطين.
وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه ، أنه سئل عن الجن هل يأكلون ويشربون ويموتون ويتناكحون فقال : هم أجناس فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون وهي هذه التي منها السعالي والغول وأشباه ذلك
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن جابر قال : ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم أهل بيت من الجن من المسلمين إذا وضع غداؤهم نزلوا فتغدوا معهم وإذا وضع عشاؤهم نزلوا فتعشوا معهم ، قوله تعالى : {كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين}.
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : الذرية الأصل والذرية النسل.
- الآية (134).
أَخْرَج ابن أبي الدنيا في كتاب الأمل ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري قال : اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر إن أسامة لطويل الأمل ، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي وظننت أن شفري يلتقيان حتى
أقبض ولا رفعت طرفي وظننت أني واضعه حتى أقبض ولا لقمت لقمة فظننت أني أسيغها حتى أغص بالموت ، يا بني آدم إن كنتم
تعقلون فعدوا أنفسكم في الموتى والذي نفسي بيده {إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وما أنتم بمعجزين} قال : بسابقين.
- الآية (135).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {على مكانتكم} قال : على ناحيتكم.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك {على مكانتكم} يعني على جديلتكم وناحيتكم.
- الآية (136).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {وجعلوا لله مما ذرأ} الآية ، قال : جعلوا لله من
ثمارهم ومائهم نصيبا وللشيطان والأوثان نصيبا فإن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه وإن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب الله ردوه إلى نصيب الشيطان فإن انفجر من سقى ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه وإن انفجر من سقى ما جعلوا للشيطان في نصيب الله سرحوه فهذا ما جعل لله من الحرث وسقى الماء وأما ما جعلوه للشيطان من الأنعام فهو قول الله {ما جعل الله من بحيرة} المائدة الآية 103 الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} الآية ، قال : كانوا إذا احترثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزأ وجزأ للوثن فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه
وأحصوه فإن سقط منه شيء مما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا مما جعلوه لله جعلوه للوثن وإن سقط شيء من الحرث والثمرة الذي جعلوه لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا : هذا فقير ولم يردوه إلى ما جعلوا لله وإن سبقهم الماء الذي سموا لله فسقى ما سموا للوثن وتركوه للوثن وكانوا يحرمون من أنعامهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فيجعلونه للأوثان ويزعمون أنهم يحرمونه لله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث} قال : يسمون لله جزأ من الحرث ولشركائهم وأوثانهم جزأ فما ذهبت
به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه وقالوا : إن الله عن هذا غني وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى جزء الله أخذوه والأنعام التي سموا لله : البحيرة والسائبة.
- الآية (137).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} قال : زينوا لهم من قتل أولادهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} قال : شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة.
- الآية (138).
-.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} قال : الحجر ما حرموا من الوصيلة وتحريم ما حرموا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} قال : ما جعلوا لله ولشركائهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة {وحرث حجر} قال : حرام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} قال : إنما احتجروا ذلك الحرث لآلهتهم ، وفي قوله {لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} قالوا : يحتجرها عن النساء ويجعلها للرجال وقالوا : إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيبا وإن شئنا لم نجعل وهذا
أمر افتروه على الله.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} يقولون : حرام أن نطعم إلا من شئنا {وأنعام حرمت ظهورها} قال : البحيرة والسائبة والحامي {وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} قال : لا يذكرون اسم الله عليها إذا ولدوها ولا إن نحروها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي وائل في قوله {وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} قال : لم يكن يحج عليها وهي البحيرة.
وأخرج أبو الشيخ عن أبان بن عثمان ، أنه قرأها (هذه أنعام وحرث حجر)
=======================================================ج12.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير ، مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : ما نعلمه حرم من صيد البحر شيئا غير الكلاب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون الكردي ، أن ابن عباس كان راكبا فمر عليه جراد فضربه فقيل له : قتلت صيدا وأنت محرم فقال : إنما هو من صيد البحر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن عطاء بن يسار قال : قال كعب الأحبار لعمر : والذي نفسي بيده إن هو إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين ، يعني الجراد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مجلز في الآية قال : ما كان من صيد البحر يعيش في البر والبحر فلا يصيده وما كان حياته في الماء فذلك له.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة {متاعا لكم} لمن كان يحضره البحر !
{وللسيارة} قال : السفر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {وطعامه} قال : حيتانه {متاعا لكم} لأهل القرى {وللسيارة} أهل الأسفار وأجناس الناس كلهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن {وللسيارة} قال : هم المحرمون.
وأخرج الفريابي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس {وللسيارة} قال : المسافر يتزود منه ويأكل.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق طاووس عن ابن عباس في قوله {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} قال : هي مبهمة لا يحل لك أكل لحم الصيد وأنت محرم ولفظ ابن أبي حاتم قال : هي مبهمة صيده وأكله حرام على المحرم.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بن أبي المخارق قال : قلت لمجاهد : فإنه صيد اصطيد بهمذان قبل أن يحرم الرجل بأربعة اشهر ، فقال : لا كان
ابن عباس يقول : هي مبهمة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحارث بن نوفل قال : حج عثمان بن عفان فأتى بلحم صيد صاده حلال فأكل منه عثمان ولم يأكل علي فقال عثمان : والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا فقال علي {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن الحسن ، أن عمر بن الخطاب لم يكن يرى بأسا بلحم الصيد للمحرم إذا صيد لغيره وكرهه علي بن أبي طالب.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب ، أن عليا كره لحم الصيد للمحرم على كل حال.
وأخرج عن ابن عباس ، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن عمر ، أنه كان لا يأكل الصيد وهو محرم وإن صاده الحلال.
وأخرج ابن أبي شيبة عن اسماعيل قال : سألت الشعبي عنه فقال : قد اختلف فيه فلا تأكل منه أحب إلي
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن أبي هريرة ، أنه سئل عن لحم صيد صاده حلال أيأكله المحرم قال : نعم ، ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره فقال : لو أفتيت بغير هذا لعلوتك بالدرة إنما نهيت أن تصطاده.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} فجعل الصيد حراما على المحرم صيده وأكله حراما وإن كان الصيد صيد قبل أن يحرم الرجل فهو حلال وإن صاده حرام للحلال فلا يحل أكله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن عبد الرحمن بن عثمان قال كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم فأهدي لنا طائر فمنا من أكل ومنا من تورع فلم يأكل فلما استيقظ طلحة وافق من أكل وقال : أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : اقرأها كما تقرؤها فإن الله ختم الآية بحرام قال أبو عبيد : يعني {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} يقول : فهذا يأتي معناه على قتله وعلى أكل لحمه
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال : خذوا ساحل البحر حتى نلتقي فأخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا فنزلوا فأكلوا من لحمها فقالوا : نأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله إنا كنا أحرمنا وقد كان أبو قتادة
لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها ، قال : أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا : لا ، قال : فكلوا ما بقي من لحمها.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال يا زيد بن أرقم أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي له بيضات نعام وهو حرام فردهن قال : نعم.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجة بسند ضعيف عن أبي هريرة : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة فاستقبلنا رحل جراد فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن فأسقط في أيدينا فقلنا : ما نصنع ونحن محرمون فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا بأس بصيد البحر.
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : كل شيء عاش في البر والبحر فأصابه المحرم فعليه الكفارة.
- قوله تعالى : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شى ء عليم.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : إنما سميت الكعبة لأنها مربعة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : إنما سميت الكعبة لتربيعها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} قال : قياما لدينهم ومعالم لحجهم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : قيامها أن يأمن من توجه إليها.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {قياما للناس} قال : قواما للناس.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {قياما للناس} قال : صلاحا لدينهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {قياما للناس} قال : شدة لدينهم.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {قياما للناس} قال : عصمة في أمر دينهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان الناس كلهم فيهم ملوك يدفع بعضهم عن بعض ولم يكن في العرب ملوك يدفع بعضهم عن بعض فجعل الله لهم البيت الحرام قياما يدفع بعضهم عن بعض به {والشهر الحرام} كذلك يدفع الله بعضهم عن بعض بالأشهر الحرم والقلائد ويلقي
الرجل قاتل أبيه أو ابن عمه فلا يعرض له وهذا كله قد نسخ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : جعل الله البيت الحرام والشهر الحرام قياما للناس يأمنون به في الجاهلية الأولى لا يخاف بعضهم بعضا حين يلقونهم عند البيت أو في الحرم أو في الشهر الحرام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد} قال : حواجز أبقاها الله في الجاهلية بين الناس فكان الرجل لو جر كل جريرة ثم لجأ الحرم لم يتناول ولم يقرب وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يعرض له ولم يقربه وكان الرجل لو لقي الهدي مقلدا وهو يأكل العصب من الجوع لم يعرض له ولم يقربه وكان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادة من شعر فأحمته ومنعته من الناس وكان إذا نفر تقلد قلادة من الاذخر أو من السمر فمنعته من الناس حتى يأتي أهله حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن ، أنه تلا هذه الآية {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} قال : لا يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستقبلوا القبلة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : جعل الله هذه الأربعة قياما للناس هي قوام أمرهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده في قوله {قياما للناس} قال : تعظيمهم إياها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل بن حيان {قياما للناس} يقول : قواما علما لقبلتهم وأمنا هم فيه آمنون.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم {قياما للناس} قال : أمنا.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن مسلم بن هرمز قال : حدثني من أصدق قال : تنصب الكعبة يوم القيامة للناس تخبرهم بأعمالهم فيها.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مجلز ، أن أهل الجاهلية كان الرجل منهم إذا أحرم تقلد قلادة من شعر فلا يعرض له أحد فإذا حج وقضى حجه تقلد قلادة من إذخرفقال الله {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر
الحرام} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء الخراساني في الآية قال : كانوا إذا دخل الشهر الحرام وضعوا السلاح ومشى بعضهم إلى بعض.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في الآية قال : كانت العرب في جاهليتها جعل الله هذا لهم شيئا بينهم يعيشون به فمن انتهك شيئا من هذا أو هذا لم يناظره الله حتى بعد ذلك {لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض} ، والله تعالى أعلم.
- قوله تعالى : اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم * ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون.
أَخْرَج أبو الشيخ عن الحسن أن أبا بكر الصديق حين حضرته الوفاة قال : ألم تر أن الله ذكر آية الرخاء عند آية الشدة وآية الشدة عند آية الرخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا لا يتمنى على الله غير الحق ولا يلقي بيده إلى التهلكة.
- قوله تعالى : قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : الخبيث هم المشركون والطيب هم المؤمنون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : لدرهم حلال أتصدق به أحب إلي
من مائة ألف ومائة ألف حرام فإن شئتم فاقرأوا كتاب الله {قل لا يستوي الخبيث والطيب}.
وأخرج ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندراني قال : كتب إلى عمر عبد العزبز بعض عماله يذكر أن الخراج قد انكسر فكتب إليه عمر أن الله يقول {لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث} فإن استطعت أن تكون في العدل والإصلاح والإحسان بمنزلة من كان قبلك في الظلم والفجور والعدوان فافعل ولا قوة إلا بالله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {يا أولي الألباب} يقول : من كان له لب أوعقل.
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم * قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين.
أَخْرَج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس قال خطب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال رجل : من أبي قال فلان فنزلت هذه الآية {لا تسألوا عن أشياء}
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق قتادة عن أنس في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} أن الناس سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة فخرج ذات يوم حتى صعد المنبر فقال : لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أنبأتكم به فلما سمع ذلك القوم أرموا وظنوا أن ذلك بين يدي أمر قد حضر فجعلت التفت عن يميني وشمالي فإذا كل رجل لاف ثوبه برأسه يبكي فأتاه رجل فقال : يا رسول الله من أبي
قال : أبوك حذافة وكان إذا لحى يدعى إلى غير أبيه فقال عمر بن الخطاب : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا ونعوذ بالله من سوء الفتن ، قال : فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط إن الجنة والنار مثلتا لي حتى رأيتهما دون الحائط ، قال قتادة : وإن الله يريه ما لا ترون ويسمعه ما لا تسمعون ، قال : وأنزل عليه {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية ، قال قتادة : وفي قراءة أبي بن كعب (قد سألها قوم بينت لهم فأصبحوا بها كافرين) ، واخرج البخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل :
من أبي ويقول الرجل تضل ناقته : أين ناقتي فأنزل الله فيهم هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} حتى فرغ من الآية كلها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عون قال : سألت عكرمة مولى ابن عباس عن قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} قال : ذاك يوم قام فيهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به فقام رجل فكره المسلمون مقامه يومئذ فقال : يا رسول الله من أبي قال : أبوك حذافة ، فنزلت هذه الآية.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، عَن طاووس قال نزلت {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} في رجل قال : يا رسول الله من أبي قال : أبوك فلان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية ، قال : غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام فقام خطيبا فقال : سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به فقام إليه رجل من قريش من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة - وكان يطعن فيه - فقال : يا رسول الله من أبي قال : أبوك فلان فدعاه لأبيه فقام إليه عمر فقبل رجله وقال : يا رسول الله رضينا بالله ربا وبك نبيا وبالقرآن إماما
فاعف عنا عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضي فيومئذ قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر وأنزل عليه {قد سألها قوم من قبلكم}.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان محمار الوجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال : أين
آبائي قال : في النار ، فقام آخر فقال : من أبي فقال : أبوك حذافة ، فقام عمر بن الخطاب فقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما إنا يا رسول الله حديث عهد بجاهلية وشرك والله أعلم من آباؤنا فسكن غضبه ونزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء}.
وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال : أيها الناس إن الله تعالى قد افترض عليكم الحج فقام رجل فقال : لكل عام يا رسول الله فسكت عنه حتى أعادها ثلاث مرات قال : لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وذكر أن هذه الآية في المائدة نزلت
في ذلك {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس كتب الله عليكم الحج ، فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال : أفي كل عام يارسول الله قال : أما أني لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتكم لضللتم اسكتوا عني ما سكت عنكم فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة الباهلي قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال : إن الله تعالى كتب عليكم الحج ، فقال رجل من الأعراب : أفي كل عام فسكت طويلا ثم تكلم فقال : من السائل فقال : أنا ذا ، فقال : ويحك ، ماذا يؤمنك أن أقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لتركتم ولو تركتم لكفرتم ألا أنه إنما أهلك الذين من قبلكم أئمة الحرج والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض من شيء وحرمت عليكم منها موضع خف بعير لوقعتم فيه وأنزل الله عند ذلك {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كتب الله عليكم
الحج ، فقال رجل : يا رسول الله كل عام فأعرض عنه ثم قال : والذي
نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما أطقتموها ولو تركتموها لكفرتم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أين أبي قال : في النار ، ثم جاء آخر فقال : يا رسول الله الحج كل عام فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحول وركه فدخل البيت ثم خرج فقال : لم تسألوني عما لا أسألكم عنه ثم قال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت عليكم كل عام ثم لكفرتم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية.
وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والدار قطني والحاكم ، وَابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : لما نزلت {ولله على الناس حج البيت} آل عمران الآية 97 قالوا : يا رسول الله أفي كل عام فسكت ثم قالوا : أفي كل عام قال : لا : ولو قلت نعم لوجبت فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت آية الحج أذن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الناس فقال : يا أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج
فحجوا ، فقالوا : يا رسول الله أعاما واحدا أم كل عام فقال : لا بل عاما واحدا ولو قلت كل عام لوجبت ولو وجبت لكفرتم وأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس فقال : يا قوم كتب عليكم الحج فقام رجل من بني أسد فقال : يا رسول الله أفي كل عام فغضب غضبا شديدا فقال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم وإذن لكفرتم فاتركوني ماتركتكم واذ أمرتكم بشيء فافعلوا وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه فأنزل الله {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين فنهى الله عن ذلك وقال {لا تسألوا عن أشياء} أي إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ولكن انتظروا فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج ، فقيل : أواجب هو يا رسول الله كل عام قال : لا ولو قلتها لوجبت عليكم كل عام ولو وجبت ما أطقتم ولو لم تطيقوا
لكفرتم ثم قال : سلوني فلا يسألني رجل في مجلسي هذا عن شيء إلا أخبرته وإن سألني عن أبيه ، فقام إليه رجل فقال : من أبي قال : أبوك حذافة بن قيس ، فقام عمر فقال : يا رسول الله رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ونعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله.
وأخرج ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص قال : إن كانوا ليسألون عن الشيء وهو لهم حلال فما يزالون يسألون حتى يحرم عليهم وإذا حرم عليهم وقعوا فيه.
وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه عن أبي ثعلبة الخشني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله حد حدودا فلا تعتدوها وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وترك أشياء في غير نسيان ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها ولا تبحثوا عنها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس ، في قوله !
{لا تسألوا عن أشياء} قال يعني بحيرة والسائبة والوصيلة والحام ألا ترى أنه يقول بعد ذلك : ما جعل الله من كذا ولا كذا قال : وأما عكرمة فإنه قال : إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنهوا عن ذلك ثم قال {قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين} قال : فقلت : قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس فما لك تقول هذا فقال : هاه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبد الكريم عن عكرمة في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال : هو الذي سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : من أبي وأما سعيد بن جبير فقال : هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبة وأما مقسم فقال : هي فيما سألت الأمم أنبياءها عن الآيات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن نافع في قوله {لا تسألوا عن أشياء} قال : ما زال كثرة السؤال مذ قط تكره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم ، أنه قرأ (تبد لكم) برفع التاء ونصب الدال.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الملك بن أبي جمعة الأزدي قال : سألت الحسن عن كسب الكناس فقال لي : ويحك ، ما تسأل عن شيء لو ترك في منازلكم لضاقت عليكم ثم تلا هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}
وأخرج أحمد وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع وهو مردف الفضل بن عباس على جمل آدم فقال : يا أيها الناس خذوا العلم قبل رفعه وقبضه ، قال : وكنا نهاب مسألته بعد تنزيل الله الآية {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} فقدمنا إليه أعرابيا فرشوناه برداء على مسألته فاعتم بها حتى رأيت حاشية البرد على حاجبه الأيمن وقلنا له : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يرفع العلم وهذا القرآن بين أظهرنا وقد تعلمناه وعلمناه نساءنا وذرارينا وخدامنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه قد علا وجهه حمرة من الغضب فقال : أوليست اليهود والنصارى بين أظهرها المصاحف وقد أصبحوا ما يتعلقون منها بحرف مما جاء به أنبياؤهم ألا وإن ذهاب العلم أن تذهب حملته.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي مالك الأشعري قال : كنت عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال : فنحن نسأله إذ قال : إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة ، فقال أعرابي : من هم يا رسول الله قال : هم عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل شتى من شعوب القبائل لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها ولا دنيا يتبادلون بها يتحابون بروح الله يجعل الله
وجوههم نورا ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن يفزع الناس ولا يفزعون ويخاف الناس ولا يخافون.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل المقبرة ثلاث مرات وذلك بعد نزول هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}
فأسكت القوم ، فقام أبو بكر فأتى عائشة فقال : إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى على أهل المقبرة فقالت عائشة : صليت على أهل المقبرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك مقبرة بعسقلان يحشر منها سبعون ألف شهيد.
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ بن جبل قال كنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فتقدمت به راحلته ثم إن راحلتي لحقت براحلته حتى تصحب ركبتي ركبته فقلت : يا رسول الله إني أريد أن أسألك عن أمر يمنعني مكان هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} قال : ما هو
يا معاذ قلت : ما العمل الذي يدخلني الجنة وينجيني من النار قال : قد سألت عن عظيم وإنه يسير شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروته أما رأس الأمر فالإسلام وعموده الصلاة وأما ذروته فالجهاد ثم قال : الصيام جنة والصدقة تكفر الخطايا وقيام الليل وقرأ {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} إلى آخر الآية ، ثم قال : ألا أنبئكم ما هو أملك بالناس من ذلك ثم أخرج لسانه فأمسكه بين أصبعيه فقلت : يا رسول الله أكل ما نتكلم به يكتب علينا قال : ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم إنك لن تزال سالما ما أمسكت فإذا تكلمت كتب عليك أو لك.
- قوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبائنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون.
أَخْرَج البخاري ومسلم وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة ، التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس والسائبة : كانوا يسيبونها لآلهتهم
لا يحمل عليها شيء ، قال : وقال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر
قصبه في النار كان أول من سيب السوائب قال ابن المسيب : والوصيلة ، الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بعد بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر والحامي : فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحمل شيء وسموه الحتمي.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقان من الثياب فقال لي : هل لك من مال قلت : نعم ، قال : من أي مال قلت : من كل المال من الإبل والغنم والخيل والرقيق ، قال : فإذا آتاك الله مالا فلير عليك ثم قال : تنتج إبلك رافية آذانها قلت : نعم وهل تنتج الإبل إلا كذلك قال : فلعلك تأخذ موسى قتقطع آذان طائفة منها وتقول : هذه بحر وتشق آذان طائفة منها وتقول : هذه الصرم قلت : نعم ، قال : فلا تفعل إن كل ما آتاك الله لك حل ثم قال {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} قال أبو الأحوص : أما البحيرة فهي التي
يجدعون آذانها فلا تنتفع امرأته ولا بناته ولا أحد من أهل بيته بصوفها ولا أوبارها ولا أشعارها ولا ألبانها فإذا ماتت اشتركوا فيها.
وَأَمَّا السائبة : فهي التي يسيبون لآلهتهم.
وَأَمَّا الوصيلة : فالشاة تلد ستة أبطن وتلد السابع جديا وعناقا فيقولون : قد وصلت فلا يذبحونها ولا تضرب ولا تمنع مهما وردت على حوض وإذا ماتت كانوا فيها سواء ، والحام من الإبل إذا أدرك له عشرة من صلبه كلها تضرب حمى ظهره فسمي الحام فلا ينتفع له بوبر ولا ينحر ولا يركب له ظهر فإذا مات كانوا فيه سواء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : البحيرة ، هي الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس فإن كان ذكرا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء وإن كانت أنثى جدعوا آذانها فقالوا : هذه بحيرة.
وَأَمَّا السائبة : فكانوا يسيبون من انعامهم لآلهتهم لا يركبون لها ظهرا ولا يحلبون لها لبنا ولا يجزون لها وبرا ولا يحملون عليها شيئا ، وأما
الوصيلة : فالشاة إذا أنتجت سبعة أبطن نظروا السابع فإن كان ذكرا أو أنثى وهو ميت اشترك فيه الرجال دون النساء وإن كانت أنثى اسحيوها وإن كان ذكرا وأنثى في بطن استحيوهما وقالوا : وصلته أخته فحرمته علينا.
وَأَمَّا الحام : فالفحل من الإبل إذا ولد لولده قالوا : حمى هذا ظهره فلا يحملون عليه شيئا ولا يجزون له وبرا ولا يمنعونه من حمى رعي ولا
من حوض يشرب منه وإن كان الحوض لغير صاحبه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {ما جعل الله من بحيرة} قال : البحيرة الناقة كان الرجل إذا ولدت خمسة فيعمد إلى الخامسة فما لم تكن سقيا فيبتك آذانها ولا يجز لها وبرا ولا يذوق لها لبنا فتلك البحيرة {ولا سائبة} كان الرجل يسيب من ماله ما شاء {ولا وصيلة} فهي الشاة إذا ولدت سبعا عمد إلى السابع فإن كان ذكرا ذبح وإن كانت أنثى تركت وإن كان في بطنها اثنان ذكر وأنثى فولدتهما قالوا : وصلت أخاها فيتركان جميعا لا يذبحان فتلك الوصيلة {ولا حام} كان الرجل يكون له الفحل فإذا ألقح عشرا قيل : حام فاتركوه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ما جعل الله من بحيرة} الآية ، قال : البحيرة من الإبل كان أهل الجاهلية يحرمون وبرها وظهرها ولحمها ولبنها إلا على الرجال فما ولدت من ذكر وأنثى فهو على هيئتها فإن ماتت اشترك الرجال والنساء
في أكل لحمها فإذا ضرب من ولد البحيرة فهو الحامي والسائبة من الغنم على نحو ذلك إلا أنها ما ولدت من ولد بينها وبين ستة أولاد كان على هيئتها فإذا ولدت في السابع ذكرا أو أنثى أو ذكرين ذبحوه فأكله رجالهم دون نسائهم وإن توأمت أنثى وذكر فهي وصيلة ترك ذبح الذكر بالأنثى وإن كانتا أنثيين تركتا.
وأخرج ابن المنذر عن ابي سعيد الخدري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فاستأخر عن قبلته وأعرض بوجهه وتعوذ بالله ثم دنا من قبلته حتى رأيناه يتناول بيده فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : يا نبي الله لقد صنعت اليوم في صلاتك شيئا ماكنت تصنعه ، ، قال : نعم عرضت علي في مقامي هذا الجنة والنار فرأيت في النار ما لا يعلمه إلا الله ورأيت فيها الحميرية صاحبة الهرة التي ربطتها فلم
تطعمها ولم تسقها ولم ترسلها فتأكل من خشاش الأرض حتى ماتت في رباطها ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وهو الذي سيب السوائب وبحر البحيرة ونصب الأوثان وغير دين إسماعيل ورأيت فيها عمران الغفاري معه محجنه الذي كان يسرق به الحاج ، قال : وسمى لي الرابع فنسيته ، ورأيت الجنة فلم أر مثل ما فيها فتناولت منها قطفا لأريكموه فحيل بيني وبينه فقال رجل من القوم : كيف تكون الحبة منه قال : كأعظم دلو فرته أمك قط ، قال محمد بن إسحاق :
فسألت عن الرابع فقال : هو صاحب ثنيتي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نزعهما.
وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر قصبه في النار وهو أول من سيب السوائب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكتم بن الجون : يا أكتم عرضت علي النار فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا به منك ، فقال أكتم : أخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا إنك مؤمن وهو كافر إنه أول من غير دين إبراهيم وبحر البحيرة وسيب السائبة وحمى الحامي.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وإني رأيته يجر أمعاءه في النار.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعرف أول من سيب السوائب
ونصب النصب وأول من غير دين إبراهيم قالوا : من هو يا رسول الله قال : عمرو بن لحي أخو بني كعب لقد رأيته يجر قصبه في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه وإني لأعرف من بحر البحائر ، قالوا : من هو يا رسول الله قال : رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجدع آذانهما وحرم البانهما وظهورهما وقال : هاتان لله ثم احتاج إليهما فشرب البانهما وركب ظهورهما قال : فلقد رأيته في النار وهما يقضمانه بأفواههما ويطآنه باخفافهما.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي بن كعب قال : بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر والناس في الصفوف خلفه فرأيناه تناول شيئا فجعل يتناوله فتأخر فتأخر الناس ثم تأخر الثانية فتأخر الناس فقلت : يا رسول الله رأيناك صنعت اليوم شيئا ما كنت تصنعه في الصلاة فقال : إنه عرضت علي الجنة بما فيها من الزهرة والنضرة فتناولت قطفا من عنبها ولو أخذته لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه فحيل بيني وبينه وعرضت علي النار فلما وجدت سفعتها تأخرت عنها وأكثر من رأيت فيها النساء إن ائتمن أفشين وإن سألن ألحفن وإذا سئلن بخلن وإذا أعطين لم يشكرن ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وأشبه من رأيت به معبد بن أكتم الخزاعي فقال معبد : يا رسول الله أتخشى علي من شبهه قال :
لا أنت مؤمن وهو كافر وهو أول من حمل العرب على عبادة الأصنام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} قال : لا يعقلون تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن أبي موسى في الآية قال : الآباء جعلوا هذا وماتوا ونشأ الأبناء وظنوا أن الله هو جعل هذا فقال الله {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} الآباء فالآباء افتروا على الله الكذب والأبناء أكثرهم لا يعقلون يظنون الله هو الذي جعله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن أبي موسى في قوله {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} قال : هم أهل الكتاب {وأكثرهم لا يعقلون} قال : هم أهل الأوثان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} قال : الذين لا يعقلوهم الأتباع وأما الذين افتروا فعقلوا أنهم افتروا.
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والعدني ، وَابن منيع والحميدي في مسانيدهم وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجه وأبو يعلى والكجي في "سُنَنِه" ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والدارقطني في الأفراد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة عن قيس قال : قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب.
وأخرج ابن جرير عن قيس بن أبي حازم قال : صعد أبو بكر منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنكم لتتلون آية من كتاب الله وتعدونها رخصة والله ما أنزل الله في كتابه أشد منها {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} والله لتأمرن بالمعروف
ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله منه بعقاب.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن جرير البجلي : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : مامن قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعاصي هم أمنع منه وأعز ثم لا يغيرون عليه إلا أوشك أن يعمهم الله منه بعقاب.
وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير والبغوي في معجمه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي أمية الشعباني قال أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف تصنع في هذه الآية قال : أية آية قال : قوله {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام فإن من ورائكم أيام الصبر الصابر فيهن مثل القابض على الحمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والطبراني ابن مردويه عن أبي عامر الأشعري أنه كان فيهم شيء فاحتبس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه فقال : ما حبسك
قال : يا رسول الله قرأت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أين ذهبتم إنما هي لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ عن الحسن ، أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله {عليكم أنفسكم} فقال : أيها الناس إنه ليس بزمانها فإنها اليوم مقبولة ولكنه قد أوشك أن يأتي زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا أو قال : فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود في قوله {عليكم أنفسكم} الآية ، قال : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر مالم يكن من دون ذلك السوط والسيف فإذا كان ذلك كذلك
فعليكم أنفسكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ونعيم بن حماد في الفتن ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي العالية قال : كانوا عند عبد الله بن مسعود فوقع بين رجلين بعض ما يكون بين الناس حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه فقال رجل من جلساء عبد الله : ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر فقال آخر إلى جنبه : عليك نفسك فإن الله تعالى يقول {عليكم أنفسكم} فسمعها ابن مسعود فقال : مه لم يجى ء تأويل هذه الآية بعد إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ومنه ما وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنه آي يقع تأويلهن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة ما ذكر من أمر الساعة ومنه آي يقع تأويلهن عند الحساب ما ذكر من أمر الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا فلم يذق بعضكم بأس بعض فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فكل امرى ء ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عمر ، أنه قيل له : أجلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فإن الله قال {عليكم أنفسكم} فقال : إنها ليست لي ولا لأصحابي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا فليبلغ الشاهد الغائب فكنا نحن الشهود
وأنتم الغيب ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير من طريق قتادة عن رجل قال : كنت في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة في حلقة فيهم أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فإذا فيهم شيخ حسبت أنه قال أبي بن كعب فقرأ {عليكم أنفسكم} فقال : إنما تأويلها في آخر الزمان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ من طريق قتادة عن أبي مازن قال : انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة فإذا قوم جلوس فقرأ أحدهم {عليكم أنفسكم} فقال : أكثرهم : لم يجيء تأويل هذه الآية اليوم.
وأخرج ابن جرير عن جبير بن نفير قال : كنت في حلقة فيها أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وإني لأصغر القوم فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقلت : أليس الله يقول {عليكم أنفسكم} فأقبلوا علي بلسان واحد فقالوا : تنزع آية
من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت ثم أقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم قالوا : إنك غلام حدث السن وإنك نزعت أية لا تدري ماهي وعسى أن تدرك ذلك الزمان إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت.
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل أنه قال : يارسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : يا معاذ مروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر فإذا رأيتم شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليكم أنفسكم لا يضركم ضلالة غيركم فهو من ورائكم أيام الصبر المتمسك فيها بدينه مثل القابض على الجمر فللعامل منهم يومئذ مثل عمل أحدكم اليوم كأجر خمسين منكم ، قلت : يا رسول الله خمسين منهم قال : بل خمسين منكم أنتم.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : ذكرت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : لم يجى ء تأويلها لا يجيء تأويلها حتى يهبط عيسى بن مريم عليه السلام
وأخرج ابن مردويه عن محمد بن عبد الله التيمي عن أبي بكر الصديق سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بذل ولا أقر قوم المنكر بين أظهارهم إلا عمهم الله بعقاب وما بينك وبين أن يعمكم الله بعقاب من عنده إلا أن تأولوا هذه الآية على غير أمر بمعروف ولا نهي عن المنكر {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}.
وأخرج ابن مردويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : خطب أبو بكر الناس فكان في خطبته قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس لا تتكلموا على هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} إن الذاعر ليكون في الحي فلا يمنعوه فيعمهم الله بعقاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن الحسن ، أنه تلا هذه الآية {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال : يالها من سعة ما أوسعها ويالها ثقة ما أوثقها.
وأخرج أبو الشيخ عن عثمان الشحام أبي سلمة قال : حدثني شيخ من أهل البصرة وكان له فضل وسن قال : بلغني أن داود سأل ربه قال : يا رب كيف لي أن أمشي لك في الأرض وأعمل لك فيها بنصح قال ياداود تحب من
أحبني من أحمر وأبيض ولا يزال شفتاك رطبتين من ذكري واجتنب فراش المغيب ، قال : أي رب فكيف أن تحبني أهل الدنيا البر والفاجر قال : ياداود تصانع أهل الدنيا لدنياهم وتحب أهل الآخرة لآخرتهم وتجتان إليك ذنبك بيني وبينك فإنك إذا فعلت ذلك فلا يضرك من ضل إذا اهتديت.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر ، أنه جاء رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن نفر ستة كلهم قرأ القرآن وكلهم مجتهد لا يألوهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك فقال : لعلك ترى أني آمرك أن تذهب إليهم تقاتلهم عظهم وانههم فإن عصوك فعليك نفسك فإن الله تعالى يقول {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} حتى ختم الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن صفوان بن محرز ، أنه أتاه رجل من أصحاب الأهواء فذكر له بعض أمره فقال له صفوان : ألا أدلك على خاصة الله التي خص الله بها أولياءه {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} يقول : أطيعوا أمري
واحفظوا وصيتي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} يقول : إذا ما أطاعني العبد فيما أمرته من الحلال والحرام فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به.
وأخرج ابن جرير من طريق قارب بينهما عن الضحاك عن ابن عباس قال : {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} مالم يكن سيف أو سوط.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول ، أن رجلا سأله عن قول الله {عليكم أنفسكم} الآية ، فقال : إن تأويل هذه الآية لم يجيء بعد إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ فعليك نفسك لا يضرك حينئذ من ضل إذا اهتديت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : إنما أنزلت هذه الآية لأن الرجل كان يسلم ويكفر أبوه ويسلم الرجل ويكفر أخوه فلما دخل قلوبهم حلاوة الإيمان دعوا آباءهم وإخوانهم فقالوا : حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا
اهتديتم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير أنه سئل عن هذه الآية فقال : نزلت في أهل الكتاب يقول {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل} من أهل الكتاب {إذا اهتديتم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حذيفة في قوله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب في قوله {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر لا يضرك من ضل إذا اهتديت.
وأخرج ابن جرير عن الحسن ، أنه تلا هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} فقال : الحمد لله بها والحمد لله عليها ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جانبه منافق يكره عمله
وأخرج أحمد ، وَابن ماجه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قيل يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني اسرائيل قبلكم ، قالوا : وما ذاك يارسول الله قال : إذا ظهر الادهان في خياركم والفاحشة في كباركم وتحول الملك في صغاركم والفقه وفي لفظ : والعلم في رذالكم.
وأخرج البيهقي عن حذيفة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم ، والله تعالى أعلم.
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين * فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين * ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين.
أَخْرَج الترمذي وضعفه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو النعيم في المعرفة من طريق أبي النضر وهو الكلبي عن باذان مولى أم هانى ء عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} قال برى ء الناس منها غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام لتجارتهما وقدم
عليهما مولى لبني سهم يقال
له : بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك وهو عظم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله ، قال تميم : فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ماكان معنا وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا : ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره ، قال تميم : فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف الله {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} إلى قوله {أن ترد أيمان بعد أيمانهم} فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء.
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والنحاس والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله : ما كتمتماها ولا اطلعتما ثم وجدوا الجام بمكة فقيل : اشتريناه من تميم وعدي
فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم وأخذ الجام وفيه نزلت {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم}.
وَأخرَج ابن منده وأبو نعيم في المعرفة من طريق محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب بن أبي وداعة قال : خرج ثلاثة نفر تجارا ، عدي بن بداء وتميم بن أوس الداري وخرج معهم بديل بن أبي مارية مولى بن العاص وكان مسلما ، حتى إذا قدموا الشام مرض بديل فكتب كتابا في صحيفة فيه جميع ما معه ، وفسره ثم طرحه في جوالفه فلما اشتد مرضه أوصى إلى تميم وإلى عدي النصرانيين فأمهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله قال : ومات بديل ، فقبضا متاعه ، ففتشاه وأخذا منه إناء كان فيه من فضة منقوشا بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال مموه بالذهب ، فانصرفا فقدما المدينة ، فدفعا المتاع إلى أهل الميت ففتشوا المتاع فوجدوا الصحيفة فيها تسمية ما كان فيها من متاعه وفيه الإناء الفضة المموه بالذهب ، فرفعوهما إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فأنزلت : (ياأيها الذين أمنوا شهادة بينكم) الآية .
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال كان تميم الداري وعدي بن بداء رجلين نصرانيين يتجران إلى مكة في الجاهلية ويطيلان الإقامة بها فلما هاجر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حول متجرهما إلى المدينة فخرج بديل بن أبي مارية مولى عمرو بن العاص تاجرا حتى قدم المدينة فخرجوا جميعا تجارا إلى الشام حتى إذا كانوا ببعض الطريق اشتكى بديل فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه وأوصى إليهما فلما مات فتحا متاعه فأخذا منه شيئا ثم حجزاه كما كان وقدما المدينة على أهله فدفعا متاعه ففتح أهله متاعه فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به وفقدوا شيئا فسألوهما عنه فقالوا : هذا الذي قبضنا له ودفع إلينا فقالوا لهما : هذا كتابه بيده قالوا :
ما كتمنا له شيئا فترافعوا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} إلى قوله {إنا إذا لمن الآثمين} فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستحلفوهما بعد صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما قبضنا له غير هذا ولا كتمنا فمكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم ظهر معهما على إناء من فضة منقوش مموه بذهب فقال أهله : هذا من متاعه ولكنا اشتريناه منه ونسينا أن نذكره حين حلفنا فكرهنا أن نكذب نفوسنا فترافعوا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية الأخرى {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} فأمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ويستحقانه ثم أن تميما الداري أسلم وبايع
النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول : صدق الله ورسوله أنا أخذت الإناء ثم قال : يا رسول الله إن الله يظهرك على أهل الأرض كلها فهب لي قريتين من بيت لحم - وهي القرية التي ولد فيها عيسى - فكتب له بها كتابا فلما قدم عمر الشام أتاه تميم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : أنا حاضر ذلك فدفعها إليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {شهادة بينكم} مضاف برفع شهادة بغير نون وبخفض بينكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس من طريق علي عن أبي طلحة عن ابن عباس {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم} هذا لمن مات وعنده المسلمون أمره الله أن يشهد على وصيته عدلين من المسلمين ثم قال {أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض} فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين أمره الله بشهادة رجلين من غير المسلمين فإن ارتيب بشهادتهما استحلفا بالله بعد الصلاة : ما اشترينا بشهادتنا ثمنا قليلا فإن اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما قام رجلان من الأولياء فحلفا بالله أن شهادة الكافرين باطلة فذلك قوله تعالى {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} يقول : إن اطلع على أن الكافرين كذبا قام الأوليان فحلفا أنهما كذبا ذلك أدنى أن يأتي الكافران بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم فتترك شهادة
الكافرين ويحكم بشهادة الأوليان فليس على شهود المسلمين أقسام إنما الأقسام إذا كانا كافرين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله
{اثنان ذوا عدل منكم} قال : من أهل الإسلام {أو آخران من غيركم} قال : من غير أهل الأسلام وفي قوله {فيقسمان بالله} يقول : يحلفان بالله بعد الصلاة ، وفي قوله {فآخران يقومان مقامهما} قال : من أولياء الميت فيحلفان {بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} يقول : فيحلفان بالله ما كان صاحبنا ليوصي بهذا وانهما لكاذبان ، وفي قوله {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} يعني أولياء الميت فيستحقون ماله بأيمانهم ثم يوضع ميراثه كما أمر الله وتبطل شهادة الكافرين ، وهي منسوخة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية {اثنان ذوا عدل منكم} قال : ما من الكتاب إلا قد جاء على شيء جاء على إدلاله غير هذه الآية ولئن أنا لم أخبركم بها لأنا أجهل من الذي ترك الغسل يوم الجمعة هذا رجل خرج مسافرا ومعه مال فأدركه قدره فإن وجد رجلين من المسلمين دفع إليهما تركته وأشهد عليهما عدلين من المسلمين فإن
لم يجد عدلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب فإن أدى فسبيل ما أدى وإن هو جحد استحلف بالله الذي لا إله إلا هو دبر صلاة : أن هذا الذي وقع إلي وما غيبت شيئا فإذا حلف برى ء فإذا أتى بعد ذلك صاحبا الكتاب فشهدا عليه ثم ادعى القوم عليه من تسميتهم ما لهم جعلت أيمان الورثة مع شهادتهم ثم اقتطعوا حقه فذلك الذي يقول الله {ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن مجاهد {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} قال : أن يموت المؤمن فيحضر موته مسلمان أو كافران لا يحضره غير اثنين منهم فإن رضي ورثته بما غابا عنه من تركته فذلك ويحلف الشاهدان أنهما صادقان فإن عثر قال : وجد لطخ أو لبس أو تشبيه حلف الإثنان الأولان من الورثة فاستحقا وأبطلا أيمان الشاهدين.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله {أو آخران من غيركم} قال : من غير المسلمين من أهل الكتاب
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن المسيب في قوله {اثنان ذوا عدل منكم} قال : من أهل دينكم {أو آخران من غيركم} قال : من أهل الكتاب إذا كان ببلاد لا يجد غيرهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن شريح قال : لا تجوز شهادة اليهودي ولا النصراني إلا في وصية ولا تجوز في وصية إلا في سفر.
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن الشعبي ، أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء ولم يجد أحدا من المسلمين يشهد على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وأنها وصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله {شهادة بينكم} الآية ، كلها قال : كان ذلك في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام وذلك في أول الإسلام والأرض حرب والناس كفار إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالمدينة وكان الناس يتوارثون بينهم بالوصية ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض وعمل المسلمون بها.
وأخرج ابن جرير عن الزبير قال : مضت السنة أن لايجوز شهادة كافر في حضر ولا سفر إنما هي في المسلمين.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : هذه الآية منسوخة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبوالشيخ عن عكرمة {أو آخران من غيركم} قال : من المسلمين من غير حيه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والنحاس وأبو الشيخ والبيهقي في "سُنَنِه" {اثنان ذوا عدل منكم} قال : من قبيلتكم {أو آخران من غيركم} قال : من غير قبيلتكم ألا ترى أنه يقول {تحبسونهما من بعد الصلاة} كلهم من المسلمين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق عقيل قال : سألت ابن شهاب عن هذه الآية قلت : أرأيت الاثنين اللذين ذكر الله من غير أهل المرء الموصي أهما من المسلمين أو هما من أهل الكتاب ورأيت الآخرين اللذين يقومان مقامهما أتراهما من أهل المرء الموصي أم هما في غير المسلمين قال ابن شهاب : لم نسمع في هذه اللآية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أئمة العامة سنة أذكرها وقد كنا نتذكرها أناسا من علمائنا
أحيانا فلا يذكرون فيها سنة معلومة ولاقضاء من إمام عادل ولكنه مختلف فيها رأيهم وكان أعجبهم فيها رأيا إلينا الذين كانوا يقولون : هي فيما بين أهل الميراث من المسلمين يشهد بعضهم الميت الذي يرثونه ويغيب عنه بعضهم ويشهد من شهده على ما أوصى به لذوي القربى فيخبرون من غاب عنه منهم بما حضروا من وصية فإن سلموا جازت وصيته وإن ارتابوا أن يكونوا بدلوا قول الميت وآثروا بالوصية من أرادوا ممن لم يوص لهم الميت بشيء حلف اللذان يشهدان على ذلك بعد الصلاة وهي أن المسلمين {فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين} فإذا أقسما على ذلك جازت شهادتهما وأيمانهما ما لم يعثر على أنهما استحقا إثما في شيء من ذلك قام آخران مقامهما من أهل الميراث من الخصم الذين ينكرون ما يشهد عليه الأولان المستحلفان أول مرة فيقسمان بالله لشهادتنا على تكذيبكما أو إبطال ما شهدتما به وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عبيدة في قوله {تحبسونهما من بعد الصلاة} قال : صلاة العصر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {لا نشتري به ثمنا} قال : لا نأخذ به رشوة {ولا نكتم شهادة الله} وإن كان صاحبها بعيدا.
وأخرج أبو عبيدة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عامر الشعبي أنه كان يقرأ (ولا نكتم شهادة) يعني بقطع الكلام منونا (الله) بقطع الألف وخفض اسم الله على القسم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرؤها (ولا نكتم شهادة الله) يقول هوالقسم.
وأخرج عن عاصم (ولا نكتم شهادة الله) مضاف بنصب شهادة ولاينون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} أي اطلع منهما على خيانة على أنهما كذبا أو كتما فشهد رجلان هما أعدل منهما بخلاف ما قالا أجيز شهادة الآخرين وبطلت شهادة الأولين.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد وأبو عبيدة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبوالشيخ عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ (من الذين استحق عليهم الأوليان) بفتح التاء.
وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {من الذين استحق عليهم الأوليان}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن عدي عن أبي مجلز أن أبي بن كعب قرأ {من الذين استحق عليهم الأوليان} قال عمر : كذبت ، قال : أنت أكذب ، فقال الرجل : تكذب أمير المؤمنين قال : أنا أشد تعظيما لحق أمير المؤمنين منك ولكن كذبته في تصديق كتاب الله ولم أصدق أمير المؤمنين في تكذيب كتاب الله ، فقال عمر : صدق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى ابن يعمر أنه قرأها (الأوليان) وقال : هما الوليان.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبوالشيخ عن ابن عباس أنه كان يقرأ (من الذين استحق عليهم الأولين) ويقول : أرأيت لو كان الأوليان صغيرين كيف يقومان مقامهما
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية أنه كان يقرأ الأولين مشددة على الجماع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم (من الذين استحق) برفع التاء وكسر الحاء (عليهم الأولين) مشددة على الجماع.
وأخرج ابن جرير عن ابن يزيد في قوله {الأوليان} قال : الميت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن قتادة في قوله {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} يقول : ذلك أحرى أن يصدقوا في شهادتهم {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} يقول : وأن يخافوا العنت.
وأخرج ابن جرير عن ابن يزيد في قوله {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} قال : فتبطل أيمانهم وتؤخذ أيمان هؤلاء.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن مقاتل في قوله {واتقوا الله واسمعوا} قال : يعني القضاء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {والله لا يهدي
القوم الفاسقين} قال : الكاذبين الذين يحلفون على الكذب ، والله تعالى أعلم.
- قوله تعالى : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب
- أَخْرَج الفريابي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن مجاهد في قوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} فيفزعون فيقول : ماذا أجبتم فيقولون : لاعلم لنا فيرد إليهم أفئدتهم فيعلمون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} قال : ذلك أنهم نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول فلما سئلوا قالوا : لا علم لنا ثم نزلوا منزلا آخر فشهدوا على قومهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} فيقولون للرب تبارك وتعالى : لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبوالشيخ من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} قال : فرقا
تذهل عقولهم ثم يرد الله عقولهم إليهم فيكونون هم الذين يسألون يقول الله {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} الأعراف الآية 6.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} قال : من هول ذلك اليوم.
وأخرج أبوالشيخ عن زيد بن أسلم قال : يأتي على الخلق ساعة يذهل فيها عقل كل ذي عقل {يوم يجمع الله الرسل}.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عطاء بن أبي رباح قال : جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس فقال : والذي نفسي بيده لتفسرن لي آيا من كتاب الله عز وجل أو لأكفرن به ، فقال ابن عباس : ويحك ، أنا لها اليوم أي آي قال : أخبرني عن قوله عز وجل {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} وقال في آية أخرى {ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله} القصص الآية 75 فكيف علموا وقد قالوا لا علم لنا وأخبرني عن قول الله {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} الزمر الآية 31 وقال في آية أخرى {لا تختصموا لدي} ق الآية 38 فكيف يختصمون وقد
قال : لا تختصموا لدي وأخبرني عن قول الله {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم} يس الآية 65 فكيف شهدوا وقد ختم على الأفواه فقال ابن عباس : ثكلتك أمك يا ابن الأزرق إن للقيامة أحوالا وأهوالا وفظائع وزلازل فإذا تشققت
السموات وتناثرت النجوم وذهب ضوء الشمس والقمر وذهلت الأمهات عن الأولاد وقذفت الحوامل ما في البطون وسجرت البحار ودكدكت الجبال ولم يلتفت والد إلى ولد ولا ولد إلى والد وجيء بالجنة تلوح فيها قباب الدر والياقوت حتى تنصب على يمين العرش ثم جيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام من حديد ممسك بكل زمام سبعون ألف ملك لها عينان زرقاوان تجر الشفة السفلى أربعين عاما تخطر كما يخطر الفحل لو تركت لأتت على كل مؤمن وكافر ثم يؤتى بها حتى تنصب عن يسار العرش فتستأذن ربها في السجود فيأذن لها فتحمده بمحامد لم يسمع الخلائق بمثلها تقول : لك الحمد إلهي إذ جعلتني أنتقم من أعدائك ولم تجعل لي شيئا مما خلقت تنتقم به مني إلى أهلي فلهي أعرف بأهلها من الطير بالحب على وجه الأرض ، حتى إذا كانت من الموقف على مسيرة مائة عام وهو قول الله تعالى {إذا رأتهم من مكان بعيد} الفرقان الآية 12 زفرت زفرة فلا يبقي ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق منتخب ولا شهيد مما هنالك الآخر جاثيا على ركبتيه ثم تزفر الثانية زفرة فلا يبقى قطرة من الدموع إلا بدرت فلو كان لكل آدمي يومئذ عمل اثنين وسبعين نبيا لظن أنه سيواقعها ثم تزفر الثالثة زفرة فتنقطع القلوب من أماكنها فتصير بين اللهوات والحناجر ويعلو سواد العيون بياضها ينادي كل آدمي يومئذ : يا رب نفسي نفسي لا أسألك غيرها ونبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : يا رب أمتي أمتي لا همة
له غيركم فعند ذلك يدعى بالأنبياء والرسل فيقال لهم {ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} طاشت الأحلام وذهلت العقول فإذا رجعت القلوب إلى أماكنها {ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله} القصص الآية 75 وأما قوله تعالى {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} الزمر الآية 31 فيؤخذ
للمظلوم من الظالم وللمملوك من المالك وللضعيف من الشديد وللجماء من القرناء حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه فإذا أدى إلى كل ذي حق حقه أمر بأهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار اختصموا فقالوا : ربنا هؤلاء أضلونا {ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار} ص الآية 16 فيقول الله تعالى {لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد} ق الآية 38 إنما الخصومة بالموقف وقد قضيت بينكم بالموقف فلا تختصموا لدي.
وَأَمَّا قوله {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم} يس الآية 65 فهذا يوم القيامة حيث يرى الكفار ما يعطي الله أهل التوحيد من الفضائل والخير ، يقولون : تعالوا حتى نحلف بالله ما كنا مشركين فتتكلم الأيدي بخلاف ما قالت الألسن : وتشهد الأرجل تصديقا للأيدي ثم يأذن الله للأفواه فتنطق {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} فصلت الآية 21.
- قوله تعالى : إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرأ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين
-.
أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر ، وَابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة دعى بالأنبياء وأممها ثم يدعى بعيسى فيذكره الله نعمته عليه فيقربها يقول {يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك} الآية ، ثم يقول {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} المائدة الآية 116 فينكر أن يكون قال ذلك فيؤتي بالنصارى فيسألون فيقولون : نعم هو
أمرنا بذلك ، فيطول شعر عيسى حتى يأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده فيجاثيهم بين يدي الله مقدار ألف عام حتى يوقع عليهم الحجة ويرفع لهم الصليب وينطلق بهم إلى النار.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي بكر بن عياش عن ابن وهب عن أبيه قال : قدم رجل من أهل الكتاب اليمن فقال أبي : ائته واسمع منه ، فقلت : تحيلني على رجل نصراني قال : نعم ، ائته واسمع منه ، فأتيته فقال : لما رفع الله عيسى عليه السلام أقامه بين يدي جبريل وميكائيل فقال له {اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك} فعلت بك وفعلت بك ثم أخرجتك من بطن أمك ففعلت بك وفعلت بك ستكون أمة بعدك ينتجلونك وينتجلون ربوبيتك ويشهدون أنك قدمت وكيف يكون رب يموت فبعزتي حلفت لأناصبنهم الحساب يوم القيامة ولأقيمنهم مقام الخصم من الخصم حتى ينفذوا ما قالوا ولن ينفذوه أبدا ثم أسلم وجاء من الأحاديث بشيء لم أسمع مثلها
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات} أي الآيات التي وضع على يديه من إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير ، ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وإبراء الأسقام والخبر بكثير من الغيوب مما يدخرون في بيوتهم وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه ثم ذكر كفرهم بذلك كله.
- قوله تعالى : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن السدي في قوله {وإذ أوحيت إلى الحواريين} يقول : قذفت في قلوبهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {وإذ أوحيت إلى الحواريين} قال : وحي قذف في قلوبهم ليس بوحي نبوة والوحي وحيان : وحي تجيء به الملائكة ووحي يقذف في قلب العبد.
- قوله تعالى : إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين * قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين * قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين * قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان الحواريون أعلم بالله من أن يقولوا هل يستطيع ربك إنما قالوا : هل تستطيع أنت ربك هل تستطيع أن تدعوه
وأخرج الحاكم وصححه والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الرحمن بن غنم قال : سألت معاذ بن جبل عن قول الحواريين {هل يستطيع ربك} أو تستطيع ربك فقال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل تستطيع ربك) بالتاء.
وأخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبوالشيخ عن ابن عباس أنه قرأها (هل تستطيع ربك) بالتاء ونصب ربك.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير أنه قرأها (هل تستطيع ربك) قال : هل تستطيع أن تسأل ربك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر الشعبي أن عليا كان يقرأها (هل يستطيع ربك) قال : هل يعطيك ربك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يحيى بن وثاب وأبي رجاء أنهما قرآ (هل يستطيع ربك) بالياء والرفع.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} قال : قالوا : هل يطيعك ربك إن سألته فأنزل الله عليهم مائدة من السماء فيها جميع الطعام إلا اللحم فأكلوا منها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {مائدة} قال : المائدة
الخوان ، وفي قوله {وتطمئن} قال : توقن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن السدي في قوله {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} يقول : نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن قتادة في قوله {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} قال : أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ في العظمة وأبو بكر الشافعي في فوائده المعروفة بالغيلانيات عن سلمان الفارسي قال : لما سأل الحواريون عيسى بن مريم المائدة كره ذلك جدا وقال : اقنعوا بما رزقكم الله في الأرض ولا تسألوا المائدة من السماء فإنها إن نزلت عليكم كانت آية من ربكم وإنما هلكت ثمود حين سألوا نبيهم آية فابتلوا بها حتى كان بوارهم فيها فأبوا إلا أن يأتيهم بها فلذلك {قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين} ، فلما رأى عيسى أن قد أبوا إلا أن يدعوا لهم بها قام فألقى عنه الصوف ولبس الشعر الأسود وجبة من شعر وعباءة من شعر ثم
توضأ واغتسل ودخل مصلاه فصلى ما شاء الله فلما قضى صلاته قام قائما مستقبل القبلة وصف قدميه حتى استويا فألصق الكعب بالكعب وحاذى الأصابع بالأصابع ووضع يده اليمنى على اليسرى فوق صدره وغض بصره وطاطا رأسه خشوعا ثم أرسل عينيه بالبكاء فما زالت دموعه تسيل على خديه وتقطر من أطراف لحيته حتى ابتلت الأرض حيال وجهه من خشوعه فلما رأى ذلك دعا الله فقال {اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} تكون عظة منك لنا {وآية منك} أي علامة منك تكون بيننا وبينك وارزقنا عليها طعاما نأكله {وأنت خير الرازقين} ، فأنزل الله عليهم سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وغمامة تحتها وهم ينظرون إليها في الهواء منقضة من فلك السماء تهوي إليهم وعيسى يبكي خوفا
للشروط التي اتخذ الله فيها عليهم إنه يعذب من يكفر بها منهم بعد نزولها عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين وهو يدعو الله في مكانه ويقول : إلهي اجعلها رحمة إلهي لا تجعلها عذابا إلهي كم من عجيبة سألتك فأعطيتني إلهي اجعلنا لك شاكرين إلهي أعوذ بك أن تكون أنزلتها غضبا ورجزا إلهي اجعلها سلامة وعافية ولا تجعلها فتنة ومثلة فما زال يدعو حتى استقرت السفرة بين يدي عيسى والحواريون وأصحابه حوله يجدون رائحة طيبة لم يجدوا فيما مضى رائحة مثلها قط وخر عيسى والحواريون لله سجدا شكرا له بما رزقهم من حيث لم يحتسبوا وأراهم فيه آية
عظيمة ذات عجب وعبرة ، وأقبلت اليهود ينظرون فرأوا أمرا عجبا أورثهم كمدا وغما ثم انصرفوا بغيظ شديد وأقبل عيسى والحواريون وأصحابه حتى جلسوا حول السفرة فإذا عليه منديل مغطى قال عيسى : من أجرؤنا على كشف المنديل عن هذه السفرة وأوثقنا بنفسه وأحسننا بلاء عند ربه فليكشف عن هذه الآية حتى نراها ونحمد ربنا ونذكر باسمه ونأكل من رزقه الذي رزقنا فقال الحواريون : يا روح الله وكلمته أنت أولانا بذلك وأحقنا بالكشف عنها ، فقام عيسى : فاستأنف وضوءا جديدا ثم دخل مصلاه فصلى بذلك ركعات ثم بكى طويلا ودعا الله أن يأذن له في الكشف عنها ويجعل له ولقومه فيها بركة ورزقا ثم انصرف وجلس إلى السفرة وتناول المنديل وقال : بسم الله خير الرازقين وكشف عن السفرة وإذا هو عليها سمكة ضخمة مشوية ليس عليها بواسير وليس في جوفها سوك يسيل منها السمن سيلا قد نضد حولها بقول من كل صنف غير الكراث وعند رأسها خل وعند ذنبها ملح وحول البقول خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الآخر تمرات وعلى الآخر خمس رمانات فقال شمعون رأس الحواريين لعيسى : يا روح الله وكلمته أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الجنة فقال : أما آن لكم أن تعتبروا بما ترون من الآيات وتنتهوا عن تنقير المسائل ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا في سبب هذه الآية ، فقال شمعون : لا وإله إسرائيل
ما أردت بها سوءا يا ابن الصديقة ، فقال عيسى : ليس شيء مما ترون عليها من طعام الجنة ولا من طعام الدنيا إنما هو شيء ابتدعه الله في الهواء بالقدرة الغالبة
القاهرة فقال له كن فكان أسرع من طرفة عين فكلوا مما سألتم بسم الله واحمدوا عليه ربكم يمدكم منه ويزدكم فإنه بديع قادر شاكر ، فقال يا روح الله وكلمته إنا نحب أن ترينا آية في هذه الآية ، فقال عيسى : سبحان الله ، أما اكتفيتم بما رأيتم من هذه الآية حتى تسألوا فيها آية أخرى ثم أقبل عيسى على السمكة فقال : يا سمكة عودي بإذن الله حية كما كنت فأحياها الله بقدرته فاضطربت وعادت بإذن الله حية طرية تلمظ كما يتلمظ الأسد تدور عيناها لها بصيص وعادت عليها بواسيرها ففزع القوم منها وانحاسوا فلما رأى عيسى ذلك منهم قال : ما لكم تسألون الآية فإذا أراكموها ربكم كرهتموها ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا بما تصنعون يا سمكة عودي بإذن الله كما كنت فعادت بإذن الله مشوية كما كانت في خلقها الأول ، فقالوا لعيسى : كن أنت يا روح الله الذي تبدأ بالأكل منها ثم نحن بعد ، فقال : معاذ الله من ذلك يبدأ بالأكل كل من طلبها ، فلما رأى الحواريون وأصحابهم امتناع نبيهم منها خافوا أن يكون نزولها سخطة وفي أكلها مثلة فتحاموها فلما رأى ذلك عيسى دعا لها الفقراء والزمنى وقال : كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم واحمدوا الله الذي أنزلها لكم يكون مهناها لكم وعقوبتها على غيركم وافتتحوا أكلكم بسم الله واختتموه بحمد الله ففعلوا فأكل منها ألف وثلثمائة إنسان بين رجل وامرأة يصدرون
عنها كل واحد منهم شبعان يتجشأ ، ونظر عيسى والحواريون فإذا ما عليها كهيئة إذ نزلت من السماء لم ينتقص منه شيء ثم انها رفعت إلى السماء وهم ينظرون فاستغنى كل فقير أكل منها وبريء كل زمن منهم أكل منها فلم يزالوا أغنياء صحاحا حتى خرجوا من الدنيا وندم الحواريون وأصحابهم الذين أبو أن يأكلوا منها ندامة سالت منها أشفارهم وبقيت حسرتها في قلوبهم إلى يوم الممات ، قال : فكانت المائدة إذا نزلت بعد ذلك أقبلت بنو إسرائيل إليها من كل مكان يسعون يزاحم بعضهم بعضا الأغنياء والفقراء والنساء والصغار والكبار والأصحاء والمرضى يركب بعضهم بعضا فلما رأى عيسى ذلك جعلها نوبا بينهم فكانت تنزل يوما ولا تنزل يوما فلبثوا في ذلك أربعين يوما تنزل عليهم غبا عند ارتفاع الضحى فلا تزال موضوعة يؤكل منها حتى إذا قالوا ارتفعت عنهم بإذن الله إلى جو السماء وهم ينظرون إلى ظلها في الأرض حتى توارى عنهم.
فأوحى الله إلى عيسى أن اجعل رزقي في المائدة لليتامى والفقراء والزمنى دون الأغنياء من الناس فلما فعل الله ذلك ارتاب بها الأغنياء وغمصوا ذلك حتى شكوا فيها في أنفسهم وشككوا فيها الناس وأذاعوا في أمرها القبيح والمنكر وأدرك الشيطان
منهم حاجته وقذف وساوسه في قلوب المرتابين حتى قالوا لعيسى : أخبرنا عن المائدة ونزولها من السماء حق فإنه ارتاب بها بشر منا كثير ، قال عيسى : كذبتم وإله المسيح طلبتم المائدة إلى نبيكم أن يطلبها لكم إلى ربكم فلما أن فعل وأنزلها الله عليكم رحمة ورزقا وأراكم فيها الآيات والعبر كذبتم بها وشككتم فيها فأبشروا بالعذاب فإنه نازل بكم إلا أن يرحمكم الله وأوحى الله إلى عيسى إني آخذ المكذبين بشرطي فإني معذب منهم من كفر بالمائدة بعد نزولها عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فلما أمسى المرتابون بها وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة من نسائهم آمنين فلما كان من آخر الليل مسخهم الله خنازير وأصبحوا يتتبعون الأقذار في الكناسات.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن ابن عباس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن ابن عباس ، أنه كان يحدث عن عيسى بن مريم أنه قال لبني اسرائيل : هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوما ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم فإن أجر العامل على من عمل له ففعلوا ثم قالوا : يا معلم الخير قلت لنا إن أجر العامل على من عمل له وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يوما ففعلنا ولم نكن نعمل لأحد ثلاثين يوما إلا أطعمنا {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} إلى قوله {أحدا من العالمين} فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة
أرغفة حتى وضعتها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم.
وأخرج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبوالشيخ ، وَابن مردويه عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد فخانوا وادخروا ورفعوا لغد فمسخوا قردة وخنازير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن عمار بن ياسر موقوفا مثله ، قال الترمذي : والوقف أصح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عمار بن ياسر قال : نزلت المائدة عليها ثمر من ثمر الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : المائدة سمكة وأريغفة.
وأخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا بنو إسرائيل ما خنز الخبز ولا أنتن اللحم ولكن خبأوه لغد فأنتن اللحم وخنز الخبز
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن أبي عبد الرحمن السلمي في قوله {أنزل علينا مائدة من السماء} قال : خبزا وسمكا.
وأخرج ابن الأنباري وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير قال : نزلت المائدة وهي طعام يفور فكانوا يأكلون منها قعودا فأحدثوا فرفعت شيئا فأكلوا على الركب ثم أحدثوا فرفعت البتة.
وأخرج ابن الأنباري عن وهب بن منبه قال : كانت مائدة يجلس عليها أربعة آلاف فقالوا لقوم من وضعائهم : إن هؤلاء يلطخون ثيابنا علينا فلو بنينا لها دكانا يرفعها فبنوا لها دكانا فجعلت الضعفاء لا تصل إلى شيء فلما خالفوا أمر الله عز وجل رفعها عنهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الانباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ عن عطية العوفي قال : المائدة سمكة فيها من طعم كل طعام
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة ، أن الخبز الذي أنزل مع المائدة كان من أرز.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : نزل على عيسى ابن مريم والحواريين خوان عليه خبز وسمك يأكلون منه أينما تولوا إذا شاؤوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد من طريق عكرمة عن ابن عباس في المائدة قال : كان طعاما ينزل عليهم من السماء حيثما نزلوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : هو الطعام ينزل عليهم حيث نزلوا.
وأخرج ابن جرير عن إسحاق بن عبد الله ، أن المائدة نزلت على عيسى بن مريم عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات يأكلون منها ما شاؤوا فسرق بعضهم منها وقال : لعلها لا تنزل غدا فرفعت
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أنها كانت مائدة ينزل عليها الثمر من ثمار الجنة وأمروا أن لا يخبئوا ولا يخونوا ولا يدخروا لغد بلاء أبلاهم الله به وكانوا إذا فعلوا شيئا من ذلك أنبأهم به عيسى فخان القوم فيه فخبأوا وادخروا لغد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : أنزل على المائدة كل شيء إلا اللحم ، والمائدة الخوان.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ميسرة وزاذان قالا : كانت المائدة إذا وضعت لبني إسرائيل اختلفت الأيدي فيها بكل طعام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه أنه سئل عن المائدة التي أنزلها الله من السماء على بني إسرائيل قال : كان ينزل عليهم في كل يوم في تلك المائدة من ثمار الجنة فأكلوا ما شاؤوا من ضروب شتى فكانت يقعد عليها أربعة آلاف فإذا أكلوا أبدل الله مكان ذلك بمثله فلبثوا بذلك ما شاء الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله !
{أنزل علينا مائدة من السماء} قال : هو مثل ضرب ولم ينزل عليهم شيء.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب ان كفروا فأبوا أن ينزل عليهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن الحسن قال : لما قيل لهم {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا} قالوا : لا حاجة لنا فيها فلم تنزل عليهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} قال : ذكر لنا أنهم لما صنعوا في المائدة ما صنعوا حولوا خنازير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فمن يكفر بعد منكم} بعد ما جاءته المائدة {فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} يقول : أعذبه بعذاب لا أعذبه أحدا غير أهل المائدة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو قال : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من كفر من أصحاب المائدة والمنافقون
وآل فرعون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {إني منزلها} مثقلة.
- الآية (116 - 117).
أَخْرَج الترمذي وصححه والنسائي ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة قال : يلقي الله عيسى حجته والله لقاه في قوله {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} قال أبوهريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فلقاه الله {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} ، الآية كلها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ميسرة قال : لما {قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} أرعد كل مفصل منه حتى وقع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن صالح قال : لما قال {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} زال كل مفصل له من مكانه خيفة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله !
{أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} متى يكون ذلك قال : يوم القيامة ألا ترى انه يقول {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} المائدة الآية 119.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} قال : لما رفع الله عيسى بن مريم إليه قالت النصارى ما قالت وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك
فسأله عن قوله {قال سبحانك ما يكون لي} إلى قوله {وأنت على كل شيء شهيد}.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، عَن طاووس في هذه الآية قال : احتج عيسى وربه والله وفقه {قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق}.
وأخرج أبو الشيخ من طريق طاووس عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن عيسى حاجه ربه فحاج عيسى ربه والله لقاه حجته بقوله {أأنت قلت للناس} الآية.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان يوم القيامة جمعت الأمم ودعي كل أناس بإمامهم قال : ويدعى عيسى فيقول لعيسى {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله}
فيقول {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} إلى قوله {يوم ينفع الصادقين صدقهم}.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} والناس يسمعون فراجعه بما قد رأيت فأقر له بالعبودية على نفسه فعلم من كان يقول في عيسى ما كان يقول أنه إنما كان يقول باطلا.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {أن اعبدوا الله ربي وربكم} قال : سيدي وسيدكم.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قرأ {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} الأنبياء الآية 104 ثم قال : ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا
وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول :
يا رب أصحابي أصحابي فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم} فيقال : أما هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {كنت أنت الرقيب عليهم} قال : الحفيظ.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {كنت أنت الرقيب} قال : الحفيظ.
- الآية (118).
أَخْرَج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد والنسائي ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي ذر قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها {إن تعذبهم فإنهم عبادك} الآية ، فلما أصبح قلت : يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت قال : إني سألت ربي الشفاعة لأمتي فأعطانيها وهي ائلة إن شاء الله من لا يشرك بالله شيئا
وأخرج ابن ماجة عن أبي ذر قال قام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}.
وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن أبي الدنيا في حسن الظن ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تلا قول الله في إبراهيم {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني} إبراهيم الآية 36 الآية ، وقال عيسى بن مريم {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} فرفع يديه فقال : اللهم أمتي أمتي وبكى ، فقال الله : جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال بات رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يشفع لأمته
فكان يصلي بهذه الآية {إن تعذبهم فإنهم عبادك} إلى آخر الآية ، كان بها يسجد وبها يركع وبها يقوم وبها يقعد حتى أصبح.
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي يا رسول الله قمت الليلة بآية من القرآن ومعك قرآن لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه قال : دعوت لأمتي ، قال : فماذا أجبت قال : أجبت بالذي لو
اطلع كثير منهم عليه تركوا الصلاة ، قال : أفلا أبشر الناس قال : بلى ، فقال عمر : يا رسول الله إنك إن تبعث إلى الناس بهذا نكلوا عن العبادة فناداه أن ارجع فرجع وتلا الآية التي يتلوها {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {إن تعذبهم فإنهم عبادك} يقول : عبيدك قد استوجبوا العذاب بمقالتهم {وإن تغفر لهم} أي من تركت منهم ومد في عمره حتى أهبط من السماء إلى الأرض يقتل الدجال فنزلوا عن مقالتهم ووحدوك وأقروا انا عبيد {وإن تغفر لهم} حيث رجعوا عن مقالتهم {فإنك أنت العزيز الحكيم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إن تعذبهم فإنهم عبادك} يقول : إن تعذبهم تميتهم بنصرانيتهم فيحق عليهم العذاب فإنهم عبادك {وإن تغفر لهم} فتخرجهم من النصرانية وتهديهم إلى الإسلام {فإنك أنت العزيز الحكيم} هذا قول عيسى عليه السلام في الدنيا.
- الآية (119 - 120).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} قال : يقول هذا يوم ينفع الموحدين توحيدهم
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} قال : هذا فصل بين كلام عيسى وهذا يوم القيامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال : متكلمان تكلما يوم القيامة ، نبي الله عيسى وإبليس عدو الله فأما إبليس فيقول {إن الله وعدكم وعد الحق} إبراهيم الآية 42 إلى قوله {إلا أن دعوتكم فاستجبتم} لي وصدق عدو الله يومئذ وكان في الدنيا كاذبا وأما عيسى فما قص الله عليكم في قوله {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي} المائدة الآية 116 إلى آخر الآية : {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} وكان صادقا في الحياة الدنيا وبعد الموت ، قوله تعالى : {لله ملك السماوات} الآية.
أخرج أبوعبيد في فضائله عن أبي الزاهرية أن عثمان رضي الله عنه كتب في آخر المائدة لله ملك السموات والأرض والله سميع بصير
المجلد السادس
(6)- سورة الأنعام.
مكية وآياتها خمس وستون ومائة.
أَخْرَج ابن الضريس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : أنزلت سورة الأنعام بمكة.
وأخرج أبو عبيدة ، وَابن الضريس في فضائلهما ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح.
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : أنزلت سورة الأنعام جميعا بمكة معها موكب من الملائكة يشيعونها قد طبقوا ما بين السماء والأرض لهم زجل بالتسبيح حتى كادت الأرض أن ترتج من زجلهم بالتسبيح ارتجاجا فلما سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم زجلهم بالتسبيح رعب من ذاك فخر ساجدا حتى أنزلت عليه بمكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : نزلت سورة الأنعام يشيعها سبعون ألفا من الملائكة.
وأخرج ابن مردويه عن أسماء قالت : نزلت سورة الأنعام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو في مسير في زجل من الملائكة وقد نظموا ما بين السماء والأرض.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن أسماء بنت يزيد قالت : نزلت سورة الأنعام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جملة واحدة وأنا آخذة بزمام ناقة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والسلفي في
الطيوريات عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت علي سورة الأنعام ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والتقديس والأرض ترتج ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سبحان الله العظيم سبحان الله العظيم.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب والإسماعيلي في معجمه ، عَن جَابر قال : لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق.
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه والخطيب في تاريخه عن علي بن أبي طالب قال : أنزل القرآن خمسا خمسا ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه إلا سورة الأنعام فإنها نزلت جملة في ألف يشيعها من كل سماء سبعون ملكا حتى أدوها إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما قرئت على عليل إلا شفاه الله.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل
بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل.
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس قال : سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة فهي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلتا بالمدينة {قل تعالوا أتل} الأنعام الآيات 151 - 153 إلى تمام الآيات الثلاث.
وأخرج الديلمي بسند ضعيف عن أنس مرفوعا ينادي مناديا : قارى ء سورة الأنعام هلم إلى الجنة بحبك إياها وتلاوتها.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد قال : نزلت سورة الأنعام كلها جملة معها خمسمائة ملك يزفونها ويحفونها.
وأخرج ابن المنذر عن أبي جحيفة قال : نزلت سورة الأنعام جميعا معها سبعون ألف ملك كلها مكية إلا {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة} الأنعام الآية 111 فإنها مدنية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن المنكدر قال : لما نزلت سورة الأنعام سبح النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم قال لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق
وأخرج الفريابي وإسحاق بن راهويه في مسنده ، وعَبد بن حُمَيد عن شهر بن
حوشب قال : نزلت الأنعام جملة واحدة معها رجز من الملائكة قد نظموا ما بين السماء الدنيا إلى الأرض قال : وهي مكية غير آيتين {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} الأنعام الآيات 151 - 152 والآية التي بعدها.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : أنزلت الأنعام جميعا ومعها سبعون ألف ملك.
وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال : نزلت الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال {ما أنزل الله على بشر من شيء} الأنعام الآية 91 الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان قال : نزلت الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال {ما أنزل الله على بشر من شيء} الأنعام الآية 91 وهو فنحاص اليهودي أو مالك بن الصيف.
وأخرج أبو عبيدة في فضائله والدارمي في مسنده ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب قال : الأنعام من مواجب القرآن.
وأخرج محمد بن نصر عن ابن مسعود قال : الأنعام من مواجب القرآن
وأخرج أبو الشيخ عن حبيب أبي محمد العابد قال : من قرأ ثلاث آيات من أول الأنعام إلى تكسبون بعث الله له سبعين ألف ملك يدعون له إلى يوم القيامة وله مثل أعمالهم فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة وسقاه من سلسبيل وغسله من الكوثر وقال : أنا ربك حقا وأنت عبدي حقا.
وأخرج ابن الضريس عن حبيب بن عيسى عن أبي محمد الفارسي قال : من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام بعث الله سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة وله مثل أجورهم فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة أظله في ظل عرشه وأطعمه من ثمار الجنة وشرب من الكوثر واغتسل من السلسبيل وقال الله : أنا ربك وأنت عبدي.
وأخرج السلفي بسنده واه عن ابن عباس مرفوعا قال من قرأ إذا صلى الغداة
ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى {ويعلم ما تكسبون} نزل إليه أربعون ألف ملك يكتب له مثل أعمالهم وبعث إليه ملك من سبع سموات ومعه مرزبة من حديد فإن أوحى الشيطان في قلبه شيئا من الشر ضربه حتى يكون بينه وبينه سبعون حجابا فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى : أنا ربك وأنت عبدي : امش في ظلي واشرب من الكوثر واغتسل من السلسبيل وادخل الجنة بغير حساب ولا عذاب
وأخرج الديلمي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الفجر في جماعة وقعد في مصلاه وقرأ ثلاث آيات من أول سورة الانعام وكل الله به سبعين ملكا يسبحون الله ويستغفرون له إلى القيامة.
وأخرج عبد الرزاق عن حذيفة أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة وهو يصلي في المسجد قال : فقمت أصلي وراءه فاستفتح سورة البقرة فلما ختم قال : اللهم لك الحمد اللهم لك الحمد وترا ثم افتتح آل عمران فختمها فلم يركع وقال : اللهم لك الحمد ثلاث مرات ثم افتتح سورة المائدة فختمها فركع فسمعته يقول : سبحان ربي العظيم ويرجع شفتيه فاعلم انه يقول : غير ذلك ثم افتتح سورة الأنعام فتركته وذهبت.
- الآية (1).
أَخْرَج ابن الضريس في فضائل القرآن ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن كعب قال : فتحت التوراة {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} وختمت {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} إلى قوله {وكبره تكبيرا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع بن أنس {الحمد لله الذي خلق
السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : هي في التوراة بستمائة آية.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض} حمد نفسه فأعظم خلقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي ، أنه أتاه رجل من الخوارج فقال : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون أليس كذلك قال : نعم ، فانصرف عنه ثم قال : ارجع ، فرجع فقال : أي قل إنما أنزلت في أهل الكتاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه أنه أتاه رجل من الخوارج فقرأ عليه {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} الآية ، ثم قال : أليس الذي كفروا بربهم يعدلون قال : بلى ، فانصرف عنه الرجل فقال له رجل من القوم : يا ابن أبزي إن هذا أراد تفسير الآية غير ما ترى إنه رجل من الخوارج ، قال : ردوه علي ، فلما جاء قال : أتدري فيمن أنزلت هذه الآية قال : لا ، قال : نزلت في أهل الكتاب فلا تضعها في غير موضعها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في الزنادقة {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} قال : قالوا : إن الله لم يخلق الظلمة ولا الخنافس ولا العقارب ولا شيئا قبيحا وإنما خلق النور وكل شيء حسن فأنزل فيهم هذه الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : نزل جبريل مع سبعين ألف ملك معهم سورة الأنعام لهم زجل من التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد وقال : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض فكان فيه رد على ثلاثة أديان منهم فكان فيه رد على الدهرية لأن الأشياء كلها دائمة ثم قال : {وجعل الظلمات والنور} فكان فيه رد على المجوس الذين زعموا أن الظلمة والنور هما المدبران وقال {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} فكان فيه رد على مشركي العرب ومن دعا دون الله إلها.
وأخرج ابن جرير عن أبي روق قال : كل شيء في القرآن {جعل} فهو خلق
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {وجعل الظلمات والنور} قال : الكفر والإيمان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} قال : خلق الله السموات قبل الأرض والظلمة قبل النور والجنة قبل النار {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : كذب العادلون بالله فهؤلاء أهل الشرك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وجعل الظلمات والنور} قال : الظلمات ظلمة الليل والنور نور النهار {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : هم المشركون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : يشركون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : الآلهة التي عبدوها عدلوها بالله تعالى
وليس لله عدل ولا ند وليس معه آلهة ولا اتخذ صاحبة ولا ولدا.
- الآية (2 - 5).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {هو الذي خلقكم من طين} يعني آدم {ثم قضى أجلا} يعني أجل الموت {وأجل مسمى عنده} أجل الساعة والوقوف عند الله.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ الحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله {ثم قضى أجلا} قال : أجل الدنيا ، وفي لفظ : أجل موته {وأجل مسمى عنده} قال : الآخرة لا يعلمه إلا الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {قضى أجلا} قال : هو النوم يقبض الله فيه الروح ثم يرجع إلى صاحبه حين اليقظة {وأجل مسمى عنده} قال : هو أجل موت الإنسان
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {هو الذي خلقكم من طين} قال : هذا بدء الخلق خلق آدم من طين {ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين} السجدة الآية 8 {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده} يقول : أجل حياتك إلى يوم تموت وأجل موتك إلى يوم البعث {ثم أنتم تمترون} قال : تشكون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ثم قضى أجلا} قال : أجل الدنيا الموت {وأجل مسمى عنده} قال : الآخرة البعث.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة والحسن في قوله {قضى أجلا} قالا : قضى أجل الدنيا منذ خلقت إلى أن تموت {وأجل مسمى عنده} قال : يوم القيامة.
وأخرج أبو الشيخ عن يونس بن يزيد الايلي {قضى أجلا} قال : ما خلق في ستة أيام {وأجل مسمى عنده} قال : ما كان بعد ذلك إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ثم أنتم تمترون} قال : تشكون
وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان في قوله {ثم أنتم تمترون} يقول يقول : في البعث.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وما {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} يقول : ما يأتيهم من شيء من كتاب الله إلا أعرضوا عنه ، وفي قوله {فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون} يقول : سيأتيهم يوم القيامة أنباء ما استهزأوا به من كتاب الله عز وجل.
- الآية (6).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {من قرن} قال : أمة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم} يقول : أعطيناهم ما لم نعطكم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} يقول : يتبع بعضها بعضا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن هارون التميمي في قوله {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} قال : المطر في إبانه.
- الآية (7).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم} يقول : لو أنزلنا من السماء صحفا فيها كتاب فلمسوه بأيديهم لزادهم ذلك تكذيبا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} يقول : في صحيفة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فلمسوه بأيديهم} يقول : فعاينوه معاينة ومسوه بأيديهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فلمسوه بأيديهم} قال : فمسوه ونظروا إليه لم يصدقوا به.
- الآية (8 - 9).
-.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه إلى الإسلام وكلمهم فأبلغ إليهم فيما بلغني فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب والنضر بن الحارث بن كلدة وعبدة بن عبد يغوث وأبي بن خلف بن وهب والعاصي بن وائل بن هشام : لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك الناس ويرى معك فأنزل الله في ذلك من قولهم {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} قال : ملك في صورة رجل {ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} قال : لقامت الساعة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} يقول : لو أنزل الله ملكا ثم لم يؤمنوا لعجل لهم العذاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {ولو أنزلنا ملكا} قال : ولو أتاهم ملك في صورته {لقضي الأمر} لأهلكناهم {ثم لا ينظرون} لا يؤخرون {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} يقول : لو أتاهم ملك ما أتاهم إلا في صورة رجل لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة !
{وللبسنا عليهم ما يلبسون} يقول : لخلطنا عليهم ما يخلطون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} قال : في صورة رجل وفي خلق رجل.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} يقول : في صورة آدمي.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} قال : لجعلنا ذلك الملك في صورة رجل لم نرسله في صورة الملائكة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وللبسنا عليهم} يقول : شبهنا عليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله {وللبسنا عليهم ما يلبسون} يقول : شبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وللبسنا عليهم ما يلبسون} يقول : ما لبس قوم على أنفسهم إلا لبس الله عليهم واللبس إنما هو من الناس قد بين الله للعباد وبعث رسله واتخذ عليهم الحجة وأراهم الآيات وقدم إليهم بالوعيد.
- الآية (10).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني بالوليد بن المغيرة وأمية بن خلف وأبي جهل بن هشام فهمزوه واستهزؤا به فغاظه ذلك فأنزل الله {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله {فحاق بالذين سخروا منهم} من الرسل {ما كانوا به يستهزؤون} يقول : وقع بهم العذاب الذي استهزؤا به.
- الآية (11 - 12).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} قال : بئس - والله - ما كان عاقبة المكذبين دمر الله عليهم وأهلكهم ثم صيرهم إلى النار
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سلمان في قوله {كتب على نفسه الرحمة} قال : إنا نجده في التوراة عطيفتين إن الله خلق السموات والأرض ثم جعل مائة رحمة قبل أن يخلق الخلق ثم خلق
الخلق فوضع بينهم واحدة وأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة فيها يتراحمون وبها يتعاطفون وبها يتباذلون وبها يتزاورون وبها تحن الناقة وبها تنتج البقرة وبها تيعر الشاة وبها تتابع الطير وبها تتابع الحيتان في البحر فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى ما عنده ورحمته أفضل وأوسع.
وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن سلمان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال خلق الله يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة منها رحمة يتراحم بها الخلق وتسع وتسعون ليوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء
والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى الله الخلق كتب كتابا فوضعه عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي.
وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله الخلق كتب كتابا بيده على نفسه : إن رحمتي تغلب غضبي.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق أخرج كتابا من تحت العرش : إن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين فيقبض قبضة أو قبضتين فيخرج من النار خلق كثير لم يعملوا خيرا : مكتوب بين أعينهم عتقاء الله.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله كتب كتابا بيده لنفسه قبل أن يخلق السموات والأرض فوضعه تحت عرشه فيه : رحمتي سبقت غضبي.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، عَن طاووس ، أن الله لما خلق الخلق لم يعطف شيء منه على شيء حتى خلق مائة رحمة فوضع بينهم رحمة واحدة فعطف بعض الخلق على بعض
وأخرج ابن جرير عن عكرمة حسبته أسنده قال : إذا فرغ الله من القضاء بين خلقه أخرج كتابا من تحت العرش فيه : إن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين ، قال : فيخرج من النار مثل أهل الجنة أو قال مثلا أهل الجنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو قال : إن لله مائة رحمة فأهبط منها رحمة واحدة إلى أهل الدنيا يتراحم بها الجن والإنس وطائر السماء وحيتان الماء ودواب الأرض وهوامها وما بين الهواء واختزن عنده تسعا وتسعين رحمة حتى إذا كان يوم القيامة اختلج الرحمة التي كان أهبطها إلى أهل الدنيا فحواها إلى ما عنده فجعلها في قلوب أهل الجنة وعلى أهل الجنة.
وأخرج ابن جرير عن أبي المخارق زهير بن سالم قال : قال عمر لكعب : ما أول شيء ابتدأه الله من خلقه فقال كعب : كتب الله كتابا لم يكتبه بقلم ولا مدد ولكن كتب بأصبعه يتلوها الزبرجد واللؤلؤ والياقوت : أنا الله لا إله إلا أنا سبقت رحمتي غضبي.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله عن أبي قتادة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله للملائكة : ألا أحدثكم عن عبدين من بني إسرائيل أما أحدهما فيرى بنو إسرائيل أنه أفضلهما في الدين والعلم والخلق والآخر أنه مسرف على نفسه ، فذكر عند صاحبه فقال : لن يغفر الله له ، فقال : ألم يعلم أني أرحم الراحمين ألم يعلم رحمتي سبقت غضبي وأني أوجبت لهذا العذاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا تألوا على الله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة فجعل في الأرض منها رحمة فيها تعطف الوالدة على ولدها والبهائم بعضها على بعض وأخر تسعا وتسعين إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة رحمة.
وأخرج مسلم ، وَابن مردويه عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السموات والأرض فجعل منها في الأرض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة
- الآية (13 - 18).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وله ما سكن في الليل والنهار} يقول : ما استقر في الليل والنهار ، وفي قوله {قل أغير الله أتخذ وليا} قال : أما الولي فالذي يتولاه ويقر له بالربوبية.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {فاطر السماوات والأرض} قال بديع السموات والأرض.
وأخرج أبو عبيدة في فضائله ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها ، يقول : أنا ابتدأتها.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فاطر السماوات والأرض} قال : خالق السموات والأرض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله !
{وهو يطعم ولا يطعم} قال : يرزق ولا يرزق.
وأخرج النسائي ، وَابن السني والحاكم والبيهقي في الشعب ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال دعا رجل من الأنصار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فانطلقنا معه فلما طعم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وغسل يده قال : الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ومن علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله غير مودع ربي ولا مكفأ ولا مكفور ولا مستغنى عنه الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب وكسانا من العرى وهدانا
من الضلال وبصرنا من العمى وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا الحمد لله رب العالمين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {من يصرف عنه يومئذ} قال : من يصرف عنه العذاب.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق بشر بن السرى عن هارون النحوي قال : في قراءة أبي (من يصرفه الله)
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {وإن يمسسك بخير} يقول : بعافية.
- الآية (19).
أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : جاء النحام بن زيد وقردم بن كعب وبحرى بن عمرو فقالوا : يا محمد ما تعلم مع الله إلها غيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله بذلك بعثت وإلى ذلك أدعو فأنزل الله في قولهم {قل أي شيء أكبر شهادة} الآية.
وأخرج آدم بن أبي اياس ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {قل أي شيء أكبر شهادة} قال : أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يسأل قريشا أي شيء أكبر شهادة ثم أمره أن يخبرهم فيقول : الله شهيد بيني وبينكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} يعني
أهل مكة {ومن بلغ} يعني من بلغه هذا القرآن فهو له نذير.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشي وكل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل وليس بالنجاشي الذي صلى عليه.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بن كعب قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسارى فقال لهم : هل دعيتم إلى الإسلام قالوا : لا ، فخلى سبيلهم ثم قرأ {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} ثم قال : خلوا سبيلهم حتى يأتوا ما منهم من أجل أنهم لم يدعوا.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم والخطيب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلغه القرآن فكأنما شافهته به ثم قرأ {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} قال : من بلغه القرآن فكأنما رأى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، وفي
لفظ : من بلغه القرآن حتى يفهمه ويعقله كان كمن عاين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه.
وأخرج آدم بن أبي أياس ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} قال : العرب {ومن بلغ} قال : العجم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن بن صالح قال : سألت ليثا هل بقى أحد لم تبلغه الدعوة قال : كان مجاهد يقول : حيثما يأتي القرآن فهو داع وهو نذير ثم قرأ {لأنذركم به ومن بلغ}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول بلغوا عن الله فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق قتادة عن الحسن أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أيها الناس بلغوا ولو آية من كتاب الله فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذها أو تركها
وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمر وعن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : كأن الناس لم يسمعوا القرآن قبل يوم القيامة حين يتلوه الله عليهم .
- الآية (20).
أَخْرَج أبو الشيخ عن السدي {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} الآية ، يعني يعرفون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم لأن نعته معهم في التوراة {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون} لأنهم كفروا به بعد المعرفة.
- الآية (21 - 22).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال النضر وهو من بني عبد الدار : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى فأنزل الله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون}.
- الآية (23 - 24).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ثم لم تكن فتنتهم}
قال : معذرتهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {ثم لم تكن فتنتهم} قال : حجتهم {إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} يعني المنافقين والمشركين قالوا وهم في النار : هلم فلنكذب فلعله أن ينفعنا ، فقال الله {انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم} في القيامة {ما كانوا يفترون} يكذبون في الدنيا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (ثم لم تكن فتنتهم) بالنصب (إلا أن قالوا والله ربنا) بالخفض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن شعيب بن الحجاب ، سمعت الشعبي يقرأ (والله ربنا) بالنصب ، فقلت : إن أصحاب النحو يقرأونها (والله ربنا) بالخفض ، فقال : هكذا أقرأنيها علقمة بن قيس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن علقمة أنه قرأ (والله ربنا) والله يا ربنا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله {والله ربنا ما كنا مشركين} ثم قال {ولا يكتمون الله حديثا} النساء الآية 42 قال : بجوارحهم
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {والله ربنا ما كنا مشركين} قال : قول أهل الشرك حين رأوا الذنوب تغفر ولا يغفر الله لمشرك {انظر كيف كذبوا على أنفسهم} قال : بتكذيب الله إياهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير ، أنه كان يقرأ هذا الحرف (والله ربنا) بخفضها قال : حلفوا واعتذروا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {انظر كيف كذبوا على أنفسهم} قال : باعتذارهم بالباطل والكذب {وضل عنهم ما كانوا يفترون} قال : ما كانوا يشركون به.
- الآية (25).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ومنهم من يستمع إليك} قال : قريش ، وفي قوله {وجعلنا على قلوبهم أكنة} قال : كالجعبة للنبل.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا}
قال : يسمعونه بآذانهم
ولا يعون منه شيئا كمثل البهيمة التي تسمع النداء ولا تدري ما يقال لها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله {وجعلنا على قلوبهم أكنة} قال : الغطاء أكن قلوبهم {أن يفقهوه} فلا يفقهون الحق {وفي آذانهم وقرا} قال : صمم ، وفي قوله {أساطير الأولين} قال : أساجيع الأولين ، 261.
وَأخرَج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس في قوله {أساطير الأولين} قال : أحاديث الأولين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {أساطير الأولين} قال : كذب الأولين وباطلهم ، والله أعلم.
- الآية (26).
- أَخْرَج الفريابي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن القاسم بن مخيمرة في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يؤذى ولا يصدق به.
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن دينار في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وينأى عما جاء به من الهدى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {وهم ينهون عنه} قال : ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به {وينأون عنه} يتباعدون عنه.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} يقول : لا يلقونه ولا يدعون أحدا يأتيه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد
بن الحنفية في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : كفار مكة كانوا يدفعون الناس عنه ولا يجيبون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وهم ينهون} قال : قريش عن الذكر {وينأون عنه} يقول : يتباعدون.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وهم ينهون عنه} قال : ينهون عن القرآن وعن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {وينأون عنه} يتباعدون عنه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : نزلت في عمومة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وكانوا عشرة فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {وهم ينهون عنه} قال : عن قتله {وينأون عنه} قال : لا يتبعونه.
- الآية (27 - 29).
- أَخْرَج أبو عبيد ، وَابن جَرِير عن هرون قال : في حرف ابن مسعود {يا ليتنا نرد ولا نكذب} بالفاء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} قال : من أعمالهم {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} يقول : ولو وصل الله لهم دنيا كدنياهم التي كانوا فيها لعادوا إلى أعمالهم أعمال السوء التي كانوا نهوا عنها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} يقول : بدت لهم أعمالهم في الآخرة التي افتروا في الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى فقال {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} أي ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولو ردوا لعادوا
لما نهوا عنه} قال : وقالوا حين يردون {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين}.
- الآية (30 - 31).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحسرة الندامة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والخطيب بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {يا حسرتنا} قال : الحسرة أن يرى أهل النار منازلهم من الجنة في الجنة فتلك الحسرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {يا حسرتنا} قال : ندامتنا {على ما فرطنا فيها} قال : ضيعنا من عمل الجنة {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} قال : ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا جاءه رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح عليه ثياب دنسة حتى يدخل معه القبر فإذا رآه قال له : ما أقبح وجهك قال : كذلك كان عملك قبيحا ، قال : ما أنتن ريحك قال : كذلك كان عملك منتنا ، قال : ما أدنس ثيابك فيقول : إن عملك كان دنسا ، قال : من أنت قال : أنا عملك ، قال : فيكون
معه في قبره
فإذا بعث يوم القيامة قال له : إني كنت أحملك الدنيا باللذات والشهوات فأنت اليوم تحملني فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار فذلك قوله {يحملون أوزارهم على ظهورهم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس الملائي قال : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيب ريحا فيقول له : هل تعرفني فيقول : لا إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن صورتك ، فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم وتلا {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} مريم الآية 85 ، وإن الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فيقول : هل تعرفني فيقول : لا إلا أن الله قد قبح صورتك ونتن ريحك ، فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك السيء طالما ركبتني في الدنيا فأنا اليوم أركبك وتلا {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون}.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن قيس عن أبي مرزوق ، مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ألا ساء ما يزرون} قال : ما يعملون
- الآية (32).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كل لعب لهو.
- الآية (33).
- أَخْرَج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والضياء في المختارة ، عَن عَلِي ، قال : قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به فأنزل الله {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي يزيد المدني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لقي أبا جهل فجعل أبو جهل يلاطفه ويسائله فمر به بعض شياطينه فقال : أتفعل هذا قال : أي والله إني لأفعل به هذا وإني لأعلم أنه صادق ولكن متى كنا تبعا لبني عبد مناف وتلا أبو يزيد {فإنهم لا يكذبونك} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي ميسرة قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي جهل فقال : والله يا محمد ما نكذبك إنك عندنا لمصدق ولكنا نكذب بالذي جئت به فأنزل الله {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}
وأخرج ابن جرير عن أبي صالح في الآية قال : جاء جبريل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين فقال له : ما يحزنك فقال كذبني هؤلاء ، فقال له جبريل : إنهم لا يكذبونك إنهم ليعلمون إنك صادق {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح قال : كان المشركون إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قال بعضهم لبعض فيما بينهم : إنه لنبي فنزلت هذه الآية {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والضياء عن علي بن أبي طالب ، أنه قرأ (فإنهم لا يكذبون) خفيفة قال : لا يجيؤن بحق هو أحق من حقك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن عباس ، أنه قرأ (فإنهم لا يكذبونك) مخففة قال : لا يقدرون على أن لا تكون رسولا وعلى أن لا يكون القرآن قرآنا فأما أن يكذبونك بألسنتهم فهم يكذبونك فذاك إلا كذاب وهذا التكذيب
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب ، أنه كان يقرؤها (فإنهم لا يكذبونك) بالتخفيف ، يقول : لا يبطلون ما في يديك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} قال : يعلمون إنك رسول الله ويجحدون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ، أنه قرأ عنده رجل (فإنهم لا يكذبونك)
خفيفة فقال الحسن {فإنهم لا يكذبونك} وقال : إن القوم قد عرفوه ولكنهم جحدوا بعد المعرفة.
- الآية (34).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا} قال : يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم كما تسمعون ويخبره أن الرسل قد كذبت قبله فصبروا على ما كذبوا حتى حكم الله وهو خير الحاكمين.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {ولقد كذبت رسل من قبلك} قال : يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ولقد كذبت رسل من قبلك} الآية ، قال يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم.
- الآية (35 - 37).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض} والنفق السرب فتذهب فيه فتأتيهم بآية أو تجعل لهم سلما {في السماء} فتصعد عليه {فتأتيهم بآية} أفضل مما أتيناهم به فافعل {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} يقول الله سبحانه : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين.
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {نفقا في الأرض} قال : سربا {أو سلما في السماء} قال : يعني الدرج.
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {تبتغي نفقا في الأرض} قال : سربا في الأرض فتذهب هربا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت عدي بن زيد وهويقول :
فدس لها على الأنفاق عمرو * بشكته وما خشيت كمينا.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {إنما يستجيب الذين يسمعون} قال : المؤمنون {والموتى} قال : الكفار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إنما يستجيب الذين يسمعون} قال : المؤمنون للذكر {والموتى} قال : الكفار حين يبعثهم الله مع الموتى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {إنما يستجيب الذين يسمعون} قال : هذا مثل المؤمن سمع كتاب الله فانتفع به وأخذ به وعقله فهو حي القلب حي البصر {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم} الأنعام الآية 39 وهذا مثل الكافر أصم أبكم لا يبصر هدى ولا ينتفع به.
- الآية (38).
- أَخْرَج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إلا أمم أمثالكم} قال : أصنافا
مصنفة تعرف بأسمائها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} يقول : الطير أمة والأنس أمة والجن أمة
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إلا أمم أمثالكم} قال : خلق أمثالكم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في الآية قال : الذرة فما فوقها من ألوان ما خلق الله من الدواب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس {ما فرطنا في الكتاب من شيء} يعني ما تركنا شيئا إلا وقد كتبناه في أم الكتاب.
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة {ما فرطنا في الكتاب من شيء} قال : من الكتاب الذي عنده.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تالي التلخيص
وابن عساكر عن عبد الله بن زيادة البكري قال : دخلت على ابني بشر المازنيين صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يرحمكما الله الرجل يركب منا دابة فيضربها بالسوط أو يكبحها باللجام فهل سمعتما من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا فقالا : لا ، قال عبد الله : فنادتني امرأة من الداخل فقالت : يا هذا إن الله يقول في كتابه {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} فقالا : هذه أختنا وهي أكبر منا وقد أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ما فرطنا في الكتاب من شيء} قال : لم نغفل الكتاب ما من شيء إلا وهو في ذلك الكتاب.
وأخرج أبو الشيخ عن أنس بن مالك أنه سأل من يقبض أرواح البهائم فقال : ملك الموت ، فبلغ الحسن فقال : صدق أن ذلك في كتاب الله ثم تلا {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ثم إلى ربهم يحشرون} قال : موت البهائم حشرها ، وفي لفظ قال : يعني
بالحشر الموت.
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : ما من دابة ولا طائر إلا ستحشر يوم القيامة ثم يقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجلحاء من ذات القرن ثم يقال لهم كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر {يا ليتني كنت ترابا} النبأ الآية 40 وإن شئتم فاقرؤوا {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم}
إلى قوله {يحشرون}.
وأخرج ابن جرير عن أبي ذر قال انتطحت شاتان عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا أبا ذر أتدري فيما انتطحتا قلت : لا ، قال : لكن الله يدري وسيقضي بينهما ، قال أبو ذر : لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما.
- الآية (39 - 42).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم} قال : هذا مثل الكافر أصم أبكم لا يبصر هدى ولا ينتفع به صم عن الحق في الظلمات لا يستطيع
منها خروجا متسكع فيها.
أخرج أبو الشيخ عن أبي يوسف المدني قال : كل مشيئة في القرآن إلى ابن آدم منسوخة نسختها {من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم}.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {فأخذناهم بالبأساء والضراء} قال : خوف السلطان وغلا السعر والله أعلم.
- الآية (43).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم} قال : عاب الله عليهم قسوة عند ذلك فتضعضوا لعقوبة الله بارك الله فيكم ولا تعرضوا لعقوبة الله بالقسوة فإنه عاب ذلك على قوم قبلكم
- الآية (44 - 45).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن
عباس في قوله {فلما نسوا ما ذكروا به} قال : يعني تركوا ما ذكروا به.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {فلما نسوا ما ذكروا به} قال : ما دعاهم الله إليه ورسله أبوه وردوه عليهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} قال : رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} قال : يعني الرخاء وسعة الرزق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} قال : من الرزق {أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} قال : مهلكون متغير حالهم {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} يقول : قطع أصل الذين ظلموا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن النضر الحارثي في قوله {أخذناهم بغتة} قال : أمهلوا عشرين سنة
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {فإذا هم مبلسون} قال : المبلس المجهود المكروب الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه والمبلس أشد من المستكبر وفي قوله {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} قال : استؤصلوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد {فإذا هم مبلسون} قال : الإكتئاب ، وفي لفظ قال : آيسون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : الإبلاس تغيير الوجوه وإنما سمي إبليس لأن الله نكس وجهه وغيره.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر والطبراني في الكبير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيت الله يعطي العبد في الدنيا وهو مقيم على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} الآية والآية التي بعدها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبادة بن صامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بقوم بقاء أو نماء رزقهم
القصد والعفاف وإذا أراد بقوم اقتطاعا فتح عليهم باب خيانة {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : من وسع عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأى له ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له فلا رأى له ثم قرأ {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} الآية ، وقال الحسن : مكر بالقوم ورب الكعبة أعطوا حاجاتهم ثم أخذوا.
وأخرج ابن المنذر عن جعفر قال : أوحى الله إلى داود خفنى على كل حال وأخوف ما تكون عند تظاهر النعم عليك لا أصرعك عندها ثم لا أنظر إليك.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي حازم قال : إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره ، قال : وكل نعمة لا تقرب من الله عز وجل فهي بلية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة} قال : بغت القوم أمر الله ما أخذ الله قوما قط إلا عند
سلوتهم وغرتهم ونعيمهم فلا تغتروا بالله فإنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال : إن البعوضة تحيا ما جاعت فإذا شبعت ماتت وكذلك ابن آدم إذا امتلأ من الدنيا أخذه الله عند ذلك ثم تلا {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة}.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} قال : قطع أصلهم واستؤصلوا من ورائهم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول زهير وهو يقول :
القائد الخيل منكوبا دوابرها * محكومة بحكام العدو الأنفا.
- الآية (46 - 50).
-.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {يصدفون} قال : يعدلون.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {يصدفون} قال : يعرضون عن الحق ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت سفيان بن الحارث وهو يقول : عجبت لحكم الله فينا وقد بدا * له صدفنا عن كل حق منزل.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يصدفون} قال : يعرضون ، وفي قوله {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة} قال : فجأة آمنين {أو جهرة} قال : وهم ينظرون وفي قوله {قل هل يستوي الأعمى والبصير}
قال : الضال والمهتدي.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كل فسق في القرآن فمعناه الكذب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في
قوله {قل هل يستوي الأعمى والبصير} قال : الأعمى الكافر الذي عمي عن حق الله وأمره ونعمه عليه {والبصير} العبد المؤمن الذي أبصر بصرا نافعا فوحد الله وحده وعمل بطاعة ربه وانتفع بما آتاه الله.
- الآية (51 - 56).
- أَخْرَج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن مسعود قال مر الملأ من قريش على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك من الله عليهم من بيننا أونحن نكون تبعا لهؤلاء أطردهم عنك فلعلك إن طردتهم أن نتبعك ، فأنزل فيهم القرآن {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} إلى قوله {والله أعلم بالظالمين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال مشى عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وقرظة بن عبد عمر وبن نوفل والحارث بن عامر بن نوفل ومطعم بن
عدي بن الخيار بن نوفل في أشراف الكفار من عبد مناف إلى أبي طالب فقالوا : لو أن ابن اخيك طرد عنا هؤلاء إلا عبد فإنهم عبيدنا وعسفاؤنا كان أعظم له في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه
وتصديقه فذكر ذلك أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب : لو فعلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ننظر ما يريدون بقولهم وما يصيرون إليه من أمرهم فأنزل الله {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} إلى قوله {أليس الله بأعلم بالشاكرين} قالوا : وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي حذيفة وصبحا مولى أسيد ومن الحلفاء ابن مسعود والمقداد بن عمرو وواقد بن عبد الله الحنظلي وعمرو بن عبد عمر وذو الشمالين ومرثد بن أبي مرثد وأشباهم ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا} الآية ، فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر من مقالته فأنزل الله {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجه وأبو يعلى وأبو نعيم في الحلية ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن خباب قال جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب في أناس ضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حوله حقروهم فأتوه فخلوا به فقالوا : إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا العرب به فضلنا
فإن وفود العرب ستأتيك فنستحي أن ترانا العرب قعودا مع هؤلاء الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فلتقعد معهم إن شئت ، قال : نعم ، قالوا : فكتب لنا عليك بذلك كتابا فدعا بالصحيفة ودعا عليا ليكتب ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل بهذه الآية {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى قوله {فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة من يده ثم دعا فأتيناه وهو يقول {سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} فكنا نقعد معه فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} الكهف الآية 28 الآية ، قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا بعد فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها تركناه حتى يقوم.
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عمر بن عبد الله بن المهاجر مولى غفرة ، أنه قال في أسطوان التوبة : كان أكثر نافلة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إليها وكان إذا صلى الصبح انصرف إليها وقد سبق إليها الضعفاء والمساكين
وأهل الضر وضيفان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والمؤلفة قلوبهم ومن لا مبيت له إلا المسجد ، قال : وقد تحلقوا حولها حلقا بعضها دون بعض فينصرف إليهم من مصلاه من الصبح فيتلو عليهم ما أنزل الله عليه من ليلته ويحدثهم ويحدثونه حتى إذا طلعت الشمس جاء أهل الطول والشرف والغنى فلم يجدوا إليه مخلصا فتاقت أنفسهم إليه وتاقت نفسه إليهم فأنزل الله عز وجل {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} الكهف الآية 28 إلى منتهى الآيتين فلما نزل ذلك فيهم قالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو طردتهم عنا ونكون نحن جلساءك وأخوانك لا نفارقك فأنزل الله عز وجل {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى منتهى الآيتين.
وأخرج الفريابي وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حيان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن سعد بن أبي وقاص قال : لقد نزلت هذه الآية في ستة أنا وعبد الله بن مسعود وبلال ورجل من هذيل واثنين قالوا : يا رسول الله أطردهم فإنا نستحي أن نكون تبعا لهؤلاء فوقع في نفس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فأنزل الله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى قوله {أليس الله بأعلم بالشاكرين}
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : المصلين بلال ، وَابن أم عبد كانا يجالسان محمدا صلى الله عليه وسلم فقالت قريش تحقرة لهما : لولاهما واشباههما لجالسناه فنهى عن طردهم حتى قوله {أليس الله بأعلم بالشاكرين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال كان رجال يستبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم بلال وصهيب وسلمان فيجيء أشراف قومه وسادتهم وقد أخذ هؤلاء المجلس فيجلسون ناحية فقالوا : صهيب رومي وسلمان فارسي وبلال حبشي يجلسون عنده ونحن نجيء فنجلس ناحية
حتى ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا سادة قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا منك إذا جئنا قال : فهم أن يفعل فأنزل الله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} الآية.
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال : كان أشراف قريش يأتون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعنده بلال وسلمان وصهيب وغيرهم مثل ابن أم عبد وعمار وخباب فإذا أحاطوا به قال أشراف قريش : بلال حبشي وسلمان فارسي وصهيب رومي
فلو نحاهم لأتيناه فأنزل الله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} يعني يعبدون ربهم بالغداة والعشي يعني الصلاة المكتوبة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : الصلاة المفروضة الصبح والعصر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم في قوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : هم أهل الذكر لا تطردهم عن الذكر قال سفيان : هم أهل الفقر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} يعني أنه جعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء فقال الأغنياء للفقراء {أهؤلاء من الله
عليهم من بيننا} يعني هؤلاء هداهم الله وإنما قالوا ذلك استهزاء وسخريا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} يقول : ابتلينا بعضهم ببعض.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} لو كان بهم كرامة على الله ما أصابهم هذا من الجهد.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} الآية ، قال : هم أناس كانوا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من الفقراء فقال أناس من أشراف الناس : نؤمن لك فإذا صلينا معك فأخر هؤلاء الذين معك فليصلوا خلفنا.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ومسدد في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ماهان قال : أتى قوم إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا عظاما فما رد عليهم شيئا فانصرفوا فأنزل الله {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا} الآية ، فدعاهم فقرأها عليهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : أخبرت أن قوله {سلام عليكم} قال : كانوا إذا دخلوا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بدأهم فقال : سلام عليكم وإذا
لقيهم فكذلك أيضا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وكذلك نفصل الآيات} قال : نبين الآيات.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولتستبين سبيل المجرمين} قال : الذين يأمرونك بطرد هؤلاء ، قوله تعالى {قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين}.
أخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن أبي حاتم عن هزيل بن شرحبيل قال : جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن أخت فقال : للابنة النصف وللأخت النصف وأئت عبد الله فإنه سيتابعنا ، فأتى عبد الله فأخبره فقال {قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين} لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للابنة النصف ولابنة الإبن السدس وما بقي فللأخت.
- الآية (57 - 58).
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني في قوله : (قل إني
على بينة من ربي) . قال :على ثقة.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ،وعبد بن حميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد ابن جبير قال : في قراءة عبدالله : (يقضي الحق وهو أسرع الفاصلين).
وَأخرَج ابن أبي حاتم الأصمعي قال : قرأ أبو عمرو (يقض الحق) وقال: لا يكون الفصل إلا بعد القضاء.
وَأخرَج ابن أبي حاتم ، من طريق حسن بن صالح بن حي عن مغيرة عن إبراهيم النخعي أنه قرأ : (يقضي الحق وهو خير الفاصلين) قال ابن حي : لا يكون الفصل إلا مع القضاء . ، -.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن الشعبي أنه قرأ / {يقضي الحق > /.
وأخرج الدار قطني في الأفراد ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب قال أقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا {يقص الحق وهو خير الفاصلين}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ {يقص الحق} ويقول {نحن نقص عليك أحسن القصص} لقمان الآية 34.
وأخرج ابن الأنباري عن هرون قال : في قراءة عبد الله {يقص الحق}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد الأنباري عن هرون قال : في قراءة عبد الله {يقص الحق}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد أنه كان يقرأ {يقص الحق} وقال : لو كانت يقضي كانت بالحق.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {لقضي الأمر بيني وبينكم} قال : لقامت الساعة.
- الآية (59).
- أَخْرَج جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وعنده مفاتح الغيب} قال : يقول خزائن الغيب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وعنده مفاتح الغيب} قال : هن خمس {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} إلى قوله {عليم خبير}
وأخرج أحمد والبخاري ومحشيش بن أصرم في الاستقامة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في الغد إلا الله ولا يعلم متى تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله تبارك وتعالى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : أعطى نبيكم كل شيء إلا مفاتيح الغيب الخمس ثم قال {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} لقمان الآية 34 إلى آخر الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} قال : هو قوله عز وجل {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} لقمان الآية 34 إلى آخر الآية ، قوله تعالى {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها}.
أخرج مسدد في مسنده وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} قال : ما من شجرة في بر ولا بحر إلا وبها ملك موكل ، يكتب
ما يسقط من ورقها.
وَأخرَج أبو الشيخ عن مجاهد قال : ما من شجرة على ساق إلا موكل بها ملك يعلم ما يسقط منها حين يحصيه ثم يرفع علمه وهو أعلم منه.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن جحادة في قوله {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} قال : لله تبارك وتعالى شجرة تحت العرش ليس مخلوق إلا له فيها ورقة فإذا سقطت ورقته خرجت روحه من جسده فذلك قوله {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها}.
وأخرج الخطيب في تاريخه بسند ضعيف عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من زرع على الأرض ولا ثمار على أشجار إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم هذا رزق فلان بن فلان وذلك قوله تعالى {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} ، قوله تعالى {ولا حبة في ظلمات الأرض}.
أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : إن تحت الأرض الثالثة وفوق الأرض الرابعة من الجن ما لو أنهم ظهروا لكم لم تروا معه نورا على كل
زاوية من زواياه خاتم من خواتم الله على كل خاتم ملك من الملائكة يبعث الله إليه في كل يوم ملكا من عنده أن احتفظ بما عندك ، قوله تعالى : {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}.
أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال : ما في الأرض من شجرة صغيرة ولا كبيرة ولا كمغر زابرة رطبة ولا يابسة إلا عليها ملك موكل بها يأتي الله بعلمها رطوبتها إذا رطبت ويبسها إذا يبست كل يوم قال الأعمش : وهذا في الكتاب {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}.
وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال : ما من شجرة ولا موضع إبرة إلا وملك وكل بها يرفع علم ذلك إلى الله تعالى فإن ملائكة السماء أكثر من عدد التراب.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ، أنه تلا هذه الآية {ولا رطب ولا يابس} فقال ابن عباس : الرطب واليابس من كل شيء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : خلق الله النور وهي الدواة وخلق الألواح فكتب فيها أمر الدنيا حتى تنقضي ما
كان من خلق مخلوق أو رزق حلال أو حرام أو عمل بر أو فجور ثم قرأ هذه الآية {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} ثم وكل بالكتاب حفظة ووكل بخلقه حفظة فتنسخ حفظة الخلق من الذكر ما كنتم تعملون في كل يوم وليلة فيجري الخلق على ما وكل به مقسوم على من وكل به فلا يغادر أحدا منهم فيجرون على ما في أيديهم مما في الكتاب فلا يغادر منه شيء قبل ما كنا نراه إلا كتب عملنا قال : ألستم بعرب هل تكون نسخة إلا من شيء قد فرغ منه ثم قرأ هذه الآية {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} الجاثية 29.
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني في قوله {قل إني على بينة من ربي} قال : على ثقة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : في قراءة عبد الله (يقضي الحق وهو أسرع الفاصلين).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأصمعي قال : قرأ أبو عمرو / {يقضي الحق > / وقال : لا يكون الفصل إلا بعد القضاء.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حسن بن صالح بن حي عن مغيرة عن إبراهيم
النخعي أنه قرأ / {يقضي الحق وهو خير الفاصلين > / قال ابن حي : لا يكون الفصل إلا مع القضاء.
- الآية (60).
- أَخْرَج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كل إنسان ملك إذا نام يأخذ نفسه فإن أذن الله في قبض روحه قبضه وإلا رد إليه فذلك قوله {يتوفاكم بالليل}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عكرمة في قوله {وهو الذي يتوفاكم بالليل} قال : يتوفى الأنفس عند منامها ما من ليلة إلا والله يقبض الأرواح كلها فيسأل كل نفس عما عمل صاحبها من النهار ثم
يدعو ملك الموت فيقول : اقبض هذا اقبض هذا وما من يوم إلا وملك الموت ينظر في كتاب حياة الناس ، قائل يقول ثلاثا وقائل يقول خمسا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وهو الذي يتوفاكم بالليل} الآية ، قال : أما وفاتهم بالليل فمنامهم وأما ما جرحتم بالنهار فيقول : ما اكتسبتم بالنهار {ثم يبعثكم فيه} قال : في النهار ، {ليقضى أجل مسمى} وهو الموت.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وهو الذي يتوفاكم بالليل} يعني بذلك نومهم {ويعلم ما جرحتم} قال : ما عملتم من الإثم بالنهار {ثم يبعثكم فيه} قال : في النهار والبعث اليقظة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ويعلم ما جرحتم} قال : ما كسبتم من الإثم
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : قال عبد الله بن كثير في قوله {ليقضى أجل مسمى} قال : ليقضي الله إليهم مدتهم.
- الآية (61 - 62).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ويرسل عليكم حفظة} قال : هم المعقبات من الملائكة يحفظونه ويحفظون عمله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ويرسل عليكم حفظة} يقول : حفظة يا ابن آدم عليك عملك ورزقك وأجلك فإذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {توفته رسلنا} قال : أعوان ملك الموت من الملائكة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم في قوله {توفته رسلنا} قال : الملائكة تقبض
الأنفس ثم يذهب بها ملك الموت ، وفي لفظ : ثم يقبضها منهم ملك الموت بعد.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء وجعلت له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها منهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله {توفته رسلنا} قال : إن ملك الموت له رسل فيلي قبضها الرسل ثم يدفعونها إلى ملك الموت.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الكلبي قال : إن ملك الموت هو الذي يلي ذلك فيدفعه إن كان مؤمنا إلى ملائكة الرحمة وإن كان كافرا إلى ملائكة العذاب.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : ما من أهل البيت
شعر ولا مدر إلا وملك الموت يطيف بهم كل يوم مرتين.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس ، أنه سئل عن ملك الموت أهو وحده الذي يقبض الأرواح قال : هو الذي يلي أمر الأرواح وله أعوان على ذلك ألا تسمع إلى قوله تعالى {حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم} الأعراف الآية 37 وقال {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} غير أن ملك الموت هو الرئيس وكل خطوة منه من المشرق إلى المغرب ، قيل : أين تكون أرواح المؤمنين قال : عند السدرة في الجنة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وهم لا يفرطون} يقول : لا يضيعون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قيس قال : دخل عثمان بن عفان على عبد الله بن مسعود فقال : كيف تجدك قال : مردود إلى مولاي الحق ، فقال : طبت ، والله أعلم.
- الآية (63 - 64).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} يقول : من كرب البر والبحر
وأخرج ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية} يقول : إذا أضل الرجل الطريق دعا الله {لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين}.
- الآية (65 - 67).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال : يعني من أمرائكم {أو من تحت أرجلكم} يعني سفلتكم {أو يلبسكم شيعا} يعني بالشيع الأهواء المختلفة {ويذيق بعضكم بأس بعض} قال : يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عباس في قوله {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال : أئمة السوء {أو من تحت أرجلكم} قال : خدم السوء.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {عذابا من فوقكم} قال : من قبل أمرائكم وأشرافكم {أو من تحت أرجلكم} قال : من قبل سفلتكم وعبيدكم
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي مالك {عذابا من فوقكم} قال : القذف {أو من تحت أرجلكم} قال : الخسف.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال : الصيحة والحجارة والريح {أو من تحت أرجلكم} قال : الرجفة والخسف وهما عذاب أهل التكذيب {ويذيق بعضكم بأس بعض} قال : عذاب أهل الأقرار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {عذابا من فوقكم} قال : الحجارة {أو من تحت أرجلكم} قال : الخسف {أو يلبسكم شيعا} قال : الإختلاف والأهواء المفترقة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : عذاب هذه الأمة أهل الإقرار بالسيف {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} وعذاب أهل التكذيب الصيحة والزلزلة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري والترمذي والنسائي ونعيم بن حماد في الفتن ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه
والبيهقي في الأسماء والصفات ، عَن جَابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بوجهك {أو من تحت أرجلكم} قال : أعوذ بوجهك {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس
بعض} قال : هذا أهون أو أيسر.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر قال : لما نزلت {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بالله من ذلك {أو يلبسكم شيعا} قال : هذا أيسر ولو استعاذه لأعاذه.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ونعيم بن حماد في الفتن ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : في هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله {قل هو القادر} الآية ، قال : هن أربع وكلهن عذاب وكلهن
واقع لا محالة فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة فألبسوا شيعا وذاق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر} قام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم قال اللهم لا ترسل على أمتي عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا تلبسهم شيعا ولا تذق بعضهم بأس بعض فأتاه جبريل فقال : إن الله قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : دعوت ربي أن يدفع عن أمتي أربعا فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين دعوت ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع عنهم الرجم والغرق وأبى أن يرفع القتل والهرج.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان عن سعد بن أبي وقاص أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه
ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال : سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها.
وأخرج ابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تحدثون من آخركم وفاة قلنا : أجل ، قال : فإني من أولكم وفاة وتتبعوني أفنادا يهلك بعضكم بعضا ثم نزع هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} حتى بلغ {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون}.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجه والبزار ، وَابن حبان والحاكم وصححه واللفظ له ، وَابن مردويه عن ثوبان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن ربي زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة فأعطانيها وسألته أن لا يسلط عليها عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها وقال : يا محمد إني إذا
قضيت قضاء لم يرد إني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكها بسنة عامة ولا أظهر عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم بعامة ولو اجتمع من بين أقطارها حتى يكون بعضهم هو يهلك بعضا وبعضهم هو يسبي بعضا وإني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين ولن تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة وأنه قال : كلها يوجد في مائة سنة وسيخرج في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي الله وأنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي ولن يزال في أمتي طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ، قال : وزعم أنه لا ينزع رجل من أهل الجنة شيئا من ثمرها إلا أخلف الله مكانها مثلها وأنه قال : ليس دينار ينفقه رجل بأعظم أجرا من دينار ينفقه على عياله ثم دينار ينفقه على فرسه في سبيل الله ثم دينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ، قال :
وزعم أن نبي الله عظم شأن المسألة وأنه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ربهم ما كنتم تعبدون فيقولون : ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم يأتنا أمر ، فيقول : أرأيتم إن أمرتكم بأمر تطيعوني فيقولون : نعم ، فيأخذ مواثيقهم على ذلك فيأمرهم أن يعمدوا لجهنم فيدخلونها فينطلقون حتى إذا جاؤوها رأوا لها تغيظا وزفيرا فهابوا فرجعوا إلى ربهم فقالوا : ربنا فرقنا منها ، فيقول : ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعن اعمدوا إليها فادخلوا ، فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا فرجعوا فيقول : ادخلوها داخرين ، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : لو دخلوها أول مرة كانت
عليهم بردا وسلاما.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك ، عَن جَابر بن عتيك قال : جاءنا عبد الله بن عمر وفي بني معاوية وهي قرية من قرى الأنصار فقال لي : هل تدري أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدكم هذا قلت : نعم ، وأشرت له إلى ناحية منه فقال : هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : نعم ، فقال : أخبرني بهن ، قلت : دعا أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ولا يهلكهم بالسنين فأعطيها ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها ، قال : صدقت لا يزال الهرج إلى يوم القيامة.
وأخرج أحمد والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي نضرة الغفاري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال سألت ربي أربعا فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها وسألت الله أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألت الله أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم فأعطانيها وسألت الله أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن مردويه عن أنس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات فلما انصرف قال إني صليت صلاة رغبة ورهبة سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يبتلي أمتي بالسنين ففعل وسألته أن لا يظهر عليها عدوهم ففعل وسألته أن لا يلبسهم شيعا فأبى علي.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن حذيفة بن اليمان قال خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى حرة بني معاوية واتبعت أثره حتى ظهر عليها فصلى الضحى ثمان ركعات
فأطال فيهن ثم التفت إلي فقال : إني سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم فأعطاني وسألته أن لا يهلكهم بغرق فأعطاني وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنين ففعل وسألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدوا لها ففعل وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بعضها ببعض فمنعنيها.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال صليت صلاة رغبا ورهبا ودعوت دعاء رغبا ورهبا حتى فرج لي عن الجنة فرأيت عناقيدها
فهويت أن أتناول منها شيئا فخوفت بالنار فسألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين وكف عني الثالثة سألته أن لا يظهرعلى أمتي عدوها ففعل وسألته أن لا يهلكها بالسنين ففعل وسألته أن لا يلبسها شيعا ولا يذيق بعضها بأس بعض فكفها عني.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن شداد قال : فقد معاذ بن جبل أو سعد بن معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده قائما يصلي في الحرة فأتاه فتنحنح فلما انصرف قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيتك صليت صلاة لم تصل مثلها قال صليت صلاة رغبة ورهبة سألت ربي فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي جوعا ففعل ثم قرأ {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} الأعراف الآية 130 الآية ، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم ففعل ثم قرأ {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} الفتح الآية 28 إلى آخر الآية وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني ثم قرأ {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} إلى آخر الآية ثم قال : لا يزال هذا الدين ظاهرا على من ناوأهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن خباب بن الارث في قوله {أو يلبسكم شيعا} قال : راقب خباب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلي حتى إذا كان في الصبح قال له : يا نبي الله لقد رأيتك تصلي هذه الليلة صلاة ما رأيتك تصلي مثلها قال أجل إنها صلاة رغبة
ورهبة سألت ربي فيها ثلاث خصال
فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلكنا بما أهلكت به الأمم قبلكم فأعطاني وسألته أن لا يسلط علينا عدوا من غيرنا فأعطاني وسألته أن لا يلبسنا شيعا فمنعني.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه من طريق نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى صلاة خفيفة الركوع والسجود فقال : قد كانت صلاة رغبة ورهبة فسألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين وبقي واحدة سألت الله أن لا يصيبكم بعذاب أصاب به قبلكم فأعطانيها وسألت الله أن لا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم فأعطانيها وسألته أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها.
وأخرج الطبراني عن خالد الخزاعي وكان من أصحاب الشجرة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم صلاة فأخف وجلس فأطال الجلوس فلما انصرف قلنا : يا رسول الله أطلت الجلوس في صلاتك قال : إنها صلاة رغبة ورهبة سألت الله فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يسحتكم بعذاب أصاب من كان قبلكم فأعطانيها وسألته أن لا يسلط على بيضتكم عدوا فيجتاحها فأعطانيها وسألته أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها
وأخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ضرار بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {أو يلبسكم شيعا} قال : أربع فتن تأتي فتنته الأولى يستحل فيها الدماء والثانية يستحل فيها الدماء والأموال والثالثة يستحل فيها الدماء والأموال والفروج والرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر تنتشر حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن شداد بن أوس يرفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها وأني أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي أن لا يهلك قوم بسنة عامة وأن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فقال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ولا أسلط عليهم عدوا من سواهم فيهلكوهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وبعضهم يقتل بعضا وبعضهم يسبي
بعضا فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر واللفظ له ، وَابن مردويه عن معاذ بن جبل قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأطال قيامها وركوعها وسجودها فلما انصرف قلت : يا رسول الله لقد أطلت اليوم
الصلاة فقال إنها صلاة رغبة ورهبة إني سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدوا من سواهم فيهلكهم عامة فأعطانيها وسألته أن لا يسلط عليهم سنة فتهلكهم عامة فأعطانيها ولفظ أحمد ، وَابن ماجه وسألته أن لا يهلكهم غرقا فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال سألت ربي لأمتي أربع خصال فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألته أن لا تكفر أمتي واحدة فأعطانيها وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم من قبلهم فأعطانيها وسألته لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا} قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ولا يلبس أمته شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل فهبط إليه جبريل فقال : يا محمد إنك سألت ربك أربعا فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين لن يأتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب
نبيها ورد كتاب ربها ولكنهم يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتب والتصديق بالأنبياء ولكن يعذبون بذنوبهم وأوحى الله إليه {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} التوبة الآية 5 يقول : من أمتك أو نرينك الذي وعدناهم من العذاب وأنت حي فإنا عليهم مقتدرون ، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم فراجع ربه فقال : أي مصيبة أشد من أن أرى أمتي يعذب
بعضها بعضا وأوحى إليه {الم أحسب الناس أن يتركوا} العنكبوت الآيتان 1 - 2 الآيتين ، فأعلمه أن أمته لم تخص دون الأمم بالفتن وأنها ستبتلى كما ابتليت الأمم ثم أنزل عليه {قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين} المؤمنون الآية 93 فتعوذ نبي الله فأعاذه الله لم ير من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة ثم أنزل عليه آية حذر فيها أصحاب الفتنة فأخبره أنه إنما يخص بها ناس منهم دون ناس فقال {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} الأنفال الآية 25 فخص بها أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعده وعصم بها أقواما.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : لما نزلت {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا} الآية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف فقالوا : ونحن نشهد
أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال : نعم ، فقال بعض الناس : لا يكون هذا أبدا فأنزل الله {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق} إلى قوله {وسوف تعلمون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} قال : هذا للمشركين {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} قال : للمسلمين.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن قانع في معجمه عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر قال : قرأ عبد الله بن سهيل على أبيه {وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل} فقال : أما والله يا بني لو كنت إذ ذاك ونحن مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة فهمت منها إذ ذاك ما فهمت اليوم لقد كنت إذ ذاك أسلمت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وكذب به قومك} يقول : كذبت قريش بالقرآن {وهو الحق} وأما الوكيل : فالحفيظ.
وَأَمَّا {لكل نبإ مستقر} فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب.
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله {قل لست عليكم
بوكيل}
قال : نسخ هذه الآية آية السيف {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الزخرف الآية 41.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {لكل نبإ مستقر} يقول : حقيقة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن أنه قرأ {لكل نبإ مستقر} قال : حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها أرسلت عقوبتها.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} يقول : فعل وحقيقة ما كان منه في الدنيا وما كان في الآخرة.
وأخرج ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} قال : لكل نبأ حقيقة أما في الدنيا فسوف ترونه وأما في الآخرة فسوف يبدو لكم
- الآية (68 - 69).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} ونحو هذا في القرآن قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الإختلاف والفرقة وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} قال : نهاه الله أن يجلس مع الذين يخوضون في آيات الله يكذبون بها فإن نسي فلا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال : يستهزؤون بها نهى
محمد صلى الله عليه وسلم أن يقعد معهم إلا أن ينسى فإذا ذكر فليقم وذلك قول الله {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال : الذين يكذبون بآياتنا يعني المشركين !
{وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى} بعد ما تذكر ، قال : إن نسيت فذكرت فلا تجلس معهم {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} قال : ما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك {ولكن ذكرى لعلهم يتقون} ذكروهم ذلك وأخبروهم أنه يشق عليكم فيتقون مساءتكم ثم أنزل الله {وقد نزل عليكم في الكتاب} النساء الآية 140 الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والقرآن فسبوه واستهزؤا به فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال : كان يرى أن هذه الآية نزلت في أهل الأهواء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر قال : لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن محمد بن علي قال : إن أصحاب الأهواء من الذين يخوضون في آيات الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : كان
المشركون يجلسون إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه فإذا سمعوا استهزؤوا فنزلت {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الآية ، قال : فجعلوا إذا استهزؤوا قام فحذروا وقالوا : لا تستهزؤوا فيقوم فذلك قوله {لعلهم يتقون} أن يخوضوا فيقوم ونزل {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} أن تقعد معهم ولكن لا تقعد ثم نسخ قوله بالمدينة {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم} النساء الآية 140
إلى قوله {إنكم إذا مثلهم} نسخ قوله {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} الآية.
وأخرج الفريابي وأبو نصر السجزي في الابانة عن مجاهد في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال : هم أهل الكتاب نهى أن يقعد معهم إذا سمعهم يقولون في القرآن غير الحق.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي وائل قال : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الكذب ليضحك بها جلساءه فيسخط الله عليه فذكر ذلك لإبراهيم النخعي فقال : صدق أو ليس ذلك في كتاب الله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال : كان المشركون بمكة إذا سمعوا القرآن من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خاضوا واستهزؤوا فقال المسلمين : لا يصلح لنا مجالستهم نخاف أن نخرج حين نسمع قولهم ونجالسهم فلا نعيب عليهم
فأنزل الله في ذلك {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} الآية ، قال : نسختها هذه الآية التي في سورة النساء {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} النساء الآية 140 الآية ، ثم أنزل بعد ذلك {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} التوبة الآية 5.
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} قال : هذه مكية نسخت بالمدينة بقوله {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} النساء الآية 140 الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن مجاهد {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} أن قعدوا ولكن لا تقعد.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما هاجر المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسونهم فإذا سمعوا القرآن خاضوا واستهزؤوا كفعل المشركين بمكة فقال
المسلمون : لاحرج علينا قد رخص الله لنا في مجالستهم وما علينا من خوضهم فنزلت بالمدينة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة قال : أتى عمر بن عبد العزيز بقوم
قعدوا على شراب معهم رجل صائم فضربه وقال {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره}.
- الآية (70).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} قال : مثل قوله {ذرني ومن خلقت وحيدا} المدثر الآية 11.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن قتادة في قوله {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} قال : ثم أنزل في سورة براءة فأمر بقتالهم فقال {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} التوبة الآية 5 فنسختها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} قال : أكلا وشربا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أن تبسل} قال : تفضح ، وفي قوله {أبسلوا} قال : فضحوا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {أن تبسل} قال : تسلم ، وفي قوله {أبسلوا بما كسبوا} قال : أسلموا بجرائرهم.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل أن تبسل نفس قال : يعني أن تحبس نفسه بما كتبت في النار ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت زهيرا وهو يقول : وفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع وقلبي مبسل علقا.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {أن تبسل نفس} قال : تؤخذ فتحبس ، وفي قوله {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} قال : لو جاءت بملء الأرض ذهبا لم يقبل منها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا} قال : أخذوا بما كسبوا
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن حسين أنه سأل عن قوله {أبسلوا} قال : أخذلوا أو أسلموا أما سمعت قول الشاعر : فإن أقفرت منهم فأنهم بسل.
- الآية (71).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {قل أندعو من دون الله} هذا مثل ضربه الله للآلهة وللدعاة الذين يدعون إلى الله كمثل رجل ضل عن الطريق تائها ضالا إذ ناداه مناد فلان بن فلان هلم إلى الطريق وله أصحاب يدعونه يا فلان بن فلان هلم إلى الطريق فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه في هلكة وإن أجاب من يدعو إلى الهدى اهتدى إلى الطريق وهذه الداعية التي تدعو في البرية الغيلان ، يقول : مثل من يعبد هذه الآلهة من دون الله فإنه يرى أنه في شيء حتى يأتيه الموت فيستقبل الهلكة والندامة ، وقوله {كالذي استهوته الشياطين في الأرض} يقول : أضلته وهم الغيلان يدعونه باسمه واسم أبيه وجده
فيتبعها ويرى أنه في شيء فيصبح وقد ألقته في هلكة وربما أكلته أو تلقيه في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشا فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {قل أندعو من دون الله} الآية ، قال : قال المشركون للمؤمنين : اتبعوا سبيلنا واتركوا دين محمد ، فقال الله {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} فهذه الآلهة {ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله} فيكون مثلنا {كالذي استهوته الشياطين في الأرض} يقول : مثلكم إن كفرتم بعد الإيمان كمثل رجل كان مع قوم على طريق فضل الطريق فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض وأصحابه على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم يقولون ائتنا فإنا على الطريق فأبى أن يأتيهم فذلك مثل من تبعكم بعد المعرفة لمحمد ومحمد الذي يدعو إلى الطريق والطريق هو الإسلام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} قال : الأوثان ، وفي قوله {كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران} قال : رجل حيران يدعو أصحابه إلى الطريق فذلك مثل من يضل بعد إذ هدى
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كالذي استهوته الشياطين} الآية ، قال : هو الرجل الذي لا يستجيب لهدى الله وهو رجل أطاع الشيطان وعمل في الأرض بالمعصية وجار عن الحق وضل عنه وله أصحاب يدعونه إلى الهدى ويزعمون أن الذي يأمرونه به هدى الله يقول الله ذلك لأوليائهم من الأنس يقول {إن الهدى هدى الله} والضلالة ما يدعو إليه الجن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : خصومة علمها الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي إسحاق قال : في قراءة عبد الله (كالذي استهواه الشيطان).
وأخرج ابن جرير ، وَابن الانباري عن أبي إسحاق قال : في قراءة عبد الله
(يدعونه إلى الهدى بينا).
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : في قراءة ابن مسعود (يدعونه إلى الهدى بينا) قال : الهدى الطريق إنه بين والله أعلم.
- الآية (72).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن الأوزاعي قال : ما من أهل بيت يكون لهم مواقيت يعلمون الصلاة إلا بورك فيهم كما بورك في إبراهيم وآل إبراهيم.
- الآية (73).
أَخْرَج ابن المبارك في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو قال : سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال هو قرن ينفخ فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن أهل منى اجتمعوا على أن يقلوا القرن من الأرض ما أقلوه
وأخرج مسدد في مسنده ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال : الصور كهيئة القرن ينفخ فيه.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الصور كهيئة البوق.
وأخرج ابن ماجه والبزار ، وَابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال صاحبا القرن ممسكين بالصور ينتظران متى يؤمران.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان.
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي في البعث عن ابن عباس
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر كيف نقول يا رسول الله قال : قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل
على الله توكلنا.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه ، وَابن المنذر والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى الجبهة وأصغى بالأذن متى يؤمر فينفخ قالوا : فما نقول يا رسول الله قال : قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا.
وأخرج أبو نعيم في الحلية ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه وحنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا قال : حسبنا الله ونعم الوكيل.
وأخرج البزار والحاكم عن أبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : مامن
صباح إلا وملكان يناديان يقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا وملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان وملكان يناديان : يا باغي الخير هلم ويقول الآخر : يا باغي الشر أقصر وملكان يناديان يقول أحدهما : ويل للرجال من النساء وويل للنساء من الرجال.
وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب وينتظران متى يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في العظمة بسند حسن عن عبد الله بن الحارث قال كنت عند عائشة وعندها كعب الحبر فذكر إسرافيل فقالت عائشة : أخبرني عن إسرافيل فقال كعب : عندكم العلم ، قالت : أجل فأخبرني قال : له أربعة أجنحة جناحان في الهواء وجناح قد تسربل به وجناح على كاهله والقلم على أذنه فإذا
نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى فالتقم الصور محنى ظهره وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور ، فقالت عائشة : هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : خلق الله الصور من لؤلؤة
بيضاء في صفاء الزجاجة ثم قال للعرش : خذ الصور فتعلق به ثم قال : كن فكان إسرافيل فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة لا تخرج روحان من ثقب واحد وفي وسط الصور كوة كاستدارة السماء والأرض وإسرافيل واضع فمه على تلك الكوة ثم قال له الرب تعالى : قد وكلتك بالصور فأنت للنفخة والصيحة فدخل إسرافيل في مقدم العرش فأدخل رجله اليمنى تحت العرش وقدم اليسرى ولم يطرف منذ خلقه الله ينتظر متى يؤمر به.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر الهزلي قال : إن ملك الصور وكل به أن إحدى قدميه لفي الأرض السابعة وهو جاث على ركبتيه شاخص بصره إلى إسرافيل ما طرف منذ خلقه الله تعالى ينتظر متى يشير إليه فينفخ في الصور
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يوم ينفخ في الصور} قال : يعني النفخة الأولى ألم تسمع أنه يقول {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى} الزمر الآية 68 يعني الثاني {فإذا هم قيام ينظرون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة أنه قرأ {يوم ينفخ في الصور} أي في الخلق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {عالم الغيب والشهادة} يعني أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {عالم الغيب والشهادة} قال : السر والعلانية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : الشهادة ما قد رأيتم من خلقه والغيب ما غاب عنكم مما لم تروه.
- الآية (74).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : آزر الصنم وأبو
إبراهيم
اسمه يازر وأمه اسمها مثلى وامراته اسمها سارة وسريته أم اسمعيل اسمها هاجر وداود بن أمين ونوح بن لمك ويونس بن متى.
وأخرج ابن أبي شيبة عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : آزر لم يكن بأبيه ولكنه اسم صنم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اسم أبيه تارح واسم الصنم آزر.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} قال : ليس آزر بأبيه ولكن {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} وهن الآلهة وهذا من تقديم القرآن إنما هو إبراهيم بن تيرح.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سليمان التيمي أنه قرأ {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} قال : بلغني أنها أعوج وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة} قال : كان يقول أعضد أتعتضد بالآلهة من دون الله لا تفعل ويقول : إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وإنما اسمه تارح ، قال أبو زرعة : بهمزتين (أءزر).
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : آزر أبو إبراهيم.
- الآية (75 - 79).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن
عباس {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : الشمس والقمر والنجوم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : كشف ما بين السموات والأرض حتى نظر إليهن على صخرة والصخرة على حوت وهو الحوت الذي منه طعام الناس والحوت في سلسلة والسلسلة في خاتم العزة.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {ملكوت السماوات والأرض} قال :
ملك السموات والأرض قال : سلطانهما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : إنما هو ملك السموات والأرض ولكنه بلسان النبطية ملكوثا.
وأخرج آدم بن أبي اياس ، وَابن المنذر ، وَابن حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : آيات فرجت له السموات السبع فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى بصره إلى العرش وفرجت له الأرضون السبع فنظر إلى ما فيهن.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي في
قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : قام على صخرة ففرجت له السموات السبع حتى نظر إلى العرش وإلى منزله من الجنة ثم فرجت له الأرضون السبع حتى نظر إلى الصخرة التي عليها الأرضون كذلك قوله {وآتيناه أجره في الدنيا} العنكبوت الآية 27.
وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي عن بعض أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : رأيت ربي في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد قال : قلت أنت أعلم أي رب ، قال : فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي ، قال : فعلمت ما في السموات والأرض ثم تلا هذه الآية {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين} ثم قال : يا محمد فيم
يختصم الملأ الأعلى قال : قلت : في الدرجات والكفارات ، قال : وما الكفارات قلت : نقل الأقدام إلى الجماعات والمجالس في المساجد خلاف الصلوات وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكروه فمن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير ويكن من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه وأما الدرجات فبذل السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام ، قال : قل اللهم إني أسألك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة في قوم
فتوفني غير مفتون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعلموهن فإنهن حق.
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض أشرف على رجل على معصية من معاصي الله فدعا عليه فهلك ثم أشرف على آخر على معصية من معاصي الله فدعا فهلك ثم أشرف على آخر فذهب يدعو عليه فأوحى الله إليه : أن يا إبراهيم أنك رجل مستجاب الدعوة فلا تدع على عبادي فإنهم مني على ثلاث ، أما أن يتوب فأتوب عليه وإما أن أخرج من صلبه نسمة تملأ الأرض بالتسبيح وإما أن أقبضه إلي فإن شئت عفوت وإن شئت عاقبت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن عطاء قال : لما رفع إبراهيم إلى ملكوت السموات أشرف على عبد يزني فدعا عليه فأهلك ثم رفع أيضا فأشرف على عبد يزني فدعا عليه فأهلك ثم رفع أيضا فأشرف على عبد يزني فأراد أن يدعو عليه فقال له ربه : على رسلك يا إبراهيم فإنك عبد مستجاب لك وإني من عبدي على إحدى ثلاث خلال ، إما أن يتوب إلي فأتوب عليه وإما أن أخرج منه ذرية طيبة وإما أن يتمادى فيما هو فيه فأنا من ورائه
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : رفع إبراهيم إلى السماء فنظر أسفل منه فرأى رجلا على فاحشة فدعا فخسف به حتى دعا على سبعة كلهم يخسف به فنودي يا إبراهيم رفه عن عبادي ثلاث مرار إني من عبدي بين ثلاث إما أن يتوب فأتوب عليه وإما أن استخرج من صلبه ذرية مؤمنة وإما أن يكفر فحسبه جهنم.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب من طريق شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض أبصر عبدا على خطيئة فدعا عليه ثم أبصر عبدا على خطيئة فدعا عليه فأوحى الله إليه : يا إبرهيم إنك عبد مستجاب الدعوة فلا تدع على أحد فإني من عبدي على ثلاث إما أن أخرج من صلبه ذرية تعبدني وإما أن يتوب في آخر عمره فأتوب عليه وإما أن يتولى فإن جهنم من ورائه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن سلمان الفارسي قال : لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض رأى رجلا
على فاحشة فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فأوحى الله إليه : أن يا إبراهيم مهلا فإنك رجل مستجاب لك وإني من عبدي على ثلاث خصال ، إما أن يتوب قبل الموت فأتوب عليه وإما أن أخرج من صلبه ذرية يذكروني وإما أن يتولى فجهنم من ورائه.
وأخرج البيهقي في الشعب عن عطاء قال : لما رفع إبراهيم في ملكوت السموات رأى رجلا يزني فدعا عليه فهلك ثم رفع فرأى رجلا يزني فدعا عله فهلك ثم رفع فرأى رجلا يزني فدعا عليه فهلك ثم رأى رجلا يزني فدعا عليه فهلك ، فقيل : على رسلك يا إبراهيم إنك عبد يستجاب لك وإني من عبدي على ثلاث إما أن يتوب إلي فأتوب عليه وإما أن أخرج منه ذرية طيبة تعبدني وإما أن يتمادى فيما هو فيه فإن جهنم من ورائه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : يعني خلق السموات والأرض {وليكون من الموقنين} فإنه جلا له الأمر سره وعلانيته فلم يخف عليه
شيء من أعمال الخلائق فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب قال الله : إنك لا تستطيع هذا فرده الله كما كان قبل ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أن إبراهيم عليه السلام فر به من جبار مترف فجعل في سرب وجعل رزقه في أطرافه فجعل لا يمص أصبعا من أصابعه إلا جعل الله له فيها رزقا فلما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السموات والأرض وأراه شمسا وقمرا ونجوما وسحابا وخلقا عظيما وأراه ملكوت الأرض فرأى جبالا وبحورا وأنهارا وشجرا
ومن كل الدواب وخلقا عظيما {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا} ذكر لنا أن الكوكب الذي رأى الزهرة طلعت عشاء {قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين} علم أن ربه دائم لا يزول {فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي} رأى خلقا أكبر من الخلق الأول {فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر} أي أكبر خلقا من الخلقين الأولين وأبهى وأنور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان من شأن إبراهيم عليه السلام أن
أول ملك ملك في الأرض شرقها وغربها نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح وكانت الملوك الذين ملكوا الأرض كلها أربعة ، بن كنعان وسليمان بن داود وذو القرنين وبختنصر ، مسلمين وكافرين وأنه طلع كوكب على نمرود ذهب بضوءالشمس والقمر ففزع من ذلك فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة فسألهم عن ذلك فقالوا : يخرج من ملكك رجل يكون على وجهه هلاكك وهلاك ملكك وكان مسكنه ببابل الكوفة فخرج من قريته إلى قرية أخرى.
وَأخرَج الرجال وترك النساء وأمر أن لا يولد مولود ذكر إلا ذبحه فذبح أولادهم ، ثم أنه بدت له حاجة في المدينة لم يأمن عليها إلا آزر أبا إبراهيم فدعاه فأرسله فقال له : انظر لا تواقع أهلك ، فقال له آزر أنا أضن بديني من ذلك فلما دخل القرية نظر إلى أهله فلم يملك نفسه أن وقع عليها ففر بها إلى قرية بين الكوفة والبصرة يقال لها ادر فجعلها في سرب فكان يتعهدها بالطعام وما يصلحها وإن الملك لما طال عليه الأمر قال : قول سحرة كذابين ارجعوا إلى بلدكم فرجعوا وولد إبراهيم فكان في كل يوم يمر به كأنه جمعة والجمعة كالشهر من سرعة شبابه ونسي الملك ذاك وكبر إبراهيم ولا يرى أن أحدا من الخلق غيره وغير أبيه وأمه فقال أبو إبراهيم
لأصحابه : إن لي ابنا وقد خبأته فتخافون عليه الملك إن أنا جئت به قالوا : لا فائت به ، فانطلق فأخرجه فلما خرج الغلام من السرب نظر إلى الدواب والبهائم والخلق فجعل يسأل أباه فيقول : ما هذا فيخبره عن البعير أنه بعير وعن البقرة أنها بقرة وعن الفرس أنها فرس وعن الشاة أنها شاة ، فقال : ما لهؤلاء بد من أن يكون لهم رب ، وكان خروجه حين خرج من السرب بعد غروب الشمس فرفع رأسه إلى السماء
فإذا هو بالكوكب وهو المشتري فقال : هذا ربي ، فلم يلبث أن غاب قال : لا أحب ربا يغيب ، قال ابن عباس : وخرج في آخر الشهر فلذلك لم ير القمر قبل الكوكب فلما كان آخر الليل رأى القمر بازغا قد طلع قال : هذا ربي ، فلما أفل - يقول غاب {قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين} فلما أصبح رأى الشمس بازغة {قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون} قال الله له : أسلم ، قال : أسلمت لرب العالمين ، فجعل إبراهيم يدعو قومه وينذرهم وكان أبوه يصنع الأصنام فيعطيها أولاده فيبيعونها وكان يعطيه فينادي من يشتري ما يضره ولا ينفعه فيرجع أخوته وقد باعوا أصنامهم ويرجع إبراهيم بأصنامه كما هي ثم دعا أباه فقال {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} مريم الآية 42 ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة فإذا هن في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو وإذا هم قد
جعلوا طعاما بين يدي الآلهة وقالوا : إذا كان حين نرجع رجعنا وقد برحت الآلهة من طعامنا فأكلنا فلما نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال : ألا تأكلون فلما لم تجبه قال : ما لكم لا تنطقون ثم إن إبراهيم أتى قومه فدعاهم فجعل يدعو قومه وينذرهم فحبسوه في بيت وجمعوا له الحطب حتى أن المرأة لتمرض فتقول : لئن عافاني الله لأجمعن لإبراهيم حطبا فلما جمعوا له وأكثروا من الحطب حتى إن كان الطير ليمر بها فيحترق من شدة وهجها وحرها فعمدوا إليه فرفعوه إلى رأس البنيان فرفع إبراهيم رأسه إلى السماء فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة : ربنا إبراهيم يحرق فيك ، قال : أنا أعلم به فإن دعاكم فأغيثوه ، وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس أحد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل ، فقذفوه في النار فناداها فقال {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} الأنبياء الآية 69 وكان جبريل هو الذي ناداها ، فقال ابن عباس : لو لم يتبع بردا سلاما لمات إبراهيم من بردها ولم يبق يومئذ في الأرض نار إلا طفئت ظنت أنها هي تعنى فلما طفئت
النار نظروا إلى إبراهيم فإذا هو ورجل آخر معه ورأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق وذكر أن ذلك الرجل ملك الظل فأنزل الله نارا فانتفع بها بنو آدم وأخرجوا إبراهيم فأدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن السدي في قوله {رأى كوكبا}
قال : هو المشتري وهو الذي يطلع نحو القبلة عند المغرب.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن علي في قوله {رأى كوكبا} قال : الزهرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {فلما أفل} أي ذهب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {لا أحب الآفلين} قال : الزائلين.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {فلما أفلت} قال : فلما زالت الشمس عن كبد السماء ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت كعب بن مالك الأنصاري وهو يرثي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ويقول : فتغير القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تأفل قال : أخبرني عن قوله عز وجل {حنيفا} قال : دينا مخلصا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت حمزة بن عبد المطلب وهو يقول :
حمدت الله حين هدى فؤادي إلى الإسلام والدين الحنيف قال : أيضا رجل من العرب يذكر بني عبد المطلب وفضلهم أقيموا لنادينا حنيفا فانتمو * لنا غاية قد نهتدي بالذوائب.
وَأخرَج أبو الشيخ عن عطاء في قوله {حنيفا} قال : مخلصا.
وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن مردويه عن عياض بن حمار المجاشعي أنه شهد خطبة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسمعه يقول : إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم من دينكم مما علمني يومي هذا إن كل مال نحلته عبدا فهو له حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنه أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا.
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال : وجهت
وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين
- الآية (80 - 81).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {وحاجه قومه} يقول : خاصموه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أتحاجوني} قال : أتخاصموني.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم انه قرأ (أتحاجوني) مشددة النون.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {وحاجه قومه} قال : دعوا مع الله إلها {قال أتحاجوني في الله وقد هدان} وقد عرفت ربي خوفوه بآلهتهم أن يصيبه منها خبل فقال {ولا أخاف ما تشركون به} ثم قال {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون} أيها المشركون {أنكم أشركتم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فأي الفريقين أحق بالأمن} قال : قول إبراهيم حين سألهم أي الفريقين أحق بالأمن ومن حجة إبراهيم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {فأي الفريقين أحق بالأمن} أمن خاف غير الله ولم يخفه أم من خاف الله ولم يخف غيره فقال الله {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} الأنعام الآية 82.
- الآية (82).
أَخْرَج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والدار قطني في الأفراد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على الناس فقالوا : يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه قال إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح {إن الشرك لظلم عظيم} لقمان الآية 13 إنما هو الشرك.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي بكر الصديق ، أنه سئل عن هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : ما تقولون قالوا : لم يظلموا ، قال : حملتم الأمر على أشده بظلم : بشرك ألم تسمع إلى قول الله {إن الشرك لظلم عظيم}
وأخرج أبو الشيخ عن عمر بن الخطاب {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : بشرك.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة وأبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن حذيفة {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : بشرك.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن سلمان الفارسي ، أنه سئل عن هذه الآية {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : إنما عنى به الشرك ألم تسمع الله يقول {إن الشرك لظلم عظيم}.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ من طرق عن أبي بن كعب في قوله {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : ذاك الشرك.
وأخرج ابن المنذر والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عباس ، أن عمر بن الخطاب كان إذا دخل بيته نشر المصحف يقرأه فدخل ذات يوم فقرأ سورة الأنعام فأتى
على هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} إلى آخر الآية فانتقل وأخذ رداءه ثم أتى أبي بن كعب فقال : يا أبا المنذر
أتيت على هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} وقد نرى أنا نظلم ونفعل ونفعل فقال : يا أمير المؤمنين إن هذا ليس بذاك ، يقول الله {إن الشرك لظلم عظيم} لقمان الآية 13 إنما ذلك الشرك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبوالشيخ من طرق عن ابن عباس {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : بشرك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن مجاهد {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : بعبادة الأوثان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} يقول : لم يخلصوا إيمانهم بشرك.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن علي بن أبي طالب في قوله {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه خاصة ليس في هذه الأمة
وأخرج أحمد والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن جرير بن عبد الله قال : خرجنا مع رسول صلى الله عليه وسلم فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا فانتهى إلينا فسلم فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من أين أقبلت فقال : من أهلي وولدي وعشيرتي أريد رسول الله ، قال : قد أصبته ، قال : علمني ما الإيمان قال : تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ، قال : قد أقررت ، ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جردان فهوى ووقع الرجل على هامته فمات ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا من الذين عملوا قليلا وأجروا كثيرا هذا من الذين قال الله {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} إني رأيت حور العين يدخلن في فيه من ثمار الجنة فعلمت أن الرجل مات جائعا.
وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ساره إذ عرض له أعرابي فقال : والذي بعثك بالحق لقد خرجت من بلادي وتلادي لأهتدي بهداك وآخذ من قولك فاعرض علي فأعرض عليه
الإسلام فقبل فازدحمنا حوله فدخل خف بكره في ثقب جردان فتردى الأعرابي فانكسرت عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أسمعتم بالذي عمل قليلا وأجر كثيرا هذا منهم أسمعتم بالذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم هذا منهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن سوادة قال : حمل رجل من العدو على المسلمين فقتل رجلا ثم حمل فقتل آخر ثم حمل فقتل آخر ثم قال : أينفعني الإسلام بعد هذا قالوا : ما ندري فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : نعم ، فضرب فرسه فدخل فيهم ثم حمل على أصحابه فقتل رجلا ثم آخر ثم قتل ، قال : فيرون أن هذه الآية نزلت فيه {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم التيمي أن رجلا سأل عنها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسكت حتى جاء رجل فأسلم فلم يلبث إلا قليلا حتى قاتل فاستشهد فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : هذا منهم من الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم.
وأخرج البغوي في معجمه ، وَابن أبي حاتم ، وَابن قانع والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سخبرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتلي فصبر وأعطي فشكر وظلم فغفر وظلم فاستغفر ثم سكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقيل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله قال {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}
- الآية (83).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} قال : ذاك في الخصومة التي كانت بينه وبين قومه والخصومة التي كانت بينه وبين الجبار الذي يسمى نمرود.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} قال : خصمهم.
وأخرج أبو الشيخ من طريق مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} قال : خصمهم.
وأخرج أبو الشيخ من طريق مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله {نرفع درجات من نشاء} قال : بالعلم.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : إن للعلماء درجات كدرجات الشهداء.
- الآية (84 - 88).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن أبي حرب بن أبي الأسود قال : أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تجده في كتاب الله وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده ، قال : ألست تقرأ سورة الأنعام {ومن ذريته داود وسليمان} حتى بلغ {ويحيى وعيسى} قال : أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب
قال : صدقت.
وأخرج أبو الشيخ والحاكم والبيهقي عن عبد الملك بن عمير قال : دخل يحيى بن يعمر على الحجاج فذكر الحسين فقال الحجاج : لم يكن من ذرية النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فقال يحيى : كذبت ، فقال : لتأتيني على ما قلت ببينة ، فتلا {ومن ذريته داود وسليمان} إلى قوله {وعيسى وإلياس} فأخبر تعالى أن عيسى من ذرية إبراهيم بأمه ، قال : صدقت.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : الخال والد والعم والد نسب الله عيسى إلى أخواله قال {ومن ذريته} حتى بلغ إلى قوله {وزكريا ويحيى وعيسى}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل} ثم قال في إبراهيم {ومن ذريته داود وسليمان}
إلى قوله {وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين} ثم قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الآية {فبهداهم اقتده}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله {واجتبيناهم} قال : أخلصناهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} قال : يريد هؤلاء الذين قال : هديناهم وفضلناهم.
- الآية (89).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن حوثرة بن بشير ، سمعت رجلا سأل الحسن عن قوله {الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة} من هم يا أبا سعيد قال : هم الذين في صدر هذه الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله {أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم} قال : الحكم اللب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فإن يكفر بها هؤلاء} يعني أهل مكة يقول : إن يكفروا بالقرآن {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} يعني أهل المدينة والأنصار.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فإن يكفر بها هؤلاء} قال : أهل مكة كفار قريش {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها
بكافرين} وهم الأنبياء الذين قص الله على نبيه الثمانية عشر الذين قال الله {فبهداهم اقتده}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي رجاء العطاردي في قوله {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} قال : هم الملائكة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان أهل الإيمان قد تبوأوا الدار والإيمان قبل أن يقدم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أنزل الله الآيات جحد بها أهل مكة فقال الله {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن المسيب في الآية قال : إن يكفر بها أهل مكة فقد وكلنا بها أهل المدينة من الأنصار.
- الآية (90).
- أَخْرَج سعيد بن منصور والبخاري والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهداهم وكان يسجد في ص ، ولفظ ابن أبي حاتم عن مجاهد : سألت ابن عباس عن السجدة التي في ص فقرأ هذه الآية وقال : أمر نبيكم أن
يقتدى بداود عليه السلام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : قص الله عليه ثمانية عشر نبيا ثم أمره أن يقتدي بهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم ، أنه قرأ (فبهداهم اقتده) بين الهاء إذا وصل ولا يدغمها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ، في قوله {قل لا أسألكم عليه أجرا} قال : قل لهم يا محمد لا أسألكم على ما أدعوكم إليه عرضا من عرض الدنيا ، والله أعلم.
- الآية (91).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وما قدروا الله حق قدره} قال : هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة
الله عليهم فمن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره ومن لم يؤمن بذلك فلم يؤمن بالله حق قدره {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} يعني من بني إسرائيل قالت اليهود يا محمد أنزل الله عليك كتابا قال : نعم ، قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتابا ، فأنزل الله قل يا محمد {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس}
إلى قوله {ولا آباؤكم قل الله} أنزله.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {وما قدروا الله حق قدره} قال : وما علموا كيف هو حيث كذبوه.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك في قوله {وما قدروا الله حق قدره} قال : ما عظموه حق عظمته.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} قال : قالها مشركوا قريش.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} قال : قال فنحاص اليهودي : ما أنزل الله على محمد من شيء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة في قوله {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} قال : نزلت في مالك بن الصيف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال له
النبي أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء ، فقال له أصحابه : ويحك ، ولا على موسى قال : ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله {وما قدروا الله حق قدره} الآية.
وأخرج ابن جريرعن محمد بن كعب القرظي قال : جاء ناس من يهود إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو محتب فقالوا : يا أبا القاسم ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحا فأنزل الله تعالى {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} النساء الآية 153 الآية ، فجثا رجل من اليهود فقال : ما أنزل الله عليك ولا على
موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئا فأنزل الله {وما قدروا الله حق قدره} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي قال : أمر الله محمدا أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم فحملهم حسدهم أن يكفروا بكتاب الله ورسله فقالوا {ما أنزل الله على بشر من شيء} فأنزل الله {وما قدروا الله حق قدره} الآية ، ثم قال : يا محمد هلم لك إلى الخبير ثم أنزل {الرحمن فاسأل به خبيرا} الفرقان الآية 59 {ولا ينبئك مثل خبير} فاطر الآية 14.
وأخرج البيهقي في الشعب عن كعب قال : إن الله يبغض أهل البيت
اللحمين والحبر السمين.
وأخرج البيهقي عن جعدة الجشمي قال : رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ورجل يقص عليه رؤيا فرأى رجلا سمينا فجعل بطنه بشيء في يده ويقول لو كان بعض هذا في غير هذا لكان خير الملك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} قال : هم اليهود {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} قال : هذه للمسلمين.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} في يهود فيما أظهروا من التوراة وأخفوا من محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد أنه قرأ {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} وعلمتم معشر العرب {ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} قال : هم اليهود آتاهم الله علما فلم يقتدوا به
ولم يأخذوا به ولم يعملوا به فذمهم الله في عملهم ذلك.
- الآية (92).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} قال : هو القرآن الذي أنزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {مصدق الذي بين يديه} أي من الكتب التي قد خلت قبله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {ولتنذر أم القرى} قال : مكة ومن حولها ، قال : يعني ما حولها من القرى إلى المشرق والمغرب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء وعمرو بن دينار قالا : بعث الله رياحا فشققت الماء فأبرزت موضع البيت على حشفة بيضاء فمد الله الأرض منها فذلك هي أم القرى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {أم القرى} قال :
مكة وإنما سميت أم القرى لأنها أول بيت وضع بها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {ولتنذر أم القرى} قال : هي مكة ، قال : وبلغني أن الأرض دحيت من مكة.
وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أم القرى مكة.
- الآية (93).
- أَخْرَج الحاكم في المستدرك عن شرحبيل بن سعد قال : نزلت في عبد الله بن أبي سرح {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} الآية ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فر إلى عثمان أخيه من الرضاعة فغيبه عنده حتى اطمأن أهل مكة ثم استأمن له.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي خلف الأعمى قال : كان ابن أبي سرح يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي فأتى أهل مكة فقالوا : يا ابن أبي سرح كيف كتبت لابن أبي كبشة القرآن قال : كنت أكتب كيف شئت فأنزل الله {ومن أظلم
ممن افترى على الله كذبا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا أملى عليه {سميعا عليما} كتب (عليما حكيما) وإذا قال {عليما حكيما} كتب (سميعا عليما) فشك وكفر وقال : إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} قال : نزلت في مسيلمة الكذاب ونحوه ممن دعا إلى مثل ما دعا إليه ومن قال : {سأنزل مثل ما أنزل الله}
قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ومن أظلم} الآية ، قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ومن أظلم} الآية ، قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} قال : نزلت في مسيلمة فيما كان يسجع ويتكهن به ومن {قال سأنزل مثل ما أنزل الله} قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان فيما يملى {عزيز حكيم} فيكتب
(غفور رحيم) فيغيره ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حول فيقول : نعم سواء فرجع عن الإسلام ولحق بقريش.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : لما نزلت {والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا} المرسلات الآية 1 - 2 قال النضر وهو من بني عبد الدار : والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا ، وقولا كثيرا فأنزل الله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : ما من القرآن شيء إلا قد عمل به من كان قبلكم وسيعمل به من بعدكم حتى كنت لأمر بهذه الآية {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} ولم يعمل هذا أهل هذه القبلة حتى كان المختار بن أبي عبيدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : آيتان يبشر بهما الكافر عند موته {ولو ترى إذ الظالمون} إلى قوله {تستكبرون}
وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قاعدا وتلا هذه الآية {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} ثم قال : والذي نفس محمد بيده ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة والنار ثم قال : إذا كان عند ذلك صف سماطان من الملائكة نظموا ما بين الخافقين كأن وجوههم الشمس فينظر إليهم ما يرى غيرهم وإن كنتم ترون أنه ينظر إليكم مع كل ملك منهم أكفان وحنوط فإذا كان مؤمنا بشروه بالجنة وقالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى رضوان الله وجنته فقد أعد الله لك من الكرامة ما هو خير لك من الدنيا وما فيها فما يزالون يبشرونه ويحفون به فهم ألطف وأرأف من الوالدة بولدها ويسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل ويموت الأول فالأول ويبرد كل عضو الأول فالأول ويهون عليه وإن كنتم ترونه شديدا حتى تبلغ ذقنه فلهو أشد كرامة للخروج حينئذ من الولد حين يخرج من الرحم فيبتدرها كل ملك منهم أيهم يقبضها فيتولى قبضها ملك
الموت ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون} السجدة الآية 11 قال : فيتلقاها بأكفان بيض ثم يحتضنها إليه فهو أشد لها لزوما من المرأة لولدها ثم يفوح لها فيهم ريح أطيب من المسك يتباشرون بها ويقولون : مرحبا بالريح الطيبة والروح
الطيب اللهم صل عليه روحا وصل عليه جسدا خرجت منه فيصعدون بها ولله خلق في الهواء لا يعلم عدتهم إلا هو فيفوح لها فيهم ريح أطيب من المسك فيصلون عليها ويتباشرون بها ويفتح لها أبواب السماء ويصلي عليها كل ملك في كل سماء تمر به حتى توقف بين يدي الملك الجبار فيقول الجبار عز وجل : مرحبا بالنفس الطيبة وبجسد خرجت منه وإذا قال الرب عز وجل للشيء : مرحبا ، رحب له كل شيء وذهب عنه كل ضيق ثم يقول : اذهبوا بهذه النفس الطيبة فأدخلوها الجنة وأروها مقعدها واعرضوا عليها ما أعد لها من النعيم والكرامة ثم اهبطوا بها إلى الأرض فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فو الذي نفس محمد بيده هي أشد كراهة للخروج منها حين كانت تخرج من الجسد وتقول : أين تذهبون بي إلى ذلك الجسد الذي كنت فيه فيقولون : إنا مأمورون بهذا فلا بد لك منه ، فيهبطون به على قدر فراغهم من غسله وأكفانه فيدخلون ذلك الروح بين الجسد وأكفانه فما خلق الله تعالى كلمة تكلم بها حميم ولا غير حميم إلا وهو يسمعها إلا أنه لا يؤذن له في المراجعة فلو سمع أشد الناس له حبا ومن أعزهم كان عليه يقول : على رسلكم ما يعجلكم وأذن له في الكلام للعنه وإنه يسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم إذا ولوا عنه ، ثم يأتيه عند ذلك ملكان فظان غليظان يسميان منكرا ونكيرا ومعهما عصا من حديد لو اجتمع عليها الجن والإنس ما
أقلوها وهي عليهما يسير فيقولان له : اقعد بإذن الله فإذا هو مستو قاعدا فينظر عند ذلك إلى خلق كريه فظيع ينسيه ما كان رأى عند موته ، فيقولان له من ربك فيقول : الله ، فيقولان : فما دينك فيقول : الإسلام ثم ينتهرانه عند ذلك انتهارة شديدة ثم يقولان : فمن نبيك فيقول : محمد صلى الله عليه وسلم ويعرق عند ذلك عرقا يبتل ما تحته من التراب ويصير ذلك
العرق أطيب من ريح المسك وينادى عند ذلك من السماء نداء خفيا صدق عبدي فلينفعه صدقه ثم يفسح له في قبره مد بصره ويتبذله فيه الريحان ويستر بالحرير فإن كان معه من القرآن شيء كفاه نوره وإن لم يكن معه جعل له نور مثل الشمس في قبره ويفتح له أبواب وكوى إلى الجنة فينظر إلى مقعده منها مما كان عاين حين صعد به ثم يقال : نم قرير العين فما نومه ذلك إلى يوم يقوم إلا كنومة ينامها أحدكم شهية لم يرو منها يقوم وهو يمسح عينيه فكذلك نومه فيه إلى يوم القيامة ، وإن كان غير ذلك إذا نزل به ملك الموت صف له سماطان من الملائكة نظموا ما بين الخافقين فيخطف بصره إليهم ما يرى غيرهم وإن كنتم ترون أنه ينظر إليكم ويشدد عليه وإن كنتم ترون أنه يهون عليه فيلعنونه ويقولن : اخرجي أيتها النفس الخبيثة فقد أعد الله لك من النكال والنقمة والعذاب كذا وكذا ساء ما قدمت لنفسك ولا يزالون يسلونها في غضب وتعب وغلظ وشدة من كل ظفر وعضو ويموت الأول
فالأول وتنشط نفسه كما يصنع السفود ذو الشعب بالصوف حتى تقع الروح في ذقنه فلهي أشد كراهية للخروج من الولد حين يخرج من الرحم مع ما يبشرونه بأنواع النكال والعذاب حتى تبلغ ذقنه فليس منهم ملك إلا وهو يتحاماه كراهية له فيتولى قبضها ملك الموت الذي وكل بها فيتلقاها أحسبه قال : بقطعة من بجاد أنتن ما خلق الله وأخشنه فيلقى فيها ويفوح لها ريح أنتن ما خلق الله ويسد ملك الموت منخريه ويسدون آنافهم ويقولون : اللهم العنها من روح والعنه جسدا خرجت منه فإذا صعد بها غلقت أبواب السماء دونها فيرسلها ملك الموت في الهواء حتى إذا دنت من الأرض انحدر مسرعا في أثرها فيقبضها بحديدة معه يفعل بها ذلك ثلاث مرات ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} الحج الآية 31 والسحيق البعيد ، ثم ينتهي بها فتوقف بين يدي الملك الجبار فيقول : لا مرحبا بالنفس الخبيثة ولا بجسد خرجت منه ثم يقول : انطلقوا بها إلى جهنم فأروها مقعدها منها واعرضوا عليها ما أعددت لها من العذاب والنقمة والنكال ، ثم يقول الرب : اهبطو بها إلى الأرض فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فيهبطون بها على قدر فراغهم منها فيدخلون
ذلك الروح بين جسده وأكفانه فما خلق الله حميما ولا غير حميم من كلمة يتكلم بها إلا وهو يسمعها إلا أنه لا يؤذن له في
المراجعة فلو سمع أعز الناس عليه وأحبهم إليه يقول : اخرجوا به وعجلوا وأذن له في المراجعه للعنه ، وود أنه ترك كما هو لا يبلغ به حفرته إلى يوم القيامة ، فإذا دخل قبره جاءه ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان ومعهما مرزبة من حديد وسلاسل وأغلال ومقامع الحديد فيقولان له : اقعد بإذن الله ، فإذا هو مستو قاعد سقطت عنه أكفانه ويرى عند ذلك خلقا فظيعا ينسى به ما رأى قبل ذلك فيقولان له : من ربك فيقول : أنت ، فيفزعان عند ذلك فزعة ويقبضان ويضربانه ضربة بمطرقة الحديد فلا يبقى منه عضو إلا وقع على حدة فيصيح عند ذلك صيحة فما خلق الله من شيء ملك أو غيره إلا يسمعها إلا الجن والإنس فيلعنونه عند ذلك لعنة واحدة وهو قوله {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} البقرة الآية 159 والذي نفس محمد بيده لو اجتمع على مطرقتهما الجن والإنس ما أقلوها وهي عليهما يسير ثم يقولان عد بإذن الله فإذا هو مستو قاعد فيقولان : من ربك فيقول : لا أدري ، فيقولان : فمن نبيك فيقول : سمعت الناس يقولون محمد ، فيقولان : فما تقول أنت فيقول : لا أدري ، فيقولان : لا دريت ، ويعرق عند ذلك عرقا يبتل ما تحته من التراب فلهو أنتن من الجيفة فيكم ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه فيقولان له : نم نومة المسهر ، فلا يزال حيات وعقارب أمثال أنياب البخت من النار ينهشنه ثم يفتح له بابه فيرى مقعده من النار وتهب عليه أرواحها وسمومها وتلفح وجهه النار غدوا وعشيا إلى يوم القيامة
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله {غمرات الموت} قال : سكرات الموت.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {والملائكة باسطوا أيديهم} قال : هذا عند الموت ، والبسط الضرب ، يضربون وجوههم وأدبارهم.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {والملائكة باسطوا أيديهم} قال : ملك الموت عليه السلام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {والملائكة باسطوا أيديهم} قال : بالعذاب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن قيس قال : إن لملك الموت أعوانا من الملائكة ثم تلا هذه الآية {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن وهب قال : إن الملائكة الذين يقرنون بالناس هم الذين يتفونهم ويكتبون لهم آجالهم فإذا كان يوم كذا وكذا توفته ثم نزع {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا
أيديهم أخرجوا أنفسكم} فقيل لوهب : أليس قد قال الله {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} السجدة الآية 11 قال : نعم إن الملائكة إذا توفوا نفسا دفعوها إلى ملك الموت وهو كالعاقب - يعني العشار - الذي يؤدي إليه من تحته.
وأخرج الطستي ، وَابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {عذاب الهون} قال : الهوان الدائم الشديد ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : إنا وجدنا بلاد الله واسعة * تنجي من الذل والمخزات والهون.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {عذاب الهون} قال : الهوان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {عذاب الهون} قال : الذي يهينهم.
- الآية (94).
-.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : قال النضر بن الحارث : سوف تشفع لي اللات والعزى فنزلت {ولقد جئتمونا فرادى} الآية كلها.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن عائشة ، أنها قرأت قول الله {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} فقالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله واسوأتاه ، إن الرجال والنساء سيحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل امرى ء منهم يومئذ شأن يغنيه لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} قال : كيوم ولد يرد عليه كل شيء نقص منه من يوم ولد.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا كان يوم القيامة حشر الناس حفاة عراة غرلا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وتركتم ما خولناكم} قال : من المال والخدم {وراء ظهوركم} قال : في الدنيا
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذخ فيقول له تبارك وتعالى : أين ما جمعت فيقول له يا رب جمعته وتركته أوفر ما كان ، فيقول : فأين ما قدمت لنفسك فلا يراه قدم شيئا وتلا هذه الآية {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم}.
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن بريدة رضي الله عنه قال : كان عند ابن زياد أبو الأسود الديلمي وجبير بن حية الثقفي فذكروا هذا الحرف (لقد تقطع بينكم) فقال أحدهما : بيني وبينك أول من يدخل علينا فدخل يحيى بن يعمر فسألوه فقال : بينكم بالرفع.
وأخرج أبو الشيخ عن الأعرج أنه قرأ (لقد تقطع بينكم) بالرفع يعني وصلكم.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ (لقد تقطع بينكم) بالنصب أي ما بينكم من المواصلة التي كانت بينكم في الدنيا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه (لقد تقطع بينكم) قال : ما كان بينهم من الوصل
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : لما تزوج عمر رضي الله عنه أم كلثوم رضي الله عنها بنت علي اجتمع عليه أصحابه فباركوا له دعوا له فقال : لقد تزوجتها وما بي حاجة إلى النساء ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} يعني الأرحام والمنازل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لقد تقطع بينكم} قال : تواصلكم في الدنيا.
- الآية (95).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فالق الحب والنوى} يقول : خلق الحب والنوى.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه
في قوله {فالق الحب والنوى} قال : يفلق الحب والنوى عن النبات.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فالق الحب والنوى} قال : الشقان اللذان فيهما.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {فالق الحب والنوى} قال : الشق الذي في النواة والحنطة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {فالق الحب والنوى} قال : فالق الحبة عن السنبلة وفالق النواة عن النخلة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك رضي الله عنه
في قوله {يخرج الحي من الميت} قال : النخلة من النواة والسنبلة من الحبة {ومخرج الميت من الحي} قال : النواة من النخلة والحبة من السنبلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} قال : الناس الأحياء من النطف والنطفة ميتة تخرج من الناس الأحياء ومن الأنعام والنبات كذلك أيضا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فأنى تؤفكون} قال : كيف تكذبون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {فأنى تؤفكون} قال : أنى تصرفون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فأنى تؤفكون} قال : كيف تضل عقولكم عن هذا.
- الآية (96).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فالق الإصباح} قال : خلق الليل والنهار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فالق الإصباح} قال : يعني بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فالق الإصباح} قال : إضاءة الفجر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله !
{فالق الإصباح} قال : فالق الصبح.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله {فالق الإصباح} قال : فالق النور نور النهار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وجعل الليل سكنا} قال : يسكن فيه كل طير ودابة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والشمس والقمر حسبانا} قال : يعني عدد الأيام والشهور والسنين.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والشمس والقمر حسبانا} قال : يدوران في حساب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {حسبانا} قال : ضياء.
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله {والشمس والقمر حسبانا}
قال : الشمس والقمر في حساب فإذا خلت أيامها فذلك آخر الدهر وأول الفزع الأكبر.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة بسند واه عن ابن عباس قال : خلق الله بحرا دون السماء بمقدار ثلاث فراسخ فهو موج مكفوف قائم في الهواء بأمر الله لا يقطر منه قطرة جار في سرعة السهم تجري فيه الشمس والقمر والنجوم فذلك قوله {كل في فلك يسبحون} الأنبياء الآية 33 والفلك دوران العجلة في لجة غمر ذلك البحر فإذا أحب الله أن يحدث الكسوف خرت الشمس عن العجلة فتقع في غمر ذلك البحر فإذا أراد أن يعظم الآية وقعت كلها فلا يبقى على العجلة منها شيء وإذا أراد دون ذلك وقع النصف منها أو الثلث أو الثلثان في الماء ويبقى سائر ذلك على العجلة وصارت الملائكة الموكلين بها فرقتين فرقة يقبلون على الشمس فيجرونها نحو العجلة وفرقة يقبلون إلى العجلة فيجرونها إلى الشمس فإذا غربت رفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران الملائكة وتحبس تحت العرش فتستأذن من أين تؤمر بالطلوع ثم ينطلق بها ما بين السماء السابعة وبين أسفل درجات الجنان في سرعة طيران الملائكة فتنحدر حيال المشرق من سماء إلى سماء فإذا وصلت إلى هذه السماء فذلك حين ينفجر الصبح فإذا وصلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حين تطلق الشمس قال : وخلق الله عند المشرق حجابا من الظلمة فوضعها على البحر السابع مقدار عدة الليالي في الدنيا منذ خلقها إلى يوم القيامة فإذا كان عند غروب الشمس أقبل ملك قد وكل بالليل فقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل الغرب فلا يزال يرسل تلك الظلمة من خلل أصابعه قليلا قليلا وهو
يراعي الشفق فإذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم ينشر جناحيه فيبلغان قطري الأرض وكنفي السماء
فتشرق ظلمة الليل بجناحيه فإذا حان الصبح ضم جناحه ثم يضم الظلمة كلها بعضها إلى بعض بكفيه من المشرق ويضعها على البحر السابع بالمغرب.
وأخرج أبو الشيخ بسند واه عن سلمان قال : الليل موكل به ملك يقال له شراهيل : فإذا حان وقت الليل أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فإذا نظرت إليها الشمس وجبت في أسرع من طرفة العين وقد أمرت الشمس أن لا تغرب حتى ترى الخرزة فإذا غربت جاء الليل فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجيء ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع فإذا رآها شراهيل مد إليه خرزته وترى الشمس الخرزة البيضاء فتطلع وقد وقد أمرت أن لاتطلع حتى تراها فإذا طلعت جاء النهار.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر لذكر الله.
وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عن أبي هريرة قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أحب عباد الله إلى الله رعاء الشمس والقمر الذين يحببون عباد الله إلى الله ويحببون الله إلى عباده.
وأخرج ابن شاهين والطبراني والحاكم والخطيب عن عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس
والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله.
وأخرج أحمد في الزهد والخطيب عن أبي الدرداء قال : إن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر.
وأخرج الحاكم في تاريخه والديلمي بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، التاجر الأمين والإمام المقتصد وراعي الشمس بالنهار.
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد عن سلمان الفارسي قال : سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله ، رجل لقي أخاه فقال : إني أحبك في الله وقال الآخر مثل ذلك ورجل ذكر الله ففاضت عيناه من مخافة الله ورجل يتصدق بيمينه يخفيها من شماله ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال إلى نفسها فقال إني أخاف الله ورجل قلبه معلق بالمساجد من حبها ورجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة ورجل إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت على حلم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسلم بن يسار قال : كان دعاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني
الدين واغني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك.
- الآية (97 - 98).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} قال : يضل الرجل وهو الظلمة والجور عن الطريق.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والخطيب في كتاب النجوم عن عمر بن الخطاب قال : تعلموا من النجوم ما تهتدون به في بركم وبحركم ثم امسكوا فإنها والله ما خلقت إلا زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها وتعلموا من النسبة ما تصلون به أرحامكم وتعلموا ما يحل لكم من النساء ويحرم عليكم ثم امسكوا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والخطيب في كتاب النجوم عن قتادة قال : إن الله إنما جعل هذه النجوم لثلاث خصال ، جعلها زينة للسماء وجعلها يهتدى بها وجعلها رجوما للشياطين فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال رأيه وأخطأ حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به وإن ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ومن
سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود والطويل والقصير والحسن والدميم ولو أن أحدا علم الغيب لعلمه آدم الذي خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء.
وأخرج ابن مردويه والخطيب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا.
وأخرج الخطيب عن مجاهد قال : لا بأس أن يتعلم الرجل من النجوم ما يهتدي به في البر والبحر ويتعلم منازل القمر.
وأخرج ابن أبي حاتم والمرهبي في فضل العلم عن حميد الشامي قال : النجوم هي علم آدم عليه السلام.
وأخرج المرهبي عن الحسن بن صالح قال : سمعت عن ابن عباس أنه قال : ذلك علم ضيعه الناس النجوم.
وأخرج الخطيب عن عكرمة ، أنه سأل رجلا عن حساب النجوم وجعل الرجل يتحرج أن يخبره فقال عكرمة : سمعت ابن عباس يقول : علم عجز الناس عنه وددت أني علمته قال الخطيب : مراده الضرب المباح الذي كانت العرب تختص به
وأخرج الزبير بن بكار في المفقيات عن عبد الله بن حفص قال : خصت العرب بخصال بالكهانة والقيافة والعيافة والنجوم والحساب فهدم الإسلام الكهانة وثبت الباقي بعد ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن القرظي قال : والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء من نجم ولكن يتبعون الكهنة ويتخذون النجوم علة.
وأخرج أبو داود والخطيب عن سمرة بن جندب أنه خطب فذكر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أما بعد فإن ناسا يزعمون أن كسوف الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مواضعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض وإنهم قد كذبوا ولكنها آيات من آيات الله يعتبر بها عباده لينظر من يحدث له منهم توبة.
وأخرج الخطيب عن عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تسألوا عن النجوم ولا تفسروا القرآن برأيكم ولا تسبوا أحدا من أصحابي فإن ذلك الإيمان المحض.
وأخرج ابن مردويه والخطيب ، عَن عَلِي ، قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
النظر في النجوم وأمرني بإسباغ الطهور.
وأخرج ابن مردويه والمرهبي والخطيب عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم.
وأخرج الخطيب عن عائشة قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية والخطيب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أصحابي فامسكوا وإذا ذكر القدر فامسكوا وإذا ذكر النجوم فامسكوا.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه والخطيب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخاف على أمتي خصلتين تكذيبا بالقدر وتصديقا بالنجوم وفي لفظ : وحذقا بالنجوم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبوداود ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة والخطيب عن ابن عباس قال : إن قوما ما ينظرون في النجوم ويحسبون أبراجا وما أرى الذين يفعلون ذلك من خلاق.
وأخرج الخطيب عن ميمون بن مهران قال : قلت لابن عباس أوصني ، قال : أوصيك بتقوى الله وإياك وعلم النجوم فإنه يدعوا إلى الكهانة وإياك أن تذكر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بخير فيكبك الله على وجهك في جهنم فإن الله أظهر بهم هذا الدين وإياك والكلام في القدر فإنه ما تكلم فيه اثنان إلا أثما أو أثم أحدهما.
وأخرج الخطيب في كتاب النجوم بسند ضعفه عن عطاء قال : قيل لعلي بن أبي طالب : هل كان للنجوم أصل قال : نعم كان نبي من الأنبياء يقال له يوشع بن نون ، فقال له قومه : إنا لا نؤمن بك حتى تعلمنا بدء الخلق وآجاله فأوحى الله تعالى إلى غمامة فأمطرتهم واستنقع على الجبل ماء صافيا ثم أوحى الله إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء ثم أوحى إلى يوشع بن نون أن يرتقي هو وقومه على الجبل فارتقوا الجبل فقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله بمجاري الشمس والقمر والنجوم
وساعات الليل والنهار فكان أحدهم يعلم متى يموت ومتى يمرض ومن ذا الذي يولد له ومن الذي لا يولد له ، قال : فبقوا كذلك برهة من دهرهم ثم إن داود عليه السلام قاتلهم على الكفر فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم
فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل من هؤلاء أحد فقال داود رب ها أنا أقاتل على طاعتك ويقاتل هؤلاء على معصيتك فيقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء أحد فأوحى الله إليه : إني كنت علمتهم بدء الخلق وآجاله وإنما أخرجوا إليك من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم فمن ثم يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد ، قال داود : يا رب على ماذا علمتهم قال : على مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار فدعا الله فحبست الشمس عليهم فزاد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فلم يعرفوا قدر الزيادة فاختلط عليهم حسابهم ، قال علي رضي الله عنه : فمن ثم كره النظر في النجوم.
وأخرج المرهبي في فضل العلم عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : لما فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر دعا بقوسه واتكأ على سيتها وحمد الله وذكر ما فتح الله على نبيه ونصره ونهى عن خصال : عن مهر البغي وعن خاتم الذهب وعن المياثر الحمر وعن لبس الثياب القسي وعن ثمن الكلب وعن أكل
لحوم الحمر الأهلية وعن الصرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة بينهما فضل وعن النظر في النجوم.
وأخرج المرهبي عن مكحول قال : قال ابن عباس : لا تعلم النجوم فإنها تدعو إلى الكهانة.
وأخرج ابن مردويه من طريق الحسن عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد طهر الله هذه الجزيرة من الشرك ما لم تضلهم النجوم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن متعلم حروف أبي جاد وراء في النجوم ليس له عند الله خلاق يوم القيامة ، أما قوله تعالى : {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة}.
أخرج ابن مردويه عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نصب آدم بين يديه ثم ضرب كتفه اليسرى فخرجت ذريته من صلبه حتى ملأوا الأرض ، قوله تعالى : {فمستقر ومستودع}.
- أَخْرَج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله
{فمستقر ومستودع} قال : المستقر ما كان في الرحم
والمستودع ما استودع في أصلاب الرجال والدواب ، وفي لفظ : المستقر ما في الرحم وعلى ظهر الأرض وبطنها مما هو حي ومما قد مات ، وفي لفظ : المستقر ما كان في الأرض والمستودع ما كان في الصلب.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله {فمستقر ومستودع} قال : مستقرها في الدنيا ومستودعها في الآخرة.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود قال : المستقر الرحم والمستودع المكان الذي تموت فيه.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن مسعود قال : إذا كان أجل الرجل بأرض أتيحت له إليها الحاجة فإذا بلغ أقصى أثره قبض ، فتقول الأرض يوم القيامة : هذا ما استودعتني.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن عن قتادة في قوله {فمستقر ومستودع} قال : قالا : مستقر في القبر ومستودع في الدنيا أوشك أن يلحق بصاحبه
وأخرج أبو الشيخ عن عوف قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنبئت بكل مستقر ومستودع من هذه الأمة إلى يوم القيامة كما علم آدم الأسماء كلها.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : من اشتكى ضرسه فليضع يده عليه وليقرأ {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم (فمستقر) بنصب القاف.
وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن جبير قال : قال لي ابن عباس : أتزوجت قلت : لا وما ذاك في نفسي اليوم ، قال : إن كان في صلبك وديعة فستخرج.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قد فصلنا الآيات} يقول : بينا الآيات {لقوم يفقهون}.
- الآية (99).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن البراء بن عازب {قنوان دانية} قال :
قريبة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {قنوان دانية} قال : قصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {قنوان} الكبائس والدانية المنصوبة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قنوان دانية} قال : تهدل العذوق من الطلع.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قنوان} قال : عذوق النخل {دانية} قال : متهدلة يعني متدلية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
قتادة في قوله {مشتبها وغير متشابه} قال : مشتبها ورقه مختلفا ثمره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} قال : رطبه وعنبه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (انظروا إلى ثمره) بنصب الثاء والميم (وينعه) بنصب الياء.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد مسعر قال : فرضا على الناس إذا أخرجت الثمار أن يخرجوا وينظروا إليها ، قال الله {انظروا إلى ثمره إذا أثمر}.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن البراء {وينعه} قال : نضجه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وينعه} قال : نضجه
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {وينعه} قال : نضجه وبلاغه ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : إذا ما مشت وسط النساء تأودت * كما اهتز غصن ناعم أنبت يانع
- الآية (100 - 102).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم} قال : والله خلقهم {وخرقوا له بنين وبنات بغير علم} قال : تخرصوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : عباس في قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : جعلوا له بنين وبنات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وخرقوا} قال : كذبوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : قالت العرب : الملائكة بنات الله وقالت اليهود والنصارى : المسيح وعزير ابنا الله
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : كذبوا له أما اليهود والنصارى فقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه وأما مشركوا العرب فكانوا يعبدون اللات والعزى فيقولون العزى بنات الله {سبحانه وتعالى عما يصفون} أي عما يكذبون.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : وصفوا لله بنين وبنات افتراء عليه ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت حسان بن ثابت يقول : اخترق القول بها لاهيا * مستقبلا أشعث عذب الكلام.
وَأخرَج أبو الشيخ عن يحيى بن يعمر ، أنه كان يقرأها {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم} خفيفة يقول : جعلوا لله خلقهم.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن ، أنه قرأ {وخلقهم} مثقلة ، يقول : هو خلقهم.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : خرقوا ما هو إنما خرقوا خفيفة كان الرجل إذا كذب الكذبة فينادي القوم قيل : خرقها
- الآية (103).
أَخْرَج ابن أبي حاتم والعقيلي ، وَابن عدي وأبو الشيخ ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {لا تدركه الأبصار} قال لو أن الإنس والجن والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفا واحدا ما أحاطوا بالله أبدا ، قال الذهبي : هذا حديث منكر.
وأخرج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه واللالكائي في السنة عن ابن عباس قال : رأى محمد ربه ، قال عكرمة : فقلت له : أليس الله يقول {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} قال : لا أم لك ، ذاك نوره وإذا تجلى بنوره لا يدركه شيء ، وفي لفظ : إنما ذلك إذا تجلى بكيفيته لم يقم له بصر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {لا تدركه الأبصار} قال : لا يحيط بصر أحد بالله
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس قال إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رأى ربه ، فقال له رجل عند ذلك : أليس قال الله {لا تدركه الأبصار} فقال له عكرمة ألست ترى السماء قال : بلى قال : فكلها ترى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {لا تدركه الأبصار} قال : هو أجل من ذلك وأعظم أن تدركه الأبصار.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في كتاب الرؤية عن الحسن في قوله {لا تدركه الأبصار} قال : في الدنيا ، وقال الحسن : يراه أهل الجنة في الجنة يقول الله {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} القيامة الآية 22 قال : ينظرون إلى وجه الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} يقول : لا يراه شيء وهو يرى الخلائق.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن اسمعيل بن علية في قوله {لا تدركه الأبصار} قال : هذا في الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ واللالكائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال : سمعت أبا الحصين يحيى بن الحصين قارى ء أهل مكة يقول !
{لا تدركه الأبصار} قال : أبصار العقول.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريح في قوله {لا تدركه الأبصار} قال : قالت امرأة : استشفع لي يا رسول الله على ربك قال هل تدرين على من تستشفعين إنه ملأ كرسيه السموات والأرض ثم جلس عليه فما يفضل منه من كل أربع أصابع ثم قال : إن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد فذلك قوله {لا تدركه الأبصار} ينقطع به بصره قبل أن تبلغ أرجاء السماء زعموا أن أول من يعلم بقيام الساعة الجن تذهب فإذا أرجاؤها قد سقطت لا تجد منفذا تذهب في المشرق والمغرب واليمن والشام.
- الآية (104 - 106).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قد جاءكم بصائر} أي بينة {فمن أبصر فلنفسه} أي من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه {ومن عمي} أي من ضل {فعليها} والله أعلم ، قوله تعالى : {وليقولوا درست}.
- أَخْرَج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والضياء في المختاره عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ هذا الحرف (دارست) بالألف مجزومة السين منتصبة التاء قال : قارأت.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس درست قال : قرأت وتعلمت.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس (دارست) قال : خاصمت جادلت تلوت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله (وليقولوا دارست) قال : فاقهت وقرأت على يهود وقرأوا عليك.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عمرو بن دينار قال : سمعت عبد الله
بن الزبير يقول : إن صبيانا ههنا يقرأون (دارست) وإنما هي {درست} يعني بفتح السين وجزم التاء ويقرأون (وحرم على قرية) (الأنبياء الآية 59) وإنما هي {وحرام} ويقرأون (في عين حمئة) وإنما هي {حامية} قال عمرو : وكان ابن عباس يخالفه فيهن كلهن.
وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي ابن كعب قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم {وليقولوا درست} يعني بجزم السين ونصب التاء.
وأخرج أبو الشيخ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس دارست يقول : قارأت اليهود وفاقهتهم ، وفي حرف أبي وليقولوا درس أي تعلم.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير عن هرون قال : في حرف أبي بن كعب ، وَابن مسعود (وليقولوا درس) يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد أنه قرأ {درست} قال : علمت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي إسحاق الهمداني قال : في قراءة ابن مسعود (درست) بغير ألف بنصب السين ووقف التاء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن ، أنه كان يقرأ (وليقولوا درست) أي انمحت وذهبت.
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن ، أنه يقرأ (درست) مشددة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ (أدارست) ويتمثل ، دارس كطعم الصاب والعلقم
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {وليقولوا درست} قالوا : قرأت وتعلمت تقول ذلك له قريش ، قوله تعالى : {وأعرض عن المشركين}.
أخرج أبو الشيخ عن السدي {وأعرض عن المشركين} قال : كف
عنهم وهذا منسوخ نسخه القتال {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} التوبة الآية 5.
- الآية (107).
أَخْرَج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {ولو شاء الله ما أشركوا} يقول الله تبارك وتعالى : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وما أنت عليهم بوكيل} أي بحفيظ.
- الآية (108).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} الآية ، قال : قالوا : يا محمد لتنتهين عن سب أو شتم آلهتنا أو لنهجون ربك ، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم {فيسبوا الله عدوا بغير علم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهي عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب : كان يمنعه ، فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي
معيط وعمرو
بن العاصي والأسود بن البختري وبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب فقالوا : استأذن لنا على أبي طالب فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك فأذن لهم عليه فدخلوا فقالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وأن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه فدعا فجاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يريدون قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا ولندعك وإلهك ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم الخراج قال أبو جهل : وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها فما هي قال : قولوا : لا إله إلا الله فأبوا واشمأزوا ، قال أبو طالب : قل غيرها فإن قومك قد فزعوا منها ، قال : يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها إرادة أن يؤيسهم فغضبوا وقالوا : لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنشتمك ونشتم من يأمرك فأنزل الله {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب
الكفار الله فأنزل الله {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله}.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في قوله {كذلك زينا لكل أمة عملهم} قال : زين الله لكل أمة عملهم الذي يعملون به حتى يموتوا عليه.
- الآية (109 - 111).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : أنزلت في قريش {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم} يا معشر المسلمين {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} إلا أن يشاء الله فيجبرهم على الإسلام.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فقالوا : يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر وأن عيسى كان يحيى الموتى وأن ثمود كان لهم ناقة فأتنا من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي شيء تحبون أن آتيكم به قالوا : تجعل لنا الصفا ذهبا ، قال : فإن فعلت تصدقوني قالوا : نعم ، والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعون ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا فجاءه جبريل فقال له : إن شئت أصبح ذهبا ، فإن لم يصدقوا عند ذلك لنعذبهم وإن شئت فاتركهم حتى يتوب
تائبهم فقال : بل يتوب تائبهم ، فأنزل الله {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} إلى قوله {يجهلون}.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريح {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية} في المستهزئين هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية فنزل فيهم {وأقسموا بالله} حتى {ولكن أكثرهم يجهلون}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : القسم يمين ثم قرأ {وأقسموا بالله جهد أيمانهم}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : القسم يمين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} قال : سألت قريشا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية فاستحلفهم ليؤمنن بها {قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم} قال : ما يدريكم ثم أوجب عليهم أنهم لا يؤمنون {ونقلب أفئدتهم} قال : نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم كل آية كما حلنا بينهم وبينه أول مرة {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} قال : يترددون
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن مجاهد في قوله {وما يشعركم} قال : وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت ثم استقبل يخبر فقال : إنها إذا جاءت لا يؤمنون.
وأخرج أبو الشيخ عن النضر بن شميل قال : سأل رجل الخليل بن أحمد
عن قوله {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} فقال : إنها لعلها ألا ترى أنك تقول : اذهب إنك تأتينا بكذا وكذا يقول : لعلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} قال : لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء وردت عن كل أمر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ونقلب أفئدتهم} الآية ، قال : جاءهم محمد بالبينات فلم يؤمنوا به فقلبنا أبصارهم وأفئدتهم ولو جاءتهم كل آية مثل ذلك لم يؤمنوا إلا أن يشاء الله.
وأخرج ابن المبارك وأحمد في الزهد ، وَابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن أم الدرداء ، أن أبا الدرداء لما احتضر جعل
يقول : من يعمل لمثل يومي هذا : من يعمل لمثل ساعتي هذه من يعمل لمثل مضجعي هذا ثم يقول {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} ثم يغمى عليه ثم يفيق فيقولها حتى قبض.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} قال : معانية {ما كانوا ليؤمنوا} أي أهل الشقاء {إلا أن يشاء الله} أي أهل السعادة الذين سبق لهم في عمله أن يدخلوا في الإيمان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} أي فعاينوا ذلك معاينة.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} قال : أفواجا قبيلا.
- الآية (112 - 113).
- أَخْرَج أحمد ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الجن والإنس ، قال :
يا نبي الله وهل للإنس شياطين قال : نعم {شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}.
وأخرج أحمد ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : قال لي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تعوذ شياطين الإنس والجن ، قلت : يا رسول الله وللإنس شياطين قال : نعم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن} قال : إن للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الإنس يضلونهم فيلتقي شيطان الإنس وشيطان الجن فيقول هذا لهذا : أضلله بكذا وأضلله بكذا ، فهو قوله {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} وقال ابن عباس : الجن هم الجان وليسوا بشياطين والشياطين ولد إبليس وهم لا يموتون إلا مع إبليس والجن
يموتون فمنهم المؤمن ومنهم الكافر.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال : الكهنة هم شياطين الإنس.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يوحي بعضهم إلى بعض} قال : شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس فإن الله تعالى يقول {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} الأنعام 121.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {شياطين الإنس والجن} قال : من الإنس شياطين ومن الجن شياطين {يوحي بعضهم إلى بعض}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {زخرف القول غرورا} يقول : بورا من القول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {زخرف القول غرورا} يقول : بورا من القول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {زخرف القول غرورا} قال : يحسن بعصهم لبعض القول ليتبعوهم في فتنتهم.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو نصر السجزي في الابانة وأبو
الشيخ عن مجاهد في الآية قال : شياطين
الجن يوحون إلى شياطين الإنس كفار الإنس {زخرف القول غرورا} قال : تزيين الباطل بالألسنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {زخرف القول} قال : زخرفوه وزينوه {غرورا} قال : يغرون به الناس والجن.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد في الآية قال : الزخرف المزين حيث زين لهم هذا الغرور كما زين إبليس لآدم ما جاء به وقاسمه أنه لمن الناصحين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولتصغى} لتميل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس {ولتصغى إليه أفئدة} قال : تزيغ {وليقترفوا} قال : ليكتسبوا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} قال : لتميل إليه قلوب الكفار {وليرضوه} قال : يحبوه {وليقترفوا ما هم مقترفون} يقول : ليعملوا ما هم عاملون
وأخرج الطستي ، وَابن الأنباري عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {زخرف القول غرورا} قال : باطل القول غرورا قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت أوس بن حجر وهو يقول : لم يغروكم غرورا ولكن * يرفع الآل جمعكم والدهاء وقال زهير بن أبي سلمى : فلا يغرنك دنيا إن سمعت بها * عند امرى ء سروه في الناس مغمور قال : فأخبرني عن قوله {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون} ما تصغي قال : ولتميل إليه ، قال فيه الفطامي : واذا سمعن هما هما من رفقة * ومن النجوم غوابر لم تخفق أصغت إليه هجائن بخدودها * آذانهن إلى الحداة السوق قال : أخبرني عن قوله {وليقترفوا ما هم مقترفون} قال : ليكتسبوا
ما هم مكتسبون فإنهم يوم القيامة يجازون بأعمالهم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : وإني لآتي ما أتيت وإنني * لما اقترفت نفسي على لراهب
- الآية (114).
- أَخْرَج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} قال : مبينا.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب وترك فيه موضعا للسنة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك فيها موضعا للرأي.
- الآية (115 - 117).
-.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم أبو الشيخ عن قتادة في قوله {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} قال : صدقا فيما وعد وعدلا فيما حكم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو النصر السجزي في الابانة عن محمد بن كعب القظي في قوله {لا مبدل لكلماته} قال : لا تبديل لشيء ، قاله في الدنيا والآخرة كقوله {ما يبدل القول لدي} سورة ق آية 29.
وأخرج ابن مردويه عن أبي اليمان جابر بن عبد الله قال دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم فتح مكة ومعه مخصرة ولكل قوم صنم يعبدونه فجعل يأتيها صنما ويطعن في صدر الصنم بعصا ثم يعقره كلما صرع صنما أتبعه الناس ضربا بالفؤوس
حتى يكسرونه ويطرحونه خارجا من المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم}.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن النجار عن أنس بن مالك عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} قال لا إله إلا الله.
وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ثم يقول : كان أبوكم إبراهيم يعوذ بها
إسمعيل وإسحاق.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن خولة بنت حكيم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من نزل منزلا فقال : أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك.
وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال : أما إنك لو قلت حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك.
وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند مضجعه اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المغرم والماثم اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن محمد بن يحيى بن حبان أن الوليد بن الوليد شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرق - حديث النفس بالليل - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أويت إلى فراشك فقل : أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون فإنه لن يضرك وحرى أن لا يقربك.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي التياح قال : قال رجل لعبد الرحمن بن خنبش : كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كادته الشياطين قال : نعم تحدرت الشياطين من الجبال والأودية يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم : وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فزع منهم وجاءه جبريل فقال : يا محمد قل ، قال : ما أقول قال : قل أعوذ بكلمات الله التامات
اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ، قال : فطفئت نار الشياطين وهزمهم الله عز وجل.
وأخرج النسائي والبيهقي عن ابن مسعود قال : لما كان ليلة الجن أقبل
عفريت من الجن في يده شعلة من نار فجعل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن فلا يزداد إلا قربا فقال له جبريل : ألا أعلمك كلمات تقولهن ينكب منها لفيه وتطفأ شعلته قل أعوذ بوجه الله الكريم وكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ماذرأ في الأرض ومن ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر طوارق الليل ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ، فقالها فانكب لفيه وطفئت شعلته.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة تلقته الجن بالشرر يرمونه فقال جبريل : تعوذ يا محمد ، فتعوذ بهؤلاء الكلمات فدحروا عنه فقال : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما نزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما بث في الأرض وما يخرج منها ومن شر الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن.
- الآية (118 - 120).
- أَخْرَج أبو داود والترمذي وحسنه والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : جاءت اليهود إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا :
أنأكل مما قتلنا ولا نأكل مما يقتل الله فأنزل الله {فكلوا
مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} إلى قوله {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} فإنه حلال {إن كنتم بآياته مؤمنين} يعني بالقرآن مصدقين {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه} يعني الذبائح {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} يعني ما حرم عليكم من الميتة {وإن كثيرا} من مشركي العرب {ليضلون بأهوائهم بغير علم} يعني في أمر الذبائح وغيره {إن ربك هو أعلم بالمعتدين}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وقد فصل لكم} يقول : بين لكم {ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} أي من الميتة والدم ولحم الخنزير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (وقد فصل لكم) مثقلة بنصب الفاء (ما حرم عليكم) برفع الحاء وكسر الراء (وإن كثيرا ليضلون) برفع الياء
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {وذروا ظاهر الإثم} قال : هو نكاح الأمهات والبنات {وباطنه} قال : هو الزنا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} قال : الظاهر منه {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} و{حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم} الآية والباطن الزنا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} قال : علانيته وسره.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} قال : ما يحدث به الإنسان نفسه مما هو عامله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {وذروا ظاهر الإثم
وباطنه} قال : نهى الله عن ظاهر الإثم وباطنه أن يعمل به.
- الآية (121).
- أَخْرَج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : قال المشركون ، وفي لفظ قالت اليهود : لا تأكلون مما قتل الله وتأكلون مما قتلتم أنتم فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن الضحاك قال : قال المشركون لأصحاب محمد : هذا الذي تذبحون أنتم تأكلونه فهذا الذي يموت من قتله قالوا : الله ، قالوا : فما قتل الله تحرمونه وما قتلتم أنتم تحلونه فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} الآية.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا ، فقالوا له : ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال :
وما ذبح الله بمسمار من ذهب - يعني الميتة - فهو حرام فنزلت هذه الآية {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} قال : الشياطين من فارس وأوليائهم قريش.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن عكرمة إن المشركين ليجادلوكم قال : الشياطين من فارس وأولياؤهم قريش.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن عكرمة إن المشركين دخلوا على نبي الله صلى الله عليه وسلم قالوا : أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها قال : الله قتلها ، قالوا : فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتله الله حرام فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} يعني الميتة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : يوحى الشياطين إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله فقال : إن الذي قتلتم يذكر اسم الله عليه وإن الذي مات لم يذكر اسم الله عليه
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال قالوا : يا محمد أما ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه وأما ما قتل ربكم فتحرمونه فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم} في كل ما نهيتكم عنه إنكم إذا لمشركون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال : عمد عدو الله إبليس إلى أوليائه من أهل الضلالة فقال لهم : خاصموا أصحاب محمد في الميتة فقولوا : أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون وأما ما قتل الله فلا تأكلون وأنتم زعمتم أنكم تتبعون أمر الله فأنزل الله {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} وإنا والله ما نعلمه كان شركا قط إلا في إحدى ثلاث ، أن يدعى مع الله إلها آخر أو يسجد لغير الله أو تسمى الذبائح لغير الله.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} قال : إبليس أوحى إلى مشركي قريش.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : من ذبح فنسي أن
يسمي فليذكر اسم الله عليه وليأكل ولا يدعه للشيطان إذا ذبح على الفطرة فإن اسم الله في قلب كل مسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك ، في الرجل يذبح وينسى أن يسمي قال : لا بأس به ، قيل : فأين قوله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قال : إنما ذبحت بدينك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قال : نهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش على الأوثان وينهى عن ذبائح المجوس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن راشد بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال سمى أو لم يسم ما لم يتعمد والصيد كذلك.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عروة قال : كان قوم أسلموا على عهد
النبي صلى الله عليه وسلم فقدموا بلحم إلى المدينة يبيعونه فتحنثت أنفس أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم منه وقالوا : لعلهم لم يسموا ، فسألوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال
سموا أنتم وكلوا.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : إذا ذبح المسلم ونسي أن يذكر اسم الله فليأكل فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله.
وأخرج ابن عدي والبيهقي وضعفه عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت لرجل منا يذبح وينسى أن يسمي فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اسم الله على كل مسلم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، عَن طاووس قال : مع المسلم ذكر الله فإن ذبح ونسي أن يسمي فليسم وليأكل فإن المجوسي لو سمى الله على ذبيحته لم تؤكل.
وأخرج أبو داود والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن مردويه عن ابن عباس {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} فنسخ واستثنى من ذلك فقال {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} المائدة الآية 5.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال : كلوا
ذبائح المسلمين وأهل الكتاب مما ذكر اسم الله عليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن سيرين ، في الرجل يذبح وينسى أن يسمي قال : لا يأكل.
وأخرج النحاس عن الشعبي قال : لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال قال إبليس : يا رب كل خلقك بينت رزقه ففيم رزقي قال : فيما لم يذكر اسمي عليه.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن معمر قال : بلغني أن رجلا سأل ابن عمر عن ذبيحة اليهودي والنصراني فتلا عليه {أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب} المائدة الآية 5 وتلا {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} وتلا عليه {وما أهل به لغير الله} البقرة الآية 173 قال : فجعل الرجل يردد عليه فقال ابن عمر : لعن الله اليهود والنصارى وكفرة الأعراب فإن هذا وأصحابه يسألوني فإذا لم أوافقهم أنشأوا يخاصموني.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : أنزل الله في القرآن {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ثم نسخها الرب عز وجل ورحم المسلمين {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل
لكم} المائدة الآية 5 فنسخها بذلك وأحل طعام أهل الكتاب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وإن أطعمتموهم يعني في أكل الميتة استحلالا {إنكم لمشركون} مثلهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي أنه سئل عن قوله {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} فقيل تزعم الخوارج أنها في الأمراء قال : كذبوا إنما أنزلت هذه الآية في المشركين كانوا يخاصمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : أما ما قتل الله فلا تأكلوا منه - يعني الميتة - وأما ما قتلتم أنتم فتأكلون منه ، فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} إلى قوله {إنكم لمشركون} قال : لئن أكلتم الميتة وأطعتموهم إنكم لمشركون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه قيل له : إن المختار يزعم أنه يوحى إليه قال : صدق {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي زميل قال : كنت قاعدا عند ابن عباس وحج المختار بن أبي عبيد فجاء رجل فقال : يا أبا عباس زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة فقال ابن عباس : صدق ، فنفرت وقلت : يقول ابن عباس صدق ، فقال ابن عباس : هما وحيان وحي الله ووحي الشيطان فوحى الله إلى
محمد ووحى الشيطان إلى أوليائه ثم قرأ {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم}.
- الآية (122).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {أو من كان ميتا فأحييناه}
قال : كان كافرا ضالا فهديناه {وجعلنا له نورا} هو القرآن {كمن مثله في الظلمات} الكفر والضلالة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {أو من كان ميتا} قال : ضالا {فأحييناه} فهديناه {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : هدى {كمن مثله في الظلمات} قال : في الضلالة أبدا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : نزلت في عمار بن ياسر
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : عمر بن الخطاب {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} يعني أبا جهل بن هشام.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات} قال : أنزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام كانا ميتين في ضلالتهما فأحيا الله عمر بالإسلام وأعزه وأقر أبا جهل في ضلالته وموته وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فقال : اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه} قال : عمر بن الخطاب رضي الله عنه {كمن مثله في الظلمات} قال : أبو جهل بن هشام.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي سنان {أو من كان ميتا فأحييناه} قال : نزلت في عمر بن الخطاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : هذا المؤمن معه من الله بينه وبها يعمل وبها يأخذ وإليها ينتهي وهو كتاب
الله {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} قال : مثل الكافر في ضلالته متحير فيها متسكع فيها لا يجد منها مخرجا ولا منفذا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : القرآن.
- الآية (123).
أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} قال : نزلت في المستهزئين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} قال : سلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا ذلك أهلكناهم بالعذاب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {أكابر مجرميها} قال : عظماؤها.
- الآية (124).
أَخْرَج ابن المنذر وأبو الشيخ ابن جريج {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} وذلك أنهم قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى ما دعاهم إليه من الحق : لو كان هذا حقا لكان فينا من هو
أحق أن يأتي به من محمد {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} الزخرف 31 ، أما قوله تعالى : {الله أعلم حيث يجعل رسالته}.
- أَخْرَج أحمد عن ابن مسعود قال : إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوه سيئا فهو عند الله سيء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي حسن قال : أبصر رجل ابن عباس وهو يدخل من باب المسجد فلما نظر إليه راعه فقال : من هذا قالوا : ابن عباس بن عم رسول الله ، قال {الله أعلم حيث يجعل رسالته}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {سيصيب الذين أجرموا} قال : أشركوا {صغار} قال : هوان
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {صغار} قال : ذلة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {بما كانوا يمكرون} قال : بدين الله ونبيه وعباده المؤمنين.
- الآية (125).
أَخْرَج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي جعفر المدائني رجل من بني هاشم وليس هو محمد بن علي قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أي المؤمنين أكيس قال أكثرهم ذكرا للموت وأحسنهم لما بعده استعدادا ، قال : وسئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول الله قال : نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح له ، قالوا : فهل لذلك من إمارة يعرف بها قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل لقاء الموت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الفضيل أن رجلا سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت قول الله {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} فكيف الشرح
قال : إذا أراد الله بعبد خيرا قذف في قلبه النور
فانفسح لذلك صدره فقال : يا رسول الله هل لذلك من آية يعرف بها قال : نعم ، قال : فما آية ذلك قال : التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود وحسن الاستعداد للموت قبل نزول الموت.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل لهذه الآية علم تعرف به قال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل أن ينزل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم البيهقي في الشعب من طرق عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قال إذا أدخل الله النور القلب انشرح وانفسح ، قالوا : فهل لذلك من آية يعرف بها قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رجل : يا رسول الله أي المؤمنين أكيس قال أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قلت : وكيف يشرح صدره للإسلام قال : هو نور يقذف فيه إن النور إذا
وقع في القلب انشرح له الصدر وانفسح ، قالوا : يا رسول الله هل لذلك من علامة يعرف بها قال : نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل الموت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئس القوم لا يقومون لله بالقسط بئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالقسط.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن المسور - وكان من ولد جعفر بن أبي طالب - قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قالوا : يا رسول الله ما هو هذا الشرح قال : نور يقذف به في القلب ينفسح له القلب ، قالوا : فهل لذلك من إمارة يعرف بها قال : نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل الموت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} يقول يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} يقول : شاكا {كأنما يصعد في السماء} يقول : كما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يقدر على أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى
يدخله الله في قلبه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي الصلت الثقفي ، أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) بنصب الراء وقرأها بعض من عنده من أصحاب رسول الله (حرجا) بالخفض ، فقال عمر : أبغوني رجلا من كنانة واجعلوه راعيا ولكن مدلجيا ، فأتوه به فقال له عمر : يا فتى ما الحرجة فيكم قال : الحرجة فينا : الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء ، فقال عمر : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم ، أنه قرأ (ضيقا حرجا) بكسر الراء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {ضيقا حرجا} أي متلبسا.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {ضيقا حرجا} أي بلا إله إلا الله لا يستطيع أن يدخلها في صدره لا يجد لها في صدره مساغا.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {كأنما يصعد في السماء} من شدة ذلك عليه.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله !
{ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} يقول : من أراد الله أن يضله يضيق عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيقا والإسلام واسع وذلك حين يقول : {وما جعل عليكم في الدين من حرج} الحج الآية 78 يقول : ما في الإسلام من ضيق.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله {يجعل صدره ضيقا حرجا} قال : ليس للخير فيه منفذ {كأنما يصعد في السماء} يقول : مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد في السماء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {كذلك يجعل الله الرجس} قال : الرجس ما لا خير فيه.
- الآية (126 - 127).
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فصلنا الآيات} قال : بينا الآيات ، وفي قوله {لهم دار السلام} قال : الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن زيد قال : السلام : هو الله
وأخرج أبو الشيخ عن السدي {لهم دار السلام} قال : الله هو السلام وداره الجنة.
- الآية (128).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {قد استكثرتم من الإنس} يقول : في ضلالتكم إياهم يعني أضللتم منهم كثيرا ، وفي قوله {قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله} قال : إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} قال : استكثرتم ربكم أهل النار يوم القيامة {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال الحسن : وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن القيامة {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا
ببعض} قال الحسن : وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال : الصحابة في الدنيا {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} قال : الموت.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن أبي جريج في قوله {ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال : كان الرجل في الجاهلية ينزل بالأرض فيقول : أعوذ بكبير هذا الوادي ، فذلك استمتاعهم فاعتذروا به يوم القيامة {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} قال : الموت.
- الآية (129).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} قال : ظالمي الجن وظالمي الإنس وقرأ {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} الزخرف الآية 36 قال : ونسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} قال : يولي الله بعض الظالمين بعضا في
الدنيا يتبع بعضهم بعضا في النار.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} قال : إنما يولي الله بين الناس بأعمالهم فالمؤمن ولي المؤمن من أين كان وحيثما كان والكافر ولي الكافر من أين كان وحيثما كان ليس الإيمان بالله بالتمني ولا بالتحلي ولعمري لو عملت بطاعة الله ولم تعرف أهل طاعة الله ما ضرك ذلك ولو عملت بمعصية الله وتوليت أهل طاعة الله ما نفعك ذلك شيئا.
وأخرج أبو الشيخ عن منصور بن أبي الأسود قال : سألت الأعمش عن قوله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} ما سمعتهم يقولون فيه قال : سمعتهم يقولون إذا فسد الناس أمر عليهم شرارهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مالك بن دينار قال : قرأت في الزبور : إني أنتقم من المنافق بالمنافق ثم أنتقم من المنافقين جميعا وذلك في كتاب الله قول الله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}
وأخرج الحاكم في التاريخ والبيهقي في شعب الإيمان من طريق يحيى بن هاشم ثنايونس بن أبي إسحاق عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تكونون كذلك يؤمر عليكم قال البيهقي : هذا منقطع ويحيى ضعيف.
وأخرج البيهقي عن كعب الأحبار قال : إن لكل زمان ملكا يبعثه الله على نحو قلوب أهله فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم مصلحا وإذا أراد هلكتهم بعث عليهم مترفهم.
وأخرج البيهقي عن الحسن أن بني إسرائيل سألوا موسى فقالوا : سل لنا ربك يبين لنا علم رضاه عنا وعلم سخطه فسأله فقال : يا موسى أنبئهم أن رضاي عنهم أن استعمل عليهم خيارهم وأن سخطي عليهم أن استعمل عليهم شرارهم.
وأخرج البيهقي من طريق عبد الملك بن قريب الأصمعي ثنا مالك عن
زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : حدثت أن موسى أو عيسى قال : يا رب ما علامة رضاك عن خلقك قال : أن أنزل عليهم الغيث إبان زرعهم وأحبسه إبان حصادهم واجعل أمورهم إلى حلمائهم وفيئهم في أيدي سمحائهم ، قال : يا رب فما علامة السخط قال : أن أنزل عليهم الغيث إبان حصادهم وأحبسه إبان زرعهم واجعل أمورهم إلى سفهائهم وفيئهم في أيدي بخلائهم ، والله تعالى أعلم.
- الآية (130 - 131).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} قال : ليس في الجن رسل إنما الرسل في الإنس والنذارة في الجن وقرأ {فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين} الأحقاف الآية 29.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {رسل منكم} قال : رسل الرسل {ولوا إلى قومهم منذرين} الأحقاف الآية 29
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ، أنه سئل عن الجن هل كان فيهم نبي قبل أن يبعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ألم تسمع إلى قول الله {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} يعني بذلك أن رسلا من الإنس ورسلا من الجن {قالوا بلى}.
- الآية (132 - 133).
أَخْرَج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك قال : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون.
وأخرج ابن المنذر عن ليث قال : بلغني أن الجن ليس لهم ثواب.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ليث بن أبي سليم قال : مسلموا الجن لا يدخلون الجنة ولا النار وذلك أن الله أخرج أباهم من الجنة فلا يعيده ولا يعيد ولده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي ليلى قال : للجن ثواب وتصديق ذلك في كتاب الله {ولكل درجات مما عملوا}
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه ، مثله.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الخلق أربعة ، فخلق في الجنة كلهم وخلق في النار كلهم وخلقان في الجنة والنار ، فأما الذين في الجنة كلهم فالملائكة وأما الذين في النار كلهم فالشياطين وأما الذين في الجنة والنار فالجن والإنس لهم الثواب وعليهم العقاب.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني
والحاكم واللالكائي في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ثعلبة الخشني ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجن على ثلاثة أصناف ، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : الجن ولد إبليس والإنس ولد آدم ومن هؤلاء مؤمنون ومن هؤلاء مؤمنون وهم شركاؤهم في الثواب والعقاب ومن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولي الله ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أنعم قال : الجن ثلاثة أصناف ، صنف لهم الثواب وعليهم العقاب وصنف طيارون فيما بين السماء والأرض وصنف حيات وكلاب ، والإنس ثلاثة أصناف ، صنف يظلهم الله بظل عرشه يوم القيامة وصنف هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا وصنف في صور الناس على قلوب الشياطين.
وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه ، أنه سئل عن الجن هل يأكلون ويشربون ويموتون ويتناكحون فقال : هم أجناس فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون وهي هذه التي منها السعالي والغول وأشباه ذلك
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن جابر قال : ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم أهل بيت من الجن من المسلمين إذا وضع غداؤهم نزلوا فتغدوا معهم وإذا وضع عشاؤهم نزلوا فتعشوا معهم ، قوله تعالى : {كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين}.
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : الذرية الأصل والذرية النسل.
- الآية (134).
أَخْرَج ابن أبي الدنيا في كتاب الأمل ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري قال : اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر إن أسامة لطويل الأمل ، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي وظننت أن شفري يلتقيان حتى
أقبض ولا رفعت طرفي وظننت أني واضعه حتى أقبض ولا لقمت لقمة فظننت أني أسيغها حتى أغص بالموت ، يا بني آدم إن كنتم
تعقلون فعدوا أنفسكم في الموتى والذي نفسي بيده {إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وما أنتم بمعجزين} قال : بسابقين.
- الآية (135).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {على مكانتكم} قال : على ناحيتكم.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك {على مكانتكم} يعني على جديلتكم وناحيتكم.
- الآية (136).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {وجعلوا لله مما ذرأ} الآية ، قال : جعلوا لله من
ثمارهم ومائهم نصيبا وللشيطان والأوثان نصيبا فإن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه وإن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب الله ردوه إلى نصيب الشيطان فإن انفجر من سقى ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه وإن انفجر من سقى ما جعلوا للشيطان في نصيب الله سرحوه فهذا ما جعل لله من الحرث وسقى الماء وأما ما جعلوه للشيطان من الأنعام فهو قول الله {ما جعل الله من بحيرة} المائدة الآية 103 الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} الآية ، قال : كانوا إذا احترثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزأ وجزأ للوثن فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه
وأحصوه فإن سقط منه شيء مما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا مما جعلوه لله جعلوه للوثن وإن سقط شيء من الحرث والثمرة الذي جعلوه لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا : هذا فقير ولم يردوه إلى ما جعلوا لله وإن سبقهم الماء الذي سموا لله فسقى ما سموا للوثن وتركوه للوثن وكانوا يحرمون من أنعامهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فيجعلونه للأوثان ويزعمون أنهم يحرمونه لله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث} قال : يسمون لله جزأ من الحرث ولشركائهم وأوثانهم جزأ فما ذهبت
به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه وقالوا : إن الله عن هذا غني وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى جزء الله أخذوه والأنعام التي سموا لله : البحيرة والسائبة.
- الآية (137).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} قال : زينوا لهم من قتل أولادهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} قال : شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة.
- الآية (138).
-.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} قال : الحجر ما حرموا من الوصيلة وتحريم ما حرموا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} قال : ما جعلوا لله ولشركائهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة {وحرث حجر} قال : حرام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} قال : إنما احتجروا ذلك الحرث لآلهتهم ، وفي قوله {لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} قالوا : يحتجرها عن النساء ويجعلها للرجال وقالوا : إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيبا وإن شئنا لم نجعل وهذا
أمر افتروه على الله.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} يقولون : حرام أن نطعم إلا من شئنا {وأنعام حرمت ظهورها} قال : البحيرة والسائبة والحامي {وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} قال : لا يذكرون اسم الله عليها إذا ولدوها ولا إن نحروها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي وائل في قوله {وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} قال : لم يكن يحج عليها وهي البحيرة.
وأخرج أبو الشيخ عن أبان بن عثمان ، أنه قرأها (هذه أنعام وحرث حجر)
====================================================ج13.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس ، أنه كان يقرأها (وحرث حرج).
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن الزبير أنه قرأ (أنعام وحرث حرج).
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (بزعمهم) بنصب الزاي فيهما.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن الأنباري في المصاحف عن هرون قال : في قراءة عبد الله (هذه أنعام وحرث حرج).
وأخرج ابن الأنباري عن الحسن أنه كان يقرأ (وحرث حجر) بضم الحاء.
- الآية (139).
- أَخْرَج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر
وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} قال : اللبن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} قال : السائبة والبحيرة {ومحرم على أزواجنا} قال : النساء {سيجزيهم وصفهم} قال : قولهم الكذب في ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} قال : ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء وإن كانت ميتة اشترك فيها ذكرهم وأنثاهم {سيجزيهم وصفهم} أي كذبهم.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} قال : كانت الشاة إذا
ولدت ذكرا ذبحوه فكان للرجال دون النساء وإن كانت أنثى
تركوها فلم تذبح وإن كانت ميتة كانوا فيه شركاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وقالوا ما بطون هذه الأنعام الآية قال : اللبن كانوا يحرمونه على إناثهم ويشربونه ذكرانهم كانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه فكان للرجال دون النساء وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح وإن كانت ميتة فهم شركاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم ، أنه قرأ (وإن تكن ميتة) بالتاء منصوبة منونة.
وأخرج البخاري في تاريخه عن عائشة قالت : يعمد أحدكم إلى المال فيجعله للذكور من ولده إن هذا إلا كما قال الله {خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا}
- الآية (140).
- أَخْرَج البخاري ، وعَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها} إلى قوله {وما كانوا مهتدين}.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم} قال : نزلت فيمن كان يئد البنات من مضر وربيعة كان الرجل يشترط على امرأته أنك تئدين جارية وتستحبين أخرى فإذا كانت الجارية التي توأد غدا من عند أهله أو راح وقال : أنت علي كأمي إن رجعت إليك ولم تئديها فترسل إلى نسوتها فيحفرن لها حفرة فيتداولنها بينهن فإذا بصرن به مقبلا دسسنها في حفرتها وسوين عليها التراب
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم} قال : هذا صنع أهل الجاهلية كان أحدهم يقتل ابنته مخافة السباء والفاقة ويغذوا كلبه ، وفي قوله {وحرموا ما رزقهم الله} قال : جعلوا بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا تحكما من الشيطان في أموالهم وجزؤا من مواشيهم وحروثهم فكان ذلك من الشيطان افتراء على الله.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي رزين أنه قرأ (قد ضلوا قبل ذلك وما كانوا مهتدين).
- الآية (141).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات} قال : المعروشات ما عرش الناس {وغير معروشات} ما خرج في الجبال والبرية من الثمرات
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {معروشات} قال : بالعيدان والقصب {وغير معروشات} قال : الضاحي.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {معروشات} قال : الكرم خاصة.
وأخرج من وجه آخر عن ابن عباس {معروشات} ما يعرش من الكرم وغير ذلك {وغير معروشات} ما لا يعرش منها.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {متشابها} قال : في المنظر {وغير متشابه} قال : في المطعم.
وأخرج ابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : ما سقط من السنبل.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم
والنحاس والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : نسخها العشر ونصف العشر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن عطية العوفي في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : كانوا إذا حصدوا وإذا ديس وإذا غربل أعطوا منه شيئا فنسخها العشر ونصف العشر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر عن سفيان قال : سألت السدي عن هذه الآية {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : هي مكية نسخها العشر ونصف العشر ، قلت له : عمن قال : عن العلماء.
وأخرج النحاس وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : كان هذا قبل أن تنزل الزكاة الرجل يعطي من زرعه ويعلف الدابة ويعطي اليتامى والمساكين ويعطى الضغث
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الضحاك قال : نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : كانوا يعطون من اعتربهم شيئا سوى الصدقة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي عن مجاهد في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل فإذا طيبته وكرسته فحضرك المساكين فاطرح لهم منه فإذا دسته
وذريته فحضرك المساكين فاطرح لهم منه فإذا ذريته وجمعته وعرفت كيله فاعزل زكاته وإذا بلغ النخل فحضرك المساكين فاطرح لهم من التفاريق والبسر فإذا جددته فحضرك المساكين فاطرح لهم منه فإذا جمعته وعرفت كيله فاعزل زكاته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ميمون بن مهران ويزيد بن الأصم قال : كان أهل المدينة إذا صرموا النخل يجيئون بالعذق فيضعونه في المسجد فيجيء السائل فيضربه بالعصا فيسقط منه ، فهو قوله {وآتوا حقه يوم حصاده}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حماد بن أبي سليمان في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : كانوا يطعمون منه رطبا
وأخرج أبو عبيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : هو الصدقة من الحب والثمار.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن أنس ، أن رجلا من بني تميم قال : يا رسول الله أنا رجل ذو مال كثير وأهل وولد وحاضره فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع قال تخرج زكاة مالك فإنها طهرة تطهرك وتصل أقاربك وتعرف حق السائل والجار والمسكين.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن الشعبي قال : إن في المال حقا سوى الزكاة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : كانوا يعطون شيئا سوى الزكاة ثم إنهم تباذروا وأسرفوا فأنزل الله {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن أبي جريج قال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وجد نخلا فقال : لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة فأنزل الله {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : ليس شيء أنفقته في طاعة الله إسرافا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لو أنفقت مثل أبي قيس ذهبا في طاعة الله لم يكن إسرافا ولو أنفقت صاعا في معصية الله كان إسرافا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله {ولا تسرفوا} قال : لا تمنعوا الصدقة فتعصوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله في قوله {إنه لا يحب
المسرفين} قال : الذي يأكل مال غيره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : عشورة ، وقال للولاة {ولا تسرفوا} لا تأخذوا ما ليس لكم بحق {إنه لا يحب المسرفين} فأمر هؤلاء أن يؤدوا حقه وأمر الولاة أن لا يأخذوا إلا بالحق.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ولا تسرفوا} قال : لا تعطوا أموالكم وتقعدوا فقراء.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله {كلوا من ثمره إذا أثمر} قال : من رطبه وعنبه وما كان فإذا كان يوم الحصاد فأعطوا حقه يوم حصاده {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} قال : السرف أن لا يعطى في حق.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير عن أبي بشر قال : أطاف
الناس باياس بن معاوية فقالوا : ما السرف قال : ما تجاوزت به أمر الله فهو سرف ، قال سفيان ابن حسين : وما قصرت به عن أمر الله فهو سرف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : الصدقة التي
فيه ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سن فيما سقت السماء أو العين السائحة أو سقى النيل أو كان بعلا : العشر كاملا وفيما سقى بالرشا نصف العشر وهذا فيما يكال من الثمر ، قال : وكان يقال : إذا بلغت الثمرة خمسة أوسق وهو ثلثمائة صاع فقد حقت فيه الزكاة ، قال : وكانوا يستحبون أن يعطى مما لا يكال من الثمرة على نحو ما يكال منها.
وأخرج ابن أبي حاتم والنحاس ، وَابن عدي والبيهقي في "سُنَنِه" عن أنس بن مالك {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : الزكاة المفروضة
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وآتوا حقه يوم حصاده} يعني الزكاة المفروضة يوم يكال ويعلم كيله.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه والبيهقي ، عَن طاووس {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : الزكاة.
- الآية (142).
- أَخْرَج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد وأبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : الحمولة ما حمل عليه من الإبل والفرش صغار الإبل التي لا تحمل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : الحمولة الكبار من الإبل والفرش الصغار من الإبل
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ومن الأنعام حمولة وفرشا} قال : الإبل خاصة والحمولة ما حمل عليه والفرش ما أكل منه.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {حمولة وفرشا} قال : الفرش الصغار من الأنعام ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم : أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول : ليتني كنت قبل ما قد رآني * في قلال الجبال أرعى الحمولا.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحمولة الإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه والفرش الغنم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية في قوله {حمولة وفرشا} قال : الحمولة الإبل والبقر والفرش الضان والمعز.
- الآية (143 - 144).
-.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من طرق عن ابن عباس قال : الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والضان والمعز.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ثمانية أزواج} الآية ، يقول : أنزلت لكم ثمانية أزواج الآية من هذا الذي عددن ذكرا وأنثى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {ثمانية أزواج} قال : الذكر والأنثى زوجان.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ثمانية أزواج} قال : في شأن ما نهى الله عنه عن البحيرة والسائبة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ليث بن أبي سليم قال : الجاموس والبختي من الأزواج الثمانية
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله {ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} قال : فهذه أربعة أزواج {قل آلذكرين حرم أم الأنثيين} يقول : لم أحرم شيئا من ذلك {أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} يعني هل تشتمل الرحم إلا على ذكر أو أنثى فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا {نبئوني بعلم إن كنتم صادقين} يقول : كله حلال : يعني ما تقدم ذكره مما حرمه أهل الجاهلية.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} قال : ما حملت الرحم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {آلذكرين حرم} الآية ، قال : إنما ذكر هذا من أجل ما حرموا من الأنعام وكانوا يقولون : الله أمرنا بهذا ، فقال الله {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم}.
- الآية (145).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، عَن طاووس قال : إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء ويستحلون أشياء فنزلت {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو منه ثم تلا هذه الآية {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} إلى آخر الآية.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس أنه تلا هذه الآية {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} فقال : ما خلا هذا فهو حلال.
وأخرج البخاري وأبو داود ، وَابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ عن عمرو بن دينار قال : قلت لجابر بن زيد : إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر فقال : قد كان يقول ذلك الحكم بن عمر والغفاري عندنا بالبصرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أبى ذلك البحر بن
عباس وقرأ {قل لا أجد فيما أوحي إلي} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ليس من الدواب شيء حرام إلا ما حرم الله في كتابه {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية.
وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر ، أنه سئل عن أكل القنفذ فقرأ {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية ، فقال شيخ عنده : سمعت أبا هريرة يقول : ذكر عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال خبيث من الخبائث ، فقال ابن عمر : إن كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قاله فهو كما قال.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عائشة ، أنها كانت إذا سئلت عن كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير تلت {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية.
وأخرج أحمد والبخاري والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس ، إن شاة السودة بنت زمعة ماتت
فقالت : يا رسول الله ماتت فلانة - تعنى الشاة - قال : فلولا أخذتم مسكها قالت : يا رسول الله أنأخذ مسك شاة قد ماتت ، فقرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قل {لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} وإنكم لا تطعمونه وإنما تدبغونه حتى تنتفعوا به فأرسلت إليها فسلختها ثم دبغته فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس ، أنه قرأ هذه الآية {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} إلى آخر الآية ، وقال : إنما حرم من الميتة ما يؤكل منها وهو اللحم فإما الجلد والقد والسن والعظم والشعر والصوف فهو حلال.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية إذا ذبحوا
أودجوا الدابة وأخذوا الدم فأكلوه قالوا : هو دم مسفوح.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : حرم الدم ما كان مسفوحا فأما لحم يخالطه الدم فلا بأس به.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : لولا هذه الآية {أو دما مسفوحا} لاتبع المسلمون من العروق ما تتبع منه اليهود.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {أو دما مسفوحا} قال : المسفوح الذي يهراق ولا بأس بما كان في العروق منها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال :
جاء رجل إلى ابن عباس فقال له : آكل الطحال قال : نعم ، قال : إن عامتها دم قال : إنما حرم الله الدم المسفوح.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي مجلز ، في الدم يكون في
مذبح الشاة أو الدم يكون على أعلى القدر قال : لا بأس إنما نهى عن الدم المسفوح.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر وعائشة قالا : لا بأس بأكل كل ذي شيء إلا ما ذكر الله في هذه الآية {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي ، أنه سئل عن لحم الفيل والأسد فتلا قل {لا أجد فيما أوحي إلي} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن ابن الحنفية ، أنه سئل عن أكل الجريت فقال {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه سئل عن ثمن الكلب والذئب والهر وأشباه ذلك فقال {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} المائدة الآية 101 كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون أشياء فلا يحرمونه وإن الله أنزل كتابا فأحل فيه حلالا وحرم حراما وأنزل في
كتابه {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير}.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر قال نهى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن أبي ثعلبة قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه جاء فقال : أكلت الحمر ثم جاءه جاء فقال : أفنيت الحمر فأمر مناديا فنادى في الناس : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن أبي ثعلبة الخشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة عن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير.
وأخرج أبو داود عن خالد بن الوليد قال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فأتوا اليهود فشكوا أن الناس قد أشرفوا إلى حظائرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها حرام عليكم حمير الأهلية وخيلها وبغالها وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه ، عَن جَابر قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر الحمر الأنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير والمجثمة والحمار الأنسي
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع وحرم المجثمة والخلسة والنهبة.
وأخرج الترمذي عن العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السبع وعن كل ذي مخلب من الطير وعن لحم الحمر الأهلية.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مكحول قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن الحبالى أن يقربن وعن بيع المغانم - يعني حتى تقسم - وعن أكل كل ذي ناب من السباع.
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق القاسم ومكحول عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن أكل الحمار الأهلي وعن أكل كل ذي ناب من السباع وأن توطأ الحبالى حتى تضعن وعن أن تباع السهام حتى تقسم وأن تباع التمرة حتى يبدو صلاحها ولعن يومئذ الواصلة والموصولة
والواشمة والموشومة والخامشة وجهها والشاقة جيبها.
وأخرج أبو داود والترمذي ، وَابن ماجة ، عَن جَابر بن عبد الله أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الهرة وأكل ثمنها.
وأخرج أبو داود عن عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب.
وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه
عن ابن عمر قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الضب فقال لست آكله ولا أحرمه.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجه عن خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتى بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال : بعض النسوة أخبروا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل فقالوا : هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت : أحرام هو يا رسول الله قال : لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ، قال خالد : فاجترره فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه عن ثابت بن وديعة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش فأصبنا ضبابا فشويت منها ضبا فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه فأخذ عودا فعد به أصابعه ثم قال إن أمة من بني اسرائيل مسخت دواب في الأرض وإنى لا أدري أي الدواب هي فلم يأكل ولم ينه.
وأخرج أبو داود عن خالد بن الحويرث أن عبد الله بن عمرو كان بالصفاح وأن رجلا جاء بأرنب قد صادها فقال له : ما تقول قال : قد جيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها وزعم إنها تحيض.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن أنس قال : أنفجنا أرنبا ونحن بمر
الظهران فسعى القوم فلغبوا وأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة فذبحها فبعث بوركيها إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقبلها.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وضعفه ، وَابن ماجه عن خزيمة بن جزى ء السلمي قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الضبع فقال : ويأكل الضبع أحد وسألته عن أكل الذئب قال : ويأكل الذئب أحد فيه خير وفي لفظ لابن ماجه : قلت : يا رسول الله جئتك لأسألك عن أجناس الأرض ما تقول في الثعلب قال : ومن يأكل الثعلب قلت : ما تقول في الضب قال : لا آكله ولا أحرمه ، قلت : ولم يا رسول الله قال : فقدت أمة من الأمم ورأيت خلقا رابني ، قلت : يا رسول الله ما تقول في الأرنب قال : لا آكله ولا أحرمه ، قلت : ولم يا رسول الله قال : نبئت أنها تدمى.
وأخرج ابن ماجه عن ابن عمر قال : من يأكل الغراب وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا والله ما هو من الطيبات
وأخرج أبو داود والترمذي من طريق إبراهيم بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده قال أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حباري.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي موسى قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم دجاج.
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه النسائي ، وَابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبي عمار قال : قلت لجابر : الضبع أصيد هي قال : نعم ، قلت : آكلها قال : نعم ، قلت : أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم.
- الآية (146).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} قال : هو الذي ليس بمنفرج الأصابع يعني ليس بمشقوق الأصابع منها الإبل والنعام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} قال : هو البعير والنعامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {حرمنا كل ذي
ظفر} قال : كان يقال : هو البعير والنعامة في أشياء من الطير والحيتان.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {حرمنا كل ذي ظفر} قال : كل شيء لم تفرج قوائمه من البهائم وما انفرج أكلته اليهود ، قال : أنفدت قوائم الدجاج والعصافير فيهود تأكله ولم تفرج قائمة البعير خفه ولا خف النعامة ولا قائمة الورينة فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعام ولا الورينة ولا كل شيء لم تفرج قائمته كذلك ولا تأكل حمار الوحش.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} قال : الديك منه.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {حرمنا كل ذي ظفر} قال : كل شيء لم تفرج قوائمه من البهائم وما انفرجت قوائمه أكلوه ولا يأكلون البعير ولا النعامة ولا البط ولا الوزر ولا حمار الوحش.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه
وابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوها.
وأخرج ابن مردويه عن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل الله اليهود حرم الله عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها.
وأخرج أبو داود ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله اليهود ثلاثا إن الله حرم عليهم الشحوم ثلاثا إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله لم يحرم على قوم أكل شيء إلا حرم عليهم ثمنه
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما} يعني ما علق بالظهر من الشحم {أو الحوايا} هو المبعر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما} قال : حرم الله عليهم الثرب وشحم الكليتين.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : إنما حرم عليهم الثرب وشحم الكلية وكل شحم كان ليس في عظم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صالح في قوله {إلا ما حملت ظهورهما}
قال : الإلية {أو الحوايا} قال : المبعر {أو ما اختلط بعظم} قال : الشحم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {أو الحوايا} قال : المباعر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {أو الحوايا} قال : المرابض والمباعر {أو ما اختلط بعظم} قال : ما
ألزق بالعظم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الحوايا المرابض التي تكون فيها الأمعاء تكون وسطها وهي بنات اللبن وهي في كلام العرب تدعى : المرابض.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {أو ما اختلط بعظم} قال : الإلية اختلط شحم الإلية بالعصعص فهو حلال وكل شحم القوائم والجنب والرأس والعين والأذن يقولون قد اختلط ذلك بعظم فهو حلال لهم إنما حرم عليهم الثرب وشحم الكلية وكل شيء كان كذلك ليس في عظم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ذلك جزيناهم ببغيهم} قال : إنما حرم الله ذلك عليهم عقوبة ببغيهم فشدد عليهم بذلك وما هو بخبيث.
- الآية (147).
-.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فإن كذبوك} قال : اليهود
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كانت اليهود يقولون في اللحم : إنما حرمه إسرائيل فنحن نحرمه ، فذلك قوله {فإن كذبوك فقل ربكم} الآية ، والله أعلم.
- الآية (148 - 149).
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله} الآية ، قال : هذا قول قريش : إن الله حرم هذا يعنون البحيرة والسائبة والوصيلة والحام.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس ، أنه قيل له : إن ناسا يقولون : إن الشر ليس بقدر ، فقال ابن عباس : بيننا وبين أهل القدر هذه الآية {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا} إلى قوله {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} قال ابن عباس : والعجز والكيس من القدر
وأخرج أبو الشيخ عن علي بن زيد قال : انقطعت حجة القدرية عند هذه الآية {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين}.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة {قل فلله الحجة البالغة} قال : السلطان.
- الآية (150).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {قل هلم شهداءكم} قال : أروني شهداءكم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {الذين يشهدون أن الله حرم هذا} قال : البحائر والسوائب.
- الآية (151 - 152).
- أَخْرَج الترمذي وحسنه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : من سره أن ينظر إلى وصية محمد التي عليها خاتما فليقرأ هؤلاء الآيات {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إلى قوله {لعلهم يتقون}
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث ثم تلا {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إلى ثلاث آيات ثم قال : فمن وفى بهن فأجره على الله ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله في الدنيا كانت عقوبته ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء آخذه وإن شاء عفا عنه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو عبيد ، وَابن المنذر عن منذرالثوري قال : قال الربيع بن خيثم : أيسرك أن تلقى صحيفة من محمد صلى الله عليه وسلم بخاتم قلت : نعم ، فقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة الأنعام {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إلى آخر الآيات.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن الضريس ، وَابن المنذر عن كعب قال : أول ما نزل من التوراة عشر آيات وهي العشر التي أنزلت من آخر الأنعام {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إلى آخرها.
وأخرج أبو الشيخ عن عبيد الله بن عبد الله بن عدي بن الخيار قال : سمع
كعب رجلا يقرأ {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} فقال كعب : والذي نفس كعب بيده إنها لأول آية في التوراة بسم الله الرحمن الرحيم {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إلى آخر الآيات.
وأخرج ابن سعد عن مزاحم بن زفر قال : قال رجل للربيع بن خيثم : أوصني ، قال : ائتني بصحيفة فكتب فيها {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} الآيات ، قال : إنما أتيتك لتوصيني قال : عليك بهؤلاء.
وأخرج أبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن علي بن أبي طالب قال لما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج إلى منى وأنا معه وأبو بكر وكان أبو بكر رجلا نسابة فوقف على منازلهم ومضاربهم بمنى فسلم عليهم وردوا السلام وكان في القوم مفروق بن عمرو وهانى ء بن قبيصة والمثنى بن الحارثة والنعمان بن شريك وكان أقرب القوم إلى أبي بكر مفروق وكان مفروق قد غلب عليهم بيانا ولسانا فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : إلام تدعو يا أخا قريش فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وقام أبو بكريظله بثوبه فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له وأني رسول الله وأن تأووني وتنصروني وتمنعوني حتى أؤدي حق الله الذي أمرني به فإن قريشا قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد ، قال له : وإلام تدعو أيضا يا أخا قريش فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} إلى قوله {تتقون} فقال له مفروق : وإلام تدعو أيضا يا أخا قريش فو الله ما هذا من كلام أهل الأرض ولو كان من كلامهم لعرفناه فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} النحل الآية 90 الآية ، فقال له مفروق : دعوت - والله - يا قرشي إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك وقال هانى ء بن قبيصة : قد سمعت مقالتك واستحسنت قولك يا أخا قريش ويعجبني ما تكلمت به ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لم تلبثوا إلا يسيرا حتى يمنحكم الله بلادهم وأموالهم - يعني أرض فارس
وأنهار كسرى - ويفرشكم بناتهم أتسبحون الله وتقدسونه فقال له النعمان بن شريك : اللهم وإن ذلك لك يا أخا قريش - فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} الأحزاب الآية 45 الآية ، ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم قابضا على يد
أبي بكر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} قال : من خشية الفاقة ، قال : وكان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته مخافة الفاقة عليها والسبا {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} قال : سرها وعلانيتها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} قال : خشية الفقر {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} قال : كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية فحرم الله الزنا في السر والعلانية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها} قال : العلانية {وما بطن} قال : السر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أرأيتم الزاني والسارق وشارب الخمر ما تقولون فيهم قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هن فواحش وفيهن عقوبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي حازم الرهاوي أنه سمع مولاه يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مسئله الناس من الفواحش.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن جابر قال : بلغني من الفواحش التي نهى الله عنها في كتابه تزويج الرجل المرأة فإذا نفضت له ولدها طلقها من غير ريبة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها} قال : نكاح الأمهات والبنات {وما بطن} قال : الزنا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها} قال : ظلم الناس {وما بطن} قال : الزنا والسرقة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ولا تقتلوا النفس} يعني نفس المؤمن التي حرم الله قتلها إلا بالحق.
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن قانع والبغوي والطبراني
وابن مردويه عن سلمة بن قيس الأشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ألا إنما هي أربع لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا فما أنا باشح عليهن مني إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطيه في قوله {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} قال : طلب التجارة فيه والربح فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} قال : يبتغي لليتيم في ماله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولا تقربوا مال اليتيم إلا
بالتي هي أحسن} قال : التي هي أحسن أن يأكل بالمعروف إن افتقر وإن استغنى فلا يأكل ، قال الله {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} النساء الآية 6 فسئل عن الكسوة فقال : لم يذكر الله كسوة وإنما ذكر الأكل.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة {ولا تقربوا مال اليتيم} قال : ليس له أن يلبس من ماله قلنسوة ولا عمامة ولكن يده مع يده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله {حتى يبلغ أشده} قال : الأشد الحلم إذا كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن قيس في قوله {حتى يبلغ أشده} قال : خمس عشرة سنة.
وأخرج أبو الشيخ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، أنه كان يقول في هذه الآية : الأشد الحلم لقوله {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح} النساء الآية 6.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : الأشد : الحلم.
وأخرج ابن مردويه عن سعيد بن المسيب قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {أوفوا المكيال والميزان بالقسط} {لا نكلف نفسا إلا وسعها} فقال : من أوفى على يديه في الكيل والميزان والله يعلم صحة نيته بالوفاء
فيهما لم يؤاخذ وذلك تأويل وسعها.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط}
يعني بالعدل {لا نكلف نفسا إلا وسعها} يعني إلا طاقتها.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {بالقسط} قال : بالعدل.
وأخرج الترمذي وضعفه ، وَابن عدي ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر التجار إنكم قد وليتم أمرا هلكت فيه الأمم السالفة قبلكم : الميكال والميزان.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقص قوم الميكال والميزان إلا سلط الله عليهم الجوع.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وإذا قلتم فاعدلوا} قال : قولوا الحق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} يعني ولو كان قرابتك فقل فيه الحق.
- الآية (153).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} قال : اعلموا إنما السبيل سبيل واحد جماعة الهدى ومصيره الجنة وإن إبليس اشترع سبلا متفرقة جماعها الضلالة ومصيرها النار.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي والبزار ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده ثم قال هذا سبيل الله مستقيما ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال : وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال كنا جلوسا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فخط خطا هكذا أمامه فقال : هذا سبيل الله وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال : هذا سبيل الشيطان ، ثم وضع يده في الخط الأوسط وتلا {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} الآية
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن ابن مسعود أن رجلا سأله ما الصراط المستقيم قال : تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه الجنة وعن يمينه جواد وعن شماله جواد وثم رجال يدعون من مر بهم فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ومن أخذ على الصراط المستقيم انتهى به إلى الجنة ثم قرأ ابن مسعود {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا تتبعوا السبل} قال : الضلالات.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولا تتبعوا السبل} قال : البدع والشبهات.
- الآية (154).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {تماما على الذي أحسن} قال : على المؤمنين المحسنين
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر في قوله {تماما على الذي أحسن} قال : تماما لما قد كان من إحسانه إليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {تماما على الذي أحسن} قال : تماما لنعمه عليهم وإحسانه إليهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {تماما على الذي أحسن} قال : من أحسن في الدنيا تمم الله ذلك له في الآخرة ، وفي لفظ : تمت له كرامة الله يوم القيامة ، وفي قوله {وتفصيلا لكل شيء} أي تبيانا لكل شيء وفيه حلاله وحرامه.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن هرون قال : قراءة الحسن تماما على المحسنين.
وأخرج ابن الأنباري عن هرون قال : في قراءة عبد الله تماما على الذين أحسنوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وتفصيلا لكل شيء} قال : ما أمروا به وما نهوا عنه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لما ألقى موسى الألواح لفي الهدى
والرحمة وذهب التفصيل.
- الآية (155).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} قال : هو القرآن الذي أنزله الله على محمد {فاتبعوه واتقوا} يقول : فاتبعوا ما أحل فيه واتقوا ما حرم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن الضريس ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود قال : إن هذا القرآن شافع مشفع وما حل مصدق من جعله أماما قاده إلى الجنة ومن جعل خلفه ساقه إلى النار.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن الضريس عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يمثل القرآن يوم القيامة رجلا فيؤتى
الرجل قد حمله فخالف أمره فيقف له خصما فيقول : يا رب حملته إياي فبئس حاملي تعدى حدودي وضيع فرائضي وركب معصيتي وترك طاعتي فما يزال يقذف عليه بالحجج حتى يقال : فشأنك فيأخذ بيده فما يرسله حتى يكبه على منخره في النار ويؤتى بالرجل الصالح قد كان حمله وحفظ أمره فيتمثل له خصما دونه فيقول : يا رب حملته إياي فحفظ حدودي وعمل بفرائضي واجتنب معصيتي واتبع طاعتي فما يزال يقذف له بالحجج حتى يقال له : شأنك به فيأخذ بيده فما يرسله حتى يلبسه حلة الإستبرق ويعقد عليه تاج الملك ويسقيه كأس الخمر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن الضريس عن أبي موسى الأشعري قال : إن هذا القرآن كائن لكم ذكرا وكائن عليكم وزرا فتعلموه واتبعوه فإنكم إن تتبعوا القرآن يورد بكم رياض الجنة وإن يتبعكم القرآن يزج في أقفائكم حتى يوردكم إلى النار.
- الآية (156 - 157).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} قال : اليهود والنصارى خاف أن تقوله قريش.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {على طائفتين من قبلنا} قال : هم اليهود والنصارى {وإن كنا عن دراستهم} قال : تلاوتهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم} قال : هذا قول كفار العرب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فقد جاءكم بينة من ربكم} يقول : قد جاءتكم بينة لسان عربي مبين حين لم يعرفوا دراسة الطائفتين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وصدف عنها} قال : أعرض عنها
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك في قوله {يصدفون} قال : يعرضون.
- الآية (158).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} قال : عند الموت {أو يأتي ربك} قال : يوم القيامة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} قال : بالموت {أو يأتي ربك} قال : يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {أو يأتي ربك} قال : يوم القيامة في ظلل من الغمام.
أخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد في مسنده والترمذي وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال طلوع الشمس من مغربها.
وأخرج الطبراني ، وَابن عدي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال طلوع الشمس من مغربها
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي سعيد الخدري {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال : طلوع الشمس من مغربها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والطبراني عن ابن مسعود في قوله {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال : طلوع الشمس من مغربها.
وأخرج سعيد بن منصور والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال : طلوع الشمس والقمر من مغربهما مقترنين كالبعيرين القرينين ثم قرأ {وجمع الشمس والقمر} القيامة الآية 9.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال : طلوع الشمس من مغربها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وعبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وأبو
داود والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها ثم قرأ الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ثلاث إذا خرجت لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحى فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها ثم
قال عبد الله وكان قرأ الكتب : وأظن
أولهما خروجا طلوع الشمس من مغربها وذلك أنها كلما خرجت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فيأذن لها في الرجوع حتى إذا بدا لله أن تطلع عن مغربها فعلت كما كانت تفعل أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فلم يرد عليها شيء ثم تستأذن في الرجوع فلا يرد عليها شيء حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب وعرفت أنه إن أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق قالت : رب ما أبعد المشرق من لي بالناس حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع فيقال لها : من مكانك فاطلعي ، فطلعت على الناس من مغربها ثم تلا عبد الله هذه الآية {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}.
وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ما آية طلوع الشمس من مغربها فقال : تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين فبينما الذين كانوا يصلون فيها فيعملون كما كانوا
والنجوم لا ترى قد قامت مقامها ثم يرقدون ثم يقومون فيعملون ثم يرقدون ثم يقومون فيطل عليهم جنونهم حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ولا يصبحون فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذا هي طلعت من مغربها فإذا رآها الناس آمنوا ولا ينفعهم إيمانهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار وعليه بردعة وقطيفة وذاك عند غروب الشمس فقال : يا أبا ذر أتدري أين تغيب هذه قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنها تغرب في عين حمئة تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش فإذا حان خروجها أذن لها فتخرج فتطلع فإذا أراد أن يطلعها من حيث تغرب حبسها فتقول : يا رب إن سيري بعيد فيقول لها : اطلعي من
حيث غربت ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} فهو آية لا ينفع مشركا إيمانه عند الآيات وينفع أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسبوا خيرا قبل ذلك قال
ابن عباس : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية من العشيات فقال لهم يا عباد الله توبوا إلى الله بقراب فإنكم توشكون أن تروا الشمس من قبل المغرب فإذا فعلت ذلك حبست التوبة وطوى العمل وختم الإيمان ، فقال الناس : هل لذلك من آية يا رسول الله فقال : آية تلكم الليلة أن تطول كقدر ثلاث ليال فيستيقظ الذين يخشون ربهم فيصلون له ثم يقضون صلاتهم والليل كأنه لم ينقض فيضطجعون حتى إذا استيقظوا والليل مكانه فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون ذلك بين يدي أمر عظيم فإذا أصبحوا فطال عليهم طلوع الشمس فبينما هم ينتظرونها إذ طلعت عليهم من قبل المغرب فإذا فعلت ذلك لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت قبل ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {يوم
يأتي بعض آيات ربك} الآية ، قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الأرض وخويصة أحدكم وأمر العامة ، القيامة ذكر لنا أن قائلا قال : يا نبي الله ما آية طلوع الشمس من مغربها قال : تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين ، فيقوم المتهجدون لحينهم الذي كانوا يصلون فيه فيصلون حتى يقضوا صلاتهم والنجوم مكانها لا تسري ثم يأتون فرشهم فيرقدون حتى تكل جنوبهم ثم يقومون فيصلون حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ثم يصبحون ولا يصبحون إلا عصرا عصرا فبينما هم ينتظرونها من مشرقها إذ فجئتهم من مغربها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} قال : لا ينفعها الإيمان إن آمنت ولا تزداد في عمل إن لم تكن عملته.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {أو كسبت في إيمانها خيرا} يقول : كسبت في تصديقها عملا صالحا هؤلاء أهل القبلة وإن كانت مصدقة لم تعمل قبل ذلك خيرا فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها وإن عملت قبل الآية خيرا ثم عملت بعد الآية خيرا قبل منها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله {أو كسبت في إيمانها خيرا} يعني المسلم الذي لم يعمل في إيمانه خيرا وكان قبل الآية مقيما على الكبائر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عبد الله بن عمر وقال : يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما الآيات خرزات منظومات في سلك انقطع السلك فتبع بعضها بعضا.
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الإمارات خرزات منظومات بسلك فإذا انقطع السلك تبع بعضه.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن ابن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الآيات خرز منظومات في سلك يقطع السلك فيتبع بعضها بعضا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال : لو أن رجلا ارتبط فرسا في سبيل الله فأنتجت مهرا منذ أول الآيات ما ركب المهر حتى يرى آخرها
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال : إذا رأيتم أول الآيات تتابعت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن أبي هريرة قال : الآيات كلها في ثمانية أشهر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن أبي العالية قال : الآيات كلها في ستة أشهر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : إن الشمس إذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فيؤذن لها حتى إذا كان يوما غربت فسلمت وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها فتقول : يا رب إن المشرق بعيد وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ قال : فتحبس ما شاء الله ثم يقال لها ، اطلعي من حيث غربت فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل الآية.
وأخرج البيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : الآية التي لا ينفع نفسا إيمانها إذا طلعت الشمس من مغربها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن عبد الله بن أبي أوفى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليأتين على الناس ليلة بقدر ثلاث ليال من لياليكم هذه فإذا كان ذلك يعرفها المصلون يقوم أحدهم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فبينما هم كذلك ماج الناس بعضهم في بعض
فقالوا : ما هذا فيفزعون إلى المساجد فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها فضج الناس ضجة واحدة حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت طلعت من مطلعها وحينئذ لا ينفع نفسا إيمانها.
وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجه والطبراني ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي ، وَابن مردويه عن صفوان بن عسال عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله جعل بالمغرب بابا عرضه سبعون عاما مفتوحا للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من مغربها قبله فذلك قوله {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} ولفظ ابن ماجة : فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.
وأخرج الطبراني عن صفوان بن عسال قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشأ يحدثنا أن للتوبة بابا عرض ما بين مصراعيه ما بين المشرق والمغرب لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {يوم يأتي بعض آيات ربك} الآية
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والطبراني عن ابن مسعود قال : التوبة معروضة على ابن آدم ما لم يخرج إحدى ثلاث ، مالم تطلع الشمس من مغربها أو تخرج الدابة أو يخرج يأجوج ومأجوج ، وقال : مهما يأت عليكم عام فالآخر شر.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والنسائي عن معاوية بن أبي سفبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها.
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن مردويه من طريق مالك بن يخامر السكسكي عن عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الهجرة خصلتان ، إحداهما أن تهجر السيئات والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله ولا تنقطع الهجرة ما تقبل التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : مضت الآيات غير أربعة ، الدجال والدابة ويأجوج وطلوع
الشمس من مغربها والآية التي يختم الله بها الأعمال ، طلوع الشمس من مغربها ثم قرأ {يوم يأتي بعض آيات ربك} الآية ، قال : فهي طلوع الشمس من مغربها.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة تطلع الشمس من مغربها يصير في هذه الأمة قردة وخنازير وتطوى الدواوين وتجف الأقلام لا يزاد في حسنه ولا ينقص من سيئه ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عائشة قالت : إذا خرج أول الآيات طرحت الأقلام وطويت الصحف وحبست الحفظة وشهدت الأجساد على الأعمال.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : بادروا بالأعمال ستا ، طلوع ا
لشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الأرض وخويصة أحدكم وأمر العامة ، قال قتادة : خويصة أحدكم : الموت ، وأمر العامة : أمر الساعة.
وأخرج ابن ماجه عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالأعمال ستا ، طلوع الشمس من مغربها والدخان ودابة الأرض والدجال وخويصة أحدكم وأمر العامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العظائم سبع مضت واحدة وهي الطوفان وبقيت فيكم ست ، طلوع الشمس من مغربها والدخان والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج والصور.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يلتقي الشيخان الكبيران فيقول أحدهما لصاحبه : متى ولدت فيقول : زمن طلعت الشمس من مغربها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : كنا نحدث أن الآيات يتتابعن تتابع النظام في الخيط عاما فعاما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن عمرو قال : الآيات خرزات منظومات في سلك انقطع السلك فتبع بعضهن بعضا.
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أبي قتادة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات بعد المائتين.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال : إن الناس بعد الآية يصلون ويصومون ويحجون فيتقبل الله ممن كان يتقبل منه قبل الآية ومن لم يتقبل منه قبل الآية لم يتقبل منه بعد الآية.
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال : يبيت الناس يسرون إلى جمع وتبيت دابة الأرض تسرى إليهم فيصبحون وقد جعلتهم بين رأسها وذنبها فما من مؤمن إلا تمسحه ولا منافق ولا كافر إلا تخطمه وإن التوبة لمفتوحة ثم يخرج الدخان فيأخذ المؤمن منه كهيئة الزكمة ويدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالشيء الخفيف وإن التوبة لمفتوحة ثم تطلع الشمس من مغربها
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن حذيفة بن أسيد قال : أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من علية ونحن نتذاكر فقال ماذا تذكرون قلنا : نتذاكر الساعة ، قال : فإنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ، الدخان والدجال وعيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج والدابة وطلوع الشمس من مغربها وثلاثة خسوف ، خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن أو اليمن تطرد الناس إلى المحشر تنزل معهم إذا نزلوا وتقيل معهم إذا قالوا.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : إن يأجوج ومأجوج ما يموت الرجل منهم حتى يولد له من صلبه ألف فصاعدا وإن من ورائهم ثلاث أمم ما يعلم عدتهم إلا الله تعالى منسك وتأويل وتاريس وإن الشمس إذا طلعت كل يوم أبصرها الخلق كلهم فإذا غربت خرت ساجدة فتسلم وتستأذن فلا يؤذن لها ثم تستأذن فلا يؤذن لها ثم الثالثة فلا يؤذن لها فتقول : يا رب إن عبادك ينظروني والمدى بعيد فلا يؤذن لها حتى إذا كان قدر ليلتين أو ثلاث قيل لها : اطلعي من حيث غربت فتطلع فيراها أهل الأرض كلهم وهي فيما بلغنا
أول الآيات {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}
فيذهب الناس فيتصدقون بالذهب الأحمر فلا يؤخذ منهم ويقال : لو كان بالأمس.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ذات يوم لجلسائه : أرأيتم قول الله عز وجل {تغرب في عين حمئة} الكهف الآية 86 ماذا يعني بها قالوا : الله أعلم قال : إذا غربت سجدت له وسبحته وعظمته وكانت تحت العرش فإذا حضر طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته واستأذنته فيؤذن لها فإذا كان اليوم الذي تحبس فيه سجدت له وسبحته وعظمته ثم استأذنته فيقال لها : أثبتي ، فإذا حضر طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته ثم استأذنته فيقال لها : أثبتي ، فتحبس مقدار ليلتين قال : ويفزع إليها المتهجدون وينادي الرجل جاره يا فلان ما شأننا الليلة لقد نمت حتى شبعت وصليت حتى أعيت ثم يقال لها : اطلعي من حيث غربت ، فذاك {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} الآية.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس قال : خطبنا عمر فقال : أيها الناس سيكون قوم من هذه الأمة يكذبون بالرجم ويكذبون بالدجال ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ويكذبون
بعذاب القبر ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا.
وأخرج البخاري في تاريخه وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن عساكر عن كعب قال : إذا أراد الله أن تطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها.
وأخرج ابن مردويه بسند واه عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال خلق الله عند المشرق حجابا من الظلمة على البحر السابع على مقدار ليالي الدنيا كلها فإذا كان غروب الشمس أقبل ملك من الملائكة قد وكل بالليل فيقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل المغرب فلا يزال يرسل تلك الظلمة من خلال أصابعه قليلا قليلا وهو يراعي الشفق فإذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم ينشر جناحيه فيبلغان أقطار الأرض وأكناف السماء فيجاوزان ما شاء الله أن يجاوزا في الهواء فيشق ظلمة الليل بجناحيه بالتسبيح والتقديس لله حتى يبلغ المغرب على قدر
ساعات الليل فإذا بلغ المغرب انفجر الصبح من المشرق ضم جناحه وضم الظلمة بعضها إلى بعض بكفيه حتى بقبض عليها
بكف واحدة مثل قبضته حين تناولها من الحجاب بالمشرق ثم يضعها عند المغرب على البحر السابع فمن هناك تكون ظلمة الليل فإذا حول ذلك الحجاب من المشرق إلى المغرب نفخ في الصور فضوء النهار من قبل الشمس وظلمة الليل من قبل ذلك الحجاب ، فلا تزال الشمس تجري من مطلعها إلى مغربها حتى يأتي الوقت الذي جعله الله لتوبة عباده فتستأذن الشمس من أين تطلع ويستأذن القمر من أين يطلع فلا يؤذن لهما فيحسبان مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر فلا يعرف مقدار حبسهما إلا قليل من الناس وهم بقية أهل الأرض وحملة القرآن يقرأ كل رجل منهم ورده في تلك الليلة حتى إذا فرغ منه نظر فإذا ليلته على حالها فيعود فيقرأ ورده فإذا فرغ منه نظر فإذا الليلة على حالها فيعود فيقرأ ورده فإذا فرغ منه نظر فإذا الليلة على حالها فلا يعرف طول تلك الليلة إلا حملة القرآن فينادي بعضهم بعضا فيجتمعون في مساجدهم بالتضرع والبكاء والصراخ بقية تلك الليلة ومقدار تلك الليلة مقدار ثلاث ليال ثم يرسل الله جبريل عليه السلام إلى الشمس والقمر فيقول : إن الرب عز وجل أمركما أن ترجعا إلى مغربكما فتطلعا منها فإنه لا ضوء لكما ولا نور ، فتبكي الشمس والقمر من خوف يوم القيامة وخوف الموت فترجع الشمس والقمر فتطلعان من مغربهما ، فبينما الناس كذلك يبكون
ويتضرعون إلى الله عز وجل والغافلون في غفلتهم إذ نادى مناد : ألا إن باب التوبة قد أغلق والشمس والقمر قد طلعا من مغربهما فينظر الناس فإذا بهما أسودان كالعكمين لا ضوء لهما ولا نور فذلك قوله {وجمع الشمس والقمر} القيامة الآية 9 فيرتفعان مثل البعيرين المقرونين المعقودين ينازع كل واحد منهما صاحبه استباقا ويتصايح أهل الدنيا وتذهل الأمهات وتضع كل ذات حمل حملها فأما الصالحون والأبرار فإنه ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب لهم عبادة وأما الفاسقون والفجار فلا ينفغهم بكاؤهم يومئذ ويكتب عليهم حسرة فإذا بلغت الشمس والقمر سرة السماء وهو منصفها جاءهما جبريل عليه السلام فأخذ بقرونها فردهما إلى المغرب فلا يغربهما في مغاربهما ولكن يغربهما في باب التوبة.
فقال عمر بن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وما باب التوبة فقال : يا عمر خلق الله بابا للتوبة خلف المغرب وهو من أبواب الجنة له مصراعان من ذهب مكللان بالبدر والياقوت والجوهر ما بين المصراع إلى المصراع مسيرة أربعين عاما للراكب المسرع فذلك الباب المفتوح منذ خلق الله خلقه إلى صبيحة تلك الليلة عند طلوع
الشمس والقمر من مغاربها ولم يتب عبد من عباد الله توبة نصوحا من لدن آدم إلى ذلك اليوم إلا ولجت تلك التوبة في ذلك الباب ثم ترفع إلى الله فقال معاذ بن جبل : يا رسول الله وما التوبة النصوح قال : أن يندم العبد على الذنب الذي أصاب فيهرب إلى الله منه ثم لا يعود إليه حتى يعود اللبن في الضرع ، قال : فيغربهما جبريل في ذلك الباب ثم يرد المصراعين فيلتئم ما بينهما ويصيران كأنهما لم يكن فيهما صدع قط ولا خلل فإذا أغلق باب التوبة لم تقبل لعبد بعد ذلك توبة ولم تنفعه حسنة يعملها بعد ذلك إلا ما كان قبل ذلك فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري لهم قبل ذلك فذلك قوله تعالى {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} ، فقال أبي بن كعب : يا رسول الله فداك أبي وأمي فكيف بالشمس والقمر بعد ذلك وكيف بالناس والدنيا ، قال : يا أبي إن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك ضوء النور ثم يطلعان على الناس ويغربان كما كانا قبل ذلك وأما الناس فإنهم حين رأوا ما رأوا من تلك الآية وعظمها يلحون على الدنيا فيعمرونها ويجرون فيها الأنهار ويغرسون فيها الأشجار ويبنون فيها البنيان فأما الدنيا فإنه لو نتج رجل مهرا لم يركب حتى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى يوم ينفخ في
الصور.
وأخرج نعيم بن حماد في الفتن والحاكم في المستدرك وضعفه عن عبد الله بن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال بين أذني الدجال أربعون ذراعا وخطوة حماره مسيرة ثلاثة أيام يخوض البحر كما يخوض أحدكم الساقية ويقول : أنا رب العالمين وهذه الشمس تجري بإذني أتريدون أن أحبسها فتحبس الشمس حتى يجعل اليوم كالشهر والجمعة ويقول : أتريدون أن أسيرها فيقولون : نعم ، فيجعل اليوم كالساعة وتأتيه المرأة فتقول : يا رب احي لي أخي وابني وزوجي حتى أنها تعانق شيطانا وبيوتهم مملوءة شياطين ويأتيه الأعرابي فيقول : يا رب أحي لنا إبلنا
وغنمنا فيعطيهم شياطين أمثال إبلهم وغنمهم سواء بالسن والسمة ، فيقولون : لولم يكن هذا ربنا لم يحي لنا موتانا ومعه جبل من فرق وعراق اللحم حار لا يبرد ونهر حار وجبل من جنان وخضرة وجبل من نار ودخان يقول : هذه جنتي وهذه ناري وهذا طعامي وهذا شرابي ، واليسع عليه السلام معه ينذر بالناس يقول : هذا المسيح الكذاب فاحذروه لعنه الله ، ويعطيه الله من السرعة والخفة ما لا يلحقه الدجال فإذا قال : أنا رب العالمين ، قال له الناس :
كذبت ويقول اليسع : صدق الناس ، فيمر بمكة فإذا هو بخلق عظيم فيقول : من أنت فيقول أنا ميكائيل بعثني الله لأمنعه من حرمه ويمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فيقول : من أنت فيقول : أنا جبريل بعثني الله لأمنعه من حرم رسوله ، فيمر الدجال بمكة فإذا رأى ميكائيل ولى هاربا ويصيح فيخرج إليه من مكة منافقوها ومن المدينة كذلك ويأتي النذير إلى الذين فتحوا القسطنطينية ومن تألف من المسلمين ببيت المقدس قال : فيتناول الدجال ذلك الرجل فيقول : هذا الذي يزعم أني لا أقدر عليه فاقتلوه فينشر ثم يقول : أنا أحييه قم - ولا يأذن الله لنفس غيرها - فيقول : أليس قد أمتك ثم أحييك الآن ازددت فيك يقينا بشرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك تقتلني ثم أحيا بإذن الله فيوضع على جلده صفائح من نحاس فلا يحيك فيه سلاحهم فيقول اطرحوه في ناري فيحول الله ذلك الجبل على النذير جنانا فيشك الناس فيه ويبادر إلى بيت المقدس فإذا صعد على عقبة أفيق وقع ظله على المسلمين فيوترون قسيهم لقتاله فأقواهم من برك أو جلس من الجوع والضعف ويسمعون النداء : جاءكم الغوث ، فيقولون : هذا صوت رجل شبعان ، وتشرق الأرض بنور ربها وينزل عيسى بن مريم ويقول : يا معشر المسلمين احمدوا ربكم
وسبحوه فيفعلون ويريدون الفرار فيضيق الله عليهم الأرض فإذا أتو باب لد في نصف ساعة فيوافقون عيسى فإذا نظر إلى عيسى يقول : أقم الصلاة ، فيقول الدجال : يا نبي الله قد أقيمت الصلاة ، فيقول : يا عدو الله زعمت أنك رب العالمين فلمن تصلي فيضربه بمقرعة فيقتله فلا يبقى أحد من أنصاره خلف شيء إلا نادى : يا مؤمن هذا دجال فاقتله فيمتعوا أربعين سنة لا
يموت أحد ولا يمرض أحد ويقول الرجل لغنمه ولدوابه : اذهبوا فارعوا وتمر الماشية بين الزرعين لا تأكل منه سنبلة والحيات والعقارب لا تؤذي أحدا والسبع على أبواب الدور لا يؤذي أحدا ويأخذ الرجل المد من القمح فيبدره بلا حرث فيجيء منه سبعمائة مد ، فيمكثون في ذلك حتى يكسر سد يأجوج ومأجوج فيموجون ويفسدون ويستغيث الناس فلا يستجاب لهم وأهل طور سينا هم الذين فتح الله عليهم فيدعون فيبعث الله دابة من الأرض ذات قوائم فتدخل في آذانهم فيصبحون موتى أجمعين وتنتن الأرض منهم فيؤذون الناس بنتنهم أشد من حياتهم فيستغيثون بالله فيبعث الله ريحا يمانية غبراء فيصير الناس غما ودخانا وتقع عليهم الزكمة ويكشف ما بهم بعد ثلاث وقد قذف جميعهم في
البحر ولا يلبثون إلا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها وجفت الأقلام وطويت الصحف ولا يقبل من أحد توبة ويخر إبليس ساجدا ينادي : إلهي مرني أن أسجد لمن شئت وتجتمع إليه الشياطين فتقول يا سيدنا إلى من تفزع فيقول : إنما سألت ربي أن ينظرني إلى يوم البعث وقد طلعت الشمس من مغربها وهذا الوقت المعلوم ، وتصير الشياطين ظاهرة في الأرض حتى يقول الرجل : هذا قريني الذي كان يغويني فالحمد لله الذي أخزاه ولا يزال إبليس ساجدا باكيا حتى تخرج الدابة فتقتله وهو ساجدا ويتمتع المؤمنون بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنون شيئا إلا أعطوه حتى تتم أربعون سنة بعد الدابة ثم يعود فيهم الموت ويسرع فلا يبقى مؤمن ويبقى الكفار يتهارجون في الطرق كالبهائم حتى ينكح الرجل أمه في وسط الطريق يقوم واحد عنها وينزل واحد وأفضلهم يقول : لو تنحيتم عن الطريق كان أحسن فيكون على مثل ذلك حتى لا يولد أحد من نكاح ثم يعقم الله النساء ثلاثين سنة ويكونون كلهم أولاد زنا شرار الناس عليهم تقوم الساعة.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي ويجهر : إلهي مرني أسجد لمن شئت فتجتمع إليه زبانيته فيقولون : يا سيدهم ما هذا التضرع فيقول : إنما سألت ربي أن ينظرني إلى الوقت المعلوم وهذا الوقت المعلوم ، قال :
وتخرج دابة الأرض من صدع في الصفا
فأول خطوة تضعها بأنطاكيا فتأتي إبليس فتخطمه.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الاشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : إذا طلعت الشمس من مغربها ذهب الرجل إلى المال كنزه فيستخرجه فيحمله على ظهره فيقول : من له في هذه فيقال له : أفلا جئت به بالأمس فلا يقبل منه فيجيء إلى المكان الذي احتفره فيضرب به الأرض ويقول : ليتني لم أرك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن جندب بن عبد الله البجلي قال : استأذنت على حذيفة ثلاث مرات فلم يأذن لي فرجعت فإذا رسوله قد لحقني فقال : ما ردك قلت : ظننت أنك نائم ، قال : ما كنت لأنام حتى أنظر من أين تطلع الشمس قال ابن عون : فحدثت به محمدا فقال : قد فعله غير واحد من
أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أسامة قال : إن صبح يوم القيامة يطول تلك الليلة كطول ثلاث ليال فيقوم الذين يخشون ربهم فيصلون حتى إذا فرغوا من صلاتهم أصبحوا ينظرون إلى الشمس من مطلعها فإذا هي قد طلعت من مغربها ، والله أعلم.
وأخرج الطبراني عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تجيء الريح التي يقبض الله تعالى فيها نفس كل مؤمن ثم طلوع الشمس من مغربها وهي الآية التي ذكرها الله في كتابه .
وأخرج نعيم بن حماد في "الفتن " عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس لا أدري أيتهن أول من الايات وأيتهن جاءت لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من
مغربها والدجال يأجوج ومأجوج والدخان والدابة .
وأخرج نعيم بن حماد في "الفتن " عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا طلعت الشمس من مغربها تذهل الأمهات عن أولادها والأجنة عن ثمرات قلوبها ، وتشتغل كل نفس بما أتاها ولا يقبل لأحد بعدها توبة إلا من كان محسنا في إيمانه فإنه يكتب لهم بعد ذلك كما كان يكتب لهم قبل ذلك وأما الكفار فتكون عليهم حسرة وندمة لو أن رجلا أنتج فرسا لم يركبه حتى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى أن تقوم الساعة ولتقومن الساعة والناس في أسواقهم قد نشر الرجلان الثوب فلا يتبايعانه ولا يطويانه وقد رفع الرجل لقمته إلى فيه فلا يطعنها " . ثم تلا : (وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون) " (العنكبوت : 53) ..
- الآية (159).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اختلفت اليهود والنصارى قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقوا فلما بعث محمد أنزل عليه {إن الذين فرقوا دينهم} الآية.
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله في قوله {إن الذين فرقوا
دينهم} قال : اليهود والنصارى تركوا الإسلام والدين الذي أمروا به وكانوا {شيعا}
فرقا ، أحزابا : مختلفة {لست منهم في شيء} نزلت بمكة ثم نسخها {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} النساء الآية 40 الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس وكانوا شيعا قال : مللا شتى.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} الآية ، قال : هم في هذه الأمة.
وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن جَرِير والطبراني والشيرازي في الألقاب ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} قال : هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي أمامة {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} قال : هم الحرورية.
وأخرج ابن أبي حاتم والنحاس ، وَابن مردويه عن أبي غالب أنه سئل عن هذه الآية {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} فقال : حدثني أبو أمامة
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم الخوارج.
وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وأبو نعيم في الحلية ، وَابن مردويه وأبو نصر السجزي في الابانة والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : يا عائشة {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ليست لهم توبة يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة أنا منهم بريء وهم مني براء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود ، أنه كان يقرأ (إن الذين فرقوا) بغير ألف.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أنه قرأها (إن الذين فارقوا دينهم) بالألف
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ (فارقوا دينهم).
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} قال : هم اليهود والنصارى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} قال : يهود.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} قال : تركوا دينهم وهم اليهود والنصارى {وكانوا شيعا} قال : فرقا {لست منهم في شيء} قال : لم تؤمر بقتالهم ثم نسخت فأمر بقتالهم في سورة براءة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي الأحوص في قوله {لست منهم في شيء} قال : برى ء منهم نبيكم صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مرة الطيب قال : ليس أمري أن لا يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ثم قرأ هذه الآية {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست
منهم في شيء}.
وأخرج ابن منيع في مسنده وأبو الشيخ عن أم سلمة قالت : ليتقين امرؤ أن لا يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ثم قرأت هذه الآية {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : رأيت يوم قتل عثمان ذراع امرأة من أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد أخرجت من بين الحائط والستر وهي تنادي : ألا إن الله ورسوله بريئان من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أفلح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث ، ضلالة الأهواء واتباع الشهوات في البطن والفرج والعجب.
- الآية (160).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} قال رجل من المسلمين : يا رسول الله لا إله إلا الله حسنة قال نعم أفضل الحسنات.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية
عن ابن مسعود {من جاء بالحسنة} قال : لا إله إلا الله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {من جاء بالحسنة} قال : لا إله إلا الله.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة أراه رفعه {من جاء بالحسنة} قال : لا إله إلا الله.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : نزلت هذه الآية {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر ويؤدون عشر أموالهم ثم نزلت الفرائض بعد ذلك صوم رمضان والزكاة.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن حبان عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول : والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت ، فقلت له : قد قلته يا رسول الله ، قال : فإنك لا تستطيع ذلك صم وأفطر ونم وقم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك كصيام الدهر
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صيام الدهر فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} اليوم بعشرة أيام.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله علمني عملا يقربني من الجنة ويباعدني من النار قال : إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها ، قلت : يا رسول الله لا إله إلا الله من الحسنات قال : هي أحسن الحسنات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة أنه قال : ما تقولون من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها لمن هي قلنا للمسلمين ، قال : لا والله ما هي إلا للأعراب خاصة فأما المهاجرون فسبعمائة.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} قال : إنما هي للأعراب ومضعفة للمهاجرين بسبعمائة ضعف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : نزلت هذه الآية في الأعراب {من جاء بالحسنة فله
عشر أمثالها} والأضعاف للمهاجرين ، وفي لفظ : فقال رجل : يا أبا عبد الرحمن ما للمهاجرين قال : ما هو أفضل من ذلك {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} النساء الآية 41 وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم.
وأخرج أحمد عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة واستاك ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد ولم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله أن يركع ثم أنصت إذا خرج الإمام فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها وكان أبو هريرة يقول : ثلاثة أيام زيادة إن الله جعل الحسنة بعشر أمثالها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {من جاء بالحسنة} الآية ، قال : ذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا هم العبد بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإذا هم بسيئة ثم عملها كتبت له سيئة.
وأخرج أحمد والبخاري وسلم والنسائي ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه
من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له واحدة أو يمحوها الله ولا يهلك على الله إلا هالك.
وأخرج أحمد ومسلم ، وَابن ماجة ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل : من عمل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو اغفر ومن عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة ومن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا ومن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة.
وأخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى وقوله الحق : إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة وإذا عملها فاكتبوها له
بعشر أمثالها وإذا هم بسيئة فلا تكتبوها فإن عملها فاكتبوها بمثلها فإن تركها فاكتبوها له حسنة ثم قرأ {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}.
وأخرج أبو يعلى عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من هم بحسنة فلم
يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء فإن عملها كتبت عليه سيئة.
وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وذلك لأن الله تعالى قال {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يحضر الجمعة ثلاثة نفر ، رجل حضرها يلغو فهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فإن شاء الله أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة له إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك لأن الله يقول {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}
وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان يجده ثم أتى المسجد فلم يؤذ أحدا ولم يتخط أحدا كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الثانية وزيادة ثلاثة أيام لأن الله تعالى يقول الحسنة بعشر أمثالها.
وأخرج ابن مردويه عن عثمان بن أبي العاصي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسنة بعشر أمثالها.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام الدهر ثلاثة أيام من كل شهر فإن الحسنة بعشر أمثالها.
وأخرج ابن مردويه عن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر كله يوم بعشرة أيام {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وأخرجه الخطيب عن علي موقوفا.
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جعل حسنة ابن آدم عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم والصوم لي وأنا أجزي به.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن حبان عن ابن
عمرو أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خصلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة هما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح الله دبر كل صلاة عشرا ويحمد عشرا ويكبر عشرا فذلك خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثا وثلاثين ويسبح ثلاثا وثلاثين فذلك مائة باللسان وألف في الميزان وأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة بن الجراح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عاد مريضا أو أماط أذى عن طريق فحسنة بعشر أمثالها.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : تعملوا القرآن واتلوه فإنكم تؤجرون به بكل حرف منه عشر حسنات أما إني لا أقول الم عشر ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة ذلك بأن الله عز وجل يقول {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن خريم بن فاتك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الناس أربعة والأعمال ستة ، فموجبتان ومثل بمثل وعشرة أضعاف وسبعمائة ضعف فمن مات كافرا وجبت له النار ومن مات مؤمنا وجبت له الجنة والعبد يعمل بالسيئة فلا يجزى إلا بمثلها والعبد يهم بالحسنة فيكتب له حسنة والعبد يعمل بالحسنة فتكتب له عشرا والعبد ينفق النفقة في سبيل الله فيضاعف له سبعمائة ضعف والناس أربعة ، فموسع عليه في الدنيا وموسع عليه في الآخرة وموسع عليه في الدنيا ومقتر عليه في الآخرة ومقتر عليه في الدنيا وموسع عليه في الآخرة ومقتر عليه في الدنيا والآخرة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل حسنة يعملها العبد المسلم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له بعشر أمثالها إلى سبعمائة وسبع أمثالها.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليعطي بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة ثم قرأ {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}.
وأخرج أبو داود الطيالسي ، وَابن حبان والبيهقي في الشعب عن أبي عثمان قال : كنا مع أبي هريرة في سفر فحضر الطعام فبعثنا إلى أبي هريرة فجاء رسول الله
فذكر أنه صائم فوضع الطعام ليؤكل فجاء أبو هريرة فجعل يأكل فنظروا إلى الرجل الذي أرسلوه فقال : ما تنظرون إلي قد - والله - أخبرني أنه صائم قال : صدق ثم قال أبو هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من الشهر صوم الدهر فأنا صائم في تضعيف الله ومفطر في تخفيفه ولفظ ابن حبان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الشهر كله وقد صمت ثلاثة أيام من كل شهر وإني الشهر كله صائم ووجدت تصديق ذلك في كتاب الله {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}.
وأخرج الطيالسي وأحمد والبيهقي في الشعب عن الأزرق بن قيس عن رجل من بني تميم قال : كنا على باب معاوية ومعنا أبو ذر فذكر أنه
صائم فلما دخلنا ووضعت الموائد جعل أبو ذر يأكل فنظرت إليه فقال : مالك قلت : ألم تخبر أنك صائم قال : بلى أقرأت القرآن قلت : نعم ، قال : لعلك قرأت المفرد منه ولم تقرأ المضعف {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صوم شهر الصبر وثلاثة من كل شهر حسنة ، قال : صوم الدهر يذهب مغلة الصدر ، قلت : وما مغلة الصدر قال : رجز الشيطان.
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي أيوب الأنصاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر.
وأخرج أحمد والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صام رمضان وستة أيام من شوال فكأنما صام السنة كلها.
وأخرج البزار والبيهقي عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صيام شهر بعشرة أشهر وستة أيام بعده بشهرين فذلك تمام السنة يعني رمضان
وستة أيام بعده.
وأخرج ابن ماجة عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : كانت أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أنه قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد أيها الناس فقدموا لأنفسكم تعلمن والله ليضعفن أحدكم
ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ثم ليقولن له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه : ألم يأتك رسولي فبلغك وآتيتك مالا وأفضلت عليك فما قدمت لنفسك فينظر يمينا وشمالا فلا يرى شيئا ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم ، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق من تمرة فليفعل ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها يجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسلام على رسول الله ورحمة الله وبركاته ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الحمد لله أحمده وأستعينه نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إن أحسن الحديث كتاب الله قد أفلح من زينه الله في قلبه وأدخله في
الإسلام بعد الكفر واختاره على ما سواه من أحاديث الناس أنه أحسن الحديث وأبلغه أحبوا من أحب الله أحبوا الله من كل قلوبكم ولا تملوا كلام الله تعالى وذكره ولا تقسوا عنه قلوبكم فإنه من كل يختار الله ويصطفي فقد سماه خيرته من الأعمال ومصطفاه من العباد والصالح من الحديث ومن كل ما أتى الناس من الحلال والحرام فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتقوا الله حق تقاته واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم وتحابوا بروح الله بينكم إن الله يغضب أن ينكث عهده ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
- الآية (161).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (دينا قيما) بكسر القاف ونصب الياء مخففة.
وأخرج أحمد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن أبزى عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين واذا أمسى قال مثل ذلك.
- الآية (162 - 163).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أن أبا موسى قال : وددت أن كل مسلم يقرأ هذه الآية مع ما يقرأ من كتاب الله {قل إن صلاتي ونسكي} الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {قل إن صلاتي} قال : صلاتي المفروضة {ونسكي} قال : يعني الحج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {إن صلاتي ونسكي} قال : ذبيحتي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {إن صلاتي ونسكي} قال : حجي ومذبحي.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ونسكي} قال : ذبيحتي في الحج والعمرة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ونسكي} قال ضحيتي ، وفي قوله {وأنا أول المسلمين} قال : من هذه الأمة.
وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملته وقولي : إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، قلت : يا رسول الله هذا لك ولأهل بيتك خاصة فأهل ذلك أنتم
أم للمسلمين عامة قال : بل للمسلمين عامة.
- الآية (164).
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا تزر وازرة وزر أخرى} قال : لا يؤخذ أحد بذنب غيره.
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على ولد الزنا من وزر أبويه شيء لا تزر وازرة وزر أخرى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي مليكة قال : توفيت أم عمر وبنت أبان بن عثمان فحضرت الجنازة فسمع ابن عمر بكاء فقال : ألا تنهى هؤلاء عن البكاء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه فأتيت عائشة فذكرت ذلك لها فقالت : والله إنك لتخبرني عن غير كاذب ولا متهم ولكن السمع يخطى ء وفي القرآن ما يكفيكم {ولا تزر وازرة وزر أخرى}.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن عروة قال : سئلت عائشة عن ولد الزنا فقالت : ليس عليه من خطيئة أبويه شيء وقرأت !
{ولا تزر وازرة وزر أخرى}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : ولد الزنا خير الثلاثة إنما هذا شيء قاله كعب هو شر الثلاثة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولا تزر وازرة وزر أخرى} قال : لا يحمل الله على عبد ذنب غيره ولا يؤاخذه إلا بعمله.
- الآية (165).
-.
وَأخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} قال : أهلك القرون واستخلفنا فيها من بعدهم {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} قال : في الرزق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {جعلكم خلائف الأرض} قال : يستخلف في الأرض قوما بعد قوم وقوما بعد قوم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} يعني في الفضل والغنى {ليبلوكم في ما آتاكم} يقول ليبتليكم فيما أعطاكم ليبلوا الغني والفقير والشريف والوضيع والحر والعبد
* بسم الله الرحمن الرحيم * مقدمة سورة الأعراف.
أَخْرَج ابن الضريس والنحاس في ناسخه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : سورة الأعراف نزلت بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزل بمكة الأعراف.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال : آية من الأعراف مدنية وهي {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} إلى آخر الآية وسائرها مكية.
وَأخرَج أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي ، وَابن خزيمة والطبراني من طريق ابن جريج عن ابن أبي ملكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال : قال لي زيد بن ثابت : ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ المغرب بطولى الطوليين ؟ قلت : ما طولى الطوليين ؟ قال : الأعراف" . وسألت ابن أبي مليكة فقال من قبل نفسه : المائدة " و" الأعراف .
وأخرج الطبراني عن زيد بن ثابت :رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنا في صلاة المغرب ب : (المص) حتى يأتي على آخرها..
وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن ثابت قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بطولي الطولين ، المص.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم عن أبي أيوب وزيد بن ثابت أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين جميعا.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب فقرأها في ركعتين.
(7)- سورة الأعراف.
مكية وآياتها ست ومائتان.
- الآية (1).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في
قوله {المص} قال : أنا الله أفصل.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله {المص} قال : أنا الله أفصل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في
قوله {المص} وطه وطسم ويس وص وحم وحمعسق وق ون وأشباه هذا فإنه قسم أقسم الله به وهي من أسماء الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {المص} قال : هو المصور.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي في قوله {المص} قال : الألف من الله والميم من الرحمن والصاد من الصمد
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {المص} قال : أنا الله الصادق.
- الآية (2 - 4).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {فلا يكن في صدرك حرج منه} قال : الشك ، وقال لأعرابي : ما الحرج فيكم قال : الشك اللنهس.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فلا يكن في صدرك حرج منه} قال : شك.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {فلا يكن في صدرك حرج منه} قال : ضيق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} أي هذا القرآن.
- الآية (5).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : ما هلك قوم حتى يعذروا من
أنفسهم ثم قرأ {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين}.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مرفوعا ، مثله.
- الآية (6 - 7).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} قال : نسأل الناس عما أجابوا المرسلين ونسأل المرسلين عما بلغوا {فلنقصن عليهم بعلم} قال : يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قوله {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} قال : أحدهما الأنبياء وأحدهما الملائكة {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} قال : ذلك قول الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فلنسألن الذين أرسل إليهم} يقول : الناس تسألهم عن لا إله إلا الله {ولنسألن المرسلين} قال : جبريل
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في قوله {فلنسألن الذين أرسل إليهم} قال : هل بلغكم الرسل {ولنسألن المرسلين} قال : ماذا ردوا عليكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم أبي الرحمن ، أنه تلا هذه الآية فقال : يسأل العبد يوم القيامة عن أربع خصال ، يقول ربك : ألم أجعل لك جسدا ففيم أبليته ألم أجعل لك علما ففيم عملت بما علمت ألم أجعل لك مالا ففيم أنفقته في طاعتي أم في معصيتي ألم أجعل لك عمرا ففيم أفنيته.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن وهيب بن الورد قال : بلغني أن أقرب الخلق إلى الله إسرافيل والعرش على كاهله فإذا نزل الوحي دلى اللوح من نحو العرش فيقرع جبهة إسرافيل فينظر فيه فيرسل إلى جبريل فيدعوه فيرسله فإذا كان يوم القيامة دعي إسرافيل فيؤتى به ترتعد فرائصه فيقال له : ما صنعت فيما أدى إليك اللوح فيقول : أي رب أديته إلى جبريل ، فيدعى جبريل فيؤتى به ترتعد فرائصه فيقال له : ما صنعت فيما أدى إليك إسرافيل فيقول : أي رب بلغت الرسل ، فيدعى
بالرسل ترتعد فرائصهم فيقال لهم : ما صنعتم فيما أدى إليكم
جبريل فيقولون : أي رب بلغنا الناس ، قال : فهو قوله {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين}.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي سنان قال : أقرب الخلق إلى الله اللوح وهو معلق بالعرش فإذا أراد الله أن يوحي بشيء كتب في اللوح فيجيء اللوح حتى يقرع جبهة إسرافيل وإسرافيل قد غطى وجهه بجناحيه لا يرفع بصره إعظاما لله فينظر فيه فإن كان إلى أهل السماء دفعه إلى ميكائيل وإن كان إلى أهل الأرض دفعه إلى جبريل فأول من يحاسب يوم القيامة اللوح يدعى به ترعد فرائصه فيقال له : هل بلغت فيقول : نعم ، فيقول ربنا : من يشهد لك فيقول : إسرافيل ، فيدعى إسرافيل ترعد فرائصه فيقال له : هل بلعك اللوح فإذا قال نعم قال اللوح : الحمد لله الذي نجاني من سوء الحساب ثم كذلك.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل : يا إسرافيل هات ما وكلتك به ، فيقول : نعم يا رب في الصور كذا وكذا ثقبة وكذا روح للإنس منها كذا وكذا وللجن منها
كذا وكذا وللشياطين منها كذا وكذا وللوحوش منها كذا وكذا وللطير منها كذا وكذا وللبهائم منها كذا وكذا وللهوام منها كذا وكذا وللحيتان منها كذا وكذا فيقول الله عز وجل : خذه من اللوح ، فإذا هو مثلا بمثل لا يزيد ولا ينقص ثم يقول عز وجل : هات ما وكلتك يا ميكائيل ، فيقول : نعم يا رب أنزلت من السماء كذا وكذا كيلة وزنة كذا وكذا مثقالا وزنة كذا وكذا قيراطا وزنة كذا وكذا خردلة وزنة كذا وكذا درة أنزلت في سنة كذا وكذا كذا وكذا وفي شهر كذا وكذا كذا وكذا وفي جمعة كذا وكذا كذا وكذا وفي يوم كذا وكذا كذا وكذا وفي ساعة كذا وكذا كذا وكذا أنزلت للزرع منه كذا وكذا وأنزلت للشياطين منه كذا وكذا وأنزلت للإنس منه كذا وكذا وأنزلت للبهائم كذا وكذا وأنزلت للوحوش كذا وكذا وللطير كذا وكذا وللحيتان كذا وكذا وللهوام كذا وكذا ، فذلك كله كذا وكذا فيقول : خذه من اللوح ، فإذا هو مثلا بمثل لا يزيد ولا ينقص ثم يقول : يا جبريل هات ما وكلتك به ، فيقول : نعم يا رب أنزلت على نبيك فلان كذا وكذا آية في شهر كذا وكذا في جمعة كذا وكذا في يوم كذا وكذا وأنزلت على نبيك فلان كذا وكذا آية وكذا وكذا سورة فيها كذا وكذا آية ، فذلك كذا وكذا آية فذلك كذا وكذا حرفا
وأهلكت كذا وكذا مدينة وخسفت بكذا وكذا
فيقول : خذه من اللوح ، فإذا هو مثلا بمثل لا يزيد ولا ينقص ، ثم يقول : هات ما وكلتك به يا عزرائيل ، فيقول : نعم يا رب فبضت روح كذا وكذا إنسي وكذا وكذا جني وكذا وكذا شيطان وكذا وكذا غريق وكذا وكذا حريق وكذا وكذا كافر وكذا وكذا شهيد وكذا وكذا هديم وكذا وكذا لديغ وكذا وكذا في سهل وكذا وكذا في جبل وكذا وكذا طير وكذا وكذا هوام وكذا وكذا وحش ، فذلك كذا وكذا جملته كذا وكذا فيقول : خذه من اللوح ، فإذا مثلا بمثل لايزيد ولا ينقص.
وأخرج أحمد عن معاوية بن حيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن ربي داعي وإنه سائلي هل بلغت عبادي وإني قائل رب إني قد بلغتهم فليبلغ الشاهد منكم الغائب ثم إنكم تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام إن أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن طاووس ، أنه قرأ هذه الآية فقال الإمام يسأل عن الناس والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام يسأل عن
الناس والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده.
وأخرج ابن حبان وأبو نعيم عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فأعدوا للمسائل جوابا ، قالوا : وما جوابها قال : أعمال البر.
وأخرج الطبراني في الكبير عن المقدام سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يكون رجل على قوم إلا جاء يقدمهم يوم القيامة بين يديه راية يحملها وهم يتبعونه فيسأل عنهم ويسألون عنه.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أمير يؤمر على عشرة إلا سئل عنهم يوم القيامة
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : إن الله سائل كل ذي رعية عما استرعاه أقام أمر الله فيهم أم أضاعه حتى إن الرجل ليسأل عن أهل بيته.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ينظر في صلاته فإن صلحت فقد أفلح وإن فسدت فقد خاب وخسر.
- الآية (8 - 10).
- أَخْرَج اللالكائي في السنة والبيهقي في البعث عن عمر بن الخطاب قال بينا نحن جلوس عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في أناس إذ جاء رجل ليس عليه سحناء سفر وليس من أهل البلد يتخطى حتى ورك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ما الإسلام قال : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان ، قال : فإن فعلت هذا فأنا مسلم قال : نعم ، قال : صدقت يا محمد قال : ما الإيمان قال : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان وتؤمن بالبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره ، قال : فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن قال : نعم ، قال : صدقت
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {والوزن يومئذ الحق} قال : العدل {فمن ثقلت موازينه} قال : حسناته {ومن خفت موازينه} قال : حسناته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن العيزار قال : إن الأقدام يوم القيامة لمثل النبل في القرن والسعيد من وجد لقدميه موضعا وعند الميزان ملك
ينادي : ألا إن فلان بن فلان ثقلت موازينه وسعد سعادة لن يشقى بعدها أبدا ألا إن فلان بن فلان خفت موازينه وشقى شقاء لن يسعد بعده أبدا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {والوزن يومئذ الحق} قال : توزن الأعمال.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو
نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال : إنما يوزن من الأعمال خواتيمها فمن أراد الله به خيرا ختم له بخير عمله ومن أراد به شرا ختم له بشر عمله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحارث الأعور قال : إن الحق ليثقل على أهل الحق كثقله في الميزان وإن الحق ليخف على أهل الباطل كخفته في الميزان.
وأخرج ابن المنذر واللالكائي عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : ذكر الميزان عند الحسن فقال : له لسان وكفتان.
وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال : يوضع الميزان بين شجرتين عند بيت المقدس.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير واللالكائي عن حذيفة قال : صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام يرد بعضهم على بعض فيؤخذ من حسنات الظالم فترد على المظلوم فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فردت على الظالم.
وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي في قوله {والوزن يومئذ الحق} قال : أخبرني أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : له لسان وكفتان يوزن فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم ومنازلهم في الجنة بما كانوا بآياتنا تظلمون
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} قال : قال للنبي صلى الله عليه وسلم بعض أهله : يا رسول الله هل يذكر الناس أهليهم يوم القيامة قال أما في ثلاث مواطن فلا ، عند الميزان وعند تطاير الصحف في الأيدي وعند الصراط.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار ثم قرأ {فمن ثقلت موازينه} الآيتين ، ثم قال ، إن
الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الأعراف.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص عن علي بن أبي طالب قال : من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه يوم القيامة ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة.
وأخرج أبو الشيخ ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضع الميزان يوم القيامة فيوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار.
وأخرج البزار ، وَابن مردويه واللالكائي والبيهقي عن أنس رفعه قال : إن ملكا موكل بالميزان فيؤتى بالعبد يوم القيامة فيوقف بين كفتي
الميزان فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق : سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا وإن خفت ميزانه نادى الملك : شقى فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والآجري في الشريعة والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن عائشة ، أنها ذكرت النار فبكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك ، قالت : ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة قال : أما في ثلاث مواطن فلا يذكر أحدا أحدا حيث توضع الميزان حتى يعلم أتخف ميزانه أم تثقل وعند تطاير الكتب حين يقال {هاؤم اقرؤوا كتابيه} الحاقة الآية 19 حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم حافتاه كلاليب كثيرة وحسك كثير يحبس الله بها من شاء من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا.
وأخرج الحاكم وصححه عن سلمان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت فتقول الملائكة : يا رب لمن يزن هذا فيقول الله : لمن شئت من خلقي ، فتقول الملائكة : سبحانك ، ما عبدناك حق عبادتك ويوضع الصراط مثل حد الموس فتقول الملائكة : من
تنحى على هذا فيقول : من شئت من خلقي ، فيقولون : سبحانك ، ما عبدناك حق عبادتك.
وأخرج ابن المبارك في الزهد والآجري في الشريعة واللالكائي عن سلمان قال : يوضع الميزان وله كفتان لو وضع في إحداهما السموات والأرض ومن فيهن لوسعه فتقول الملائكة : من يزن هذا فيقول : من شئت من خلقي ، فتقول الملائكة : سبحانك ، ما عبدناك حق عبادتك.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خلق الله كفتي الميزان مثل السموات والأرض ، فقالت الملائكة : يا ربنا من تزن بهذا قال : أزن به من شئت ، وخلق الله الصراط كحد السيف فقالت الملائكة : يا ربنا من تجيز على هذا قال : أجيز عليه من شئت.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : الميزان له لسان وكفتان يوزن فيه الحسنات والسيئات فيؤتى بالحسنات في أحسن صورة فتوضع في كفة الميزان فتثقل على السيئات فتؤحذ فتوضع في الجنة عند منازله ثم يقال للمؤمن : إلحق بعملك ، فينطلق إلى الجنة فيعرف منازله بعمله ويؤتى بالسيئات في أقبح صورة فتوضع في كفة الميزان فتخف - والباطل خفيف - فتطرح في جهنم إلى منازله فيها ويقال له : إلحق بعملك إلى النار ، فيأتي النار فيعرف منازله بعمله وما أعد الله له فيها من ألوان العذاب ، قال
ابن عباس : فلهم أعرف بمنازلهم في الجنة والنار بعملهم من القوم ينصرفون يوم الجمعة راجعين إلى منازلهم.
وأخرج الترمذي وحسنه والبيهقي في البعث عن أنس قال : سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال أنا فاعل ، قلت : يا رسول الله أين أطلبك قال : اطلبني أول ما تطلبني على الصراط ، قلت : فإن لم ألقك على الصراط قال : فاطلبني عند الميزان ، قلت : فإن لم ألقك عند الميزان قال : فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطى ء هذه الثلاثة مواطن.
وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه واللالكائي والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فيقول : أتنكر من هذا شيئا أظلمك كتبتي الحافظون فيقول : لا يا رب ، فيقول : أفلك عذرا وحسنة فيهاب الرجل فيقول : لا يا رب ، فيقول : بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم ، فيخرج له
بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقال : إنك لا تظلم ، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء
وأخرج أحمد بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضع الموازين يوم القيامة فيؤتي بالرجل فيوضع في كفه ويوضع ما أحصى عليه فتمايل به الميزان فيبعث به إلى النار فإذا أدبر به صائح يصيح من عند الرحمن : لا تعجلوا لا تعلجوا فإنه قد بقي له ، فيؤتي ببطاقة فيها : لا إله إلا الله ، فتوضع مع الرجل في كفة حتى تميل به الميزان.
وأخرج ابن أبي الدنيا والنميري في كتاب الاعلام عن عبد الله بن عمرو قال إن لآدم عليه السلام من الله عز وجل موقفا في فسح من العرش عليه ثوبان أخضران كأنه سحوق ينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى الجنة وينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى النار فبينا آدم على ذلك إذا نظر إلى رجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ينطلق به إلى النار فينادي آدم : يا
أحمد يا أحمد ، فيقول : لبيك يا أبا البشر ، فيقول : هذا رجل من أمتك ينطلق به إلى النار فأشد المئزر وأسرع في أثر الملائكة وأقول : يا رسل ربي قفوا ، فيقولون : نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصى الله ما أمرنا ونفعل ما نؤمر ، فإذا أيس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبض على لحيته بيده اليسرى واستقبل العرش بوجهه فيقول : يا رب قد وعدتني أن لا تخزيني في أمتي قيأتي النداء من عند العرش : أطيعوا محمدا وردوا هذا العبد إلى المقام ، فأخرج من حجزتي بطاقة بيضاء كالأنملة فألقيها في كفة الميزان اليمنى وأنا أقول : بسم الله ، فترجح الحسنات على السيئات فينادي سعد وسعد جده وثقلت موازينه : انطلقوا به إلى الجنة فيقول : يا رسل ربي قفوا حتى أسأل هذا العبد الكريم على ربه ، فيقول : بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وأحسن خلقك من أنت فقد : أقلتني عثرتي ، فيقول : أنا نبيك محمد وهذه صلاتك التي كنت تصلي علي وافتك أحوج ما تكون إليها.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، عَن جَابر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة واللالكائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى
الرحمن : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو جيء بالسموات والأرض ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفة الميزان ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وأبو يعلى والطبراني والبيهقي بسند جيد عن أنس قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما قال : بلى يا رسول الله ، قال : عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما
وأخرج ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال : قلت لأم الدرداء : أما سمعت من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم شيئا قالت : نعم دخلت عليه فسمعته يقول أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن.
وأخرج أبو داود والترمذي وصحح ، وَابن حبان واللالكائي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من شيء يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمر بن الخطاب قال : أعطيت ناقة في سبيل الله فأردت أن أشتري من نسلها فسألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال دعها تأتي يوم القيامة هي وأولادها جميعا في ميزانك.
وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضى لأخيه حاجة كنت واقفا عند ميزانه فإن رجح وإلا شفعت.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن مغيث بن سمى وعن مسروق قالا : تعبد راهب في صومعة ستين سنة فنظر يوما في غب السماء فقال : لو نزلت فإني لا أرى أحدا فشربت من الماء وتوضأت ثم رجعت إلى
مكاني فتعرضت له امرأة فتكشفت له فلم يملك نفسه أن وقع عليها فدخل بعض تلك الغدران يغتسل فيه وأدركه الموت وهو على تلك الحال ومر به سائل فأومأ إليه أن خذ الرغيف رغيفا كان في كسائه فأخذ المسكين الرغيف ومات فجيء بعمل ستين سنة فوضع في كفة وجيء بخطيئته فوضعت في كفة فرجحت بعمله حتى جيء بالرغيف فوضع مع عمله فرجح بخطيئته.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن سفينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ بخ
خمس ما أثقلهن في الميزان ، سبحان الله ولا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر وفرط صالح يفرطه المسلم.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن حبان عن عمرو بن حريث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما أنفقت عن خادمك من عمله كان لك أجره في موازينك.
وأخرج ابن عساكر بسند ضغيف عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال من توضأ فمسح بثوب نظيف فلا بأس به ومن لم يفعل فهو أفضل لأن الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر الأعمال.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب أنه كره المنديل بعد الوضوء وقال : هو يوزن.
وأخرج الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن الزهري قال : إنما كره المنديل بعد الوضوء لأن كل قطرة توزن.
وأخرج المرهبي في فضل العلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء.
وأخرج الديلمي من حديث ابن عمر ، وَابن عمرو ، مثله.
وأخرج عبد البر في فضل العلم عن إبراهيم النخعي قال : يجاء بعمل الرجل فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فيخف فيجاء بشيء أمثال الغمام فيوضع في كفة ميزانه فترجح فيقال له : أتدري ما هذا فيقول : لا ، فيقال له : هذا فضل العلم الذي كنت تعلمه الناس.
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن حماد بن أبي سليمان قال : يجيء رجل
يوم القيامة فيرى عمله محتقرا فبينما هو كذلك إذ جاءه مثل السحاب حتى يقع في ميراثه فيقال : هذا ما كنت تعلم الناس من الخير فورث بعدك فأجرت فيه.
وأخرج ابن المبارك عن أبي الدرداء قال : من كان الأجوفان همه خسر ميزانه يوم القيامة.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ليث قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام : أمة محمد أثقل الناس في الميزان ذلت ألسنتهم بكلمة ثقلت على من كان قبلهم : لا إله إلا الله.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أيوب قال : سمعت من غير واحد من أصحابنا : إن العبد يوقف على الميزان يوم القيامة فينظر في الميزان وينظر إلى صاحب الميزان فيقول صاحب الميزان : يا عبد الله أتفقد من عملك ذلك شيئا فيقول : نعم ، فيقول : ماذا فيقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، فيقول صاحب الميزان : هي أعظم من أن توضع في الميزان ، قال موسى بن عبيدة : سمعت أنها تأتي يوم القيامة تجادل عمن كان يقولها في الدنيا جدال الخصم
وأخرج أبو داود والحاكم عن أبي الأزهر زهير الأنماري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه قال اللهم اغفر لي وأخس شيطاني وفك رهاني وثقل ميزاني واجعلني في الندى الأعلى.
- الآية (11).
- أَخْرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} قال : خلقوا في أصلاب الرجال وصوروا في أرحام النساء.
وأخرج الفريابي عن ابن عباس في الآية قال : خلقوا في ظهر آدم ثم صوروا في الأرحام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم في الآية عن ابن عباس قال : أما قوله {خلقناكم} فآدم {ثم صورناكم} فذريته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولقد خلقناكم} قال : آدم {ثم صورناكم} قال : في ظهر آدم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} قال : خلق الله آدم من طين ثم صوركم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسى العظام لحما.
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن الكلبي {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} قال : خلق الإنسان في الرحم ثم صوره فشق سمعه وبصره وأصابعه.
- الآية (12).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قال : حسد عدو الله إبليس آدم على ما أعطاه الله من الكرامة وقال : أنا ناري وهذا طيني فكان بدء الذنوب الكبر استكبر عدو الله أن يسجد لآدم فأهلكه الله بكبره وحسده.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح قال : خلق إبليس من نار
العزة وخلقت الملائكة من نور العزة.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {خلقتني من نار وخلقته من طين} قال : قاس إبليس وهو أول من قاس.
وأخرج أبو نعيم في الحلية والديلمي عن جعفر بن محمد عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس ، قال الله له : اسجد لآدم ، فقال {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قال جعفر : فمن قاس أمر الدين برأيه قرنه الله تعإلى يوم القيامة بإبليس لأنه اتبعه بالقياس.
- الآية (13 - 15).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن السدي {فما يكون لك أن تتكبر فيها} يعني فما ينبغي لك أن تتكبر فيها.
- الآية (16).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن ابن عباس {فبما أغويتني} قال : أضللتني.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من
طريق بقية عن أرطاة عن رجل من أهل الطائف في قوله {فبما أغويتني} قال : عرف إبليس أن الغواية جاءته من قبل الله فآمن بالقدر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} قال : الحق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس في قوله {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} قال : طريق مكة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عون بن عبد الله {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} قال : طريق مكة.
وأخرج أبو الشيخ من طريق عون ابن مسعود ، مثله.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : ما من رفقة تخرج إلى مكة إلا جهز إبليس معهم بمثل عدتهم.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية يقول : أقعد لهم فأصدهم عن سبيلك.
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن حبان والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن سبرة بن الفاكه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الشيطان
قعد لابن آدم في طرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال : تسلم وتذر دينك ودين آبائك فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال له : أتهاجر وتذر أرضك وسماءك وانما مثل المهاجر كالفرس في طوله فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : هو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فمن فعل ذلك منهم فمات أو وقصته دابته فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة.
- الآية (17).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {ثم لآتينهم من بين أيديهم} قال : أشككهم في آخرتهم {ومن خلفهم} فأرغبهم في
دنياهم {وعن أيمانهم} أشبه عليهم أمر دينهم {وعن شمائلهم} أستن لهم المعاصي وأخف عليهم الباطل {ولا تجد أكثرهم شاكرين} قال : موحدين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {ثم لآتينهم من بين
أيديهم} من قبل الدنيا {ومن خلفهم} من قبل الآخرة {وعن أيمانهم} من قبل حسناتهم {وعن شمائلهم} من قبل سيئاتهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ثم لآتينهم من بين أيديهم} قال لهم : أن لا بعث ولا جنة ولا نار ومن خلفهم من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها {وعن أيمانهم} من قبل حسناتهم أبطأهم عنها {وعن شمائلهم} زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها أتاك يا ابن آدم من قبل وجهك غير أنه لم يأتك من فوقك لا يستطيع أن يكون بينك وبين رحمة الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير واللالكائي في السنة عن ابن عباس في الآية قال : لم يستطع أن يقول : من فوقهم ، علم أن الله فوقهم ، وفي لفظ : لأن الرحمة تنزل من فوقهم
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال : يأتيك يا ابن آدم من كل جهة غير أنه لا يستطيع أن يحول بينك وبين رحمة الله إنما تأتيك الرحمة من فوقك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال إبليس : لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، قال الله : أنزل عليهم الرحمة من فوقهم.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح في قوله {ثم لآتينهم من بين أيديهم} من سبل الحق {ومن خلفهم} من سبل الباطل {وعن أيمانهم} من أمر الآخرة {وعن شمائلهم} من الدنيا.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم عن ابن عمر قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو هذه الدعوات حين يصبح وحين يمسي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي.
- الآية (18 - 19).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قال اخرج منها مذؤوما} قال : ملوما {مدحورا} قال : مقيتا
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {مذؤوما} قال : مذموما {مدحورا} قال : منفيا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {مذؤوما} قال : منفيا {مدحورا} قال : مطرودا.
وأخرج ابن المنذر ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {مذؤوما} قال : معيبا {مدحورا} قال : منفيا.
- الآية (20 - 25).
أَخْرَج ابن جرير عن محمد بن قيس قال : نهى الله آدم وحواء أن يأكلا من شجرة واحدة في الجنة فجاء الشيطان فدخل في جوف الحية فكلم حواء ووسوس
إلى آدم فقال : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فقطعت حواء الشجرة فدميت الشجرة وسقط عنهما رياشهما الذي كان عليهما !
{وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} لم أكلتها وقد نهيتك عنها قال : يا رب أطعمتني حواء ، قال لحواء : لم أطعمتيه قالت : أمرتني الحية ، قال للحية : لم أمرتها قالت : أمرني إبليس ، قال : ملعون مدحور أما أنت يا حواء كما أدميت الشجرة تدمين في كل هلال وأما أنت يا حية فأقطع قوائمك فتمشين جرا على وجهك وسيشدخ رأسك من لقيك بالحجر اهبطوا بعضكم لبعض عدو.
وأخرج ابن المنذر عن أبي غنيم سعيد بن حدين الحضرمي قال : لما أسكن الله آدم وحواء الجنة خرج آدم يطوف في الجنة فاغتنم إبليس غيبته فأقبل حتى بلغ المكان الذي فيه حواء فصفر بقصبة معه صفيرا سمعته حواء وبينها وبينه سبعون قبة بعضها في جوف بعض فأشرفت حواء عليه فجعل يصفر صفيرا لم يسمع السامعون بمثله من اللذة والشهوة والسماع حتى ما بقي من حواء عضو مع آخر إلا تخلج فقالت : أنشدك بالله العظيم لما أقصرت عني فإنك قد أهلكتني فنزع القصبة ثم قلبها فصفر صفيرا آخر فجاش البكاء والنوح والحزن بشيء لم يسمع السامعون بمثله حتى قطع فؤادها بالحزن والبكاء فقالت : أنشدك بالله العظيم لما أقصرت عني ففعل فقالت له : ما
هذا الذي جئت به أخذتني بأمر الفرح وأخذتني بأمر الحزن ، قال : ذكرت منزلتكما من الجنة وكرامة الله إياكما ففرحت لكما بمكانكما وذكرت أنكما تخرجان منها فبكيت لكما وحزنت عليكما ألم يقل لكما ربكما متى تأكلان من هذه الشجرة تموتان وتخرجان منها انظري إلي يا حواء فإذا أنا أكلتها فإن أنا مت أو تغير من خلقي شيء فلا تأكلا منها أقسم لكما بالله إني لكما لمن الناصحين ، فانطلق إبليس حتى تناول من تلك الشجرة فأكل منها وجعل يقول : يا حواء انظري هل تغير من خلقي شيء هل مت قد أخبرتك ما أخبرتك ، ثم أدبر منطلقا ، وأقبل آدم من مكانه الذي كان يطوف به من الجنة فوجدها منكبة على وجهها حزينة فقال لها آدم : ما شأنك ، قالت : أتاني الناصح المشفق قال :
ويحك ، لعله إبليس الذي حذرناه الله قالت : يا آدم والله لقد مضى إلى الشجرة فأكل منها وأنا أنظر فما مات ولا تغير من جسده شيء فلم تزل به تدليه بالغرور حتى مضى آدم وحواء إلى الشجرة فأهوى آدم بيده إلى الثمرة ليأخذها فناداه جميع شجرالجنة : يا آدم لا تأكلها فإنك إن أكلتها تخرج منها فعزم آدم على المعصية فأخذ ليتناول الشجرة فجعلت الشجرة تتطاول ثم جعل يمد يده ليأخذها فلما وضع يده على الثمرة اشتدت فلما رأى الله منه العزم على المعصية أخذها وأكل منها وناول حواء فأكلت فسقط منها لباس
الجمال الذي كان عليها في الجنة وبدت لهما سوأتهما وابتدرا يستكنان بورق الجنة يخصفان عليهما من ورق الجنة ويعلم الله ينظر أيهما ، فأقبل الرب في الجنة فقال : يا آدم أين أنت أخرج قال : يا رب أنا ذا أستحي أخرج إليك ، قال : فلعلك أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها قال : يا رب هذه التي جعلتها معي أغوتني ، قال : فمتى تختبى ء يا آدم أولم تعلم أن كل شيء لي يا آدم وأنه لا يخفى علي شيء في ظلمة ولا في نهار قال : فبعث إليهما ملائكة يدفعان في رقابهما حتى أخرجوهما من الجنة فأوقفا عريانين وإبليس معهما بين يدي الله فعند ذلك قضى عليهما وعلى إبليس ما قضى وعند ذلك أهبط إبليس معهما وتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه وأهبطوا جميعا.
وأخرج الحكيم والترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن وهب بن منبه في قوله {ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما} قال : كان على كل واحد منهما نور لا يبصر كل واحد منهما عورة صاحبه فلما أصابا الخطيئة نزع منهما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : ليهتك لباسهما وكان قد علم أن لهما سوءة لما كان يقرأ من كتب الملائكة ولم يكن آدم يعلم ذلك
وكان لباسهما الظفر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أتاهما إبليس قال : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين تكونا مثله - يعني مثل الله عز وجل - فلم يصدقاه حتى دخل في جوف الحية فكلمهما.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يقرأ (إلا أن تكونا ملكين) بكسر اللام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أنه كان يقرأ (إلا أن تكونا ملكين) بنصب اللام من الملائكة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {إلا أن تكونا ملكين} قال : ذكر تفضيل الملائكة فضلوا بالصور وفضلوا بالأجنحة وفضلوا بالكرامة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : إن في الجنة شجرة لها غصنان أحدهما تطوف به الملائكة والآخر قوله {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين} يعني من الملائكة الذين
يطوفون بذلك الغصن.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ هذه الآية {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين} فإن أخطأكما أن تكونا ملكين لم يخطئكما أن تكونا خالدين فلا تموتان فيها أبدا {وقاسمهما} قال : حلف لهما {إني لكما لمن الناصحين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {أو تكونا من الخالدين} يقول : لا تموتون أبدا ، وفي قوله {وقاسمهما} قال : حلف لهما بالله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} قال : حلف لهما بالله حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله ، قال لهما : إني خلقت قبلكما وأعلم منكما فاتبعاني أرشدكما قال قتادة : وكان بعض أهل العلم يقول : من خادعنا بالله خدعنا.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال : في بعض القراءة (وقاسمهما بالله إني لكما لمن الناصحين).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله {فدلاهما بغرور} قال : مناهما بغرور
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما} وكانا قبل ذلك لا يريانها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : لباس كل دابة منها ولباس الإنسان الظفر فأدركت آدم التوبة عند ظفره.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس قال : كان لباس آدم وحواء كالظفر فلما أكلا من الشجرة لم يبق عليهما إلا مثل الظفر {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} قال : ينزعان ورق التين فيجعلانه على سوءاتهما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما أسكن الله آدم الجنة كساه سربالا من الظفر فلما أصاب الخطيئة سلبه السربال فبقي في أطراف أصابعه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : كان لباس آدم الظفر بمنزلة الريش على الطير فلما عصي سقط عنه لباسه وتركت الأظفار زينة ومنافع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال : كان لباس آدم في الجنة
الياقوت فلما عصى تقلص فصار الظفر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان آدم طوله ستون ذراعا فكساه الله هذا الجلد وأعانه بالظفر يحتك به.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وطفقا يخصفان} قال : يرقعان كهيئة الثوب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وطفقا يخصفان عليهما} قال : أقبلا يغطيان عليهما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {يخصفان عليهما من ورق الجنة} قال : يوصلان عليهما من ورق الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} قال : يأخذان ما يواريان به عورتهما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة} قال آدم : رب إنه خلف لي بك ولم أكن أظن أن أحدا من خلقك
يحلف بك إلا صادقا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قالا} قال : آدم وحواء {ربنا ظلمنا أنفسنا} يعني ذنبا أذنبناه فغفره لهما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا} الآية ، قال :
هي الكلمات التي تلقى آدم من ربه.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك ، مثله.
وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ عن قتادة قال : إن المؤمن ليستحي ربه من الذنب إذا وقع به ثم يعلم بحمد الله أين المخرج يعلم أن المخرج في الاستغفار والتوبة إلى الله عز وجل فلا يحتشمن رجل من التوبة فإنه لولا التوبة لم يخلص أحدا من عباد الله وبالتوبة أدرك الله أباكم الرئيس في الخير من الذنب حين وقع به.
وأخرج أبو الشيخ عن كريب قال : دعاني ابن عباس فقال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله إلى فلان حبر تيما حدثني عن قوله {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} فقال : هو مستقره فوق الأرض ومستقره في الرحم ومستقره تحت الأرض ومستقره حيث يصير إلى الجنة أو إلى النار
- الآية (26 - 27).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم} قال : كان أناس من العرب يطوفون بالبيت عراة فلا يلبس أحدهم ثوبا طاف فيه {وريشا} قال : المال.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله {قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم} قال : نزلت في الحمس من قريش ومن كان يأخذ مأخذها من قبائل العرب الأنصار ، الأوس والخزرج وخزاعه وثقيف وبني عامر بن صعصعة وبطون كنانة بن بكر كانوا لا يأكلون اللحم ولا يأتون البيوت إلا من أدبارها ولا يضطربون وبرا ولا شعرا إنما يضطربون الادم ويلبسون صبيانهم الرهاط وكانوا يطوفون عراة إلا قريشا فإذا قدموا طرحوا ثيابهم التي قدموا فيها وقالوا : هذه
ثيابنا التي تطهرنا إلى ربنا فيها من الذنوب والخطايا ثم قالوا لقريش : من يعيرنا مئزرا فإن لم يجدوا طافوا عراة فإذا فرغوا من طوافهم أخذوا ثيابهم التي كانوا وضعوا
وأخرج ابن جرير عن عروة بن الزبير في قوله {لباسا يواري سوآتكم} قال : الثياب {وريشا} قال : المال {ولباس التقوى} قال : خشية الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن علي في قوله {لباسا يواري سوآتكم} قال : لباس العامة {وريشا} قال : لباس الزينة {ولباس التقوى} قال : الإسلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله {وريشا} قال : المال واللباس والعيش والنعيم ، وفي قوله {ولباس التقوى} قال : الإيمان والعمل الصالح {ذلك خير} قال : الإيمان والعمل خير من الريش واللباس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وريشا} يقول : مالا.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس ثوبا جديدا قال الحمد لله الذي كساني من الرياش ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الرياش : الجمال.
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {وريشا} قال : الرياش : المال قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : فرشني بخير طال ما قد بريتني * وخير الموالي من يريش ولا يبري.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {لباسا يواري سوآتكم وريشا} قال : هو اللباس {ولباس التقوى} قال : هو الإيمان وقد أنزل الله اللباس ثم قال : خير اللباس التقوى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد ، أنه قرأها (وريشا ولباس التقوى) بالرفع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (وريشا) بغير ألف (ولباس التقوى) بالرفع.
وأخرج ابن مردويه عن عثمان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ !
{وريشا} ولم يقل : وريشا.
وأخرج ابن جرير عن زر بن حبيش ، أنه قرأها (ورياشا).
وأخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن معبد الجهني في قوله {ولباس التقوى} قال : هو الحياء ألم تر أن الله قال {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى} فاللباس الذي يواري سوءاتكم : هو لبوسكم والرياش المعاش ولباس التقوى : الحياء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولباس التقوى} قال : يتقي الله فيواري عورته ذاك لباس التقوى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ولباس التقوى} قال : ما يلبس المتقون يوم القيامة {ذلك خير} من لباس أهل الدنيا.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله {ولباس التقوى ذلك خير} قال : ما يلبس المتقون يوم القيامة خير مما يلبس أهل الدنيا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {ولباس التقوى} قال : السمت الحسن في الوجه
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد عمل خيرا أو شرا إلا كسى رداء عمله حتى يعرفوه وتصديق ذلك في كتاب الله {ولباس التقوى ذلك خير} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : رأيت عثمان على المنبر قال : يا أيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفس محمد بيده ما عمل أحد عملا قط سرا إلا ألبسه الله رداءه علانية إن خيرا فخير وإن شرا فشر ثم تلا هذه الآية {وريشا} ولم يقل وريشا {ولباس التقوى ذلك خير} قال : السمت الحسن.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {لباسا يواري سوآتكم} قال : هي الثياب {وريشا} قال : المال {ولباس التقوى} قال : الإيمان {ذلك خير} يقول : ذلك خير من الرياش واللباس يواري سوءاتكم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ينزع عنهما لباسهما} قال : التقوى ، وفي قوله {إنه يراكم هو وقبيله} قال : الجن والشياطين
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن منبه {ينزع عنهما لباسهما} قال : النور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {وقبيله} قال : نسله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} قال : والله إن عدوا يراك من حيث لا تراه لشديد المؤنة إلا من عصم الله.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : سأل أن يرى ولا يرى وأن يخرج من تحت الثرى وأنه متى شاب عاد فتى فأجيب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مطرف ، أنه كان يقول : لو أن رجلا رأى صيدا والصيد لا يراه فختله ألم يوشك أن يأخذه قالوا : بلى ، قال : فإن الشيطان يرانا ونحن لا نراه وهو يصيب منا.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : أيما رجل منكم تخيل له الشيطان حتى يراه فلا يصدن عنه وليمض قدما فإنهم منكم أشد فرقا منكم منهم فإنه إن صد عنه ركبه وإن مضى هرب منه ، قال مجاهد : فأنا
ابتليت به حتى رأيته فذكرت قول ابن عباس فمضيت قدما فهرب.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن نعيم بن عمر قال : الجن لا يرون الشياطين بمنزلة الإنس.
- الآية (28).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا} قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وإذا فعلوا فاحشة} قال : فاحشتهم أنهم كانوا يطوفون حول البيت عراة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وإذا فعلوا فاحشة}
الآية ، قال : كان قبيلة من العرب من أهل اليمن يطوفون بالبيت عراة فإذا قيل لهم لم تفعلون ذلك قالوا : وجدنا عليها آباءنا وأمرنا الله بها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان المشركون الرجال يطوفون بالبيت بالنهار عراة والنساء بالليل عراة ويقولون : إنا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها فلما جاء الإسلام وأخلاقه الكريمة نهوا عن ذلك
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في الآية قال : والله ما أكرم الله عبدا قط على معصيته ولا رضيها له ولا أمر بها ولكن رضي لكم بطاعته ونهاكم عن معصيته.
- الآية (29 - 30).
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {قل أمر ربي بالقسط} قال : بالعدل {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} قال : إلى الكعبة حيث صليتم في كنيسة أو غيرها {كما بدأكم تعودون} قال : شقي أو سعيد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون} يقول : أخلصوا له الدين كما بدأكم في زمان آدم حيث فطرهم على الإسلام يقول : فادعوه كذلك لا تدعو لها غيره وأمرهم أن يخلصوا له الدين والدعوة والعمل ثم يوجهوا وجوههم إلى البيت الحرام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كما بدأكم تعودون} الآية قال : إن الله بدأ خلق بني آدم مؤمنا وكافرا كما قال {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} التغابن الآية 2 ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا
وأخرج ابن جرير ، عَن جَابر في الآية قال : يبعثون على ما كانوا عليه المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {كما بدأكم تعودون} {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله {كما بدأكم تعودون} قال : من ابتدأ الله خلقه على
الهدى والسعادة صيره إلى ما ابتدأ عليه خلقه كما فعل بالسحرة ابتدأ خلقهم على الهدى والسعادة حتى توفاهم مسلمين وكما فعل إبليس ابتدأ خلقه على الكفر والضلالة وعمل بعمل الملائكة فصيره الله إلى ما ابتدأ خلقه عليه من الكفر ، قال الله تعالى {وكان من الكافرين} البقرة الآية 34.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كما بدأكم تعودون} يقول : كما خلقناكم أول مرة كذلك تعودون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله {كما بدأكم تعودون} قال : كما بدأكم ولم تكونوا شيئا فأحياكم كذلك يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {كما بدأكم تعودون} قال : خلقهم من التراب وإلى التراب يعودون ، قال : وقيل في الحكمة : ما فخر من خلق من التراب وإلى التراب يعود وما تكبر من هو اليوم حي وغدا يموت وإن الله وعد المتكبرين أن يضعهم ويرفع المستضعفين ، فقال {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} طه الآية 55 ثم قال {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون}
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كما بدأكم تعودون} قال : إن تموتوا يحسب المهتدي أنه على هدى ويحسب الغني أنه على هدى حتى يتبين له عند الموت وكذلك تبعثون يوم القيامة ، وذلك قوله {ويحسبون أنهم مهتدون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير {كما بدأكم تعودون} قال : كما كتب عليكم تكونون {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة}.
وأخرج أبو الشيخ عن عمر بن أبي معروف قال : حدثني رجل ثقة في قوله {كما بدأكم تعودون} قال : قلفا بظرا.
وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل بن وهب العبدي ، أن تأويل هذه الآية {كما بدأكم تعودون} تكون في آخر هذه الأمة.
وأخرج البخاري في الضعفاء عن عبد الغفور بن عبد العزيز بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أن الله تعالى يمسخ خلقا كثيرا وأن الإنسان يخلو بمعصيته فيقول الله تعالى استهانة بي فيمسخه ثم يبعثه يوم القيامة إنسانا يقول {كما بدأكم تعودون}
ثم يدخله النار.
- الآية (31).
أَخْرَج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس ، أن النساء كن يطفن عراة إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : كان الناس يطوفون بالبيت عراة يقولون : لا نطوف في ثياب أذنبنا فيها فجاءت امرأة فألقت ثيابها وطافت ووضعت يدها على قلبها وقالت : اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية {خذوا زينتكم عند كل مسجد} إلى قوله {والطيبات من الرزق}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله !
{خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال : كان رجال يطوفون بالبيت عراة فأمرهم الله بالزينة والزينة اللباس وهو ما يواري السوءة وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال : ما وارى العورة ولو عباءة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله {خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال : الثياب.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، عَن طاووس قال : الشملة من الزينة.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : كان المشركون يطوفون بالبيت عراة يأتون البيوت من ظهورها فيدخلونها من ظهورها وهم حي من قريش يقال لهم الحمس فأنزل الله {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ناس من العرب يطوفون بالبيت عراة حتى أن كانت المرأة لتطوف بالبيت وهي عريانة فأنزل الله {يا بني آدم
خذوا زينتكم عند كل مسجد}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال : كانوا يطوفون عراة بالبيت فأمرهم الله تعالى أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كانت العرب إذا حجوا فنزلوا أدنى الحرم نزعوا ثيابهم ووضعوا رداءهم ودخلوا مكة بغير رداء إلا أن يكون للرجل منهم صديق من الحمس فيعيره ثوبه ويطعمه من طعامه فأنزل الله {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن عطاء قال : كان المشركون في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة فأنزل الله {خذوا زينتكم عند كل مسجد}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : كان حي من أهل اليمن يطوفون بالبيت وهم عراة إلا أن يستعير أحدهم مئزرا من ميازر أهل مكة فيطوف فيه فأنزل الله {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عَن طاووس في الآية قال : لم يأمرهم بلبس الحرير والديباج ولكنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة وكانوا إذا قدموا يضعون ثيابهم خارجا من المسجد ثم يدخلون وكان إذا دخل رجل وعليه ثيابه يضرب وتنزع منه ثيابه فنزلت هذه الآية {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل
مسجد}.
وأخرج ابن عدي وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا زينة الصلاة قالوا : وما زينة الصلاة قال : البسوا نعالكم فصلوا فيها.
وأخرج العقيلي وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قول الله {خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال صلوا في نعالكم.
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أكرم الله به هذه الأمة لبس نعالهم في صلاتهم.
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدا ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما
وأخرج أبو يعلي بسند ضعيف عن علي بن أبي طالب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال زين الصلاة الحذاء.
وأخرج البزار بسند ضعيف عن أنس إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خالفوا اليهود وصلوا في نعالكم فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تمام الصلاة الصلاة في النعلين.
وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال : يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب ، قيل يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون فقال رسول الله : تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب ، قلنا : يا رسول الله إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون فقال : تخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب قلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال : قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس أنه سئل أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه قال : نعم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : وجهني علي بن أبي طالب إلى ابن الكواء وأصحابه وعلي قميص رقيق وحلة فقالوا لي : أنت ابن عباس وتلبس مثل
هذه الثياب فقلت : أول ما أخاصمكم به قال الله {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} الأعراف الآية 32 و{خذوا زينتكم عند كل مسجد} وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس في العيدين بردي حبرة.
وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : لما خرجت الحرورية أتيت عليا فقال : ائت هؤلاء القوم ، فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن فأتيتهم فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ما هذه الحلة قلت : ما تعيبون علي لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل.
وأخرج الطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله عز وجل أحق من تزين له فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود
وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن بريدة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في لحاف لا يتوشح به ونهى أن يصلي الرجل في سراويل وليس عليه رداء.
وأخرج ابن ماجة عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض.
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه ، وَابن ماجة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم.
وأخرج الترمذي وصححه النسائي ، وَابن ماجة عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألبسوا ثياب البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم
وأخرج أبو داود عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب دون فقال : ألك مال قال : نعم ، قال : من أي المال قال : قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق ، قال : فإذا آتاك الله فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته.
وأخرج الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.
وأخرج أحمد ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر ، قال رجل : يا رسول الله إنه يعجبني أن يكون ثوبي غسيلا ورأسي دهينا وشراك نعلي جديدا وذكر أشياء حتى ذكرعلاقة سوطه فمن الكبر ذاك يا رسول الله قال : لا ذاك الجمال إن الله عز وجل جميل يحب الجمال ولكن الكبر من سفه الحق وازدرى الناس.
وأخرج ابن سعد عن جندب بن مكيث قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه وأمر عليه أصحابه بذلك.
وأخرج أحمد عن سهل بن الحنظلية قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم
حتى تكونوا في الناس كأنكم شامة فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ، أما قوله تعالى : {وكلوا واشربوا} الآية.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا ومخيلة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إنه لا يحب المسرفين} قال : في الطعام والشراب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ولا تسرفوا} قال : في الثياب والطعام والشراب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولا تسرفوا} قال : لا تأكلوا حراما ذلك إسراف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن مردويه والبيهقي في
شعب الإيمان من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف فإن الله سبحانه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.
وأخرج البيهقي وضعفه عن عائشة قالت رآني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقد أكلت في اليوم
مرتين فقال : يا عائشة أما تحبين أن يكون لك شغل إلا في جوفك الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب المسرفين.
وأخرج ابن ماجة ، وَابن مردويه والبيهقي عن أنس قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت.
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال : دخل عمر على ابنه عبد الله بن عمر إذا عندهم لحم فقال : ما هذا اللحم قال : اشتهيته ، قال : وكلما اشتهيت شيئا أكلته كفى بالمرء : إسرافا أن يأكل كلما اشتهى.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : كل ما شئت واشرب ما شئت والبس ما شئت إذا أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : من السرف أن يكتسي الإنسان ويأكل ويشرب ما ليس عنده
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير ، أنه سئل ما الإسراف في المال قال : أن يرزقك الله مالا حلالا فتنفقه في حرام حرمه عليك.
وأخرج ابن ماجة عن سلمان ، أنه أكره على طعام يأكله فقال : حسبي أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة.
وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن ماجة عن ابن عمر قال : تجشى رجل عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال كف جشاك عنا فإن أطولكم جوعا يوم القيامة أكثركم شبعا في دار الدنيا.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه النسائي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان ، وَابن السنى في الطب والحاكم وصححه وأبو نعيم في الطب والبيهقي في شعب الإيمان عن المقدام بن معدي كرب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه
وأخرج ابن السنى وأبو نعيم في الطب النبوي عن عبد الرحمن بن المرقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يخلق وعاء إذا ملى ء شرا من بطن فإن كان لا بد فاجعلوا ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للريح.
وأخرج ابن السنى وأبو نعيم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل كل داء البردة.
وأخرج ابن السنى وأبو نعيم من حديث أبي سعيد الخدري ، مثله.
وأخرج أبو نعيم عن عمر بن الخطاب قال : إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسد مورثة للسقم ومكسلة عن الصلاة وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح للجسد وأبعد من السرف وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أرطاة قال : اجتمع رجال من أهل الطب عند ملك من الملوك فسألهم ما رأس دواء المعدة فقال كل رجل منهم قولا وفيهم رجل ساكت فلما فرغوا قال : ما تقول أنت قال : ذكروا أشياء وكلها تنفع بعض النفع ولكن ملاك ذلك ثلاثة أشياء ، لا تأكل طعاما أبدا إلا وأنت تشتهيه ولا تأكل لحما يطبخ لك حتى تنعم انضاجه ولا تبتلع لقمة أبدا
حتى تمضغها مضغا شديدا لا يكون على المعدة فيها مؤونة.
وأخرج البيهقي عن إبراهيم بن علي الموصلي قال : أخرج من جميع الكلام أربعة آلاف كلمة.
وَأخرَج منها أربعمائة كلمة.
وَأخرَج منها أربعون كلمة.
وَأخرَج منها أربع كلمات ، أولها لا تثقفن بالنساء والثانية لا تحمل معدتك ما لا تطيق والثالثة لا يغرنك المال والرابعة يكفيك من العلم ما تنتفع به.
وأخرج أبو محمد الخلال عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي تشتكي فقال لها : يا عائشة الازم دواء والمعدة بيت الأدواء وعودوا بدنا ما اعتاد.
وأخرج البيهقي عن ابن محب عن أبيه قال : المعدة حوض الجسد والعروق تشرع فيه فما ورد فيها بصحة صدر بصحة وما ورد فيها بسقم صدر بسقم.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن السنى وأبو نعيم معافى الطب النبوي والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم.
- الآية (32).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون فأنزل الله {قل من حرم زينة الله} فأمروا بالثياب أن يلبسوها {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} قال : ينتفعون بها في الدنيا لا يتبعهم فيها إثم يوم القيامة.
وأخرج وكيع في الغرر عن عائشة ، أنها سئلت عن مقانع القز فقالت : ما حرم الله شيئا من الزينة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن الضحاك {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} قال : المشركون يشاركون المؤمنين في زهرة الدنيا وهي خالصة يوم القيامة للمؤمنين دون المشركين.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس والطيبات من الرزق قال : الودك
واللحم والسمن.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد قال : كان قوم يحرمون من الشاة لبنها ولحمها وسمنها فأنزل الله {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} قال : والزينة الثياب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والطيبات من الرزق} قال : هو ما حرم أهل الجاهلية عليهم في أموالهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الجاهلية يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها وهو قول الله {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} يونس الآية 59 وهو هذا فأنزل الله {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا}
يعني شارك المسلمون الكفار في الطيبات في الحياة الدنيا فأكلوا من طيبات طعامها ولبسوا من جياد ثيابها ونكحوا من صالح نسائها ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شيء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : الزينة تخلص يوم القيامة لمن آمن في الدنيا
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم قال : سمعت الحجاج بن يوسف يقرأ (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة) بالرفع ، قال عاصم : ولم يبصر الحجاج إعرابها وقرأها عاصم بالنصب (خالصة).
- الآية (33).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} قال : ما ظهر العرية وما بطن الزنا كانوا يطوفون بالبيت عراة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفاحش ما ظهر منها وما بطن.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن المغيرة بن
شعبة قال : قال سعد بن عبادة : لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتعجبون من غيرة سعد فو الله لأنا أغير من سعد والله أغير مني ومن أجله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا شخص أغير من الله.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قيل : يا رسول الله أما تغار قال والله إني لأغار والله أغير مني ومن غيرته نهى عن الفواحش.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} قال : ما ظهر منها الإغتسال بغير سترة.
وأخرج عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير أن رجلا قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني
أصبت حدا فأقمه علي ، فجلده ثم صعد المنبر والغضب يعرف في وجهه فقال : أيها الناس إن الله حرم عليكم الفواحش ما ظهر منها وما بطن فمن أصاب منها شيئا فليستتر بسترالله فإنه من يرفع إلينا من ذلك شيئا نقمة عليه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني غيور وإن إبراهيم كان غيورا وما من امرى ء لا يغار إلا منكوس القلب
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {والإثم} قال : المعصية والبغي ، قال : أن تبغى على الناس بغير حق.
- الآية (34).
أَخْرَج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والخطيب في تالي التلخيص ، وَابن النجار في تاريخه عن أبي الدرداء قال : تذاكرنا زيادة العمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : من وصل رحمه أنسء في أجله ، فقال إنه ليس بزائدة في عمره قال الله {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} ولكن الرجل يكون له الذرية الصالحة فيدعون الله له من بعده فيبلغه ذلك فذلك الذي ينسأ في أبده وفي لفظ : فيلحقه دعاؤهم في قبره فذلك زيادة العمر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي عروبة قال : كان الحسن يقول : ما أحمق هؤلاء القوم ، يقولون : اللهم أطل عمره والله يقول {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق الزهري عن
ابن المسيب قال : لما طعن عمر قال كعب : لو دعا الله عمر لأخر في أجله ، فقيل له : أليس قد قال الله {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} فقال كعب : وقد قال الله {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} فاطر الآية 11 قال الزهري : وليس أحد إلا له عمر مكتوب فرأى أنه ما لم يحضر أجله فإن الله يؤخر ما شاء وينقص {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}.
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن كعب قال : كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه وكان إلى جنبه نبي يوحي إليه فأوحى الله إلى النَّبِيّ أن يقول له : أعهد عهدك واكتب إلى وصيتك فإنك ميت إلى ثلاثة أيام فأخبره النَّبِيّ بذلك فلما كان في اليوم الثالث وقع بين الجدر وبين السرير ثم جار إلى ربه فقال : اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم وإذا اختلفت الأمور اتبعت هداك وكنت فزدني في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي ، فأوحى الله إلى النَّبِيّ : إنه قد قال كذا وكذا وقد صدق : وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة ففي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته فلما طعن عمر قال كعب : لئن سأل عمر ليبقينه فأخبر بذلك عمر فقال : اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم
وأخرج ابن سعد عن ابن أبي مليكة قال : لما طعن عمر جاء كعب فجعل يبكي بالباب ويقول : والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره فدخل ابن عباس عليه فقال : يا أمير المؤمنين هذا كعب يقول كذا وكذا قال : إذا - والله - لا أسأله.
وأخرج البيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن أبيه عن جده قال : جاء سعد بن أبي وقاص فقال : يا رب إن لي بنين صغارا فأخر عني الموت حتى يبلغوا فأخر عنه الموت عشرين سنة.
وأخرج أحمد عن ثوبان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من سره النسأ في الأجل والزيادة في الرزق فليصل رحمه.
وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولي من أمر أمتي شيئا فحسنت سريرته رزق الهيبة من قلوبهم وإذا بسط يده لهم بالمعروف رزق المحبة منهم وإذا وفر عليهم أموالهم وفر الله عليه ماله وإذا أنصف الضعيف من القوي قوى الله سلطانه وإذا عدل مد في عمره.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : من اتقى ربه ووصل رحمه نسى ء له في عمره وربا ماله وأحبه أهله
- الآية (35 - 36).
أَخْرَج ابن جرير عن أبي سيار السلمي فقال : إن الله تبارك وتعالى جعل آدم وذريته في كفه فقال {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ثم نظر إلى الرسل فقال {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} المؤمنون الآية 51 {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} المؤمنون الآية 53 ثم بثهم.
- الآية (37).
- أَخْرَج الفريابي ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال : ما قدر لهم من خير وشر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال : من الأعمال من عمل خيرا جزى به ومن عمل شرا جزى به.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ونصيبهم من الكتاب قال : ما كتب عليهم من الشقاء والسعادة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال : قوم يعملون أعمالا لا بد لهم أن يعملوها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال : ما سبق من الكتاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {نصيبهم من الكتاب} قال : ما وعدوا فيه من خير أو شر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال : رزقه وأجله وعمله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صالح في قوله {نصيبهم من الكتاب} قال : من العذاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن ، مثله
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال : مما كتب لهم من الرزق.
- الآية (38 - 39).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {قد خلت} قال : قد مضت {كلما دخلت أمة لعنت أختها} قال : كلما دخلت أهل ملة لعنوا أصحابهم على ذلك الدين يلعن المشركون المشركين واليهود اليهود والنصارى النصارى والصابئون الصابئين والمجوس المجوس تلعن الآخرة الأولى {حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم} الذين كانوا في آخر الزمان {لأولاهم} الذين شرعوا لهم ذلك الدين {ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا} للأولى والآخرة {وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل} وقد ضللتم كما ضللنا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {عذابا ضعفا} قال : مضاعفا {قال لكل ضعف} قال : مضاعف وفي قوله {فما كان لكم علينا من فضل} قال : تخفيف من العذاب
وأخرج عَبد بن حُمَيد ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مجلز في قوله {وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل} يقول : قد بين لكم ما صنع بنا من العذاب حين عصينا وحذرتم فما فضلكم علينا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : قال الحسن : الجن لا يموتون ، فقلت له : ألم يقل الله {في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس} وإنما يكون ما خلا ما قد ذهب ، والله تعالى أعلم.
- الآية (40).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لا تفتح لهم أبواب السماء} يعني لا يصعد إلى الله من عملهم شيء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {لا تفتح لهم أبواب السماء} قال : لا تفتح لهم لعمل ولا دعاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {لا تفتح لهم أبواب السماء} قال : عيرتها الكفار إن
السماء لا تفتح لأرواحهم وهي تفتح لأرواح المؤمنين.
وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفتح لهم بالياء.
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قال : أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب
أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء السابعة فإذا كان الرجل السوء قال : أخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث أخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال : من هذا فيقال : فلان ، فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنها لا تفتح لك أبواب السماء ، فترسل من
السماء ثم تصير إلى القبر.
وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة في المصنف واللالكائي في السنة والبيهقي في البعث عن أبي موسى الأشعري قال : تخرج نفس المؤمن وهي أطيب ريحا من المسك فيصعد بها الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون السماء فيقولون : من هذا معكم فيقولون : فلان ويذكرونه بأحسن عمله ، فيقولون : حياكم الله وحيا من معكم فيفتح له أبواب السماء فيصعد به من الباب الذي كان يصعد عمله منه فيشرق وجهه فيأتي الرب ولوجهه برهان مثل الشمس ، قال : وأما الكافر فتخرج نفسه وهي أنتن من الجيفة فيصعد بها الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون السماء فيقولون : من هذا فيقولون فلان ويذكرونه بأسوأ [ هجاء الهمزة ] عمله فيقولون : ردوه فما ظلمه الله شيئا ، فيرد إلى أسفل الأرضين إلى الثرى وقرأ أبو موسى {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط}.
وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة وأحمد وهناد بن السري ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود في "سُنَنِه" ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في كتاب عذاب القبر عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله وكان على رؤوسنا الطير
وفي يده عود ينكث به في الأرض فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوهم الشمس معهم أكفان من كفن الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه قيقول : أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من
في السقاء وإن كنتم ترون غير ذلك فيأخذها فإذا لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب فيقولون : فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فتعاد روحه في جسده ، فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك فيقول : ربي الله ، فيقولان له : ما دينك فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول : هو رسول الله ، فيقولان له : وما عملك فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت ، فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره
مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له : من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير فيقول : أنا عملك الصالح فيقول : رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، قال : وإن العبد الكافر إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا تفتح لهم أبواب السماء} فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا ثم قرأ
رسول الله صلى الله عليه وسلم {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} الحج الآية 31 ، فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك فيقول : هاه هاه ، فيقولان له : ما دينك فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول : هاه هاه لا أدري ، فينادي مناد من السماء : إن كذب عبدي فافرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق
عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول : أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول : من أنت فوجهك الوجه يجيء بالشر فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب لا تقم الساعة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {لا تفتح لهم أبواب السماء} قال : لا يصعد لهم كلام ولا عمل.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير {لا تفتح لهم أبواب السماء} قال : لا يرفع لهم عمل ولا دعاء.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {لا تفتح لهم أبواب السماء} قال : لأرواحهم ولا لأعمالهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {لا تفتح لهم أبواب السماء} قال : الكافر إذا أخذ روحه ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط فضربته ملائكة الأرض فارتفع فضربته ملائكة السماء الدنيا فهبط إلى أسفل الأرضين وإذا
كان مؤمنا روح روحه وفتحت له أبواب السماء فلا يمر بملك إلا حياه وسلم عليه حتى ينتهي إلى الله فيعطيه حاجته ثم يقول الله : ردوا روح عبدي فيه إلى الأرض فإني قضيت من التراب خلقه وإلى التراب يعود ومنه يخرج ، قوله تعالى : {حتى يلج الجمل في سم الخياط}.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {حتى يلج الجمل} قال : ذو القوائم {في سم الخياط} قال : في خرق الإبرة.
وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والطبراني في الكبير عن ابن مسعود في قوله {حتى يلج الجمل} قال : زوج الناقة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {حتى يلج الجمل} قال : ابن الناقة الذي يقوم في المربد على أربع قوائم
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد وأبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ (الجمل) يعني بضم الجيم وتشديد الميم وقال : الجمل الحبل الغليظ وهو من حبال السفن.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ عن مجاهد قال : في قراءة ابن مسعود حتى يلج الجمل الأصفر في سم الخياط.
وأخرج ابن المنذر عن مصعب قال : إن قرئت الجمل فإنا طيرا يقال له الجمل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد {حتى يلج الجمل في سم الخياط} قال : الجمل حبل السفينة وسم الخياط ثقبة.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة في الآية قال : الجمل الحبل الذي يصعد به إلى النخل الميم مرفوعة مشددة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : حتى يدخل البعير في خرق الإبرة
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عمر ، أنه سئل عن سم الخياط قال : الجمل في ثقب الإبرة.
- الآية (41 - 42).
أَخْرَج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {لهم من جهنم مهاد} قال : الفرش {ومن فوقهم غواش} قال : اللحف.
وأخرج هناد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي ، مثله.
وأخرج أبو الحسن القطان في الطوالات وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكسى الكافر لوحين من نار في قبره فذلك قوله {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش}.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} قال : هي طبقات من فوقه وطبقات من تحته لا يدري ما فوقه أكثر أو ماتحته غير أنه ترفعه الطبقات السفلى وتضعه الطبقات العليا ويضيق فيما بينهما حتى يكون بمنزلة الزج في القدح.
- الآية (43).
- أَخْرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ
عن علي بن أبي طالب قال : فينا والله أهل بدر نزلت هذه الآية {ونزعنا ما في صدورهم من غل}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : هي العداوة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا فيدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي قال : إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة فبلغوا وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فيشربون من إحداهما فينزع ما في صدورهم من غل فهو الشراب الطهور واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلن يشعثوا ولن يشحبوا بعدها أبدا.
وأخرج ابن جرير عن أبي نضرة قال : يحبس أهل الجنة دون الجنة حتى يقتص
لبعضهم من بعض حتى يدخلوا الجنة حين يدخلونها ولا يطلب أحد
أحدا بقلامة ظفر ظلمها إياه ويحبس أهل النار دون النار حتى يقتص لبعضهم من بعض فيدخلون النار حين يدخلونها ولا يطلب أحد منهم أحدا بقلامة ظفر ظلمها إياه ، أما قوله تعلى : {وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا}.
أخرج النسائي ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير في ذكر الموت ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أهل النار يرى منزله من الجنة يقول : لو هدانا الله فيكون حسرة عليهم وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول : لولا أن هدانا الله ، فهذا شكرهم.
وأخرج سعيد بن منصور وأبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أبي هاشم قال : كتب عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز أن من قبلنا من أهل البصرة قد أصابهم من الخير خير حتى خفت عليهم ، فكتب إليه عمر : قد فهمت كتابك وإن الله لما أدخل أهل الجنة الجنة رضي منهم بأن قالوا {الحمد لله الذي هدانا لهذا} فمر من قبلك أن يحمدوا الله
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والدارمي ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} قال نودوا : أن صحوا فلا تسقموا وأنعموا فلا تبأسوا وشبوا فلا تهرموا وأخلدوا فلا تموتوا.
وأخرج هناد ، وَابن جَرِير ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي سعيد قال : إذا أدخل أهل الجنة الجنة نادى مناد : يا أهل الجنة إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا فذلك قوله {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون}.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} قال : ليس من مؤمن ولا كافر إلا وله في الجنة والنار منزل مبين فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ودخلوا منازلهم رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها فقيل : هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله ثم يقال : يا أهل الجنة رثوهم بما كنتم تعملون ، فيقتسم أهل الجنة منازلهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي معاذ البصري قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مد البصر فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان فيشربون من إحداهما فتغسل ما في بطونهم من دنس ويغتسلون من الأخرى فلا تشعث أبصارهم ولا أشعارهم بعدها أبدا وتجري عليهم نضرة النعيم فينتهون إلى باب الجنة فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب فيضربون بالحلقة على الصفحة فيسمع لها طنين فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتبعث قيمها فيفتح له فإذا رآه خر له ساجدا فيقول : ارفع رأسك إنما أنا قيمك وكلت بأمرك فيتبعه ويقفوا أثره فيستخف الحوراء العجلة فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه ثم ثقول : أنت حبي وأنا حبك وأنا الخالدة التي لا أموت وأنا الناعمة التي لا أباس وأنا الراضية التي لا أسخط وأنا المقيمة التي لا أظعن ، فيدخل بيتا من رأسه إلى سقفه مائة ألف ذراع بناؤه على جندل اللؤلؤ طرائق أصفر وأحمر وأخضر ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها في البيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون حشية على كل حشية سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من باطن الحلل يقضي جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه الأنهار من تحتهم تطرد أنهارا من ماء غير آسن فإن شاء أكل قائما وإن شاء أكل قاعدا وإن شاء أكل متكئا ، ثم تلا {ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا} الأعراف الآيتان 8 - 9 فيشتهي الطعام فيأتيه طير أبيض فترفع أجنحتها
فيأكل من جنوبها أي الألوان شاء ثم تطير فتذهب فيذهب الملك فيقول : سلام عليكم {تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون}.
- الآية (44 - 46).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا} قال : من النعيم والكرامة {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} قال : من الخزي والهوان والعذاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي قال : وجد أهل الجنة ما وعدوا من ثواب ووجد أهل النار ما وعدوا من عذاب.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقف على قليب بدر من المشركين فقال : قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال له الناس : أليسوا أمواتا فيقول : إنهم يسمعون كما تسمعون
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وبينهما حجاب} قال : هو السور وهو الأعراف وإنما سمي الأعراف لأن أصحابه يعرفون الناس ، أما قوله تعالى : {وعلى الأعراف رجال}.
أخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن حذيفة قال : الأعراف سور بين الجنة والنار.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس قال : الأعراف هو الشيء المشرف.
وأخرج الفريابي وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : الأعراف سور له عرف كعرف الديك.
وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : الأعراف حجاب بين الجنة والنار سور له باب.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال :
الأعراف جبال بين الجنة والنار فهم على أعرافها يقول : على ذراها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : الأعراف في كتاب الله عمقانا سقطانا ، قال ابن لهيعة : واد عميق خلف جبل مرتفع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : زعموا أنه الصراط.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إن الأعراف تل بين الجنة والنار جلس عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الأعراف سور بين الجنة والنار.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : يعني بالأعراف السور الذي ذكر الله في القرآن وهو بين الجنة والنار.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار ثم قرأ {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم}) (الأعراف الآية 49) ثم قال : إن الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح ، قال : ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط ثم عرض أهل الجنة
وأهل النار فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا : سلام عليكم وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم رأوا أصحاب النار {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} فتعوذوا بالله من منازلهم فأما أصحاب الحسنات فإنهم يعطون نورا يمشون به بين أيديهم وبأيمانهم ويعطى كل عبد مؤمن نورا وكل أمة نورا فإذا أتوا على الصراط سلب الله نورا كل منافق ومنافقة فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون قالوا : ربنا أتمم لنا نورنا.
وَأَمَّا أصحاب الأعراف فإن النور كان في أيديهم فلم ينزع من أيديهم فهنالك يقول الله {لم يدخلوها وهم يطمعون} فكان الطمع دخولا ، قال ابن مسعود : إن العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشر وإذا عمل سيئة لم تكتب إلا واحدة ثم يقول : هلك من غلب وحدانه اعشاره.
وأخرج ابن جرير عن حذيفة قال : أصحاب الأعراف قوم كانت لهم أعمال أنجاهم الله من النار وهم آخر من يدخل الجنة قد عرفوا أهل الجنة وأهل النار.
وأخرج ابن جرير عن حذيفة قال : إن أصحاب الأعراف : تكافأت
أعمالهم فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة وقصرت بهم سيئاتهم عن النار فجعلوا على الأعراف يعرفون الناس بسيماهم ، فلما قضى بين العباد أذن لهم في طلب الشفاعة فأتوا آدم فقالوا : يا آدم أنت أبونا اشفع لنا عند ربك فقال : هل تعلمون أحدا خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وسبقت رحمة الله إليه غضبه وسجدت له الملائكة غيري فيقولون : لا ، فيقول : ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا ابني إبراهيم ، فيأتون إبراهيم فيسألونه أن يشفع لهم عند ربه فيقول : هل تعلمون أحدا اتخذه الله خليلا هل تعلمون أحدا أحرقه قومه في الله غيري فيقولون : لا ، فيقول : ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا ابني موسى ، فيأتون موسى فيقول : هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليما وقربه نجيا غيري فيقولون : لا ، فيقول : ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا عيسى ، فيأتونه فيقولون : اشفع لنا عند ربك ، فيقول : هل تعلمون أحدا خلقه الله من غير أب غيري فيقول : هل تعلمون من أحد كان يبرى ء الأكمه والأبرص ويحي الموتى بإذن الله غيري فيقولون : لا ، فيقول : أنا حجيج نفسي ماعلمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيأتونني فأضرب بيدي على صدري ثم أقول أنا لها ثم أمشي حتى أقف بين يدي العرش فأثني على ربي فيفتح لي من الثناء ما لم يسمع
السامعون بمثله قط ثم أسجد فيقال لي : يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول : رب أمتي ، فيقول : هم لك فلا يبقى نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا غبطني يومئذ بذلك المقام المحمود فآتي بهم باب الجنة فأستفتح فيفتح لي ولهم فيذهب بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة حافتاه قضب من ذهب مكلل باللؤلؤ ترابه المسك وحصباؤه الياقوت فيغتسلون منه فتعود إليهم ألوان أهل الجنة وريح أهل الجنة ويصيرون كأنهم الكواكب الدرية وتبقى في صدورهم شامات بيض يعرفون بها يقال لهم : مساكين أهل الجنة.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد بن السري ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن حذيفة قال : أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم غادرت بهم سيئاتهم عن النار
وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة جعلوا على سور بين الجنة والنار حتى يقضي بين الناس فبينما هم كذلك إذا طلع عليهم ربهم فقال لهم : قوموا فادخوا الجنة فإني غفرت لكم
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن عن ابن عباس في قوله {وعلى الأعراف} قال : هو السور الذي بين الجنة والنار وأصحابه رجال كانت لهم ذنوب عظام وكان جسيم أمرهم لله يقومون على الأعراف يعرفون أهل النار بسواد الوجوه وأهل الجنة ببياض الوجوه فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخلوها وإذا نظروا إلى أهل النار تعوذوا بالله منها فأدخلهم الله الجنة فذلك قوله {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} الأعراف آية 49 يعني أصحاب الأعراف {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون}.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضع الميزان يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار ، قيل : يا رسول الله فمن استوت حسناته وسيئاته قال : أولئك أصحاب الأعراف {لم يدخلوها وهم يطمعون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال هم آخر من يفصل بينهم من العباد فإذا فرغ رب العالمين من الفصل بين العباد قال : أنتم قوم أخرجتكم
حسناتكم من النار ولم تدخلوا الجنة فأنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم.
وأخرج البيهقي في البعث عن حذيفة أراه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الناس يوم القيامة فيؤمر بأهل الجنة إلى الجنة ويؤمر بأهل النار إلى النار ثم يقال لأصحاب الأعراف : ما تنتظرون قالوا : ننتظر أمرك ، فيقال لهم : إن حسناتكم تجاوزت بكم النار أن تدخلوها وحالت بينكم وبين الجنة خطياكم فادخلوا الجنة بمغفرتي ورحمتي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وعلى الأعراف رجال} قال : الأعراف حائط بين الجنة والنار وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول : هم قوم
استوت حسناتهم وسيئاتهم فلم تفضل حسناتهم على سيئاتهم ولا سيئاتهم على حسناتهم فحبسوا هنالك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فوقفوا هنالك على السور فإذا رأوا أصحاب الجنة عرفوهم ببياض وجوهم وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد وجوهم ثم قال {لم يدخلوها وهم يطمعون} في دخولها ثم قال : إن الله أدخل أصحاب الأعراف الجنة
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحرث بن نوفل قال : أصحاب الأعراف أناس تستوي حسناتهم وسيئاتهم فيذهب بهم إلى نهر يقال له الحياة تربته ورس وزعفران وحافتاه قصب من ذهب مكلل باللؤلؤ فيغتسلون منه فتبدوا في نحورهم شامة بيضاء ثم يغتسلون ويزدادون بياضا ثم يقال لهم : تمنوا ما شئتم ، فيتمنون ما شاؤوا فيقال : لكم مثل ما تمنيتم سبعين مرة ، فأولئك مساكين الجنة.
وأخرج هناد بن السري ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال : الأعراف السور الذي بين الجنة والنار وهو الحجاب وأصحاب الأعراف بذلك المكان فإذا أراد الله أن يعفوا عنهم انطلق بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة حافتاه قصب الذهب مكلل باللؤلؤ تربته المسك فيكونون فيه ما شاء الله حتى تصفوا ألوانهم ثم يخرجون في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها فيقول الله لهم : سلوا فيسألون حتى تبلغ أمنيتهم ثم يقال لهم : لكم ما سألتم ومثله سبعون ضعفا فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها ويسمون مساكين أهل الجنة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب
الأضداد والخرائطي في مساوى ء الأخلاق والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الرحمن المزني قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال : هم قوم قتلوا في سبيل الله في معصية آبائهم فمنعهم من النار قتلهم في سبيل الله ومنعهم من الجنة معصية آبائهم.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال هم رجال قتلوا في سبيل الله وهم عصاة لآبائهم فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة وهم على سور بين الجنة والنار حتى تذبل لحومهم وشحومهم حتى يفرغ الله من حساب الخلائق فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم تغمدهم منه برحمة فأدخلهم الجنة برحمته.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال هم قوم قتلوا في سبيل الله وهم
لآبائهم عاصون فمنعوا الجنة بمعصيتهم آبائهم ومنعوا النار بقتلهم في سبيل الله.
وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مالك الهلالي عن أبيه قال قائل : يا رسول الله ما أصحاب الأعراف قال هم قوم خرجوا في سبيل الله بغير إذن آبائهم فاستشهدوا فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ومنعتهم معصية آبائهم أن يدخلوا الجنة فهم آخر من يدخل الجنة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أصحاب الأعراف قوم خرجوا غزاة في سبيل الله وآباؤهم وأمهاتهم ساخطون عليهم وخرجوا من عندهم بغير إذنهم فأوقفوا عن النار بشهادتهم وعن الجنة بمعصيتهم آباءهم.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق محمد بن المنكدر عن رجل من مزينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أصحاب الأعراف فقال : إنهم قوم خرجوا عصاة بغير إذن آبائهم فقتلوا في سبيل الله.
وأخرج البيهقي في البعث عن أنس بن مالك عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب فسألناه عن ثوابهم فقال : على الأعراف وليسوا في الجنة مع أمة محمد فسألناه وما الأعراف قال :
حائط الجنة تجري فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في الأضداد وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن أبي مجلز قال : الأعراف مكان مرتفع عليه رجال من الملائكة يعرفون أهل الجنة بسيماهم وأهل النار بسيماهم وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار {ونادوا أصحاب الجنة}
قال : أصحاب الأعراف ينادون أصحاب الجنة {أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون} في دخلوها ، قيل : يا أبا مجلز الله يقول {رجال} وأنت تقول : الملائكة قال : إنهم ذكور ليسوا بإناث.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : أصحاب الأعراف قوم صالحون فقهاء علماء.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة عن الحسن قال : أصحاب الأعراف قوم كان فيهم عجب قال قتادة : وقال مسلم بن
يسار : هم قوم كان عليهم دين.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم} الكفار بسواد الوجوه وزرقة العيون وسيما أهل الجنة مبيضة وجوههم.
وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي أنه سئل عن أصحاب الأعراف فقال : أخبرت أن ربك أتاهم بعدما أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال : ما حبسكم محبسكم هذا قالوا : أنت ربنا وأنت خلقتنا وأنت أعلم بنا فيقول : علام فارقتم الدنيا فيقولون : على شهادة أن لا إله إلا الله ، قال لهم ربهم : لا أوليكم غيري إن حسناتكم جوزت بكم النار وقصرت بكم خطاياكم عن الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : من استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : من استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن مجاهد في أصحاب الأعراف قال : هم قوم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم وهم على سور بين الجنة والنار وهم على طمع من دخول الجنة وهم داخلون
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {لم يدخلوها وهم يطمعون} قال : والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار أنه سئل عن قوله {لم يدخلوها وهم يطمعون}
قال : سلمت عليهم الملائكة وهم لم يدخلوها وهم يطمعون أن يدخلوها حين سلمت.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي قال : أصحاب الأعراف يعرفون الناس بسيماهم وأهل النار بسواد وجوههم وأهل الجنة ببياض وجوهم فإذا مروا بزمرة يذهب بهم إلى الجنة قالوا : سلام عليكم وإذا مروا بزمرة يذهب بها إلى النار قالوا : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين.
وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال سالم مولى أبي حذيفة : وددت أني بمنزلة أصحاب الأعراف.
- الآية (47).
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} قال : تجرد وجوههم للنار فإذا رأوا أهل الجنة ذهب ذلك عنهم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} فرأوا وجوههم مسودة وأعينهم مزرقة {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي مجلز {وإذا صرفت أبصارهم} قال : إذا صرفت أبصار أهل الجنة {تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين}.
- الآية (48 - 49).
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ونادى أصحاب الأعراف رجالا}
قال : في النار {يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم} وتكبركم {وما كنتم تستكبرون} قال الله لأهل التكبر {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} يعني أصحاب الأعراف {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يعرفونهم بسيماهم} قال : سواد الوجوه وزرقة العيون
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي مجلز في قوله {ونادى أصحاب الأعراف رجالا} قال : هذا حين دخل أهل الجنة الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ونادى أصحاب الأعراف} قال : مر بهم ناس من الجبارين عرفوهم بسيماهم فناداهم أصحاب الأعراف {قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} قال : هم الضعفاء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة} قال : دخلوا الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} قال : كان رجال في النار قد أقسموا بالله لا ينال أصحاب الأعراف من الله رحمة فاكذبهم الله فكانوا آخر أهل الجنة دخولا فيما سمعناه عن أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
- الآية (50).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس ، أنه سئل أي الصدقة أفضل فقال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة سقي الماء ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله.
وأخرج أحمد عن سعد بن عبادة أن أمة ماتت فقال : يا رسول الله أتصدق عليها قال : نعم ، قال : فأي الصدقة أفضل قال : سقي الماء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ونادى أصحاب الجنة} الآية ، قال : ينادي الرجل أخاه فيقول : يا أخي أغثني فإني قد احترقت فأفض علي من الماء ، فيقال : أجبه ، فيقول {إن الله حرمهما على الكافرين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله !
{أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} قال : من الطعام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : لما مرض أبو طالب قالوا له : لو أرسلت إلى ابن أخيك فيرسل إليك بعنقود من جنة لعله يشفيك فجاءه الرسول وأبو بكر عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : إن الله حرمهما على الكافرين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} قال : يستسقونهم ويستطعمونهم ، وفي قوله {إن الله حرمهما على الكافرين} قال : طعام الجنة وشرابها.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن عقيل بن شهر الرياحي قال : شرب عبد الله بن عمر ماء باردا فبكى فاشتد بكاؤه فقيل له : ما يبكيك قال : ذكرت آية في كتاب الله {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} سبأ الآية 54 فعرفت أن أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد وقد قال الله عز وجل {أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله}.
وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يلقى إبراهيم أباه يوم القيامة وعلى وجهه قترة وغبرة فيقول : يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني فأي خزي أخزى من أبي إلا بعد في النار فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين.
- الآية (51 - 52).
-.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} يقول : نتركهم في النار كما تركوا لقاء يومهم هذا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : نسيهم الله من الخير ولم ينسهم من الشر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فاليوم ننساهم} قال : نؤخرهم في النار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {فاليوم ننساهم} قال : نتركهم من الرحمة {كما نسوا لقاء يومهم هذا} قال : كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي مالك قال : إن في جهنم لآبارا من ألقي فيها نسي يتردى فيها سبعين عاما قبل أن يبلغ القرار.
- الآية (53).
- أَخْرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {هل ينظرون إلا تأويله} قال : عاقبته
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يوم يأتي تأويله} قال : جزاؤه {يقول الذين نسوه من قبل} قال : أعرضوا عنه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يوم يأتي تأويله} قال : يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {يوم يأتي تأويله} قال : عواقبه مثل وقعة بدر والقيامة وما وعد فيه من موعد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في الآية قال :
لا يزال يقع من تأويله أمر حتى يتم تأويله يوم القيامة حتى يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فيتم تأويله يومئذ ففي ذلك أنزل {يوم يأتي تأويله} حيث أثاب الله أولياءه وأعداءه ثواب أعمالهم ، يقول يومئذ {الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {يوم يأتي تأويله} قال : تحقيقه ، وقرأ {هذا تأويل رؤياي من قبل} يوسف الآية 100
قال : هذا تحقيقها وقرأ {وما يعلم تأويله إلا الله} آل عمران الآية 7 قال : ما يعلم تحقيقه إلا الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وضل عنهم ما كانوا يفترون} قال : ما كانوا يكذبون في الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ما كانوا يفترون} أي يشركون.
- الآية (54 - 55).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن سميط قال : دلنا ربنا تبارك وتعالى على نفسه في هذه الآية {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض} الآية.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء والخطيب في تاريخه عن الحسن بن علي قال : أنا ضامن لمن قرأ هذه العشرين آية أن يعصمه الله من كل سلطان ظالم ومن كل شيطان مريد ومن كل سبع ضار ومن كل لص عاد ، آية الكرسي وثلاث آيات من الأعراف {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض} وعشرا من أول الصافات وثلاث آيات من الرحمن {يا معشر الجن} الرحمن الآية 33 وخاتمة سورة الحشر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة قال : نزلت
هذه الآية {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} 7 لقي ركب
عظيم لا يرون إلا أنهم من العرب فقالوا لهم : من أنتم قالوا : من الجنة خرجنا من المدينة أخرجتنا هذه الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن عبيد بن أبي مرزوق قال : من قرأ عند نومه {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض} الآية ، بسط عليه ملك جناحه حتى يصبح وعوفي من السرق.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن قيس صاحب عمر بن عبد العزيز قال : مرض رجل من أهل المدينة فجاءه زمرة من أصحابه يعوذونه فقرأ رجل منهم {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض} الآية كلها ، وقد أصمت الرجل فتحرك ثم استوى جالسا ثم سجد يومه وليلته حتى كان من الغد من الساعة التي سجد فيها قال له أهله : الحمد لله الذي عافاك
قال : بعث إلى نفسي ملك يتوفاها فلما قرأ صاحبكم الآية التي قرأ سجد الملك وسجدت بسجوده فهذا حين رفع رأسه ثم مال فقضى.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {خلق السماوات والأرض في ستة أيام} قال : لكل يوم منها اسم ، أبي جاد هواز حطى كلمون صعفص قرشات.
وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن أرقم قال : إن الله عز وجل خلق السموات والأرض في ستة أيام قال : كل يوم مقداره ألف سنة.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد قال : بدء الخلق العرش والماء والهواء وخلقت الأرض من الماء وكان بدء الخلق يوم الأحد ويوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وجميع الخلق في يوم الجمعة وتهودت اليهود يوم السبت ويوم من الستة أيام كألف سنة مما تعدون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : إن الله بدأ خلق السموات والأرض
وما بينهما يوم الأحد ثم استوى على العرش يوم الجمعة في ثلاث ساعات فخلق في ساعة منها الشموس كي يرغب الناس إلى ربهم في الدعاء والمسألة وخلق في ساعة النتن الذي يقع على ابن آدم إذا مات لكي يقبر.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن حيان الأعرج قال : كتب يزيد بن أبي
سلم إلى جابر بن زيد يسأله عن بدء الخلق قال : العرش والماء والقلم والله أعلم أي ذلك بدأ قبل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : بدأ الله بخلق السموات والأرض يوم الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة وجعل كل يوم ألف سنة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : يا أبا هريرة إن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش فخلق التربة يوم السبت والجبال يوم الأحد والشجر يوم الإثنين وآدم يوم الثلاثاء والنور يوم الأربعاء والدواب يوم الخميس
وآدم يوم الجمعة في آخر ساعة من النهار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ثم استوى على العرش} قال : يوم السابع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار قال : إن الله حين خلق الخلق استوى على العرش فسبحه العرش.
وأخرج ابن مردويه واللالكائي في السنة عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها في قوله {ثم استوى على العرش} قالت : الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به إيمان والجحود به كفر.
وأخرج اللالكائي عن ابن عيينة قال : سئل ربيعة عن قوله {استوى على العرش} كيف استوى قال : الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق
وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عبد الله بن صالح بن مسلم قال : سئل ربيعة ، فذكره.
وأخرج اللالكائي عن جعفر بن عبد الله قال : جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال له : يا أبا عبد الله استوى على العرش كيف استوى قال : فما رأيت مالكا وجد من شيء كموجدته من مقالته وعلاه الرحضاء - يعني العرق - وأطرق القوم قال : فسرى عن مالك فقال : الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وإني أخاف أن تكون ضالا وأمر به فأخرج.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن وهب قال : كنا عند مالك بن أنس فدخل
رجل فقال : يا أبا عبد الله {الرحمن على العرش استوى} كيف استواؤه فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال {الرحمن على العرش
استوى} كما وصف نفسه ولا يقال له كيف وكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه ، قال : فأخرج الرجل.
وأخرج البيهقي عن أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : كلما وصف الله من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه.
وأخرج البيهقي عن إسحاق بن موسى قال : سمعت ابن عيينة يقول : ما وصف الله به نفسه فتفسيره قراءته ليس لأحد أن يفسره إلا الله تعالى ورسله صلوات الله عليهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي عيسى قال : لما استوى على العرش خر ملك ساجدا فهو ساجد إلى أن تقوم الساعة فإذا كان يوم القيامة رفع رأسه فقال : سبحانك ما عبدتك حق عبادتك إلا أني لم أشرك بك شيئا ولم اتخذ من دونك وليا
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {يغشي الليل النهار} قال : يغشى الليل النهار فيذهب بضوئه ويطلبه سريعا حتى يدركه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {حثيثا} قال : سريعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {يغشي الليل النهار} قال : يلبس الليل النهار ، أما قوله تعالى : {والشمس والقمر والنجوم}.
أخرج الطبراني في الأوسط وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الشمس والقمر والنجوم خلقن من نورالعرش
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة في قوله {ألا له الخلق والأمر} قال : الخلق : ما دون العرش والأمر : ما فوق ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان بن عيينة قال : الخلق : هو الخلق والأمر هو الكلام.
وأخرج ابن جرير عن عبد العزيز الشامي عن أبيه وكانت له صحبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح وحمد نفسه فقد كفر وحبط ما عمل : ومن زعم أن الله جعل للعباد من الأمر شيئا فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه لقوله {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} قال : السر ، {إنه لا يحب المعتدين} في الدعاء ولا في غيره.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : التضرع : علانية والخفية : سر
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ادعوا ربكم تضرعا} يعني مستكينا {وخفية} يعني في خفض وسكون في حاجاتكم من أمر الدنيا والآخرة {إنه لا يحب المعتدين} يقول : لا تدعوا على المؤمن والمؤمنة بالشر : اللهم اخزه والعنه ونحو ذلك فإن ذلك عدوان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي مجلز في قوله {إنه لا يحب المعتدين} قال : لا تسألوا منازل الأنبياء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم : كان يرى أن الجهر بالدعاء الإعتداء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض} إلى قوله {تبارك الله رب العالمين} قال : لما أنبأكم الله بقدرته وعظمته وجلاله بين لكم كيف تدعونه على تفئه ذلك فقال {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} قال : تعلموا أن في بعض الدعاء اعتداء فاجتنبوا العدوان والإعتداء إن اسطعتم ولا قوة إلا بالله ، قال : وذكر لنا أن مجالد بن مسعود أخا بني سليم سمع قوما يعجون في دعائهم فمشى إليهم فقال : أيها القوم لقد أصبتم فضلا على من كان قبلكم أو لقد هلكتم فجعلوا يتسللون رجلا رجلا حتى تركوا بقعتهم التي كانوا فيها
قال : وذكر لنا أن ابن عمر أتى على قوم يرفعون أيديهم فقال : ما يتناول هؤلاء القوم فو الله لو كانوا على أطول جبل في الأرض ما ازدادوا من الله قربا ، قال قتادة : وإن الله إنما يتقرب إليه بطاعته فما كان من دعائكم الله فليكن في سكينة ووقار وحسن سمت وزي وهدي وحسن دعة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن مغفل ، أنه سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ، فقال : أي بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول سيكون في هذه الامة قوم يعتدون في الدعاء والطهور.
وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص ، أنه سمع ابنا
له يدعو ويقول : اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها واستبرقها ونحو هذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال : لقد سألت الله خيرا وتعوذت به من شر كل كثير وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقرأ هذه الآية {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} وإن بحسبك أن تقول : اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل.
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في الآية قال : إياك أن تسأل ربك أمرا قد نهيت عنه أو ما ينبغي لك.
وأخرج ابن المبارك ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن الحسن قال : لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله يقول {ادعوا ربكم تضرعا
وخفية} وذلك أن الله ذكر عبدا صالحا فرضي له قوله فقال {إذ نادى ربه نداء خفيا} مريم الآية 2.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في الآية قال : إن من الدعاء اعتداء يكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء ويؤمر بالتضرع والاستكانة.
- الآية (56).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} قال : بعدما أصلحها الأنبياء وأصحابهم.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر بن عياش ، أنه سئل عن قوله {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها}
فقال : إن الله بعث محمدا إلى أهل الأرض وهم في فساد فأصلحهم الله بمحمدا صلى الله عليه وسلم فمن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو من المفسدين في الأرض.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي سنان في قوله {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} قال : قد أحللت حلالي وحرمت حرامي وحددت حدودي فلا تعتدوها.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {وادعوه خوفا وطمعا} قال : خوفا منه وطمعا لما عنده {إن رحمة الله قريب من المحسنين} يعني من المؤمنين ومن لم يؤمن بالله فهو من المفسدين
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مطر الوراق قال : تنجزوا موعود الله بطاعة الله فإنه قضى أن رحمته قريب من المحسنين.
- الآية (57).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {وهو الذي يرسل الرياح} على الجماع (بشرا) خفيفة بالباء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : إن الله يرسل الريح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين - طرف السماء والأرض
من حيث يلتقيان - فيخرجه من ثم ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء ثم يفتح أبواب السماء فيسيل الماء على السحاب ثم يمطر السحاب بعد ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {بشرا بين يدي رحمته} قال : يستبشر بها الناس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن اليماني أنه كان يقرأها {بشرا} من قبل مبشرات.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {بين يدي رحمته}
قال : هو المطر ، وفي قوله {كذلك نخرج الموتى} قال : وكذلك تخرجون كذلك النشور كما يخرج الزرع بالماء.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {كذلك نخرج الموتى}
قال : إذا أراد الله أن يخرج الموتى تمطر الماء حتى تشقق الأرض ثم يرسل الأرواح فيهوي كل روح إلى جسده فكذلك يحيي الله الموتى بالمطر كإحيائه الأرض.
- الآية (58).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والبلد الطيب} الآية ، قال : هذا مثل ضربه الله للمؤمن يقول : هو طيب وعمله طيب كما أن البلد الطيب ثمرها طيب والذي خبث ضرب مثلا للكافر كالبلد السبخة المالحة التي لا يخرج منها البركة والكافر هو الخبيث وعمله خبيث.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث} قال :
كل ذلك في الأرض السباخ وغيرها مثل آدم وذريته فيهم طيب وخبيث.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {والبلد الطيب} قال : هذا مثل المؤمن سمع كتاب الله فوعاه وأخذ به وعمل به وانتفع به كمثل هذه الأرض أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت {والذي خبث} قال : هذا مثل الكافر لم يعقل القرآن ولم يعمل به ولم يأخذ به ولم ينتفع فهو كمثل الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئا ولم تمرع.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : هذا مثل ضربه للقلوب يقول : ينزل الماء فيخرج البلد الطيب نباته بإذن الله {والذي خبث} هي السبخة لا يخرج نباتها إلا نكدا فكذلك القلوب لما نزل القرآن بقلب المؤمن آمن به وثبت الإيمان في قلبه وقلب
الكافر لما دخله القرآن لم يتعلق منه بشيء
ينفعه ولم يثبت فيه من الإيمان شيء إلا ما لا ينفعه كما لم يخرج هذا البلد إلا ما لم ينفع من النبات والنكد : الشيء القليل الذي لا ينفع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (والبلد الطيب يخرج نباته) بنصب الياء ورفع الراء.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {والبلد الطيب} الآية ، قال : الطيب ينفعه المطر فينبت {والذي خبث} السباخ لا ينفعه المطر {لا يخرج إلا نكدا} هذا مثل ضربه الله لآدم وذريته كلهم إنما خلقوا من نفس واحدة فمنهم من آمن بالله وكتابه فطاب ومنهم من كفر بالله وكتابه فخبث.
وأخرج ابن جرير عن قتادة {والبلد الطيب} الآية ، قال : هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها بقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم ينفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به.
- الآية (59).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أول نبي أرسل نوح.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نعيم ، وَابن عساكر عن يزيد الرقاشي قال : إنما سمي نوح عليه السلام نوحا لطول ما ناح على نفسه
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : إنما سمي نوحا لأنه كان ينوح على نفسه.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن مقاتل وجويبر ، أن آدم حين كبر ورق
عظمه قال : يا رب إلى متى أكد وأسعى قال : يا آدم حتى يولد لك ولد مختون ، فولد له نوح بعد عشرة أبطن وهو يومئذ ابن ألف سنة إلا ستين عاما فكان نوح بن لامك بن متوشلخ بن ادريس وهو أخنوخ بن يرد بن مهلايبل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم وكان اسم نوح السكن وإنما سمي نوح السكن لأن الناس بعد آدم سكنوا إليه فهو أبوهم وإنما سمي نوحا لأنه ناح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله فإذا كفروا بكى وناح عليهم.
وأخرج ابن عساكر عن وهب قال : كان بين نوح وآدم عشرة آباء وكان بين إبراهيم ونوح عشرة آباء.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كان بين آدم
ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق.
وأخرج ابن عساكر عن نوف الشامي قال : خمسة من الأنبياء من العرب ، محمد ونوح وهود وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس ، أن نوحا بعث في الألف الثاني وأن آدم لم يمت حتى ولد له نوح في آخر الألف الأول وكان قد فشت فيهم المعاصي وكثرت الجبابرة وعتوا عتوا كبيرا وكان نوح يدعوهم ليلا ونهارا سرا وعلانية صبورا حليما ولم يلق أحد من الأنبياء أشد مما لقي نوح فكانوا يدخلون عليه فيخنقونه ويضرب في المجالس ويطرد وكان لا يدع على ما يصنع به أن يدعوهم ويقول : يا رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فكان لا يزيدهم ذلك إلا فرارا منه حتى إنه ليكلم الرجل منهم فيلف رأسه بثوبه ويجعل أصابعه في أذنيه لكيلا يسمع شيئا من كلامه فذلك قول الله {جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم} نوح الآية 7 ثم قاموا من المجلس فأسرعوا المشي وقالوا : امضوا فإنه كذاب ، واشتد عليه البلاء وكان ينتظر القرن بعد القرن والجيل بعد الجيل فلا يأتي
قرن إلا وهو أخبث من الأول وأعتى من الأول ويقول الرجل منهم : قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا فلم يزل هكذا مجنونا وكان الرجل منهم إذا أوصى عند الوفاة يقول لأولاده : احذروا هذا المجنون فإنه قد حدثني آبائي : إن هلاك الناس على يدي هذا ، فكانوا كذلك يتوارثون الوصية بينهم حتى أن كان الرجل ليحمل ولده على
عاتقه ثم يقف به وعليه فيقول : يا بني إن عشت ومت أنا فاحذر هذا الشيخ فلما طال ذلك به وبهم {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} هود الآية 32.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن قتادة 0 أن نوحا بعث من الجزيرة وهودا من أرض الشحر أرض مهرة وصالحا من الحجر ولوطا من سدوم وشعيبا من مدين ومات إبراهيم وآدم وإسحاق ويوسف بأرض فلسطين وقتل يحيى بن زكريا بدمشق.
وَأَخرَج ابن عساكر عن مجاهد قال : كانوا يضربون نوحا حتى
يغشى عليه فإذا أفاق قال : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو نعيم ، وَابن عساكر من طريق مجاهد عن عبيد بن عمير قال : إن كان نوحا ليضربه قومه حتى يغمى عليه ثم يفيق فيقول : اهد قومي فإنهم لا يعلمون وقال شقيق : قال عبد الله : لقد رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه وهو يحكي نبيا من الأنبياء وهو يقول : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن عبيد بن عمير الليثي ، نحوه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : كان قوم نوح يخنقونه حتى تترقى عيناه فإذا تركوه قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم جهلة.
وَأَخرَج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم ، وَابن ماجة عن ابن مسعود قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء قد ضربه قومه وهو
يمسح الدم عن جبينه ويقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي مهاجر الرقي قال : لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما في بيت من شعر فيقال له : يا نبي الله ابن بيتا ، فيقول : أموت اليوم وأموت غدا.
وَأَخرَج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن وهيب بن الورد قال : بنى نوحا بيتا من قصب فقيل له : لو بنيت غير هذا فقال : هذا كثير لمن يموت.
وَأَخرَج ابن أبي الدنيا والعقيلي ، وَابن عساكر والديلمي عن عائشة مرفوعا نوح
كبيرالأنبياء لم يخرج من خلاء قط إلا قال : الحمد لله الذي أذاقني طعمه وأبقى في منفعته.
وَأخرَج من أذاه.
وَأَخرَج البخاري في تاريخه عن ابن مسعود قال : بعث الله نوحا فما أهلك أمته إلا الزنادقة ثم نبي فنبي والله لا يهلك هذه الأمة إلا الزنادقة
وأخرج أبو الشيخ عن سعد بن حسن قال : كان قوم نوح عليه السلام يزرعون في الشهر مرتين وكانت المرأة تلد أول النهار فيتبعها ولدها في آخره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : ما عذب قوم نوح حتى ما كان في الأرض سهل ولا جبل إلا له عامر يعمره وحائز يحوزه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم 0 أن أهل السهل كان قد ضاق بهم وأهل الجبل حتى ما يقدر أهل السهل أن يرتقوا إلى الجبل ولا أهل الجبل أن ينزلوا إلى أهل السهل في زمان نوح 0 قال : حسوا.
وأخرج أبو نعيم في الحلية ، وَابن عساكر عن وهب بن منبه قال : كان نوح أجمل أهل زمانه وكان يلبس البرقع فأصابتهم مجاعة في السفينة فكان نوح إذا تجلى بوجهه لهم شبعوا 0
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي عسفان فقال : لقد مر بهذا الوادي هود وصالح ونوح على بكرات حمر خطمها الليف أزرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون يحجون البيت العتيق.
وَأَخرَج ابن عساكر عن ابن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : صام نوح الدهر إلا يوم الفطر والأضحى وصام داود نصف الدهر وصام إبراهيم ثلاثة أيام من كل شهر صام الدهر وأفطر الدهر.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والبزار والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي والصفات عن عبد الله بن عمرو أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن نوحا لما
حضرته الوفاة قال لابنه : إني قاصر عليك الوصية آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة لقصمتهن لا إله إلا الله وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء وأنهاك عن الشرك والكبر
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا
أعلمكم ما علم نوح ابنه قالوا : بلى قال : قال آمرك أن تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فإن السموات لو كانت في كفة لرجحت بها ولو كانت حلقة قصمتها وآمرك بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وتسبيح الخلق وبها يرزق الخلق 0.
- الآية (60 - 64).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن أبي مالك {قال الملأ} يعني الأشراف من قومه.
وَأَخرَج أبو الشيخ عن السدي {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم} قال : بيان من ربكم.
وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس {إنهم كانوا قوما عمين} قال : كفارا.
وَأَخرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وابن
أبي حاتم عن مجاهد {إنهم كانوا قوما عمين} قال : عن الحق 0.
- الآية (65 - 71).
أَخْرَج ابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله {وإلى عاد أخاهم هودا} قال : ليس بأخيهم في الدين ولكنه أخوهم في النسب فلذلك جعله أخاه لأنه منهم.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن الشرفي بن قطامى قال : هود اسمه عابر بن شالخ بن أرفشخد بن سام بن نوح.
وَأَخرَج ابن المنذر عن ابن جريج قال : يزعمون أن هودا من بني عبد الضخم من حضرموت.
وَأَخرَج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس قال : كان هود أول من تكلم بالعربية وولد لهود أربعة : قحطان
ومقحط وقاحط وفالغ فهو أبو مضر وقحطان أبو اليمن والباقون ليس لهم نسل.
وَأَخرَج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ومن طريق ابن إسحاق عن رجال سماهم ومن طريق الكلبي قالوا جميعا : إن عادا كانوا أصحاب أوثان يعبدونها اتخذوا أصناما على مثال ود وسواع ويغوث ونسر فاتخذوا صنما يقال له : صمود وصنما يقال له : الهتار فبعث الله إليهم هودا وكان هود من قبيلة يقال لها الخلود وكان من أوسطهم نسبا وأصبحهم وجها وكان في مثل أجسادهم أبيض بعد أبادي العنفقة
طويل اللحية فدعاهم إلى الله وأمرهم أن يوحدوه وأن يكفوا عن ظلم الناس ولم
يأمرهم بغير ذلك ولم يدعهم إلى شريعة ولا إلى صلاة فأبوا ذلك وكذبوه وقالوا : من أشد منا قوة فذلك قوله تعالى {وإلى عاد أخاهم هودا} كان من قومهم ولم يكن أخاهم في الدين {قال يا قوم اعبدوا الله} يعني وحدوا الله {ولا تشركوا به شيئا} ما لكم يقول : ليس لكم {من إله غيره أفلا تتقون} يعني فكيف لا تتقون {واذكروا إذ جعلكم خلفاء} يعني سكانا في الأرض {من بعد قوم نوح} فكيف لا تعتبرون فتؤمنوا وقد علمتم ما نزل بقوم نوح من النقمة حين عصوه {فاذكروا آلاء الله} يعني هذه النعم {لعلكم تفلحون} أي كي تفلحوا وكانت منازلهم بالأحقاف والأحقاف : الرمل 0 فيما بين عمان إلى حضرموت باليمن وكانوا مع ذلك قد أفسدوا في الأرض كلها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن الربيع بن خثيم قال : كانت عاد ما بين اليمن إلى الشام مثل الذر 0
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي 0 أن عاد كانوا باليمن بالأحقاف والأحقاف : هي الرمال 0 وفي قوله {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} قال : ذهب بقوم نوح واستخلفكم بعدهم {وزادكم في الخلق بسطة} قال : في الطول.
وَأَخرَج ابن عساكر عن وهب قال : كان الرجل من عاد ستين ذراعا بذراعهم وكان هامة الرجل مثل القبة العظيمة وكان عين الرجل ليفرخ فيها السباع وكذلك مناخرهم.
وَأَخرَج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {وزادكم في الخلق بسطة} قال : ذكرلنا أنهم كانوا اثني عشر ذراعا طوالا.
وَأَخرَج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو قال : كان الرجل ممن كان قبلكم بين منكبيه ميل 0
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس قال : كان الرجل في خلقه ثمانون باعا وكانت البرة فيهم ككلية البقر والرمانة الواحدة يقعد في قشرها عشرة نفر.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وزادكم في الخلق بسطة} قال : شدة.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : إن كان الرجل من قوم عاد ليتخذ المصراع من الحجارة لو اجتمع عليه خمسمائة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن ينقلوه وإن كان أحدهم ليدخل قدمه في الأرض فتدخل فيها.
وَأَخرَج الزبير بن بكار في الموفقيات عن ثور بن زيد الديلمي قال : قرأت كتابا : أنا شداد بن عاد أنا الذي رفعت العماد وأنا الذي سددت بدرا عن بطن واد وأنا الذي كنزت كنزا في البحر على تسع أذرع لا يخرجه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم 0
وأخرج ابن بكار عن ثور بن زيد قال : جئت اليمن فإذا أنا برجل لم أر أطول منه قط فعجبت 0 قالوا : تعجب من هذا قلت : والله ما رأيت أطول من ذا قط ، قالوا : فو الله لقد ساقا أو ذراعا فذرعناها بذراع هذا فوجدناها ست عشرة ذراعا.
وَأَخرَج الزبير بن بكار عن زيد بن أسلم قال : كان في الزمن الأول تمضي أربعمائة سنة ولم يسمع فيها بجنازة.
وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {آلاء الله} قال : نعم الله 0 وفي قوله {رجس} قال : سخط.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {قد وقع عليكم من ربكم رجس} قال : جاءهم منه عذاب والرجس : كله عذاب في القرآن.
وَأَخرَج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله رجس وغضب قال : الرجس : اللعنة والغضب : العذاب 0 قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : إذا سنة كانت بنجد محيطة * وكان عليهم رجسها وعذابها
- الآية (72) 0.
أَخْرَج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : لما أوحى الله إلى العقيم أن تخرج على قوم عاد فتنتقم له منهم فخرجت بغير كيل على قدر منخر ثور حتى رجفت الأرض ما بين المشرق والمغرب فقال
الخزان : رب لن نطيقها ولو خرجت على حالها لأهلكت ما بين مشارق الأرض ومغاربها فأوحى الله إليها : أن ارجعي 0 فرجعت فخرجت على قدر خرق الخاتم وهي الحلقة فأوحى الله إلى هود : أن يعتزل بمن معه من المؤمنين في حظيرة فاعتزلوا وخط عليهم خطا وأقبلت الريح فكانت لا تدخل حظيرة هود ولا تجاوز الخط إنما يدخل عليهم منها بقدر ما تلذ به أنفسهم وتلين عليه الجلود وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة وأوحى الله إلى الحيات والعقارب : أن تأخذ عليهم الطرق فلم تدع عاديا يجاوزهم.
وَأَخرَج ابن عساكر عن وهب قال : لما أرسل الله الريح على عاد اعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذه الأنفس وإنها لتمر بالعادي فتحمله بين السماء والأرض وتدمغه بالحجارة.
وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {وقطعنا دابر
الذين كذبوا} قال : استأصلناهم.
وَأَخرَج أبو الشيخ في العظمة عن هزين بن حمزة قال : سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ربه أن يريه رجلا من قوم عاد فكشف الله له عن الغطاء فإذا رأسه بالمدينة ورجلاه بذي الحليفة أربعة أميال طوله.
وَأَخرَج ابن عساكر من طريق سالم بن أبي الجعد عن عبد الله قال : ذكر الأنبياء عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما ذكر هود قال ذاك خليل الله.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي عسفان فقال لقد مر به هود وصالح على بكرات حمر خطمهن الليف ازرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون ويحجون البيت العتيق.
وأخرج ابن عساكر عن ابن سابط قال : بين المقام والركن وزمزم قبر
تسعة وسبعون نبيا وإن قبر نوح وهود وشعيب وصالح واسمعيل في تلك البقعة.
وَأَخرَج ابن سعد ، وَابن عساكر عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال : ما يعلم قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة 0 قبر إسمعيل فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت وقبر هود فإنه في حقف تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة وموضعه أشد الأرض حرا وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذه قبورهم حق.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب قال : قبر هود بحضرموت في كثيب أحمر عند رأسه سدرة.
وَأَخرَج ابن عساكر عن عثمان بن أبي العاتكة قال : قبلة مسجد دمشق قبر
هود عليه السلام.
وَأَخرَج أبو الشيخ عن أبي هريرة قال : كان عمر هود أربعمائة واثنتين وسبعين سنة.
وَأَخرَج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : عجائب الدنيا أربعة 0 مرآة كانت معلقة بمنارة الإسكندرية فكان يجلس الجالس تحتها فيبصر من بالقسطنطينية وبينهما عرض البحر وفرس كان من نحاس بأرض الأندلس قائلا بكفه كذا باسطا يده أي ليس خلفي مسلك فلا يطأ تلك البلاد أحد إلا أكلته النمل ومنارة من نحاس عليها راكب من نحاس بأرض عاد فإذا كانت الأشهر الحرم هطل منه الماء فشرب الناس وسقوا وصبوا في الحياض فإذا انقطعت الأشهر الحرم انقطع ذلك الماء وشجرة من نحاس عليها سودانية من نحاس بأرض رومية إذا كان أوان الزيتون صفرت السودانية التي من نحاس فتجيء كل سودانية من الطيارات بثلاث زيتونات زيتونتين برجليها وزيتونة بمنقارها حتى تلقيه على تلك السودانية النحاس فيعصر أهل رومية ما يكفيهم لأدامهم وسرجهم شتويتهم إلى قابل 0
- الآية (73 - 79).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن مطلب بن زيادة قال : سألت عبد الله بن أبي ليلى عن اليهودي والنصراني يقال له أخ قال : الأخ في الدار ألا ترى إلى قول الله {وإلى ثمود أخاهم صالحا}.
وَأَخرَج سنيد ، وَابن جَرِير والحاكم من طريق حجاج عن أبي بكر بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانت ثمود قوم صالح أعمرهم الله في الدنيا فأطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم والرجل منهم حي فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فنحتوها وجابوها وخرقوها وكانوا في سعة من معايشهم فقالوا : يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله 0 فدعا صالح ربه فأخرج لهم الناقة فكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء وحلبوها لبنا ملأوا كل إناء ووعاء وسقاء حتى إذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء فلم تشرب منه شيئا فملأوا كل إناء ووعاء وسقاء 0 فأوحى الله إلى صالح : إن قومك سيعقرون ناقتك 0 فقال لهم 0 فقالوا : ما كنا لنفعل ، فقال لهم : إن لا تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها 0 قالوا : فما علامة ذلك المولود فوالله لا نجده إلا قتلناه قال : فإنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر 0 وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما
ابن يرغب به عن المناكح وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤا فجمع بينهما مجلس فقال أحدهما
لصاحبه ما يمنعك أن تزوج ابنك قال : لا أجد له كفؤا قال : فإن ابنتي كفء له فأنا أزوجك ، فزوجه فولد بينهما مولود ، وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون فلما قال لهم صالح : إنما يعقرها مولود فيكم ، اختاروا ثماني نسوة قوابل من القرية وجعلوا معهن شرطا كانوا يطوفون في القرية فإذا نظروا المرأة تمخض نظروا ما ولدها إن كان غلاما قلبنه فنظرن ما هو وإن كانت جارية أعرضن عنها ، فلما وجدوا ذلك المولود صرخت النسوة : هذا الذي يريد صالح رسول الله فأراد الشرط أن يأخذوه فحال جداه بينهم وقالوا : لو أن صالحا أراد هذا قتلناه فكان شر مولود وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة شباب غيره في الشهر ويشب في الشهر شباب غيره في السنة فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون وفيهم الشيخان فقالوا : استعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جديه فكانوا تسعة وكان صالحا لا ينام معهم في القرية كان يبيت في مسجده فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم وإذا أمسى خرج إلى مسجده فبات فيه ، قال حجاج وقال ابن جريج : لما قال لهم صالح : أنه سيولد غلام يكون
هلاككم على يديه قالوا : فكيف تأمرنا قال : آمركم بقتلهم : فقتلوهم إلا واحدا قال : فلما بلغ ذلك المولود قالوا : لو كنا لم نقتل أولادنا لكان لكل رجل منا مثل هذا هذا عمل صالح فأتمروا بينهم بقتله وقالوا : نخرج مسافرين والناس يروننا علانية ثم نرجع من ليلة كذا من شهر كذا وكذا فنرصده عند مصلاه فنقتله فلا يحسب الناس إلا أنا مسافرون كما نحن فأقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه فأرسل الله عليهم الصخرة فرضختهم فأصبحوا رضخا فانطلق رجال ممن قد اطلع على ذلك منهم فإذا هم رضخ فرجعوا يصيحون في القرية : أي عباد الله أما رضي صالح أن أمرهم أن يقتلوا أولادهم حتى قتلهم فاجتمع أهل القرية على قتل الناقة أجمعين وأحجموا عنها إلا ذلك ابن العاشر ، ثم رجع الحديث إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وأرادوا أن يمكروا بصالح فمشوا حتى أتوا على شرب طريق صالح فاختبأ فيه ثمانية وقالوا : إذا خرج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيتناهم فأمر الله الأرض فاستوت
عليهم فاجتمعوا ومشوا إلى
الناقة وهي على حوضها قائمة فقال الشقي لأحدهم ائتها فاعقرها ، فأتاها فتعاظمه ذلك فأضرب عن ذلك فبعث آخر فأعظمه ذلك فجعل لا يبعث رجلا إلا تعاظمه أمرها حتى مشى إليها وتطاول فضرب عرقوبيها فوقعت تركض فرأى رجل منهم صالحا فقال : أدرك الناقة فقد عقرت ، فأقبل وخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه يا نبي الله إنما عقرها فلان إنه لا ذنب لنا ، قال : فانظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب ، فخرجوا يطلبونه فلما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلا يقال له القارة قصير فصعد وذهبوا ليأخذوه فأوحى الله إلى الجبل فطال في السماء حتى ما تناله الطير ودخل صالح القرية فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ثم استقبل صالحا فرغا رغوة ثم رغا أخرى ثم رغا أخرى فقال صالح لقومه : لكل رغوة أجل فتمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ألا إن آية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجوهكم مصفرة واليوم الثاني محمرة واليوم الثالث مسودة فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنها قد طليت بالخلوق
صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنها خضبت بالدماء فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث فإذا وجوههم مسودة كأنها طليت بالقار فصاحوا جميعا ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا ، وكان حنوطهم الصبر والمغر وكانت أكفانهم الانطاع ثم ألقوا أنفسهم بالأرض فجعلوا يقلبون أبصارهم فينظرون إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة فلا يدرون من أين يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أم من تحت أرجلهم من الأرض خسفا أو قذفا فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي طفيل قال : قال ثمود لصالح : ائتنا بآية إن كنت من الصادقين ، قال : اخرجوا فخرجوا إلى هضبة من الأرض
فإذا هي تمخض كما
تمخض الحامل ثم إنها انفرجت فخرجت الناقة من وسطها فقال لهم صالح {هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم} فلما ملوها عقروها {فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} هود الآية 65.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة ، أن صالحا قال لهم حين عقروا الناقة : تمتعوا ثلاثة أيام ثم قال لهم : آية عذابكم أن تصبح وجوهكم غدا مصفرة وتصبح اليوم الثاني محمرة ثم تصبح الثالث مسودة ، فأصبحت كذلك ، فلما كان اليوم الثالث أيقنوا بالهلاك فتكفنوا وتحنطوا ثم أخذتهم الصيحة فأهمدتهم ، وقال عاقر الناقة : لا أقتلها حتى ترضوا أجمعين ، فجعلوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون : ترضين فتقول : نعم والصبي حتى رضوا أجمعين فعقروها.
وأخرج أحمد والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن
جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر قام فخطب الناس فقال : يا أيها الناس لا تسألوا نبيكم عن الآيات فإن قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث إليهم آية فبعث الله إليهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحتلبون من لبنها مثل الذي كانوا يأخذون من مائها يوم غبها وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام وكان وعدا من الله غير مكذوب ثم جاءتهم الصيحة فأهلك الله من كان منهم تحت مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله ، فقيل : يا رسول الله من هو قال : أبو رغال ، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من حديث أبي الطفيل مرفوعا ، مثله.
وأخرج أحمد ، وَابن المنذر عن أبي كبشة الأنماري قال : لما كان في غزوة تبوك تسارع قوم إلى أهل الحجر يدخلون عليهم فنودي في الناس أن الصلاة جامعة
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول علام يدخلون على قوم
غضب الله عليهم فقال رجل : نعجب منهم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بأعجب من ذلك رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وبما هو كائن بعدكم استقيموا وسددوا فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا وسيأتي الله بقوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ، أن ثمود لما عقروا الناقة تغامزوا وقالوا : عليكم الفصيل ، فصعد الفصيل القارة جبلا حتى إذا كان يوما استقبل القبلة وقال : يا رب أمي يا رب أمي يا رب أمي فأرسلت عليهم الصيحة عند ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : لما عقرت الناقة صعد بكرها فوق جبل فرغا فما سمعه شيء إلا همد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : لما قتل قوم صالح الناقة قال لهم صالح : إن العذاب آتيكم ، قالوا له : وما علامة ذلك قال : أن تصبح وجوهكم أول يوم محمرة وفي اليوم الثاني مصفرة وفي اليوم الثالث مسودة 0 فلما أصبحوا أول يوم احمرت وجوههم فلما كان اليوم الثاني اصفرت وجوههم فلما
كان اليوم الثالث أصبحت وجوههم مسودة فأيقنوا بالعذاب فتحنطوا وتكفنوا وأقاموا في بيوتهم فصاح بهم جبريل صيحة فذهبت أرواحهم.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : إن الله بعث صالحا إلى ثمود فدعاهم فكذبوه فسألوا أن يأتيهم بآية فجاءهم بالناقة لها شرب ولهم شرب يوم معلوم فأقروا بها جميعا فكانت الناقة لها شرب فيوم تشرب فيه الماء نهر بين جبلين فيزحمانه ففيها أثرها حتى الساعة ثم تأتي فتقف لهم حتى يحتلبوا اللبن قترويهم ويوم يشربون الماء لا تأتيهم وكان معها فصيل لها فقال لهم صالح : إنه يولد في شهركم هذا مولود يكون هلا ككم على يديه فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ثم ولد للعاشر ابن فأبى أن يذبح ابنه وكان لم يولد له قبله شيء وكان أبو العاشر أحمر أزرق فنبت نباتا سريعا ، فإذا مر بالتسعة فرأوه قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء كانوا مثل هذا : فغضب التسعة على صالح.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ولا تمسوها بسوء} قال : لا تعقروها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وتنحتون الجبال بيوتا}
قال : كانوا ينقبونفي الجبال البيوت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وعتوا عن أمر ربهم} قال : غلوا في الباطل ، وفي قوله {فأخذتهم الرجفة} قال : الصيحة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {فأصبحوا في دارهم} يعني العسكر كله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {فأصبحوا في دارهم جاثمين} قال : ميتين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {فأصبحوا في دارهم جاثمين} قال : ميتين.
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن الحسن قال : لما عقرت ثمود الناقة ذهب فصيلها حتى صعد تلا فقال : يا رب أين أمي رغا رغوة فنزلت الصيحة فأخذتهم
وأخرج أحمد في الزهد عن عمار قال : إن قوم صالح سألوا الناقة فأتوها فعقروها وإن بني إسرائيل سألوا المائدة فنزلت فكفروا بها وإن فتنتكم في الدينار والدرهم.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال : إن صالحا لما نجا هو والذين معه قال : يا قوم إن هذه دار قد سخط الله عليها وعلى أهلها فأظعنوا والحقوا بحرم الله وأمنه فأهلوا من ساعتهم بالحج وانطلقوا حتى وردوا مكة فلم يزالوا حتى ماتوا فتلك قبورهم في غربي الكعبة.
- الآية (80 - 84).
أَخْرَج ابن عساكر عن سليمان بن صرد قال : أبو لوط هو عم إبراهيم.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : أرسل لوط إلى المؤتفكات وكانت قرى لوط أربع مدائن 0 سدوم وأمورا وعامورا وصبوير ، وكان في كل قرية مائة ألف مقاتل وكانت أعظم مدائنهم سدوم وكان لوط يسكنها وهي من بلاد الشام ومن فلسطين مسيرة وليلة وكان إبراهيم خليل الرحمن عم لوط بن هاران بن تارح وكان إبراهيم ينصح قوم لوط وكان الله قد أمهل قوم لوط فخرقوا حجاب الإسلام وانتهكوا المحارم وأتوا الفاحشة الكبرى فكان إبراهيم يركب على حماره حتى يأتي مدائن قوم
لوط فينصحهم فيأبون أن يقبلوا فكان بعد ذلك يجيء على حماره فينظر إلى سدوم فيقول : يا سدوم أي يوم لك من الله سدوم إنما أنهاكم أن لا تتعرضوا لعقوبة الله حتى بلغ الكتاب أجله فبعث الله جبريل في نفر من الملائكة فهبطوا في صورة الرجال حتى انتهوا إلى إبراهيم وهو في زرع له يثير الأرض فلما بلغ الماء إلى سكته من الأرض ركز مسحاته في الأرض فصلى خلفها ركعتين فنظرت الملائكة إلى إبراهيم فقالوا : لو كان الله يبتغي أن يتخذ خليلا لاتخذ هذا العبد خليلا ولا يعلمون أن الله قد اتخذه خليلا.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في ذم الملاهي والشعب ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله {أتأتون الفاحشة} قال : أدبار الرجال.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي ، وَابن عساكر عن عمرو بن دينار في قوله {ما سبقكم بها
من أحد من العالمين} قال : ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن أبي حاتم والبيهقي ، وَابن عساكر عن أبي صخرة جامع بن شداد رفعه قال كان اللواط في قوم لوط في النساء قبل أن يكون في الرجال بأربعين سنة.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن عساكر ، عَن طاووس ، أنه سئل عن الرجل يأتي المرأة في عجيزتها قال : إنما بدء قوم لوط ذاك صنعته الرجال بالنساء ثم صنعته الرجال بالرجال.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي أنه قال على المنبر : سلوني ، فقال ابن الكواء : تؤتي النساء في أعجازهن فقال علي :
سفلت سفل الله بك ألم تسمع إلى قوله {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين}.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : كان الذي حملهم على إتيان الرجال دون النساء أنهم كانت لهم ثمار في منازلهم وحوائطهم وثمار خارجة على ظهر الطريق وأنهم أصابهم قحط وقلة من
الثمار فقال بعضهم لبعض : إنكم إن منعتم ثماركم هذه الظاهرة من أبناء السبيل كان لكم فيها عيش ، قالوا : بأي شيء نمنعها قالوا : اجعلوا سنتكم من أخذتم في بلادكم غريبا سننتم فيه أن تنكحوه وأغرموه أربعة دراهم فإن الناس لا يظهرون ببلادكم إذا فعلتم ذلك فذلك الذي حملهم على ما ارتكبوا من الأمر العظيم الذي لم يسبقهم إليه أحد من العالمين.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق محمد بن إسحاق عن بعض رواة ابن عباس قال : إنما كان بدء عمل قوم لوط أن إبليس جاءهم عند ذكرهم ما ذكروا في هيئة صبي أجمل صبي رآه الناس فدعاهم إلى نفسه فنكحوه ثم جروا على ذلك.
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ والبيهقي ، وَابن عساكر عن حذيفة قال : إنما حق القول على القول على قوم لوط حين استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي ، وَابن عساكر عن أبي حمزة قال : قلت لمحمد بن علي : عذب الله نساء قوم لوط بعمل رجالهم قال : الله أعدل من ذلك استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله !
{إنهم أناس يتطهرون} قال : من أدبار الرجال ومن أدبار النساء.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إنهم أناس يتطهرون} قال : من أدبار الرجال وأدبار النساء استهزاء بهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة {إنهم أناس يتطهرون} قال : عابوهم بغير عيب وذموهم بغير ذم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {إلا امرأته كانت من الغابرين} قال : من الباقين في عذاب الله {وأمطرنا عليهم مطرا}
قال : أمطر الله على بقايا قوم لوط حجارة من السماء فأهلكتهم.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن الزهري أن لوطا عذب الله قومه لحق بإبراهيم فلم يزل معه حتى قبضه الله إليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب في قوله {وأمطرنا عليهم مطرا} قال :
على أهل بواديهم وعلى رعاتهم وعلى مسافريهم فلم ينفلت منهم أحد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب في قوله {وأمطرنا عليهم مطرا} قال : الكبريت والنار.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن أبي عروبة قال : كان قوم لوط أربعة آلاف ألف.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله من تولى غير مواليه ولعن الله من غير تخوم الأرض ولعن الله من كمه أعمى عن السبيل ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من وقع على بهيمة ولعن الله من عمل عمل قوم لوط ثلاث مرات.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله ، قيل من هم يا رسول الله قال : المتشبهون من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال والذي يأتي البهيمة والذي يأتي الرجل.
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن أبي الدنيا والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه الفاعل والمفعول به.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي نضرة ، أن ابن عباس سئل ما حد اللوطي قال : ينظر أعلى بناء في القرية فيلقي منه منكسا ثم يتبع بالحجارة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن يزيد بن قبس : أن عليا رجم لوطيا
وأخرج ابن ابي الدنيا والبيهقي عن ابن شهاب قال : اللوطي يرجم أحصن أم لم يحصن سنة ماضية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن إبراهيم قال : لو كان أحد ينبغي له أن يرجم مرتين لرجم اللوطي.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد الله بن عبد الله بن معمر قال : علة الرجم قتلة قوم لوط.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن وإبراهيم قالا : حد اللوطي حد الزاني إن كان قد أحصن فالرجم وإلا فالحد.
وأخرج البيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : أول من اتهم بالأمر القبيح - يعني عمل قوم لوط - اتهم به رجل على عهد عمر رضي الله عنه فأمر عمر بعض شباب قريش أن لا يجالسوه.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الوضين بن عطاء عن بعض التابعين قال : كانوا يكرهون أن يحد الرجل النظر إلى وجه الغلام الجميل
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن بقية قال بعض التابعين : ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن بن ذكوان قال : لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صور كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن النجيب ابن السدي قال : كان يقال لا يبيت الرجل في بيت مع المرد.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن المبارك قال : دخل سفيان الثوري الحمام فدخل عليه غلام صبيح فقال : أخرجوه فإني أرى مع كل امرأة شيطانا ومع كل غلام بضعة عشر شيطانا.
وأخرج ابن أبي الدنيا والحكيم الترمذي والبيهقي عن ابن سيرين قال : ليس شيء من الدواب يعمل عمل قوم لوط إلا الخنزير والحمار.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن ابن سهل قال : سيكون في هذه الأمة قوم
يقال لهم اللوطيون على ثلاثة أصناف ، صنف ينظرون وصنف يصافحون وصنف يعملون ذلك العمل.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن مجاهد قال : لو أن الذي يعمل ذلك
العمل - يعني عمل قوم لوط - اغتسل بكل قطرة في السماء وكل قطرة في الأرض لم يزل نجسا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا ، عَن جَابر بن زيد قال : حرمة الدبر أشد من حرمة الفرج.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لعن الله سبعة من خلقه فوق سبع سموات فردد لعنته على واحدة منها ثلاثا ولعن بعد كل واحدة لعنة لعنة ، قال : ملعون ملعون ملعون من عمل عمل قوم لوط ملعون من أتى شيئا من البهائم ملعون من جمع بين امرأة وابنتها ملعون من عق والديه ملعون من ذبح لغير الله ملعون من غير حدود الأرض ملعون من تولى غير مواليه.
وأخرج ابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمل قوم لوط فارجموا الفاعل والمفعول به.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة في المصنف وأبو داود عن ابن عباس ، في البكر يوجد على اللوطية قال : يرجم
وأخرج عبد الرزاق عن عائشة أنها رأت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حزينا فقالت : يا رسول الله وما الذي يحزنك قال : شيء تخوفته على أمتي أن يعملوا بعدي بعمل قوم لوط.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي حصين ، أن عثمان أشرف على الناس يوم الدار فقال : أما علمتم أنه لا يحل دم امرى ء مسلم إلا أربعة ، رجل قتل فقتل أو رجل زنى بعدما أحصن أو رجل ارتد بعد إسلامه أو رجل عمل عمل قوم لوط.
- الآية (85 - 93).
أَخْرَج ابن عساكر من طريق إسحاق بن بشر قال : أخبرني عبيد الله بن زياد بن سمعان عن بعض من قرأ الكتب قال : إن أهل التوراة يزعمون أن شعيبا
اسمه في التوراة ميكائيل واسمه بالسريانية جزى بن بشخر وبالعبرانية شعيب بن بشخر بن لاوي بن يعقوب عليه السلام.
وأخرج ابن عساكر من طريق إسحاق بن بشر عن الشرقي بن القطامي وكان نسابة عالما بالأنساب قال : هو ثيروب بالعبرانية وشعيب بالعربية ابن عيفا بن يوبب بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، يوبب بوزن جعفر أوله مثناه تحيتة وبعد الواو موحدتان.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : كان شعيب نبيا رسولا من بعد يوسف وكان من خبره وخبر قومه ما ذكر الله في القرآن {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} فكانوا مع ما كان فيهم من الشرك أهل بخس في مكايلهم وموازينهم مع كفرهم بربهم وتكذيبهم نبيهم وكانوا قوما طغاة بغاة يجلسون على الطريق فيبخسون الناس أموالهم حتى يشترونه وكان أول من سن ذلك هم وكانوا إذا دخل عليهم الغريب يأخذون دراهمه ويقولون دراهمك هذه زيوف فيقطعونها ثم يشترونها منه بالبخس يعني بالنقصان فذلك قوله {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} وكانت
بلادهم بلاد ميرة يمتار الناس منهم فكانوا يقعدون على الطريق فيصدون الناس عن شعيب يقولون : لا تسمعوا منه فإنه كذاب يفتنكم فذلك قوله {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} الناس إن اتبعتم شعيبا فتنكم ثم إنهم تواعدوه فقالوا : يا شعيب لنخرجنك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا أي إلى دين آبائنا فقال عند ذلك {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت} هود الآية 88 وهو الذي يعصمني {وإليه أنيب} يقول : إليه أرجع ، ثم قال {أولو كنا كارهين} يقول : إلى الرجعة إلى دينكم إن رجعنا إلى دينكم {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا} يقول : وما ينبغي لنا أن نعود فيها بعد إذ نجانا الله منها {إلا أن يشاء الله ربنا} فخاف العاقبة فرد المشيئة إلى الله تعالى فقال {إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما} ما ندري ما سبق لنا {على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} يعني الفاصلين قال : ابن عباس كان حليما صادقا وقورا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيبا يقول ذاك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه فيما دعاهم إليه وفيما ردوا عليه وكذبوه وتواعدوه بالرجم والنفي من بلادهم وتواعد كبراؤهم ضعفاءهم قالوا {لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} فلم ينته شعيب أن دعاهم فلما عتوا على الله {أخذتهم الرجفة} وذلك أن جبريل نزل فوقف عليهم فصاح صيحة رجفت منها الجبال والأرض فخرجت أرواحهم من أبدانهم فذلك قوله {فأخذتهم الرجفة} وذلك أنهم حين سمعوا الصيحة قاموا قياما فزعوا
لها فرجفت بهم الأرض فرمتهم ميتين.
وأخرج إسحاق ، وَابن عساكر عن عكرمة والسدي قالا : ما بعث الله نبيا مرتين إلا شعيبا ، مرة إلى مدين فأخذهم الله بالصيحة ومرة أخرى إلى أصحاب الأيكة فأخذهم الله بعذاب يوم الظلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} قال : لا تظلموا الناس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} قال : لا تظلموهم {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} قال : كانوا يوعدون من أتى شعيبا وغشيه وأراد الإسلام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} قال : كانوا يجلسون في الطريق فيخبرون من أتى عليهم أن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا تقعدوا
بكل صراط} قال : طريق {توعدون} قال : تخوفون الناس أن يأتوا شعيبا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} قال : بكل سبيل حق {وتصدون عن سبيل الله} قال : تصدون أهلها {وتبغونها عوجا} قال : تلتمسون لها الزيغ.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} قال : العاشر {وتصدون عن سبيل الله} قال : تصدون عن الإسلام {وتبغونها عوجا} قال : هلاكا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وتبغونها} قال : تبغون السبيل عوجا قال : عن الحق.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} قال : هم العشار.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية عن أبي هريرة أو غيره شك أبو العالية قال : أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى على خشبة على الطريق لا يمر بها
ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته ، قال ما هذا يا جبريل هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ثم تلا {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وما يكون لنا أن نعود فيها} قال : ما ينبغي لنا أن نعود في شرككم {بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا} والله لا يشاء الشرك ولكن يقول : إلا أن يكون الله قد علم شيئا فإنه قد وسع كل شيء علما.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن زيد بن أسلم : أنه قال في القدرية والله ما قالوا كما قال الله ولا كما قال النبيون ولا كما قال أصحاب الجنة ولا كما قال أصحاب النار ولا كما قال أخوهم إبليس ، قال الله {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} الإنسان الآية 30 وقال شعيب {وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله} وقال أصحاب الجنة {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} الأعراف الآية 43 وقال أصحاب النار {ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} الزمر الآية 71 وقال إبليس {رب بما أغويتني} الحجر الآية 39
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في الوقف والإبتداء والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : ما كنت أدري ما قوله {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول : تعال أفاتحك : يعني أقاضيك.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ربنا افتح} يقول : اقض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : الفتح : القضاء ، لغة يمانية إذا قال أحدهم : تعال أقاضيك القضاء قال : تعال أفاتحك.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {كأن لم يغنوا فيها} قال : كأن لم يعمروا فيها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كأن لم يغنوا فيها} قال : كأن لم يعيشوا فيها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {كأن لم يغنوا فيها} يقول : كأن لم يعيشوا فيها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {فتولى عنهم وقال يا قوم
لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم} قال : ذكر لنا أن نبي الله شعيبا أسمع قومه وأن نبي الله صالحا أسمع قومه كما أسمع - والله - نبيكم محمد قومه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فكيف آسى} قال : أحزن.
وأخرج ابن عساكر عن مبلة بن عبد الله قال : بعث الله جبريل إلى أهل مدين شطر الليل ليأفكهم بمغانيهم فألفى رجلا قائما يتلو كتاب الله فهاله أن يهلكه فيمن يهلك فرجع إلى المعراج فقال : اللهم أنت سبوح قدوس بعثتني إلى مدين لأفك مدائنهم فأصبت رجلا قائما يتلوا كتاب الله فأوحى الله : ما أعرفني به هو فلان بن فلان فابدأ به فإنه لم يدفع عن محارمي إلا موادعا.
وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس ، أن شعيبا كان يقرأ من الكتب التي كان الله أنزلها على إبراهيم عليه السلام.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما قبر إسمعيل وشعيب ، فقبر إسمعيل في الحجر وقبر شعيب مقابل الحجر الأسود
وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه ، أن شعيبا مات بمكة ومن معه من المؤمنين فقبورهم في غربي الكعبة بين دارالندوة وبين باب بني سهم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب عن مالك بن أنس قال : كان شعيب خطيب الأنبياء.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن ابن إسحاق قال : ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر شعيبا قال : ذاك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه فيما يرادهم به فلما كذبوه وتوعدوه بالرجم والنفي من بلاده وعتوا على الله أخذهم عذاب يوم الظلة فبلغني أن رجلا من أهل مدين يقال له عمرو بن حلها ألما رآها قال :
يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا * عنكم سميرا وعمران بن شداد إني أرى عينة يا قوم قد طلعت * تدعو بصوت على صمانة الواد وإنه لا يروي فيه ضحى غد * إلا الرحيم يحشى بين أنجاد
وسمير وعمران كاهناهم والرقيم كلبهم.
- الآية (94 - 95).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} قال : مكان الشدة الرخاء {حتى عفوا} قال : كثروا وكثرت أموالهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ثم بدلنا مكان السيئة} قال : الشر {الحسنة} قال : الرخاء والعدل والولد {حتى عفوا} يقول : حتى كثرت أموالهم وأولادهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {حتى عفوا} قال : جموا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء} قال : قالوا قد أتى على آبائنا مثل هذا فلم يكن شيئا {فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون} قال : بغت القوم أمر الله وما أخذ
الله قوما قط إلا عند سكوتهم وغرتهم ونعمتهم فلا تغتروا بالله إنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون.
- الآية (96).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولو أن أهل القرى آمنوا} قال : بما أنزل {واتقوا} قال : ما حرم الله {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} يقول : لأعطتهم السماء بركتها والأرض نباتها.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق معاذ بن رفاعة عن موسى الطائفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء وأخرجه من بركات الأرض.
وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف عن عبد الله بن أم حرام قال : صليت القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء وسخر له بركات الأرض ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : كان أهل قرية أوسع الله عليهم حتى كانوا يستنجون بالخبز فبعث عليهم الجوع حتى أنهم كانوا يأكلون ما يتغدون به.
- الآية (97 - 98).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن أبي نضرة قال : يستحب إذا قرأ الرجل هذه الآية {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون} يرفع بها صوته.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لا تتخذوا الدجاج والكلاب فتكونوا من أهل القرى وتلا {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا}.
- الآية (99).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن هشام بن عروة قال : كتب رجل إلى صاحب له : إذا أصبت من الله شيئا يسرك فلا تأمن أن يكون فيه من الله مكر {أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أن الله تبارك وتعالى قال للملائكة ما هذا الخوف الذي قد بلغكم وقد أنزلتكم المنزلة التي لم أنزلها غيركم قالوا :
ربنا لا نأمن مكرك لا يأمن مكرك إلا القوم الخاسرون.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن علي بن أبي حليمة قال : كان ذر
بن عبد الله الخولاني إذا صلى العشاء يختلف في المسجد فإذا أراد أن ينصرف رفع صوته بهذه الآية {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن إسمعيل بن رافع قال : من الأمن لمكر الله إقامة العبد على الذنب يتمنى على الله المغفرة.
- الآية (100).
أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {أولم يهد} قال : أو لم يبين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {أولم يهد} قال : يبين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {للذين يرثون الأرض من بعد أهلها} قال : المشركون.
- الآية (101).
-.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي بن كعب في قوله {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} قال : كان في علم الله يوم أقروا له بالميثاق من يكذب به ومن يصدق.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} قال : مثل قوله {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} الأنعام الآية 28.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} قال : ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرها.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع في قوله {ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين} قال : لقد علمه فيهم أيهم المطيع من العاصي حيث خلقهم في زمان آدم ، قال : وتصديق ذلك حين قال لنوح {يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم} هودالآية 48 ففي ذلك قال {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون}) (الأنعام الآية 28) وفي ذلك {وما كنا
معذبين حتى نبعث رسولا} الإسراء الآية 15.
وأخرج الشيخ عن مقاتل بن حيان في قوله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} الأعراف الآية 172 قال : أخرجهم مثل الذر فركب فيهم العقول ثم استنطقهم فقال لهم {ألست بربكم} قالوا جميعا : بلى ، فأقروا بألسنتهم وأسر بعضهم الكفر في قلوبهم يوم الميثاق فهو قوله {ولقد جاءتهم رسلهم} بعد البلاغ {بالبينات فما كانوا ليؤمنوا} بعد البلوغ {بما كذبوا} يعني يوم الميثاق {كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين}.
- الآية (102).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} قال : الوفاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} يقول : فيما ابتلاهم به ثم عافاهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} قال : هو ذلك العهد يوم أخذ الميثاق.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} قال : لما
ابتلاهم بالشدة والجهد والبلاء ثم أتاهم بالرخاء والعافية ذم الله أكثرهم عند ذلك فقال {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين}.
وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} قال : الميثاق الذي أخذه في ظهر آدم.
وأخرج ابن المنذر عن أبي بن كعب في قوله {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} قال : علم الله يومئذ من يفي ممن لا يفي فقال {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} قال : الذي أخذ من بني آدم في ظهر آدم لم يفوا به {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} قال : القرون الماضية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} قال : وذلك أن الله إنما أهلك القرى لأنهم لم يكونوا حفظوا ما أوصاهم به.
- الآية (103).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : إنما سمي موسى لأنه ألقى بين ماء وشجر فالماء بالقبطية : مو والشجر : سى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان فرعون فارسيا من أهل اصطخر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن لهيعة ، أن فرعون كان من أبناء مصر.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن المنكدر قال : عاش فرعون ثلاثمائة سنة منها مائتان وعشرون سنة لم ير فيها ما يقذي عينيه ودعاه موسى ثمانين سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة ، أن فرعون كان قبطيا ولد زنا طوله سبعة أشبار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : كان فرعون علجا من همدان.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أمهلت فرعون أربعمائة سنة وهو يقول : أنا ربكم الأعلى ويكذب بآلائك ويجحد رسلك ، فأوحى الله إليه : إنه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأحببت أن أكافئه
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : أول من خضب بالسواد فرعون.
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم بن مقسم الهذلي قال : مكث فرعون أربعمائة سنة لم يصدع له رأس.
وأخرج عن أبي اأاشرس قال : مكث فرعون أربعمائة سنة الشباب يغدو فيه ويروح.
وأخرج الخطيب عن الحكم بن عتيبة قال : أول من خضب بالسواد فرعون حيث قال له موسى : إن أنت آمنت بالله سألته أن يرد عليك شبابك فذكر ذلك لهامان فخضبه هامان بالسواد ، فقال له موسى : ميعادك ثلاثة أيام ، فلما كانت ثلاثة أيام فصل خضابه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : كان يغلق دون فرعون ثمانون بابا فما يأتي موسى بابا منها إلا انفتح له ولا يكلم أحدا حتى يقوم بين يديه.
- الآية (104 - 112).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن مجاهد ، أنه كان يقرأ (حقيق علي أن لا أقول)
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فألقى عصاه} قال : ذكر لنا أن تلك العصا عصا آدم أعطاه إياها ملك حين توجه إلى مدين فكانت
تضيء له بالليل ويضرب بها الأرض بالنهار فيخرج له رزقه ويهش بها على غنمه ، قال الله عز وجل {فإذا هي ثعبان مبين} قال : حية تكاد تساوره.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المنهال قال : ارتفعت الحية في السماء ميلا فأقبلت إلى فرعون فجعلت تقول : يا موسى مرني بما شئت ، وجعل فرعون يقول : يا موسى أسألك بالذي أرسلك قال : وأخذه بطنه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لقد دخل موسى على فرعون وعليه زرمانقة من صوف ما تجاوز مرفقه فاستؤذن على فرعون فقال : أدخلوه ، فدخل فقال : إن إلهي أرسلني إليك ، فقال للقوم حوله : ما علمت لكم من إله غيري خذوه ، قال إني قد جئتك بآية {قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين فألقى عصاه} فصارت ثعبانا ما بين لحييه ما بين السقف إلى الأرض وأدخل يده في جيبه فأخرجها مثل البرق تلتمع الأبصار فخروا على وجوههم وأخذ موسى عصاه ثم خرج ليس أحد من الناس إلا يفر منه فلما أفاق وذهب عن فرعون الروع قال : للملأ حوله ماذا تأمرون قالوا : أرجئه وأخاه لا تأتنا به ولا يقربنا وأرسل في المدائن حاشرين وكانت السحرة
يخشون من فرعون فلما أرسل إليهم قالوا : قد احتاج إليكم إلهكم قال : إن هذا فعل كذا وكذا ، قالوا : إن هذا ساحر يسحر أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال : ساحر يسحر الناس ولا يسحر الساحر الساحر قال : نعم وإنكم إذا لمن المقربين.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحكم قال : كانت عصا موسى من عوسج ولم يسخر العوسج لأحد بعده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : عصا موسى اسمها ماشا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مسلم قال : عصا موسى هي الدابة يعني دابة الأرض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله {فإذا هي ثعبان مبين} قال : الحية الذكر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ
من طريق معمر عن قتادة في قوله {فإذا هي ثعبان مبين} قال : تحولت حية عظيمة ، قال معمر قال غيره : مثل المدينة.
وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال : حية صفراء ذكر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : كان بين لحيي الثعبان الذي من عصا موسى إثنا عشر ذراعا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن فرقد السبخي قال : كان فرعون إذا كانت له حاجة ذهبت به السحرة مسيرة خمسين فرسخا فإذا قضى حاجته جاؤوا به حتى كان يوم عصا موسى فإنها فتحت فاها فكان ما بين لحييها أربعين ذراعا فأحدث يومئذ أربعين مرة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فإذا هي ثعبان مبين} قال : الذكر من الحيات فاتحة فمها واضعة لحيها الأسفل في الأرض والأعلى على سور القصر ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه فلما رآها ذعر منها ووثب فأحدث ولم يكن يحدث قبل ذلك وصاح : يا موسى خذها وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل ، فأخذها موسى فصارت عصا
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {ونزع يده} قال : الكف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {يريد أن يخرجكم} قال : يستخرجكم من أرضكم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {أرجه} قال : أخره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قالوا {أرجه وأخاه} قال : احبسه وأخاه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عن ابن عباس في قوله {وأرسل في المدائن حاشرين} قال : الشرط.
- الآية (113 - 126).
- أَخْرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : كانت السحرة سبعين رجلا أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء ، وفي لفظ : كانوا سحرة في أول النهار وشهداء آخر النهار حين
قتلوا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال : كان سحرة فرعون اثني عشر ألفا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال : جمع له خمسة عشر ألف ساحر.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي ثمامة قال : سحرة فرعون سبعة عشر ألفا ، وفي لفظ : تسعة عشر ألفا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي قال : كان السحرة بضعة وثلاثين ألفا ليس منهم رجل إلا معه حبل أو عصا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن القاسم بن أبي بزة قال : سحرة فرعون كانوا سبعين ألف ساحر فألقوا سبعين ألف حبل وسبعين ألف عصا حتى جعل موسى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوحى الله إليه : يا موسى ألق عصاك ، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان فأغر فاه فابتلع حبالهم وعصيهم فألقى السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة
والنار وثواب أهلها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : كانت السحرة الذين توفاهم الله مسلمين ثمانين ألفا.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال : السحرة ثلاثمائة من قرم ثلاثمائة من العريش ويشكون في ثلاثمائة من الإسكندرية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قالوا إن لنا لأجرا} أي إن لنا لعطاء وفضيلة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {فلما ألقوا} قال : ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا فأقبلت تخيل إليه من سحرهم أنها تسعى.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك} قال : أوحى الله إلى موسى أن ألق ما في يمينك فألقى عصاه فأكلت كل حية فلما رأوا ذلك سجدوا.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك}
فألقى عصاه فتحولت حية فأكلت سحرهم كله وعصيهم وحبالهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {تلقف ما يأفكون} قال : يكذبون.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {تلقف ما يأفكون} قال : تسترط حبالهم وعصيهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن السحرة قالوا حين اجتمعوا ، إن يك ماجاء به سحرا فلن يغلب وإن يك من الله فسترون ، فلما ألقى عصاه أكلت ما أفكوا من سحرهم وعادت كما كانت علموا أنه من الله فألقوا عند ذلك ساجدين قالوا : آمنا برب العالمين.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن مسعود وناس من الصحابة
قال : التقى موسى وأمير السحرة فقال له موسى : أريتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق قال الساحر : لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر فو الله لئن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أنك حق وفرعون ينظر إليهم وهو قول فرعون : إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة إذ التقيتما لتظاهر أفتخرجا منها أهلها
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فوقع الحق} قال : ظهر {وبطل ما كانوا يعملون} قال : ذهب الإفك الذي كانوا يعملون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وألقي السحرة ساجدين} قال : رأوا منازلهم تبنى لهم وهم في سجودهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن اأاوزاعي قال : لما خر السحرة سجدا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة} إذ التقيتما لتظاهر أفتخرجا منها أهلها {لأقطعن أيديكم} الآية ، قال : قتلهم وقطعهم كما قال
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال : كان من رؤوس السحرة الذين جمع فرعون لموسى فيما بلغني سابور وعاذور وحطحط ومصفى ، أربعة هم الذين آمنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان الله فآمنت معهم السحرة جميعا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان أول من صلب فرعون وهو أول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : لما ألقوا ما في أيديهم من السحر ألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فتحت فما لها مثل الرحى فوضعت مشفرها على الأرض ورفعت المشفر الآخر فاستوعبت كل شيء ألقوه من حبالهم وعصيهم ثم جاء إليها فأخذها فصارت عصا كما كانت فخرت بنو إسرائيل سجدا وقالوا : آمنا برب موسى وهارون قال {آمنتم له قبل أن آذن لكم} الآية ، قال : فكان أول من قطع من خلاف وأول من صلب في الأرض فرعون
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} قال : يدا من ههنا ورجلا من ههنا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : ذكر لنا أنهم كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء.
- الآية (127 - 128).
- أَخْرَج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد وأبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ (ويذرك وإلاهتك) قال : عبادتك وقال : إنما كان فرعون يعبد ولا يعبد.
وأخرج ابن الأنباري عن الضحاك ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس (ويذرك وإلاهتك) قال : يترك عبادتك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد {ويذرك وآلهتك} قال : وعبادتك
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الضحاك ، أنه قال : كيف تقرأون هذه الآية {ويذرك} قالوا : ويذرك وآلهتك ، فقال الضحاك : إنما هي الأهتك أي عبادتك ألا ترى أنه يقول أنا ربكم الأعلى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في قوله {ويذرك وآلهتك} قال : قال ابن عباس ليس يعنون الأصنام انما يعنون بآلهتك تعظيمك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ويذرك وآلهتك} قال : ليس يعنون به الأصنام انما يعنون تعظيمه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سليمان التيمي قال : قرأت على بكر بن عبد الله {ويذرك وآلهتك} قال بكر : أتعرف هذا في العربية فقلت : نعم ، فجاء الحسن فاستقرأني بكر فقرأتها كذلك فقال الحسن {ويذرك وآلهتك} فقلت للحسن : أو كان يعبد شيا قال : أي والله أن كان ليعبد ، قال سليمان التيمي : بلغني أنه كان يجعل في عنقه شيئا يعبده قال : وبلغني أيضا عن ابن عباس أنه كان يعبد البقر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ويذرك وآلهتك} قال : كان فرعون له آلهة يعبدها سرا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل.
- الآية (129).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} قال : من قبل إرسال الله إياك ومن بعده.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه في الآية قال : قالت بنو إسرائيل لموسى : كان فرعون يكلفنا اللبن قبل أن تأتينا فلما جئت كلفنا اللبن مع التبن أيضا فقال موسى : أي رب أهلك فرعون حتى متى تبقيه ، فأوحى الله إليهم : إنهم لم يعملوا الذنب الذي أهلكهم به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} قال : أما قبل أن يبعث حزرا لعدو الله فرعون حاز أنه يولد في هذا العام غلام يسلبك ملكك ، قال : فتتبع أولادهم في ذلك العام بذبح الذكور منهم ثم ذبحهم أيضا بعدما جاءهم موسى وهذا قول نبي إسرائيل
يشكون إلى موسى ، فقال لهم موسى {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن بنا أهل البيت يفتح ويختم فلا بد أن تقع دولة لبني هاشم فانظروا فيمن تكونوا من بني هاشم وفيهم نزلت {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}.
- الآية (130)
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} قال : السنون الجوع.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} قال : الجوائح {ونقص من الثمرات} دون ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} قال :
أخذهم الله بالسنين بالجوع عاما فعاما {ونقص من الثمرات} فأما السنون فكان ذلك في باديتهم وأهل مواشيهم وأما نقص من الثمرات فكان في أمصارهم وقراهم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن رجاء بن حيوة في قوله {ونقص من الثمرات} قال : حتى لا تحمل النخلة إلا بسرة واحدة.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما أخذ الله آل فرعون بالسنين يبس كل شيء لهم وذهبت مواشيهم حتى يبس نيل مصر واجتمعوا إلى فرعون فقالوا له : إن كنت تزعم فاتنا في نيل مصر بماء ، قال : غدوة يصبحكم الماء ، فلما خرجوا من عنده قال : أي شيء صنعت ، أنا أقدر على أن أجري في نيل مصر ماء غدوة أصبح فيكذبونني ، فلما كان في جوف الليل قام واغتسل ولبس مدرعة صوف ثم خرج حافيا حتى أتى نيل مصر فقام في بطنه فقال : اللهم إنك تعلم أني أعلم أنك تقدر على أن تملا نيل مصر ماء فأملاه فما علم إلا بخرير الماء يقبل فخرج وأقبل النيل يزخ بالماء لما أراد الله بهم من الهلكة.
- الآية (131)
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فإذا جاءتهم الحسنة} قال : العافية والرخاء {قالوا لنا هذه} ونحن أحق بها {وإن تصبهم سيئة} قال : بلاء وعقوبة {يطيروا بموسى} قال : يتشاءموا به.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {ألا إنما طائرهم} قال مصائبهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {ألا إنما طائرهم عند الله} قال : الأمر من قبل الله.
أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {ألا إنما طائرهم عند الله} يقول : الأمر من قبل الله ما أصابكم من أمر الله فمن الله بما كسبت أيديكم.
- الآية (132).
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {وقالوا مهما تأتنا به من آية} قال : إن ما تأتنا به من آية قال : وهذه فيها زيادة ما
- الآية (133).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطوفان : الموت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عطاء قال {الطوفان} الموت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد قال {الطوفان} الموت على كل حال.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال {الطوفان} الغرق.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال {الطوفان} أن يمطروا دائما بالليل والنهار ثمانية أيام والقمل الجراد الذي ليس له أجنحة
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : {الطوفان} أمر من أمر ربك ثم قرأ {فطاف عليها طائف من ربك} القلم الآية 19.
وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أرسل الله على قوم فرعون الطوفان - وهو المطر - فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم فأنبت الله لهم في تلك السنة شيئا لم ينبته قبل ذلك من الزرع والكلأ فقالوا : هذا ما كنا نتمنى فأرسل الله عليهم الجراد فسلطه عليهم فلما رأوه عرفوا أنه لا يبقي الزرع قالوا ، مثل ذلك فدعا ربه فكشف عنهم الجراد فداسوه وأحرزوه في البيوت فقالوا : قد أحرزنا فأرسل الله عليهم القمل : وهو السوس الذي يخرج من الحنطة فكان الرجل يخرج بالحنطة عشرة أجربة إلى الرحا فلا يرد منها بثلاثة أقفزة فقالوا مثل ذلك فكشف عنهم فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل فبينا موسى عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع من نهر فقال : يا فرعون ما تلقى أنت وقومك من هذا الضفدع فقال : وما عسى أن يكون عند هذا الضفدع فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع وما منهم من أحد يتكلم إلا وثب ضفدع في فيه وما من شيء من آنيتهم إلا وهي ممتلئة من الضفادع ، فقالوا مثل ذلك فكشف عنهم فلم يفوا فأرسل الله عليهم الدم
فصارت أنهارهم دما وصارت آبارهم دما فشكوا إلى فرعون ذلك فقال : ويحكم قد سحركم فقالوا : ليس نجد من مائنا شيئا في إناء ولا بئر ولا نهر إلا ونجده طعم الدم العبيط فقال فرعون : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنهم الدم فلم يفوا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فأرسلنا عليهم الطوفان} وهو المطر حتى خافوا الهلاك فأتوا موسى فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا
المطر فإنا نؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم المطر فأنبت الله به حرثهم وأخصبت بلادهم فقالوا : ما نحب أنا لم نمطر ولن نترك إلهنا ونؤمن بك ولن نرسل معك بني إسرائيل ، فأرسل الله عليهم الجراد فأسرع في فساد زروعهم وثمارهم قالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الجراد فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم الجراد وكان قد بقي من زرعهم ومعائشهم بقايا فقالوا : قد بقي لنا ما هو كافينا فلن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل ، فأرسل الله عليهم القمل وهو الدبا فتتبع ما كان ترك الجراد فجزعوا وخشوا الهلاك فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبا فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم الدبا فقالوا : ما نحن لك بمؤمنين ولا
مرسلين معك بني إسرائيل ، فأرسل الله عليهم الضفادع فملأ بيوتهم منها ولقوا منها أذى شديدا لم يلقوا مثله فيما كان قبله كانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم طعامهم وتطفى ء نيرانهم قالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الضفادع فقد لقينا منها بلاء وأذى فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم الضفادع فقالوا : لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل ، فأرسل الله عليهم الدم فجعلوا لا يأكلون إلا الدم ولا يشربون إلا الدم قالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الدم فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم الدم فقالوا : يا موسى لن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل 0 فكانت آيات مفصلات بعضها أثر بعض لتكون لله الحجة عليهم فأخذهم الله بذنوبهم فأغرقهم في اليم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فأرسلنا عليهم الطوفان} قال : الماء والطاعون والجراد ، قال : تأكل مسامير رتجهم : يعني أبوابهم وثيابهم والقمل الدبا والضفادع تسقط على فرشهم وفي أطعمتهم والدم يكون في ثيابهم ومائهم وطعامهم.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : بلغني أن الجراد لما سلط على بني إسرائيل
أكل أبوابهم حتى أكل مساميرهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجراد نترة من حوت في البحر.
وأخرج العقيلي في كتاب الضعفاء وأبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن الجراد فقال : إن مريم سألت الله أن يطعمها لحما لا دم فيه فأطعمها الجراد.
وأخرج الطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي أمامة الباهلي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم فيه فأطعمها الجراد فقالت :
اللهم اعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع - يعني الصون - قال الذهبي : إسناده أنظف من الأول.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن زينب ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : إن نبيا
من الأنبياء سأل الله لحم طير لا ذكاة له فرزقه الله الحيتان والجراد.
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجة وأبو الشيخ في العظمة والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي عن سلمان قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه.
وأخرج أبو بكر البرقي في معرفة الصحابة والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي زهير النميري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقاتلوا الجراد فإنه جند من جند الله الأعظم قال البيهقي : هذا إن صح أراد به إذا لم يتعرض لإفساد المزارع فإذا تعرض له جاز دفعه بما يقع به الدفع من القتال والقتل أو أراد به تعذر مقاومته بالقتال والقتل.
وأخرج البيهقي من طريق الفضيل بن عياض عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله قال : وقعت جرادة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ألا نقتلها يا رسول الله فقال من قتل جرادة فكأنما قتل غوريا قال البيهقي : هذا
ضعيف بجهالة بعض رواته وانقطاع ما بين إبراهيم ، وَابن مسعود.
وأخرج الحاكم في تاريخه والبيهقي بسند فيه مجهول عن ابن عمر قال : وقعت جرادة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتملها فإذا مكتوب في جناحها بالعبرانية : لا يعني جنيني ولا يشبع آكلي نحن جند الله الأكبر لنا تسع وتسعون بيضة ولو تمت لنا المائة لأكلنا الدنيا بما فيها ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اللهم أهلك الجراد اقتل كبارها وأمت صغارها وأفسد بيضها وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم إنك سميع الدعاء فجاءه جبريل فقال : إنه قد استجيب لك في بعض قال البيهقي : هذا حديث منكر.
وأخرج الطبراني وإسمعيل بن عبد الغافر الفارسي في الأربعين والبيهقي عن الحسين بن علي قال : كنا على مائدة أنا وأخي محمد بن الحنيفة وبنى عمي عبد الله بن عباس وقثم والفضل فوقعت جرادة فأخذها عبد الله بن عباس فقال للحسين : تعلم ما مكتوب على جناح الجرادة فقال : سألت أبي فقال : سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي على جناح الجرادة مكتوب : إني أنا الله لا إله إلا أنا رب الجرادة ورازقها إذا شئت بعثتها رزقا لقوم وإن شئت على قوم بلاء ، فقال ابن عباس : هذا والله من مكنون العلم
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عكرمة قال : قال لي ابن عباس : مكتوب على الجرادة بالسريانية : إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي الجراد جند من جندي أسلطه على من أشاء من عبادي.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن المسيب قال : لما خلق الله آدم فضل من طينته شيء فخلق منه الجراد.
وأخرج عن سعيد بن أبي الحسن ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال {الطوفان} المطر {والجراد} هذا الجراد ، {والقمل} الدابة التي تكون في الحنطة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر قال : القمل الجراد الذي لا يطير.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : القمل : هو القمل
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد قال : زعم بعض الناس في القمل أنها البراغيث.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت قال : القمل الجعلان.
وَأَخرَج الطستي عن ابن عباس 0 أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {والقمل والضفادع} قال : القمل الدبا 0 والضفادع : هي هذه 0 قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول : يبادرون النحل من أنها * كأنهم في الشرف القمل.
وَأخرَج أبو الشيخ عن عكرمة قال : القمل : الجنادب بنات الجراد.
وَأَخرَج أبو الشيخ عن عفيف عن رجل من أهل الشام قال : القمل : البراغيث.
وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت الضفادع برية فلما أرسلها الله على آل فرعون سمعت وأطاعت فجعلت تقذف نفسها
في القدر وهي تغلي وفي التنانير وهي تفور فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لم يكن شيء أشد على
آل فرعون من الضفادع كانت تأتي القدور وهي تغلي فتلقي أنفسها فيها فأورثها الله برد الماء والثرى إلى يوم القيامة.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال : لا تقتلوا الضفادع فإنها لما أرسلت على آل فرعون انطلق ضفدع منها فوقع في تنور فيه نار طلبت بذلك مرضاة الله فأبدلهن الله أبرد شيء نعلمه الماء وجعل نعيقهن التسبيح.
وَأَخرَج أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي 0 أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله.
وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : سالت
النيل دما فكان الإسرائيلي يستقي ماء طيبا ويستقي الفرعوني دما ويشتركان في إناء واحد فيكون ما يلي الإاسرائيلي ماء طيبا وما يلي الفرعوني دما.
وَأَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : أرسل الله عليهم الدم فكانوا لا يغترفون من مائهم إلا دما أحمر حتى لقد ذكر لنا أن فرعون كان يجمع بين الرجلين على الإناء الواحد القبطي والإسرائيلي فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما.
وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {والدم} قال : سلط الله عليهم الرعاف.
وَأَخرَج احمد في الزهد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف الشامي قال : مكث موسى في آل فرعون بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريهم الآيات الجراد والقمل والضفادع والدم فيأبون أن يسلموا.
وَأَخرَج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : مكث موسى في آل فرعون بعد ما غلب السحرة أربعين سنة يريهم الآيات الجراد والقمل والضفادع.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {آيات مفصلات} قال :
كانت آيات مفصلات بعضها على أثر بعض ليكون لله الحجة عليهم.
وَأَخرَج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {آيات مفصلات} قال : يتبع بعضها بعضا تمكث فيهم سبتا إلى سبت ثم ترفع عنهم شهرا.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان بين كل آيتين من هذه الآيات ثلاثون يوما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : كانت الآيات التسع في تسع سنين في كل سنة آية 0.
- الآية (134 - 135).
أَخْرَج ابن مردويه عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال {الرجز} العذاب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أمر موسى نبي إسرائيل فقال : ليذبح كل رجل منكم كبشا ثم ليخضب كفه في دمه ثم ليضرب على بابه 0 فقالت القبط لبني إسرائيل : لم تجعلون هذا الدم على بابكم قال : إن الله يرسل عليكم عذابا فنسلم وتهلكون 0 قال القبط : فما يعرفكم الله إلا بهذه العلامات قالوا : هكذا أمرنا نبينا 0 فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفا فأمسوا وهم لا يتدافنون ، فقال فرعون عند ذلك {ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني
إسرائيل} والرجز : الطاعون 0 فدعا ربه فكشفه عنهم فكان أوفاهم كلهم فرعون قال : اذهب ببني إسرائيل حيث شئت.
وَأَخرَج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : ألقى الله الطاعون على آل فرعون فشغلهم بذلك حتى خرج موسى فقال موسى لبني إسرائيل : اجعلوا أكفكم في الطين والرماد ثم ضعوه على أبوابكم كيما يجتنبكم ملك الموت 0 قال فرعون : أما يموت من عبيدنا أحد قالوا : لا 0 قال : أليس هذا عجبا أنا نؤخذ ولا يؤخذون 0000.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير {لئن كشفت عنا الرجز} قال : الطاعون.
وَأَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة قال {الرجز} العذاب.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {إلى أجل هم بالغوه} قال : الغرق.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فلما كشفنا عنهم الرجز}
قال : العذاب {إلى أجل هم بالغوه} قال : عدد مسمى معهم من أيامهم.
وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إذا هم ينكثون} قال : ما أعطوا من العهود 0.
- الآية (136 - 137).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : فانتقم الله منهم بعد ذلك فأغرقهم في اليم.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قال {أليم} البحر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال {أليم} هو البحر.
قوله تعالى : {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها}.
أَخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن الحسن في قوله {مشارق الأرض ومغاربها} قال : هي أرض الشام.
وَأَخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن قتادة في قوله {مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها} قال : هي أرض الشام.
وَأَخرَج أبو الشيخ عن عبد الله بن شوذب في قوله {مشارق الأرض ومغاربها} قال : فلسطين.
وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أسلم في قوله {التي باركنا فيها} قال : قرى الشام.
وَأَخرَج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : إن الله تعالى بارك في الشام من الفرات إلى العريش.
وَأَخرَج ابن عساكر عن أبي الأغبش وكان قد أدرك أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، أنه سئل عن البركة التي بوركت في الشام أين مبلغ حده قال : أول حدوده عريش مصر والحد الآخر طرف التنية والحد الآخر الفرات والحد الآخر جعل فيه قبر هود النَّبِيّ عليه السلام.
وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان قال : إن ربك قال لإبراهيم
عليه السلام : أعمر من العريش إلى الفرات الأرض المباركة وكان أول من اختتن وقرى الضيف.
وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : دمشق بناها غلام إبراهيم الخليل عليه السلام وكان حبشيا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج إبراهيم من النار وكان اسم الغلام دمشق فسماها على اسمه وكان إبراهيم جعله على كل شيء له وسكنها الروم بعد ذلك بزمان.
وأخرج ابن عساكر عن أبي عبد الملك الجزري قال : إذا كانت الدنيا في بلاء وقحط كان الشام في رخاء وعافية وإذا كان الشام في بلاء وقحط كانت فلسطين في رخاء وعافية وإذا كانت فلسطين في بلاء وقحط كان بيت المقدس في رخاء وعافية وقال : الشام مباركة وفلسطين مقدسة وبيت المقدس قدس ألف مرة.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : قلت لأبي سلام الأسود ما نقلك من حمص إلى دمشق قال : بلغني أن البركة تضعف بها ضعفين
وأخرج ابن عساكر عن مكحول ، أنه سأل رجلا أين تسكن قال : الغوطة ، قال : له مكحول : مايمنعك أن تسكن دمشق فإن البركة فيها مضعفة.
وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : مكتوب في التوراة أن الشام كنز الله عز وجل من أرضه بها كنز الله من عباده يعني بها قبور الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب.
وأخرج ابن عساكر عن ثابت بن معبد قال : قال الله تعالى : ياشام أنت خيرتي من بلدي أسكنك خيرتي من عبادي.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والروياني في مسنده ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن زيد بن ثابت قال : كنا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع إذ قال طوبى للشام ، قيل له : ولم قال : إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليهم
وأخرج البزار والطبراني بسند حسن عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إنكم ستجندون أجنادا جندا بالشام ومصر والعراق واليمن ، قلنا : فخر لنا يا رسول الله ، قال : عليكم بالشام فإن الله قد تكفل لي بالشام.
وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إنكم ستجندون أجنادا ، فقال رجل : يا رسول الله خر لي ، فقال : عليك بالشام فإنها صفوة الله من بلاده فيها خيرة الله من عباده فمن رغب عن ذلك فليلحق بنجدة فإن الله تكفل لي بالشام وأهله.
وأخرج أحمد ، وَابن عساكر عن عبد الله بن حوالة الأزدي ، أنه قال : يا رسول الله خر لي بلدا أكون فيه ، فقال عليك بالشام إن الله يقول : يا شام أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرتي من عبادي ، ولفظ أحمد : فإنه خيرة الله من أرضه يجتبي إليه خيرته من عباده فإن أبيتم فعليكم بيمنكم فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله.
وأخرج ابن عساكر عن واثلة بن الأسقع سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من عباده فمن أبى فليلحق بيمنه ويسق من غدره فإن الله تكفل لي بالشام وأهله.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن حبان والحاكم عن عبد الله بن حوالة الأزدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنكم ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن ، فقال الحوالي : خر لي يا رسول الله ، قال : عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله.
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا لحق بالشام.
وأخرج ابن عساكر عن عون بن عبد الله بن عتبة قال : قرأت فيما أنزل الله على بعض الأنبياء : إن الله يقول : الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم
وأخرج ابن عساكر والطبراني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستفتح على أمتي من بعدي الشام وشيكا فإذا فتحها فاحتلها فأهل الشام مرابطون إلى منتهى الجزيرة فمن احتل ساحلا من تلك السواحل فهو في جهاد ومن احتل بيت المقدس وما حوله فهو في رباط.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه ، وَابن ماجه ، وَابن عساكر عن قرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم لا تزال طائفة من أمتي منصورين على الناس لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة.
وأخرج ابن عساكر عن ضمرة بن ربيعة قال : سمعت أنه لم يبعث نبي إلا من الشام فإن لم يكن منها أسرى به إليها.
وأخرج الحافظ أبو بكر النجاد في جزء التراجم عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم رأيت
عمود الإسلام احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا فإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام.
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشام أرض المحشر والمنشر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أيوب الأنصاري قال : ليهاجرن الرعد والبرق والبركات إلى الشام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن القاسم بن عبد الرحمن قال : مد الفرات على عهد عبد الله فكره الناس ذلك فقال : يا أيها الناس لا تكرهوا مده فإنه يوشك أن يلتمس فيه طست من ماء فلا يوجد وذاك حين يرجع كل ماء إلى عنصره فيكون الماء وبقية المؤمنين يومئذ بالشام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : أحب البلاد إلى الله الشام وأحب الشام إليه القدس وأحب القدس إليه جبل نابلس ليأتين على الناس زمان يتماسحونه كالحبال بينهم.
وأخرج الطبراني ، وَابن عساكر عن ابن
عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل إبليس العراق فقضى منها حاجته ثم دخل الشام فطردوه حتى بلغ بيسان ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ وبسط عبقرية.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال : دخل الشيطان بالمشرق فقضى قضاءه ثم خرج يريد الأرض المقدسة الشام فمنع فخرج على ساق حتى جاء المغرب فباض بيضه وبسط بها عبقرية.
وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : إني لأجد تردد الشام في الكتب حتى كأنه ليس لله حاجة إلا بالشام.
وأخرج أحمد ، وَابن عساكر عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا ، قالوا : وفي نجدنا ، وفي لفظ : وفي مشرقنا ، قال : هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان ، زاد ابن عساكر في رواية :
وبها تسعة أعشار الشر.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخير عشرة أعشار تسعة بالشام وواحد في سائر البلدان والشر عشرة أعشار واحد بالشام وتسعه في سائر البلدان وإذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم.
وأخرج الطبراني ، وَابن عساكر عن عبد الله بن مسعود قال : قسم الله الخير فجعله عشرة أعشار فجعل تسعة أعشاره بالشام وبقيته في سائر الأرضين وقسم الشر فجعله عشرة أعشار فجعل تسعة أعشاره بالشام وبقيته في سائر الأرضين.
وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : نجد هذه الأرض في كتاب الله تعالى على صفة النسر فالرأس الشام والجناحان المشرق والمغرب والذنب اليمن فلا يزال الناس بخير مابقي الرأس فإذا نزع الرأس هلك الناس والذي
نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا تبقى جزيرة من جزائر العرب إلا وفيهم مقنب خيل من الشام يقاتلونهم على الإسلام لولاهم لكفروا.
وأخرج ابن عساكر عن أياس بن معاوية قال : مثلت الدنيا على طائر فمصر والبصرة الجناحان والجزيرة الجؤجؤ والشام الرأس واليمن الذنب.
وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : رأس الأرض الشام.
وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : إني لاجد في كتاب الله المنزل : أن خراب الأرض قبل الشام بأربعين عاما.
وأخرج ابن عساكر عن بحير بن سعد قال : تقيم الشام بعد خراب الأرض أربعين عاما.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستخرج نار
من حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس ، قلنا : يا رسول الله فما تأمرنا قال : عليكم بالشام
وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : يوشك أن تخرج نار من اليمن تسوق الناس إلى الشام تغدو معهم إذا غدوا وتقيل معهم إذا قالوا وتروح معهم إذا راحوا فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام.
وأخرج تمام في فوائده ، وَابن عساكر عن عبد الله بن عمر وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع فعمد به إلى الشام ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام.
وأخرج أبو الشيخ عن الليث بن سعد في قوله {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها} قال : هي مصر وهي مباركة في كتاب الله.
وأخرج ابن عبد الحكم في تاريخ مصر ومحمد ابن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين دخلوا مصر عن عبد الله بن عمرو قال : مصر أطيب أرض الله ترابا وأبعده خرابا ولن يزال فيها بركة ما دام في شيء من الأرضين بركة.
وأخرج ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو قال : من أراد أن يذكر
=======================================================ج14.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
الفردوس أو ينظر إلى مثلها في الدنيا فلينظر إلى أرض مصر حين تخضر زروعها وتنور ثمارها.
وأخرج ابن عبد الحكم عن كعب الأحبار قال : من أراد أن ينظر إلى شبه الجنة فلينظر إلى أرض مصر إذا أزهرت.
وأخرج ابن عبد الحكم عن ابن لهيعة قال : كان عمرو بن العاصي يقول : ولاية مصر جامعة لعدل الخلافة.
وأخرج ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ، ، قال : خلقت الدنيا على خمس صور على صورة الطير برأسه وصدره وجناحيه وذنبه فالرأس مكة والمدينة واليمن والصدر الشام ومصر والجناح الأيمن العراق والجناح الأيسر السند والهند والذنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس وشر مافي الطير الذنب.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن نوف قال : إن الدنيا مثلت على طير فإذا انقطع جناحاه وقع وإن جناحي الأرض مصر والبصرة فإذا خربا ذهبت الدنيا
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وتمت كلمة ربك الحسنى} قال : ظهور قوم موسى على فرعون وتمكين الله لهم في الأرض وما ورثهم منها.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب عن موسى بن علي عن أبيه قال : كانت بنو إسرائيل بالربع من آل فرعون ووليهم فرعون أربعمائة وأربعين سنة فضاعف الله ذلك لبني إسرائيل فولاهم ثمانمائة عام وثمانين عاما ، قال : وإن كان الرجل ليعمر ألف سنة في القرون الأولى وما يحتلم حتى يبلغ عشرين ومائة سنة.
وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : لو أن الناس إذا ابتلوا من سلطانهم بشيء صبروا ودعوا الله لم يلبثوا أن يرفع الله ذلك عنهم ولكنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه والله ما جاؤو بيوم خير قط ثم تلا هذه الآية {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : ما أوتيت بنو
إسرائيل ما أوتيت إلا بصبرهم وما فزغت هذه الأمة إلى السيف قط فجاءت بخير.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : إذا جاء أمر لا كفاء لك به فاصبر وانتظر الفرج من الله.
وأخرج أحمد عن بيان بن حكيم قال : جاء رجل إلى أبي الدرداء فشكا إليه جارا له قال : اصبر فإن الله سيجيرك منه فما لبث أن أتى معاوية فحباه وأعطاه فأتى أبا الدرداء فذكر ذلك له قال : إن ذلك لك منه جزاء.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة {ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه} قال : إن الله تعالى لا يملي للكافر إلا قليلا حتى يوبقه بعمله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وما كانوا يعرشون} قال : يبنون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وما كانوا يعرشون} قال : يبنون البيوت والمساكن ما بلغت وكان عنبهم غير معروش ، والله اعلم.
- الآية (138 - 141).
-.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} قال : على لخم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني في قوله {فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} قال : هم لخم وجذام.
وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن أبي جريج في قوله {فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} قال : تماثيل بقر من نحاس فلما كان عجل السامري شبه لهم أنه من تلك البقر فذلك كان أول شأن العجل لتكون لله عليهم حجة فينتقم منهم بعد ذلك.
وَأَخرَج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} قال : يا سبحان الله 000 قوم أنجاهم الله من العبودية وأقطعهم البحر وأهلك عدوهم وأراهم الآيات العظام ثم سألوا الشرك صراحية.
وَأَخرَج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن
جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين فمررنا بسدرة فقلت : يا رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والطبراني من طريق كثير بن عبد الله بن عوف عن أبيه عن جده قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ونحن ألف ونيف ففتح الله له مكة وحنينا حتى إذا كنا بين حنين والطائف مررنا بشجرة دنوا عظيمة سدرة كان يناط بها السلاح فسميت ذات أنواط وكانت تعبد من دون الله فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم صرف عنها في يوم صائف إلى ظل هو أدنى منها فقال له رجل : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها السنن قلتم 0 والذي نفس محمد بيده كما قالت بنو إسرائيل {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} 0
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {متبر} قال : خسران.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {متبر} قال : هالك.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل} قال : المتبر المخسر وقال المتبر والباطل سواء كله واحد كهيئة غفور رحيم والعرب تقول : إنه البائس المتبر وإنه البائس المخسر 0.
- الآية (142).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} قال : ذو القعدة وعشر من ذي الحجة.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن سليمان التيمي قال : زعم حضرمي أن الثلاثين ليلة التي وعد موسى ذو القعدة والعشر التي تمم الله بها الأربعين ليلة عشر ذي الحجة 0
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : ما من عمل في أيام من السنة أفضل منه في العشر من ذي الحجة وهي العشر التي أتمها الله لموسى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة خلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هرون فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليه التوراة في الألواح فقربه الرب نجيا وكلمه وسمع صريف القلم وبلغنا أنه لم يحدث في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور.
وَأَخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} قال : ذو القعدة {وأتممناها بعشر} قال : عشر ذي الحجة.
وَأَخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} قال : إن موسى قال لقومه : إن ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هرون فيكم فلما فصل موسى إلى ربه زاده الله عشرا فكانت فتنتهم في العشر التي زاده الله فلما مضى ثلاثون ليلة كان السامري أبصر جبريل فأخذ من أثر الفرس قبضة من تراب فقال حين مضى ثلاثون ليلة : يا بني إسرائيل إن معكم حليا من حلى آل فرعون وهو حرام عليكم فهاتوا ما عندكم فنحرقها فأتوه بما عندهم من حليهم فأوقدوا نارا ثم
ألقى الحلى في النار فلما ذاب الحلى ألقى تلك القبضة من التراب في النار فصار عجلا جسدا له خوار فخار خورة واحدة لم يثن فقال السامري : إن موسى ذهب يطلب ربكم وهذا إله موسى فذلك قوله {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} طه الآية 88 يقول : انطلق يطلب ربه فضل عنه وهو هذا فقال الله تبارك وتعالى لموسى وهو يناجيه {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} طه الآية 85 - 86 قال يعني حزينا.
وَأَخرَج أحمد في الزهد عن وهب قال : قال الرب تبارك وتعالى لموسى عليه السلام مر قومك أن ينيبوا إلى ويدعوني في العشر - يعني عشر ذي الحجة - فإذا كان اليوم العاشر فليخرجوا إلي أغفر لهم قال وهب : اليوم الذي طلبته اليهود فأخطأوه وليس عدد أصوب من عدد العرب.
وَأَخرَج الديلمي عن ابن عباس رفعه لما أتى موسى ربه وأراد أن يكلمه بعد الثلاثين يوماوقد صام ليلهن ونهارهن فكره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم
الصائم فتناول من نبات الأرض فمضغه فقال له ربه : لم أفطرت - وهو أعلم بالذي كان - قال : أي رب كرهت ان أكلمك إلا وفي طيب الريح 0 قال : أوما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك ارجع فصم عشرة أيام ثم ايتني 0 ففعل موسى الذي أمره ربه فلما كلم الله موسى قال
له ما قال 0 أما قوله تعالى : {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه}.
أَخرَج البزار ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كلم الله موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه فقال له موسى : يا رب أهذا كلامك الذي كلمتني به قال : يا موسى إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولي قوة الألسن كلها وأقوى من ذلك فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا : يا موسى صف لنا كلام الرحمن 0 فقال : لا تستطيعونه ألم تروا إلى أصوات الصواعق الذي يقبل في أحلى حلاوة سمعتموه فذلك قريب منه وليس به.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عطاء بن السائب قال : كان لموسى عليه السلام قبة طولها ستمائة ذراع يناجي فيها ربه عز وجل.
وَأَخرَج الحكيم الترمذي قي نوادر الأصول عن كعب قال : لما كلم الله موسى قال : يا رب أهكذا كلامك قال : يا موسى إنما أكلمك بقوة عشرة
آلاف لسان ولي قوة الألسنة كلها ولو كلمتك بكنه كلامي لم تك شيئا.
وَأَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن كعب قال : لما كلم الله موسى كلمه بالألسنة كلها قبل كلامه - يعني كلام موسى - فجعل يقول : يا رب لا أفهم حتى كلمه آخر الألسنة بلسانه بمثل صوته فقال : يا رب هكذا كلامك قال : لا لو سمعت كلامي أي على وجهه لم تك شيئا 0 قال : يا رب هل في خلقك شيء شبه كلامك قال : لا وأقرب خلقي شبها بكلامي أشد ما سمع الناس من الصواعق.
وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي قال : قيل لموسى عليه السلام ما شبهت كلام ربك مما خلق فقال موسى : الرعد الساكن.
وَأَخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قال : إنما كلم الله موسى بقدر ما يطيق من كلامه ولو تكلم
بكلامه كله لم يطقه شيء فمكث موسى أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من نور رب العالمين 0
وأخرج الديلمي عن أبي هريرة رفعه لما خرج أخي موسى إلى مناجاة ربه كلمه ألف كلمة ومائتي كلمة فأول ما كلمه بالبربرية أن قال : يا موسى ونفسي معبرا : أي أنا الله الأكبر 0 قال موسى : يا رب أعطيت الدنيا لأعدائك ومنعتها أولياءك فما الحكمة في ذلك فأوحى الله إليه : أعطيتها أعدائي ليتمرغوا ومنعتها أوليائي ليتضرعوا.
وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن ابن عجلان قال : كلم موسى بالألسنة كله وكان فيما كلمه لسان البربر فقال كلمته بالبربرية : أنا الله الكبير.
وَأَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم كلم الله موسى كان عليه جبة صوف وكساء صوف وسراويل صوف وكمه صوف ونعلان من جلد حمار غير ذكي.
وَأَخرَج أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن معاوية قال : لما كلم موسى ربه عز وجل
مكث أربعين يوما لا يراه أحد إلا مات من نور رب العالمين.
وَأَخرَج أبو الشيخ عن عروة بن رويم قال : كان موسى لم يأت النساء منذ كلمه ربه وكان قد ألبس على وجهه برقع فكان لا ينظر إليه أحد إلا مات فكشف لها عن وجهه فأخذتها من غشيته مثل شعاع الشمس فوضعت يدها على وجهها وخرت لله ساجدة.
وَأَخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال : كلم الله موسى من ألف مقام فكان كلما كلمه رأى النور على وجهه ثلاثة أيام قال : وما قرب موسى امرأة مذ كلمه ربه.
وَأَخرَج ابن المنذر عن عروة بن رويم اللخمي قال : قالت امرأة موسى لموسى : إني أيم منك مذ أربعين سنة فأمتعني بنظرة 0 فرفع البرقع عن وجهه فغشى وجهه نور التمع بصرها فقالت : ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة 0 قال : على أن لا تزوجي بعدي وأن لا تأكلي إلا من عمل يديك 0 قال : فكانت تتبع الحصادين فإذا رأوا ذلك تخاطوا لها فإذا أحست بذلك تجاوزته.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو خيثمة في كتاب العلم والبيهقي عن ابن عباس قال : قال موسى عليه السلام حين كلم
ربه : أي رب أي عبادك أحب إليك قال : أكثرهم لي ذكرا 0 قال : أي عبادك أحكم قال : الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس 0 قال : رب أي عبادك أغنى قال : الراضي بما أعطيه.
وَأَخرَج أحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن 0 أن موسى عليه السلام سأل ربه جماعا من الخير فقال : أصحب الناس بما تحب أن تصحب به.
وَأَخرَج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى ناجى موسى عليه السلام بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم لما وقع في مسامعه من كلام الرب عز وجل فكان فيما ناجاه أن قال : يا موسى إنه لم يتصنع المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم ولم يتعبد المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي 0 فقال موسى : يا رب ويا إله البرية كلها ويا مالك يوم الدين ويا ذا الجلال والإكرام ماذا أعددت لهم وماذا جزيتهم قال : أما الزاهدون في الدنيا فإني أبيحهم جنتي حتى يتبوأوا فيها حيث شاؤوا
وأما الورعون عما حرمت عليهم فإذا كان يوم القيامة لم يبق عبد إلا ناقشته الحساب وفتشت عما في يديه إلا الورعون فإني أستحيهم وأجلهم وأكرمهم وأدخلهم الجنة بغير حساب وأما الباكون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى لا يشاركهم فيه أحد.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال موسى : يا رب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك به 0 قال : قل يا موسى لا إله إلا الله 0 قال : يا رب كل عبادك يقول هذا 000 قال : قل لا إله إلا الله 0 قال : لا إله إلا أنت يا رب إنما أريد شيئا تخصني به 0 قال : يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله.
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن عطاء بن يسار قال : قال موسى عليه السلام : يا رب من أهلك الذين هم أهلك الذين تظلهم في
ظل عرشك قال : هم البريئة أيديهم الطاهرة قلوبهم الذين يتحابون بجلالي الذين ذكرت ذكروا بي وإذا ذكروا ذكرت بذكرهم الذين يسبغون الوضوء في المكاره وينيبون إلى ذكري كما
تنيب النسور إلى وكورها ويكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس ويغضبون لمحارمي إذا استحلت كما يغضب النمر إذا حزب.
وَأَخرَج أحمد عن عمر أن القصير قال : قال موسى بن عمران : أي رب أين أبغيك قال : ابغني عند المنكسرة قلوبهم إني أدنوا منهم كل يوم باعا ولولا ذلك انهدموا.
وَأَخرَج ابن المبارك وأحمد عن عمار بن ياسر 0 أن موسى عليه السلام قال : يا رب حدثني بأحب الناس إليك قال : ولم 000 قال : لأحبه لحبك إياه 0 فقال : عبد في أقصى الأرض سمع به عبد آخر في أقصى الأرض لا يعرفه فإن أصابته مصيبة فكأنما أصابته وإن شاكته شوكة فكأنما شاكته ما ذاك إلا لي فذلك أحب خلقي إلي 0 قال : يا رب خلقت خلقا تدخلهم النار أو تعذبهم فأوحى الله إليه : كلهم خلقي ثم قال : ازرع زرعا فزرعه 0 فقال : اسقه فسقاه ثم قال : قم عليه فقام عليه فحصده ورفعه فقال : ما فعل زرعك يا موسى قال : فرغت منه ورفعته ، قال : ما تركت منه شيئا قال : ما لا خير فيه 0 قال : كذلك أنا لا أعذب إلا من لا خير فيه.
وَأَخرَج أبو نعيم في الحلية عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن موسى عليه السلام قال : يا رب أخبرني بأكرم خلقك عليك 0 قال : الذي يسرع إلى
هواي إسراع النسر إلى هواه والذي يكلف بعبادي الصالحين كما يكلف الصبي بالناس والذي يغضب إذا انتهكت محارمي غضب النمر لنفسه فإن النمر إذا غضب لم يبال أقل الناس أم كثروا 0 وأخرجه ابن أبي شيبة عن عروة موقوفا.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : سأل موسى عليه السلام ربه عز وجل فقال : أي عبادك أغنى قال : الذي يقنع بما يؤتي 0 قال : فأي عبادك أحكم قال : الذي يحكم للناس بما يحكم لنفسه قال : فأي عبادك أعلم قال : أخشاهم.
وَأَخرَج أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب السنة وأبو نعيم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى عليه السلام كان يمشي ذات يوم في طريق فناداه الجبار عز وجل : يا موسى 0 فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا 000 ثم ناداه الثانية : يا موسى
بن عمران 0 فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحد وارتعدت فرائصه ثم نودي الثالثة يا موسى بن عمران إنني أنا الله لا إله إلا أنا فقال : لبيك لبيك فخر لله تعالى ساجدا فقال : ارفع رأسك يا موسى بن عمران فرفع رأسه فقال : يا موسى إن أحببت أن تسكن في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي كن كالأب الرحيم وكن للأرملة كالزوج العطوف يا موسى بن
عمران ارحم ترحم يا موسى كما تدين تدان يا موسى نبأ بني إسرائيل أنه من لقيني وهو جاحد بمحمد صلى الله عليه وسلم أدخلته النار 0 فقال : ومن أحمد فقال : يا موسى وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منه كتبت اسمه مع اسمي في العرش قبل أن أخلق السموات والأرض والشمس والقمر بألفي سنة وعزتي وجلالي إن الجنة محرمة على جميع خلقي حتى يدخلها محمد وأمته 0 قال موسى : ومن أمة أحمد قال : أمته الحمادون يحمدون صعودا وهبوطا وعلى كل حال يشدون أوساطهم ويطهرون أطرافهم صائمون بالنهار رهبان بالليل أقبل منهم اليسير وأدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا الله 0 قال : اجعلني نبي تلك الأمة 0 قال : نبيها منها 0 قال : اجعلني من أمة ذلك النَّبِيّ ، قال : استقدمت واستأخر يا موسى ولكن سأجمع بينك وبينه في دار الجلال.
وأخرج أبو نعيم عن وهب قال : قال موسى عليه السلام : إلهي ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه قال : يا موسى أظله يوم القيامة بظل عرشي واجعله في كنفي 0 قال : يا رب أي عبادك أشقى قال : من لا تنفعه موعظة ولا يذكرني إذا خلا.
وَأَخرَج أبو نعيم عن كعب قال : قال موسى : يا رب ما جزاء من آوى يتيما حتى يستغني أو كفل أرملة قال : أسكنه جنتي وأظله يوم لا ظل إلا
ظلي.
وَأَخرَج ابن شاهين في الترغيب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال موسى عليه السلام : يا رب ما لمن عزى الثكلى قال : أظله بظلي يوم لا ظل إلا ظلي.
وَأَخرَج آدم بن أبي أياس في كتاب العلم عن عبد الله بن مسعود قال : لما قرب موسى نجيا أبصر في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه فسأل عنه فلم يخبر باسمه وأخبر بعمله فقال له : هذا رجل كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله بر بالوالدين لا يمشي بالنميمة 0 فقال الله : يا موسى ما جئت تطلب قال : جئت
أطلب الهدى يا رب 0 قال : قد وجدت يا موسى 0 قال : رب اغفر لي ما مضى من ذنوبي وما غبر وما بين ذلك وما أنت أعلم به مني وأعوذ بك من وسوسة نفسي وسوء عملي 0 فقيل له : قد كفيت يا موسى 0 قال : رب أي العمل أحب إليك أن أعمله قال : اذكرني يا موسى 0 قال : رب أي عبادك أتقى قال : الذي يذكرني ولا ينساني 0 قال : رب أي عبادك أغنى قال الذي يقنع بما يؤتي قال : رب أي عبادك أفضل قال : الذي يقض بالحق ولا يتبع الهوى قال : رب أي عبادك أعلم قال : الذي يطلب علم الناس إلى علمه لعله يسمع كلمة تدله على هدى
أو ترده عن ردى 0 قال : رب أي عبادك أحب إليك عملا قال : الذي لا يكذب لسانه ولا يزني فرجه ولا يفجر قلبه 0 قال : رب ثم أي على أثر هذا قال : قلب مؤمن في خلق حسن قال : رب أي عبادك أبغض إليك قال : قلب كافر في خلق سيى ء 0 قال : رب ثم أي على أثر هذا قال : جيفة بالليل بطال بالنهار.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجلد 0 أن الله أوحى إلى موسى عليه السلام : إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا وإذا ذكرتني فاجعل لسانك وراء قلبك وإذا قمت بين يدي فقم مقام العبد الحقير الذليل وذم نفسك فهي أولى بالذم وناجني حين تناجيني بقلب وجل ولسان صادق.
وَأَخرَج أحمد عن قسي رجل من أهل الكتاب قال : إن الله أوحى إلى موسى عليه السلام : يا موسى إن جاءك الموت وأنت على غير وضوء فلا تلومن إلا نفسك 0 قال : وأوحى إليه أن الله تبارك وتعالى يدفع بالصدقة سبعين بابا من السوء مثل الغرق والحرق والسرق وذات الجنب 0 قال : وقال له : والنار قال : والنار.
وَأَخرَج أحمد عن كعب الأحبار قال : أوحى الله إلى موسى : أن علم الخير
وتعلمه فإني منور لمعلم الخير ومتعلمه في قبورهم حتى لا يستوحشوا لمكانهم.
وَأَخرَج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة قال : لما ارتقى موسى طور سينا رأى الجبار في إصبعه خاتما قال : يا موسى ما هذا - وهو أعلم به - قال : شيء من حلي الرجال يا رب 0 قال : فهل عليه شيء من أسمائي مكتوب أو كلامي قال : لا 0 قال : فاكتب عليه {لكل أجل كتاب} الرعد 38.
وأخرج االحكيم الترمذي عن عطاء قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أيتمت الصبي من أبويه وتدعه هكذا قال : يا موسى أما ترضى بي كافلا.
وأخرج ابن المبارك عن عطاء قال : قال موسى : يا رب أي عبادك أحب إليك قال : أعلمهم بي.
وَأَخرَج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن وهب قال : قال موسى : يا رب إنهم سيسألنني كيف كان بدؤك قال : فأخبرهم أني أنا الكائن قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجلد ، أن موسى عليه السلام سأل ربه
قال : أي رب أنزل علي آية محكمة أسير بها في عبادك ، فأوحى الله إليه : يا موسى أن اذهب فما أحببت أن يأتيه عبادي إليك فأته إليهم.
وأخرج أحمد عن قتادة ، أن موسى عليه السلام قال : أي رب أي شيء وضعت في الأرض أقل قال : العدل أقل ما وضعت في الأرض.
وأخرج أحمد عن عمرو بن قيس قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أي الناس أتقى قال : الذي يذكر ولا ينسى ، قال : فأي الناس أعلم قال : الذي يأخذ من علم الناس إلى علمه.
وأخرج أحمد وأبو نعيم عن وهب بن منبه قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أي عبادك أحب إليك قال : من أذكر برؤيته ، قال : أي رب أي عبادك أحب اليك الذين يعودون المرضى ويعزون الثكلى ويشيعون الهلكى.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : لما قيل للجبال أنه يريد أن يتجلى تطاولت الجبال كلها وتواضع الجبل الذي تجلى له.
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق أحمد بن أبي الحواري عن
أبي سليمان قال : أن الله اطلع في قلوب الآدميين فلم يجد قلبا أشد تواضعا من قلب موسى عليه السلام فخصه بالكلام لتواضعه ، قال ، وقال غير أبي سليمان : أوحى الله إلى الجبال : إني مكلم عليك عبدا من عبيدي ، فتطاولت الجبال ليكلمه عليها وتواضع الطور ، قال : إن قدر شيء كان قال : فكلمه عليه لتواضعه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن العلاء بن كثير قال : إن الله تعالى قال : يا موسى أتدري لم كلمتك قال : لا يا رب ، قال : لأني لم أخلق خلقا تواضع لي تواضعك.
وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن نوف البكالي قال : أوحى الله إلى الجبال أني نازل على جبل منكم قال : فشمخت الجبال كلها إلا جبل الطور فإنه تواضع ، قال : أرضى بما قسم لي فكان الأمر عليه ، وفي لفظ قال : إن قدر لي شيء فسيأتيني فأوحى الله : إني سأنزل عليك بتواضعك لي ورضاك بقدرتي.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي خالد الأحمق قال : لما كلم الله تعالى موسى عرض إبليس على الجبل فإذا جبريل قد وافاه فقال : أخر يا لعين إيش تعمل ههنا قال : جئت أتوقع من موسى ما توقعت من أبيه ، فقال له جبريل : أخر يا لعين ، ثم قعد جبريل يبكي حيال موسى فأنطق الله الجبة
فقالت : يا جبريل إيش هذا البكاء قال : إني في القرب من الله وإني لأشتهي أن أسمع كلام الله كما يسمعه موسى ، قالت الجبة : يا جبريل أنا جبة موسى وأنا على جلد موسى أنا أقرب إلى موسى أو أنت يا جبريل أنا لا أسمع ماتسمعه أنت.
- الآية (143).
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {قال رب أرني} يقول : أعطني أنظر إليك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {قال رب أرني أنظر إليك} قال : لما سمع الكلام طمع في الرؤية.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : حين قال موسى لربه تبارك وتعالى {رب أرني أنظر إليك} قال الله له : يا موسى إنك لن تراني ، قال : يقول : ليس تراني ، قال : لا يكون ذلك أبدا يا موسى إنه لا يراني أحدا فيحيا ، فقال موسى : رب أن أراك ثم أموت أحب إلي من أن لا أراك ثم أحيا ، فقال الله لموسى : يا موسى انظر إلى الجبل العظيم الطويل الشديد {فإن استقر مكانه} يقول : فإن ثبت مكانه
لم يتضعضع ولم ينهد لبعض ما يرى من عظمى {فسوف تراني} أنت لضعفك وذلتك وإن الجبل تضعضع وانهد
بقوته وشدته وعظمه فأنت أضعف وأذل.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {رب أرني أنظر إليك} قال قال الله عر وجل : يا موسى إنه لا يراني حي إلا مات ولا يابس إلا تدهده ولا رطب إلا تفرق وإنما يراني أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم ولا تبلى أجسادهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإنه أكبر منك وأشد خلقا ، قال {فلما تجلى ربه للجبل} فنظر إلى الجبل لا يتمالك وأقبل الجبل يندك على أوله فلما رأى موسى ما يصنع الجبل خر موسى صعقا.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أوحى الله إلى موسى بن عمران : إني مكلمك على جبل طور سيناء صار من مقام موسى إلى جبل طور سيناء أربعة فراسخ في أربعة فراسخ رعد وبرق وصواعق فكانت ليلة قر فجاء موسى حتى وقف بين يدي صخرة جبل طور سيناء فإذا هو بشجرة خضراء الماء يقطر منها وتكاد النار تلفح من جوفها فوقف موسى متعجبا فنودي من جوف الشجرة : يا ميشا ، فوقف موسى مستمعا للصوت ، فقال موسى : من هذا الصوت العبراني يكلمني فقال الله له : يا موسى إني
لست بعبراني إني أنا الله رب العالمين ، فكلم الله موسى في ذلك المقام بسبعين لغة ليس منها لغة إلا وهي مخالفة للغة الأخرى وكتب له التوراة في ذلك المقام فقال موسى : إلهي أرني أنظر إليك ، قال : يا موسى إنه لا يراني أحد إلا مات ، فقال موسى : إلهي أرني أنظر إليك وأموت فأجاب موسى جبل طور سيناء : يا موسى بن عمران لقد سألت أمرا عظيما لقد ارتعدت السموات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن وزالت الجبال واضطربت البحار لعظم ما سألت يا ابن عمران ، فقال موسى وأعاد الكلام : رب أرني أنظر إليك ، فقال : يا موسى أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فإنك تراني {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا} مقدار جمعة فلما أفاق موسى مسح التراب عن وجهه وهو يقول {سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} فكان موسى بعد مقامه لا يراه أحد إلا مات واتخذ موسى على وجهه البرقع فجعل يكلم الناس بقفاه فبينا موسى ذات يوم في الصحراء فإذا هو
بثلاثة نفر يحفرون قبرا حتى انتهوا إلى الضريح فجاء موسى حتى أشرفع عليهم فقال لهم : لمن تحفرون هذا القبر قالوا له : الرجل كأنه أنت أو مثلك أو في طولك أو نحوك ، فلو نزلت فقدرنا عليك هذا الضريح ، فنزل موسى فتمدد في الضريح فأمر الله الأرض فانطبقت عليه.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عدي في الكامل وأبو الشيخ والحاكم
وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في كتاب الرؤية من طرق عن أنس بن مالك ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال هكذا وأشار بإصبعيه ووضع طرف إبهامه على أنملة الخنصر ، وفي لفظ : على المفصل الأعلى من الخنصر فساخ الجبل {وخر موسى صعقا} وفي لفظ : فساخ الجبل في الأرض فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة.
وأخرج أبو الشيخ ابن مردويه من طريق ثابت عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {فلما تجلى ربه للجبل} قال أظهر مقدار هذا ووضع الإبهام على خنصر الإصبع الصغرى فقال حميد : يا أبا محمد ما تريد إلى هذا فضرب في صدره وقال : من أنت يا حميد وما أنت يا حميد يحدثني أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أنت : ما تريد إلى هذا.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الجبل الذي أمر الله أن ينظر إليه : الطور.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الرؤية
عن ابن عباس {فلما تجلى ربه للجبل} قال : ما تجلى منه إلا قدر الخنصر {جعله دكا} قال : ترابا {وخر موسى صعقا} قال : مغشيا عليه.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما تجلى الله لموسى كان يبصر دبيب النملة على الصفا في الليلة الظلماء من مسيرة عشرة فراسخ.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس بن مالك ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة أحد وورقان ورضوى ، وبمكة حراء وثبير وثور.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما تجلى الله لموسى تطايرت سبعة جبال ، ففي الحجاز منها خمسة وفي اليمن اثنان في الحجاز أحد وثبير وثور وورقان وفي اليمن حصور وصير
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب في قوله {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال : اسمع موسى قال له : إني أنا الله قال : وذاك عشية عرفة وكان الجبل بالموقف فانقطع على سبع قطع ، قطعة سقطت بين يديه وهو الذي يقوم الإمام عنده في الموقف يوم عرفة وبالمدينة ثلاثة طيبة وأحد ورضوى وطور سيناء بالشام ، وإنما سمي الطور : لأنه طار في الهواء إلى الشام.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال أخرج خنصره.
وأخرج ابن مردويه عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} مثقله ممدودة.
وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {دكا} منونة ولم يمده.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تجلى ربه للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعن بالمدينة أحد وورقان ورضوى ووقع بمكة ثور وثبير وحراء
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس ، أن موسى لما كلمه ربه أحب أن ينظر إليه فسأله فقال {لن تراني ولكن انظر إلى الجبل} قال : فحف حول الجبل بالملائكة وحف حول الملائكة بنار وحف حول النار بالملائكة وحف حولهم بنار ثم تجلى ربك للجبل تجلى منه مثل الخنصر فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا فلم يزل صعقا ما شاء الله ثم إنه أفاق فقال {سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} يعني أول المؤمنين من بني إسرائيل.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فلما تجلى ربه للجبل} قال : كشف بعض الحجب.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة أنه كان يقرأ هذا الحرف {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال : كان حجرا أصم فلما تجلى له صار تلا ترابا دكا من الدكوات.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن سفيان في قوله {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال : ساخ الجبل إلى الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب بعد
وأخرج أبو الشيخ عن أبي معشر قال : مكث موسى أربعين ليلة لا ينظر إليه أحد إلا مات من نور رب العالمين ومصداق ذلك في كتاب الله {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال : ترابا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عروة بن رويم قال : كانت الجبال قبل أن يتجلى الله لموسى على الطور صما ملسا ليس فيها كهوف ولا شقوق فلما تجلى الله لموسى على الطور صار الطور دكا وتفطرت الجبال فصارت فيها هذه الكهوف والشقوق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله {دكا} قال : الأرض المستوية.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {جعله دكا} قال : دك بعضه بعضا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وخر موسى صعقا} قال : غشى عليه إلا أن روحه في جسده {فلما أفاق قال} لعظم ما رأى {سبحانك} تنزيها الله من أن يراه {تبت إليك} رجعت
عن الأمر الذي كنت عليه {وأنا أول المؤمنين} يقول : أول المصدقين الآن أنه لا يراك أحد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {وأنا أول المؤمنين} يقول : أنا أول من يؤمن أنه لا يراك شيء من خلقك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وخر موسى صعقا} أي ميتا {فلما أفاق} قال : فلما رد عليه روحه ونفسه {قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} إنه لن تراك نفس فتحيا وإليها يفزع كل عالم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {تبت إليك} قال : من سؤالي إياك الرؤية {وأنا أول المؤمنين} قال : أول قومي إيمانا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي العالية في قوله {وأنا أول المؤمنين} قال : قد كان أذن قبله مؤمنون ولكن يقول : أنا أول من آمن
بأنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن مردويه عن أبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول
من يفيق فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور.
- الآية (144 - 145).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن ابن شودب قال : أوحى الله إلى موسى أتدري لم اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي قال : لا يا رب ، قال : إنه لم يتواضع لي تواضعك أحد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : قال موسى : يا رب دلني على عمل إذا عملته كان شكرا لك فيما اصطنعت إلي ، قال : يا موسى قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، قال : فكان موسى أراد من العمل ما هو أنهك لجسمه مما أمر به فقال له : يا موسى لو أن السموات السبع والأرضين السبع وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن ، قوله تعالى : {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء}
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : كتبت التوراة بأقلام من ذهب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : كتب الله الألواح لموسى وهو يسمع صريف الأقلام في الألواح.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة كان طول اللوح اثني عشر ذراعا.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال : أخبرت أن الألواح من زبرجد ومن زمرد الجنة أمر الرب تعالى جبريل فجاء بها من عدن وكتبها بيده بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد الرب من نهر النور وكتب به الألواح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كانوا يقولون : كانت الألواح من ياقوتة وأنا أقول : إنما كانت من زبرجد وكتابها الذهب كتبها الله بيده فسمع أهل السموات صريف القلم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية قال : كانت ألواح موسى
من برد.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : كانت الألواح من زمرد أخضر أمر الرب تعالى جبريل فجاء بها من عدن فكتب الرب بيده بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد الرب من نهر النور وكتب به الألواح.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : كتب الله التوراة لموسى بيده وهو مسند ظهره إلى الصخرة يسمع صريف القلم في ألواح من زمرد ليس بينه وبينه إلا الحجاب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : إن الله لم يمش شيئا إلا ثلاثة ، خلق آدم بيده وغرس الجنة بيده وكتب التوراة بيده.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن حكيم بن جابر قال : أخبرت أن الله تبارك وتعالى لم يمس من خلقه بيده شيئا إلا ثلاثة أشياء ، غرس الجنة بيده وجعل ترابها الورس والزعفران وجبالها المسك وخلق آدم بيده وكتب التوراة لموسى بيده.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن وردان بن خالد قال خلق الله آدم بيده
وخلق جبريل بيده وخلق القلم بيده وخلق عرشه بيده وكتب الكتاب الذي عنده لا يطلع عليه غيره بيده وكتب التوراة بيده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أعطى موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة فلما جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفا على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده فتحطمت فرفع الله منها ستة أسباع وبقي سبع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مغيث الشامي قال : بلغني أن الله تعالى لم يخلق بيده إلا ثلاثة أشياء الجنة غرسها بيده وآدم خلقه بيده والتوراة كتبها بيده.
وأخرج الطبراني في السنة عن ابن عمر قال : خلق الله آدم بيده وخلق جنة عدن بيده وكتب التوراة بيده ثم قال لسائر الأشياء : كن فكان.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي {وكتبنا له في الألواح من كل شيء} أمروا به ونهوا عنه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} قال : مما أمروا به ونهوا عنه.
وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه وضعفه الذهبي عن ابن عباس قال : إن الله يقول في كتابه لموسى {إني اصطفيتك على الناس} الأعراف الآية 144 ، !
{وكتبنا له في الألواح من كل شيء} قال : فكان يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له كما ترون أنتم علماءكم فلما انتهى إلى ساحل البحر لقي العالم فاستنطقه فأقر له بفضل علمه ولم يحسده الحديث.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ، أن موسى لما كربه الموت قال : هذا من أجل آدم قد كان الله جعلنا في دار مثوى لا نموت فخطا آدم أنزلنا هنا ، فقال الله لموسى : أبعث لك آدم فتخاصمه قال : نعم ، فلما بعث الله آدم سأله موسى فقال : لولا أنت لم نكن ههنا ، فقال له آدم : قد آتاك الله من كل شيء موعظة وتفصيلا أفلست تعلم أنه {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} الحديد الآية 22 قال موسى : بلى فخصمه آدم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الله عز وجل كتب في الألواح ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وذكر أمته وما ذخر لهم من عنده وما يسر عليهم في دينهم وما وسع عليهم فيما أحل لهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران قال : فيما كتب الله لموسى في الألواح : يا موسى لا تحلف بي كاذبا فإني لا أزكي عمل من حلف
بي كذبا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه في قوله {وكتبنا له في الألواح من كل شيء} قال : كتب له اعبدني ولا تشرك بي شيئا من أهل السماء ولا من أهل الأرض فإن كل ذلك خلقي فإذا أشرك بي غضبت وإذا غضبت لعنت وإن لعنتي تدرك الرابع من الولد وإني إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت والبركة مني تدرك الأمة بعد الأمة ولا تحلف باسمي كاذبا فإني
لا أزكي من حلف باسمي كاذبا ووقر والديك فإنه من وقر والديه مددت له في عمره ووهبت له ولدا يبره ومن عق والديه قصرت له في عمره ووهبت له ولدا يعقه واحفظ السبت فإنه آخر يوم فرغت فيه من خلقي ولا تزن ولا تسرق ولا تول وجهك عن عدوى ولا تزن بامرأة جارك الذي يأمنك ولا تغلب جارك على ماله ولا تخلفه على امرأته.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي حزرة القاص أن العشر الآيات التي كتب الله تعالى لموسى في الألواح : أن اعبدني ولا تشرك بي شيئا ولا تحلف باسمي كاذبا فإني لا أزكي ولا أطهر من حلف
باسمي كاذبا واشكر لي ولوالديك أنسأ لك في أجلك وأقيك المتالف ولا تسرق ولا تزن فأحجب عنك نور وجهي ولا تغلق عن دعائك أبواب سماواتي ولا تغدر بحليل جارك وأحب للناس ما تحب لنفسك ولا تشهد بما لم يع سمعك ويفقه قلبك فإني واقف أهل الشهادات على شهادتهم يوم القيامة ثم سائلهم عنها ولا تذبح لغيري ولا يصعد إلي من قربان أهل الأرض إلا ما ذكر عليه اسمي.
وأخرج البيهقي عن عطاء قال : بلغني أن فيما أنزل الله على موسى عليه السلام : لا تجالسوا أهل الأهواء فيحدثوا في قلبك ما لم يكن.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية ، وَابن لال في مكارم الأخلاق ، عَن جَابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان فيما أعطى الله موسى في الألواح الأول في أول ما كتب عشرة أبواب :
يا موسى لا تشرك بي شيئا فقد حق القول مني لتلفحن وجوه المشركين النار واشكر لي ولوالديك أقك المتالف وانسأ في عمرك وأحييك حياة طيبة وأقلبك إلى خير منها ولا تقتل النفس التي حرمت إلا بالحق فتضيق عليك الأرض برحبها والسماء بأقطارها وتبوء بسخطي والنار ولا تحلف باسمي كاذبا ولا آثما فإني لا أطهر ولا أزكي من لم ينزهني ويعظم أسمائي ولا تحسد الناس على ما أعطيتهم من فضلي ولا تنفس عليهم نعمتي ورزقي فإن الحاسد عدو نعمتي راد لقضائي ساخط لقسمتي التي أقسم بين عبادي ومن لم يكن كذلك فلست منه وليس مني ولا تشهد بما لم يع سمعك ويحفظ عقلك وتعقد عليه قلبك فإني واقف أهل الشهادات على شهادتهم يوم القيامة ثم سائلهم عنها سؤالا حثيثا ولا تزن ولا تسرق ولا تزن بحليلة جارك فأحجب عنك وجهي ولا تغلق عنك أبواب السماء
وأحبب للناس ما تحب لنفسك ولا تذبحن لغيري فإني لا أقبل من القربان إلا ما ذكر عليه اسمي وكان خالصا لوجهي وتفرغ لي يوم السبت وفرغ لي نفسك وجميع أهل بيتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله جعل السبت لموسى عيدا واختار لنا الجمعة فجعلها لنا عيدا.
وأخرج أبو الشيخ عن ميمون بن مهران قال : مما كتب الله لموسى في الألواح لا تتمن مال أخيك ولا امرأة أخيك
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن وهب بن منبه قال : مكتوب في التوراة : شوقناكم فلم تشتاقوا ونحنا لكم فلم تبكوا ألا وإن لله ملكا ينادي في السماء كل ليلة : بشر القتالين بأن لهم عند الله سيفا لا ينام وهو نار جهنم أبناء الأربعين زرع قددنا حصاده أبناء الخمسين هلموا إلى الحساب لا عذر لكم أبناء الستين ماذا قدمتم وماذا أخرتم أبناء السبعين ما تنظرون ألا ليت الخلق لم يخلقوا فإذا خلقوا علموا لما خلقوا ألا أتتكم الساعة فخذوا حذركم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : قال موسى : رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون يوم القيامة الآخرون في الخلق والسابقون في دخول الجنة فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر ويقاتلون فضول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في قلوبهم يقرأونها - قال قتادة : وكان من قبلكم إنما يقرأون كتابهم نظرا فإذا
رفعوها لم يحفظوا منه شيئا ولم يعوه وإن الله أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم قبلكم فالله خصكم بها وكرامة أكرمكم بها - قال : فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ويؤجرون عليها - قال قتادة : وكان من قبلكم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه بعث الله عليها نارا فأكلتها وإن ردت تركت فأكلتها السباع والطير وإن الله أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم رحمة رحمكم بها وتخفيفا خفف به عنكم - فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب
إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها فإن عملها كتبت سيئة واحدة فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال قتادة : فذكر لنا أن نبي الله موسى نبذ الألواح وقال : اللهم إذا فاجعلني من أمة أحمد ، قال : فأعطي اثنتين لم يعطهما {قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} الأعراف الآية 144 قال : فرضي نبي الله ثم أعطى الثانية {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} قال : فرضي نبي الله موسى كل الرضا
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال موسى : يا رب أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بالحسنة كتبت له حسنة وإذا عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بالسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه وإذا عملها كتبت سيئة واحدة فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفع لهم فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم يوم القيامة فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب أجد في الألواح أمة ينصرون على من ناوأهم حتى يقاتلوا الأعور
الدجال فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : فانتبذ الألواح من يده وقال : رب فاجعلني من أمة أحمد ، فأنزل الله {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} الأعراف الآية 159 فرضي نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : فيما ناجى موسى ربه فيما وهب الله لمحمد وأمته حيث قرأ التوراة وأصاب فيها نعت النَّبِيّ وأمته قال : يا رب من هذا النبي
الذي جعلته وأمته أولا وآخرا قال : هذا محمد النَّبِيّ الأمي العربي الحرمي التهامي من ولد قاذر بن إسمعيل جعلته أولا في المحشر وجعلته آخرا ختمت به الرسل يا موسى ختمت بشريعته الشرائع وبكتابه الكتب وبسننه السنن وبدينه الأديان ، قال : يا رب إنك اصطفيتني وكلمتني قال : يا موسى إنك صفي وهو حبيبي أبعثه يوم القيامة على كوم أجعل حوضه أعرض الحياض وأكثرهم واردا وأكثرهم تبعا قال : رب لقد كرمته وشرفته ، قال : يا موسى حق لي أن أكرمه وأفضله وأفضل أمته لأنهم يؤمنون بي وبرسلي كلهم وبكلمتي كلها وبغيبي كله ما كان فيهم شاهدا - يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - ومن بعد موته إلى يوم القيامة ، قال : يا رب هذا نعتهم قال : نعم ، قال : يا رب وهبت لهم الجمعة أو لأمتي قال : بل لهم الجمعة دون
أمتك ، قال : رب إني نظرت في التوراة إلى نعت قوم غر محجلين فمن هم أمن بني إسرائيل هم أم من غيرهم قال : تلك أمة أحمد الغر المحجلون من آثار الوضوء ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما يمرون على الصراط كالبرق والريح فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما يصلون الصلوات الخمس فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما يتزرون إلى أنصافهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت قوما يراعون الشمس مناديهم في جو السماء فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني وجدت في التوراة قوما الحسنة منهم بعشرة والسيئة بواحدة فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم شاهرين سيوفهم لا ترد لهم حاجة قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما إذا
أرادوا أمرا استخاروك ثم ركبوه فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في التوراة نعت قوم يشفع محسنهم في مسيئهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يحجون البيت الحرام لا ينأون عنه أبدا لا يقضون منه وطرا أبدا فمن هم قال : تلك أمة احمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم قربانهم دماؤهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يقاتلون في سبيلك صفوفا زحوفا يفرغ عليهم الصبر إفراغا فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني
وجدت في التوراة نعت قوم يذنب أحدهم الذنب فيتوضأ فيغفر له ويصلي فتجعل الصلاة له نافلة بلا ذنب فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يشهدون لرسلك بما بلغوا فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يجعلون الصدقة في بطونهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم الغنائم لهم حلال وهي محرمة على الأمم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم جعلت الأرض لهم طهورا ومسجدا فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت نعت قوم الرجل منهم خير من ثلاثين ممن كان قبلهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد يا موسى الرجل من الأمم السالفة
أعبد من الرجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بثلاثين ضعفا وهم خير بثلاثين ضعفا بإيمانه بالكتب كلها ، قال : يا رب إني وجدت نعت قوم يأوون إلى ذكرك ويتحابون عليه كما تأوي النسور إلى وكورها فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم إذا غضبوا هللوك وإذا تنازعوا سبحوك فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يغضبون لك كما يغضب النمر الحرب لنفسه فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تفتح أبواب السماء لأعمالهم وأرواحهم وتباشر بهم الملائكة فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تتباشر بهم الأشجار والجبال بممرهم عليها لتسبيحهم لك وتقديسهم لك فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم وهبت لهم الاسترجاع عند المصيبة ووهبت لهم عند المصيبة الصلاة والرحمة والهدى فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تصلي عليهم أنت وملائكتك فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يدخل محسنهم الجنة بغير حساب ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وظالمهم يغفر له فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب فاجعلني منهم ، قال : يا موسى أنت منهم وهم منك لأنك على ديني وهم
على ديني ولكن قد فضلتك برسالاتي وبكلامي فكن من الشاكرين.
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يبعثون يوم القيامة قد ملأت صفوفهم ما بين المشرق والمغرب صفوفا يهون عليهم الموقف لا يدرك فضلهم أحد من الأمم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تقبضهم على فرشهم وهم شهداء عندك فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم لا يخافون فيك لومة لائم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم صديقهم أفضل الصديقين فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب لقد كرمته وفضلته ، قال : يا موسى هو كذلك نبي وصفي وحبيبي وأمته خير أمة ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم محرمة على الأمم الجنة أن يدخلوها حتى يدخلها نبيهم وأمته فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب لبني إسرائيل ما بالهم قال : يا موسى إن قومك من بني إسرائيل يبدلون دينك من بعدك ويغيرون كتابك الذي أنزلت عليك وإن أمة محمد لا يغيرون سنته ولا يبطلون الكتاب الذي أنزلت عليه إلى أن تقوم الساعة فلذلك بلغتهم سنام كرامتي
وفضلتهم على الأمم وجعلت نبيهم أفضل الأنبياء ، أولهم في الحشر وأولهم في انشقاق الأرض وأولهم شافعا وأولهم مشفعا ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم حلماء علماء كادوا أن يبلغوا بفقههم حتى يكونوا أنبياء فمن هم قال : تلك أمة أحمد يا موسى أعطوا العلم الأول الآخر ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما توضع المائدة بين أيديهم فما يرفعونها حتى يغفر لهم فمن هم قال : أولئك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يلبس أحدهم الثوب فما ينفضه حتى يغفر لهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في التوراة نعت قوم إذا استووا على ظهور دوابهم حمدوك فيغفر لهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد أوليائي يا موسى الذين أنتقم بهم من عبدة النيران والأوثان.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى لما نزلت عليه التوراة وقرأها فوجد فيها ذكر هذه الأمة قال : يا رب إني أجد في
الألواح أمة هم الآخرون السابقون فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلها أمتي ، قال : تلك
أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرأونه ظاهرا فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة يأكلون الفيء فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة يجعلون الصدقة في بطونهم يؤجرون عليها فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشر حسنات فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في الألواح أمة يؤتون العلم الأول والعلم الآخر فيقتلون قرون الضلالة والمسيح الدجال فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب فاجعلني من أمة أحمد فأعطي عند ذلك خصلتين {قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين} قال : قد رضيت يارب.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عبد الرحمن المغافري أن
كعب الأحبار رأى حبر اليهود يبكي فقال له : ما يبكيك قال : ذكرت بعض الأمر فقال له كعب : أنشدك بالله لئن أخبرتك ما أبكاك لتصدقني قال : نعم ، قال : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : رب إني أجد أمة في التوراة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال فقال موسى : رب اجعلهم أمتي ، قال : هم أمة أحمد قال الحبر : نعم ، قال كعب : فأنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : رب إني أجد أمة هم الحمادون رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا أمرا قال افعله إن شاء الله فاجعلهم أمتي ، قال : هم أمة أحمد قال الحبر : نعم ، قال كعب : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : يا رب إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله وإذا هبط واديا حمد الله الصعيد لهم طهور والأرض لهم مسجد حيثما كانوا يتطهرون من الجنابة طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء غر محجلون من
آثار الوضوء فاجعلهم أمتي ، قال : هم أمة أحمد قال الحبر : نعم ، قال كعب : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : رب إني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب واصطفيتهم {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} فاطر الآية 32 ولا أجد أحدا منهم إلا مرحوما فاجعلهم أمتي ، قال : هم أمة أحمد
قال الحبر : نعم ، قال كعب : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : يا رب إني أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة يصفون في صلاتهم كصفوف الملائكة أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل لا يدخل النار منهم أحدا إلا من بري من الحسنات مثل ما بري الحجر من ورق الشجر فاجعلهم أمتي ، قال : هم أمة أحمد قال الحبر : نعم ، فلما عجب موسى من الخير الذي أعطاه الله محمدا وأمته قال : يا ليتني من أمة أحمد فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهن {يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} الأعراف الآية 144 الآية فرضي موسى كل الرضا.
وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن عمرو قال لكعب : أخبرني عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته قال : أجدهم في كتاب الله : إن أحمد وأمته حمادون يحمدون الله على كل خير وشر يكبرون الله على كل شرف يسبحون الله في كل منزل نداؤهم في جو السماء لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل على الصخر يصفون في صلاتهم كصفوف الملائكة ويصفون في القتال كصفوفهم في الصلاة إذا غزوا في سبيل الله كانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم برماح شداد إذا حضروا الصف في سبيل الله كان الله عليهم مظلا كما تظل النسور على وكورها لا يتأخرون زحفا أبدا حتى يحضرهم جبريل عليه السلام
وأخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل عن محمد بن يزيد الثقفي قال : اصطحب قيس بن خرشة وكعب الأحبار حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ثم نظر ساعة ثم قال : ليهراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين شيء لا يهراق ببقعة من الأرض مثله فقال قيس : ما يدريك فإن هذا من الغيب الذي استأثر الله به فقال كعب : ما
من الأرض شبر إلا مكتوب في التوراة الذي أنزل الله على موسى ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن خالد الربعي قال : قرأت في كتاب الله المنزل أن عثمان بن عفان رافع يديه إلى الله يقول : يا رب قتلني عبادك المؤمنون.
وأخرج أحمد في الزهد عن خالد الربعي قال : قرأت في التوراة اتق الله يا ابن آدم وإذا شبعت فاذكر الجائع.
وأخرج أحمد عن قتادة قال : بلغنا أنه مكتوب في التوراة ابن آدم ارحم ترحم إنه من لا يرحم لا يرحم كيف ترجو أن أرحمك وأنت لا ترحم عبادي.
وَأخرَج أحمد وأبو نعيم في الحلية عن مالك بن دينار قال : قرأت في
التوراة يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي في صلاتك باكيا فإني أنا الله الذي إقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري ، قال مالك : يعني الحلاوة والسرور الذي يجد المؤمن.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال : أربعة أحرف في التوراة مكتوب من لم يشاور يندم ومن استغنى استأثر والفقر الموت الأحمر وكما تدين تدان.
وأخرج أحمد وأبو نعيم عن خيثمة قال : مكتوب في التوراة ابن آدم تفرغ لعبادتي املأ قلبك غنى وأسد فقرك وإن لا تفعل املأ قلبك شغلا ولا أسد فقرك.
وأخرج أحمد في الزهد عن بيان قال : بلغني أن في التوراة مكتوب ابن آدم كسيرة تكفيك وخرقة تواريك وحجر يأويك.
وأخرج أحمد عن وهيب المكي قال : بلغني أنه مكتوب في التوراة يا ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك مع من أمحق وإذا ظلمت فارض بنصرتي لك فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك
وأخرج أحمد عن الحسن بن أبي الحسن قال : انتهت بنو إسرائيل إلى موسى عليه السلام فقالوا : إن التوراة تكبر علينا فأنبئنا بجماع من الأمر فيه تخفيف ، فأوحى الله إليه : ما سألك قومك قال : يا رب أنت أعلم ، قال : إنما بعثتك لتبلغني عنهم وتبلغهم عني ، قال : فإنهم سألوني جماعا من الأمر فيه تخفيف ويزعمون أن التوراة تكبر عليهم فقال الله عز وجل : قل لهم لا تظالموا في المواريث ولا يدخلن عليكم عبد بيتا حتى يستأذن وليتوضأ من الطعام ما يتوضأ للصلاة فاستخفوها يسيرا ثم إنهم لم يقوموا بها ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك تقبلوا إلي بست أتقبل لكم
بالجنة من حدث فلا يكذب ومن وعد فلا يخلف ومن ائتمن فلا يخون اخفظوا أيديكم وأبصاركم وفروجكم.
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال : قرأت في التوراة من يزدد علما يزدد وجفا ، وقال : مكتوب في التوراة من كان له جار يعمل بالمعاصي فلم ينهه فهو شريكه.
وأخرج أحمد عن قتادة قال : إن في التوراة مكتوبا يا ابن آدم تذكرني وتنساني وتدعو إلي وتفر مني وأرزقك وتعبد غيري
وأخرج عبد الله وابنه عن الوليد بن عمر قال : بلغني أنه مكتوب في التوراة ابن آدم حرك يديك أفتح لك بابا من الرزق وأطعني فيما آمرك فما أعلمني بما يصلحك.
وأخرج عبد الله عن عقبة بن زينب قال : في التوراة مكتوب لا تتوكل على ابن آدم فإن ابن آدم لليس ولكن توكل على الحي الذي لا يموت وفي التوراة مكتوب مات موسى كليم الله فمن ذا الذي لا يموت.
وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال : وجدت فيما أنزل الله على موسى أن من أحب الدنيا أبغضه الله ومن أبغض الدنيا أحبه الله ومن أكرم الدنيا أهانه الله ومن أهان الدنيا أكرمه الله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة قال : مكتوب في التوراة ليكن وجهك بسطا وكلمتك طيبة تكن أحب إلى الناس من الذين يعطونهم العطاء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة قال : بلغني أنه مكتوب في التوراة كما ترحمون ترحمون
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : والذي فلق البحر لبني إسرائيل في التوراة مكتوب : يا ابن آدم اتق ربك وابرر والديك وصل رحمك أمد لك في عمرك وأيسر لك يسرك وأصرف عنك عسرك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كردوس الثعلبي قال : مكتوب في التوراة اتق توقه إنما التوقي في التقوى ارحموا ترحموا توبوا يتاب عليكم.
وأخرج الحكيم في نوادر الأصول عن أبي الجوزاء قال : قرأت في التوراة أن سرك أن تحيا وتبلغ علم اليقين فاحتمل في كل حين أن تغلب شهوات الدنيا فإن من يغلب شهوات الدنيا يفرق الشيطان من ظله.
وأخرج الطبراني في السنة وأبو الشيخ عن كعب قال : لما أراد الله أن يكتب لموسى التوراة قال : يا جبريل ادخل الجنة فائتني بلوحين من شجرة الجنة فدخل جبريل الجنة فاستقبلته شجرة من شجر الجنة من ياقوت الجنة فقطع منها لوحين فتابعته على ما أمره الرحمن تبارك وتعالى فأتى بهما الرحمن فأخذهما بيده فعاد اللوحان نورا لما مسهما الرحمن تبارك وتعالى وتحت العرش نهر يجري من نور لا يدري حملة العرش أين يجيء ولا أين يذهب منذ خلق الله
الخلق فلما استمد منه الرحمن جف فلم يجر فلما كتب لموسى التوراة بيده ناول اللوحين موسى فلما أخذهما موسى عادا حجارة فلما رجع إلى بني إسرائيل وإلى هرون وهو مغضب أخذ بلحيته ورأسه يجره إليه فقال له هرون : يا ابن آدم {إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني} الأعراف الآية 150 ومع ذلك إني خفت أن آتيك فتقول : فرقت بين بني إسرائيل ولم تنتظر قولي فاستغفر موسى ربه تبارك وتعالى واستغفر لأخيه وقد تكسرت الألواح لما ألقاها من يده.
وأخرج أحمد في الزهد عن كعب الأحبار ، أن موسى عليه السلام كان يقول في دعائه : اللهم لين قلبي بالتوراة ولا تجعل قلبي قاسيا كالحجر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : سأل موسى جماعا من العمل فقيل له : انظر ما تريد أن يصاحبك به الناس فصاحب الناس به.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {فخذها بقوة} قال : بجد وحزم {سأريكم دار الفاسقين} قال : دار الكفار.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فخذها بقوة} قال : بجد {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} قال : أمر موسى أن يأخذها بأشد مما أمر به قومه
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {فخذها بقوة} قال : إن الله تعالى يحب أن يؤخذ أمره بقوة وجد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {فخذها بقوة} قال : بطاعة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {فخذها بقوة} يعني بجد واجتهاد {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} قال : بأحسن ما يجدون منها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {سأريكم دار الفاسقين} قال : مصيرهم في الآخرة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {دار الفاسقين} قال : منازلهم في الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {سأريكم دار الفاسقين} قال : جهنم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير
في قوله {سأريكم دار الفاسقين} قال : رفعت لموسى حتى نظر إليها.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {سأريكم دار الفاسقين} قال : مصر.
- الآية (146 - 147).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون} يقول : سأصرفهم عن أن يتفكروا في آياتي.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {سأصرف عن آياتي} قال : عن خلق السموات والأرض والآيات التي فيها سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها أو يعتبروا فيها.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سفيان بن عيينة في قوله {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} يقول : أنزع عنهم فهم القرآن.
- الآية (148).
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذرعن مجاهد في قوله {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا} قال : حين دفنوها ألقى عليها السامري قبضة من تراب من أثر فرس جبريل عليه السلام
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {من حليهم عجلا جسدا له خوار} قال : استعاروا حليا من آل فرعون فجمعه السامري فصاغ منه عجلا فجعله الله جسدا لحما ودما له خوار.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {عجلا جسدا له خوار} قال : يعني له صياح ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : كان بني معاوية بن بكر * إلى الإسلام ضاحية تخور.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : خار العجل خورة لم يثن ألم تر أن الله قال {ألم يروا أنه لا يكلمهم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {له خوار} قال : الصوت.
- الآية (149).
أَخْرَج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {ولما سقط في أيديهم} قال : ندموا.
- الآية (150 - 151).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن
ابن عباس في قوله {أسفا} قال : حزينا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} قال : حزينا على ما صنع قومه من بعده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {غضبان أسفا} قال : حزينا وفي الزخرف {فلما آسفونا} الزخرف الآية 55 يقول : أغضبونا ، والأسف على وجهين : الغضب والحزن.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {أسفا} قال : جزعا.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال : الأسف : منزلة وراء الغضب أشد من ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن كعب قال : الأسف : الغضب الشديد.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبزار ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أيزحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر أخبره ربه تبارك وتعالى أن قومه فتنوا
بعده فلم يلق الألواح فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح فتكسر ما تكسر.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : كان موسى عليه السلام إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لما ألقى موسى الألواح تكسرت فرفعت إلا سدسها.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : كتب الله لموسى في الألواح فيها {موعظة وتفصيلا لكل شيء} الأعراف الآية 145 فلما ألقاها رفع الله منها ستة أسباعها وبقي سبع يقول الله {وفي نسختها هدى ورحمة} الأعراف الآية 154 يقول : فيما بقي منها.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم السبع المثاني وهي الطوال وأوتي موسى ستا فلما ألقى الألواح رفعت اثنتان وبقيت أربع.
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله {وألقى الألواح} قال : ذكر أنه رفع من الألواح خمسة أشياء وكان لا ينبغي أن يعلمه الناس {إن الله عنده علم الساعة} لقمان الآية 34 إلى آخر الآية.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد وسعيد بن جبير قال : كانت الألوح من زمرد فلما ألقاها موسى ذهب التفصيل وبقي الهدى
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : أخبرت أن ألواح موسى كانت تسعة فرفع منها لوحان وبقي سبعة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولا تجعلني مع القوم الظالمين} قال : مع أصحاب العجل.
- الآية (152).
- أَخْرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أيوب قال : تلا أبو قلابة هذه الآية {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين} قال : هو جزاء لكل مفتر إلى يوم القيامة أن يذله الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله {وكذلك نجزي المفترين}
قال : كل صاحب بدعه ذليل.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن سفيان بن عيينة قال : لا تجد مبتدعا إلا وجدته ذليلا ألم تسمع إلى قول الله {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا}.
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن عيينة قال : ليس في الأرض صاحب بدعة إلا وهو يجد ذلة تغشاه وهو في كتاب الله ، قالوا : أين هي قال : أما سمعتم إلى قوله {إن الذين اتخذوا العجل} الآية قال : يا أبا محمد هذه لأصحاب العجل
خاصة ، قال : كلا اقرأ ما بعدها {وكذلك نجزي المفترين} فهي لكل مفتر ومبتدع إلى يوم القيامة.
- الآية (153).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، أنه سئل عن الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها فتلا {والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم}.
- الآية (154).
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أعطى الله موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة التوراة مكتوبة فلما جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفا على العجل فرمى التوراة من يده فتحطمت وأقبل
على هرون فأخذ برأسه فرفع الله منها ستة أسباع وبقي سبع {ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون} قال : فما بقي منها.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن مجاهد ، إن سعيد بن جبير قال : كانت الألواح من زمرد فلما ألقاها موسى ذهب التفصيل وبقي الهدى والرحمة وقرأ {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} الأعراف آية 145 وقرا / {ولما ذهب عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة > / قال : ولم يذكر التفصيل ههنا.
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (واختار موسى قومة) الآية قال : كان الله أمره أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختار سبعين رجلا فبرز بهم ليدعوا ربهم فكان فيما دعوا الله أن قالوا: اللهم أعطينا ما لم تعطه أحدا من قبلنا ولا تعطه أحدا بعدنا . فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة قال موسى : رب لو شئت أهلكتهم من قبل (إن هي إلا فتنتك) يقول : إن هو إلا عذابك تصيب به من تشاء وتصرفه عمن تشاء .
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} قال : اختارهم ليقوموا مع هرون على قومه بأمر الله {فلما أخذتهم الرجفة} تناولتهم الصاعقة حين أخذت قومهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد من طريق أبي سعد عن مجاهد {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة} بعد أن خرج موسى بالسبعين من قومه يدعون الله ويسألونه أن يكشف عنهم البلاء فلم يستجب لهم علم موسى أنهم قد أصابوا من المعصية ما أصاب قومهم قال أبو سعد : فحدثني محمد بن كعب القرظي قال : فلم يستجب لهم من أجل أنهم لم ينهوهم عن المنكر ولم يأمروهم بالمعروف فأخذتهم الرجفة فماتوا ثم أحياهم الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الفضل بن عيسى بن أخي الرقاشي ، إن بني إسرائيل قالوا ذات يوم لموسى : ألست ابن عمنا ومنا وتزعم أنك كلمت رب العزة فإنا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فلما أن أبوا إلا ذلك أوحى الله إلى موسى : أن اختر من قومك سبعين رجلا ، فاختار موسى من قومه سبعين رجلا خيرة ثم قال لهم : اخرجوا ، فلما برزوا جاءهم ما لا قبل لهم به فأخذتهم الرجفة قالوا : يا موسى ردنا ، فقال لهم موسى : ليس لي من الأمر شيء سألتم شيئا فجاءكم فماتوا جميعا قيل : يا موسى ارجع ، قال : رب إلى أين الرجعة {قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء
منا} الأعراف آية 155 إلى قوله {فسأكتبها للذين يتقون} الآية ، قال عكرمة ، كتبت الرحمة يومئذ لهذه الأمة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت ، وَابن جَرِير ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال : لما حضر أجل هرون أوحى الله إلى موسى : أن انطلق أنت وهرون ، وَابن هرون إلى غار في الجبل فأنا قابض روحه فانطلق موسى وهرون ، وَابن هرون فلما انتهوا إلى الغار دخلوا فإذا سرير فاضطجع عليه موسى ثم قام عنه فقال : ما أحسن هذا المكان يا هرون فاضطجع هرون فقبض روحه فرجع موسى ، وَابن هرون إلى بني إسرائيل حزينين ، فقالوا له : أين هرون قال : مات ، قالوا : بل قتلته كنت تعلم أنا نحبه ، فقال لهم موسى : ويلكم أقتل أخي وقد سألته الله وزيرا ولو أني أردت قتله أكان ابنه يدعني قالوا له : بلى قتلته حسدتناه ، قال : فاختاروا سبعين رجلا فانطلق بهم فمرض رجلان في الطريق فخط عليهما خطا فانطلق موسى ، وَابن هرون وبنو إسرائيل حتى انتهوا ألى هرون فقال : يا هرون من قتلك قال : لم يقتلني أحد ولكني مت قالوا : ما
تقضي يا موسى ادع لنا ربك يجعلنا أنبياء ، قال : فأخذتهم الرجفة فصعقوا وصعق الرجلان اللذان خلفوا وقام موسى يدعوا ربه {لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} فأحياهم الله فرجعوا إلى قومهم أنبياء
- الآية (155).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {واختار موسى قومه} الآية ، قال : كان الله أمره أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختار سبعين رجلا فبرز بهم فكان ليدعوا ربكم فيما دعوا الله أن قالوا : اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدا بعدنا فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة قال موسى {لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك} يقول : إن هو إلا عذابك تصيب به من تشاء وتصرفه عمن تشاء.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف الحميري قال : لما اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقات ربه قال الله لموسى : أجعل لكم الأرض مسجدا وطهورا وأجعل لكم السكينة معكم في بيوتكم وأجعلكم تقرأون التوراة من ظهور قلوبكم فيقرأها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير ، فقال موسى : إن الله قد جعل لكم الأرض مسجدا وطهورا ، قالوا : لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس ، قال : ويجعل السكينة معكم في بيوتكم ، قالوا : لا نريد إلا كما كانت في التابوت ، قال : ويجعلكم تقرأون التوراة عن ظهور قلوبكم فيقرأها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير ، قالوا : لا نريد أن نقرأها إلا نظرا ، قال الله {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة} إلى قوله {المفلحون} قال موسى : أتيتك بوفد قومي فجعلت وفادتهم لغيرهم اجعلني نبي هذه الأمة ، قال : إن نبيهم منهم ، قال : اجعلني من هذه الأمة ، قال : إنك لن تدركهم ، قال : رب أتيتك بوفد قومي فجعلت وفادتهم لغيرهم ، قال : فأوحى الله إليه {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون}
الأعراف الآية 159 قال : فرضي موسى ، قال نوف : ألا تحمدون ربا شهد غيبتكم وأخذ لكم بسمعكم وجعل وفادة غيركم لكم.
وَأخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف البكالي ، إن موسى لما
اختار من قومه سبعين رجلا قال لهم : فدوا إلى الله وسلوه فكانت لموسى مسألة ولهم مسألة فلما انتهى إلى الطور - المكان الذي وعده الله به - قال لهم موسى : سلوا الله ، قالوا {أرنا الله جهرة} النساء الآية 153 قال : ويحكم ، تسألون الله هذا مرتين قال : هي مسألتنا أرنا الله جهرة فأخذتهم الرجفة فصعقوا فقال موسى : أي رب جئتك بسبعين من خيار بني اسرائيل فأرجع إليهم وليس معي منهم أحد فكيف أصنع ببني إسرائيل أليس يقتلونني فقيل له : سل مسألتك ، قال : أي رب إني أسألك أن تبعثهم ، فبعثهم الله فذهبت مسألتهم ومسألته وجعلت تلك الدعوة لهذه الأمة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي سعيد الرقاشي في قوله {واختار موسى قومه سبعين رجلا} قال : كانوا قد جاوزوا الثلاثين ولم يبلغوا الأربعين وذلك أن من جاوز الثلاثين فقد ذهب جهله وصباه ومن بلغ الأربعين لم يفقد من عقله شيئا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} قال : لتمام الموعد ، وفي قوله {فلما أخذتهم الرجفة} قال : ماتوا ثم أحياهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي العالية في قوله !
{إن هي إلا فتنتك} قال : بليتك.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {إن هي إلا فتنتك} قال : مشيئتك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قال موسى : يا رب إن هذا السامري أمرهم أن يتخذوا العجل أرأيت الروح من نفخها فيه قال الرب : أنا ، قال : رب فأنت إذا أضللتهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن راشد بن سعد ، أن موسى لما أتى ربه لموعده قال :
يا موسى إن قومك افتتنوا من بعدك ، قال : يا رب وكيف يفتنون وقد أنجيتهم من فرعون ونجيتهم من البحر وأنعمت عليهم قال : يا موسى إنهم اتخذوا من بعدك عجلا جسدا له خوار ، قال : يا رب فمن جعل فيه الروح قال : أنا ، قال : فأنت أضللتهم يا رب ، قال : يا موسى يا رأس النبيين يا أبا الحكماء إني رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي عمر العدني في مسنده ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن السبعين الذين اختارهم موسى من قومه إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يرضوا بالعجل ولم ينهوا عنه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أن أولئك السبعين كانوا يلبسون ثياب الطهرة ثياب يغزله وينسجه العذارى ثم يتبرزون
صبيحة ليلة المطر إلى البرية فيدعون الله فيها فو الله ما سأل القوم يومئذ شيئا إلا أعطاه الله هذه الأمة.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ، إن السبعين الذين اختار موسى من قومه كانوا يعرفون بخضاب السواد.
- الآية (156 - 157).
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس في قوله {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة} قال : فلم يعطها موسى {قال عذابي أصيب به من أشاء} إلى قوله {المفلحون}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة} قال : فكتب الرحمة يومئذ لهذه الأمة.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة} قال : مغفرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله {إنا هدنا إليك} قال : تبنا إليك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد ين جبير في قوله {إنا هدنا إليك} قال : تبنا
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي وجرة السعدي - وكان من أعلم الناس بالعربية - قال : لا والله لا أعلمها في كلام أحد من العرب (هدنا) قيل : فكيف قال : هدنا بكسر الهاء يقول : ملنا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن وقتادة في قوله {ورحمتي وسعت كل شيء} قالا : وسعت في الدنيا البر والفاجر وهي يوم القيامة للذين اتقوا خاصة.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله {ورحمتي وسعت كل شيء} قال : رحمته في الدنيا على خلقه كلهم يتقلبون فيها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سماك بن الفضل ، أنه ذكر عنده أي شيء أعظم فذكروا السموات والأرض وهو ساكت فقالوا : ما تقول يا أبا الفضل فقال : ما من شيء أعظم من رحمته قال الله تعالى {ورحمتي وسعت كل شيء}.
وأخرج أحمد وأبو داود عن جندب بن عبد الله البجلي قال : جاء أعرابي فأناخ
راحلته ثم عقلها ثم صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نادى : اللهم ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حظرت رحمة واسعة إن الله خلق مائة رحمة فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنها وإنسها وبهائمها وعنده تسعة وتسعون.
وأخرج أحمد ومسلم عن سلمان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن لله مائة رحمة فمنها رحمة يتراحم بها الخلق وبها تعطف الوحوش على أولادها وأخر تسع وتسعون إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان موقوفا ، وَابن مردويه عن سلمان قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن الله خلق مائة رحمة يوم خلق السموات والأرض كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض فأهبط منها رحمة إلى الأرض فيها تراحم الخلائق وبها تعطف الوالدة على ولدها وبها يشرب الطير والوحوش من الماء وبها تعيش الخلائق فإذا كان يوم القيامة انتزعها من خلقه ثم أفاضها على المتقين وزاد تسعا وتسعين رحمة ثم قرأ {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون}.
وَأَخرَج الطبراني عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي
نفسي بيده ليدخلن الجنة الفاجر في دينه الأحمق في معيشته والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الذي قد محشته النار بذنبه والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد في مسنده وأبو يعلى ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال افتخرت الجنة والنار فقالت النار : يا رب يدخلني الجبابرة والملوك والأشراف ، وقالت الجنة : يا رب ، يدخلني الفقراء والضعفاء والمساكين ، فقال الله للنار : أنت عذابي أصيب بك من أشاء وقال للجنة : أنت رحمتي وسعت كل شيء ولكل واحدة منكما ملؤها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي بكر الهذلي قال : لما نزلت {ورحمتي وسعت كل شيء} قال إبليس : يا رب وأنا من الشيء ، فنزلت {فسأكتبها للذين يتقون} الآية ، فنزعها الله من إبليس.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : لما نزلت {ورحمتي وسعت كل شيء} قال إبليس : وأنا من الشيء ، فنسخها الله فأنزل {فسأكتبها للذين يتقون}
إلى آخر الآية.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : لما نزلت {ورحمتي وسعت كل شيء} قال إبليس : أنا من كل شيء ، قال الله {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة} قالت يهود : فنحن نتقي ونؤتي الزكاة ، قال الله {الذين يتبعون الرسول النَّبِيّ الأمي}
فعزلها الله عن إبليس وعن اليهود وجعلها لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة نحوه.
وأخرج البيهقي في الشعب عن سفيان بن عيينة قال : لما نزلت هذه الآية {ورحمتي وسعت كل شيء} مد إبليس عنقه فقال : أنا من الشيء ، فنزلت {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} فمدت اليهود والنصارى أعناقها فقالوا : نحن نؤمن بالتوراة والإنجيل ونؤدي الزكاة ، فاختلسها الله من إبليس واليهود والنصارى فجعلها لهذه الأمة خاصة فقال {الذين يتبعون} الآية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبزار في مسنده ، وَابن مردويه عن ابن عباس
قال : سأل موسى ربه مسألة فأعطاها محمدا صلى الله عليه وسلم ، قوله {واختار موسى قومه} إلى قوله {فسأكتبها للذين يتقون} فأعطى محمدا صلى الله عليه وسلم كل شيء ، سأل موسى ربه في هذه الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فسأكتبها للذين يتقون} قال : كتبها الله لهذه الأمة.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : دعا موسى فبعث الله سبعين فجعل دعاءه حين دعاه لمن آمن بمحمد واتبعه قوله {فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين} {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة} والذين يتبعون محمدا.
وَأخرَج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {فسأكتبها للذين يتقون} قال : يتقون الشرك.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير {فسأكتبها للذين يتقون} أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال موسى : يا ليتني أخرت في أمة محمد ، فقالت اليهود لموسى : أيخلق ربك خلقا ثم يعذبهم فأوحى الله إليه : يا موسى ازرع ، قال :
قد زرعت ، قال : أحصد ، قال : قد حصدت ، قال : دس ، قال : قد دست ، قال : ذر ، قال : قد ذريت ، قال : فما بقي قال : ما بقي شيء فيه خير ، قال : كذلك لا أعذب من خلقي إلا من لا خير فيه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، إنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال : إنهما من السبعين الذين سألهم موسى بن
عمران فاخرا حتى أعطيهما محمدا صلى الله عليه وسلم ، قال : وتلا هذه الآية {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} الآية.
وأخرج ابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة نزل جبريل عليه السلام إلى المسجد الحرام فركز لواءه بالمسجد الحرام وغدا بسائر الملائكة إلى المساجد التي يجمع فيها يوم الجمعة فركزوا ألويتهم وراياتهم بأبواب المساجد ثم نشروا قراطيس من فضة وأقلاما من ذهب ثم كتبوا الأول فالأول من بكر إلى الجمعة فإذا بلغ من في المسجد سبعين رجلا قد بكروا طووا القراطيس فكان أولئك السبعون كالذين اختارهم موسى من قومه والذين اختارهم موسى من قومه كانوا أنبياء.
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا راح منا إلى
الجمعة سبعون رجلا كانوا كسبعين موسى الذين وفدوا إلى ربهم أو أفضل.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم النخعي في قوله {النبي الأمي} قال : كان لا يكتب ولا يقرأ.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {الرسول النَّبِيّ الأمي} قال : هو نبيكم صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يكتب.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما كالمودع فقال : أنا محمد النَّبِيّ الأمي أنا محمد النَّبِيّ الأمي أنا محمد النَّبِيّ الأمي ولا نبي بعدي أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه وعلمت خزنة النار وحملة العرش فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم فإذا ذهب بي فعليكم كتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب وإن الشهر كذا وكذا وضرب بيده ست مرات وقبض واحدة
وأخرج أبو الشيخ من طريق مجالد ، قال : حدثني عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال : ما مات النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى قرأ وكتب فذكرت هذا الحديث للشعبي فقال : صدق سمعت أصحابنا يقولون ذلك ، قوله تعالى {الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل}.
أخرج ابن سعد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} قال : يجدون نعته وأمره ونبوته مكتوبا عندهم.
وأخرج ابن سعد عن قتادة قال : بلغنا أن نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الكتب محمد رسول الله ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح أمته الحمادون على كل حال.
وأخرج ابن سعد وأحمد عن رجل من الأعراب قال : جلبت حلوية إلى المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغت من بيعتي قلت : لألقين هذا الرجل ولأسمعن منه ، فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشيان فتبعتهما حتى أتيا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدك بالذي أنزل التوراة هل تجدني
في كتابك ذا صفتي ومخرجي فقال برأسه هكذا أي لا ، فقال ابنه : أي والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، فقال : أقيموا اليهودي عن أخيكم ثم ولي كفنه والصلاة عليه.
وأخرج ابن سعد والبخاري ، وَابن جَرِير والبيهقي في الدلائل عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاصي قلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أجل - والله - إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن {يا أيها النَّبِيّ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} الأحزاب الآية 45 وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلا الله ، ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا.
وأخرج ابن سعد والدارمي في مسنده والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن عبد الله بن سلام قال : صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة {يا أيها النَّبِيّ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} الأحزاب الآية 45 وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو
ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، ويفتح أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا
وأخرج الدارمي عن كعب قال : في السطر الأول : محمد رسول الله عبدي المختار لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام ، وفي السطر الثاني : محمد رسول الله أمته الحمادون يحمدون الله في السراء والضراء يحمدون الله في كل منزلة ويكبرونه على كل شرف رعاة الشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها ولو كانوا على رأس كناسة ويأتزرون على أوساطهم ويوضئون أطرافهم وأصواتهم بالليل في جو السماء كأصوات النحل.
وأخرج ابن سعد والدارمي ، وَابن عساكر عن أبي فروة عن ابن عباس ، إنه سأل كعب الأحبار كيف قد نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال كعب : نجده محمد بن عبد الله يولد بمكة ويهاجر إلى طابة ويكون ملكه بالشام وليس بفاحش ولا سخاب في الأسواق ولا يكافى ء بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر أمته الحمادون يحمدون الله في كل سراء ويكبرون الله على كل نجد ويوضئون أطرافهم ويأتزرون في أوساطهم يصفون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم دويهم في مساجدهم كدوي النحل يسمع مناديهم في جو السماء
وأخرج أبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن أم الدراداء قالت : قلت لكعب : كيف تجدون صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال : نجده موصوفا فيها محمد رسول الله اسمه المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق وأعطي المفاتيح ليبصر الله به أعينا عورا ويسمع به الله آذانا صما ويقيم به السنة المعوجة حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعين المظلوم ويمنعه من أن يستضعف.
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة وأبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صفتي أحمد المتوكل مولده بمكة ومهاجره إلى طيبة ليس بفظ ولا غليظ يجزي بالحسنة الحسنة ولا يكافى ء بالسيئة أمته الحمادون يأتزرون على أنصافهم ويوضئون أطرافهم أناجيلهم في صدورهم يصفون للصلاة كما يصفون للقتال قربانهم الذي يتقربون به إلي دماؤهم رهبان بالليل ليوث بالنهار.
وأخرج أبو نعيم عن كعب قال : إن أبي كان من أعلم الناس بما أنزل الله على
موسى وكان لم يدخر عني شيئا مما كان يعلم فلما حضره الموت دعاني فقال لي : يا بني إنك قد علمت أني لم أدخر عنك شيئا مما كنت أعلمه إلا أني قد حبست عنك ورقتين فيهما : نبي يبعث قد أظل زمانه فكرهت أن أخبرك بذلك فلا آمن عليك أن يخرج بعض هؤلاء الكذابين فتطيعه وقد جعلتهما في هذه الكوة التي ترى وطينت عليهما فلا تعرضن لهما ولا تنظرن فيهما حينك
هذا فإن الله إن يرد ذلك خيرا ويخرج ذلك النَّبِيّ تتبعه ثم أنه مات فدفناه فلم يكن شيء أحب إلي من أن أنظر في الورقتين ففتحت الكوة ثم استخرجت الورقتين فإذا فيهما : محمد رسول الله خاتم النبيين لا نبي بعده مولده بمكة ومهاجره بطيبة لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ويجزي بالسيئة الحسنة ويعفو ويصفح أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل حال تذلل ألسنتهم بالتكبير وينصر نبيهم على كل من ناوأه يغسلون فروجهم ويأتزرون على أوساطهم أناجيلهم في صدورهم وتراحمهم بينهم تراحم بني الأم وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم ، فمكث ما شاء الله ثم بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة فأخرت حتى استثبت ثم بلغني أنه توفي وأن خليفته قد قام مقامه وجاءتنا جنوده فقلت : لا أدخل في هذا الدين حتى أنظر سيرتهم وأعمالهم فلم أزل أدافع ذلك وأؤخره لأستثبت حتى قدمت علينا عمال عمر بن الخطاب فلما رأيت وفاءهم بالعهد وما صنع الله لهم على الأعداء علمت أنهم هم الذين كنت أنتظر فو الله إني لذات ليلة فوق سطحي فإذا رجل من المسلمين يتلو قول الله {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها} النساء الآية 47 الآية ، فلما سمعت هذه الآية خشيت أن لا أصبح حتى يحول وجهي في قفاي فما كان شيء أحب إلي من الصباح فغدوت على مسلمين.
وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن علي بن أبي طالب أن يهوديا كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم دنانير فتقاضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال له :
ماعندي ما أعطيك ، قال : فإني لا أفارقك يا محمد حتى تعطيني ، قال : إذن أجلس معك يا محمد ، فجلس معه فصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة وكان أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يتهددون اليهودي ويتوعدونه فقالوا : يا رسول الله يهودي
يحبسك قال : منعني ربي أن أظلم معاهدا ولا غيره فلما ترحل النهار أسلم اليهودي وقال : شطر مالي في سبيل الله أما والله ما فعلت الذي فعلت بك إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة : محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا متزين بالفحشاء ولا قوال للخنا.
وأخرج ابن سعد عن الزهري ، إن يهوديا قال : ما كان بقي شيء من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة إلا رأيته إلا الحلم وإني أسلفته ثلاثين دينارا في ثمر إلى أجل معلوم فتركته حتى إذا بقي من الأجل يوم أتيته فقلت : يا محمد اقضني حقي فإنكم معاشر بني عبد المطلب مطل ، فقال عمر : يا يهودي الخبيث أما والله لولا مكانه لضربت الذي فيه عيناك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غفر الله لك يا أبا حفص نحن كنا إلى غير هذا منك أحوج إلى أن تكون أمرتني بقضاء ما علي وهو إلى أن تكون أعنته على قضاء حقه أحوج فلم يزده جهلي عليه إلا حلما ، قال : يا يهودي إنما يحل حقك غدا ثم قال : يا أبا حفص اذهب به إلى الحائط الذي كان سأل أول يوم فإن رضيه فأعطه
كذا وكذا صاعا وزده لما قلت له كذا وكذا صاعا وزده فإن لم يرض فأعط ذلك من حائط كذا وكذا فأتى بي الحائط فرضي تمره فأعطاه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أمره من الزيادة فلما قبض اليهودي تمره قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله وإنه والله ما حملني على ما رأيتني صنعت يا عمر إلا أني قد كنت رأيت في رسول الله صفته في التوراة كلها إلا الحلم فاختبرت حلمه اليوم فوجدته على ما وصف في التوراة وإني أشهدك أن هذا التمر وشطر مالي في فقراء المسلمين ، فقال عمر : فقلت : أو بعضهم فقال : أو بعضهم ، قال : وأسلم أهل بيت اليهودي كلهم إلا شيخ كان ابن مائة سنة فعسا على الكفر.
وأخرج ابن سعد عن كثير بن مرة قال : إن الله يقول : لقد جاءكم رسول ليس بوهن ولا كسل يفتح أعينا كانت عميا ويسمع آذانا صما ويختن قلوبا كانت غلفا ويقيم سنة كانت عوجاء حتى يقال : لا إله إلا الله.
وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدارس
فقال أخرجوا إلى أعلمكم فقالوا : عبد الله ابن صوريا ، فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن والسلوى وظللهم به من الغمام أتعلم أني رسول الله قال : اللهم نعم وإن القوم ليعرفون ما أعرف وإن
صفتك ونعتك المبين في التوراة ولكنهم حسدوك ، قال : فما يمنعك أنت قال : أكره خلاف قومي وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن الفلتان بن عاصم قال : كنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتقرأ التوراة قال : نعم ، قال : والإنجيل قال : نعم ، فناشده هل تجدني في التوراة والإنجيل قال : نجد نعتا مثل نعتك ومثل هيئتك ومخرجك وكنا نرجو أن تكون منا فلما خرجت تخوفنا أن تكون هو أنت فنظرنا فإذا ليس أنت هو ، قال : ولم ذاك قال : إن معه من أمته سبعين ألفا ليس عليهم حساب ولا عذاب وإنما معك نفر يسير ، قال : والذي نفسي بيده لأنا هو إنهم لأمتي وإنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا.
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم : سلوهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فقدموا المدينة فقالوا : أتيناكم لأمر حدث فينا منا غلام يتيم يقول قولا عظيما يزعم
أنه رسول الرحمن قالوا : صفوا لنا نعته ، فوصفوا لهم قالوا : فمن تبعه منكم قالوا : سفلتنا ، فضحك حبر منهم فقال : هذا النَّبِيّ الذي نجد نعته ونجد قومه أشد الناس له عداوة.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب قال : كان في بني إسرائيل رجل عصى الله تعالى مائتي سنة ثم مات فأخذوه فألقوه على مزبلة فأوحى الله إلى موسى عليه السلام : أن أخرج فصل عليه قال : يا رب بنو إسرائيل شهدوا أنه عصاك مائتي سنة فأوحى الله إليه : هكذا كان لأنه كان كلما نشر التوراة ونظر إلى اسم محمد صلى الله عليه وسلم قبله ووضعه على عينيه وصلى عليه فشكرت له ذلك وغفرت ذنوبه وزوجته سبعين حوراء.
وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مكتوب في الإنجيل لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال قدم الجارود بن عبد الله على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأسلم وقال : والذي بعثك بالحق لقد وجدت وصفك في الإنجيل ولقد بشر بك ابن البتول
وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر من طريق موسى بن يعقوب الربعي عن سهل مولى خيثمة قال : قرأت في الإنجيل نعت محمد صلى الله عليه وسلم : إنه لا قصير ولا طويل أبيض ذو طمرين بين كتفيه خاتم يكثر الإحتباء ولا يقبل الصدقة ويركب الحمار والبعير ويحتلب الشاة ويلبس قميصا مرقوعا ومن فعل ذلك فقد برى ء من الكبر وهو يفعل ذلك وهو من ذرية إسمعيل عليه السلام.
وأخرج ابن ابي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : أوحى الله يعالى إلى شعيب أني باعث نبيا أميا أفتح به آذانا صما وقلوبا غلفا وأعينا عميا مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه الشام عبدي المتوكل المصطفى المرفوع الحبيب المتحبب المختار لا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح رحيما بالمؤمنين يبكي للبهيمة المثقلة ويبكي لليتيم في حجر الأرملة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا متزين بالفحش ولا قوال للخنا يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته ولو يمشي على القصب الرعراع - يعني اليابس - لم يسمع من تحت قدميه أبعثه مبشرا ونذيرا أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم أجعل السكينة
لباسه والبر شعاره والمغفرة والمعروف حليته والحق شريعته والهدى إمامه والإسلام ملته وأحمد اسمه أهدي به من بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة وأرفع به بعد الخمالة وأسمي به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة وأغني به بعد العيلة وأجمع به بعد الفرقة وأؤلف به بين قلوب وأهواء متشتتة وأمم مختلفة وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وتوحيدا لي وإيمانا بي وإخلاصا لي وتصديقا لما جاءت به رسلي وهم رعاة الشمس ، طوبى لتلك القلوب والوجوه والأرواح التي أخلصت لي ألهمهم التسبيح والتكبير والتمجيد والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم ويصفون في مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشي هم أوليائي وأنصاري أنتقم بهم من أعدائي عبدة الأوثان يصلون لي قياما وقعودا وسجودا ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفا ويقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا أختم بكتبهم الكتب وشريعتهم الشرائع وبدينهم الأديان من أدركهم فلم يؤمن بكتابهم ويدخل في دينهم وشريعتهم فليس مني وهو مني بريء وأجعلهم أفضل
الأمم وأجعلهم أمة وسطاء شهداء على الناس إذا غضبوا هللوني وإذا قبضوا كبروني وإذا تنازعوا سبحوني يطهرون الوجوه والأطراف ويشدون الثياب إلى الأنصاف ويهللون على التلال والأشراف قربانهم دماؤهم وأناجيلهم
صدورهم رهبان بالليل ليوث بالنهار مناديهم في جو السماء لهم دوي كدوي النحل طوبى لمن كان معهم وعلى دينهم ومناهجهم وشريعتهم ذلك فضلي أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن وهب بن منبه قال : إن الله أوحى في الزبور ياداود إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد صادقا نبيا لا أغضب عليه أبدا ولا يعصيني أبدا وقد غفرت له أن يعصيني ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأمته مرحومة أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء وافترضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء والرسل حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء وذلك أني افترضت عليهم أن يتطهروا لي لكل صلاة كما افترضت على الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالحج كما أمرت الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالجهاد كما أمرت الرسل قبلهم ، يا داود إني فضلت محمدا وأمته على الأمم أعطيتهم ست خصال لم أعطيها غيرهم من الأمم ، لا أؤاخذهم بالخطأ والنسيان وكل ذنب ركبوه على غير عمد إذا استغفروني منه غفرته وما قدموا لآخرتهم من شيء طيبة به أنفسهم عجلته لهم أضعافا مضاعفة ولهم عندي أضعاف مضاعفة وأفضل من ذلك وأعطيتهم على المصائب في البلايا إذا صبروا وقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون الصلاة والرحمة والهدى إلى جنات النعيم
فإن دعوني استجبت لهم فإما أن يروه عاجلا وإما أن أصرف عنهم سوءا وإما أن أؤخره لهم في الآخرة يا داود من لقيني من أمة محمد يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي صادقا بها فهو معي في جنتي وكرامتي ومن لقيني وقد كذب محمدا وكذب بما جاء به واستهزأ بكتابي صببت عليه في قبره العذاب صبا وضربت الملائكة وجهه ودبره عند منشره من قبره ثم أدخله في الدرك الأسفل من النار.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الله بن عمرو قال : أجد في الكتب أن هذه الأمة تحب ذكر الله كما تحب الحمامة وكرها ولهم أسرع إلى ذكر الله من الإبل إلى وردها يوم ظمئها.
قوله تعالى : {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} الآية.
أخرج الطبراني عن حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتاه رجل من الأعراب يستفتيه عن الرجل ما الذي يحل له والذي يحرم عليه في ماله ونسكه وماشيته وعنزه وفرعه من نتاج إبله وغنمه فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحل لك الطيبات وحرم عليك الخبائث إلا أن تفتقر إلى طعام فتأكل منه حتى تستغني عنه ، قال : ما فقري الذي آكل ذلك إذا بلغته أم ما غناي الذي يغنيني عنه قال : إذا كنت ترجو نتاجا فتبلغ بلحوم ماشيتك إلى نتاجك أو كنت ترجو عشاء تصيبه مدركا فتبلغ إليه بلحوم ماشيتك وإذا كنت لا ترجو من ذلك شيئا فأطعم أهلك ما بدا لك حتى تستغني عنه ، قال الأعرابي : وما عشائي الذي أدعه إذا وجدته قال : إذا رويت أهلك غبوقا من اللبن فاجتنب ما حرم عليك من الطعام وأما مالك فإنه ميسور كله ليس منه حرام غير أن نتاجك من إبلك فرعا وفي نتاجك من غنمك فرعا تغذوه ماشيتك حتى تستغني ثم إن شئت فأطعمه أهلك وإن شئت تصدق بلحمه وامره أن يعقر من الغنم في كل مائة عشرا.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن جريج في قوله {ويحل لهم الطيبات} قال : الحلال {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} قال : الثقيل الذي كان في دينهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في
قوله {ويحرم عليهم الخبائث} قال : كلحم الخنزير والربا وما كانوا يستحلون من المحرمات من المآكل التي حرمها الله ، وفي قوله {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} قال : هو ما كان أخذ الله عليهم من الميثاق فيما حرم عليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ويضع عنهم إصرهم} قال : عهدهم ومواثيقهم في تحريم ما أحل الله لهم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} يقول : يضع عنهم عهودهم ومواثيقهم التي أخذت عليهم في التوراة والإنجيل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن صعيد بن جبير في قوله {ويضع عنهم إصرهم}
قال : التشديد في العبادة كان أحدهم يذنب الذنب فيكتب على باب داره : إن توبتك أن تخرج أنت وأهلك ومالك إلى العدو فلا ترجع حتى يأتي الموت على آخركم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ويضع عنهم إصرهم} قال : ما غلظ على بني إسرائيل من قرض البول من جلودهم إذا أصابهم ونحوه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شودب في قوله {والأغلال التي كانت عليهم} قال : الشدائد التي كانت عليهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} قال : تشديد شدد على القوم فجاء محمد صلى الله عليه وسلم بالتجاوز عنهم.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير {ويضع عنهم إصرهم} قال : ما غلظوا على أنفسهم من قطع أثر البول وتتبع العروق في اللحم وشبهه.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {ويضع عنهم إصرهم} قال : عهدهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وعزروه} يعني عظموه ووقروه.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {وعزروه ونصروه} قال : بالسيف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {وعزروه} يقول : نصروه ، قال : فأما نصره وتعزيره قد سبقتم به ولكن خيركم من آمن واتبع النور الذي
أنزل معه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {وعزروه} قال : شدوا أمره وأعانوا رسوله ونصروه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (وعزروه) مثقله.
- الآية (158).
- أَخْرَج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الأحمر والأسود فقال {يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا}.
وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء قال : كانت بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عمر عنه مغضبا فأتبعه أبو بكر فسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وندم عمر على ما كان منه فأقبل حتى سلم وجلس إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقص الخبر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أنتم تاركو لي صاحبي إني قلت {يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صدقت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله : (يؤمن بالله وكلمته) قال : آياته.
وَأخرَج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {يؤمن بالله وكلماته} قال : عيسى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (يؤمن بالله وكلماته) على الجماع.
- الآية (159 - 162).
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال موسى : يا رب أجد أمة إنجيلهم في قلوبهم قال : تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد ، قال : يا رب أجد أمة يصلون الخمس تكون كفارة لما بينهن قال : تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد ، قال : يا رب أجد أمة يعطون صدقات أموالهم ثم ترجع فيهم فيأكلون قال : تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد ، قال : يا رب اجعلني من أمة أحمد ، فأنزل الله كهيئة المرضية لموسى {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي ليلى الكندي قال : قرأ عبد الله بن مسعود {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} فقال
رجل : ما أحب أني منهم ، فقال عبد الله : لم ما يزيد صالحوكم على أن يكونوا مثلهم.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {ومن قوم موسى أمة} الآية ، قال : بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا إثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين فهم هنالك حنفاء مستقلين يستقبلون قبلتنا ، قال ابن جريج : قال ابن عباس : فذلك قوله {وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا} الإسراء الآية 104 ووعد الآخرة عيسى بن مريم ، قال ابن عباس : ساروا في السرب سنة ونصفا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : افترقت بنو إسرائيل بعد موسى إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة وافترقت النصارى بعد عيسى على إثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة فأما اليهود فإن الله يقول {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} وأما النصارى فإن الله يقول {منهم أمة مقتصدة} المائدة الآية 66 فهذه التي تنجو
وأما نحن فيقول {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} الأعراف الآية 181 فهذه التي تنجو من هذه الأمة.
وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال : إن مما فضل الله به محمدا صلى الله عليه وسلم أنه عاين ليلة المعراج قوم موسى الذين من وراء الصين وذلك أن بني إسرائيل حين عملوا بالمعاصي وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس دعوا ربهم وهم بالأرض المقدسة فقالوا : اللهم أخرجنا من بين أظهرهم فاستجاب لهم فجعل لهم سربا في الأرض فدخلوا فيه وجعل معهم نهرا يجري وجعل لهم مصباحا من نور بين أيديهم فساروا فيه سنة ونصفا وذلك من بيت المقدس إلى مجلسهم الذي هم فيه فأخرجهم الله إلى أرض تجتمع فيها الهوام والبهائم والسباع مختلطين بها ليس فيها ذنوب ولا معاص فأتاهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ومعه جبريل فآمنوا به وصدقوه وعلمهم الصلاة وقالوا : إن موسى قد بشرهم به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} قال : بينكم وبينهم نهر من سهل يعني من رمل يجري.
وأخرج ابن أبي حاتم عن صفوان بن عمرو قال : هم الذين قال الله {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق} يعني سبطان من أسباط بني
إسرائيل يوم الملحمة العظمى ينصرون الإسلام وأهله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : إن لله عبادا من وراء الأندلس كما بيننا وبين الأندلس لا يرون أن الله عصاه مخلوق رضراضهم الدر والياقوت وجبالهم الذهب والفضة لا يزرعون ولا يحصدون ولا يعملون عملا لهم شجر على أبوابهم لها أوراق عراض هي لبوسهم ولهم شجر على أبوابهم لها ثمر فمنها يأكلون ، قوله تعالى : {فانبجست منه اثنتا عشرة عينا}.
أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {فانبجست} قال : فانفجرت.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {فانبجست منه اثنتا عشرة عينا} قال : أجرى الله من الصخرة اثنتي عشرة عينا لكل عين يشربون منها ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت بشر بن أبي حازم يقول : فأسلبت العينان مني بواكف * كما انهل من واهي الكلى المتبجس
- الآية (163 - 166).
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : دخلت على ابن عباس وهو يقرأ هذه الآية {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} قال : يا عكرمة هل تدري أي قرية هذه قلت : لا ، قال : هي أيلة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب {واسألهم عن القرية} هي طبرية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد {واسألهم عن القرية} قال : هي قرية يقال لها مقنا بين مدين وعينونا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير {واسألهم عن القرية}قال : هي أيلة.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : (إذ يعدون في السبت) قال : يظلمون ..
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {إذ يعدون في السبت} قال : يظلمون.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {شرعا} يقول : من كل مكان.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {شرعا} قال : ظاهرة على الماء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {شرعا} قال : واردة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} قال : هي قرية على شاطى ء البحر بين مصر
والمدينة يقال لها أيلة فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم فكانت تأتيهم يوم سبتهم شرعا في ساحل البحر فإذا مضى يوم السبت لم يقدروا عليها فمكثوا كذلك ما شاء الله ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم فنهتهم طائفة فلم يزدادوا إلا غيا ، فقالت طائفة من النهاة : تعلمون أن هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب {لم تعظون قوما الله مهلكهم} وكانوا أشد غضبا من الطائفة الأخرى وكل قد كانوا ينهون فلما وقع عليهم غضب الله نجت الطائفتان اللتان قالتا : لم تعظون والذين {قالوا معذرة إلى ربكم} وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان فجعلهم قردة
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {واسألهم عن القرية} الآية ، قال : إن الله إنما افترض على بني إسرائيل اليوم الذي افترض عليكم يوم الجمعة فخالفوا إلى يوم السبت فعظموه وتركوا ما أمروا به فلما ابتدعوا السبت ابتلوا فيه فحرمت عليهم الحيتان وهي قرية يقال لها مدين أيلة والطور فكانوا إذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر فإذا انقضى السبت ذهبت فلم تر حتى مثله من السبت المقبل فإذا جاء السبت عادت شرعا ثم إن رجلا منهم أخذ حوتا فحزمه بخيط ثم ضرب له وتدا في الساحل وربطه وتركه في الماء فلما كان الغد جاء فأخذه فأكله سرا ففعلوا ذلك وهم ينظرون ولا يتناهون إلا بقية منهم فنهوهم حتى إذا ظهر ذلك في الأسواق علانية قالت طائفة للذين ينهونهم {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا} قالوا {معذرة إلى ربكم} في سخطنا أعمالهم {ولعلهم يتقون} فكانوا أثلاثا ، ثلثا نهى وثلثا قالوا {لم تعظون} وثلثا أصحاب الخطيئة فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم فأصبح الذين نهوا ذات غداة في مجالسهم يتفقدون الناس لا يرونهم وقد باتوا من ليلتهم وغلقوا عليهم دورهم فجعلوا يقولون : إن للناس شأنا فانظروا ما شأنهم فاطلعوا في دورهم فإذا القوم قد مسخوا يعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد والمرأة بعينها وإنها لقردة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن عكرمة قال : جئت ابن عباس يوما وهو يبكي وإذا المصحف في حجره
فقلت : ما يبكيك يا ابن عباس فقال : هؤلاء الورقات ، وإذا في سورة الأعراف قال : تعرف أيلة قلت : نعم ، قال : فإنه كان بها حي من يهود سيقت الحيتان إليهم يوم السبت
ثم غاصت لا يقدرون عليها حتى يغوصوا عليها بعد كد ومؤنة شديدة وكانت تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا كأنها الماخض فكانوا كذلك برهة من الدهر ثم إن الشيطان أوحى إليهم فقال : إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت فخذوها فيه وكلوها في غيره من الأيام ، فقالت : ذلك طائفة منهم وقالت طائفة : بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها في يوم السبت فعدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها واعتزلت طائفة ذات اليمين وتنحت واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت وقال الأيمنون : ويلكم ، لا تتعرضوا لعقوبة الله وقال الأيسرون {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا} قال الأيمنون : {معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} إن ينتهوا فهو أحب إلينا أن لا يصابوا ولا يهلكوا وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم ، فمضوا على الخطيئة وقال الأيمنون : قد فعلتم يا أعداء الله والله لنبايننكم الليلة في مدينتكم والله ما أراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا فلم يجابوا فوضعوا سلما وعلوا سور المدينة رجلا فالتفت إليهم فقال : أي عباد الله قردة - والله - تعاوى لها أذناب ، ففتحوا فدخلوا عليهم فعرفت القردة أنسابها من الإنس ولا تعرف الإنس أنسابها من
القردة فجعلت القرود تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي فيقول : ألم ننهكم فتقول برأسها : أي نعم ، ثم قرأ ابن عباس {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} قال : أليم وجيع ، قال : فأرى الذين نهوا قد نجوا ولا أرى الآخرين ذكروا ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها ، قلت : أي جعلني الله فداك ألا ترى أنهم كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا {لم تعظون قوما الله مهلكهم} قال : فأمر بي فكسيت ثوبين غليظين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : كانت قرية على ساحل البحر يقال لها أيلة وكان على ساحل البحر صنمان من حجارة مستقبلان الماء يقال لأحدهما لقيم والآخر لقمانة فأوحى الله إلى السمك : أن حج يوم السبت إلى الصنمين وأوحى إلى أهل القرية : إني قد أمرت السمك أن يحجوا إلى الصنمين يوم السبت فلا تعرضوا للسمك يوم لا يمتنع منكم فإذا ذهب السبت فشأنكم به فصيدوه فكان إذا طلع الفجر يوم السبت أقبل السمك شرعا إلى الصنمين لا يمتنع من آخذ يأخذه فظهر
يوم السبت شيء من السمك في القرية فقالوا : نأخذه يوم السبت فنأكله يوم الأحد فلما كان يوم السبت الآخر ظهر أكثر من ذلك فلما كان السبت الآخر ظهر السمك في القرية فقام إليهم قوم منهم فوعظوهم فقالوا : اتقوا الله ، فقام آخرون فقالوا {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} فلما كان سبت من تلك الأسبات فشى السمك في
القرية فقام الذين نهوا عن السوء فقالوا : لا نبيت معكم الليلة في هذه القرية ، فقيل لهم : لو أصبحتم فانقلبتم بذراريكم ونسائكم ، قالوا : لا نبيت معكم الليلة في هذه القرية فإن أصبحنا غدونا فأخرجنا ذرارينا وأمتعتنا من بين ظهرانيكم وكان القوم شاتين فلما أمسوا أغلقوا أبوابهم فلما أصبحوا لم يسمع القوم لهم صوتا ولم يروا سرجا خرج من القرية ، قالوا : قد أصاب أهل القرية شر ، فبعثوا رجلا منهم ينظر إليهم فلما أتى القرية إذا الأبواب مغلقة عليهم فاطلع في دار فإذا هم قرود كلهم المرأة أنثى والرجل ذكر ثم اطلع في دار أخرى فإذا هم كذلك الصغير صغير والكبير كبير ورجع إلى القوم فقال : يا قوم نزل بأهل القرية ما كنتم تحذرون أصبحوا قردة كلهم لا يستطيعون أن يفتحوا الأبواب فدخلوا عليهم فإذا هم قردة كلهم فجعل الرجل يومى ء إلى القرد منهم أنت فلان فيومى ء برأسه : نعم ، وهم يبكون فقالوا : أبعدكم الله قد حذرناكم هذا ففتحوا لهم الأبواب فخرجوا فلحقوا بالبرية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : نجا الناهون وهلك الفاعلون ولا أدري ما صنع
بالساكتين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : والله لئن أكون علمت أن القوم الذين قالوا {لم تعظون قوما} نجوا مع الذين نهوا عن السوء أحب إلى ما عدل به ، وفي لفظ : من حمر النعم ، ولكني أخاف أن تكون العقوبة نزلت بهم جميعا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : قال ابن عباس : ما أدري أنجا الذين قالوا لم تعظون قوما أم لا قال : فما زلت أبصره حتى عرف أنهم قد نجوا فكساني حلة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ليث بن أبي سليم قال : مسخوا حجارة الذين قالوا {لم تعظون قوما الله مهلكهم}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {واسألهم عن القرية} الآية ، قال : كان حوتا حرمه الله عليهم في يوم وأحله لهم فيما سوى ذلك فكان يأتيهم في اليوم الذي حرمه الله عليهم كأنه المخاض ما يمتنع من أحد فجعلوا يهمون ويمسكون وقلما رأيت أحدا أكثر الإهتمام بالذنب إلا واقعه فجعلوا يهمون ويمسكون حتى أخذوه فأكلو بها - والله - أوخم أكلة أكلها قوم قط أبقاه خزيا في الدنيا وأشده عقوبة في الآخرة وأيم الله للمؤمن أعظم حرمة
عند الله من حوت ولكن الله عز وجل جعل موعد قوم الساعة والساعة أدهى وأمر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : أخذ موسى عليه السلام رجلا يحمل حطبا يوم السبت وكان موسى يسبت فصلبه.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : احتطب رجل في السبت وكان داود عليه السلام يسبت فصلبه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي بكر بن عياش قال : كان حفظي عن عاصم (بعذاب بئيس) على معنى فعيل ثم دخلني منها شك فتركت روايتها عن عاصم وأخذتها عن الأعمش (بعذاب بئيس) على معنى فعيل.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {بعذاب بئيس} قال : لا رحمة فيه.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {بعذاب بئيس} قال : وجيع
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {بعذاب بئيس} قال : أليم بشدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : نودي الذين اعتدوا في السبت ثلاثة أصوات نودوا يا أهل القرية فانتبهت طائفة ثم نودوا يا أهل القرية فانتبهت طائفة أكثر من الأولى ثم نودوا يا أهل القرية فانتبه الرجال والنساء والصبيان فقال الله لهم {كونوا قردة خاسئين} البقرة آية 65 فجعل الذين نهوهم يدخلون عليهم فيقولون : يا فلان ألم ننهكم فيقولون برؤوسهم : أي بلى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير وماهان الحنفي قال : لما مسخوا جعل الرجل يشبه الرجل وهو قرد فيقال : أنت فلان ، فيومى ء إلى يديه بما كسبت يداي.
وأخرج ابن بطة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل.
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان قال : قالوا لعبد الله بن عبد العزيز العمري في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : تأمر من لا يقبل منك قال : يكون معذرة وقرأ {قالوا معذرة إلى ربكم}
- الآية (167 - 168).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وإذ تأذن ربك} الآية ، قال : الذين يسومونهم سوء العذاب محمد وأمته إلى يوم القيامة وسوء العذاب الجزية.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وإذ تأذن ربك} الآية ، قال : هم اليهود بعث عليهم العرب يجبونهم الخراج فهو سوء العذاب ولم يكن من نبي جبا الخراج إلا موسى جباه ثلاث عشرة سنة ثم كف عنه ولا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، وفي قوله {وقطعناهم} الآية ، قال : هم اليهود بسطهم الله في الأرض فليس في الأرض بقعة إلا وفيها عصابة منهم وطائفة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وإذ تأذن ربك} يقول : قال ربك : ليبعثن عليهم قال : على اليهود والنصارى إلى يوم القيامة {من يسومهم سوء العذاب} فبعث الله عليهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم يأخذون منهم الجزية وهم صاغرون {وقطعناهم في الأرض أمما} قال :
يهود {منهم الصالحون} وهم مسلمة أهل الكتاب {ومنهم دون ذلك} قال : اليهود {وبلوناهم بالحسنات} قال : الرخاء والعافية !
{والسيئات} قال : البلاء والعقوبة.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والإبتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله {وقطعناهم في الأرض أمما} ما الأمم قال : الفرق وقال فيه بشر بن أبي حازم : من قيس غيلان في ذوائبها * منهم وهم بعد قادة الأمم.
وَأخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وبلوناهم بالحسنات والسيئات} قال : بالخصب والجدب.
- الآية (169 - 170).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى} قال : أقوام يقبلون على الدنيا فيأكلونها ويتبعون رخص القرآن ويقولون : سيغفر لنا ولا يعرض لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه ويقولون : سيغفرلنا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فخلف من بعدهم خلف} قال : النصارى {يأخذون عرض هذا الأدنى} قال : ما أشرف لهم شيء من الدنيا حلالا أو حراما يشتهونه أخذوه ويتمنون المغفرة وإن يجدوا آخر مثله يأخذونه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فخلف من بعدهم خلف} الآية ، يقول : يأخذون ما أصابوا ويتركون ما شاؤوا من حلال أو حرام ويقولون سيغفر لنا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فخلف من بعدهم خلف} قال : خلف سوء {ورثوا الكتاب} بعد أنبيائهم ورسلهم أورثهم الله الكتاب وعهد الله إليهم {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} قال : أماني تمنوها على الله وغرة يغترون بها {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} ولا يشغلهم شيء عن شيء ولا ينهاهم شيء عن ذلك كلما أشرف لهم شيء من الدنيا أخذوه ولا يبالون حلالا كان أو حراما.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن سعيد بن جبير في قوله {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} قال : كانوا يعملون بالذنوب ويقولون : سيغفرلنا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء في قوله {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} قال : يأخذون ما عرض لهم من الدنيا ويقولون : نستغفر الله ونتوب إليه.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم فإذا قيل له يقول : سيغفر لي.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجلد قال : يأتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن وتتهافت وتبلى كما تبلى ثيابهم لا يجدون لهم حلاوة ولا لذاذة إن قصروا عما أمروا به قالوا : إن الله غفور رحيم وإن عملوا بما نهوا عنه قالوا : سيغفر لنا إنا لا نشرك بالله شيئا أمرهم كله طمع ليس فيه خوف لبسوا جلود الضان على قلوب الذئاب أفضلهم في نفسه المدهن.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : المؤمن يعلم أن ما قال الله كما قال الله والمؤمن أحسن عملا وأشد الناس خوفا لو أنفق جبلا من مال ما أمن دون أن يعاين لا يزداد صلاحا وبرا وعبادة إلا ازداد فرقا يقول : ألا أنجوه ، والمنافق يقول : سواد الناس كثير وسيغفر لي ولا بأس علي فيسيء العمل ويتمنى على الله.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا
يقولوا على الله إلا الحق} فيما يوجهون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون إليها ولا يتوبون منها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ودرسوا ما فيه} قال : علموا ما في الكتاب لم يأتوه بجهالة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {والذين يمسكون بالكتاب} قال : هي لأهل الأيمان منهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {والذين يمسكون بالكتاب} قال : من اليهود والنصارى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {والذين يمسكون بالكتاب} قال : الذي جاء به موسى عليه السلام.
- الآية (171).
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن
عباس في قوله {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} يقول : رفعناه وهو قوله {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم} النساء الآية 154 فقال {خذوا ما آتيناكم بقوة} وإلا أرسلته عليكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذ نتقنا الجبل} قال : رفعته الملائكة فوق رؤوسهم فقيل لهم {خذوا ما آتيناكم بقوة} فكانوا إذا نظروا إلى الجبل قالوا : سمعنا وأطعنا وإذا نظروا إلى الكتاب قالوا : سمعنا وعصينا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إني لأعلم لم تسجد اليهود على حرف قال الله {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم} قال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به فسجدوا وهم ينظرون إليه مخافة أن يسقط عليهم فكانت سجدة رضيها الله تعالى فاتخذوها سنة.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال : أتى ابن عباس يهودي ونصراني فقال لليهودي : ما دعاكم أن تسجدوا بجباهكم فلم يدر ما يجيبه فقال : سجدتم بجباهكم لقول
الله {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} فخررتم لجباهكم تنظرون إليه وقال للنصراني : سجدتم إلى الشرق لقول الله !
{إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا} مريم الآية 16.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : إن هذا الجبل جبل الطور هو الذي رفع على بني إسرائيل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وإذ نتقنا الجبل} قال : كما تنتق الزبدة أخرجنا الجبل.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ثابت بن الحجاج قال : جاءتهم التوراة جملة واحدة فكبر عليهم فأبوا أن يأخذوه حتى ظلل الله عليهم الجبل فأخذوه عند ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة {وإذ نتقنا الجبل} قال : انتزعه الله من أصله ثم جعله فوق رؤوسهم ثم قال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن الكلبي قال : كتب هرقل ملك الروم إلى معاوية يسأله عن الشيء ولا شيء وعن دين لا يقبل الله غيره
وعن مفتاح الصلاة وعن غرس الجنة وعن صلا ة كل شيء وعن أربعة فيهم الروح ولم يركضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء وعن رجل لا أب له وعن رجل لا قوم له وعن قبر جرى بصاحبه وعن قوس قزح وعن بقعة طلعت عليها الشمس مرة لم تطلع عليها قبلها ولا بعدها وعن ظاعن ظعن مرة لم يظعن قبلها ولا بعدها وعن شجرة نبتت بغير ماء وعن شيء يتنفس لا روح له وعن اليوم وأمس وغد وبعد غد ما أجزاؤها في الكلام وعن الرعد والبرق وصوته وعن المجرة وعن المحو الذي في القمر فقيل له : لست هناك وإنك متى تخطى ء شيئا في كتابك إليه يغتمزه فيك فاكتب إلى ابن عباس ، فكتب إليه فأجابه ابن عباس : أما الشيء : فالماء قال الله {وجعلنا من الماء كل شيء حي} وأما لا شيء : فالدنيا تبيد وتفني وأما الدين الذي لا يقبل الله غيره : فلا إله إلا الله وأما مفتاح الصلاة : فالله أكبر وأما غرس الجنة ، فلا حول ولا قوة إلا بالله وأما صلاة كل شيء : فسبحان الله وبحمده وأما الأربعة التي فيها الروح ولم يرتكضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام
النساء : فآدم وحواء وعصا موسى والكبش الذي فدى الله به إسحاق وأما الرجل الذي لا أب له : فعيسى بن مريم وأما الرجل الذي لا قوم له : فآدم وأما القبر الذي جرى بصاحبه : فالحوت حيث سار بيونس في البحر وأما قوس قزح : فأمان الله لعباده من الغرق وأما البقعة التي طلعت عليها الشمس ولم تطلع عليها قبلها
ولا بعدها : فالبحر حيث انفلق لبني إسرائيل وأما الظاعن الذي ظعن مرة لم يظعن قبلها ولا بعدها : فجبل طور سيناء كان بينه وبين الأرض المقدسة أربع ليال فلما عصت بنو إسرائيل أطاره الله بجناحين من نور فيه ألوان العذاب فأظله الله عليهم وناداهم مناد إن قبلتم التوراة كشفته عنكم وإلا ألقيته عليكم فأخذوا التوراة معذورين فرده الله إلى موضعه فذلك قوله {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} الآية وأما الشجرة التي نبتت من غير ماء : فاليقطينة التي أنبتت على يونس وأما الذي تنفس بلا روح فالصبح ، قال الله {والصبح إذا تنفس} التكوير الآية 18 وأما اليوم : فعمل وأما أمس : فمثل وأما غد : فأجل وبعد غد فأمل وأما البرق : فمخاريق بأيدي الملائكة تضرب بها السحاب وأما الرعد : فاسم الملك الذي يسوق السحاب وصوته زجره وأما المجرة : فأبواب السماء ومنها تفتح الأبواب وأما المحو الذي في القمر فقول الله {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل} الإسراء الآية 12 ولولا ذلك المحو لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ، فبعث بها معاوية إلى قيصر وكتب إليه جواب مسائله ، فقال قيصر : ما يعلم هذا إلا نبي أو رجل من أهل بيت نبي ، والله تعالى أعلم.
- الآية (172 - 174).
- أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله !
{وإذ أخذ ربك من بني آدم} الآية ، قال : خلق الله آدم وأخذ ميثاقه أنه ربه وكتب أجله ورزقه ومصيبته ثم أخرج ولده من ظهره كهيئة الذر فأخذ مواثيقهم أنه ربهم وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله {وإذ أخذ ربك من بني آدم} الآية ، قال : لما خلق الله آدم أخذ ذريته من ظهره كهيئة الذر ثم سماهم بأسمائهم فقال : هذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا وهذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا ثم أخذ بيده قبضتين فقال : هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن ابن عباس في قوله {وإذ أخذ ربك} الآية ، قال : إن الله خلق آدم ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر فقال لهم : من ربكم فقالوا : الله ربنا ، ثم أعادهم في صلبه حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : لما أهبط آدم عليه السلام حين أهبط بدحناء فمسح الله ظهره فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم قال : ألست بربكم قالوا : بلى ، فيومئذ جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : مسح الله على صلب آدم فأخرج من صلبه ما يكون من ذريته إلى يوم القيامة وأخذ ميثاقهم أنه ربهم وأعطوه ذلك فلا يسأل أحد كافر ولا غيره من ربك إلا قال : الله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ واللالكائي في السنة عن عبد الله بن عمرو في قوله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} قال : أخذهم من ظهرهم كما يؤخذ بالمشط من الرأس
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن منده في كتاب الرد على الجهمية وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : أخرج ذريته من صلبه كأنهم الذر في آذى ء من الماء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس في الآية قال : إن الله ضرب بيمينه على منكب آدم فخرج منه مثل اللؤلؤ في كفه فقال : هذا للجنة ، وضرب بيده
الأخرى على منكبه الشمال فخرج منه سواد مثل الحمم فقال : هذا ذرء النار ، قال : وهي هذه الآية {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} الأعراف الآية 179.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : مسح الله ظهر آدم وهو ببطن نعمان - واد إلى جنب عرفة - فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم أخذ عليهم الميثاق وتلا (أن يقولوا يوم القيامة) هكذا قرأها يقولوا بالياء
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بن أبي أمية قال : أخرجوا من ظهره مثل طريق النمل.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : أقروا له بالإيمان والمعرفة الأرواح قبل أن يخلق أجسادها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن كعب قال : خلق الله الأرواح قبل أن يخلق الأجساد فأخذ ميثاقهم.
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله تعالى {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} قالوا : لما أخرج الله آدم من الجنة قبل تهبيطه من السماء مسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج منه ذريته بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر فقال لهم : ادخلوا الجنة برحمتي ، ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر فقال : ادخلوا النار ولا أبالي ، فذلك قوله : أصحاب اليمين
وأصحاب الشمال ثم أخذ منهم الميثاق فقال {ألست بربكم قالوا بلى} فأعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية فقال : هو والملائكة {شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل} قالوا : فليس أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف الله أنه ربه وذلك قوله عز وجل {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} آل عمران الآية 83 وذلك قوله {فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} الأنعام الآية 149 يعني يوم أخذ الميثاق.
وأخرج ابن جرير عن أبي محمد رجل من أهل المدينة قال : سألت عمر بن الخطاب عن قوله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمنى فأخرج ذرا فقال : ذرء ذرأتهم للجنة ثم مسح ظهره بيده الأخرى - وكلتا يديه يمين - فقال : ذرء ذرأتهم للنار يعملون فيما شئت من عمل ثم أختم بأسوأ أعمالهم فأدخلهم النار
وأخرج عَبد بن حُمَيد وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن منده في كتاب الرد على الجهمية والالكائي ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ، وَابن عساكر في تاريخه عن أبي بن كعب في قوله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} قال : إلى قوله {بما فعل المبطلون} جميعا فجعلهم أرواحا في صورهم ثم استنطقهم فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} قال : فإني أشهد عليكم السموات السبع وأشهد عليكم أباكم آدم {أن تقولوا يوم القيامة} إنا لم نعلم بهذا اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري ولا تشركوا بي شيئا إني سأرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي قالوا : شهدنا بأنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك فأقروا ورفع عليهم آدم ينظر إليهم فرأى الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك فقال : يا رب لولا سويت بين عبادك قال : إني أحببت أن أشكر ، ورأى الأنبياء فيهم مثل السرج عليهم النور
وخصوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة أن يبلغوا وهو قوله {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} الأحزاب الآية 7 الآية وهو قوله {فطرة الله التي فطر الناس عليها} الروم الآية 30 وفي ذلك قال {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} الأعراف الآية 102 وفي ذلك قال {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} الأعراف الآية 101 قال : فكان في علم الله يومئذ من يكذب به ومن يصدق به فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عهدها وميثاقها في زمن آدم فأرسله الله إلى مريم في صورة بشر فتمثل لها بشرا سويا ، قال : أبي فدخل من فيها.
وأخرج مالك في الموطأ وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري في تاريخه وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والآجري في الشريعة وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه واللالكائي والبيهقي في
الأسماء والصفات عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} الآية ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ، فقال الرجل : يا رسول الله ففيم العمل فقال : إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الله الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار.
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال {ألست بربكم قالوا بلى
شهدنا} إلى قوله {المبطلون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن منده في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} قال أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس ، فقال لهم {ألست بربكم قالوا بلى} قالت الملائكة {شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن منده وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن عساكر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فخرت منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ونزع ضلعا من أضلاعه فخلق منه حواء ثم أخذ عليهم العهد {ألست بربكم قالوا بلى} ثم اختلس كل نسمة من بني آدم بنوره في وجهه وجعل فيه البلوى الذي
كتب أنه يبتليه بها في الدنيا من الأسقام ثم عرضهم على آدم فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك ، واذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى وأنواع الأسقام فقال آدم : يا رب لم فعلت هذا بذريتي قال : كي
تشكر نعمتي ، وقال آدم : يا رب من هؤلاء الذين أراهم أظهر الناس نورا قال : هؤلاء الأنبياء من ذريتك ، قال : من هذا الذي أراه أظهرهم نورا قال : هذا داود يكون في آخر الأمم ، قال : يا رب كم جعلت عمره قال : ستين سنة ، قال : يا رب كم جعلت عمري قال : كذا وكذا ، قال : يا رب فزده من عمري أربعين سنة حتى يكون عمره مائة سنة ، قال : أتفعل يا آدم قال : نعم يا رب ، قال : فيكتب ويختم أنا كتبنا وختمنا ولم نغير ، قال : فافعل أي رب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلما جاء ملك الموت إلى آدم ليقبض روحه قال : ماذا تريد يا ملك الموت قال : أريد قبض روحك ، قال : ألم يبق من أجلي أربعون سنة قال : أو لم تعطها ابنك داود قال : لا ، قال : فكان أبو هريرة يقول : نسي آدم ونسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته
وأخرج ابن جرير عن جويبر قال : مات ابن الضحاك بن مزاحم ابن ستة أيام فقال : إذا وضعت ابني في لحده فأبرز وجهه وحل عقده فإن ابني مجلس ومسؤول ، فقلت : عم يسأل قال : عن ميثاق الذي أقر به في صلب آدم حدثني ابن عباس : أن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وتكفل لهم بالأرزاق ثم أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقر به لم ينفعه الميثاق الأول ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سلمان قال : إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذارى ء إلى يوم القيامة فكتب الآجال والأرزاق والأعمال والشقوة والسعادة فمن علم السعادة فعل الخير ومجالس الخير ومن علم الشقاوة فعل الشر ومجالس الشر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن أبي أمامة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خلق الله الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء فأخذ أهل اليمين بيمينه وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى - وكلتا يدي الرحمن يمين - فقال : يا أصحاب اليمين.
فاستجابوا له فقالوا : لبيك ربنا وسعديك ، قال {ألست بربكم قالوا بلى} قال : يا أصحاب الشمال ، فاستجابوا له فقالوا : لبيك ربنا وسعديك ، قال {ألست بربكم قالوا بلى} فخلط بعضهم ببعض فقال قائل منهم : رب لم خلطت بيننا قال {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} المؤمنون الآية 63 ، {أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} ثم ردهم في صلب آدم فأهل الجنة أهلها وأهل النار أهلها فقال قائل : يا رسول الله فما الأعمال قال : يعمل كل قوم لمنازلهم ، فقال عمر بن الخطاب : إذا نجتهد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم
وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال : أي رب من هؤلاء قال : هؤلاء ذريتك ، فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال : أي رب من هذا فقال : رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود ، قال : أي رب وكم جعلت عمره قال : ستين سنة قال : أي رب زده من عمري أربعين سنة ، فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال : أولم يبق من عمري أربعون سنة قال : أولم تعطها ابنك داود قال : فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الشكر وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن الحسن قال : لما خلق الله آدم عليه السلام.
وَأخرَج أهل الجنة من صفحته اليمنى.
وَأخرَج أهل النار من صفحته اليسرى فدبوا على وجه الأرض منهم الأعمى والأصم والأبرص والمقعد والمبتلى بأنواع البلاء فقال آدم : يا رب ألا سويت بين ولدي قال : يا آدم إني أردت أن أشكر ثم
ردهم في صلبه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن قتادة والحسن قالا : لما عرضت على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض قال : أي رب أفهلا سويت بينهم قال : إني أحب أن أشكر يرى ذو الفضل فضله فيحمدني ويشكرني.
وأخرج أحمد في الزهد عن بكر ، مثله.
وأخرج ابن جرير والبزار والطبراني والآجري في الشريعة ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن هشام بن حكيم أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أتبتدأ الأعمال أم قد قضي القضاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم ثم أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كفيه فقال : هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار
فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه حتى ملؤوا الأرض وكانوا هكذا فضم إحدى يديه على الأخرى.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ربي فأعطاني أولاد المشركين خدما لأهل الجنة وذلك أنهم لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك وهم في الميثاق الأول.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به فيقول : نعم ، فيقول : قد أردت منك أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا أن تشرك بي
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن علي بن حسين ، أنه كان يعزل ويتأول هذه الآية {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال لا عليكم أن لا تفعلوا إن تكن مما أخذ الله منها الميثاق فكانت على صخرة نفخ فيها الروح.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم عن أنس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال لو أن الماء الذي يكون منه الولد صب على صخرة لأخرج الله منها ما قدر ليخلق الله نفسا هو خالقها.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود ، أنه سئل عن العزل فقال : لو أخذ الله ميثاق نسمة من صلب رجل ثم أفرغه على صفا لأخرجه من ذلك الصفا فإن شئت فأعزل وإن شئت فلا تعزل.
وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يقولون : إن النطفة التي
قضى الله فيها الولد لو وقعت على صخرة لأخرج الله منها الولد.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وأبو الشيخ عن فاطمة بنت حسين قالت : لما أخذ الله الميثاق من بني آدم جعله في الركن فمن الوفاء بعهد الله استلام الحجر.
وأخرج أبو الشيخ عن جعفر بن محمد قال : كنت مع أبي محمد بن علي فقال له رجل : يا أبا جعفر ما بدء خلق هذا الركن فقال : إن الله لما خلق الخلق قال لبني آدم {ألست بربكم قالوا بلى} فأقروا وأجرى نهرا أحلى من العسل وألين من الزبد ثم أمر القلم فاستمد من ذلك النهر فكتب إقرارهم وما هو كائن إلى اليوم القيامة ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو بيعه على إقرارهم الذي كانوا أقروا به.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ضرب الله متن آدم فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية فقال : هؤلاء أهل
الجنة وخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء فقال : هؤلاء أهل النار أمثال الخردل في صور الذر فقال : يا عباد الله أجيبوا الله : يا عباد الله أطيعوا الله ، قالوا : لبيك اللهم أطعناك اللهم أطعناك اللهم أطعناك ، وهي التي أعطى الله إبراهيم في المناسك : لبيك اللهم لبيك ، فأخذ عليهم العهد بالإيمان به والإقرار والمعرفة بالله وأمره.
وأخرج الجندي في فضائل مكة وأبو الحسن القطان في الطوالات والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن أبي سعيد الخدري قال : حججنا مع عمر بن الخطاب فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ثم قبله فقال له علي بن أبي طالب : يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع قال : بم ، قال : بكتاب الله عز وجل قال : وأين ذلك من كتاب الله قال الله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من
ظهورهم ذريتهم} إلى قوله {بلى} خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال له افتح فاك ، ففتح فاه فألقمه ذلك الرق فقال : اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة وإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن يستلمه بالتوحيد فهو يا أمير
المؤمنين يضر وينفع ، فقال عمر : أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وإذ أخذ ربك} الآية ، قال : أخذهم في كفه كأنهم الخردل الأولين والآخرين فقلبهم في يده مرتين أو ثلاثا يرفع ويطأطئها ما شاء الله من ذلك ثم ردههم في أصلاب آبائهم حتى أخرجهم قرنا بعد قرن ثم قال بعد ذلك {وما وجدنا لأكثرهم من
عهد} الأعراف الآية 102 الآية ، ثم نزل بعد ذلك {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به} المائدة الآية 7.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمر قال : لما خلق الله آدم نفضه نفض المزود فخر منه مثل النغف فقبض منه قبضتين فقال لما في اليمين : في الجنة وقال لما في الأخرى : في النار.
وأخرج ابن سعد وأحمد عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره فقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ، فقال رجل : يا رسول الله فعلى ماذا نعمل قال : على مواقع القدر.
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء
كأنهم الذر وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحممة فقال للذي في يمينه : إلى الجنة ولا أبالي وقال للذي في كتفه اليسرى : إلى النار ولا أبالي.
وأخرج البزار والطبراني والآجري ، وَابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جل ذكره يوم خلق آدم قبض من صلبه قبضتين فوقع كل طيب في يمينه وكل خبيث بيده الأخرى فقال : هؤلاء أصحاب الجنة ولا أبالي وهؤلاء أصحاب النار ولا أبالي ثم أعادهم في صلب آدم فهم ينسلون على ذلك إلى الآن.
وأخرج البزار والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال في القبضتين هذه في الجنة ولا أبالي.
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال في
القبضتين هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه ، قال : فتفرق الناس وهم لا يختلفون في القدر.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادرالأصول والآجري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم ضرب بيده على شق آدم الأيمن فأخرج ذرأ كالذر فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك من أهل الجنة ثم ضرب بيده على شق آدم الأيسر فأخرج ذرأ كالحمم ثم قال : هؤلاء ذريتك من أهل النار.
وأخرج أحمد عن أبي نضر ، فإن رجلا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي فقالوا له : ما يبكيك قال : سمعت رسول الله يقول إن الله قبض بيمينه قبضة وأخرى باليد الأخرى فقال : هذه لهذه وهذه لهذه ولا أبالي فلا أدري في أي القبضتين أنا.
وأخرج ابن مردويه عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله قبض قبضة فقال : للجنة برحمتي وقبض قبضة فقال : إلى النار ولا أبالي
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك قال : إن الله أخرج من ظهر آدم يوم خلقه ما يكون إلى يوم القيامة فأخرجهم مثل الذر ثم قال {ألست بربكم قالوا بلى} قالت الملائكة : شهدنا ، ثم قبض قبضة بيمينه فقال : هؤلاء في الجنة ، ثم قبض قبضة أخرى فقال : هؤلاء في النار ولا أبالي.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} قال : عن الميثاق الذي أخذ عليهم {أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل} فلا يستطيع أحد من خلق الله من الذرية {أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا} ونقضوا الميثاق {وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا} بذنوب آباؤنا وبما فعل المبطلون ، والله تعالى أعلم.
- الآية (175 - 177).
- أَخْرَج الفريابي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مسعود {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال : هو
رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن أبر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال : هو بلعم بن باعوراء ، وفي لفظ : بلعام بن عامر الذي أوتي الإسم كان في بني إسرائيل.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} الآية ، قال : هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعم تعلم اسم الله الأكبر فلما نزل بهم موسى أتاه بنو عمه وقومه فقالوا : إن موسى رجل جديد ومعه جنود كثيرة وإنه إن يظهر علينا يهلكنا فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه ، قال : إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه مضت دنياي وآخرتي فلم يزالوا به حتى دعا عليهم فسلخ مما كان فيه ، وفي قوله {إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} قال : إن حمل الحكمة
لم يحملها وإن ترك لم يهتد لخير كالكلب إن كان رابضا لهث وإن طرد لهث.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه} الآية ، قال : هو رجل أعطى ثلاث دعوات يستجاب له فيهن وكانت له امرأة له منها ولد فقالت : اجعل لي منها واحدة ، قال : فلك واحدة فما الذي ترتدين قالت : ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل ، فدعا الله فجعلها أجمل امرأة في بني إسرائيل فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت شيئا آخر فدعا الله أن يجعلها كلبة فصارت كلبة فذهبت دعوتان فجاء بنوها فقالوا : ليس بنا على هذا قرار قد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس بها
فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليه فدعا الله فعادت كما كانت فذهبت الدعوات الثلاث وسميت البسوس
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو رجل يدعى بلعم من أهل اليمن آتاه الله آياته فتركها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمر {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال : هو أمية بن أبي الصلت الثقفي ، وفي لفظ : نزلت في صاحبكم أمية بن أبي الصلت.
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال : قدمت الفارعة أخت أمية بن أبي الصلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة فقال لها هل تحفظين من شعر أخيك شيئا قالت : نعم ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا فارعة إن مثل أخيك كمثل الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها.
وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب قال : قال أمية بن أبي الصلت : ألا رسول لنا منا يخبرنا * ما بعد غايتنا من رأس نجرانا قال : ثم خرج أمية إلى البحرين وتنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام أمية بالبحرين ثماني سنين ثم قدم فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة من أصحابه فدعاه
النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وقرأ عليه بسم الله الرحمن الرحيم {يس والقرآن الحكيم} يس الآيتان 1 - 2 حتى فرغ منها وثب أمية يجر رجليه فتبعته قريش تقول : ما تقول يا أمية قال : أشهد أنه على الحق ، قالوا : فهل تتبعه قال : حتى أنظر في أمره ، ثم خرج أمية إلى الشام وقدم بعد وقعة بدر يريد أن يسلم فلما أخبر بقتلى بدر ترك الإسلام ورجع إلى الطائف ، فمات بها قال : ففيه أنزل الله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن نافع بن عاصم بن عروة ابن مسعود قال : إني لفي حلقة فيها عبد الله بن عمر فقرأ رجل من القوم الآية التي في الأعراف {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} فقال : أتدرون من هو فقال بعضهم : هو صيفي بن الراهب ، وقال بعضهم : هو
بلعم رجل من بني إسرائيل ، فقال : لا ، فقالوا : من هو قال : أمية بن أبي الصلت.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن الشعبي في هذه الآية {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال : قال ابن عباس : هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن باعورا وكانت الأنصار تقول : هو ابن الراهب الذي بنى له مسجد الشقاق وكانت ثقيف تقول : هو أمية بن أبي الصلت
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو صيفي بن الراهب.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : هو نبي في بني إسرائيل يعني بلعم أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {فانسلخ منها} قال : نزع منه العلم ، وفي قوله {ولو شئنا لرفعناه بها} قال : رفعه الله بعلمه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال : بعث نبي الله موسى بلعام بن باعورا إلى ملك مدين يدعوهم إلى الله وكان مجاب الدعوة وكان من علماء بني إسرائيل فكان موسى يقدمه في الشدائد فأقطعه وأرضاه فترك دين موسى وتبع دينه فأنزل الله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب في قوله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} قال : كان يعلم إسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال : هذا مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله وتركه {ولو شئنا لرفعناه بها} قال : لو شئنا لرفعناه بإيتائه الهدى فلم يكن للشيطان عليه سبيل ولكن الله يبتلي من يشاء من عباده {ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} قال : أبى أن يصحب الهدى {فمثله كمثل الكلب} الآية ، قال : هذا مثل الكافر ميت الفؤاد كما أميت فؤاد الكلب.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم في قوله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال : أناس من اليهود والنصارى والحنفاء ممن أعطاهم الله من آياته وكتابه {فانسلخ منها} فجعله مثل الكلب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولو شئنا لرفعناه بها} قال : لدفعناه عنه بها {ولكنه أخلد إلى الأرض} قال : سكن {إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} إن تطرده بدابتك ورجليك وهو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ولكنه أخلد إلى الأرض} قال : ركن نزع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {إن تحمل عليه} قال : إن تسع عليه.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {إن تحمل عليه يلهث} قال : الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له إنما فؤاده منقطع كان ضالا قبل وبعد.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المعتمر قال : سئل أبو المعتمر عن هذه الآية {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام وكان قد أوتي النبوة وكان مجاب الدعوة ثم إن موسى أقبل في بني إسرئيل يريد الأرض التي فيها بلعام فرعب الناس منه رعبا شديدا فأتوا بلعام فقالوا : ادع الله على هذا الرجل قال : حتى أؤامر ربي فوامر في الدعاء عليهم فقيل له : لا تدع عليهم فإن فيهم عبادي وفيهم نبيهم فقال لقومه : قد وأمرت في الدعاء عليهم وإني قد نهيت ، قال : فاهدوا إليه هدية فقبلها ثم راجعوه فقالوا : ادع الله عليهم
فقال : حتى أوامر فوامر فلم يحار إليه شيء ، فقال : قد وأمرت فلم يحار إلى شيء ، فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك الأولى فأخذ يدعو عليهم فإذا دعا جرى على لسانه الدعاء على قومه فإذا أرسل أن يفتح على قومه جرى على لسانه أن يفتح على موسى وجيشه فقالوا : ما نراك إلا تدعو علينا ، قال : ما يجري على لساني إلا هكذا ولو دعوت عليهم ما استجيب لي ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم إن الله يبغض الزنا وإن هم وقعوا بالزنا هلكوا فأخرجوا النساء فإنهم قوم مسافرون فعسى أن يزنوا فيهلكوا فأخرجوا النساء تستقبلهم فوقعوا بالزنا فسلط الله عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}
قال : كان اسمه بلعم وكان يحسن إسما من أسماء الله فغزاهم موسى في سبعين ألفا فجاءه قومه فقالوا : ادع الله عليهم - وكانوا إذا غزاهم أحد أتوه فدعا عليهم فهلكوا - وكان لا يدعو حتى ينام فينظر ما يؤمر به في منامه فنام فقيل له : ادع الله لهم ولا تدع عليهم فاستيقظ فأبى أن يدعو عليهم فقال لهم : زينوا لهم النساء فإنهم إذا رأوهن لم يصبروا حتى
يصيبوا من الذنوب فتدالوا عليهم.
- الآية (178).
أَخْرَج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الخطبة الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ، عَن جَابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته نحمد الله ونثني عليه بما هو أهله ثم يقول : من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم يقول : بعثت أنا والساعة كهاتين.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شيء
اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول : جف القلم على علم الله.
- الآية (179).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولقد ذرأنا} قال : خلقنا.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن {ولقد ذرأنا لجهنم} قال : خلقنا لجهنم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لما ذرأ لجهنم من ذرأ كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم.
وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله الجن ثلاثة أصناف ، صنف حيات وعقارب
وخشاش الأرض وصنف كالريح في الهواء وصنف عليهم الحساب والعقاب ، وخلق الله الإنس ثلاثة أصناف ، صنف كالبهائم قال الله {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل} وجنس أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين وصنف في ضل الله يوم لا ظل إلا ظله.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {ولقد ذرأنا لجهنم} قال : لقد خلقنا لجهنم {لهم قلوب لا يفقهون بها} قال : لا يفقهون شيئا من أمر الآخرة {ولهم أعين لا يبصرون بها} الهدى {ولهم آذان لا يسمعون بها} الحق ثم جعلهم كالأنعام ثم جعلهم شرا من الأنعام فقال {بل هم أضل} ثم أخبر أنهم الغافلون ، والله أعلم.
- الآية (180).
- أَخْرَج البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن خزيمة وأبو عوانة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني وأبو عبد الله بن منده في التوحيد ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر
وأخرج أبو نعيم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله مائة اسم غير اسم من دعا بها استجاب الله له دعاءه.
وأخرج الدار قطني في الغرائب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : لي تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس ، وَابن عمر قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة.
وأخرج الترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن حبان ، وَابن منده والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارى ء المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف
الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدى ء المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الأحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن البر التواب المنتقم العفو الرؤوف المالك الملك ذو الجلال والإكرام الوالي المتعال المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء والطبراني كلاهما وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة اسأل الله الرحمن الرحيم الإله الرب الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارى ء المصور الحليم العليم السميع البصير الحي القيوم الواسع اللطيف الخبير الحنان المنان البديع الغفور الودود
الشكور المجيد المبدى ء المعيد النور البادى ء وفي لفظ : القائم الأول الآخر الظاهر الباطن العفو الغفار الوهاب الفرد وفي لفظ : القادر الأحد الصمد الوكيل الكافي الباقي المغيث الدائم
المتعالي ذا الجلال والإكرام المولى النصير الحق المبين الوارث المنير الباعث القدير وفي لفظ : المجيب المحيي المميت الحميد وفي لفظ : الجميل الصادق الحفيظ المحيط الكبير القريب الرقيب الفتاح التواب القديم الوتر الفاطر الرزاق العلام العلي العظيم الغني المليك المقتدر الأكرم الرؤوف المدبر المالك القاهر الهادي الشاكر الكريم الرفيع الشهيد الواحد ذا الطول ذا المعارج ذا الفضل الكفيل الجليل.
وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس ، وَابن عمر قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة وهي في القرآن.
وأخرج أبو نعيم عن محمد بن جعفر قال : سألت أبي جعفر بن محمد الصادق عن الأسماء التسعة والتسعين التي من أحصاها دخل الجنة فقال : هي في القرآن ففي الفاتحة خمسة أسماء ، يا ألله يا رب يا رحمن يا رحيم يا مالك ، وفي البقرة ثلاثة وثلاثون اسما : يا محيط يا قدير يا عليم يا حكيم يا علي يا عظيم يا تواب يا بصير يا ولي يا واسع يا كافي يا رؤوف يا بديع يا شاكر يا واحد يا سميع يا قابض يا باسط يا حي يا قيوم يا غني يا حميد يا غفور يا حليم يا إله يا قريب يا مجيب يا عزيز يا نصير يا قوي يا شديد يا سريع يا خبير ، وفي آل عمران :
يا وهاب يا قائم يا صادق يا باعث يا منعم يا متفضل ، وفي النساء : يا رقيب يا حسيب يا شهيد يا مقيت يا وكيل يا علي يا كبير ، وفي الأنعام : يا فاطر يا قاهر يا لطيف يا برهان ، وفي الأعراف : يا محيي يا مميت ، وفي الأنفال : يا نعم المولى يا نعم النصير ، وفي هود : يا حفيظ يا مجيد يا ودود يا فعال لما يريد ، وفي الرعد : يا كبير يا متعال ، وفي إبراهيم : يا منان يا وارث ، وفي الحجر : يا خلاق ، وفي مريم : يا فرد ، وفي طه : يا غفار ، وفي قد أفلح : يا كريم ، وفي النور : يا حق يا مبين ، وفي الفرقان : يا هادي ، وفي سبأ : يا فتاح ، وفي الزمر :
يا عالم ، وفي غافر : يا غافر يا قابل التوبة يا ذا الطول يا رفيع ، وفي الذاريات : يا رزاق يا ذا القوة يا متين ، وفي الطور : يا بر ، وفي اقتربت : يا مليك يا مقتدر ، وفي الرحمن : ياذا الجلال والإكرام يا رب المشرقين يا رب المغربين يا باقي يا مهيمن ، وفي الحديد : يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن ، وفي الحشر : يا ملك يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبار يا متكبر يا خالق يا بارى ء يا مصور ، وفي البروج : يا مبدئ يا معيد ، وفي الفجر : يا وتر ، وفي الإخلاص : يا أحد يا صمد.
وأخرج البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصابه هم أو حزن فليقل : اللهم إني عبدك ، وَابن عبدك ، وَابن أمتك ناصيتي في يدك ماض في حكمك عدل في
قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور بصري وذهاب همي وجلاء حزني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما قالهن مهموم قط إلا أذهب الله همه وأبدله بهمه فرجا ، قالوا : يا رسول الله افلا نتعلم هذه الكلمات قال : بلى فتعلموهن وعلموهن.
وأخرج البيهقي عن عائشة ، أنها قالت : يا رسول الله علمني اسم الله الذي إذا دعى به أجاب ، قال لها قومي فتوضئي وادخلي المسجد فصلي ركعتين ثم ادعي حتى أسمع ، ففعلت فلما جلست للدعاء قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اللهم وفقها ، فقالت : اللهم إني أسالك بجميع أسمائك الحسنى كلها ما علمنا منها وما لم نعلم واسألك بإسمك العظيم الأعظم الكبير الأكبر الذي من دعاك به أجبته ومن سألك به أعطيته ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أصبته أصبته ، قوله تعالى : {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}.
أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الإلحاد التكذيب
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} قال : اشتقوا العزى من العزيز واشتقوا اللات من الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في الآية قال : الإلحاد الضاهاة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش أنه قرأ (يلحدون) بنصب الياء والحاء من اللحد وقال تفسيرها يدخلون فيها ما ليس منها.
وأخرج عبد الرزاق وعبد حميد ، وَابن جَرِير عن قتادة {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} قال : يشركون ، واخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {يلحدون في أسمائه} قال : يكذبون في أسمائه
- الآية (181).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق} قال : ذكر لنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال هذه أمتي بالحق يحكمون ويقضون ويأخذون ويعطون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق} قال : بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأها هذه لكم وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} الأعراف الآية 159.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق} قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم متى ما نزل.
وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : لتفترقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة يقول الله {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} فهذه هي التي تنجو من هذه الأمة.
- الآية (182 - 183).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي {سنستدرجهم}
يقول : سنأخذهم {من حيث لا يعلمون} قال : عذاب بدر.
وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن المثنى {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} قال : كلما أحدثوا ذنبا جددنا لهم نعمة تنسيهم الاستغفار.
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان في قوله {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} قال : نسبغ عليهم النعم ونمنعهم شكرها.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي {وأملي لهم إن كيدي متين} يقول : كف عنهم وأخرجهم على رسلهم أن مكري شديد ثم نسخها الله فأنزل الله {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كيد الله العذاب والنقمة.
- الآية (184).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قام على الصفا فدعا قريشا
فخذا فخذا : يا بني فلان يا بني فلان يحذرهم بأس الله ووقائع الله إلى الصباح حتى قال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون بات يهوت حتى أصبح فأنزل الله {أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين}.
- الآية (185).
وأخرج أحمد ، وَابن أبي شيبة في المصنف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسري بي فلما انتهينا إلى السماء السابعة نظرت فوقي فإذا أنا برعد وبرق وصواعق ، قال : وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم قلت : من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء أكلة الربا فلما نزلت إلى السماء
الدنيا فنظرت إلى أسفل مني فإذا أنا برهج ودخان وأصوات فقلت : ما هذا يا جبريل قال : هذه الشياطين يحرجون على أعين بني آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السموات والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب.
- الآية (186).
-.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب ، أنه خطب بالجابية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، فقال له فتى بين يديه كلمة بالفارسية فقال عمر لمترجم يترجم له : ما يقول قال : يزعم أن الله لا يضل أحدا ، فقال عمر : كذبت يا عدو الله بل الله خلقك وهو أضلك وهو يدخلك النار إن شاء الله ولولا ولث عقد لضربت عنقك فتفرق الناس وما يختلفون في القدر ، والله أعلم.
- الآية (187).
أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : قال حمل بن أبي قشير وسمول بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول فإنا نعلم ما هي فأنزل الله {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي} إلى قوله {ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} أي متى قيامتها {قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} قال : قالت قريش : يا محمد أسر إلينا الساعة لما بيننا وبينك من القرابة ، قال : {يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله} قال : وذكر لنا أن نبي
الله صلى الله عليه وسلم كان يقول تهج الساعة بالناس : والرجل يسقي على ماشيته والرجل يصلح حوضه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه والرجل يقيم سلعته في السوق قضاء الله لا تأتيكم إلا بغتة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أيان مرساها} قال : منتهاها.
وأخرج أحمد عن حذيفة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة قال {علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} ولكن أخبركم بمشاريطها وما يكون بين يديها إن بين يديها فتنة وهرجا ، قالوا : يا رسول الله الفتنة قد عرفناها الهرج ما هو قال : بلسان الحبشة القتل.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة وأنا شاهد فقال لا يعلمها إلا الله ولا يجليها لوقتها إلا هو ولكن سأخبركم بمشاريطها ما بين يديها من الفتن والهرج ، فقال رجل : وما الهرج يا رسول الله قال : بلسان الحبشة القتل وأن تجف قلوب الناس ويلقي بينهم التناكر فلا يكاد أحد يعرف أحدا ويرفع ذو الحجا ويبقى رجراجة من الناس لا يعرفون معروفا ولا ينكرون
منكرا.
وأخرج مسلم ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على ظهر الأرض يوم من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن الشعبي قال : لقي عيسى جبريل فقال : السلام عليك يا روح الله ، قال : وعليك يا روح الله ، قال : يا جبريل متى الساعة فانتفض جبريل في أجنحته ثم قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة أو قال {لا يجليها لوقتها إلا هو}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {لا يجليها لوقتها إلا هو} يقول : لا يأتي بها إلا الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هو يجليها لوقتها لا يعلم ذلك إلا الله
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ثقلت في السماوات والأرض} قال : ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
{ثقلت في السماوات والأرض} قال : ثقل علمها على أهل السموات والأرض إنهم لا يعلمون وقال الحسن إذا جاءت ثقلت على أهل السموات والأرض يقول : كبرت عليهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {ثقلت في السماوات والأرض} قال : إذا جاءت انشقت السماء وانتثرت النجوم وكورت الشمس وسيرت الجبال وما يصيب الأرض وكان ما قال الله فذلك ثقلها بهما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {لا تأتيكم إلا بغتة} قال : فجأة آمنين.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقوم الساعة على رجل أكلته في فيه فلا يلوكها ولا يسيغها ولا
يلفظها وعلى رجلين قد نشرا بينهما ثوبا يتبايعانه فلا يطويانه ولا يتبايعانه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لا تقوم الساعة حتى ينادي مناد : يا أيها الناس أتتكم الساعة ثلاثا.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي في قوله {لا يجليها لوقتها إلا هو} يقول : لا يرسلها لوقتها إلا هو {ثقلت في السماوات والأرض} يقول : خفيت في السموات والأرض فلم يعلم قيامها متى تقوم ملك مقرب ولا نبي مرسل {لا تأتيكم إلا بغتة} قال : تبغتهم تأتيهم على غفلة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {كأنك حفي عنها} قال : استحفيت عنها السؤال حتى علمتها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله {كأنك حفي عنها} قال أحدهما : عالم بها وقال الآخر : يجب أن يسأل عنها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {كأنك حفي عنها} قال : استحفيت عنها السؤال حتى علمتها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله {كأنك حفي عنها} قال أحدهما : عالم بها وقال الآخر : يجب أن يسأل عنها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {يسألونك كأنك حفي عنها} يقول : كأنك عالم بها أي لست تعلمها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن
عباس {كأنك حفي عنها} قال : لطيف بها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {يسألونك كأنك حفي عنها} يقول : كان بينك وبينهم مودة كأنك صديق لهم قال ابن عباس : لما سأل الناس محمد صلى الله عليه وسلم عن الساعة سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمدا حفي بهم فأوحى الله إليه : إنما علمها عنده استأثر بعلمها فلم يطلع عليها ملكا ولا رسولا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي مالك {يسألونك كأنك حفي عنها} قال : كأنك حفي بهم حين يأتونك يسألونك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {يسألونك كأنك حفي} بسؤالهم قال : كأنك تحب أن يسألوك عنها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمرو بن دينار قال : كان ابن عباس يقرأ (كأنك حفيء بها).
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {يسألونك كأنك حفي عنها} قال : كأنك يعجبك أن يسألوك عنها لنخبرك بها فأخفاها منه فلم يخبره فقال {فيم أنت من ذكراها} النازعات الآية 43 وقال !
{أكاد أخفيها} طه الآية 15 وقراءة أبي (أكاد أخفيها من نفسي).
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم : إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة فقال الله {يسألونك كأنك حفي عنها}.
- الآية (188).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} قال : لعلمت إذا اشتريت شيئا ما أربح فيه فلا أبيع شيئا إلا ربحت فيه {وما مسني السوء} قال : ولا يصيبني الفقر.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا} قال : الهدى والضلالة {ولو كنت أعلم الغيب} متى أموت {لاستكثرت من الخير} قال : العمل الصالح.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وما مسني السوء} قال : لاجتنبت ما يكون من الشر قبل أن يكون.
- الآية (189 - 193).
- أَخْرَج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي
حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن سمرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال : سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن سمرة بن جندب في قوله {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء} قال : سمياه عبد الحارث.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي بن كعب قال : لما حملت حواء وكان لا يعيش لها ولد آتاها الشيطان فقال : سمياه عبد الحارث يعيش لكما فسمياه عبد الحارث فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي بن كعب قال : لما حملت حواء أتاها الشيطان فقال : أتطيعيني ويسلم لك ولدك سميه عبد الحارث فلم تفعل فولدت فمات ثم حملت فقال لها مثل ذلك :
فلم تفعل ثم حملت
الثالث فجاءها فقال لها : إن تطيعيني سلم لك وإلا فإنه يكون بهيمة فهيبها فأطاعته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : ولد لآدم ولد فسماه عبد الله فأتاهما إبليس فقال : ما سميتا ابنكما هذا قال : عبد الله وكان ولد لهما قبل ذلك ولد فسمياه عبد الله ، فقال إبليس : أتظنان أن الله تارك عبده عندكما ووالله ليذهبن به كما ذهب بالآخر ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما فسمياه عبد شمس فسمياه فذلك قوله تعالى {أيشركون ما لا يخلق شيئا} الشمس لا تخلق شيئا إنما هي مخلوقة ، قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خدعهما مرتين ، قال زيد : خدعهما في الجنة وخدعهما في الأرض.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما أهبط الله آدم وحواء ألقى في نفسه الشهوة لامرأته فتحرك ذلك منه فأصابها فليس إلا أن أصابها حملت فليس إلا أن حملت تحرك ولدها في بطنها فقالت : ما هذا فجاءها إبليس فقال لها : إنك حملت فتلدين ، قالت : ما ألد قال : ما هل ترين إلا ناقة أو بقرة أو ماعزة أو ضانية هو بعض ذلك ويخرج من أنفك أوعينك أو من أذنك ، قالت : والله ما منى من شيء إلا وهو يضيق عن ذلك قال : فأطيعيني وسميه عبد الحارث - وكان اسمه في الملائكة الحارث - تلدي مثلك فذكرت ذلك لآدم فقال : هو صاحبنا الذي قد
علمت ، فمات ثم حملت بآخر فجاءها فقال : أطيعيني أو قتلته فإني أنا قتلت الأول فذكرت ذلك لآدم فقال مثل قوله الأول ثم حملت بالثالث فجاءها فقال لها مثل ما قال فذكرت ذلك لآدم فكأنه لم يكره ذلك فسمته عبد الحارث فذلك قوله {جعلا له شركاء فيما آتاهما}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : حملت حواء فأتاها إبليس فقال : إني صاحبكما الذي أخرجتكم من الجنة لتطيعيني أو لأجعلن له قربى أيل فيخرج من بطنك فيشقه ولأفعلن ولأفعلن - فخوفهما - سمياه عبد الحارث فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما أيضا فقال مثل ذلك فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث فذلك قوله {جعلا له شركاء فيما آتاهما}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن السدي قال : إن أول اسم سمياه عبد الرحمن فمات ثم سمياه صالحا فمات يعني آدم وحواء.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كانت حواء تلد لآدم أولاد ، فتعبدهم لله وتسميه عبد الله وعبيد الله ونحو ذلك فيصيبهم الموت فأتاها إبليس وآدم فقال : إنكما لو تسميانه بغير الذي تسميانه لعاش فولدت له رجلا
فسماه عبد الحارث ففيه أنزل الله {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : كان هذا في بعض أهل الملل وليس بآدم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس أنه قرأها (حملت حملا خفيفا فمرت به).
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سمرة في قوله {حملت حملا خفيفا} ، قال : خفيفا لم يستبن فمرت به لما استبان حملها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فمرت به} قال : فشكت أحملت أم لا.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أيوب قال : سئل الحسن عن قوله {حملت حملا خفيفا فمرت به} قال : فشكت أحملت أم لا.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أيوب قال : سئل الحسن عن قوله {حملت حملا خفيفا فمرت به} قال : لو كنت عربيا لعرفتها إنما هي استمرت بالحمل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {حملت حملا خفيفا} قال : هي من النطفة {فمرت به} يقول : استمرت
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {فمرت به} قال : فاستمرت به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فمرت به} قال : فاستمرت بحمله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فمرت به} قال : فاستمرت بحمله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران في قوله {فمرت به} قال : استخفته.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي {فلما أثقلت} قال : كبر الولد في بطنها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صالح في قوله {لئن آتيتنا} قال : أشفقا أن يكون بهيمة فقالا : لئن آتيتنا بشرا سويا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : أشفقا أن لا يكون إنسانا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {لئن آتيتنا صالحا} قال : غلاما سويا
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس في قوله {جعلا له شركاء} قال : كان شركا في طاعة ولم يكن شركا في عباده.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (فجعلا له شركا) بكسر الشين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سفيان {جعلا له شركاء} قال : أشركاه في الاسم قال : وكنية إبليس أبو كدوس.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن السدي قال : هذا من الموصول والمفصول قوله {جعلا له شركاء فيما آتاهما} في شأن آدم وحواء يعني في الأسماء {فتعالى الله عما يشركون} يقول : عما يشرك المشركون ولم يعينهما.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ما أشرك آدم أن أولهما شكر وآخرهما مثل ضربه لمن بعده.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فتعالى الله عما يشركون} هذه فصل بين آية آدم خاصة في آلهة العرب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حاتم عن أبي مالك في الآية قال : هذه مفصولة أطاعاه في
الولد {فتعالى الله عما يشركون} هذه لقوم محمد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {جعلا له شركاء} قال : كان شركا في طاعته ولم يكن شركا في عبادته وقال : كان الحسن يقول : هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولاد فهودوا ونصروا.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {فتعالى الله عما يشركون} قال : يعني بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فتعالى الله عما يشركون} قال : هو
الإنكاف أنكف نفسه يقول : عظم نفسه وأنكفته الملائكة وما سبح له.
وأخرج ابن حميد وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : هذا في الكفار يدعون الله فإذا آتاهما صالحا وهودا ونصرا ثم قال {أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون} يقول : يطيعون ما لا يخلق شيئا وهي الشياطين لا تخلق شيئا وهي تخلق {ولا يستطيعون لهم نصرا} يقول : لمن يدعوهم.
- الآية (194 - 197).
- أَخْرَج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : يجاء بالشمس والقمر حتى يلقيان بين يدي الله ويجاء بمن كان يعبدهما فيقال {فادعوهم فليستجيبوا لكم
إن كنتم صادقين}.
- الآية (198).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وتراهم ينظرون إليك} قال : هؤلاء المشركون.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} ما تدعوهم إليه من الهدى.
- الآية (199).
- أَخْرَج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والنسائي والنحاس في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن الزبير قال : ما نزلت هذه الآية إلا في أخلاق الناس {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وفي لفظ : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عمر في قوله تعالى {خذ العفو} قال :
أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس.
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق عن إبراهيم بن أدهم قال : لما أنزل الله {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن آخذ العفو من أخلاق الناس.
وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي قال : لما أنزل الله {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا يا جبريل قال : لا أدري حتى أسأل العالم ، فذهب ثم رجع فقال : إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر قال : لما نزلت هذه الآية {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يا جبريل ما تأويل هذه الآية قال : حتى أسأل ، فصعد ثم نزل فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن تصفح عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ألا أدلكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة قالوا : وما ذاك يا رسول الله قال : تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من
قطعك.
وأخرج ابن مردويه عن قيس بن سعد بن عبادة قال : لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمزة بن عبد المطلب قال والله لأمثلن بسبعين منهم ، فجاءه جبريل بهذه الآية {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} فقال : يا جبريل ما هذا قال : لا أدري ، ثم عاد فقال : إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة في قول الله {خذ العفو} قال : ما عفى لك من مكارم الأخلاق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {خذ العفو} من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تجسيس {وأمر بالعرف} قال : بالمعروف.
وأخرج البخاري ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قدم عيينة بن حصن بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس - وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبابا - فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه قال : سأستأذن لك عليه
قال ابن عباس : فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر فلما دخل قال : هي يا ابن الخطاب فو الله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتى هم أن يوقع به فقال له الحر : يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وإن هذا من الجاهلين والله ما جاوزنا عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب عن مالك بن أنس عن عبد الله بن نافع ، أن سالم بن عبد الله مر على عير لأهل الشام وفيها جرس فقال : إن هذا ينهى عنه فقالوا : نحن أعلم بهذا منك إنما يكره الجلجل الكبير وأما مثل هذا فلا بأس به فبكى سالم وقال {وأعرض عن الجاهلين}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} قال : خلق أمر الله به نبيه ودله عليه.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلك على خير أخلاق الأولين والآخرين قال : قلت يا رسول الله نعم ، قال : تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك
وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك.
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صل من قطعك واعف عمن ظلمك.
وأخرج البيهقي عن عائشة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صل من قطعك واعف عمن ظلمك.
وأخرج البيهقي عن عائشة ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ألا أدلكم على كرائم الأخلاق للدنيا والآخرة أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتجاوز عمن ظلمك.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : صل من قطعك واعط من حرمك واعف عمن ظلمك.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي من طريقه عن معمر عن أبي إسحاق الهمداني عن ابن أبي حسين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك قال البيهقي : هذا مرسل حسن
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لن ينال عبد صريح الإيمان حتى يصل من قطعه ويعفو عمن ظلمه ويغفر لمن شتمه ويحسن إلى من أساء إليه.
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مكارم الأخلاق عند الله أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك ثم تلا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : رضي الله بالعفو وأمر به.
وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن شتمك.
وأخرج السلفي في الطيوريات عن نافع أن ابن عمر ، كان إذا سافر أخرج معه سفيها يرد عنه سفاهة السفهاء.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن ابن شوذب قال : كنا عند مكحول ومعنا سليمان بن موسى فجاء رجل واستطال على سليمان وسليمان ساكت فجاء أخ لسليمان فرد عليه فقال مكحول : لقد ذل من لا سفيه له
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {خذ العفو} قال : خذ ما عفي لك من أموالهم ما أتوك به من شيء فخذه وكان هذا قبل أن تنزل براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {خذ العفو} قال : خذ الفضل أنفق الفضل {وأمر بالعرف} يقول بالمعروف.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأرزق قال له : أخبرني {خذ العفو} قال : خذ الفضل من أموالهم أمر الله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يأخذ لك ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول : يعفو عن الجهل والسوآت كما * يدرك غيث الربيع ذو الطرد.
وَأخرَج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن السدي في قوله {خذ العفو} قال : الفضل من المال نسخته الزكاة.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : نزلت هذه الآية {خذ العفو} فكان الرجل يمسك من ماله ما يكفيه ويتصدق بالفضل فنسخها الله بالزكاة {وأمر بالعرف} قال : بالمعروف {وأعرض عن الجاهلين} قال : نزلت هذه
الآية قبل أن تفرض الصلاة والزكاة والقتال أمره الله بالكف ثم نسخها القتال وأنزل {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} الحج الآية 39 الآية.
- الآية (200).
أَخْرَج ابن جرير عن ابن زيد قال : لما نزلت {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} الأعراف الآية 199 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يا رب والغضب فنزل {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} قال : علم الله أن هذا العدو مبتغ ومريد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إنه كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه ، قال : همزه الموتة ونفثه الشعر : ونفخه الكبرياء.
- الآية (201 - 203).
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إن الذين
اتقوا} قال : هم المؤمنون.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إذا مسهم طائف من الشيطان} قال : الغضب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الطيف : الغضب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك أنه قرأ (إذا مسهم طائف من الشيطان) بالألف {تذكروا} قال : هم بفاحشة فلم يعملها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا} يقول : إذا زلوا تابوا.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق وهب بن جرير عن أبيه قال : كنت جالسا عند الحسن إذ جاءه رجل فقال : يا أبا سعيد ما تقول في العبد يذنب الذنب ثم يتوب قال : لم يزدد بتوبته من الله إلا دنوا ، قال : ثم عاد في ذنبه ثم تاب قال : لم يزدد بتوبته إلا شرفا عند الله ، قال : ثم قال لي : ألم تسمع ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : وما قال قال مثل المؤمن مثل السنبلة
تميل أحيانا وتستقيم
أحيانا - وفي ذلك تكبر - فإذا حصدها صاحبها حمد أمره كما حمد صاحب السنبلة بره ثم قرأ {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : إن الله لم يسم عبده المؤمن كافرا ثم قرأ {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا} فقال : لم يسمه كافرا ولكن سماه متقيا.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {إذا مسهم طائف} بالألف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الأعمش عن إبراهيم ويحيى بن وثاب قرأ أحدهما طائف والآخر طيف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير أنه قرأ (إذا مسهم طائف) بالألف.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : الطائف اللمة من الشيطان {تذكروا فإذا هم مبصرون} يقول : إذا هم منتهون عن المعصية آخذون بأمر الله عاصون للشيطان وإخوانهم ، قال : إخوان الشياطين {يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون} قال : لا الإنس عما يعملون السيئات ولا الشياطين تمسك عنهم {وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها} يقول : لولا أحدثتها لولا تلقيتها
فأنشأتها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس {وإخوانهم يمدونهم في الغي} قال : هم الجن يوحون إلى أوليائهم من الإنس {ثم لا يقصرون} يقول : لا يسامون {وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها} يقول : هلا افتعلتها من تلقاء نفسك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد ? {وإخوانهم من الشياطين يمدونهم في الغي > ? قال : استجهالا وفي قوله {لولا اجتبيتها} قال : ابتدعتها.
وأخرج الحكيم الترمذي عن عمر بن الخطاب قال : أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أعرف الحزن في وجهه فأخذ بلحيتي فقال إنا لله وإنا إليه راجعون أتاني جبريل
آنفا فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قلت : أجل فإنا لله وإنا إليه راجعون فما ذاك يا جبريل فقال : إن أمتك مفتتنة بعدك بقليل من الدهر غير كثير قلت : فتنة كفر أو فتنة ضلالة قال : كل ذلك سيكون ، قلت : ومن أين ذاك وأنا تارك فيهم كتاب الله ، قال : بكتاب الله يضلون وأول ذلك من قبل قرائهم وأمرائهم يمنع الأمراء الناس حقوقهم فلا يعطونها فيقتتلون وتتبع القراء أهواء الأمراء فيمدونهم في الغي ثم لا يقصرون قلت : يا جبريل فبم
يسلم من سلم منهم قال : بالكف والصبر إن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي} قال : هذا القرآن {هذا بصائر من ربكم} أي بينات فاعقلوه {وهدى ورحمة} لمن آمن به وعمل به ثم مات عليه.
- الآية (204).
أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن أبي هريرة في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال : نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} يعني في الصلاة المفروضة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : صلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقرأ خلفه قوم فنزلت {وإذا قرئ
القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ في الصلاة أجابه من وراءه إذا قال : بسم الله الرحمن قالوا مثل ما يقول حتى تنقضي فاتحة الكتاب والسورة فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم نزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} الآية ، فقرأ وأنصتوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد قال : قرأرجل من الأنصار خلف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الصلاة فأنزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مغفل أنه سئل أكل من سمع القرآن يقرأ وجب عليه الاستماع والإنصات قال : لا ، قال : إنما نزلت هذه الآية {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} في قراءة الإمام إذا قرأ الإمام فاستمع له وأنصت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي
في القراءة عن ابن مسعود ، أنه صلى بأصحابه فسمع ناسا يقرؤون خلفه فلما انصرف قال : أما آن لكم أن تفهموا أما آن لكم أن تعقلوا {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} كما أمركم الله.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه قال في القراءة خلف الإمام : أنصت للقرآن كما أمرت فإن في الصلاة شغلا وسيكفيك ذاك الإمام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن عَلِي ، قال : من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت قال : لا قراءة خلف الإمام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من كان له إمام فقراءته له قراءة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : أول ما أحدثوا القراءة خلف الإمام
وكانوا لا يقرأون.
وأخرج ابن جرير عن الزهري قال : نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما قرأ شيئا قرأه فنزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي العالية أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى بأصحابه فقرأ قرأ أصحابه خلفه فنزلت هذه الآية {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} فسكت القوم وقرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر قال : كانت بنو إسرائيل إذا قرأت أئمتهم جاوبوهم فكره الله ذلك لهذه الأمة قال {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن إبراهيم قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ ورجل يقرأ فنزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن طلحة بن مصرف في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال : ليس هؤلاء بالأئمة الذين أمرنا بالإنصات لهم.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق أبي هريرة قال : كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن مسعود أنه سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فلم يرد عليه - وكان الرجل قبل ذلك يتكلم في صلاته ويأمر بحاجته - فلما فرغ رد عليه وقال : غن الله يفعل ما يشاء وإنها نزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة فجاء القرآن {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عبد الله بن مغفل قال : كان الناس يتكلمون في الصلاة فأنزل الله هذه الآية {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} فنهانا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الكلام في الصلاة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عطاء قال : بلغني أن المسلمين كانوا يتكلمون في الصلاة كما يتكلم اليهود والنصارى حتى نزلت {وإذا قرئ
القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة قال : كانوا يتكلمون في الصلاة أول ما أمروا بها كان الرجل يجيء وهم في الصلاة فيقول لصاحبه : كم صليتم فيقول : كذا وكذا فأنزل الله هذه الآية {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} فأمروا بالاستماع والإنصات علم أن الإنصات هو أحرى أن يستمع العبد ويعيه ويحفظه علم أن لن يفقهوا حتى ينصتوا والإنصات باللسان والاستماع بالأذنين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك قال : كانوا يتكلمون في الصلاة فأنزل الله {وإذا قرئ القرآن} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له} قال : نزلت في صلاة الجمعة وفي صلاة العيدين وفيما جهر به من القراءة في الصلاة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : المؤمن في سعة من الاستماع إليه إلا في صلاة الجمعة وفي صلاة العيدين وفيما جهر به من القراءة في الصلاة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال : نزلت في رفع الأصوات خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وفي الخطبة لأنها صلاة وقال : من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فلا صلاة له.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في هذه الآية {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال : هذا في الصلاة والخطبة يوم الجمعة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : وجب الإنصات في اثنتين في الصلاة والإمام يقرأ ويوم الجمعة والإمام يخطب.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : ما أوجب الإنصات يوم الجمعة قال : قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال : ذاك زعموا في الصلاة وفي الجمعة قلت : والإنصات يوم الجمعة كالإنصات في القراءة سواء ، قال : نعم
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال : عند الصلاة المكتوبة وعند الذكر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الكلبي قال : كانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار فأنزل الله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له} الآية ، قال : في الصلاة وحين ينزل الوحي عن الله عز وجل.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد ، أنه كره إذا مر الإمام بآية خوف أو آية رحمة أن يقول أحد من خلفه شيئا قال : السكوت
وأخرج أبو الشيخ عن عثمان بن زائدة ، أنه كان إذا قرى ء عليه القرآن غطى وجهه بثوبه ويتأول من ذلك قول الله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} فيكره أن يشغل بصره وشيئا من جواره بغير استماع.
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان بسند حسن عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة.
- الآية (205).
- أَخْرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : أمره الله أن يذكره ونهاه عن الغفلة أما بالغدو : فصلاة الصبح والآصال : بالعشي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر قال : الآصال : ما بين الظهر والعصر.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وإذا قرئ
القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} الأعراف الآية 204 قال : هذا إذا أقام الإمام الصلاة {فاستمعوا له وأنصتوا} واذكر ربك أيها المنصت {في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول} قال : لا تجهر بذاك {بالغدو والآصال} بالبكر والعشي {ولا تكن من الغافلين}.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير في قوله {واذكر ربك في نفسك} قال : يقول الله إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني عبدي وحده ذكرته وحدي وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ أحسن منهم وأكرم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد {بالغدو} قال : آخر الفجر صلاة الصبح {والآصال} آخر العشي صلاة العصر وكل ذلك لها وقت أول الفجر وآخره وذلك مثل قوله في سورة آل عمران {بالعشي والإبكار} آل عمران الآية 41 ميل الشمس إلى أن تغيب والإبكار أول الفجر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن معرف بن واصل قال : سمعت أبا وائل يقول لغلامه عند مغيب الشمس : آصلنا
أخرج البزار والطبراني عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {ولا تكن من الغافلين} قال : ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارقين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن بكير بن الأخنس قال : ما أتى يوم الجمعة على أحد وهو لا يعلم أنه يوم الجمعة إلا كتب من الغافلين.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الغفلة في ثلاث ، عن ذكر الله ومن حين يصلي الصبح إلى طلوع الشمس وأن يغفل الرجل عن نفسه في الدين حتى يركبه.
- الآية (206).
أَخْرَج ابن أبي شيبة من طريق أبي العريان المجاشعي عن ابن عباس ، أنه ذكر سجود القرآن فقال : الأعراف والرعد والنحل وبنو إسرائيل ومريم والحج سجدة واحدة والنمل والفرقان والم تنزيل وحم تنزيل وص وليس في المفصل سجود
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : عد علي بن العباس عشر سجدات في القرآن ، الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج الأولى منها والفرقان والنمل وتنزيل السجدة وحم السجدة.
وأخرج ابن ماجة والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي الدرداء قال سجدت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء ، الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج سجدة والفرقان وسليمان سورة النمل والسجدة وص وسجدة الحواميم.
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجة والدارقطني والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عمرو بن العاص أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث من المفصل وفي سورة الحج سجدتين.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي عن ابن عمرو قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فيقرأ السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لوضع جبهته.
وأخرج مسلم ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول : يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار.
وأخرج البيهقي عن ابن سيرين قال : سئلت عائشة عن سجود القرآن فقالت : حق الله يؤديه أو تطوع تطوعه وما من مسلم سجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة أو جمعها له كلتيهما.
وأخرج البيهقي عن مسلم بن يسار قال : إذا قرأ الرجل السجدة فلا يسجد حتى يأتي على الآية كلها فإذا أتى عليه رفع يديه وكبر وسجد.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي والدارقطني والبيهقي عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل يقول في السجدة مرارا سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن قيس بن السكن قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره قال : وبلغني أن داود عليه السلام كان يقول : سجد وجهي متعفرا في التراب لخالقي وحق له ثم قال : سبحان الله ما أشبه كلام الأنبياء بعضهم ببعض.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول في سجوده : اللهم لك سجد سوادي وبك آمن فؤادي اللهم ارزفني علما ينفعني وعلما يرفعني.
وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة أنه كان يقول إذا قرأ السجدة : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا سبحان الله وبحمده ثلاثا.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : كانوا يكرهون إذا أتوا على السجدة أن يجاوزوها حتى يسجدوا.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع قراءة آخر سورة الأعراف في كل جمعة على المنبر.
المجلد السابع
- سورة الأنفال.
(8) سورة الأنفال مدنية وآياتها خمس وسبعون *.
أَخرَج النحاس في ناسخه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال : نزلت سورة الأنفال بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت بالمدينة سورة الأنفال.
وأخرج ابن مردويه عن زيد بن ثابت قال : نزلت الأنفال بالمدينة.
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة الأنفال قال : نزلت في بدر ، وفي لفظ : تلك سورة بدر.
بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 1
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاصي وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيعة فأتيت به النَّبِيّ فقال اذهب فاطرحه في القبض ، فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال ، فقال لي رسول الله : اذهب فخذ سيفك.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن جَرِير وابنالمنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن سعد قال : قلت :
يا رسول الله قد شفاني الله اليوم من المشركين فهب لي هذا السيف قال : إن هذا السيف لا لك ولا لي ضعه ، فوضعته ثم رجعت قلت : عسى يعطى هذا السيف اليوم من لا يبلى بلائي إذا رجل يدعوني من ورائي قلت : قد أنزل الله في شيء قال : كنت سألتني هذا السيف وليس هو لي وإني قد وهب لي فهو لك وأنزل الله هذه
الآية {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : نزلت في أربع آيات ، بر الوالدين والنفل والثلث وتحريم الخمر.
وأخرج الطيالسي والبخاري في الأدب المفرد ومسلم والنحاس في ناسخه ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سعد بن أبي وقاص قال : نزلت في أربع آيات من كتاب الله كانت أمي حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى أفارق محمدا صلى الله عليه وسلم : فأنزل الله (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) (لقمان الآية 15) والثانية أني كنت أخذت سيفا أعجبني فقلت : يا رسول الله هب لي هذا فنزلت {يسألونك عن الأنفال} والثالثة أني مرضت فأتاني رسول الله فقلت : يا رسول الله أني أريد أن أقسم مالي أفأوصي بالنصف قال : لا ، فقلت : الثلث ، فسكت فكان الثلث بعده جائزا والرابعة أني شربت الخمر مع قوم من الأنصار فضرب رجل منهم أنفي بلحيي جمل فأتيت النَّبِيّ فأنزل الله تحريم الخمر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والنحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعد قال : أصاب رسول الله غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف فأخذته فأتيت به
رسول الله فقلت : نفلني هذا السيف فأنا من عملت ، فقال رده من حيث أخذته فرجعت به حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت : أعطنيه ، فشد لي صوته وقال : رده من حيث أخذته ، فأنزل الله {يسألونك عن الأنفال}.
وأخرج ابن مردويه عن سعد قال : نفلني النَّبِيّ يوم بدر سيفا ونزل في النفل.
وأخرج الطيالسي وأبو نعيم في المعرفة من طريق مصعب بن سعد عن سعد قال :
أصبت سيفا يوم بدر فأتيت به النَّبِيّ فقلت : يا رسول الله نفلنيه فقال ضعه من حيث أخذته فنزلت {يسألونك عن الأنفال} وهي قراءة عبد الله هكذا الأنفال.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي أمامة قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال : فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل فساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله فقسمه رسول الله بين المسلمين عن براءة يقول : عن سواء
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي ، وَابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال خرجنا مع رسول الله فشهدت معه بدر فالتقى الناس فهزم الله العدو فانطلقت طائفة في آثارهم منهزمون يقتلون وأكبت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب ، وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم ، وقال الذين أحدقوا برسول الله : لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} فقسمها رسول الله بين المسلمين وكان رسول الله إذا أغار في أرض العدو ونفل الربع وإذا أقبل راجعا وكل الناس نفل الثلث وكان يكره الأنفال ويقول : ليرد قوي المسلمين على ضعيفهم.
وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال بعث رسول الله سرية فنصرها الله وفتح عليها فكان من أتاه بشيء نفله من الخمس فرجع رجال كانوا يستقدمون
ويقتلون ويأسرون ويقتلون وتركوا الغنائم خلفهم فلم ينالوا من الغنائم شيئا ، فقالوا : يا يا رسول الله ما بال رجال منا يستقدمون ويأسرون وتخلف رجال لم يصلوا بالقتال فنفلتهم من الغنيمة فسكت رسول الله ونزل {يسألونك عن الأنفال} الآية ، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : ردوا ما أخذتم واقتسموه بالعدل والسوية فإن الله يأمركم بذلك ، قالوا : قد احتسبنا وأكلنا قال : احتسبوا ذلك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الناس سألوا النَّبِيّ الغنائم يوم بدر فنزلت {يسألونك عن الأنفال}.
وأخرج ابن مردويه عن أبيه عن جده قال : لم ينفل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد إذ أنزلت عليه {يسألونك عن الأنفال} إلا من الخمس فإنه نفل يوم خيبر من الخمس.
وأخرج ابن مردويه عن حبيب بن مسلمة الفهري قال : كان رسول الله ينفل الثلث بعد الخمس.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا
فله كذا وكذا ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا ، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات وأما الشبان فتسارعوا إلى القتل والغنائم فقالت المشيخة للشبان : أشركونا معكم فإنا كنا لكم ردأ ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا فاختصموا إلى النَّبِيّ فنزلت {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} فقسم الغنائم بينهم بالسوية.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا ومن جاء بأسير فله كذا ، فجاء أبو اليسر بن عمرو الأنصاري بأسيرين فقال : يا رسول الله إنك قد وعدتنا ، فقام سعد بن عبادة فقال : يا رسول الله إنك إن أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة في الأجر ولا جبن عن العدو وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك أن يأتوك من ورائك فتشاجروا فنزل القرآن {يسألونك عن الأنفال} وكان أصحاب عبد الله يقرأونها {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} فيما تشاجرتم به فسلموا الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) (الأنفال الآية 41) إلى آخر الآية
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فمكث
ضعفاء الناس في العسكر فأصاب أهل السرية غنائم فقسمها رسول الله بينهم كلهم فقال أهل السرية : يقاسمنا هؤلاء الضعفاء وكانوا في العسكر لم يشخصوا معنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل تنصرون إلا بضعفائكم فأنزل الله {يسألونك عن الأنفال}.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما انصرف من بدر وقدم المدينة أنزل الله عليه سورة الأنفال فعاتبه في إحلال غنيمة بدر وذلك أن رسول الله قسمها بين أصحابه لما كان بينهم من الحاجة إليها واختلافهم في النفل يقول الله {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} فردها الله على رسوله فقسمها بينهم على السواء فكان في ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله وصلاح ذات البين.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد أنهم سألوا النَّبِيّ عن الخمس بعد الأربعة الأخماس فنزلت {يسألونك عن الأنفال}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة {يسألونك عن الأنفال} قال : كان هذا يوم بدر.
وأخرج النحاس في ناسخه عن سعيد بن جبير ، أن سعدا ورجلا من الأنصار خرجا يتنفلان فوجدا سيفا ملقى فخرا عليه جميعا فقال سعد : هو لي ، وقال الأنصاري : هو لي ، قال : لا أسلمه حتى آتي رسول الله فأتياه
فقصا عليه القصة فقال رسول الله ليس لك يا سعد ولا للأنصاري ولكنه لي فنزلت {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله} يقول : سلما السيف إلى رسول الله ثم نسخت هذه الآية فقال (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل) (الأنفال الآية 41).
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنحاس في ناسخه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد فغنموا إبلا كثيرا فصارت سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا.
وأخرج ابن عساكر من طريق مكحول عن الحجاج بن سهيل النصري وقيل أن له صحبة قال : لما كان يوم بدر قاتلت طائفة من المسلمين وثبتت طائفة عند رسول الله فجاءت الطائفة التي قاتلت بالأسلاب وأشياء أصابوها فقسمت الغنيمة بينهم ولم يقسم للطائفة التي لم تقاتل ، فقالت الطائفة التي لم تقاتل : اقسموا لنا ، فأبت وكان بينهم في ذلك كلام فأنزل الله {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} فكان صلاح ذان بينهم أن ردوا الذي كانوا أعطوا ما كانوا أخذوا
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} قال الأنفال : المغانم كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد منها شيء ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم منها شيئأ ، فأنزل الله {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال} لي جعلتها لرسولي ليس لكم منه شيء {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} إلى قوله {إن كنتم مؤمنين} ثم أنزل الله (واعلموا أنما غنمتم من شيء) (الأنفال الآية 41) الآية ، ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله ولذي القربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء ، لفرس سهمان ولصاحبه سهم وللراجل سهم.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {يسألونك عن الأنفال} قال : هي الغنائم ثم نسخها (واعلموا أنما غنمتم من شيء) (الأنفال الآية 41) الآية.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة وأبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والنحاس ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن القاسم بن محمد قال : سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن الأنفال فقال : الفرس من
النفل والسلب من النفل فأعاد المسئلة فقال ابن عباس : ذلك أيضا ثم قال الرجل : الأنفال التي قال الله في كتابهما ما هي فلم يزل يسأله حتى كاد يحرجه فقال ابن عباس : هذا
مثل صبيغ الذي ضربه عمر ، وفي لفظ : فقال : ما أحوجك إلى من يضربك كما فعل عمر بصبيغ العراقي وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عقبيه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : الأنفال : المغانم أمروا أن يصلحوا ذات بينهم فيها فيرد القوي على الضعيف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والنحاس ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عطاء في قوله {يسألونك عن الأنفال} هو ما شذ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من عبد أو دابة أو متاع فذلك للنبي يصنع به ما شاء.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن محمد بن عمرو قال : أرسلنا إلى سعيد بن المسيب نسأله عن الأنفال فقال : تسألوني عن
الأنفال وأنه لا نفل بعد رسول الله.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن المسيب أن النَّبِيّ لم يكن ينفل إلا من الخمس.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن المسيب قال : ما كانوا ينفلون إلا الخمس.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن المسيب قال : لا نفل في غنائم المسلمين إلا في خمس الخمس.
وأخرج عبد الرزاق عن أنس ، أن أميرا من الأمراء أراد أن ينفله قبل أن يخمسه فأبى أنس أن يقبله حتى يخمسه.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : هي في قراءة ابن مسعود يسئلونك الأنفال.
وأخرج ابن مردويه من طريق شقيق عن ابن مسعود أنه قرأ / {يسئلونك عن الأنفال > /
وأخرج أبو الشيخ عن السدي {يسألونك عن الأنفال} قال : الفيء ما أصيب من أموال المشركين مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله {يسألونك عن الأنفال} قال : ما أصابت السرايا.
وأخرج ابن أبي شيبة والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن مجاهد وعكرمة قالا :
كانت الأنفال لله والرسول حتى نسخها آية الخمس (واعلموا أنما غنمتم من شيء) (الأنفال الآية 41) الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الأعمش قال : كان أصحاب عبد الله يقرؤنها يسئلونك الأنفال.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} قال : هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتقوا الله وأن يصلحوا ذات بينهم حيث اختلفوا في الأنفال
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وأصلحوا ذات بينكم} قال : لا تستبوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : كان صلاح ذات بينهم أن ردت الغنائم فقسمت بين من ثبت عند رسول الله وبين من قاتل وغنم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {وأطيعوا الله ورسوله} قال : طاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة.
وأخرج أبو يعلى وأبو الشيخ والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أنس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر : ما أضحكك يا رسول الله قال : رجلا جثيا من أمتي بين يدي رب العزة فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي ، قال الله : أعط أخاك مظلمته ، قال : يا رب لم يبق من حسناتي شيء ، قال : يا رب يحمل عني من أوزاري ، وفاضت عينا رسول الله بالبكاء ثم قال : إن ذلك ليوم عظيم يوم تحتاج الناس إلى أن يتحمل عنهم من أوزارهم ، فقال الله للطالب : ارفع بصرك فانظر في الجنان فرفع رأسه فقال : يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا لأي صديق هذا لأي شهيد هذا قال : هذا لمن أعطى الثمن قال : يا رب من يملك ثمنه قال : أنت ، قال : بماذا قال : بعفوك عن أخيك ، قال : يا رب قد عفوت عنه ، قال : خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا الله وأصلحوا ذات
بينكم فإن الله يصلح بين المؤمنين يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أم هانئ أخت علي بن أبي طالب قالت : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أخبرك أن الله تبارك وتعالى وتقدس يجمع الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد فمن يدري أي الطرفين فقالت : الله ورسوله أعلم ، ثم ينادي مناد من تحت العرش يا أهل التوحيد ، فيشرئبون ثم ينادي : يا أهل التوحيد ، ثم ينادي الثالثة إن الله قد عفا عنكم فيقوم الناس قد تعلق بعضهم ببعض في ظلامات الدنيا ثم ينادي : يا أهل التوحيد يعفو بعضكم عن بعض وعلى الله الثواب.
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة نادى مناد : يا أهل التوحيد إن الله قد عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض وعلي الثواب.
الآية 2.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} قال : فرقت قلوبهم
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} قال : المنافقون لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أدأء فرائضه ولا يؤمنون بشيء من آيات الله ولا يتوكلون على الله ولا يصلون إذا غابوا ولا يؤدون زكاة أموالهم فأخبر الله أنهم ليسوا بمؤمنين ثم وصف المؤمنين فقال {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} فأدوا فرائضه.
وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ من طريق شهر بن حوشب عن أبي الدرداء قال : إنما الوجل في القلب كاحتراق السعفة يا شهر أما تجد قشعريرة قلت : بلى ، قال : فادع عندها فإن الدعاء يستجاب عند ذلك.
وأخرج الحكيم الترمذي عن عائشة قال : ما الوجل في قلب المؤمن إلا كضرمة السعفة فإذا وجد أحدكم فليدع عند ذلك.
وأخرج الحكيم الترمذي عن ثابت البناني قال : قال فلان : إني لأعلم متى
يستجاب لي ، قالوا : ومن أين يعلم ذاك قال : إذا اقشعر جلدي ووجل
قلبي وفاضت عيناي فذاك حين يستجاب لي.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن السدي في قوله {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} قال : هو الرجل يريد أن يظلم أو يهم بمعصية فيقال له : اتق الله ، فيجل قلبه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {زادتهم إيمانا} قال : تصديقا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله {زادتهم إيمانا} قال : زادتهم خشية.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {زادتهم إيمانا} قال : الإيمان يزيد وينقص وهو قول وعمل.
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن عيينة قال : نطق القرآن بزيادة الإيمان ونقصانه قوله {زادتهم إيمانا} فهذه زيادة الإيمان وقوله : (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) فهذا نقصان الايمان.
وَأخرَج ابن سعد عن عمير بن حبيب بن حباشة الصحابي قال : إن الإيمان
يزيد وينقص . فقيل له : وما زيادته وما نقصانه ؟ قال : إذا ذكرنا الله وخشيناه فذلك زيادته . وإذا غفلنا ونيسنا وضيعنا فذلك نقصانه.
وأخرج الحكيم الترمذي عن عمر بن الخطاب قال : لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح إيمان أبي بكر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وعلى ربهم يتوكلون} يقول : لا يرجون غيره.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير قال : التوكل على الله جماع الإيمان.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : التوكل جماع الإيمان.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال : التوكل على الله نصف الإيمان
الآيات 3 – 4
أخرج أبو الشيخ عن حسان بن عطية قال : إن الإيمان في كتاب الله صار إلى العمل فقال {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} ثم صيرهم إلى العمل فقال {الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} قال : برئوا من الكفر.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {أولئك هم المؤمنون حقا} قال : خالصا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} قال : استحقوا الإيمان بحق فأحقه الله لهم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق يحيى بن الضريس عن أبي سنان قال : سئل عمرو بن مرة عن قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} قال : إنما نزل القرآن بلسان العرب كقولك : فلان سيد حقا وفي القوم سادة وفلان شاعر حقا وفي القوم شعراء
وأخرج أبو الشيخ عن أبي روق في قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} قال : كان قوم يسرون الكفر ويظهرون الإيمان وقوم يسرون الإيمان ويظهرونه فأراد الله أن يميز بين هؤلاء وهؤلاء فقال {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} حتى انتهى إلى قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} الذين يسرون الإيمان ويظهرونه لا هؤلاء الذين يسرون الكفر ويظهرون الإيمان.
وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن مرة في قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} قال : فضل بعضهم على بعض وكل مؤمنون.
وأخرج الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري ، أنه مر برسول الله فقال له كيف أصبحت يا حارث قال : أصبحت مؤمنا حقا ، قال : انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك فقال : عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها ، قال : يا حارث عرفت فالزم ثلاثا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {لهم درجات} يعني فضائل ورحمة
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {لهم درجات عند ربهم} قال : أعمال رفيعة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {لهم درجات} قال : أهل الجنة بعضهم فوق بعض فيرى الذي هو فوق فضله على الذي هو أسفل منه ولا يرى الذي هو أسفل أنه فضل عليه أحد.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله ومغفرة قال : بترك الذنوب {ورزق كريم} قال الأعمال الصالحة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا سمعت الله يقول {ورزق كريم} فهي الجنة.
الآيات 5 - 6.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة وبلغه أن عير أبي سفيان قد أقبلت فقال ما ترون فيها لعل الله يغنمناها ويسلمنا فخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعاد ففعلنا فإذا نحن ثلثمائة وثلاثة عشر
رجلا فأخبرنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعدتنا فسر بذلك وحمد الله وقال : عدة أصحاب طالوت ، فقال : ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم فقلنا : يا رسول الله لا والله ما لنا طاقة بقتال القوم إنما خرجنا للعير ثم قال : ما ترون في قتال القوم فقلنا مثل ذلك فقال المقداد : لا تقولوا كما قال أصحاب موسى لموسى (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) (المائدة الآية 24) فأنزل الله {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} إلى قوله {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} فلما
وعدنا الله إحدى الطائفتين - إما القوم وإما العير - طابت أنفسنا ثم إنا اجتمعنا مع القوم فصففنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أنشدك وعدك ، فقال ابن رواحة : يا رسول الله إني أريد أن أشير عليك - ورسول الله أفضل من أن نشير عليه - إن الله أجل وأعظم من أن تنشده وعده ، فقال : يا ابن رواحة لأنشدن الله وعده فإن الله لا يخلف الميعاد فأخذ قبضة من التراب فرمى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه القوم فانهزموا فأنزل الله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) (الأنفال الآية 17) فقتلنا وأسرنا ، فقال عمر : يا رسول الله ما أرى أن تكون لك أسرى فإنما نحن داعون مؤلفون فقلنا معشر الأنصار : إنما يحمل عمر على ما قال حسد لنا ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ ثم قال : ادعو لي عمر فدعي له فقال
له : إن الله قد أنزل علي (ما كان لنبي أن تكون له أسرى) (الأنفال الآية 56) الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن مردويه عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي عن أبيه عن جده قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال : كيف ترون فقال أبو بكر : يا رسول الله بلغنا أنهم كذا وكذا ثم خطب الناس فقال : كيف ترون فقال عمر مثل قول أبي بكر ثم خطب الناس فقال : كيف ترون فقال سعد بن معاذ : يا رسول الله إيانا تريد ، فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك ولا نكونن كالذين قالوا لموسى (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) (المائدة الآية 24) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون ولعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إليك غيره فانظر الذي أحدث الله إليك فامض له فصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وعاد من شئت وسالم من شئت وخذ من أموالنا ما شئت ، فنزل القرآن على قول سعد {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} إلى قوله {ويقطع دابر الكافرين} وإنما
رسول الله يريد غنيمة مع أبي سفيان فأحدث الله إليه القتال.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن مجاهد في قوله {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} قال : كذلك أخرجك ربك إلى قوله {يجادلونك في الحق} قال : القتال.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} قال : خروج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى بدر {وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} قال : لطلب المشركين {يجادلونك في الحق بعد ما تبين} أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله به {كأنما يساقون إلى الموت} حين قيل هم المشركون.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما شاور النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في لقاء العدو وقال له سعد بن عباة ما قال وذلك يوم بدر أمر الناس فتعبوا للقتال وأمرهم بالشوكة فكره ذلك أهل الإيمان فأنزل الله {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} إلى قوله {وهم ينظرون} أي كراهية لقاء المشركين.
وأخرج البزار ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن
عبد الرحمن بن عوف قال : نزل الإسلام بالكره والشدة فوجدنا خير الخير في الكره خرجنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من مكة فأسكننا سبخة بين ظهراني حرة فجعل الله لنا في ذلك العلا والظفر وخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر على الحال التي ذكر الله {وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} إلى قوله {وهم ينظرون} فجعل الله لنا في ذلك العلا والظفر فوجدنا خير الخير في الكره.
وأخرج ابن جرير عن الزبيري قال : كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العير.
الآية 7 - 8.
أَخرَج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب وموسى بن عقبة قالا مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قتل ابن الحضرمي شهرين ثم أقبل أبو سفيان بن حرب في عير لقريش من الشام ومعها سبعون راكبا من بطون قريش كلها وفيهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن
العاص وكانوا تجارا بالشام ومعهم خزائن أهل مكة ويقال : كانت عيرهم ألف بعير ولم يكن لأحد من قريش أوقية فما فوقها إلا بعث بها مع أبي سفيان إلا حويطب بن عبد العزى فلذلك كان تخلف عن بدر فلم يشهده فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقد كانت الحرب بينهم
قبل ذلك وقتل ابن الحضرمي وأسر الرجلين عثمان والحكم فلما ذكرت عير أبي سفيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عدي بن أبي الزغباء الأنصاري من بني غنم وأصله من جهينة وبسبس - يعني ابن عمرو - إلى العير عينا له فسارا حتى أتيا حيا من جهينة قريبا من ساحل البحر فسألوهم عن العير وعن تجار قريش فأخبروهما بخبر القوم فرجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فاستنفر المسلمين للعير وذلك في رمضان ، وقدم أبو سفيان على الجهنيين وهو متخوف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال : أحسوا من محمد فأخبروه خبر الراكبين عدي بن أبي الزغباء وبسبس وأشاروا له إلى مناخهما فقال أبو سفيان : خذوا من بعر بعيرهما ففته فوجد فيه النوى فقال : هذه علائف أهل يثرب وهذه عيون محمد وأصحابه فساروا سراعا خائفين للطلب وبعث أبو سفيان رجلا من بني غفار يقال له ضمضم بن عمرو إلى قريش أن انفروا فاحموا عيركم من محمد وأصحابه فإنه قد استنفر أصحابه ليعرضوا لنا وكانت عاتكة بنت عبد المطلب ساكنة بمكة وهي عمة رسول الله وكانت مع أخيها العباس بن عبد المطلب فرأت رؤيا قبل بدر وقبل قدوم ضمضم عليهم ففزعت منها فأرسلت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب من ليلتها فجاءها العباس فقالت : رأيت الليلة رؤيا قد أشفقت منها وخشيت على قومك منها الهلكة ، قال : وماذا رأيت قالت : لن أحدثك
حتى تعاهدني أنك لا تذكرها فإنهم إن سمعوها آذونا وأسمعونا ما لا نحب فلما عاهدها العباس فقالت : رأيت راكبا أقبل من أعلى مكة على راحلته يصيح بأعلى صوته : يا آل غدر اخرجوا في ليلتين أو ثلاث فأقبل يصيح حتى دخل المسجد على راحلته فصاح ثلاث صيحات ومال عليه الرجال والنساء والصبيان وفزع له الناس أشد الفزع قال : ثم أراه مثل على ظهر الكعبة على راحلته فصاح ثلاث صيحات فقال : يا آل غدر ويا آل فجر اخرجوا في ليلتين أو ثلاث ثم أراه مثل على ظهر أبي قبيس كذلك يقول : يا آل غدر ويا آل فجر حتى أسمع من بين الأخشبين من أهل مكة ثم عمد إلى صخرة فنزعها من
أصلها ثم أرسلها على أهل مكة فأقبلت الصخرة لها حس شديد حتى إذا كانت عند أصل الجبل ارفضت فلا أعلم بمكة دارا ولا بيتا إلا وقد دخلتها فلقة من تلك الصخرة فقد خشيت على قومك ، ففزع العباس من رؤياها ثم خرج من عندها فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة من آخر تلك الليلة - وكان الوليد خليلا للعباس - فقص عليه رؤيا عاتكة وأمره أن لا يذكرها لأحد
فذكرها الوليد لأبيه عتبة وذكرها عتبة لأخيه شيبة فارتفع الحديث حتى بلغ أبا جهل بن هشام واستفاض في أهل مكة فلما أصبحوا غدا العباس يطوف بالبيت فوجد في المسجد أبا جهل وعتبة وشيبة بن ربيعة وأمية وأبي بن خلف وزمعة بن الأسود وأبا البختري في نفر من قريش يتحدثون فلما نظروا إلى العباس ناداه أبو جهل : يا أبا الفضل إذا قضيت طوافك فهلم إلينا فلما قضى طوافه جاء فجلس إليهم فقال له أبو جهل : ما رؤيا رأتها عاتكة فقال : ما رأت من شيء ، فقال أبو جهل : أما رضيتم يا بني هاشم كذب الرجال حتى جئتمونا بكذب النساء إنا وإياكم كفرسي رهان فاستبقنا المجد منذ حين فلما تحاكت الركب قلتم منا نبي فما بقي إلا أن تقولوا منا نبية فنا أعلم في قريش أهل بيت أكذب امرأة ولا رجل منكم وأذاه أشد الأذى وقال أبو جهل : زعمت عاتكة أن الراكب قال : اخرجوا في ليلتين أو ثلاث فلو قد مضت هذه الثلاث تبينت قريش كذبكم وكتبت سجلا أنكم أكذب أهل بيت في العرب رجلا وامرأة أما رضيتم يا بني قصي إن ذهبتم بالحجابة والندوة والسقاية واللواء والوفادة حتى جئتمونا بنبي منكم فقال العباس : هل أنت منته فإن
الكذب منك ومن أهل بيتك فقال من حضرهما : ما كنت يا أبا الفضل جهولا خرقا ، ولقي العباس من عاتكة فيما أفشى عليها من رؤياها أذى شديدا ، فلما كان مساء الليلة التي رأت عاتكة فيها الرؤيا جاءهم الراكب الذي بعث أبو سفيان وهو ضمضم بن عمرو الغفاري فصاح وقال : يا آل غالب بن فهر انفروا فقد خرج محمد وأهل يثرب يعترضون لأبي سفيان فاحرزوا عيركم ففزعت قريش أشد الفزع وأشفقوا من رؤيا عاتكة وقال العباس : هذا زعمتم كذا وكذب عاتكة فنفروا على كل صعب وذلول وقال أبو جهل : أيظن محمد أن يصيب مثل ما أصاب بنخلة سيعلم أنمنع عيرنا أم لا ، فخرجوا بخمسين وتسعمائة مقاتل وساقوا
مائة فرس ولم يتركوا كارها للخروج يظنون أنه في قهر محمد وأصحابه ولا مسلما يعلمون إسلامه ولا أحدا من بني هاشم إلا من لا يتهمون إلا أشخصوه معهم فكان ممن أشخصوا العباس
بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وطالب بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب في آخرين فهنالك يقول طالب بن أبي طالب : إما يخرجن طالب * بمقنب من هذه المقانب في نفر مقاتل يحارب * وليكن المسلوب غير السالب والراجع المغلوب غير الغالب فساروا حتى نزلوا الجحفة نزلوها عشاء يتزودون من الماء ومنهم رجل من بني عبد المطلب بن عبد مناف يقال له جهيم بن الصلت بن مخرمة فوضع حهيم رأسه فأغفى ثم فزع فقال لأصحابه : هل رأيتم الفارس الذي وقف علي آنفا فقالوا : لا إنك مجنون ، فقال : قد وقف علي فارس آنفا فقال : قتل أبو جهل وعتبة وشيبة وزمعة وأبو البختري وأمية بن خلف فعد أشرافا من كفار قريش ، فقال له أصحابه : إنما لعب بك الشيطان ورفع حديث جهيم
إلى أبي جهل فقال : قد جئتم بكذب بني المطلب مع كذب بني هاشم سيرون غدا من يقتل ، ثم ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم عير قريش جاءت من الشام وفيها أبو سفيان بن حري ومخرمة بن نوفل وعمرو بن العاصي وجماعة من قريش فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلك حين خرج إلى بدر على نقب بني دينار ورجع حين رجع من ثنية الوداع فنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نفر ومعه ثلثمائة وسبعة عشر رجلا وفي رواية ابن فليح : ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا وأبطأ عنه كثير من أصحابه وتربصوا وكانت أول وقعة أعز الله فيها الإسلام فخرج في رمضان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمه المدينة ومعه المسلمون لا يريدون إلا العير فسلك على نقب بني دينار والمسلمون غير معدين من الظهر إنما خرجوا على النواضح يعتقب الرجل منهم على البعير الواحد وكان زميل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ومرثد بن أبي
مرثد الغنوي حليف حمزة فهم معه ليس مهعهم إلا بعير واحد فساروا حتى إذا كانوا بعرق الظبية لقيهم راكب من قبل تهامة - والمسلمون يسيرون - فوافقه نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أبي سفيان فقال : لا علم لي به ، فلما يئسوا من خبره فقالوا له : سلم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : وفيكم رسول الله
صلى الله عليه وسلم قالوا : نعم ، قال : أيكم هو فأشاروا له إليه فقال الأعرابي : أنت رسول الله كما تقول قال : نعم ، قال : إن كنت رسول الله كما تزعم فحدثني بما في بطن ناقتي هذه فغضب رجل من الأنصارمن بني عبد الأشهل يقال له سلمة بن سلامة بن وقش فقال للأعرابي : وقعت على ناقتك فحملت منك ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمة حين سمعه أفحش فأعرض عنه ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلقاه خبر ولا يعلم بنفرة قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشيروا علينا في أمرنا ومسيرنا فقال أبو بكر : يا رسول اله أنا أعلم الناس بمسافة الأرض أخبرنا عدي بن أبي الزغباء أن العير كانت بوادي كذا وكذا فكانا وإياهم فرسخان إلى بدر ، ثم قال : أشيروا علي فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله إنها قريش وعزها والله ما ذلت منذ عزت ولا آمنت منذ كفرت والله لتقاتلنك فتأهب لذلك أهبته وأعدد له عدته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشيروا علي فقال المقداد بن عمرو : إنا لا نقول لك كما قال أصحاب موسى (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) (المائدة الآية 24)
ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون ، فقال رسول الله : أشيروا علي فلما رأى سعد بن معاذ كثرة استشارة النَّبِيّ أصحابه فيشيرون فيرجع إلى المشورة ظن سعد أنه يستنطق الأنصار شفقا أن لا يستحوذوا معه على ما يريد من أمره فقال سعد بن معاذ لعلك يا رسول الله تخشى أن لا تكون الأنصار يريدون مواساتك ولا يرونها حقا عليهم إلا بأن يروا عدوا في بيوتهم وأولادهم ونسائهم وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم : يا رسول الله فاظعن حيث شئت وخذ من أموالنا ما شئت ثم أعطنا ما شئت وما أخذته منا أحب إلينا مما تركت وما ائتمرت من أمر فأمرنا بأمرك فيه تبع فوالله لو سرت حتى تبلغ البركة من ذي يمن لسرنا معك ، فلما قال ذلك سعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيروا على اسم الله فإني قد رأيت مصارع القوم فعمد لبدر ، وخفض أبو سفيان فلصق بساحل البحر وكتب إلى قريش حين خالف مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى أن قد أحرز ما معه وأمرهم أن يرجعوا فإنما أخرجتم لتحرزوا ركبكم فقد أحرز لكم فلقيهم هذا الخبر بالجحفة ، فقال أبو جهل : والله لا نرجع
حتى نقدم بدرا فنقيم فيها ونطعم من حضرنا من العرب فإنه لن يرانا أحد فيقاتلنا ، فكره ذلك الأخنس بن شريق فأحب أن يرجعوا وأشار عليهم بالرجعة فأبوا وعصوا وأخذتهم حمية الجاهلية فلما يئس الأخنس من رجوع قريش أكب على بني زهرة فأطاعوه فرجعوا فلم يشهد
أحد منهم بدرا واغتبطوا برأي الأخنس وتبركوا به فلم يزل فيهم مطاعا حتى مات وأرادت بنو هاشم الرجوع فيمن رجع فاشتد عليهم أبو جهل وقال : والله لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل أدنى شيء من بدر ثم بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وبسبسا الأنصاري في عصابة من أصحابه فقال لهم : اندفعوا إلى هذه الظراب وهي في ناحية بدر فإني أرجو أن تجدوا الخبر عند القليب الذي يعلى الظراب فانطلقوا متوشحي السيوف فوجدوا وارد قريش عند القليب الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا غلامين أحدهما لبني الحجاج بن الأسود والآخر لأبي العاصي يقال له أسلم وأفلت أصحابهما قبل قريش فأقبلوا بهما حتى أتوا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في معرشة دون الماء فجعلوا يسألون العبدين عن أبي سفيان وأصحابه لا يرون إلا أنهم لهم فطفقا يحدثانهم عن قريش ومن خرج منهم وعن رؤوسهم فيكذبونهما وهم أكره شيء للذي يخبرانه وكانوا يطمعون بأبي سفيان وأصحابه ويكرهون قريشا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي يسمع ويرى الذي يصنعون بالعبدين فجعل العبدان إذا أذلقوهما بالضرب يقولان نعم هذا أبو سفيان (والركب) كما قال الله تعالى (أسفل منكم) قال الله (إذ أنتم
بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا) (الأنفال الآية 42) قال فطفقوا إذا قال العبد إن هذه قريش قد جاءتكم كذبوهما وإذا قالا هذا أبو سفيان تركوهما ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صنيعهم بهما سلم من صلاته وقال : ماذا أخبراكم قالوا : أخبرانا أن قريشا قد جاءت ، قال : فإنهما قد صدقا والله إنكم لتضربونهما إذا صدقا وتتركونهما إذا كذبا خرجت قريش لتحرز ركبها وخافوكم عليهم ثم دعا رسول الله العبدين فسألهما فأخبراه بقريش وقالا : لا علم لنا بأبي سفيان.
فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كم القوم قالا : لا ندري والله هم كثير ، فزعموا أن رسول الله قال : من أطعمهم أمس فسميا رجلا من القوم ، قال : كم نحر لهم قالا : عشر جزائر ، قال : فمن أطعمهم أول أمس فسميا رجلا آخر من القوم ، قال : كم نحر لهم قالا : تسعا ، فزعموا أن رسول الله قال : القوم ما بين التسعمائة والألف يعتبر ذلك بتسع جزائر ينحرونها يوما وعشر ينحرونها يوما ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أشيروا علي في المسير فقام الحباب بن المنذر أحد بني سلمة فقال : يا رسول الله أنا عالم بها وبقلبها إن رأيت أن تسير إلى قليب منها قد عرفتها كثيرة الماء عذبة فتنزل إليها ونسبق القوم إليها ونغور ما سواها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيروا فإن الله قد وعدكم إحدى الطائفتين أنها لكم فوقع
في قلوب ناس كثير الخوف وكان فيهم من تخاذل من تخويف الشيطان فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون مسابقين إلى الماء وسار المشركون سراعا يريدون الماء فأنزل الله عليهم في تلك الليلة مطرا واحدا فكان على المشركين بلاء شديدا منعهم أن يسيروا وكان على المسلمين ديمة خفيفة لبد لهم المسير والمنزل وكانت بطحاء فسبق المسلمون إلى الماء فنزلوا عليه شطر الليل فاقتحم القوم في القليب فما حوها حتى كثر ماؤها وصنعوا حوضا عظيما ثم غوروا ما سواه من المياه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه مصارعهم إن شاء الله بالغداة ، وأنزل الله (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام) (الأنفال الآية 11) ، ثم صف رسول الله على الحياض فلما طلع المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم إني أسألك ما وعدتني - ورسول الله صلى الله عليه وسلم ممسك بعضد أبي بكر يقول : اللهم إني أسألك ما وعدتني - فقال أبو بكر : أبشر فوالذي نفسي بيده لنيجزن الله لك ما وعدك ، فاستنصر المسلمون الله واستعانوه فاستجاب الله لنبيه وللمسلمين وأقبل المشكون ومعهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي
يحدثهم أن بني كنانة وراءهم قد أقبلوا لنصرهم وأنه لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم لما
أخبرهم من مسير بني كنانة وأنزل الله (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس) (الأنفال الآية 47) هذه الآية والتي بعدها ، وقال رجال من المشركين لما رأوا قلة من مع محمد صلى الله عليه وسلم : غر هؤلاء دينهم ، فأنزل الله (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) (الطلاق الآية 3) ، وأقبل المشركون حتى نزلوا وتعبوا للقتال والشيطان معهم لا يفارقهم فسعى حكيم بن حزام إلى عتبة بن ربيعة فقال له : هل لك أن تكون سيد قريش ما عشت قال عتبة فأفعل ماذا قال : تجير بين الناس وتحمل دم ابن الحضرمي وبما أصاب محمد من تلك العير فإنهم لا يطلبون من محمد غير هذه العير ودم هذا الرجل ، قال عتبة : نعم قد فعلت ونعما قلت ونعما دعوت إليه فاسع في عشيرتك فأنا أتحمل بها ، فسعى حكيم في أشراف قريش بذلك يدعوهم فيه وركب عتبة جملا له فسار عليه في صفوف المشركين في أصحابه فقال : يا قوم أطيعوني فإنكم لا تطلبون عندهم غير دم ابن الحضرمي وما أصابوا من عيركم تلك وأنا أتحمل بوفاء ذلك ودعوا هذا الرجل فإن كان كاذبا ولي قتله غيركم من العرب فإن فيهم رجالا لكم فيهم قرابة قريبة وإنكم إن تقتلوهم لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أبيه وأخيه أو ابن أخيه أو ابن عمه فيورث ذلك فيهم احنا وضغائن وإن كان هذا الرجل ملكا كنتم في ملك أخيكم وإن كان نبيا لم تقتلون النَّبِيّ فتيسئوا به
ولن تخلصوا إليهم حتى يصيبوا أعدادهم ولا آمن أن يكون لكم الدبرة عليهم فحسده أبو جهل على مقالته وأبى الله إلا أن ينفذ أمره وعمد أبو جهل إلى ابن الحضرمي - وهو أخو المقتول - فقال : هذا عتبة يخذل بين الناس وقد تحمل بدية أخيك يزعم أنك قابلها أفلا تسحيون من ذلك أن تقبلوا الدية فزعموا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال وهو ينظر إلى عتبة : إن يكن عند أحد من القوم خير فهو عند صاحب الجمل الأحمر وإن يطيعوه يرشدوا ، فلما حرض أبو جهل قريشا على القتال أمر النساء يعولن عمر ، فقمن يصحن : واعمراه واعمراه ، تحريضا على القتال فاجتمعت قريش على القتال فقال عتبة لأبي جهل : سيعلم اليوم أي الأمرين أرشد ، وأخذت قريش مصاف هذا القتال
وقالوا لعمير بن وهب : اركب فاحذر محمدا وأصحابه ، فقعد عمير على فرسه فأطاف برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم رجع إلى المشركين فقال : حذرتهم بثلثمائة مقاتل زادوا شيئا أو نقصوا شيئا وحذرت سبعين بعيرا ونحو ذلك ولكن أنظروني حتى أنظر هل لهم مدد أو كمين فأطاف حولهم وبعثوا خيلهم معه فأطافوا حولهم ثم رجعوا فقالوا : لا مدد لهم ولا كمين وإنما هم أكلة جزور وقالوا لعمير حرش بين القوم فحمل عمير على الصف بمائة فارس ، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لأصحابه : لا تقاتلوا حتى أؤذنكم وغشيه نوم فغلبه فلما نظر بعض القوم إلى بعض جعل أبو بكر يقول : يا رسول الله قد دنا
القوم ونالوا منا ، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أراه الله إياهم في منامه قليلا وقلل المسلمين في أعين المشركين حتى طمع بعض القوم في بعض ولو أراه عددا كثيرا لفشلوا وتنازعوا في الأمر كما قال الله وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فوعظهم وأخبرهم أن الله قد أوجب الجنة لمن استشهد اليوم ، فقام عمير بن الحمام من عجين كان يعجنه لأصحابه حين سمع قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي الجنة إن قتلت قال : نعم ، فشد على أعداء الله مكانه فاستشهد وكان أول قتيل قتل ثم أقبل الأسود بن عبد الأسد المخزومي يحلف بآلهته ليشربن من الحوض الذي صنع محمد وليهدمنه فلما دنا من الحوض لقيه حمزة بن عبد المطلب فضرب رجله فقطعها فأقبل يحبو حتى وقع في جوف الحوض وأتبعه حمزة حتى قتله ثم نزل عتبة بن ربيعة عن جمله ونادى : هل من مبارز ولحقه أخوه شيبة والوليد ابنه فناديا يسألان المبارزة فقام إليهم ثلاثة من الأنصار فاستحيا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من ذلك فناداهم أن ارجعوا إلى مصافكم وليقم إليهم بنو عمهم ، فقام حمزة وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب فقتل حمزة عتبة وقتل عبيدة شيبة وقتل علي الوليد وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها فاستنقذه حمزة وعلي فحمل حتى توفي بالصفراء وعند ذلك
نذرت هند بنت عتبة لتأكلن من كبد حمزة إن قدرت عليها فكان قتل هؤلاء النفر قبل إلتقاء الجمعين ، وعج المسلمون إلى الله يسألونه النصر حين رأوا القتال قد نشب ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إلى الله يسأله ما وعده ويسأله النصر ويقول : اللهم إن ظهر على هذه العصابة ظهر الشرك ولم يقم لك دين وأبو بكر يقول : يا رسول الله والذي نفسي
بيده لينصرنك الله وليبيضن وجهك فأنزل الله جندا في أكناف العدو فقال رسول الله : قد أنزل الله نصره : ونزلت الملائكة عليهم السلام أبشر يا أبا بكر فإني قد رأيت جبريل معتجرا يقود فرسا بين السماء والأرض فلما هبط إلى الأرض جلس عليها فتغيب عني ساعة ثم رأيت على شفته غبارا ، وقال أبو جهل : اللهم انصر خير الدينين اللهم ديننا القديم ودين محمد الحديث ونكص الشيطان على عقبيه حين رأى الملائكة عليهم السلام وتبرأ من نصرة أصحابه وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ملء كفه من الحصباء فرمى بها وجوه المشركين فجعل الله تلك الحصباء عظيما شأنها لم يترك من المشركين رجلا إلا ملأت عينيه والملائكة عليهم السلام يقتلونهم ويأسرونهم ويجدون النفر كل رجل منهم مكبا على وجهه لا يدري أن يتوجه يعالج
التراب ينزعه من عينيه ، ورجعت قريش إلى مكة منهزمين مغلوبين وأذل الله بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين فلم يبق بالمدينة منافق ولا يهودي إلا وهو خاضع عنقه لوقعة بدر وكان ذلك يوم الفرقان يوم فرق الله بين الشرك والإيمان وقالت اليهود تيقنا : أنه النَّبِيّ الذي نجد نعته في التوراة والله لا يرفع راية بعد اليوم إلا ظهرت ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فدخل من ثنية الوداع ونزل القرآن يعرفهم الله نعمته فيما كرهوا من خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقال {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} هذه الآية وثلاث آيات معها وقال فيما استجاب للرسول للمؤمنين (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) (الأنفال الآية 9) الآية ، وأخرى معها وأنزل فيما غشيهم من النعاس (إذ يغشيكم النعاس) (الأنفال الآية 11) الآية ، ثم أخبرهم بما أوحى إلى الملائكة من نصرهم فقال (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم) (الأنفال الآية 12) الآية والتي بعدها ، وأنزل في قتل المشركين والقبضة التي رمى بها رسول الله (فلم تقلتوهم ولكن الله قتلهم) (الأنفال الآية 17) الآية والتي بعدها ، وأنزل في استفتاحهم (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) (الأنفال الآية 19) ثم أنزل يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله في سبع آيات منها وأنزل في منازلهم (إذ أنتم بالعدوة الدنيا) (الأنفال الآية 42) الآية والتي بعدها.
وأنزل فيما
تكلم به من رأى قلة المسلمين (غر هؤلاء دينهم) (الأنفال الآية 49) الآية وأنزل في قتلى المشركين ومن اتبعهم (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا) (الأنفال الآية 50) الآية وثمان آيات معها.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما سمع رسول الله بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين إليهم وقال هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا إليها لعل الله يتفلكموها ، فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله يلقي حربا وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفا عن أمر الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد استنفر لك أصحابه فحذر من ذلك فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا فليستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد عرض لها في أصحابه فخرج سريعا إلى مكة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ واديا يقال له وجران فأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عن عيرهم فاستشار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الناس فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال فأحسن ثم قام عمر رضي الله عنه فقال فأحسن ثم المقداد بن عمرو رضي الله عنه فقال : يا رسول الله امض لم أمرك الله به فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) (المائدة الآية 24) ولكن اذهب أنت وربك
فقاتلا إنا معكم مقاتلون فو الله الذي بعثك لئن سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له وقال له سعد بن معاذ رضي الله عنه : لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضنا معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن يلقي منا عدونا غد إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعل الله تعالى يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله تعالى ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد رضي الله عنه ونشطه ذلك سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
{وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين} قال أقبلت عير أهل مكة من الشام فبلغ أهل المدينة ذلك فخرجوا ومعهم رسول الله يريد العير فبلغ أهل مكة ذلك فخرجوا فأسرعوا السير إليها لكي لا يغلب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فسبقت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الله عز وجل وعدهم إحدى الطائفتين وكانوا إن يلقوا العير أحب إليهم وأيسر شوكة وأخصر نفرا فلما سبقت
العير وفاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين يريد القوم فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم فنزل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ فوسوس بينهم يوسوسهم تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون مجنبين وأمطر الله عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون وتطهروا فأذهب الله عنهم رجز الشيطان وأشف الرمل من إصابة المطر ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم وأمد الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بألف من الملائكة عليهم السلام فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من الملائكة مجنبة وميكائيل في خمسمائة من الملائكة مجنبة وجاء إبليس في جند معه راية في صورة رجال من بني مدلج والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان للمشركين (لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم) (الأنفال الآية 48) فلما اصطف القوم قال أبو جهل : اللهم أولانا بالحق فانصره ، ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال : يا رب إن تهلك هذه العصابة في الأرض فلن تعبد
في الأرض أبدا ، فقال له جبريل : خذ قبضة من التراب فأرم به وجوههم فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه من تلك القبضة فولوا مدبرين وأقبل جبريل عليه السلام فلما رآه إبليس وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولى مدبرا وشيعته فقال الرجل : يا يا سراقة أتزعم أنك لنا جار فقال : إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب فذلك حين رأى الملائكة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} قال : الطائفتان إحداهما أبو سفيان أقبل بالعير من الشام والطائفة الأخرى أبو جهل بن
هشام معه نفر من قريش فكره المسلمون الشوكة والقتال وأحبوا أن يلتقوا العير وأراد الله ما أراد.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {وتودون أن
غير ذات الشوكة تكون لكم} قال : هي عير أبي سفيان ود أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن العير كانت لهم وأن القتال صرف عنهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه {ويقطع دابر الكافرين} أي يستأصلهم.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قيل لرسول الله حين فرغ من بدر : عليك العير ليس دونها شيء فناداه العباس رضي الله عنه وهو في وثاقه أسير : إنه لا يصلح لك ، قال : ولم قال : لأن الله إنما وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك ، قال : صدقت.
الآية 10.
أَخْرَج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو عوانة ، وَابن حبان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال
حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر نظر النَّبِيّ إلى أصحابه وهم ثلثمائة رجل وبضعة عشر رجلا ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم مد يده وجعل يهتف بربه : اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر رضي الله عنه فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل
الله تعالى {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} ، فلما كان يومئذ والتقوا هزم الله المشركين فقتل منهم سبعون رجلا واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليا رضي الله عنهم فقال أبو بكر : يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار وعسى الله أن يهديهم فيكونوا لنا عضدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ترى يا ابن الخطاب قلت :
ما رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر فاضرب عنقه حتى يعلم الله تعالى أنه ليس في قلوبنا مودة للمشركين هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم ، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر رضي الله عنه ولم يهو ما قلت وأخذ منهم الفداء فلما كان من الغد قال عمر رضي الله عنه : فغدوت إلى النَّبِيّ وأبو بكر رضي الله عنه وهما يبكيان ، فقلت : يا يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : الذي عرض على أصحابك من أخذ الفداء قد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة الشجرة قريبة وأنزل الله تعالى (ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) (الأنفال الآية 67) إلى قوله (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم) من الفداء ثم أحل لهم الغنائم فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه ، فأنزل الله تعالى (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) (آل عمران الآية 165) بأخذكم الفداء ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة
بالصوت فوقه وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم وشق وجهه كضربة السوط فأحضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صدقت ذاك من مدد السماء الثالثة فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين.
وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه قال : نزل جبريل عليه السلام في ألف
من الملائكة عن ميمنة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وفيها أبو بكر رضي الله عنه ونزل ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميسرة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأنا في الميسرة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة رضي الله عنه أن رسول الله قال يوم بدر : هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب.
وأخرج سنيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : ما أمد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأكثر من هذه الألف التي ذكر الله تعالى في الأنفال وما ذكر الثلاثة آلاف أو الخمسة آلاف إلا بشرى ثم أمدوا بالألف ما أمدوا بأكثر منه
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه وكان من أهل بدر قال : جاء جبريل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ما تعدون أهل بدر فيكم قال من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها ، قال : وكذلك من شهد بدرا من الملائكة.
وأخرج أبو الشيخ عن عطية بن قيس رضي الله عنه قال : وقف جبريل عليه السلام على فرس أخضر أنثى قد علاه الغبار وبيد جبريل عليه السلام رمح وعليه درع فقال : يا محمد إن الله بعثني إليك فأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى فهل رضيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {مردفين} يقال : المدد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {مردفين} يقال : المدد.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله !
{مردفين} قال : وراء كل ملك ملك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه قال : كان ألف مردفين وثلاثة آلاف منزلين فكانوا أربعة آلاف وهم مدد المسلمين في ثغورهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {مردفين} قال : ممدين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {مردفين} قال : متتابعين أمدهم الله تعالى بألف ثم بثلاثة ثم أكملهم خمسة آلاف
{وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم} قال : يعني نزول الملائكة عليهم السلام قال : وذكر لنا أن عمر رضي الله عنه قال : أما يوم بدر فلا نشك أن الملائكة عليهم السلام كانوا معنا وأما بعد ذلك فالله أعلم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه {مردفين} قال : بعضهم على أثر بعض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وما جعله الله إلا بشرى}
قال : إنما جعلهم الله يستبشر بهم.
الآية 11.
أَخرَج أبو يعلى والبيهقي في الدلائل عن علي رضي الله عنه قال : ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تحت الشجرة حتى أصبح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب رضي الله عنه في قوله {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه} قال : بلغنا أن هذه الآية أنزلت في المؤمنين يوم بدر فيما أغشاهم الله من النعاس أمنة منه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {أمنة منه} قال : أمنا من الله.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : (أمنه منه) . قال : رحمة منه أمنة من العدو .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : النعاس في الرأس والنوم في القلب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه قال : كان النعاس أمنة من الله وكان النعاس نعاسين ، نعاس يوم بدر ونعاس يوم أحد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه في قوله {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} قال : طس كان يوم بدر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} قال : المطر : أنزله عليهم قبل النعاس فأطفأ بالمطر الغبار والتبدت به الأرض وطابت به أنفسهم وثبتت به أقدامهم.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال : بعث الله السماء وكان الوادي دهسا وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ما لبد
الأرض ولم يمنعهم المسير وأصاب قريشا ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن المشركين غلبوا المسلمين في أول أمرهم على الماء فظمئ المسلمون وصلوا مجنبين محدثين فكانت بينهم رمال فألقى الشيطان في قلوبهم الحزن وقال : أتزعمون أن فيكم نبيا وأنكم أولياء الله وتصلون مجنبين محدثين فأنزل الله من السماء ماء فسال عليهم الوادي ماء فشرب المسلمون وتطهروا وثبتت أقدامهم وذهبت وسوسته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {رجز الشيطان} قال : وسوسته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وليربط على قلوبكم} قال : بالصبر {ويثبت به الأقدام} قال : كان ببطن الوادي دهاس فلما مطر اشتد الرملة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ويثبت به الأقدام} قال : حتى يشتد على الرمل وهو وجه الأرض
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله يصلي تلك الليلة ليلة بدر ويقول : اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد وأصابهم تلك الليلة مطر شديد فذلك قوله {ويثبت به الأقدام}.
الآيات 12 - 14
أخرج ابن أبي حاتم أخبرنا أبو بدر عباد بن الوليد المغبري فيما كتب إلي قال : سمعت أبا سعيد أحمد بن داود الحداد يقول : إنه لم يقل الله لشيء إنه معه إلا للملائكة يوم بدر ، قال : إني معكم بالنصر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : قال أبي : يا بني لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عليها نزلوا على الماء يوم بدر فغلبوا المؤمنين عليه فأصاب
المؤمنين الظمأ فجعلوا يصلون مجنبين ومحدثين فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن فقال لهم : أتزعمون أن فيكم النَّبِيّ وإنكم أولياء الله وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون مجنبين ومحدثين حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب النَّبِيّ : فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي فشرب المؤمنون وملأوا الأسقية وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة فجعل الله في ذلك طهورا وثبت أقدامهم وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة فبعث الله المطر عليها فلبدها حتى اشتدت وثبت عليها الأقدام ونفر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بجميع المسلمين وهم يومئذ ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا منهم سبعون ومائتان من الأنصار وسائرهم من المهاجرين وسيد المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة لكبر سنه ، فقال عتبة : يا معشر قريش إني لكم ناصح وعليكم مشفق لا أدخر النصيحة لكم بعد اليوم وقد بلغتم الذي تريدون وقد نجا أبو سفيان فارجعوا وأنتم سالمون فإن يكن محمد صادقا فأنتم أسعد الناس بصدقه وإن يك كاذبا فأنتم أحق من حقن دمه ، فالتفت إليه أبو جهل فشتمه وفج وجهه وقال له : قد امتلأت أحشاؤك رعبا ، فقال له عتبة : سيعلم اليوم من الجبان المفسد لقومه.
فنزل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة حتى إذا
كانوا أقرب أسنة المسلمين قالوا : ابعثوا إلينا عدتنا منكم نقاتلهم ، فقام غلمة من بني الخزرج فأجلسهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم قال : يا بني هاشم أتبعثون إلى أخويكم - والنبي منكم - غلمة بني الخزرج فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث فمشوا إليهم في الحديد فقال عتبة : تكلموا نعرفكم فإن تكونوا أكفاءنا نقاتلكم ، فقال حمزة رضي الله عنه : أنا أسد الله وأسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عتبة : كفء كريم ، فوثب إليه شيبة فاختلفا ضربتين فضربه حمزة فقتله ثم قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الوليد بن عتبة فاختلفا ضربتين فضربه علي رضي الله عنه فقتله ثم قام عبيدة فخرج إليه عتبة فاختلفا ضربتين فجرح كل واحد منهما صاحبه وكر حمزة على عتبة فقتله فقام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال اللهم ربنا أنزلت علي الكتاب وأمرتني بالقتال ووعدتني النصر ولا تخلف الميعاد فأتاه جبريل عليه السلام فأنزل عليه (ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة مردفين) (آل عمران الآية 124) فأوحى الله إلى الملائكة {أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} فقتل أبو جهل في تسعة وستين رجلا وأسر عقبة بن أبي معيط فقتل صبرا فوفى ذلك سبعين وأسر سبعون
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن بعض بني ساعدة قال : سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة رضي الله عنه بعدما أصيب بصره يقول : لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصري لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس وأوحى الله : إليهم إني معكم فثبتوا الذين آمنوا وتثبيتهم أن الملائكة عليهم السلام تأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه فيقول : أبشروا فإنهم ليسوا بشيء والله معكم كروا عليهم فلما رأى إبليس الملائكة نكص على عقبيه وقال : إني بريء منكم وهو في صورة سراقة وأقبل أبو جهل يحضض أصحابه ويقول : لا يهولنكم خذلان سراقة إياكم فإنه كان على موعد من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم قال : واللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال فلا تقتلوا وخذوهم أخذا.
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
لما حضر القتال ورسول الله صلى الله عليه وسلم رافع يديه يسأل الله النصر ويقول : اللهم إن ظهروا على هذه العصابة ظهر الشرك ولا يقوم لك دين وأبو بكر رضي الله عنه يقول : والله لينصرنك الله ويبيضن وجهك فأنزل الله عز وجل ألفا من الملائكة مردفين عند أكتاف العدو وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبشر يا أبا بكر هذا جبريل عليه السلام معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض فلما نزل إلى الأرض تغيب
عني ساعة ثم نزل على ثنايا النقع يقول : أتاك نصر الله إذ دعوته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة عليهم السلام ممن قتلوهم بضرب على الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {فاضربوا فوق الأعناق} يقول : الرؤوس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عطية رضي الله عنه في قوله {فاضربوا فوق الأعناق} قال : اضربوا الأعناق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {فاضربوا فوق الأعناق} يقول : اضربوا الرقاب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واضربوا منهم كل بنان} قال : يعني بالبنان الأطراف .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطية في قوله : (واضربوا منهم كل بنان) قال : كل مفصل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي رضي الله عنه في قوله {واضربوا منهم كل بنان} قال : اضرب منه الوجه والعين وارمه بشهاب من نار.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {واضربوا منهم كل بنان} قال : أطراف الأصابع وبلغة هذيل الجسد كله ، قال : فأنشدني في كلتيهما قال : نعم أما أطراف الأصابع فقول عنترة العبسي : فنعم فوارس الهيجاء قومي * إذا علق الأعنة بالبنان وقال الهذلي في الجسد : لها أسد شاكي البنان مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن أبي داود المازني رضي الله عنه قال :
بينا أنا أتبع
رجلا من المشركين يوم بدر فأهويت إليه بسيفي فوقع رأسه قبل أن يصل سيفي إليه فعرفت أن قد قتله غيري.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} قال : ما وقعت يومئذ ضربة إلا برأس أو وجه أو مفصل.
الآيات 15 - 16.
أَخرَج البخاري في تاريخه والنسائي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن نافع رضي الله عنه أنه سأل ابن عمر رضي الله عنهما قال : إنا قوم لا نثبت عند قتال عدونا ولا ندري من الفئة أمامنا أو عسكرنا فقال لي : الفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : إن الله تعالى يقول {إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار} قال : إنما أنزلت هذه الآية في أهل بدر لا قبلها ولا بعدها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} قال : إنها كانت لأهل بدر خاصة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن أبي نضرة رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} الآية ، قال : نزلت يوم بدر ولم يكن لهم أن ينحازوا ولو
انحازوا لم ينحازوا إلا للمشركين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لا تغرنكم هذه الآية فإنها كانت يوم بدر وأنا فئة لكل مسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : ذاكم يوم بدر لأنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : نزلت في أهل بدر خاصة ما كان لهم أن يهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتركوه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} قال : إنما كانت يوم بدر خاصة ليس الفرار من الزحف من الكبائر.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} قال : ذاك في يوم بدر.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن الضحاك رضي الله عنه قال : إنما كان يوم بدر ولم يكن للمسلمين فئة ينحازون إليها
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه {ومن يولهم يومئذ دبره} قال : يرون أن ذلك في بدر ألا ترى أنه يقول {ومن يولهم يومئذ دبره}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن يزيد بن أبي حبيب رضي الله عنه قال : أوجب الله تعالى لمن فر يوم بدر النار ، قال : ومن يولهم يومئذ دبره إلى قوله {فقد باء بغضب من الله} فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال (إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم) (آل عمران الآية 155) ثم كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين فقال (ثم وليتم مدبرين) (التوبة الآية 25) ، (ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء) (التوبة الآية 27).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} قال : يعني يوم بدر خاصة منهزما {إلا متحرفا لقتال} يعني مستطردا يريد الكرة على المشركين {أو متحيزا إلى فئة} يعني أو ينحاز إلى أصحابه من غير هزيمة {فقد باء بغضب من الله} يقول : استوجب سخطا من الله {ومأواه جهنم وبئس المصير} فهذا يوم بدر خاصة كأن الله شدد على المسلمين يومئذ ليقطع دابر الكافرين وهو أول قتال قاتل فيه المشركين من أهل مكة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال :
المتحرف : المتقدم في أصحابه إنه يرى غرة من العدو فيصيبها والمتحيز : الفار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكذلك من فر اليوم إلى أميره وأصحابه قال :
وإنما هذه وعيد من الله تعالى لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يفروا وإنما كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثبتهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} قال : هذه منسوخة بالآية التي في الأنفال (الآن خفف الله عنكم) (الأنفال الآية 66).
وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الفرار من الزحف من الكبائر لأن الله تعالى قال {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : الفرار من الزحف من الكبائر
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري في الأدب المفرد واللفظ له وأو داود والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا في غزاة فحاص الناس حيصه قلنا : كيف نلقى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب فأتينا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر فخرج فقال من القوم ، فقلنا : نحن الفرارون ، فقال : لا بل أنتم العكارون ، فقبلنا يده فقال : أنا فئتكم وأنا فئة المسلمين ثم قرأ {إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة}.
وأخرج ابن مردويه عن أمامة رضي الله عنها مولاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالت : كنت أوضئ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أفرغ على يديه إذ دخل عليه رجل فقال : يا رسول الله أريد اللحوق بأهلي فأوصني بوصية أحفظها عنك ، قال لا تفر يوم الزحف
فإنه من فر يوم الزحف فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير.
وأخرج الشافعي ، وَابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من فر من اثنين فقد فر.
وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما نزلت
هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار} الآية ، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا كما قال الله.
وأخرج أحمد عن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه استعاذ من سبع موتات ، موت الفجأة ومن لدغ الحية ومن السبع ومن الغرق ومن الحرق ومن أن يخر عليه شيء ومن القتل عند فرار الزحف.
وأخرج أحمد عن أبي اليسر رضي الله عنه أن رسول الله كان يدعو بهؤلاء
الكلمات السبع يقول : اللهم إني أعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من الغم والغرق والحرق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا وأعوذ بك أن أموت لديغا.
وأخرج ابن سعد وأبو داود والترمذي والبيهقي في الأسماء والصفات عن بلال بن يسار عن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه عن جده أنه سمع رسول الله يقول : من قال : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ثلاثا غفرت ذنوبه وإن كان فر من الزحف
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه مثله موقوفا وله حكم الرفع ، والله تعالى أعلم.
الآيات 17 - 18.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فلم تقتلوهم} قال : لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين قال هذا قتلت وهذا قتلت {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} قال : محمد صلى الله عليه وسلم حين حصب الكفار.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وما رميت إذ رميت} قال : رماهم يوم بدر بالحصباء.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : ما وقع شيء من الحصباء إلا في عين رجل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} قال : هذا يوم بدر أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حصيات فرمى بحصاة بين أظهرهم فقال : شاهت
الوجوه فانهزموا.
وأخرج ابن عساكر عن محكول رضي الله عنه قال : لما كر علي وحمزة على شيبة بن ربيعة غضب المشركون وقالوا : اثنان بواحد فاشتعل القتال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنك أمرتني بالقتال ووعدتني النصر ولا خلف لوعدك وأخذ قبضة من حصى فرمى بها في وجوههم فانهزموا بإذن الله تعالى فذلك قوله {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال لما كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الحصباء وقال : شاهت الوجوه ، فانهزمنا فذلك قول الله تعالى {وما رميت إذ رميت} الآية.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : سمعت صوت حصيات
وقعن من السماء يوم بدر كأنهن وقعن في طست فلما اصطف الناس أخذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمى بهن في وجوه المشركين فانهزموا فذلك قوله {وما رميت إذ رميت} قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ناولني قبضة من حصباء ، فناوله فرمى بها في وجوه القوم فما بقي أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء فنزلت هذه الآية {وما رميت إذ رميت} الآية.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظي رضي الله عنهما قالا : لما دنا القوم بعضهم من بعض أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم وقال : شاهت الوجوه ، فدخلت في أعينهم كلهم وأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتلونهم وكانت هزيمتهم في رمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} إلى قوله {سميع عليم}
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن
المسيب رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد أخذ أبي بن خلف يركض فرسه حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترض رجال من المسلمين لأبي بن خلف ليقتلوه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم استأخروا فاستأخروا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حربته في يده فرمى بها أبي بن خلف وكسر ضلعا من أضلاعه فرجع أبي بن خلف إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه حين ولوا قافلين فطفقوا يقولون : لا بأس فقال أبي حين قالوا له ذلك : والله لو كانت بالناس لقتلتهم ألم يقل إني أقتلك إن شاء الله فانطلق به أصحابه ينعشونه حتى مات ببعض الطريق فدفونه قال ابن المسيب رضي الله عنه : وفي ذلك أنزل الله تعالى {وما رميت إذ رميت} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب والزهري رضي الله عنهما قالا : أنزلت في رمية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبي بن خلف بالحربة وهو في لامته فخدشه في ترقوته فجعل يتدأدأ عن فرسه مرارا حتى كانت وفاته بها بعد أيام قاسى فيها العذاب الأليم موصولا بعذاب البرزخ المتصل بعذاب الآخرة
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الزهري رضي الله عنه في قوله {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} قال : حيث رمى أبي بن خلف يوم أحد بحربته فقيل له : إن يك الأجحش ، قال : أليس قال : أنا أقتلك والله لو قالها لجميع الخلق لماتوا.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن جبير رضي الله عنه أن رسول الله - يوم ابن أبي الحقيق - دعا بقوس : فأتى بقوس طويلة فقال : جيئوني بقوس غيرها ، فجاءوه بقوس كيداء فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصن فأقبل السهم يهوي حتى قتل ابن أبي الحقيق في فراشه فأنزل الله {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله {ولكن الله رمى} أي لم يكن ذلك برميتك لولا الذي جعل الله تعالى من نصرك وما ألقى في صدور عدوك منها حتى هزمتهم {وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا} أي يعرف المؤمنين من نعمته عليهم في إظهارهم على
عدوهم مع كثرة عدوهم وقلة عددهم ليعرفوا بذلك حقه ويشكروا بذلك نعمته.
الآيات 19 - 20.
أَخْرَج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن منده والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب عن عبد الله ابن ثعلبة بن صغير ، أن أبا جهل قال حيت التقى القوم : اللهم اقطعنا للرحم وأتانا بمالا نعرف فاحنه الغداة ، فكان ذلك استفتاحا منه فنزلت {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {إن تستفتحوا} يعني المشركين إن تستنصروا
فقد جاءكم المدد.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطية رضي الله عنه قال : قال أبو جهل يوم بدر : اللهم انصر إحدى الفئتين وأفضل الفئتين وخير الفئتين ، فنزلت {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح}.
وأخرج أبو عبيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنهم فئتهم من الله شيئا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} قال : كفار قريش في قولهم : ربنا افتح بيننا وبين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ففتح بينهم يوم بدر
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} قال : إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء في يوم بدر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله
{وإن تنتهوا} قال : عن قتال محمد صلى الله عليه وسلم {وإن تعودوا نعد} قال : إن تستفتحوا الثانية أفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم {وأن الله مع المؤمنين} قال : مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه {وإن تعودوا نعد} يقول : نعد لكم بالأسر والقتل.
الآية 21.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وهم لا يسمعون} قال : عاصون
الآية 22.
أَخْرَج ابن ابي حاتم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله {إن شر الدواب عند الله} قال : هم الكفار.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن شر الدواب عند الله} قال : هم نفر من قريش من بني عبد الدار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الصم البكم الذين لا يعقلون} قال : لا يتبعون الحق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : أنزلت في حي من أحياء العرب من بني عبد الدار.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في المضر بن الحارث وقومه
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {إن شر الدواب عند الله} قال : الدواب الخلق وقرأ {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} فاطر الآية 45 ، (وما من دابة في الأرض إلا على رزقها) (هود الآية 6) قال : هذا يدخل في هذا.
الآية 23.
وَأخرَج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم} أي لأعدلهم قولهم الذي قالوا بألسنتهم ولكن القلوب خالفت ذلك منهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ولو أسمعهم} قال : بعد أن يعلم أن لا خير فيهم ما نفعهم بعد أن ينفذ علمه بأنهم لا ينتفعون به
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : قالوا : نحن صم عما يدعونا إليه محمد لا نسمعه بكم لا نجيبه فيه بتصديق قتلوا جميعا بأحد وكانوا أصحاب اللواء يوم أحد.
الآية 24.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إذا دعاكم لما يحييكم} قال : هو هذا القرآن فيه الحياة والتقه والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله {إذا
دعاكم لما يحييكم} أي للحرب التي أعزكم الله بها بعد الذل وقواكم بها بعد الضعف ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم.
وأخرج ابن أبي شيبة وحشيش بن أصرم في الاستقامة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} قال : يحول بين المؤمن وبين الكفر ومعاصي الله ويحول بين الكافر وبين الإيمان وطاعة الله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {يحول بين المرء وقلبه} قال يحول بين المؤمن والكفر ويحول بين الكافر وبين الهدى.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} قال : يحول بين الكافر وبين أن يعي بابا من الخير أو يعمله أو يهتدي له
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} قال : علمه يحول بين المرء وقلبه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غالب الخلجي قال : سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قول الله {يحول بين المرء وقلبه} قال : يحول بين المؤمن وبين معصيته التي يستوجب بها الهلكة فلا بد لابن آدم أن يصيب دون ذلك ولا يدخل على قلبه الموبقات التي يستوجب بها دار الفاسقين ويحول بين الكافر وبين طاعته ما يستوجب ما يصيب أولياءه من الخير شيئا وكان ذلك في العلم السابق الذي ينتهي إليه أمر الله تعالى وتستقر عنده أعمال العباد.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي غالب قال : سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله {يحول بين المرء وقلبه} قال : قد سبقت بها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ وصف لهم عن القضاء قال لعمر رضي الله عنه وغيره ممن سأله من أصحابه اعمل فكل ميسر ، قال : وما ذاك التيسير قال : صاحب النار ميسر لعمل النار وصاحب الجنة ميسر لعمل الجنة
وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه سمع غلاما يدعو : اللهم إنك تحول بين المرء وقلبه فحل بيني وبين الخطايا فلا أعمل بسوء منها ، فقال عمر رضي الله عنه : رحمك الله ودعا له بخير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن رضي الله عنه في قوله {يحول بين المرء وقلبه} قال : في القرب منه.
الآية 25
وأخرج أحمد البزار ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن مطرف قال : قلنا للزبير : يا أبا عبد الله ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه فقال : الزبير رضي الله عنه : إنا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} ولم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت فينا حيث
وقعت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ونعيم بن حماد في الفتن ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن الزبير رضي الله عنه قال : لقد قرأنا زمانا وما نرى إنا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} قال : البلاء والأمر الذي هو كائن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} قال : نزلت في علي وعثمان وطلحة والزبير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : أما والله لقد علم أقوام حين
نزلت أنه سيخص بها قوم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : علم - والله - ذو الألباب من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية أنه سيكون فتن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك قال : نزلت في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : هذه نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا فكان من المقتولين طلحة والزبير وهما من أهل بدر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} قال : أخبرت أنهم أصحاب الجمل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} قال : تصيب الظالم والصالح عامة
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} قال : هي يحول بين المرء وقلبه حتى يتركه لا يعقل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واتقوا فتنة} الآية ، قال : أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب.
الآية 26.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {واذكروا إذ أنتم قليل} الآية ، قال : كان هذا الحي أذل الناس ذلا وأشقاه عيشا وأجوعه بطونا وأعراه جلودا وأبينه ضلالة معكوفين على رأس حجر بين فارس والروم ، لا والله ما في بلادهم يحسدون عليه من عاش منهم عاش شقيا ومن مات منهم ردى في النار يؤكلون ولا يأكلون ، لا والله ما نعلم قبيلا من حاضر الأرض يومئذ كان أشر منزلا منهم حتى جاء الله بالإسلام فمكن به في البلاد ووسع به في الرزق وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم فاشكروا لله نعمه
فإن ربكم منعم يحب الشكر وأهل الشكر في مزيد من الله عز وجل.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {يتخطفكم الناس} قال : في الجاهلية بمكة فآواكم إلى الإسلام.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب رضي الله عنه في قوله {يتخطفكم الناس} قال : الناس إذ ذاك : فارس والروم.
وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس} قيل : يا رسول الله ومن الناس قال أهل فارس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {فآواكم} قال : إلى الأنصار بالمدينة {وأيدكم بنصره} قال : يوم بدر.
الآيات 27 - 28.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه ، أن أبا
سفيان خرج من مكة فأتى جبريل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبا سفيان بمكان كذا وكذا فاخرجوا إليه واكتموا ، فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان : إن محمدا صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله {لا تخونوا الله والرسول} الآية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن قتادة رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية {لا تخونوا الله والرسول} في أبي لبابة بن عبد المنذر سألوه يوم قريظة ما هذا الأمر فأشار إلى حلقه أنه الذبح فنزلت قال أبو لبابة رضي الله عنه : ما زالت قدماي حتى علمت أني خنت الله ورسوله.
وأخرج سنيد ، وَابن جَرِير عن الزهري رضي الله عنه في قوله {لا تخونوا الله والرسول} الآية ، قال نزلت في أبي لبابة رضي الله عنه بعثه رسول الله فأشار إلى حلقه أنه الذبح فقال أبو لبابة رضي الله عنه : لا والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب علي فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا
عليه ثم تاب الله عليه فقيل له : يا أبا لبابة قد تيب عليك ، قال : لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني ، فجاءه فحله بيده.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الكلبي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا لبابة رضي الله عنه إلى قريظة وكان حليفا لهم فأومأ بيده أي الذبح فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} فقال رسول الله لأمرأة أبي لبابة ، أيصلي ويصوم ويغتسل من الجنابة فقالت : إنه ليصلي ويصوم ويغتسل من الجنابة ويحب الله ورسوله ، فبعث إليه فأتاه فقال :
يا رسول الله والله أني لأصلي وأصوم وأغتسل من الجنابة ، وإنما نهست إلى النساء والصبيان فوقعت لهم ما زالت في قلبي حتى عرفت أني خنت الله ورسوله.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول} قال : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه نسختها الآية التي في براءة (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) (التوبة الآية 102).
وأخرج ابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال لما كان شأن بني قريظة بعث إليهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فيمن كان عنده من الناس انتهى إليهم وقعوا في
رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس أبلق فقالت عائشة رضي الله عنها : فلكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح الغبار عن وجه جبريل عليه السلام فقلت : هذا دحية يا رسول الله قال : هذا جبريل ، فقال : يا رسول الله ما يمنعك من بني قريظة أن تأتيهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكيف لي بحصنهم فقال جبريل عليه السلام : إني أدخل فرسي هذا عليهم فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا معرورا فلما رآه علي رضي الله عنه قال : يا رسول الله لا عليك أن لا تأتيهم فإنهم يشتمونك ، فقال : كلا إنها ستكون تحية فأتاهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا أخوة القردة والخنازير ، فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت فحاشا ، فقالوا : لا ننزل على حكم محمد صلى الله عليه وسلم ولكننا ننزل على حكم سعد بن معاذ فنزلوا فحكم فيهم : أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بذلك طرقني الملك سحرا فنزل فيهم {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} نزلت في أبي لبابة رضي الله عنه أشار إلى بني قريظة حين قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه لا تفعلوا فإنه الذبح وأشار بيده إلى حلقه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لا تخونوا الله} قال : بترك فرائضه {والرسول} بترك سنته وارتكاب
معصيته {وتخونوا أماناتكم} يقول : لا تنقضوها والأمانة التي ائتمن الله عليها العباد.
وأخرج ابن جرير عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في قتل عثمان رضي الله عنه.
وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن أبي حبيب رضي الله عنه في قوله {لا تخونوا الله والرسول} هو الإخلال بالسلاح في المغازي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ رضي الله عنه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما منكم من أحد إلا وهو يشتمل على فتنة لأن الله يقول {أنما أموالكم وأولادكم فتنة} فمن استعاذ منكم فليستعذ بالله من مضلات الفتن.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} قال : فتنة الاختبار اختبرهم وقرأ قول الله تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) (الأنبياء الآية 35)
الآية 29.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يجعل لكم فرقانا} قال : نجاة.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يجعل لكم فرقانا} قال : نصرا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {يجعل لكم فرقانا} يقول : مخرجا في الدنيا والآخرة.
الآية 30.
وَأخرَج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما في
======================================================ج15.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير
قوله {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك}
قال : تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم : إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق - يريدون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم : بل اقتلوه وقال بعضهم : بل أخرجوه ، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فبات علي رضي الله عنه على فراش النَّبِيّ وخرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليا رضي الله عنه يحسبونه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه فلما رأوه عليا رضي الله عنه رد الله مكرهم فقالوا : أين صاحبك هذا قال : لا أدري ، فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا في الجبل فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا : لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نفرا من قريش ومن أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة واعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل فلما رأوه قالوا : من أنت قال : شيخ من أهل نجد سمعت بما اجتمعتم له فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم مني رأي ونصح ، قالوا :
أجل فادخل فدخل معهم فقال : انظروا في شأن هذا الرجل - فوالله - ليوشكن أن يواتيكم في أمركم بأمره ، فقال قائل : احبسوه في وثاق ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء : زهير ونابغة فإنما هو كأحدهم فقال عدو الله الشيخ النجدي : لا والله ما هذا لكم برأي والله ليخرجن رائد من محبسه لأصحابه فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم ثم يمنعوه منكم فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم فانظروا في غير هذا الرأي ، فقال قائل : فأخرجوه من بين أظهركم فاستريحوا منه فإنه إذا خرج لم يضركم ما صنع وأين وقع وإذا غاب عنكم أذاه استرحتم منه فإنه إذا خرج لم يضركم ما صنع وكان أمره في غيركم ، فقال الشيخ النجدي : لا والله ما هذا لكم برأي ألم تروا حلاوة قوله وطلاقة لسانه وأخذه القلوب بما تستمع من حديث والله لئن فعلتم ثم استعرض العرب لتجتمعن
إليه ثم ليسيرن إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم ، قالوا : صدق - والله - فانظروا رايا غير هذا ، فقال أبو جهل : والله لأشيرن عليكم برأي ما أرى غيره ، قالوا : وما هذا قال : تأخذوا من كل قبيلة غلاما وسطا شابا مهدا ثم يعطى كل غلام منهم سيفا
صارما ثم يضربوه به - يعني ضربة رجل واحد - فإذا قتلتموه تفرق دمه في القبائل كلها فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلهم وإنهم إذا أرادوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا أذاه ، فقال الشيخ النجدي : هذا - والله - هو الرأي القول ما قال الفتى لا أرى غيره فتفرقوا على ذلك وهم مجتمعون له ، فأتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه وأخبره بمكر القوم فلم يبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته تلك الليلة وأذن الله له عند ذلك في الخروج وأمرهم بالهجرة وافترض عليهم القتال فأنزل الله (أذن للذين يقاتلون) (الحج الآية 39) فكانت هاتان الآيتان أول ما نزل في الحرب
وأنزل بعد قدومه المدينة يذكره نعمته عليه {وإذ يمكر بك الذين كفروا} الآية.
وأخرج سنيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال لما ائتمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه قال له عمه أبو طالب : هل تدري ما ائتمروا بك قال : يريدون أن يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجوني ، قال : من حدثك بهذا قال : ربي ، قال : نعم الرب ربك استوص به خيرا ، قال : أنا أستوصي به بل هو يستوصي بي.
وأخرج ابن جرير من طريق عبيد بن عمير رضي الله عنه عن المطلب بن أبي وداعة أنا أبا طالب قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما يأتمر بك قومك قال : يريدون أن يجسنوني أو يقتلوني أو يخرجوني ، قال : من حدثك بهذا قال : ربي ، قال : نعم الرب ربك فاستوص به خيرا ، قال : أنا أستوصي به بل هو يستوصي بي : فنزلت {وإذ يمكر بك الذين كفروا}.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه {وإذ يمكر بك الذين
كفروا} قال : هي مكية.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الأيام سئل عن يوم السبت فقال هو يوم مكر وخديعة ، قالوا : وكيف ذاك يا رسول الله قال : فيه مكرت قريش في دار الندوة إذ قال الله {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {ليثبتوك} يعني ليوثقوك.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه قال : دخلوا دار الندوة يأتمرون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : لا يدخل عليكم أحد ليس منكم فدخل معهم الشيطان في صورة شيخ من أهل نجد فتشاوروا فقال أحدهم : نخرجه : فقال الشيطان : بئسما رأى هذا هو قد كاد أن
يفسد فيما بينكم وهو بين أظهركم فكيف إذا أخرجتموه فافسد الناس ثم حملهم عليكم يقاتلونكم ، قالوا : نعم ما رأى هذا ، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فخرج هو وأبو بكر رضي الله عنه إلى غار في جبل يقال ثور وقام علي بن أبي طالب على فراش النَّبِيّ وباتوا يحرسونه يحسبون أنه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه فإذا هم بعلي رضي الله عنه ، فقالوا : أين صاحبك فقال : لا أدري ، فاقتصوا أثره حتى بلغوا الغار ثم رجعوا ومكث فيه هو وأبو بكر رضي الله عنه ثلاث ليال.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن معاوية بن قرة رضي الله عنه ، أن قريشا اجتمعت في بيت وقالوا : لا يدخل معكم اليوم إلا من هو منكم فجاء إبليس فقال له : من أنت قال : شيخ من أهل نجد وأنا ابن أختكم ، فقالوا : ابن أخت القوم منهم
فقال بعضهم : أوثقوه ، فقال : أيرضى بنو هاشم بذلك فقال بعضهم : أخرجوه ، فقال : يؤويه غيركم ، فقال أبو جهل : ليجتمع من كل بني أب رجل فيقتلوه ، فقال إبليس : هذا الأمر الذي قال الفتى ، فأنزل الله تعالى هذه الآية {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك} إلى آخر الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك} قال : كفار قريش أرادوا ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج من مكة.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : شرى علي رضي الله عنه نفسه ولبس ثوب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه وكان المشركون يحسبون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قريش تريد أن تقتل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجعلوا يرمقون عليا ويرونه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وجعل علي رضي الله يتصور فإذا هو علي رضي الله عنه فقالوا : إنك للئيم إنك لتتصور وكان صاحبك لا يتصورك ولقد استنكرناه منك
وأخرج الحاكم وصححه عن علي بن الحسين رضي الله عنه وقال في ذلك : وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق والحجر رسول الله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الإله من المكر وبات رسول الله في الغار آمنا * وفي حفظ من الله وفي ستر وبت أراعيه وما يتهمونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر.
الآية 31.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال قتل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وكان المقداد أسر النضر فلما أمر بقتله قال المقداد : يا رسول الله أسيري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه كان يقول في كتاب الله ما يقول : وفيه أنزلت هذه الآية {وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السيد رضي الله عنه قال : كان النضر بن الحارث يختلف إلى الحيرة فيسمع سجع أهلها وكلامهم فلما قدم إلى مكة سمع كلام
النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن فقال : {قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين}.
الآيات 32 - 34
أخرج البخاري ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال أبو جهل بن هشام {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} فنزلت {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : ذكر لنا أنها أنزلت في أبي جهل بن هشام.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} قال : نزلت في النضر بن الحارث.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : (إن كان هذا هو الحق من عندك): قول النضر بن الحارث بن كلدة .
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : نزلت في النضر {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب} ص الآية 16 ، (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) (الأنعام الآية 94) و(سأل سائل بعذاب واقع) (المعارج الآية 1) قال عطاء رضي الله عنه : لقد نزل فيه بضع عشرة آية من كتاب الله.
وأخرج ابن مروديه عن بريدة رضي الله عنه قال : رأيت عمرو بن العاص واقفا على فرس يوم أحد وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فاخسف بي وبفرسي.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون : لبيك لا شريك لك لبيك ، فيقول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قد قد ، ويقولون : لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ويقولون : غفرانك غفرانك ، فأنزل الله تعالى {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} الآية ، فقال ابن عباس رضي الله عنه : كان فيهم أمانان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والاستغفار فذهب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار {وما لهم ألا يعذبهم الله} قال : هو عذاب الآخرة وذلك عذاب الدنيا.
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا : قالت قريش
بعضها
لبعض : محمد صلى الله عليه وسلم أكرمه الله من بيننا {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} الآية ، فلما أمسوا ندموا على ما قالوا فقالوا : غفرانك اللهم ، فأنزل الله {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} إلى قوله {لا يعلمون}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن أبزي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأنزل الله {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأنزل الله {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} فلما خرجوا أنزل الله {وما لهم ألا يعذبهم الله} الآية فأذن في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطية رضي الله عنه في قوله {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} يعني المشركين حتى يخرجك منهم {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} قال : يعني المؤمنين ثم أعاد المشركين فقال {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وما كان الله معذبهم وهم
يستغفرون} يقول : لو استغفروا وأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين ، وفي قوله {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} يقول : وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} قال : بين أظهرهم {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} يقول : وما كان الله معذبهم وهو لا يزال الرجل منهم يدخل في الإسلام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة رضي الله عنه {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} قال : وهم يدخلون في الإسلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار رضي الله عنه قال : سئل سعيد بن جبير رضي الله عنه عن الاستغفار فقال : قال الله {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} يقول : يعملون على الغفران وعلمت أن ناسا سيدخلون جهنم ممن
يستغفرون بألسنتهم ممن يدعي الإسلام وسائر الملل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة والحسن رضي الله عنهما في قوله {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} قالا : نسختها الآية التي تليها {وما لهم ألا يعذبهم الله} فقوتلوا بمكة فأصابهم فيها الجوع والحصر.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه ، مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي مالك رضي الله عنه {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} يعني أهل مكة {وما كان الله معذبهم} وفيهم المؤمنون يستغفرون ، وأخرحج البيهقي في شعب الإيمان عن قتادة رضي الله عنه قال : إن القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم أما داءكم فذنوبكم وأما دواؤكم فالاستغفار.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن كعب رضي الله عنه قال : إن العبد ليذنب الذنب الصغير فيحتقره ولا يندم عليه ولا يستغفر منه فيعظم عند الله حتى يكون مثل
الطود ويذنب الذنب فيندم عليه ويستغفر منه فيصغر عند الله عز وجل حتى يعفو له.
وأخرج الترمذي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله علي أمانين لأمتي {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة.
وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان فيكم أمانان مضى أحدهما وبقي الآخر.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الله جعل في هذه الأمة أمانين لا يزالون معصومين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم فأمان قبضه الله تعالى إليه وأمان بقي فيكم قوله {وما كان الله ليعذبهم} الآية
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم ، وَابن عساكر عن أبي موسى رضي الله عنه قال : إنه قد كان فيكم أمانان مضى أحدهما وبقي الآخر {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد مضى بسبيله وأما الاستغفار فهو كائن إلى يوم القيامة.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان في
هذه الأمة أمانان : رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستغفار فذهب أمان - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - وبقي أمان يعني الاستغفار.
وأخرج أحمد عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله.
وأخرج أحمد والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، قال الرب : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني
وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ قال : من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والنسائي ، وَابن ماجة عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن استطعتم أن تكثروا من الاستغفار فافعلوا فإنه ليس شيء أنجح عند الله ولا أحب إليه منه.
وأخرج أحمد في الزهد عن مغيث بن أسماء رضي الله عنه قال : كان رجل ممن كان
قبلكم يعمل بالمعاصي فبينما هو ذات يوم يسير إذ تفكر فيما سلف منه فقال : اللهم غفرانك ، فأدركه الموت على تلك الحال فغفر له.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : طوبى لمن وجد في صحيفته بندا من الاستغفار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : من قال : أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه خمس مرات غفر له وإن كان عليه مثل زبد البحر.
وأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله فصلى رسول الله فقام فلم
يكد يركع ثم ركع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ثم نفخ في آخر سجوده ثم قال : رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك ، ففرغ رسول الله من صلاته وقد
انمخصت الشمس.
وأخرج الديلمي عن عثمان بن أبي العاص قال : قال رسول الله في الأرض أمانا : أنا أمان والاستغفار أمان وأنا مذهوب بي ويبقى أمان الاستغفار فعليكم بالاستغفار عند كل حدث وذنب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} قال : ما كان الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} يقول : وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان : وهو الاستغفار ، وقال للكافر {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب}) (آل عمران الآية 179) فيميز الله أهل السعادة من أهل الشقاوة {وما لهم ألا يعذبهم الله} فعذبهم يوم بدر بالسيف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {وما كان الله معذبهم وهم
يستغفرون} ثم استثنى أهل الشرك فقال {وما لهم ألا يعذبهم الله}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والنحاس وأبو الشيخ عن الضحاك {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} قال : المشركين الذين بمكة {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} قال : المؤمنين بمكة {وما لهم ألا يعذبهم الله} قال : كفار مكة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {وما لهم ألا يعذبهم الله} قال : عذابهم فتح مكة.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي اله عنه {وما لهم ألا يعذبهم الله} وهم يجحدون آيات الله ويكذبون رسله وإن كان فيهم ما يدعون.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله
{وهم يصدون عن المسجد الحرام} أي من آمن بالله وعبده أنت ومن اتبعك ، {وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون} الذين يخرجون منه ويقيمون الصلاة عنده أي أنت ومن آمن بك.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي
حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن أولياؤه إلا المتقون} قال : من كانوا حيث كانوا.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والطبراني والحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه : اجمع لي قومك فجمعهم فلما حضروا باب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دخل عمر رضي الله عنه عليه فقال : قد جمعت لك قومي ، فسمع ذلك الأنصار فقالوا : قد نزل في قريش وحي ، فجاء المستمع والناظر ما يقال لهم فخرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقام بين أظهرهم فقال : هل فيكم من غيركم قالوا : نعم فينا حليفنا ، وَابن أختنا وموالينا ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : حليفنا منا ، وَابن أختنا منا ومولانا منا أنتم تسمعون أن أوليائي منكم إلا المتقون فإن كنتم أولئك فذلك وإلا فانظروا ألا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتون بالأثقال فيعرض عنكم.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أوليائي يوم القيامة المتقون وإن كان نسب أقرب من نسب فلا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم فأقول هكذا وهكذا إلا وأعرض في كل
عطفيه.
وأخرج ابن مردويه والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن أنس رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من آلك فقال : كل تقي وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن أولياؤه إلا المتقون}.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن آل فلان ليسوا لي بأولياء وإنما وليي الله وصالح المؤمنين.
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا.
الآية 35.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : كانت قريش يعارضون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الطواف يستهزءون ويصفرون ويصفقون فنزلت {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية}.
وأخرج أبو الشيخ عن نبيط - وكان من الصحابة رضي الله عنه - في قوله {وما كان صلاتهم عند البيت} الآية ، قال : كانوا يطوفون بالبيت الحرام وهم
يصفرون.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والضياء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة تصفر وتصفق فأنزل الله {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} قال : والمكاء الصفير وإنما شبهوا بصفير الطير وتصدية التصفيق وأنزل فيهم (قل من حرم زينة الله) (الأعراف الآية 32) الآية.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {إلا مكاء وتصدية} قال : المكاء صوت القنبرة ، والتصدية صوت العصافير وهو التصفيق ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة وهو بمكة كان يصلي قائما بين الحجر والركن اليماني فيجيء رجلان من بني سهم يقوم أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ويصيح أحدهما كما يصيح المكاء والآخر يصفق بيديه تصدية العصافير ليفسد عليه صلاته ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ققال : نعم أما سمعت حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه يقول :
نقوم إلى الصلاة إذا دعينا * وهمتك التصدي والمكاء وقال آخر من الشعراء في التصدية : حتى تنبهنا سحيرا * قبل تصدية العصافير.
وَأخرَج ابن المنذر من طريق عطية عن ابن عباس رضي الله عنه قال : المكاء الصفير ، كان أحدهما يضع يده على الأخرى ثم يصفر.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إلا مكاء وتصدية} قال : المكاء الصفير والتصدية التصفيق.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : المكاء الصفير والتصدية التصفيق.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : المكاء إدخال أصابعهم في أفواههم ، والتصدية
الصفير يخلطون بذلك كله على محمد صلى الله عليه وسلم صلاته.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : المكاء الصفير على نحو طير أبيض يقال له المكاء يكون بأرض الحجاز والتصدية التصفيق.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {إلا مكاء} قال : كانوا يشبكون أصابعهم ويصفرون فيهن {وتصدية} قال : صدهم الناس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان المشركون يطوفون بالبيت على الشمال وهو قوله {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} فالمكاء مثل نفخ البوق ، والتصدية طوافهم على الشمال.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} قال : يعني أهل بدر عذبهم الله بالقتل والأسر.
الآيات 36 - 37
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في
الدلائل كلهم من طريقه قال : حدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حيان وعاصم بن عمرو بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمر قالوا : لما أصيبت قريش يوم بدر ورجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره مشى عبد الله بن ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش إلى من كان معه تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا أن ندرك منه ثأرا ، ففعلوا ، ففيهم كما ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنزل الله {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} إلى قوله {والذين كفروا إلى جهنم يحشرون}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم} إلى قوله {أولئك هم
الخاسرون} قال : في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد.
وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن سعيد بن جبير في قوله {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل} الآية ، قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من بني كنانة يقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى من استجاش من العرب فأنزل الله هذه الآية وهم الذين قال فيهم كعب بن مالك رضي الله عنه : وجئنا إلى موج من البحر وسطه * أحابيش منهم حاسر ومقنع ثلاثة آلاف ونحن نصية * ثلاث مئين إن كثرن فأربع.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحكم بن عتيبة في قوله {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} قال : نزلت في أبي سفيان أنفق على مشركي قريش يوم أحد أربعين أوقية من ذهب وكانت الأوقية يومئذ اثنين وأربعين مثقالا من ذهب
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله
{إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} وهو محمد صلى الله عليه وسلم {فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة} يقول : ندامة يوم القيامة.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في قوله {والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} يعني النفر الذين مشوا إلى أبي سفيان وإلى من كان له مال من قريش في تلك التجارة فسألوهم أن يقووهم بها على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلوا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن شهر بن عطية رضي الله عنه {ليميز الله الخبيث من الطيب} قال : يميز يوم القيامة ما كان لله من عمل صالح في الدنيا ثم تؤخذ الدنيا بأسرها فتلقى في جهنم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {فيركمه جميعا} قال : يجمعه جميعا.
الآيات 38 - 40.
وَأخرَج ابن أحمد ومسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال لما جعل الله الإسلام
في قلبي أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقلت : ابسط يدك فلأبايعك ، فبسط يمينه فقبضت يدي ، قال : مالك ، قلت : أردت أن أشترط ، قال : أتشترط ماذا قلت : أن يغفر لي ، قال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس رضي الله عنه قال : لا يؤخذ الكافر بشيء صنعه في كفره إذا أسلم وذلك أن الله تعالى يقول {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فقد مضت سنة الأولين} قال : في قريش وغيرها يوم بدر والأمم قبل ذلك.
الآية 41.
أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : ثم وضع مقاسم الفيء واعلمه ، قال {واعلموا أنما غنمتم من شيء} بعد الذي مضى من بدر {فأن لله خمسه وللرسول} إلى آخر الآية
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء} قال : المخيط من شيء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن أبي نجيح رضي الله عنه قال : إنما المال ثلاثة : مغنم أو فيء أو صدقة ، فليس فيه درهم إلا بين الله موضعه ، قال في المغنم {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله} تحرجا عليهم وقال في الفيء (كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم) (الحشر الآية 7) وقال في الصدقة (فريضة من الله والله عليم حكيم) (التوبة الآية 60).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم عن قيس بن مسلم الجدلي قال : سألت الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب بن الحنفية عن قول الله {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} قال : هذا مفتاح كلام لله الدنيا والآخرة {وللرسول ولذي القربى} فاختلفوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين السهمين ، قال قائل : سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة وقال قائل : سهم النَّبِيّ للخليفة من
بعده ، واجتمع رأي أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله تعالى فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} قال : قوله {فأن لله خمسه} مفتاح كلام (لله ما في السموات وما في الأرض) (البقرة الآية 284) فجعل الله سهم الله والرسول واحدا {ولذي القربى} فجعل هذين السهمين قوة في ال خيل والسلاح وجعل سهم اليتامى والمساكين ، وَابن السبيل لا يعطيه غيره وجعل الأربعة أسهم الباقية للفرس سهمين ولراكبه سهم وللراجل سهم.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فأن لله خمسه} يقول : هو لله ثم قسم الخمس خمسة أخماس {وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس ، فأربعة منها بين من قاتل عليها وخمس
واحد يقسم على أربعة أخماس فربع لله ولرسوله ولذي القربى - يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النَّبِيّ ولم يأخذ النَّبِيّ من الخمس شيئا والربع الثاني لليتامى والربع الثالث للمساكين والربع الرابع لابن السبيل وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآية ، قال : كان يجاء بالغنيمة فتوضع فيقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم فيعزل سهما منه ويقسم أربعة أسهم بين الناس - يعني لمن شهد الوقعة - ثم يضرب بيده في جميع السهم الذي عزله فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة فهو الذي سمى لله تعالى : لا تجعلوا لله نصيبا فإن لله الدنيا والآخرة ثم يعمد إلى بقية السهم فيقسمه على خمسة أسهم ، سهم للنبي صلى الله عليه وسلم وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء} قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وذو قرابته لا يأكلون من الصدقات شيئا لا يحل لهم فللنبي خمس الخمس ولذي قراباته خمس الخمس ولليتامى مثل ذلك وللمساكين مثل ذلك ولابن السبيل مثل ذلك
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال : كان سهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدعى الصفى إن شاء عبدا وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس ويضرب له بسهمه إن شهد وإن غاب وكانت صفية بنة حيي من الصفى.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في الآية قال : خمس الله والرسول واحد إن كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يحمل فيه ويصنع فيه ما شاء الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله تناول شيئا من الأرض أو وبرة من بعير فقال : والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم.
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي مالك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ما افتتح على خمسة أخماس ، فأربعة منها لمن شهده ويأخذ الخمس خمس الله فيقسمه على ستة أسهم ، فسهم لله وسهم للرسول وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل
وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يجعل سهم الله في السلاح والكراع وفي سبيل الله وفي كسوة الكعبة وطيبها وما تحتاج إليه الكعبة ويجعل سهم الرسول في الكراع والسلاح ونفقة أهله وسهم لذي القربى لقرابته يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم مع سهمهم مع البأس ولليتامى والمساكين ، وَابن السبيل ثلاثة أسهم يضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن شاء وحيث شاء ليس لبني عبد المطلب في هذه الثلاثة إلا سهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم سهمه مع سهام الناس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن حسين المعلم قال : سألت عبد الله بن بريدة رضي الله عنه في قوله {فأن لله خمسه وللرسول} قال : الذي لله لنبيه والذي للرسول لأزواجه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن السدي رضي الله عنه {ولذي القربى} قال : هم بنو عبد المطلب.
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نجدة كتب إليه يسأله عن ذوي القربى الذين ذكر الله فكتب إليه : إنا كنا نرى أنا هم فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا : قريش كلها ذوو قربى
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نجدة الحروري أرسل إليه يسأله عن سهم ذي القربى الذي ذكر الله فكتب إليه : إنا كنا نرى أنا هم فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا : ويقول : لمن تراه ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : هو لقربى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان عمر رضي الله عنه عرض علينا من ذلك عرضا رأينا دون حقنا ، فرددناه عليه وأبينا أن نقبله وكان عرض عليهم أن يعين ناكحهم وأن يقضي عن غارمهم وأن يعطي فقيرهم وأبى أن يزيدهم على ذلك.
وأخرج ابن المنذر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : سألت عليا رضي الله عنه فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني كيف كان صنع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في الخمس نصيبكم فقال : أما أبو بكر رضي الله عنه فلم تكن في ولايته أخماس وأما عمر رضي الله عنه فلم يزل يدفعه إلي في كل خمس حتى كان خمس السوس وجند نيسابور ، فقال وأنا عنده : هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس وقد أحل ببعض المسلمين واشتدت حاجتهم فقلت : نعم ، فوثب العباس بن عبد المطلب فقال : لا تعرض في الذي لنا ، فقلت : ألسنا أحق من المسلمين وشفع أمير المؤمنين فقبضه فوالله ما قبضناه ولا صدرت عليه في ولاية عثمان رضي الله عنه ثم أنشأ علي رضي الله عنه يحدث فقال : إن الله حرم الصدقة على رسول صلى الله عليه وسلم فعوضه سهما من الخمس عوضا عما حرم عليه وحرمها على أهل بيته خاصة دون أمته فضرب لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما عوضا مما حرم عليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبت
لكم عن غسالة الأيدي لأن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قسم سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم وبني عبد المطلب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال قسم رسول الله سهم ذي القربى على بني هاشم وبني عبد المطلب قال : فمشيت أنا وعثمان بن عفان حتى دخلنا عليه فقلنا : يا رسول الله هؤلاء إخوانك من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم دوننا وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة في النسب فقال : إنهم لم يفارقونا في الجاهلية والإسلام.
وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : آل محمد صلى الله عليه وسلم الذين أعطوا الخمس ، آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان آل محمد لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء} يعني من المشركين {فأن لله خمسه وللرسول ولذي ا
لقربى} يعين قرابة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل} يعني الضيف وكان المسلمون إذا غنموا في عهد النَّبِيّ أخرجوا خمسه فيجعلون ذلك الخمس الواحد أربعة أرباع فربعه لله وللرسول ولقرابة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فما كان لله فهو للرسول القرابة وكان للنبي نصيب رجل من القرابة والربع الثاني للنبي صلى الله عليه وسلم والربع الثالث للمساكين والربع الرابع لابن السبيل ويعمدون إلى التي بقيت فيقسمونها على سهمانهم فلما توفي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رد أبو بكر رضي الله تعالى عنه نصيب القرابة فجعل يحمل به في سبيل الله تعالى وبقي نصيب اليتامى والمساكين ، وَابن السبيل.
وأخرج ابن أبي شيبة والبغوي ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن رجل من بلقين عن ابن عم له قال : قلت : يا رسول الله ما تقول في هذا المال قال لله خمسه وأربعة أخماسه لهؤلاء - يعني المسلمين - قلت : فهل أحد أحق به من أحد قال : لا ولو انتزعت سهما من جنبك لم تكن بأحق به من أخيك المسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ ، وَابن مردوبه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان ينفل قبل أن تنزل فريضة الخمس في المغنم فلما نزلت {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآية ، ترك التنفل وجعل ذلك في خمس الخمس وهو سهم الله
وسهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مالك بن عبد الله الحنفي رضي الله عنه قال : كنا جلوسا عند عثمان رضي الله عنه قال : من ههنا من أهل الشام فقمت فقال : ابلغ معاوية إذا غنم غنيمة أن يأخذ خمسة أسهم فيكتب على كل سهم منها : لله ثم ليقرع فحيثما خرج منها فليأخذه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي رضي الله عنه {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} قال : سهم الله وسهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم واحد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : في المغنم خسم لله وسهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالصفى كان يصطفى له في المغنم خير رأس من السبي إن سبي وإلا غيره ثم يخرج الخمس ثم يضرب له بسهمه شهد أو غاب مع المسلمين بعد الصفى.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن السائب رضي الله عنه ، أنه سئل عن قوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء} وقوله (ما أفاء الله على رسوله) (الحشر الآية 7) ما الفيء وما الغنيمة قال : إذا ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم
فأخذوهم عنوة فما أخذوا من مال ظهروا عليه فهو غنيمة وأما الأرض : فهو فيء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سفيان قال : الغنيمة ما أصاب المسلمون عنوة فهو لمن سمى الله وأربعة أخماس لمن شهدها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه أنه سئل : كيف كان رسول الله يصنع في الخمس قال : كان يحمل الرجل سهما في سبيل الله ثم الرجل ثم الرجل.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم شيء واحد في المغنم يصطفيه لنفسه أما خادم وأما فرس ثم نصيبه بعد ذلك من الخمس.
وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سلمنا الأنفال لله ورسوله ولم يخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا ونزلت بعد {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين الخمس فيما كان من كل غنيمة بعد بدر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ألا توليني ما خصنا الله به من الخمس فولانيه
وأخرج الحاكم وصححه عن علي رضي الله عنه قال : ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مكحول رضي الله عنه رفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا سهم من الخيل إلا لفرسين وإن كان معه ألف فرس إذا دخل بها أرض العدو قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر للفارس سهمين وللراجل سهم.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفارس سهمين وللراجل سهما.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه ، أوصى بالخمس وقال : أوصي بما رضي الله به لنفسه ثم قال {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل رضي الله عنه في قوله {إن كنتم آمنتم بالله} يقول : أقروا بحكمي {وما أنزلنا على عبدنا} يقول : وما أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم في القسمة {يوم الفرقان} يوم بدر {يوم التقى
الجمعان} جمع المسلمين وجمع المشركين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يوم الفرقان} قال : هو يوم بدر وبدر : ماء بين مكة والمدينة.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يوم الفرقان} قال : هو يوم بدر فرق الله بين الحق والباطل.
وأخرج سعيد بن منصور ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه
في قوله {يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} قال : كانت بدر لسبع عشرة مضت من شهر رمضان
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان.
وأخرج ابن جرير عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان لسبع عشرة مضت من رمضان.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتل في آي من القرآن فكان أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وكان رئيس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فالتقوا يوم الجمعة لسبع أو ست عشرة ليلة مضت من رمضان وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثمائة وبضعة عشر رجلا والمشركون بين الألف والتسعمائة وكان ذلك يوم الفرقان : يوم فرق الله بين الحق والباطل فكان أول قتيل قتل يومئذ مهجع مولى عمر ورجل من الأنصار وهزم الله يومئذ المشركين فقتل منهم زيادة على سبعين رجلا وأسر منهم مثل ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه قال : كانت بدر لسبع عشرة من رمضان في يوم جمعة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أنه
سئل أي ليلة كانت ليلة بدر فقال : هي ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة بقيت من رمضان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر بن ربيعة البدري قال : كان يوم بدر يوم الإثنين لسبع عشرة من رمضان.
الآية 42.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {إذ أنتم بالعدوة الدنيا}
قال : شاطئ الوادي {والركب أسفل منكم} قال : أبو سفيان.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {إذ أنتم بالعدوة الدنيا} الآية ، قال : العدوة الدنيا : شفير الوادي الأدنى والعدوة القصوى : شفير الوادي الأقصى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله {والركب أسفل منكم} قال : كان أبو سفيان أسفل الوادي في سبعين راكبا ، ونفرت قريش وكانت تسعمائة وخمسين فبعث أبو سفيان إلى قريش وهم بالجحفة : إني قد جاوزت القوم فارجعوا ، قالوا : والله لا نرجع حتى نأتي ماء بدر.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {والركب أسفل منكم} قال : أبو سفيان وأصحابه مقبلين من الشام تجارا لم يشعروا بأصحاب بدر ولم يشعر أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بكفار قريش ولا كفار قريش بهم حتى التقوا على ماء بدر فاقتتلوا فغلبهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأسروهم.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في قوله {وهم بالعدوة القصوى} من الوادي إلى مكة {والركب أسفل منكم} يعني أبا سفيان وغيره وهي أسفل من ذلك نحو الساحل {ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد} أي ولو كان على ميعاد منكم ومنهم ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ما التقيتم {ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا} أي ليقضي ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الكفر وأهله من غير ملأ منكم ففعل ما أراد من ذلك بلطفه فأخرجه الله ومن معه إلى العير لا يريد غيرها.
وَأخرَج قريشا من مكة لا يريدون إلا الدفع عن عيرهم ثم ألف بين القوم على الحرب وكانوا لا يريدون إلا العير فقال في ذلك {ليقضي الله أمرا كان مفعولا} ليفصل بين الحق
والباطل {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة} أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآيات والعبر يؤمن من آمن على مثل ذلك.
الآية 43
أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إذ يريكهم الله في منامك قليلا} قال : أراه الله إياهم في منامه قليلا فأخبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك وكان تثبيتا لهم.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر عن حيان بن واسع بن حيان عن أشياخ من قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر ورجع إلى العريش فدخله ومعنا أبو بكر رضي الله عنه وقد خفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة وهو في العريش ثم انتبه فقال : أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر} قال : لاختلفتم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولكن الله سلم} أي أتم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولكن الله سلم} يقول : سلم بهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم.
الاية 44.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي : تراهم سبعين قال : لا بل مائة حتى أخذنا رجلا منهم فسألناه قال : كنا ألفا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم} قال : حضض بعضهم على بعض.
الآية 45
أخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا لقاء العدو وأسالوا الله العافية فإن لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله كثيرا فإذا جلبوا وصيحوا فعليكم بالصمت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : ما من شيء أحب إلى الله من قراءة القرآن والذكر ولولا ذلك ما أمر الله الناس بالصلاة والقتال : ألا ترون أنه قد أمر الناس بالذكر عند القتال فقال {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : افترض الله ذكره عند أشغل ما تكونون عند الضراب بالسيوف.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي حعفر رضي الله عنه قال : أشد الأعمال ثلاثة ، ذكر الله على كل حال وإنصافك من نفسك ومواساة الأخ في المال.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة عن عبدالله بن أبي أوفى
وأخرج عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه أن النَّبِيّ قال : لا تتمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون لعلكم ستبلون بهم وسلوا الله العافية فإذا جاءكم يبرقون ويرجفون ويصيحون بالأرض الأرض جلوسا ثم قولوا : اللهم ربنا وربهم نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تقتلهم أنت فإذا دنو منكم فثوروا إليهم واعلموا أن الجنة تحت البارقة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء رضي الله عنه قال : وجب الإنصات والذكر عند الرجف ثم تلا {واذكروا الله كثيرا}.
وأخرج ابن عساكر عن عطاء بن أبي مسلم رضي الله عنه قال : لما ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه قال ابن رواحة : يا رسول الله مرني بشيء أحفظه عنك قال إنك قادم غدا بلدا السجود به قليل فأكثر السجود ، قال : زدني ، قال : اذكر الله فإنه عون لك على ما تطلب ، قال : زدني ، قال : يا ابن رواحة فلا تعجزن إن أسأت عشرا أن تحسن واحدة ، فقال ابن رواحة رضي الله عنه : لا أسالك عن شيء بعدها.
وأخرج الحاكم وصححه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنيتان لا تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الصوت عند القتال.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن قيس بن عباد رضي الله عنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال.
وأخرج ابن أبي شيبة عن قيس بن عباد رضي الله عنه قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يستحبون خفض الصوت عند ثلاث ، عند القتال وعند القرآن وعند الجنائز.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يكره رفع الصوت عند ثلاث ، عند الجنازة وإذا التقى الزحفان وعند قراءة القرآن.
الآية 46.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} قال : يقول : لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وتذهب ريحكم} قال : نصركم وقد
ذهب ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وتذهب ريحكم} قال : الريح النصر لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تضرب وجوه العدو وإذا كان كذلك لم يكن لهم قوام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عند القتال لم يقاتل أول النهار وآخره إلى أن تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر.
الآية 47
أخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} يعني المشركين الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : لما خرجت قريش من مكة إلى بدر خرجوا بالقيان والدفوف فأنزل الله تعالى {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ولا تكونوا
كالذين خرجوا من ديارهم بطرا} قال : أبو جهل وأصحابه يوم بدر.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال كان مشركو قريش الذين قاتلوا نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر خرجوا ولهم بغي وفخر وقد قيل لهم يومئذ : ارجعوا فقد انطلقت عيركم وقد ظفرتم فقالوا : لا والله حتى يتحدث أهل الحجاز بمسيرنا وعددنا وذكر لنا أن نبي اللهقال يومئذ : اللهم إن قريشا قد أقبلت بفخرها وخيلائها لتجادل رسولك وذكر لنا أنه قال يومئذ :.
الآية 48 - 49.
أَخْرَج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} قال : قريش يوم بدر.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء إبليس في جند من الشياطين ومعه راية في صورة رجال من بني مدلج في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان
{لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم} وأقبل جبريل عليه السلام على إبليس وكانت يده في يد رجل من المشركين فلما رأى جبريل انتزع يد وولى مدبرا هو وشيعته فقال الرجل : يا سراقة إنك جار لنا فقال {إني أرى ما لا ترون} وذلك حين
رأى الملائكة {إني أخاف الله والله شديد العقاب} قال : ولما دنا القوم بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين فقال المشركون : وما هؤلاء {غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم}.
وأخرج الواقدي ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما تواقف الناس أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سري عنه فبشر الناس بجبريل عليه السلام في جند من الملائكة ميمنة الناس وميكائيل في جند آخر ميسرة وإسرافيل في جند آخر ألف وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن جعشم المدلجي يجير المشركين ويخبرهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس فلما أبصر عدو الله الملائكة {نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون} فتثبت به الحارث وانطلق إبليس لا يرى حتى سقط في البحر ورفع يديه وقال : يا رب موعدك الذي وعدتني
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الدلائل عن رفاعة بن رافع الأنصار رضي الله عنه قال : لما رأى إبليس ما يفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفق أن يخلص القتل إليه فتشبث به الحارث بن هشام وهو يظن أنه سراقة بن مالك فوكز في صدر الحارث فألقاه ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر فرفع يديه فقال : اللهم إني أسألك نظرتك إياي.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة (سيهزم الجمع ويولون الدبر) (القمر الآية 45) فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أي جمع يهزم - وذلك قبل بدر - فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم مصلتا بالسيف ويقول : (سيهزم الجمع ويولون الدبر) فكانت بيوم بدر فأنزل الله فيهم (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب) (المؤمنون الآية 24)
الآية ، وأنزل الله (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) (إبراهيم الآية 28) الآية ، ورماهم رسول الله فوسعهم الرمية وملأت أعينهم وأفواههم حتى أن الرجل ليقتل وهو يقذي عينيه وفاه فأنزل الله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) (الأنفال الآية 17) وأنزل الله في إبليس {فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون} وقال عتبة بن ربيعة وناس معه
من المشركين يوم بدر {غر هؤلاء دينهم} فأنزل الله {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {إني أرى ما لا ترون} قال : أرى جبريل عليه السلام معتجرا بردائه يقود الفرس بين يدي أصحابه ما ركبه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إني أرى ما لا ترون} قال : ذكر لنا أنه رأى جبريل تنزل معه الملائكة فعلم عدو الله أنه لا يدان له بالملائكة وقال {إني أخاف الله} وكذب عدو الله ما به مخافة الله ولكن علم أنه لا قوة له به ولا منعة له.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن معمر قال : ذكروا أنهم أقبلوا على سراقة بن مالك بعد ذلك فأنكر أن يكون شيء من ذلك.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : كان الذي رآه نكص حين نكص الحارث بن هشام أو عمرو بن وهب الجمحي
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إذ يقول المنافقون} قال : وهم يومئذ في المسلمين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} قال : هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الكلبي رضي الله عنه قال : هم قوم كانوا أقروا بالإسلام وهم بمكة ثم خرجوا مع المشركين يوم بدر فلما رأوا المسلمين قالوا {غر هؤلاء دينهم}.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه في الآية قال : كان أناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام فخرجوا مع المشركين يوم بدر فلما رأوا وفد المسلمين قالوا {غر هؤلاء دينهم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق رضي الله عنه في قوله {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} قال : هم الفئة الذين خرجوا مع قريش احتبسهم آباؤهم فخرجوا وهم على الارتياب فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا {غر هؤلاء دينهم} حين قدموا على ما قدموا عليه من قلة
عددهم وكثرة عدوهم وهم فئة من قريش مسمون خمسة قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة المخزوميان والحارث بن زمعة وعلي بن أمية بن خلف والعاص بن منبه.
الآيات 50 - 54.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة} قال : الذين قتلهم الله ببدر من المشركين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : آيتان يبشر بهما الكافر عند موته {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وأدبارهم} قال : وأشباههم ولكن الله كريم يكني.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} قال : نعمة الله : محمد صلى الله عليه وسلم أنعم الله بها على قريش فكفروا فنقله إلى الأنصار
الآيات 55 - 58.
أَخرَج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : نزلت {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون} في ستة رهط من اليهود منهم ابن تابوت.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم} قال : قريظة يوم الخندق مالؤا على محمد صلى الله عليه وسلم أعداءه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فشرد بهم من خلفهم} قال : نكل بهم من بعدهم.
وأخرج ابن جريرعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فشرد بهم من خلفهم} قال : نكل بهم من وراءهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فشرد بهم من خلفهم} قال : نكل بهم الذين خلفهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {فشرد بهم من خلفهم} قال : أنذرهم
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فشرد بهم من خلفهم} قال : اصنع بهم كما تصنع بهؤلاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {لعلهم يذكرون} يقول : لعلهم يحذرون أن ينكثوا فيصنع بهم مثل ذلك.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : دخل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قد وضعت السلاح وما زلنا في طلب القوم فاخرج فإن الله قد أذن لك في قريظة وأنزل فيهم {وإما تخافن من قوم خيانة} الآية.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإما تخافن من قوم خيانة} قال : قريظة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وإما تخافن من قوم خيانة} الآية
قال : من عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خفت أن يختانوك ويغدروا فتأتيهم فانبذ إليهم على سواء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين رضي الله عنه قال : لا تقاتل عدوك حتى تنبذ إليهم على سواء {إن الله لا يحب المعتدين}.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن سليم بن عامر رضي الله عنه قال : كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير حتى يكون قريبا من أرضهم فإذا انقضت المدة أغار عليهم فجاءه عمرو بن عبسة فقال : الله أكبر وفاء لا غدر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمرها أو ينبذ إليهم على سواء قال : فرجع معاوية بالجيوش.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : ثلاثة المسلم والكافر فيهن سواء ، من عاهدته فوفى بعهده مسلما كان أو كافرا فإنما العهد لله ومن كانت بينك وبينه رحم فصلها مسلما كان أو كافرا ومن ائتمنك على أمانة فأدها إليه مسلما كان أو كافرا
الآية 59.
أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إنهم لا يعجزون} يقول : لا يفوتونا.
الآية 60.
أَخرَج أحمد ومسلم وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب في كتاب فضل الرمي ، والبيهقي في شعب الإيمان عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي قالها ثلاثا.
وأخرج ابن المنذر عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} ألا إن القوة الرمي ثلاثا إن الأرض ستفتح لكم وتكفون المؤنة فلا يعجزن أحدكم أن يلهو بأسهمه.
وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ، أنه تلا هذه الآية {وأعدوا لهم ما
استطعتم من قوة} قال : ألا إن القوة الرمي.
وأخرج ابن المنذر عن مكحول رضي الله عنه قال : ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة فتعلموا الرمي فإني سمعت الله تعالى يقول {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} قال : فالرمي من القوة.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} قال : الرمي والسيوف والسلاح.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في قوله {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} قال : أمرهم بإعداد الخيل.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} قال : القوة ذكور الخيل والرباط الإناث.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} قال : القوة ذكور الخيل ورباط الخيل الإناث
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه في الآية قال : القوة الفرس إلى السهم فما دونه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {ترهبون به عدو الله وعدوكم} قال : تخزون به عدو الله وعدوكم.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ مر بقوم وهم يرمون فقال : رميا بني إسمعيل لقد كان أبوكم راميا.
وأخرج أبو داود والترمذي ، وَابن ماجة والحاكم صححه والبيهقي عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة ، صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير والذي
يجهز به في سبيل الله والذي يرمي به في سبيل الله ، وقال : ارموا واركبوا وإن ترموا خير من أن تركبوا وقال : كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثة رمية عن قوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق ومن علم الرمي ثم تركه فهي نعمة كفرها.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الإيمان عن حرام بن معاوية قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي اله عنه أن لا يجاورنكم خنزير ولا يرفع فيكم صليب ولا تأكلوا على مائدة يشرب عليها الخمر وأدبوا الخيل وامشوا بين الفرقتين.
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج النَّبِيّ وقوم من أسلم يرمون فقال ارموا بني إسمعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع ابن الأدرع ، فأمسك القوم فسألهم فقالوا : يا رسول الله من كنت معه غلب ، قال : ارموا وأنا معكم كلكم.
وأخرج أحمد والبخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم من أسلم يتناضلون في السوق فقال ارموا يا بني إسمعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان - لأحد الفريقين -
فأمسكوا بأيديهم فقال :
ارموا ، قالوا : يا رسول الله كيف نرمي وأنت مع بني فلان قال : ارموا وأنا معكم كلكم.
وأخرج الحاكم وصححه عن محمد بن إياس بن سلمة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على ناس ينتضلون فقال : حسن اللهم مرتين أو ثلاثا ارموا وأنا مع ابن الأدرع ، فأمسك القوم قال : ارموا وأنا معكم جميعا فلقد رموا عامة يومهم ذلك ثم تفرقوا على السواء ما نضل بعضهم بعضا.
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم والقراب في فضل الرمي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل شيء من لهو الدنيا باطل إلا ثلاثة ، انتضالك بقوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فإنها من الحق وقال عليه السلام : انتضلوا واركبوا وأن تنتضلوا أحب إلي إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة ، صانعه محتسبا والمعين به والرامي به في سبيل الله تعالى.
وأخرج الحاكم وصححه والقراب عن أبي نجيح السلمي رضي الله عنه قال :
حاصرنا قصر الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رمى بسهم في سبيل الله فله عدل محرر قال : فبلغت يومئذ ستة عشر سهما.
وأخرج ابن ماجة والحاكم والقراب عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رمى العدو بسهم فبلغ سهمه أو أخطأ أو أصاب فعدل رقبة.
وأخرج الحاكم عن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه قال : لما كان يوم بدر قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكثبوكم فارموا بالنبل واستبقوا نبلكم.
وأخرج الحاكم وصححه عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد : أنبلوا سعد ارم يا سعد رمى الله لك فداك أبي وأمي.
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة بنت سعد رضي الله عنها عن أبيها أنه قال :
ألا هل أتى رسول الله أني * حميت صحابتي بصدور نبلي.
وَأخرَج الثقفي في فوائده عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة ، لهو الرجل مع امرأته وإجراء الخيل والنضال.
وأخرج ابن عدي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله الملائكة تشهد ثلاثا ، الرمي والرهان وملاعبة الرجل أهله.
وأخرج أبو عبيدة في كتاب الخيل عن أبي الشعثاء جابر بن يزيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ارموا واركبوا الخيل وأن ترموا أحب إلي كل لهو لها بة المؤمن باطل إلا ثلاث خلال ، رميك عن قوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فإنهن من الحق.
وأخرج النسائي والبزار والبغوي والبارودي والطبراني والقراب وأبو نعيم والبيهقي والضياء عن عطاء بن أبي رباح قال : رايت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاري يرتميان فمل أحدهما فجلس فقال الآخر : كسلت ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل شيء ليس من ذكر الله فهو لغو وسهو إلا أربع خصال ، مشي الرجل بين الغرضين وتأديب فرسه وملاعبته أهله وتعليم السباحة
وأخرج القراب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة ، الرامي والممد به والمحتسب له.
وأخرج القراب عن حذيفة رضي الله عنه قال : كتب عمر رضي الله عنه إلى الشام : أيها الناس ارموا واركبوا والرمي أحب إلي من الركوب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يدخل بالسهم الواحد الجنة من عمله في سبيله ومن قوي به في سبيل الله عز وجل.
وأخرج القراب عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال نعم لهو المؤمن الرمي ومن ترك الرمي بعدما علمه فهو نعمة تركها.
وأخرج القراب عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : لا أترك الرمي أبدا ولو كانت يدي مقطوعة بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني.
وأخرج القراب عن مكحول يرفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كل لهو باطل إلا ركوب الخيل والرمي ولهو الرجل مع امرأته فعليكم بركوب الخيل والرمي والرمي أحبهما إلي.
وأخرج القراب من طريق مكحول عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
قال اللهو في ثلاث ، تأديبك فرسك ورميك بقوسك وملاعبتك أهلك.
وأخرج القراب من طريق مكحول ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أهل الشام : أن علموا أولادكم السباحة والفروسية.
وأخرج القراب عن سليمان التيمي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يكون الرجل سابحا راميا.
وأخرج القراب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رمى بسهم في سبيل الله فأصاب أو أخطأ أو قصر فكأنما أعتق رقبة كانت فكاكا له من النار.
وأخرج القراب عن أبي نجيح السلمي رضي الله عنه قال : حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الطائف فسمعته يقول من رمى بسهم في سبيل الله قصر أو بلغ كانت له درجة في الجنة.
وأخرج القراب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا
أهل الصقع فمن بلغ منهم فله درجة في الجنة ، قالوا : يا رسول الله ما الدرجة قال : ما بين الدرجتين خمسمائة عام.
وأخرج الطبراني والقراب عن أبي عمرة الأنصاري رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ أو قصر كان السهم نورا يوم القيامة.
وأخرج ابن عدي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب اللهو إلى الله إجراء الخيل والرمي بالنبل ولعبكم مع أزواجكم.
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن سعد رضي الله عنه قال : عليكم بالرمي فإنه خير أو من خير لهوكم.
وأخرج أبو عوانة عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : تعلموا الرمي فإنه خير لعبكم.
وأخرج البزار ، عَن جَابر رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مر على قوم وهم يرمون فقال : ارموا بني إسمعيل فإن أباكم كان راميا
وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من تعلم الرمي ثم نسيه فهي نعمة جحدها.
وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا تحضر الملائكة من لهوكم إلا الرهان والنضال.
وأخرج البزار بسند حسن عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من رمى رمية في سبيل الله قصر أو بلغ كان له مثل أجر أربعة أناس من ولد إسمعيل اليوم.
وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رمى بسهم في سبيل الله كان له نور يوم القيامة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل لهو يكره إلا ملاعبة الرجل امرأته ومشيه بين الهدفين وتعليمه فرسه
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الرمي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي رافع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي.
وأخرج ابن أبي الدنيا والديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا الرمي فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة.
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشى بين العرضين كان له بكل خطوة حسنة.
وأخرج الطبراني في الصغير عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما على أحدكم إذا ألح به همه أن يتقلد قوسه فينفي بها همه.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا أبناءكم السباحة والرمي والمرأة المغزل.
وأخرج ابن منده في المعرفة عن بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا أبناءكم السباحة والرمي والمرأة المغزل
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم في سبيل الله كان له عدل رقبة.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي أمامة رضي الله عنه ، أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : من شاب شيبة في الإسلام كان له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم في سبيل الله أخطأ أو أصاب كان له عدل رقبة من ولد إسمعيل.
وأخرج أحمد عن مرة بن كعب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من بلغ
العدو بسهم رفعه الله به درجة بين الدرجتين مائة عام ومن رمى بسهم في سبيل الله كان كمن أعتق رقبة.
وأخرج الخطيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة صانعه محسبا صنعته والرامي به والمقوي به.
وأخرج الواقدي عن مسلم بن جندب رضي الله عنه قال : أول من ركب الخيل إسمعيل بن إبراهيم عليهما السلام وإنما كانت وحشا لا تطاق حتى سخرت له
وأخرج الزبير بن بكار في الأنساب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الخيل وحشا لا تطاق حتى سخرت له.
وأخرج الزبير بن بكار في الأنساب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الخيل وحشا لا تركب فأول من ركبها إسمعيل عليه السلام فبذلك سميت العراب.
وأخرج أحمد بن سليمان والنجاد في جزئه المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الخيل وحشا كسائر الوحوش فلما أذن الله تعالى لإبراهيم وإسمعيل برفع القواعد من البيت قال الله عز وجل : إني معطيكما كنزا ادخرته لكما ثم أوحى الله إلى إسمعيل عليه السلام : أن اخرج فادع بذلك الكنز فخرج إسمعيل عليه السلام إلى أجناد وكان موطنا منه وما يدري ما الدعاء ولا الكنز فألهمه الله الدعاء فلم يبق على وجه الأرض فرس إلا أجابته فأمكنته من نواصيها وذللها له فاركبوها وأعدوها فإنها ميامين وإنها ميراث أبيكم إسمعيل عليه السلام.
وأخرج الثعلبي عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الله أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب : إني خالق منك خلقا فأجعله عزا لأوليائي ومذلة على أعدائي وجمالا لأهل طاعتي فقالت الريح : اخلق فقبض منها
قبضة فخلق فرسا فقال له : خلقتك عربيا وجعلت الخير معقودا بناصيتك والغنائم مجموعة على ظهرك عطفت عليك صاحبك وجعلتك تطير بلا جناح فأنت للطلب وأنت للهرب وسأجعل على ظهرك رجالا يسبحوني ويحمدوني ويهللوني تسبحن إذا سبحوا وتهللن إذا هللوا وتكبرن إذا كبروا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من تسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة يكبرها صاحبها فتسمعه إلا تجيبه بمثلها ثم قال : سمعت الملائكة
صنعة الفرس وعاينوا خلقها قالت : رب نحن ملائكتك نسبحك ونحمدك فماذا لنا فخلق الله لها خيلا بلقا أعناقها كأعناق البخت فلما أرسل الله الفرس إلى الأرض واستوت قدماه على الأرض صهل فقيل : بوركت من دابة أذل بصهيلك المشركين أذل به أعناقهم وإملاء به آذانهم وأرعب به قلوبهم فلما عرض الله على آدم من كل شيء قال له : اختر من خلقي ما شئت فاختار الفرس قال له : اخترت لعزك وعز ولدك خالدا ما خلدوا وباقيا ما بقوا بركتي عليك وعليهم ما خلقت خلقا أحب إلي منك ومنهم.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، مثله سواء.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر ، فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في
مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له فهي لذلك أجر ورجل ربطها تغنيا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة والخيل ثلاثة خيل أجر وخيل وزر وخيل ستر ، فأما خيل ستر فمن اتخذها تعففا وتكرما وتجملا ولم ينس حق بطونها وظهورها في عسره ويسره وأما خيل الأجر فمن ارتبطها في سبيل الله فإنها لا تغيب في بطونها شيئا إلا كان له أجر حتى ذكر أرواثها وأبوالها ولا تعدو في واد شوطا أو شوطين إلا كان
في ميزانه وأما خيل الوزر فمن ارتبطها تبذخا على الناس فإنها لا تغيب في بطونها شيئا إلا كان وزر عليه حتى ذكر أرواثها وأبوالها ولا تعدو في واد شوطا أو شوطين إلا كان عليه وزر.
وأخرج مالك وأحمد بن حنبل والطيالسي ، وَابن شيبة والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن عروة البارقي رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، قيل : يا رسول الله وما ذاك قال : الأجر والغنيمة.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بإصبعه ويقول : الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة
وأخرج النسائي وأبو مسلم الكشي في "سُنَنِه" عن سلمة بن نفيل رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة قيل : يا رسول الله وما ذاك قال : الأجر والغنيمة.
وأخرج الطبراني والآجري في كتاب النصيحة عن أبي كبشة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة.
وأخرج الطبراني عن سوادة بن الربيع الجرمي رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني بذود وقال عليك بالخيل فإن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل في نواصيها الخير والمغنم إلى يوم القيامة ونواصيها أذناها وأذنابها
مذابها.
وأخرج ابن سعد في الطبقات ، وَابن منده في الصحابة عن يزيد بن عبد الله بن غريب المليكي عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كباسط كفيه في الصدقة لا يقبضها وأبوالها وأرواثها عند الله يوم القيامة كذكي المسك.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير أبدا إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في سبيل الله وأنفق عليها احتسابا في سبيل الله فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأبوالها وأرواثها فلاح في موازينه يوم القيامة ومن ربطها رياء وسمعة وفخرا ومرحا فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواثها وأبوالها خسران في موازينه يوم القيامة
وأخرج أبو بكر بن عاصم في الجهاد والقاضي عمر بن الحسن الأشناني في بعض
تاريخه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها وادعوا بالبركة وقلدوها ولا تقلدوها إلا وتار.
وأخرج أبو عبيدة في كتاب الخيل عن زياد بن مسلم الغفاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : الخيل ثلاثة فمن ارتبطها في سبيل الله وجهاد عدوه
كان شبعها وجوعها وريها وعطشها وجريها وعرقها وأرواثها وأبوالها أجرا في ميزانه يوم القيامة ومن ارتبطها للجمال فليس له إلا ذاك ومن ارتبطها فخرا ورياء كان مثل نص في الأول وزرا في ميزانه يوم القيامة.
وأخرج الطبراني والآجري في الشريعة والنصيحة عن خباب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل ثلاثة : ففرس للرحمن وفرس للإنسان وفرس للشيطان ، فأما فرس الرحمن فما أعد في سبيل الله وقوتل عليه أعداء الله وأما فرس الإنسان فما استبطن ويحمل عليه وأما فرس الشيطان فما قومر عليه ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن خباب موقوفا.
وأخرج أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الخيل ثلاثة : فرس للرحمن وفرس للإنسان وفرس للشيطان ، فأما فرس الرحمن فالذي يرتبط في سبيل الله فعلفه وروثه وبوله وذكر ما شاء الله وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أي يراهن عليه وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان
يلتمس بطنها ستر من فقر.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد من طريق أبي عمر والشيباني رضي الله عنه عن رجل من الأنصار عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الخيل ثلاثة : فرس يربطه الرجل في سبيل الله فثمنه أجر وعاريته أجر وعلفه أجر وفرس يعالق فيه الرجل ويراهن فثمنه وزر وعلفه وزر وفرس للبطنة فعسى أن يكون سددا من الفقر إن شاء الله تعالى.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البركة في نواصي الخيل.
وأخرج النسائي عن أنس رضي الله عنه قال لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل.
وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال
ما كان شي أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخيل ، ثم قال : اللهم غفرا إلا النساء.
وأخرج الدمياطي في كتاب الخيل عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حبس فرسا في سبيل الله كان سترة من النار.
وأخرج ابن أبي عاصم في الجهاد عن يزيد بن عبد الله بن غريب المليكي عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيل وأبوالها وأرواثها كف من مسك الجنة.
وأخرج ابن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها وأبوالها وأرواثها عند الله يوم القيامة كذكي المسك.
وأخرج ابن ماجة ، وَابن أبي عاصم عن تميم الداري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ارتبط فرسا في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له
بكل حبة حسنة.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي عاصم عن تميم رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من إمرى ء مسلم ينقي لفرسه الشعير ثم يعلفه عليه إلا كتب الله تعالى له بكل حبة حسنة.
وأخرج ابن ماجة ، وَابن أبي عاصم عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة سيء الملكة ، قالوا : يا رسول الله أليس أخبرتنا أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين وأيامى قال : بلى فأكرموهم بكرامة أولادكم وأطعموهم مما تأكلون ، قالوا : فما ينفعنا في الدنيا قال : فرس تربطه تقاتل عليه في سبيل الله ومملوك يكفيك فإذا كفاك فهو أخوك.
وأخرج أبو عبد الله الحسين بن إسمعيل المحاملي عن سلمان رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من رجل مسلم إلا حق عليه أن يرتبط فرسا إذا أطاق ذلك.
وأخرج ابن أبي عاصم عن سوادة بن الربيع رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتبطوا الخيل فإن الخيل في نواصيها الخير.
وأخرج ابن أبي عاصم عن ابن الحنظلية رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : من ارتبط فرسا في سبيل الله كانت النفقة عليه كالماد يده بصدقة لا يقطعها.
وأخرج أبو طاهر المخلص عن ابن الحنظلية رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وصاحبها يعان عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن أبي عاصم والحاكم عن ابن الحنظلية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المنفق على الخيل في سبيل الله كباسط يده بالصدقة لا يقبضها.
وأخرج البخاري والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديق موعود الله كان شبعه وريه وبوله حسنات في ميزانه يوم القيامة
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه عن أبي ذر رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل سحر بدعوتين يقول : اللهم كما خولتني من خولتني من بني آدم فاجعلني من أحب ماله وأهله إليه.
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا.
وأخرج الطبراني عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أطرق مسلما فرسا فأعقب له الفرس كتب الله له أجر سبعين فرسا يحمل عليها في سبيل الله وإن لم تعقب له كان له كأجر سبعين فرسا يحمل عليه في سبيل الله.
وأخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما تعاطى الناس بينهم شيئا قط أفضل من الطرق يطرق الرجل فرسه فيجري له أجره ويطرق الرجل فحله فيجري له أجره ويطرق الرجل كبشه فيجري له أجره
وأخرج أبو عبيدة في كتاب الخيل عن معاوية بن خديج رضي الله عنه ، أنه لما افتتحت مصر كان لكل قوم مراغة يمرغون فيها خيولهم فمر معاوية بأبي ذر رضي الله عنه وهو يمرغ فرسا له فسلم عليه ووقف ثم قال : يا أبا ذر ما هذا الفرس قال : فرس لي لا أراه إلا مستجابا ، قال : وهل تدعو الخيل وتجاب قال : نعم ليس من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ربه فيقول : رب إنك سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي
في يده : اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله وولده فمنها المستجاب ومنها غير المستجاب ولا أرى فرسي هذا إلا مستجابا.
وأخرج أبو عبيدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فرسا من جدس حي من اليمن فأعطاه رجلا من الأنصار وقال : إذا نزلت فانزل قريبا مني فإني أسار إلى صهيله ففقده ليلة فسأل عنه فقال : يا رسول الله إنا خصيناه ، فقال : مثلت به يقولها ثلاثا الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة أعرافها أدفاؤها وأذنابها مذابها التمسوا نسلها وباهوا بصهيلها المشركين.
وأخرج أبو عبيدة عن مكحول رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جز أذناب الخيل وأعرافها ونواصيها وقال أما أذنابها فمذابها وأما أعرافها فأدفاؤها
وأما نواصيها ففيها الخير.
وأخرج أبو نعيم عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تهلبوا أذناب الخيل ولا تجزوا أعرافها ونواصيها فإن البركة في نواصيها ودفاؤها في أعرافها وأذنابها مذابها.
وأخرج أبو داود عن عتبة بن عبد الله السلمي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فأما أذنابها مذابها ومعارفها أدفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير.
وأخرج ابن سعد عن أبي واقد أنه بلغه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قام إلى فرسه فمسح وجهه بكم قميصه فقالوا : يا رسول الله أبقميصك قال : إن جبريل عاتبني في الخيل.
وَأخرَج أبو داود في "المراسيل" عن نعيم بن أبي هند أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
"أتى بفرس فقام إليه يمسح وجهه وعينيه ومنخريه بكم قميصة . فقيل : يا رسول الله تمسح قميصك قال : إن جبريل عاتبني في الخيل " ..
وأخرج أبو عبيدة من طريق يحيى بن سعيد عن شيخ من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بطرف ردائه وجه فرسه وقال : إني عتبت الليلة في أذلة الخيل.
وأخرج أبو عبيدة عن عبد الله بن دينار رضي الله عنه قال مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه فرسه بثوبه وقال : إن جبريل بات الليلة يعاتبني في أذلة الخيل.
وأخرج أبو داود في المراسيل عن الوضين بن عطاء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها.
وأخرج أبو داود في المراسيل عن مكحول رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرموا الخيل وجللوها
وأخرج الحسن بن عرفة عن مجاهد رضي الله عنه قال : أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسانا ضرب وجه فرسه ولعنه فقال هذه مع تلك إلا أن تقاتل عليه في سبيل الله فجعل الرجل يقاتل عليه ويحمل إلى أن كبر وضعف وجعل يقول : اشهدوا اشهدوا.
وأخرج أبو نصر يوسف بن عمر القاضي في "سُنَنِه" عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في عين الفرس ربع ثمنه.
وأخرج محمد بن يعقوب الخلي في كتاب الفروسية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما من ليلة إلا ينزل ملك من السماء يحبس عن دواب الغزاة الكلال إلا دابة في عنقها جرس.
وأخرج ابن سعد وأبو داود والنسائي عن أبي وهب الجشمي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأكنافها وقلدوها ولا
تقلدوها الاوتار وعليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو أدهم أغر محجل.
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يمن الخيل في شقرها.
وأخرج الواقدي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الخيل الشقر وإلا فالأدهم أغر محجل ثلاث طليق اليمنى.
وأخرج أبو عبيدة عن الشعبي رضي الله عنه في حديث رفعه أنه قال التمسوا الحوائج على الفرس الكميت الأرثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى.
وأخرج الحسن بن عرفة عن موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أريد أن أبتاع فرسا ، فقال له رسول الله : عليك به كميتا وأدهم أقراح أرثم محجل ثلاث طليق اليمنى.
وَأخرَج أبو عبيدة عن الشعبي في حديث رفعه أنه قال : التمسوا الحائج على الفرس الكميت الأرثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى .
وأخرج الحسن بن عرفة عن موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه قال :
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أريد أن ابتاع فرسا . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليك به كميتا أو أدهم أفرح أرثم محجل ثلاث طليق اليمنى " ..
وأخرج أبو عبيدة ، وَابن أبي شيبة عن عطاء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خير الخيل الحو.
وأخرج ابن عرفة عن نافع بن جبير رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال اليمن في الخيل في كل أحوى أحم.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل.
وأخرج أحمد والترمذي وصححه ، وَابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير الخيل الأدهم الأقرح المحجل الأرثم طلق اليد اليمنى فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه
النسبة.
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أردت أن تغتزي فاشتري فرسا أدهم أغر محجلا مطلق اليمنى فإنك تغنم وتسلم.
وأخرج سعد والحرث بن أبي أسامة وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن قانع في معجمه والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن منده والروياني في مسنده ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن يزيد بن عبد الله بن عريب عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : في قوله {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} قال : هم الجن ولا يخبل الشيطان إنسانا في داره فرس عتيق.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الهدى عن أبيه عمن حدثه عن
النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم} قال : هم الجن فمن ارتبط حصانا من الخيل لم يتخلل منزله شيطان.
وأخرج ابن المنذر عن سليمان بن موسى رضي الله عنه في قوله {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} ولن يخبل الشيطان إنسانا في داره فرس عتيق.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وآخرين من دونهم} يعني الشيطان لا يستطيع ناصية فرس لأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير فلا يستطيعه شيطان أبدا.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وآخرين من دونهم} قال : قريظة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم} قال : يعني المنافقين {الله يعلمهم} يقول : الله يعلم ما في قلوب المنافقين من النفاق الذي يسرون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} قال : هؤلاء المنافقون لا تعلمونهم لأنهم معكم
يقولون : لا إله إلا الله ويغزون معكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وآخرين من دونهم} قال : أهل فارس.
وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ عن سفيان رضي الله عنه في قوله {وآخرين من دونهم} قال : قال ابن اليمان رضي الله عنه : هم الشياطين التي في الدور.
الآية 61.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإن جنحوا للسلم} قال : قريظة.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} قال : نزلت في بني قريظة نسختها (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم) (محمد الآية 35) إلى آخر الآية.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن أبزي رضي الله عنه أن النَّبِيّ كان يقرأ {وإن جنحوا للسلم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإن جنحوا للسلم} قال : الطاعة
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} قال : إن رضوا فارض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} يقول : إذا أرادوا الصلح فأرده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قرأ وإن جنحوا للسلم يعني بالخفض وهو الصلح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مبشر بن عبيد رضي الله عنهما أنه قرأ وإن جنحوا للسلم يعني بفتح السين يعني الصلح.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} قال : نسختها هذه الآية (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) (التوبة الآية 29) إلى قوله (صاغرون).
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وإن جنحوا للسلم} أي الصلح {فاجنح لها} قال : كانت قبل براءة وكان النَّبِيّ يوادع الناس إلى أجل فإما أن
يسلموا وإما أن يقاتلهم ثم نسخ ذلك في براءة فقال (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة الآية 5) وقال : (قاتلوا المشركين كافة) (التوبة الآية 36) نبذ إلى كل ذي عهد عهده وأمره أن يقاتلهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ويسلموا وأن لا يقبلوا منهم إلا ذلك وكل عهد كان في هذه السورة وغيرها وكل صلح يصالح به المسلمون المشركين يتواعدون به فإن براءة جاءت بنسخ ذلك فأمر بقتالهم قبلها على كل حال حتى يقولوا لا إله إلا الله.
الآيات 62 - 63.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإن يريدوا أن يخدعوك} قال : قريظة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} قال : الأنصار.
وأخرج ابن مردويه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه في قوله {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} الآية قال : نزلت في الأنصار.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} قال : هم الأنصار.
وأخرج ابن عساكرعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : مكتوب على العرش : لا إله
إلا أنا وحدي لا شريك لي محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي وذلك قوله {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين}.
وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان والنسائي والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن هذه الآية نزلت في المتحابين {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب واللفظ له عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قرابة الرحم تقطع ومنة المنعم تكفر ولم نر مثل تقارب القلوب ، يقول الله {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} وذلك موجود في الشعر قال الشاعر : إذا مت ذو القربى إليك برحمه * فغشك واستغنى فليس بذي رحم ولكن ذا القربى الذي إن دعوته * أجاب : ومن يرمي العدو الذي ترمي ومن ذلك قول القائل :
ولقد صحبت الناس ثم خبرتهم * وبلوت ما وصلوا من الأسباب فإذا القرابة لا تقرب قاطعا * وإذ المودة أقرب الأسباب قال البيهقي : هكذا وجدته موصولا بقول ابن عباس رضي الله عنهما ولا أدري قوله وذلك موجود في الشعر من قوله أو من قبل من قبله من الرواة.
وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : النعمة تكفر والرحم يقطع وإن الله تعالى إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء ثم تلا {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : إذا لقي الرجل أخاه فصافحه تحاتت الذنوب بينهما كما ينثر الريح الورق ، فقال رجل : إن هذا من العمل اليسير ، فقال : ألم تسمع الله قال {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف
بينهم}.
وأخرج أبو الشيخ عن الأوزاعي قال : كتب إلي قتادة : إن يكن الدهر فرق بيننا فإن ألفة الله الذي ألف بين المسلمين قريب.
الآية 64.
وَأخرَج البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أسلم عمر رضي الله عنه قال المشركون : قد انتصف القوم منا اليوم وأنزل الله {يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}.
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما أسلم مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلا وامرأة ثم إن عمر رضي الله عنه أسلم فصاروا أربعين فنزل {يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي اله عنه قال : لما أسلم مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عمرنزلت {يا أيها النَّبِيّ حسبك الله} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : لما أسلم عمر رضي الله عنه أنزل الله في إسلامه {يا أيها النَّبِيّ حسبك الله}.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن الزهري رضي الله عنه في قوله {يا أيها النبي
حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} قال : فقال : نزلت في الأنصار.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه في قوله {يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} قال : حسبك الله وحسبك من اتبعك.
وأخرج أبو محمد إسمعيل بن علي الحطبي في الأول من تحديثه من طريق طارق عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أسلمت رابع أربعين فنزلت {يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}.
وأخرج عن مجاهد رضي اله عنه في الآية قال : يقول : حسبك الله والمؤمنون.
الآيات 65 - 66
أخرج البخاري ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق سفيان بن عمرو بن دينارعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا} فكتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة وأن لا يفر عشرون من مائتين ثم نزلت {الآن خفف الله عنكم} الآية ، فكتب أن لا يفر مائة من مائتين قال سفيان : وقال ابن شبرمة رضي الله عنه : وأرى الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر مثل هذا إن كانا رجلين أمرهما وإن كانا ثلاثة فهو في سعة من تركهم.
وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.
وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : افترض أن يقاتل كل رجل عشرة فثقل ذلك عليهم وشق عليهم فوضع عنهم ورد عنهم إلى أن يقاتل الرجل الرجلين فأنزل الله في ذلك {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} إلى آخر الآيات.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : افترض عليهم أن يقاتل كل رجل عشرة فثقل ذلك عليهم وشق عليهم فوضع عنهم ورد عنهم إلى أن يقاتل الرجل الرجلين فأنزل الله في ذلك {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} إلى آخر الآيات.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت هذه الآية !
{يا أيها النَّبِيّ حرض المؤمنين على القتال} ثقلت على المسلمين فأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين ومائة ألفا فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الأخرى فقال {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} الآية ، قال : فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ لهم أن يفروا منهم وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم قتالهم وجاز لهم أن يتحرزوا عنهم ثم عاتبهم في الأسارى وأخذ المغانم ولم يكن أحد قبله من الأنبياء عليهم السلام يأكل مغنما من عدو هو لله.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن يكن منكم عشرون صابرون} الآية ، قال : ففرض عليهم أن لا يفر رجل من عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم فجهد الناس ذلك وشق عليهم فنزلت الآية {الآن خفف الله عنكم} إلى قوله {ألفين} ففرض عليهم أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثليهم ونقص من الصبر بقدر ما تخفف عنهم من العدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {إن يكن منكم عشرون} الآية ، قال : كان يوم بدر جعل الله على المسلمين أن يقاتل الرجل الواحد منهم عشرة من المشركين لقطع دابرهم فلما هزم الله المشركين وقطع دابرهم خفف على المسلمين بعد ذلك فنزلت {الآن خفف الله عنكم}
يعني بعد قتال بدر.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال : نزلت في أهل بدر شدد عليهم فجاءت الرخصة بعد.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : هذا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر جعل الله كل رجل منهم يقاتل عشرة من الكفار فضجوا من ذلك فجعل على كل رجل منهم قتال رجلين تخفيف من الله عز وجل.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمير رضي الله عنهما في قوله {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال : نزلت فينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الشيرازي في الألقاب ، وَابن عدي والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} رفع.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ ، أنه قرأ {وعلم أن فيكم ضعفا}.
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قرأ {وعلم أن فيكم
ضعفا} وقرأ كل شيء في القرآن ضعف.
الآيات 67 - 69.
وَأخرَج الحاكم وصححه عن أنس رضي اله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {أن يكون له أسرى}.
وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال : استشار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر فقال : إن الله أمكنكم منهم فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم فأعرض عنه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس ، فقام عمر رضي الله عنه فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم فأعرض عنه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم عاد فقال مثل ذلك فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال : يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء ، فعفا عنهم وقبل منهم الفداء فنزل (لولا كتاب من الله سبق) (الأنفال الآية 68) الآية.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه في الآية قال استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فقال : يا رسول الله قد أعطاك الظفر ونصرك عليهم ففادهم فيكون عونا لأصحابك واستشار عمر رضي الله عنه فقال : يا رسول اللهأضرب أعناقهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحمكما الله ، ما
أشبهكما باثنين مضيا قبلكما : نوح وإبراهيم أما نوح فقال (رب لا تذر على الأرض من الكافرين
ديارا) (نوح الآية 26) وأما إبراهيم فإنه يقول (رب من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) (إبراهيم الآية 36).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر جيء بالأسارى فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم ، وقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله كذبوك وأخرجوك وقاتلوك قدمهم فأضرب أعناقهم ، وقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه : أنظروا واديا كثير الحطب فأضرمه عليهم نارا ، فقال العباس رضي الله عنه وهو يسمع ما يقول : قطعت رحمك ، فدخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئا فقال أناس : يأخذ بقول أبي بكر رضي الله عنه وقال أناس : يأخذ بقول عمر رضي الله عنه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم عليه السلام قال (رب من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) (إبراهيم الآية 36) ومثلك يا أبا بكر مثل
عيسى عليه السلام قال (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) ومثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام إذ قال (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) (نوح الآية 26) ومثلك يا عمر كمثل موسى عليه السلام إذ قال (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) (يونس الآية 88) أنتم عالة فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق ، فقال عبد الله رضي الله عنه : يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علي الحجارة مني في ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا سهيل بن بيضاء فأنزل الله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} إلى آخر الآيتين.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : فضل عمر رضي الله عنه عن الناس بأربع : بذكره الأسارى يوم بدر فأمر بقتلهم فأنزل الله {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم}
وبذكره الحجاب أمر نساء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت زينب رضي الله عنها : وإنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا فأنزل الله (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) (الأحزاب الآية 53) ودعوة نبي الله اللهم أيد الإسلام بعمر ورأيه في أبي بكر رضي عنه كان أول الناس بايعه
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال استشار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في أسارى بدر فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله استبق قومك وخذ الفداء ، وقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله اقتلهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو اجتمعتما ما عصيتكما فأنزل الله {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} الآية.
وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأسارى يوم بدر إن شئتم فاقتلوهم وإن شئتم فأديتم واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم فكان آخر السبعين ثابت بن قيس رضي الله عنه استشهد يوم اليمامة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة عن أبي عبيدة رضي الله عنه قال نزل جبريل عليه السلام على النَّبِيّ يوم بدر فقال : إن ربك يخبرك إن شئت أن تقتل هؤلاء الأسارى وإن شئت أن تفادي بهم ويقتل من أصحابك مثلهم فاستشار أصحابه فقالوا : نفاديهم فنقوى بهم ويكرم الله بالشهادة من يشاء.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما استشار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الناس من أسارى بدر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملكان من الملائكة أحدهما أحلى من الشهد والآخر أمر من الصبر ونبيان من الأنبياء أحدهما أحلى على قومه من الشهد
والآخر أمر على قومه من الصبر فأما النبيان فنوح قال (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) (نوح الآية 26) وأما الآخر فإبراهيم إذ قال (فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) (إبراهيم الآية 36) وأما الملكان فجبريل وميكائيل هذا صاحب الشدة وهذا صاحب اللين ، ومثلهما في أمتي أبو بكر وعمر.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما : ألا أخبركما بمثيلكما في الملائكة ومثليكما في الأنبياء مثلك يا أبا بكر في الملائكة كمثل ميكائيل ينزل بالرحمة ومثلك في الأنبياء مثل إبراهيم قال (فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) (إبراهيم الآية 36) ومثلك يا عمر في الملائكة مثل جبريل ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله ومثلك في الأنبياء مثل نوح قال (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) (نوح الآية 26).
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق مجاهد رضي الله عنه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما أشار أبو بكر رضي الله عنه فقال : قومك وعشيرتك فخل سبيلهم فاستشار عمر رضي الله عنه فقال : اقتلهم ، ففاداهم رسول الله فأنزل الله {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} الآية ، فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه فقال : كاد أن يصيبنا في خلافك شرا
وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما أسر الأسارى يوم بدر أسر العباس فيمن أسر أسره رجل من الأنصار وقد وعدته الأنصار أن يقتلوه فبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : لم أنم الليلة من أجل عمي العباس وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه فقال له عمر : فآتيهم قال : نعم ، فأتى عمر رضي الله عنه الأنصار فقال لهم : أرسلوا العباس ، فقالوا : لا والله لا نرسله ، فقال لهم عمر رضي الله عنه : فإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضا قالوا : فإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضا فخذه ، فأخذه عمر رضي الله عنه فلما صار في يده قال له : يا عباس أسلم فوالله لأن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه إسلامك ، قال : فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فقال أبو بكر رضي الله عنه : عشيرتك فأرسلهم فاستشار عمر رضي الله عنه فقال : أقتلهم ، ففاداهم رسول الله فأنزل الله {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم يقتل يوم بدر صبرا إلا ثلاثة ، عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحرث وطعمة بن عدي وكان النضر أسره المقداد.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال اختلف الناس في أسارى بدر فاستشار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقال أبو بكر رضي الله عنه : فادهم ، وقال عمر رضي الله عنه : اقتلهم ، قال قائل : أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهدم الإسلام ويأمره أبو بكر بالفداء ، وقال قائل : لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمره بقتلهم ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول أبي بكر ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ولو نزل العذاب ما أفلت إلا عمر.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم فأصابوها قبل أن تحل لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الغنيمة لا تحل لأحد سود الرؤوس قبلكم كان النَّبِيّ وأصحابه إذا غنموا جمعوها ونزلت نار من السماء فأهلكتها فأنزل الله هذه الآية {لولا كتاب من الله سبق} إلى آخر الآيتين.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله {لولا كتاب من الله سبق} قال : يقول لولا أنه سبق في علمي أني سأحل المغانم {لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} قال : وكان العباس بن عبد المطلب يقول : أعطاني الله هذه الآية (يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسارى) (الأنفال الآية 70) وأعطاني
بما أخذ مني أربعين أوقية أربعين عبدا.
وأخرج إسحاق بن راهويه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} يعني غنائم بدر قبل أن يحلها لهم يقول : لولا أني أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه لمسكم عذاب عظيم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه ، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} قال : ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تعالى
بعد هذا في الأسارى (فإما منا وإما فداء) (محمد الآية 4) فجعل الله النَّبِيّ والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم وإن شاءوا فادوهم وفي قوله {لولا كتاب من الله سبق} يعني في الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم {لمسكم فيما أخذتم} من الأسارى {عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} قال : وكان الله تعالى قد كتب في أم الكتاب المغانم والأسارى حلالا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته ولم يكن أحله لأمة قبلهم وأخذوا المغانم وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {حتى يثخن في الأرض} يقول : حتى يظهروا على الأرض.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : الإثخان هو القتل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} قال : نزلت الرخصة بعد إن شئت فمن وإن شئت ففاد.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {تريدون عرض الدنيا} قال : أراد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر الفداء ففادوهم بأربعة آلاف أربعة آلاف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {تريدون عرض الدنيا} يعني الخراج.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن زيد رضي الله عنه قال : ليس أحد يعمل عملا يريد به وجه الله يأخذ عليه شيئا من عرض الدنيا إلا كان حظه منه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لو لم يكن لنا ذنوب نخاف على أنفسنا منها إلا حبنا للدنيا لخشينا على أنفسنا إن الله يقول {تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} أريدوا ما أراد الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لولا كتاب من الله سبق} قال : سبق لهم المغفرة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {لولا كتاب من الله سبق} قال : سبق لأهل بدر من السعادة {لمسكم فيما أخذتم} قال : من الفداء {عذاب عظيم}.
وأخرج النسائي ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {لولا كتاب من الله سبق} قال : سبقت لهم من الله الرحمة قبل أن يعملوا بالمعصية.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن خيثمة رضي الله عنه قال : كان سعد رضي الله عنه جالسا ذات يوم وعنده نفر من أصحابه إذ ذكر رجلا فنالوا منه فقال : مهلا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا أذنبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذنبا فأنزل الله {لولا كتاب من الله سبق} قال : فكنا نرى أنها رحمة من الله سبقت لنا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لولا كتاب من الله سبق} قال : في أنه لا يعذب أحدا حتى يبين له ويتقدم إليه.
وأخرج مسلم والترمذي ، وَابن المنذر والبيهقي في الدلائل ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلت على الأنبياء
بست : أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون.
وأخرج أحمد ، وَابن المنذر عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهم أحد قبلي : بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو مني مسيرة شهر وقال لي : سل تعطه ، فاختبأت دعوتي شفاعة لأمتي وهي نائلة منكم إن شاء الله من لقي الله لا يشرك به شيئا وأحلت لأمتي الغنائم.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لم تكن الغنائم تحل لأحد كان قبلنا فطيبها الله لنا لما علم الله من ضعفنا فأنزل الله فيما سبق من كتابه احلال الغنائم {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} فقالوا : والله يا رسول الله لا نأخذ لهم قليلا ولا كثيرا حتى نعلم أحلال هو أم حرام فطيبه الله لهم فأنزل الله تعالى {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم}
فلما أحل الله لهم فداهم وأموالهم ، قال الأسارى : ما لنا عند الله من خير قد قتلنا وأسرنا فأنزل الله يبشرهم (يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسارى) (الأنفال الآية 70) إلى قوله (والله
عليم حكيم).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كانت الغنائم قبل أن يبعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الأمم إذا أصابوا منه جعلوه في القربان وحرم الله عليهم أن يأكلوا منها قليلا أو كثيرا حرم على كل نبي وعلى أمته فكانوا لا يأكلون منه ولا يغلون منه ولا يأخذون منه قليلا ولا كثيرا إلا عذبهم الله عليه وكان الله حرمه عليهم تحريما شديدا فلم يحله لنبي إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم قد كان سبق من الله في قضائه أن المغنم له ولأمته حلال فذلك قوله يوم بدر في أخذه الفداء من الأسارى {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم}.
وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس رضي الله عنهما لما رغبوا في الفداء أنزلت {ما كان لنبي} إلى قوله {لولا كتاب من الله سبق} الآية ، قال : سبق من الله رحمته لمن شهد بدرا فتجاوز الله عنهم وأحلها لهم.
الآية 70.
وَأخرَج الحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة رضي الله عنها قالت لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم ، بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلادة لها في فداء زوجها فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق رقة شديدة وقال :
إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وقال العباس رضي الله عنه : إني كنت مسلما يا رسول الله ، قال : الله أعلم بإسلامك فإن تكن كما تقول فالله يجزيك فافد نفسك وابني أخويك نوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب وحليفك عتبة بن عمر وقال : ما ذاك عندي يا رسول الله ، قال : فأين الذي دفعت أنت وأم الفضل فقلت لها : إن أصبت فإن هذا المال لبني ، فقال : والله يا رسول الله إن هذا لشيء ما علمه غيري وغيرها فاحسب لي ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال : أفعل ، ففدي نفسه
وابني أخويه وحليفه ونزلت {قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم} فأعطاني مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبدا كلهم في يده مال نصرت به مع ما أرجو من مغفرة الله.
وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه عن أبي موسى أن العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أكثر منه فنثر على حصير جاء الناس فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم وما كان يومئذ عدد ولا وزن فجاء العباس فقال : يا رسول الله إني أعطيت فدائي وفداء عقيل يوم بدر أعطني من هذا المال فقال : خذ فحثى في قميصه ثم ذهب ينصرف فلم يستطع فرفع رأسه وقال : يا رسول الله أرفع علي ، فتبسم رسول الله وهو يقول : أما
أخذ ما وعد الله فقد نجز ولا أدري الأخرى {قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم} هذا خير مما أخذ مني ولا أدري ما يصنع في المغفرة.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أسر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر سبعين من قريش منهم العباس وعقيل فجعل عليهم الفداء أربعين أوقية من ذهب وجعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين أوقية فقال العباس رضي الله عنه : لقد تركتني فقير قريش ما بقيت فأنزل الله {يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى > قال العباس حين نزلت : لو ددت أنك كنت أخذت مني أضعافها فأتاني الله خيرا منها.
وَأخرَج إسحاق بن راهويه في مسنده " ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط " وأبو الشيخ وأبو نعيم في " الدلائل " ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت : (يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسارى) . وكان العباس يقول : في نزلت هذه الآية حين أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي فسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية التي أخذت مني يوم بدر فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني الله بالعشرين أوقية عشرين عبدا
كلهم يضرب بمالي مع ما أرجو من مغفرة الله ورحمته.
وَأخرَج ابن إسحاق وأبو نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، عَن جَابر بن عبدالله بن رئاب قال : قال العباس في نزلت هذه الآية : (يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى) . حين ذكرت لرسول الله إسلامي وسألته أن يقاسمني بالعشرين أوقية التي أخذت مني فعوضني الله منها عشرين عبدا كلهم تاجر يضرب بمالي مع ما أرجو من رحمة الله ومغفرته.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان العباس رضي الله عنه قد أسر يوم بدر فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب فقال حين نزلت {يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى} لقد أعطاني خصلتين ما أحب إن لي بهما الدنيا إني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية فأعطاني الله أربعين عبدا وإني أرجو المغفرة التي وعدنا الله.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {قل لمن في أيديكم من
الأسرى} قال : عباس وأصحابه قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : آمنا بما جئت به ونشهد أنك رسول الله فنزل {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا} أي إيمانا وتصديقا يخلف لكم
خيرا مما أصبت منكم ويغفر لكم الشرك الذي كنتم عليه فكان عباس يقول : ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا وأن لي ما في الدنيا من شيء فلقد أعطاني الله خيرا مما أخذ مني مائة ضعف وأرجو أن يكون غفر لي.
وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكرعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى} الآية ، قال : نزلت في الأسارى يوم بدر منهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحرث وعقيل بن أبي طالب رضي الله عنهم.
الآية 71.
أَخْرَج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإن يريدوا خيانتك} إن كان قولهم كذبا {فقد خانوا الله من قبل} فقد كفروا وقاتلوك فأمنك منهم.
الآية 72.
أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه في قوله {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} قال : إن المؤمنين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاث منازل ، منهم المؤمن والمهاجر المباين لقومه في الهجرة خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم وفي
قوله {والذين آووا ونصروا} وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة وشهروا السيوف على من كذب وجحد فهذان مؤمنان جعل الله بعضهم أولياء بعض وفي قوله {والذين آمنوا ولم يهاجروا}
قال : كانوا يتوارثون بينهم إذا توفي المؤمن المهاجر بالولاية في الدين وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر فبؤأ الله المؤمنين المهاجرين من ميراثهم وهي الولاية التي قال الله {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} وكان حقا على المؤمنين الذين آووا ونصروا إذا استنصروهم في الدين أن ينصروهم إن قوتلوا إلا أن يستنصروا على قوم بينهم وبين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ميثاق ولا نصر لهم عليهم إلا على العدو الذي لا ميثاق لهم ثم أنزل الله تعالى بعد ذلك : إن ألحق كل ذي رحم برحمه من المؤمنين الذين آمنوا ولم يهاجروا فجعل لكل إنسان من المؤمنين نصيبا مفروضا لقوله {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} الأنفال الآية 75.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار فآخى بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة وبين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء وبين الزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وبين أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع ، وقال لسائر أصحابه : تآخوا وهذا أخي - يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه - قال : فأقام المسلمون على ذلك حتى نزلت سورة الأنفال وكان مما شدد الله به عقد نبيه صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى {إن الذين آمنوا
وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا} إلى قوله {لهم مغفرة ورزق كريم} فأحكم الله تعالى بهذه الآيات العقد الذي عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار يتوارث الذين تآخوا دون من كان مقيما بمكة من ذوي الأرحام والقرابات فمكث الناس على ذلك العقد ما شاء الله ثم أنزل الله الآية الآخرى فنسخت ما كان قبلها فقال {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام} والقرابات ورجع كل رجل إلى نسبه ورحمه وانقطعت تلك الوراثة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} يعني في الميراث جعل الله الميراث للمهاجرين
والأنصار دون الأرحام {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء} ما لكم من ميراثهم شيء {حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين} يعني إن استنصر الأعراب المسلمون المهاجرين والأنصار على عدو لهم فعليهم أن ينصروهم {إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} فكانوا يعملون على ذلك حتى أنزل الله تعالى هذه الآية {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} فنسخت التي قبلها وصارت
المواريث لذوي الأرحام.
وأخرج أبو عبيدة وأبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} قال : كان المهاجر لا يتولى الأعرابي ولا يرثه وهو مؤمن ولا يرث الأعرابي المهاجر فنسختها هذه الآية {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {والذين آمنوا ولم يهاجروا} قال : كان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا المهاجر يرث الأعرابي حتى فتحت مكة ودخل الناس في الدين أفواجا فأنزل الله {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} قال : نزلت هذه الآية فتوارثت المسلمون بالهجرة فكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر المسلم
شيئا حتى نسخ ذلك بعد في سورة الأحزاب (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) فخلط الله بعضهم ببعض وصارت المواريث بالملل.
وأخرج أحمد ومسلم عن بريدة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا وقال : اغزوا في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ادعهم
إلى الإسلام فإن أجابوك فأقبل منهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن آتوا فأقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله ثم قاتلهم.
وأخرج أحمد وابو داود والنسائي والحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه قال أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} قال : نهى المسلمون عن أهل ميثاقهم فوالله لأخوك المسلم أعظم عليك حرمة وحقا والله أعلم.
الآيات 73 - 74.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق أبي مالك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رجل من المسلمين لنورثن ذوي القربى منا من المشركين فنزلت {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} قال : نزلت في مواريث مشركي أهل العرب.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} يعني في المواريث {إلا
تفعلوه} يقول : إن لا تأخذوا في المواريث بما أمرتكم به.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة
والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة.
وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يتوارث أهل ملتين ولا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما ثم قرأ {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم من ترضون أمانته وخلقه فأنكحوه كائنا ما
كان فإن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
الآية 75.
أَخْرَج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم توفي على أربعة منازل ، مؤمن مهاجر والأنصار وأعرابي مؤمن لم يهاجر إن استنصره النَّبِيّ نصره وإن تركه فهو إذن له وإن استنصر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان حقا عليه أن ينصره وذلك (استنصروكم في الدين فعليكم النصر) (الأنفال الآية 72) والرابعة التابعين بإحسان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه ، مثله.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن الزبير بن العوام قال : أنزل الله فينا خاصة معشر قريش والأنصار {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا المدينة قدمنا ولا أموال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وتوارثنا فآخى أبو بكر رضي الله عنه خارجة بن زيد وآخى عمر رضي الله عنه فلانا وآخى عثمان رضي الله عنه رجلا من بني زريق بن سعد الزرقي ، قال الزبير : وواخيت أنا كعب بن مالك ووارثونا
ووارثناهم فلما كان يوم أحد قيل لي قتل أخوك كعب بن مالك فجئته فانتقلته فوجدت السلاح قد ثقله فيما نرى فوالله يا بني لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري حتى أنزل الله هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة فرجعنا إلى مواريثنا.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن الزبير أنه كتب إلى شريح القاضي : إنما نزلت هذه الآية أن الرجل كان يعاقد الرجل يقول : ترثني وأرثك فنزلت {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} فلما نزلت ترك ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قيل له : إن ابن مسعود رضي الله عنه لا يورث الموالي دون الأرحام ويقول : إن ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : هيهات هيهات ، أين ذهب إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب فنزلت {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} يعني أنه يورث المولى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} قال : نسخت هذه الآية ما كان قبلها من مواريث العقد والحلف والمواريث بالهجرة وصارت لذوي الأرحام قال : والابن
أولى من الأخ والأخ أولى من الأخت والأخت أولى من ابن الأخ ، وَابن الأخ أولى من العم والعم أولى من ابن العم ، وَابن العم أولى من الخال وليس للخال ولا العمة ولا الخالة من الميراث نصيب في قول زيد وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطي ثلثي المال للعمة والثلث للخالة إذا لم يكن له وارث وكان علي ، وَابن مسعود يردان ما فضل من الميراث على ذوي الأرحام على قدر سهمانهم غير الزوج والمرأة.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : كان لا يرث الأعرابي المهاجر حتى أنزل الله {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : توارثت المسلمون لما قدموا المدينة بالهجرة ثم نسخ ذلك فقال {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}.
وأخرج الطيالسي والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنما قال : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه وورث بعضهم من بعض حتى نزلت هذه الآية {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب
(9)- سورة التوبة.
(مدنية وآياتها تسع وعشرون ومائة) * مقدمة سورة التوبة.
أَخرَج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت براءة بعد فتح مكة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة التوبة بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : أنزل بالمدينة سورة براءة.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : مما نزل في المدينة براءة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن المنذر والنحاس في ناسخه ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه : ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال ما حملكم على ذلك فقال عثمان رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة
بقصتها فظنت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بيهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي ، وَابن الضريس ، وَابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن البراء رضي الله عنه قال : آخر آية نزلت (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) (النساء الآية 176) وآخر سورة نزلت تامة براءة.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي رجاء قال : سألت الحسن رضي الله عنه عن الأنفال وبراءة أسورتان أو سورة قال : سورتان.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي روق قال : الأنفال وبراءة سورة واحدة.
وأخرج النحاس في ناسخه عن عثمان رضي الله عنه قال : كانت الأنفال وبراءة يدعيان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم القرينتين فلذلك جعلتهما في
السبع الطوال.
وأخرج الدارقطني في الأفراد عن عسعس بن سلامة رضي الله عنه قال : قلت لعثمان رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين ما بال الأنفال وبراءة ليس بينهما بسم الله الرحمن الرحيم قال : كانت تنزل السورة فلا تزال تكتب حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم فإذا جاءت بسم الله الرحمن الرحيم كتبت سورة أخرى فنزلت الأنفال ولم تكتب بسم الله الرحمن الرحيم.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المنافق لا يحفظ سورة هود وبراءة ويس والدخان وعم يتسألون.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن أبي عطية الهمداني قال : كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : تعلموا سورة براءة وعلموا نساءكم سورة النور.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه قال : التي تسمون سورة التوبة هي سورة العذاب
والله ما تركت أحدا إلا نالت منه ولا تقرأون منها مما كنا نقرأ إلا ربعها.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه في براءة يسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه في براءة يسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قلت لابن عباس رضي الله عنهما : سورة التوبة قال : التوبة بل هي الفاضحة ما زالت تنزل ومنهم حتى ظننا أن لن يبقى منا أحد إلا ذكر فيها.
وأخرج أبو عوانة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن عمر رضي الله عنه قيل له : سورة التوبة قال : هي إلى العذاب أقرب ما أقلعت عن الناس حتى ما كادت تدع منهم أحدا.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : قال عمر رضي الله عنه : ما فرغ من تنزيل براءة حتى ظننا أنه لم يبق منا أحد إلا سينزل فيه وكانت تسمى الفاضحة.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن زيد بن أسلم رضي الله عنه ، أن رجلا قال لعبد الله : سورة التوبة فقال ابن عمر رضي الله عنه : وأيتهن سورة التوبة فقال : براءة ، فقال ابن عمر : وهل فعل بالناس الأفاعيل إلا هي ما كنا ندعوها إلا المقشقشة
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : كانت براءة تسمى المنقرة نقرت عما في قلوب المشركين.
وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة رضي الله عنه قال : ما تقرأون ثلثها يعني سورة التوبة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يسمونها سورة التوبة وإنها لسورة عذاب يعني براءة.
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن إسحاق رضي الله عنه قال : كانت براءة تسمى في زمان النَّبِيّ المعبرة لما كشفت من سرائر الناس.
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي ذر رضي الله عنه قال دخلت المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلست قريبا من أبي بن كعب رضي الله عنه فقرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سورة براءة فقلت لأبي : متى نزلت هذه السورة فلم يكلمني قضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلاته قلت لأبي رضي الله عنه : سألتك فتجهمتني ولم تكلمني فقال أبي : مالك من صلاتك إلا ما لغوت ، فذهبت إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : صدق أبي
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي رضي الله عنه أن أبا ذر والزبير بن العوام رضي الله عنهما سمع أحدهما من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم آية يقرأها وهو على المنبر يوم الجمعة فقال لصاحبه : متى أنزلت هذه الآية فلما قضى صلاته قال له عمر بن الخطاب :
لا جمعة لك ، فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : صدق عمر.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وضعفه ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : لما نزلت سورة براءة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بمداراة الناس.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم قال : لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف.
الآيات 1 - 2.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} إلى أهل العهد خزاعة ومدلج ومن كان له عهد وغيرهم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ منها فأراد الحج ثم قال إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك فأرسل أبا بكر رضي الله عنه وعليا رضي الله عنه فطافا في الناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يبيعون بها وبالموسم كله فآذانوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات
عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر تخلو من ربيع الأول ثم عهد لهم وآذن الناس كلهم بالقتال إلى أن يموتوا.
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال لما نزلت عشر آيات من براءة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دعا أبا بكر رضي الله عنه ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال لي : أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه ورجع أبو بكر رضي الله عنه فقال : يا رسول الله نزل في شيء قال : لا ولكن جبريل جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس
رضي الله عنه قال بعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ببراءة مع أبي بكر رضي الله عنه ثم دعاه فقال : لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي فدعا عليا فأعطاه إياه.
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه ببراءة إلى أهل مكة ثم بعث عليا رضي الله عنه على أثره فأخذها منه فكأن أبا بكر رضي الله عنه وجد في نفسه فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله عنه بأربع لا يطوفن بالبيت عريان ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى عهده وإن الله ورسوله بريء من المشركين.
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله عنه بأربع ، لا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى عهده وأن الله ورسوله بريء من المشركين.
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة فكنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإن أمره أو أجله إلى أربعة أشهر فإذا مضت الأربعة أشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق سعيد بن المسيب رضي الله عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه أمره أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر فقال أبو هريرة : ثم اتبعنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه أمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر رضي الله عنه على الموسم كما هو أو قال : على هيئته
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل أبا بكر رضي الله عنه على الحج ثم أرسل عليا رضي الله عنه ببراءة على أثره ثم حج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المقبل ثم خرج فتوفي فولي أبو بكر رضي الله عنه فاستعمل عمر رضي الله عنه على الحج ثم حج أبو بكر رضي الله عنه من قابل ثم مات ثم ولي عمر
رضي الله عنه فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج ثم كان يحج بعد ذلك هو حتى مات ثم ولي عثمان رضي الله عنه فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج ثم كان يحج حتى قتل.
وأخرج ابن حبان ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه يؤدي عنه براءة فلما أرسله بعث إلى علي رضي الله عنه فقال : يا علي إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو أنت فحمله على ناقته العضباء فسار حتى لحق بأبي بكر رضي الله عنه فأخذ منه براءة فأتى أبو بكر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقد دخله من ذلك مخافة أن يكون قد أنزل فيه شيء فلما أتاه قال : ما لي يا رسول الله قال خير أنت أخي وصاحبي في الغار وأنت معي على الحوض غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني
وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه ببراءة إلى الموسم فأتى جبريل عليه السلام فقال : إنه لن يؤديها عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث عليا رضي الله عنه على أثره حتى لحقه بين مكة والمدينة فأخذها فقرأها على الناس في الموسم.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى : أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ثم أردف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمره أن يؤذن ببراءة فأذن معنا علي رضي الله عنه في أهل منى يوم النحر ببراءة : أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات ثم أتبعه عليا رضي الله عنه وأمره أن ينادي بها فانطلقا فحجا فقام علي رضي الله عنه في أيام التشريق فنادى ? {إن الله بريء من المشركين ورسوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر > ? ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن ، فكان علي رضي الله عنه
ينادي بها.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه ، وَابن المنذر والنحاس والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن زيد بن تبيع رضي الله عنه قال : سألنا عليا رضي الله عنه بأي شيء بعثت مع أبي بكر رضي الله عنه في الحج قال : بعثت بأربع ، لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع مؤمن وكافر بالمسجد الحرام بعد عامه هذا ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر.
وأخرج إسحاق بن راهويه والدارمي والنسائي ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عَن جَابر رضي الله عنه أن النَّبِيّ بعث أبا بكر على الحج ثم أرسل عليا رضي الله عنه ببراءة ، فقرأها على الناس في موقف الحج حتى ختمها
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الناس سنة تسع وكتب له سنن الحج وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بآيات من براءة فأمره أن يؤذن بمكة وبمنى وعرفة والمشاعر كلها : بأنه برئت ذمة رسول من كل مشرك حج هذا العام أو طاف بالبيت عريان وأجل من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد أربعة أشهر وسار علي رضي الله عنه على راحلته في الناس كلهم يقرأ عليهم القرآن {براءة من الله ورسوله} وقرأ عليهم (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) (الأعراف الآية 31) الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ببراءة فقلت : يا رسول الله تبعثني وأنا غلام حديث السن وأسأل عن القضاء ولا أدري ما أجيب قال : ما بد من أن تذهب بها أو أذهب بها ، قلت : إن كان لا بد فأنا أذهب ، قال : انطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك ثم قال : انطلق فاقرأها على الناس.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {براءة من الله ورسوله} الآية ، قال : حد الله للذين عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشهر يسيحون فيها حيث شاؤوا وحد أجل من ليس له عهد انسلاخ الأربعة الأشهر
الحرم من يوم النحر إلى إنسلاخ الحرم خمسين ليلة فإذا انسلخ الأشهر الحرم أمره أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق وإن ذهب الشرط الأول (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام) (التوبة الآية 4) يعني أهل مكة.
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان لقوم عهود فأمر الله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يؤجلهم أربعة أشهر يسيحون فيها ولا عهد لهم بعدها وأبطل ما بعدها وكان قوم لا عهود لهم فأجلهم خمسين يوما عشرين من ذي الحجة والمحرم كله فذلك قوله (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة الآية 5) قال : ولم يعاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحدا.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {براءة من الله ورسوله} قال : برئ إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من عهودهم كما ذكر الله عز وجل.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والنحاس عن الزهري رضي الله عنه {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} قال : نزلت في شوال فهي الأربعة أشهر شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم
الآية 3.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وأذان من الله ورسوله} قال : هو إعلام من الله ورسوله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن حكيم بن حميد رضي الله عنه قال : قال لي علي بن الحسين : إن لعلي في كتاب الله اسما ولكن لا يعرفونه ، قلت : ما هو قال : ألم تسمع قول الله {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} هو والله الأذان.
وأخرج الترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال يوم النحر.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال : يوم الحج الأكبر يوم النحر.
وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن علي رضي الله عنه قال أربع حفظتهن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن الصلاة الوسطى العصر وإن الحج الأكبر يوم النحر وإن أدبار السجود الركعتان بعد المغرب وإن أدبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر
وأخرج الترمذي ، وَابن مردويه عن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه ، أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ قال أي يوم أحرم أي يوم حرم أي يوم حرم فقال الناس : يوم الحج الأكبر يا رسول الله.
وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن قرط قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الأيام عند الله أيام النحر يوم القر.
وأخرج ابن مردويه عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن قال يوم الأضحى هذا يوم الحج الأكبر.
وأخرج البخاري تعليقا وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حجها فقال : أي يوم هذا قالوا : يوم النحر ، قال : هذا يوم الحج الأكبر.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن مردويه عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو بكر رضي الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر والحج الأكبر الحج وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر رضي الله عنه إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرك وأنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس) (التوبة الآية 28) الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : الحج الأكبر يوم النحر.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن المغيرة بن شعبة ، أنه خطب يوم الأضحى فقال : اليوم النحر واليوم الحج الأكبر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : الحج الأكبر : يوم النحر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : الحجر الأكبر : يوم النحر.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير وأبو
الشيخ عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : الحج الأكبر : يوم النحر يوضع فيه الشعر ويراق فيه الدم وتحل فيه الحرم.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن سمرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم الحج الأكبر يوم حج أبو بكر رضي الله عنه بالناس.
وأخرج ابن مردويه عن سمرة رضي الله عنه في قوله {يوم الحج الأكبر} قال : كان عام حج فيه المسلمون والمشركون في ثلاثة أيام واليهود والنصارى في ثلاثة أيام فاتفق حج المسلمين والمشركين واليهود والنصارى في ستة أيام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عون رضي الله عنه قال : سألت محمد عن يوم الحج الأكبر قال : كان يوم وافق فيه حج رسول الله صلى الله عليه وسلم وحج أهل الملل.
وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زمن الفتح : إنه عام الحج الأكبر ، قال : اجتمع حج المسلمين وحج المشركين في ثلاثة أيام متتابعات فاجتمع حج المسلمين والمشركين والنصارى واليهود في ثلاثة أيام
متتابعات ولم يجتمع منذ خلق الله السموات والأرض كذلك قبل العام ولا يجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه ، أنه سئل عن الحج الأكبر فقال : ما لكم وللحج الأكبر ذاك عام حج فيه أبو بكر رضي الله عنه استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج بالناس فاجتمع فيه المسلمون والمشركون فلذلك سمي الحج الأكبر ووافق عيد اليهود والنصارى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : الحج الأكبر اليوم الثاني من يوم النحر ألم تر أن الإمام يخطب فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم عرفة : هذا يوم الحج الأكبر.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : الحج الأكبر يوم عرفة.
وأخرج ابن جرير عن أبي الصهباء البكري قال : سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن يوم الحج الأكبر فقال : يوم عرفة.
وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : إن يوم عرفة يوم الحج الأكبر يوم المباهاة يباهي الله ملائكته في السماء بأهل الأرض يقول جاؤوني شعثا غبرا آمنوا بي ولم يروني وعزتي لأغفرن لهم.
وأخرج ابن جرير عن معقل بن داود قال سمعت ابن الزبير يقول يوم عرفة هذا يوم الحج الأكبر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي ، أنه سئل هذا الحج الأكبر فما الحج الأصغر قال : عمرة في رمضان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي إسحاق رضي الله عنه قال : سألت عبد الله بن شداد رضي الله عنه عن الحج الأكبر فقال : الحج الأكبر يوم النحر والحج الأصغر العمرة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان يقال : العمرة هي الحجة الصغرى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبو خيوة رضي الله عنه في قوله {أن الله بريء من المشركين ورسوله} قال : برى ء رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتاب الوقف والابتداء
وابن عساكر في تاريخه عن ابن أبي مليكة رضي الله عنه قال : قدم أعرابي في زمان عمر رضي الله عنه فقال : من يقرئني ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم فاقرأه رجل فقال {أن الله بريء من المشركين ورسوله} بالجر فقال الأعرابي : أقد برئ الله من رسوله إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه ، فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال : يا أعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة
ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئني فأقرأني هذا سورة براءة ، فقال {أن الله بريء من المشركين ورسوله} فقلت : إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه ، فقال عمر رضي الله عنه : ليس هكذا يا أعرابي ، قال : فكيف هي يا أمير المؤمنين فقال {أن الله بريء من المشركين ورسوله} فقال الأعرابي : وأنا والله أبرأ مما ما برئ الله ورسوله منه ، فأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يقرئ الناس إلا عالم باللغة وأمر أبا الأسود رضي الله عنه فوضع النحو.
وأخرج ابن الأنباري عن عباد المهلبي قال : سمع أبو الأسود الدؤلي رجلا يقرأ {أن الله بريء من المشركين ورسوله} بالجر فقال : لا أظنني يسعني إلا أن أن أضع شيئا يصلح به لحن هذا أو كلاما هذا معناه ، أما قوله تعالى : {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم}
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن مسهر قال : سئل سفيان بن عينية عن البشارة أتكون في المكروه قال : ألم تسمع قوله تعالى {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم}.
الآية 4.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إلا الذين عاهدتم من المشركين} قال : هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبي الله زمن الحديبية وكان بقي من مدتهم أربعة اشهر بعد يوم النحر فأمر الله نبيه أن يوفي لهم بعهدهم هذا إلى مدتهم.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن عباد بن جعفر في قوله {إلا الذين عاهدتم من المشركين} قال : هم بنو خزيمة بن عامر من بني بكر بن كنانة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {ثم لم ينقصوكم شيئا} الآية ، قال : فإن نقض المشركون عهدهم وظاهروا عدوا فلا عهد لهم وإن أوفوا بعهدهم الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يظاهروا عليه
فقد أمر أن يؤدي إليهم عهدهم ويفي به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} قال : كان لبني مدلج وخزاعة عهد فهو الذي قال الله {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم}.
وأخرج أبو الشيخ عن اسدي رضي الله عنه في قوله {إلا الذين عاهدتم من المشركين} قال : هؤلاء بنو ضمرة وبنو مدلج حيان من بني كنانة كانوا حلفاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في غزوة العسرة من بني تبيع {ثم لم ينقصوكم شيئا} ثم لم ينقضوا عهدكم بغدر {ولم يظاهروا} عدوكم عليكم {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} يقول : أجلهم الذي شرطتم لهم {إن الله يحب المتقين} يقول : الذين يتقون الله تعالى فيما حرم عليهم فيفون بالعهد : قال : فلم يعاهد النَّبِيّ بعد هؤلاء الآيات أحد.
الآية 5.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {فإذا انسلخ الأشهر الحرم}
قال : هي الأربعة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرون من شهر ربيع الآخر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} قال : عشر من ذي القعدة وذي الحجة والمحرم سبعون ليلة.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} قال : هي الأربعة التي قال (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) (براءة الآية 2).
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} الآية ، قال : كان عهد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش أربعة أشهر بعد يوم النحر كانت تلك بقية مدتهم ومن لا عهد له إلى إنسلاخ المحرم فأمر الله نبيه
صلى الله عليه وسلم إذا مضى هذه الأجل أن يقاتلهم في الحل والحرم وعند البيت حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال : كل آية في كتاب الله تعالى فيها ميثاق بين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين وكل عهد ومدة نسخها سورة براءة {وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {واحصروهم} قال : ضيقوا عليهم {واقعدوا لهم كل مرصد} قال : لا تتركوهم يضربون في البلاد ولا يخرجون التجارة
وأخرج ابن ابي حاتم عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه قال : الرباط في كتاب الله تعالى {واقعدوا لهم كل مرصد}.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ثم نسخ واستثنى فقال {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وقال (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) (التوبة الآية 6) ، أما قوله تعالى : {فإن تابوا} الآية.
أَخرَج ابن ماجة ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والبزار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الربيع بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته وحده لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فارقها والله عنه راض قال أنس رضي الله عنه : وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم من قبل هوج الأحاديث وإختلاف الأهواء ، قال أنس : وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى في آخر ما أنزل {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} قال : توبتهم خلع الأوثان وعبادة ربهم
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} قال : حرمت هذه دماء أهل القبلة.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} قال : فإنما الناس ثلاثة نفر ، مسلم عليه الزكاة ومشرك عليه الجزية وصاحب حرب يأتمن بتجارته إذا أعطى عشر ماله.
وأخرج الحاكم وصححه عن مصعب بن عبد الرحمن عن أبيه رضي الله عنه قال : افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ثم انصرف إلى الطائف فحاصرهم ثمانية أو سبعة ثم ارتحل غدوة وروحة ثم نزل ثم هجر ثم قال أيها الناس إني لكم فرط وإني أوصيكم بعترتي خيرا موعدكم الحوض والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أو لأبعثن عليكم رجلا مني أو كنفسي فليضربن أعناق مقاتلهم وليسبين ذراريهم فرأى الناس أنه يعني أبا بكر أو عمر رضي الله عنهما فأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : هذا
وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن الربيع الظفري رضي الله عنه - وكانت له صحبة - قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل من أشجع تؤخذ صدقته فجاءه الرسول فرده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهب فإن لم يعط صدقته فاضرب عنقه.
الآيات 6 - 7.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ثم أبلغه مأمنه} قال : إن لم يوافقه ما يقضي عليه 7 ويجتريه فأبلغه مأمنه وليس هذا بمنسوخ.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} قال : أمر من أراد ذلك أن يأمنه فإن قبل فذاك وإلا خلى عنه حتى يأتي مأمنه وأمر أن ينفق عليهم على حالهم ذلك
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {حتى يسمع كلام الله} أي كتاب الله.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه قال : ثم استثنى فنسخ منها فقال
{وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} وهو كلامك بالقرآن فأمنه {ثم أبلغه مأمنه} يقول : حتى يبلغ مأمنه من بلاده.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن أبي عروبة رضي الله عنه قال : كان الرجل يجيء إذا سمع كلام الله وأقر به وأسلم ، فذاك الذي دعي إليه وإن أنكر ولم يقر به فرد إلى مأمنه ثم نسخ ذلك فقال (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) (التوبة الآية 5).
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} قال : قريش.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنهما في قوله {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} قال : هؤلاء قريش.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل رضي الله عنه قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد عاهده الناس من المشركين وعاهد أيضا أناسا من بني ضمرة بن بكر وكنانة خاصة عاهدهم عند المسجد الحرام وجعل مدتهم أربعة أشهر وهم الذين ذكر الله {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا
لكم فاستقيموا لهم} يقول : ما وفوا لكم بالعهد فوفوا لهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} قال : هم بنو خزيمة بن فلان.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} قال : هو يوم الحديبية {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} قال : فلم يستقيموا ونقضوا عهدكم أعانوا بني بكر حلفاء قريش على خزاعة حلفاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
الآية 8.
وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال الأل الله عز وجل.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة قال : الأل : الله.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : الإل الحلف والذمة العهد .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {إلا ولا ذمة} قال : الأل القرابة والذمة العهد ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : جزى الله إلا كان بيني وبينهم * جزاء ظلوم لا يؤخر عاجلا.
وَأخرَج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء عن ميمون بن مهران رضي الله عنه ، أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس رضي الله عنهما : أخبرني عن قول الله تعالى {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} قال : الرحم وقال فيه حسان بن ثابت : لعمرك إن غلك من قريش * كال السقب من رال النعام.
وَأخرَج الن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأكثرهم فاسقون} قال : ذم الله تعالى أكثر الناس.
الآيات 9 - 10.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} قال : أبو سفيان بن حرب أطعم حلفاءه وترك حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم.
الآية 11.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {فإن تابوا وأقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} يقول : إن تركوا اللات والعزى وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإخوانكم في الدين.
الآية 12.
أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإن نكثوا أيمانهم} قال : عهدهم.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم} يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : وإن نكثوا العهد الذي بينك وبينهم فقاتلوهم إنهم أئمة الكفر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أئمة الكفر} قال : أبو سفيان بن حرب وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وسهيل بن عمرو وهم الذين نكثوا عهد الله تعالى وهموا بإخراج الرسول من مكة
وأخرج ابن عساكر عن مالك بن أنس رضي الله عنه ، مثله.
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فقاتلوا أئمة الكفر} قال : أبو سفيان.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {فقاتلوا أئمة الكفر} قال : رؤوس قريش.
وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله {فقاتلوا أئمة الكفر} قال : أبو سفيان بن حرب منهم.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه {فقاتلوا أئمة الكفر} قال : الديلم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه أنهم ذكروا عنده هذه الآية فقال : ما قوتل أهل هذه الآية بعد.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن مردويه عن زيد بن وهب رضي الله عنه في قوله {فقاتلوا أئمة الكفر} قال : كنا عند حذيفة رضي الله عنه فقال : ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة ولا من المنافقين إلا أربعة ، فقال أعرابي : إنكم
أصحاب صلى الله عليه وسلم محمد تخبروننا بأمور لا ندري ما هي فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا قال : أولئك الفساق أجل لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن جبير رضي الله عنه ، أنه كان في عهد أبي بكر رضي الله عنه في الناس حين وجههم إلى الشام فقال : إنكم ستجدون قوما محلوقة رؤوسهم فاضربوا مقاعد الشيطان منهم بالسيوف فوالله لئن أقتل رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم وذلك بأن الله تعالى يقول {فقاتلوا أئمة الكفر}.
وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة رضي الله عنه {لا أيمان لهم} قال : لا عهود لهم.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمار رضي الله عنه {لا أيمان لهم} لا عهود لهم.
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : والله ما قوتل أهل هذه الآية منذ أنزلت {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن مصعب بن سعد قال : مر سعد رضي الله عنه برجل من الخوارج فقال الخارجي لسعد : هذا من أئمة الكفر ، فقال سعد رضي الله عنه : كذبت أنا قاتلت أئمته.
الآيات 13 - 15.
وَأخرَج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ألا تقاتلون قوما
نكثوا أيمانهم} قال : قتال قريش حلفاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهمهم بإخراج الرسول
زعموا أن ذلك عام عمرة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في العام السابع للحديبية وجعلوا في أنفسهم إذا دخلوا مكة أن يخرجوه منها فذلك همهم بإخراجه فلم تتابعهم خزاعة على ذلك فلما خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من مكة قالت قريش لخزاعة : عميتمونا عن إخراجه فقاتلوهم فقتلوا منهم رجالا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : نزلت في خزاعة {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} من خزاعة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ويشف صدور قوم مؤمنين} قال : خزاعة حلفاء رسول صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {ويشف صدور قوم مؤمنين} قال : هم خزاعة يشفي صدورهم من بني بكر {ويذهب غيظ قلوبهم} قال : هذا حين قتلهم بنو بكر وأعانهم قريش.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {ويذهب غيظ قلوبهم} قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة.
وأخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن مروان بن الحكم
والمسور بن خرمة قالا كان في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية بينه وبين قريش : أن من شاء أن يدخل في عقد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه ومن شاء أن يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا : ندخل في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا : ندخل في عقد قريش وعهدهم فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهرا ثم إن بني بكر الذي كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده ليلا بماء لهم يقال له الوتير قريب من مكة فقالت قريش : ما يعلم بنا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا الليل وما يرانا أحد فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح فقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وركب عمرو بن سالم عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول الله بأبيات أنشده إياها : اللهم إني ناشد محمدا * خلف أبينا وأبيه إلا تلدا
كنا والدا وكنت ولدا * ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصرا عندا * وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا * إن شئتم حسنا فوجهه بدر بدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا * إن قريشا أخلفوك موعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وزعموا أن ليس تدعو أحدا فهم أذل وأقل عددا * قد جعلوا لي بكداء رصدا هم بيوتنا بالهجير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نصرت يا عمرو بن سالم فما برح حتى مرت غمامة في السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه السحابة لتشهد بنصر بني كعب وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاد وكتمهم مخرجه وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم.
الآية 16
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} قال : أبى أن يدعهم دون التمحيص.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الوليجة : البطانة من غير دينهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وليجة} أي حنانة.
الآيات 17 – 18
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن ابي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} وقال {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله} فنفي المشركين من المسجد يقول : من وحد الله وآمن بما أنزل الله {وأقام الصلاة} يعني الصلوات الخمس {ولم يخش إلا الله} يقول : لم يعبد إلا الله {فعسى أولئك} يقول : أولئك هم المهتدون كقوله لنبيه (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) (الإسراء الآية 79) يقول : إن ربك سيبعثك مقاما محمودا وهي الشفاعة وكل عسى في القرآن فهي واجبة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه أنه قرأ ما كان للمشركين أن يعمروا
مسجد الله قال : إنما هو مسجد واحد.
وأخرج ابن المنذر عن حماد قال : سمعت عبد الله بن كثير يقرأ هذا الحروف ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله ، إنما يعمر مسجد الله.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والدارمي والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان قال الله {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من سمع النداء بالصلاة ثم لم يجب ويأتي المسجد ويصلي فلا صلاة له وقد عصى الله ورسوله ، قال الله {إنما يعمر مساجد الله} الآية
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله سبحانه يقول : إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والمتحابين في والمستغفرين بالأسحار صرفت عنهم.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن معمر عن رجل من قريش يرفع الحديث قال : يقول الله تبارك وتعالى إن أحب عبادي إلي الذين يتحابون في والذين يعمرون مساجدي والذين يستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا أردت بخلقي عذابا ذكرتهم فصرفت عذابي عن خلقي.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبزار وحسنه والطبراني والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كتب إلى سلمان : يا أخي ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المسجد بيت كل تقي وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة والجواز إلى الصراط إلى رضوان الرب
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن قتادة رضي الله عنه قال : كان يقال : ما زي المسلم إلا في ثلاث : في مسجد يعمره أو بيت يكنه أو ابتغاء رزق من فضل ربه.
وأخرج أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج الهاشمي في جزئه المشهور بنسخة أبي مسهر عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه قال : المساجد مجالس الكرام.
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن للمساجد أوتاد الملائكة جلساؤهم إن غابوا يفتقدونهم وإن مرضوا عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم ثم قال : جليس المسجد على ثلاث خصال أخ مستفاد أو كلمة محكمة أو رحمة منتظرة.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بيوت الله في الأرض المساجد وإن حقا على الله أن يكرم الزائر.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن ميمون الأودي رضي الله عنه قال : أخبرنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن المساجد بيوت الله
في الأرض وأنه لحق على الله أن يكرم من زاره فيها.
وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط والبيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاهة من السماء أنزلت صرفت عن عمار المساجد.
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : إن للمساجد أوتادا هم عمارها وإن لهم جلساء من الملائكة تفتقدهم الملائكة إذا غابوا فإن كانوا مرضى عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن عدي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألف المسجد ألفه الله.
وأخرج الطبراني عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : سمعت جدي رسول
الله صلى الله عليه وسلم
يقول من أدمن الاختلاف إلى المسجد أصاب أخا مستفادا في الله وعلما مستظرفا وكلمة تدعوه إلى الهدى وكلمة تصرفه عن الردي ويترك الذنوب حياء وخشية أو نعمة أو رحمة منتظرة.
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن سلمان رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من توضأ في بيته ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم الزائر ، وأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان موقوفا.
وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النَّبِيّ قال بشر المشائين في ظلم الليالي بالنور التام يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نورا يوم القيامة
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال بشر المدلجين إلى المساجد في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزعون.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغدو والرواح إلى المسجد من الجهاد في سبيل الله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مغفل رضي الله عنه قال : كنا نتحدث أن المسجد حصن حصين من الشيطان.
وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المساجد بيوت الله في الأرض تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض.
وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا أوسع منه في الجنة
وأخرج أحمد والطبراني عن بشر بن حيان قال : جاء واثلة بن الأسقع رضي الله عنه ونحن نبني مسجدنا فوقف علينا فسلم ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بنى مسجدا يصلي فيه بنى الله له بيتا في الجنة أفضل منه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبزار عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من بنى مسجدا لا يريد به رياء ولا سمعة بنى الله له بيتا في الجنة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى بيتا يعبد الله فيه من مال حلال بنى الله له بيتا في الجنة من در وياقوت.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي ذر رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من بنى مسجدا ولو
كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من بنى مسجدا يذكر اسم الله فيه بنى الله له بيتا في الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنوا المساجد واتخذوها حمى.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمرنا أن نبني المساجد جما والمدائن شرفا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهينا أن نصلي في مسجد مشرف.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شقيق رضي الله عنه قال : إنما كانت المساجد جما وإنما شرف الناس حديثا من الدهر
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان يقال : ليلأتين على الناس زمان يبنون المساجد يتباهون بها ولا يعرفونها إلا قليلا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن الأصم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمرت بتشييد المساجد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لتزخرفن مساجدكم كما زخرفت اليهود والنصارى مساجدهم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رضي الله عنه قال : إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم.
وأخرج الطبراني في مسند الشاميين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من علق قنديلا في مسجد صلى عليه سبعون ألف ملك
واستغفر له ما دام ذلك القنديل يقد.
وأخرج سليم الرازي في الترغيب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوؤه.
وأخرج أبو بكر الشافعي رضي الله عنه في رباعياته والطبراني عن أبي قرصاصة رضي الله عنه قال : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها ، وسمعته يقول : اخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين وسمعته يقول : من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ، فقالوا : يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطرق فقال : وهذه المساجد التي تبى في الطرق.
وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال مررت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة فرأى فيه قبة من لبن فقال : لمن هذه قلت : لفلان ، فقال : إن كل بناء كل على صاحبه يوم القيامة إلا ما كان من مسجد ثم مر فلم
يرها قال : ما فعلت القبة قلت : بلغ صاحبها ما قلت فهدمها فقال : رحمه الله.
وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : يقول الله إني لأهم بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت إلى جلساء القرآن وعمار المساجد وولدان الإسلام سكن غضبي.
الآية 20.
وَأخرَج مسلم وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج ، وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام ، وقال آخر : بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم ، فزجرهم عمر رضي الله عنه وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذلك يوم الجمعة - ولكن إذا صليتم الجمعة
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستفتيه فيما اختلفتم فيه فأنزل الله {أجعلتم سقاية الحاج} إلى قوله {والله لا يهدي القوم الظالمين}
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أجعلتم سقاية الحاج} الآية ، وذلك أن المشركين قالوا : عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد ، فكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره فذكر الله استكبارهم وإعراضهم فقال لأهل الحرم من المشركين (قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ، مستكبرين به سامرا تهجرون) (المؤمنون الآية 67) ، يعني أنهم كانوا يستكبرون بالحرم ، وقال (به سامرا) كانوا به يسمرون ويهجون بالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم فخير الإيمان بالله والجهاد مع نبي الله صلى الله عليه وسلم على عمران المشركين البيت وقيامهم على السقاية ولم يكن ينفعهم عند الله تعالى مع الشرك به وإن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه قال الله {لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} يعني الذين زعموا أنهم أهل العمارة فسماهم الله ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئا ، وأخرح ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال العباس رضي الله عنه حين أسر يوم بدر : إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنت نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني فأنزل الله {أجعلتم سقاية الحاج} الآية ، يعني أن ذلك كان في الشرك فلا أقبل ما كان في الشرك
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} الآية ، قال : نزلت في علي بن أبي طالب والعباس رضي الله عنه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية {أجعلتم سقاية الحاج} في العباس وعلي رضي الله عنهما تكلما في ذلك.
وأخرج ابن مردويه عن الشعبي رضي الله عنه قال : كانت بين علي والعباس
رضي الله عنهما منازعة فقال العباس لعلي رضي الله عنه : أنا عم النَّبِيّ وأنت ابن عمه وإلي سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام فأنزل الله {أجعلتم سقاية الحاج} الآية.
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : نزلت في علي والعباس وعثمان وشيبة تكلموا في ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عبيدة رضي الله عنه
قال : قال علي رضي الله عنه للعباس : لو هاجرت إلى المدينة ، قال : أولست في أفضل من الهجرة ألست أسقي الحاج وأعمر المسجد الحرام فنزلت هذه الآية يعني قوله {أعظم درجة عند الله} قال : فجعل الله للمدينة فضل درجة على مكة.
وأخرج الفريابي عن ابن سيرين قال : قدم علي بن أبي طالبي رضي الله عنه مكة فقال للعباس رضي الله عنه : أي عم ألا تهاجر ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أعمر المسجد الحرام وأحجب البيت ، فأنزل الله {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} الآية ، وقال لقوم قد سماهم : ألا تهاجرون ألا تلحقون برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا فأنزل الله تعالى (قل إن كان آباؤكم) (التوبة الآية 24) الآية كلها.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : افتخر طلحة بن شيبة والعباس وعلي بن أبي طالب فقال طلحة : أنا صاحب البيت معي مفتاحه ، وقال العباس رضي الله عنه : أنا صاحب السقاية والقائم عليها : فقال علي رضي الله عنه : ما أدري ما تقولون : لقد صليت إلى القبلة قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله {أجعلتم سقاية الحاج} الآية كلها.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال : أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك فقال العباس : أما - والله -
لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونفك العاني ونحجب البيت ونسقي الحاج فأنزل الله {أجعلتم سقاية الحاج} الآية.
وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة ، وَابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال :
قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران فقال له العباس رضي الله عنه : أنا أشرف منك أنا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصي أبيه وساقي الحجيج ، فقال شيبة : أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني فاطلع عليهما علي رضي الله عنه فأخبراه بما قالا ، فقال علي رضي الله عنه : أنا أشرف منكما أنا أول من آمن وهاجر : فانطلقوا ثلاثتهم إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبروه ، فما أجابهم بشيء فانصرفوا فنزل عليه الوحي بعد أيام فأرسل إليهم فقرأ عليهم {أجعلتم سقاية الحاج} إلى آخر العشر.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي حمزة السعدي أنه قرأ {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام}.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {أجعلتم سقاية الحاج}
قال : أرادوا أن يدعوا السقاية والحجابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعوها فإن لكم فيها خيرا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال : اشرب من سقاية العباس فإنها من السنة ، وفي لفظ ابن أبي شيبة : فإنه من تمام الحج.
وأخرج البخاري والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى فقال للعباس : يا فضل اذهب إلى أمك فائت رسول الله بشراب من عندها فقال : اسقني ، فقال : يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه ، فقال : اسقني ، فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال : اعملوا فإنكم على عمل صالح لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه وأشار إلى عاتقه.
وأخرج أحمد عن أبي محذورة رضي الله عنه قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان لنا ولموالينا والسقاية لنبي هاشم والحجابة لبني عبد الدار.
وأخرج ابن سعد عن علي رضي الله عنه قال قلت للعباس رضي الله عنه : سل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
الحجابة . فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيكم ما هو خير لكم منها السقاية ترزؤكم ولا ترزءونها .
وأخرج ابن سعد والبخاري ومسلم والأزرقي عن ابن عمر قال : استأذن العباس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يبيت ليالي منى بمكة من أجل سقايته فأذن له.
وَأخرَج ابن سعد عن مجاهد قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته بالبيت معه محجن يستلم به الحجر كلما مر عليه ثم آتى السقاية يستسقي فقال العباس : يارسول الله ، ألا نأتيك بماء لم تمسه الأيدي قال : بلى فاسقوني فسقوه ثم أتى زمزم فقال : استقوا لي منها دلوا فأخرجوا منها دلوا فمضمض منه ثم مجه فيه ثم قال : أعيدوه ثم قال : إنكم على عمل صالح ثم قال : لولا أن تغلبوا عليه لنزلت فنزعت معكم.
وأخرج ابن سعد عن جعفر بن تمام قال : جاء جل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال : أرأيت ما تسقون الناس من نبيذ هذا الزبيب أسنة تبغونها أم تجدون هذا أهون عليكم من البن والعسل قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى العباس وهو يسقي الناس فقال اسقني ، فدعا العباس بعساس من نبيذ فتناول
رسول الله صلى الله عليه وسلم عسا منها فشرب ثم قال : أحسنتم هكذا فاصنعوا ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : فما يسرني أن سقايتها جرت علي لبنا وعسلا مكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحسنتم هكذا فافعلوا.
وأخرج ابن سعد عن مجاهد رضي الله عنه قال : اشرب من سقاية آل العباس فإنها من السنة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه في قوله {أجعلتم سقاية الحاج} قال : زمزم.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والأزرقي في تاريخ مكة والبيهقي في الدلائل عن الزهري رضي الله عنه قال : أول ما ذكر من عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن قريشا خرجت من الحرم فارة من أصحاب الفيل وهو غلام شاب فقال : والله لا أخرج من حرم الله أبتغي العز في غيره ، فجلس عند البيت وأجلت عنه قريش فقال : اللهم إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك * لا يغلبن صليبهم وضلالهم عدو محالك فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه فرجعت قريش وقد
عظم فيها لصبره وتعظيمه محارم الله فبينما هو في ذلك وقد ولد له أكبر بنيه فأدرك - وهو الحارث بن عبد المطلب - فأتي عبد المطلب في المنام فقيل له : احفر زمزم خبيئة الشيخ الأعظم فاستيقظ فقال : اللهم بين لي ، فأتي في النام مرة أخرى فقيل : احفرتكم بين الفرث والدم في مبحث الغراب في قرية النمل مستقبل الأنصاب الحمر ، فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمي له من الآيات فنحرت بقرة بالجزورة فانفلتت من جازرها تحمي نفسها حتى غلب عليها الموت في المسجد في موضع زمزم فجزرت تلك البقرة من مكانها حتى احتمل لحمها فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل فقام عبد المطلب فحفر هناك فجاءته قريش فقالت لعبد المطلب : ما هذا الصنيع إنما لم
نكن نرميك بالجهل لم تحفر في مسجدنا فقال عبد المطلب : إني لحافر هذا البئر ومجاهد من صدني عنها ، فطفق هو وولده الحارث وليس له ولد يومئذ غيره فسفه عليهما يومئذ ناس من قريش فنازعوهما وقاتلوهما وتناهى عنه
ناس من قريش لما يعلمون من عتق نسبه وصدقه واجتهاده في دينهم ، حتى إذا أمكن الحفر واشتد عليه الأذى نذر أن وفي له عشرة من الولدان ينحر أحدهم ثم حفر حتى أدرك سيوفا دفنت في زمزم حين دفنت فلما رأت قريش أنه قد أدرك السيوف قالوا : يا عبد المطلب أجدنا مما وجدت ، فقال عبد المطلب : هذه السيوف لبيت الله ، فحفر حتى أنبط الماء في التراب وفجرها حتى لا تنزف وبنى عليها حوضا فطفق هو وابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشربه الحاج فيكسره أناس حسدة من قريش فيصلحه عبد المطلب حين يصبح ، فلما أكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه فأري في المنام فقيل له : قل اللهم لا أحلها المغتسل ولكن هي للشاربين حل وبل ثم كفيتهم ، فقام عبد المطلب حين اختلفت قريش في المسجد فنادى بالذي أري ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته ثم تزوج عبد المطلب النساء فولد له عشرة رهط ، فقال : اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم وإني أقرع بينهم فأصيب بذلك من شئت ، فأقرع بينهم فطارت القرعة على عبد الله وكان أحب ولده إليه فقال عبد المطلب : اللهم هو أحب إليك أم مائة من الإبل ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل فطارت
القرعة على المائة من الإبل فنحرها عبد المطلب.
وأخرج الأزرقي والبيهقي في الدلائل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال عبد المطلب : إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال : احفر طيبة ، قلت : وما طيبة فذهب عني فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعي فنمت به فجاءني فقال : احفر زمزم ، فقلت : وما زمزم قال : لا تنزف ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم عند قرية النمل ، قال : فلما أبان له شأنها ودل على موضعها وعرف أن قد صدق غدا بمعول ومعه ابنه الحارث ليس له يومئذ غيره فحفر فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا : يا عبد المطلب إنها بئر إسمعيل وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها فقال : ما أنا بفاعل إن هذا
الأمر خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم ، قالوا : فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك ، قال : فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم ، قالوا : كاهنة من سعد هذيل ، قال : نعم - وكانت بأشراف الشام -
فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني عبد مناف وركب من كل ركب من قريش نفر - والأرض إذ ذاك مفاوز - فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام فنى ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا ممن معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا : إنا في مفازة نخشى فيها على أنفسنا مثل ما أصابكم ، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال : ماذا ترون قالوا : ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا ما شئت ، قال : فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه لما بكم الآن من القوة كلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلا فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا ، قالوا : سمعنا ما أردت ، فقام كل رجل منهم يحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه : والله إن ألقاءنا بأيدينا لعجز ما نبتغي لأنفسنا حيلة عسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارحلوا فارتحلوا حتى فرغوا ومن معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون فقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ثم نزل فشرب وشربوا واستقوا حتى ملأوا سقيتهم ثم دعا القبائل التي معه من قريش فقال : هلم الماء قد سقانا الله تعالى فاشربوا واستقوا ، فقالت القبائل التي نازعته : قد - والله - قضى الله لك يا عبد
المطلب علينا والله لا نخاصمك في زمزم ، فارجع إلى سقايتك راشدا ، فرجع ورجعوا معه ولم يمضوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن ماجة وعمر بن شبة والفاكهاني في تاريخ مكة والطبراني في الأوسط ، وَابن عدي والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق أبي الزبير ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ماء زمزم لما شرب له.
وأخرج المستغفري في الطب ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له من شربه لمرض شفاه الله أو جوع أشبعه الله أو لحاجة قضاها الله.
وأخرج الدينوري في المجالسة عن الحميدي - وهو شيخ البخاري رضي الله عنهما - قال : كنا عند ابن عينية فحدثنا بحديث ماء زمزم لما شرب له فقام رجل من
المجلس ثم عاد فقال : يا أبا محمد ليس الحديث الذي قد حدثتنا في زمزم صحيحا ، فقال : بلى ، فقال الرجل : فإني شربت الآن دلوا من زمزم على أن تحدثني بمائة حديث ، فقال سفيان رضي الله عنه : اقعد فقعد ، فحدثه بمائة حديث.
وأخرج الفاكهاني في تاريخ مكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : حج معاوية رضي الله عنه وحججنا معه فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصفا فقال : يا غلام انزع لي منها دلوا ، فنزع له دلوا يشرب وصب على وجهه وخرج وهو يقول : ماء زمزم لما شرب له.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له.
وأخرج الحافظ أبو الوليد بن الدباغ رضي الله عنه في فوائده والبيهقي والخطيب في تاريخه عن سويد بن سعيد رضي الله عنه قال : رأيت ابن المبارك رضي الله عنه أتى زمزم فملأ إناء ثم استقبل الكعبة فقال : اللهم إن ابن أبي الموالي حدثنا عن ابن المنكدر ، عَن جَابر رضي الله عنه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ماء زمزم لما شرب له ، وهو ذا أشرب هذا لعطش يوم القيامة ، ثم شربه
وأخرج الحكيم الترمذي من طريق أبي الزبير ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له قال الحكيم : وحدثني أبي قال : دخلت الطواف في ليلة ظلماء فأخذني من البول ما شغلني فجعلت أعتصر حتى آذاني وخفت إن خرجت من المسجد أم أطأ بعض تلك الأقذار وذلك أيام الحج فذكرت هذا الحديث فدخلت زمزم فتضلعت منه فذهب عني إلى الصباح.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ماء على وجه الأرض زمزم فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم.
وأخرج ابن أبي شيبة والفاكهاني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم زمزم خير ماء يعلم وطعام يطعم وشفاء سقم.
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عائشة رضي الله عنها أنه كانت تحمل ماء زمزم في القوارير وتذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل
ذلك وكان يصب على المرضى ويسقيهم.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن صفية رضي الله عنها عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ماء زمزم شفاء من كل داء.
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه من طريق مجاهد رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له فإن شربته تشتفي به شفاك الله وإن شربته مستعيذا أعاذك الله وإن شربته ليقطع ظمؤك قطعه الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله وهي عزيمة جبريل وسقيا إسمعيل عليهما السلام ، قال : وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا شرب ماء زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن ماجة والطبراني والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عثمان بن الأسود رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال : من أين جئت قال : شربت من زمزم فقال : اشرب منها كما
ينبغي ، قال : وكيف ذاك يا أبا عباس قال : إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله واشرب وتنفس ثلاثا وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة زمز فأمر بدلو انتزع له من البئر فوضعها على شفة البئر ثم وضع يده من تحت عراقي الدلو ثم قال : بسم الله ، ثم كرع فيها فأطال فرفع رأسه فقال : الحمد لله ، ثم دعا فقال : بسم الله ، ثم كرع فيها فأطال وهو دون الأول ثم رفع رأسه فقال : الحمد لله ، ثم دعا فقال : بسم الله ، ثم كرع فيها وهو دون الثاني ثم رفع فقال : الحمد لله ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علامة ما بيننا وبين المنافقين لم يشربوا منها قط حتى يتضلعوا.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق
وأخرج الأزرقي عن رجل من الأنصار عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : علامة ما بيننا وبين المنافقين أن يدلوا دلوا من ماء زمزم فيتضلعوا منها ما استطاع منافق قط أن يتضلع منها.
وأخرج الأزرقي عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه قال : بلغني أن التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق وأن ماءها مذهب بالصداع وأن الإطلاع فيها يجلو البصر وأنه سيأتي عليها زمان تكون أعذب من النيل والفرات.
وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي والفاكهاني عن كعب رضي الله عنه قال : إني لأجد في كتاب الله المنزل أن زمزم طعام طعم وشفاء سقم.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والأزرقي عن عبد الله بن عثمان بن خثيم رضي الله عنه قال : قدم علينا وهب بن منبه مكة فاشتكى فجئنا نعوده فإذا عنده من ماء زمزم فقلنا : لو استعذبت فإن هذا ماء فيه غلظ ، قال : ما أريد أن أشرب حتى أخرج منها غيره والذي نفس وهب بيده إنها لفي كتاب الله مضنونة وإنها لفي كتاب الله طعام طعم وشفاء سقم والذي نفس وهب بيده لا يعمد إليها أحد فيشرب منها حتى يتضلع إلا نزعت
داء وأحدثت له شفاء.
وأخرج الأزرقي عن كعب رضي الله عنه ، أنه قال : لزمزم إنا نجده مضنونة ضن بها لكم وأول من سقي ماءها إسمعيل عليه السلام طعام طهم وشفاء سقم.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور والأزرقي والحكيم الترمذي عن مجاهد رضي الله عنه قال : ماء زمزم لما شرب له إن شربته تريد الشفاء شفاك الله وإن شربته لظمأ رواك الله وإن شربته لجوع أشبعك الله وهي هزمة جبريل عليه السلام بعقبه وسقيا الله لإسمعيل عليه السلام.
وأخرج بقية عن علي بن أبي طالبي رضي الله عنه قال : خير واد في الناس وادي مكة ووادي الهند الذي هبط به آدم عليه السلام ومنه يؤتى بهذا الطيب الذي تطيبون به ، وشر واد الناس واد بالأحقاف ووادي حضر موت يقال له برهوت وخير بئر في الناس بئر زمزم وشر بئر في الناس بئر برهوت وإليها تجتمع أرواح الكفار.
وأخرج الأزرقي من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنمها قال : صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار ، قيل لابن عباس : ما مصلى الأخيار قال :
تحت الميزاب ، قيل : وما شراب الأبرار قال : ماء زمزم.
وأخرج الأزرقي عن ابن جريج رضي الله عنه قال : سمعت أنه يقال : خير ماء في الأرض ماء زمزم وشر ماء في الأرض ماء برهوت شعب من شعب حضر موت.
وأخرج الأزرقي عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : إن إيليا وزمزم ليتعارفان.
وأخرج الأزرقي عن عكرمة بن خالد رضي الله عنه قال : بينما أنا ليلة في جوف الليل عند زمزم جالس إذا نفر يطوفون عليهم ثياب بيض لم أر بياض ثيابهم بشيء قط فلما فرغوا صلوا قريبا منا فالتفت بعضهم فقال لأصحابه اذهبوا بنا نشرب من شراب الأبرار ، فقاموا فدخلوا زمزم فقلت : والله لو دخلت على القوم فسألتهم ، فقمت فدخلت فإذا ليس فيها أحد من البشر.
وأخرج الأزرقي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : تنافس الناس في زمزم في الجاهلية حتى أن كان أهل العيال يغدون بعيالهم فيشربون فيكون صبوحا لهم وقد كنا نعدها عونا على العيال.
وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت زمزم تسمى
في الجاهلية شباعة وتزعم أنها نعم العون على العيال.
وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والأزرقي والبزار وأبو عوانة والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قدمت مكة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم متى كنت ههنا قلت : أربع عشرة ، وفي لفظ : قلت ثلاثين من بين يوم وليلة ، قال : من كان يطعمك قلت : ما كان لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم فما أجد على كيدي سحقة جوع ولقد تكسرت عكن بطني ، قال : إنها مباركة إنها طعام طعم زاد الطيالسي وشفاء سقم.
وأخرج الأزرقي عن رباح بن الأسود رضي الله عنه قال : كنت مع أهلي بالبادية فابتعت بمكة فأعتقت فمكثت ثلاثة أيام لا أجد شيئا آكله فكنت أشرب من ماء زمزم فشربت يوما فإذا أنا بصريف اللبن من بين ثناياي فقلت : لعلي ناعس ، فانطلقت وأنا أجد قوة اللبن وشبعه
وأخرج الأزرقي عن عبد العزيز بن أبي رواد رضي الله عنه ، أن راعيا كان يرعى وكان من العباد فكان إذا ظمئ وجد فيها لبنا وإذا أراد أن يتوضأ وجد فيها ماء.
وأخرج الأزرقي عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه قال : إن الله يرفع المياه
قبل يوم القيامة غير زمزم فتغور المياه غير زمزم وتلقي الأرض ما في بطنها من ذهب وفضة ويجيء الرجل بالجراب فيه الذهب والفضة فيقول : من يقبل هذا مني فيقول : لو أتيتني به أمس قبلته.
وأخرج الأزرقي عن زر بن حبيش قال : رأيت عباس بن عبد المطلب في المسجد الحرام وهو يطوف حول زمزم يقول : لا أحلها لمغتسل وهي لمتوضئ وشارب حل وبل.
وأخرج الأزرقي عن ابن أبي حسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم فبعث له براويتين.
وأخرج عبد الرزاق والأزرقي عن ابن جريج عن ابن أبي حسين واسمه عبد الله بن أبي عبد الرحمن قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سهيل بن عمرو إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن وإن جاءك نهار فلا
تمسين حتى تبعث إلي بماء من زمزم فملأ له مزادتين وبعث بهما على بعير.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استهدى سهيل بن عمرو رضي الله عنه من ماء زمزم.
وأخرج ابن سعد عن أم أيمن رضي الله عنهما قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا صغيرا ولا كبيرا جوعا ولا عطشا كان يغدو فيشرب من ماء زمزم فأعرض عليه الغداء فيقول : لا أريده أنا شبعان.
وأخرج الدارقطني عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خمس من العبادة : النظر إلى المصحف والنظر إلى الكعبة والنظر إلى الوالدين والنظر في زمزم وهي تحط الخطايا والنظر في وجه العالم.
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد رضي الله عنه ، أنه كان إذا شرب من زمزم قال : هي لما شربت له.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما من رجل يشرب من
ماء زمزم حتى يتضلع إلا حط الله به داء من جوفه ومن شربه لعطش روي ومن شربه لجوع شبع.
وأخرج عبد الرزاق ، عَن طاووس رضي الله عنه قال : ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم.
وأخرج الفاكهاني عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عينا له إلى مكة فأقام بها ليالي يشرب من ماء زمزم فلما رجع قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان عيشك فأخبره أنه كان يأتي زمزم فيشرب من مائها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها شفاء من سقم وطعام من طعم.
وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : كان إذا أراد أن يتحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم.
وأخرج الفاكهاني عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان ابن عباس رضي الله عنهما إذا نزل به ضيف أتحفه من ماء زمزم ولا أطعم قوما طعاما إلا سقاهم من ماء زمزم.
وأخرج أبو ذر الهروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت أهل مكة لا يسابقهم أحد إلا سبقوه ولا يصارعهم أحد إلا صرعوه حتى رغبوا عن ماء زمزم.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد رضي الله عنه قال : كانوا يستحبون إذا ودعوا
البيت أن يأتوا زمزم فيشربوا منها.
وأخرج السلفي في الطيوريات عن ابن حبيب رضي الله عنه قال : زمزم شراب الأبرار والحجر مصلى الأخيار.
الآية 21 - 22.
أَخرَج أبو الشيخ عن طلحة بن مصرف رضي الله عنه أنه قرأ {يبشرهم ربهم}.
الآيات 23 - 24
أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : أمروا بالهجرة فقال العباس بن عبد المطلب : أنا أسقي الحاج ، وقال طلحة أخو بني عبد الدار أنا أحجب الكعبة فلا نهاجر فأنزلت {لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في هذه الآية قال : هي في الهجرة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأموال اقترفتموها} قال : أصبتموها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وتجارة تخشون
كسادها} يقول : تخشون أن تكسد فتبيعونها {ومساكن ترضونها} قال : هي القصور والمنازل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فتربصوا حتى يأتي الله بأمره} قال : بالفتح في أمره بالهجرة هذا كله قبل فتح مكة.
وأخرج أحمد والبخاري عن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : والله لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه والله أعلم.
الآيات 25 – 27
وأخرج الفريابي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} قال : هي أول ما أنزل الله تعالى من سورة براءة.
وأخرج ابن أبي شيبة وسنيد ، وَابن حرب ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : أول ما نزل من براءة {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} يعرفهم نصره ويوطنهم لغزوة تبوك
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} قال : هذا مما يمن الله به عليهم من نصره إياهم في مواطن كثيرة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال {حنين} ماء بين مكة والطائف قاتل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هوازن وثقيف وعلى هوازن مالك بن عوف وعلى ثقيف عبد يا ليل بن عمرو الثقفي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أقام عام الفتح نصف شهر ولم يزد على ذلك حتى جاءته هوازن وثقيف فنزلوا بحنين وحنين واد إلى جنب ذي المجاز.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال لما اجتمع أهل مكة وأهل المدينة قالوا : الآن والله نقاتل حين اجتمعنا فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا وما أعجبهم من كثرتهم فالتقوا فهزمهم الله حتى ما يقوم منهم أحد على أحد حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي أحياء العرب إلي فوالله ما يعرج إليه أحد حتى أعرى موضعه فالتفت إلى الأنصار وهم ناحية ناحية فناداهم : يا أنصار الله وأنصار رسوله إلى عباد الله أنا رسول الله فعطفوا وقالوا : يا رسول الله ورب الكعبة إليك والله فنكسوا رؤوسهم يبكون وقدموا
أسيافهم يضربون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليهم.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع رضي الله عنه أن رجلا قال يوم حنين : لن نغلب من قلة ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم}
قال الربيع : وكانوا اثني عشر ألفا منهم ألفان من أهل مكة.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد البغوي في معجمه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي عبد الرحمن الفهري رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال الشجر فلما زالت الشمس لبست لامتي وركبت فرسي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته قد حان الرواح يا رسول الله ، قال أجل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال ، فثار من تحت سمرة كان ظله ظل طائر فقال : لبيك وسعديك وأنا فداؤك ، ثم قال : أسرج لي فرسي ، فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر قال : فركب فرسه ثم سرنا يومنا فلقينا العدو وتشامت الخيلان فقاتلناهم فولى المسلمون مدبرين كما قال الله عز وجل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله فاقتحم
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرسه وحدثني من كان أقرب إليه مني : أنه أخذ حفنة من تراب فحثاها في وجوه القوم وقال : شاهت الوجوه ، قال يعلى بن عطاء رضي الله عنه : فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا : ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب وسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطست الحديد فهزمهم الله عز وجل.
وأخرج الطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى الناس عنه وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار فكنا على أقدامنا نحو من ثمانين قدما ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته فمضى قدما فقال ناولني كفا من تراب ، فناولته فضرب وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا وولى المشركون أدبارهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس رضي الله عنه ، أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان
والإبل والغنم فجعلوهم صفوفا ليكثروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتقى المسلمون والمشركون فولى المسلمون مدبرين كما قال الله عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم قال : يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله فهزم الله المشركين ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن سعد وأحمد ومسلم والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن العباس بن عبد المطلب قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلقد رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب فلزمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه وهو على بلغته الشهباء التي أهداها له فروة بن معاوية الجذامي فلما التقى المسلمون والمشركون ولي المسلمون مدبرين وطفق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار وأنا آخذ بلجامها أكفها إرادة أن لا تسرع وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين وأبو سفيان بن الحرث آخذ بغرز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عباس نادي أصحاب السمرة يا أصحاب سورة
البقرة فوالله لكأني عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ينادون يا لبيك يا لبيك فأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار وارتفعت الأصوات وهم يقولون : يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار ، ثم قصرت الدعوة على بني الحرث بن الخزرج فتطاول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته فقال : هذا حين حمى الوطيس ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال : انهزموا ورب الكعبة ، فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى فما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصيات فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا حتى هزمهم الله عز وجل.
وأخرج الحاكم وصححه ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين الأنصار فقال : يا معشر الأنصار ، فأجابوه لبيك - بأبينا أنت وأمنا - يا رسول الله ، قال أقبلوا بوجوهكم إلى الله ورسوله يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ، فأقبلوا ولهم حنين حتى أحدقوا به كبكبة تحاك مناكبهم يقاتلون حتى هزم الله المشركين
وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : لما اجتمع يوم حنين أهل مكة وأهل المدينة أعجبتهم كثرتهم فقال القوم : اليوم والله نقاتل فلما التقوا واشتد القتال ولوا مدبرين فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار فقال : يا معشر المسلمين إلي عباد الله أنا رسول الله ، فقالوا : إليك - والله - جئنا فنكسوا رؤوسهم ثم قاتلوا حتى فتح الله عليهم.
وأخرج الحاكم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من بعير ثم قال : أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر
هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط وإياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة وعليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الأنفال ويقول : ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيتنا يوم حنين وإن الفئتين لموليتان وعن عكرمة قال : لما كان يوم حنين ولى المسلمون وولى المشركون وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنا محمد رسول الله ثلاث مرات - وإلى جنبه عمه العباس - فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لعمه : يا عباس أذن يا أهل
الشجرة فأجابوه من كل مكان لبيك لبيك حتى أظلوه برماحهم ثم مضى فوهب الله له الظفر فأنزل الله {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن عبيد الله بن عمير الليثي رضي الله عنه قال كان مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف من الأنصار وألف من جهينة وألف من مزينة وألف من أسلم وألف من غفار وألف من أشجع وألف من المهاجرين وغيرهم فكان معه عشرة آلاف ، وخرج باثني عشر ألفا وفيها قال الله تعالى في كتابه {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا}.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه ، أنه قيل له : هل كنتم وليتم يوم حنين قال : والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح فلقوا جمعا رماة هوازن وبني النضر ما يكاد يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقا ما كادوا يخطئون فأقبلوا هنالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته البيضاء ، وَابن عمه أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب يقود به فنزل
ودعا واستنصر ثم قال : أنا النَّبِيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطلب ثم صف أصحابه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا} قال : قتلهم بالسيف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : في يوم حنين أمد
الله رسوله صلى الله عليه وسلم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ويومئذ سمى الله تعالى الأنصار مؤمنين قال {ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين}.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : رأيت قبل هزيمة القوم - والناس يقتتلون - مثل البجاد الأسود أقبل من السماء حتى سقط بين القوم فنظرت فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي لم أشك أنها الملائكة عليهم السلام ولم يكن إلا هزيمة القوم ،.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد
بن جبير رضي الله عنه في قوله {وعذب الذين كفروا} قال : بالهزيمة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن أبزي رضي الله عنه في قوله {وعذب الذين كفروا} قال : بالهزيمة والقتل ، وفي قوله {ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء} قال : على الذين انهزموا عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم حنين.
وأخرج ابن سعد والبخاري في التاريخ والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن عياض بن الحرث عن أبيه ، قال : أن رسول صلى الله عليه وسلم أتى هوازن في اثني عشر ألفا فقتل من الطائف يوم حنين مثل قتلى يوم بدر وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفا من حصباء فرمى بها وجوهنا فانهزمنا.
وأخرج أحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فلما واجهنا العدو وتقدمت فأعلو ثنية فاستقبلني رجل من العدو فأرميته بسهم فتوارى عني فما دريت ما صنع فنظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى فالتقوا هم وأصحاب والنبي صلى الله عليه وسلم وأنا متزر وأرجع منهزما وعلي بردتان متزرا بإحدهما مرتديا بالأخرى فاستطلق إزاري فجمعتهما جميعا ومررت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما وهو على بغلته الشهباء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأى ابن الأكوع فزعا فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال : شاهت الوجوه ، فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم الله تعالى وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين.
وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي في الدلائل عن عمرو بن سفيان الثقفي رضي
الله عنه قال قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قبضة من الحصى فرمى بها في وجوهنا فانهزمنا فما خيل إلينا إلا أن كل حجر أو شجر فارس يطلبنا.
وأخرج البخاري في التاريخ ، وَابن مردويه والبيهقي عن يزيد بن عامر السوائي - وكان شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم - قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قبضة من الأرض فرمى بها في وجوه المشركين وقال : ارجعوا شاهت الوجوه فما أحد يلقاه أخوه إلا وهو يشكو قذى في عينيه ويمسح
عينيه.
وأخرج مسدد في مسنده والبيهقي ، وَابن عساكر عن عبد الرحمن مولى أم برثن قال : حدثني رجل كان من المشركين يوم حنين قال : لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقوموا لنا حلب شاة إلا كفيناهم فبينا نحن نسوقهم في أدبارهم إذ التقينا إلى صاحب البغلة البيضاء فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقتنا عنده رجال بيض حسان الوجوه قالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا ، فرجعنا وركبوا أكتافنا وكانت إياها.
وأخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق حدثنا أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أنه حدث أن مالك بن عوف رضي الله عنه بعث عيونا فأتوه وقد تقطعت أوصالهم فقال : ويلكم ما شأنكم فقالوا : أتانا رجال بيض على خيل بلق فوالله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي ، وَابن عساكر عن مصعب بن شيبة بن عثمان الحجبي عن أبيه قال خرجت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم حنين والله ما خرجت إسلاما ولكن خرجت اتقاء أن تظهر هوازن على قريش فوالله إني
لواقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قلت : يا نبي الله إني لأرى خيلا بلقا ، قال : يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر ، فضرب بيده عند صدري حتى ما أجد من خلق الله تعالى أحب إلي منه فقال : فالتقى المسلمون فقتل من قتل ثم أقبل النَّبِيّ وعمر رضي الله عنه آخذ باللجام والعباس آخذ بالغرز فنادى العباس رضي الله عنه : أين المهاجرون أين أصحاب سورة البقرة - بصوت عال - هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل الناس والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : أنا النَّبِيّ غير كذب * أنا ابن عبد المطلب فأقبل المسلمون فاصطكوا بالسيوف فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : الآن حمي الوطيس.
الآية 28.
وَأخرَج أحمد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد عامي هذا أبدا إلا أهل العهد وخدمكم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ
وابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه في قوله {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إنما المشركون نجس} أي أخباث {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} وهو العام الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه ، نادى علي رضي الله عنه بالأذان وذلك لتسع سنين من الهجرة وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام المقبل حجة الوداع لم يحج قبلها ولا بعدها منذ هاجر فلما نفى الله تعالى المشركين عن المسجد الحرام شق ذلك على المسلمين فأنزل الله {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله} فأغناهم الله تعالى بهذا الخراج : الجزية الجارية عليهم يأخذونها شهرا شهرا وعاما عاما فليس لأحد من المشركين أن يقرب المسجد الحرام بعد عامهم ذلك إلا صاحب الجزية أو عبد رجل من المسلمين.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيئون معهم بالطعام يتجرون فيه فلما نهوا عن أن يأتوا البيت قال المسلمون : فمن أين لنا الطعام فأنزل الله {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء} قال : فأنزل الله
عليهم المطر وكثر خيرهم حين ذهب المشركون عنهم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما نزلت {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} شق على أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : من يأتينا بطعامنا وبالمتاع فنزلت {وإن خفتم عيلة} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نفى الله تعالى إلى المشركين عن المسجد الحرام ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين فقال : من أين تأكلون وقد نفى المشركون وانقطعت عنكم العير قال الله تعالى {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء} فأمرهم بقتال أهل الكفر وأغناهم من فضله.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : قال المؤمنون : قد كنا نصيب من متاجر المشركين ، فوعدهم الله تعالى أن يغنيهم من فضله عوضا لهم بأن لا يقربوا المسجد الحرام فهذه الآية من أول براءة في القراءة وفي آخرها التأويل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه قال : لا يدخل الحرم كله مشرك وتلا هذه
الآية.
وأخرج عبد الرزاق والنحاس في ناسخه عن عطاء عن عطاء رضي الله عنه في قوله {فلا يقربوا المسجد الحرام} قال : يريد الحرم كله ، وفي لفظ : لا يدخل الحرم كله مشرك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {وإن خفتم عيلة} قال : الفاقة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {فسوف يغنيكم الله من فضله} قال : أغناهم الله تعالى بالجزية الجارية.
وأخرج أبو الشيخ عن الأوزاعي رضي الله عنه قال : كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن يمنع أن
يدخل اليهود والنصارى المساجد واتبع نهيه {إنما المشركون نجس}.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه {إنما المشركون نجس} فمن صافحهم فليتوضأ.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صافح مشركا فليتوضأ أو ليغسل كفيه.
وأخرج ابن مردويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده قال استقبل رسول
الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام فناوله يده فأبى أن يتناولها فقال : يا جبريل ما منعك أن تأخذ بيدي فقال : إنك أخذت بيد يهودي فكرهت أن تمس يدي يدا قد مستها يد كافر فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ فناوله يده فتناولها.
وأخرج ابن مردويه وسمويه في فوائده عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا ومن كان بينه وبين رسول صلى الله عليه وسلم الله أجل فأجله مدته.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح :
لا يدخل المسجد الحرام مشرك ولا يؤدي مسلم جزية.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عمر بن العزيز قال : آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقى بأرض العرب دينان.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج رضي الله عنه قال بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بأن لا يترك يهودي ولا نصراني بأرض الحجاز وأن يمضي جيش أسامة إلى الشام وأوصى بالقبط خيرا فإن لهم قرابة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال : إن آخر كلام تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال أخرجوا اليهود من أرض الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت لأخرجن المشركين من جزيرة العرب فلما ولي عمر رضي الله عنه أخرجهم.
الآية 29.
أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أنزل الله تعالى في العام
الذي نبذ فيه أبو بكر رضي الله عنه إلى المشركين {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس} فكان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون فلما حرم الله تعالى على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من التجارة التي كان المشركون يوافون بها فأنزل الله تعالى {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء} فأجل في الآية الأخرى التي تتبعها الجزية ولم تكن تؤخذ قبل ذلك فجعلها عوضا مما منعهم من موافاة المشركين بتجاراتهم فقال {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} إلى قوله {صاغرون} فلما أحق ذلك للمسلمين عرفوا أنه قد عوضهم أفضل ما كانوا وجدوا عليه مما كان المشركين يوافون به من التجارة.
وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القتال قتالان : قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله فإذا فاءت أعطيت العدل.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية ، قال : نزلت هذه حين أمر محمد صلى الله عليه وسلم
وأصحابه بغزوة تبوك.
وأخرج ابن المنذر عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : أنزلت في كفار قريش والعرب (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) (البقرة الآية 193) وأنزلت في أهل الكتاب {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} إلى قوله {حتى يعطوا الجزية} فكان أول من أعطى الجزية أهل نجران.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجزية عن يد قال جزية الأرض والرقبة جزية الأرض والرقبة.
وأخرج النحاس في ناسخه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} قال : نسخ بهذا العفو عن المشركين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي اله عنه في الآية قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتال من يليه من العرب أمره بجهاد أهل الكتاب.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} يعني الذين لا يصدقون بتوحيد الله {ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} يعني الخمر والخنزير {ولا يدينون دين
الحق} يعني دين الإسلام {من الذين أوتوا الكتاب} يعني من اليهود والنصارى أوتوا الكتاب من قبل المسلمين أمة محمد صلى الله عليه وسلم {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} يعني يذلون.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {عن يد} قال : عن قهر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه في قوله {عن يد} قال : من يده ولا يبعث بها مع غيره.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي سنان رضي الله عنه في قوله {عن يد} قال : عن قدرة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {عن يد وهم صاغرون} قال : ولا يلكزون.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سلمان رضي الله عنه في قوله !
{وهم صاغرون} قال : غير محمودين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن المغيرة رضي الله عنه ، أنه بعث إلى رستم فقال له رستم : إلام تدعو فقال له : أدعوك إلى الإسلام فإن أسلمت فلك ما لنا وعليك ما علينا ، قال : فإن أبيت قال : فتعطي الجزية عن يد وأنت صاغر ، فقال : لترجمانه : قل له أما إعطاء الجزية فقد عرفتها فما قولك وأنت صاغر قال : تعطيها وأنت قائم وأنا جالس والسوط على رأسك.
وأخرج أبو الشيخ عن سلمان رضي الله عنه أنه قال لأهل حصن حاصرهم الإسلام : أو الجزية وأنتم صاغرون قالوا : وما الجزية قال : نأخذ منكم الدراهم والتراب على رؤوسكم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن سلمان رضي الله عنه ، أنه انتهى إلى حصن
فقال : إن أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا وإن أنتم أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون فإن أبيتم فأنبذناكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : أحب لأهل الذمة أن يتعبوا في أداء الجزية لقول الله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسروق رضي الله عنه قال لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى
اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري رضي الله عنه قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس أهل هجر ومن يهود اليمن ونصاراهم من كل حالم دينار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن بجالة قال : لم يأخذ عمر رضي الله عنه الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن بن محمد بن علي رضي الله عنهم قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فمن أسلم قبل منه ومن أبى ضربت عليهم الجزية حتى أن لا تؤكل لهم ذبيحة ولا ينكح منهم امرأة.
وأخرج مالك والشافعي وأبو عبيد في كتاب الأموال ، وَابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار الناس في المجوس في
الجزية فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب.
وأخرج ابن المنذر عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : لولا أني رأيت أصحابي أخذوا من المجوس ما أخذت منهم وتلا {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أنه سئل عن أخذ الجزية من المجوس فقال : والله ما على الأرض أحد أعلم بذلك مني إن المجوس كانوا أهل كتاب يعرفونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فسكر فوقع على أخته فرآه نفر من المسلمين فلما أصبح قالت أخته : إنك قد صنعت بي كذا وكذا وقد رآك نفر لا يسترون عليك ، فدعا أهل الطمع فأعطاهم ثم قال لهم : قد
علمتم أن آدم عليه السلام قد أنكح بنيه بناته فجاء أولئك الذين رأوه فقالوا : ويل للأبعد إن في ظهرك حد الله فقتلهم أولئك الذين كانوا عنده ثم جاءة امرأة فقالت له : بلى قد رأيتك ، فقال لها : ويحا لبغي بني فلان ، قالت : أجل والله لقد كانت بغية ثم تابت فقتلها ثم أسرى على ما في قلوبهم وعلى كتبهم فلم يصبح عندهم شيء.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذه الجزيرة من العرب على الإسلام لم يقبل منهم غيره وكان أفضل
الجهاد وكان بعد جهاد آخر على هذه الأمة في شأن أهل الكتاب {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد رضي الله قال : يقاتل أهل الأوثان على الإسلام ويقاتل أهل الكتاب على الجزية.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من نساء أهل الكتاب من يحل لنا ومنهم من لا يحل لنا وتلا {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤوه ولفظ ابن مردويه : لا يحل نكاح أهل الكتاب إذا كانوا حربا ثم تلا هذه الآية.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال له : آخذ الأرض فأتقبلها أرضا خربة فأعمرها وأؤدي خراجها فنهاه ثم قال : لا تعمدوا إلى ما ولاه الله هذا الكافر فتخلعه من عنقه وتجعله في عنقك ثم تلا {قاتلوا الذين لا يؤمنون} إلى {صاغرون}.
الآية 30.
وَأخرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن
مردويه عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وأبو أنس وشاس بن قيس ومالك بن الصيف فقالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله وإنما قالوا : هو ابن الله من أجل أن عزيرا كان في أهل الكتاب وكانت التوراة عندهم يعملون بها ما شاء الله تعالى أن يعملوا ثم أضاعوها وعملوا بغير الحق وكان التابوت فيهم فلما رأى الله تعالى أنهم قد أضاعوا التوراة وعملوا بالأهواء رفع الله عنهم التابوت وأنساهم التوراة ونسخها من صدورهم وأرسل عليهم مرضا فاستطلقت بطونهم منهم حتى جعل الرجل يمشي كبده حتى نسوا التوراة ونسخت من صدورهم وفيهم عزير كان من علمائهم فدعا عزير الله عز وجل وابتهل إليه أن يرد إليه الذي نسخ من صدره فبينما هو يصلي مبتهلا إلى الله تعالى نزل نور من الله فدخل جوفه فعاد إليه الذي كان ذهب من جوفه من التوراة فأذن في قومه فقال : يا قوم قد آتاني الله التوراة ردها إلي
فعلق يعلمهم فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا وهو يعلمهم ثم إن التابوت نزل عليهم بعد ذلك وبعد ذهابه منهم فلما رأوا التابوت عرضوا ما كانوا فيه على الذي كان عزير يعلمهم فوجده مثله فقالوا : والله ما أوتي عزير هذا إلا أنه ابن الله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي اله عنه في قوله {وقالت اليهود عزير ابن الله} قال : قالها رجل وأحد اسمه فنحاص.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كن نساء بني إسرائيل يجتمعن بالليل فيصلين ويعتزلن ويذكرن ما فضل الله تعالى به على بني إسرائيل وما أعطاهم ثم سلط عليهم شر خلقه بختنصر فحرق التوراة وخرب بيت المقدس وعزير يومئذ غلام فقال عزير : أو كان هذا فلحق الجبال والوحش فجعل يتعبد فيها وجعل لا يخالط الناس فإذا هو ذات يوم بامرأة عند قبر وهي تبكي فقال : يا أمة الله اتقي الله واحتسبي واصبري أما تعلمين أن سبيل الناس إلى الموت فقالت : يا عزير أتنهاني أن أبكي وأنت خلفت بني إسرائيل ولحقت بالجبال والوحش قالت : إني لست بامرأة ولكني الدنيا وأنه سينبع في مصلاك عين وتنبت شجرة فاشرب من العين وكل من ثمرة الشجرة فإنه سيأتيك ملكان فاتركهما يصنعان ما أرادا ، فلما كان من الغد نبعت العين ونبتت الشجرة فشرب من ماء العين وأكل من ثمرة الشجرة وجاء ملكان ومعهما قارورة فيها نور فأوجراه ما فيها
فألهمه الله التوراة فجاء فأملاه على الناس فقالوا عند ذلك : عزير بن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وأخرج أبو الشيخ عن كعب رضي الله عنه قال : دعا عزير ربه عز وجل أن يلقي التوراة كما أنزل على موسى عليه السلام في قلبه فأنزلها الله تعالى عليه فبعد ذلك قالوا : عزير بن الله.
وأخرج أبو الشيخ عن حميد الخراط رضي الله عنه ، أن عزيرا كان يكتبها بعشرة أقلام في كل أصبع قلم.
وأخرج أبو الشيخ عن الزهري رضي الله عنه قال : كان عزير يقرأ التوراة ظاهرا وكان قد أعطي من القوة ما أن كان ينظر في شرف السحاب فعند ذلك قالت اليهود : عزير بن الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : إنما قالت اليهود عزير بن الله لأنهم ظهرت عليهم العمالقة فقتلوهم وأخذوا التوراة وهرب علمائهم الذين بقوا فدفنوا كتب التوراة في الجبال وكان عزير يتعبد في رؤوس الجبال لا ينزل إلا في يوم عيد فجعل الغلام يبكي يقول : رب تركت بني اسرائيل بغير عالم فلم يزل يبكيهم حتى سقط أشفار عينيه فنزل مرة إلى العيد فلما رجع إذا هو بامرأة قد مثلت له عند قبر من تلك القبور تبكي تقول : يا مطعماه يا كاسياه ، فقال لها : ويحك من كان يطعمك أو يكسوك أو يسقيك قبل هذا الرجل قالت : الله ، قال : فإن الله حي لم يمت ، قالت : يا عزير فمن كان يعلم العلماء قبل بني اسرائيل قال : الله ، قالت : فلم تبكي عليهم
فلما عرف أنه قد خصم ولى مدبرا ، فدعته فقالت : يا عزير إذا أصبحت غدا فائت نهر كذا وكذا فاغتسل فيه ثم أخرج فصل ركعتين فإنه يأتيك شيخ فما أعطاك فخذه ، فلما أصبح انطلق عزير إلى ذلك النهر فاغتسل فيه ثم خرج فصلى ركعتين فأتاه شيخ فقال : افتح فمك ، ففتح فمه فألقمه فيه شيئا كهيئة الجمرة العظيمة مجتمع كهيئة القوارير ثلاث مرات فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة فقال : يا بني إسرائيل إني قد جئتكم بالتوراة ، فقالوا له : ما كنت كذابا فعمد فربط على كل أصبع له قلما ثم كتب بأصابعه كلها فكتب التوراة فلما رجع العلماء أخبروا بشأن عزير واستخرج أولئك العلماء كتبهم التي كانوا رفعوها من التوراة
في الجبال وكانت في خواب مدفونة فعرضوها بتوراة عزيز فوجدوها مثلها فقالوا : ما أعطاك الله إلا وأنت ابنه.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث أشك فيهن ، فلا أدري أعزير كان نبيا أم لا ولا أدري ألعن تبعا أم لا قال : ونسيت الثالثة.
وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد شج رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وكسرت رباعيته فقام
رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ رافعا يديه يقول إن الله عز وجل اشتد غضبه على اليهود أن قالوا عزير ابن الله واشتد غضبه على النصارى أن قالوا أن المسيح ابن الله وأن الله اشتد غضبه على من أراق دمي وآذاني في عترتي.
وأخرج ابن النجار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عزير : يا رب ما علامة من صافيته من خلقك فأوحى الله إليه : أن أقنعه باليسير وأدخر له في الآخرة الكثير.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {يضاهئون قول الذين كفروا من قبل} قال : قالوا مثل ما قال أهل الأديان.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يضاهئون قول الذين كفروا من قبل} يقول : ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم فقالت النصارى : المسيح بن الله ، كما قالت اليهود : عزير بن الله.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قاتلهم الله} قال : لعنهم الله وكل شيء في القرآن قتل فهو لعن
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {قاتلهم الله} قال : كلمة من كلام العرب.
الآية 31
أخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في سورة براءة {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} فقال : أما أنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي البختري رضي الله عنه قال : سأل رجل حذيفة رضي الله عنه فقال : أرأيت قوله تعالى {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} أكانوا يعبدونهم قال : لا ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن حذيفة رضي الله عنه {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم} قال : أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم
ولكنهم أطاعوهم في معصية الله.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {اتخذوا أحبارهم} اليهود {ورهبانهم} النصارى {وما أمروا} في الكتاب الذي أتاهم وعهد إليهم {إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} سبح نفسه أن يقال عليه البهتان.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال {أحبارهم} قراؤهم {ورهبانهم} علماؤهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال : الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ، مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال : الأحبار العلماء والرهبان العباد.
الآية 32
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم} قال : الإسلام بكلامهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {يريدون أن يطفئوا نور الله} يقول : يريدون أن يهلك محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن لا يعبدوا الله بالإسلام في الأرض يعني بها كفار العرب وأهل الكتاب من حارب منهم النب صلى الله عليه وسلم ي وكفر بآياته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم} قال : هم اليهود والنصارى.
الآية 33.
أَخرَج أحمد ومسلم والحاكم ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى ، فقالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله إني كنت أظن حين أنزل الله {ليظهره على الدين كله} أن ذلك سيكون تاما فقال : إنه سيكون من ذلك إن شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير فيبقى من لا خير فيه يرجعون إلى دين آبائهم.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه {هو الذي أرسل رسوله بالهدى} يعني بالتوحيد والقرآن والإسلام.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله {ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} قال : يظهر الله
نبيه صلى الله عليه وسلم على أمر الدين كله فيعطيه إياه كله ولا يخفى عليه شيء منه وكان المشركون واليهود يكرهون ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم ليظهره على الدين كله فديننا فوق الملل ورجالنا فوق نسائهم ولا يكونون رجالهم فوق نسائنا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" ، عَن جَابر رضي الله عنه في قوله {ليظهره على الدين كله} قال : لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملة إلا الإسلام حتى تأمن الشاة الذئب والبقرة الأسد والإنسان الحية وحتى لا تقرض فأرة جرابا وحتى توضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير وذلك إذا نزل عيسى بن مريم عليه السلام.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله في قوله {ليظهره على الدين كله} قال : الأديان ستة ، الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين
والنصارى والمجوس والذين أشركوا فالأديان كلها تدخل في دين الإسلام والإسلام لا يدخل في شيء منها فإن الله قضى فيما حكم وأنزل أن يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله {ليظهره على الدين كله} قال : خروج عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.
الآية 34.
أَخرَج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار} يعني علماء اليهود {والرهبان} علماء النصارى {ليأكلون أموال الناس بالباطل} والباطل كتب كتبوها لم ينزلها الله تعالى فأكلوا بها الناس وذلك قول الله تعالى (الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هو من عند الله وما هو من عند الله) (البقرة الآية 79).
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : أما الأحبار فمن اليهود وأما الرهبان فمن النصارى وأما سبيل الله فمحمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو الشيخ عن الفضيل بن عباس رضي الله عنه قال : اتبعوا عالم الآخرة واحذروا عالم الدنيا لا يضركم بشكره ثم تلا هذه الآية {إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله}
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {والذين يكنزون الذهب والفضة} الآية ، قال : هم الذين لا يؤدون زكاة أموالهم وكل مال لا تؤدى زكاته كان على ظهر الأرض أو في بطنها فهو كنز وكل مال أدي زكاته فليس بكنز كان على ظهر الأرض أو في بطنها.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما أدي زكاته فليس بكنز.
وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين وما لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا ، مثله.
وأخرج ابن عدي والخطيب ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي مال أديت زكاته فليس كنز وأخرجه ابن أبي شيبة ، عَن جَابر رضي الله عنه موقوفا.
وأخرج أحمد في الزهد والبخاري ، وَابن ماجة ، وَابن مردويه
والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر رضي الله عنهما في الآية قال : إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهرة للأموال ثم قال : ما أبالي لو كان عندي مثل أحد ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل فيه بطاعة الله.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن سعد بن أبي سعيد رضي الله عنه ، أن رجلا باع دارا على عهد عمر رضي الله عنه فقال له عمر : احرز ثمنها احفر تحت فراش امرأتك ، فقال : يا أمير المؤمنين أو ليس كنز قال : ليس بكنز ما أدي زكاته.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله إن لي أوضاحا من ذهب أو فضة أفكنز هو قال : كل شيء تؤدى زكاته فليس بكنز.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن شاهين في الترغيب في الذكر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ثوبان رضي الله عنه قال : لما نزلت {والذين يكنزون الذهب والفضة} كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال له أصحابه : لو علمنا أي المال خير فنتخذه ، فقال أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر
وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه ، وفي لفظ : تعينه على أمر الآخرة.
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده وأبو داود وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت هذه الآية {والذين يكنزون الذهب والفضة} كبر ذلك على المسلمين وقالوا : ما يستطيع أحد منا لولده مالا يبقى بعده ، فقال عمر رضي الله عنه : أنا أفرج عنكم ، فانطلق عمر رضي الله عنه واتبعه ثوبان رضي الله عنه فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية ، فقال إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم ، فكبر عمر رضي الله عنه ثم قال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته.
وأخرج الدارقطني في الأفراد ، وَابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته.
وأخرج الدارقطني في الأفراد ، وَابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : لما نزلت {والذين يكنزون الذهب والفضة} الآية ، قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزل اليوم في الكنز ما نزل ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ماذا نكنز اليوم قال لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة صالحة تعين أحدكم على إيمانه .
وأخرج أحمد عن عبدالله بن أبي الهذيل قال : حدثني صاحب لي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : تبا للذهب والفضة " . قال عمر : يارسول الله فما ندخر ؟ قال : لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة تعين على الآخرة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : من أدى زكاة ماله أدى الحق الذي عليه ومن زاد فهو خير له "..
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : إذا أخرجت صدقة كنزك فقد أذهبت شره وليس بكنز.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {والذين يكنزون الذهب والفضة} قال : هم أهل الكتاب وقال : هي خاصة وعامة
وأخرج ابن الضريس عن علباء بن أحمر ، أن عثمان بن عفان رضي الله عنه
قال : لما أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يلغوا الواو التي في براءة {والذين يكنزون الذهب والفضة} قال لهم أبي رضي الله عنه : لتلحقنها أو لأضعن سيفي على عاتقي ، فألحقوها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : أربعة آلاف فما دونها نفقة وما فوقها كنز.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {والذين يكنزون الذهب والفضة} قال : هؤلاء أهل القبلة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عراك بن مالك وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما ، أنهما قالا : في قول الله {والذين يكنزون الذهب والفضة} قالا : نسختها الآية الأخرى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (الآية).
الآية 35.
أَخرَج البخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وابن
مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا جعلت له يوم القيامة صفائح ثم أحمي عليها في نار جهنم ثم يكوى بها جبينه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة أو إلى النار.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوضع الدينار على الدينار ولا الدرهم على الدرهم ولكن يوسع الله جلده {فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون}.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {يوم يحمى عليها في نار جهنم} قال : لا يعذب رجل بكنز يكنزه فيمس درهم
درهما ولا دينار دينارا ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم على حدته ولا يمس درهم درهما ولا دينار دينارا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فتكوى بها} الآية ، قال : يوسع بها جلده.
وأخرج أبو الشيخ رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يوم يحمى عليها} الآية ، قال : حية تنطوي على جنبيه وجبهته فتقول : أنا مالك الذي بخلت بي
وأخرج ابن أبي حاتم عن ثوبان رضي الله قال : ما من رجل يموت وعنده أحمر وأبيض إلا جعل الله له بكل قيراط صفحة من نار تكوى بها قدمه إلى ذقنه مغفورا له بعد أو معذبا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ثوبان رضي الله عنه مرفوعا ، نحوه.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي ذر رضي الله عنه قال : بشر أصحاب الكنوز بكي في الجباه وفي الجنوب وفي الظهور.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن زيد بن وهب رضي الله عنه قال : مررت على أبي ذر رضي الله عنه بالربذة فقلت : ما أنزلك بهذه الأرض قال : كتابا لشام فقرأت {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} فقال معاوية : ما هذا فينا هذه في أهل الكتاب ، قلت أنا : إنها لفينا وفيهم.
وأخرج مسلم ، وَابن مردويه عن الأحنف بن قيس رضي الله عنه قال : جاء أبو ذر رضي الله عنه فقال : بشر الكانزين بكي من قبل ظهورهم يخرج من جنوبهم وكي من جباهم يخرج من أقفائهم ، فقلت : ماذا ، قال : ما قلت إلا ما سمعت من نبيهم صلى الله عليه وسلم
وأخرج ابن سعد وأحمد عن أبي ذر رضي الله عنه قال إن خليلي عهد إلي أن أي مال ذهب أو فضة أوكئ عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله وكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه لسنة فاشتراه ثم اشترى فلوسا بما بقي.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته فمن رفع دينار أو درهما أو تبرا أو فضة لا يعده لغريمه ولا ينفقه في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ، مثله.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، أنه قال الدينار كنز والدرهم كنز والقيراط كنز.
وأخرج أحمد والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم ، وَابن مردويه عن ثوبان رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من مات وهو برىء من ثلاث من الغول والكنز والدين دخل الجنة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي مجيب الشامي قال : كان نصل سيف أبي هريرة رضي الله عنه من فضة فقال له أبو ذر رضي الله عنه : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل ترك صفراء ولا بيضاء إلا كوي بها.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من أحد يموت فيترك صفراء أو بيضاء إلا كوي بها يوم القيامة مغفورا له بعد أو معذبا.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ذي كنز لا يؤدي حقه إلا جيء به يوم القيامة يكوى به جبينه وجبهته وقيل له : هذا كنزك الذي بخلت به.
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم القدر الذي يسع فقراءهم ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يمنع أغنياؤهم ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا أو يعذبهم عذابا أليما.
وأخرج الطبراني في الصغير عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
مانع الزكاة يوم القيامة في النار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : مانع الزكاة ليس بمسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك رضي الله عنه قال : لا صلاة إلا بزكاة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال لاوي الصدقة - يعني مانعها – ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن بلال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال ألق الله فقيرا ولا تلقه غنيا ، قلت : وكيف لي بذلك قال : إذا رزقت فلا تخبأ وإذا سئلت فلا تمنع ، قلت : وكيف لي بذلك قال : هو ذاك وإلا فالنار.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي بكر بن المنكدر قال : بعث حبيب بن سلمة إلى أبي ذر وهو أمير الشام بثلاثمة دينار وقال : استعن بها على حاجتك ، فقال أبو ذر : ارجع بها إليه أما وجد أحدا أغر بالله منا ما لنا إلا الظل نتوارى به وثلاثة من غنم تروح علينا ومولاة لنا تصدق علينا بخدمتها
ثم إني لأنا أتخوف الفضل.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي ذر رضي الله عنه قال : ذو الدرهمين أشد حبسا من ذي الدرهم.
وأخرج البخاري ومسلم عن الأحنف بن قيس قال : جلست إلى ملأ من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم ثم قال : بشر الكانزين برضف يحمي عليه في نار جهنم ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه فيتدلدل ، ثم ولى وجلس إلى سارية وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو ، فقلت : لا أرى القوم إلا قد كرهوا ما قلت ، قال : إنهم لا يعقلون شيئا ، قال لي خليلي ، قلت : من خليلك قال : النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتبصر أحدا قلت : نعم ، قال : ما أحب أن يكون لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير وإن هؤلاء لا يعقلون إنما يجمعون للدنيا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله عز وجل.
وأخرج أحمد والطبراني عن شداد بن أوس قال : كان أبو ذر رضي الله عنه يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر فيه الشدة ثم يخرج إلى باديته ثم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فيحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر الرخصة
فلا يسمعها أبو ذر فيأخذ أبو ذر بالأمر الأول الذي سمع قبل ذلك.
الآية 36
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال : ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا : منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو العقدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان.
وأخرج البزار ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ورجب مضر بين جمادى وشعبان.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى في أوسط أيام التشريق فقال أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله
السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم أولهن رجب مضر بين جمادى وشعبان وذو القعدة وذو الحجة والمحرم.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال : أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض منها أربعة حرم ثلاث متواليات رجب مضر حرام إلا وإن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا.
وأخرج أحمد والبارودي ، وَابن مردويه عن أبي حمزة الرقاشي عن عمه - وكانت له صحبة - قال : كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق أذود الناس عنه فقال يا أيها الناس هل تدرون في أي شهر أنتم وفي أي يوم أنتم وفي أي بلد أنتم قالوا : في يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام قال : فإن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه ثم قال : اسمعوا مني تعيشوا ألا لا
تتظالموا ألا لا تتظالموا إنه لا يحل مال امرى ء إلا بطيب نفس منه ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة وإن أول دم يوضع دم ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني ليث فقتله هذيل ألا وإن كل ربا كان في الجاهلية موضوع وإن الله قضى أن أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون
ولا تظلمون ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ألا وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق الله السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض إلا إن الشيطان قد آيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكنه في التحريش بينهم واتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم لا يملكن لأنفسهن شيئا وإن لهن عليكم حقا ولكم عليهن حقا أن لا يطئن فرشكم أحدا غيركم ولا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف وإنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها وبسط يديه ، وقال : اللهم قد بلغت ألا هل بلغت ثم قال : ليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ أسعد من سامع.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {منها أربعة حرم} قال : المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال : إنما سمين حرما لئلا يكون فيهن حرب.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {ذلك الدين
القيم} قال : القضاء القيم.
وأخرج أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان عن محببة الباهلي عن أبيه أو عمه ، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حاله وهيئته فقال : يا رسول الله وما تعرفني قال : ومن أنت قال : أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول ، قال : فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة قال : ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا قليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم عذبت نفسك ثم قال : صم شهر
الصبر ويوما من كل شهر ، قال : زدني فإن لي قوة ، قال : صم يومين ، قال : زدني ، قال : صم ثلاثة أيام ، قال : زدني ، قال : صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك وقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة سنتين.
وأخرج مسلم وأبو داود عن عثمان بن حكيم رضي الله عنه قال : سألت سعيد بن جبير رضي الله عنه عن صيام رجب فقال : أخبرني ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم
وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام يوما من رجب كان كصيام سنة ومن صام سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة ومن صام عشرة أيام لم يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه ومن صام خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء قد غفرت لك ما سلف فاستأنف العمل قد بدلت سيئاتكم حسنات من زاد زاده الله ، وفي رجب حمل نوح عليه السلام في السفينة فصام نوح عليه السلام وأمر من معه أن يصوموا وجرت بهم السفينة ستة أشهر إلى آخر ذلك لعشر خلون من المحرم.
وأخرج البيهقي والأصبهاني عن أبي قلابة رضي الله عنه قال : في الجنة قصر لصوام رجب قال البيهقي : موقوف على أبي قلابة وهو من التابعين فمثله لا يقول ذلك إلا عن بلاغ عمن فوقه ممن يأتيه الوحي.
وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصم بعد رمضان إلا رجب وشعبان.
وأخرج البيهقي وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رجب شهر الله ويدعى الأصم وكان أهل الجاهلية إذا دخل رجب يعطلون أسلحتهم ويضعونها فكان الناس ينامون ويأمن السبيل ولا يخافون بعضهم بعضا حتى ينقضي
وأخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم رضي الله عنه قال : كن نسمي رجب الأصم في الجاهلية من شدة حرمته في أنفسنا.
وأخرج البخاري والبيهقي عن أبي رجاء العطاردي رضي الله عنه قال : كنا في
الجاهلية إذا دخل رجب نقول : جاء منصل الأسنة لا ندع حديدة في سهم ولا حديدة في رمح إلا انتزعناها فألقيناها.
وأخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم رضي الله عنه قال : كنا نسمي رجب الأصم في الجاهلية من شدة حرمته.
وأخرج البيهقي وضعفه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب يوم وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك اليلة كان كمن صام من الدهر مائة سنة وقام مائة سنة وهو لثلاث بقين من رجب وفيه بعث الله محمدا.
وأخرج البيهقي وضعفه عن أنس رضي الله عنه مرفوعا في رجب ليلة يكتب للعامل فيها حسنة مائة سنة وذلك لثلاث بقين من رجب فمن صلى فيها اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من القرآن يتشهد في كل ركعتين ويسلم في آخرهن ثم يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة ويستغفر الله مائة مرة ويصلي على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مائة مرة ويدعو لنفسه ما شاء من أمر دنياه وآخرته ويصبح صائما فإن الله يستجيب دعاءه كله إلا أن يدعو في المعصية ، قال البيهقي : هذا أضعف من الذي قبله
وأخرج البيهقي وقال : إنه منكن بمرة عن أنس رضي الله عنه مرفوعا خيرة الله من الشهور شهر رجب وهو شهر الله من عظم شهر رجب فقد عظم أمر الله ومن عظم أمر الله أدخله جنات النعيم وأوجب له رضوانه الأكبر وشعبان شهري فمن عظم شهر شعبان فقد عظم أمري ومن عظم أمري كنت له فرطا وذخرا يوم القيامة وشهر رمضان شهر أمتي فمن عظم شهر رمضان وعظم حرمته ولم ينتهكه وصام نهاره وقام ليلة وحفظ جوارحه خرج من رمضان وليس عليه ذنب يطلبه الله به.
وأخرج ابن ماجة والبيهقي وضعفه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم رجب كله.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله} قال : يقرب بها شر النسيء ما نقص من السنة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله} ثم
اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرم وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} قال : في كلهن {وقاتلوا المشركين كافة} يقول : جميعا.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} قال : إن الظلم في الشهر الحرام أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواه وإن كان الظلم على كل حال عظيما ولكن الله يعظم من أمره ما شاء وقال : إن الله اصطفى صفايا من خلقه اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا واصطفى من الكلام ذكره واصطفى من الأرض المساجد واصطفى من الشهور رمضان واصطفى من الأيام يوم الجمعة واصطفى من الليالي لية القدر فعظموا ما عظم الله فإنما تعظم الأمور لما عظمها الله تعالى به عند أهل الفهم والعقل.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} قال : في الشهور كلها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} قال : الظلم العمل لمعاصي الله والترك لطاعته
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله {وقاتلوا المشركين كافة} قال : نسخت هذه الآية كل آية فيها رخصة.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن كعب قال : اختار الله البلدان فأحب البلدان إلى الله البلد الحرام واختار الله الزمان فأحب الزمان إلى الله الأشهر الحرم وأحب الأشهر إلى الله ذو الحجة وأحب ذو الحجة إلى الله العشر الأول منه واختار الله الأيام فأحب الأيام إلى الله يوم الجمعة وأحب الليالي إلى الله ليلة القدر واختار الله ساعات والليل والنهار فأحب الساعات إلى الله ساعات الصلوات المكتوبات واختار الله الكلام فأحب الكلام إلى الله لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله.
الآية 37
أخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كانت العرب يحلون عاما شهرا وعاما شهرين ولا يصيبون الحج إلا في كل ستة وعشرين سنة مرة وهو النسيء الذي ذكر الله تعالى في كتابه فلما كان عام
حج أبو بكر بالناس وافق ذلك العام الحج فسماه الله الحج الأكبر ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام المقبل فاستقبل الناس الأهلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة فقال : إن النسيء من الشيطان {زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما} فكانوا يحرمون المحرم عاما ويحرمون صفرا عاما ويستحلون المحرم وهو النسيء.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : كان جنادة بن عوف الكناني يوفي الموسم كل عام وكان يكنى أبا ثمادة فينادي : ألا إن أبا ثمادة لا يخاف ولا يعاب ألا وإن صفر الأول العام حلال فيحله للناس فيحرم صفر عاما ويحرم المحرم عاما فذلك قوله تعالى (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا) ، (ليواطئوا) : ليشهدوا.
وَأخرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : (إنما النسيء زيادة في الكفر) قال : المحرم كانوا يسمونه صفر ، وصفر يقولون : صفران ، الول والآخر يحل لهم مرة الأول ومرة الآخر.
وَأخرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي مالك قال : كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا فيجعلون المحرم صفرا فيستحلون فيه الحرمات فأنزل الله : (إنما النسيء زيادة في الكفر).
وَأخرَج أبو الشيخ ، عَن طاووس قال : الشهر الذي نزعه الله من الشيطان المحرم.
وَأخرَج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله : (إنما النسيء زيادة في الكفر) : وهو جنادة بن عوف بن أمية الكناني ، ويكنى أبا ثمامة كان يوافى الماسم كل عام فينادى : ألا إن أبا ثمامة لا يحاب ولا يعاب . فيقول : إلا أن صفر الأول حلال وكان طوائف من العرب إذا أرادوا أن يغيروا على
بعض عدوهم أتوه فقالوا : أحل لنا هذا الشهر - يعنون صفر - وكانت العرب لا تقاتل في الأشهر الحرم فيحله لهم عاما ويحرمه عليهم في العام الآخر ويحرم المحرم في قابل {ليواطئوا عدة ما حرم الله} يقول : ليجعلوا الحرم أربعة غير أنهم جعلوا صفرا عاما حلالا وعاما حراما.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت النساة حيا من بني مالك من كنانة من بني تميم فكان أخراهم رجلا يقال له القلمس وهو الذي أنسأ المحرم وكان ملكا كان يحل المحرم عاما ويحرمه عاما فإذا حرمه كانت ثلاثة أشهر متوالية ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهي العدة التي حرم الله في عهد إبراهيم عليه السلام فإذا أحله دخل مكانه صفر في المحرم ليواطئ العدة يقول : قد أكملت الأربعة كما كانت لأني لم أحل شهرا إلا وقد حرمت مكانه شهرا فكانت على ذلك العرب من يدين للقلمس بملكه حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فأكمل الحرم ثلاثة أشهر متوالية ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي وائل رضي الله عنه في قوله {إنما النسيء زيادة في الكفر} قال : نزلت في رجل من بني كنانة يقال له نسي
كان يجعل المحرم صفرا ليستحل فيه المغانم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي وائل رضي الله عنه قال : كان الناسي رجلا من كنانة ذا رأي يأخذون من رأيه رأسا فيهم فكان عاما يجعل المحرم صفرا فيغيرون فيه ويستحلونه فيصيبون فيغنمون وكان عاما يحرمه.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إنما النسيء زيادة في الكفر} الآية ، قال : عمد أناس من أهل الضلالة فزادوا صفر في أشهر الحرم وكان يقوم قائلهم في الموسم فيقول : إن آلهتكم قد حرمت صفر فيحرمونه ذلك العام وكان يقال لهما الصفران وكان أول من نسأ النسيء بنو مالك من كنانة وكانوا ثلاثة أبو ثمامة صفوان بن أمية أحد بني تميم بن الحرث ثم أحد بني كنانة
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إنما النسيء زيادة في الكفر} قال : فرض الله الحج في ذي الحجة وكان المشركون يسمون الأشهر ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع وربيع وجمادى وجمادى ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة ثم يحجون فيه ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه ثم يعودون فيسمون صفر صفر ثم يسمون رجب جمادى الآخر ثم يسمون شعبان رمضان ورمضان شوال ويسمون ذا القعدة شوال ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ثم يسمون المحرم ذا الحجة ثم يحجون فيه واسمه عندهم ذو الحجة ثم عادوا مثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل شهر عاما حتى وافق حجة أبي بكر رضي الله عنه الآخرة من العام في ذي القعدة ثم حج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حجته التي حج فيها فوافق ذو الحجة فذلك حين يقول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في خطبته إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : كان رجل من بني كنانة يقال له جنادة بن عوف يكنى أبا أمامة ينسئ الشهور وكانت
العرب يشتد عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغيروا بعضهم على بعض فإذا أراد أن يغير على أحد قام يوما بمنى فخطب فقال : إني قد أحللت المحرم وحرمت صفر مكانه فيقاتل الناس في المحرم فإذا كان صفر عمدوا ووضعوا الأسنة ثم يقوم في قابل فيقول : إني قد أحللت صفر وحرمت المحرم فيواطئوا أربعة أشهر فيحلوا المحرم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يحلونه عاما ويحرمونه عاما} قال : هو صفر كانت هوازن وغطفان يحلونه سنة ويحرمونه سنة.
الآية 38.
أَخرَج سنيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا} الآية ، قال : هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحنين أمرهم بالنفير في الصيف حين خرقت الأرض فطابت الثمار واشتهوا الظلال وشق عليهم المخرج فأنزل الله سبحانه وتعالى (انفروا خفافا وثقالا) (التوبة الآية 41) ، قوله تعالى : {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل}
وأخرج الحاكم وصححه عن المستور رضي الله عنه قال : كنا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فتذاكروا الدنيا والآخرة فقال بعضهم : إنما الدنيا بلاغ للآخرة فيها العمل وفيها الصلاة وفيها الزكاة وقالت طائفة منهم : الآخرة فيها الجنة ، وقالوا ما شاء الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم فأدخل أصبعه فيه فما خرج منه فهي الدنيا ، وأخرجه أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة عن المستور بن شداد رضي الله عنه قال : كنت في ركب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر بسخلة ميتة فقال أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها قالوا : من هوانها ألقوها يا رسول الله قال : فالدنيا أهون على الله من هذه على أهلها.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جعل الدنيا قليلا وما بقي منها إلا القليل كالثعلب في الغدير شرب صفوه وبقي كدره.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دخل عمر رضي الله عنه على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال : يا رسول الله لو اتخذت فرشا أوثر من هذا فقال ما لي وللدنيا وما للدنيا وما لي والذي نفسي بيده
ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه ، وَابن ماجة والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نام على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا يا رسول الله : لو اتخذنا لك فقال : ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم راح وتركها.
وأخرج الحاكم وصححه عن سهل رضي الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فرأى شاة شائلة برجلها فقال أترون هذه الشاة هينة على صاحبها قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها ولو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر منها شربة ماء.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أحب دنياه أضر بآخرته ومن
أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي الدنيا في كتاب المنامات والحاكم وصححه والبيهقي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه لم يبق من الدنيا إلا مثل الذباب تمور في جوها فالله الله في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم.
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا حماه من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه الماء.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حلوة الدنيا مرة الآخرة ومرة الدنيا حلوة الآخرة.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي جحيفة قال : أكلت لحما
كثيرا وثريدا ثم جئت فقعدت قبال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجعلت أتجشأ فقال اقصر من جشائك فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب ولا تستخلفي ثوبا حتى ترقعيه وإياك ومجالسة الأغنياء.
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن سعد بن طارق رضي الله عنه عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته حتى يرضي ربه وبئست الدار لمن صدته عن آخرته وقصرت به عن رضا ربه وإذا قال العبد : قبح الله الدنيا ، قالت الدنيا : قبح الله أعصانا لربه.
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعظ فقال : ازهد الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس
وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وسننه فإذا خرج من الدنيا فارق السجن والسنة.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء ومن لم يهتم للمسلمين فليس منهم.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن الأعمش عن أبي سفيان رضي الله عنه عن أشياخه قال : دخل سعد رضي الله عنه على سلمان يعوده فبكى فقال سعد : ما يبكيك يا أبا عبد الله قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض وترد عليه الحوض وتلقى أصحابك ، قال : ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا ، قال ليكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب ، وحولي هذه الأساودة وإنما حوله
أجانة وجفنة ومطهرة.
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همهم إلا الدنيا ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم.
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا ولا يزدادون من الله إلا بعدا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سفيان قال : كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري قال : لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح ذبابة ما سقى منها كافرا شربة ماء
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن المستور قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليم ثم يرفعها فلينظر ثم يرجع.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال : قلت يا أبا هريرة : سمعت إخواني بالبصرة يزعمون أنك تقول : سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة فقال أبو هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة ثم تلا هذه الآية {فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} فالدنيا ما مضى منها إلى ما بقي منها عند الله قليل وقال (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) (البقرة الآية 245) فكيف الكثير عند الله تعالى إذا كانت الدنيا ما مضى منها وما بقي عند الله قليل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله {فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} كزاد الراعي
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حازم قال : لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة قال : ائتوني بكفني الذي أكفن فيه أنظر إليه فلما وضع بين يديه نظر إليه فقال : أمالي كثير ما أخلف من الدنيا إلا هذا ثم ولى ظهره وبكى وقال : أف لك من دار إن كان كثيرك القليل وإن كان قليلك الكثير وإن كنا منك لفي غرور.
الآية 39.
وَأخرَج أبو داود ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} قال : إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم استنفر حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه فأنزل الله هذه الآية فأمسك عنهم المطر فكان ذلك عذابهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما نزلت {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} وقد كان تخلف عنه ناس في البدو يفقهون قومهم فقال المنافقون : قد بقي ناس في البوادي ، وقالوا : هلك أصحاب البوادي فنزلت (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) (التوبة الآية 122)
وأخرج أبو داود ، وَابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} قال : نسختها (وما كان المؤمنون لينفروا كافة).
الآية 40.
وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إلا تنصروه فقد نصره الله} قال : ذكر ما كان من أول شأنه حتى بعث يقول الله : فأنا فاعل ذلك به وناصره كما نصرته إذ ذاك وهو ثاني اثنين.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم ، وَابن أبي حاتم عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : اشترى أبو بكر رضي الله عنه من عازب رجلا بثلاثة عشر درهما فقال لعازب : مر البراء فليحمله إلى منزلي ، فقال : لا حتى تحدثنا كيف صنعت حيث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت معه فقال أبو بكر رضي الله
عنه : خرجنا فأدلجنا فاحثثنا يوما وليلة حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فضربت ببصري هل أرى ظلا فآوي إليه فإذا أنا بصخرة فأهويت إليها فإذا بقية ظلها فسويته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرشت له فروة وقلت
اضطجع يا رسول الله فاضطجع ثم خرجت أنظر هل أرى أحدا من الطلب فإذا أنا براعي غنم فقلت : لمن أنت يا غلام فقال : لرجل من قريش فسماه فعرفته فقلت : هل في غنمك من لبن قال : نعم ، فقلت : وهل أنت حالب لي قال : نعم ، قال : فأمرته فاعتقل لي شاة منها ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار ثم أمرته فنفض كفيه ومعي إداوة على فمها خرقة فحلب لي كثبة من اللبن فصببت على القدح من الماء حتى برد أسفله ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقته قد استيقظ فقلت : اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت ثم قلت : هل آن الرحيل قال : فارتحلنا والقوم يطلبونا فلم يدركنا منهم إلا سراقة على فرس له فقلت : يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا فقال : لا تحزن إن الله معنا حتى إذا دنا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة فقلت : يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا وبكيت ، قال : لم تبك ، فقلت : أما والله لا أبكي على نفسي ولكني أبكي عليك ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اللهم اكفناه بما شئت فساخت فرسه إلى بطنها في أرض صلد ووثب عنها وقال : يا محمد إن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخذ منها
سهما فإنك ستمر بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حاجة لي فيها ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلق ورجع إلى أصحابه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى قدمنا المدينة فتلقاه الناس فخرجوا على الطرق وعلى الأجاجير واشتد الخدم والصبيان في الطرق الله أكبر جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد تنازع القوم أيهم ينزل عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب لأكرمهم بذلك ، فلما أصبح غدا حيث أمر.
وأخرج البخاري عن سراقة بن مالك رضي الله عنه قال : خرجت أطلب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه حتى إذا دنوت منهما عثرت بي فرسي فقمت فركبت حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر رضي الله عنه يكثر التلفت ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم
زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عنان ساطع في السماء مثل الدخان فناديتهما بالأمان : فوقفا لي ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من
الحبس عنهما أنه سيظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل لحق بغار ثور قال : وتبعه أبو بكر رضي الله عنه فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حسه خلفه خاف أن يكون الطلب فلما رأى ذلك أبو بكر رضي الله عنه تنحنح فلما سمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفه فقام له حتى تبعه فأتيا الغار فأصبحت قريش في طلبه فبعثوا إلى رجل من قافة بني مدلج فتبع الأثر حتى انتهى إلى الغار وعلى بابه شجرة فبال في أصلها القائف ثم قال : ما جاز صاحبكم الذي تطلبون هذا المكان ، قال : فعند ذلك حزن أبو بكر رضي الله عنه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحزن إن الله معنا قال : فمكث هو وأبو بكر رضي الله عنه في الغار ثلاثة أيام يختلف إليهم بالطعام عامر بن فهيرة وعلي يجهزهم فاشتروا ثلاثة أباعر من إبل البحرين واستأجر لهم دليلا فلما كان بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم علي رضي الله عنه بالإبل والدليل فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته وركب أبو بكر أخرى فتوجهوا نحو المدينة وقد بعثت قريش في طلبه.
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس وعلي وعائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهم وعائشة بنت قدامة وسراقة بن جعشم دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم والقوم جلوس على بابه فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يدرها على رؤوسهم ويتلو (يس ، والقرآن الحكيم) (يس الآية 1 - 2) الآيات ومضى فقال لهم قائل ما تنتظرون قالوا : محمدا ، قال : قد - والله - مر بكم ، قالوا : والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض وطلبته قريش أشد الطلب حتى انتهت إلى باب الغار فقال بعضهم : إن عليه لعنكبوتا قبل ميلاد محمد.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عائشة بنت قدامة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لقد خرجت من الخوخة متنكرا فكان أول من لقيني أبو جهل فعمى الله بصره عني وعن أبي بكر حتى مضينا.
وأخرج أبو نعيم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه رأى رجلا مواجه الغار فقال : يا رسول الله إنه لرائينا ، قال : كلا إن الملائكة تستره الآن بأجنحتها فلم ينشب الرجل أن قعد يبول مستقبلهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا.
وأخرج أبو نعيم عن محمد بن إبراهيم التيمي رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حين دخل الغار ضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض فلما انتهوا إلى فم
الغار قال قائل منهم : ادخلوا الغار فقال أمية بن خلف : وما أربكم إلى الغار إن عليه لعنكبوتا كان قبل ميلاد محمد فنهى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن قتل العنكبوت قال : إنها جند من جنود الله.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عطاء بن أبي ميسرة رضي الله عنه قال : نسجت العنكبوت مرتين ، مرة على داود عليه السلام حين كان طالوت يطلبه ومرة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الغار.
وأخرج ابن سعد وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس رضي الله عنه قال : لما خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه التفت أبو بكر رضي الله عنه فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال : يا نبي الله هذا فارس قد لحقنا ، فقال اللهم اصرعه ، فصرع عن فرسه فقال : يا نبي الله مرني بما شئت ، قال : تقف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا ، فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي آخر النهار مسلحة له وفي ذلك يقول سراقة مخاطبا لأبي جهل : أبا حكم لو كنت والله شاهدا * لأمر جوادي أن تسيخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدا * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
وأخرج البيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن ضبة بن محصن العبري قال : قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : أنت خير من أبي بكر فبكى وقال : والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر هل لك أن أحدثك بليلته ويومه قال : قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : أما ليلته فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هاربا من أهل مكة
خرج ليلا فتبعه أبو بكر رضي الله عنه فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك قال : يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون من خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك ، فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه أنها قد حفيت حمله على كاهله وجعل يشد به حتى أتى فم الغار فأنزله ثم قال : والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك فدخل فلم ير شيئا فحمله فأدخله وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعي فخشي أبو بكر رضي الله عنه أن يخرج منهن شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقمه قدمه فجعلن يضربنه وتلسعه الأفاعي والحيات وجعلت دموعه تتحدر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته أي طمأنينته لأبي بكر رضي الله عنه فهذه ليلته.
وَأَمَّا يومه فلما توفي
رسول الله وارتدت العرب فقال بعضهم : نصلي ولا نزكي ، وقال بعضهم : لا نصلي ولا نزكي فأتيته ولا آلوه نصحا فقلت : يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم ، فقال : جبار في الجاهلية خوار في الإسلام بماذا تألفهم أبشعر مفتعل أو بشعر مفتري قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتفع الوحي فوالله لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ، قال : فقاتلنا معه فكان - والله - رشيد الأمر فهذا يومه.
وأخرج أبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب رضي الله عنه وعروة رضي الله عنه ، أنهم ركبوا في كل وجه يطلبون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وبعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم ويجعلون له الجعل العظيم وأتوا على ثور الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى طلعوا فوقه وسمع أبو بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم أصواتهم وأشفق أبو بكر وأقبل عليه الهم والخوف فعند ذلك يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحزن إن الله معنا ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه سكينة من الله فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم}
وأخرج ابن شاهين ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن حبشي بن جنادة قال : قال
أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله لو أن أحدا من المشركين رفع قدمه لأبصرنا ، قال يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الذين طلبوهم صعدوا الجبل فلم يبق أن يدخلوا ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أتينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحزن إن الله معنا وانقطع الأثر فذهبوا يمينا وشمالا.
وأخرج ابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : خرج رسول الله وخرج أبو بكر رضي الله عنه معه لم يأمن على نفسه غيره حتى دخلا الغار.
وأخرج ابن شاهين والدارقطني ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أنت صاحبي في الغار وأنت معي على الحوض.
وأخرج ابن عساكر من حديث ابن عباس عن أبي هريرة ، مثله.
وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر من طريق الزهري عن أنس رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان رضي الله عنه : هل قلت في أبي بكر شيئا قال : نعم ، قال : قل وأنا أسمع ، فقال : وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدو به إذ صاعد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال : صدقت يا حسان هو كما قلت.
وأخرج خيثمة بن سليمان الإطرابلسي في فضائل الصحابة ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إن الله ذم الناس كلهم ومدح أبا بكر رضي الله عنه فقال {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}.
وأخرج ابن عساكر عن أبي بكر رضي الله عنه أن قال : ما دخلني إشفاق من شيء ولا دخلني في الدين وحشة إلى أحد بعد ليلة الغار فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى إشفاقي عليه وعلى الدين قال لي هون عليك فإن الله قد قضى لهذا الأمر بالنصر والتمام.
وأخرج ابن عساكر عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : عاتب الله
المسلمين جميعا في نبيه صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر رضي الله عنه وحده فإنه خرج من المعاتبة ثم قرأ {إلا تنصروه فقد
نصره الله} الآية.
وأخرج الحكيم الترمذي عن الحسن رضي الله عنه قال : لقد عاتب الله جميع أهل الأرض فقال {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين}.
وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن يحيى قال : أخبرني بعض أصحابنا قال : قال شاب من أبناء الصحابة في مجلس فيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق : والله ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من موطن إلا وأبي فيه معه ، قال : يا ابن أخي لا تحلف ، قال : هلم ، قال : بلى ما لا ترده قال الله {ثاني اثنين إذ هما في الغار}.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبو عوانة ، وَابن حبان ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : حدثني أبو بكر رضي الله عنه قال كنت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الغار فرأيت آثار المشركين فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا تحت قدمه ، فقال : يا أبا بكر ما
ظنك باثنين الله ثالثهما.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ وأبو نعيم في الدلائل عن أبي بكر رضي الله عنه ، أنهما لما انتهيا إلى الغار إذا جحر فألقمه أبو بكر رضي الله عنه رجليه قال : يا رسول الله إن كانت لدغة أو لسعة كانت في.
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لما كانت ليلة الغار قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله دعني فلأدخل قبلك فإن كانت حية أو شيء كانت في قبلك ، قال ادخل ، فدخل أبو بكر رضي الله عنه فجعل يلمس بيديه فكلما رأى جحرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع وبقي جحر فوضع عليه عقبه وقال : ادخل ، فلما أصبح قال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فأين ثوبك فأخبره بالذي صنع فرفع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يديه وقال : اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة ، فأوحى الله إليه أن الله قد استجاب لك.
وأخرج ابن مردويه عن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال : لما انطلق أبو بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار قال له أبو بكر رضي الله عنه : لا تدخل يا رسول الله حتى استبرئه
فدخل أبو بكر رضي الله عنه الغار ، فأصاب يده شيء فحعل يمسح الدم عن أصبعه وهو يقول :
هل أنت إلا أصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت.
وَأخرَج ابن مردويه عن جعدة بن هبيرة رضي الله عنه قال : قالت عائشة رضي الله عنها : قال أبو بكر رضي الله عنه : لو رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ صعدنا الغار فأما قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفطرتا دما وأما قدماي فعادتا كأنهما صفوان ، قالت عائشة رضي الله عنها : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتعود الحفية.
وأخرج ابن سعد ، وَابن مردويه عن ابن مصعب قال : أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النَّبِيّ فسترته وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسترته وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بعصيهم وأسيافهم وهراويهم حتى إذا كانوا من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدر أربعين ذراعا فنزل بعضهم فنظر في الغار فرجع إلى أصحابه فقالوا : ما لك لم تنظر في الغار فقال : رأيت حمامتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد ، فسمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما قال فعرف
أن الله درأ عنه بهما فسمت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في الحرم فأخرج ذلك الزوج كل شيء في الحرم.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار فعطش فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب إلى صدر الغار فاشرب ، فانطلق أبو بكر رضي الله عنه إلى صدر الغار فشرب منه ماء أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأزكى رائحة من المسك ثم عاد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أمر الملك الموكل بأنهار الجنة أن خرق نهرا من جنة الفردوس إلى صدر الغار لتشرب.
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال : والذي لا إله غيره لقد عوتب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في نصرته إلا أبا بكر رضي الله عنه فإن الله تعالى {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار} خرج أبو بكر رضي الله عنه والله من المعتبة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سالم بن عبيد الله رضي الله عنه - وكان من أهل الصفة - قال : أخذ عمر بيد أبي بكر رضي الله عنهما فقال : من له هذه الثلاث ، (إذ يقول لصاحبه) من صاحبه (إذ هما في الغار) من هما (لا تحزن إن الله
معنا).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن الحارث عن أبيه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : أيكم يقرأ سورة التوبة قال : رجل : أنا ، قال : اقرأ ، فلما بلغ {إذ يقول لصاحبه لا تحزن} بكى وقال : والله أنا صاحبه.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : كان صاحبه أبا بكر رضي الله عنه والغار جبل بمكة يقال له ثور.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر أخي وصاحبي في الغار فاعرفوا ذلك له فلو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا سدوا كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو اتخذت خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخي وصاحبي في الغار.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الزهري رضي الله عنه في قوله {إذ هما في الغار} قال : الغار الذي في الجبل الذي يسمى ثورا.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت قوما يصعدون حراء فقلت : ما يلتمس هؤلاء في حراء فقالوا : الغار الذي اختبأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه ، قالت عائشة رضي الله عنها : ما اختبأ في حراء إنما اختبأ في ثور وما كان أحد يعلم مكان ذلك الغار إلا عبد الرحمن بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر فإنهما كانا يختلفان إليهما وعامر
بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنه فإنه كان إذا سرح غنمه مر بهما فحلب لهما.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : مكث أبو بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثا.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية ولما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر رضي الله عنه مهاجرا قبل أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وسيد القارة فقال ابن الدغنة : أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر رضي الله عنه : أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي ، قال ابن الدغنة : فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج إنك تكسب المعدوم
وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار ، فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة
وأمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربه في داره وليصل فيها ما شاء وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا ولا يشتغلن بالصلاة والقراءة في غير داره ، ففعل ثم بدا لأبي بكر رضي الله عنه فابتنى مسجدا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رضي الله رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا : إنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة وإنا خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فإن أحب أن يقتصر أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان ، فأتى ابن الدغنة أبا بكر رضي الله عنه فقال : يا أبا بكر قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترد إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني خفرت في عقد رجل عقدت له ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله ورسوله صلى الله عليه وسلم - ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين قد أريت دار هِجْرتكم رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما حرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين وتجهز أبو بكر رضي الله عنه مهاجرا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي ، فقال أبو بكر رضي الله عنه :
وترجو ذلك بأبي أنت قال : نعم ، فحبس أبو بكر رضي الله عنه نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر ، فبينما نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر رضي الله عنه : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر رضي الله عنه : فداه أبي وأمي إن جاء به في هذه الساعة إلا أمر فجاء رسول الله فاستأذن صلى الله عليه وسلم فأذن له فدخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل لأبي بكر رضي الله عنه أخرج من عندك ، فقال أبو بكر : إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فإنه قد أذن لي بالخروج ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : فالصحابة بأبي أنت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بالثمن ، فقالت عائشة رضي الله عنها : فجهزناهما أحسن الجهاز فصنعنا لهما سفرة من جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها فأوكت به الجراب - فلذلك كانت تسمى ذات النطاقين - ولحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقن ثقف فيخرج من عندهما سحرا فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمر يكاد أن به إلا وعاه حتى يأت
يهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن
اخر ج15.
=====الاتي بمشيئة الله هو ج16.==== =========ج16.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق